أن بعض العلماء قال إنه حديث باطل وأنه من وضع الملاحدة وأكثر ما يرويه المتكلم على رؤوس العوام علي بن وفا لمقاصد يقصدها ويقول عند الوجد والرقص طوفوا بيت ربكم.
قال وقد روى الطبراني عن أبي عتبة الخولاني رفعه: إن لله آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها، وفي سنده بقية بن الوليد يدلس لكنه صرح بالتحديث.
٢٢٥٧ - ما لا يجئ من القلب عنايته صعبة.
قال في المقاصد لا أعرفه حديثا.
قال وأنشد أبو نواس حين جلس إليه أبو العتاهية وبالغ في وعظه بحيث أبرمه:
لا زجر للأنفس (١) عن غيها ... ما لم يكن منها لها زاجر
قال أبو العتاهية فوددت أن لو كان لي بجميع ما قلته من شعري انتهى، وقال النجم وفي معنى ما في الترجمة قول بعض الصوفية من لم يكن له من قلبه واعظ لم تنفعه المواعظ.
وعند الديلمي بسند جيد عن أم سلمة ﵂ إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه.
٢٢٥٨ - ما لا يدرك كله لا يترك كله.
هو في معنى الآية ... (فاتقوا الله ما استطعتم) ... والحديث " أتق الله ما استطعت " ولفظ الترجمة قاعدة وليس بحديث.
٢٢٥٩ - ما تبعد مصر عن حبيب.
سبق في: ما ضاق، روي عن ذي النون المصري بلفظ ما بعد طريق أدى إلى حبيب، والمشهور على الألسنة ما تبعد مصر على عاشق، وقال النجم في الترجمة مثل وليس بحديث، وفي معناه قول بعضهم:
والله ما جئتكم زائرا ... إلا رأيت الأرض تطوى لي
ولا ثنيت العزم عن بابكم ... إلا تعثرت بأذيالي
٢٢٦٠ - ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة.
رواه الترمذي عن أبي هريرة مرفوعا وقال حسن صحيح.
٢٢٦١ - المتشبع بما لم يعطه كلابس ثوبي زور.
رواه الشيخان عن أسماء
стр. 667
وسيأتي في: من تشبع.
٢٢٦٢ - المتلوط لو اغتسل بكل قطرة تنزل من السماء على وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة لما طهره الله من نجاسته أيتوب.
تقدم في " لو اغتسل " أنه باطل.
٢٢٦٣ - مت مسلما ولا تبالي.
قال في المقاصد لا أعلمه بهذا اللفظ والأحاديث في من مات لا يشرك بالله دخل الجنة كثيرة: منها ما للشيخين عن
ابن مسعود ومنها ما لمسلم عن عثمان بلفظ من مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة، وقال القاري معناه صحيح لقوله تعالى ... (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ... ويناسب هذا قول بعضهم:
كن كيف شئت فإن الله ذو كرم ... وما عليك إذا أذنبت من باس
إلا اثنتان فلا تقربهما أبدا ... الشرك بالله والإضرار بالناس
٢٢٦٤ - مثل أصحابي في أمتي كالملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح.
رواه ابن المبارك وكذا أبو يعلى عن أنس رفعه، وأخرجه البغوي في شرح السنة بسند فيه كسابقه إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف انفرد به عن الحسن البصري.
٢٢٦٥ - مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت.
رواه الشيخان عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه.
٢٢٦٦ - مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم أخره.
رواه الترمذي وأبو يعلى والدارقطني عن أنس مرفوعا، وأخرجه الخطيب في الرواة عن مالك، وكذا أبو الحسن القطان في العلل، وله شاهد عن عمار بن ياسر أخرجه ابن حبان في صحيحه عن سليمان الأغر رفعه، وفي لفظ عند الطبراني في الكبير عن عمار بن ياسر مثل أمتي كالمطر يجعل الله في أوله خيرا وفي آخره خيرا، وأخرجه البزار بسند جيد عن عمران بن حصين، ورواه الطبراني عن ابن عمر.
وقول النووي في فتاويه أنه ضعيف متعقب فقد قال ابن عبد البر إن الحديث حسن إلا أن يريد باعتبار ذاته أو من طريق أبي يعلى التي عزاها له في فتاواه.
وإليه يشير
стр. 668
قول الحافظ ابن حجر حديث حسن له وطرق، ولابن عساكر في تاريخه عن عمرو ابن عثمان رفعه مرسلا أمتي أمةٌ مبارَكة لا يُدْري أولُها خير أو آخِرُها.
٢٢٦٧ - مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير
الحداد لا يعدمك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه وكير الحداد يحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه ريحا خبيثة.
متفق عليه عن أبي موسى رفعه، ورواه العسكري وأبو نعيم والديلمي عن أنس رضي تعالى الله عنه.
٢٢٦٨ - مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع، كمثل رجل أتى راعيا فقال أجزرني شاة، فقال له خذ خيرها شاة، فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم.
رواه أحمد وابن ماجه وابن منيع والطيالسي والبيهقي والعسكري عن أبي هريرة رفعه وسنده ضعيف.
قال العسكري أراد به الحث على إظهار أحسن ما يسمع والنهي عن الحديث بما يستقبح.
وهو قوله تعالى ... (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) ... .
٢٢٦٩ - المجالس بالأمانة.
