← Книги сунны

Книги сунны · id 84

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Полный текст (5 444 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

• [٩٤٠٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ تُبَّعًا أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ الْوَصَائِلَ فَسُتِرَتْ بِهَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا إِسْمَاعِيلَ النَّبِيَّ ﷺ واللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ. • [٩٤١٠] عبد الرزاق، عَنِ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ الدِّيبَاجَ. • [٩٤١١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَنَكْسُو الْكَعْبَةَ؟ فَقَالَتِ: الْأُمَرَاءُ يَكْفُونَكُمْ ذَلِكَ، وَلكِنْ طَهِّرْنَهُ أَنْتُنَّ بِالطِّيبِ. ١١٠ - بَابُ بُنْيَانِ الْكَعبَةِ • [٩٤١٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] قُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيءٍ كَانَ الْمَاءُ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ شَيءٌ؟ قَالَ: عَلَى مَتْنِ الرِّيحُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ بُخَارٌ كَبُخَارِ الْأَنْهَارِ، فَاسْتَصْبَرَ، فَعَادَ صبِيرًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١]. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَمْرٌو وَعَطَاءٌ: فَبَعَثَ اللَّهُ رِيَاحًا، فَصَفَقَتِ (١) الْمَاءَ، فَأَبْرَزَتْ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ، عَنْ خَشَفَةٍ (٢) كَأَنَّهَا الْقُبَّةُ، فَهَذَا الْبَيْتُ مِنْهَا، فَلِذَلِكَ هِيَ أُمُّ الْقُرَى. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ وَتَّدَهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ كَيْلَا تُكْفَأَ (٣). قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ جَبَلٍ أَبُو قُبَيْسٍ.

стр. 2487

• [٩٤١٣] عبد الرزاق، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَوَّارٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ كَانَ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ، يَسْمَعَ كَلَامَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَدُعَاءَهُمْ، فَأَنِسَ إِلَيْهِمْ، فَهَابَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْهُ حَتَّى شَكَتْ إِلَى اللهِ فِي دُعَائِهَا وَفِي صَلَاتِهَا، فَأَخْفَضَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا فَقَدَ مَا كَانَ يَسْمَعُ مِنْهُمُ اسْتَوْحَشَ، حَتَّى شَكَا إِلَى اللَّهِ فِي دُعَائِهِ وَفِي صَلَاتِهِ، فَوَجَّهَهُ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ مَوْضِعَ قَدَمِهِ قَرْيَةً، وَخُطْوَتِهِ مَفَازَةَ (١) حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ يَاقُوتَةً مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ، فَكَانَتْ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْآنَ، فَلَمْ يَزَلْ يُطَافُ بِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الطُّوفَانَ فَرُفِعَتْ تِلْكَ الْيَاقُوتَةُ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ فَبَنَاهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦]. • [٩٤١٤] عبد الرزاق، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَذْكُرُ، أَنَّ الْبَيْتَ رُفِعَ يَوْمَ الْغَرَقِ. • [٩٤١٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ آدَمُ: أَيْ رَبِّ، مَا لِي لَا أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ؟ قَالَ: بِخَطِيئَتِكَ (٢)، وَلكِنِ اهْبِطْ إِلَى * الْأَرْضِ، فَابْنِ (٣) لِي بَيْتًا، ثُمَّ احْفُفْ كَمَا رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ تَحُفُّ بِبَيْتِي الَّذِي فِي السَّمَاءِ، فَيَزْعُمُ النَّاسُ (٤) أَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: حِرَاءَ (٤)، وَمِنْ جَبَلِ (٤) لُبْنَانَ، وَالْجُودِيِّ، وَمِنْ طُورٍ زِيتَا، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَكَانَ رُبْضُهُ مِنْ حِرَاءَ، فَكَانَ هَذَا بِنَاءُ آدَمَ، ثُمَّ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ . • [٩٤١٦] وذكره، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ. • [٩٤١٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: لُبْنَانَ، وَطُورِ زِيتَا، وَالْجُودِيِّ، وَطُور سَيْنَاءَ، وَحِرَاءَ، وَكَانَ رُبْضُهُ مِنْ حِرَاءَ.

стр. 2488

• [٩٤١٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ نَاسٌ: أَرْسَلَ اللَّهُ سَحَابَةَ فِيهَا رَأْسٌ، فَقَالَ الرَّأْسُ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْخُذَ قَدْرَ هَذِهِ السَّحَابَةِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَيَخُطُّ قَدْرَهَا، قَالَ الرَّأْسُ: أَقَدْ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَارْتَفَعَتْ، فَحَفَرَ، فَأَبْرَزَ عَنْ أَسَاسٍ ثَابِتٍ (١) فِي الْأَرْضِ. • [٩٤١٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: أَقْبَلَ الْمُلْكُ وَالصُّرَدُ وَالسَّكِينَةُ (٢) مَعَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ مِنَ الشَّامِ، فَقَالَتِ السَّكِينَةُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، رَبِّضْ (٣) عَلَى الْبَيْتِ، قَالَ: فَذَلِكَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَعْرَابِيٌّ نَافِرٌ، وَلَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ إِلَّا رَأَيْتَ عَلَيْهِ الْوَقَارَ وَالسَّكِينَةَ. • [٩٤٢٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: وَضَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ، أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، وَكَانَ مَهْبِطُهُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ، وَكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ، وَرِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ، فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَهَابُهُ، فَنُقِصَ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا، فَحَزِنَ آدَمُ إِذْ فَقَدَ أَصْوَاتَ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحَهُمْ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ اللَّهُ: يَا آدَمُ، إِنِّي قَدْ أَهْبَطْتُ (٤) لَكَ بَيْتًا، يُطَافُ (٥) بِهِ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، وَصَلِّ عِنْدَهُ كَمَا يُصلِّي عِنْدَ عَرْشِي، فَخَرَجَ (٦) إِلَيْهِ آدَمُ وَمُدَّ لَهُ (٧) فِي خَطْوِهِ، فَكَانَ بَيْنَ كُلِّ خُطْوَةٍ مَفَازَةٌ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ الْمَفَاوِزُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَتَى آدَمُ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَبَانٌ: أَنَّ الْبَيْتَ أُهْبِطَ يَاقُوتَةً وَاحِدَةً أَوْ دُرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ

стр. 2489

طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا حَتَّى إِذْ أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ (١) رَفَعَهُ، وَبَقِيَ أَسَاسُهُ، فَبَوَّأَهُ لإِبْرَاهِيمَ فَبَنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٢٦]، الْآيَةَ. • [٩٤٢١] عبد الرزاق، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَلَقَ اللهُ مَوْضِعَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ بِأَلْفَي سَنَةٍ، وَأَرْكَانُهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ. • [٩٤٢٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بِشْرُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ أَنَّ الْبَيْتَ كَانَ غُثَاءً (٣) عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الْأَرْضُ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَمِنْهُ دُحِيَتِ الْأَرْضُ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَقْبَلَ مِنْ أَرْمِينِيَّةَ (٤) مَعَهُ السَّكِينَةُ (٥)، تَدُلُّهُ حَتَّى يَتَبَوَّأَ الْبَيْتَ كَمَا تَتَبَوَّأُ الْعَنْكَبُوتُ بَيْتَهَا، قَالَ: فَرَفَعُوا عَنْ أَحْجَارٍ الْحَجَرُ يُطِيقُهُ، أَوْ قَالَ: لَا يُطِيقُهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧]، قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ بَعْدُ. • [٩٤٢٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: قَالَ ابْنُ أَبِي طَالِبِ: وَكَانَ اللَّهُ اسْتَوْدَعَ الرُّكْنَ أَبَا قُبَيْسٍ فَلَمَّا أَتَى إِبْرَاهِيمُ نَادَاهُ أَبُو قُبَيْسٍ: يَا إِبْرَاهِيمُ، هَذَا الرُّكْنُ فِيَّ، فَاحْتَفَرَ عَنْهُ فَوَضَعَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِنَائِهِ، قَالَ: قَدْ فَعَلْنَا أَيْ رَبِّ! فَأَرِنَا

