← Фикх малики

Фикх малики · id 8487

التهذيب في اختصار المدونة

أبو سعيد ابن البراذعي

Полный текст (2 378 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وأنت علي كظهر أمي، لزمه إن نكحها الإيلاء والظهار جميعاً، كما يلزمه ذلك في التي في عصمته. * * * [في منع المظاهر من امرأته حتى يكفر] ١٥٥٩ - ومن تظاهر من زوجته فلا يطأها حتى يكفر، ويجب عليها أن تمنعه من نفسها، فإن خشيت [منه] على نفسها رفعت ذلك إلى الإمام ومنعه الإمام من وطئها إن خاصمته، ويؤديه إن رأى ذلك، ولا يقبل ولا يباشر ولا يلمس ولا ينظر إلى صدرها ولا إلى شعرها حتى يكفر، وجائز أن ينظر إلى وجهها، وقد ينظر غيره إليه، وجائز أن يكون معها في بيت ويدخل عليها بلا إذن إذا كان يؤمن ناحيته. ١٥٦٠ -[فإن امتنع من الكفارة وهو قادر عليها دخل عليه الإيلاء، لأنه مضار ووقف لتمام أربعة أشهر من يوم] التظاهر، فإما كفّر أو طلقت عليه، فإن كفّر زال عنه حكم الإيلاء وإن لم يطأ، وإن قال: أنا أكفّر، ولم يقل: أنا أطأ، فذلك له،

стр. 772

لأن نيته الكفارة وليس الوطء، فإذا كفّر كان له أن يطأ بلا كفارة، وإن كان لا يعلم منه ضرر وكان يعمل في الكفارة فلا يدخل عليه الإيلاء، وإذا كان من أهل الصوم فمضت أربعة أشهر ولم يصم فلها إيقافه، وروى غيره أن وقفه لا يكون إلا بعد ضرب السلطان [له] الأجل، وكل لمالك، والوقف بعد ضرب الأجل أحسن، فإذا أوقفته فقال: أنا أصوم شهرين عن ظهاري، أو كان ممن يقدر على عتق أو إطعام فقال: أخروني حتى أعتق أو أطعم، اختبره الإمام مرتين أو ثلاثاً،

стр. 773

فإن لم يأخذ في ذلك بعد التلوم فرق بينهما، لأنه مضار كالمولي إذا أوقف فقال: أنا أفي، فاختبره الإمام مرة بعد مرة، فلم يف وعرف كذبه ولم يكن له عذر طلّق عليه، وهذا المعنى مستوعب في كتاب الإيلاء، ومن قال لزوجته: إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي، فهو مولٍ حين تكلم بذلك، فإن وطئ سقط افيلاء عنه ولزمه الظهار بالوطء، ولا يقربها بعد ذلك حتى يكفر كفارة الظهار، فإن تركها ولم يكفر كان سبيله كما وصفنا في المظاهر المضار. ١٥٦١ - ومن تظاهر وهو معسر ثم أيسر لم يجزه الصوم، فإن أعسر قبل أن يكفر أجزأه الصوم، وإنما ينظر إلى حاله يوم يكفر لا إلى حاله قبل ذلك، ولو أيسر بعد أن أخذ في صوم أو إطعام فإن كان بعد صوم اليومين ونحوهما أحببت له أن يرجع إلى العتق ولا أوجبه [عليه] ، وإن كان قد صام أياماً لها عدد فما ذلك عليه وليمض على صومه، وكذلك الإطعام مثل ما فسرنا في الصوم، وكذلك في كفارة القتل.

стр. 774

١٥٦٢ - وإن صام ثلاثة أيام في الحج ثم وجد [ثمن] الهدي في اليوم الثالث، فليمض على صومه، وإن وجد ثمنه وهو في أول يوم فإن شاء أهدى أو تمادى في صومه. ١٥٦٣ - قال مالك: وإن تظاهر العبد فليس عليه إلا الصوم ولا يطعم وإن أذن له سيده، فالصوم [له] أحب إلي. قال ابن القاسم: بل هو الواجب عليه، ولا يطعم

стр. 775

من قدر أن يصوم، وأما العتق فلا يجزيه في شيء من الكفارات وإن أذن له السيد. ١٥٦٤ - قال مالك: وأما إن أذن له أن يطعم في اليمين بالله أجزأه، وفي قلبي منه شيء، والصوم أبين عندي. قال ابن القاسم: إن أطعم بإذن سيده أجزأه، لأن سيده لو كفّر عنه بالطعام أو رجل كفّر عن صاحبه بالطعام أجزأه. ومن ظاهر من زوجته ثم طلقها ثلاثاً أو واحدة فبانت منه، ثم أعتق عن ظهاره منها أو صام أو أطعم، ثم تزوجها بعد ذلك، لم تجزه تلك الكفارة، لأنه أخرجها قبل وجوبها، ومتى تزوج المرأة رجع عليها الظهار. ١٥٦٥ - ومن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فكفّر عن ظهاره هذا ثم تزوجها، لم تجزه تلك الكفارة، لأنه [قد] كفر قبل نية العودة، ولا ينوي

стр. 776

ذلك فيمن ليست في عصمته ولا يكفر قبل حنثه وقد قال الله : ×ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا%، والعودة ها هنا إرادة الوطء والإجماع عليه، فمن كفّر قبل إرادته كان كمن كفّر عن شيء وجب عليه. ١٥٦٦ - وإذا وطئ المظاهر قبل أن يكفر ناسياً أو عامداً في ليل أو نهار، لزمته الكفارة بجماعه، ماتت بعد ذلك أو طلقها أو مات عنها، وإن طلقها ثلاثاً أو واحدة قبل أن يطأها فلا كفارة عليه إلا أن يتزوجها يوماً [ما] ، فيعود عليه الظهار، ولا يطأ حتى يكفر، ولو طلقها قبل أن يمسها وقد عمل

