← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8544

شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي - ت عويضة

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (1 687 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

١٠٣ - باب الإِبراد في الظهر في لشدّة الحرّ / حدثنا هشام بن عمار ثنا مالك بن أنس نا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : " إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم "، وفي لفظ: " فأبردوا بالظهر ". هذا حديث مخرج في كتب الأئمة الستة (١) في لفظ الشيخين زيادة: " واشتكت النّار إلى ربهّا " فقالت: يا رب، آكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشدّ ما تجدون من الزمهرير، وفي لفظ لأبي داود (٢) في حديث عون بن عبد الله بن عتبة عنه: " نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة نصف النهار " (٣) . قال في الأوسط: لم يروه عن عون إلا المقبري، ولا عن المقبري إلا يزيد بن حبيب تفرد به ابن لهيعة والترمذي بالصلاة، حدثنا أبو كريب نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال رسول الله ﷺ " أبردوا بالظهر؛ فإن شدّة الحر من فيح جهنم " (٤) . هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه من حديث الأعمش، وفي كتاب الميموني عن أحمد عن يحيى بن سعيد عنه ولفظه: " فإن شدّة الحر من فيح

стр. 982

جهنم ". قال أحمد: ما أعرف أحدا قال: نوح غير الأعمش، حدثنا محمد بن روح نا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر؛ فإن شدّة الحر من فيح جهنم " (١) . حدثنا بن المصفر الواسطي ثنا إسحاق بن يوسف عن شريك عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلى مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة، قال لنا. " أبردوا بالصلاة/فإنّ شدة الحر من فيح جهنم " (٢) . هذا حديث قال فيه البيهقي: قال أبو عيسى: فيما بلغني عنه سألت محمدا عن هذا الحديث فعدّه محفوظا، وقال الميموني: ذاكروا أبا عبد الله بأسانيد حديث المغيرة فقال: أسانيد جياد ثم قال خباب: يقول فلم يشكنا، والمغيرة كما ترى يروى القصتين جميعا، وفي كتاب العلل للخلال: وكان آخر الأمرين من النبي ﷺ ، ولما خرجه البستي في صحيحه قال: تفرّد به إسحاق الأزرق، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث قال: رواه أبو عوانة عن طارق عن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب قوله: " أبردوا بالصلاة " قال أبي: أخاف أن يكون هذا الحديث يدفع ذاك قلت: فأيهما ثبت؟ قال: كانه هذا يعني حديث عمر، ولو كان عند معن عن المغيرة عن النبي ﷺ لم يحتج أن يفتقر إلى أن يحدّث عمر موقوفا انتهى، ولقائل أن يقول- على طريقة الفقهاء- يحتمل أن يكون قيس روى المسند والموقوف جميعا أو يذكر المرفوع بعد رواية الموقوف، ويعضده ما ذكره هو في موضع آخر سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين فقلت له: ثنا أحمد بن حنبل عن محمد بن إسحاق الأزرق عن شريك عن

стр. 983

بنان فذكر حديث المغيرة، وذكرته للحسن بن شاذان الواسطي فحدّثنا به، وثنا أيضا عن إسحاق عن شريك عن عمارة القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي ﵊ بمثله فقال: يحيى ليس له أصل أنا نظرت في كتاب إسحاق فليس فيه هذا، قلت لأبي: فما قولك في حديث عمارة عن أبي زرعة الذي أنكره يحيى؟ قال: هو عندي صحيح، وثنا أحمد بن حنبل بالحديثين جميعا عن إسحاق الأزرق قلت لأبي: فما قال يحيى ينكر في كتاب/إسحاق فلم يجده؟ قال: كيف نظر في كتبه كلّها إنما نظر في بعض ورّبما كان في موضع آخر، حدثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ : " أبردوا بالظهر ". هذا حديث خرجه البخاري (١) في صحيحه، وفي الباب حديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " أبردوا بالظهر في الحر ". ذكره أبو بكر بن خزيمة (٢) عن القاسم بن محمد بن عبّاد بن عباد المهلبي ثنا عبد الله- يعني: ابن داود الحربي- عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وفي كتاب الكجي ثنا مسدد ثنا أبو داود ثنا هشام عن أبيه قال: أظُنّه عن عائشة فذكره وحديث أبي ذر قال: كنّا مع النبي ﵊ في سفر فأراد المؤذن أن يؤذّن الظهر فقال ﵊: " أبرد ". ثم أراد أن يؤذّن فقال له: " أبرد حتى رأينا فىء التلول " (٣) . وفي رواية: حتى تساوى الفىء التلول، فقال عليه السلام: " إن شدّة الحرّ من فيح جهنم، فإذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالصلاة ". خرّجاه في الصحيح (٤) ، قال البيهقي: كذا قاله جماعة فأراد أن يؤذن، ورواه

стр. 984

غندر عن شعبة: أذّن النبي ﵇ الظهر فقال له: " أبرد "، قال: وفي هذا كالدلالة على أنّ الأمر بالإبراد كان التأذين، وحديث أنس بن مالك: " كان النبي ﷺ إذا اشتد البرد بكّر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة " خرجه البخاري (١) وقد تقدم قبل ولفظ أحمد (٢) بن حنبل من حديث موسى أبي العلاء عنه، وفي لفظ بصلاة الجمعة: " كان ﵇ يصلى صلاة الظهر في أيام الشتاء وما يدرى ما ذهب من النهار أكثر أم ما بقي منه "، وحديث عمرو بن/عنبسة أن النبي ﷺ قال: " أبردوا بصلاة الظهر فإن شّدة الحرّ من فيح جهنم " ذكره الطبراني في الكبير (٣) من حديث عبادة بن أبي أوفي عنه، وحديث رجل من أصحاب النبي ﷺ نحوه يعني نحو حديث أبي سعيد المتقدّم، ذكره الميموني عن أحمد فقال: وروى غندر عن شعبة عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي عنه قال أحمد: قد سمعته من غندر وأحسبه غلط قال مهنأ: قلت لأحمد: أكان غندر يغلط؟ قال: أليس هو من النّاس! قال أحمد: كان الحجاج أبوه من الصحابة، وقال الدارقطني غلط غندر في أنه لم يذكر في الإِسناد والد الحجاج، ورواه يحيى القطّان ومعاذ وخالد بن الحارث وغيرهم عن شعبة عن الحجاج عن أبيه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ فرآه عبد الله بن مسعود، وحديث القاسم بن صفوان بن مخرمة الزهري عن أبيه قال ﵊: " إذا اشتد الحر فأبردوا بصلاة الظهر؛ فإن

стр. 985

شدة الحر من فيح جهنم ". رواه بن أبي شيبة (١) في مسنده عن مروان بن معاوية عن بشير بن سليمان عنه، وهو إسناد صحيح؛ لذكر القاسم في بيان ابن حبان (٢) ، ولفظ أبي نعيم في كتاب الصلاة: " من فور جهنم "، وحديث ابن عباس يرفعه: " الحمى من فيح جهنم " الحديث ذكره البخاري (٣) ، وحديث عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- ذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة من حديث محمد بن الحسن عن أسامة بن زيد عن زيد بن أسلم عن أبيه عنه مرفوعا ذكره أبو عيسى، قال: لا يصح، وبنحوه قاله الطوسي، وفي كتاب أبي نعيم بسند صحيح: " أزعم ". كتب بذلك إلى أبي موسى يعني: موقوفا، وحديث أبو موسى قال رسول الله ﷺ : " أبردوا/بالظهر فإن الذي تجدون من فيح جهنم ". رواه أبو عبد الرحمن بسند صحيح من حديث إبراهيم النخعي عن يزيد بن أوس المذكور في ثقات التابعين لابن حبان عن ثابت بن قيس عنه، وحديث أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ : " إن تعجيل الصلاة في اليوم الدجن من حقيقة الإِيمان ". ذكره ابن وهب في مسنده عن الليث عن عمرو بن شيبة المدني عن رجل حدثه عنه، وحديث عبد الرحمن بن علقمة قال: " قدم على النبي ﷺ وفد ثقيف وفيه فجلس يحدثهم ويحدثونه فشغلوه عن صلاة الظهر ما صلاّها إلا مع العصر " (٤) ذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة في باب الإِبراد بالظهر من حديث أبي بكر بن عباس ثنا يحيى بن هانىء ثنا أبو حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير

стр. 986

عنه، وقال أبو نعيم الحافظ في معرفة الصحابة: عبد الرحمن بن علقمة الثقفي كوفي، ويقال: ابن أبي علقمة أحد من وفد من ثقيف على رسول الله ﷺ حديثه (١) عند عبد الملك بن محمد بن بشير ولفظه: " ليسألهم ويسألونه حتى لم يصل الظهر إّلا مع العصر " رواه أبو بكر بن أبي خثيمة وأحمد بن يونس وأبو عبيد ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني في آخرين كلّهم عن أبي بكر بن عياش، ورواه بعض المتأخرين فوهم في ثلاثة مواضع في هذا الحديث ذكر في الترجمة عبد الرحمن بن علقمة روى عنه عبد الله بن محمد بن بشير وقال: رواه ابن عياش عن يحيى بن هانىء عن حذيفة، وإنّما هو أبو حذيفة وذكر في الحديث يحيى بن هانىء عن أبي حذيفة أصاب ولا في أبي حذيفة ولا في عبد الله/بن محمد بن بشير وذكر بعقبه رواه أبو عمر بن البصري عن الحارث بن عتبة عن أبي حذيفة عبد الله بن محمد عن عبد الله بن محمد العجلي عن عبد الرحمن بن علقمة وفي كتاب رافع الأرساب للخطيب عبد الرحمن بن علقمة وهو عبد الرحمن بن علقمة ذكره غير واحد في الصحابة، وفي كتاب أبي إسحاق البصري، تعني عبد الرحمن بن علقمة، ويقال: ابن علقمة أبو علقمة روى عن النبي ﷺ حديثين أحدهما: " أن وفد ثقيف قدموا عليه " وفي سماعه منه نظر، وقال أبو حاتم: تابعي ليست له صحبة أدخله يونس بن حبيب في المسند، وقال: لا تصح صحبته ولا يعرف أباه حكاه عن أبي حاتم فلم أره في كتابه، وثقة عبد الرحمن بن علقمة الثقفي روى عن النبي ﷺ : " أن وفد ثقيف قدموا عليه ومعهم هدية " روى عنه عبد الملك بن محمد بن بشير، وقال في حرف العين: من أئمة التابعين عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، ويقال: ابن أبي علقمة روى عن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلا، وروى عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن أبي عقيل، روى عنه جامع بن شدّاد أبو صخرة وعون بن أبي جحيفة وأبو حذيفة فلت: أدخله يونس بن حبيب في مسند الواحدي فأخبرت أبي بذلك فقال: هو تابعي ليست له صحبة انتهى، وكان هذا هوْ الذي يمسك أبو إسحاق به، وهو كما

стр. 987

ترى ليس رجلا واحدا بل هما رجلان لا مرية في ذلك، ولكن البخاري جمع ذلك كله في ترجمة واحدة وكذلك العسكري، وأمّا قوله: وقال فيريد أبا عمر، وأبو عمر ذكره في موضعين ليس بينهما ما قاله، الأول: وقد ذكر قوم عبد الرحمن بن علقمة في الصحابة ولا يصح له/صحبة، الثاني: وفي سماعه منه نظر قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الإجماع (١) : أجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر زوال الشمس، ودلّت السنة على أنّ آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس، وقال في كتاب الإِشراف: واختلفوا في آخر وقت الظهر فقالت طائفة: إذا صار ظل كلّ شيء مثله بعد الزوال وجاوز ذلك فقد خرجت وقت الظهر، هذا قول مالك والشّافعي والثوري وأبي ثور، وقال يعقوب ومحمد: وقت الظهر من حين زوال الشمس إلى أن يكون الظل قامة، وقال عطاء: لا يفوتك الظهر حتى تدخل الشمس الصفرة، وقال طاوس: لا يفوت الظهر والعصر حتى يدخل الليل، وقال قائل: إذا صار الظل قامتين فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، وكذلك قال أبو حنيفة: قال أبو بكر: وبالقول الأوّل أقول واختلفوا في التعجيل بالظهر في حال الحرّ فروينا عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى أن يصلى الظهر حين تزيغ وتزول وصلى ابن مسعود حين زالت الشمس، وروينا عن ابن عباس أنه قال: الظهر كاسمها تصلى بالظهر، وقال مالك: يصلى إذا كان الظهر ذراعا، وفيه قول ثاني: وهو استحباب تأخير الظهر في شدّة الحر، هذا قول أحمد وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: في الصيف يجب أن يبرد بها، قول ثالث: قال الشّافعي: تعجيل الحاضر الظهر في شدّة الحر فإذا اشتدّ الحر أبرد بها الدم الجماعة التي تأتى من البعد حتى يبرد، فأمّا من صلّى في بيته وفي جماعة بفناء بيته فيصليها في أوّل وقتها قال أبو بكر: خبر النبي ﷺ على العموم فلا سبيل إلى أن يستبين من ذلك شيء، وفي كتاب ابن بزيرة: وكره مالك أن يُصلِّى الظهر في أول الوقت وكان يقول: هي صلاة الخوارج وأهل الأهواء، وخالف/ذلك أبو الفرج فنقل عن مالك: أنّ أوّل الوقت أفضل

стр. 988

في كلّ صلاة إلا الظهر في شدّة الحر، واختلف العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث، وحديث خباب فقال بعضهم: الإِبراد رخصة والتقديم أفضل، وقال جماعة: حديث خباب منسوخ بأحاديث الإبراد، وحمل آخرون حديث خباب على أنهم أرادوا تأخيرا زائدا على قدم الإبراد، ذكر ذلك الأثرم وأبو جعفر الطحاوي، وقال أبو عمر في قول خباب: فلم يشكنا يعني لم يخرجنا إلى الشكوى، وقيل: معناه ما أزال شكوانا ذكره ابن بزيرة، وفيما قدّمناه بيان للمعنى من نفس الشّارع فلا حاجة للخوض، وذكر ابن الأنباري أنّ يونس وأكثر النحويين زعم أنّ جهنم أعجمية لا تجر للتعريف والعجمة، وقيل: إنّه غرى ولم يجر للتأنيث والتعريف وكان رومة يقول له جهنم بعيدة القعر، قال الأعمش: دعوت خليلي مسجلا ودعوا له جهنام جدعا للهجين المدمم، فترك حرفه يدل على أنه أعجمي معرب، وقال ابن عباس: فيما ذكره ابن بزيرة: خلق الله تعالى النّار على أربعة أقسام: فنار تأكل وتشرب وهي التي خلقت منها الملائكة، ونار تأكل ولا تشرب وهي التي في الحجارة ويقال: هي التي رفعت لموسى ﵇ ليلة المناجاة، ونار تشرب ولا تأكل وهي نار الدنيا، ونار جهنم تأكل لحومهم وعظامهم، ولا تشرب دموعهم ولا دماؤهم أقياحهم بل يسيل ذلك إلى عين الخبال فيشرب ذلك أهل النار، ونار تشرب ولا تأكل وهي النّار التي في البحر وقيل: النّار التي خلقت منها الشمس.

стр. 989

١٠٤- باب وقت صلاة العصر حدثنا محمد بن رافع، أنبا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه/أخبره أن رسول الله ﷺ : " كان يصلى العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة ". هذا حديث خرجاه في الصحيح (١) ، وفي رواية لهما إلى مساوٍ في رواية البخاري وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه، وفي لفظ أنّ أبا أمامة قال: " صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلى العصر، وقال: هذه صلاة النبي ﷺ التي كنّا نصلى معه " (٢) وفي لفظ لمسلم (٣) : " تلك صلاة المنافق يجلس لوقت الشمس حين إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ". وفي لفظ: " صلى لنا رسول الله ﷺ العصر فلّما انصرف أتاه رجل من بنى سلمة فقال يا رسول الله: إنّا نريد أن ننحر جذورا لنا ونحب أن تحضرها، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجذور ولم تنحر، فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلها قبل أن تغيب الشمس " (٤) . وفي لفظ لأحمد من طريق أبي الأبيض عنه أنّ رسول الله ﷺ : " كان يصلى العصر والشمس بيضاء محرقة " (٥) قال أبو القاسم: لم يروه عن

стр. 990

الأعمش إلا عبد العزيز بن عبيد الله ولا عن عبد العزيز إّلا إسماعيل بن عياش تفرد به سليمان بن عبد الرحمن، وفي لفظ لابن خزيمة: " إن صلاة المنافق تنتظر حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان نقرها أربعا " (١) وفي لفظ للدارقطني: " فأتى عشيرتي وهم جلوس فأقول ما يجلسكم صلوا فقد صلى رسول الله ﷺ " (٢) ، وفي لفظ وهم في ناحية المدينة جلوس ما صلوا في لفظ الحاكم: صحيح إسناده كان أبعد رجلي من الأنصار من النبي- ﷺ دار أبو لبابة: " دار أبو لبابة وأبو عبس بن جبير ومسلمة بن حارثة / فكانا يصليان مع النبي ﷺ العصر ثم يأتيان قومهما وما صلوا؛ لتعجيله ﵇ " (٣) ، وفي لفظ للدارقطني: " كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام نصلى العصر ويسير الراكب ستة أميال قبل أن تغيب الشمس " وفي لفظ للسراج في مسنده: " يسير الراكب إلى قباء " في كتاب أبي نعيم الفضل موقوفا: " إذا صليت العصر ثم سرت ستة أميال حتى غروب الشمس فذلك وقتها " ولفظ الطبراني في الأوسط: عن يحيى بن سعيد، قال قلت لأبى: " متى كنتم تصلون العصر مع النبي ﷺ ؟ قال: والشمس بيضاء نقية " (٤) وقال لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن ميمون القداح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا سفيان بن عينية عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: " صلى النبي ﷺ العصر والشمس في حجرتي لم يظهر الفىء بعد " هذا (٥)

