١٠٣٤ - وإن أرسلت كلباً أو بازاً معلماً فأعانه عليه كلب أو باز غير معلم لم يؤكل.
١٠٣٥ - وما أصيب بحجر أو ببندقة فخرق أو بضع أو بلغ المقاتل لم يؤكل، وليس ذلك بخرق وإنما هو رضّ.
١٠٣٦ - وما أصيب بالمعراض فخرق، فكل ما قتل وإن لم ينفذ المقاتل [كالسهم] ، إلا أن يصيب بعرضه.
١٠٣٧ - ومن رمى صيداً بعود أو عصا فخرقه، أو برمح أو حربة أو مطردة
стр. 527
فخرقه فإنه يؤكل. (١)
١٠٣٨ - وما ند من الأنعام الإنسية فلم يُقدر على أخذه لم يؤكل إلا بذكاة الإنسية، وما دَجَن من الوحش ثم ندّ واستوحش أُكل بما يؤكل به الصيد، من الرمي وغيره.
١٠٣٩ - وإن رميت صيداً بسكين أو بسيف فبضعت فيه ولم تنفذ مقاتله فمات قبل أن تدركه من غير تفريط، فإنه يؤكل، ومن رمى صيداً بسكين فقطع رأسه أكله إن نوى اصطياداً، وإن لم ينو اصطياداً لم يؤكل منه شيء، فإن رمى حجراً فإذا هو صيد، فأنفذ مقاتله لم يؤكل، وكذلك لو ظنه سبعاً أو خنزيراً، وكذلك لو ضرب شاة بسكين، و [هو] لا يريد قتلها، ولا ذبحها، فأصاب الحلقوم والأوداج ففراهما لم تؤكل، لأنه لم يُرِد ذبحها. والإنسية لا تؤكل بشيء مما يؤكل به الوحشي من الضرب والرمي.
١٠٤٠ - وإذا طلبت الجوارح صيداً فمات انبهاراً ولم تأخذه لم يؤكل، ولو أخذته
стр. 528
فقتلته بالعض أو بغيره ولم تنيبه وتدمه لم يؤكل، وكذلك إن مات بصدمها.
ولو ضربت صيداً بسيف حتى مات ولم يقطع فيه، لم يؤكل كالعصا.
١٠٤١ - وإذا دجن عندك صيد ثم ندّ فصيد بحدثان ما ندّ ولم يتوحش، فهو لك، وإن لم يؤخذ بحدثانه وقد لحق بالوحش، فهو لمن صاده كان ظبياً أو بازاً أو غيره.
١٠٤٢ - وإن قطع الباز أو الكلب عضواً من الصيد من يد أو رجل أو فخذ أو جناح أو خطم فأبانه فمات منه قبل أن يدرك ذكاته لم يؤكل ما بان، وتؤكل بقيته، وإن أدرك ذكاته فليذكه ويأكل بقيته دون ما بان منه، وكذلك غن ضربت صيداً فأبنت ذلك منه أو أبقيته معلقاً بالجلد بقاء لا يعود لهيئته أبداً، ولو كان ما لم يبن منه يعلم أنه يلتحم ويعود لهيئته لأُكل جميعه.
١٠٤٣ -[وإن ضرب عنق الصيد فأبانه أكل الرأس وجميع الجسد، وكذلك إن ضرب وسطه فجزله نصفين فليأكل جميعه] .
стр. 529
١٠٤٤ - وإن ضرب عنق الشاة بالسيف فأبانه ونوى الذكاة فلا تؤكل، كمن أخطأ فذبح من العنق أو من القفا فلا تؤكل. (١)
١٠٤٥ - ويجوز أكل الضب والأرنب والوبر والظرابيب (٢) والقنفذ. قال مالك: ولا أحب أكل الضبع [والثعلب] والذئب والهر الوحشي والإنسي ولا شيء من السباع.
١٠٤٦ - ويؤكل ما ذبحه أهل الكتاب، ولا يؤكل ما صادوه لقوله تعالى: ×تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ%، (المائدة: ٩٤) .
стр. 530
ويؤكل ما صاده المجوسي من البحر دون ما صاده من البر، إلا أن يدرك ذكاته قبل أن ينفذ المجوسي مقاتله. (١)
١٠٤٧ - ويؤكل ما يعيش من دواب الماء في البر الثلاثة الأيام والأربعة، و [يؤكل] ترس البحر بغير ذكاة.