стр. 777

في الكفارة لم يلزمه تمامها. قال ابن نافع: وإن أتمها أجزأه إذا أراد العودة قبل الطلاق. ١٥٦٧ -[ومن] أكل ناسياً في صوم ظهار أو قتل نفس أو نذر متتابع، أو أكره على الفطر، أو تقيأ، أو ظن أن الشمس قد غابت فأكل، أو أكل بعد الفجر ولم يعلم، أو وطئ نهاراً غير التي تظاهر منها ناسياً، فليقض في ذلك يوماً ويصله بصومه، فإن لم يفعل ابتدأ الصوم من أوله. وله أن يطأ غير من تظاهر منها في خلال الكفارة، ليلاً في الصوم أو نهاراً في الإطعام، كانت الموطوءة زوجة أو أمة، فإن وطئ التي تظاهر منها ليلاً أو نهاراً أول صيامه أو آخره ناسياً أو عامداً ابتدأ الشهرين، وكذلك حكم الإطعام، وإن لم يبق إلا مسكين، وكذلك من وطئ في الحج ناسياً أو عامداً فعليه أن يتم حجه ذلك ويقضيه من قابل.

стр. 778

١٥٦٨ - قال ابن القاسم: ومن صام عن ظهاره شهراً ثم مرض وهو لا يجد رقبة لم يكن له أن يطعم، وإن تمادى به المرض أربعة أشهر لم يدخل عليه الإيلاء، لأنه غير مضار، وتُنتظر إفاقته، فإذا صح صام إلا أن يعلم أن ذلك المرض لا يقوى صاحبه على الصيام، بعده فيصير حينئذ من أهل الإطعام. وقال أشهب: إذا مرض صار من أهل الإطعام. ١٥٦٩ - ومن ظاهر من امرأته وليس له إلا خادم واحدة أو دار لا فضل فيها أو عرض فيه ثمن رقبة، لم يجزه إلا العتق، ولا يجزيه الصوم، لأنه يقدر على العتق، وإن تظاهر من أمته وليس له غيرها لم يجزه الصوم، وأجزأه عتقها عن ظهاره، وله أن يتزوجها بعد ذلك. ١٥٧٠ -[ومن صام شهراً وأطعم ثلاثين مسكيناً] عن ظهاره، أو أعتق [نصف]

стр. 779

عبد وأطعم ثلاثين مسكيناً، [أو صام شهراً، لم يجزه ذلك] . ١٥٧١ - والإطعام في الظهار ستون مسكيناً لكل مسكين مد من حنطة بمد هشام، وهو مدان إلا ثلث بمد النبي ÷، فإن كان عيش بلدهم تمراً أو شعيراً أطعم منه في الظهار عدل شبع مد هشام من الحنطة، ويطعم من ذلك في كفارة الأيمان عشرة مساكين وسطاً من شبع الشعير والتمر، ولا أحب أن يغدي ويعشي في الظهار،

стр. 780

لأن الغداء والعشاء لا أظنه يبلغ مداً بالهاشمي ولا ينبغي ذلك في فدية الأذى أيضاً، ويجزئ ذلك في سواهما من الكفارات، ويكون مع الخبز إدام، وإن كان الخبز وحده وكان فيه عدل ما يخرج من الحب أجزأه، ويخرج في كفارة الأيمان وفي الإفطار في رمضان في كل شيء مداً لكل مسكين بمد النبي ÷ خلا فدية الأذى، فإنه يخرج فيها مدين لكل مسكين، ولا يجزئ السويق والدقيق في شيء من الكفارات كما لا يجزئ ذلك في زكاة الفطر. ١٥٧٢ - ومن أعطى في سائر الكفارات من الذي هو عيشهم أجزأه، ولا يجزئ في ذلك [دقيق أو سويق] ، ولا يجزئ عرض أو دراهم فيها وفاء بالقيمة، ومن أعطى في الظهار ستين مداً بالهاشمي، لعشرين ومائة مسكين نصف مد [نصف مد] ، لم يجزه ذلك إلا أن يزيد [لستين] منهم لا من غيرهم نصف مد لكل واحد فيجزيه، وإن أعطى ذلك لثلاثين مسكيناً لكل مسكين مدين لم يجزه حتى يعطي ستين مسكيناً لكل مسكين مداً، ولا يجزيه في فدية الأذى أن يعطي اثني عشر مسكيناً مداً [مداً] ، ولكن يُعطي ستة مساكين لكل مسكين مدين بمد النبي ÷، وكذلك في كفارة الإفطار في رمضان لا يجزيه أن يعطي ثلاثين مسكيناً مدين مدين، ولا عشرين ومائة مسكين نصف مد [نصف

стр. 781

مد] ، ولكن يعطي ستين مسكيناً لكل مسكين مداً بمد النبي ÷، فإن أطعم ثلاثين مسكيناً في كفارة الظهار حنطة ثم ضاق السعر حتى صار عيشهم التمر أو الشعير، أو خرج إلى بلد عيشهم ذلك، أجزأه أن يطعم من ذلك ثلاثين مسكيناً، وكذلك هذا في جميع الكفارات، وإن أطعم في كفارة الظهار ثلاثين [مسكيناً] ثم لم يجد في ذلك البلد غيرهم، فلا يجزيه أن يطعمهم في غد بقية الكفارة، وليبعث بها إلى بلد آخر. ١٥٧٢ - ومن عليه كفارتان عن يمينين، فأعطى اليوم مساكين عن إحدى يمينيه ثم

