مجهول، والعلاء ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئا،
وقال البخاري: العلاء عن مكحول ينكر الحديث، وفي المعرفة: وروى من
أوجه كلّها ضعيفة، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن مكحول إلا
العلاء وحديث مكحول عن واثلة قال رسول الله ﷺ : " أقل الحيض ثلاثة
أيام وأكثره عشرة أيام " (١) رواه أيضا، وقال حماد بن المنهال يعني راويه
مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف، وحديث أنس بن مالك أنّ
رسول الله ﷺ قال: " الحيض ثلاثة أيام وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية
وتسعة، فإذا جاوزت العشر فهي مستحاضة "، ذكره ابن عدى في كامله (٢) من
جهة الحسن بن شبيب عن أبي يوسف/عن الحسن بن دينار عن معاوية بن
قرّة عنه، وردّه بالحسن بن شبيب، وقال البيهقي في الخلافيات: هذا حديث
باطل، ورواه الدارقطني في سننه من حديث الجلد بن أيوب موقوفا، قال
المرادي: سئل أبو عبد عن حديثه هذا فضعفه وقال: هذا من قبيل الجلد ابن
أيوب قيل ده: فإن محمد بن إسحاق رواه عن أيوب عن أبي قلابة قال: لعلّه،
وليس هذا حديث الجلد ما أراده سمعه إلا من الحسن بن دينار، وقال
إسماعيل بن إبراهيم: ما سمعت ابن المبارك ذكر أحدا إلا يوم أن ذكره عنده
الجلد، فقال أنس: حديث الجلد وما الجلد ومن الجلد، وفي سؤالات حرب:
ورأيت أحمد لا يصحح حديث الجلد بن أيوب في الحيض، وكذلك كان
إسحاق يضعف (٣) هذا الحديث ولا يذهب إليه ولا يذهب إليه، وقال ابن
المديني: قال حماد بن زيد: فإنّ هنا شيخ يعني الجلد لا يدري من الحائض من
المستحاضة حتى صحّ الحديث، وقوله: الثلث والخمس إلى العشر، وفي
سؤالات الميموني: قلت لأبي عبد الله ثبت عن أحد من أصحاب رسول الله
стр. 912
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: " في الحيض عشرة أيام أو خمسة عشر " (١) ؟ قال: لا يثبت عنه،
قلت: حديث أنس قال أمر يش قال سفيان بن عيينة حديث الجلد محدث لا
أصل له، وفي المعرفة للبيهقي، روى حديث الجلد من أوجه ضعيفة أخرى: عن
أنس مرفوعا وموقوفا، وليس له عن أنس أصل إلا من جهة الجلد، وفيه سرقة
هؤلاء الضعفاء، وقال الشّافعي لمن يناظره: نحن وأنت لا نثبت بمثل حديث
الجلد، ويستدل غلط من هو أحفظ منه بأقلّ من هذا، وفي تاريخ أبي زرعة:
أنّ أمّ ولد لأنس بن مالك استحيضت قال أنس بن سيرين: فأمروني أن أسأل
ابن عباس قال أبو زرعة: فسمعت أحمد بن صالح يحتج هذه القصة، ويرد
بها/ما يروى عن أنس ما رواه الجلد، وقال: ولو كان هذا صحيحا عن أنس
لم يؤمر ابن سيرين أن يسأل ابن عباس، قال أبو زرعة: قلت لأحمد بن أحمد
فحديث معاوية بن قرة عن أنس في الحيض صحيح، فلم يره صحيحا إذ ردّوا
المسألة إلى ابن سيرين ليسأل ابن عباس، ولم يدفع لقاء أنس بن سيرين،
وسؤاله ابن عباس وفي كتاب الدارمي (٢) ، ثنا محمد بن يوسف قال سفيان:
بلغني عن أنس أنه قال: " أفي الحيض ثلاثة أيام "؟ فسأل عبد الله أنأخذ بهذا؟
قال: " نعم إذا كان عادتها "، وفي كتاب حرب قال إسحاق: معناه وإن لم
يكن الإسناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره، أنّه جعل الغالب من إقراء الحيض
دون العشر، وسيرها مستحاضة بعد العشر، ولم يجعل أيضا الحيض عشر أو
لكن جعل ذلك اختيارا على معنى الاحتياط، وكتب في حديث الجلد على
ضعفه لا يكون الحيض أكثر من العشر، وأحسن الناس سياقة له يسر عليه فإنه
قال: تغتسل وتقوم بعد العشر، ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض ولا
حائض، ولما ذكر ابن الخدري من كتاب التعليق حديث أنس بن مالك، وأتى
أمامة وواثلة بن معاذ بن جبل قال: ليس فيها ما يصح، وحديث أبي سعيد
وعلي يرفعانه أقلّ الحيض ثلاث، وأكثره عشر وأقل ما بين الحيضتين خمسة
عشر ذكرها الخطيب من حديث أبي داود النخعي، وكان وضاعا أنه قيل له
أي شيء تعرف في أقلِّ الحيض وأكثره وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله
стр. 913
أكبر حدثنى يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ وثنا أبو
طوالة عن أبي سعيد وجعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه، وأمّا الورس فهو
نبت يزرع باليمن زرعا، ولا يكون بغيرها، ولا يكون شيء منه بريا، ونباته
مثل نبات السمسم فإذا جف عِنْد/ أدركه تفتت سنابله وهى خرائطه وأمكنته
فينفض منه الورس، ويزرع سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض ينبت
ويثمر، وأجوده حديثه، وسمّى الباردة، وهي التي لم يعتق شجرها، والعتيقة منه
ما تقادم شجره قال الشاعر:
يصف القطا كدر كان عيونها … يداس بها روس حديث وكركم
فبين جودة حديثه، ومنه جنس يسمى الحبش، وفيه سواد، وهو أخر الورس
وللعرعر، ورس ولا يكون إلا في عرعرجفت من ذاقها فتؤخذ بين لحائها
وللصميم (١) ورس إذا فرك أنفرك ولا خير فيه، ولكنه يغشى به الورس
وللرمث (٢) ورس وذلك في آخر الصيف إذا انتهى منتهاه اصفر صفرة شديدة
حتى يصفر منه ملابسة فيقال أورس الرمث فهو وارس، ولم يقولوا: ورس كما
لم يقولوا: مورس، وكان المراد بوارس أنه ذو ورس كما قيل في ذى التمر
تامر، وقد قيل: وريس كما قيل: وارس، قال الشاعر: "في مزبلات روحت
صفرته " بنواضح يقطرن غير وريس أي غضة حديثه النبات، وإنما يورس إذا بلغ
نهاية، وقال الأصمعي: أورس الشجر إذا ورق، وأنقل المرضع فهو ناقل، ولم
يعرف غيرهما، وزعم بعض الرواة أنه يقال: أورس فهو مورس، وهذا غير
معروف إنّما هو قياس، وقال بعض الثقات: ورس فهو وارس، وقال أبو عبيدة:
بلد عاشب، ولا يقولون أعشب، وناقل الرمث، وقد أنقل وأورس الرمث وقد
أورس فيقولون في النعت على فعل، وفي الفعل على أفعل وهكذا كما
تكلّمت به العرب قاله أبو حنيفة: وفيه نظر لما نذكره بعد ففي كتاب القانون
للشيخ الرئيس: هو شيء أحمر قاني شبيه بسحيق الزعفران، وطبعه حارا يابس
ينفع من الكلف والنمش، وفي كتاب الجامع / لابن البيطار، قال إسحاق بن
عمران: الورس صنفان حبشي وهندي فالحبشي أسود وهو مرذول والهندي
стр. 914
أحمر قان، ويقال: أن الكركم عروقه يؤتى بها من الصين، ومن بلاد اليمن،
وله حب كحب الماش، وأجوده الأحمر الجيّد القليل الحب اللين في اليد القليل
النخّالة، وما كان على لون البنفسج الجيّد الخارج عن الحمرة القليل شمه،
والشّم: شيء دقيق ليّن يتعلّق باليد إذا دخلت في وعائه، وقال: غير الورس
حار يابس في أوّل الثانية قابض له قوة صابغة، وصبغه أصفر بحمرة، ويجلو
وينقع الكلف إذا طلى به ومن البهق الأبيض، وقال غيره: كأنه نشارة روس
البابونج، لونه لون زهر العصفر، وأخبرني الثقة ممن سكن بلاد الحبشة أنه ينزل
على نوع من الشجر لم يعرفه، ويجمعونه في أوانه لقطا، ويستعملونه، وليس
بنبات مزروع كما زعم، والورس عندهم يأتي به الحبشان إلى مكة، ولا
يعرفون الورس في بلاد المغرب ألبتة، وإن الذي يسمى بالورس ببلاد الأندلس
وما والاها فليس من الورس سبب، ولا بسبب وإنّما هو شيء يتكوّن من خرائر
البقر.