стр. 991

حديث رواه أيضا وفي الباب حديث رافع بن خديج عندهما، وإن كان الجوزقاني حسنه فغير صواب من فعله قال: " كنا نصلى العصر مع رسول الله ﷺ ثم ننحر الجزور فيقسم عشرة قسم ثم يطبخ فنأكل لحما مصحا قبل مغيب الشمس " (١) وحديث بريدة قال ﵊: " بكروا لصلاة العصر في يوم غيم؛ فإنّه من ترك صلاة العصر حبط عمله " رواه البخاري (٢) وحديث عبد الله بن عمرو يرفعه: " وقت العصر ما لم تغرب الشمس " (٣) رواه أبو الوليد الطيالسي عن هشام بن عبد الملك ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي أيوب المداعي المخرج حديثه عند الشيخين عنه، وحديث أبي أروى الدوسي قال: " كنت أصلى مع النبي ﷺ العصر بالمدينة ثم أمشي إلى ذى الحليفة فأتمم قبل أن/تغيب الشمس " (٤) ذكره العسكري في كتاب الصحابة عن محمد بن هارون الحضرمي، ثنا عمرو بن علي ثنا معلى بن أسد نا وهيب عن أبي داود الليثي قال: حدثنى أبو أروى به، وقال: أبو أروى لا يعرف اسمه، وذكر بعضهم أنّ اسمه ربيعة، ويقال: عبيد بن الحارث انتهى كلامه وفيه نظر؛ لأنّ أبا أروى المسمى ربيعة بن الحارث هاشمي جدّه عبد المطلب بن هاشم، مات قديما في خلافة عمر سنة ثلاث عشرة نصّ على ذلك ابن سعد وغيره وأبو واقد صالح بن محمد الليثي الصغير، وقد صرح هناد في غير موضع سماعه منه، وهو من صغار التّابعين الذين رووا عن أنس، وإن كان قال

стр. 992

أبو عمر: إنّ أبا أروى هذا مات في آخر خلافة معاوية؛ فلا يتجه سماعه منه بحال، وأيضا فقد صرّح أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستغناء وغيره بأنّ اسمه لا يعرف، وإلى هذا احتج مسلم والدولابي وأبو عبد الرحمن النسائي وابن أبي حاتم، قال: وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: لا أعرف اسمه وابن بنت منيع، وقال: سئل ابن معين عن حديثه فكتب فوق أبي واقد ضعيف، وأبو نعيم واليا وروى في كتاب الصحابة، وحديث جابر ذكره أبو القاسم في معجمه الكبير وحديث أبي مسعود تقدّم ذكره، وكذلك حديث أبي برزة، قال ابن المنذر: واختلفوا في أوّل وقت العصر؛ فكان مالك والثوري والشّافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يقولون: أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله، واختلفوا بعد فقال بعضهم: آخر وقت الظهر أوّل وقت العصر، فلو أنّ رجلين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا مصلين في وقتهما، قائل هذا إسحاق، وذكر عن ابن المبارك، وأمّا الشافعي فكان يقول: أوّل/وقت العصر إذا جاوز ظل كلّ شيء مثله، متى ما كان ذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر، وقد حكى عن ربيعة قول ثالث، وهو أنّ وقت الظهر في السفر والحضر: إذا زالت الشمس، وفيه قول رابع: وهو أنّ وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلى قبل ذلك لم يجزه، هذا قول النعمان، وفي ذلك أخبار ثابتة عن رسول الله ﷺ انتهى كلامه وفيه نظر في قوله، هذا قول النعمان يعني: وحده وأغفل كونه مرويا عن الإِمام أحمد أيضا فيما ذكره أصحابه، وأمّا الأحاديث التي استدل بها أبو حنيفة فكثيرة، من ذلك حديث رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ : " كان يأمرنا خير هذه الصلاة "، ذكره الدارقطني في سننه عن أبي بكر النيسابوري ثنا محمد بن يحيى ثنا أبو الأشعث ثنا أبو عاصم ثنا عبد الواحد بن نافع قال: " دخلت مسجد المدينة فأذّن مؤذن بالعصر قال: وشيخ جالس فلامه " وقال: إنّ أبي أخبرني فذكره، قال: فسألت عنه، فقالوا: هذا عبد الله بن رافع، قال أبو الحسن بن رافع: هذا ليس بقوى، ورواه موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد وكنّاه أبا الرباح، وخالف في اسم ابن رافع فسمّاه عبد الرحمن ورواه حرمي بن عمارة عن عبد الواحد هذا، فقال عبد الواحد بن منيع: مخالف في

стр. 993

نسبه، وهذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا؛ لأنه لم يرو عن ابن رافع غيره، وقد اختلف في اسم بن رافع هذا ولا يصح الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة، والصحيح عن رافع وعن غير واحد من الصحابة ضدّ هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها، وقال الترمذي: يروى عن رافع عن النبي في تأخيره العصر/ولا يصح، وكذا قاله أبو محمد الإشبيلي انتهى. قال ابن القطّان عليه: أبو الرباح فإنّه مجهول الحال مختلف في حديثه، وقال الجوزقاني: هذا حديث منكر ضعيف الإسناد ولا يصح عن رافع ولا عن غيره من الصحابة، وفيما قاله الدارقطني نظر، من حيث جعل تسمية أبي عبد الواحد اختلافا؛ لأن موسى لم يسمه وسمّاه غيرها والنظر الثّاني: تفرّد الراوي بالرواية عن شخص ليست مؤثرة في الصحة وعدمهما، وإنما يأتي ذلك بالنظر إلى حالة الراوي، إن كان ثقة صح حديثه وإّلا فلا، وعبد الواحد هذا اختلف في اسم أبيه فقيل: نافع، وقيل: منيع ذكر ذلك ابن أبي حاتم وأبو حاتم البستي في كتاب الثقات وفيما قاله نظر؛ لأنه ذكره أيضا في كتاب الضعفاء بأنه يروى عن أهل الحجاز المعلومات، وأهل الشام الموضوعات لا يحل ذكره في الكتب إّلا على سبيل القدح فيه، ومن رمى ببعض هذا خاسر الثقة ومثبت على رسل وأما قول البخاري فيه: وذكره في الأوسط لم يتبيّن (١) أمره فلولا اضطراب كلام البستي لحكمنا بصحة إسناد الحديث؛ لأنه ممن روى عنه جماعة ووثق، النظر الثالث: قوله لم يرو عنه غير عبد الواحد مردود بما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات روى عنه عبد العزيز بن عقبة بن مسلم، ومات سنة إحدى عشرة ومائة وهو ابن خمس وثمانين سنة زاد العراب يكنى: أبا محمد، وقال ابن جرير في سنة إحدى ومائة: زاد ابن قانع ويقال: سنة اثنين ومائة وكنيته أبو الفضل، وجزم أبو جعفر في كتاب التعريف يصحح التاريخ بهذين وإن كان عبد الرحمن فهو أيضا من الثقات فلا يضر إذا كان هو أو نحوه، النظر الرابع: قوله: ولا يصح عن أحد من الصحابة مردود؛ لما ذكره/الحاكم ثنا أحمد بن بابونة ثنا محمد بن شاذان الجوهري ثنا المعلى بن منصور ثنا عبد الرحمن ابن سليمان

стр. 994

ثنا أبو إسحاق الشيباني عن العباس بن ذريح عن زياد بن عبد الله النخعي قال: كنّا جلوساً مع علي- ﵁ في المسجد الأعظم فجاء المؤذن والكوفة يومئذ رصاص، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين العصر، فقال: اجلس فجلس، ثم عاد فقال: ذلك فقال علي: هنا الكلب يعلمنا بالسنة فقام علي فصلى بنا العصر ثم انصرفنا، فرجعنا إلى المكان الذي كنا به جلوسا فجثونا للركب لنزول الشمس بالمغرب نرى أن هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بعد احتجاجهما برواته، انتهى كلامه وفيه نظر من حينَ إن زياد وابن ذريح المنفرد عنه بالرواية والعلى لم يحتجا. ولا أحدهما بواحد منهم ومع ذلك فهم ثقات، والنخعي- وإن قال فيه الدارقطني وأبو الحسن بن القطان: مجهول- فقد وثقة أبو حاتم ابن حبان فلو قال: صحيح الإسناد وسكت لكان صواباً، وفي مسند ابن أبي شيبة أنّ عليَا كان يؤخر العَصر، وما أسلفناه من عند أبي عيسى أن علي بن حجر أنبأ ابن علية عن أيوب عن أبي مليكة عن أم سلمة:" أن النبي ﵊ كان أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه " (١) . وما في الصحيح: " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وفيه فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون (٢) وهو يدل على فعل العصر آخر الوقت حتى تخرج الملائكة وهم يصلون، ومفهوم حديث بريدة المتقدّم: " بكروا بالصلاة في يوم الفتح وعدم التبكير في الصحو " وهذا المفهوم حجّة عند الشّافعي/٤٦٣/ب - رحمه الله تعالى- وبما ذكره عبد الرزاق وإن كان منقطعَا، فأنه لا بأس بالحجة به عند أبي حنيفة، قال سليمان بن موسى: نبئت أن رسول الله ﷺ قال:" صلوا صلاة العصر بقدر ما يسير الراكب إلى ذي الحليفة ستة