١٠٤٨ - وتؤكل ذبيحة الغلام أبوه نصراني وأمه مجوسية، لأنه تبع لدين أبيه إلا أن يكون [قد] تمجّس وتركه أبوه على ذلك، فلا يؤكل ما ذبح.
١٠٤٩ - وما قتلت الحبالات من الصيد فلا يؤكل، إلا ما أدركت ذكاته من ذلك ولو كانت فيها حديدة أنفذت المقاتل لم يؤكل، ولا تنفع ذكاته بعد ذلك ولا تؤكل ذبيحة المرتد ولا صيده.
стр. 531
١٠٥٠ - ويؤكل صيد البحر بغير ذكاة، ولا يحتاج فيه إلى التسمية، لأنه ذكي، ويؤكل طافي الحوت، وجميع دواب البحر.
١٠٥١ - ومن ذبح طير الماء فوجد في بطنه حوتاً فله أكله، وكذلك إن وجد حوتاً في بطن حوت.
١٠٥٢ - ولا تؤكل ميتة الجراد، ولا ما مات منه في الغرائر (١) ، ولا يؤكل [منه] إلا ما قُطف رأسه أو سُلق أو قلي أو شوي حياً، وإن لم تقطع رؤوسه، ولو قطعت أرجله أو أجنحته فمات لذلك لأُكل.
стр. 532
١٠٥٣ - وتوقف مالك أن يجيب في خنزير الماء، وقال: أنتم تقولون خنزير، قال ابن القاسم: وأنا أتقيه، ولا أرى أكله حراماً. (١)
١٠٥٤ - ومن ذبح ذبيحة [فتردت بعد الذبح] من جبل أو سقطت في ماء فإنها تؤكل.
١٠٥٥ - و [من] ذبح شاة فقطع بضعة منها قبل أن تزهق نفسها فبئس ما صنع، وتؤكل البضعة وسائر الشاة.
١٠٥٦ - ومن أرسل كلبه أو بازه على صيد فطلبه ساعة ثم رجع عن الطلب، ثم عاد
стр. 533
فقتله، فإن كان كالطالب له يميناً وشمالاً، أو عطف وهو على طلبه، فهو على أول إرساله، فإن وقف لأجل جيفة، أو لشمّ كلب، أو سقط البازي على موضع عجزاً عنه، ثم رأياه فاصطاداه فلا يؤكل إلا بإرسال مؤتنف. (١)
١٠٥٧ - ومن رمى صيداً فأثخنه حتى صار لا يقدر أن يفر ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل، لأنه أسير كالشاة، لا يؤكل إلا بذكاة، ويضمنه للأول.
١٠٥٨ - ومن رمى صيداً في الجو فسقط، أو رماه في الجبل فتردى منه، فأدركه ميتاً لم يؤكل، إذ لعله من السقطة مات، إلا أن يكون [قد] أنفذ مقاتله بالرمية.
١٠٥٩ - ومن طرد صيداً حتى دخل دار قوم فإن اضطره هو أو جوارحه إليها فهو له، وإن لم يضطروه وكانوا قد بعدوا عنه فهو لرب الدار.
وما وقع في الحبالات [من الصيد] فأخذه أجنبي فرب الحبالات أحق به.
стр. 534
وقد تقدم ذكر من رمى صيداً فأصاب غيره.
* * *
стр. 535
(كتاب الذبائح)
١٠٦٠ - ولا بأس بأكل اليربوع والخَلْد والوَبْر [والحيات] إذا ذُكي ذلك.
[قال مالك: وإذا ذُكيت الحيات في موضع ذكاتها فلا بأس بها لمن احتاج إليها.
ولا بأس] بأكل خشاش الأرض وهوامها، وذكاة ذلك كله كذكاة الجراد.
١٠٦١ - وجائز أكل الضفادع وإن ماتت، لأنها من صيد الماء.
стр. 536
والحلزون (١) كالجراد، ما أُخذ منه حياً فسُلِق أو شوي، أُكل، وما وجد منه ميتاً لم يؤكل.
