عنه عفان يقال له: عبد الرحمن بن إبراهيم؟ فقال أبوزكريا: كان قاصاً مدنياً، روى عن ابن المنكر والعلاء، ضعفه أبو زكريا١.
قال أبو حفص: وهذا الكلام في عبد الرحمن بن إبراهيم يوجب الثقة له، وتوثيق يحيى له مع غيره أولى بالعمل به من قوله الثاني، والله أعلم ٢.
ذكر عبد الرحمن بن إسحاق المديني، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل قال: ليس به بأس ٣.
وعن يحيى أنه قال: ثقة ثقة ٤.
وعن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: سألت [عن] عبد الرحمن بن إسحاق بالمدينة؟ فلم أرهم يحمدونه ٥.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى القطان لا يلزم الذم لعبد الرحمن، ولا سيما مع توثيق يحيى بن معين له، وهو إلى الثقة أقرب، والله أعلم ٦.
стр. 37
ذكر عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال: ابن ثوبان، أصله خراساني، نزل الشام، وما ذكره إلا بخير١.
وفي رواية المفضل بن غسان عنه أنه قال: ليس بشيء ٢.
قال أبو حفص: وهذا القول من يحيى بن معين يوجب التوقف في ابن ثوبان، لأن سكوته عن اطراحه وتوثيقه لا يقضي على تضعيفه أنه إذا كان كذلك لم يذكر في الصحيح٣.
ذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال رواية إسحاق
стр. 38
الكوسج: إنه صالح ١. وفي رواية المفضل بن غسان عنه: إنه ضعيف ٢.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين فيه، يوجب السكوت عنه، لأنه لم يوثقه فقال: صالح، والألفاظ في الشيوخ [؟] * المعاني، والله أعلم ٣.
ذكر، عبد الله بن زيد بن أسلم، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل قال: عبد الله بن زيد بن أسلم، ثقة.
وأنه سئل عن أوثق [أبناء] زيد بن أسلم؟ فقال: عبد الله بن زيد بن أسلم من أوثقهم ٤.
وعن يحيى بن معين، أن حديثه ليس بشيء ٥.
قال أبو حفص: وهذا القول، يوجب التوثق فيه، لأن أحمد بن حنبل
стр. 39
وثقه [وأكد] كلامه فيه مرة أخرى، والقول فيه عندي ما قاله يحيى بن معين ١.
ذكر عبد الله بن سلمة الأفطس، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن عبيد الله بن عمر القواريري قال: عبد الله بن سلمة الأفطس لم يكن يكذب، ولكن كان في لسانه لباس٢، قال القواريري: قال لي يحيى بن سعيد: معي سمع عبد الله بن سلمة من هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد ـ يعني ـ الأنصاري، وكتبت له سماعه وأعطيته.
وعن أحمد بن حنبل أنه قال: ترك الناس حديثه ٣.
قال أبو حفص: وهذا القول في عبد الله بن سلمة، مسموع من أحمد بن حنبل لصدقه في الشيوخ ٤، وعلمه بما رووا. وأما قول القواريري عن يحيى القطان، وهو كما قال غيره: أنه من سمع من الشيوخ وخلط فيما سمع، لم يسو ما سمع شيئاً.
стр. 40
ذكر عبد الله بن عمر العمري، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين سئل عن عبد الله العمري؟ فقال: ضعيف. في رواية عبد الله بن أحمد عنه١.
وعن محمد بن عبد الله بن عمَّار الموصلي: عبادالله بن عمر العمري، لم يتركه أحد إلا يحيى ـ يعني ـ القطان. وزعموا أنه كان أكبر من عبيد الله، إلا أنه كان ضريراً، وزعموا أنه أخذ كتب عبيد الله فرواها ٢.
وقال يحيى بن معين في رواية يزيد بن الهيثم عنه.
عبد الله العمري، صالح ليس به بأس٣.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين متوقف فيه، لأنه ضعفه، ثم قال: هو صالح، وقد وثقه أحمد بن صالح المصري، وحدث عنه وكيع وغيره، والله أعلم ٤.
ذكر عبد الله بن لهيعة، والخلاف فيه
روى ابن شاهين أن يحيى بن معين قال: عبد الله بن لهيعة، ليس بشيء.
стр. 41
قيل ليحيى بن معين: فهذا الذي يحكي الناس أنه احترقت كتبه؟
قال: ليس لهذا أصل، سألت عنها بمصر ١.
وقال يحيى بن معين في موع آخر: ابن لهيعة ليس بشيء، تغير أو لم يتغير ٢.
وعن أحمد بن صالح أنه سئل عن ابن لهيعة؟ فقال: ثقة. قيل له: فيما روى الثقات عن ابن لهيعة، ووقع فيها تخليط، نرى أن نطرح ذلك التخليط. قال: ثقة، ورفع بابن لهيعة ٣.
قال أبو حفص: والقول في ابن لهيعة عندي قول أحمد بن صالح، لأنه من بلده ومن أعرف الناس به وبأشكاله من المصريين، وقد حدث شعبة بن الحجاج عن ابن لهيعة ٤.
