← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 8494

الزهد لأحمد بن حنبل

أحمد بن حنبل

Полный текст (2 477 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: طُوبَى لِلْمُؤْمِنِ، ثُمَّ طُوبَى لَهُ، كَيْفَ يَحْفَظُ اللَّهُ وَلَدَهُ مِنْ بَعْدِهِ "

стр. 317

٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: " قَالَ عِيسَى ﵇: طُوبَى لِمَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَى مِنْ ذِكْرِ خَطِيئَتِهِ "

стр. 318

٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: طُوبَى لِلْمُؤْمِنِ، ثُمَّ طُوبَى لَهُ، كَيْفَ يَحْفَظُ اللَّهُ وَلَدَهُ مِنْ بَعْدِهِ "

стр. 319

٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: " كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ يَقُولُ: إِذَا تَصَدَّقَ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فَلْيُخْفِهَا عَنْ شِمَالِهِ، وَإِذَا صَلَّى فَلْيُدْنِ عَلَيْهِ سِتْرَ بَابِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْسِمُ الثَّنَاءَ، كَمَا يَقْسِمُ الرِّزْقَ "

стр. 320

٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ الصَّايَدِيِّ قَالَ: " قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: مَا الْمُخْلِصُ لِلَّهِ ؟ قَالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ ، لَا يُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالُوا: فَمَا النَّاصِحُ لِلَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَبْدَأُ بِحَقِّ اللَّهِ؛ فَيُؤْثِرُ حَقَّ اللَّهِ عَلَى حَقِّ النَّاسِ، وَإِذَا عَرَضَ لَهُ أَمْرَانِ؛ أَمْرُ دُنْيَا، وَأَمْرُ آخِرَةٍ، يَبْدَأُ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ، وَيَتَفَرَّغُ لِأَمْرِ الدُّنْيَا بَعْدُ " قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي بِهِ مَنْصُورٌ عَنْهُ، ثُمَّ لَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ "

стр. 321

٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: " قِيلَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ لِحَاجَتِكَ؟ قَالَ: أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ لِي شَيْئًا يَشْغَلُنِي بِهِ "

стр. 322

٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: " الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَا الدُّنْيَا ⦗٥٠⦘ تُرِيدُونَ، وَلَا الْآخِرَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسِّرْ لَنَا هَذَا الْأَمْرَ؛ فَإِنَّا قَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّا نُرِيدُ إِحْدَاهُمَا؟ قَالَ: لَوْ أَرَدْتُمُ الدُّنْيَا لَأَطَعْتُمْ رَبَّ الدُّنْيَا؛ الَّذِي مَفَاتِيحُ خَزَائِنِهَا بِيَدِهِ، فَأَعْطَاكُمْ، وَلَوْ أَرَدْتُمُ الْآخِرَةَ أَطَعْتُمْ رَبَّ الْآخِرَةِ الَّذِي يَمْلِكُهَا، فَأَعْطَاكُمُوهَا، وَلَكِنْ لَا هَذِهِ تُرِيدُونَ وَلَا تِلْكَ "

стр. 323

٣١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، أَخْبَرَنَا صَالِحٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ أَوْصَى الْحَوَارِيِّينَ: " لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ؛ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، وَإِنَّ الْقَاسِيَ قَلْبُهُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَلَكِنَّكُمُ انْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ، وَالنَّاسُ رَجُلَانِ: مُعَافًى وَمُبْتَلًى، فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ فِي بَلِيَّتِهِمْ، وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ "

стр. 324

٣١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇: مَا لِي لَا أَرَى فِيكُمْ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ؟ قَالُوا: وَمَا أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ يَا رُوحَ اللَّهِ؟ قَالَ: التَّوَاضُعُ لِلَّهِ "

стр. 325

٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَنَّ عِيسَى ﵇ قَالَ: «اجْعَلُوا كُنُوزَكُمْ فِي السَّمَاءِ؛ فَإِنَّ قَلْبَ الْمَرْءِ عِنْدَ كَنْزِهِ»

стр. 326

٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، أَخْبَرَنَا عَوْفُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْهُذَيْلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَاهِبًا يَقُولُ: " إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِعِيسَى ﵇ حِينَ وَضَعَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: زَعَمْتَ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى فَإِنْ كُنْتَ كَذَلِكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ هَذَا الْجَبَلَ خُبْزًا فَقَالَ لَهُ عِيسَى ﵇: أَوَكُلُّ النَّاسِ يَعِيشُونَ مِنَ الْخُبْزِ؟ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَثِبْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ سَتَلْقَاكَ قَالَ: إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ لَا أُجَرِّبَ بِنَفْسِي، فَلَا أَدْرِي هَلْ يُسَلِّمُنِي أَمْ لَا "

