ولو جنى العبد وهو [بيد] المرأة، خيرت المرأة فإن فدته لم يأخذ منها الزوج نصفه، إلا أن يدفع إليها نصف ما فدته به، وإن أسلمته فلا شيء للزوج إلا أن تحابي فلا تجوز محاباتها على الزوج في نصفه، ولو جنى العبد وهو بيد الزوج فليس للزوج دفعه، وإنما ذلك للمرأة فإن طلقها قبل أن تدفعه وهو عنده أو عندها، كان بمنزلتها في نصفه.
١٤١٢ - ومن تزوج امرأة بألف درهم فاشترت منه بها داره، أو عبده، أو ما لا يصلح لجهازها، ثم طلقها قبل البناء، فإنما له نصف ذلك نما أو نقص، وهو بمنزلة ما أصدقها إياه. ولو اشترت ذلك من غيره رجع عليها إذا طلقها بنصف الألف درهم، وكان ضمان ذلك منها إلا أن يكون ما اشترت من غير الزوج مما يصلح لجهازها، مثل خادم وعطر [وثياب] وفرش [وأسرّة] ووسائد وكسوة ونحوه، فليس للزوج إذا طلقها إلا نصف ذلك.
١٤١٣ - قال ابن وهب عن مالك: وليس للمرأة أن تحبس ذلك، وتدفع إلى الزوج نصف ما نقدها عيناً، لأنه كان لذلك ضامناً إلا أن يرضى.
стр. 702
١٤١٤ - وإن تزوجها على عبد بعينه أو أمة بعينها أو دار بعينها فاستحق بعض ذلك، فإن كان الذي استحق من الدار فيه ضرر، كان لها أن ترد بقيتها وتأخذ قيمتها وتحبس ما بقي وترجع بقيمة ما [استحق] ، وإن استحق منها مثل البيت أو الشيء التافه الذي لا ضرر فيه رجعت بقيمته فقط، وكذلك العروض، فأما ما يستحق من العبد أو الأمة من جزء قلّ أو كثر، فلها أن ترد بقيته وترجع بقيمة جميعه، أو تحبس ما بقي منه وترجع بقيمة ما استحق، ولو كان جماعة رقيق أو جملة ثياب فاستحق بعضها فمحمل ذلك محمل البيوع.
١٤١٥ - وإن تزوجها على مسمى ثم زادها فيه بعد ذلك طوعاً ولم تقبضه حتى مات أو طلق قبل البناء فلها نصف الزيادة إن طلق، ولا تأخذه إن مات، لأنها عطية لم تقبض.
١٤١٦ -[قال مالك:] ومن تزوج امرأة على من يعتق عليها عتق عليها بالعقد،
стр. 703
فإن طلقها قبل البناء رجع عليها بنصف قيمته معسرة كانت أو موسرة، ولا يتبع العبد بشيء ولا يرد عتقه كمعسر أعتق بعلم غريمه فلم ينكر، والزوج حين أصدقها إياه قد علم أنه يعتق عليها فلذلك لم أدره على العبد بشيء. وقد بلغني عن مالك أنه استحسن ألا يرجع الزوج على المرأة بشيء، وقوله الأول أحب إلي.
١٤١٧ -[قال مالك:] وإذا أسلمت الكتابية أو المجوسية ولم يسلم الزوج فهو فسخ بغير طلاق، فإن لم يبن بها فلا صداق لها نقداً ولا مؤخراً، وإن قبضته ردته، لأن الفرقة [جاءت] من قبلها، ولو بنى بها كان لها جميعه، وكذلك الأمة تعتق تحت عبد فتختار نفسها مثلها سواء، إلا في الفسخ فإنه بطلاق.
١٤١٨ - وصداق الأمة [التي] نصفها حر، موقوف بيدها كمالها، ويلي عقد
стр. 704
نكاحها من له فيها الرق برضاها. ومن تزوج أمة ثم ابتاعها من سيدها قبل البناء فلا صداق لها، وإن قبضه السيد رده، لأن الفسخ من قبله.
وإن ابتاعها بعد البناء فالصداق لسيدها البائع كمالها، إلا أن يشترطه المبتاع، [وإن ابتاعها غير الزوج فمهرها للسيد البائع بنى بها الزوج أم لا، إذ النكاح قائم [بمنزلة مالها] ، إلا أن يشترطه المبتاع] .
١٤١٩ - قال مالك: وإن عتقت أمة تحت عبد بعد البناء فاختارت نفسها، فلها مهرها كمالها إلا أن يشترطه السيد، وكذلك إن لم يبن بها فاختارت المقام مع الزوج، وقد كان الزوج [قد] فرض لها العتق فمهرها لها يتبعها إذا عتقت، إلا أن يكون سيدها أخذه قبل العتق أو اشترطه فيكون له، فإن اختارت هذه نفسها قبل البناء فلا صداق لها، وإن قبضه السيد رده، لأن الفسخ من قبله.
ولو زوجها السيد بتفويض ففرض لها الزوج بعد العتق، فهو لها ولا سبيل للسيد عليه، إذ لم يكن ذلك بمال لها فيشترطه، وإذ لو مات الزوج أو طلق قبل الفريضة لم يكن لها شيء. ومن زوج أمته فله منعها من الزوج حتى يقبض صداقها.
стр. 705
١٤٢٠ - قال بكير وغيره: وللسيد أخذ صداقها إلا قدر ما تحل به، وله أن يضع منه بغير إذنها.
١٤٢١ -[والمرتدة إذا دخل بها زوجها قبل أن تستتاب، أو يسلم أحد الزوجين المجوسيين بعد البناء، فيفرق بينهما، فللمرأة صداقها المسمى كاملاً. وكذلك من زوج أمته وشرط أن ما ولدت فهو حر، لم يقر هذا النكاح ويكون لها إن دخل بها المسمى] .