стр. 915
٩١- باب في الصلاة في ثوب الحائض
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن ابن طلحة بن يحيى عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يصلي،
وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعلي مرط لي، وعليه بعضه "، هذا حديث
خرجه (١) مسلم في صحيحه، ورواه أبو القاسم في الأوسط (٢) من حديث أبي
حصين عن أبي صالح الحفي عنها بلفظ: " يصلى وعليه طائفة من ثوبا وأنا
حائض " قال: لم يروه عن أبي حصين/إلا قيس وزائدة، حدثنا سهل بن أبي
سهل، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا الشيباني عن عبد الله بن شدّاد عن ميمونة أنّ
رسول الله ﷺ صلى وعليه مرط عليه بعضه وعليها بعضه وهى حائض " (٣) ،
هذا حديث له أصل في الصحيحين، وقد تقدّم الكلام عليهما قبل.
стр. 916
٩٢- باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان عن
عبد الكريم عن عمرو بن سعيد عن عائشة أنّ النبي ﷺ دخل عليها،
فاختبأت مولاة لها، فقال النبي ﷺ " حاضت "؟ فقالت: نعم. قال فشق لها
من عمامته فقال: اختمري بهذا " (١) . هذا حديث إسناده جيد، ولولا ما في
عبد الكريم بن أبي أمية من الكلام، لكان صحيح التوثيق أبو حاتم البستي
عمر، والله تعالى أعلم، وقال ابن أبي حاتم. وسأل أبا زرعة فقال: روى ابن
أبي ليلى عن عبد الكريم عن سعيد بن عمرو عن عائشة إذا حاضت فقال أبو
زرعة: هما يرويه الثوري أصح، وسألت أبي عنه فقال: هو عمرو بن سعيد
المعلي، ولما ذكر ابن عساكر عمرا هذا نسبه أبي العاص، وتبعه على ذلك
الشيخ جمال الدين وكانّ ما قال، أبو حاتم أشبه، وإن كان كما قاله فهو رجل
مجهول لا يعرف حاله. حدّثنا محمد بن يحيى ثنا أبو الوليد ثنا حماد بن
سلمة عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة عن
النبي ﷺ أنه قال: " لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار " (٢) ، هذا حديث لما
خرجه أبو عيسى (٣) بلفظ: الحائض المرأة البالغ " قال: حديث عائشة حسن/،
ولفظ ابن خزيمة (٤) ، وخرّجه في صحيحه: " لا يقبل الله صلاة امرأة قد
حاضت إلا بخمار "، وخرجه ابن الجارود في منتقاه، وصححه ابن حزم،
стр. 917
وخرجه ابن حبان باللفظين جميعا وحسنه الطوسي، وقال أبو داود: رواه سعيد
بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن بلفظ عن النبي ﷺ زاد في كتاب التفرّد،
وحديث ابن سيرين عن عائشة عن النبي- ﵇ بلفظ آخر، ولفظه
عن الطوسي عن محمد بن سيرين: أنّ عائشة نزلت على صفية أم طلحة
الطلحات فرأت بنات لها فقالت: " أنّ رسول الله ﷺ دخل وفي حجرتي
جارية فألقى لي حقوة فقال: شقّيه شقّين فأعطى هذه نصفا والفتاة التي عند
أم سلمة نصفا فإنى لا أراهما إلا قد حاضتا، أو إنّى لا أراهما إلا قد حاضتا "،
فقال أبو داود (١) : وكذلك رواه هشام عن ابن سرين انتهى، وابن سيرين لم
يسمع من عائشة شيئا قاله ابن أبي حاتم عن أبيه، ولما ذكر الأزدي حديث
صفية قال: هكذا رواه حماد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفا،
وأمّا قول عبد الحق صفية بنت طلحة فخطأ، والصواب أم طلحة، كذا هو في
كتاب أبي داود الذي نقله منه رواية اللؤلؤي وابن العبد وابن واشة، وعاب أبو
الحسن عليه بسكوته عنه قال: وقد نظن به أنه تبرأ من عهدته بعض التمري
بإبرازه سنده وليس كذلك، وما ذكره إلا لتستقم له الاختيار عن عائشة، وفي
لفظ للبيهقي (٢) عنها أنها قالت: " ما ظهر منها الوجه والكفان " (٣) ، وفي الباب
حديث رواه قيس بن الربيع عن الأعمش، حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع
عن الحسن عن أمّه أنها قالت: دخلت على أم حبيبة بنت أبي سفيان وهى
تصلى في درع وخمار فلما أن صلّت قالت: هاتى الملحفة يا جارية " قال أبو
حاتم: هذا/خطأ إنما هو دخلت على أم سلمة وكانت خادما لها " والخطأ ليس
من قيس؛ لأنه لا يعلم أبا سفيان روى عن الحسن شيئا، وقصة أم حبيبة عندي
أنّ الخطأ لعلّه من الأعمش، وفي الموطأ (٤) عن محمد بن زيد بن معد عن أمه
أنها سألت أم سلمة ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب فقالت: تصلى في الخمار
стр. 918
والدرع السابغ الذي يحجب ظهور قدميها "، قال أبو عمر: هذا هو الصحيح
من قول أم سلمة، وقد ذكره أبو داود (١) مرفوعا إلى النبي ﷺ وحديث أبي
قتادة قال ﵇: " لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارى زينتها، ولا
من جارية بلغت المحيض حتى تختمر " رواه أبو القاسم في الأوسط (٢) عن
محمد بن أبيِ حرملة؟ ثنا إسحاق ابن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، ثنا
عمرو بن هاشم التستري الأوزاعي إلا عمرو بن هاشم تفرد به إسحاق.
وحديث يحيى بن جابر أنّ النبي ﷺ قال: " ثلاثة لا تجاوز صلاتهم
رؤوسهم " (٣) ، فذكر الحديث قال: " وامرأة قامت إلى الصلاة وأذنها بادية "
ذكره أبو داود في المراسيل، وحديث عبد الله بن عمر، وقال رسول الله ﷺ :
" من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمة: فكيف تصنع
النساء بذيولهن قال: " يرخين شبرا " (٤) ، فقالت: إذا تنكشف أقدامهنّ قال:
" فترخيه ذراعا لا يزدن عليه "، قال فيه الترمذي (٥) : حسن صحيح، وحديث
عن ميمونة: " أنها كانت تصلى في الدرع والخمار ليس عليها إزار "، رواه
стр. 919
مالك (١) عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بشر بن سعيد
عن عبيد الله الخولاني، وكان في حجر ميمونة عنها، وزعم الدارقطني أنّ الثقة
هذا هو/ليث بن سعد، وقد أخطأ من رفعه، وحديث أسامة بن زيد: أنه كسا
امرأته قبطية. فقال له النبي ﷺ " مرها فلتجعل تحتها غلالة فإنى أخشى أن
ينصف غطائها " (٢) ، ذكره البيهقي في المعرفة من حديث ابن عقيل عن محمد
ابن أسامة عن أبيه، وحديث عطاء قال: " إذا صلّت الأمة غطت رأسها وعينيها
بخرقة أو خمار "، كذلك كن يصنعن على عهد رسول الله ﷺ ، ذكره
عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عنه قال: ثنا الثوري عن جابر به وعن أم
ثور عن زوجها بشر قالت قلت لابن عباس: في كم تصل المرأة من الثياب؟
قال: " في درع وخمار " وعن الأوزاعي عن مكحول عمن سأل عائشة في كم
تصل المرأة من الثياب؟ فقالت له: سل علي بن أبي طالب ثم ارجع إلي
فأخبرني فأتى عليا فسأله فقال: في الخمار والدرع السابغ فرجع إلى عائشة
فأخبرها فقالت: صدق " (٣) ، وفي المصنف لأبي بكر عن مجاهد: " أيما امرأة
صلّت ولم تغط شعرها لم يقبل الله لها صلاة "، وفي الاستذكار: " لا تصلى
المرأة في أقل من أربعة أثواب "، وهذا لم يقله غيره فيما علمت، وعن ابن
جريج قال: تقنع الأمة رأسها في الصلاة، وعن سليمان بن موسى إذا حاضت
المرأة لم يقبل لها صلاة حتى تختمر وتوارى رأسها، قال أبو عمر: وروى ذلك
أيضا عن عروة وعكرمة وجابر بن زيد وإبراهيم والحكم وحماد، وهو قول
فقهاء الأمصار، قال ابن حزم: لم يخف علينا ما روى عن عمر- رضى الله
تعالى عنه- في خلاف هذا، وعن غيره يعني من التفرقة بين الحرّة والأمة،
ولكن لا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ بين الحرّة والأمة، ولكن لا
حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ ، وإذا تنازع السلف وجب الردّ إلى
ما افترض الله الرّد إليه من القرآن والسنة/وليس فيهما فرق بينهما؟ والله تعالى
أعلم، قال أبو عمر: والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق؛ أنّ على المرأة
أن تغطى جسمها كلّه بدرع صفيق سابغ وتخمر رأسها فإنّها كلّها عورة إلا
стр. 920
وجهها وكفيها، واختلفوا في ظهور قدميها فقال مالك، والليث بن سعد:
تسترهما في الصلاة، قال مالك: فإن لم تفعل أعادت ما دامت في الوقت،
وقال الشافعي: ما عدا وجهها وكفيها عورة فإن انكشف ذلك منها في
الصلاة أعادت، وقال أبو حنيفة: قدمها ليس بعورة فإن صلت وقدمها مكشوفة
لم تعد، وروى عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال:
كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها، وقال به غيره إلا أحمد بن حنبل في
رواية انتهى كلام ابن عمر، وفيما نقله عن الشافعي نظر؛ لما ذكره الترمذي
عنه، قال الشافعي: وقد قيل إن كان ظهر قدميها مكشوفان صلاتها جائزة.