стр. 782

لم يجد في غد غيرهم، فلا يعجبني أن يعطيهم عن اليمين الأخرى، كانت كاليمين الأول أو مخالفة لها كاليمين بالله مع ظهار ونحوه. قال يونس بن عبيد: إلا أن تحدث عليه اليمين الثانية بعد ذلك، فليعطهم في غد إن شاء. ١٥٧٣ - قال ابن القاسم: ولا يطعم في شيء من الكفارات من فيه عُلْقة رق ولا ذمياً ولا غنياً، فإن فعل أعاد، ولا يجزئ أن يطعم في الكفارات كلها إلا حراً مسلماً، ولا يطعم في شيء من الكفارات أحداً من قرابته وإن كانت نفقتهم لا تلزمه، فإن أطعم من لا تلزمه نفقتهم أجزأه إن كانوا محاويج، ويطعم الرضيع من الكفارات إذا كان قد أكل الطعام، ويعطى ما يعطى الكبير. ١٥٧٤ - ومن أعتق عن ظهاره نصف عبد لا يملك غيره، ثم أيسر بعد ذلك فابتاع باقيه فأعتقه عن ظهاره، لم يجزه، لتبعيض العتق، ولو لم يكن عليه ظهار كان له ملك

стр. 783

باقيه، ولو أعتق نصفه عن ظهاره وهو موسر، فقوم عليه باقيه ونوى به الظهار لم يجزه، لأن الحكم يوجب عليه عتق بقيته، ولا يجزيه أن يعتق عن ظهاره أو غيره من الكفارات رقبة يشتريها بشرط العتق، ولا مدبراً، أو مكاتباً وإن لم يؤد من كتابته شيئاً، أو معتقاً إلى أجل، أو أم ولد، أو عبداً، قال: إن اشتريته فهو حر، فاشتراه [فأعتقه] عن ظهاره لم يجزه، لأن كل من يعتق عليه إذا ملكه فلا يجزيه عتقه عن ظهار صار إليه بميراث أو هبة أو غيرها، ولا يجزيه إلا رقبة يملكها [قبل أن تعتق عليه] . ١٥٧٥ - وإن أعتق ما في بطن أمته عن ذلك لم يجزه، ويعتق إذا وضعته، وإن أعتق عبده عن ذلك على مال يكون عليه ديناً لم يجزه، وإن كان المال في يد العبد فاستثناه السيد جاز عتقه إذ له انتزاعه، كمن أوصى بعتق رقبة فوجد الوصي عبداً يباع وأبى ربه بيعه حتى يتعجل من العبد مالاً، فذلك جائز. (١) ومن أعتق عبده عن رجل عن ظهار على جعل جعله له، فالولاء للمعتق عنه وعليه الجعل كاملاً، ولا يجزيه عن ظهاره، كمن اشترى رقبة بشرط العتق. ١٥٧٦ - ولا يجزئ في الظهار أو غيره من الكفارات إلا رقبة مؤمنة سليمة، ولا يجزئ

стр. 784

اقطع اليد الواحدة أو أصبعين أو أصبع أو الإبهام أو الإبهامين أو الأذنين، أو أشل أو أجذم، أو أبرص أو أصم، أو مجنون وإن أفاق أحياناً، ولا أخرس ولا أعمى، ولا مفلوج يابس الشق، وأجاز غيره مقطوع الأصبع الواحدة أو من به برص خفيف ولم يكن مرضاً. ١٥٧٧ - قال ابن القاسم: ولا يعجبني الخصي في الكفارات، وأجاز مالك عتق الأعور، ويجزئ العرج الخفيف أو العيب الخفيف، كجدع في أذن وقطع أنملة وطرف أصبع، فأرجو أن يجزئ في كل الكفارات. وما كان من عيب فاحش ينقصه فيما يحتاج إليه من غنائه وجزائه لم يجزه، ويجزئ عتق الصغير والأعجمي في كفارة الظهار إذا كان من قصر النفقة. قال مالك: وعتق من صلى وصام أحب إلي.

стр. 785

١٥٧٨ - قال ابن القاسم: يريد من عقل الإسلام والصيام والصلاة، وأجاز عتق الرضيع في الكفارة عدد من التابعين، وأجاز أبو هريرة وغيره عتق ولد الزنا في الكفارات. ١٥٧٩ - ومن أعتق عبده عن رجل عن ظهاره أو عن شيء من الكفارات فبلغه ذلك فرضي به أجزأه، كمن أعتق عبده عن ميت لظهار لزمه أو أدى عنه كفارة لزمته أن ذلك يجزيه، فكذلك الحي إذا بلغه ذلك فرضي به. قال غيره: لا يجزئ. وقد قال ابن القاسم غير هذا إذا كان بأمره وهو أحسن، لأنه عتق لا يُرد

стр. 786

رضي هذا أو كره. أو لا ترى أنه هو لو أعتق رقبة أو كفّر عنه رجل قبل أن يريد العود لم يجزه، وقاله كبار أصحاب مالك. ١٥٨٠ - ومن صام شعبان ورمضان ينوي بهما الظهار ويريد أن يقضي رمضان في أيام أخر، لم يجزه [رمضان] لفرضه ولا لظهاره. ١٥٨١ - ومن صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه أو قتل نفس خطأ لم يجزه، قال مالك: إلا من فعله بجهالة وظن أن ذلك يجزيه، فعسى أن يجزيه

стр. 787

وما هو بالبين، وأحب إلي أن يبتدئ. ١٥٨٢ - قال مالك: ومن سافر في شهري ظهاره فمرض فأفطر فيهما، فأخاف أن يكون السفر هيج عليه مرضه، ولو أيقنت أن ذلك لغير حر أو برد أهاجه السفر لجزأه البناء ولكني أخاف، ومن صام لظهاره ثم مرض فأفطر فليبن إذا صح، فإن أفطر يوماً متعمداً بعد قوته على الصوم ابتدأ، وإن حاضت امرأة في صوم عليها متتابع ولم تصل قضاء أيام حيضتها به فلتبتدئه، وقول الله : ×فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا%،