١٤٢٢ - ونكاح التفويض جائز، وهو أن يعقداه ولا يسميان صداقاً، فإن بنى بها فلها صداق مثلها، وليس كصداق أختها أو ذات رحمها، ولكن مثلها في المال والجمال والحال، وينظر ناحية الرجل فقد يُزوج فقير لقرابته، وأجنبي لماله، فليس صداقهما سواء. (١)
١٤٢٣ - وليس للزوج البناء حتى يفرض، فإن فرض اقل من صداق المثل لم يلزمها إلا أن
стр. 706
ترضى وإلا أتمه أو طلق، فإن رضيا بالأقل ثم طلق أو مات أحدهما كان ما رضياه صداقاً ماضياً، وإن فرض لها في مرضه لم يجز إلا أن يطأها في مرضه فيجوز ذلك، ويكون ما سمى من رأس ماله ما لم يزد على المثل فيرد ما زاد.
وإذا رضيت ثيب بأقل من صداق مثلها لزمها ولا قول لوليها.
١٤٢٤ - قال مالك: وإذا زوج البكر أبوها بتفويض ثم فرض لها الزوج بعد ذلك أقل من صداق مثلها فرضيت، لم يكن لها ذلك إلا أن يرضى الأب بذلك فيجوز، ولا ينظر إلى رضاها مع الأب. وإن زوجها غير الأب فرضيت بعد ذلك وأباه الولي لم يجز رضاها، والرضى إلى الولي، [ولو رضيه الولي] ما جاز أيضاً.
١٤٢٥ - قال ابن القاسم: إلا أن يكون [ذلك] نظراً لها، مثل أن يعسر الزوج ويسأل التخفيف، ويخاف الولي الفراق ويرى أن مثله رغبة لها فيجوز ذلك إذا رضيت، وما كان على غير هذا لم يجز وإن أجازه الولي، ولو فرض [لها] الزوج صداق المثل لزم ذلك المرأة والولي، ولا قول لمن أباه منهما.
وإن فرض الزوج بعد عقد النكاح قبل المسيس أو بعده ما رضيت به المرأة وهي ممن يجوز أمرها، أو رضي به الولي وهي بكر والولي ممن يجوز أمره عليها وهو
стр. 707
الأب في ابنته البكر، فذلك جائز، ويكون صداقها هذا الذي تراضيا عليه، ولا يكون صداق مثلها.
[قال غيره: إلا أن يدخل بها [الزوج] ، فلا ينقص المولى عليها أب أو وصي من صداق مثلها] .
١٤٢٦ - قال ابن القاسم: وإذا كان ولي البكر ممن لا يجوز أمره عليها، فلا يجوز رضاها بأقل من صداق مثلها، ولا يجوز ما وضعت للزوج بعد الطلاق قبل البناء من النصف الذي وجب لها، وإنما [يجوز] ذلك للأب وحده، وقد قيل: إذا رضيت بذلك أو وضعت عن الزوج ما وجب لها بعد الطلاق جاز، إذ لا يولى عليها، وإنما لا يجوز ذلك لمن يولى عليها [بأب] أو وصي.
١٤٢٧ - قال مالك: [ومن نكح ولم يفرض صداقاً جاز، وفرض صداق المثل
стр. 708
إن بنى] ، ولا يجب صداق المثل في نكاح التفويض إلا بالبناء، إذ لو مات قبل البناء والتسمية لم يكن لها صداق ولا متعة، ولها الميراث، ولو طلق لم يكن لها غير المتعة فقط.
١٤٢٨ -[ومن نكح بغير صداق فإن كان على إسقاط أو موهوب فسخ قبل البناء، ويثبت بعده، ولها صداق المثل] .
١٤٢٩ - قال ابن القاسم: وليس للموهوبة إذا لم يسموا معها صداقاً كالتفويض، وكأنه قال في الهبة: قد زوجتكها بلا صداق فهذا لا يصلح، ويفسخ قبل البناء ويثبت بعده ولها صداق المثل.
قال سحنون: وقد كان قال: يفسخ وإن دخل.
وقال ابن شهاب في التي وهبت نفسها لرجل فمسها: فعليهما العقوبة ولها صداق المثل من أجل ما يرى بهما من الجهالة ويفرق بينهما] .
قال ابن القاسم: ومن نكح بغير صداق فإن كان على إسقاطه، فسخ قبل البناء
стр. 709
وثبت بعده ولها صداق المثل، [قال ابن القاسم:] وهذا الذي أستحسن، وقد بلغني ذلك عن مالك، وقيل: يفسخ وإن دخلا.
قال ابن القاسم: وإن لم يذكرا الصداق ولا شرطا إسقاطه، فذلك تفويض جائز.
١٤٣٠ - وإذا اختلف الزوجان في الصداق بعد الطلاق وقبل البناء، فالقول قول الزوج مع
стр. 710
يمينه، فإن نكل حلفت وأخذت ما تدعي، وكذلك إن ماتت قبل البناء وادعى ورثتها تسمية، وادعى الزوج تفويضاً، فالقول قوله مع يمينه، وله الميراث. وإن اختلفا في الصداق قبل البناء من غير موت ولا طلاق فادعت المرأة أكثر مما أقر به الزوج، فالقول قولها [مع يمينها] ، ويخير الزوج في إتمام ما ادعته وإلا تحالفا وفسخ النكاح ولا صداق لها، وأما بعد البناء فالقول قول الزوج مع يمينه، لأنها أمكنته من نفسها [فصارت مدعية وهو مقر لها بدين، فالقول قوله مع يمينه] ، وإن ادعى الزوج أنه دفع الصداق وأنكرت الزوجة، أو مات الزوج فادعت الزوجة أنها لم تقبض صداقها، أو مات الزوجان وتداعى ورثتهما [في] دفع الصداق فلا قول للمدخول بها ولا لورثتها، وإن لم يدخل بها صدقت هي أو ورثتها. وإن قال ورثة الزوج في المدخول بها قد دفعه، أو قالوا: لا علم لنا، فلا شيء عليهم، وإن ادعى ورثتها العلم عليهم حلفوا أنهم لا يعلمون أن الزوج لم يدفع الصداق، ولا يمين على غائب، ومن يُعلم أنه لا علم عنده.