رواه الديلمي والقضاعي والعسكري عن علي رفعه ورواه أبو داود والعسكري أيضا عن جابر بن عبد الله رفعه بزيادة إلا ثلاثة مجالس سفك حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق، وللديلمي عن أسامة ابن زيد رفعه المجالس أمانة فلا يحل لمؤمن أن يرفع على مؤمن قبيحا.
ولعبد الرزاق عن محمد بن حزم رفعه مرسلا إنما يتجالس المتجالسون بأمانة الله فلا يحل لأحد أن يفشي عن صاحبه ما يكره.
وللعسكري عن ابن عباس مرفوعا إنما تجالسون بالأمانة.
وله عن أنس مرفوعا إلا ومن الأمانة أو قال إلا ومن الخيانة أن يحدث الرجل أخاه بالحديث فيقول اكتمه فيفشيه.
وله عن أبي سعيد رفعه: إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها.
قال النجم وهذا الأخير عند أحمد ومسلم وأبي داود بلفظ ثم ينشر سرها.
وفي لفظ إن مِن شرِ الناسِ عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما
стр. 669
سر صاحبه وتقدم حديث إذا حَدَّثَ الرجل بالحديث ثم التفتَ فهي أمانة والله أعلم.
٢٢٧٠ - ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صُلبه فإلم يفعل فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس.
رواه الترمذي وقال حسن محديث المقدام بن معدي كرب.
وفي لفظ له عقب صلبه: وإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه.
هذا ما في الإحياء وتخريجه للعراقي في موضعين، ورواه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن المبارك، وأحمد والترمذي وابن ماجه وابن سعد وابن جرير والطبراني والبيهقي عن المقدام بن معدي كرب أيضا بلفظ ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكلات يقمن صُلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، ورواه أيضا فيه عن ابن حبان والبيهقي عن المقدام أيضا بلفظ ما ملأ آدم من وعاء شرا من بطن حسبك يا ابن آدم لقيمات يقمن صلبك فإن كان لا بد فثلث طعام وثلث شراب وثلث نفس.
٢٢٧١ - ما يُوضَعُ في الميزان يوم القيامة أفضل من حسن الخلق وإن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم.
رواه الطبراني عن أبي الدرداء، ورواه أبو داود والترمذي وقال غريب.
وقال في بعض طرقه حسن صحيح بلفظ ما من شئ في الميزان أثقل من حسن الخلق، وفي لفظ صححه أثقل ما يوضع في الميزان حسن الخلق، وعند أحمد عن عبد الله بن عمر أن المسلم المسدد ليدرك درجة الصائم بحسن خلقه وكرمه، وعن أبي هريرة أن المسلم ليدرك درجة الظمآن في الهواجر بحسن خلقه، وعن أنس إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة وإن العبد ليبلغ بسوء خلقه أسفل درك جهنم وإنه لقوي العبادة.
٢٢٧٢ - المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله.
رواه أحمد والطبراني والقضاعي عن فضالة بن عبيد مرفوعا، وفي الباب عن جابر وعقبة بن عامر.
٢٢٧٣ - المحبة مكبة.
قال في التمييز كالمقاصد هو معنى حبك الشئ يعمي ويصم، وأقول تقدم ما فيه.
ومكبة بضم الميم وكسر الكاف وتشديد الموحدة،
стр. 670
أي تكب الإنسان وتوقعه في المهالك، وقال النجم مكبة أي تستر العيوب، وليس بحديث انتهى.
وعليه فمكبة بفتح الميم والكاف فتأمل.
٢٢٧٤ - محبة في الآباء صلة في الأبناء.
قال في المقاصد لم أقف عليه ولكن في معناه إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه، ونحوه الود والعداوة يتوارثان وسيأتي.
٢٢٧٥ - المحسود مرزوق.
قال في التمييز كذا ترجمه شيخنا ولم يتكلم عليه، قلت ليس هو بحديث انتهى، وسبقه في اللآلئ، وقال ابن الغرس لا يعرف وقال النجم ليس بحديث.
٢٢٧٦ - مداد العلماء أفضل من دم الشهداء.
رواه المنجنيقي في رواية الكبار عن الصغار له عن الحسن البصري، وقال الزركشي نقلا عن الخطيب موضوع، وقال أنه من كلام الحسن، ورواه ابن عبد البر عن أبي داود رفعه بلفظ يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء وللخطيب في تاريخه عن ابن عمر مرفوعا وزن حبر العلماء بدم الشهداء فرجح عليهم وفي سنده محمد بن جعفر متهم بالوضع، ومن ثم قال الخطيب موضوع، ورواه الديلمي عن نافع بلفظ يوزن حبر العلماء ودم الشهداء فيرجح ثواب حبر العلماء على ثواب دم الشهداء، وما أحسن ما قيل في ذلك:
يا طالبي علم النبي محمد ... ما أنتم وسواكم بسواء
فمداد ما تجري به أقلامكم ... أزكى وأرجح من دم الشهداء
٢٢٧٧ - مداراة الناس صدقة.
رواه الطبراني وأبو نعيم وابن السني وابن حبان عن جابر وصححه ابن حبان، وتقدم في رأس العقل وغيره قال في اللآلئ بعد أن عزاه لابن حبان عن جابر: المداراة التي يكون صدقة للمداري هي تخلقه بالأشياء المستحسنة مع من يدفع إلى عشرته ما لم يشنها بمعصية الله تعالى، والمداهنة
هي استعمال المرء للخصال التي تستحسن منه في العشرة وقد يشوبها بما يكره الله انتهى.