١٠٦٢ - وإذا دجن حمار وحشي فصار يعمل عليه لم يؤكل عند مالك، وأجازه ابن القاسم.
١٠٦٣ - ولا بأس بأكل الجلالة من الأنعام والرخم والعقبان والنسور والأحدية والغربان والهدهد والخُطّاف وشببها، وجميع الطير سباعها وغير سباعها، ما أكل الجيف منها أم.
стр. 537
١٠٦٤ - ومن احتاج إلى أن يذبح بمروة، أو عود أو حجر أو عظم أو غيره أجزأه، ولو ذبح بذلك ومعه سكين فإنها تؤكل إذا فرى الأوداج.
١٠٦٥ - وتمام الذبح فري الأوداج والحلقوم، فإن فرى الأوداج وحدها أو الحلقوم، لم يؤكل، ولم يذكر مالك المري [الذي يكون مع الحلقوم] .
١٠٦٦ - ولا يذبح [ما] يُنحر، ولا يُنحر ما يذبح. واستُحِب في البقر الذبح، لقول الله تعالى: ×إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً%، (البقرة: ٦٧) ، فإن نُحرت أُكلت، والغنم تذبح، والإبل تُنحر، فإن نُحرت الغنم، أو ذبحت الإبل من غير ضرورة لم تؤكل.
стр. 538
ولا يؤكل ما نحر من الطير كله.
١٠٦٧ - وما وقع من الأنعام في بئر فلم يوصل إلى ذكاته فإن ما بين اللبة والمنحر منه مذبح ومنحر إن ذبح أو نحر فجائز، ولا يجزئ في موضع سواه، من جنب أو كتف أو غيره.
ولا يجزئ هذا في غير هذه الضرورة، ويترك يموت، وبلغ مالكاً أن الجزارين يجتمعون على الحفرة يدورون بها، فيذبحون حولها، فنهاهم عن ذلك، وأمرهم بتوجيهها إلى القبلة.
١٠٦٨ - وأكره أن يبدأ الجزار بسلخ الشاة قبل أن تزهق نفسها، ولا تُنخع ولا يقطع رأسها، ولا شيء من لحمها حتى تزهق نفسها، فإن فعل أُكلت
стр. 539
مع ما قطع منها، والنخع: قطع المخ الذي في عظم العنق، وكسر العنق من النخع إن انقطع النخاع.
١٠٦٩ - قال مالك: ومن ذبح ونزلت يده إلى أن أبان الرأس أُكلت إذا لم يتعمد ذلك، قال ابن القاسم: لو تعمد هذا وبدأ في قطعه بالحلقوم والأوداج أُكلت لنخعه إياها بعد تمام الذكاة.
стр. 540
١٠٧٠ - ومن وجه ذبيحته لغير القبلة أُكلت وبئس ما صنع.
١٠٧١ - وليسم الله عند الذبح والنحر وعلى الضحايا، وليقل: بسم الله والله أكبر، وليس بموضع صلاة على النبي ﵇، ولا يذكر هناك إلا الله، وإن شاء قال في الأضحية بعد التسمية: اللهم تقبل مني، وإلا فالتسمية تكفي، وأنكر مالك قوله: اللهم منك وإليك، وقال: هذه بدعة. (١)
١٠٧٢ - ويؤكل ما ذبحت المرأة من غير ضرورة، [وإن اضطرت إلى الذبح] ولم يحضرها إلا نصراني فلتل هي الذبح دونه.
стр. 541
١٠٧٣ - و [ذبيحة] رجال الكتابيين ونسائهم [وصبيانهم] إذا أطاقوا الذبح سواء في إجازة أكلها. وكره مالك أكل ما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم أو لأعيادهم من غير تحريم، وتأول قول الله تعالى: ×أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ%، قال ابن القاسم: وكذلك ما [ذبحوا] ، وسموا عليه اسم المسيح، [فهو بمنزلة ما ذبحوا لكنائسهم،] ولا أرى أن يؤكل.
стр. 542
١٠٧٤ - ولْيَل الرجل ذبح أضحيته وهديه بيده، فإن أمر ذمياً فذبح أضحيته لم تجزه، وأعادها، وإن أمر بذلك مسلماً أجزته وبئس ما صنع.