١٤٣١ - وإن نكح على نقد [معجل] ومؤجل فادعى بعد البناء أنه دفع المؤجل وأكذبته، فإن بنى بها بعد الأجل صدق، وإن بنى بها قبل الأجل صدقت، كان المؤجل عيناً أو حيواناً [مضموناً] ، مع الأيمان فيما ذكرنا.
١٤٣٢ - ومن وهب ابنته لرجل لم يجز، إلا أن تكون هبته إياها ليس على نكاح،
стр. 711
لكن على وجه الحضانة، أو ليكفلها له، فيجوز، ولا قول لأمها إن فعل ذلك نظراً لحاجة وفقر، وإن وهبها بصداق مسمى وأريد به النكاح جاز، وكذلك واهب السلعة على ثمن مسمى فذلك بيع.
١٤٣٣ - ومن تزوج امرأة على حكمه أو حكمها أو حكم فلان جاز، فإن وقع الرضى بالحكم فيه وإلا فسخ ولا شيء لها، ويلزم المرأة النكاح إن فرض لها الزوج قبل البناء صداق المثل كالتفويض، وكان ابن القاسم يكره هذا النكاح حتى بلغه أنه قول مالك فأخذ به وأجازه.
وقال غيره: ما قال ابن القاسم أول قوله أنه لا يجوز ويفسخ ما لم يفت بدخول، لأنه خرج عن حد ما أرخص فيه من التفويض.
١٤٣٤ - قال ابن القاسم: وإن بنى بها في نكاح التحكيم قضى لها بصداق المثل، والنكاح ثابت. (١)
١٤٣٥ - وكل ما فسد لصداقه كالنكاح بالآبق والشارد وفسخ قبل البناء، فلا صداق
стр. 712
[لها] فيه ولا متعة، وكذلك إن لم يفسخ حتى طلقها قبل البناء فلا متعة عليه، ويلزم فيه الطلاق والخلع قبل الفسخ بما أخذ للاختلاف فيه ويتوارثان فيه. وإن طلقها فيه ثلاثاً لم تحل له إلا بعد زوج، وكذلك كل ما يفسخ قبل البناء ويثبت بعده، والذي يتزوج بغير ولي مثل ذلك، لأن مالكاً وقف في فسخه بعد البناء.
١٤٣٦ - قال سحنون: وقد كان قال لي: كل نكاح كانا مغلوبين على فسخه [فهو فسخ بغير طلاق، ولا ميراث فيه] ويرد فيه الخلع، وترجع عليه بما أخذ منها، [لأنها كانت أملك بفراقه] ، وقد بينا اختلاف قوله في هذا في كتاب [النكاح] الأول، وفيه ذكر العبد يتزوج بغير إذن سيده.
стр. 713
١٤٣٧ -[قال مالك:] ولا يجوز نكاح المريض والمريضة، ويفسخ وإن دخلا، وإن بنى بها وهي مريضة ثم ماتت، فلها الصداق ولا يرثها.
١٤٣٨ - قال مالك: وإن بنى [بها] المريض كان صداقها في ثلثه مبدأ على الوصايا والعتق ولا ترثه، قال مالك: وإن صحّا ثبت النكاح، دخلا أو لم يدخلا، ولها المسمى، وكان يقول: لا يثبت وإن صحا، ثم عرضته عليه فقال: امحه، وأرى إذا صحا أن يثبت النكاح، وإن فسخ قبل البناء فلا صداق لها ولا ميراث. (١)
стр. 714
١٤٣٩ - قلت: فمن اشترى جارية أو أراد شراءها أو خطب الحرة، فقال [له] أبوه: قد نكحت الحرة ووطئت الأمة بشراء، فكذبه الابن، [قال: لم أسمع من مالك في هذا شيئاً، إلا أن مالكاً قال:] لا تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع إلا أن يكون قد فشا وعرف، قال مالك: وأحب إلي أن لا ينكح وأن يتورع، ولا تجوز أيضاً شهادة امرأتين في الرضاع إلا أن يكون شيئاً قد فشا وعرف في
стр. 715
الأهلين والمعارف والجيران، فتجوز حينئذ شهادتهما.
١٤٤٠ - قال ابن القاسم: فشهادة الولد في مسألتك كشهادة المرأة في الرضاع، فلا يقبل قول الأب إلا أن يكون ذلك من قوله فاشياً قبل الشراء أو النكاح، وأرى له أن يتنزه عنها بغير قضاء، وكذلك الأم إذا لم يزل يسمعونها تقول: [قد] أرضعت فلانة، فلما كبرت أراد الابن تزويجها فلا يفعل.
١٤٤١ - وإذا تزوج أخوان أختين، فأدخلت على كل واحد [منهما] زوجة أخيه فوطئها، ردت كل واحدة إلى زوجها ولا يطؤها إلا بعد ثلاث حيض، وعلى العالمة منهما الحد ولا صداق لها، وإن قالت: لم أعلم، فلها صداق المثل على الواطئ: ويرجع هو به على من أغره.