стр. 788

يقول لضعف أو كبر وإن كان صحيحاً، ومن الناس من هو صحيح لا يقوى على الصوم. ١٥٨٣ - ومن تظاهر وهو مريض مثل الأمراض التي يصح من مثلها الناس فلينتظر حتى يصح، ثم يصوم إذا كان لا يجد رقبة، وكل مرض يطول صاحبه ولا يدري أيبرأ منه أم لا ولعله يحتاج إلى أهله، فليطعم وليصب أهله، ثم إن صح أجزأه ذلك الإطعام، لأن مرضه كان إياساً. قال أشهب: إذا طال مرضه وإن رجي برؤه وقد احتاج إلى أهله فليطعم. ١٥٨٤ - ومن ظاهر من أربع نسوة له في غير مرة [واحدة] ، فلزمه لكل واحدة منهن كفارة، فأعتق عنهن أربع رقاب في مرة واحدة، أجزأه وإن لم يعين التي أعتق عن كل واحدة، لأنه لم يشرك بينهن في العتق، وليس لهن من ولائهم شيء، وكذلك إن أعتق ثلاث رقاب عن ثلاث منهن غير معينات وحاشا واحدة من نسائه

стр. 789

لم ينوها بعينها، أجزأه، إلا أنه لا يطأ واحدة من الأربع حتى يعتق رقبة رابعة، ولو ماتت واحدة منهن أو طلقها كان كذلك أيضاً. وإن أعتق ثلاث رقاب عن الأربع استأنف عتق أربع رقاب، لأنه أشركهن في كل رقبة، ولا يجزيه ههنا عتق رقبة رابعة ماتت منهن واحدة أو طلقها أو لم يطلقها، وكذلك الجواب في تظاهره من امرأتين وعتقه عنهما. ولو صام ثمانية أشهر متتابعات عن الأربع ينوي لكل واحدة منهن لم يعينها كفارة، أجزأه، وكذلك الإطعام، فإن أشركهن في كل يوم من الصايم أو في كل مسكين في الإطعام، لم يجزه إلا أن ينوي به مداً لكل مسكين في كفارته، فإن لم ينو به امرأة بعينها ولا كفارة كاملة فيجزيه ذلك، لأن الإطعام يجوز أن يفرق فيطعم اليوم عن هذه أمداداً وفي غد عن الأخرى كذلك ثم يتم بعد ذلك كفارة لكل واحدة فتجزيه، وإن كان مفترقاً بخلاف الصوم، لأن فيه شرط التتابع، فإن ماتت منهن واحدة وقد أطعم [عن جميعهن] مائة وعشرين مسكيناً ولم ينو ما لكل واحدة من ذلك ولا أشركهن في كل مسكين، سقط حظ الميتة من ذلك وجبر على ما بقي بعد ذلك تمام ثلاث كفارات، ولو تظاهر منهن في كلمة ثم وطئ واحدة منهن لزمته كفارة

стр. 790

واحدة، فإن صام شهرين ونوى بصومه التي وطئ وأدخل الباقيات في نيته أو نسيهن فذلك يجزيه عنهن، ولوجامع ليلاً في صومه غير التي نوى الصيام عنها ابتدأ، لأن صومه كان يجزئ عن جميعهن، كالحلف بالله في أشياء يحنث بفعل أحدها، فكفارة تجزيه عن جميعها، وإن نوى بالكفارة الشيء الذي فيه حنث، ناسياً لباقيها أو ذاكراً [لذلك] . ١٥٨٥ - وكذلك لو كفر قبل حنثه في اليمين بالله ينوي أحدها أجزأه، عن جميعها، وإن كانت الكفارة في اليمين بالله بعد الحنث أحب إلينا. وإن كفر قبل حنثه أجزأه كمن حلف بعتق رقبة أن لا يطأ امرأته فأخبر أن الإيلاء عليه فأعتق إرادة إسقاط الإيلاء. قال مالك: أحب إلي أن يعتق بعد الحنث، فإن أعتق قبله أجزأه ولا إيلاء عليه. وباقي مسائل هذا الكتاب قد تقدم ذكرها فأغنى عن إعادتها. * * *

стр. 791

(كتاب التخيير والتمليك) ١٥٨٦ - ومن قال لامرأته بعد البناء: اختاري نفسك، فقالت: قد اخترت نفسي، فهي ثلاث ولا مناكرة للزوج، وإن قالت: قد قبلت أمري، سئلت: ما الذي قبلت؟ فإن قالت: ما جعل لي من الخيار ولم أطلق، قيل لها: فطلقي إن أردت أو رُدّي، فإن طلقت ثلاثاً لزمه ولا مناكرة له، وإن طلقت دون البتات لم يلزمه شيء، وإنما لها أن تطلق ثلاثاً أو ترد ذلك، وإن قالت: أردت بذلك الطلاق،

стр. 792

سئلت: أي الطلاق [أرادت] ؟ فإن كان دون البتات بطل، وإن كان البتات لزم، ولا مناكرة للزوج. وله مناكرتها في التمليك إذا قضت بأكثر من واحدة إن ادعى في ذلك نية ويُحلّف، وإن قضت بواحدة فقال: كذلك أردت، كان أملك بها. ١٥٨٧ - وقوله لها: اختاري خيار، وإن قال: أمرك بيدك، فهذا تمليك، فإن قال لها: اختاري في واحدة، فقالت: اخترت نفسي، وقال الزوج: ما أردت إلا واحدة، [فإنه] يُحلّف وتلزمه واحدة [وله الرجعة] ، وإن قال لها:

стр. 793

اختاري في طلقة، فقالت: قد اخترتها أو اخترت نفسي، لم تلزمه إلا واحدة وله الرجعة، وكذلك له الرجعة في التمليك إذا قضت بدون البتات إلا أن يكون مع ذلك فداء فتكون بائناً. وإن قال [لها] : اختاري تطليقتين، فاختارت واحدة، أو قال [لها] : طلقي نفسك ثلاثاً، فقالت: قد طلقت نفسي واحدة، لم يقع عليها شيء. [وإن خيرها بعد البناء فقالت: قد خليت سبيلك، ونوت واحدة لم يقع عليها من الطلاق شيء] ، وإن لم تكن لها نية فهي البتات. ١٥٨٨ - وإن قال لها: اختاري اليوم كله فمضى اليوم ولم تختر فلا خيار لها، وكذلك إن خيرها ولم يوقت يوماً ثم افترقا من المجلس قبل أن تختار، فلا خيار لها في قول مالك الأول، وبه أخذ ابن القاسم وعليه جماعة من الناس،

стр. 794

وقوله الآخر إن لها أن تختار وإن مضى الوقت أو تفرقا ما لم توقف أو توطأ، وإن قال لها: إذا جاء غد فقد خيرتك، وقفت الآن فتقضي أو ترد، وإن وطئها قبل غد فلا شيء بيدها. (١) ١٥٨٩ - وإن قال لأجنبية: يوم أتزوجك فاختاري، فتزوجها فلها أن تختار، وإن قال لها: كلما تزوجتك فلك الخيار أو فأنت طالق، فالخيار لها والطلاق واقع عليها كلما تزوجها وإن نكحها بعد ثلاث تطليقات، لقوله كلما. ١٥٩٠ - وإن قال لامرأته: إذا قدم فلان فاختاري، فذلك لها إذا قدم ولا يحال بينه وبين وطئها، وإن وطئها الزوج بعد قدوم فلان ولم تعلم المرأة بقدومه إلا بعد زمان، فلها أن تختار حين تعلم. وإن خيرها ثم خاف أن تختار نفسها فأعطاها ألف درهم على أن تختاره، لزمته الألف إن اختارته. ١٥٩١ - وكذلك إن شرط في عقد نكاحها أنه إن تسرر عليها فأمرها بيدها ففعل، فأرادت أن تطلق نفسها، فقال لها: لا تفعلي ولك ألف درهم، فرضيت بذلك لزمته الألف. وإن خيرها فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي، فإنها توقف فتختار أو تترك.

стр. 795

١٥٩٢ - وإن خيرها قبل البناء فقالت: قد اخترت نفسي أو طلقت نفسي ثلاثاً، أو قالت له: قد خليت سبيلك، تريد الثلاث فله أن يناكرها. فإن قال [لها] : لم أرد بذلك إلا واحدة، صدق، لأن الواحدة تبينها، والخيار والتمليك فيها سواء، فإن لم تكن له نية حين خيرها فهي ثلاث ولا يناكرها. وإن ملكها قبل البناء أو بعده ولا نية فالقضاء ما قضت، ولا مناكرة له إلا أن تكون له نية فله ذلك، ويحلف على ما نوى. ١٥٩٣ - قال مالك: وإن خيرها أو ملكها فذلك لها ما دامت في مجلسها، وإن تفرقا فلا شيء لها، وإن وثب حين ملكها يريد قطع ذلك عليها لم ينفعه، وحد ذلك إذا قعد معها قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله ولم يقم فراراً، فلا خيار لها بعد ذلك. وقال في باب بعد هذا: إذا طال المجلس وذهب عامة النهار وعلم أنهما قد تركا ذلك أو قد خرجا مما كانا فيه [إلى غيره] ، فلا قضاء لها، ثم رجع مالك إلى أن ذلك بيدها حتى توقف أو توطأ، قالت في المجلس: قد

стр. 796

قبلت، أو لم تقل. وأخذ ابن القاسم بقوله الأول. ١٥٩٤ -[قال ابن القاسم] فإن قال لها: أنت طالق إن شئت، فكأنه تفويض وذلك بيدها وإن افترقا ما لم توطأ، وأرى أن توقف فتقضي أوترد، وإن قال لها: اختاريني أو اختاري نفسك، [فقالت: قد اخترت نفسي] ، فقال: لم أرد الطلاق وإنما أردت أن تختاري أي ثوب اشتريه لك، فإن تقدم كلام يدل على ذلك فذلك له ويدين، وإلا فهو البتات، وإن قالت: قد طلقت نفسي، سئلت: أي الطلاق؟ فإن كان ثلاثاً لزمه ولا مناكرة له [عليها] ، وإن كان أقل لم يلزمه.

стр. 797

وإن قالت: قد فعلت أو قبلت أمري، أو اخترت أو اخترت أمري، سئلت ما أرادت بذلك؟، فإن قالت: لم أرد به الطلاق، صُدّقت، وإن أرادت به طلاقاً دون البتات لم يلزمه، وإن أرادت البتات لزم ولا مناكرة له، وتُسأل المرأة في جوابها بماله وجوه تتصرف ما أرادت به في خيار أو تمليك؟ إلا أنه يناكرها في التمليك خاصة إن ادعى نية ويُحلّف على ما نوى، فإن لم تكن له نية حين ملكها فقضت بالثلاث لزمه، ولا مناكرة له. ١٥٩٥ - وإذا أجابت بألفاظ ظاهرة المعاني، كقولها: اخترت نفسي، أو قبلت نفسي، أو طلقت نفسي منك ثلاثاً، أو طلقتك [ثلاثاً] ، أو بنت منك [أو بنت مني] ، [أو حرمت عليك، أو حرمت علي، أو برئت منك، أو برئت مني] ونحو هذا، فهو البتات، ولا تُسأل فيه المرأة عن نيتها في خيار ولا تمليك، إلا أن للزوج أن يناكرها في التمليك على ما وصفنا. (١) ١٥٩٦ -[قال مالك:] وإن قال لها: اختاري أباك أو أمك، أو كانت تكثر التردد إلى الحمام أو الغرفة، فقال لها: اختاريني أو اختاري الحمام أو الغرفة، فإن لم يرد بذلك طلاقاً فلا شيء عليه، وإن أراد به الطلاق فهو الطلاق.