١٠٧٥ - وما ذبحه اليهود فأصابوه فاسداً عندهم لحال الرئة وشبهها التي يحرمونها في دينهم، فمرة أجاز مالك أكلها، ثم كرهها وقال: لا تؤكل، قال ابن القاسم: وما ذبح اليهود مما لا يستحلونه لا يؤكل.
١٠٧٦ - وذبيحة الحربيين ومن عندنا من الذميين سواء، ومالك يكره ذبائحهم،
стр. 543
والشراء في مجازرهم، ولا يراه حراماً، وقال أمر عمر [﵁] ، أن لا يكونوا جزارين أو صيارفة، وأن يُقاموا من أسواقنا كلها، [فإن الله أغنانا بالمسلمين] .
١٠٧٧ - وإن ارتد المسلم إلى أي دين كان، لم تؤكل ذبيحته. وتؤكل ذبيحة الأخرس.
١٠٧٨ - وإذا تردت الشاة من جبل أو غيره فاندق عنقها أو أصابها ما يعلم أنها لا تعيش من ذلك، فلا بأس بأكلها ما لم يكن قد نخعها. (١)
стр. 544
١٠٧٩ - والأزلام قداح كانت في الجاهلية، في واحد افعل، وفي الآخر لا تفعل، والآخر لا شيء فيه، فكان أحدهم إذا أراد سفراً أو حاجة ضرب بها، فإن خرج الذي فيه لا تفعل ترك، وإن خرج الذي فيه افعل فعل، وإن خرج الذي لا شيء فيه أعاد الضرب. (١)
* * *
стр. 545
(كتاب الضحايا) (١)
١٠٨٠ - ولا يجزئ ما دون الثني من سائر الأنعام في الضحايا والهدايا، [إلا الضأن] فإن جذعها يجزئ.
١٠٨١ - ويذبح الإمام أو ينحر أضحيته بالمصلى بعد الصلاة، ثم يذبح الناس بعده، ومن ذبح قبل صلاة الإمام، أو بعد صلاته، وقبل ذبحه
стр. 546
أعاد، وليتحر أهل البوادي ومن لا إمام له من أهل القرى صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه فيذبحوا بعده، فإن تحروا وذبحوا قبله أجزأهم.
١٠٨٢ - ويجزئ في الضحايا والهدايا المكسورة القرن، إلا أن يكون يدمي، لأنه مرض، ولا تجزئ المريضة البيّن مرضها، ولا الحَمِرة وهي: البشمة، لأن ذلك مرض ولا الجربة إن كان ذلك لها مرضاً.
١٠٨٣ - وله أن يبدل أضحيته، ولا يبدلها إلا بخير منها أو مثلها، قلت: فإن باعها واشترى دونها ما يصنع بها وبفضلة الثمن؟ قال: قال مالك: لا يجوز أن يستفضل من ثمنها شيئاً، وأنكر الحديث الذي جاء في مثل هذا (١) ، وإن
стр. 547
لم يجد بالثمن مثلها فليزد من عنده حتى يشتري مثلها.
١٠٨٤ - ولا يدع أحد الأضحية ليتصدق بثمنها، ولا أحب تركها لمن قدر عليها. ولا يشترك في الضحايا إلا أن يشتريها رجل فيذبحها عن نفسه، وعن أهل بيته، وإن ضحى بشاة أو بعير أو بقرة عنه وعن أهل بيته أجزأهم، وإن كانوا أكثر من سبعة أنفس، وأحب إلي [إن قدر] أن يذبح عن كل نفس شاة، واستحب مالك حديث ابن عمر لمن قدر، دون حديث أبي أيوب الأنصاري، ولو اشترى أضحية عن نفسه، ثم نوى أن يشرك فيها أهل بيته جاز ذلك،
стр. 548
بخلاف الهدي، ولو اراد أن يذبحها عن نفسه، وعن أجنبيين على أن لا يأخذ منهم حصتهم من الثمن، لم يجز ذلك وإنما يجوز ذلك في أهل البيت.
١٠٨٥ - ولو كانوا رفقاء في سفر ونفقتهم واحدة، قد تخارجوها فأرادوا أن يشتروا منها عن جميعهم كبشاً يضحون به، لم يجزهم. وليس على الرجل أن يضحي عن زوجته، بخلاف النفقة.
