← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 8560

المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته

أحمد مختار عمر

Полный текст (59 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة ... مدخل: كان القرآن الكريم محورًا لكثير من الدراسات منذ اللحظة الأولى لنزوله. وعلى الرغم من تنوع هذه الدراسات وتعددها، وما بذله العلماء فيها من جهود مضنية للإحاطة بالكثير من جوانبه فقد بقيت هذه الجهود قاصرة، شاهدة بذاتها على أن النص القرآني يجاوز كل طاقات النفس البشرية. وعلى الرغم من توالي الأحقاب والسنين، وتنوع الأعمال المعجميّة التي ألِّفت حول القرآن الكريم وقراءاته، فقد بقي المجال مفتوحًا لأعمال معجمية أخرى تضاف إلى الأعمال المعجمية السابقة، وتسد فراغًا لا تسده هي مجتمعة أو متفرقة. ولعل أهم الأعمال المعجمية السابقة التي دارت حول ألفاظ القرآن الكريم وموضوعاته تندرج تحت الأنواع الآتية: ١- معاجم الغريب، سواء منها ما رتب ألفبائيا، أو حسب السور والآيات، وهي أكثر من أن تُحصى. ٢- معاجم الألفاظ، مثل: "معجم ألفاظ القرآن الكريم"، من إعداد مجمع اللغة العربية بالقاهرة. ٣- المعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن الكريم، والتي تخلو تمامًا من الدراسة، ولا تعدو في حقيقتها أن تكون قوائم بالكلمات القرآنية، مثل: "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم" لمحمد فؤاد عبد الباقي، الذي بناه على كتاب "نجوم الفرقان في أطراف القرآن" للمستشرق فلوجل الألماني، الذي طبع أول مرة عام ١٨٤٢م. ٤- المعاجم المفهرسة للأدوات والضمائر، والتي تعد تكملة للمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم السابق ذكره، مثل: المعجم الذي أعده الدكتوران:

стр. 2

إسماعيل أحمد عمايرة، وعبد الحميد مصطفى السيد. فقد "فهرس عبد الباقي جميع ما في القرآن الكريم من كلمات تندرج في الفعل أو الاسم الصريح، وترك الأدوات والضمائر" (مقدمة خليل عمايرة للمعجم صـ ٨) . وقد اقتصر هذا العمل كسابقه على الفهرسة، ولذا جاء في مقدمته:"ونحن في هذا العمل نفهرس ولا ندرس" (المقدمة ص ٩) . وقد أخذ صانعا المعجم على عمل محمد فؤاد عبد الباقي أنه خرج على منهجه حين ضمن معجمه بعض الأدوات أحيانًا "فهو يفهرس سوف، وبلى، ومع، وهذان، واللذان، واللائي، ولم يفهرس بل، والسين، وهذا، والذي، واللواتي، والذين" [كذا، ولم ترد في القرآن الكريم كلمة اللواتي] (المقدمة ص ١٠) . ٥- المعاجم التي تجمع بين النوعين السابقين، فتشمل الأفعال، والأسماء الصريحة، والأدوات والضمائر، مثل: "قاموس الألفاظ القرآنية" للدكتور حسين محمد الشافعي. ٦- المعاجم المفهرسة للقراءات القرآنية، ولا نعرف منها - في العصر الحديث- سوى "معجم القراءات القرآنية "، من إعداد الدكتورين: أحمد مختار عمر، وعبد العال سالم مكرم. وهو كسابقيه يعتمد على الفهرسة، ويخلو من الدراسة في صلب المتن، وإن حوى بعض التعليقات المفيدة، والشروح الموجزة في حواشي صفحاته. ٧- المعاجم المفهرسة لموضوعات القرآن الكريم، مثل: "تبويب آي القرآن الكريم من الناحية الموضوعية" لأحمد إبراهيم مهنّا، و"المعجم الموضوعي للقرآن الكريم"إعداد: حمزة النشرتي، وعبد الحفيظ فرغلي، وعبد الحميد مصطفى.

стр. 3

٨- المعاجم المفهرسة لآيات القرآن الكريم، مثل: "الدليل الكامل لآيات القرآن الكريم" للدكتور حسين محمد الشافعي. ٩- المعاجم الخاصة بأعلام القرآن الكريم، مثل: "معجم أعلام القرآن" للدكتور محمد التونجي. ١٠- المعاجم التي تجمع بين الأعلام والموضوعات، مثل: "معجم الأعلام والموضوعات في القرآن الكريم" للدكتور عبد الصبور مرزوق. ١١- المعاجم التي تجمع بين الألفاظ والأعلام، مثل: "معجم الألفاظ والأعلام القرآنية" لمحمد إسماعيل إبراهيم.

стр. 4

هدفنا من صنع هذا المعجم كان أمامنا جملة من الأهداف حين فكرنا في إعداد هذا المعجم، وتقديمه لجمهور القراء، ومن هذه الأهداف: ١- مخاطبة عامة المسلمين في شتى أنحاء العالم، ولذا راعينا الإيجاز في التعبير، والسلاسة في الشرح والتفسير. ٢- عدم التوسع في عرض المعلومة، وترك ذلك للأعمال المتخصصة، أو كتب التفسير المطولة، مع عدم الإخلال - في الوقت نفسه- بمتطلبات الفهم، ومستلزمات الوضوح. ٣- الرجوع إلى أكبر قدر ممكن من أمهات المصادر القرآنية، واستخلاص أهم ما فيها من آراء وأفكار، مع إعادة عرضها بأسلوب عصري، ولغة مركزة. ٤- الجمع بين جميع الأعمال التي سبقتنا في عمل واحد يوفر الجهد، ويختصر الوقت، ويقدم المعلومة اللغوية أو المعرفية السريعة لمن يطلبها. ٥- مواكبة العصر، وملاحقة التطور السريع في وسائل عرض المعلومات وتيسير الحصول عليها، بتقديم هذا العمل في صورتين ورقية وإلكترونية (انظر النسخة الإلكترونية) . ٦- تلافي عيوب الأعمال المعجمية السابقة لهذا العمل، والاستيثاق من أيّ معلومة ترد فيها قبل إثباتها، والأخذ بمبدأ الشك تجنبًا لتثبيت الخطأ من ناحية، وحرصًا على إشاعة مبدأ التحقق بين الدارسين من ناحية أخرى.

стр. 5

٧- تبني منهج خاصّ، هدانا إليه إطالة النظر، وإعادة التأمل، وكثرة معايشتنا للنص القرآني وقراءاته، مع التركيز على الجوانب اللغوية، التي تعد المفتاح الحقيقي لفك مغاليق هذا النص، واكتناه أسراره. وسنزيد هذه النقطة إيضاحًا حين نتحدث عن منهج المعجم. ٨- وزيادة في التيسير على مستخدم المعجم ألحقنا به فهارس متنوعة تساعد على الحصول على المعلومة المطلوبة، حسب رغبة الباحث (انظر: قائمة الفهارس الملحقة بالمعجم) . كما تضمن برنامج النسخة الإلكترونية إمكانات متنوعة للبحث حسب حاجة المستخدم.

стр. 6

ما نعنيه بالمعجم الموسوعي لإزالة أيّ لبس محتمل في فهم العنوان الذي اخترناه لهذا العمل نرى من الضروري توضيح النقطتين الآتيتين. ١- أن هذا العمل ليس موسوعة قرآنية، وإنما هو معجم موسوعي، والفرق بين الاثنين كبير عند أصحاب التخصص. فالعمل المعجمي يتناول النص أو اللفظ من داخل اللغة، أما العمل الموسوعي فيتناول أيًّا منهما من خارج اللغة. ولهذا كانت منطلقاتنا فى عرض المعلومة كلها لغوية، بحيث تغطي الجوانب المتعددة للفظ بما يشمل جذر الكلمة، أو حروفها الأصلية، وما يتفرع عن الجذر من صور قياسية أو غير قياسية، مجردة أو مزيدة تتدخل عادة لتحديد معاني الصيغ أو المعاني الصرفية للكلمات، والتي تتقاسم مع المعاني المعجمية المعنى العام للكلمة. ويندرج أيضًا تحت المعلومة اللغوية بيان المعنى المعجمي للكلمة في سياقها القرآني المعين، وتعداد معانيها حين تتعدد إما لاشتراك لفظها بين أكثر من معنى، أو لاختلاف الموقف أو السياق المعين الذي وردت فيه الكلمة. ولم نكتف بهذا وذاك فحرصنا كذلك على تحديد المجال الدلالي، أو الموضوع الذي يدخل تحته اللفظ المعين. ٢- أن الجانب الموسوعي في هذا العمل المعجمي يبرز في النقاط الآتية: أ- إعطاؤه أهمية للأعلام الواردة فى القرآن الكريم، وكذلك للأحداث التاريخية، وللأماكن والمواقع التي أشار إليها، وهي تعد معلومات

стр. 7

موسوعية، لأنها تأتي من خارج اللغة، ومن ذلك المعلومات التي وردت عند شرح كلمة "بدر" وأنها ماء مشهور بين مكة والمدينة، وقعت عنده غزوة انتصر فيها المسلمون وكانت في العام الثاني للهجرة. ب- جمعه بين العمل التفسيري، والعمل الفهرسي سواء فيما يتعلق بالأفعال أو الأسماء أو الأدوات أو الضمائر المنفصلة، وهو ما يحدث لأول مرة في عمل قرآني واحد. ج- جمعه بين ألفاظ القرآن الكريم، وألفاظ القراءات القرآنية، مع الاهتمام بالتفسير والتخريج، وليس بالجانب الإحصائي وحده، وهو ما يحدث لأول مرة فى عمل قرآني واحد.