٢٢٧٨ - مدمن خمر كعابد وثن.
رواه أحمد عن ابن عباس، والحاكم عن
стр. 671
ابن عمر رفعاه والله أعلم.
٢٢٧٩ - المرء بسعده لا بأبيه وجده.
وفي لفظ ولا بجده، وزاد بعضهم ولا بكده، قال في التمييز ليس بحديث، وهب معنى حديث من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، وبمعنى قوله تعالى ... (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ... وحديث إن الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء.
٢٢٨٠ - المرء محمول على نيته.
ليس بحديث، وهو في معنى إنما الأعمال بالنيات.
٢٢٨١ - المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.
رواه أبو داود والترمذي وحسنه والبيهقي والقضاعي عن أبي هريرة رفعه، وتساهل ابن الجوزي فأورده في الموضوعات، ومن ثم خطأه الزركشي وتبعه في الدرر، وقال الحافظ في اللآلئ والقول ما قال الترمذي يعني أن الحديث حسن، ورواه العسكري عن أنس رفعه بلفظ المرء على دين خليله ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير أو من الحق مثل الذي ترى له، ورواه ابن عدي في كامله بسند ضعيف، وأورده جماعة منهم البيهقي في شعبه بلفظ من يخال بلام مشددة، وفي معناه قول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
فإن كان ذا شر فجنبه سرعة ... وإن كان ذا خير فقارنه تهتدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
وأطال في الشعب من ذكر الآثار التي في معناه، وروى الليث عن مجاهد أنه قال كانوا يقولون لا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له.
ولأبي نعيم عن سهل بن سعد رفعه ولا تصحبن أحد لا يرى لك من الفضل كما ترى له، وشاهده
ما ثبت في الأثر بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
قال الشاعر:
إن الكريم الذي تبقى مودته ... مقيمة إن صوفي وإن صرما
ليس الكريم الذي إن زل صاحبه ... أفشى وقال عليه كل ما كتما
وأنشد العسكري لأبي العباس الدغولي:
стр. 672
إذا كنت تأتي المرء تعرف حقه ... ويجهل منك الحق فالصرم أوسع
ففي الناس أبدال وفي الأرض مذهب ... وفي الناس عمن لا يواتيك مقنع
وإن امرأ يرضى الهوان لنفسه ... حقيق بجذع الأنف والجذع أشنع
٢٢٨٢ - المرء كثير بأخيه.
رواه الديلمي والقضاعي عن أنس رفعه، ورواه العسكري عن سهل بن سعد رفعه، وزاد فيه يقول يكسوه ويحمله ويرفده، وقال في المقاصد قاله النبي ﷺ حين عزي بجعفر بن أبي طالب لما قتل في غزوة مؤتة كما في دلائل النبوة وغيرها.
ثم قال والمراد أن الرجل وإن كان قليلا في نفسه منفردا فإنه يكثر بأخيه إذا ظافره على الأمر وساعده عليه فإنه وإن كان قليلا حين انفراده فهو كثير باجتماعه مع أخيه.
وهو مثل قوله الاثنان فما فوقهما جماعة انتهى ملخصا.
٢٢٨٣ - مرحبا بالقائلين عدلا وبالصلاة مرحبا وأهلا.
قال النجم يقال عند الأذان.
وذكره الطبراني في الكبير عن قتادة أن عثمان كان إذا جاءه من يؤذنه بالصلاة قال ذلك.
لكن قتادة لم يسمع من عثمان انتهى.
٢٢٨٤ - المرء مع من أحب.
متفق عليه عن أنس وأبي موسى وابن مسعود رفعوه، ورواه الترمذي عن أنس، وزاد وله ما اكتسب.
وسببه لما قال صفوان بن قدامة هاجرت إلى النبي ﷺ فقلت يا رسول الله إني أحبك فقال المرء مع من أحب.
وقد أفرد بعض الحفاظ طرقه في جزء.
وفي لفظ قال رجل يا رسول الله متى قيام الساعة فقال إنها قائمة فما أعددت لها قال ما أعددت لها من كثير إلا أني أحب الله ورسوله قال فأنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت قال فما فرح المسلمون بشئ بعد الإسلام ما فرحوا به.
وفي لفظ آخر عن أبي أمامة يا ابن آدم لك ما نويت وعليك ما اكتسبت ولك ما احتسبت وأنت مع من أحببت.
وفي آخر عن أبي قرصافة من أحب قوما ووالاهم حشره الله فيهم.
وفي آخر عن جابر من أحب قوما على أعمالهم حشر معهم يوم القيامة، وفي لفظ حشر في زمرتهم.
وفي سنده أبو يحيى التيمي ضعيف، وهذا الحديث كما قال بعض العلماء مشروط بشرط وعنى عليه
стр. 673
الصلاة والسلام أنه إذا أحبهم عمل بمثل أعمالهم.
ومن ثم قال الحسن البصري كما رواه عنه العسكري لا تغتر يا ابن آدم بقوله أنت مع من أحببت فإنه من أحب قوما تبع آثارهم وأعلم أنك لا تلحق بالأخيار حتى تتبع آثارهم وحتى تأخذ بهديهم وتقتدي بسننهم وتصبح وتمسي على منهاجهم حرصا على أن تكون منهم.
