حلفت أن لا أبيع فلاناًن فقال [له] : إنما أبتاع لنفسي، ثم صح بعد البيع أنه إنما ابتاع لفلان [المحلوف عليه] ، لزم الحالف البيع، ولم ينفعه ذلك، ويحنث إن كان المشتري من ناحية فلان.
١٣٠٠ - ومن حلف ليقضين فلاناً حقه إلى أجل فقضاه إياه، ثم وجد فيها صاحب الحق درهماً نحاساً أو رصاصاً أو ناقصاً نقصاناً بيناً أو باراً لا يجوز، أو استحقت من يده فقام عليه بعد الأجل فهو حانث.
وكذلك لو حلف أن لا يفارقه إلا بحقه فأحاله على غريم له، أو أخذ منه حقه ثم وجد فيه ما ذكرنا بعد أن فارقه فهو حانث.
ولو أعطاه قضاء من حقه عرضاً يساوي ما عليه لو بيع [بالنقد] لبرّ، ثم استثقله مالك، وبأول قوله قول. (١)
стр. 632
وإن حلف أن لا يفارق غريمه إلا بحقه، ففر منه أو فلت حنث، إلا أن يكون قوله لا أفارقك، كالقائل لا أتركه إلا أن يفر أو أغلب عليه، فلا شيء عليه.
١٣٠١ - ومن قال لامرأته: أنت طالق إن قبلتك أو ضاجعتك، فقبلته من ورائه أو ضاجعته وهو نائم، لم يحنث، إلا أن يكون منه في القبلة استرخاء، وإن كانت يمينه إن قبلني أو ضاجعتني حنث بكل حال.
١٣٠٢ - ومن حلف ليقضين فلاناً حقه رأس الشهر، أو عند رأسه، أو إذا استهل، فله يوم وليلة من أول الشهر، وإن قال: إلى رمضان أو إلى استهلاله، فإذا انسلخ شعبان، واستهل الشهر ولم يقضه حنث.
١٣٠٣ - وإن حلف لك غريمك ليقضينك حقك أو [قال] دنانيرك رأس الشهر،
стр. 633
فوهبت له حقك، أو وضعته عنه صدقة أو صلة لم يبر، ولو باعك به سلعة تساوي الدين لبر إن كانت [يمينه] على وجه القضاء، ولم تكن على أعيان الدنانير، ثم كرهه مالك، وقوله الأول أعجب إلي.
١٣٠٤ - ولو كانت يمينه على أعيان الدنانير لم يبر إلا بدفعها، فإن مات رب الحق قبل الأجل، فقضى الغريم ورثته أو وصيه أو السلطان قبل الأجل برّ.
١٣٠٥ - ومن حلف أن لا يهب فلاناً هبة، فتصدق عليه حنث، وكل هبة لغير الثواب كالصدقة.
وكذلك كل ما نفعه به من عارية أو غيرها، إلا أن تكون له نية في العارية، لأن [أصل] يمينه على المنفعة. (١)
١٣٠٦ - وإن حلف أن لا يكسو فلاناً فوهبه دنانير، أو حلف أن لا يكسو امرأته فأعطاها ما اشترت به ثوباً حنث.
١٣٠٧ - قال مالك: وإن افتكّ [لها] ثيابها الرُّهُن حنث، ثم عرضتها عليه فقال:
стр. 634
امحها، وأبى أن يجيب فيها، وقال ابن القاسم: يُنوّى، فإن كانت نيته أن لا يهب لها ثوباً ولا يبتاعه لها لم يحنث، وإن لم تكن له نية حنث.
وأصل هذا عند مالك، إنما هو على وجه المنافع والمن.
١٣٠٨ - وإن حلف أن لا يهب لأجنبي أو لامرأته دنانير فكساها، أو أعطى الرجل فرساً أو عرضاً حنث، فإن نوى الدنانير دون غيرها، لم يُنوّ في الرجل ونُوي في الزوجة إذ قد يكره هبتها العين لسوء نظرها فيه.
١٣٠٩ - وإن وهبه رجل شاة ثم منّ بها عليه فحلف أن لا يشرب من لبنها، ولا يأكل من لحمها، فإن أكل مما اشترى بثمنها، أو اكتسى منه حنث، ويجوز أن يعطيه [رب الشاة] من غير ثمنها ما شاء، إلا أن يكون [الحالف] نوى أن لا ينتفع منه بشيء أبداً.
стр. 635
١٣١٠ - وإن حلف بطلاق أو غيره أن لا يدخل دار زيد، أو أن لا يقضيه حقه إلا بإذن محمد، فمات محمد، لم يجزه إذن ورثته إذ ليس بحث يورث، وإن دخل أو قضى حنث.