стр. 2490

مَنَاسِكَنَا، أَبْرِزْهَا لَنَا، عَلِّمْنَاهَا، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَحَجَّ بِهِ، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ وَكَانَ قَدْ أَتَاهَا مَرَّةً قَبْلَ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: احْصِبْ، فَحَصَبَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ الْيَوْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ، فَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، يَعْنِي إِبْلِيسَ الْمَلْعُونَ، فَلِذَلِكَ كَانَ رَمْيُ الْجِمَارِ *، قَالَ: اعْلُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَعَلَاهُ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا عَبَادَ اللَّهِ، أَجِيبُوا اللَّهَ يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَطِيعُوا اللَّهَ، فَسَمِعَ دَعْوَتَهُ مَا بَيْنَ الْأَبْحُرِ السَّبْعِ مِمَّنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ (١) ذَرَّةٍ (٢) مِنْ إِيمَانٍ فَهُوَ الَّذِي أَعْطَى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَنَاسِكِ، قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ (٣) اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ سَبْعَةٌ مُسْلِمُونَ فَصَاعَدًا فَلَوْلَا ذَلِكَ هَلَكَتِ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَمَّا مُجَاهِدٌ، فَقَالَ: عَلَا إِبْرَاهِيمُ مَقَامَهُ، فَقَالَ: يَا عَبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا اللَّهَ، يَا عَبَادَ اللَّهِ أَطِيعُوا، فَمَنْ حَجَّ الْيَوْمَ فَهُوَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لإِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ فَهِيَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَنَاسِكِ، قَوْلُهُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، ثُمَّ بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ. • [٩٤٢٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، قَامَ عَلَى الْمَقَامِ فَقَالَ: يَا عَبَادَ اللَّهِ، أَجِيبُوا اللَّهَ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ رَبَّنَا لَبَّيْكَ، فَمَنْ حَجَّ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَةَ إِبْرَاهِيمَ.

стр. 2491

• [٩٤٢٥] عبد الرزاق، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: تَطَاوَلَ هَذَا الْمَقَامُ لإِبْرَاهِيمَ حِينَ قَالَ اللَّهُ لإِبْرَاهِيمَ: أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فِي الْحَجِّ حَتَّى كَانَ أَطْوَلَ جَبَلٍ فِي الْأَرْضِ، فَنَادَى نِدَاءً أَسْمَعَ مَا بَيْنَ الْأَبْحُرِ السَّبْعِ، فَقَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَجِيبُوا اللَّهَ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَطِيعُوا اللَّهَ، فَقَالُوا: لَبَّاكَ اللَّهُمَّ أَجَبْنَاكَ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ أَطَعْنَاكَ، قَالَ: فَمَنْ حَجَّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ لإِبْرَاهِيمَ. • [٩٤٢٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ الْغَنَمُ تَقْتَحِمُ فَوْقَ ظَهْرِ الْبَيْتِ مِنَ الْحَجَرِ مِنْ قِصَرِهِ حَتَّى بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ وإسْمَاعِيلُ، قَالَ: وَبَنَيَاهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ السَّوْمُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. ° [٩٤٢٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عَرِيشًا (١) تَقْتَحِمُهُ الْغَنَمُ، حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، وَكَانَ رُومِيٌّ يَتَّجِرُ إِلَى مَنْدَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشُّعَيْبَةِ انْكَسَرَتْ سَفِينَتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى قُرَيْشٍ: أَنْ هَلُمَّ لَكُمْ أُمْدِدْكُمْ بِمَا شِئْتُمْ مِنْ بَانٍ وَنَجَّارٍ وَخَشَبَةٍ، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمْ حَمْلَهُ، فَتَبْنُوا بَيْتَ إِبْرَاهِيمَ، عَلَى أَنَّ عَلَيكُمْ أَنْ (٢) تُجْرُوا لِي تِجَارَتي فِي عِيرِكُمْ، وَكَانَ لِقُرَيْشٍ رِحْلَتَانِ فِي كُلِّ عَامٍ، أَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَإِلَى الشَّامِ، وَأَمَّا فِي الصَّيْفِ فَإِلَى الْحَبَشَةِ، قَالُوا: نَعَمْ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ بِئْرٌ تَكُونُ فِيهِ الْحِلْيَةُ وَالْهَدِيَّةُ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَرْتَضِي لِذَلِكَ رَجُلًا، فَيَكُونُ عَلَى تِلْكَ الْبِئْرِ، وَمَا فِيهَا فَبَيْنَا رَجُلٌ كَانَ مِمَّنْ يُرْتَضَى لَهَا، سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ أَنْ يَخْتَانَ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتِ الظِّلَالُ، وَارْتَفَعَتِ الْمَجَالِسُ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فِيهَا، فَأَخَذَ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ، فَقَضَّ اللَّهُ عَلَيْهِ حَجَرًا فِيهَا، فَحَبَسَهُ فِيهَا. مُخَبِّئًا رَأْسَهُ أَسْفَلَهُ، فَرَاحَ

стр. 2492

النَّاسُ، فَأَخْرَجُوهُ، فَأَعَادَ مَا كَانَ أَخْرَجَ مِنْهَا، فَبَعَثَ اللهُ ثُعْبَانًا، فَأَسْكَنَهُ إِيَّاهَا، فَكَانَ إِذَا أَحَسَّ عَنْدَ الْبَابِ حِسًّا أَطْلَعَ رَأْسَهُ، فَلَا يَقْرَبُهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ، فَلَمَّا حَضَرَ الْقَوْمُ حَاجَتَهُمْ، قَالُوا: كَيْفَ بِالدَّابَّةِ الَّتِي (١) فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: اجْتَمِعُوا فَادْعُوا رَبَّكُمْ، فَإِنْ تَكُنِ الَّذِي ائْتَمَرْتُمْ للهِ رِضًا، فَهُوَ كَافِيكُمُوهُ، وإِلَّا فَلَا تَسْتَطِيعُونَهَا، قَالَ: فَدَعَوُا اللَّهَ، فَبَعَثَ اللهُ طَائِرًا فَدَفَّ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا أَحَسَّتْهُ الْحَيَّةُ أَطْلَعَتْ رَأْسَهَا، فَخَطَفَهَا، فَذَهَبَ بِهَا كَأَنَّهَا خَشَبَةٌ، يَقُولُ: كَأَنَّهَا تَظُنُّهُ لَا يَكَادُ حَمْلَهَا حَتَّى وَعَلَا سُلَّمًا كَانَتْ بِمَكَّةَ فَلَمْ تُرَبَعْدُ، وَبَنَتْ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا جَاءَ مَوْضِعُ الرُّكْنِ تَحَاسَرَتِ الْقَبَائِلُ، فَقَالَتْ هَذِهِ الْقَبِيلَةُ: نَحْنُ نَرْفَعُهُ *، وَقَالَتْ هَذِهِ الْقَبِيلَةُ: نَحْنُ نَرْفَعُهُ قَالُوا: فَأَوَّلُ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ الْأَعْلَى يَقْضِي بَيْنَنَا، فَدَخَلَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اقْضِ بَيْنَنَا، فَقَالَ: "ضَعُوا ثَوْبًا ثُمَّ ضَعُوهُ فِيهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنْ كُلَ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ"، فَفَعَلُوا وَأَخَذَ هُوَ الرُّكْنَ فَجَعَلَ يَدَهُ تَحْتَهُ فَكَانَ هُوَ الَّذِي رَفَعَهُ مَعَهُمْ حَتَّى وَضَعَهُ مَعَهُمْ مَوْضِعَهُ الْآنَ. ° [٩٤٢٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحُلُمَ أَجْمَرَتِ امْرَأَةٌ الْكَعْبَةَ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مِجْمَرِهَا فِي ثِيَابِ الْكَعْبَةِ، فَاحْتَرَقَتْ، فَتَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ فِي هَدْمِهَا، وَهَابُوا هَدْمَهَا، فَقَالَ لَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: مَا تُرِيدُونَ بِهَدْمِهَا؟ الْإِصْلَاحَ تُرِيدُونَ أَمِ الْإِسَاءَةَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ الْإِصْلَاحَ، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ لَا يُهْلِكُ الْمُصْلِحَ، قَالَ: فَمَنِ الَّذِي يَعْلُوهَا فَيَهْدِمُهَا؟ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: أَنَا أَعْلُوهَا فَأَهْدِمُهَا، فَارْتَقَى الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ وَمَعَهُ الْفَأْسُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، ثُمَّ هَدَمَ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَدْ هَدَمَ مِنْهَا، وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا خَافُوا،