١٠٨٦ - قال مالك: وإذا ولدت الأضحية فحسن أن يذبح ولدها معها، وإن تركه لم أر ذلك عليه واجباً، لأن عليه بدل أمه إن هلكت.
قال ابن القاسم: ثم عرضتها عليه فقال: أمحها واترك منها إن ذبحه معها فحسن. قال ابن القاسم: ولا أرى ذلك واجباً عليه. (١)
стр. 549
١٠٨٧ - ولا يجوز أن يجزّ صوفها قبل الذبح، ولا يبيع من أضحيته لحماً ولا [شحماً] ولا جلداً ولا شعراً ولا غيره، ولا يشتري به ماعوناً ولا غيره، ولينتفع بذلك منها، أو يتصدق به، ولا يبدل منها جلداً أو غيره بمثله، أو بخلافه، ولم أسمع من مالك في لبنها شيئاً، إلا أنه كره لبن الهدي، وقد روي في الحديث: "لا بأس بالشرب منه بعد ريّ فصيلها". (١)
١٠٨٨ - فإن لم يكن لأضحيته ولد فأرى أن لا يشربه إلا أن يَضُرّ بها فيحلبه
стр. 550
ويتصدق به، ولو أكله لم أر عليه شيئاً، وإنما أنهاه عنه كما أنهاه عن جز صوفها قبل ذبحها.
١٠٨٩ - ولا بأس في الضحايا والهدايا بالبياض وغيره في العين إن لم يكن على الناظر، ولا بأس في الأذن بمثل السمة، أو قطع يسير، أو شق يسير، وأما جدع الأذن أو قطع جُلّها فلا يجزئ، وما سمعت مالكاً يؤقت في الأذن نصفاً من ثلث.
١٠٩٠ - ولا تجزئ العرجاء البين ظلعها، إلا أن يكون الشيء الخفيف الذي لا ينقص مشيها، ولا تعب عليها به في سيرها، وتسير بسير الغنم، فأراه خفيفاً.
١٠٩١ - ومن اشترى أضحية سمينة فعجفت عنده أو أصابها عمى أو عور، أو ابتاعها بذلك لم يجزه، بخلاف ما يحدث بالهدي بعد التقليد من عيب، وقد ذكرناه في كتاب الحج.
١٠٩١ - ومن ضلت [منه] أضحيته ثم وجدها في أيام النحر فليذبحها، إلا أن يكون [قد] ضحى ببدلها فليصنع بها ما شاء، [وكذلك إن لم يضح ببدلها ثم
стр. 551
وجدها بعد أيام النحر فليصنع بها ما شاء] .
١٠٩٢ - وليس على أحد أن يضحي بعد أيام النحر، وهو بمنزلة من ترك الأضحية، وكذلك لو حبس أضحيته حية حتى مضت أيام [النحر] إلا أن هذا قد أثم.
١٠٩٣ - ومن سرقت أضحيته أو ماتت أو ضلت، فعليه البدل.
١٠٩٤ - ولو أضجعها للذبح فاضطربت فانكسرت رجلها أو أصابت السكين عينها ففقأتها، لم تجزه. والشاة تخلق خلقاً ناقصاً لا تجزئ.
١٠٩٥ - ولا بأس بالجلحاء، وهي الجمّاء، والسكاء: وهي الصغيرة الأذنين، قال ابن القاسم: ونحن نسميها الصمعاء. ولو خلقت بغير أذنين لم تجز.
стр. 552
١٠٩٦ - ومن ذبح أضحيتك بغير إذنك، فأما ولدك، أو بعض عيالك، ممن فعله ليكفيك مؤنتها، فذلك مجزئ عنك، وأما على غير ذلك فلا يجزيك.
١٠٩٧ - وإن ذبحت أضحية صاحبك، وذبح هو أضحيتك غلطاً لم تجزئ واحداً منكما، ويضمن كل واحد لصاحبه القيمة.
١٠٩٨ - والأضحية [واجبة] على من استطاع، وهي على الناس كلهم الحاضر والمسافر إلا الحاج، فليست عليه، وإن كان من سكان منى، ومن لم يشهد الموسم من أهل مكة فهم في ضحاياهم كالأجنبيين، ولا تجب الأضحية على مملوك أو من فيه بقية رِق، ولا يُضحى عن من في البطن.