١٣١١ - وإن حلف رجل للأمير تطوعاً لئن رأى أمر كذا ليرفعنه إليه، أو حلّف الأمير قوماً أن لا يخرجوا إلا بإذنه، فمات الأمير أو عزل فليرفع ذلك [إلى] من ولي بعده، ولا يخرج القوم إلا بإذنه، إذا كان ذلك من الأول نظراً أو عدلاً، ومن حلف ليقضين فلاناً حقه رأس الشهر، فغاب فلان فليقض وكيله أو السلطان، ويخرجه ذلك من يمينه، فإن احتجب عنه السلطان فلم يجده، أو كان بقرية ليس فيها سلكان وخاف إن خرج إلى السلطان حل الأجل قبل بلوغه، فإن جاء بالحق على شرطه إلى عدول فأشهدهم على ذلك بعد اجتهاده في طلبه بعلمهم فلم يجده لم يحنث، وإن قضى وكيلاً له في ضيعته ولم يوكله رب الحق في تقاضي دينه أجزأه. (١)
١٣١٢ - وإن حلف لرجل لأقضينك حقك [إلى أجل] إلا أن تشاء أن تؤخرني
стр. 636
فمات الطالب فإنه يجزيه تأخير ورثته إن كانوا كباراً، أو وصيه إن كان ولده أصاغر ولا دين عليه، فإن كان عليه دين لم يكن لوصي أو وارث تأخير مع الغرماء، ويجزيه تأخير الغرماء إن أحاط الدين بماله على أن يبرئ ذمة الميت.
١٣١٣ - ومن حلف ليأكلن هذا الطعام، أو ليلبسن هذه الثياب، أو يركب هذه الدابة أو يضرب عبده غداً، فماتت الدابة والعبد، وسرقت الثياب والطعام قبل غد فلا حنث عليه في الموت، لأنه كان على بر بالتأجيل، ويحنث في السرقة، إلا أن يكون نوى إلا [أن] يسرق أو لا يجده.
١٣١٤ - وإن حلف ليقضين فلاناً ماله إلى أجل، وقد مات فلان والحالف لا يعرف فليقض ورثته ولا يحنث، لأن يمينه إنما وقعت على الوفاء، فورثة الغريم مقامه، وإنما يحنث إن مضى الأجل ولم يقضهم.
١٣١٥ - وإن حلف ليذبحن حمامات ليتيمه فقام مكانه فألقاها ميتة، فلا شيء عليه.
стр. 637
١٣١٦ - وإن حلف بعتق عبده ليضربن فلاناً ولم يضرب أجلاً منع من بيعه حى يبر أو يحنث، فإن مات المحلوف عليه والحالف صجيج قبل ضربه، عتق العبد من رأس ماله، ولو مات والحالف مريض ثم مات الحالف من مرضه ذلك، عتق العبد من لثه، وهذا كله إذا عاش المحلوف عليه مدة، لو أراد الحالف أن يضربه فيها لضربه، ولو ضرب أجلاً فمات الحالف أو المحلوف عليه قبل الأجل لم يحنث، لأنه على برّ.
١٣١٧ - وإن حلف ليقضين فلاناً حقه في رمضان، فمات الحالف في شعبان لم يحنث، لأنه مات على بر، وديونه التي عليه تحل بموته، فإن لم يقض ورثته ذلك الحق إلا بعد الأجل لم يلحق الميت حنث، وليس على الورثة يمين ولا حنث في يمين صاحبهم.
١٣١٨ - ومن قال لامرأته عبدي حر إن لم أضربك إلى سنة، فماتت قبل السنة لم يحنث في عبده، لأنها ماتت وهو على برّ، وله بيعه، وإن مضى الأجل وهو عنده لم يعتق. (١)
* * *
стр. 638
(كتاب النكاح الأول)
١٣١٩ -[قال مالك] : ومن قال لرجل: زوجي ابنتك على أن أزوجك ابنتي، أو زوجني أمتك على أن أزوجك أمتي ولا مهر بيننا، فذلك شغار يفسخ أبداً،
стр. 639
وإن ولدت الأولاد ورضياه، وللمدخول بها صداق المثل ولا شيء لغير المدخول بها. والشغار بين العبيد مثل [الشغار] بين الأحرار.
١٣٢٠ - وإن قال له: زوجني ابنتك بمائة على أن أزوجك ابنتى بمائة، أو قال: بخمسين، فلا خير فيه، وهو [من] وجه الشغار، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده، ويكون لكل واحدة [منهما] الأكثر من التسمية أو صداق المثل وليس هذا بصريح الشغار لدخول الصداق [فيه] إلا أن بعض الصداق لا يجوز، فصار كمن نكح بمائة دينار وبخمر أو بمائة [دينار] نقداً ومائة إلى موت أو فراق، فإنه يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ويكون لها صداق المثل إلا أن يكون أقل من المائة النقد، فلا ينقص من المائة شيء.
وإن زوجه ابنته بخمسين على أن يزوجه الآخر ابنته بغير شيء، فإن دخلا
стр. 640
ثبت نكاح المسمى لها، وفسخ الآخر وكان لكل واحدة منهما صداق المثل. (١)
١٣٢١ -[قال مالك:] وإذا ردّت الثيب الرجال رجلاً بعد رجل لم تجبر على النكاح، ولا يجبر أحد أحداً على النكاح إلا الأب في ابنته البكر وفي ابنه الصغير وفي أمته وفي عبده، والولي في يتيمه. ولا يزوج البكر وليها وإن كانت سفيهة إلا برضاها.
١٣٢٢ -[قال ابن القاسم:] ومن زوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها جاز إن كان على وجه النظر [لها] ، وقد أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت له: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوباً فيها، فأراد أبوها أن يزوجها ابن أخ له فقيراً، فقال [لها: نعم] إني لأرى لك في ذلك متكلماً.