стр. 2493

هَدَمُوا مَعَهُ حَتَّى إِذَا بَنَوْا، فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، اخْتَصَمَتْ قُرَيْشٌ فِي الرُّكْنِ، أَيُّ الْقَبَائِلِ يَلِي رَفَعَهُ؟ حَتَّى كَادَ يُشْجَرُ بَيْنَهُمْ، قَالُوا: تَعَالَوْا نُحَكِّمُ أَوَّلَ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ، فَطَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ غُلَامٌ، عَلَيْهِ وِشاحُ (١) نمِرَةٍ (٢)، فَحَكَّمُوهُ، فَأمَرَ بِالرُّكْنِ، فوُضِعَ فِي ثوْبٍ، ثُمَّ أَمَرَ سَيِّدَ كُلِّ قَبِيلةٍ، فَأَعْطَاهُ نَاحِيَةً مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ ارْتَقَى هُوَ فَرَفَعُوا إِلَيْهِ (٣) الرُّكْنَ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ. • [٩٤٢٩] عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمَّا هُدِمَ (٤) الْبَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ بَنَوْهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ، كَأَنَّ عُنُقَهَا عُنُقُ بَعِيرٍ، فَهَابَ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهَا أَحَدٌ، قَالَ: فَجَاءَ طَائِرٌ فَظَلَّلَ نِصْفَ مَكَّةَ، فَأَخَذَهَا بِرِجْلَيْهِ (٥)، ثُمَّ حَلَّقَ بِهَا حَتَّى قَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: وَخَرَجُوا يَوْمًا فِي عِيدٍ لَهُمْ فَنَزَعَ رَجُلٌ مِنَ الْبَيْتِ حَجَرًا، ثُمَّ سَرَقَ مِنْ (٦) حِلْيَتِهِ وَتَحَرَّدَ، ثُمَّ عَادَ لِيَسْرِقَ، فَلَصِقَ الْحَجَرَانِ عَلَى رَأْسِهِ، فَأَتَاهُ النَّاسُ وَرَأْسُهُ رَاسٍ فِيهِمَا. ° [٩٤٣٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي

стр. 2494

الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ (١) لَيْسَ فِيهَا مَدَرٌ (٢)، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا تَقْتَحِمُهَا الْعَنَاقُ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَسْقُوفَةٍ، إِنَّمَا تُوضَعُ ثِيَابُهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ يُسْدَلُ سَدْلًا عَلَيْهَا، وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا بَادِيًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ كَهَيْئَةِ هَذِهِ الْحَلْقَةِ، فَأَقْبَلَتْ سَفِينَة مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جُدَّةَ انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا، فَوَجَدُوا رُومِيًّا عَنْدَهَا، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ، أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ نَجَّارًا، فَقَدِمُوا بِالْخَشَبِ، وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا، فَلَمَّا أَنْ أَرَادُوا هَدْمَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ مِثْلِ قِطْعَةِ الْجَائِزِ سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ، فَجَعَلَتْ كُفَمَا دَنَا أَحَل مِنَ الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ حِجَارَتِهِ، سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَة فَاهَا، وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْحَرَمِ، فَعَجُّوا إِلَى اللهِ، وَقَالُوا: رَبَّنَا لَمْ نُرَعْ، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ *، بَيْتِكَ وَتَرْتِيبَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ، فَسَمِعُوا خُوَارًا (٣) فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُمْ بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ، أَسْوَدَ الظَّهْرِ، وَأَبْيَضَ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي قَفَا الْحَيَّةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا يَجُرُّهَا، وَذَنَبُهَا أَعْظَمُ مِنْ كَذَا وَكَذَا سَاقِطٌ حَتَّى إِذَا انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ أَجْيَادٍ (٤)، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْش، وَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا (٥) بِحِجَارَةِ الْوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرَيْش عَلَى رِقَابِهَا، فَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عَشْرِينَ ذِرَاعًا، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ

стр. 2495

وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، إِذْ ضاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ يَضَعُ النَّمِرَةَ عَلَى عَاتِقِهِ (١)، فَبَدَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ صغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ يَا مُحَمَّدُ، خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ، وَبَيْنَ مَخْرَجِهِ وَبِنَائِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (٢): "لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ فِي الْحِجْرِ ضَاقَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ، وَالْخَشَبُ". قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكًةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، يَدْخُلُونَ مَنْ هَذَا وَيَخْرُجُونَ مَنْ هَذَا"، فَفَعَل ذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ جَعَلَتْ لَهَا دَرَجًا، يَرْقَى الَّذِي يَأْتِيهَا عَلَيْهَا فَجَعَلَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ لَاصِقَةً بِالْأَرْضِ. فَقَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَابِطٍ، أَنَّ زَيْدًا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا (٣) بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ كَشَفُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ، فَإِذَا بِحَجَرٍ مِنْهَا مِثْلِ الْخَلِفَةِ، مُتَشَبِّكًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، إِذَا حُرِّكَتْ بِالْعَتَلَةِ تَحَرَّكَ الَّذِي مِنْ نَاحِيَتِهِ الْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ سَابِطٍ: فَأَرَانِيهِ زَيْدٌ (٤) لَيْلَا بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَرَأَيْتُهَا أَمْثَالَ الْخِلَفِ مُتَشَبِّكَةً (٥) أَطْرَافِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ. ° [٩٤٣١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَلُونِي يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، فَإِنِّي أَوْشَكْتُ أَنْ أَذْهَبَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَأَكْثَرَ النَّاسُ مَسْأَلَتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:

стр. 2496

أَصْلَحَكَ اللهُ، أَرَأَيْتَ الْمَقَامَ هُوَ كَمَا كُنَّا نَتَحَدَّثُ؟ قَالَ: مَاذَا كُنْتَ تَتَحَدَّثُ؟ قَالَ: كُنَّا لقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ حِينَ جَاءَ عَرَضَتْ عَلَيْهِ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ النُّزُولَ فَأَبَى، فَجَاءَتْ بِهَذَا الْحَجَرِ، فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، قَالَ سَعِيدٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ مَا اتَّخَذَتِ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ (١) مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لِتُعَفِّيَ أَثَرَهَا (٢) عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ، عِنْدَ دَوْحَةٍ (٣) فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ، وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى (٤) إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْمَوْضِعِ، لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: اللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ حَتَّى: ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، وَجَعَلَتْ أُمُّ * إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى، أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ (٥)، فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ

стр. 2497

الْوَادِيَ، رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، وَسَعَتْ سَعْيَ الْإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدَا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَلِذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَيْنَهُمَا"، فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صَهٍ - (١) تُرِيدَ نَفْسَهَا - ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ، فَإِذَا بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِع زَمْزَمَ يَبْحَث (٢) بِعَقِبِهِ (٣)، أَوْ قَال: بِجَنَاحِهِ، حَتَّى ظهَرَ المَاءُ، فَجَعَلتْ تُحَوِّضُهُ هَكَذا وَتَقُولُ بِيَدِهَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا وَهِيَ تَغُورُ بِقَدْرِ مَا تَغْرِفُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَرْحَمِ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ، أَوْ قَالَ: لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ، كَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا (٤) مَعِينًا (٥) "، قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ (٦)، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللهِ، يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُضيعُ أَهْلَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ (٧)، تَأْتِيهِ السُيُولُ تَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمٍ (٨) - أَوْ أَهْلُ بَيتٍ مِنْ جُرْهُمٍ - مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ، فَنَزَلُوا بِأَسْفَلَ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا حَائِمًا فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا (٩) أَوْ جَرِيَّيْنِ،

стр. 2498

فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ ﷺ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: تَأْذَنِينَ (١) لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلكِنْ لَا حَقَّ لكمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُحِبُّ الْأُنْسَ"، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ الْغُلَامُ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ هَيْئَتِهِمْ عَنْ عَيْشِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، وَشَكَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَأَقْرِئِيهِ السَّلَامَ، وَقُولِي لَهُ: يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ أَنِسَ شَيْئًا، قَالَ: فَهَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنَا عَنْ عَيشِنَا، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي شِدَّةٍ وَجَهْدٍ، قَالَ: أَبِي أَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَلِكَ أَبِي، وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، قَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، قَالَتْ: بِخَيْرٍ، وَنَحْنُ فِي سَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللهِ، قَالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ، قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتِ: الْمَاءُ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ (٢)، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَوْمَئِذٍ لَمْ يَكُنْ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ * حَبٌّ دَعَا لَهُمْ فِيهِ"، قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو (٣) عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ (٤) فَاقْرَئِي عَلَيْهِ مِنِّي السَّلَامَ،