стр. 798

١٥٩٧ - قال ابن القاسم: ومعنى قوله إن أراد به الطلاق [فهو الطلاق] : إنما ذلك إذا اختارت الشيء الذي خيرها فيه بمنزلة ما لو خيرها نفسها فإن لم تختر ذلك فلا شيء لها. ١٥٩٨ - ومن قال لرجل: خيّر امرأتي، فسمعته المرأة فاختارت نفسها قبل أن يخيرها، فذلك لازم إن جعله رسولاً، وإن أراد تفويضه إليه كقوله: خيرها إن شئت أو بكلام دل به على ذلك، فلا خيار لها حتى يخيرها الرجل. وإن أشهد أنه قد خير امرأته ثم ذهب فوطئها قبل أن تعلم فلها الخيار إذا علمت، ويعاقب الزوج في فعله، كما لو شرط لها إن تزوج عليها أو تسرر فأمرها بيدها، ثم فعل ذلك وهي لا تعلم، لم ينبغ له أن يطأها حتى يعلمها فتقضي أو تترك، وإن وطئها قبل أن تعلم فلها الخيار إذا علمت، [وكذلك الأمة تعتق تحت عبد، لها أن تمنعه من وطئها حتى تختار، فإن وطئها قبل أن تعلم فلها الخيار إذا علمت] ، فإن أمكنته بعد العلم فلا خيار لها. ١٥٩٩ -[قال مالك:] وإن قال لها: أمرك بيدك، فطلقت نفسها واحدة فهي

стр. 799

واحدة، فإن قال الزوج: إنما أردت أن تطلق نفسها ثلاثاً، أو تقيم فالواحدة تلزمه ولا قول له، وإن قالت: طلقت نفسي البتة، أو اخترت نفسي، أو قبلت نفسي، فهي ثلاث إلا أن يناكرها مكانه فيُحلّف ويلزمه ما نوى من واحدة أو أكثر، ولا تسأل ههنا كم أرادت من الطلاق، لأنها قد بينت وليس لها أن تقول هذه الألفاظ أردت دون الثلاث. وإن قالت: قد قبلت [أو قبلت] أمري أو طلقت نفسي، سُئلت عن نيتها؟ فيلزم ما نوت إلا أن يناكرها الزوج فيما زادت على الواحدة، فإن جهلوا سؤالها في المجلس حتى مضى شهر أو شهران ثم سألوها فقالت: أردت ثلاثاً، فللزوج مناكرتها فيما زاد على الواحدة. وإن قالت: لم أرد بقولي قبلت أو قبلت أمري طلاقاً صدقت وكان لها أن تطلق نفسها الآن أو ترد، وإن كان بعد شهرين، لأن قبولها ما جعل لها لا يزيله من يدها إلا إيقاف من إمام أو تترك [هي] ذلك أو توطأ طوعاً، وإن وطئت كرهاً فهي على أمرها، وإن قال لها: قد ملكتك الثلاث، فقالت: أنا طالق ثلاثاً، فذلك لها. ١٦٠٠ - وإن قال لها: أمرك بيدك إذا جاء غد، فذلك وقت، بخلاف قوله: إذا قدم

стр. 800

فلان، وإن قال لها: أمرك بيدك أمرك بيدك [أمرك بيدك] ، فطلقت نفسها ثلاثاً سُئل الزوج عما أراد، فإن نوى واحدة حُلّف وكانت واحدة، وإن أراد الثلاث فهي الثلاث، وإن لم تكن له نية فالقضاء ما قضت من واحدة فأكثر، ولا مناكرة له. وإن قال لها: أمرك بيدك، وأراد ثلاثاً، فطلقت نفسها واحدة، فذلك لها وتلزمه طلقة وله الرجعة. ١٦٠١ - وإن قال لها: أمرك في أن تطلقي نفسك ثلاثاً، أو قال لها: طلقي نفسك ثلاثاً فطلقت نفسها واحدة لم يلزم كالخيار. وإن ملكها في تطليقتين فقضت بواحدة لزمته طلقة إلا أن يريد معنى الخيار في أن تطلقي [نفسك] اثنتين أو تدّعي. ١٦٠٢ - وإن قال لها: أمرك بيدك، وكرر ذلك ثلاث مرات ينوي بالتكرار ثلاثاً، فقالت: طلقت نفسي واحدة، أو ملكها مرة ونوى الثلاث أو لا نية له حين ملكها فقضت بتطليقة أنها واحدة وله الرجعة. وإن ملكها ولا نية له فقالت: [قد] حرمت نفسي أو بتت نفسي أو أبنت نفسي، فهي ثلاث.