١٤٤٢ - ومن نكح أمة فليس له أن يتبوأ معها بيتاً، وتبقى في خدمة ساداتها، وليس
стр. 716
للسادة منعه الوطء إذا أراده، ولا يضروا به، ويمنع هو من الضرر بهم، وللسيد بيعها وليس للمبتاع منع زوجها منها، وإن بيعت بموضع لا يصل إليها الزوج فله طلبها والخصومة إن منع منها، ويتبعه البائع بمهرها وبنصفه إن طلق قبل البناء.
١٤٤٣ -[قال ابن القاسم:] ويحكم في الخنثى بمخرج البول في نكاحه وميراثه وشهادته وغير ذلك، وما اجترأنا على سؤال مالك عنه. ولا بأس أن ينكح الرجل امرأة كان زنى بها بعد الاستبراء، أو امرأة كان قذفها فحد لها أو لم يحد. (١)
١٤٤٤ - وإذا ادعت امرأة نكاح رجل أو ادعاه هو عليها فلا يمين على المنكر، إذ لا يقضى بنكوله. وإذا ادعى رجلان امرأة، كل واحد منهما يدعي أنها زوجته وأقاما البينة، ولم يعلم الأول منهما، والمرأة مقرة بأحدهما أو بهما أو منكرة لهما، فإن عُدّلت البينتان فسخت نكاحيهما وكانت طلقة، ونكحت من
стр. 717
أحبت منهما أو من غيرهما، فإن كانت إحدى البينتين عادلة والأخرى غير عادلة قضيت بالعادلة.
قيل: فإن كانت واحدة أعدل من الأخرى وكلهم عدول؟ قال: يفسخان جميعاً بخلاف البيوع، لأن السلع لو ادعى رجل أنه ابتاع هذه السلعة من فلان وأقام بينة [عادلة] ، وادعى آخر أنه ابتاعها من فلان وأقام بينة، قضى بأعدل البينتين صدقهما البائع أو كذبهما.
١٤٤٥ - وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه أو شيئاً منه فسد النكاح، وكان فسخاً بغير طلاق، ملكه بشراء أو ميراث أو صدقة أو وصية.
وإذا اشترت الأمة زوجها وهي غير مأذون لها فرد سيدها ذلك فهما على نكاحهما، ولا يطلق السيد على عبده بغير إذنه.
قال ابن نافع عن مالك: ومن زوج أمته من عبده ثم وهبها له، يغتزي فسخ النكاح وأن يحلها لنفسه أو لغيره، لم يجز، ولا تحرم بذلك على الزوج.
стр. 718
١٤٤٦ - ومن ملك من امرأته شقصاً ثم آلى منها أو ظاهر لم يلزمه الظهار إذ ليست بأمة تامة له ولا زوجة ويلزمه الإيلاء إن نكحها يوماً ما.
١٤٤٧ - ومن ضمن صداق عبده ثم دفع السيد العبد إلى الزوجة في صداقها فرضيت، فسخ النكاح، فإن لم يكن بنى بها رجع العبد إلى سيده.
١٤٤٨ - وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها، فإن أعسر به الزوج قبل البناء تلوم الإمام له وضرب له الأجل، ويختلف التلوم فيمن يرجى له ومن لا يرجى له، فإن لم يقدر عليه فرق بينهما وإن أجرى النفقة، وإن أعسر بعد البناء لم يفرق بينهما إذا أجرى النفقة واتبعته به ديناً، ولها أخذه بجميع المهر بعد تمام العقد، إن نكحها مثل نكاح الناس على النقد، فأما ما كان من مهر إلى موت أو فراق فإن هذا يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده ولها صداق المثل نقداً لا تأخير فيه، ولمالك قول [آخر] أن لها قيمة المؤجل، ولا يعجبني.
стр. 719
١٤٤٩ - ولا تلزم من لم يدخل نفقة حتى تُبتغى منه ويدعى إلى البناء، فحينئذ تلزمه النفقة والصداق، إلا أن يكون أحدهما لم يبلغ حد الجماع فلا يلزمه صداق ولا نفقة حتى يبلغا ذلك، وذلك في الصبي بالاحتلام، ولا يلزمه حتى يحتلم، وإن كان مثله يطأ، وهي أن تكون مثلها يوطأ. وإن دُعي الزوج إلى البناء وهي رتقاء خُيّر بين أن يقيم أو يفارق، فإن فارق فلا صداق لها إلا أن تعالج نفسها بأمر يوصل به إلى جماعها، ثم تدعوه إلى البناء فلها الصداق والنفقة، ولا تجبر على العلاج. ولو دعى الزوج إلى البناء، وهي لا يجامع مثلها من صغرها فلهم منعه إلى بلوغ ذلك، وقد قال مالك في التي شرطوا عليه أن لا يدخل بها إلى سنة إن كان لصغر أو لاستمتاع [أهلها] منها لتغربه بها، فذلك لازم وإلا بطل الشرط.
١٤٥٠ - ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة وأحدهما مريض مرضاً لا يقدر معه على
стр. 720
الجماع، لزمه أن ينفق أو يدخل، وإذا كانا صحيحين في العقد لم ينظر إلى ما حدث بهما من مرض، إلا أن يكون مرضاً بلغ حد السياق فلا يلزمه ذلك. والصداق أوجب من النفقة في هذه المسائل، لأن لها منع نفسها حتى تقبضه.
ولو تجذمت بعد النكاح حتى لا تجامع معه فدعته إلى البناء، قيل له: ادفع الصداق [وأنفق] وادخل أو طلق. ويباع على الرجل فيما يلزمه من نفقة امرأته عروضه وريعه إن لم يكن له عين.