стр. 641
قال ابن القاسم: وأنا أراه ماضياً إلا أن يأتي من ذلك ضرر فيمنع.
١٣٢٤ - ومن زوج ابنته البكر فطلقها الزوج قبل البناء أو مات عنها فلأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر، [وإن زوجها تزويجاً حراماً] فبنى بها الزوج ثم طلقها أو مات عنها فهي أحق بنفسها وتسكن حيث شاءت، إلا أن يخاف منها هوى أو ضيعة أو سوء موضع، فيمنعها الأب أو الولي من ذلك ويضمناها إليهما.
١٣٢٥ - وإذا زنت البكر فحدت أو لم تحد فلأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر، وإن زوجها تزويجاً حراماً فبنى بها الزوج ثم طلقها أو مات عنها بالقرب لم يكن لأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر، لأنه نكاح يلحق فيه الولد، ويدرأ به الحد، وتعتد فيه في بيت زوجها الذي كانت تسكن [فيه] كما تعتد في النكاح الحلال.
стр. 642
١٣٢٦ - ومن زوج ابنته [البكر] فدخل بها الزوج ثم فارقها قبل أن يمسها لم يكن لأبيها أن يزوجها كما تزوج البكر إن طالت إقامتها مع زوجها وشهدت مشاهد النساء، وأرى السنة طول إقامة، وإن كان أمراً قريباً فله أن يزوجها [كما تزوج البكر] ، وكذلك إن طلقها الزوج فأنكرت المسيس وادعاه الزوج، نظرت إلى طول المدة وقربها.
١٣٢٧ -[قال مالك ﵀:] وإذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء وليس لأبيه منعه. قال ابن القاسم: إلا أن يخاف منه سفهاً فله منعه.
١٣٢٨ -[قال مالك ﵀:] وإذا قال للبكر وليها: إني مزوجك من فلان فسكتت فذلك منها رضى، قال غيره: إذا كانت تعلم أن السكوت رضى،
стр. 643
وليس صمات الثيب رضى في أب ولا غيره [إلا أن تتكلم وتستخلف الولي على نكاحها] .
[قال مالك:] وليس المشورة بلازمة للأب في الأبكار.
١٣٢٩ - ومن زوج أخته الثيب أو البكر بغير أمرها فبلغها ذلك فرضيت، فبلغني أن مالكاً قال مرة: إن كانت بغير البلد أو فيه فتأخر إعلامها لم يجز، وإن قرب جاز، فسألنا مالكاً ونزلت بالمدينة في رجل زوج أخته فقالت حين بلغها ذلك: ما وكلت ولا أرضى، ثم كلمت فرضيت، فقال: لا يجوز هذا النكاح ولا يقام عليه حتى يأتنفا نكاحاً [جديداً] إن أحبا.
стр. 644
١٣٣٠ -[قال مالك:] ومن زوج ابنه الكبير المنقطع عنه أو ابنته الثيب وهما غائبان فرضيا بفعل أبيهما لم يجز النكاح، لأنهما لو ماتا لم يتوارثا.
١٣٣١ - ولا تزوج اليتيمة التي يولى عليها حتى تبلغ وتأذن في ذلك، لأن النبي ÷ أمر باستئذان اليتيمة (١) ولا إذن إلا للبالغة، فإن زوجها وليها بغير إذنها ثم أعلمها بالقرب فرضيت جاز، ولا يعد صماتها هاهنا رضى، وإن كانت بغير البلد
стр. 645
أو فيه فتأخر إعلامها لم يجز وإن رضيت، [قال سحنون:] وهذا قول مالك الذي عليه أصحابه.
١٣٣٢ - ويجوز عفو الأب عن نصف الصداق في طلاق البكر قبل البناء، ولا يجوز ذلك لغيره من وصي أو غيره، وقد قال الله تعالى: ×إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ% (البقرة: ٢٣٧) ، وهو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته، وقول الله تعالى: ×إَلاَّ أَن يَعْفُونَ% هي المرأة الثيب.
قال مالك: ولا يجوز ذلك للأب قبل الطلاق.
стр. 646
قال ابن القاسم: إلا بوجه النظر من عسر الزوج فيخفف عنه وينظره فذلك جائز. فأما لغير طلاق ولا على وجه نظر لها فلا يجوز.
١٣٣٣ - وإذا زوج البكر اليتيمة وليها بأمرها فقبض صداقها، لم يجز قبضه عليها إلا أن يكون وصياً [فيجوز قبضه عليها، لأنه الناظر لها وما لها في يديه] ، وإذا قبضه الأب لابنته الثيب بغير إذنها ثم ادعى تلفه ضمنه [لأنه متعد] كقبضه من غريمها ديناً لها بغير أمرها، فلا يبرأ الغريم والأب ضامن ولها أن تتبع الغريم.
١٣٣٤ -[قال مالك ﵀:] وإذا اختلف الأولياء [في إنكاح المرأة] وهم في القُعْدُد سواء، نظر السلطان في ذلك، فإن كان بعضهم أقعد من بعض فالأقعد أولى بإنكاحها، وهذا إذا فوضت إليهم وقالت: زوجوني، والأخ وابن الأخ أولى
стр. 647
بإنكاحها من الجد، والابن وابن الابن أولى بإنكاحها وبالصلاة عليها من الأب، فإن زوجها الأبعد برضاها وهي ثيب ووالدها حاضر فأنكر والدها وسائر الأولياء لم يرد النكاح، وكذلك إن كنت بكراً بالغاً لا أب لها ولا وصي فزوجها الأبعد برضاها وأنكره الأقعد فالنكاح جائز.