стр. 327

٣١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «فَقَدَ الْحَوَارِيُّونَ نَبِيَّهُمْ ﵇ فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ» قَالَ: " فَوَجَدُوهُ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَمْشِي إِلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَضَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَضَعُ الْأُخْرَى، فَانْغَمَسَ، فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ يَا قَصِيرَ الْإِيمَانِ، لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ أَوْ ذَرَّةٍ مِنَ الْيَقِينِ إِذًا لَمَشَى عَلَى الْمَاءِ "

стр. 328

٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: كَانَ عِيسَى ﵇ يَقُولُ: " إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلْيَدْهِنْ لِحْيَتَهُ، وَلْيَمْسَحْ شَفَتَيْهِ؛ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ يَقُولُونَ: لَيْسَ بِصَائِمٍ "

стр. 329

٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا مُغِيرَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ يَقُولُ: إِنَّ الْإِحْسَانَ لَيْسَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ إِنَّمَا تِلْكَ مُكَافَأَةٌ بِالْمَعْرُوفِ وَلَكِنَّ الْإِحْسَانَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ "

стр. 330

٣١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ قَالَ: سَمِعْتُ ⦗٥١⦘ يَزِيدَ يَعْنِي الضَّبِّيَّ يَقُولُ: " قَالَتِ امْرَأَةٌ لِعِيسَى ﵇ وَهُوَ يَصْنَعُ مِمَّا قَدْ أُعْطِيَ وَسُخِّرَ لَهُ: طُوبَى لِبَطْنٍ حَمَلَتْكَ وَطُوبَى لِثَدْيٍ أَرْضَعَتْكَ، فَقَالَ عِيسَى، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا: طُوبَى لِمَنْ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ، وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ "

стр. 331

٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: " مَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَى عِيسَى ﵇ فَقَالَتْ: طُوبَى لِثَدْيٍ أَرْضَعَكَ، وَحِجْرٍ حَمَلَكَ قَالَ عِيسَى: طُوبَى لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ عَمِلَ بِمَا فِيهِ "

стр. 332

٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أبِي، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ﵇: يَا عِيسَى، إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَرَحْمَتَهُمْ؛ تُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَكَ، وَيَرْضَوْنَ بِكَ إِمَامًا وَقَائِدًا، وَتَرْضَى بِهِمْ صَحَابَةً وَتَبَعًا، وَهُمَا خُلُقَانِ، اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي بِهِمَا، لَقِيَنِي بِأَزْكَى الْأَعْمَالِ، وَأَحَبِّهَا إِلَيَّ "

стр. 333

٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: «كَانَ عِيسَى ﵇ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ صَاحَ؛ كَمَا تَصِيحُ الْمَرْأَةُ»

стр. 334

٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: لَقِيَ عِيسَى يَحْيَى ﵉ فَقَالَ: «أَوْصِنِي» قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» قَالَ: «لَا أَسْتَطِيعُ» قَالَ: «لَا تَقْتَنِ مَالًا» ، قَالَ: «أَمَّا هَذَا لَعَلَّهُ»

стр. 335

٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " كَانَ عِيسَى ﵇ إِذَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُ السَّاعَةُ صَاحَ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِابْنِ مَرْيَمَ أَنْ تُذْكَرَ عِنْدَهُ السَّاعَةُ فَيَسْكُتَ "

стр. 336

٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، وَأَسْنَدَهُ قَالَ: " مَرَّ عِيسَى مُلَبِّيًا: لَبَّيْكَ عَبْدُكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، وَابْنَةُ عَبْدِكَ، وَمِنْ قَبْلِ ذَلِكَ سَبْعُونَ نَبِيًّا خَاطِمِي إِبِلِهِمْ بِاللِّيفِ حَتَّى صَلَّوْا فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ "

стр. 337

٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ، أَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَوْجِ الْبَحْرِ دَارًا؟ قَالُوا: يَا رُوحُ اللَّهِ، وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالدُّنْيَا فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا "

стр. 338

٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا هَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، أَنْبَأَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، عَنِ الْأَحْمُوسِيِّ يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ الْهَيْثَمُ فَقِيلَ مِنَ الْيَمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ كَانَ يَقُولُ: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَكْلَ خُبْزِ الْبُرِّ، وَشُرْبَ الْمَاءِ الْعَذْبِ، وَنَوْمًا عَلَى الْمَزَابِلِ مَعَ الْكلَابِ كَثِيرٌ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَرِثَ الْفِرْدَوْسَ "

стр. 339

٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادًا أَبَا عُمَرَ يَقُولُ: " بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِنَافِعِكَ أَنْ تَعْلَمَ، مَا لَمْ تَعْلَمْ، وَلَمَّا تَعْمَلْ بِمَا قَدْ عَلِمْتَ؛ إِنَّ كَثْرَةَ الْعِلْمِ لَا تَزِيدُ إِلَّا كِبْرًا إِذَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ "

стр. 340

٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَبْدِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالَ: الدَّهْرُ يَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: أَمْسِ خَلَا وُعِظْتَ بِهِ، وَالْيَوْمَ زَادُكَ فِيهِ، وَغَدًا لَا تَدْرِي مَا لَكَ فِيهِ، وَالْأُمُورُ تَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةٍ: أَمْرٌ بَانَ لَكَ رُشْدُهُ، فَاتَّبِعْهُ، وَأَمْرٌ بَانَ لَكَ غَيُّهُ، فَاجْتَنِبْهُ، وَأَمْرٌ أَشْكَلَ عَلَيْكَ، فَكِلْهُ إِلَى اللَّهِ "

стр. 341

٣٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: سَلُونِي فَإِنَّ قَلْبِي لَيِّنٌ، وَإِنِّي صَغِيرٌ فِي نَفْسِي "

стр. 342

٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، وَقَالَ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: " قَالَ الْمَسِيحُ ﷺ : «مَنْ تَعَلَّمَ، وَعَمِلَ، وَعَلَّمَ، فَذَاكَ يُسَمَّى أَوْ يُدْعَى عظيماً في مَلَكُوتِ السَّمَاءِ»

стр. 343

٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ عِيسَى قِيلَ لَهُ: «كَيْفَ نَمْشِي عَلَى الْمَاءِ؟» قَالَ: «بِالْيَقِينِ» قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: «فَإِنَّا نُوقِنُ» قَالَ: «أَرَأَيْتُمُ الْحِجَارَةَ وَالْمَدَرَ وَالذَّهَبَ، سَوَاءٌ عِنْدَكُمْ؟» قَالُوا: «لَا» قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ: «فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ»

стр. 344

٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أبِي، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَقَالَ: يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا تَعْلَمُهُ وَأَجْهَلُهُ، وَيَنْفَعُنِي وَلَا يَضُرُّكَ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: كَيْفَ يَكُونُ الْعَبْدُ تَقِيًّا لِلَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بِيَسِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ؛ تُحِبُّ اللَّهَ حَقًّا مِنْ قَلْبِكَ، وَتَعْمَلُ لَهُ بِكُدُودِكَ وَقُوَّتِكَ مَا اسْتَطَعْتَ، وَتَرْحَمُ بَنِي جِنْسِكَ بِرَحْمَتِكَ نَفْسَكَ، قَالَ: يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ، وَمَنْ بَنُو جِنْسِي؟ قَالَ: «وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ، وَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ، فَلَا تَأْتِهِ إِلَى غَيْرِكَ؛ فَأَنْتَ تَقِيٌّ لِلَّهِ حَقًّا»

стр. 345

٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: " كَانَ عِيسَى ﵇ يَصْنَعُ الطَّعَامَ لِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَدْعُوهُمْ، فَيَقُومُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ: هَكَذَا فَاصْنَعُوا بِالْقِرَاءِ "

стр. 346

٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ الْوَلِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا الْحَذَّاءَ قَالَ: «كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِذَا سَرَّحَ رُسُلَهُ؛ يُحْيُونَ الْمَوْتَى» قَالَ: " فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: قُولُوا كَذَا، قُولُوا كَذَا فَإِذَا وَجَدْتُمْ قُشَعْرِيرَةً وَدَمْعَةً، فَادْعُوا عِنْدَ ذَلِكَ "

стр. 347

٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: سَلُونِي، فَإِنِّي لَيِّنُ الْقَلْبِ، صَغِيرٌ عِنْدَ نَفْسِي "

стр. 348

٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا أُطِيقُ أَنْ أَضَعَ يَدِي عَلَيْكَ مِنْ شِدَّةِ حُمَّاكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يُضَاعَفُ لَنَا الْبَلَاءُ، كَمَا يُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْقَمْلِ حَتَّى يَقْتُلَهُ وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى يَأْخُذَ الْعَبَاءَةَ فَيَحْبُوَ بِهَا، وَإِنْ كَانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالْبَلَاءِ؛ كَمَا تَفْرَحُونَ بِالرَّخَاءِ»

стр. 349

٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ يَحْلُبُونَ الشَّاةَ، وَيَرْكَبُونَ الْحُمُرَ، وَيَلْبَسُونَ الصُّوفَ»

стр. 350

٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: " قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ، وَكَانَ عِيسَى كَثِيرًا مَا يَقُولُ: بِحَقٍّ أَقُولُ لَكُمْ، إِنَّ أَشَدَّكُمْ حُبًّا لِلدُّنْيَا أَشَدُّكُمْ جَزَعًا عَلَى الْمُصِيبَةِ "