١٤٥١ - وتلزم العبد نفقة امرأته حرة كانت أو أمة، وإن كانت الأمة تبيت عند أهلها، ونفقة زوجة العبد في ماله إن كان له مال، ولا نفقة لها من كسبه وعمله وذلك لسيده، فإن لم يجد غيره فرق بينهما إلا أن يتطوع السيد بالنفقة، ولا يباع [العبد] في نفقة زوجته، ولا تلزمه نفقة أولاده الأحرار ولا العبيد، ولا تجبر أم الولد على نفقة ولدها كالحرة، ونفقة ولد المكاتبة عليها إن كاتبت عليهم أو حدثوا في كتابتها، كان زوجها حراً أو عبداً أو كان في كتابة أخرى على حدة،
стр. 721
ونفقتها هي على زوجها، وإن كانت مع الأب في كتابة فنفقة الولد على الأب حدثوا في الكتابة أو كاتب عليهم، وليس عجز المكاتب عن نفقة ولده الصغار كعجزه عن الكتابة والجنابة.
١٤٥٢ - وإذا خاصمت المرأة زوجها في النفقة فرض لها شهراً بشهر، أو أقل أو أكثر بقدرها من قدره في عسره ويسره، ويجتهد الإمام في ذلك، فإن أعوزته النفقة وهما حران أو عبدان، أو أحدهما حر [والآخر عبد] ولم ترض الزوجة بالمقام معه فرق الإمام بينهما بعد التلومن ويختلف التلوم فيمن يرجى له ومن لا يرجى له، [وأمر عمر بن عبد العزيز أن يضرب للزوجة في التلوم في النفقة شهر أو شهران، وقاله سعيد بن المسيب، قالا: وإن لم ينفق عليها إلى ذلك الأجل فرق بينه وبينها، قيل لابن المسيب: يا ابا محمد أسنة هذا؟ فأقبل بوجهه كالمغضب، فقال: سنة سنة نعم سنة] ، قال مالك: وإذا [فرق
стр. 722
الإمام بينهما ثم] أيسر الزوج في العدة ارتجع إن شاء، وإن لم يوسر فلا رجعة له.
١٤٥٣ - ولا يؤخذ من الحاضر كفيل بالنفقة، ومن طلق وأراد سفراً فقالت له امرأته: [إني] أخاف حملاً فأقم لي بالنفقة حميلاً، لم يلزمه حميل إلا في حمل ظاهر، فإن ظهر بعد أن سافر اتبعته بما أنفقت إن كان في حال حملها موسراً، وكذلك لو أنفقت وهو حاضر ولم تطلبه كان لها اتباعه بما أنفقت في الحمل، وإن أراد الزوج سفراً فطلبته بالنفقة فرض لها بقدر ما يرى من إبعاده ومقامه، فيدفعه إليها أو يقيم لها به كفيلاً يجريه لها. ومن أقام مع امرأته سنين بعد البناء [بها] وهو مليء، فادعت أنه لم ينفق عليها فلها أخذه بها إن صدقها، وإن أنكر فالقول قوله ويحلف، وكذلك الغائب يقدم فيقول: كنت أبعث بالنفقة، فتكذبه، فالقول قوله مع يمينه، إلا أن تكون المرأة رفعت ذلك إلى السلطان وأشهدت واستعدت في غيبته،
стр. 723
فمن يومئذ تلزمه النفقة إن كان ملياً ولا يقبل دعواه الإرسال بعد قيامها إلا أن يأتي بمخرج.
١٤٥٤ - وما أنفقت على نفسها في [حال] حضرته أو غيبته وهو معدم فلا شيء لها، وإن أنفقت عليه في ذاته وهو حاضر مليء أو معدم، فلها اتباعه به إلا أن يرى أن ذلك بمعنى الصلة، وكذلك المنفق على أجنبي مدة، فله اتباعه به إلا أن يكون بمعنى الصلة والضيافة، ومن قضى له بذلك لم يأخذ ما أنفق من السرف كالدجاج والخرفان ونحوه، ولكن نفقة ليست بسرف.
١٤٥٥ - ومن أنفق على صبي صغير لم يرجع عليه بشيء، إلا أن يكون للصبي مال حين أنفق عليه فيرجع بما أنفق عليه في ماله ذلك، فإن تلف المال وكبر الصبي فأفاد مالاً، لم يرجع عليه بشيء [إلا أن يكون للصبي مال] ، وإذا أنفق الوصي
стр. 724
التركة على الطفل ثم طرأ دين على أبيه يغترقها ولم يعلم به الوصي، فلا شيء عليه ولا على الصبي وإن أيسر، وقال المخزومي: يتبع الصبي بما أنفق عليه.
١٤٥٦ - وإن أنفقت [المرأة] على نفسها وعلى صغار ولده وأبكار بناته من مالها أو تسلفت والزوج غائب، فلها اتباعه بذلك إن كان في وقت نفقتها موسراً، وتضرب بما أنفقت على نفسها مع الغرماء، ولا تضرب معهم بما أنفقت على الولد.
١٤٥٧ - وإذا قوي الرجل على نفقة امرأته دون صغار ولده منها لم تطلق عليه، إذ لا تلزمه النفقة على ولده إلا في يسره، ويكون الولد من فقراء المسلمين.
١٤٥٨ - ومن كان له على امرأته دين وهي معسرة فلا يقاصّها به في نفقتها، وعليه أن ينفق عليها ويتبعها بدينه، وإن كانت ملية فله مقاصّتها بدينه في نفقتها.
١٤٥٩ - وإذا فرض القاضي للزوجة ثم مات أو عزل، فادعت المرأة قدراً وادعى الزوج دونه فالقول قوله إذا أشبه نفقة مثلها، وإلا فقولها فيما يشبه، فإن لم يأتيا بما يشبه ابتدي لهما الفرض، وإن ادعت في ثوب أنها أخذته هدية، وقال الزوج: بل في فرضك، فالقول قوله إلا أن يكون الثوب لا يفرض مثله لمثلها، فالقول قولها.