стр. 8

ملاحظات على أعمال سابقة على الرغم من أن عملنا لا يستمد قيمته من كشف عيوب الأعمال السابقة، لأن قيمته في ذاته، فقد وضعنا أيدينا - أثناء انشغالنا بجمع مادة معجمنا وتحريرها - وضعنا أيدينا على جملة من السلبيات التي تداركناها في عملنا، مما تطلب منا مراجعة دقيقة لأعمال السابقين، وعدم اقتباس ما ورد فيها من آراء وتفسيرات ما لم يكن له أصل فيما روي عن ثقات المفسرين، بل إننا لم نُسلم قيادنا لكل ما ورد في المصادر التراثية، فكنا ننخلها بدقة الباحث، ونزنها بميزان الخبير، وننحّي منها ما نشك في ثبوته، أو نقطع بعدم صحته. وربما كان من المفيد أن نعرض ملاحظاتنا في مجموعات على النحو التالي: أ: ملاحظاتنا على أعمال الفهرسة لألفاظ القرآن الكريم: تشمل هذه الملاحظات عملين اثنين يكمل ثانيهما الأول، وهما: "المعجم الفهرس لألفاظ القرآن الكريم"، و"معجم الأدوات والضمائر في القرآن الكريم"، وعملا ثالثًا يفترض أنه يجمع بين العملين السابقين: وهو "قاموس الألفاظ القرآنية" لحسين محمد الشافعي. إنّ أول ما يلفت النظر في العملين الأولين عدم الإحاطة والشمول لكل ما ورد في القرآن من ألفاظ تدخل تحت عنوان الكتاب. فقد ترك محمد فؤاد عبد الباقي عددًا من الألفاظ دون سبب مقنع، اللهم إلا أن يكون من باب السهو والنسيان، ومن ذلك:

стр. 9

* لم يذكر: الذي، والتي، والذين، في حين ذكر: اللائي، واللاتي، واللذان، واللذين. * لم يذكر: هذا، وهذه، في حين ذكر: هاتين، وهذان. * لم يذكر: بل، والسين، فى حين ذكر: بلى، وسوف. * وترك واضعا معجم الأدوات والضمائر أمثلة كثيرة منها: * لم ترد تلكما، وتلكم، مع ورود تلك. * لم يدخل في الإحصاء ورود "على" مرتين في آية: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (النساء: ٢٥) ، ومثل هذا: يقال عن "اللام" التي وردت مرتين في آية: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ (النساء: ١٦٨) ، إذ لم تحتسب إلا مرة واحدة. * لم يذكر المعجم الرقم الكلي لمرات ورود الأداة "ال" في القرآن. * أسقط الباحثان موضعين وردت فيهما "الفاء" في سورة آل عمران وحدها، وهما الآيتان٩٣، ١٥٩. فقد وردت في الأولى مرتين، وذكراها مرة واحدة، ووردت في الثانية أربع مرات، وذكراها ثلاثا فقط. وثاني ما يلفت النظر في هذين العملين اضطراب المنهج، واختلال الإحصاء بالإضافة إلى ما يعاني منه المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم من خلط مشتقات الجذر الواحد، وعدم تمييز تصريفات كل مشتق عن المشتق الآخر (وهو ما أطلقنا عليه في معجمنا اسم الجذع أو الساق، الذي يشكل في المعجم العربي أسرة من الكلمات أو التصريفات ترتبط في دلالتها المعجمية والصرفية) . ومن الأمثلة على ذلك خلطه الفعلين: لَبَس (ومضارعه: يلبِس، بمعنى خلط) ولبِس (ومضارعه: يلبَس بمعنى ارتدى) مع وجوب فصلهما إلى مجموعتين مستقلتين تشتمل الأولى على: لَبَسْنا- تَلبِسوا- تَلبِسون- يَلبِسكم-

стр. 10

يَلْبِسوا- يَلبِسون- لَبْس، والثانية على: تَلْبَسونها- يَلْبَسون- لباس- لباسًا- لباسهم- لباسهما- لبوس. أما صور الخلل والاضطراب في معجم الأدوات والضمائر فأكثر من أن تحصى، مما جعلنا نرجع إلى نص المصحف - في الدرجة الأولى - ولا نعتمد عليه في ذكر الصور الواردة. وربما يكفينا لإثبات ذلك أن نشير إلى النماذج الآتية: * ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ (الشعراء: ١٦٦) ، وردت في ص ٢١٥: الشعراء١١٦. * ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ (يوسف:٢١) ، وردت في ص٣٩٧، يوسف١٢. * سورة الأحزاب، رقمها في المصحف ٣٣، وليس ٣٢ كما وردت عدة مرات في ص ٣٤٩. * ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً﴾ (الأحقاف: ٣٥) ، ذكر رقم السورة أمامها٣٦، والصواب٤٦. * فى ص٣٣٠ وحدها أربعة أخطاء هي: ٨٤/١٠، وصحتها:٨٥ (البروج) ، ٨٩/١٦، وصحتها:٨٩/١٥ (الفجر) ، ٩/٨، وصحتها:٩١/٨ (الشمس) ، ٩٠/١٣، وصحتها: ٩١/١٣ (الشمس) . وثالث ما يلفت النظر شيوع الأخطاء الطباعية في كتابة الكلمات القرآنية. ومن أمثلة ذلك في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: * في ص٤٢٤ كتبت الكلمة القرآنية: ضَيَقًا، وصحتها: ضَيِّقًا.

стр. 11

* في ص٤٦٧ كتبت الآية: ﴿فَلَمَّا تَرَاءتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَقِبَيْهِ﴾ (الأنفال: ٤٨) ، وصحتها: ﴿نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ . ومن أمثلته في معجم الأدوات والضمائر كتابة آية التغابن (٦) : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ (التغابن: ٦) ، وصحتها: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ٠٠٠﴾ . أما العمل الثالث، وهو قاموس الألفاظ القرآنية، فعلى الرغم من الجهد المبذول فيه، ومن استحداثه معلومات إحصائية عن كل لفظ ورد فيه، ومن استدراكه على عمل محمد فؤاد عبد الباقي عددًا من الهفوات - على الرغم من كل ذلك يعيبه ما يأتي: ١- أنه جاء رِدَّة إلى الوراء بالنسبة لمعجم الأدوات والضمائر، حيث خلت قائمة ألفاظه من كلمات، مثل: "ال"، و"الباء"، و"السين"، و"الفاء"، و"الكاف"، و"اللام"٠٠إلخ، مكتفيًا بوضعه إياها في عمود عنونه "حروف مكملة". ومعنى هذا أن الباحث عن أشكال الواو في القرآن، واستعمالاتها عليه أن يقرأ عمود الحروف المكملة في جميع صفحات المعجم ليقوم هو بنفسه بما كان يجب أن يقوم به المؤلف. وجميع هذه الأدوات موجودة باعتبارها مداخل مستقلة في معجم الأدوات والضمائر. ٢- أن المعجم خلا من فهرسة الضمائر المتصلة، مثل: ألف الاثنين، وتاء الضمير، ونون النسوة، وواو الجماعة وغيرها، وكلها واردة في معجم الأدوات والضمائر. ٣- أن ما ادعاه المؤلف من أن قاموسه قد اشتمل على جميع الألفاظ الواردة في المصحف، وأنه ليس قاصرًا (كذا، والصواب مقصورًا) على الأسماء