стр. 801

١٦٠٣ - وإن قال لها: أمرك بيدك، ثم قال لها أيضاً قبل أن تقضي: أمرك بيدك على ألف درهم، فلها القضاء بالقول الأول بلا غرم، كالقائل لزوجته: إن أذنت لك أمك فأنت طالق البتة، ثم قال لها بعد ذلك: إن أذنت لك [إليها] ، إلا أن يقضي [به] علي سلطان فأنت طالق [ثلاثاً] ، فالقول الثاني منه ندم والأول يلزمه. وإن ملكها قبل البناء ولانية له فطلقت نفسها واحدة ثم واحدة ثم واحدة، فإن نسقتهن لزمته الثلاث، إلا أن تنوي هي واحدة كطلاقه إياها إذا كان نسقاً قبل البناء، وإن ملكها قبل البناء أو بعده فقالت: قد خليت سبيلك، فإن نوت بذلك واحدة أو اثنتين [أو ثلاثاً] لزمه ذلك، إلا أن يناكرها فيما زاد على الواحدة، ويحلف إن ادعى نية، فإن لم تنو هي شيئاً فهي ثلاث، إلا أن تكون للزوج نية فله ما نوى مع يمينه. ١٦٠٤ - وإن ملّك أمر امرأته رجلين لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر، إلا أن يكونا رسولين كالوكيلين في البيع والشراء، ولو كان أمة فملكها ولا نية له أو نوى الثلاث فقضت بالثلاث فهي ثلاث، لأن طلاق الحر الأمة ثلاث، ولو كان عبداً لزمته طلقتان، لأن ذلك جميع طلاقه.

стр. 802

١٦٠٥ - قيل: فإن قال لها: حياك الله، يريد بذلك التمليك، أو: لا مرحباً، يريد بذلك الإيلاء أو الظهار. [قال] : قال مالك: كل كلام ينوي به الطلاق فهي طالق، وكذلك هذا. ١٦٠٦ - وإن قال لها: طلقي نفسك أو طلاقك بيدك، فذلك كالتمليك إن طلقت نفسها ثلاثاً أو قضت بالبتات، فإن قال الزوج: أردت واحدة، فالقول قوله غذا ردّ عليها مكانه ويحلف وإلا فالقضاء ما قضت. ولو قال لها: طلقي نفسك فقالت: اخترت نفسي، أو حرّمت نفسي، أو بتت نفسي، أو برئت منك، أو أنا بائنة منك، فذلك كله ثلاث إن لم يناكرها في مجلسه، وله مناكرتها مكانه فيما زاد على الواحدة إن ادعى نية ويحلف. ١٦٠٧ - وإن قال لها: أنت طالق [ثلاثاً] إن شئت، فذلك كالخيار ولا تلزمه الواحدة إن قضت بها، وإن قال [لها] ، أنت طالق واحدة إن شئت،

стр. 803

فقالت: قد شئت ثلاثاً، لزمته واحدة، وإن قال: طالق كلما شئت فلها أن تقضي مرة بعد مرة، ولا يزول ما بيدها إلا أن ترد ذلك، أو توطأ طوعاً، أو توقف، فلا قضاء لها بعد ذلك، [كما لو قال لها: أمرك بيدك إلى سنة، فتركت ذلك عند سلطان أو غيره، فلا قضاء لها بعد ذلك] . وإن ملكها إلى أجل فلها أن تقضي مكانها، وإن قال لها: أنت طالق غداً إن شئت، فقالت: أنا طالق الساعة، أو قال لها: أنت طالق الساعة - إن شئت - فقالت: أنا طالق غداً، وقع الطلاق فيهما جميعاً الساعة، وكذلك من ملك امرأته فقضت بالطلاق إلى أجل فهي طالق مكانها، وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، فردت ذلك فلا ردّ لها، لأن هذا يمين متى دخلت وقع الطلاق، بخلاف قوله: أنت طالق كلما شئت، لأن هذا غير يمين وهو من وجه التمليك. ١٦٠٨ - وإن قال لها: أمرك بيدك، ثم قال لها: أنت طالق، فإن قضت بواحدة لزمته طلقتان، وإن قضت بالثلاث فله أن يناكرها إن كانت له نية أنه ما ملّكها إلا واحدة وتكون اثنتين. وإن خيّرها أو ملكها فلم تقض حتى طلقها ثلاثاً أو واحدة، ثم نكحها بعد زوج أو بعد عدتها من الطلقة فلا قضاء لها، لأن هذا ملك مستأنف.

стр. 804

١٦٠٩ - وإذا ملكها أمرها أو ملّك أمرها لأجنبي ثم بدا له، فليس له ذلك، والأمر إليهما، فإن قاما من المجلس قبل أن تقضي المرأة أو الأجنبي فلا شيء لهما بعد ذلك في قول مالك الأول، وبه أخذ ابن القاسم، ولهما ذلك في قوله الآخر ما لم يوقفا أو توطأ الزوجة، وإن خلى هذا الأجنبي بينها وبين زوجها وأمكنه منها زال ما بيده من أمرها، فإن جعل أمرها بيد رجل يطلق متى شاء فلم يطلق حتى وطئها الزوج، زال ما بيد الرجل، فإن لم يطأ الزوج حتى مرض فطلقها الوكيل في مرض الزوج لزمه الطلاق وترثه كما ترثه المفتدية في مرضه، والتي قال لها في صحته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق البتة، فدخلتها وهو مريض فإنها ترثه. ١٦١٠ - وإن شرط لها في عقد النكاح إن تزوج عليها فأمرها بيدها فتزوج فقضت بالثلاث فلا مناكرة له، وإن كان تبرع بهذا الشرط بعد العقد فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة إن ادعى نية ويحلف.

стр. 805

١٦١١ -[قال مالك:] وإن قال لها: أمرك بيدك إلى سنة، فإنها توقف متى [ما] علم بذلك ولا تترك تحته، وأمرها بيدها حتى توقف فتقضي أو ترد. ١٦١٢ - قال ابن القاسم: وكذلك إن قال لها: إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، فإنها توقف الآن فتقضي أو ترد، إلا أن يطأها في الوجهين وهي طائعة، فيزول ما بيدها ولا توقف. ١٦١٣ - وإن قال لها قبل البناء أو بعده: أنت علي حرام، فهي ثلاث، ولا ينوى في المدخول بها، وله نيته في التي لم يدخل بها في واحدة فأكثر، وإن قال: أردت بذلك الظهار لم يصدق. وإن قال لها: أنت طالق البتة، فهي ثلاث، وإن قال: أردت واحدة، لم يقبل منه قبل البناء ولا بعده. ويؤخذ الناس بما لفظت به ألسنتهم [من أمر الطلاق] . ١٦١٥ - قال ابن القاسم: ولا يدين في الطلاق.