стр. 42
ذكر، عثمان بن عُمَيْر أبي اليقظان، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال في رواية العباس بن محمد عنه: عثمان بن عمير، أبو اليقظان الكوفي، ليس حديثه بشيء ١.
وقال رواية إسحاق عنه: أنه صالح ٢.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في عثمان من يحيى وحده يوجب التوقف فيه حتى يعينه عليه آخر، فيكون أحد كلامي يحيى معه والعمل فيه على ذلك ٣.
ذكر عَطَّاف بن خالد، والخلاف فيه
ذكر ابن شاهين، أن يحيى بن معين روى عنه يزيد بن الهيثم أنه قال: ليس به بأس ٤.
وعن أحمد بن حنبل أنه سئل عن، يحيى بن حمزة، وعطاف؟ فقال: ما أقربهما، عطاف ليس به بأس، وقال: إنه من أهل المدينة، وحكى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه لم يرضه، قال أحمد: وما به بأس ٥.
وقال يحيى بن معين في رواية جعفر بن أبي عثمان عنه: ضعيف ٦.
стр. 43
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في عطاف يوجب التوقف، وليحيى فيه قولان، وهو عندي إلى قوله: إنه ليس به بأس، أقرب، وقد وافقه على ذلك أحمد بن حنبل وله أحاديث عن نافع لا أعلم أتى بها غيره، منها: نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ أقاد من خَدْش، ومنها: عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : " لو تحر أهل الجنة ... " الحديث، في أحاديث منكرة، والله أعلم ١.
ذكر عقبة بن الأصم، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال: عقبة بن الأصم، ليس بثقة.
قال أبو سلمة التبوذكي: أخبرني الحسين بن عدي قال: نظرنا في كتاب عقبة بن الأصم، فإذا الأحاديث هذه التي يحدث بها عن عطاء، إنما هي في كتابه عن قيس بن سعد عن عطاء ٢.
وعن أحمد بن صالح أنه سئل عن عقبة الأصم الذي يروي عنه يحيى بن حسان؟ فقال: ثقة.
قيل لأحمد: هو من أهل البصرة؟ فقال: نعم ٣.
стр. 44
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في أمر عقبة، يحتمل أن يكون يحيى بن معين أعلم بعقبة من أحمد بن صالح. لأنه أخبر عن كتابه، أن بينه وبين عطاء، قيس بن سعد، وأحمد بن صالح. فلعله لم يخبر خبر يحيى بن معين، والله أعلم ١.
ذكر علي بن عاصم، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن عثمان بن أبي شيبة قال: سألت يزيد بن هارون عن علي بن عاصم؟ فقال: ما زلنا نعرفه بالكذب.
وعن يحيى بن معين أنه قال: كأن أحاديثه الطوال أخذها من الصيادلة.
قال ابن أبي خيثمة: ولم يحدث أبي عنه بشيء، ولا أخرج عنه في تصنيفه شيئاً قط علمته، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية جميعاً قد طعنا عليه.
وعن بشر بن الحارث أنه قال: دخلت واسط فبدأت بعلي بن عاصم، فدخلت عليه وهو خلف حصن وبيده مسبحة طويلة، قال: فسألته عن أشياء، ثم أتيت خالداً [فسألته عنها فأنكرها كلها] * قال: ثم بلغني أنه قدم إلى هاهنا فأسقطوه لأنه غلط، إني لأرجو أن يسقطهم الله يوم القيامة، والله ما أراد بغلطه تعمداً، وما عليه من شيئ فيما بينه وبين الله.
قال ابن أبي خيثمة: قيل ليحيى بن معين: إن أحمد بن حنبل قال: إن علي بن عاصم، ثقة وليس بكذاب.
قال: لا والله، ما كان عنده قط ثقة، ولا حدث عنه بحرف قط، وكيف صار عنده اليوم ثقة ٢.
стр. 45
وعن يحيى بن معين قال: قلت لعلي بن عاصم [سمعت] * حديث مطرف عن الشعبي؟ فقال: نعم، والله لقد سمعته.
قال محمد بن مخلد، قال لنا العباس بن محمد: صدق علي بن عاصم.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يزيد بن هارون في علي بن عاصم وهو بلديه، ويحيى بن معين، ويزيد بن زريع، وابن علية، يوجب التوقف في أمره ١.
ذكر عمر بن أبي سلمة، والخلاف فيه
روى ابن شاهين أن يحيى بن معين سئل عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن جده؟ فقال: ضعيف الحديث.
وعن شعبة، أنه كان يضعفه ٢.
وعن أحمد بن حنبل أنه سئل عنه؟ فقال: صالح ثقة إن شاء الله ٣.
стр. 46
وعن يحيى بن معين [مرة] أخرى أنه قال: ليس به بأس ١.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف يرجع فيه إلى قول أحمد بن حنبل، لأن يحيى بن معين قال فيه قولين، أحدهما موافق لقول أحمد، فالرجوع إلى قول أحمد ويحيى في أحد قوليه أولى من الرجوع إىل قول يحيى وحده في قول قد قال غيره. والله أعلم. ومع ذلك قد روى عنه رجلان جليلان أحدهما: هُشيم، والآخر: أبو عَوانة، وإن كان شعبة المقَّدم في كل شيئ ٢.