стр. 2499

وَأْمُرِيهِ أَنْ يُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: هَلْ أَتَاكِ أَحَدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، وَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي عَنْ عَيْشِنَا، فَقُلْتُ: إِنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: هَلْ أَوْصَاكِ بِشَيءٍ؟ قَالَتْ: هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ دَارِكَ، قَالَ: ذَلِكَ أَبِي وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ، ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وإسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ (١)، ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَبْتَنِيَ بَيْتًا هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ إِلَى مَا حَوْلَهَا يَأْتِيهَا السَّيْلُ مِنْ نَاحِيَتِهَا، وَلَا يَعْلُو عَلَيْهَا، فَقَامَا يَحْفِرَانِ عَنِ الْقَوَاعِدِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتي بِالْحِجَارَةِ وإسْمَاعِيلُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي، وإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ، وَهُمَا يَقُولَانِ: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ: رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَأْتِيهِمْ عَلَى الْبُرَاقِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا آخَرَ يَقُولُ: بَكَيَا حِينَ الْتَقَيَا حَتَّى أَجَابَتْهُمُ الطَّيْرُ. قَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِقُرَيْشٍ: إِنَّهُ كَانَ وُلَاةُ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكُمْ طَسْمٌ فَتَهَاوَنُوا بِهِ، وَلَمْ يُعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ (٢)، ثُمَّ وَلِيَهُ بَعْدَهُمْ جُرْهُمٌ، فَتَهَاوَنُوا فِيهِ، وَلَمْ يُعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، فَلَا تَهَاوَنُوا بِهِ، وَعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ. • [٩٤٣٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ وإسْمَاعِيلُ مِنَ (٣) الْقَوَاعِدِ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ لإِسْمَاعِيلَ: ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَجْعَلُهُ عَلَمًا يَهْتَدِي النَّاسُ مِنْهُ، فَأَتَاهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَرْضَهُ، قَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِحَجَرٍ غَيْرِ هَذَا،

стр. 2500

قَالَ: وَأُوتيَ إِبْرَاهِيمُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَأَتَى إِسْمَاعِيلُ بِالْحَجَرِ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ أَتَانِيَ بِهِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي إِلَى حَجَرِكَ. • [٩٤٣٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَرَ مَكَثَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ بَيْضَاءُ (١). ١١١ - بَابُ سُنَّةِ الشُّرْبِ مِنْ زَمْزَمَ وَالْقَوْلِ إِذَا شَرِبْتَهُ • [٩٤٣٤] عبد الرزاق، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: شُرْبُ زَمْزَمَ بِأَخْذِ الدَّلْوِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، فَيَشْرَبُ مِنْهَا حَتَّى يَتَضَلَّعُ، فَإِنَّهُ لَا يَتَضَلَّعُ مِنْهَا مُنَافِقٌ. ° [٩٤٣٥] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَلَا أَعْلَمُ الثَّوْريَّ إِلَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ (٢) الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ (٣) ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: شَرِبْتُ مِنْ زَمْزَمَ، قَالَ: شَرِبْتَهَا كَمَا يَنْبَغِي؟ قَالَ: وَكَيْفَ يَنْبَغِي يَا ابْنَ عَبَّاسِ؟ قَالَ: تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَتُسَمِّي اللَّهَ ثُمَّ تَشْرَبُ، وَتَتَنَفَّسُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ تَعَالَى، وَتَضَلَّعْ (٤) مِنْهَا؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَتَهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ". • [٩٤٣٦] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ.

стр. 2501

١١٢ - بَابُ زَمْزَمَ وَذِكْرِهَا • [٩٤٣٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ *، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أَنْبَطَ زَمْزَمَ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا فَطَفِقَ (١) هُوَ وَابْنُهُ الْحَارِثُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلَآنِ (٢) ذَلِكَ الْحَوْضَ، فَيُشْرِبَانِ مِنْهُ الْحَاجَّ، فَيَكْسِرُهُ أُنَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ وَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطلِبِ حِينَ يُصْبحُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا إِفْسَادَهُ (٣) دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُقَارِفٍ (٤)، وَلكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ، ثُمَّ كَفَيْتَهُمْ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ أَجْفَلَتْ قُرَيْشٌ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ حَوْضهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا رُمِيَ بِدَاءٍ فِي جَسَدِهِ، حَتَّى تَرَكُوا لَهُ حَوْضهُ وَسِقَايَتَهُ. • [٩٤٣٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ زَمْزَمَ وَهُوَ يَرْفَعُ ثِيَابَهُ بِيَدِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِني لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ أَحْسَبُهُ، قَالَ: وَمُتَوَضئٍ حِلٌّ وَبِلٌ. • [٩٤٣٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَيْضًا وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ زَمْزَمَ مِثْلَ ذَلِكَ. • [٩٤٤٠] عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، أَنَّ زُيَيْدَ بْنَ الصَّلْتِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِزَمْزَمَ: بَرَّةٌ،

стр. 2502

مَضنُونَةٌ، ضُنَّ (١) بِهَا لكُمْ أَوَّلُ مَنْ أُخْرِجَتْ لَهُ إِسْمَاعِيلُ، قَالَ كَعْبٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَنَجِدُهَا طَعَامَ طُعْمٍ (٢)، وَشِفَاءَ سَقَمٍ (٣). • [٩٤٤١] عبد الرزاق، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامَ، قَالَ: أَخْبِرْنِي مَنْ سَمِعَ تَبِيعًا، يَقُولُ: عَنْ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ زَمْزَمَ دَخَلَهَا بِبَعِيرِهِ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْهَا، وَأَفْرَغَ عَلَى ثِيَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَبُلُّ ثِيَابَكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ قَالَ: أَنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَ هَذِهِ، هَذِهِ فِي كِتَابِ اللهِ بَرَّةٌ، شَرَابُ الْأَبْرَارِ زَمْزَمُ، لَا تُنْزِفُ، وَلَا تُذَمُّ، وَاسْمُهَا رُوَاءُ، طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سَقَمٍ. • [٩٤٤٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خَيْرُ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادِي (٤) مَكَّةَ، وَوَادٍ فِي الْهِنْدِ هَبَطَ بِهِ آدَمُ ﷺ فِيهِ هَذَا الطِّيبُ الَّذِي تَطَّيَّبُونَ بِهِ، وَشَرُّ وَادِيَيْنِ فِي النَّاسِ وَادِي الْأَحْقَافِ، وَوَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ، يُقَالُ لَهُ: بَرَهَوْتُ، وَخَيْرُ بِئْرٍ فِي النَّاسِ زَمْزَمُ، وَشَرُّ بِئْرٍ فِي (٥) النَّاسِ بُلْهُوتُ، وَهِيَ بِئْرٌ فِي بَرَهَوْتَ تَجْتَمِعُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ. • [٩٤٤٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ، أَنَّهُ يُقَالُ: خَيْرُ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ، وَشَرُّ مَاءٍ فِي الْأَرْضِ مَاءُ بَرَهَوْتَ، شِعْبٌ (٦) مِنْ شِعَابِ حَضْرَمَوْتَ، وَخَيْرُ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْمَسَاجِدُ، وَشَرُّ بِقَاعِ الْأَرْضِ الْأَسْوَاقُ.

стр. 2503

• [٩٤٤٤] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، أَوْ عَنِ الْعَلَاءِ، شَكَّ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنَّا نُسَمِّيهَا شُبَاعَةَ، يَعْنِي زَمْزَمَ، وَكُنَّا نَجِدُهَا نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى الْعِيَالِ. • [٩٤٤٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللهِ يَعْنِي زَمْزَمَ شَرَابَ الْأَبْرَارِ، يَعْنِي زَمْزَمَ مَضْنُونَةٌ، طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءٌ مِنْ سَقَمٍ، وَلَا تُنْزَحُ، وَلَا تُذَمُّ، قَالَ: وَقَالَ وَهْبٌ: مَنْ شَرِبَ مِنْهَا حَتَّى يَتَضَلَّعَ أَحْدَثْتَ لَهُ شِفَاءً، وَأَخْرَجَتْ لَهُ دَاءً. • [٩٤٤٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَمْزَمُ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سَقَمٍ. • [٩٤٤٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَقُولُ: هِيَ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ، يَقُولُ: تَنْفَعُ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ. • [٩٤٤٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: زَمْزَمُ لِمَا شُرِبَتْ لَهُ، إِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ الشِّفَاءَ شَفَاكَ اللهُ، وإِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ * ظَمَأَكَ قَطَعَهُ، وإِنْ شَرِبْتَهُ تُرِيدُ أَنْ تُشْبِعَكَ أَشْبَعَتْكَ هِيَ هَزْمَةُ (١) جِبْرِيلَ، وَسُقْيَا اللهِ إِسْمَاعِيلَ. • [٩٤٤٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَمَّى زَمْزَمَ، فَسَمَّاهَا زَمْزَمَ، وَبَرَّةَ، وَمَضْنُونَةً. • [٩٤٥٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ يُخْرِجَ السِّقَايَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ، قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا اقْتَدَيْتَ بِبِرِّ (٢) مَنْ هُوَ أَبَرُّ مِنْكَ، وَلَا بِفُجُورِ مَنْ هُوَ أَفْجَرُ مِنْكَ.