стр. 553
١٠٩٩ - وأيام النحر ثلاثة: يوم النحر، ويومان بعده، وليس اليوم الرابع من أيام الذبح وإن كان الناس بمنى.
[ولا تذبح] الهدايا والضحايا ليلاً، فإن فعل لم يجزه وعليه البدل.
١١٠٠ - وكل من تجب عليهم الجمعة فعليهم أن يجمعوا في صلاة العيدين، وليس على الحاج بمنى جمعة، ولا صلاة عيد.
١١٠١ - ولا يصاد حمام الأبرجة، ومن صاد منها شيئاً رده أو عرّف به إن لم يعرف ربه ولا يأكله، وإذا دخل حمام برج لرجل في برج لآخر ردّها إلى ربها إن قدر، وإلا فلا شيء عليه. (١)
١١٠٢ - ومن وضع أجباحاً في جبل فله ما دخلها من النحل، ومن صاد طيراً في
стр. 554
رجليه سباقان، أو ظبياً في أذنيه قرطان وفي عنقه قلادة، عرف بذلك، ثم ينظر فإن كان هروبه ليس بهروب انقطاع ولا توحش رده، وما وجد عليه لربه، وإن كان هروبه هروب انقطاع وتوحش فالصيد خاصة لصائده دون ما عليه، فإن قال ربه: ندّ مني منذ يومين، وقال الصائد: لا أدري متى ندّ منك، فعلى ربه البينة، والصائد مصدق.
١١٠٣ - وإذا قتل محرم بازياً لرجل معلماً فعليه جزاؤه غير معلم، كجزاء غيره من الوحش، وعليه قيمته لربه معلماً.
١١٠٤ - ولا يجوز بيع كلب سلوقي أو غيره، ويجوز بيع الهر، ويجوز بيع الأسد والسباع والفهود والنمور والذئاب، إن كان ذلك [لتُذَكّى] لأخذ جلودها. فإذا ذُكيت جاز بيع جلودها ولباسها والصلاة عليها.
стр. 555
١١٠٥ - ومن قتل كلباً من كلاب الدور مما لم يؤذن فيه، فلا شيء عليه، لأنها تقتل ولا تترك، وإن كان مما أذن في اتخاذه لزرع أو ضرع، فعليه قيمته.
١١٠٦ - وإذا باع الذمي خمراً بدينار كرهت للمسلم أن يتسلفه منه، أو يبيعه به شيئاً أو يأخذه هبة، أو يعطيه فيه دراهم، ويأخذه، أو يأكل من طعام ابتاعه الذمي بذلك الدينار، وجائز أن يأخذه منه في قضاء دين، كما أباح الله تعالى أخذ الجزية منهم.
١١٠٧ - ولا بأس بصيح حمام مكة فيالحل للحلال، وما صيد في الحل فإذا دخل الحرم جاز أن يؤكل فيه، وإن كانت شجرة أصلها في الحرم، ولها غصن في الحل فوقع عليه طائر فلا بأس بصيده، ويؤكل. ولم يجب مالك [﵀] فيه بشيء.
* * *
стр. 556
(كتاب الجهاد) (١)
١١٠٨ - قال مالك: لا يُقاتل المشركون ولا يبيّتون حتى يُدعوا إلى الله ورسوله، فيسلموا أو يؤدوا الجزية، قال ابن القاسم: وكذلك إن أتوا إلى بلادنا. وقال أيضاً مالك: أما من قرُبت داره منا فلا يُدعوا لعلمهم بالدعوة، ولتطلب غرتهم، وأما من بعدت داره وخيف أن لا يكونوا كهؤلاء فالدعوة أقطع للشك.
قال يحيى بن سعيد: ولا بأس بابتغاء عورة العدو بالليل والنهار، لأن دعوة افسلام قد بلغته، إلا من ترجى إجابته من أهل الحصون [فلا بد من الدعوة] ، و [روي] عن علي بن أبي طالب [﵁] الدعوة ثلاث مرات. (٢)
стр. 557
١١٠٩ - قال مالك: وأما القبط فلا يقاتلوا، ولا يبيتوا حتى يدعوا، بخلاف الروم، ولم ير أن الدعوة قد بلغتهم.