١٣٣٥ - قال علي عن مالك: في الأخ يزوج أخته لأبيه وثمّ أخوها لأبيها وأمها، أن النكاح جائز إلا أن يكون الأب أوصى بها إلى الشقيق فلا تنكح حينئذ إلا برضاه، وإنما الذي لا ينبغي لبعض الأولياء أن ينكح وثم من هو أولى منه إذا لم يكونوا إخوة وكان أخاً وعماً، أو عماً وابن عم ونحو هذا وهم حضور.
قال عنه ابن القاسم: وذو الرأي من أهلها إذا كان له الفضل والصلاح يجوز إنكاحه إياها إذا أصاب وجه النكاح، وإن كانت من العرب ولها من الأولياء من ذكرنا.
وكذلك مولى النعمة يجوز أن يزوج مولاته من نفسه، ويلي عقد نكاح نفسه أو يزوجها من غيره برضاها فيجوز ذلك على الأقعد من أخ وغيره وهو من ذوي الرأي من أهلها، إذا كان له بالفضل] والصلاح، وهذا [كله] إذا كانت المرأة ثيباً أو بكراً بالغاً لا أب لها ولا وصي.
стр. 648
١٣٣٦ - قال مالك: وقول عمر ﵁ لا تنكح المرأة إلابإذن وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان، فذو الرأي من أهلها الرجل من العشيرة أو ابن العم أو المولى، وقال عنه ابن نافع هو الرجل من العصبة، وقال أكثر الرواة: لا يزوج ولي وثم من هو أولى منه حاضر، فإن فعل نظر السلطان في ذلك.
وقال آخرون: للأقرب أن يرد أو يجيز إلا أن يتطاول مكثها عند الزوج وتلد الأولاد، لأن العقد لم يخرج من أن وليه ولي وهذا في ذات المنصب والقدر.
١٣٣٧ - ومن غاب عن ابنته البكر غيبة انقطاع كمن خرج في المغازي إلى مثل
стр. 649
إفريقية والأندلس وطنجة فأقام بها فرفعت أمرها إلى الإمام فلينظر لها ويزوجها، وأما إن خرج تاجراً في سفر لغير مقام، فلا يزوجها ولي ولا سلطان، وإن أرادته الابنة. (١)
١٣٣٨ -[قال مالك:] وإذا رضيت [الثيب] بكفء في دينه وهو دونها في النسب والشرف والمال، [أو رضيت بمولى] ورده أب أو ولي، زوجها إياه الإمام، لأن نكاح الوالي في العرب لا بأس به.
قيل: فإن رضيت بعبد؟، قال: [قد] قال مالك: المسلمون بعضهم لبعض أكفاء، إذ قيل له: إن بعض هؤلاء القوم [قد] فرقوا بين عربية ومولى، فاستعظم ذلك [استعظاماً شديداً] ، [وقال: السلمون كلهم بعضهم لبعض أكفاء] لقول الله تعالى: ×إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ% (الحجرات: ١٣) ، وقال
стр. 650
غيره: ليس الولي بعاضل في منعه ذات القدر نكاح العبد ومثله، لأن للناس مناكح قد عرفت لهم وعرفوا لها، ولا يكون الأب عاضلاً لابنته البكر البالغ في ردّ أول خاطب أو خاطبين حتى يتبين ضرره، فإذا تبين [ذلك منه وأرادت الجارية النكاح] قال له الإمام: إما أن تزوج وإلا زوجناها عليك، لأن النبي ÷ قال: "لا ضرر ولا ضرار". (١)
стр. 651
١٣٣٩ - قال مالك: وللوصي أن يزوج البكر البالغ برضاها وإن كره الولي، ولو رضيت هي ووليها برجل وعقدا له لم يجز إلا برضى الوصي، فإن اختلفوا نظر السلطان، قال يحيى بن سعيد: الوصي أولى من الولي، ويشاور الولي.
قال مالك: ووصي الوصي في البكر وإن بعد كالوصي، ويزوج الولي الثيب برضاها، وإن كره الوصي، وإن زوجها الوصي برضاها أيضاً جاز، وإن كره الولي، وليس كالأجنبي فيها، وليس لأحد أن يزوج الطفلة قبل بلوغها من قاض أو وصي أو ولي إلا الأب وحده، وأما الطفل الصغير فلأبيه أو وصيه أن يزوجه
стр. 652
قبل بلوغه، وليس ذلك لغيرهما من الأولياء، ولهما أن يوكلا بذلك غيرهما، وليس للأم أن تستخلف من يزوج ابنتها البالغ اليتيمة، إلا أن تكون الأم وصية، [فإن كانت وصية] عليها أو على صبية غير ابنتها فلا تلي هي عقد نكاحها، ولكن توكل بذلك رجلاً بعد بلوغ الصبية ورضاها، وأما قبل بلوغها فلا.