стр. 12

والأفعال ادعاء غير صحيح، لخلوه من كثير من الألفاظ القرآنية، والتي مثلنا لبعضها في الفقرتين السابقتين. ٤- أن المؤلف لا يفرق بين الترتيب الأبجدي والترتيب الهجائي، مع ما بينهما من فرق شاسع، فيذكر أن قاموسه عبارة عن دليل أبجدي، وهو في الحقيقة دليل ألفبائي أو هجائي. ٥- أن المؤلف شق على الباحث حين اكتفى بذكر رقم السورة بدلا من اسمها، وهو صنيع ابتدعه المستشرقون ولم يجد رواجًا بين المسلمين، بالإضافة إلى أنه لا يوفر شيئًا يذكر في مساحة الصفحة. ٦- أن طريقة الباحث في ترتيب المداخل طريقة لا تتلاءم مع طبيعة اللغة العربية الاشتقاقية، ولعله تعمد الهروب من طريقة الترتيب على الجذور، لأنها أشق على غير المختص، والظاهر من لغة المقدمة أن المؤلف لا يحسن التعبير باللغة العربية السليمة، فقد بدأ أول سطر بقوله: أعددت قاموس عصري لألفاظ القرآن الكريم٠٠ (ص ٥) . ويكفي أن أمثِّل بحرف التاء، الذي بدأ بالمدخل " تاب "، ثم تلاه المداخل: تابا - تابع – تابعين - تابوا٠٠ وجاءت "أتوب" في حرف الهمزة: و"متاب" في حرف الميم، و"يتوب" في حرف الياء٠٠إلخ. ب: ملاحظاتنا على معجم ألفاظ القرآن الكريم: على الرغم من الجهد المبذول في هذا المعجم، والذي استغرق ثلاثين عامًا، وعلى الرغم من الشهرة التي حققها من بين نظرائه في مجال التفسير لألفاظ القرآن الكريم فقد بدت لنا أثناء العمل بعض ملاحظات نلخص أهمها فيما يأتي:

стр. 13

أولاً: سقوط بعض الكلمات القرآنية من المعجم، كما حدث مع كلمة "الموتى" التي وردت في القرآن الكريم سبع عشرة مرة، وليس لها وجود تحت الجذر (م وت) ، في حين وردت كلمة "أموات" و"ميتون" (٢/١٠٦٥،١٠٦٦) . وكما حدث مع كلمة "نَزْلَة" التي لم ترد تحت الجذر (ن ز ل) مع ورودها في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (النجم: ١٣) . ثانيًا: حدوث خطأ في بعض الجذور، كوضعه الفعل تتجافى تحت الجذر (ج ف ا) وصحته: (ج ف و) . ثالثًا: حدوث أخطاء طباعية تتمثل في سقوط الجذر (هـ م ر) ، ووضع كلمة "منهمر" تحت الجذر السابق (هـ م د) ، وفي ذكر أرقام الآيات خطأ، كما في كلمة "راعنا" التي ذكر تحتها ١٤٦/النساء، وصحتها: ٤٦/النساء، وحرف النداء "يا" الذي اقتبس المعجم له الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ وذكر أنها وردت في البقرة ٥١، والصواب: البقرة٢١، وغير ذلك. رابعًا: قصور الشرح، كما حدث مع كلمة "جحيم" التي اقتصر المعجم على أحد معانيها في القرآن، وهو اسم من أسماء جهنم، وترك المعنى الثاني، وهو النار المؤججة الشديدة الاتقاد، كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ (الصافات: ٩٧) . خامسًا: نقص الإحصاء، كما ورد في مادة "الذوق"، حين قال المعجم: إن اللفظ قد استعمل على الحقيقة بمعنى إدراك الطعام بالفم في آية واحدة هي: ﴿ذَاقَا الشَّجَرَةَ﴾ (الأعراف: ٢٢) ، وقد فات المعجم آية ثانية في سورة "النبأ"، وهي: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً﴾ (النبأ: ٢٤) . سادسًا: سوء توزيع الآيات القرآنية على معاني الكلمة القرآنية حين تتعدد، كما حدث مع قوله تعالى: ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾

стр. 14

(محمد: ٢٢) ، فقد وضعها المعجم تحت: "مواضع الأجنة"، والصواب: "القرابات". ج: ملاحظاتنا على معجم القراءات القرآنية: أول ملاحظة على هذا المعجم: أنه عمل فهرسيّ تجميعي لا دراسي، وأنه لا يعطي في صلب المتن أيَّ معلومات كاشفة عن معاني الكلمات، أو تخريج القراءات، وهو بهذا يختلف عن معجمنا اختلافًا جوهريًا من حيث الهدف، ونوع المعلومات التي يزود بها القارئ. وثاني ملاحظة: عدم شموله لكثير مما هو مدون من القراءات فيما وصلنا من مصادرها الأصلية. فقد خلت قائمة مصادره الأساسية من الأسماء الآتية، على سبيل المثال: المبسوط في القراءات العشر لأبي بكر الأصبهاني. اختلاف القراء السبعة في الياءات لابن غلبون. إعراب القراءات الشواذ للعكبري. معاني القراءات لأبي منصور الأزهري. روح المعاني للألوسي. وثالث ملاحظة: وقوعه في العديد من الهفوات من مثل: خطأ في فهم بعض العبارات، كما حدث في قراءات "جَهْرَة"، فقد ذكر أمامها قراءتين هما: جَهَرة وزَهَرة (١/٢٠٢) . وقد جاء إثبات القراءة الثانية نتيجة خطأ في فهم عبارة ابن خالويه في "مختصر في شواذ

стр. 15

القرآن" التي ذكرت أن سهل بن شعيب وعيسى قد قرآ جَهَرة وزَهَرة. وهو يعني بالكلمة الثانية آية وردت في سورة طه. خطأ في النقل عن المصدر، كما جاء في قوله تعالى ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ (آل عمران: ٥٧) ، حيث ذكر المعجم قراءة "فتوفيهم" نقلا عن البحر المحيط (١) ، والذي في البحر: "فنوفيهم" بنون الجمع. سقوط بعض القراءات، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (البقرة: ٨٧) ، حيث ذكر المعجم قراءة واحدة هي "القُدْس"- بسكون الدال- وترك قراءة أخرى وردت في البحر المحيط (٢) ، وهي "القُدُوس"، ونسبها إلى أبي حيوة. سقوط أحد المصادر أمام بعض القراءات، كما حدث مع قراءة "يتصعّد" (معجم القراءات القرآنية ٢/١٣٣) ، فقد سقط من المصادر البحر المحيط (٣) .

стр. 16

لماذا الاهتمام بالقراءات القرآنية ؟ القراءات القرآنية هي الوجوه المختلفة التي سمح النبيّ ﷺ بقراءة النص القرآني بها قصدًا للتيسير، والتي جاءت وفقًا للهجة من اللهجات العربية القديمة. وقد تكفل الزركشي (١) بالتفرقة بين القرآن والقراءات بقوله: "القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كِتبة الحروف، أو كيفيتها، من تخفيف وتثقيل وغيرهما". كما تكفل ابن الجزري ببيان الحكمة في تعدد القراءات في النص المصحفي (٢) ، فقال: "فأما سبب وروده على سبعة أحرف فللتخفيف على هذه الأمة وإرادة اليسر بها، والتهوين عليها وتوسعة، ورحمة، وخصوصية لفضلها، وإجابة لقصد نبيها حيث أتاه جبريل فقال له: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، فقال ﷺ : أسأل الله معافاته ومعونته. إن أمتي لا تطيق ذلك، ولم يزل يردد المسألة حتى بلغت سبعة أحرف"، وبعد أن استشهد ابن الجزري ببعض الأحاديث الصحيحة استمر في بيان الحكمة قائلاً: "إن الأنبياء ﵈ كانوا يبعثون إلى قومهم الخاصين بهم، والنبي ﷺ بعث إلى جميع الخلق: أحمرها وأسودها، عربيّها وعجميّها. وكانت العرب الذين نزل القرآن بلغتِهم لغاتُهم مختلفة، وألسنتهم شتى، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها، أو من حرف إلى آخر. بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك، ولا بالتعليم والعلاج، ولاسيما الشيخ والمرأة، ومن لم يقرأ

стр. 17

كتابًا. فلو كلفوا العدول عن لغتهم والانتقال عن ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يستطاع". وزاد ابن قتيبة (١) الأمر تفصيلاً، فقال: " فكان من تيسيره أن أمره الله أن يقرئ كل قوم بلغتهم فالهذلي يقرأ: عتى حين والأسدي يقرأ: تِعْلَمون والتميمي يهمز، والقرشي لا يهمز، والآخر يقرأ: وإذا قيل لهم، وغيض الماء بإشمام الضم ولو أن كل فريق من هؤلاء أُمر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلاً وناشئًا وكهلاً لاشتد ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه". وحديث نزول القرآن على سبعة أحرف من الأحاديث التي قبلها العلماء واشتهرت بينهم، وتناقلها الثقات جيلا عن جيل (انظر: تفسير الطبري ١/٢٥، والنشر١/١٢، ولطائف الإشارات ١/٣١ وغيرها) . وقد روي أن عثمان بن عفان حينما صعد المنبر وسأل من سمع النبي ﷺ يقول: "أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ" أن يقوم- قام الكثيرون حتى لم يحصوا، فعقب عثمان قائلاً: وأنا أشهد معهم (٢) . وإذا كان العلماء قد اختلفوا في تحديد المراد بالأحرف، والمراد بالسبعة، وهل هي على سبيل الحصر، أو للتعبير عن الكثرة، فإنهم لم يختلفوا في أن الأحرف السبعة ليست هي القراءات السبع التي اختارها ابن مجاهد. يقول ابن الجزري: "لا يجوز أن يكون المراد من الأحرف السبعة هؤلاء السبعة القراء المشهورين - وإن كان يظنه بعضهم- لأن هؤلاء السبعة لم يكونوا قد