ذكر عمر بن قيس المكي، والخلاف فيه
روى ابن شاهين عن يحيى بن معين من رواية العباس بن محمد عنه أنه قال: عمر بن قيس، المكي، لبقه سَنْدل، وهو ضعيف. وكذا قال المُفَضَّل بن يحيى.
وعن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: عمر بن قيس الماصر، ضعيف الحديث مرجيء.
وعن أحمد بن صالح قال:عمر بن قيس، ثقة ليس فيه شك، وإنما طعن فيه من قبل الغلط وهو لا بأس به.
قال أبو حفص: وهذا القول يوجب التوقبف فيه، وهو إلى الثقة عندي أقرب، لأنه من غلط ورجع عن غلطه لا يطرح حديثه، وهو مع من
стр. 47
وثقه، وقد وافق قول يحيى قول عثمان بن أبي شيبة، والله أعلم بذلك ١.
ذكر عمرو بن شعيب، والخلاف فيه
ذكر ابن شاهين أن علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حديث عمرو بن شعيب عندنا، واه.
وقال ابن عيينة: غيره خير منه، وقد روى عنه ثقات الناس ٢.
وعن هارون بن معروف قال: عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئاً، إنما وجد في كتاب أبيه ٣.
وسئل يحيى بن معين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟
قال: ليس بذاك ٤.
стр. 48
قال ابن أبي خيثمة: قلت ليحيى بن معين: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه لمَ رُدَّ؟ ما تقول فيه؟ لم يسمع من أبيه؟ قال: بلى، قلت: إنهم ينكرون ذلك، فقال: قال أيوب: حدثني عمرو بن شعيب فذكر أب عن أب إلى جده، وقد سمع من أبيه، ولكنهم قالوا حين مات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إنما هو كتاب ١.
وعن يحيى بن معين أيضاً قال: عمرو بن شعيب. ثقة. قيل: ما روى عن أبيه *. قال: كذا يقول أصحاب الحديث، ثيل له: كانت صحيفة؟ قال: نعم ٢.
وعن أحمد بن صالح قال: عمرو بن شعيب سمع من أبيه عن جده، وكله سماع، وعمرو بن شعيب ثبت، وأحاديثه عن أبيه تقوم مقام الثَّبتِ ٣.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في عمرو بن شعيب يرجع فيه إلى ألفاظ العلماء.
قال يحيى القطان: حديث عمرو عندنا واه.
وقال ابن عيينة: غيره خيره منه.
وقال هارون: لم يسمع من أبيه.
وقال يحيى بن معين: ليس بذاك.
وذكر يحيى عن أيوب: أنه ذكر أباً عن أب.
стр. 49
وقال يحيى بن معين: سمع من أبيه. وقال: هو ثقة.
وقال أحمد بن صالح: قد سمع عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكله سماع. وهو ثَبْتٌ.
ومن قال فيه. أيوب السختياني، ويحيى بن معين، وأحمد بن صالح هذا القول وشهدوا له بالسماع والثقة، لا يحق أن يعلل حديثه ولا يطرح، وهو كما قالوا فيه، وشهدوا له بالثقة والسماع ١.
ذكر العوام بن حمزة، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال: العوام بن حمزة ـ يعني المازني ـ يروى عنه يحيى القطان وغُنْدر، وليس حديثه بشيء ٢.
وعن علي بن المديني أنه سأل يحيى القطان، عن العوام بن حمزة؟ فقال: ما أقربه من مسعود بن علي، أي لم يكن به بأس ٣.
стр. 50
قال أبو حفص: وهذا الاختلاف في العوام يحتمل التوقف فيه، ولا يدخل في الصحيح، لأن يحيى بن معين، ضعفه. ويحيى القطان لم يطلقه له الثقة، ذكره بكلام معلق ١.
ذكر عيينة بن عبد الرحمن، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال في رواية يزيد بن الهيثم عنه: إنه ثقة، وأبوه ثقة ٢.
وعن أحمد بن حنبل أنه قال: ليس به بأس صالح الحديث، قيل له: أبوه؟ قال: ليس بالمشهور ٣.
وعن يحيى بن معين من رواية عباس، أنه ثقة ٤، ورى العباس بن محمد عنه أنه قال: ليس بشيء ٥.
قال أبو حفص: ويحتمل أن يكون القول فيه، قول أحمد بن حنبل،
стр. 51
وأحد قولي يحيى بن معين، لأن يحيى قد وثقه في رواية، وضعفه في أخرى.
ذكر فائد أبي الورقاء، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن علي بن المديني قال: أبو الورقاء، ثقة، كان يحدث عنه الحديث. واسمه فائد ١.
وعن يحيى بن معين من رواية يزيد بن الهيثم عنه أنه قال: فائد: أبو الورقاء، روى عنه الكوفيون ليس بثقة ٢.