стр. 995

أميال " (١) وبما في صحيح مسلم (٢) عن عمارة بن رقبة سمعت النبي عليه الصلاة والسلام: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع وقبل غروب يعني: الفجر والعصر"، بما سلف من حديث ابن عمرو وغيره وكلها صحاح، وما روى مرسلا أن النبي ﷺ قال: " لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا العصر إلى اشتباك النجوم " (٣) قال ابن حزم: لم يسند إلا من طريق الصوت بن بهرام يعني: القاملي قال فيه ابن معين وابن حبان: ثقة، وقال ابن عينية والبخاري وأبو حاتم: صدوق، وقال البزار: مشهور، وقال الدارقطني: لا بأس به، وصحح الحاكم حديثه في مستدركه، وقد ذكره وهو صحيحا عن الحسن وابن سيرين وأبي قلابة أنهم كانوا يمسون بالعصر، ومن حديث ابن شبرمة قال محمد بن الحنفية. إنّما سميت بالعصر لتعصر، ومن حديث مصعب بن محمد عن رجل قال: أخر طاوس العصر جدًا، فقيل له في ذلك فقال: إنّما سميت العصر، ومن حدثنا وكيع ثنا إسرائيل وعلي بن صالح عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يؤخر العصر، قال ابن المنذر: وروى ذلك عن أبي هريرة وابن شبرمة، وذكر أبو جعفر الطحاوي أنّ الصحابة أجمعت على ذلك، واستدلّ أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار لأبي حنيفة بقوله ﷺ : " مثلكم ومثل الأم من قبلكم كمثل رجل استأجر أجرا وفيه ثم قال: [١/٤٦٤] من يعمل إلي من العصر إلى/المغرب بقيراطين فعملتم أنتم فلستم أقلّ عملا وأكثر أجرًا " (٤) فضرب قصر المدّة لقلّة العمل مثلًا قال: فجاء من هذا لأن مدّة العصر أقصر، وإّنما تكون أقصر إذا كان الجواب كما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى، وبما رواه أبو داود (٥) عن محمد بن عبد الرحمن العنبري عن

стр. 996

إبراهيم بن أبي الوزير عن محمد بن يزيد السمامي عن يزيد بن عبد الرحمن عن علي بن شيبان عن أبيه عن جدّه قال: " قدمنا على رسول الله ﷺ فكان يؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية "، وأمّا آخر وقت العصر فقاله أكثر العلماء: غروب الشمس، وقال الحسن بن زياد لغير الشمس إلى الصفرة في ما قال الإصطخري: إذا صار ظلّ كل شيء مثله خرج وقت العصر، وزعم الثوري أنّ العصر خمسة أوقات فضيلة واختيار، وجواز بلا كراهة، وجواز مع كراهة ووقت عذر، وفي المرغيناني والتأخير إلى تغير القرص مكروه، والفعل فيه ليس بمكروه، وأمّا الفائ فما كان بالعشي، وأمّا الظلّ فهو للشجرة وغيرها بالغداة قال الشّاعر يعني حميد بن ثور الهلالي: فلا الظل من برد الضحى يستطعه … ولا الفئ من برد العشي يذوق وقال يعقوب: الفاء ما نسخ الشمس، وذكر أبو علي القالي: أنّ أبا بكر بن حبيب السهمي كان فصيحا فبينا هو قاعد في ظل قصر أوغدوة قال رجل: ما أطيب هذا الفيء، فقال بكر: ليس هذا بفيء إنّما الفئ بالعشي، وبنحوه قاله ابن دريد في الجمهرة زاد لأن الفئ زاد فنسخ الشمس، وقال ثعلب واحترت عن أبي عبيدة، قال رؤبة بن العجاج: كلما كانت عليه الشّمس فزالت فهو فيء وظل، وما لم يكن عليه شمس فهو ظل قال الليل، أمّا حكاية/عن رؤبة فقدر علي أنّ كل ما طلعت عليه الشمس ثم زالت عنه [٤٦٤/ب] ، وسُمّى ظلا وفيئا ويسمى الظل قبل نصف النهار على هذا فيئا. لأن الشمس تطلع عليه ثم تزول عنه وما لم تطلع عليه الشمس نحو ظل الليل وظل الشجر وما تحت سقف ظل وليس يفئ لأنّ الشمس لا تطلع عليه ومن هذا ظل الجنة. لأنه ظل لا تطلع عليه الشمس، وقد جعل بعضهم فيئا غير أنه قيّده بالظّل قال النابغة الجعدي يصف حال أهل الجنة: فسلام الإله يغدو عليهم، وفي الفردوس: فإنّ الظلال والمغيوة والمغيية موضع الفيء، قابل ابن سيدة في المخصص والجمع: أفيأ وضيف، وأنشد العمري، لأنّ البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل، وقال ابن قتيبة: والفيء لا يكون إلا بعد الزوال ولا يقال لما كان قبله فيء، وإنّما سُمّي بالعشي فيأ. لأنه ظلّ فاء عن جانب إلى جانب أي رجع من جانب إلى جانب المشرق، والفئ هو الرجوع، قال الله تبارك

стр. 997

وتعالى: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾ (١) وفي شرح أدب الكتاب لأبي جعفر أحمد بن داود الساعي عن ابن كيسان المعروف أنّ الفيء والظل واحد، وأمّا العصر فيراد به الغدو والعشي سميت الصلاة بذلك، قال القزاز: لأنها تصلى في أحدهما وهو آخر النهار وهم يقولون: صلاة العصر والعصر محركَا، وأمّا العصر الذي هو الدهر فمثلث عَصر وعُصر وعِصر، ومن العصر الذي هو العشي قول الشاعر البيت بناة وأفرعها والعناص عصرَا وقدرنا الأمل، والعرب تسمى الليل والنهار عصرين قال الشّاعر: وأمطره العصرين حتى يملني ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم، وفي الصحاح قال: الكسائي يقال جاء فلان [١/٤٦٥] عصرَا أي:/بطيئَا حكاه عنه أبو عبيد رحمه الله تعالى.

стр. 998

١٠٥- باب المحافظة على صلاة العصر حدثنا أحمد بن عبدة، أنبا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن علي- رضى الله تعالى عنه- أنّ رسول الله ﷺ قال يوم الخندق: " ملأ لله بيوتهم وقبورهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى". هذا حديث خرجاه في الصحيح (١) بلفظ: " شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا "، أو قال قبورهم وقلوبهم، وفي لفظ آخر: " لما جلسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" وفي لفظ مسلم (٢) : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء "، وفي حديث زان عن علي: " أوّل صلاة ركعنا فيها العصر. فقلت يا رسول الله: ما هذا؟ قال: بهذا أمرت " قال الطبراني (٣) لم يروه عن أبي الحجان عن أبي عبد الرحيم الرمي عنه إلا سليمان بن كرم تفرد به حسين بن محمد المروزي، ولفظ عبد الله بن أحمد

стр. 999

فيما زاده في المسند عن أبي إسحاق الترمذي: ثنا الأشجعي عن سفيان عن عاصم عن زر عن عبيدة عن علي قال: " كنا نراها الفجر، فقال النبي- ﵊: هي صلاة العصر يعني الصلاة الوسطى " (١) . ورواه السراج في مسنده عن هناد، وغيره لا وكيع عن سفيان بلفظ: أن زراً قال لعبيدة: سئل عليَا عن الصلاة الوسطى، فقال: " وكنّا نراها الصبح فقال النبي ﷺ يوم الأحزاب شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر" (٢) ٠ الحديث، [٤٦٥/ب] ورواه الدارقطني عن أبي عبيد محمد بن سعيد بن غالب العطار أنبا محمد بن/كثير الكوفي ثنا ًالأصلح عن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي، قال: " أربع حفظتهن من رسول الله ﷺ أن الصلاة الوسطى هي العصر، وأنّ الحج الأًكبر يوم النحر، وأنّ أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأنّ أدبار النجوم الركعتان قبل الفجر" (٣) . وسئل ابن أبي حاتم أباه، عن حديث رواه شعبة عن قتادة عن أبو حسان عن عبيدة عن علي في الصلاة الوسطى، قال أبي: ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن رجل عن علي، قال أبي: الصحيح حديث شعبة، وحماد لم يضبط. حدثنا هشام بن عمار وثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنّ رسول ﷺ قال: " إٍن الذي تفوته

стр. 1000

صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " (١) . هذا حديث خرجاه في الصحيح، زاد الكجي:" في سنة لعد وماله وهو قاعد "، رواه من جهة حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع، وأغفل الحافظ المنذري كونه مخرجًا عند النسائي من حديث سفيان آنفاً، ورواه الوليد عن الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال ﵇:" من فاتته صلاة العصر وفواتها أن تدخل الشمس صفرة فكأنما وتر أهله وماله". قاله أبو حاتم في كتاب العلل من قبل نافع، حدّثنا حفص بن عمر وثنا عبد الرحمن بن مهدى وثنا يحيى بن حليم ثنا يزيد بن هارون قالا: ثني محمد بن طلحة عن زيد عن عروة عن عبد الله، قال:" حبس المشركون النبي ﷺ من صلاة العصر حتى غابت الشمس، فقال: حبسونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا ". هذا حديث أخرجه مسلم (٢) - رحمه الله تعالى- في صحيحه، ولفظ أبي داود/الطيالسي والسراج في مسنده عن [١/٤٦٦] محمد بن طلحة عن زيد، قال ﵇:" صلاة الوسطى صلاة العصر "، وقال الترمذي (٣) " خرجه: حسن صحيح، وفي الباب أحاديث منها حديث أبي يونس مولى عائشة قال: " أمرتني عائشة إذا كتب لها مصحفا، وقالت:

стр. 1001

إذا بلغت هذه الآية فآذني حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. قال: فلمّا بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. قالت عائشة: سمعتها من رسول الله ﷺ (١) ، وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود عن أحمد بن خباب نا مكي نا ابن لهيعة عن أبي هريرة: قبيصة بن ذؤيب قال في مصحف عائشة: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر " (٢) ، وفي كتاب ابن حزم روينا من طريق ابن مهدى عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري عن القاسم عنها فذكره بغير واو، وقال أبو محمد: فهذه أصح رواية عن عائشة، وأبو سهل ثقة، وفي هذا ردّ لما قاله أبو عمر لم يختلف في حديث عائشة في ثبوت الواو، وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء، منها: أنه من أفراد مسلم، وحديث علي متفق عليه، الثاني: أنه من أثبت الواو امرأة ويسقطها جماعة كثيرة، الثالث: موافقة مذهبها لسقوط الواو، الرابع: مخالفة الواو للتلاوة، وحديث علي موافق، الخامس: حديث علي يمكن (٣) فيه الجمع، وحديثهما لا يمكن فيه الجمع إلا بترك غيره. السادس: معارضة روايتها برواية زبير الأتي بعد، السابع: أن تكون الواو زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى: ﴿وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون﴾ " (٤) . وفي قوله: ﴿وكذلك نصرّف/الآيات وليقولوا درست﴾ (٥) . وفي قوله: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ (٦) . وفي قوله: ﴿إنّ الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله﴾ (٧) ، وفي قوله: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياءً﴾ (٨) . وقال الأخفش! في قوله تعالى: ﴿وحتى إذا جاؤوا وفتحت أبوابها﴾ . أنّ الجواب فتحت، وفيه قول جيّدح:

стр. 1002

فلما أخرنا ساحة الحي وانتحى … بنا ببطن خفيف ذى وكام عقيقل وزعم بعض محققي النحاة: أنّ العطف هنا من باب التخصيص والتفضيل والتنزيه كقوله تعالى: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾ (١) . وكقوله: ﴿فيهما فاكهة ونخل رمان﴾ (٢) . وكقوله تّعالى: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوحِ إبراهيم وموسى وعيسى بن مريم﴾ (٣) . فإن قيل قد حصل التخصيص فَيَ العطف، وهو قوله تعالى: ﴿والصلاة الوسطى﴾ (٤) فوجب أن يكون العطف الثاني، وهو قوله: ﴿وصلاة العصر﴾ مغايرا له فيجاب بأِنّ العطف الأوّل كما قلتم، والثَّاني: للتأكيد، والبيان لما اختلف اللفظان كما تقول: جاءني زيد الكريم والعاقل، فيعطف! إحدى الصفتين على الأخرى، والله تعالى أعلم، وفي كتاب مسلم) ْ (٥) من حديث شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: " نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخها الله، فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، قال رجل كان جالسا عند شقيق له: هي إذًا صلاة العصر فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله والله تعالى أعلم " قال مسلَم: ورواه الأشجعي عن الثوري عن الأسود بن قيس عن شقيق عن البراء قال: قرأناها مع النبي ﷺ زمانا بمثل/حديث فضيل بن مرزوق. يعني المذكور، وفي المركبات نا ابن عبدوس نا عثمان بن سعيد نا إبراهيم بن أبي الليث نا الأشجعي ولفظه: وقرأناها مع النبي- ﵊ أيامًا: حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، ثم قرأنا: حافظوا على الصلوات وصلاة الوسطى فلا أدرى أهي هي أم لا. قال

стр. 1003

الشيخ المجيد: وهو دليل على كونها العصر لأنه خصها وقص عليها في الأمر بالمحافظة، ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقّنا، وهو في المعنى مشكوك فيه فيستحبّ التيقّن السابق، وهكذا جاء عن النبي ﷺ تعظيم أمر فواتها تخصيصًا، وحديث الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أرض قال: في الصلاة الوسطى صلاة العصر " (١) . رواه أبو عيسى، وقال قال محمد: قال علي بن المدينْي: حديث الحسن عن سمرة صحيح، وقد سمع منه، قال الترمذي: وحديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن كذا رأيته في علله من نسخة، وحكى الشيخ المجيد عنه أنه قال: حسن صحيح والله تعالى أعلم، ولفظ الإِمام أحمد في مسنده (٢) : " صلاة الوسطى صلاة العصر"، وفي لفظ له أنّ النبي ﷺ سُئل عن الصلاة الوسطى؟ قال: هي العصر وفي آخري أن النبي- ﷺ قال: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسمّاها لنا أنها هي صلاة العصر " (٣) . ولفظ أبي نعيم في كتاب الصحابة أنه قال في: " صلاة الوسطى هي صلاة العصر "، وبشدة ما خرجه الحاكم في كتابه عن أحمد بن زياد ثنا عبد الله بن أيوب ثنا مروان بن جعفر عن محمد بن إبراهيم بن حبيب عن جعفر بن سعيد عن حبيب/بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة، قال: وهذه وصية سمرة إلى بنيه فذكرها إلى أن قال، أما بعد: فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا فذكر أموراً منها، وأمرنا أن نحافظ على الصلوات كلّهن، وأوصانا بالصلاة الوسطى، ونبأنا أنها صلاة

стр. 1004

العصر، ثم قال: هذه وصية حسنة جامعة من سمرة إلى بنيه، رواها بعضهم عن بعض، واعترض أبو الحسن بن القطّان على هذا الإِسناد وبجهالة رواته، وقد بيّنا في غير موضع أنّ الأمر ليس كما قال وأنهم معروفون، وأمّا احتجاج الترمذي على سماع الحسن بن سمرة بحديث قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: فإنّ محمد بن سيرين سأل الحسن ممّن سمع حديث العقيقة، فقال: من سمرة وهو وإنْ كان في صحيح البخاري فقد خالفه في ذلك الله، وقد ذكر في كتاب المراسيل من تأليفه: الحسن عن سمرة ليس بصحاح إلا من كتاب، ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة حديثا يقول فيه سمعت سمرة إلا حديثاً واحدًا وهو حديث العقيقة، ولم يثبت، رواه قريش بن أنس ولم يروه غيره وهو وهم انتهى كلامه، وفيه نظر: من حيث، أنّ أبا حرّة رواه عن الحسن كذلك ذكره أبو القاسم في الكبير عن سالم بن سهل ثنا طاليس بن محمد بن السكن ثنا حفص بن عمر البخاري عنه، وحديث حفصة أم المؤمنين- ﵂ ذكره أبو عمر في التمهيد بسند صحيح، وقال في الاستذكار: اختلف في وقفه وفي ثبوت الواو فيه: أنها أمرت كاتبها فكتب مصحفًا فإذا بلغ هذه الآية يستأذنها فلمّا بلغها أمرته يكتب: " حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصر "، ورفعه/إلى النبي- ﵊، وقال: ورواه هشام عن جعفر بن إياس عن رجل حدّثه عن سالم عنها، ولم يثبت الواو قال: والصلاة الوسطى صلاة العصر، وحديث أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر المخمص. وقال: " إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ". نبأ به الإِمام العلامة القدوة موسى بن علي بن يوسف القطبي الحنفي رحمه الله تعالى قرأه عليه، وأنا أسمع أنا مسند وقته عبد اللطيف ابن القسطل عن أبي الحسن الجمال أنا أبو الحسن بن أحمد أنبأ الحافظ أحمد بن عبد الله

стр. 1005

ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث ابن أبي أسامة لنا قتيبة نا ليث عن خير بن نعيم عن أبي هريرة عن أدي تميم الجيشاني عنه، ورواه مسلم (١) عن قتيبة على الموافقة كما روايته، ورواه أيضا عنه زهير عن يعقوب في صحيحه عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن خير، فنزل ثلاث درجات، وكأني من طريق زهير سمعته من أبي عبد الله الفراوي رحمه الله تعالى، وبن وفاته ومولدي مائة وتسعة وخمسون سنة ولله الحمد على ذلك، وإذا راويه بالإجازة فكأني سمعته من عبد الغافر الفارسي وبين وفاتيهما اثنتان وثمانون سنة، وحديث حذيفة بن اليمان المذكور عن الطبري في ذكر الصلاة الوسطى بسند صحيح عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ يوم الخندق: شغلونا عن صلاة العصر، ولم يصلها/يومئذ حتى غابت الشمس ملأ الله قبورهم وبيوتهم وقلوبهم ناراً (١) . وحديث ابن عباس المذكور عند أبي القاسم بن مطير عن محمد بن عبد الله الحضرمي نا محمد بن عمران ابن أبي ليلى نا أبي ليلى عن الحكم بن مقسم وسعيد بن جبير عنه أن النبي ﷺ قال يوم الخندق: (شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قلوبهم وأجوافهم ناراً " (٢) ، وزاد في الأوسطي "اللهم من شغلنا عن الصلاة الوسطى" (٣) ، وكان قد نظر

стр. 1006

وإذا صلاة العصر، فصلى فلمّا فرغ قال الحديث، ثم رواه عن أحمد بن عمرو القطراني نا عبد الوارث بن غياث نا أبو عوانة عن هلال بن حباب عن عكرمة عنه، ورواه ابن حزم مصححَا له موقوفا على ابن عباس: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر". بلا داود في روايته لأحمد قال: قائل النبي ﷺ عدوا فلم تفرغ منهم حتى آخر العصر عن وقتها فلمّا رأى ذلك قال: "اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى أملأ بيوتهم نارَا وقبورهم نارَا لم" (١) . وفي تفسير الطبري نا علي بن مسلم الطوسي ثنا عباد بن العوام عن هلال بن حباب عن عكرمة عنه قال: خرج النبي- صلي الله عليه وسلم - في غزاة له فحبسه المشركون عن صلاة العصر، حتى مسي بها، فقال النبي- ﵊: "اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى" (٢) . وفي لفظ، قال النبي- ﵊ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" (٣) . وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود عن أبي إسحاق: سمع عبيد بن مريم سمع ابن عباس قراءة هذا/الحرف: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر"، وفي كتاب ابن حزم من هذه الطريق بغير واو ثم قال: كذا قاله وكيع، وحديث ابن عمر المذكور عند عبد الله محمد بن يحيي بن مسندة الأصبهاني عن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم نا أبي يعقوب القمي عن عنبسة بن سعيد الداري عن أبي ليلى وليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "الموتور أهله وماله من وتر صلاة الوسطى في جماعة وهى صلاة العصر" (٤) .