стр. 2504

١١٣ - بَابُ حَمْلِ مَاءِ زَمْزَمَ ° [٩٤٥١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: "إِنْ جَاءَكَ كِتَابِي لَيْلًا فَلَا تُصْبِحَنَّ، أَوْ نَهَارًا (١) فَلَا تُمْسِيَنَّ، حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَاءَ مِنْ زَمْزَمَ"، فَاسْتَعَانَتِ امْرَأَةُ سُهَيْلٍ أُثَيْلَةَ الْخُزَاعِيَّةَ جَدَّةَ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَأَدْلَجَتَا (٢) وَجَوَارٍ مَعَهُمَا، فَلَمْ تُصْبِحَا حَتَّى قَرَنَتَا مَزَادَتَيْنِ فَرَّغَتَاهُمَا، وَجَعَلَتَاهُمَا فِي كُرَّيْنِ غُوطِيَيْنِ، ثُمَّ مَلأَتْهُمَا مَاءَ، فَبَعَثَتْ بِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . ١١٤ - بَابُ ذِكْرِ مَنْ قُبِرَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ • [٩٤٥٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: قُبِرَ (٣) إِسْمَاعِيلُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ. • [٩٤٥٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: طُفْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَذَكَرَ (٤) كَذَا وَكَذَا، حَتَّى ذَكَرَ قَبْرَ إِسْمَاعِيلَ هُنَالِكَ أَحْسَبُهُ ذَكَرَ نَحْوَ تِسْعِينَ نَبِيًّا، أَوْ سَبْعِينَ. • [٩٤٥٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الرَّهِينِ (٥)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْمُحْدَوْدِبَ قَبْرُ عَذَارَى بَنَاتِ إِسْمَاعِيلَ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، مُقَابِلَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ نَحْوَ الرُّكْنِ.

стр. 2505

١١٥ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمِ ° [٩٤٥٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلُّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ". ° [٩٤٥٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ. • [٩٤٥٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، قَالَ: وَلَمْ يُسَمِّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَيُخَيلُ إِلَيَّ إِنَّمَا يُرِيدُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ. • [٩٤٥٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ مِثْلَ خَبَرِعَطَاءٍ هَذَا، وَيُشِيرُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. ° [٩٤٥٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، حَدَّثَ: أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ ألفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ". ° [٩٤٦٠] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاة فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيرِهِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ".

стр. 2506

° [٩٤٦١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ (١)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ". ° [٩٤٦٢] عبد الرزاق *، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ ألمفِ صَلَاةِ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ". • [٩٤٦٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي الْمَدِينَةِ. • [٩٤٦٤] قال مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَ قَوْلِ قَتَادَةَ. ° [٩٤٦٥] عبد الرزاق، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْمَكِّيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: جَاءَ الشَّرِيدُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ (٢) إِنِ اللهُ فَتَحَ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "هَاهُنَا أَفْضَلُ" - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ صَلَّيْتَ هَاهُنَا أَجْزَأَ عَنْكِ"، ثُمَّ قَالَ: "صَلَاةٌ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ". • [٩٤٦٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَز بْنُ الْخَطَّابِ مَسْجِدَ قُبَاءٍ (٣)، فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ صَلَاةً وَاحِدَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَرْبَعًا، بَعْدَ أَنْ أُصلِّيَ فِي بَيْتِ

стр. 2507

الْمَقْدِسِ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ بِأُفُقٍ (١) مِنَ الْآفَاقِ لَضَرَبْنَا إِلَيْهِ آبَاطَ الْإِبِلِ. ° [٩٤٦٧] عبد الرزاق، عَنِ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢): "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ". ١١٦ - بَابُ الْبُزَاقِ فِي الْحِجْرِ • [٩٤٦٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ تَنَخَّمَ (٣) رَجُلٌ فِي الْحِجْرِ فَلَا بَأْسَ إِذَا غَيَّبَهُ. • [٩٤٦٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يُغَيِّبْهَا، فَجَاءُوا مَعَهُ بِمِصبَاحٍ، فَجَعَلَ يَلْتَقِطُهَا بِرِدَائِهِ وَيَتَتَبَّعُهَا بِهِ. ° [٩٤٧٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَسْلَمَ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ طَاهِرًا كُتِبَتْ عَلَيهِ خَطِيئَةٌ، وَلْيُغَيِّبْ أَحَدُكُمْ نُخَامَتَهُ". • [٩٤٧١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الْكَعْبَةِ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْزُقَ؟ قَالَ: يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ.

стр. 2508

١١٧ - بَابُ الْحِجْرِ وَبَعْضُهُ مِنَ الْكَعْبَةِ • [٩٤٧٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي الْجَيْشِ الْأَوَّلِ جَيْشِ الْحُصيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَرَقَ الرَّجُلُ مِنْ نَحْوِ بَابِ بَنِي جُمَحٍ (١) وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ مَلْآنُ خِيَامًا وَأَبْنِيَةً، فَسَارَ الْحَرِيقُ حَتَّى أَحْرَقَ الْبَيْتَ، فَأَحْرَقَ كُلَّ شَيءٍ عَلَيْهِ وَيَحْرِدُ، حَتَّى إِذْ طَائِرًا لَيقَعُ عَلَيْهِ فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَه: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ وَرَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِذَا رَأَيْتُ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ وَرَأَيْنَا مِنْ خَلِّ الْبَابِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجْمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِهَدْمِهِ وَبِنَائِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا يَحْمِلُ الْوَرْسَ (٢) مِنَ الْيَمَنِ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةَ آلَافِ بَعِيرٍ، وَشَيْئًا سَمَّاهُ، يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَدَرًا لِلْبَيْتِ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْوَرْسَ يَعْفُنُ وَيَرْفُتُ، فَقَسَّمَ الْوَرْسَ فِي نِسَاءَ قُرَيْشٍ وَقَوَاعِدِهِنَّ، وَبَنَى بِالْقَصَّةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا أَحْضَرَ حَاجَتَهُ: إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَلَا تَدَعِ النَّاسَ لَا قِبْلَةَ لَهُمُ، اجْعَلْ عَلَى زَوَايَاهَا صَوَارِيَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهَا سُتُورًا * يُصَلِّي النَّاسُ إِلَيْهَا، فَفَعَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ، صَعِدَ (٣) عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا تَرَوْنَ فِي هَدْمِ الْبَيْتِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَقَالُوا: نَرَى أَلَّا تَهْدِمَهُ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ حَتَّى إِذَا انْتَفَدَ رَأْيَهُمْ، قَالَ: يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَسُدُّ أُسَّهُ (٤) عَلَى رَأْسِهِ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ الطَّائِرَ يَقَعُ عَلَيْهِ فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ، أَلَا إِنِّي هَادِمٌ غَدًا، وَوَافَقَ ذَلِكَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَاتَّبَعَهَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا وَمَنْ كَانَ لَا يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا، وَكُسِرَتْ لَهُ وِسَادَةٌ عِنْدَ الْمَقَامِ (٥)، ثُمَّ عَلَاهُ رِجَالٌ مِنْ وَرَاءِ السُّتُورِ، وَفَرَغَ النَّاسُ مِنْ جِنَازَتِهِمْ، فَالذَّاهِبُ

стр. 2509

فِي مِنًى وَالذَّاهِبُ فِي بِئْرِ مَيْمُونٍ، لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ سَيُصِيبُهُمْ صَاخَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا (١) أَتَى النَّاسُ، فَقِيلَ: ادْخُلُوا فَقَدْ وَاللهِ هُدِمَ، دَخَلَ النَّاسُ، وَحَفَرَ حَتَّى هَدَمَهَا عَنْ رُبْضٍ فِي الْحِجْرِ، فَإِذَا هُوَ آخِذٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا يَسْتَحِقُّ فَدَعَا مُكَبِّرَةَ قُرَيْشٍ، فَأَرَاهُمْ إِيَّاهُ، وَأَخَذَ ابْنُ مُطِيعٍ الْعَتَلَةَ (٢) مِنْ شِقِّ الرُّبْضِ الَّذِي يَلِي دَارَ بَنِي حُمَيْدٍ، فَأَنْفَضَهُ أَجْمَعَ أَكْتَعَ، ثُمَّ بَنَاهَا حَتَّى سَمَّاهَا، وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الْأَرْضِ (٣) شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَيَخْرُجُونَ مَنْ هَذَا، فَبَنَاهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حُفْرَةٌ مُنْكَرَةٌ وَجَرَاثِيمُ وَتُعَادُ، فَأَهَابَ (٤) النَّاسُ إِلَى بَطْحِهِ (٥) فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْطَحُ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَادِيٍّ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى إِن الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ فِي حُلَّتِهِ وَقَمِيصِهِ إِلَى ذِي طُوَى، فَيَأْتي فِي طَرْفِ رِدَائِهِ بِبَطْحَاءَ (٦)، يَحْتَسِبُ (٧) فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ حَتَّى إِذَا مَلَّ النَّاسُ أَخَذَ يُقْوِتُهُ فَبَطَحَ حَتَّى اسْتَوَى، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي أَرَى أَنْ تَعْتَمِرُوا مِنَ التَّنْعِيمِ (٨) مُشَاةً فَمَنْ كَانَ مُوسِرًا بِجَزُورٍ نَحَرَهَا وإِلَّا فَبَقَرَةٍ، وإِلَّا فَشَاةٍ، قَالَ: فَذَكَرْتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ، دَبَّتِ الْأَرْضُ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا، نَاسًا كِبَارًا، وَنَاسًا صِغَارًا، وَعَذَارَى، وَثَيِّبًا (٩)، وَنِسَاءً، وَالْحَلْقَ، قَالَ: فَأَتَيْنَا الْبَيْتَ فَطُفْنَا مَعَهُ