стр. 18

خلقوا ولا وجدوا" (١) .وقد وجه كثير من العلماء اللوم لابن مجاهد لاقتصاره من بين القراء على سبعة، وإيقاعه الناس في الوهم والتلبيس، ولذا يقول السيوطي: "مسبِّع السبعة فعل ما لا ينبغي، وجعل الأمر مشكلا على العامة باختياره، فظن كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الحديث. وليته إذ اختار نقص عن السبعة أو زاد عليها ليزيل الشبهة" (٢) . وإذا كان المشتغلون بالقراءات، المدونون لها قد وقفوا موقفًا متحفظًا من بعض القراءات، فما ذاك إلا لأنهم لاحظوا وقوع بعض القراء في التخليط، وبعض آخر في التفريط، فنخلوا هذه القراءات وميزوا بينها من ناحيتي الإسناد، والمتن. وتحدََّدت هذه المعايير على يد ابن الجزري (توفي ٨٣٣هـ) في شروط ثلاثة هي: ١- موافقة العربية ولو بوجه. ٢- موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً. ٣- صحة سند القراءة (٣) . وإذا كان كثير من الأصوليين والفقهاء قد تبعوا ابن مجاهد في اختياره، أو زادوا على السبعة ثلاثة، فهناك كثيرون آخرون رفضوا المفاضلة بين القراءات على أساس تصنيف أصحابها إلى سبعة أو عشرة أو غير ذلك، وفاضلوا بينها على أساس المعايير الثلاثة السابقة، ولذا يقول القسطلاني: "فإذا اجتمعت هذه الثلاثة في قراءة وجب قبولها، وحرم ردها سواء كانت

стр. 19

عن السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين" (١) . ويقول ابن الجزري: "وقد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممن هو أعلى مرتبة وأجل قدرًا من هؤلاء السبعة" (٢) . وإذا كان هذا هو رأي المحققين من الفقهاء والقراء والأصوليين الذين نظروا إلى القراءة باعتبارها وسيلة تعبُّد، وطريق تقرُّب، وشرطًا لصحة الصلاة، ومصدرًا للتشريع والتحريم والتحليل - فهناك إلى جانبهم فريق اللغويين الذين نظروا إلى القراءة نظرة مغايرة، لأن هدفهم مختلف، وغايتهم من قبول القراءة ليست العبادة أو الصلاة بها، إنما هي مجرد إثبات حكم لغوي أو بلاغي. ولذا فقد وضعوا شرطًا واحدًا لصحة الاستدلال اللغوي بالقراءة، وهو صحة نقلها عن القارئ الثقة حتى ولو كان فردا، سواء رويت القراءة بطريق التواتر، أو الآحاد، وسواء كانت سبعية، أو عشرية، أو أكثر من ذلك. بل إن ابن جني في مقدمة كتابه المحتسب كان حريصًا على وضع القراءة الشاذة على قدم المساواة مع القراءة السبعية، وذلك بقوله: إنه "نازع بالثقة إلى قرائه، محفوف بالرواية من أمامه وورائه، ولعله أو كثيرًا منه مساوٍ في الفصاحة للمجتمع عليه" (٣) ، ويقول في مكان آخر: إنه لا يصح العدول عن المسمى شاذا، لأن الرواية تنميه إلى رسول الله ﷺ (٤) . والقراءة- من زاوية الاستشهاد اللغوي البحت- نص عربيّ، رواه أو قرأ به من يوثق في عربيته، ولهذا فهي- حتى على فرض اختلاف العلماء في صحة التعبد والصلاة بها-

стр. 20

تحقق شرط اللغوي، وهو النقل عن العربي الثقة، حتى ولو كان فردًا، بل إن السيوطي يصرح بما هو أكثر من ذلك حين ينفي اشتراط العدالة في العربي الذي يستشهد بكلامه. ومن هذا يتضح أن جمعنا القراءات القرآنية من مصادرها المتعددة، وتقديم ألفاظها في معجم هجائي لم نقصد به الترويج لها ليقرأ المسلمون بها في الصلاة، أو يتعبدوا بها، كما لم نقصد به أن تنافس النص المصحفي المتداول بأشكاله المحددة في شتى أنحاء العالم العربي والإسلامي. ولما كانت غايتنا من إثبات القراءات هنا غاية معجمية لا تتجاوز إثبات وجود اللفظ في اللغة، أو ضبط نطقه، أو ذكر معناه، أو غير ذلك من النتائج الجزئية التي لا تعمم حكمًا، ولا تبني قاعدة، فلا يفسد هذه الغاية أن تكون القراءة هي النموذج الوحيد المنقول إلينا، إذ لم يشترط أحد من اللغويين لحجية النص في مثل هذه الحالة كثرة أو قلة. وإذا كان جمع عثمان المسلمين على مصحف إمام قد أزال الفرقة بينهم، ووحد كلمتهم، وألزمهم بالصلاة والتعبد بنصوصه- فإنّ ذلك لم يلغ ما سجله المسلمون من قراءات على اعتبار أنها - في أضعف حالاتها - تعد نصوصًا لغوية موثقة، وكلامًا عربيًا فصيحًا. وما خالف رسم المصحف من هذه القراءات لا يخرج - حتى في أدنى درجاته- عن أن يكون من باب التفسير، أو الشرح اللغوي الذي كان يسجله بعض الصحابة القراء أو بعض المتلقين عنهم. فلماذا نحرم المسلمين من هذا النوع الموثق من التفسير؟، وإذا كان جمهور العلماء يحظر التعبد بالقراءات التي لم تتوفر فيها الشروط الثلاثة السابق ذكرها، فهناك غايات أخرى كثيرة تروى من أجلها كل القراءات، وتفهرس، وتشرح من مثل ما يأتي:

стр. 21

١- أن القراءات القرآنية، وطرق التلاوة للنص القرآني تعد المثال الحي الوحيد لطرق نطق الفصحى قديمًا وحديثًا. وكثيرا ما يحتاج اللغوي عند وصف صوت من الأصوات، أو ظاهرة صوتية معينة إلى الاستهداء بنطق المجيدين من قُرّاء القرآن. أما باقي المصادر اللغوية فقد وردتنا مكتوبة لا منطوقة، وكثيرًا ما أوقعت طريقة الكتابة العربية في التصحيف والتحريف. ٢- اشتمال القراءات القرآنية على شواهد لغوية سكتت المعاجم عن ذكرها. وربما كان أظهر مثال لذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (الأنعام: ٩١) ، من الفعل الثلاثي المخفف. ولكن يشيع في لغة العصر الحديث استخدام كلمة: "التقدير" من الفعل المضعف"قدَّر"، بمعنى عظَّم أو احترم. ونفتش في المعاجم القديمة عن هذا الاستعمال فلا نجد، وتسعفنا القراءات القرآنية فتمدنا بالشاهد، وهو قراءة الحسن وعيسى الثقفي: "وما قدَّروا الله"، قال في الكشاف: وقرئ بالتشديد على معنى: وما عظّموه كنه تعظيمه. ٣- أنه يمكن اتخاذ القراءات القرآنية مرتكزًا لتحقيق التيسير، ودليلاً لتصحيح كثير من العبارات والاستعمالات الشائعة الآن، والتي يتحرج المتشددون من استعمالها. ومن أمثلة ذلك: أ- ضبط الفعل "تَوَفَّى" بالبناء للمعلوم. ورغم أن الاستعمال الفصيح هو بناؤه للمجهول فقد جاءت القراءة القرآنية مصححة للنطق الحديث. وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ (الحج: ٥) ، فقد قرأها الأعمش وغيره: "وَمِنْكُمْ مَنْ يَتَوَفَّى"، قال النحاس في "إعرابه القرآن" (١) ، وأبو حيان في "البحر المحيط" (٢) : أي يستوفي أجله.