وعنه أيضاً من رواية العباس بن محمد أنه قال: فائد أبو الورقاء، ضعيف ٣.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في فائد يوجب التوقف، حتى ينضاف إلى أحد الرجلين آخر يحكم شهادتين على شهادة. والله أعلم ٤.
стр. 52
ذكر، فَرْقَد السَّبخي، والخلاف فيه
ذكر ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال: ليس به بأس ١.
وعن أحمد بن حنبل، أنه ليس بثقة.
وعن أحمد أيضاً، أنه سئل عنه؟ فحول يده كأنه لم يرضه ٢.
قال أبو حفص: وفرقد السبخي، له كلام في الزهد و [الرقائق] ، وهو رجل صالح إن شاء الله، وأما في الحديث، ونقل علم رسول الله ﷺ ، فهو شيئ آخر، وليس ممن يدخل حديثه في الصحيح، والقول فيه عندي قول أحمد بن حنبل رحمة الله عليه ٣.
ذكر الفَضْل بن العلاء، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن علي بن المديني قال: الفضل بن العلاء، كان من أهل الكوفة، وكان عندنا بالبصرة، وكان ثقة.
وعن يحيى بن معين، من رواية العباس عنه قال: الفضل بن العلاء ن يكون بالبصرة، لا بأس به ٤.
ومن رواية المفضل بن غسان عن يحيى بن معين أنه قال: الفضل
стр. 53
ابن العلاء، كان يكون بالبصرة، حدث عن أشعث بن سوار ضعفه أبو زكريا ١.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في الفضل يرجع فيه إلى أحد قولي يحيى الذي وافقه فيه عليّ ووثقه، لأن معه فيه علي بن المديني، وأحاديثه مستقيمة، لا أعرف له حديثاً منكراً ٢.
ذكر الفضيل بن مرزوق، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن سفيان الثوري سئل عن الفضيل بن مرزوق؟ فقال: الأغر، ثقة.
وعن أحمد بن صالح من رواية أحمد بن رشدين أنه سأل [أحمد بن صالح عن الحديث الذي يروى] * عن النبي ﷺ : " الله الذي خلقكم من ضعف " ٣ [فقال: هذا الحديث ليس له عندي أصل] * في نفسي [من هذا الحديث شيئ] *.
стр. 54
والنبي ﷺ كان يرخص في هذه الحروف ويقول: " نزل القرآ، على سبعة أحرف وضعف " من كلام العرب١. لا ينبغي أن يروى عنه.
قال ابن رشدين: لا أدري من أراد أحمد بن صالح بالضعف؟ عطية، أو فضيل بن مرزوق ٢.
وعن يحيى بن معين من رواية إسحاق الكوسج أنه قال: فضيل بن مرزوق، ضعيف. ومن رواية ابن أبي خيثمة أنه قال: ثقة. وسئل عنه مرة أخرى فقال: ضعيف ٣. ومن رواية العباس بن محمد بن يحيى أنه قال: ثقة ٤.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في فضيل يوجب التوقيف في أمره، لأن ليحيى بن معين فيه قولين: والثوري قد حاد عن ذكره، وأحمد بن صالح تكلم في حديثه، فليس [] أن يدخل في الصحيح، والله أعلم٥.
стр. 55
ذكر، فُليح بن سليمان، والخلاف فيه
روى ابن شاهين أن يحيى بن معين قال في رواية [محمد بن أحمد بن الجنيد] * عنه: قال أبو كامل: فليح بن سليمان، ليس بشيئ ١.
وقد أدركه أبو كامل. [وقال ابن معين: ثقة] **.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف يوجب التوقيف فيه، وهو إلى الثقة
стр. 56
أقرب، وحديثه جيد قليل المنكر، والقول فيه قول يحيى عن نفسه: هو ثقة، والله أعلم ١.
ذكر، قابوس بن أبي ظبيان، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل قال: ليس بذاك.
وقال: سئل جرير ـ يعني ـ ابن عبد الحميد عن شيئ من أحاديث قابوس، فقال: نفق قابوس، نفق٢.
وعن يحيى بن معين من رواية ابن أبي خيثمة، وعباس عنه، أنه قال: قابوس بن أبي ظبيان، ثقة ٣.
ومن رواية يزيد بن الهيثم عن يحيى أنه قال: ليس به بأس٤.
стр. 57
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في قابوس يوجب إمضاء حديثه، لأن أحداً لم يطعن عليه، ول يبين، وقول جرير: نفق قابوس، ليس يوجب الذم، لعله قال ذلك لسرعة موته، وسؤال الناس [] حديثه، فيحتمل أن يكون هذا يدل على فضله. ويحيى فقد وثقه، وحديثه قريب ١.
ذكر، قيس بن الربيع، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن شعبة قال: سمعة أبا حصين يثني على قيس، وقال شعبة: أدركوا قيساً قبل أن يموت ٢.
وأن يحيى بن سعيد، ذكر قيس بن الربيع عند شعبة فقال: يا أحول، تذكر قيس الأسدي؟ وزجره عن ذلك ٣.
وعن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: قيس بن الربيع، كان صدوقاً، ولكن اضطرب عليه بعض حديثه ٤.