стр. 2510

وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ نَحَرْنَا وَذَبَحْنَا فَمَا رَأَيْتُ الرُّءُوسَ وَالْكِرْعَانَ وَالْأَذْرُعَ فِي مَكَانِ أكثَرَ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ. • [٩٤٧٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى تِلْكَ الْقَوَاعَدَ تُحَرَّكُ بِالْعَتَلَةِ، فَيَكَادُ الْبَيْتُ يَتَحَرَّكُ، قَالَ: كَأَنَّهَا الْإِبِلُ الْبَوَارِكُ. ° [٩٤٧٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (١)، قَالَ: وَطَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ وَرَائِهِ. ° [٩٤٧٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْوَلِيدَ بْنَ عَطَاءٍ يُحَدِّثَانِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدٍ (٢): وَفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا، قَالَ: وَكَانَ الْحَارِثُ مُصَدَّقًا لَا يَكْذِبُ، قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ، وَإِنِّي لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ فِيهِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ أَنْ يَبْنُوهُ مِنْ بَعْدِي فَهَلُمِّ لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ"، فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ. هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَزَادَ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ (٣) فِي الْأَرْضِ، شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ

стр. 2511

كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟ " قَالَتْ: لَا، قَالَ *: "تَعَزُّزًا (١) لِئَلَّا يُدْخِلُوهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، فَإِن الرَّجُلَ إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَهَا يَدْعُونَهُ حَتَّى يَرْتَقِيَ، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ"، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَارِثِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَنَكَتَ (٢) بِعَصاهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ. ° [٩٤٧٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: "ألَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ " قَالَتْ: أَفَلَا تَرُدُّهُ يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَوْ إِنَّهُمْ حَدِيثُونَ بِكُفْرٍ". ° [٩٤٧٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ عُمَرَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ وَلِيدٍ مِنْ وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: وَكَانَتْ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ لَيْسَ لَهُنَّ عِدَةٌ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ ذَهَبَ مَعَ الشَّيْخِ إِلَى عُمَرَ، فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي الْحِجْرِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَمَّا النُّطْفَةُ فَمِنْ فُلَانٍ؟ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَهُوَ عَلَى (٣) فِرَاشِ فُلَانٍ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، وَلكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالْفِرَاشِ، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ الشَّيْخُ، قَالَ عُمَرُ: تَعَالَ حَدِّثْنِي عَنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا تَقَوَّوْا لِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فِي الْجَاهلِيَّةِ، فَعَجِزُوا وَاسْتَقْصَرُوا، وَتَرَكُوا بِنَاءَهَا بَعْضَهَا فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ. • [٩٤٧٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيءٌ، فَحَلَفَ أَلَّا يُكَلِّمَهَا، فَأَرَادَتْهُ عَلَى

стр. 2512

أَنْ يَأْتِيَهَا فَأَبَى فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ لَهُ سَاعَةً (١) مِنَ اللَّيلِ يَطُوفُهَا، فَرَصَدَتْهُ بِبَابِ الْحِجْرِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِهَا أَخَذَتْ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ اجْتَرَّتْهُ حَتَّى دَخَلَتِ الْحِجْرَ، ثُمَّ قَالَتْ: فُلَانٌ عَنْكَ حُرٌّ، وَفُلَانٌ عَنْكَ حُرٌّ، وَالَّذِي أَنَّا فِي بَيْتِهِ، فَجَعَلَتْ تَحْلِفُ لَهُ وَتَعْتَذِرُ إِلَيْهِ. • [٩٤٧٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهَا الْكَعْبَةَ لَيْلًا فَأَبَى عَلَيْهَا، زَعَمُوا شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِأُمِّ كُلْثُومٍ: انْطَلِقِي تَدْخُلِي الْكَعْبَةَ، فَدَخَلَتِ الْحِجْرَ. • [٩٤٨٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أُبَالِي أَفِي الْحِجْرِ صَلَّيْتُ أَمْ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ. • [٩٤٨١] عن مَعْمَر، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، أَنَّ عَائِشَةَ صَلَّتْ فِي الْحِجْرِ، وَقَالَتْ: لأُصَلِّيَنَّ فِي الْبَيْتِ يَعْنِي الْحِجْرَ، وإِنْ رَغِمَ أَنْفُ (٣) فُلَانٍ لِبَعْضِ الْحَجَبَةِ، وَكَانَ مَنَعَهَا أَنْ تَدْخُلَ الْبَيْتَ لَيْلًا. ° [٩٤٨٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ شُرَحْبِيلَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ، قَالَ: أَدْخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى عَائِشَةَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ قُرَيْشٍ وَمُكَبَّرَتِهِمْ، فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: "لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ

стр. 2513

بِالشِّرْكِ لَبَنَيْتُ الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وَاِسْمَاعِيلَ، وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَا قَصَّرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ " قَالَتْ: لَا، قَالَ: "قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"، قَالَ: فَكَانَتِ الْكَعْبَةُ قَدْ وَهَتْ مِنْ حَرِيقِ (١) أَهْلِ الشَّامِ، قَالَ: فَهَدَمَهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَكَشَفَ عَنْ رُبْصٍ فِي الْحِجْرِ، آخِذٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَتَرَكَهُ مَكْشُوفًا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لِيُشْهِدَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رُبْضهُ ذَلِكَ * كَخَلِفِ الْإِبِلِ، خَمْسُ حِجَارَاتٍ وَجْهٌ حَجَرٌ وَوَجْهٌ حَجَرَانِ (٢)، قَالَ: وَرَأَيْتُ الرَّجُلَ (٣) يَأْخُذُ الْعَتَلَةَ فَيَهُزُّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الرُّكْنِ فَيَهْتَزُّ الرُّكْنُ الْآخَرُ، قَالَ: ثُمَّ بَنَى عَلَى ذَلِكَ الرُّبْضِ، وَصَنَعَ بِهِ بَابَيْنِ لَاصِقَيْنِ بِالْأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهُ الْحَجَّاجُ مِنْ نَحْوِ الْحِجْرِ، ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَدِدْتُ أَنَّكَ (٤) تَرَكْتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَا تَحَمَّلَ، قَالَ: قَالَ مَرْثَدٌ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَوْ وَلِيتُ مِنْهُ مَا وَلِيَ الْحِجْرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَدْخَلْتُ الْحِجْرَ كُلَّهُ فِي الْبَيْتِ، فَلِمَ يُطَافُ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبَيْتِ؟ ١١٨ - بَابُ مَا تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَالصَّلَاةِ فَي مَسْعِدِ قُبَاءٍ ° [٩٤٨٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى". ° [٩٤٨٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ غِفَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَقِيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقِيلَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنَ الطُّورِ، قَالَ: لَوْ

стр. 2514

لَقِيتُكَ مَا تَرَكْتُكَ تَذْهَبُ، ثُمَّ حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا". • [٩٤٨٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. • [٩٤٨٦] قال ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَقُولُ أَنَا: كَانَ عَطَاءٌ (١) يَقُولُ: تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ، كَانَ عَطَاءٌ يُنْكِرُ الْأَقْصَى، ثُمَّ عَادَ فَعَدَّهُ مَعَهَا. • [٩٤٨٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ طَاوُسٌ: تُرَحَّلُ الرِّحَالُ إِلَى مَسْجِدَيْنِ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ. ° [٩٤٨٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ بَصرَةَ بْنِ أَبِي بَصرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "لَا يُعْمَلُ الْمَطِيُّ (٢) إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثَمَّ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ". • [٩٤٨٩] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: لَوْ كَانَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ ضَرَبْنَا إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ. • [٩٤٩٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ فِي نَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصدَقَةِ مَرَّ بِهِ رَجُلَانِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ قَالَا: مِنَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ، فَعَلَاهُمَا ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: حَجٌّ كَحَجِّ الْبَيْتِ؟ قَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا جِئْنَا مِنْ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَمَرَرْنَا بِهِ، فَصَلَّيْنَا فِيهِ، فَقَالَ: كَذَلِكَ إِذَنْ فَتَرَكَهُمَا.