وما أحسن ما قيل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
لكن قد يدل للعموم قوله ﷺ المرء مع من أحب لمن قال له المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، وسأل رجل من أهل بغداد أبا عثمان الواعظ متى يكون الرجل صادقا في حب مولاه فقال إذا خلا من خلافه كان صادقا في حبه قال فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال كيف ادعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه قال فبكى أبو عثمان أهل المجلس وصار أبو عثمان يقول في بكائه صادق في حبه مقصر في حقه - أورده البيهقي.
٢٢٨٥ - المرض ينزل جملة واحدة والبرء ينزل قليلا قليلا.
رواه الحاكم في تاريخه والخطيب في المتفق والديلمي عن عائشة مرفوعا.
وعزاه الديلمي أيضا لأبي الدرداء، والحديث كما قال الخطيب باطل لم يثبت عن رسول الله ﷺ بوجه من الوجوه ولا عن أحد من الصحابة.
وإنما هو من قول عروة بن الزبير بلفظ
المرض يدخل جملة والبرء يبعض انتهى.
٢٢٨٦ - مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع.
رواه أبو داود والحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وأخرجه البزار عن أبي رافع قال وجدنا صحيفة في قراب رسول الله ﷺ بعد وفاته فيها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم وفرقوا بين مضاجع الغلمان والجواري والأخوة والأخوات بسبع سنين واضربوا أبناءكم على الصلاة إذا بلغوا - أظنه تسع سنين، ورواه أبو نعيم في المعرفة عن عبد الله ابن مالك الخثعمي بسند ضعيف، ورواه الطبراني عن أنس بلفظ مروهم بالصلاة
стр. 674
لسبع واضربوهم عليها لثلاث عشرة، لكن في الإسناد داود بن المُحَبِّر متروك وهو في نسخة سمعان بن المهدي عن أنس بلفظ مرو الصبيان بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين.
٢٢٨٧ - المريض أنينه تسبيح وصياحه تكبير ونفسه صدقة ونومه عبادة وتقلبه من جنب إلى جنب جهاد في سبيل الله.
قال الحافظ ابن حجر ليس بثابت.
لكن ذكر في المقاصد من رواية البيهقي عن سفيان الثوري أنه قال ما أصاب إبليس من أيوب ﵊ في مرضه إلا الأنين.
وفي ثاني المجالسة للدينوري عن وهب بن منبه أن زكريا ﵊ هرب فدخل جوف شجرة فوضع المنشار على الشجر وقطع بنصفين فلما وقع المنشار على ظهره أن فأوحى الله يا زكريا أما أن تكف عن أنينك أو أقلب الأرض ومن عليها قال فسكت حتى قطع بنصفين.
وفي ثاني المجالسة أيضا أن عبد الله بن أحمد قال لما مرض أبي واشتد مرضه ما أن فقيل له في ذلك فقال بلغني عن طاووس أنه قال أنين المريض شكوى الله .
قال عبد الله فما أن حتى مات، وأسند ابن الجوزي عن صالح بن الإمام نحوه وأنه لم يأنّ إلا في ليلة موته، وروى البيهقي أن الفضيل بن عياض دخل على ابنه وهو مريض فقال يا بني إن الله أمرضك فما تئن قال فصاح ابنه صيحة وغشى عليه.
قال الفضيل فقلت ابني ابني قال فما أن حتى فارق الدنيا، ودخل ذو النون المصري على مريض يعوده فرآه يئن فقال له ذو النون ليس بصادق في حبه من لم يصبر على ضربه فقال المريض لا ولا صدق في حبه من لم يلتذ بضربه.
وكان بعض السلف يجعل مكان الأنين ذكر الله والاستغفار والتعبد.
٢٢٨٨ - المريض لا يعاد حتى يمرض ثلاثة أيام.
قال النجم لا يعرف، وتقدم في: عادة المريض.
والله أعلم.
٢٢٨٩ - المسافر على قلت إلا ما وقى الله.
في شرح ابن جحر والرملي عند قول المنهاج في الوديعة ولو سافر بها ضمن لأن حرز السفر دون حرز الحضر ومن ثم جاء عن بعض السلف المسافر وماله على قلت - بفتح القاف واللام هلاك -
стр. 675
إلا ما وقى الله، ووهم من رواه حديثا.
كذا نقل عن المصنف، وممن رواه حديثا الديلمي وابن الأثير وسندهما ضعيف لا موضوع انتهى.
ومر في: لو علم الناس بأبسط.
٢٢٩٠ - المستبان: ما قالا فعلى البادئ، حتى يعتدي المظلوم.
رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة رفعه، وفي الباب عن أنس وسعد وابن مسعود وغيرهم والمستبان بضم الميم وسكون السين فمثناة فوقية مفتوحة فموحدة مشددة.
٢٢٩١ - المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان.
رواه أحمد والبخاري في الأد ب عن عياض بن حمار - بلفظ الحيوان المعروف - قال عياض قلت يا رسول الله رجل من قومي يسبني وهو دوني علي بأس أن أنتصر منه فذكره.
قال الزين العراقي وإسناده صحيح، ويتهاتران بفوقيتين بينهما هاء وألف من الهتر وهو الباطل من القول.
٢٢٩٢ - مستريح ومستراح منه.