١١١٠ - وينبغي أن يُدعى اللص إلى التقوى، فإن أبى قوتل، كان بطريق، أو أتى إلى محلّك، وكذلك إن نزل قوم بآخرين يريدون أنفسهم وأموالهم وحريمهم ناشدوهم الله، فإن أبوا فالسيف.
١١١١ - ومن عاجلك عن الدعوة من لص أو مشرك فقاتله، وإن طلب السلابة طعاماً أو ثوباً أمراً خفيفاً رأيت أن يُعطوه ولا يُقاتلوا. قال محمد بن سيرين: ما علمت أحداً ترك قتال من يريد نفسه وماله تأثماً، وكانوا يكرهون قتال الأمراء، ولا بأس بالجهاد مع هؤلاء الولاة، إذ لو ترك [مثل] هذا لكان ضرراً على الإسلام.
стр. 558
١١١٢ - ولا بأس أن يخرج الرجل بأهله إلى مثل السواحل، ولا [يخرج] بهن إلى دار الحرب في الغزو إلا أن يكونوا في عسكر عظيم لا يُخاف عليهم لكثرتهم.
١١١٣ - ولا يُقتل النساء ولا الصبيان ولا الشيخ الكبير في أرض الحرب، ولا الرهبان في الصوامع والديارات، ويترك لهم من أموالهم ما يعيشون به، ولا تؤخذ كلها فيموتون، وروى ابن وهب أن النبي ﵇ نهى عن قتل العسيف (١) ، قال سحنون: وهو الأجير.
١١١٤ - ولا بأس بتحريق قراهم وحصونهم، وتغريقها بالماء وتخريبها، وقطع الشجر المثمر وغيره، و [قد] تأول مالك قول الله تعالى: ×مَا قَطَعْتُم
стр. 559
مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً% (الحشر: ٥) ، وقد قطع النبي ﵇ نخل بني نضير وأحرق قراهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية (١) ، قال سحنون: وأصل نهي أبي بكر الصديق [﵁] عن قطع الشجر، وإخراب العامر إنما ذلك فيما يُرجى مصيره للمسلمين نظراً لهم، وما لم يُرج الظهور عليه، فالنظر لهم خرابه.
١١١٥ - ويقتل من الأسارى من لا يؤمن منه، ألا ترى ما كان من أبي لؤلؤة [لعنه الله] ، وأما الصغير والكبير الفاني فاتقى مالك قتلهم وهم
стр. 560
الحشوة، ولهم قوتل العدو فهم كالأموال وقوة على الجهاد، وكتب عمر [﵁] بقتل من جرت عليه المواسي من الكفار، وقال: لا يجلب إلى المدينة من علوجهم أحد (١) ، قيل: فحربي أخذ ببلدنا أيكون لمن أخذه أم يكون [فيئاً] ؟، قال: قال مالك: فيمن وجد بساحلنا من العدو فقالوا: نحن تجار ونحوه، فلا يقبل منهم وليسوا لمن وجدهم، ويرى فيهم الإمام رأيه، وأنا أرى ذلك فيئاً للمسلمين ويجتهد فيهم الإمام.
стр. 561
١١١٦ - وإذا أُخذ الرومي وقد نزل [تاجراً] بساحلنا فيقول: ظننت أنكم لا تعرضون من جاء تاجراً حتى يبيع، أو يؤخذ ببلد العدو، وهو مقبل إلينا فيقول جئت أطلب الأمان، فهو أمر مشكل، فأرى أن يُردّ إلى مأمنه، وروى ابن وهب عن مالك في قوم من العدو نزلوا في ساحلنا بغير إذن فأُخذوا، فزعموا أنهم تجار لفظهم البحر، ولا يعلم صدقهم، وقد تكسرت مراكبهم ومعهم السلاح، أو يشكون العطش الشديد فينزلون للماء بغير إذن، أن ذلك للإمام يرى فيهم
стр. 562
رأيه، ولا يُخمّسون، وإنما الخمس فيما أوجف عليه بالخيل والركاب، قال يحيى بن سعيد: ومن زعم بعدما أُخذ ببلاد المسلمين أنه جاء لأمان، أو لتجارة، لم يقبل منه إلا أن يكون رسولاً بعث لأمر [مما] بين المسلمين وبين عدوهم، وقال ربيعة: إن كانوا من أرض متجر قد أُمنوا بالتجارة [قبل ذلك] فهم بمنزلة أمان، وإن لم يكن ذلك منهم قبل ذلك فلا عهد لهم ولا ذمة، وإذا نزل تجارهم بأمان فباعوا وانصرفوا فأينما رمتهم الريح من بلاد المسلمين فالأمان لهم ما داموا في تجرهم، حتى يردوا بلادهم. (١)
١١١٧ - والشأن قسم الغنائم وبيعها ببلد الحرب، وهم أولى برخصها.