стр. 351

٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبِي، أَخْبَرَنَا عَوْفُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ قَالَ: " قَالَ الْحَوَارِيُّونَ: يَا عِيسَى، مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ؟ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا، وَالَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى آجِلِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى عَاجِلِهَا، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا يَخْشَوْنَ أَنْ يُمِيتَهُمْ، وَتَرَكُوا مَا عَلِمُوا أَنْ سَيَتْرُكَهُمْ؛ فَصَارَ اسْتِكْثَارُهُمْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا، وَذِكْرُهُمْ إِيَّاهَا فَوَاتًا، وَفَرَحُهُمْ بِمَا أَصَابُوا مِنْهَا حَزَنًا؛ فَمَا عَارَضَهُمْ مِنْ نَائِلِهَا رَفَضُوهُ، وَمَا عَارَضَهُمْ مِنْ رِفْعَتِهَا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَضَعُوهُ، وَخَلِقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ، فَلَيْسُوا يُجَدِّدُونَهَا، وَخَرِبَتْ بَيْنَهُمْ فَلَيْسُوا يَعْمُرُونَهَا، وَمَاتَتْ فِي صُدُورِهِمْ فَلَيْسُوا يُحْيُونَهَا، يَهْدِمُونَهَا فَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ، وَيَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقَى لَهُمْ، وَرَفَضُوهَا فَكَانُوا فِيهَا هُمُ الْفَرِحِينَ، وَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ خَلَتْ فِيهِمُ الْمَثُلَاتُ، وَأَحْيَوْا ذِكْرَ الْمَوْتِ، وَأَمَاتُوا ذِكْرَ الْحَيَاةِ، يُحِبُّونَ اللَّهَ، وَيُحِبُّونَ ذِكْرَهُ، وَيَسْتَضِيئُونَ بْنُورِهِ، وَيُضِيئُونَ بِهِ، لَهُمْ خَبَرٌ عَجِيبٌ، وَعِنْدَهُمُ الْخَبَرُ الْعَجِيبُ، بِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ، وَبِهِ قَامُوا، وَبِهِمْ نَطَقَ الْكِتَابُ، وَبِهِ نَطَقُوا، وَبِهِمْ عُلِّمَ الْكِتَابُ، وَبِهِ عَلِمُوا، وَلَيْسُوا يَرَوْنَ نَائِلًا مَعَ مَا نَالُوا، وَلَا أَمَانًا دُونَ مَا يَرْجُونَ، وَلَا خَوْفًا دُونَ مَا يَحْذَرُونَ "

стр. 352

أَخْبَارُ مُوسَى ﵇

стр. 353

٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا يَقُولُ: " قَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى حِينَ لَقِيَهُ: يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، انْزِعْ عَنِ اللَّجَاجَةِ، وَلَا تَمْشِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَا تَضْحَكْ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَالْزَمْ بَيْتَكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ "

стр. 354

٣٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى وَهَارُونَ ﵉ ⦗٥٤⦘ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ: لَا يَغُرَّكُمَا لِبَاسُهُ الَّذِي أَلْبَسْتُهُ؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي، وَلَا يَنْطِقُ وَلَا يَطْرِفُ إِلَّا بِإِذْنِي، وَلَا يَغُرَّكُمَا مَا مُتِّعَ بِهِ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَةِ الْمُتْرَفِينَ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ يَعْرِفُ فِرْعَوْنُ أَنَّ قُدْرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِهَوَانٍ بِكُمَا عَلَيَّ، وَلَكِنْ أُلْبِسُكُمَا نَصِيبَكُمَا مِنَ الْكَرَامَةِ؛ عَلَى أَنْ لَا تُنْقِصَكُمَا الدُّنْيَا شَيْئًا، وَإِنِّي لَأَذُودُ أَوْلِيَائِي عَنِ الدُّنْيَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي إِبِلَهُ عَنْ مَبَارِكِ الْغُرَّةِ، وَإِنِّي لَأُجَنِّبُهُمْ؛ كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي إِبِلَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ؛ أُرِيدُ أَنْ أُنَوِّرَ بِذَلِكَ مَرَاتِبَهُمْ، وَأُطَهِّرَ بِذَلِكَ قُلُوبَهُمْ، فِي سِيمَاهُمُ الَّذِي يُعْرَفُونَ بِهِ، وَأَمْرِهِمُ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَخَافَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْعَدَاوَةِ، وَأَنَا الثَّائِرُ لِأَوْلِيَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