стр. 725
١٤٦٠ - وإذا قبضت نفقة شهر فتلفت قبل الشهر أو أنفدتها أو تخرقت الكسوة أوسرقت قبل مدتها، فلا شيء على الزوج، وكذلك إن دفع إليها نفقة سنة عنها أو عن ولدها فقد ضمنتها بالقبض، وإن هلكت الزوجة أو هلك الولد قبل المدة رجع الزوج بما بقي في المحاسبة. ولا يفرض على الغائب النفقة لزوجته إلا أن يكون له مال يعدى فيه وتباع فيها عروضه وريعه إن لم يكن له عين، ولا يؤخذ منها بما تأخذ منه كفيل، ويقام الزوج على حجته إذا قدم، وهكذا يصنع فيه إذا أقيم عليه بدين وهو غائب. وإن كان للزوج ودائع وديون فرض للزوجة نفقتها في ذلك، ولها أن تقيم البينة على من جحد من غرمائه أن لزوجها عليهم ديناً، ويقضي عليهم بنفقتها، وكذلك لمن قام عليه بدين، وإذا لم يكن للزوج مال يعدى فيه فأنفقت من عندها حتى قدم، فإن كان في غيبته ملياً رجعت عليه وإلا فلا.
١٤٦١ - وإذا أسلم المجوسي فلا نفقة لزوجته المجوسية إذ لا تؤخر، إما أن تسلم وإلا فرق بينهما.
стр. 726
قال يحيى بن سعيد: إذا وجد الفقير قواماً من الخبز والزيت وغليظ الثياب لم يفرق بينهما.
قال ربيعة: وأما الشملة والعباءة فلا، وليس عليه خادم إلا في يسره، ويتعاونان في الخدمة في عسره. (١)
١٤٦٢ -[قال مالك:] والعنين الذي يؤجل هو المعترض عن امرأته - وإن أصاب غيرها من حرة أو أمة - يضرب له السلطان أجل سنة من يوم ترافعه، وقاله عمر وابن مسعود (٢) ، فإن لم يصبها في الأجل فإما رضيت بالمقام وإلا فرق بينهما بتطليقة واعتدت ولا رجعة له، ولها جميع الصداق لطول المدة، قال مالك،
стр. 727
وقال قوم: لها نصفه، وأنا أرى لها نصفه إذا طلقها هو بقرب البناء، وإذا قال المعترض في الأجل: جامعتها، دُيّن وحلف، فإن نكل حلفت وفرق بينهما، فإن نكلت بقيت [له] زوجة، وتوقف فيها مالك مرة إذ نزلت [بالمدينة] ، وأفتى غيره بالمدينة أن تجعل الصفرة في قبلها، وقال ناس: يجعل النساء معها.
١٤٦٣ -[قال ابن القاسم:] ومن تزوج امرأة فوطئها مرة واحدة في ذلك النكاح، ثم اعترض عنها أو حدث له ما منعه الوطء من علة أو زمانة فلا حجة لها، وقد تقدم
стр. 728
في الجزء الأول ذكر امرأة الخصي والمجبوب والعنين، تعلم به فتتركه ثم ترافعه.
١٤٦٤ - ويجوز ضرب ولاة المياه وصاحب الشرطة الأجل للعنين [والمعترض] والمفقود.
١٤٦٥ - ومن تزوج امرأة فوصل إليها ثم طلقها ثم نكحها ثانية فاعترض عنها، فلها مرافعته وضرب الأجل.
١٤٦٦ -[قال مالك:] وإذا حدث بالزوج جنون بعد النكاح عزل عنها وأجل سنة لعلاجه، فإن صح وإلا فرق بينهما، وقضى به عمر بن الخطاب.
وقال ربيعة: إن كان يؤذيها ولا يعفيها من نفسه لم تجلس عنده، وإن لم يرهقها بسوء صحبته لم يجز طلاقه إياها.
١٤٦٧ - قال مالك: والأجذم البين الجذام يفرق بينه وبين امرأته إذا طلبت ذلك.
قال ابن القاسم: فإن كان ممن يرجى برؤه في العلاج وقدر على علاجه، فليضرب له الأجل.
стр. 729
١٤٦٨ - وإذا اختلف في متاع البيت زوجان عند طلاق أو خلع أو لعان أو فراق، بإيلاء أو غيره، أو ماتا أو أحدهما فاختلف الورثة، والزوجان حران أو عبدان، أو أحدهما عبد أو مكاتب والآخر حر، أو كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً، فإن لم تقم بينة قضي للمرأة بما يعرف أنه للنساء، وللرجل بما يعرف [أنه] للرجال أو للرجال والنساء، لأن البيت بيته.
١٤٦٩ - وما ولي الرجل شراءه من متاع النساء وأقام بذلك بينة أخذه بعد يمينه أنه ما اشتراه إلا لنفسه، إلا أن يكون لها أو لورثتها بينة أنه اشتراه لها. وما كان في البيت من متاع الرجل فأقامت المرأة فيه بينة أنها اشترته فهو لها، وورثتها في البينة واليمين بمنزلتها، إلا أنهم [إنما] يحلفون على علمهم أنهم لا يعلمون أن الزوج اشترى هذا المتاع الذي يدعي من متاع النساء، ولو كانت المرأة حلفت على البتات. وورثة الرجل بهذه المنزلة.