стр. 2515

• [٩٤٩١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَريِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَاسْتَأْذَنَ عُمَرُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَجَهَّزَ، فَإِذَا فَرَغَتْ فَآذِنِّي، فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَهُ، قَالَ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً. • [٩٤٩٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَرْسَخَانِ مَا أَتَيْتُهُ. • [٩٤٩٣] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ *، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُقْسِمُ بِاللَّهِ: مَا رَدَّ مُحَمَّدٌ ﷺ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا عَنْ سَخْطَةٍ، يَعْنِي عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. • [٩٤٩٤] عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: قُلْتُ لِلْمُثَنَّى: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتيَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ، سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: طَوَافٌ سَبْعًا بِالْبَيْتِ خَيْرٌ مِنْ سَفَرِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ. • [٩٤٩٥] عبد الرزاق، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، قَالَ: قُلْتُ لِلثَّوْرِيِّ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ. • [٩٤٩٦] قال عبد الرزاق: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ: طَوَافُ سَبْعٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ سَفَرِكَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: فَآتِي جُدَّةَ؟ قَالَ: لَا إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَخْرُجُ إِلَى الشَّجَرَةِ، فَأَعْتَمِرُ مِنْهَا؟ قَالَ: لَا قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مَا زَالَتَا قَدَمَايَ مُنْذ قَدِمْتُ مَكَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: فَالاِخْتِلَافُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْجِوَارُ؟ قَالَ: بَلِ الاِخْتِلَافُ. • [٩٤٩٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ الطُّورَ (١)، قَالَ: إِنَّمَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَدع عَنْكَ الطُّورَ فَلَا تَأْتِهِ.

стр. 2516

١١٩ - بَابُ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ • [٩٤٩٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّهُ مَنْ نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ تَعْظِيمًا لَهُ وَمَعْرِفَةً بِحَقِّهِ، كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَمُحِيَ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةٌ، وَمَنْ جَاءَهُ زَائِرًا لَهُ، تَعْظِيمًا لَهُ، وَمَعْرِفَةً لَهُ، تَحَاتَّتْ (١) ذُنُوبُهُ حِينَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرِ. • [٩٤٩٩] قال عبد الرزاق: عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا: النَّظَرُ إِلَى الْبَيْتِ عَبَادَةٌ، وَتُكْتَبُ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَتُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ. • [٩٥٠٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ مُبَارَكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ. • [٩٥٠١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لِكُلِّ نَظْرَةٍ تُنْظَرُ إِلَى الْبَيْتِ حَسَنَةً. ١٢٠ - بَابُ خَرَابِ الْبَيْتِ ° [٩٥٠٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَظْهَرُ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (٢) عَلَى الْكَعْبَةِ"، قَالَ: حَسِبْتُ، أَنَّهُ قَالَ: "فَيَهْدِمُهَا". قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْكَعْبَةَ تُهْدَمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تُرْفَعُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَمْتِعُوا مِنْهَا.

стр. 2517

° [٩٥٠٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ رَفَعَهُ أَظُنُّهُ، قَالَ: "اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوا، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ (١) إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ". • [٩٥٠٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: اسْتَكْثِرُوا مِنْ هَذَا الطَّوَافِ بالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، فَإِنِّي بِهِ أَصْمَعَ أَصْعَلَ يَعْلُوهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ (٢). • [٩٥٠٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلَ يُحَدِّثُ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ أُفَيْدِعَ، قَدْ عَلَاهَا بِمِسْحَاتِهِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسَمِعْتُ غَيْرَهُ مِنْ أَشْيَاخِهِ، وَأَهْلِ الْبَلَدِ: أَنَّ الْحَبَشَةَ مُخَرِّبُوهَا. • [٩٥٠٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي * قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ أُصَيْلِعَ، أُفَيْدِعَ، قَائِمًا عَلَيْهَا بِمِسْحَاتِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: فَنَظَرْتُ حِينَ هَدَمَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهِيَ تُهْدَمُ هَلْ أَرَى صِفَةَ ابْنِ (٣) عَمْرٍو، فَلَمْ أَرَهُ. • [٩٥٠٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هَدَمَهَا هَرَبْنَا مِنْ مَكَّةَ فَلَبِثْنَا ثَلَاثًا، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْنَا الْعَذَابُ.

стр. 2518

• [٩٥٠٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ حِينَ نَصبَ الْمَنْجَنِيقَ (١) عَلَى الْكَعْبَةِ طَلَعَتْ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ نَحْوَ أَبِي قُبَيْسٍ فَرَعَدَتْ، ثُمَّ صعَقَتْ فَاحْتَرَقَتِ الْمَنْجَنِيقَ، وَاحْتَرَقَ تَحْتَهُ سَبْعُونَ رَجُلًا. • [٩٥٠٩] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صادِقٍ، عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ: لَيَخْرَبَنَّ هَذَا الْبَيْتُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ. ° [٩٥١٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْكَعْبَةِ تَهْدِمُونَهَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ تُرْفَعُ فِي الرَّابِعَةِ، فَاسْتَمْتِعُوا مِنْهَا. ١٢١ - بَابٌ الْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْبَيْتِ • [٩٥١١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مِينَاءَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: إِنِّي لأَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو بَعْدَ حَرِيقِ الْبَيْتِ، إِذْ قَالَ: أَيْ (٢) سَعِيدُ أَعَظَّمْتُمْ مَا صنَعَ الْبَيْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا أَعْظَمُ مِنْهُ؟ قَالَ: دَمُ الْمُسْلِمِ يُسْفَكُ بِغَيْرِ حَقِّهِ. ° [٩٥١٢] عبد الرزاق، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَظَرَ إِلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ نَظْرَةً يُخِيفُهُ بِهَا أَخَافَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ١٢٢ - بَابُ الْحَرَمِ وَعَضْدِ (٣) عِضَاهِهِ ° [٩٥١٣] عبد الرزاق، قَالَ: قُلْتُ لِمَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ" قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّ

стр. 2519

رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُحَرِّمُوا مَكَّةَ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا فَهِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ مِنْ أَعْتَى (١) النَّاسِ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، وَرَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ أَخَذَ بِذُحُولِ (٢) أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ". ° [٩٥١٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ يَوْمِ الْفَتْحِ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَطُّ إِلَّا سَاعَة مِنَ الدَّهْرِ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُنَفَّرُ (٣) صيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا (٤)، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا (٥) إِلَّا لِمُنْشِدٍ (٦) "، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الْإِذْخِرَ (٧) يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إِنَّهُ لِلْقَيْنِ وَلِلْبُيُوتِ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "إِلَّا الْإِذْخِرَ فَهُوَ حَلَالٌ". ° [٩٥١٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرِ يَذْكُرُ هَذَا أَجْمَعَ، وَزَادَ فِيهِ: وَلَا يَخَافُ آمِنُهَا. ° [٩٥١٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بِخُطْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَوْ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَذْكُرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

стр. 2520

° [٩٥١٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ * ﷺ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْفَتْحِ أَمَرَ بِتِلْكَ الْأَصْنَامِ، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَنُكِبَتْ (١) عَلَى وُجُوهِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَسُحِبَتْ حَتَّى أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ يَقُولُ: "جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ (٢) إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا"، قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِل لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا اللهُ لِي سَاعَةَ مِنَ النَّهَارِ، لَا يُنَفَّرُ صَيدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا (٣)، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ"، قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا، وَصَاغَتِنَا، وَ (٤) قُيُونِنَا (٥)؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ". ° [٩٥١٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حسِبْتُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ: "لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا (٦)، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "إِلَّا الْإِذْخِرَ". ١٢٣ - بَابُ الدَّوْحَةِ وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ • [٩٥١٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ فِي الدَّوْحَةِ: يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ بَقَرَةٌ يَعْنِي تُقْطَعُ.