стр. 1007

وفي تفسير أبي جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا أبي وشعيب بن الليث عن الليث عن- يزيد بن الهاد عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يرى صلاة العصر فضيلة للذي قاله رسول الله ﷺ فيها، ويروى أنها الصلاة الوسطى، وكذا قاله ابن شهاب عنه، وقد تقدّم طرف منه قبل وسيأتي عنه خلافه، وحديث أبي هريرة قال رسول الله ﷺ "صلاة الوسطى صلاة العصر". ذكره ابن خزيمة (١) وفي صحيحة وأبو جعفر عن أحمد بن منيع نا عبد الوهاب بن عطاء عن أبي صالح عنه، وحديث أبي هاشم بن عتبة رواه الطبري عن المثنى نا سليمان بن أحمد الواسطي ثنا الوليد بن مسلم، أخبرني صدقة بن خالد نا خالد بن دهقان عن خالد بن صلام عن كهيل بن حرملة، قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها، ونحن نفعنا بيت رسول الله ﷺ وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فقال: ثنا أعلم لكم ذلك، فقام فاستأذن على رسول الله ﷺ فدخل ثم خرج أخبرنا أنها صلاة العصر، ولما ذكر أبو موسي في كتاب الصحابة أبا هاشم هذا، قال عن عبدان له حديثان حسنان وواحد منكر انتهى، يشبه أن يكون الحديث المنكر قوله: " أن النبي ﵊ مسح على شاربه. وقال: لا تأخذه حتى تلقاني فتوفي النبي ﵇ قبل أن يقدم من سرية، فكان يقول لا آخذه حتى ألقاه والله تعالى أعلم"، وحديث أم حبيبة عن النبي ﷺ قال يوم الخندق: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس " (٢) . قال أبو جعفر: ثنا به ابن المثنى عن ابن أبي عدي عن شعبة عن سليمان عن أبي الضحى عن شهير بن شكل عنها، وحديث رجل من الصحابة قال: أرسلني أبو بكر وعمر

стр. 1008

وأنا غلام صغير إلى النبي ﷺ أسأله عن الصلاة الوسطى؟ فأخذ إصبعي الصغيرة فقال:) هذا الفجر وقبض التي تليها فقال: هذا الظهر ثم قبض الإِبهام فقال: هذه المغرب، ثم قبض التي تليها، فقال: هذه العشاء ثم قال: أي أصابعك بقيت فقلت: الوسطي، فقال: أي الصلاة بقيت؟ قلت: العصر قال هي العصر " (١) . رواه أبو جعفر عن أحمد بن إسحاق ثنا أبو أحمد ثنا عبد السلام مولى أبي نصير، حدثنى إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال: كنت جالسًا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: يا فلان اذهب إلى فلان، فقل له: أي شيء سمعت من رسول الله ﷺ في الصلاة الوسطى، فقال: رجل جالس أرسلني فذكره، وحديث أبي مليكَ الأشعري قال رسول الله ﷺ "الصلاة الوسطى صلاة العصر" (٢) . قال أبو جعفر: حدثني/محمد بن عوف الطائي، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثنى خصم بن زرعة عن شريح بن عبيد عنه، وحديث أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت لكاتب يكتب لها مصحفًا: "إذا كتبت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فاكتبها العصر" (٣) . أنبأ به العلامة أبو محمد البصري أنبأ الإمام شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن ملاعبة أنبأَ القاضي أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي أنبأ أبو جعفر بن المسلمة أنبأ أبو عمر وعثمان الآدمي ثنا الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا سعد بن الصلت ثنا عمرو بن ميمون بن مهران الحرزي عن أبيه، قال: قالت: أم سلمة فذكره، وذكر ابن حزم من طريق وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة بغير واو في كتاب المصاحف، ذكره أيضًا بلفظ حديث عائشة وحفصة، عن عبد الله بن رافع أيضا، وحديث أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ علي دال: " شغلونا عن صلاة العصر التي غفل عنها سليمان بن داود ﵇ حتى

стр. 1009

توارت بالحجاب اشعل الله قلوبهم وبيوتهم وقبورهم نارا " (١) ، وفي لفظ قال ﵇: ومن ضيع وقت العصر فكأنما وتر أهله وماله " (٢) ، وفي لفظ: " فقد برئت منه الذمّة" ذكره إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره أنبأ أبان عن أنس به، وفي تفسير النقاشي: عندما اختلفوا يعني الصحابة في شيء ما اختلفوا في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه، وفي كتاب ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن أبي بكر عن محبوب أبي جعفر عن الحذاء عن أبي قلابة في قراءة أبى بن كعب: " صلاة الوسطى صلاة، العصر " (٣) . قال: وليست/هذه الرواية بدون تلك يعني فيها الواو فقد اختلف على أبي بن كعب أيضا، ومرسل الحسن قال: قال ﵊: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" (٤) . وهي العصر، رواه أبو جعفر عن يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن علية عن يونس عنه مرسل الربيع، قال: "ذكر لنا أنّ المشركين شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى غابت الشّمس"، فقال أبو جعفر: حدثنا عن عمّار بن الحسن ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع فذكره، وبه قال أبو هريرة وابن عمر بن الخطاب وعائشة وعليّ بن أبي طالب وأمّ سلمة وابن عباس وأبي بن كعب، وروى أيضا عن أبي أيوب الأنصاري ويونس والحسن بن أبي الحسن وقتادة والزهري وعبيدة السلماني وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأحمد والشّافعي وأصحابهم، فيما

стр. 1010

حكاه بن عبد البر وعبد الله بن عباس على اختلاف وداود وجميع أصحابهم، وهو قول إسحاق بن راهوية ومشهور أهل الحديث، قال ابن حزم: ولا يصح عن علي ولا عن عائشة غير هذا أصلا، وزاد ابن المنذر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري والضحاك بن مزاحم والسائب بن يزيد، ذكره المحاملي في أماليه، وابن مسعود وابن عمر وسمرة والنخعي وعبيد بن مريم وزر بن حبيش ومحمد ابن سيرين وسعيد بن جبير ومحمد بن السائب الكلبي ومقاتل وتلي:) والعصر إنّ الإِنسان لفي خسر (. ذكره الطبري والثعلبي، قال أبو الحسن الماوردي: وهو مذهب جمهور التابعين، وقال أبو عمر والبغوي: وهو قول أكثر أهل الأثر، وفي كتاب ابن عطية: وعلى هذا القول جمهور الناس والله تعالى أعلم، وقال الطبري: والصواب من القول في ذلك ما/تظاهرت به الأخبار أنها العصر، ومنهم من قال: هي صلاة الظهر جانحاً إلى حديث زيد بن ثابت قال: "كان رسول الله ﷺ يصلى الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلى صلاة أشدّ على أصحاب رسول الله ﷺ منها فنزلت: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" وقال إنّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين". رواه أبو داود (١) من حديث شعبة عن عمرو بن أبي حكيم سمعت الزبرقان يحدّث عن عروة عنه، وقال البيهقي في المعرفة: إسناده مختلف فيه، وأبي ذلك ابن حزم فصحّح إسناده، ورواه أبو جعفر عن زكريا بن يحيي بن أبي زائدة نا عبد الصمد نا شعبة عن عمر بن سلمان عن عبد الرحمن ابن أبان عن أبيه عن زيد في حديث رفعه قال: " الصلاة الوسطى صلاة الظهر" (٢) ، وأمّا قول الترمذي: أنّ في الباب يعني العصر حديث زيد بن ثابت ثم قال: وقال زيد بن ثابت وعائشة: هي الظهر ويشبه أن يكون وهما؟ لأنّ حديثه وفتياه أنها الظهر فقط ولم أرَ له غير ذلك والله تعالى أعلم، وحديث أسامة بن زيد روى