стр. 921
٩٣- باب الحائض تختضب
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا حجاج يزيد بن إبراهيم، ثنا أيوب عن معاذة
أن امرأة سألت عائشة قالت: " تختضب الحائض؟ فقالت: كنا عند النبي ﷺ
ونحن نختضب فلم يكن ينهانا عنه " (١) ، هذا حديث إسناده صحيح على
شرط الشيخين، وفي كتاب الحيض لأحمد بن حنبل بسند صحيح أيضا، ثنا
عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله عن رافع: " أنّ نساء ابن
عمر وأمّهات أولاده كن يختضبن وهنّ حيض " (٢) .
стр. 922
٩٤- باب المسح على الجبائر
حدثنا محمد بن أبان البلخي؟ ثنا عبد الرزاق ثنا إسرائيل عن عمرو بن
خالد، عن زيد بن علي عن أبيه عن جدّه عن علي قال: " انكسرت إحدى
زندي فسألت رسول الله ﷺ : فأمرني أن أمسح على الجبائر " (١) هذا حديث
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: هذا حديث باطل لا أصل له وعمرو
ابن خالد متروك الحديث، وقال المروزي: سألت أبا عبد الله عن حديث
عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي، عن
حديث المسح على الجبائر، فقال: باطل، ليس هذا بشيء من حدّث بهذا؟
قلت: ذكروه عن صاحب الزهري، تكلّم فيه بكلام غليظ في سؤالات
عبد الله. سمعت رجلا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي
إسحاق عن علي عن النبي ﷺ : " أنه مسح على الجبائر " (٢) . فقال: هذا
حديث باطل، ما حدّث به معمر قط، وسمعت يحيى يقول على بدنة مجللة
مقلّدة: إن كان معمر حدّث هذا فهذا باطل، ولو حدّث بهذا عبد الرزاق كان
حلال الدم. من حدّث بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا: محمد بن يحيى قال: لا
والله ما حدّث به معمر، وعليه حجة، من هذا يعني المسير إلى مكة، إن كان
معمر حدّث بهذا قط. قال عبد الله: وهذا الحديث يرويه أيضا إسرائيل عن
عمرو بن خالد: وهو لا يرى حديثه شيئا، وقال أبي: متروك وروى عن زيد
مع الجبائر، وقال العقيلي وذكر هذا الحديث: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به،
стр. 923
وفي تاريخ نيسابوري: وقال العلائي سئل ابن معين وأنا حاضر، أتحفظ (١) عن
معمر عن أبي إسحاق عن الحرب عن علي في المسح على الجبائر؟ فقال
يحيى: لا والله الذي لا إله إلا هو، ما حدّث معمر بهذا قط، فقال له/
الرجل: ثنا به محمد بن يحيى النيسابوري ثنا عبد الرزاق عن معمر قال: فثبت
يحيى على قوله، وقال الحاكم. ذكرت هذا على العجب فإنّا لا نعرفه من
حديث محمد بن يحيى عن عبد الرزاق، ولا يحفظ في الجبائر من حديث
عمر بن خالد عن زيد عن أمامة، وفي الخلافيات: هذا حديث لا يثبت وقال
ابن حزم: هذا خبر لا تحل روايته إلا على بيان سقوطه؛ لأنه انفرد به أبو خالد
عمرو بن خالد، وهو مذكور بالكذب وقال عبد الحق: هذا حديث لا يصح،
قال أبو الحسن: لم يرد في تعليله على هذا، أو أنه لكان عند من يعلم حال
عمرو، وإنما ذكرته الآن باعتبار حال من لا يعلمه، فاعلم أنّه أحد الكذابين،
قال إسحاق بن راهويه: كان يضع الحديث، وقال ابن معين: هو كذّاب غير
ثقة، ولا مأمون، يعني: أبا خالد القرشي الهاشمي مولاهم، أصله كوفي انتقل
إلى واسط، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الإمام أحمد: متروك الحديث
ليس بشيء، وفي رواية كذّاب، يروى عن زيد بن علي عن الزبان نسخه
موضوعة بكذب، وقال الدارقطني: كان كذابا وفي رواية الزبان عنه متروك،
وقال وكيع: كان في جوارنا، يضع الحديث فلما فطن له تحول إلى واسط،
وقال أبو زرعة: كان وضّاعا، وفي كتاب الأجري: سألت أبا داود عن عمرو
ابن خالد فقال: ليس بشيء، وقال الساجي: هو منكر الحديث، وقال: كان
يحيى بن سعيد قرب أمر الحسن بن ذكوان، قال: أظنّه ليس به بأس كأنه ورقة
عن عمر، وفى (٢) كتاب العقيلي قال أبو عوانة: كانه يشترى الكتب من
الصيادلة، وقال أبو عبد الرحمن النسائي: متروك الحديث ليس ثقة ولا يكتب
حديثه، وفي الباب حديث رواه ابن عمر أنّ النبي ﷺ " كان يمسح على/
الجبائر " ذكره الدارقطني (٣) من حديثه عن أبي بكر الشّافعي نا أبو عمارة
стр. 924
محمد بن أحمد بن المهدي نا عبدوس بن مالك العطار ثنا شبابة ثنا ورقة عن
أبي نجيح عن مجاهد عنه، ثم قال: ولا يصح مرفوعا وأبو عمارة ضعيف جدا،
وبنحوه قاله أبو الفرج في علله المتناهية، قال أبو حنيفة: المسح على الجبائر
سنة، ونال أبو يوسف ومحمد فرض للحديث، ولأنه قد عفي عن غسل ما
تحته، فخرج ملحفة فنزع الجبائر فيتحول إليه حكمه، كما في الخسف، إلا أنّ
أبا حنيفة، يقول: الوضوء ثابت بكتاب الله تعالى، ولا يمكن الزيادة عليه إلا
بمثله؛ لأن الزيادة تجرى مجرى النسخ عندنا، ولأنه شطر من الوضوء، والوضوء
بنفسه ثابت متيقن، ولا يمكن إثبات شطر منه بخبر الواحد والقياس، وإنما أثبتنا
الخف محلا للمسح بأخبار مشهورة قريبة من التواتر؛ وأبو حنيفة يأمر بالمسح
على الجبائر عملا بخبر الواحد، ولكن لا يفسد بتركه هذا، كالطواف بالبيت
يؤمر فيه بالطهارة عملا بخبر الواحد، ولكن لا يفسد بدونها، ذكره أبو زيد
في الأسرار، قال ابن المنذر: هو قول ابن عمر وعطاء وعبد الملك بن عمير
والنخعي والحسن ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور المزني.
стр. 925
٩٥- باب اللعاب يصيب الثوب
حدثنا على بن محمد ثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن محمد بن زياد
عن أبي هريرة قال. رأيت النبي ﷺ حامل الحسن بن على ﵉
على عاتقه ولعابه يسيل عليه " (١) هذا حديث إسناده على رسم الصحيح، وفي
الباب حديث أنس: " انّ النبي ﷺ بزق في ثوبه " رواه البخاري (٢) وحديثه (٣) /
أيضا: " أنه ﵇ رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه، ثم قال بطرف
ثوبه فسبق فيه " الحديث رواه أيضا من حديث أبي هريرة: " فتفل في ثوبه عليه
السلام ثم مسح بعضه على بعض " رواه مسلم (٤) وحديث عمرو بن خارجة
قال: خطبنا رسول الله ﷺ بمنى وهو على راحلة وهي تقصع بحرّتها ولعابها
يسيل بين كتفي " الحديث رواه أبو عيسى (٥) وصححه، وحديث مروان بن
الحكم والمسور: " أنّ رسول الله ﷺ خرج من الحديبية " فذكر الحديث وفيه:
" وما تنخم ﵊ نخامة إلا وقعت في كفّ رجل منهم فدلك
بها وجهه وجلده " (٦) . وحديث أبي رافع عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ
стр. 926
بزق في ثوبه " (١) قال مهنأ: سألت أحمد عن القاسم ثنا مهران فقال: ثقة وما
أعرف له غير حديث واحد عن أبي رافع فذكره قال: وهذا أبو رافع الصائغ
وحديث أبي سعيد: " أن النبي ﷺ يزق في ثوبه ثم دلكه " (٢) . قال عبد الله
عن أبيه لم يرفعه إلا عبد الصمد بن عبد الوارث، وفي كتاب الميموني عن
أحمد، نحن لا نرى بالبزاق بأسا، هو نظيف. أليس يروى أن النبي ﷺ :
" بزق في ثوبه "؟! وقال أبو القاسم في الأوسط (٣) : لم يروه عن حماد بن سلمة
يعني عن ثابت عن أبي نضرة عن أبي سعيد إلا عبد الصمد، قال ابن القطان
هذا يدل على طهارة البزاق، والمخاط، وهو أمر مجمع عليه لا أعلم فيه اختلافا
إلا ما روى عن سلمان الفارسي وأنّ الحسن بن حيى كرهه في الثوب، وفي
كتاب الطحاوي: أن الأوزاعي كره أن يدخل سواكه في وضوئه. انتهى حديثه
وسلمان المشار إليه قال فيه الجوزجاني: باطل ورواته عنه محمد بن عطية، لم/
يسمع فيه شيئا فعلى هذه لا يثبت إلى سليمان فيما نقل عنه، وما حكاه عن
ابن حيى يحمل على التقدير، وسيأتي لهذا زيادة أيضا في كتاب الحج إن
شاء الله تعالى.