١٣٤٠ - وإذا وكلت المرأة كل واحد من ولييها فزوجها هذا من رجل وهذا من رجل فالنكاح لأولهما إذا عرف الأول، إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق [بها] ، وبذلك قضى عمر ﵁ (١) - فإن لم يدخل بها واحد منهما ولم يعلم الأول فسخا جميعاً ولا قول لها إن قالت: هذا هو الأول، ثم تبتدي نكاح من أحبت منهما أو من غيرهما.
١٣٤١ - وإذا عتق الأمة رجلان فكلاهما وليها، فإن أنكحها أحدهما بإذنها جاز ذلك على الآخر وإن لم يرض، وإذا رضي الولي بعبد أو بحر ليس بكفء،
стр. 653
فصالح ذلك الرجل زوجته فبانت منه ثم أرادت المرأة نكاحه بعد ذلك وامتنع الولي فليس ذلك له، إلا أن يظهر منه على فسق أو تلصص أو ما فيه حجة غير الأمر الأول، فذلك للولي.
١٣٤٢ - وإذا وكلت المرأة الدنية مثل: المعتقة والسوداء والمسالمة والمسكينة، أجنبياً، فزوجها وهي ببلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يعسر عليها تناوله ولا ولي لها، جاز ذلك، وكذلك إن ولّت من أسلمت هي على يديه، وذلك فيهن أخف منه في ذوات القدر، وأما إن أسلم على يديه أبوها، وتقادم ذلك حتى يكون لها من القدر والغناء [والآباء] في الإسلام، وتنافس الناس فيها فلا يزوجها، وهو كأجنبي فيها.
قيل لمالك: فرجال من الموالي يأخذون صبياناً من الأعراب تصيبهم السّنة فيكفلونهم ويربونهم حتى يكبروا، فتكون فيهم الجارية فيريد أن يزوجها، فقال: ذلك جائز، ومن أنظر لها منه؟. (١)
стр. 654
وأما كل امرأة لها بال أو غناء وقدر فإن تلك لا يزوجها إلا وليها أو السلطان.
١٣٤٣ -[قيل لمالك: فلو أن امرأة لها بال أو غناء وقدر، وقد تزوجت بغير أمر ولي فوضت أمرها إلى رجل فرضي الولي بعد ذلك، أيثبت ذلك النكاج؟ فوقف فيه] ، وقال عنه ابن وهب في موضع آخر إنه يفرق بينها وبين زوجها بطلقة، دخل [بها] الزوج أم لا، إلا أن يجيز ذلك الولي أو السلطان إن لم يكن لها ولي.
وقال ابن القاسم: إذا أجازه الولي [وكان] بالقرب جاز، سواء دخل [بها] الزوج أم لا، وإن أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له، فأما إن طالت إقامتها معه وولدت الأولاد، أمضيته إن كان ذلك صواباً ولم يفسخ، وقاله مالك.
وقال غيره: لا يجوز، وإن أجازه الولي، لأنه [نكاح] عقده غير ولي، وقال غير واحد من الرواة مثل قول ابن القاسم: إن أجازه الولي [بالقرب] جاز.
وإذا استخلفت امرأة على نفسها رجلاً فزوجها، ولها وليان أحدهما أقعد بها من الآخر، فلما علما أجازه الأبعد ورده الأقعد، فلا قول هاهنا للأبعد، بخلاف التي زوجا الأبعد وكره الأقعد، لأن ذلك نكاح عقده ولي وهذا نكاح عقده غير ولي،
стр. 655
فلا يكون فسخه إلا بيد الأقعد، فإن غاب الأقعد وأراد الأبعد فسخه نظر السلطان في ذلك، فإن كانت غيبة الأقعد قريبة بعث إليه وانتظره ولم يعجل، وإن كانت غيبته بعيدة نظر السلطان كنظر الغائب في الرد والإجازة، وكان أولى من الولي الحاضر.
١٣٤٤ - قال مالك: وإن قالت [امرأة] لوليها: زوجني ممن أحببت، فزوجها من نفسه أو من غيره لم يجز حتى يسمي لها من يزوجها، ولها أن تجيز أو ترد، وقد قال عبد الرحمن: إن زوجها من غيره جاز وإن لم يسمه، وإن زوجها من نفسه فبلغها
стр. 656
ذلك فرضيت به جاز، وإن لم يكن لها ولي فزوجها القاضي من نفسه أو من ابنه برضاها جاز ذلك، لأنه ولي من لا ولي له، وإن كان لها ولي فزوجها القاضي من [نفسه أو من ابنه] برضاها، وأصاب وجه النكاح ولم يكن منه جور فليس لوليها فسخ ذلك.
١٣٤٥ - ومن زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو حاضر صامت، فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولم أرض، صدق مع يمينه، وإن كان الابن غائباً فأنكر حين بلغه، سقط النكاح والصداق عنه وعن الأب، وابنه والأجنبي في هذا سواء.
١٣٤٦ - ومن أعتق صبياً صغيراً أو صغيرة فزوجها قبل البلوغ لم يجز عقده عليها، وللوصي إنكاح آماء اليتامى وعبيدهم على وجه النظر [لهم] .
١٣٤٧ - ومن خطب على رجل امرأة بأمره فرضيت ووليها، وضمن الخاطب الصداق، ثم قال الرجل: ما أمرته، بطل النكاح والصداق عنه وعن الزوج.