стр. 58
وعن أبي نعيم أنه قال: ذكر قيس عند سفيان فقال: قيس قد سمع، قيس قد سمع.
وعن يحيى بن معين، من رواية العباس بن محمد، ويزيد بن الهيثم، وابن أبي خيثمة أنه قال: ليس بشيء. ولا يساوي شيئاً.
وقال مرة أخرى: ضعيف الحديث. وكذلك روى [الدارمي] * عن يحيى أنه، ليس بشيئ ١.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في قيس بن الربيع يوجب التوقيف فيه، وقيس بن الربيع حسن الحديث، وصحيحه، وهو عندي في عداد النقات، وقد حدَّث عنه من هو أجل منه وأنبل، وهذا لا يكون من ضعفه، لأنه إذا اجتمع على الرجل الثوري وشعبة في الكتابة عنه فهو غاية من الغايات، ولا سيما ثناء أبي حصين عليه، وقد حدث عنه الثوري، ومات الثوري قبله بسبع سنين، وقيل بست.
وحدث عنه شعبة بن الحجاج، ومات شعبة قبله بسبع سنين. وحدث عنه ابن جريج، ومات ابن جريج قبله بسبع عشرة سنة. وحدث عنه أبان [ابن] ** تغلب، ومات قبله بست وعشرين سنة.
وحدث عنه جابر الجعفي، ومات قبله بأربع وثلاثين سنة. وحديثه عندي صحيح جائز إن شاء الله ٢.
* في الأصل " وكذلك رَوَى عن ابن معين أنه ليس بشيئ "، وبما أن المؤلف ذكر الدوري، ويزيد بن الهيثم، وابن أبي خيثمة فقَّدرتُ أن يكون هو الساقط ما بين كلمة روى، وكلمة عني يحيى فألحقته.
стр. 59
ذكر، ليث بن أبي سُليم*، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، عن أحمد بن حنبل قال: ليث بن أبي سليم، مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس١.
وعن يحيى بن معين أنه قال: ليس حديثه [بذاك] **.
[وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق، ولكن ليس بحجة] ***.
قال أبو حفص: وكلا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين في ليث متقارب، لم يطلقا عليه الكذب، بل مدحه أحمد بن حنبل ووثقه [بقوله] : حدث عنه الناس، وقد وثقه عثمان بن أبي شيبة، وهو به أعلم من غيره، لأنه من بلده، ولكن الكل أطلق عليه الاضطراب٢.
стр. 60
ذكر المجالد بن سعيد، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن جرير بن حازم قال: المجالد بن سعيد، وكان كذاباً.
وقال يحيى بن معين: ان يحيى بن سعيد يقول: لو أردت أن يرفع لي مجالد بن سعيد حديث كله، رفعه. قلت له: لم يرفع حديثه؟ قال: لضعفه ١.
قال يحيى بن معين: المجالد بن سعيد، ضعيف، واهي الحديث ٢.
وعن أحمد بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين مرة أخرى يقول: مجالد بن سعيد ثقة ٣.
وعن يحيى بن سعيد القطان، أنه قال: مجالد، أحب إلىّ من ليث وحجاج.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في أمر مجالد، يوجب التوقف فيه، وهو إلى التعديل أقرب، لأن الذي ضعفه اختاره، والذي ذمه مدحه، لأن يحيى بن سعيد ضعفه في رفعه الحديث، ثم اختاره على حجاج وليث، ووثقه يحيى بن معين بعدما ضعفه والله أعلم ٤.
стр. 61
ذكر، مَسْلمة بن عَلْقمة، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، عن أحمد بن حنبل أنه قال: مسلمة بن علقمة، شيخ ضعيف الحديث، حدث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وأسند عنه ١.
وعن يحيى بن معين أنه قال: مسلمة بن علقمة، ثقة ٢.
قال أبو حفص: وقول أحمد بن حنبل، إنه ضعيف، لِعِلَّة رفع الأحاديث، لا أنه كذَّاب، وهو إلى الثقة بقول يحيى بن معين أقرب، والله أعلم ٣.
ذكر، المُغيرة بن زياد الموصلي، والخلاف فيه
ذكر ابن شاهين بإسناده، أن يحيى بن معين سئل عن مغيرة بن زياد الموصلي؟ فقال: ليس به بأس، وقال: له حديث واحد منكر ٤.
وقال أحمد بن حنبل فيه: إنه ضعيف الحديث، أحاديثه أحاديث مناكير، وقال أيضاً فيه: مضطرب الحديث. وقال أيضاً: كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر٥.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في أمره يرجع فيه إلى قول أحمد بن
стр. 62
حنبل، لأن يحيى قد وافقه على أن له حديثاً منكراً، فيجوز أن يكون وقع إلى أحمد أحاديث أخر مناكير لو وقعت إلى يحيى بن معين، لأنكرها. والله أعلم ١.
ذكر من اسمه ناصح، ويعرف بالمحلِّميِّ، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، عن يحيى بن معين أنه قال: ناصح الكوفي، صاحب سماك [ليس بثقة] ٢.