стр. 927
٩٦- باب المج في الإناء
حدثنا سويد بن سعيد ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر، وثنا محمد بن
عثمان بن كرامة ثنا أبو شامة عن مسعر عن عبد الجبار بن وائل عنه أبيه، قال:
" أتيت النبي ﷺ بدلو فمضمض منه، فمج فيه مسكا أو أطيب من المسك،
واستنثر خارجا من الدلو " (١) . هذا حديث لولا انقطاعه لحكمنا بصحة إسناده
على الصحيح، فإن ابن معين قال: لم يسمع عبد الجبار من أبيه شيئا من
الرواية، وقد ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، وفي سؤالات الكناني لأبي حاتم
عبد الجبار سمع من أبيه شيئا قال: لم يسمع من أين وقال. ابنه عنه في الجرح
والتعديل: روى عن أبيه مرسلا، ولم يسمع منه، وهو مما استدركناه عليه في
كتاب المراسيل تأليفه؛ لذكره له في موضعين وأغفله في موضع هو أنسب
منهما، وقال البخاري: قال لي محمد بن حجر: ولد بعد أبيه بستة أشهر،
وقال قطن: والحسن بن عبيد الله بن عبد الجبار؛ سمعته لي ولا يصح سماعه
من أبيه وهو في بطن أمه، ومات أبيه قبل أن يولد، حدثنا أبو مروان إبراهيم
ابن سعد عن الزهري عن محمود بن الربيع: " وكان قد عقل مجة مجها
رسول الله ﷺ في دلو من بئر لهم ". هذا حديث خرجه البخاري (٢) في
صحيحه بزيادة مجهّا: " في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو ". وفي الباب
حديث أبي موسى عند البخاري (٣) : " دعا النبي ﷺ /بقدح من ماء فغسل
يديه ووجهه، ومجّ فيه ثم قال لهما: اشربا وأفرغا على وجوهكما أو ذلك "
стр. 928
يعني أبا موسى وبلالا ففعلا قال: فنادتهما أم سلمة من وراء الستر، وحديث
السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله ﷺ فقالت: " يا
رسول الله، إن ابن أختي وجع، فمسح برأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ،
فشربت من وضوئه " (١) ، وحديث أبي جحيفة: " توضأ ﵇، فجعل
الناس يأخذون من فضل وضوء فيتمسحون به " (٢) خرجهما البخاري، وأمر
جرير بن عبد الله أهله أن يتوضأ بفضل سواكه.
стр. 929
٩٧- باب النهى أن يرى عورة أخيه
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن الحباب عن الضحاك بن عثمان ثنا
زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله
ﷺ قال: " لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا ينظر الرجل إلى عورة الرجل "
هنا حديث خرجه مسلم (١) في صحيحه بزيادة. ولا يفضى الرجل في ثوب
واحد، ولا نفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ". وقال أبو القاسم في
الأوسط: لم يروه عن ابن أسلم إلا الضحاك تفرد به ابن أبي فديك (٢) ، وزيد
ابن حباب، ولا يروى عن أبي سعيد إلا هذا الإسناد حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن
مولى لعائشة قالت: " ما نظرت أو ما رأيت فرج رسول الله ﷺ قط " قال أبو
بكر: كان أبو نعيم يقول عن مولاة لعائشة: هذا حديث خرجه ابن ماجة (٣)
أيضا في كتاب النكاح، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى هناك، ورواه
الطبراني/في الأوسط عن أحمد بن زكريا ثنا شاذان ثنا بركة بن محمد
الحلبي ثنا يوسف بن أسباط ثنا الثوري عن ابن جحادة عن قتادة عن أنس
عنها به، وقال: لم يروه إلا بركة بن محمد، وفي الباب حديث بهز بن حكيم
عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما يأتي منها وما نذر قال:
" احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك " قلت: فإذا كان القوم
بعضهم في بعض؟ قال: " ان استطعت أن لا يراها أحد فلا تريها " قلت: فإذا
стр. 930
كان أحدنا خاليا؟ قال: " والله ﵎ أحق أن يستحي منه " خرجه أبو
داود (١) ، وحديث أبو هريرة قال: " رأيت سبعين من أهل الصفة، ما منهم رجل
عليه رداء، إما إزار وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنهم ما يبلغ نصف
الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فجمعه بيده كراهية أن ترى عورته " خرجه
البخاري (٢) ، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن النبي ﷺ قال:
" إذا زوج أحدكم عبده أمته، أو أجيره، فلا ينظر إلى شيء من عورته يريد
الأمة " خرجه أبو داود (٣) وسيأتي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى زيادة في
كتاب الصلاة.
стр. 931
٩٨- باب من اغتسل من الجنابة فبقى من جسده لمعة لم يصبها الماء
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن منصور ثنا يزيد بن هارون ابنا
مسلمة بن سعيد عن أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس: " أن النبي
ﷺ اغتسل من جنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء فقال: نجمّته فبلّها عليه " (١)
وقال إسحاق في حديثه: " فعصر شعرة عليها ". هذا حديث سأل الأثرم عنه
أحمد فقال: ذاك ولم يُصحّح سنده فيما أرى ضعف رواية أبي علي حسين
ابن قيس الملقب حنشار، وهو/وإن كان حصين بن نمير قال: هو شيخ
صدوق، وقال البزار: لين الحديث روى عنه سليمان التيمي في قصة الثوم،
وقال حنش: عنده أحاديث صالحة، عن عكرمة عن ابن عباس وخرج الحاكم
حديثه في مستدركه، فقد قال الإمام أحمد: هو متروك الحديث، ضعيف
كذاب وترك حديثه، وله حديث واحد حسن رواه عنه التيمي، وقال ابن
معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال العقيلي: وله غير حديث لا
يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وفي كتاب ابن جرير: غير متروك، وقال
البخاري: أحاديثه منكرة جدا لا تكتب، وقال النسائي والدارقطني: متروك
الحديث، وقال في التمييز: ليس بثقة، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب
منه إلى الصدق، وقال الجوزجاني في أحاديثه: منكرة جدا، وقال إسماعيل
القاضي عن علي بن المديني: ليس هو عندي بالقوى، وكذلك البلخي وقال
الساجي: ضعيف الحديث؟ متروك يحدّث بأحاديث بواطيل. حدثنا سويد بن
سعد ثنا أبو الأحوص عن محمد بن عبد الله عن الحسن بن سعد عن أبيه عن
علي رضى الله تعالى عنه قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: " إني اغتسلت
стр. 932
من الجنابة وصليت الفجر ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء،
فقال رسول الله ﷺ : " لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك " (١) هذا حديث
رجال، إسناده كلهم في الصحيح إلا سعد بن معبد، فإنّ ابن حبان ذكره في
الثقات، وقد سبق الكلام على هذا الباب قبل، والحمد لله وحده وسيأتي له
تكملة إن شاء الله تعالى.
стр. 933
٩٩- باب من توضأ فترك موضعا لم يصبه الماء
/حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد الله بن وهب نا جرير بن حازم عن قتادة
عن أنس، أنّ رجلا أتى النبي ﷺ وقد توضأ وترك موضع الظفر لم يصبه
الماء، فقال له النبي ﷺ " ارجع فأحسن وضوءك ". هذا حديث لما ذكره أبو
داود (١) قال: وليس هذا الحديث بمعروف، ولم يروه إلا ابن وهب وحده، وفي
كتاب ابن داسة: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا
ابن وهب، وقال الدارقطني: تفرد به جرير عن قتادة ولم يروه عن غير ابن
وهب، فكذا قاله أبو القاسم في كتابه: الأوسط، وقال البيهقي في الخلافيات:
هذا حديث إسناده صحيح، رواته كلّهم مجمع على عدالتهم وبنحوه قاله
عبد الحق وذكره أبو عوانة في صحيحه، ولما ذكر ابن حزم حديث عمر في
هذا الباب قال: لا يصح؛ لأنّ أبا قلابة لم يدرك عمرو، وأبو سفيان ضعيف،
وحديث أنس أحسن منه. حدثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب وثنا ابن حميد
ثنا زيد بن الحباب قالا: ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن عمر بن
الخطاب قال: " رأى النبي ﷺ رجلا توضأ، فْترك موضع على قدمه، فأمره أن
يعيد الوضوء والصلاة قال: فرجع " (٢) هذا حديث خرجه مسلم (٣) ﵀
تعالى في صحيحه عن سلمة بن شبيب ثنا الحسن بن محمد بن أعن ثنا
معقل عن أبي الزبير بلفظ: " ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى " وفي
كتاب الصحيح لأبي عوانة وذكره فيه " بأنه رجع ثم صلى "، وفيه أيضا من
стр. 934
حديث مغيرة بن سعلاب عن الوازع بن نافع عن سالم عن أبيه عن عمر عن
أبي بكر الصديق- رضي الله تعالى عنه- قال: " كنت جالسا عند النبي/
ﷺ فجاء رجل قد توضأ وبقى على ظهر قدمه مثل ظفر النخامة فقال له
النبي: ارجع فأتم وضوءك ففعل " (١) ، انتهى. وقال عبد الحق عند ذكره غيره.