стр. 22

ب- تخفيف كلمات مثل "أمسية"، و"أضحية"، و"أمنية". وقد ورد التخفيف في بعض القراءات، مثل: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ (البقرة: ١١١) ، ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (النساء: ١٢٣) ، ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (الحج: ٥٢) . ج- ويمثل باب العدد مشكلة كبيرة للمتعلم العربي، فتارة يخالف (تذكيرًا وتأنيثًا) ، وتارة يوافق، وغير ذلك. وتزداد المشكلة بالنسبة للعدد من ثلاثة إلى عشرة، لأن تمييزه جمع، ولابد من رد الجمع إلى مفرده للحكم بالتذكير أو التأنيث. ويحل المشكلة أن يُنصح المتكلم بأن يقدم المعدود ويؤخر العدد، وحينئذٍ تجوز له المطابقة لأنه نعت، والمخالفة لأنه عدد. وقد جاء بالوجهين قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً﴾ (الواقعة: ٧) ، حيث قرئ كذلك "وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثلاثًا" (١) . د- يشيع في العصر الحديث استعمال "كِلا" مع المثنى المؤنث المجازي التأنيث، مثل: "كلا الدولتين"، و"كلا الصحيفتين" وقد جاءت القراءة القرآنية لتصحح هذا الاستعمال، وذلك في قوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ ، فقد قرأها ابن مسعود:"كِلا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا"، قال في البحر (٢) : "أتى بصيغة التذكير لأن تأنيث الجنتين مجازي". هـ- تذكر كتب النحو أن من مواضع كسرة همزة "إنّ" وقوعها مفعولا للقول ولكن كثيرًا من المتحدثين يفتحونها الآن. وقد جاء الفتح في بعض القراءات، مثل قراءة المطوعي: ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إنَّكُمْ مَبْعُوثونَ مِنْ بَعْدِ

стр. 23

الْمَوْتِ٠٠ ((هود: ٧) . قال في البحر (١) : "لأن قلت في معنى: ذكرت". ويجوز أن يكون على تقدير حرف الجر. وحذف حرف الجر قياسي مع "أن". ٤- من الممكن ضم القراءات القرآنية المتواترة والشاذَّة، وإعادة الدراسة لبعض الأبواب الصرفية المضطربة، مثل: أبواب الفعل الثلاثي المجرد. فمن المعروف أن أبواب هذا الفعل تتوزع بين الكسر والفتح والضم في كل من الماضي والمضارع دون ضابط صارم. وأكثر الأبواب شيوعًا في اللغة العربية ما كان بفتح العين في الماضي وضمها أو كسرها في المضارع (طبقًا لقاعدة المخالفة) . ولكن المتحدث يقف حائرًا- إن لم يرجع إلى المعجم- في كثير من الأحيان، هل يخالف إلى الكسر؟ أو الضم؟. ومن أمثلة القراءات القرآنية ما يسمح بفتح باب الاختيار في حركة المخالفة، فنكسر أو نضم حسب ما شاع على ألسنة المثقفين، وقبله العرف اللغوي الحديث. وقد وردت الأفعال الآتية –وغيرها كثير- بالكسر والضم: * ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ (طه: ٩٧) . * ﴿فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ (المؤمنون: ٦٦) . * ﴿وَيَومَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ (الفرقان: ١٧) . * ﴿وَيَومَ نَحْشُرُ أَعْدَاءَ اللهِ إِلَى النَّار﴾ (فصلت: ١٩) . * ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان: ٦٧) . * ﴿فَلَمَّا أن أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا﴾ (القصص: ١٩) . * ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ (سبأ: ٣) .

стр. 24

٥- بعض القراءات غير المشهورة لا تقل قبولاً- من ناحية المعنى- عن المشهورة ومن أمثلة ذلك: أ - قراءة الزهري: ﴿وأوفوا بعهدي أُوَفِّ بعهدكم﴾ (البقرة: ٤٠) ، وقد عقب ابن جني على هذه القراءة بقوله: "ينبغي أن يكون قرأ بذلك، لأن فعَّلت أبلغ من أفعلت فيكون على: أوفوا بعهدي أبالغ في توفيتكم، كأنه ضمان من الله سبحانه أن يعطي الكثير في مقابل القليل" (١) . ب- قراءة ابن مسعود: ﴿كلما ردوا إلى الفتنة رُكِّسوا فيها﴾ (النساء: ٩١) . قال ابن جني: "وجه ذلك أنه شيء بعد شيء، وذلك لأنهم جماعة. فلما كانوا كذلك وقع منه شيء بعد شيء فطال، فلاقى به لفظ التكثير والتكرير، كقوله تعالى: ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ﴾ (٢) . ج- قراءة: ﴿لا يكادون يُفْقِهون قولاً﴾ (الكهف: ٩٣) ، والمشهور "يَفْقَهون". قال الطبري: والصواب عندي من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان، في قراءة الأمصار غير دافعة إحداهما الأخرى. وذلك أن القوم الذين أخبر الله عنهم هذا الخبر جائز أن يكونوا لا يكادون يَفْقهون قول غيرهم، وجائز أن يكونوا مع كونهم كذلك لا يكادون يُفْقهون غيرهم لعلة بلسانهم أو بمنطقهم" (٣) .

стр. 25

٦- من العلماء من أقام تعدد القراءات مقام تعدد الآيات، وتعدد المعاني وعدَّ ذلك ضربًا من ضروب البلاغة، يبتدئ من جمال هذا الإيجاز، وينتهي إلى كمال الإعجاز. (١) ولا تقف أهمية القراءات عند قيمتها اللغوية، بل تضيف إلى ذلك قيمتها الدينية الكبيرة، وعلى سبيل المثال: ١- بعض القراءات يعد من باب التفسير اللغوي لبعض الألفاظ، مما يكون له الأفضلية على غيره من التفسيرات، أو يلقي ضوءًا على المعنى المراد من اللفظ، ومن ذلك: أ- ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (يوسف: ٣٦) ، قرأها ابن مسعود وأبيّ: "أعصر عنبًا". ب- ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ (مريم: ٩٠) ، قرأها ابن مسعود: "يتصدّعن منه". ج- ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (الأنبياء: ٩٨) ، قرأها أُبيّ وعلي وعائشة وغيرهم، "حطب جهنم". د- ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ (النور: ٢٧) ، قرأها أبيّ وابن عباس وابن مسعود وغيرهم: "حتى تستأذنوا". هـ- ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ (القارعة: ٥) ، قرأها ابن مسعود: "كالصوف المنفوش". ٢- بعض القراءات قد يبنى عليه حكم فقهي، أو يؤدي إلى استنباط هذا الحكم. ومن ذلك:

стр. 26

أ- قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (المائدة: ٣٨) . وقد جاءت قراءة ابن مسعود لتحديد اليد التي يبدأ بقطعها، وهي: "فاقطعوا أيمانهما". ب- قوله تعالى في نفس السورة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (المائدة: ٨٩) ، وقد قرأ ابن مسعود، وأبيّ وغيرهما: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، فدلت القراءة على شرط التتابع. ج- قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (المائدة: ٦) . فقراءة حفص بنصب "أرجلكم"، عطفًا على الوجوه والأيدي. وبذلك تكون الأرجل داخلة في الأعضاء المغسولة. أما قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة وغيرهم، فإنها بكسر"أرجلكم"، بالعطف على "الرءوس"، فتكون الأرجل داخلة في المسح مع الرأس. وقد قال الفقهاء إن القرآن نزل بالمسح على الرأس والرجل أوَّلاً، ثم عادت السُّنَّة إلى الغسل. ومنهم من قال إن المسح - في قراءة الجر - للخُفّ، والغسل - في قراءة النصب - لغيره. د- وجاءت قراءة: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطَّهَّرنَ﴾ مع ﴿حتى يَطْهُرنَ﴾ (البقرة: ٢٢٢) لتفيد الجمع بين الحكمين المختلفين. فالحائض لا يقربها زوجها حتى تطهُر بانقضاء الحيض، وتَطَّهَّر بالاغتسال، فلابد من الطهرين كليهما في جواز قربان النساء. وهو مذهب الشافعي ومن وافقه.