стр. 730
والمتاع الذي يعرف للنساء هو مثل: الطست والتور والمنارة والقباب والحجال والأسرّة والفرش والوسائد والمرافق والبسط وجميع الحلي، إلا السيف والمنطقة وخاتم الفضة فإنه للرجل، وللرجل جميع الرقيق ذكراناً وإناثاً، وأما أصناف الماشية وما في المرابط من خيل أو بغال أو حمير [فلمن حازها] .
١٤٧٠ - ومن أقام بينة فيما يعرف للآخر كان له، ولا أبالي في هذا الاختلاف كانت رقبة الدار لأحدهما أو لغيرهما. وإن اختلفا في الدار بعينها كانت للرجل، وليس على المرأة من خدمتها وخدمة بيتها شيء.
١٤٧١ - والقسم بين الزوجات يوم بيوم لا أكثر، ويعدل في المبيت. وإن نكح بكراً أو ثيباً أقام عند البكر سبعاً وعند الثيب ثلاثاً. (١)
قال ابن القاسم: وذلك حق لهما لازم دون نسائه، ثم يأتنف القسم، وليس
стр. 731
ذلك بيد الزوج، وذكر أشهب عن مالك أن ذلك بيد الزوج.
١٤٧٢ - وإن سافر لحاجة أو حج أو غزو، سافر بأيتهن شاء بغير قرعة إذا كان على غير ضرر ولا ميل، وإن كانت القرعة ففي الغزو، لما روي أن النبي ÷ فعله فيه. وإذا قدم ابتدأ القسم، ولا يقاص التي كانت معه، ولو سافرت إحداهن للحج أو لضيعتها وأقام الزوج، لم تحاسبه بما سافرت وابتدأ القسم. وإن تعمد المقام عند واحدة منهن شهراً حيفاً، لم يحاسب به وزجر عن ذلك وابتدأ العدل، فإن عاد نُكّل، كالعبد المعتق نصفه يأبق لا يحاسب بخدمة ما أبق فيه.
стр. 732
١٤٧٣ - وإذا رضيت امرأة بترك أيامها أو بالأثرة عليها على أن لا يطلقها جاز، ولها الرجوع متى شاءت، فإما عدل أو طلق، وقد قال الله تعالى: ×فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا% (النساء: ١٢٨) ، ولو شرط في عقد النكاح أن يؤثر عليها أو على أن لا مبيت لها فسخ قبل البناء وثبت بعده وبطل الشرط.
وليس عليه المساواة في الجماع [ولا بالقلب] .
١٤٧٤ - ولا حرج عليه في أن ينشط للجماع في يوم هذه دون يوم الأخرى، إلا أن يفعل ذلك لضرر أن يكف عن هذه لوجود لذته في الأخرى، فلا يحل له ذلك.
١٤٧٥ - ومن سرمد العبادة وترك الوطء، لم ينه عن تبتله، وقيل له: إما وطئت أو فارقت إن خاصمته، وكذلك إن ترك الجماع لغير ضرر ولا علة، إلا أن ترضى المرأة بالمقام على ذلك.
١٤٧٦ - وقسم الحر والعبد بين نسائه المسلمات الحرائر والإماء الكتابيات سواء،
стр. 733
والقسم بين صغيرة جومعت أو كبيرة، صحيحة [أو مجنونة] ، أو بإحداهن رتق أو داء أو مرض لا تجامع معه أو حيض، سواء، لكل واحدة منهن يومها.
١٤٧٧ - ويقسم المريض بين نسائه بالعدل إن كان مرضاً يقدر أو يدور عليهن فيه، فإن لم يقدر أقام عند أيتهن شاء لإفاقته ما لم يكن حيفاً، فإذا صح ابتدأ القسم.
١٤٧٨ - وليس لأم ولد مع حرة قسم، وجائز أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضار.
والمجبوب ومن لا يقدر على الجماع يقسم من نفسه بالعدل إذ له أن يتزوج. (١)
* * *
стр. 734
(كتاب النكاح الثالث)
١٤٧٩ - ولابأس أن يتزوج الرجل امرأتين في عقدة واحدة إذا سمى لكل واحدة صداقها، وإن أجملهما في صداق [واحد] لم يجز. قيل: فما لهما إن مات أو طلق قبل البناء. قال: نكاحهما غير جائز.
١٤٨٠ - وإذا نكح أمة وحرة في عقدة وسمى صداق كل واحدة، قال مالك: يفسخ نكاح الأمة، ويثبت على الحرة، ثم قال: إن علمت الحرة جاز ولا خيار لها، وإن لم تعلم خيرت بين أن تقيم أو تفارق.
стр. 735
١٤٨١ - ومن نكح أماً وابنتها في عقدة [واحدة] ثم تبين أن للأم زوجاً، فسخ نكاحهما ولم يثبت نكاح الابنة، كصفقة جمعت حلالاً وحراماً، وكذلك إن لم يكن للأم زوج فلا بد من فسخه، وليس له حبس إحداهما وفراق الأخرى، ثم ينكح بعد ذلك من شاء منهما إن كان لم يبن بهما قبل الفسخ. وقيل: لا تتزوج الأم للشبهة في البنت.
١٤٨٢ - قال ابن القاسم: وإن كان قد بنى بهما قبل الفسخ حرمتا عليه للأبد، ولو بنى بواحدة منهما فسخ نكاحهما وخطب التي بنى بها بعد الاستبراء أماً كانت أو بنتاً ولم تحل له الأخرى أبداً.
١٤٨٣ - ومن تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج ابنتها وهو لا يعلم فدخل بالابنة، فارقهما جميعاً، ولا صداق للأم، ويتزوج الابنة - إن شاء - بعد ثلاث حيض أو وضع حمل، وتحرم عليه الأم للأبد، لأنها صارت من أمهات نسائه.