стр. 355

٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَالَ: " لَمَّا رَأَى مُوسَى ﵇ النَّارَ، انْطَلَقَ يَسِيرُ حَتَّى وَقَفَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَإِذَا هُوَ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ، تَفُورُ مِنْ فَرْعِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، شَدِيدَةِ الْخُضْرَةِ؛ لَا تَزْدَادُ النَّارُ فِيمَا يَرَى إِلَّا عِظَمًا وَتَضَرُّمًا، وَلَا تَزْدَادُ الشَّجَرَةُ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِيقِ إِلَّا خُضْرَةً وَحُسْنًا، فَوَقَفَ يَنْظُرُ؛ لَا يَدْرِي عَلَامَ يَضَعُ أَمْرَهَا؟ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ظَنَّ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَحْتَرِقُ، وَأُوقِدَ إِلَيْهَا مُوقِدُ فَالِهَا، فَاحْتَرَقَتْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُ النَّارَ شِدَّةُ خُضْرَتِهَا، وَكَثْرَةُ مَائِهَا، وَكَثَافَةُ وَرَقِهَا، وَعِظَمِ جِذْعِهَا، فَوَضَعَ أَمْرَهَا عَلَى هَذَا، فَوَقَفَ وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَسْقُطَ مِنْهَا شَيْءٌ يَقْتَبِسُهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أَهْوَى إِلَيْهَا بِضِغْثٍ فِي يَدِهِ؛ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْ لَهَبِهَا، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى مَالَتْ نَحْوَهُ؛ كَأَنَّهَا تُرِيدُهُ، فَاسْتَأْخَرَ عَنْهَا وَهَابَ، ثُمَّ عَادَ فَطَافَ بِهَا، فَلَمْ تَزَلْ تُطْمِعُهُ وَيَطْمَعُ فِيهَا، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِأَوْشَكَ مِنْ خُمُودِهَا، فَاشْتَدَّ عِنْدَ ذَلِكَ عَجَبُهُ، وَفَكَّرَ مُوسَى فِي أَمْرِهَا، وَقَالَ: هِيَ نَارٌ مُمْتَنِعَةٌ، لَا يُقْتَبَسُ مِنْهَا، وَلَكِنَّهَا تَتَضَرَّمُ فِي جَوْفِ شَجَرَةٍ فَلَا تَحْرِقُهَا، ثُمَّ خُمُودُهَا عَلَى قَدْرِ عِظَمِهَا فِي أَوْشَكَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُوسَى قَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ النَّارِ لَشَأْنًا، ثُمَّ وَضَعَ أَمْرَهَا عَلَى أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ، أَوْ مَصْنُوعَةٌ، لَا يَدْرِي مَنْ أَمْرَهَا، وَلَا بِمَ أُمِرَتْ؟ وَلَا مَنْ صَنَعَهَا، وَلَا لِمَ صُنِعَتْ؟ فَوَقَفَ مُتَحَيِّرًا، لَا يَدْرِي أَيَرْجِعُ أَمْ يُقِيمُ؟ فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَمَى طَرْفَهُ نَحْوَ فَرْعِهَا، فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ خُضْرَةً، وَإِذَا الْخُضْرَةُ سَاطِعَةٌ فِي السَّمَاءِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ، يَغْشَى الظَّلَامَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْخُضْرَةُ تَنَوَّرُ وَتَصْفَرُّ وَتَبْيَاضُّ، حَتَّى صَارَتْ نُورًا سَاطِعًا، عَمُودًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَلَيْهِ مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ تَكِلُّ دُونَهُ الْأَبْصَارُ؛ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ يَكَادُ يَخْطَفُ بَصَرَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اشْتَدَّ خَوْفُهُ وَحُزْنُهُ، فَرَدَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَلَصِقَ بِالْأَرْضِ، وَسَمِعَ الْخَفْقَ وَالْوَجْسَ، إِلَّا أَنَّهُ يَسْمَعُ حِينَئِذٍ شَيْئًا لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ عِظَمًا، فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى الْكَرْبُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْهَوْلُ، وَكَادَ أَنْ يُخَالَطَ فِي عَقْلِهِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِمَا يَسْمَعُ وَيَرَى، نُودِيَ مِنَ الشَّجَرَةِ؛ فَقِيلَ: يَا مُوسَى فَأَجَابَ سَرِيعًا، وَمَا يَدْرِي مَنْ دَعَاهُ؟ وَمَا كَانَ سُرْعَةُ إِجَابَتِهِ إِلَّا اسْتِئْنَاسًا بِالْأُنْسِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ، مِرَارًا إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتَكَ، وَأَوْجَسُ وَجَسَكَ، وَلَا أَرَى مَكَأَنَكَ، ⦗٥٥⦘ فَأَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا فَوْقَكَ وَمَعَكَ وَأَمَامَكَ وَأَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْكَ فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا مُوسَى عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا لِرَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ، فَأَيْقَنَ بِهِ، فَقَالَ: كَذَلِكَ أَنْتَ يَا إِلَهِي، فَكَلَامَكَ أَسْمَعُ أَمْ رَسُولَكَ؟ قَالَ : بَلْ أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكَ، فَادْنُ مِنِّي فَجَمَعَ مُوسَى يَدَيْهِ فِي الْعَصَا، ثُمَّ تَحَامَلَ، حَتَّى اسْتَقَلَّ قَائِمًا، فَرَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، حَتَّى اخْتَلَفَتْ وَاضْطَرَبَتْ رِجْلَاهُ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ، وَانْكَسَرَ قَلْبُهُ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ عَظْمٌ يَحْمِلُ آخَرَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنَّ رُوحَ الْحَيَاةِ تَجْرِي فِيهِ، ثُمَّ زَحَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مَرْعُوبٌ، حَتَّى وَقَفَ قَرِيبًا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ ﵎: إِلَى مَا تِلْكَ ﴿مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] ؟ قَالَ: هِيَ عَصَايَ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهَا؟ وَلَا أَحَدَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ قَالَ مُوسَى ﵇: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨] وَكَانَ لِمُوسَى فِي الْعَصَا مَآرِبُ؛ كَانَتْ لَهَا شُعْبَتَانِ وَمِحْجَنٌ تَحْتَ الشُّعْبَتَيْنِ قَالَ لَهُ الرَّبُّ ﵎: أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَظَنَّ مُوسَى أَنَّهُ يَقُولُ: ارْفُضْهَا فَأَلْقَاهَا عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ، فَإِذَا بِأَعْظَمِ ثُعْبَانٍ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاظِرُونَ، يَدُبُّ يَلْتَمِسُ؛ كَأَنَّهُ يَبْتَغِي شَيْئًا يُرِيدُ أَخْذَهُ، يَمُرُّ بِالصَّخْرَةِ مِثْلِ الْخَلِفَةِ مِنَ الْإِبِلِ، فَيَقْتَلِعُهَا، وَيَطْعَنُ بِأَنْيَابٍ مِنْ أَنْيَابِهِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الْعَظِيمَةِ، فَتَجْتَثُّهَا، عَيْنَاهُ تَوَقَّدَانِ نَارًا، وَقَدْ عَادَ الْمِحْجَنُ عُرْفًا فِيهِ شَعْرٌ مِثْلُ النَّيَازِكِ، وَعَادَ الشُّعْبَتَانِ فَمًا مِثْلَ الْقَلِيبِ الْوَاسِعِ، وَفِيهِ أَضْرَاسٌ وَأَنْيَابٌ لَهُمَا صَرِيفٌ فَلَمَّا عَايَنَ ذَلِكَ مُوسَى ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [النمل: ١٠] فَذَهَبَ حَتَّى أَمْعَنَ، فَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَعْجَزَ الْحَيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ رَبَّهُ، فَوَقَفَ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُوسَى، إِلَيَّ ارْجِعْ حَيْثُ كُنْتَ، فَرَجَعَ وَهُوَ شَدِيدُ الْخَوْفِ، فَقَالَ: ﴿خُذْهَا﴾ [طه: ٢١] بِيَمِينِكَ ﴿وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [طه: ٢١] وَعَلَى مُوسَى حِينَئِذٍ مَدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ، قَدْ خَلَّهَا بِخَلَالٍ مِنْ عِيدَانٍ، فَلَمَّا أَمَرَهُ بِأَخْذِهَا، ثَنَى طَرَفَ الْمَدْرَعَةِ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ: أَوَرَأَيْتَ يَا مُوسَى لَوْ أَذِنَ لَنَا اللَّهُ لِمَا تُحَاذِرُ، أَكَانَتِ الْمَدْرَعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ، وَمِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي فِي الْحَيَّةِ، حَتَّى سَمِعَ حِسَّ الْأَضْرَاسِ وَالْأَنْيَابِ، ثُمَّ قَبَضَ، فَإِذَا هِيَ عَصَاهُ الَّتِي عَهِدَهَا، وَإِذَا يَدُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا إِذَا تَوَكَّأَ بَيْنَ الشُّعْبَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ اللَّهُ : ادْنُ فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ، حَتَّى أَسْنَدَ ظَهْرَهُ بِجِذْعِ الشَّجَرَةِ، فَاسْتَقَرَّ، وَذَهَبَ عَنْهُ الرِّعْدَةُ، وَجَمَعَ يَدَيْهِ فِي الْعَصَا، وَخَضَعَ بِرَأْسِهِ وَعُنُقِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَقَمْتُكَ الْيَوْمَ مَقَامًا لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ بَعْدَكَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ؛ أَدْنَيْتُكَ وَقَرَّبْتُكَ حَتَّى سَمِعْتَ كَلَامِي، وَكُنْتَ بِأَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ مِنِّي، فَانْطَلِقْ بِرِسَالَتِي، فَإِنَّكَ بِعَيْنِي وَسَمْعِي، وَإِنَّ مَعَكَ يَدِي وَنَصْرِي، وَإِنِّي قَدْ أَلْبَسْتُكَ جُنَّةً مِنْ سُلْطَانِي، تَسْتَكْمِلُ بِهَا الْقُوَّةَ فِي