١٣٤٨ - ومن قال لرجل: زوجني بألف [أو قال له: زوجني فلانة بألف] ، فزوجه
стр. 657
بألفين، فعلم بذلك قبل البناء، قيل للزوج: إن رضيت بألفين وإلا فرق بينكما بطلقة، إلا أن ترضى المرأة بألف فيثبت النكاح، وإن قال الرسول: أنا أغرم الألف التي زدت وأبى الزوج، لم يلزمه النكاح بذلك، وإن لم يعلما حتى دخلا لم يلزم الزوج غير الألف ولا يلزم المأمور شيء، لأنها صدّقته والزوج جحدها الألف الزائدة والنكاح بينهما ثابت. [قال ابن القاسم:] وإن أقرّ المأمور بعد البناء بالتعدي غرم الألف الثانية والنكاح ثابت. وإن دخل الزوج بعد علمه بتعدي المأمور لزمه ألفان، علمت المرأة أو لم تعلم، وكذلك أمة اشتراها له بأكثر مما أمره به فوطئها عالماً بما زاد، والبائع عالم بذلك أو غير عالم.
١٣٤٩ - قال مالك ﵀: ولا يجوز لنصراني عقد نكاح مسلمة، ويعقد النصراني نكاح وليته النصرانية لمسلم إن شاء، ولا يعقده وليها المسلم، لقول الله تعالى في أهل الكفر: ×مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن
стр. 658
شَيْءٍ% (الأنفال: ٧٢) ، إلا التي ليست من نساء [أهل] الجزية قد أعتقها رجل مسلم فيجوز.
١٣٥٠ - والعبد والمكاتب والنصراني والمدبر والمعتق بعضه والمرتد، ليس منهم من يعقد عقدة النكاح، فإن عقد أحد منهم نكاح ابنته البكر أو الثيب برضاها، وابنة النصراني مسلمة لم يجز ويفسخ وإن دخل بها، وللمدخول بها المهر بالمسيس، ولو كانت ابنة العبد حرة فأراد أولياؤها إجازة ذلك لم يجز، ولا بد من فسخه.
والعبد إذا استخلفه حر على البضع فليوكل غيره على العقد، وللمكاتب إنكاح إمائه على ابتغاء الفضل وإن كره سيده، ولكن يلي العقد غيره أمره، ولا يجوز على غير ابتغاء الفضل إذا رده السيد، ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن سيده.
١٣٥١ - ولا تعقد المرأة النكاح على أحد من الناس ولا لابنتها، ولكن تستخلف
стр. 659
رجلاً يعقد لها النكاح إن كانت وصية، ولها أن تستخلف أجنبياً وإن كان أولياؤها حضوراً.
١٣٥٢ - قيل لمالك: من تزوج امرأة بغير أمر ولي بشهود، أيضرب أحد منهم؟، فقال: أدخل بها؟، قالوا: لا، وأنكر الشهود أن يكونوا حضوراً، فقال: لا عقوبة عليهم.
قال ابن القاسم: إلا أني رأيت منه أن لو دخل بها لعوقبت المرأة والزوج والذي أنكح، ويؤدب الشهود أيضاً إن علموا.
ويكره للرجل أن يتزوج امرأة بغير أمر ولي. وقال ابن القاسم: فإن فعل كره له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز أو يفسخ، فإن فسخه الإمام أو وليها عند الإمام ثم أرادته زوّجها إياه الإمام مكانها وإن كره الولي إذا دعت إلى سداد
стр. 660
وإن لم يساو حسبها ولا غناها وكان مرضياً في عقله ودينه (١) ، وهذا إذا لم يكن دخل بها، وإن كان وليها غائباً وقد استخلفت رجلاً فزوجها فرفعت هي أمرها إلى الإمام قبل قدوم وليها، نظر الإمام في ذلك وبعث إلى وليها إن قرب فيفرق أو يترك، وإن بعد، نظر الإمام [في ذلك] كنظره في الرد والإجازة.
قال غيره: وإن بعدت غيبة الولي لم ينتظر، وينبغي للإمام أن يفرق بينهما ويأتنف إنكاحها منه إن أرادته، ولا ينبغي أن يثبت نكاح عقده غير ولي في ذات القدر والحال.
قال ابن القاسم: فإن أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الإمام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه، وإن تزوجت ولم تستخلف أحداً لم يقر هذا النكاح في دنية أو غيرها، ويفسخ وإن ولدت الأولاد، ويدرأ عنها الحد.
وإن زوجها وليها من رجل ثم طلقها ذلك الرجل ثم خطبها، فليس لها نكاحه إلا بعقد الولي أيضاً.
стр. 661
١٣٥٣ - ومن أعتق أم ولده ثم أنكحها من نفسه بإذنها جاز ذلك وإن كره ولدها.
١٣٥٤ - قال ابن القاسم وأكثر الرواة: كل نكاح، للولي أو لأحد الزوجين أو لغيرهما إمضاؤه أو فسخه، فإن فسخه إياه بطلاق، وتكون تطليقة بائنة، ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ، مثل التي تتزوج بغير أمر ولي فيطلقها الزوج قبل البناء أو بعده أو يخالعها على مال يأخذه منها، وذلك قبل أن يجيز الولي، فالطلاق يلزم ويحل له ما أخذ.