متفق عليه عن أبي قتادة رفعه قاله ﷺ عن جنازة مر بها عليه، ورواه غير واحد فيه المؤمن مستريح من نصب الدنيا وأذاها
إلى رحمة الله تعالى والفاجر تستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب، وأخرج العسكري عن حذيفة إن بعدي فتنة الراقد فيها خير من اليقظان - الحديث، وفيه فإن أدركتها فألزق نطاقك بالأرض حتى يستريح بر وتستريح من فاجر، وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ قيل لرسول الله ﷺ إن فلانا قد مات فقال مستريح ومستراح منه.
٢٢٩٣ - المستحق محروم.
موضوع كما قاله الصغاني.
٢٢٩٤ - المستشار مؤتمن.
رواه أحمد عن ابن مسعود رفعه الحديث، وفيه وهو بالخيار إن شاء تكلم وإن شاء سكت فإن تكلم فليجهد رأيه، ورواه القضاعي عن سمرة وزاد فإن شاء أشار وإن شاء سكت فإن أشار فليشر بما لو نزل به فعله، وأخرجه العسكري عن عائشة بلفظ إن المشير معان والمستشار مؤتمن فإن استشير أحدكم فليشر بما هو صانع لنفسه، وفي الباب عن جابر بن سمرة وابن عباس وأبي هريرة، ورواه أصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة رفعه، وقال الترمذي حسن غريب، واشتهر على الألسنة المستشار لا يكون خوان (١) .
стр. 676
٢٢٩٥ - المسجد بيت كل تقي.
رواه الطبراني والقضاعي عن محمد بن واسع أنه قال كتب أبو الدرداء إلى سليمان أما بعد يا أخي فاغتنم صحتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس رده ويا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلىَ ويا أخي ولك المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول المسجد بيت كل تقي وله شواهد: منها ما رواه أبو نعيم عن أبي إدريس الخولاني واسمه عائذ الله من قوله المساجد مجالس الكرام، ورواه البخاري في الأدب عن أنس بلفظه وزاد وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط، وتقدم في إذا رأيتم الرجل يتعهد المساجد، والحديث وإن كان ضعيفا فله شواهد تجبره.
٢٢٩٦ - مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلهما عند سماع قول المؤذن أشهد أن محمدا رسول الله مع قوله أشهد أن محمد عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ومحمد ﷺ نبيا.
رواه الديلمي عن أبي بكر أنه لما سمع قول المؤذن أشهد أن محمدا رسول الله قاله وقبل باطن الأنملتين السبابتين ومسح عينيه فقال ﷺ من فَعَلَ فِعْلَ خليلي فقد حلت له شفاعتي.
قال في المقاصد ولا يصح، وقال القاري وإذا ثبت رفعه إلى الصديق فيكفي العمل به لقوله ﵊ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وقيل لا يفعل ولا ينهي، كذا لا يصح ما رواه أبو العباس ابن أبي بكر الرداد اليماني المتصوف في كتابه موجبات الرحمة وعزائم المغفرة بسند فيه مجاهيل مع انقطاعه عن الخضر ﵊ أنه قال من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله ﷺ ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا، ثم روى بسند فيه من لم أعرفه عن الفقيه محمد السيابا فيما حكى عن نفسه أنه هبت ريح فوقعت منه حصاة في عينه وأعياه خروجها وآلمته أشد الألم وأنه لما سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله قال
стр. 677
ذلك فخرجت الحصاة من فوره، قال الرداد هذا يسير في جنب فضائل رسول الله ﷺ وحكى الشمس محمد صالح المدني أمامها وخطيبها في تاريخه عن المجد أحد القدماء من المصريين أنه سمعه يقول من صلى على النبي ﷺ إذا سمع ذكره في الأذان وجمع أصبعيه المسبحة والإبهام وقبلهما ومسح بهما عينيه لم يرمد أبدا، ثم قال ابن صالح المذكور وسمعت ذلك أيضا من الفقيه محمد بن الزرندي عن بعض شيوخ العراق أو العجم وأنه يقول عند ما يمسح عينيه صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله يا حبيب قلبي ويا نور بصري ويا قرة عيني وقال لي كل منهما منذ فعلته لم ترمد عيني قال ابن صالح وأنا ولله الحمد والشكر منذ سمعته منهما استعملت فمل ترمد عيني وأرجو أن عافيتهما تدوم وإني أسلم من العمى إن شاء الله تعالى، قال وروي عن الفقيه أبي الحسن علي بن محمد من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله ﷺ ويقبل إبهاميه ويجهلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد، ونقل عن الطاووسي أنه سمع من محمد بن أبي نصر البخاري حديثا من قبل عند سماعه من المؤذن كلمة الشهادة ظفري إبهاميه ومسحهما على عينيه وقال عند المسح اللهم احفظ حدقتي ونورهما ببركة حدقتي محمد ﷺ ونورهما لم يعم، ولم يصح في المرفوع من كل هذا شئ.
٢٢٩٧ - مسح الوجه باليدين عند تمام الدعاء.
قال النجم رواه أبو داود عن ابن أبي بريدة كان النبي ﷺ إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه، والترمذي عن ابن عمر أنه ﷺ كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه، والطبراني في الكبير عنه أن الله حي كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفرا لا خير فيهما فإذا رفع أحدكم يديه فليقل يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت يا أرحم الراحمين ثلاث مرات، ثم إذا رد يديه فليفرغ الخير على وجهه، وله في الدعاء عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث معضلا إذا دعا أحدكم فرفع يديه فإن الله جاعل في يديه بركة ورحمة فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه.
стр. 678
٢٢٩٨ - مسح الوجه باليدين عند قراءة قل هو الله أحد.
قال النجم رواه ابن أبي شيبة والستة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما يقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات، ورواه الشيخان وأبو داود
عنها أنه ﷺ كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عليه بيده.
٢٢٩٩ - مس اللحية عند الهم والغم.
رواه ابن السني وأبو نعيم عن عائشة وعن أبي هريرة أنه ﷺ كان إذا اهتم أكثر من مس لحيته، ورواه البزار بسند فيه رشيد بن سعد مختلف فيه وقد وثق عن أبي هريرة وحده بهذا اللفظ، وأخرجه الشيرازي في الألقاب عنه بلفظ كان النبي ﷺ إذا اغتم أخذ لحيته بيده ينظر فيها.
٢٣٠٠ - مسح الرقبة أمان من الغل.
قال النووي في شرح المهذب موضوع وقال الشربيني وأما أثر إبن عمر من توضأ ومسح عنقه وقى الغل يوم القيامة فغير معروف، وقال القاري لكن روى أبو عبيد عن موسى بن طلحة أنه قال من مسح قفاه مع رأسه وقي من الغل.
وهو موقوف لكنه في حكم المرفوع إذ لا يقال بالرأي.
ويقويه ما رواه في مسند الفردوس عن ابن عمر مرفوعا بسند ضعيف بلفظ من توضأ ومسح يديه على عنقه أمن من الغل يوم القيامة، ولذا قال أئمتنا مسح الرقبة مستحب أو سنة انتهى.
وأقول أما مذهب الشافعية فلا يستحب على الراجح كما صوبه النووي ونقله عن الأكثرين خلافا للرافعي تبعا للغزالي وآخرين فإنهم قالوا بسنية ذلك.
٢٣٠١ - المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في فرية.
أورده الديلمي عن ابن عمرو بلا سند مرفوعا وابن أبي شيبة بسند إلى ابن عمرو ويروى عن عمر من قوله.
وأخرج الدارقطني عن أبي المليح قال كتب عمر رضي الله عنه
стр. 679
إلى أبي موسى: أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، فافهم وآس بين الناس في مجلسك، والفهم الفهم فيما يختلج في صدرك ما لم يبلغك في الكتاب والسنة، واعرف الأشباه والأمثال ... إلى أن قال: المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا
في حد، أو مجروحا في شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو قرابة، إن الله تعالى تولى عنكم السرائر ودفع عنكم بالبينات.
ورواه البيهقي وضعفه عن أبي هريرة بلفظ: لا تقبل شهادة أهل دين على غير دين أهليهم إلا المسلمون فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم.
٢٣٠٢ - المسلمون على شروطهم والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا.
رواه أبو داود وأحمد والدارقطني عن أبي هريرة رفعه وصححه الحاكم، وله شاهد عند ابن راهويه، ورواه الدارقطني أيضا والحاكم عن عمرو بن عوف المزني مرفوعا بلفظ المسلمون عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما، ورواه الحاكم عن أنس، والطبراني عن رافع بن خديج والبزار عن ابن عمر وقال عطاء كما أخرجه ابن أبي شيبة بلغنا أن رسول الله ﷺ قال إن المؤمنون عند شروطهم.
قال في المقاصد وكلها فيها المقال وأمثلها أولها، وقد علقه البخاري جازما به في الإجارة فقال وقال النبي ﷺ المسلمون عند شروطهم وذكره في تخريج الرافعي في المصراة والرد بالعيب والله أعلم.
٢٣٠٣ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه - وفي رواية ولا يسلمه - الحديث.
وفيه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته.
متفق عليه عن ابن عمر رفعه، رواه أبو يعلى عن أبي هريرة بزيادة ولا يحقره حسب المسلم من الشر أن يحقر أخاه المسلم، ورواه الثعلبي عن أبي هريرة بلفظ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عليه الريح إلا بإذنه ولا يؤذيه ولا يقتار قدره إلا أن يغرف له منها ولا يشتري لبنيه الفاكهة فيخرجون بها إلى صبيان جاره ثم لا يطعمونهم منها، وإسناده ضعيف، ورواه مسلم والطبراني عن عقبة بن عامر مقتصرا على المسلم أخو المسلم، وزاد فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا يعلم
стр. 680
فيه عيبا إلا بينه، ورواه أبو داود عن عمر بن الأحوص كذلك بدون الزيادة
إلا أنه زاد فليس يحل لمسلم من مال أخيه شئ إلا ما أحل له من نفسه، وعن قيلة بنت مخرمة بلفظ المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان، ورواه الديلمي بلا سند عن علي بن شيبان بلفظ المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام.
٢٣٠٤ - المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما حرم الله - وفي رواية والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.
متفق عليه عن ابن عمرو مرفوعا، ورواه مسلم عن جابر.
وفي الباب عن أنس بزيادة والمؤمن من أمنه الناس، وعن بلال ومعاذ وأبي هريرة وآخرين، ورواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم عن أبي هريرة بلفظ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم.