أَمْرِي، فَأَنْتَ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِي، بَعَثْتُكَ إِلَى خَلْقٍ ضَعِيفٍ مِنْ خَلْقِي؛ بَطَرَ نِعْمَتِي، وَأَمِنَ مَكْرِي، وَغَرَّتْهُ الدُّنْيَا عَنِّي، حَتَّى جَحَدَ حَقِّي، وَأَنْكَرَ رُبُوبِيَّتِي، وَعَبَدَ دُونِي، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُنِي، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِعِزَّتِي، لَوْلَا الْعُذْرُ وَالْحُجَّةُ اللَّذَانِ وَضَعْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ ⦗٥٦⦘ خَلْقِي لَبَطَشْتُ بِهِ بَطْشَةَ جَبَّارٍ، يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالْبِحَارُ؛ فَإِنْ أَمَرْتُ السَّمَاءَ حَصَبَتْهُ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْأَرْضَ ابْتَلَعَتْهُ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْجِبَالَ دَمَّرَتْهُ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْبِحَارَ غَرَّقَتْهُ، وَلَكِنَّهُ هَانَ عَلَيَّ وَسَقَطَ مِنْ عَيْنِي وَوَسِعَهُ حِلْمِي، وَاسْتَغْنَيْتُ بِمَا عِنْدِي، وَحَقَّ لِي أَنِّي أَنَا الْغَنِيُّ؛ لَا غَنِيَّ غَيْرِي، فَبَلِّغْهُ رِسَالَاتِي، وَادْعُهُ إِلَى عِبَادَتِي وَتَوْحِيدِي، وَإِخْلَاصِ اسْمِي، وَذَكِّرْهُ بِأَيَّامِي، وَحَذِّرْهُ نِقْمَتِي وَبَأْسِي، وَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ شَيْءٌ لِغَضَبِي، وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ﴿قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤] وَأَخْبِرْهُ أَنِّي إِلَى الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ أَسْرَعُ مِنِّي إِلَى الْغَضَبِ وَالْعُقُوبَةِ، وَلَا يَرُوعَنَّكَ مَا أَلْبَسْتُهُ مِنْ لِبَاسِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي، لَيْسَ يَطْرِفُ، وَلَا يَنْطِقُ، وَلَا يَتَنَفَّسُ إِلَّا بِإِذْنِي، قُلْ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ، وَإِنَّهُ قَدْ أَمْهَلَكَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، وَفِي كُلِّهَا أَنْتَ مُبَارِزٌ لِمُحَارَبَتِهِ، تَشَبَّهُ وَتَمَثَّلُ بِهِ، وَتَصُدُّ عِبَادَهُ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ يُمْطِرُ عَلَيْكَ السَّمَاءَ، وَيُنْبِتُ لَكَ الْأَرْضَ، لَمْ تَسْقَمْ، وَلَمْ تَهْرَمْ، وَلَمْ تَفْتَقِرْ، وَلَمْ تُغْلَبْ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَكَ، أَوْ يَسْلُبَكَهُ فَعَلَ، وَلَكِنَّهُ ذُو أَنَاةٍ وَحِلْمٍ عَظِيمٍ وَجَاهِدْهُ بِنَفْسِكَ وَأَخِيكَ، وَأَنْتُمَا مُحْتَسِبَانِ لِجَهَادِهِ، فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ آتِيَهُ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُ بِهَا لَفَعَلْتُ، وَلَكِنْ لِيَعْلَمْ هَذَا الْعَبْدُ الضَّعِيفُ، الَّذِي قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَجُمُوعُهُ أَنَّ الْفِئَةَ الْقَلِيلَةَ وَلَا قَلِيلَ مِنِّي تَغْلِبُ الْفِئَةَ الْكَثِيرَةَ بِإِذْنِي، وَلَا يُعْجِبُكُمَا زِينَتَهُ، وَلَا مَا مُتِّعَ بِهِ، وَلَا تَمُدَّانِ إِلَى ذَلِكَ أَعْيُنَكُمَا؛ فَإِنَّهَا زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَزِينَةُ الْمُتْرَفِينَ، وَإِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا مِنَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ يَعْلَمُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، أَنَّ مَقْدِرَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ مِثْلِ مَا أُوتِيتُمَا، فَعَلْتُ، وَلَكِنِّي أَرْغَبُ بِكُمَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَزْوِيهِ عَنْكُمَا، وَكَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي، وَقَدِيمًا مَا خِرْتُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنِّي لَأَذُودُهُمْ عَنْ نَعِيمِهَا وَرَخَائِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ، وَإِنِّي لَأُجَنِّبُهُمْ سُلْوَتَهَا وَعَيْشَهَا كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مَبَارِكِ الْغُرَّةِ، وَمَا ذَلِكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ؛ وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامَتِي سَالِمًا مَوْفُورًا، لَمْ تَكْلَمْهُ الدُّنْيَا، وَلَمْ يُطْفِهِ الْهَوَى، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَيَّنْ لِيَ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ هِيَ أَبْلَغُ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهَا زِينَةُ الْمُتَّقِينَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِبَاسٌ، يُعْرَفُونَ بِهِ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْخُشُوعِ، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقًّا، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ، وَذَلِّلْ لَهُمْ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا، أَوْ أَخَافَهُ، فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَبَادَأَنِي، وَعَرَضَ بِنَفْسِهِ، وَدَعَانِي إِلَيْهَا، فَأَنَا أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي، أَيَظُنُّ الَّذِي يُحَارِبُنِي أَنْ يَقُومَ لِي؟ أَوَيَظُنُّ الَّذِي يُغَازِينِي أَنْ يُعْجِزَنِي؟ أَوَيَظُنُّ الَّذِي يُبَارِزُنِي أَنْ يَسْبِقَنِي أَوْ يَفُوتَنِي؟ وَكَيْفَ وَأَنَا الثَّائِرُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لَا أَكِلُ نُصْرَتَهُمْ إِلَى غَيْرِي؟ " قَالَ: " فَأَقْبَلَ مُوسَى ﵇ إِلَى فِرْعَوْنَ فِي مَدِينَةٍ قَدْ جَعَلَ حَوْلَهَا الْأُسْدَ فِي غَيْضَةٍ قَدْ غَرَسَهَا، فَالْأُسْدُ فِيهَا مَعَ سُيَّاسِهَا، إِذَا أَشْلَتْهَا عَلَى أَحَدٍ أَكَلَتْهُ، وَلِلْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فِي الْغَيْضَةِ، فَأَقْبَلَ مُوسَى ﵇ مِنَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ الَّذِي يَرَاهُ فِرْعَوْنُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْأُسْدُ صَاحَتْ صِيَاحَ الثَّعَالِبِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ السَّاسَةُ، وَفَرَقُوا مِنْ فِرْعَوْنَ، وَأَقْبَلَ مُوسَى حَتَّى ⦗٥٧⦘ انْتَهَى إِلَى الْبَابِ الَّذِي فِيهِ فِرْعَوْنُ، فَقَرَعَهُ بِعَصَاهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَسَرَاوِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ الْبَوَّابُ، عَجِبَ مِنْ جُرْأَتِهِ، فَتَرَكَهُ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَقَالَ: هَلْ تَدْرِي بَابَ مَنْ أَنْتَ تَضْرِبُ؟ إِنَّمَا تَضْرِبُ بَابَ سَيِّدِكَ قَالَ: أَنَا وَأَنْتَ وَفِرْعَوْنُ عَبِيدٌ لِرَبِّي ﵎ فَأَنَا نَاصِرُهُ فَأَعْلَمَهُ الْبَوَّابَ السَّابِقَ، فَأَخْبَرَ الْبَوَّابَ الَّذِي يَلِيهِ وَالْبَوَّابِينَ، حَتَّى بَلَغَ ذَلِكَ أَدْنَاهُمْ، وَدُونَهُ سَبْعُونَ حَاجِبًا، كُلُّ حَاجِبٍ مِنْهُمْ تَحْتَ يَدَيْهِ مِنَ الْجُنُودِ مَا شَاءَ اللَّهُ؛ كَأَعْظَمِ أَمِيرٍ الْيَوْمَ إِمَارَةً، حَتَّى خَلَصَ الْخَبَرُ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ: أَدْخِلُوهُ عَلَيَّ فَأُدْخِلَ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: أَعْرِفُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ [الشعراء: ١٨] فَرَدَّ عَلَيْهِ مُوسَى الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ، قَالَ فِرْعَوْنُ: خُذُوهُ، فَبَادَأَهُمْ مُوسَى، فَأَلْقَى عَصَاهُ ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧] فَحَمَلَتْ عَلَى النَّاسِ، فَانْهَزَمُوا مِنْهَا، فَمَاتَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا؛ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَامَ فِرْعَوْنُ مُنْهَزِمًا، حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، فَقَالَ لِمُوسَى: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا نَنْظُرُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا أُمِرْتُ بِمُنَاجَزَتِكَ، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَخْرُجْ إِلَيَّ دَخَلْتُ إِلَيْكَ فَأَوْحَى اللَّهُ، إِلَى مُوسَى أَنِ اجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَجَلًا، وَقُلْ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ هُوَ، ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ: اجْعَلْهُ لِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَفَعَلَ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ لَا يَأْتِي الْخَلَاءَ إِلَّا فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً، فَاخْتَلَفَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً " قَالَ: «وَخَرَجَ مُوسَى ﵇ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا مَرَّ بِالْأُسْدِ مَصَعَتْ بأَذْنَابِهَا، وَسَارَتْ مَعَ مُوسَى تُشَيِّعُهُ، وَلَا تُهِيجُهُ، وَلَا أَحَدًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ»
следующие страницы →