وعن أبي نعيم أنه قال: قال لي صاحب الحسن بن صالح: اسمع من ناصح، قلت لأبي نعيم: ناصح الذي روى عن سماك بن حرب؟ قال: نعم ٣.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين في ناصح مسموع، غير أن قول الحسن بن صالح لأبي نعيم، اسمع منه، يدل على ثقته في الحديث، لأن الحسن بن صالح من أهل الورع والصدق، فلا يأمر أبا نعيم بالسمع منه، وهو عنده متهم في الحديث، والله أعلم ٤.
стр. 63
ذكر، نَصْر بن بَابٍ، والاختلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال: نصر بن باب، ليس بشيئ ١.
وعن أحمد بن حنبل أنه سئل عنه فقال: إنما أنكر الناس عليه حديثاً عن إبراهيم الصائغ، وما كان به بأس. [قيل لأحمد بن حنبل] * إن أبا خيثمة قال: نصر بن باب، كذاب، قال: ما أجترئ على هذا أن أقوله، أستغفر الله ٢.
قال أبو حفص: وهذا الكلام مقبول في التوقف فيه، ولا يدخل في الصحيح ٣.
стр. 64
ذكر، النُّعْمان بن راشد، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال في رواية العباس وابن أبي خيثمة عنه: النعمان بن راشد، ثقة ١.
وروى العباس عنه رواية أخرى أنه قال: ليس بشيئ ٢.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين، في النعمان بن راشد مختلف، فإن وافقه على أحد قوليه واحد، كان القول قوله في أحدهما، وإلا فهو موقوفاً عن الصحيح، لأن الجرح أولى من التعديل، والله أعلم ٣.
ذكر، النَّهاس بن قَهْم، والاختلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال في رواية العباس بن محمد عنه: كان قاصاً، وليس هو بشيئ.
وقال بحيى بن معين: كان ابن أبي عدي يقول: لا يساوي النهاس ابن فهم شيئاً. ٤
стр. 65
وقال ابن معين في رواية جعفر بن أبي عثمان عنه: النهاس بن قهم، ليس به بأس ١.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى في النهاس قد أعانه في أحد قوليه محمد بن أبي عدي، وهو أقدم من يحيى بن معين، فإذا كان معه في أحد قوليه غيره كان القول قوله في الذي أعانه عليه، والله أعلم ٢.
ذكر، نَهشل الضَّبيِّ، والاختلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال في رواية العباس عنه، وقد سأله عن حديث سفيان، عن نهشل، عن أبي غالب، من نهشل هذا؟ فقال له: هو نهشل الضبي، فقال له: هو ثقة؟ قال: نعم. قال له: من أبو غالب؟ قال: لا أدري ٣.
[و] عن سفيان أنه قال: أخبرني نهشل بن مُجَمَّع، وكان مرضِياً ٤.
وعن يحيى بن معين، من رواية العباس، أيضاً عنه أنه قال: يروي ابن نمير عن نهشل، وليس نهشل بشيئ ٥.
قال أبو حفص: هذا الكلام من يحيى بن معين في نهشل على وجهين ٦، والقول عندي قوله فيما وافق عليه سفيان الثوري. والله أعلم.
стр. 66
ذكر الهذيل بن بلال، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال: الهذيل بن بلال، ليس بشيء، وكان ينزل المدائن ١.
وعن أحمد بن حنبل أنه قال: الهذيل بن بلال الفزاري، ثقة.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف من قول أحمد، ويحيى في الهذيل يوجب التوقف فيه، ولأن الذي روى قول أحمد فيه، ليس بالمشهور، ومع ذلك فالهذيل قليل الرواية لا يعرف له رواية كثيرة يتبع فيها، والله أعلم ٢.
ذكر، وقاء بن إياس، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان [يقول] *: ما كان وقاء بن إياس، بالذي يُعْتَمدُ عليه، ولم يكن بالقوي، وعن يحيى بن معين، أنه سئل عن وقاء بن إياس؟ فقال: كوفي ثقة ٣.
стр. 67
قال أبو حفص: وهذا القول في وقاء بن إياس، يوجب التوقف فيه، ولا يدخل في الصحيح، لقول يحيى بن سعيد فيه: لم يكن بالقوي، ولا يعتمد عليه، وقد وثقه يحيى بن معين، والله أعلم بذلك ١.
ذكر، يحيى بن أيوب البجلي، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال في رواية العباس بن محمد عنه: يحيى بن أيوب، سمع من عبد الله بن المبارك، وليس به بأس ٢.
وقال في رواية يزيد بن الهيثم عنه: يحيى بن أيوب البجلي، صالح الحديث ٣.
وقال في رواية المفضل بن غسان عنه: يحيى بن أيوب الكوفي ضعيف. وكذلك قال في رواية الكوسج عنه ٤.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى بن معين في يحيى بن أيوب البجلي يوجب التوقف فيه، لأن له فيه قولين، وقوله: أن ابن المبارك سمع منه لعله أراد به قد رضيه، والله أعلم بذلك ٥.
стр. 68
ذكر، يحيى بن الحارث، الجابر والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال في رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل عنه: يحيى بن الحارث، ضعيف الحديث ١.