стр. 27

٣- كثير من القراءات يكمل بعضها بعضًا، أو يفسر بعضها بعضًا. فكما أن القرآن يفسر بعضه بعضًا، فكذلك القراءات يفسر بعضها بعضًا، ويفسر بعضها بعض القرآن. ونضرب لذلك الأمثلة القليلة الآتية: أ- يقول تعالى متحدثًا عن فئة من اليهود: ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ، وَرَاعِنَا. لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ (النساء: ٤٦) . فكانوا يسكتون على ﴿راعنا﴾ لتوهم أنهم يريدون "الرعاية" مع أن قصدهم "الرعونة". ولذا جاءت قراءة الحسن وابن محيصن كاشفة نية اليهود حينما نونت كلمة ﴿راعنًا﴾ ، وهذا واضح من قول بقية الآية: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ . ب- قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (آل عمران: ١٦١) ، وهناك قراءة سبعية ﴿وما كان لنبيّ أن يُغَلّ﴾ - بالبناء للمجهول. فمعنى الأولى: أن يَخُون أصحابه بأخذ شيء من الغنائم خفية. ومعنى الثانية: أن يُخَوَّن– بالبناء للمجهول. وقد جاء في الأثر أن أحد المنافقين قال يوم بدر حين فقدت قطيفة حمراء من الغنيمة: خاننا محمد وغلّنا، فأكذبه الله . ولا شك أن القراءتين يكمل بعضهما بعضًا. ج- قال تعالى: ﴿فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا﴾ (يوسف: ٨١) ، وحيث لم يكن الأخ سارقًا في الحقيقة، وإنما كان متهمًا بالسرقة، جاءت القراءة التالية لتدل على هذا المعنى، وهي: ﴿قالوا يا أبانا إن ابنك سُرِّقَ﴾ بالبناء للمجهول. ومع اقتناعنا بأن القراءات جميعها تتساوى في ضرورة الاهتمام بها، والتوفر على دراستها، فإننا لم نشأ أن نحرم مستخدم المعجم من التمييز بين درجات القراءات، فذكرنا أمام كل قراءة درجة المصدر الذي وردت فيه. وسوف نزيد هذه النقطة تفصيلاً حين الحديث عن منهجنا في ذلك.

стр. 28

ولا يعني وصف المراجع بعض القراءات بأنها شاذة، وفصلها في معجمنا عن القراءات السبع، والثلاث التي فوق السبع، والأربع التي فوق العشر - لا يعني هذا التقليل من قيمتها أو وضعها في درجة أقل بالنسبة لغيرها من القراءات، وإنما هو اتباع لتصنيف القدماء، واستخدام لمصطلحاتهم، وإن كان لفظ "الشاذ" قد ترك ظلالاً خاطئة، وأوقع بعض العلماء في وهم كنا في غنًى عنه، مما اضطر عالما متقدما، هو ابن الجزري إلى إزالة هذا الوهم بقوله: إن إطلاق بعضهم على ما لم يكن من القراءات السبع شاذًا إطلاق غير موفق، فإن كثيرا مما روي عن غير السبعة أصح من كثير مما روي عنهم. ولعلنا نرد للقراءات الشاذة بعض قيمتها حين نشير إلى الحقائق الآتية: ١- أن كثيرًا مما وصفه العلماء بالشذوذ ذكروا أنه من قراءة النبيّ ﷺ ، مثل: فمن اتبع هُدَيّ، الحي القَيّام، ومِنْ عِنْدِه علم الكتاب، ما وَدَعك ربك. (١) . ٢- أن من أشهر من وصفت قراءتهم بالشذوذ عبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، وعلى بن أبي طالب، وكلنا يعرف قيمة هؤلاء في مجال تسجيل القرآن وحفظه. وقد روي عن الرسول ﷺ أنه قال: "من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه قراءة ابن أم عبد" (ابن مسعود) ، وفى حديث آخر: "استقرئوا القرآن من أربعة: عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبيّ بن كعب" (٢) . ٣- وأضيف إلى ذلك أن ستة من السبعة يتصل إسنادهم بأُبيّ، وثلاثة منهم يتصل إسنادهم بابن مسعود.

стр. 29

منهج المعجم لما كان معجمنا يتكون في الحقيقة من قسمين اثنين، أو معجمين مستقلين تم الربط بينهما فإن من المنطق أن نتناول منهج كل معجم على حدة. أولاً: معجم ألفاظ القرآن الكريم: لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا إن منهجنا في هذا المعجم فريد في بابه، إذ لم يسبق لأحدٍ اتباعه في كل ما ظهر من معاجم عن ألفاظ القرآن الكريم حتى الآن. وهو بهذا التفرد يتميز على غيره من المعاجم التي قد تشترك معه في جزء أو آخر من أجزاء هذا المنهج. وقد كان هدفنا من وضع هذا المنهج أن يحيط المعجم بأطراف كل كلمة من جميع جوانبها اللغوية، وألا ندع أي معلومة لغوية قد يكون لها دور في إيضاح معنى اللفظ القرآني إلا قدمناها. ونبع حرصنا على التعرض لجميع الجوانب اللغوية للفظ من إيماننا بالحقيقة القائلة: إنه لا يمكن فك مغاليق أيّ نص لغوي دون تحليله إلى مكوناته الأساسية: اللفظية والدلالية، التي تتدخل لتحديد معاني ألفاظه، والتي تشمل جذر الكلمة، ووزنها أو صيغتها الصرفية، ونوعها أو جنسها النحوي الذي تنتمي إليه، والمعنى المعجمي للفظ محكوما بسياقاته الواقعية، ومصاحباته اللفظية التي ورد فيها. وبهذا تنوعت المعلومات اللغوية عن كل كلمة قرآنية لتوفِّي الجوانب الآتية:

стр. 30

أ- جذر الكلمة: ونعني بجذر الكلمة حروفها الأصلية التي تحمل معناها الأساسي، والتي لا تغيب في جميع مشتقات الكلمة أو تصريفاتها. وبلغ عدد هذه الجذور في معجمنا ١٨٧٣ جذرًا لمجموع كلماته التي زادت على السبعين ألفًا. وقد راعينا بالنسبة للجذر ما يأتي: ١- كتابة الكلمات التي يصعب على المستخدم العادي معرفة أصلها - كتابتها مرتين، إحداهما تحت الشكل المتوهَّم، والثانية تحت الشكل الحقيقي. (انظر: قواعد عامة) . ٢- وضع أنواع من الكلمات تحت لفظها دون حذف شيء منها، ويشمل ذلك الكلمات الأعجمية، مثل: "إستبرق"، والأعلام غير العربية، مثل: "آزر" و"إبراهيم"، والأسماء المبنية والأدوات، مثل: "هؤلاء"، و"ذلك"، و"إذا"، و"ألا"، وغيرها. ٣- التفريق بين الواوي واليائي من الكلمات حتى لو اتفق شكل الكلمتين، مثل: (زول) : ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (فاطر: ٤١) ، و (زيل) : ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ (الأنبياء: ١٥) . ٤-اعتبرنا الملحق بالرباعي من الثلاثي - بعد حذف واوه أو يائه، مثل: "كوثر" ماعدا الكلمات التي تكرر حرفاها الأولان، مثل: "كوكب"، فقد اعتبرناها من الرباعي، حتى لا يخرج اللفظ عن النمط العربي الذي لا يسمح بمجيء فاء الكلمة وعينها على حرف واحد. ٥- رتبت الجذور فيما بينها ترتيبًا ألفبائيًا، (انظر: قواعد عامة) . ٦-كتبت حروف الجذر مفردة غير متصلة.

стр. 31

ب- جذع الكلمة: يمثل جذع الكلمة (أو ساقها كما يفضل بعض اللغويين) أحد النماذج الاشتقاقية المأخوذة من الجذر، الذي يحمل إلى جانب معناه المعجمي المعنى الصرفي، أو معنى الصيغة المتولد عن وضع حروف الكلمة الأصلية في قالب معين اصطلح الصرفيون على تسميته بالميزان الصرفي. وقد زاد عدد الجذوع في معجمنا على ٢٩٠٠ جذع. ولما كان المعنى الكلي للكلمة لا يتضح إلا بمجموع معنييها المعجمي والصرفي كان ضروريًا أن نحصر كل الجذوع القرآنية التي وردت من كل جذر، وأن نعالجها بصورة متتابعة باعتبارها أفرادًا في أسرة واحدة يحمل كل فرد فيها ملامح مشتركة تجمع بينها. والأصل في الجذع أن يكون في صورة الفعل الماضي، ماعدا الأعلام والأسماء المنبتّة العلاقة، أو البعيدة الصلة بأفعالها، فتوضع تحت نفسها، مثل: "أصْل"، "إصْر"، "بحر" (انظر: النموذج التوضيحي المرفق) . وهناك جملة من القواعد الأخرى التي اتبعناها بالنسبة للجذوع: ١- كتابة الكلمات الأعجمية سواء كانت أسماءً أو أعلامًا كما هي. ٢- ترتيب الجذوع داخل الجذر الواحد ألفبائيًا (انظر: قواعد عامة) . ٣- إدخال اسم المصدر ضمن جذع فعله المزيد، مثل: "صلاة" في الجذع "صلّى"، و"أذان" في الجذع "أذّن". ولكننا استثنينا من ذلك أسماء المصادر التي تنقطع الصلة الدلالية بينها وبين فعلها المزيد، كما في كلمة "زكاة" التي وضعناها تحت الجذع "زكا"، لأن الجذع "زكّى" في القرآن يدل على التطهير، ولا صلة بينه وبين الزكاة مصطلحاً شرعياً. كما استثنينا أسماء المصادر التي