стр. 1011

الزبرقان عن ابن عمرو بن أمية: أن رهطا من قريش من بينهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون، فأرسلوا أبيه غلامين منهم يسألانه عن الصلاة الوسطى فقال: هي الظهر، ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه، فقال: "هي الظهر أنّ رسول الله ﷺ كان يصلى الظهر بالهجر ولا يكون وراءه الصف والصفّان" والنّاس في قائلتهم وفي تجارتهم فأنزل الله تعالى: " "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" قال فقال رسول الله ﷺ : "لينتهيّن رجال أو لأحرّق بيوتهم" رواه أحمد (١) ،/والزبرقان لم يلق أسامة، وحديث عبد الله بن عمر، قال الطبري: ثنا ابن البرقي أنبأ نافع بن زيد حدثنى الوليد بن أبي الوليد أن سلمة بن مرّة حدّثه أنّ نفرا من قريش أرسلوا إلى عبد الله بن عمر يسألونه عن الصلاة الوسطى، فقال له: هي التي على أثر الضحى، فقالوا له: ارجع فسأله فما زادنا إّلا عيانها، فمر بهم عبد الرحمن بن أفلح مولى عبد الله بن عمر، فأرسلوه أبيه أيضا، فقال هي التي توجه فيها رسول الله ﷺ إلى القبلة وزاد في الأوسط من حديث الوليد عن عبد الرحمن بن أفلح: أنّ نفرا من الصحابة أرسلوني إلى ابن عمر، فذكره وقال: لا يروى عن أفلح عن ابن عمر إّلا بهذا الإِسناد تفرد به موسى بن ربيعة الجمحي، وحديث أبي بن كعب المستنبط رفعه، وكذا الذي قبله ذكره ابن حزم، فقال: ثنا ابن بشار ثنا عثمان بن عمر وثنا أبو عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن ابن أبي رافع عن أبيه وكان مولى لحفصة، قال: استكتبتني حفصة مصحفَا، وقالت: إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أملها عليك كما أقرؤها فلما أبيت على هذه الآية أنبأتها فقالت: اكتب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة

стр. 1012

العصر فلقيت أبي بن كعب وزيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر إنّ حفصة قالت: كذا وكذا، قال: هو كما قالت: أو ليس أشغل ما يكون عند صلاة الظهر في تواضحنا وغنمنا (١) "، وبه قال أبو سعيد الخدري وابن عمر على اختلاف عنهما فيما حكاه الطبراني وزيد بن ثابت، قال ابن عبد البرّ: وهو أصح ما روى عنه في ذلك، وبنحوه ذكر ابن حزم، وزاد ابن المنذر وعائشة في قول وعبد الله بن شدّاد وأسامة بن زيد وعروة بن الزبير، ويروى عن أبي حنيفة (٢) /أيضَا، ومنهم من قال في صلاة المغرب رواه أبو جعفر من حديث إسحاق بن أبي قروة عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: "الصلاة الوسطى صلاة المغرب ". ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها ولا تقصر في السفر لانّ رسول الله ﷺ لم يؤخرها عن وقتها، ولم يعجلها، قال أبو جعفر: وجه قوله أنه يريد التوسّط الذي هو يكون صفة للشيء الذي يكون على بين الأمرين كالرجل المعتدل القامة، ومنهم من قال: هي صلاة الغداة ورواه النسائي بين حديث جابر بن زيد عن ابن عباس قال:) أدلج النبي- ﵊ ثم عرّس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها، فلم يصلى حتى ارتفعت فصلى وهي صلاة الوسطى (٣) ، وفي حديث صالح وأبي الخليل عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: "صلاة الوسطى صلاة الفجر" (٤) ، وعن أبي رجاء قال: صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة فقنت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى قال الله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فقنت وفي لفظ: صلى بنا ابن عباس الفجر فلما فرغ.

стр. 1013

قال: إن الله تعالى قال في كتابه: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ فهذه الصلاة الوسطى وبمثله رواه أبو العالية من طريق خلاس بن عمر، وصحيحه ذكره أبو جعفر وعن أبي العالية أيضا بطريق صحيحة قال: صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة ومن عمر صلاة الغداة، فقلت لرجل من الصحابة إلى جنبي بالصلاة الوسطى، قال: هذه الصلاة، قال أبو جعفر: حديث عن عمار بن الحسن نا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع عن أبي العالية، أنه صلى مع أصحاب رسول الله ﷺ صلاة الغداة، فلمّا أن فرغوا قال: " أنها الصلاة/الوسطى قالوا التي صليتها قبل " ثنا ابن بشار نا ابن عمه ما سعيد بن بشير ثنا قتادة عن جابر بن عبد الله قال: "الصلاة الوسطى صلاة الصبح"، ثنا مجاهد بن موسى ثنا يزيد بن هارون أنبأ عبد الملك بن أبي سليمان قال: كان عطاء يرى أنها صلاة الغداة، وعنه قاله عكرمة ومجاهد بن جبير وعبد الله بن شدّاد بن الهاد والربيع عن أنس، قال أبو جعفر عنهم: إنّ الله تعالى قال أثر ذلك الوسطى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ بمعنى: قوموا فيها قانتين. قالوا: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح، وبه قال عمر وابنه موسى ومعاذ فيما ذكره البغوي وعلي بن أبي طالب، قال أبو عمرو: ولم يصح عنه وصح عن ابن عباس، قال الشّافعي: وإلى هذا يذهب مالك وأصحاب الرأي، قال أبو عمرو: تبعه أصحابه ومنهم من قال هي إحدى الصلوات الخمس، ولا يعرفها بينها، وروى ذلك عن ابن عمر من طريق صحيحة، قال نافع: سأل ابن عمر رجلا عن الصلاة الوسطى يقال هي منهن فحافظ عليهن كلهن، وبنحوه قاله الربيع بن حيثم وزيد بن ثابت في رواية، وقال سعيد بن المسيب: كان أصحاب رسول الله علي فيها مختلفين، يعني: في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه، وبنحوه قاله شريح ونافع، وقال النقاش: قالت طائفة: هي الخمس ولم يبيّن أي صلاة هي، قال أبو عمرو: كل واحدة من الخمس وسطى لأنّ قبل كلّ واحدة صلاتين وبعدها صلاتين، كما قال زيد بن ثابت: والمحافظة على جميعهن

стр. 1014

واجب، ومنهم من قال هي الحسن إذ هي الوسطى من الدين، كما قال ﵇ " بنى الإِسلام على خمس " (١) . قالوا: هي في الوسطى من الخمس روى ذلك عن معاذ/وعبد الرحمن بن غنم فيما ذكره النقاش، وفي كتاب الحافظ أبي الحسن على بن الفضل: قيل ذلك لأنها وسط الإِسلام أي خياره، ولذلك عمرو في كتاب التفسير لابن أبي حاتم: ثنا أبو سعيد الأشج ثنا المحاربي وابن فضيل عن الأعمش عن مسروق أنه قال: الوسطى هي المحافظة على وقتها يعني الصلوات، وقال مقاتل بن حبان: مواقيتها ووضؤها وتلاوة القرآن فيها، والتكبير والركوع والسجود والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ فمن فعل ذلك، فقد أتمها وحافظ عليها أنباً به محمد بن الفضل نا محمد محمد بن على بن شقيق أنبأ محمد بن مزاحم عن بكر بن معروف عنه به، وذكر أبو الليث في تفسيره عن ابن عباس نحوه، وقال المازري: هي صلاة عشاء الآخرة، وذهب العامري في شرح السنة: إلى أنّ السلف لم ينقل عنهم ولا عن أحد منهم هذا القول، قال: وقد ذكره بعض المتأخرين، وسيأتي قول أبي الدرداء به، وناهيك به سلفًا، وذهب آخرون: إلى أنها الجمعة خاصة، حكاية أبو الحسن الماوردي وغيره لما اختصت به دون غيرها، قال أبو الحسن فيما ذكره في المحكم. لأنها أفضل الصلوات، ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ إّلا أن يقوله برواية مسندة إلى النبي ﷺ وقيل: أنها الجمعة يوم الجمعة، وفي سائر الأيام الظهر، حكاه أبو جعفر محمد بن مقسم في تفسيره، قال: وقيل: هي صلاتان العشاء والصبح، وعزاه لأبي الدرداء لقوله: " لو يعلمون

стр. 1015

ما في العتمة والصبح" (١) . وذهب الإِمام أبو بكر المالكي الأسهري إلى أنها صلاة العصر والصبح، وقيل: أنها الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي، وأمّا العلامة أبو الحسن علي بن محمد السخاوي فاختار أنها الوتر، وقيل: أنها/صلاة الضحى، قال الحافظ أبو محمد الدمياطي: ذاكرت فيها أحد شيوخي الفضلاء فقال: إنني وقفت على قول من ذهب إلى ذلك، ثم تردّد فيه، وقيل: أنها صلاة العيدين، حكاه لنا من وقف عليه في بعض الشروح المطولة، وذهب آخرون إلى أنها صلاة عيد الفطر حكاه المشار أبيه أيضا وقوله ﷺ " وتر أهله وماله" يعني نقص، قال ابن الأنباري فقال وترته أي: نقصه، وقيل: أنّ الوتر أصله الجناية التي يجنيها الرجل على من قبله حميمة وأخذ ماله فيشجه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر ما يلحق الموفور من قبل حميمه وأخذ ماله، وزعم جار الله في أساسه: أن ذلك من باب المجاز، وقال الداودي: معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله، فيتوجّه عليه الندم والأسف لتعزية الصلاة، وقيل: معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله، وقال أبو عمر: معناه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يصير بها وتراً، قال الشيخ محي الدين: ورواه بعضهم مفتوح اللام معناه وترتى أهله وماله، وفسّره مالك بمعنى منه أهله وماله، وأمّا الوسطى فهي الخيار، قال الزمخشري: ومن المجاز هو وسط في قومه، ووسط فيهم وقد وسط وساطة، وقوم وسط وأوساط: خيار:) وكذلك جعلناكم أمة وسطا ((٢) . قال زهير: هم وسط يرضى الإِمام بفعلهم، وإذا نزلت إحدى الليالي بمعظم، وهو من واسطة قومه، وهو أوسط قومهم حسبًا والترتيب من أعرابي، فقال: أعطى من وسطانيه أراد من خيار الدنانير.