قال ابن القاسم: لأن فسخ هذا النكاح عند مالك ليس على وجه تحريم النكاح، وقد سمعته يقول: ما فسخه بالبين ولكنه أحب إلينا، [فقلنا له:] أترى أن يفسخ وإن أجازه الولي؟ فوقف عنه.
١٣٥٥ - قال ابن القاسم وأكثر الرواة: كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه مثل:
стр. 662
نكاح الشغار، ونكاح المريض، والمحرم، وما كان صداقه فاسداً، أو عقد على أن لا صداق [فيه] فأدرك قبل البناء فكانا مغلوبين [على فسخه] ، فالفسخ في ذلك كله بغير طلاق، [ولا يقع فيه طلاق] ولا ميراث فيه، [ولا يجوز فيه الخلع قبل البناء ولا بعده] .
وما عقدته المرأة على نفسها أو على غيرها، وما عقده العبد على غيره، فإن هذا يفسخ قبل البناء وبعده بلا طلاق ولا ميراث فيه.
١٣٥٦ - قال ابن القاسم: وكل ما فسخ بعد البناء مما فسد لعقده ففيه المسمى، وما فسخ من جميع ما ذكرناه قبل البناء فلا صداق فيه، وترده إن قبضته، وإن قذفها الزوج في النكاح الذي لا يقر على حال لاعن، لثبوت النسب فيه، ولا يلزم فيه الظهار إلا أن يريد إن تزوجتك، ويلزمه الإيلاء إن تزوجها كالأجنبية،
стр. 663
[ثم] قال ابن القاسم لرواية بلغته عن مالك وغيره من أهل العلم: إن كل نكاح نص الله ورسوله ÷ على تحريمه لا يختلف فيه، فإنه يفسخ بغير طلاق، وإن طلق فيه قبل الفسخ لم يلزم، ولا يتوارثان، كمتزوج الخامسة أو أخته من الرضاعة أو المرأة على عمتها أو خالتها أو من تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج ابنتها أو ناكح في عدة، ولا تحرم بهذا النكاح إن لم يمس فيه على آبائه وأبنائه، [ولا يحصنها الوطء فيه. وقال غيره في الابنة التي نكحها على أمها قبل البناء بالأم: إن الابنة لا تحل لآبائه وأبنائه،] لشبهة العقد.
١٣٥٧ - قال ابن القاسم: وكل ما اختلف الناس في إجازته ورده فالفسخ فيه بطلاق، ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ، كالمرأة تزوج نفسها أو تنكح بغير ولي، والأمة تتزوج بغير إذن السيد، لأن هذا قد قال خلق كثير: إن أجازه الولي جاز، وإذ لو قضى به قاض لم أنقضه، وكذلك نكاح المحرم والشغار بعينه للاختلاف فيهما. (١)
стр. 664
١٣٥٨ - وإن نكح عبد بغير إذن سيده، فطلق امرأته قبل أن يجيز السيد نكاحه، أو أعتقت أمة تحت عبد فطلقها زوجها قبل أن تختار، فالطلاق لازم كان واحدة أو البتات، فإن فسخ السيد نكاح عبده قبل البناء لم يحل للعبد أن يتزوج أمها، وكذلك [كل] من فسخ نكاحه قبل البناء مما اختلف فيه الناس فإنها لا تحل لابنه ولا لأبيه، لأن كل نكاح اختلف الناس [فيه] ، فالحرمة تقع فيه كحرمة النكاح الصحيح الذي لا اختلاف فيه، وقد روي عن مالك في رجل زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو غائب بغير إذنه فرد ذلك الابن، قال: لا ينبغي للأب أن يتزوج تلك المرأة، وإن زوج أجنبياً غائباً فأجاز إذ بلغه لم يجز ذلك إن طال، ولا يتزوجها آباؤه ولا أبناؤه، ولا ينكح هو أمها، وينكح ابنتها إن لم يبن بالأم.
١٣٥٩ - قال مالك: وإذا نكح عبد بغير إذن سيده فلسيده أن يطلق عليه واحدة بائنة
стр. 665
أو طلقتين جميع طلاق العبد، وقال أكثر الرواة: لا يطلق عليه إلا واحدة، لأن الواحدة تبينها وتُفرّغ له عبده.
١٣٦٠ - قال مالك: وللأمة إذا عتقت تحت عبد أن تختار نفسها بالبتات، على حديث زبراء، وكان [مالك] يقول: لا تختار إلا واحدة بائنة، وقاله أكثر الرواة، وكره مالك أن يزوج الرجل أم ولده، فإن فعل لم يفسخ.
стр. 666
١٣٦١ - ومن تزوج أمة رجل بغير إذنه لم يجز، وإن أجازه السيد، ويفسخ وإن ولدت الأولاد، ولو أعتقها السيد قبل علمه بالنكاح لم يكن بد من فسخه، ولا ينكحها الزوج إلا بعد العدة من مائه الفاسد وإن كان نسب ما في بطنها يثبت منه، وكذلك إن اشتراها في تلك العدة فلا يطؤها حتى تنقضي [تلك العدة لفساد مائه] ، وكذلك كل وطء كان فاسداً يلحق فيه الولد، ففرق بين الزوج والمرأة فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها، ولو باع الأمة رجل أو باعت هي نفسها بغير إذن السيد فأجازه السيد جاز، ولا كلام للمبتاع [فيه] .