стр. 32

توجد علاقة دلالية بينها وبين فعلها المجرد، مثل: كلمة "بلاغ" التي وضعناها تحت الجذر "بَلَغ". ٤- الأسماء التي وردت في صورة الجمع، إن لم يأت مفردها في القرآن اعتبرنا جذعها هو شكل الجمع، كما في كلمة "أباريق"، بخلاف ما جاء مفردها في القرآن، فقد اعتبرنا جذعها هو شكل المفرد، كما في "أبحر"، و"بحار" مع "بحر". ٥- إذا تعدد معنى اللفظ الواحد، بشكل يمنع انتماء المعاني جميعها إلى جذع واحد، تُعدَّد الجذوع بعدد المعاني المستقلة، مثل كلمة: "ألوف" في قوله تعالى: ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ (البقرة: ٢٤٣) التي فسرت على أنها جمع "أَلْف" (الجذع: أَلْف) ، أو جمع "آلِف" (الجذع: أَلِف) . ومثل ذلك كلمة: "آنية"، جمع "إناء" في قوله تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾ (الإنسان: ١٥) . و"آنية" مؤنث "آنٍ" في قوله تعالى: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ (الغاشية: ٥) ، فقد وضعت كل منهما في جذع مستقل. ج- الصورة الحيادية: تمثل الصورة الحيادية أحد الأشكال التصريفية الناتجة عن الجذع. وقد ابتكرنا هذا المصطلح الذي يضم أشكالا تصريفية تُردّ إلى جذع واحد، وذلك لتحقيق غرضين: ١- التوفير في شرح معاني الكلمات القرآنية، فإنّ شرحنا للصورة الحيادية "يحبُّ"- على سبيل المثال - يغني عن شرح كل الكلمات الحقيقية أو الصور الواردة منها في القرآن الكريم، وهي: يحب- يحببكم- يحبهم- يحبون- يحبونكم- يحبونه- يحبونهم- أُحِبّ- تحبوا- تحبون- تحبونها- تحبونهم.

стр. 33

- الاستفادة مما قد تحمله الصورة الحيادية في طياتها من معانٍ إضافية، مثل: التفضيل: أَحَبُّ، أو المصدرية: حُبّ – محبّة. وهناك جملة قواعد اتبعناها في تحديد الصور الحيادية، هي: أ- تشمل الصور الحيادية في مفهوم المعجم صورة الفعل المسند إلى المفرد المذكر الغائب في كل من الماضي والمضارع، وإلى المخاطب في الأمر، والاسم غير المسند أو المضاف. وقد ترد هذه الصورة بلفظها في القرآن الكريم أو لا ترد. ب- ترد الصور الحيادية للجذع في المعجم بالترتيب التالي: ١-ترد الأفعال أولا ثم الأسماء. ٢-ترتب الأفعال على النحو التالي: الماضي المبني للمعلوم. الماضي المبني للمجهول. المضارع المبني للمعلوم. المضارع المبني للمجهول. فعل الأمر. ٣- ترتب الأسماء ألفبائيًا (انظر: قواعد عامة) . ج- اعتبرنا حالة الرفع هي الصورة الحيادية للمفرد والمثنى والجمع. د- اعتبرنا المفرد المذكر هو الصورة الحيادية في الأسماء، ولم نعتبر المؤنث إلا في حالات خاصة تشمل ما يأتي: ١- المؤنث غير القياسي، مثل: "أُولَى"، مؤنث "أَوّل"، على اعتبار "أوَّل" وصفًا يفيد ثبوت الصفة، وليس أفعل تفضيل.

стр. 34

٢- المؤنث المنتهي بألف التأنيث الممدودة، مثل: "صفراء"، أو المقصورة، مثل: "دنيا". ٣- إذا كان اللفظ مؤنثًا بالتاء، ولكنه انفرد بمعنى لا يوجد في مذكره، مثل: كلمة: "بيّنة" التي تنفرد- بالإضافة إلى معناها الموجود في مذكرها - بمعنيين لا يوجدان في المذكر، وهما: الحجة والدليل، والبيان. ٤- إذا كان اللفظ مؤنثًا ولا مذكر له، مثل: "جَنّة"، و"بَرِيّة"، و"بَحِيرة". هـ- إذا حدث تغيير في شكل الكلمة نتيجة إدغام أو حذف، وكان من شأن هذا التغيير إبعاد الصلة بين أصل الكلمة، وشكلها المستخدم في القرآن اعتبر شكلها المستخدم هو الصورة الحيادية، وفى حالة ورود الكلمة في القرآن تارة بشكلها المتغير، وتارة بشكلها الأصلي، اعتبرنا كل شكل صورة حيادية مستقلة. فكلمة "اثّاقل" وضعت تحت شكلها المستخدم كصورة حيادية، أما كلمة، مثل: "يَخِصِّم" التي وردت في الآية ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ (يس: ٤٩) ، ووردت بشكلها الأصلي "يختصم" في أكثر من آية منها الآية ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ (آل عمران: ٤٤) ، فقد أوردنا لها صورتين حياديتين. ومثل كلمة: ﴿يَهِدِّي﴾ (يونس ٣٥) مع (يهتدي) (آيات متعددة منها يونس ١٠٨) . ومما دخله التغيير بسبب الحذف الفعل المضارع إذا حذفت تاؤه تخفيفًا، كما في قوله تعالى ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ (الحجرات: ١٢) ، فقد وضعناه تحت الصورة الحيادية "تَجَسَّسُ"، وهي تختلف عن شكل الماضي بضم سينها الأخيرة. أما إذا ورد اللفظ بشكليه: التام والمحذوف منه، فقد وضعنا الصورتين

стр. 35

الحياديتين متتاليتين مع مراعاة الترتيب الهجائي بينهما (استطاع قبل اسطاع) ، (يَستطيع قبل يسطيع) . و كتبنا فعل الأمر المعتل الآخر بحذف آخره (لأن هذا الآخر محذوف دائمًا للبناء) . ز- كتبنا الاسم المعتل الآخر (المنقوص) كاملا دون حذف آخره. والصورة الحيادية هي التي يتم شرحها، وإعطاء المثال القرآني لها، فضلا عن تحديد وزنها الصرفي (انظر: المصطلح التالي) ، وتحديد نوع الكلمة الذي تنتمي إليه (انظر: مصطلح النوع) . وقد بلغ عدد الصور الحيادية في معجمنا ما يقرب من ٨٣٦٠ صورة. د- وزن الكلمة: جاء حرصنا على تحديد وزن الكلمة من الحقيقة المعروفة، أن اللغة العربية لغة اشتقاقية، وأن مشتقاتها القياسية ذات أوزان محدّدة، وأن لهذه الأوزان أثراً كبيراً في تحديد معاني الكلمات، وفى المساعدة على فهمها. فنحن- مثلا- لا نستطيع أن نصل إلى الفرق الدلالي بين كلمتي: عالم وعليم، أو عالم وعلاّم، أو هُمَزة وهُمْزة إلا إذا رجعنا إلى أوزان هذه الكلمات، وتوصلنا إلى معاني هذه الأوزان. وعامل ثانٍ دفعنا إلى إعطاء هذه المعلومة عن جميع الكلمات القرآنية المشتقة، هو توفير الوسيلة أمام الدارسين لتقديم دراسات صرفية دلالية عن ألفاظ القرآن الكريم المشتقة، للخروج بنتائج كلية تساعد على فهم النص القرآني من ناحية، والاستخدام اللغوي العام من ناحية أخرى، ولا سيما أن في القرآن الكريم كلمات حمل كل منها معنى صرفيًا اختلف عما تذكره

стр. 36

كتب الصرف، مثل: "فِعلة" للدلالة على المرة، أو اسم الذات، و"فُعَلة" للدلالة على المبالغة في المفعول، و"فُعّال" للدلالة على المبالغة في الفاعل. وقد راعينا جملة من القواعد عند تحديد أوزان الكلمات، هي: ١- تركنا وزن الألفاظ الأعجمية، مثل: إستبرق وإسحاق، والأدوات، والضمائر، والأعداد المركبة، وكذلك الكلمات التي اختلف في وزنها بشدة، مثل كلمة: "طاغوت". ٢- لم نلتزم بما قاله بعض الصرفيين عن مراعاة الميزان لما دخل الكلمة من قلب مكاني، ولذلك لم نزن "هاري" على "فالع"،وإنما وزناها على "فاعل"، ولم نزن "أشياء" على "لفعاء" أو "أعفال"، وإنما على "أفعال"، ولم نزن "ملائكة" على "معافلة"، وإنما على "فعائلة". ٣- عند وزن اسم المفعول من الفعل الأجوف اخترنا الرأي القائل بحذف عين الكلمة، وليس واو مفعول. فذكرنا وزن كلمات، مثل: "مَشيد"، و"مَعين"، و"مهيل" على أنه مفول، للإشارة إلى أن المحذوف هو عين الكلمة وليس واو مفعول. ٤- وزنَّا كلمات، مثل: "اثّاقل" التي ادغم حرفاها الأولان وزيد عليها همزة الوصل- وزناها على أصلها "تثاقل" وهو تفاعل، وكذلك وزنا "مُطّوّع" على "متفعِّل" حسب أصلها. ٥- وزنا كلمات، مثل: "اسطاع" و "يسطيع" التي حذف منها أحد حروفها - وزناها على أصلها، وهو استفعل ويستفعل. وقد زاد عدد الأوزان في معجمنا على ٤٢٠ وزنًا.