١١١٨ - وما أحرزه المشركون من مال مسلم أو ذمي، من عرض أو عبد أو غيره ابق لهم، ثم غنمناه فإن عرف ربه قبل أن يقسم كان أحق به [بغير
стр. 563
شيء] ولا يقسم، ويوقف له إن غاب، وإن لم يعرف ربه بعينه، وعرف أنه لمسلم أو ذمي قسم، ثم إن جاء ربه كان أحق به بالثمن ما بلغ، ولا يجبر على فدائه، وهو مخير، فإن أراد أخذه بالثمن لم يكن لمن في يده العبد أن يأبى ذلك، قيل: فمن وقع في سهمه من المغنم أمة أو ابتاعها من العدو الذين أحرزها هل يحل له وطؤها؟ قال: إن علم أنها لمسلم فلا يطؤها، حتى يعرضها عليه فيأخذها بالثمن أو يدع، وسواء اشتراها في بلد الحرب، أو في بلد الإسلام، وكذلك إن كان عبداً فليُعرض على سيده.
١١١٩ - وما وجده السيد قد فات بعتق أو ولادة، فلا سبيل له إليه، ولا إلى رقه، أخذهم من كانوا بيده في مغنم أو ابتياع من حربي أغار عليهم أو أبقوا إليه، ويمضي عتقهم. وتكون الأمة [أم ولد] لمن ولدت منه.
١١٢٠ - ومن اشترى من المغنم أم ولد لرجل أو ابتاعها من حربي فعلى سيدها أن يعطيه جميع الثمن الذي اشتراها به، وإن كان أكثر من قيمتها ولا خيار له، بخلاف
стр. 564
العبيد والعروض، فإن كان عديماً أتبع بذلك ديناً [عليه] وأخذها، [قال ابن شهاب: في رجل عرف أم ولده في أرض الروم وقد خُمّست وأعطي أهل النفل نفلهم والقوم الذي لهم فليأخذها ربها بالقيمة، ولو عتقت لم تؤخذ فيها فدية.
١١٢١ - قال ابن القاسم: وإذا سبى أهل الحرب ذمياً ثم غنمناه، لم يكن فيئاً ورد إلى ذمته، ومن وجد آبقاً بغير دار الحرب ردّه إلى مولاه.
١١٢٢ - ومن فدى حراً من أيدي العدو بغير أمره، فله اتباعه بما فداه به على ما أحب أو كره.
قال يحيى بن سعيد: ومن فدى ذمية فلا يطاها، وله عليها ما فداها به وهي على أمرها، [قال ابن القاسم] وما أحرز أهل الشرك من أموال المسلمين
стр. 565
فأتوا به ليبيعوه لم أحب لأحد أن يشتريه منهم] .
١١٢٣ - وإذا دخلت دار الحرب بأمان فابتعت عبداً لمسلم من حربي أسره، أو أبق إليه، أو وهبه الحربي لك، وكافيته عليه، فلسيده أخذه بعد أن يدفع إليك ما أديت من ثمن أو عوض، وإن لم تثب واهبك أخذه ربه بغير شيء، وإن بعته أنت ثم جاء ربه مضى البيع، وإنما له أن يأخذ الثمن منك ويدفع إليك ما أديته من ثمن أو عوض، وإن لم تؤد عوضاً فلا شيء لك.
وقال غيره: ينتقض بيع الموهوب [له] ، ويأخذه ربه بعد أن يدفع الثمن إلى المبتاع ويرجع به على الموهوب [له] .
١١٢٤ - قال ابن القاسم: و [أما] إن نزل بنا حربي بأمان ومعه عبيد لأهل الإسلام