١٣٦٢ - ولا تنكح أمة أو عبد بين رجلين إلا بإذنهما، فإن عقد للأمة أحد الشريكين بصداق مسمى لم يجز [النكاح] ، وإن أجازه الآخر، ويفسخ وإن دخلت، ويكون بين السيدين الصداق المسمى إذا دخلت، فإن نقص عن صداق المثل أتم للغائب نصف صداق المثل إن لم يرض بنصف التسمية.
стр. 667
وأما نكاح العبد بغير إذن سيده فإن أجازه السيد جاز، لأنه يعقد على نفسه بإذنه بخلاف الأمة، وإن كُلّم السيد فامتنع أن يجيز ثم أجاز، فإن أراد بأول قوله فسخاً تم الفسخ، وإن أراد أنه لم يرض [بما كان] ثم أجاز، فذلك جائز إن كان ذلك قريباً، وإن أعتقه السيد قبل علمه بنكاحه جاز نكاحه ولم يكن للسيد رده، وإن باعه قبل علمه بنكاحه لم يكن للمبتاع فسخه فإما رضيه أو رده فيفسخ البائع نكاحه، أو يجيزه، ولو مات السيد قبل علمه بنكاحه فلورثته من الخيار ما كان للسيد.
١٣٦٣ - ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز، وإن أجازه الأب، إلا أن يكون ابناً قد فوض إليه [أبوه] جميع شأنه فقام بأمره فيجوز بإجازة الأب، وكذلك في أمة الأب، وكذلك في الأخ والجد يقيمه هذا المقام.
١٣٦٤ - وإن تزوج صبي بغير إذن أبيه أو وصيه ومثله يقوى على الجماع، فإن أجازه من يلي عليه جاز، كبيعه وشرائه يجيزه على وجه النظر، وإن رأى فسْخه فَسَخَه، فإن فسخه قبل البناء أو بعده فلا صداق
стр. 668
لها، وكذلك رأى مالك فيمن بعث يتيماً في طلب آبق [له] فأخذه وباعه وأتلف الثمن، أن لرب العبد أخذه ولا عهدة على اليتيم ولا ثمن، بخلاف ما أفسد أو كسر.
١٣٦٥ - وإذا وكلت المرأة وليها فزوجها من رجل، فقال لها الوكيل: قد زوجتك من فلان فأقرت أنها أمرته وقالت: لم تزوجني، فلا قول لها والنكاح يلزمها إن ادعاه الزوج، وكذلك الوكيل على بيع سلعة، وإن وكلته المرأة على العقد وقبض الصداق فقبضه ثم ادعى تلفه، كان كدين لها وكلته على قبضه فقبضه ثم ادعى تلفه فصدقته في الوكالة وكذبته في القبض، فإن أقام الزوج أو الغريم بينة أنه دفع ذلك إلى الوكيل صدق الوكيل على التلف، وإن لم يقيما بينة بالدفع ضمناً ثم لا شيء لهما على الوكيل، لأنهما قد صدقاه في الوكالة. وأما الوكيل على بيع سلعة يقول: قبضت الثمن وضاع مني، فهو مصدق، لأن وكيل البيع له قبض الثمن وإن لم يؤمر بذلك، وليس للمبتاع أن يأبى ذلك عليه، والوكيل على عقد النكاح ليس له قبض الصداق إلا بتوكيل عليه خاصة، ولا يلزم الزوج دفع ذلك إليه فإن فعل ضمن.
стр. 669
١٣٦٦ - ومن نكح بغير بينة على غير استسرار أشهد الآن وجاز نكاحه، وإن أقر الزوج والولي بالعقد ثم قالا أو أحدهما لم يُشهد، أشهدا الآن وليس لأحدهما فسخه. ولا يزوج الرجل عبده أمته إلا ببينة وصداق، فإن زوجه بغير بينة أشهد الآن إن لم يكن دخل بها وجاز النكاح، وإن زوجه إياها على أن لا صداق [لها] عليه، فسخ النكاح قبل البناء وثبت بعده وكان لها صداق مثلها، ولو زوجه ولم يذكر الصداق ولا شرط إسقاطه فذلك جائز كالتفويض، ويفرض للأمة صداق مثلها.
стр. 670
١٣٦٧ - ومن عقد نكاحاً واستكتم البينة، وذلك حين العقد فالنكاح فاسد.
قال ابن شهاب: ويفرق بينهما وإن دخلا، ولها مهرها [بالمسيس، وتقعد حتى تنقضي عدتها ثم إن شاءت نكحته بعد العدة] ، وإن فرق بينهما قبل البناء فلا صداق لها ويعاقب الزوجان والبينة.
قال ابن القاسم: وإن شهد الأب وأجنبي على توكيل ابنته الثيب إياه على إنكاحها فلاناً فأنكر لم تجز الشهادة، لأن الأب شهد على فعل نفسه. وإن وجد رجل مع امرأة في بيت فشهد أبوها وأخوها أنه تزوجها لم يجز نكاحه [إياها] ويعاقبان.