وقال في رواية، إسحاق الكوسج عنه: يحيى بن عبد الله الجابر، ضعيف ٢.
[و] عن أحمد بن حنبل أنه قال: يحيى الجابر، يحيى بن عبد الله، ليس به بأس، ولكن الذي يحدث عنه يحيى الجابر، أبو ماجد، لا يعرف ٣.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من أحمد بن حنبل في يحيى الجابر، مسموع مقبول، والتعليل بقوله: ولكن الذي حدث عنه، يحتمل أن يكون يحيى أراد ذلك أيضاً ٤.
ذكر، يونس بن خَبَّاب، والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن عثمان بن أبي شيبة قال: يونس بن خباب [ثقة صدوق] * ٥.
стр. 69
[وقال ابن معين في رواية إسحاق عنه] * ١.
[يونس بن خباب] * لا شيء.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من يحيى في يونس أقرب عندي، لأنه ممن اشتهر بدعته في السب للسلف، ولا أحب توثيقه في حديث رسول الله ﷺ ، وقد ذكر عن يونس بن خباب أنه كان يتناول عثمان ﵁ ٢.
ذكر أبي الأشهب، جعفر بن الحارث
روى ابن شاهين، أن أحمد بن حنبل قال: أبو الأشهب واسمه جعفر. من الثقات ٣.
وعن ابن معين أنه قال: أبو الأشهب، جعفر بن الحارث الكوفي، يروي عنه محمد بن يزيد وغيره، ليس حديثه بشيئ٤.
قال أبو حفص: وهذا الخلاف في جعفر بن الحارث من أحمد ويحيى، وهما إماما هذا الشأن يوجب الوقوف فيه حتى تجيء شهادة أخرى لثالث مثلهما فينسب إلى ما قاله الثالث والله أعلم ٥.
стр. 70
ذكر، أبي بحر البَكْراوي، والخلاف فيه
روى ابن شاهين أن علي بن المديني قال: أبو بحر البكراوي، كان يحيى، حسن الرأي فيه.
وقال: أنا لم أحدث عنه بشيئ، وكان يحيى ربما كلمني فيه ويقول: (كنتم تكتبون عمن هو دونه) ١.
وعن أحمد بن حنبل، أنه سئل عن عبد الرحمن بن عثمان البكراوي؟ فقال: طرح الناس حديثه ٢.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من أحمد بن حنبل في أبي بحر شديد، وإذا طرح حديث الإنسان كان أشد من الضعيف، والمضْطَرِب، ولا يطرح إلا حديث المُرَكِّب والوضَّاع للحديث، ونحو ذلك، ولا يخرَّجُ في الصحيح.
ذكر، أبو حنيفة النعمان بن ثابت
روى ابن شاهين، عن البغوي، عن محمود بن غيلان، عن المؤل بن إسماعيل قال: ذكر أبو حنيفة عند الثوري في الحجر فقال: غير ثقة ولا مأمون، غير ثقة ولا مأمون، فلم يزل يقول حتى جاوز الطواف ٣.
وعن الحسن بن الربيع قال: ضرب ابن المبارك على حديثه قبل أن يموت بأيام يسيرة.
стр. 71
قال: وذكر أبو بكر بن عياس حديث عاصم، فقال: والله ما سمعه أبو حنيفة قط.
وعن أحمد بن حنبل قال: أبو حنيفة يكذب.
وعن يحيى بن معين، أنه سئل عن أبي يوسف، وأبي حنيفة؟ فقال: أبو يوسف أوثق منه في الحديث، قلت: وكان أبو حنيفة يكذب؟ قال: كان أنبل في نفسه من أن يكذب.
وعن حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: كان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه ١.
قال أبو حفص بن شاهين: وهذا الكلام في أبي حنيفة، طريقه طريق الروايات، واضطرابها، وما فيها من الخطأ. لا أنه كان يضع حديثاً، ولا يركب إسناداً على متن، ولا متناً على إسناد، ولا يدعي لقاء من لم يلقه، كان أورع من ذلك وأنبل، وقد فضله العلماء في الفقه منه: القاسم، وابن معين، والشافعي، والمقرئ، وابن مطيع، والأوزاعي، وابن المبارك، ومن يكثر عدده، ولكن حديثه في اضطراب، وكان قليل الرواية، وكان بالرأي أبصر من الحديث، وإنما طعن عليه من طعن من الأئمة في الرأي، وأذا قلَّ بصيرة العالم بالسنن وفَتَح الرأي تكلم فيه العلماء بالسنن، وكفاك بسفيان الثوري، وابن المبارك وأحمد بن حنبل، سادات من نقل السنن وعرف الحق من الباطل، والله أعلم ٢.
ذكر، أبي عامر الخزَّاز، واسمه صالح بن رُسْتُم
روى ابن شاهين، أن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: أبو عامر الخزاز، اسمه صالح بن رستم، صالح الحديث ٣.
стр. 72
وعن يحيى قال: صالح بن رستم، لا شيئ ١.
قال أبو حفص: وهذا الكلام في صالح بن رستم يوجب التوقف لاختلاف أحمد ويحيى فيه، والله أعلم ٢.