стр. 1016

١٠٦- باب وقت صلاة المغرب /حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي، ثنا أبو النجاشي قال: سمعت رافع بن خديج يقول: " كنا نصلى المغرب على عهد رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا وأنه لينظر إلى مواقع نبله ". هذا حديث خرجاه في الصحيح (١) ، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع: " أنه كان يصلى مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت بالحجاب ". هذا حديث خرجاه (٢) أيضًا، ولفظ الطوسي في أحكامه وصححه: " كان النبي ﷺ يصلى المغرب ساعة مغيب الشمس إذا غاب حاجبها " (٣) . حدثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن موسى " عباد بن العوام عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف عن قيس عن العباس بن عبد المطلب، قال رسول الله ﷺ : " لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم " (٤) . هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه (٥) ، عن أبي زرعة نا

стр. 1017

إبراهيم بن موسى نا عباد بن العوام عن محمد بن إبراهيم به، ويشبه أن يكون تصحيفًا من الكاتب، وصوابه عمر بن إبراهيم كما في كتاب ابن ماجه وغيره، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد، كما أخرجه من حديث أبي بكر بن إسحاق ثنا الحسن بن علي بن زياد أنبأ إبراهيم بن موسى أنبأ عباد عن عمر بن إبراهيم ومعمر عن قتادة وقال الترمذي: قد روى عنه مرفوعا وهو أصحّ، ولما سأل أبا عبد الله عن هذا الحديث قال: هذا حديث منكر، وإبراهيم بن موسى من أهل الدين لم نزد شيئا في تقليله، وهذا أحق تحقيق/لأمرين، الأوّل: أنه متن معروف بهذا اللفظ رواه جماعة من الصحابة، الثاني: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان التميمي الرازي أبو إسحاق الفراء الصغير لا يصلح أن يكون علّة، ولا يسئل عن حاله فأنه ممّن خرّج البخاري حديثه في صحيحه على سبيل الاحتجاج، وكان أحمد نفسه لينكر على ما يقول له الصغير، ويقول: هو كبير في العلم والجلالة، وقال أبو زرعة: هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصحّ حديثا منه. لا يحدّث إّلا من كتابه لا أعلم أنى كتبت عنه خمسين حديثا من حفظه، وكتب عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن وأحفظ من صفوان بن صالح، وقال أبو حاتم: من الثقات وهو أتقن من أبي جعفر الحمال، وقال الخليلي: ومن الجهابذة الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا بالريّ ويقرنون أحمد ويحيى، وأقرأنهما أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الفراء ارتحل إلى العراق واليمن والشّام أثنى عليه أحمد بن حنبل، ولما ذكره أبو عبد الله في تاريخه قال: ثقة مأمون، ووثَّقه النسائي وغيره، وقد أوضح ابن ماجه أمر هذا الحديث بقوله: سمعت محمد بن يحيى يقول: اضطرب النّاس في هذا الحديث ببغداد، فذهبت أنا وأبو بكر الأعين إلى العوام بن عبّاد بن العوام، فأخرج إلينا أصل أبيه، فإذا الحديث فيه، ولقائل أن يقول: لعلّ أحمد قال: يكون عمر بن إبراهيم قال فيه أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو أحمد بن عديّ: يروى عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وقال ابن حبان حين ذكره في كتاب الثقات: يخطىء ويخالف، لأنه ممن قال فيه هو نفسه ثقة لا خبراً، أو قال يحيي بن معين: ثقة/وفوق الثقة، وقال الدارقطني: لا يترك ولا أنا أسلفنا متابعًا له وهو معمر فلا حاجة لنا إلى النظر في حاله لو

стр. 1018

كان ضعيفاً، وأمّا ما وقع في أصل ابن ماجه عمرو بن إبراهيم، وكذا هو في مسند الدارمي فغير صحيح والصواب عمر والله تعالى أعلم، وفي الباب غير ما حديث، من ذلك حديث أنس بن مالك قال: " كنا نصلى المغرب مع النبي ﷺ ثم نرمى فيرى أحدنا موضع نبله ". رواه أبو داود (١) بإسناد صحيح عن داود بن شبيب عن حماد بن ثابت عنه، ولفظ ابن وهب في مسنده عن عمرو بن الحارث ويونس وابن سمعان عن ابن شهاب عنه أن النبي ﷺ قال: " إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدأوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب " (٢) . وزعم بعضهم: أنه معارض بما رواه ابن المنيع في تاريخ نيسابور عن أبي الطيب محمد بن عبد الله بن المبارك ثنا أحمد بن معاذ السلمي نا إسماعيل بن الفضل قاضى جرجان ثنا يحيى عن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن حجاب عنه بلفظ: (ما كان رسول الله (٣) ﷺ يصلى المغرب قط حتى يفطر". لذلك، لأنه محمول على شرب الماء أو أكل ثمرة وذلك لا يكون مؤخرًا للصلاة بحال، وحديث زيد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب غازيًا وعقبة بن عامر يومئذ على البصرة (٤) ، فأخر المغرب، فقام أبيه أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة قال: شُغلنا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: الا تزال أمتي بخير أو قال على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن يشتبك النجوم " (٥) . رواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عنه، وفي لفظ: أما والله ما بي إلا/أن طن الناس إنك رأيت النبي ﷺ علي يقول: " لا تزال أمتي بخير " ولما

стр. 1019

خرج الحاكم (١) هذا اللفظ قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: خولف ابن إسحاق في هذا فرواه حيوة وابن لهيعة عن يزيد عن أسلم أبي عمران التجيبي عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال: " بادروا لصلاة المغرب قبل طلوع النجم " (٢) . قال أبو زرعة: حديث حيوة أصح، وحديث كعب بن مالك قال: " كان النبي ﵇ يصلى المغرب ثم يرجع الناس إلى أهليهم بين سلمة وهم يبصرون مواقع النبل حتى يرمى بها " (٣) . ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث موسى ابن أخي عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، وقال: لم يروه عن إسحاق إّلا ابن أخي، ورواه في موضع آخر من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري، وقال: لم يروه عن يحيى إّلا عمر بن حبيب القاضي تفرّد به زائدة وزكريا بن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أحمد بن عثمان الأودي نا بكر بن عبد الرحمن نا عيسى بن المختار عن إسماعيل عن أبيه عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه سأل أباه عنه، فقال: هذا خطأ إّنما يروى عن الزهري عن ابن كعب أنّ النبي- ﵊ مرسل، وحديث أبي طريق قال: كنت مع رسول الله ﷺ حين حاصر الطائف فكان يصلى ثنا البصر حتى لو أنّ رجلاً رمى بسهم لرأى موضع نبله " (٤) . قال الميموني: رواه أحمد عن أزهر أبي القاسم الراسبي ثنا زكريا بن إسحاق عن الوليد بن عبد الله بن أبي ثميلة/قال أحمد وقال غيره: أبو شعيرة عن أبي طريف به، قال أحمد:

стр. 1020

صلاة البصر صلاة المغرب، وقال: ههنا قلت لأحمد: حدثوني عن عبد الأعلى بن أبي شعيرة، فقال أحمد: ما علمت أحدًا قال شعيرة، وبلغني عن بشر بن السرى أنه قال: سهيرة وكفاك به. يعني: بشرًا، رسالة عن عبد الأعلى، فقال: قد لقيناه وبشر السرى " أثبت منه، وحديث جابر بن عبد الله قال: " كنا نصلى مع رسول الله ﷺ المغرب، ثم يأتي ببني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل ". رواه أحمد (١) ، وفي كتاب الدارقطني من حديث حاتم بن عباد ثنا طلحة بن زيد ثنا جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ: " كان ﵇ لا ينهيه عن صلاة المغرب طعام ولا غيره " (٢) . نا محمد بن القاسم بن زكريا ثنا أبو كريب نا محمد بن ميمون الزعفراني عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ذكرت لجابر تأخير المغرب من عشائه فقال: " إنّ النبي ﵇ لم يكن ليؤخر صلاة لطعام ولا غيره " (٣) . وقال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن جعفر إلا محمد بن ميمون، وفيما أسلفناه ردّ عليه، وقال ابن شاهين: هذا حديث غريب، ومحمد هذا أبو حمزة الميكري وحديث السائب بن يزيد أنّ رسول الله ﷺ قال: " لا تزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم ". رواه الدارقطني (٤) أيضًا عن هارون بن معروف أنبأ ابن وهب، حدثني عبد الله بن الأسود القرشي أنّ يزيد بن خصيفة: حدّثه عنه، وحديث رجل من الصحابة من أسلم " أنهم كانوا يصلون مع النبي ﷺ المغرب، ثم يرجعون إلى أهليهم إلى أقصى المدينة ثم
следующие страницы →