وحديث عمر واضح إسنادا، وأجل معنى من هذا، فدلّ أنّ الحديث إنّما رواه
عمر عن أبي بكر، وقد جمع بينهما أحمد بن عبيد الصغّار في مسنده من
حديث ابن عمر عنها مرفوعا، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لا يروى
عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث، فزاد
أبي نوح عن شعبة عن إسماعيل عن أبي المتوكل قال: توضأ عمر وبقى على
ظهر رجله لمعة لم يصيبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء، فقال أبو
المتوكل: لم يسمع من عمر، وإسماعيل: هذا لا بأس به، ولما ذكر في
الخلافيات هذا المتوكل قال: إسناده جيد، وقد تقدّم كلام أبي محمد في
حديث عمر، قال الحافظ أبو الفضل الهروي: إنّما نعرف من حديث ابن لهيعة
عن أبي الزبير بهذا اللفظ وابن لهيعة لا يحتج به وهو خطاء عندي؛ لأن
الأعمش رواه عن أبي سفيان عن جابر جعله من قول عمرو قال البيهقي:
ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، ورواه خالد الحذاء عن
أبي قلابة عن عمر مثله، وقد روى عن عمر ما دلّ أنّ أمره بالوضوء كان على
طريق الاستحباب، وإنّما الواجب غسل تلك اللمعة فقط، وفي الباب حديث
خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ " أنّ النبي ﷺ " رأى رجلا
يصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي أن يعيد
الوضوء والصلاة ". رواه أبو داود (٢) من حديث بقية/عن خمير عنه، وقال ابن
حزم: لا يصح وهو مرسل، ورده أبو محمد الأشبيلي ببقية، واستدرك عليه ابن
القطان الإرسال، وقال البيهقي: هو حديث مرسل، وأعلّه بعض الحفاظ من
стр. 935
المتأخرين؛ بأنّ بقية وإن كان حديثه في الصحيح فعنعنة لا تقبل لتدليسه، وفي
ذلك نظر لما قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله هذا يعني حديث خالد إسناد
جيّد قال: نعم. قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين حدثنى رجل
من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه والحديث صحيح قال: نعم انتهى، والذي
عليه المحدّثون قاطبة: أنّ جهالة (١) اسم الصحابي غير قادحة في الإسناد لا
سيما مع شهادة التابعين المعروف له الصحبة، وهو قول مسند من كلام ابن
القطان، وذهل عنه في هذا الموضع، وأمّا من أعلّه بتدليس بقية فمردود؛
لتصريح أبي عبد الله الحاكم في مستدركه لقول بقية ثنا بحر فذكره، وفي
مراسيل أبي داود من حديث العلاء بن زياد عن النبي ﷺ أنّه اغتسل، فرأى
لمعة على منكبيه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على
منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان، قال ابن حزم وأبو الفرج ابن الجوزي:
وقد أسند عن العلاء عن رجل من الصحابة والصحيح مرسل أبي داود،
وحديث حميد بن مسعدة عن أبي سلمة عن أبيه قال: " أتيت النبي ﷺ
فقلت: يا رسول الله إنّ أهلي يغار علي إذا أنا وطئت جواري. قال: " ولم تعلن
ذلك "، قلت: من جهة الغسل قال: " وإذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند
أهلك وإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر بدنك " (٢) . ذكره الإسماعيلي في
جمعه لحديث مسعر من جهة إسماعيل بن يحيى وهو متروك الحديث عن
مسعر عنه، ولما/ذكره البيهقي في الخلافيات ردّه بضعف إسناده، وحديث ابن
عمر: " إنّه توضأ وبقى على رجله قطعة لم يصبها الماء فأمره النبي عليه الصلاة
والسلام أن يعيد الوضوء " (٣) ذكره في الخلافيات وردّه بالانقطاع، قال: وقد
روى عن ابن عمر نفسه موقوفا وإسناده جيّد، وحديث ليث عن عبد الرحمن
ابن سابط عن أبي أمامة أو أخي أبي أمامة: رأى رسول الله ﷺ قوما على
أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم أو مثل موضع ظفر لم يصبه الماء ". الحديث
ذكره البيهقي في سننه، وحديث ابن مسعود: " أنّ رجلا سأل النبي ﷺ
стр. 936
بغسل ذلك المكان ثم يصلي ". ذكره البيهقي (١) من رواية عاصم بن عبد العزيز
الأشجعي، وهو ضعيف.
стр. 937
١٠٠- باب مواقيت الصلاة
حدثنا محمد بن الصباح وأحمد بن سنان قالا: ثنا إسحاق بن يوسف
الأزرق أنبأ سفيان ح وثنا علي بنُ ميمون البرقي ثنا علي بن ميمون البرقي (١)
ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبيه قال: جاء رجل إلى
النبي ﷺ فسأله عن وقت الصلاة. فقال: " صل معنا هذين اليومين، فلمّا
زالت الشّمس أمر بلالا فأذّن ثم أمر فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية،
ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشّمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غابت
الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع
الفجر فلما كان من اليوم الثاني أمره، فأذن الظّهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها،
ثم صلّى العصر والشّمس مرتفعة أخّرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل
أن يغيب الشفق وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث/الليل، وصلى الفجر فأسفر
بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة، فقال الرجل: أنا يا رسول الله قال
وقت صلاتكم بين ما رأيتم ". هذا حديث أخرجه مسلم (٢) في صحيحه، وقال
أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، وبنحوه قاله الطوسي في
أحكامه، ويشبه أن تكون الغرابة جاءته من جهة تفرد علقمة عن سفيان به
وهو الذي حكاه أبو عيسى في كتاب العلل عن البخاري حديث بريدة
حسن، ولم نعرفه إلا من حديث سفيان، وقال البزار: لا يعلم روى هذا
الحديث عن شعبة إلا حرمي ولا عن الثوري إلا إسحاق بن يوسف، ففي هذا
دلالة على أنّ شعبة رواه أيضا وسيأتي متابعة الجراح لهما، ولما خرجه الحافظ
أبو بكر بن خزيمة (٣) في صحيحه قال: لم أجد في كتابي عن الزعفراني
المغرب في اليوم الثانى ثنا بندار ثنا حرمي بن عمارة ثنا شعبة عن علقمة بن
стр. 938
مرثد عن سليمان عن أبيه عن النبي- ﵊ في المواقيت لم
يزدنا بندار على هذا، قال بندار: فذكرته لأبي داود، فقال صاحب هذا
الحديث: ينبغي أن تكثر عليه، قال بندار: فمحوته من كتابي، قال أبو بكر.