ذكر، أبي فَرْوة، يزيد بن سنان الرُّهاوي الجَزَريّ، والخلاف فيه
ذكر ابن شاهين، عن يحيى بن معين أنه قال في أبي فروة: قد روى عنه الكوفيون، يروي عن الزهري، ليس حديثه بشيئ.
وقال محمد بن عمار: يزيد بن سنان الرُّهاوي، منكر الحديث ٣.
وعن يحيى بن أيوب قال: كان مروان بن معاوية يثبت يزيد بن سنان الجزري ٤.
قال أبو حفص: وهذا الكلام من مروان بن معاوية ليس بماش على كلام يحيى بن معين، وابن عمار، وله أحاديث تفرد بها، وليس يدخل في الصحيح حديثه ٥.
ذكر، أبي قتادة الحرَّانِيّ٦والخلاف فيه
روى ابن شاهين، أن يحيى بن معين قال: أبو قتادة الحراني، ثقة. في رواية عباس عنه ٧.
стр. 73
وفي رواية المفضل بن غسان عنه: أنه يضعف.
قال أبو حفص: وهذا القول في أبي قتادة يوجب التوقف فيه حتى يتبع شهادة أخرى على أحد القولين، فيعمل بحسب ذلك.
قلت: أكثر النقاد على تضعيفه، ومن وثقه لم يوثقه توثيقاً مطلقاً إلا ما كانمن الإمام يحيى بن معين، وقد خالف غيره.
قال الإمام أحمد:ثقة إلا أنه كان ربما أخطأ، وكان من أهل الخير يشبه النُسَّاك، انتهى.
قال أبو حاتم: تكلموا فيه، منكر الحديث، وذهب حديثه.
وقال البخاري: تركوه، منكر الحديث، وقال في موضع آخر: سكتوا عنه.
واختار الحافظ ابن حجر عبارة متروك.
فهذه الأقوال تؤيد قول ابن معين الثاني الذي أروده المؤلف عن المفضل بن غسان عن ابن معين، والله أعلم.
انظر، الجرح والتعديل (٥/١٩١) ، الضعفاء لابن شاهين (١١٨) رقم (٣٢٩) ، الثقات (١٣٣) رقم (٦٩٠) ، تهذيب التهذيب (٦/٦٦) ، تقريب التهذيب (١/٤٥٩) .
стр. 74
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر المعتمدة في التحقيق
١ـ الإكمال في رفع الإرتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب للحافظ ابن ماكولا. (ت ٤٧٥هـ) .
تصحيح وتعليق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. نشر محمد أمين دمج ـ بيروت.
٢ـ التاريخ. للإمام يحيى بن معين (ت٢٣٣هـ) .
رواية الدوري.
ترتيب وتحقيق: د. أحمد محمد نور سيف. ط الأولى. نشر مركز البحث العلمي بمكة.
٣ـ تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين لابن شاهين (ت٣٨٥هـ) .
دراسة وتحقيق: د. عبد الرحيم القشقري. ط الأولى (١٤٠٩هـ) .
٤ـ تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي (ت٢٨٠هـ) عن ابن معين.
تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف. نشر دار المأمون للتراث.
٥ـ التاريخ الكبير. للإمام البخاري (ت٢٥٦هـ) .
تصحيح: المعلمي. ط. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد. عام (١٣٧٨هـ) .
٦ـ تاريخ بغداد. للحافظ أبي بكر أحمد بن علي، الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) .
تنسيق وترقيم: محمد أمين الخانجي. ط الأولى. بمطبعة السعادة.
стр. 75
٧ـ تحفة الأحوذي. للمباركفوري. (ت١٣٥٣هـ) .
نشر محمد عبد المحسن الكتبي. ط الثانية بمطبعة المدني.
٨ـ تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف. للحافظ المزي (ت ٧٤٢هـ) .
تصحيح وتعليق عبد الصمد شرف الدين. نشر الدار القيمة بالهند.
٩ـ تذكرة الحفاظ. للإمام الذهبي (ت٧٤٨هـ) .
تصحيح المعلمي. ط دار إحياء التراث العربي.
١٠ـ تقريب التهذيب. للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .
تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. ط دار المعرفة بيروت ـ لبنان. ط الثانية.
١١ـ التلخيص الحبير، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) .
تصحيح عبد الله هاشم اليماني. ط شركة الطباعة الفنية المتحدة.
١٢ـ تهذيب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني. (ت٨٥٢هـ) .
ط الأولى. بمطبعة دائرة المعارف النظامية ـ بالهند.
١٣ـ الثقات. لابن حبان البستي (ت٣٥٤هـ) . ط الأولى بمطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، ط الأولى عام (١٣٩٣هـ) .
١٤ـ الثقات لابن شاهين (٣٥٨هـ) .
تحقيق السيد صبحي السامرائي. ط الأولى. نشر الدار السلفية.
١٥ـ الجرح والتعديل. لابن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ) .
تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، ط الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف.
١٦ـ ديوان الضعفاء والمتروكين. للإمام الذهبي (ت٧٤٨هـ) .