والمشهور على الألسنة روايته بتقديم يده على لسانه، ولم أره كذلك فراجعه.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ذكره في فتح الباري من كتاب الأدب في باب البر والصلة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى والمذكور باللفظ المشهور فاعرفه.
٢٣٠٥ - المؤمنون لهم آثار.
لم أقف عليه.
٢٣٠٦ - المصائب مفاتيح الأرزاق - وفي لفظ الرزق.
قال القاري ترجمه السخاوي ولم يتكلم عليه.
قلت وهو يحتمل احتمالين: أحدهما أنه يجبره في مصيبته ويعوضه خيرا منها كما يشير إليه حديث اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها.
وثانيهما ما اشتهر من قولهم " مصائب قوم عند قوم فوائد " ومن اللطائف موت الحمير عرس الكلاب انتهى.
وقال في التمييز لم يرد مرفوعا بهذا اللفظ.
وقال النجم لا أعرفه حديثا انتهى.
وأقول مثله ما أخذ منك إلا ليعطيك فراجعه.
٢٣٠٧ - مصر أطيب الأرضين ترابا وعجمها أكرم العجم أنسابا.
قال الحافظ ابن حجر لا أعرفه مرفوعا وإنما يذكر معناه عن عمرو بن العاص ﵄.
٢٣٠٨ - مصر بأقوالها.
من كلام بعضهم بمعنى قول بعض الصوفية
стр. 681
ألسنة الخلق أعلام الحق أو أقلام الحق.
وبمعنى الفأل موكل بالمنطق.
كذا في المقاصد وغيره.
وقال النجم مصر بأقوالها ليس بحديث إلى آخر ما ذكر في المقاصد لكنه مكتوب بأقوالها بالقاف فلعله تحريف أو يقال أقوالها بالقاف جمع قول وعلى الفاء فالظاهر أنه جمع فأل بالفاء من التفاؤل.
ولكنه حينئذ لا يختص بمصر.
ويحتمل أنه جمع فول أحد ما يقتات وحينئذ يكون المعنى حياة مصر بخروج فولها لكثرة انتفاعهم به لا سيما فقرائها فليتأمل.
٢٣٠٩ - مصر كنانة الله في أرضه ما طلبها - وفي لفظ ما ظلمها - عدو إلا أهلكه الله.
قال في المقاصد لم أره بهذا اللفظ.
ولكن عند أبي محمد الحسن بن زولاق في فضائل مصر له بلفظ مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله تعالى، وعزاه في الخطط لبعض الكتب الإلهية، وكذا روي عن كعب الأحبار مصر بلد معفاة من الفتن مَن أرادها بسوء كبه الله على وجهه.
ولابن يوسف وغيره عن موسى الأشعري أهل مصر الجند الضعيف ما كادهم أحد إلا كفاهم الله مؤونته.
قال تبيع بن عامر الكلاعي فأخبرت بذلك معاذ بن جبل فأخبرني بذلك عن النبي ﷺ .
وقد ورد لفظ الكنانة في شأن الشام أيضا كما أخرجه ابن عساكر عن عون بن عبد الله بن عتبة أنه قال قرأت فيما أنزل الله تعالى على بعض الأنبياء إن الله تعالى يقول الشام كنانتي فإذا غضبت على قوم رميتهم منها بسهم وعن عمر بن العاص حدثني عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض قال أبو بكر ولم ذاك يا رسول الله قال إنهم في رباط إلى يوم القيامة، وعن عمر بن الحمق قال مرفوعا تكون فتنة أسلم الناس - أو خير الناس فيها الجند الغربي فلذلك قدمت عليكم مصر.
وعن أبي بصرة الغفاري أنه قال مصر خزائن الأرض كلها وسلطانها سلطان
الأرض كلها ألا ترى إلى قول يوسف " اجعلني على خزائن الأرض " ففعل فأغيث بمصر وخزائنها يومئذ كل حاضر وباد من جميع الأرض إلى غير ذلك مما أودعه ابن
стр. 682
عساكر في مقدمة تاريخه.
وقال في اللآلئ وأما مصر خزائن الله في أرضه والجيزة روضة من رياض الجنة فكذ ب، وورد بلفظ من أحب المكاسب فعليه بمصر الحديث، ورواه ابن عساكر عن ابن عمرو بلفظ من أعيته المكاسب فعليه بمصر وعليه بالجانب الغربي، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رفعه إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما، قال حرملة في رواية يعني بالقيراط أن قبط مصر يسمون أعيادهم وكل مجمع لهم القيراط يقولون نشهد القيراط، وفي الطبراني وتاريخ مصر لابن يونس واللفظ له عن كعب بن مالك رفعه إذا دخلتم مصر فاستوصوا بالأقباط خيرا فإن لهم ذمة ورحما، ولابن يونس وحده عن عمر ابن العاص حدثني عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إن الله سيفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فإن لهم منكم صهرا وذمة، وجاء عن ابن عيينة أنه قال من الناس من يقول هاجر أم إسماعيل كانت قبطية ومنهم من يقول مارية أم إبراهيم بن النبي ﷺ قبطية، وروى الزهري أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب الأنصاري حدثه أن رسول الله ﷺ قال إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما، قال الزهري الرحم باعتبار هاجر والذمة باعتبار إبراهيم، ويحتمل أن يراد بالذمة العهد الذي أخذوه أيام عمر فإن مصر فتحت زمنه صلحا، وفي الحديث علم من أعلام نبوته ﷺ .