ينبغي أن يكثر على أبي داود حيث غلط، وأن يضرب بندار عشرة حيث محا
هذا الحديث من كتابه؛ لأنه صحيح على ما رواه الثوري أيضا عن علقمة، ثنا
عن حرمي محمد بن يحيى ثنا علي بن عبد الله ثنا حرمي بن عمارة عن
شعبة بالحديث بتمامه وقال البزار: ولما ذكره أبو القاسم في الأوسط من طريق
الجراح بن الضحاك عن علقمة بن يزيد قال له ولأحاديث قبله لم يرو هذه
الأحاديث عن الجراح الأعلى بن أبي بكر تفرّد به نوح عن أنس حدثنا محمد
بن رمح المصري أنا الليث بن سعد عن ابن شهاب/أنّه كان قاعدا على مباشر
عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة، ومعه عروة بن الزبير، فأخرّ عمر
العصر شيئا، فقال له عروة: إمّا أن جبريل نزل فصلى أمام رسول الله ﷺ
فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول:
سمعت أبا مسعود يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: " نزل جبريل فأمّنى
فصلّيت معه ثم صليت معه، ثم صليِت معه، ثم صليت معه ثم صليت معه
يحس بأصابعه خمس صلوات ". هذا حديث خرجه الشيِخان (١) في
صحيحيهما: " بلفظ أن عم أخّر الصلاة يوما، فدخل عليه عروة فأخبره أنّ
المغيرة بن شعبة أخرّ الصلاة يوما وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود
الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أنّ جبريل عليه الصلاة
والسلام نزل فصلّى رسول الله ﷺ ثم صلى فصلّى رسول الله ﷺ فذكر
خمسا ثم قال هذا أمرت فقال عمر: يا عروة اعلم ما تحدّث به، وأنّ جبريل
﵇ هو أقام لرسول الله ﷺ مواقيت الصلاة، قال عروة: كذلك كان
بشير بن أبي مسعود يحدّث عن أبيه ". وفي لفظ لمسلم (٢) : " أنّ عمر أخر
стр. 939
الصلاة لم يقل العصر ". وفي حديث ابن ماجة (١) تصريح بأن ابن شهاب
شهد قصة عروة مع عمرو بسماع عروة من بشير، وعندهما: ليس كذلك
لقول ابن شهاب: أن عمر أخر، فدخل عليه عروة، فقال: كذلك كان بشير
يحدّث عن أبيه، قال أبو عمرو: حديث ابن شهاب هذا متصل عند أهل العلم
مسند صحيح؛ لأنّ مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض معلومة مشهورة، وإن
كان ظاهر مسافة في رواية مالك يدلّ على الانقطاع، وممن ذكر مشاهدة/ابن
شهاب للقصة عند عمر مع عروة في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب
معمر والليث وشعيب بن أبي حمزة وابن جريج، وذكر عبد الرزاق عن معمر
عن الزهري قال: كنّا مع عمر فذكر بلفظ: "إن جبرائيل نزل فصلى فصلى
رسول الله ﷺ وصلي النّاس معه "، وفيه " إن الصلاة التي أخرها المغيرة هي
العصر أيضا، وفيه: " إن جبريل صلى بالنبي الخمس في أوقاتهن مرّة واحدة لا
مرتين فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة أو أنّ جبريل هو سنّ وقت الصلاة
بعلامة حتى فارق الدنيا ". وفي لفظ للحاكم من حديث أسامة بن زيد عن ابن
شهاب عن عروة قال: سمعت بشيرا يحدّث عن أبيه عن النبي ﷺ بأنه
" كان يصلى العصر، والشمس بيضاء مرتفعة، لم ير الرجل حين ينصرف منها
ذي الحليفة، وهي على ستة أميال قبل غروب الشمس ". ثم قال: قد اتفقا (٢)
على حديث بشير في أخر حديث الزهري عن عروة بغير هذا اللفظ، وفي
كتاب الحازمي وذكر هذه الزيادة هذا إسناد رواته كلهم ثقات، والزيادة من
الثقة مقبولة، وفي مصنف أبي داود (٣) من حديث أسامة عن الزهري بسنده
стр. 940
عن أبي مسعود سمعت النبي ﷺ يقول: نزل جبرائيل ﵇، فأخبرني
بوقت الصلاة فصليت معه، ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات،
فرأيت رسول الله ﷺ صلى الظهر حين نزول الشمس، وربّما أخّرها حين
يشتد الحرور، ورأيته يصلي العصر، والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن يدخلها
الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس
ويصلى المغرب حتى تسقط الشمس، ويصلى العشاء حين يسود الأفق، ورّبما
أخرّ حتى يجتمع النّاس، وصلى الصبح مرة بغلس. ثم صلى مرّة أخرى فأسفر/
بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد أن يسفر ". ثم
قال: روى هذا الحديث عن الزهري معمر ومالك وابن عيينة وشعيب والليث
ابن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت الذي صلى فيه ولم يفسروه، قال
الخزرجي: وهذا إسناد حسن، ولما خرجه أبو القاسم في الأوسط قال: لم يرو
هذا الحديث عن أسامة إلا يزيد بن أبي حبيب تفرد به الليث ولم يجز أحدا
ممن روى هذا الحديث عن الزهري إلا أسامة، ولما خرجه ابن خزيمة في
صحيحه قال: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد، وفي هذا الخبر
كالدلالة على أنّ الشفق البياض لا الحمرة؛ لأن في الخبر، ويصلي العشاء حين
يسود الأفق وإنّما يكون ذلك بعد ذهاب البياض الذي يكون بعد سقوط
الحمرة، والواجب في النظر إذا لم يثبت عن النبي ﷺ أنّ الشفق: الحمرة،
وثبت عن النبي ﷺ أنّ أوّل وقت العشاء: إذا غاب الشفق أن لا يصلى
العشاء حتى يذهب بياض الأفق؛ لأنّ ما كان معدوما فهو معدوم حتى يعلم
لونه بيقين وذكر الخطيب في كتاب الفصل: أنّ أسامة وهم فيه؛ لأنّ قصة
المواقيت ليس من حديث أبي مسعود، ولما ذكر الدارقطني رواية أسامة هذا
قال: أدرجه في حديث ابن أبي مسعود، وخالفه يونس وابن أخي الزهري
فروياه عن الزهري قال: بلغنا أنّ النبي- ﵇ يذكر مواقيت الصلاة
بغير إسناد، قال: وحديثهما أولى بالصواب ورواه هشام عن أبيه في رواية
حمرة عن رجل من الأنصار عن النبي لم يسمه، ورواه حبيب بن أبي مرزوق
стр. 941
وأبو بكر بن حزم عن عروة عن أبي مسعود إلا أنّ أبا بكر قال فيه عن عروة:
حدثنى أبو مسعود/أو بشير بن أبي مسعود وكلاهما قد صحب النبي ﷺ
ووهم في هذا القول، والصواب قول الزهري عن عروة عن بشير، ورواه أبو
بكر عن ابن حزم عن أبي مسعود وردّه بالانقطاع، قال أبو عمر: ورواية أبي
بكر عن ابن حزم فيها الصلاة موقوف وروى ذلك من طريق علي بن عبد
العزيز، قال أحمد بن يونس: نا أيوب بن عتبة نا أبو بكر، وأمّا قول ابن خزيمة
لم يثبت أنّ الشفق الحمرة، فكأنه ميز إلى ما ذكره الدارقطني في سننه عن
عبادة وشداد بن أوس وأبي هريرة وابن عمر وكلها ضعيفة، وأمّا قوله أو بشير
بن أبي مسعود حديث وكلاهما قد صحب نفسه أن يكون أخذه من كتاب
ابن حبان، فإنّه لما ذكر حديث عروة قال عن بشير: قال سمعت النبي فذكره،
وفي الباب حديث أنس من أصحاب النبي ﷺ : " أن جبرائيل أتى النبي ﷺ
حين زاغت الشمس عن رأسه، قال: قم فصل الظهر أربعا، ثم أتاه حين كان
ظلّ كلّ شيء مثله، فقال: قم فصلى العصر أربعا، ثم أتاه حين غابت الشفق،
فقال: قم فصل فقام فصلى العشاء أربع ركعات، ثم أتاه حين برق الفجر،
فقال: قم فصل فقام فصلى الفجر ركعتين، ثم تركه حتى إذا كان الغد أتاه
حين كان الظل مثله فقام فصلى الظهر أربعا، ثم أتاه حن كان ظِلّه مثليه
فقال: قم فصل. فقام فصلى أربعا، ثم أتاه حين غابت الشمس فقال: قم فصل
فصلى المغرب ثلاثا، ثم تركه حين أظلم، ثم أتاه فقال: قم فصل فقام فصلى
العشاء أربعا، ثم أتاه حين أسفر، فقال: قم فصل الفجر ركعتين ثم قال: ما بين
هذه الصلوات وقت " (١) . ذكره الدارقطني في كتاب العلل عن علي بن الفضل
البلخي أنبأ محمد بن عامر قرأه حدثكم/معاذ عن زفر عن يحيى بن سعيد
عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عنهم، وحديث ثابت بن معدان أن
النبي ﷺ قال: " أتاني جبرائيل مرتين، فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد
الشراك ". فذكره مولى ابن قتيبة في كتاب غريب أصناف الأحكام وما يتعلّق
بها من الحلال والحرام، وحديث جابر بن عبد الله قال: " جاء جبرائيل إلى
стр. 942
النبي ﷺ حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان في الرجل مثله جاء
به (١) للعصر، فقال: قم يا محمد فصلى العصر، ثم مكث حتى إذا غابت
الشمس سواء مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه، فقال: قم فصلى العشاء،
فقام فصلاها، ثم جاءه حين مطلع الفجر بالصبح، فقال: قم يا محمد فصل،
فقام فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان في الرجل مثله، فقال: قم يا
محمد فصل فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا
لم يزل عنه فقال: قم فصلى فصلى المغرب، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث
الليل فقال: قم فصلِّي فصلّى العشاء، ثم جاءه الصبح، ثم قال: ما بين هذين
وقت كلّه " (٢) . رواه ابن خزيمة والبستي في صحيحيهما، وفي كتاب البغوي
وحديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي- ﵊ وهو
حديث حسن صحيح غريب، وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث
جابر، وصححه ابن عبد الرحمن النسائي أيضا فيما ذكره ابن الخطاب، ولما
ذكره الطوسي في أحكامه من حديث الدورمي عن إبراهيم بن شماس ثنا ابن
المبارك عن حسين بن على حدّثنى وهب بن كيسان به قال: قال الدورمي:
أكثر أحمد بن حنبل من إبراهيم بن شماس، ولما/ذكره أبو عمر قال: هو
حديث متصل حسن، ولما ذكره أبو محمد الأشبيلي سكت عنه مصححا له،
وقال ابن القطّان: هو يجب أن يكون مرسلا؛ لأن جابر لم يذكر من حدّثه
بذلك، وهو لم يشاهد وذلك صبيحة الإسراء، لماّ علم من أنه أنصارى إنّما
صحب بالمدينة وابن عباس وأبو هريرة اللذان رويا قصة إمامة جبرائيل فليس
يلتزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: أن رسول الله
ﷺ قال ذلك وقصه عليهما، وذكره الطبراني في الأوسط من حديث عطاء
بلفظ: " سأل رجل النبي ﵇ عن وقت الصلاة فلما زالت الشمس أذّن
بلال بالظهر ". الحديث، وقال: لم يروه عن المطعم بن المقدام، يعني. عن عطاء
إلا رباح بن الوليد تفرّد به مروان بن محمد، وذكره في موضع آخر عن
стр. 943
عبد الله بن الحسن ثنا محمد بن العلاء الهمداني ثنا زيد بن حبان ثنا خارجة
بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، قال: حدثنى حسين بن بشير بن
سلام عن أبيه قال: دخلت أنا ومحمد بن علي على جابر فقلت صلِ بنا كما
رأيت رسول الله ﷺ يصلى فقال: كان يصلى الظهر ". الحديث قال: " ثم
صلى من الغد الظهر ". فذكره مطولا، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
مشهور من حديث ابن المبارك، والشيخان لم يخرجاه لعّلة حديث الحسين بن
علي الأصفر، وقد رواه عبد الرحمن بن أبي الموالى وغيره وله شاهدان مثل
الفاطة (١) عن جابر، فذكر حديث برد بن سنان عن عطاء بن أبي رباح،
وحديث عبد الكريم عن أبي الزبير وحديث ابن عياش أن جبرائيل أتى النبي
ﷺ فصلى به الصلوات وقتين إلا المغرب، قال أبو عبد الله أثر تخريجه من/
حديث أبي بكر بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن الحارث ومحمد بن عمرو
عن حكيم بن حيكم عن نافع بن حبيب عنه: هذا حديث صحيح الإسناد
رواه الثوري وعبد العزيز الدراوردي عن عبد الرحمن بن الحارث وهذا من
أشراف المقبولين في الرواية، وحكيم بن حكيم هو ابن عباد بن حنيف (٢)
وكلاهما مدنيان، ولما خرجه الترمذي (٣) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد
عن ابن الحارث قال: أخبرني ابن عباس قال: حديث ابن عباس حسن
صحيح، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه وابن الجارود في
منتقاه وقال البغوي في شرحه: هذا حديث حسن وابن حبان البستي، ولما
خرجه الطوسي في أحكامه حسنه، وكذلك ابن عبد البر زاد: وهو متصل،
стр. 944
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيس بن مرحوم
عن حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن محمد بن كعب عن ابن عباس،
عن النبي ﷺ قال: جبرائيل، وذكرت لهما قصة المواقيت فقال أبو زرعة:
وهم عيسى في هذا الحديث، وقال أبي: أخشى أن يكون وهم فيه عبيس،
فقلت لهما: فما علّته؟ قالا: رواه عروة من الحفاظ عن حاتم عن عبد الرحمن
بن الحارث عن عياش بن أبي ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع عن ابن
عباس، قالا: وهذا هو الصحيح، وسمعت أبي يقول: مرّة أخرى أخشى أن
يكون هذا الحديث هذا الإسناد موضوع، وأمّا تصحيح الترمذي حديث ابن
أبي الزناد ففيه نظر؛ لما أسلفناه من ضعفه الذي سلم منه إسناد حديث الحاكم
فمن بعده، وقال الدارقطني في الأفراد به: روى عن عثمان بن الأسود عن
عبد الرحمن ابن الحارث عن حكيم عن نافع وهو مردود بما أسلفناه، وما رواه
ابن إسحاق عن عقبة/بن مسلم مولى بنى تميم عن نافع بن جبير، وكان نافع
كثير الرواية عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة الحديث، وزعم بعض
العلماء من المتأخرين أنه منقطع قال: الاحتمال أن يكون نافع وصف بكثرة
الرواية عن ابن عباس؛ لأنه رواه هنا عنه، وقد استوفينا ذكر ذلك في كتابنا
المسمى بالزهر الباسم، وبينا أنه متصل والله تعالى أعلم، وحديث أبي موسى
عن النبي ﷺ أنه أتاه سائل، فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا،
قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم
أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو
كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب
حن وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخرّ الفجر
من الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم
أخّر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخّر العصر حتى
انصرف منها، والقائل يقول: قد أحمرت الشّمس، ثم أخرّ المغرب حتى كان
عند سقوط الشفق، ثم أخرّ العشاء حتى كان ثلث الليل الأوّل، ثم أصبح
فدعا السائل، فقال: الوقت بين هذين ". خرجه مسلم (١) في صحيحه، قال
стр. 945
الترمذي عن البخاري: هو حديث حسن وعند أبي داود (١) وصلى العصر وقد
اصفرت الشمس، أو قال أمسى، وحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ :
" هذا جبرائيل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى له صلاة الصبح حتى طلع
الفجر، ثم صلى له الظهر حين زاغت الشمس، ثم صلى له العصر حين رأى
الظل مثله، ثم صلى له المغرب حين غربت الشمس، وحل فطر الصائم ثم
صلى العشاء/حين ذهب شفق اللّيل، ثم جاءه الغد فصلى له الصبح فأسفر
بها قليلا، ثم صلّى له الظهر حين كان الظلّ مثله، ثم صلى العصر حيث كان
الظل مثليه، ثم صلى له المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس، وحلّ فطر
الصائم، ثم صلى له العشاء حين ذهب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين
صلاتك أمس، وصلاتك اليوم ". رواه النسائي (٢) بإسناد صحيح، ولما خرجه
الحاكم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد قدمت له شاهدين، وحديث له
شاهد آخر صحيحا على شرط مسلم، رواه أبو المرصية عن يوسف بن عميس
نا الفضل ابن موسى نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي جرير به،
وحكى الترمذي عن البخاري: أنّه حديث حسن، ورويناه في مسند السراج
من حديث عبد الله بن حمزة الترمذي، ثنا عبد الله بن نافع عن عمر بن عبد
الرحمن بن أسيد عن محمد بن عمارة عنه بزيادة " ثم صلّى بي الصبح حتى
أسفر، ثم قال: هذه صلاة النبيين من قبلك يا محمد فالزم "، ورواه ابن حبان
في صحيحه مختصرا من حديث الأعمش عن أبي صالح عنه، وفي كتاب
الصلاة لأبني نعيم الفضل: ثم انصرف بالفجر حين ما أرى من السماء نجما،
ونسب عمر بن عبد الرحمن فقال ابن زيد بن الخطاب: وحديث أنس بن
مالك: " أنّ رجلا أتى النبي ﷺ فسأله عن وقت الصلاة الغداة وفيه: " ما بين
هذين وقت ". رواه السراج في مسنده بسند صحيح، وفي مراسيل أبي داود
عن الحسن في صلاة النبي ﷺ : " خلف جبرائيل وصلاة الناس خلف النبي
ﷺ أن النبي ﷺ أسر في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من
стр. 946
العشاء وجهر في/الصبح والأولين عن المغرب والأولين من العشاء "، ووصله
الدارقطني من حديث أنس: " أنّ جبرائيل أتى النبي ﷺ حين زالت الشمس،
فأمره أن يؤذّن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم ". وذكر الأسرار في صلاة
العصر، قال الإشبيلي: والمرسل أصح، قال أبو إسحاق في كتابه الوهم
والإيهام: لم يبيّن لحديث أنس علّة، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن
جدار عن جرير بن حازم عن قتادة عنه، ومحمد هذا مجهول، ويرويه عنه أبو
حمزة إدريس بن يونس بن ساق المعزر ولا يعرف أيضا، وحديث عبد الله بن
ثعلبة الأنصاري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أنّ النبي ﷺ : " صلى
الفجر يوما فغلس بها ثم صلاها بعد فأسفر بها، ثم قال: ما بينهما وقت " (١) .