стр. 806

١٦١٦ - وإن قال لها: برئت مني أو بنت مني أو أنت خلية، وقال: لم أرد بذلك طلاقاً، فإن تقدم كلام يكون هذا جوابه، [يدل] على أنه لم يرد به الطلاق، وإلا فقد بانت منه إذا كان كلاماً مبتدأ، وإن قال: أردت بذلك الظهار، لم يصدق، وإن قال: كل حلال علي حرام، فلا يلزمه وإن نوى عموم التحريم، إلا في زوجاته، نواهن حين تكلم بذلك أم لا، وبنّ منه، إلا أن يحاشيهن بقلبه أو بلسانه فيكون ذلك له، وينوى، ولا شيء عليه في غيرهن مما حرم من ماله أو أمهات أولاده، أو ليس ثياب أو طعام أو غيره، ولا تلزمه كفارة يمين، [وإن نوى به اليمين] . وقال ربيعة: من قال: الحلال علي حرام، فهي يمين إذا حلف أنه لم يرد امرأته، ولو أفردها كانت طالقاً البتة، وقاله ابن شهاب، إلا أنه لم يجعل فيها يميناً، وقال: ينكل على أيمان اللبس، وقال زيد بن أسلم: إنما كفّر النبي ÷

стр. 807

[يمينه] في قوله لجاريته أم إبراهيم: "والله لا أطؤك" لا في قوله لها بعد ذلك: "أنت علي حرام". (١) ١٦١٧ - وإن قال لها: قد حرمتك علي، أو حرمت نفسي عليك فهو سواء، وإن قال لها: قد طلقتك، أو أنا طالق منك، فهو سواء، وهي طالق، وإن قال لها: أنت علي حرام ثم قال: لم أرد بذلك الطلاق إنما أردت الكذب، فالتحريم يلزمه ولا ينوى. ١٦١٨ - قال ابن القاسم: وقد سئل مالك ﵀ عن ما يشبه هذا فلم يجعل له نية، [وأخبرني] من أثق به أن مالكاً سئل عن رجل لاعب امرأته فأخذت بفرجه على وجه التلذذ فنهاها فأبت، فقال لها: هو عليك حرام، وقال: أردت أن أحرم أن تمسه ولم أرد [بذلك] تحريم امرأتي، فتوقف فيها مالك وتخوف أن يكون حنث فيها. ورأى غيره من أهل المدينة أن التحريم يلزمه، وهذا أخف

стр. 808

عندي ممن نوى الكذب في التحريم، ولم أقل لك إن التحريم يلزم صاحب الفرج. ١٦١٩ -[وإن قال لها: أنت علي كالميتة، أو كالدم، أو كلحم الخنزير فهو ثلاث، وإن لم ينو به الطلاق] .

стр. 809

١٦٢٠ - وإن قال لها: حبلك على غاربك فهي ثلاث ولا ينوّى. ١٦٢١ - وإن قال لها: أنت خلية أو برية أو بائنة، قال: مني أو أنا منك، أو لم يقل، أو [قال] : وهبتك أو رددتك إلى أهلك، قال عبد العزيز: أو إلى أبيك، فذلك في المدخول بها ثلاث، ولا ينوى في دونها قبل الموهوبة أهلها، أو ردوها، وله نيته في ذلك كله إن لم يدخل بها في واحدة [فأكثر منها، وإن لم يكن له نية فذلك ثلاث فيهن. ١٦٢٢ - وقال ربيعة في البرية والخلية والبائنة: إنها ثلاث في المدخول بها، وإن لم يدخل بها فهي واحدة] . قال ابن القاسم: وأما قوله: أنا منك بات، أو أنت [مني] باتة، فلا ينوى قبل البناء ولا بعده أنه أراد واحدة وتلزمه ثلاث، وإن قال لها: أنا خلي أو بري أو بائن أو بات، قال: منك، أو لم يقل، أو قال: أنت خلية أو برية أو بائنة، قال: مني، أو لم يقل، إلا أنه قال في هذا كله: لم أرد به طلاقاً، فإن تقدم كلام من غير الطلاق يكون هذا جوابه فلا شيء عليه

стр. 810

ويديّن، وإلا لزمه ذلك ولا تنفعه نيته. وإن قال لها بعد البناء: أنت طالق واحدة بائنة فهي ثلاث، وكذلك إن قال لها: التحقي أو استبرئي أو ادخلي أو اخرجي، يريد بقوله واحدة بائنة فهي ثلاث. ١٦٢٣ - وإن قالت له: أود لو فرّج الله لي من صحبتك، فقال لها: أنت بائن أو خلية أو برية أو بائنة، أو قال: أنا منك بريء أو خلي أو بائن أو بات، ثم قال: لم أرد به الطلاق وأردت بالبائن فرجة بيننا، لزمه الطلاق ولا ينوى، كما لو سألته الطلاق فقال لها: أنت بائن، ثم قال: لم أرد الطلاق فلا يصدق، لأنه جواب لسؤالها. ١٦٢٤ - وإن قال لها: قد خليت سبيلك وقد بنى أو لم يبن فله نيته في واحدة فأكثر منها فإن لم تكن له نية فهي ثلاث. ١٦٢٥ - قال ابن وهب عن مالك: وقوله: قد خليت سبيلك، كقوله: قد فارقتك، وإن قال لها: اعتدي اعتدي اعتدي، أو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقاً، فهي ثلاث إلا أن ينوي واحدة بنى بها أم لا، وإن قال لها: أنت طالق
следующие страницы →