стр. 2521

• [٩٥٢٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمٌ، عَنْ أَشْيَاخٍ (١)، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ كَانَ يَقْطَعُ الدَّوْحَةَ مِنْ حَائِطٍ كَانَ فِي شِعْبِ مِنًى، وَالشَّجَرَةَ، وَالسَّلَمَ، وَيَغْرَمُ عَنْ كُلِّ دَوْحَةٍ بَقَرَةً. • [٩٥٢١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: فِي الدَّوْحَةِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ أَوْ سِتَّةٌ يَتَصَدَّقُ بِهَا بِمَكَّةَ. • [٩٥٢٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ مُضَرِّسٍ، أَنَّ رَجُلًا مَنِ الْحَاجِّ قَطَعَ شَجَرًا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى أَوْ قَالَ: شَجَرَةً، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ: صدَقَ، كَانَتْ قَدْ ضَيَّقَتْ عَلَيْنَا مَنَازِلَنَا وَمَسَاكِنَنَا، قَالَ: فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ، ثُمَّ مَا رَأَيْتُهُ (٢) إِلَّا دِينَهُ. • [٩٥٢٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا يَقْلَعُ سَمُرَةً، فَقَالَ: لَا يُعْضدُ عِضَاهُهَا. ١٢٤ - بَابُ مَا يُنْزَعُ مِنَ الْحَرَمِ • [٩٥٢٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي السِّوَاكِ يُنْزَعُ مِنَ الْحَرَمِ، كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا. • [٩٥٢٥] عبد الرزاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ وَالْعِصِيِّ تَأْخُذُهُ مِنَ الْحَرَمِ، قَالَ: وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ. • [٩٥٢٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِنَزْعِ الْمَيْسِ،

стр. 2522

وَالضَّغَابِيسِ (١)، وَالسِّوَاكِ مِنَ الْبَشَامَةِ فِي الْحَرَمِ، قَالَ: لَا نَرَاهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا (٢) إِلَّا لِلْمَاشِيَةِ. قَالَ عَمْرٌو: وَبِوَرَقِ السَّنَا لِلْمَشْيِ، وَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِهِ أَبْلَغَ لَيُنْتَزَعَنَّ كَمَا تُنْتَزَعُ مِنْهُ الضَّغَابِيسُ وَالْبَهْشُ (٣)، وَأَمَّا التِّجَارَةُ فَلَا. • [٩٥٢٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَرِهَ عَطَاءٌ وَعَمْرٌو مَا نَبَتَ عَلَى مَائِكَ فِي الْحَرَمِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، فَرَاجَعَ عِكْرِمَةُ عَطَاءً، فَقَالَ: لَئِنْ حَرُمَ عَلَيَّ مَا نَبَتَ عَلَى مَائِي فِي الْحَرَمِ لَيَحْرُمَنَّ عَلَيَّ قُطْنِيِّ، فَإِنَّهُ تَنْبُتُ فِيهِ الْغَرِيبَةُ، وَتَنْبُتُ فِيهِ الْخُضَرُ وَالنَّجْمُ، فَإِذَنْ لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ * خُضَرَهُمْ، فَقَالَ: أُحِلَّ لَكَ مَا نَبَتَ عَلَى مَائِكِ وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ أَنْبَتَّهُ. • [٩٥٢٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَرِهَ عَطَاءٌ لِي أَنْ أُقَرِّبَ لِبَعِيرِي غُصْنًا أَوْ لِشَاتِي، قَالَ: وَأَقُولُ ضمِنْتَهُ إِنْ كَسَرْتَهُ وَذَلِكَ اخْتِلَاءٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلسَأَلَهُ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ يَعْنِي عَطَاءً، قَالَ: أَبْسُطُ (٤) بِسَاطِي عَلَى نَبْتٍ فِي الْحَرَمِ فَيَنْزِلُونَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. • [٩٥٢٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ عُمَرَ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ بِمِنًى، إِذْ هُوَ بِرَجُل مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يَعْضدُ مِنْ شَجَرٍ (٥)، فَأَرْسَلَ (٦) إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَقْطَعُ عَلَفًا لِبَعِيرِي، لَيْسَ عِنْدِي عَلَفٌ، قَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَمَرَ عُمَرُ لَهُ بِنَفَقَةٍ.

стр. 2523

١٢٥ - بَابُ مَا يكْرَهُ مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ وَقَطْعِ الْغُصْنِ • [٩٥٣٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ كَرِهَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ، فَيُصْنَعَ عُرًى لِلْغَرَائِرِ يُرْبَطُ عَلَيْهَا. • [٩٥٣١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: كَرِهَ مُجَاهِدٌ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ شَيءٌ. ° [٩٥٣٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقْطَعُوا الْأَخْضَرَ مِنْ عُرَنَةَ وَمَرٍّ (١) ". ° [٩٥٣٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَقْرِ (٢) الشَّجَرِ، قَالَ: "إِنَّهُ عِصْمَةٌ (٣) لِلدَّوَابِّ فِي الْجَدْبِ (٤) ". ° [٩٥٣٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقْطَعُوا الشَّجَرَ، فَإِنَّهُ عِصْمَةٌ لِلْمَوَاشِي فِي الْجَدْبِ". ١٢٦ - بَابُ الْكِرَاءِ (٥) فِي الْحْرَمِ، وَهَلْ تُبَوَّبُ دُورُ مَكَّةَ؟ وَالْكرَاءِ بِمِنًى • [٩٥٣٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَنْهَى عَنِ الْكِرَاءِ فِي الْحَرَمِ، وَأَخْبَرَنِي: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُبَوَّبَ دُورُ مَكَّةَ، لِأَنْ يَنْزِلَ الْحَاجُّ فِي عَرَصَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلَ (٦) مَنْ بَوَّبَ دَارَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو (٧)، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ

стр. 2524

الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْظِرْنِي (١) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ بَابَيْنِ يَحْبِسَانِ ظَهْرِي، قَالَ: فَذَلِكَ إِذَنْ. • [٩٥٣٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ (٢)، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَتَّخِذُوا لِدُورِكُمْ أَبْوَابًا، لِيَنْزِلَ الْبَادِي (٣) حَيْثُ شَاءَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: نَهَى عَنْ إِجَارَةِ بُيُوتِ مَكًةَ، وَبَيْعِ رِبَاعَهَا (٤). • [٩٥٣٧] قال: وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: لَقَدِ اسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ وَمَا لِدَارٍ بِمَكَّةَ بَابٌ. • [٩٥٣٨] قال مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥]، قَالَ: يَنْزِلُونَ حَيْثُ شَاءُوا. • [٩٥٣٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَأْمُرُهُ أَلَّا يُكْرَى بِمَكَّةَ شَيْءٌ. • [٩٥٤٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ حُجَيْرٍ (٥) عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: اللهُ يَعْلَمُهُ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْكَنٍ لِي، فَقَالَ: كُلْ كِرَاءَهُ. • [٩٥٤١] قال ابْنُ جُرَيْجٍ: وَلَا يَرَى بِهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ (٦) بَأْسًا، قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونَ بِهِ

стр. 2525

بَأْسٌ وَالرُّبُعُ (١) يُبَاعُ فَيُؤْكَلُ ثَمَنُهُ، وَقَدِ ابْتَاعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَارَ السِّجْنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ. • [٩٥٤٢] وقال الثَّوْريُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ (٢) عَبْدِ الْحَارِثِ اشْتَرَى مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، فَإِنْ عُمَرُ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وإِنْ عُمَرُ لَمْ يَرْضَ بِالْبَيْعِ فَلِصَفْوَانَ * أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ. • [٩٥٤٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: لَا يَحِلُّ بِالْبَيْعِ دُورُ مَكَّةَ وَلَا كِرَاؤُهَا. ° [٩٥٤٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ اسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تَتَّخِذَ كَنِيفًا بِمِنًى فَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا. ١٢٧ - بَابُ الْمَقَامِ وَذِكْرِ مَا فِيهِ مَكْتُوبٌ • [٩٥٤٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي الْمَقَامِ: بَيْتُ اللهِ الْحَرَامُ بِمَكَّةَ، مُبَارَكٌ (٣) أَهْلُهُ فِي الْمَاءِ وَاللَّحْمِ، تَكَفَّلَ اللهُ بِرِزْقِ أَهْلِهِ، يَأْتِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُل: أَعْلَى (٤) الْوَادِي، وَأَسْفَلِهِ، وَالثَّنِيَّةِ، لَا يُحِلُّهُ أَوَّلُ مَنْ أَهَلَّهُ. • [٩٥٤٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يُخْبِرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي الْمَقَامِ: بَيْتُ اللهِ الْحَرَامُ مُبَارَكٌ لِأَهْلِهِ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، عَلَى اللهِ رِزْقُ أَهْلِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ سُبُلٍ، لَا يُحِلُّهُ أَوَّلُ مَنْ أَهَلَّهُ.
следующие страницы →