ذكره في الأوسط من حديث الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن
ثعلبة، وقال: لم يروه عن الزهري إلا عبد الرحمن بن نمر النخعي تفرد به
الوليد ومسلم، وحديث مجمع بن جارية: " أنّ النبي ﷺ سئل عن مواقيت
الصلاة تقدم وأخبر وقال: بينهما وقت ". ورواه الدارقطني عن أبي مخلد قال:
ثنا جعفر بن أبي عمير الطيالسي ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت الثوري ثنا
الوليد بن مسلم ثنا ابن نمير عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة
عن عبد الرحمن بن يزيد عن عمّه مجمع به، وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن عبد الله بن
ثعلبة بن أبي صخر الدوري. وحديث ابن عمر قال رسول الله ﷺ : " أتاني
جبرائيل ﵇ حين طلع الفجر "، وذكر الحديث وقال: " في وقت المغرب
ثلاث ركعات "، وذكر الحديث بطوله،/ورواه الدارقطني في كتاب السنن (٢)
من طريق ضعيفة عن ابن صاعد والحسين بن إسماعيل وأبي شيبة قالوا: ثنا
стр. 947
حميد بن الربيع ثنا محبوب بن الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان نا
عبد الله بن عمر عن نافع عنه به، وأمّا ابن الصواف ثنا الحسن فهو ابن حماد
البزار ثنا الحسن بن حماد بيجاوة ثنا ابن علية عن ابن إسحاق عن عيينة بن
مسلم عن نافع عنه قال: لما فرضت الصلاة " نزل جبرائيل ﵇ على
النبي ﷺ فصلى به الظهر وذكر المواقيت، وقال: فصلى به المغرب حين غابت
الشّمس، وقال في اليوم الثاني: فصلى به المغرب حين غابت الشمس " وحديث
أبي سعيد الخدري ذكره أبو عمر في التمهيد (١) وحسنه، وحديث عمرو بن
حزم ذكره أبو علي الطوسي، وحديث البراء بن عازب ذكره أبو القاسم في
الأوسط عن أحمد الحولاني نا الحسن بن إدريس نا عبد الصمد بن عبد العزيز
الداراني عن عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت عبيد عن
عمّها البراء قال: " أتى النبي ﵊ رجل فسأله عن وقت الصلاة
فلم يرد عليه شيئا، فأمر بلالا فأقام الصلاة بغلس، حتى إذا كان من الغد
أخرها حتى أصبح جدا، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى، ثم قال أين السائل: عن
الوقت صلّ ما بينهما ". وقال: لا يروى (٢) هذا الحديث عن البراء إلا بهذا
الإسناد تفرد به ابن أبي ليلى، وحديث أبي بكر بن حفص قال نبي الله ﷺ :
" إن الله ﵎ بعث إلي جبرائيل ﵇ يعلمني مواقيت الصلاة
فذكر مثل حديث ابن عباس إلا أنه قال: في الفجر في اليوم الثاني فلما أضاء
الفجر وعرف الناس بعضهم بعضا أمرني بصلاة الفجر، ثم قال: " يا نبي الله
وقت الصلاة بين هذين " (٣) . ذكره الفضل بن/دكين في كتاب الصلاة عن
أبان عن عبيد الله البجلي عنه. وحديث الحسن- يعني: ابن علي- أنّ رجلا
سأل النبي ﷺ عن مواقيت الصلاة فصلى النبي- ﵊
صلاة الصبح بغلس، حتى إذا كان من الغد أسفر جدا، فقال: أين السائل عن
الصلاة ما بين هذين صلاة (٤) ". رواه أيضا عن أبي الأشهب عنه. وحديث
стр. 948
عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره أبو عمر بن عبد البر، وحديث أبي
مسعود: " إن جبرائيل أتى النبي ﷺ حيث دللت الشمس "، يعني: زالت، ثم
ذكر المواقيت، وقال: ثم أتاه جبرائيل حين غابت الشّمس فقال: قم فصل
فصلّى، وقال ثم أتاه من الغد حيث غابت الشمس وقتا واحدا، فقال: قم
فصل فصلى " (١) ذكره أبو الحسن في سننه عن عثمان بن أحمد الدماق ثنا
أحمد بن على الخزاز ثنا سعيد بن سليمان بن سعد وبه ثنا أيوب بن عتبة ثنا
أبو عمرو بن حزم عن عروة عن الزبير عن أبي مسعود عن أبيه إن شاء الله
تعالى به، وقد تقدم كلام ابن عبد البر فيه قبل، وحديث بسر بن معاذ قال:
فصليت أنا وأبي مع النبي ﷺ ولى عشر سنين، وكان النبي ﵇
إمامنا، وكان جبرائيل إمام النبي- ﵇، والنبي- ﵇ ينظر
إلى خيال جبرائيل ﵇، شبه ظل سحابه إذا تحرّك الخيال ركع النبي
ﷺ (٢) ، ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث جابر بن عبد الله
العقيلي عنه، وقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه من رواية أهل بلخ، ولم يكن
عند بشر غير هذا، والميقات: الوقت المعروف للفعل والموضع، يقال: هذا
ميقات أهل الشام/الموضع الذي يحرمون منه ويقول وقته فهو موقوت إذا بين
للفعل وقتا، ومنه قوله تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا
موقوتا) (٣) . أي: مفروضا في الأوقات، والتوقيت: تجديد الأوقات وقته ليوم
كذا مثل أجلته، وقرئ " إذا الرسل أقتت "، ووقتت مخففة، وأقتت لغة مثل
وجوه وأوجه، والمواقيت مفعل من الوقت، قال الفجاج والجامع الناس ليوم
الموقت، قاله أبو نصر، وزاد في الأساس شيء موقيت حدود الهلال ميقات
الشهر والآخرة ميقات الخلف، وفي الجامع: الوقت اسم واقع على الساعة من
الزمان، والحين، والجمع: أوقات وأنكر ابن العين على أبي عبد الله البخاري
قوله وقته عليهم بأن قال: رويناه بالتشديد، وإنما هو بالتخفيف، ويدل على
стр. 949
صحة قوله تعالى " موقوتا " إذ لو كان مشددا لكان موقتا، وأمّا الشفق: فهو
الحمرة التي ترى في السماء بعد غيوب الشّمس وهما شفقان (١) : أحدهما
الحمرة والآخر البياض الذي يرى في المغرب فآخر وقت العشاء الأخرة وقت
لغيبه قال تعالى: (فلا أقسم بالشفق) (٢) . وقد ذكر بعض أهل اللغة: أن
الشفق إنّما هو الحمرة واحتج بالاشتقاق؛ لأنّ العرب تقول: ثوب مشفق إذا
صبغ بالحمرة ناله ألوان، وفي الصحاح: الشفق بقية ضوء الشّمس وحمرتها في
أوّل الليل إلى قرب من القمة، وقال الخليل: الشفق الحمرة من غروب الشمس
إلى وقت العشاء الآخرة، وزعم أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى: أنّ الحمرة
هو قول أكثر أهل اللغة، وفقهاء الحجاز، والبياض قول أهل العراق، وحكى
مثله عن مالك والأوّل هو المشهور من قوله، وقال بعض أهل اللغة: الشفق
يطلق عليهما جميعا، وقال بعضهم: الحمرة غير الفانية، والبياض غير الناصع
الاسم (٣) يتناولها/يعني: الخلاف في الحكم بإذا يتعلّق بالأول وبالثاني، وفي
كتاب التلخيص لأبي هلال: والشفق حمرة وبياض ليس لحكم، قال أبو عمر
بن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أنّ الصلاة إنما
فرضت على النبي ﷺ بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء،
ولكنهم اختلفوا في حينها، حين فرضت، فروى عن عائشة: إنّما فرضت
ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا، وأقرت صلاة الحضر
على ركعتين، ومن رواة حديثهما هذا من يقول زيد فيها بالمدينة وأقرت صلاة
السفر من الحفين، وهو أصح من حديث العشري وغيره، وأصح من حديث
ابن عباس. انتهى. وقال: روى عن سليمان وغيره ما يوافق روايتهما من ذلك
حديث: " فرضت الصلاة ركعتين " (٤) ، فصلاها ﵇ بمكة حتى قدم
стр. 950
المدينة وصلاها بالمدينة كما شاء الله تعالى، وزيد في صلاة الحضر ركعتين،
وتركت صلاة السفر على حالها، ذكره في الأوسط عن محمد بن أحمد بن
أبي خيثمة قال: رفع أبي جعفر بن عياش كتابه فكتب فيه: ثنا عمرو بن
عبد الغفار عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عنه، وقال: لم يروه عن عاصم
إلا عمر ولا يروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، وفي المعجم الكبير: ثنا علي
بن المبارك ثنا إسماعيل بن أويس حدثنى سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد،
قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم زيد
في صلاة الحضر، وقال عمر: وبذلك قال الشعبي وميمون بن عمران ومحمد
ابن إسحاق، وروى عن ابن عباس: إنما فرضت في الحضر أربعا وفي السّفر
ركعتين، فيما ذكره في الأوسط من طريق ابن أرطأة عن يحيى بن عبيد بن
عمر الهمداني عنه، وقال: لم يروه عن يحيى إلا الحجاج، ولا عن حجاج إلا
عمران القطان. تفرد به محمد بن بلال، قال أبو محمد: ولذلك قال نافع بن
حبيب، وكان أحد علماء قريش بالبيت وأيام العرب والفقه وأصوله. وحديث
ابن عباس: " إنما فرضت أربعا إلا المغرب والصبح ". ولذلك قال الحسن بن أبي
الحسن في رواية: وهو قول ابن جريج، وروى عن النبي ﷺ من حديث
السرى وغيره ما يوافق ذلك وهو قوله: " إن الله تعالى رفع على النساء
الصوم "، وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال:/ " فرضت
الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين " (١) . قال: ويختلفوا أنّ جبرائيل-
﵇ هبط صبيحة ليلة إلا في عند النزول يعلم النبي الصلاة. ثنا ابن
شيبان ثنا قاسم بن مانع ثنا أحمد بن زهير ثنا هدبة بن خالد عن همام عن
قتادة، قال: أخبرنا الحسن أنه ذكر له: " أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي إنّ
الصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم ﷺ يصلى بهم الظهر أربع
ركعات يؤم جبرائيل محمدا، ويؤم محمد الناس يقتدى محمد بجبرائيل،
ويقتدى الناس بمحمد ﷺ لا يسمعه فيهن قراءة، ثم سلّم جبرائيل على
محمّد، ومحمد على النّاس، فلما سقطت الشّمس نودي إنّ الصلاة جامعة