стр. 736
وإن كان نكاح البنت حراماً فالحرمة تقع فيه، كما يثبت فيه النسب والصداق ويدفع الحد، وإن نكح الأم آخراً وهو لا يعلم، فبنى بهما أو بألم خاصة فارقهما [جميعاً] وحرمتا عليه للأبد. ولا صداق للابنة إن لم يبن بها وإن كان الفسخ من قبله، لأنه لم يتعمده، وإن لم يبن بالآخرة ثبت على الأولى أماً كانت أو بنتاً دخل بها أم لا، ويفسخ نكاح الثانية، ومحمل الجدات في التحريم محمل الأمهات، ومحمل بنات البنات وبنات الأبناء محمل البنات.
ومن وطئ امرأة أو قبّل أو باشر أو نظر للذة، بملك [يمين] أو نكاح صحيح أو فاسد أو حرام بشبهة أو في عدة، فإنها تحرم على آبائه وأبنائه، وتحرم عليه ابنتها بنكاح أو بملك، فإن تزوجها في عدة فلم يبن بها حتى تزوج أمها أو أختها، أقام على نكاح الثانية، لأن نكاح المعتدة غير منعقد، وهي تحل لآبائه وأبنائه ما لم يلتذ بها.
١٤٨٤ - قال مالك: ومن زنى بأم امرأته أو بابنتها حرمت عليه
стр. 737
زوجته، وقال في موطئه: لا يحرم الزنا حلالاً، وأصحابه على ما قال في الموطأ لا اختلاف بينهم فيه، وكذلك من تزوج أم امرأته عالماً فوطؤه إياها تحريم للابنة في أحد قوليه ويحد، إلا أن يعذر بجهالة فلا يحد، ويلحق به الولد، وهذا أكد في التحريم من الزنا للحوق النسب وزوال الحد.
١٤٨٥ - ومن تزوج امرأة بنكاح صحيح، أو في إجازته اختلاف، حرمت بالعقد دون الوطء على آبائه وإن بعدوا، وأبنائه وإن سفلوا بنسب أو رضاع، وحرمت عليه
стр. 738
أمهاتهان ولا تحرم عليه ابنتها بالعقد على الأم دون وطء أو التذاذ، وأما إن تزوج ذات محرم أو رضاع أو معتدة لم تحرم بالعقد فقط.
١٤٨٦ - ومن زنى بامرأة أو تلذذ منها حراماً حرمت عليه أمها وابنتها، وتحرم [هي] على آبائه وأبنائه وإن كانت في عصمة أحدهما في أحد قولي مالك.
١٤٨٧ - ومن تزوج أختاً بعد أخت فلم يبن بهما أو بنى بإحداهما أو بهما فليثبت على الأولى ويفارق الآخرة فسخاً بغير طلاق، وكذلك كل من يحرم الجمع بينهن ممن يجوز [له] نكاح إحداهما بعد صاحبتها، وللمدخول بها المسمى أو المثل إن لم يسم، وكذلك من تزوج أخته من الرضاعة ففرق بينهما بعد البناء فلها المسمى.
١٤٨٨ - وإن نكح أختين في عقدة ولم يعلم هو ولا هما بذلك فلم يبن بهما أو بنى بإحداهما أو بهما، فليفارقهما وينكح أيتهما شاء بعد استبرائها إن مسها، ولا خيار له في حبس إحداهما. (١)
стр. 739
١٤٨٩ - ومن وطئ أمة بملك ثم تزوج أختها لم يعجبني ذلك، إذ لا يجوز [له] أن ينكح إلا في الموضع الذي يجوز له الوطء فيه، إلا أنه لا يفرق بينه وبين امرأته، ويوقف عنهما حتى يحرم أيتهما شاء.
قال سحنون: وقد قال عبد الرحمن: إن النكاح لا ينعقد، وهو أحسن قوليه.
قال أشهب في كتاب الاستبراء: عقد النكاح تحريم للأمة كان يطؤها أم لا.
١٤٩٠ - ومن باع أمة وطئها ثم تزوج أختها فلم يطأها حتى اشترى المبيعة [لم يطأ إلا الزوجة، والعقد ها هنا كالوطء في الملك.
١٤٩١ - ومن اشترى أختين فوطئ إحداهما فلا يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي وطئ،
стр. 740
فإن باع التي وطئ ثم وطئ الباقية ثم اشترى المبيعة، تمادى على وطء الباقية، وإن لم يطأ الباقية حتى اشترى المبيعة] وطئ أيتهما شاء، ولو أنه حين وطئ إحداهما وثب على الأخرى فوطئها قبل أن يحرم عليه التي وطئ، وقف عنهما حتى يحرم أيتهما شاء، [فإن حرم التي وطئ أخيراً تمادى على وطء الأولى، فإن حرم الأولى فلا يطأ الثانية حتى يستبرئها، لأن وطأها كان فاسداً] .
١٤٩٢ - ومن اشترى أختاً بعد أخت فله أن يطأ الأولى أو الآخرة. فأما من تزوج امرأة فلم يمسها حتى اشترى أختها فليقم على وطء الزوجة، ولا يطأ التي اشترى حتى يفارق امرأته، فإن وطئ المشتراة كفّ عن الزوجة حتى يحرم فرج الأمة ولا يفسدها هنا النكاح على كل حال.
١٤٩٣ - ومن زوج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت إليه أم الولد، أقام على وطء الأمة، ولو ولدت منه الأمة ثم زوجها وأختها ثم رجعتا إليه جميعاً وطئ أيتهما شاء، إلا أن يطأ أولاهما رجوعاً، وما وجب في أُخْتَي النسب وجب مثله في أختي الرضاعة في ها، وكثير من هذا المعنى في كتاب الاستبراء.