стр. 37

هـ- نوع الكلمة: حرصنا على أن نضيف معلومة لغوية أخرى أمام كل صورة حيادية بأن نبين نوعها الصرفي أو النحوي. وقد بلغت الأنواع الواردة في المعجم ١١٢ نوعًا وقد أرفقنا بالبحث بيانًا بهذه الأنواع. وذكر هذه المعلومة الوظيفية أمام كل كلمة أمر ينفرد به معجمنا، وهي بالإضافة إلى فائدتها الدلالية، تزيل التداخل بين الكلمات المتشابهة شكلا، المختلفة نوعًا، مثل: "أَهْوى"، التي تحتمل أن تكون فعلا ماضيًا مبنيًا للمعلوم، وأن تكون أفعل تفضيل. وهناك جملة من القواعد اتبعناها فى تحديد الأنواع: ١- وضعنا- للتيسير على مستخدم المعجم- الأنواع الآتية تحت نوع واحد أطلقنا عليه "لفظ جمع"، وهي: جمع التكسير - جمع الجمع - اسم الجمع (أُمّة – أهل - ناس) - جمع اسم الجمع (أُمَم) - بعض الكلمات الدالة على الجمع، مثل: "كل" – الكلمات التي لها مفرد، ولكنها ليست من أوزان الجموع، مثل: "تَبَع" جمع "تابع". ٢- اعتبرنا كلمات الملحق بجمع المذكر السالم، من جمع المذكر السالم، مثل: الكلمات: "أولو"، "عالَمون"، "عِلِّيُّون". ٣- أدخلنا الكلمات التي تدل على ما وقع عليه الفعل في اسم المفعول، وإن لم تكن من أوزان اسم المفعول القياسية، مثل: "رِزْق" بمعنى مرزوق، و"دُولَة" بمعنى متداول. ٤- صنفنا بعض الكلمات حسب معناها، وليس حسب ما ورد عنها في كتب اللغة، مثل: كلمة "موعدة" التي لمحنا في بنيتها الدلالة على المرة من

стр. 38

الفعل، فصنفناها "اسم مرة" لا مصدرا، و"رحلة" التي صنفناها اسم مرة لا اسم هيئة. ٥- تم إدخال اسم المصدر في المصدر، نظرًا للخلاف الشديد بين النحاة واللغويين في التمييز بين النوعين. ٦- للتيسير اعتبرنا "لمّا" حرفًا تارة (للجزم- للشرط- للاستثناء) ، وظرفًا تارة أخرى (لما الحينية) ، واعتبرنا "مهما" اسم شرط على الرغم من الخلاف في ذلك. ٧- اعتبرنا "إلا" سواء كانت بسيطة أو مركبة نوعًا واحدًا، فالبسيطة، مثل: الدالة على الاستثناء أو الاستدراك، والمركبة، مثل: الواردة في قوله تعالى: ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ (التوبة: ٤٠) ، إذ هي مركبة من إن الشرطية، ولا النافية. ٨- فصلنا بين نوعي "ما": الحرفية (نافية – مصدرية – كافة - زائدة) ، والاسمية (موصولة- استفهامية - شرطية - تعجبية - نكرة مبهمة) ، وذكرنا لـ"ما الحرفية" أمثلة لصورها الواردة، أمَّا "ما الاسمية" فقد ذكرنا جميع صورها الواردة. ٩- إذا اختلف نوع الكلمة في الجذع الواحد أعدنا كتابة الكلمة مرة أخرى بترقيم آخر تحت نفس الجذع. مثال ذلك: كلمة "أُذُن" التي جاءت في القرآن الكريم صفة مشبهة في قوله تعالى ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ (التوبة: ٦١) ، واسم ذات في قوله تعالى: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ (المائدة: ٤٥) . و المعنى والمثال: تأتي هذه الفائدة على قمة المعلومات التي يهدف أيّ معجم إلى توفيرها، وربما تكون هي القدر المشترك الوحيد بين كل معاجم الألفاظ

стр. 39

القرآنية، قديمها وحديثها. ولكن يتميز معجمنا عن غيره من المعاجم بمجموع ما يأتي: ١- التفريق بين معاني اللفظ الواحد حين يرد في القرآن أكثر من مرة ولأكثر من معنى، مثل: كلمة "ذِكْر" التي أوردنا لها اثنى عشر معنى اعتمادًا على أقوال المفسرين، وبخاصة أصحاب كتب: "الوجوه والنظائر"، وعلى اختلاف السياقات التي وردت فيها الكلمة. ولذلك لم نذكر معنى من المعاني إلا ذكرنا بعده مثالا قرآنيًا، أو أكثر يمثل هذا المعنى المعين. ٢- ذكر المعاني المختلفة للفظ الواحد في الآية المعينة، وذلك حين تتعدد آراء المفسرين في تحديد معنى اللفظ، كما فعلنا مع كلمة "أبّ" التي ذكر لها المفسرون سبعة معانٍ منها: يابس الثمار، أو رطبها، أو التين، أو المرعى المتهيئ للرعي والجز. ٣- نخل المعاني الواردة في المراجع، وتمحيصها قبل إثباتها في المعجم. ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ما يأتي: أ- استبعاد غير الملائم من الشروح، كما فعلنا في تفسير كلمة "درجة" في قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: ٢٢٨) ، فقد قيل في تفسيرها: إن المراد بها اللحية (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣/١٢٥) . ب- مخالفتنا في تفسير كلمة "جياد" في قوله تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ (ص: ٣١) - مخالفتنا الشائع في تفسيرها بأنها جمع جواد لواحد الخيل. وقد رأينا أن من الأفضل تفسيرها بأنها جمع جواد للجيد الرائع المنظر (ووضعناها تحت مجال: الجودة - حسن المنظر، وليست تحت مجال الخيل أو الحيوانات) . وسندنا في ذلك أن الآية لو عنت بالجياد: الخيل

стр. 40

لعكست الترتيب، فقالت: الجياد الصافنات (الصافنات: الخيل الواقفة على ثلاث وطرف حافر الرابعة) . ج- تفسيرنا كلمة "جحيم" الواردة في القرآن الكريم بمعنيين مختلفين حسب ما أملاه سياق الآيات، فهي في بعض الآيات اسم من أسماء جهنم، وفي بعضها الآخر اسم للنار المؤججة الشديدة الاتقاد، كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ (الصافات: ٩٧) . وقد عمم معجم ألفاظ القرآن الكريم (إعداد مجمع اللغة العربية) معنى "جهنم" على جميع آيات القرآن خلافًا لواقع الاستعمال القرآني. د- إلغاؤنا ما قامت به معاجم اللغة، وكثير من كتب التفسير من تقييد معنى كلمة "سوار" وتخصيصه بحلية المرأة، لمخالفة ذلك للاستخدام القرآني الذي أطلق جمع "سوار" وهو أسورة على حلية الرجل كذلك، في موقفين: (١) - أثناء الحديث عن موسى، وقول معارضيه عنه: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ (الزخرف: ٥٣) ، وقد كان السوار في ذلك الوقت رمزًا للسيادة وشارة للملك. (٢) - أثناء الحديث عن نعيم الجنة الذي يشمل الرجال والنساء: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ (الكهف: ٣١) . هـ- عند ذكر الأقوال في فواتح السور، ذكر القرطبي في تفسير ﴿طسم﴾ (الشعراء١) أن كل حرف يشير إلى اسم من أسماء الله تعالى، فالطاء من الطاهر، والسين من القدوس، وقيل من السميع، وقيل من السلام، والميم من المجيد (١٣/٨٩) . ولما كان الطاهر لم يرد في القرآن الكريم اسمًا من أسماء
следующие страницы →