٢٣١٠ - مصر أم الدنيا.
قال النجم لا أصل له، ولكنه في معنى مصر خزائن الأرض كلها انتهى.
وأقول مقتضاه أن مصر خزائن الأرض كلها ثابت وليس كذلك فقد قال السيوطي في الدرر المنتثرة قلت في كتاب الخطط يقال أن
في بعض الكتب الإلهية مصر خزائن الأرض كلها مَن أرادها بسوء قصمه الله انتهى.
٢٣١١ - مصر ما تبعد عن حبيب - وفي لفظ مصر ما تبعد على عاشق أو حبيب.
تقدم في: ما تبعد مصر.
٢٣١٢ - مصوا الماء مصا ولا تعبوا عبا.
رواه البيهقي عن أنس، وله
стр. 683
هو وابن السني عن عائشة مثله بزيادة فإن الكُباد (١) من العب، ولابن السني وأبي نعيم كلاهما في الطب عن أبي هريرة كان رسول الله ﷺ يستاك عرضا ويشرب مصا ويتنفس ثلاثا، أي خارج الإناء ويقول هو أهنأ وأمرأ.
٢٣١٣ - المضمضة والاستنشاق ثلاثا فريضة للجنب.
قال القاري موضوع مبناه وإن كان صحيحا عندنا معناه انتهى.
٢٣١٤ - مصارعته ﵊ لأبي جهل.
قال القاري نقلا عن حاشية الشفا للبرهان الحلبي لا أصل له.
٢٣١٥ - مَطلَ الغَنِيّ ظلم.
متفق عليه عن أبي هريرة، وفي لفظ لبعضهم عنه المطل ظلم الغنى، ورواه القضاعي عن عمران بن حصين بزيادة في آخرين قاله في المقاصد.
٢٣١٦ - المطيع لوالديه هو المطيع لرب العالمين في أعلى عليين.
رواه أبو بكر بن لال عن أنس رفعه.
٢٣١٧ - المعاصي بريد الكفر.
أي تجر إليه، لم أر من ذكره غير أن ابن حجر المكي في شرح الأربعين قال أظنه من قول السلف، وقيل أنه حديث وهو معنى ما قيل الصغيرة تجر لكبيرة وهي تجر للكفر، وهو معنى بريد الكفر فافهم.
٢٣١٨ - المعاصي تزيل النعم.
قال في المقاصد لم أقف عليه، قال في التمييز يعني مرفوعا وإلا فهو كلام بعض السلف، وما أحسن ما قيل:
إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
ودوام عليها بذكر الإله ... فإن الإله سريع النقم
ويؤيده قوله تعالى ... (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ... وقوله تعالى ... (فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) ... قال القاري المحدث لا يسأل إلا عن اللفظ وإلا فقلما يوجد حديث ذكروا أنه لا أصل له أو موضوع إلا وهو له معنى في الكتاب.
стр. 684
٢٣١٩ - معترك المنايا.
تقدم في: أعمار أمتي.
٢٣٢٠ - المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء.
قال في المقاصد لا يصلح رفعه إلى النبي ﷺ بل هو من كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب ٠ أو غيره.
نعم، روى ابن أبي الدنيا في الصمت عن وهب بن منبه قال: اجتمعت [لعله " أجمعت "، كما يدل عليه سياق الكلام. دار الحديث]- الأطباء على أن رأس الطب الحمية، وأجمعت الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت.
وللخلال عن عائشة: " الأزمة دواء "، وفي لفظ " الأزم " وهو بفتح الهمزة وسكون الزاي: الحمية، وتتمته: " والمعدة داء، وعودوا بدنا ما اعتاد ".
وأورد في الإحياء من المرفوع: البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعودوا كل بدن ما اعتاد.
قال مخرجه لم أجد له أصلا.
وللطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا: المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم.
وذكره الدارقطني في العلل، وقال اختلف فيه على الزهري، ثم قال لا يصح ولا يعرف من كلام النبي ﷺ وإنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن الحرث.
ومثله في اللآلئ، وزاد: ولم يرو هذا مسندا عن إبراهيم ابن جريج وكان طبيبا، فجعل له إسناد، ولم يسند غير هذا الحديث انتهى.
وفي الكشاف: يحكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين
ابن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شئ، والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان.
فقال له: قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه.
قال: وما هي؟ قال: ... (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) ... فقال النصراني: ولا يُؤْثَر عن رسولكم شئ في الطب.
فقال: قد جمع رسولُنا ﷺ الطبَّ في ألفاظ يسيرة.
قال: وما هي؟ قال: قوله ﷺ المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عَوّدْتَه ".
فقال: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا.
انتهى.
واقتصر البيضاوي على قول الحسين: قد جمع الله الطب في نصف آية من كتابه، قوله ... (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) ... .
قال الخفاجي: لأن في ثبوت هذا الحديث كلاما للمحدثين انتهى.
فاعرفه.
стр. 685
٢٣٢١ - معلم الصبيان إذا لم يعدل بينهم كتب يوم القيامة مع الظلمة.
قال القاري هو من قول مكحول.
٢٣٢٢ - المغبون لا محمود ولا مأجور.
رواه أبو يعلى عن الحسين، وللطبراني عن الحسن، والخطيب عن أبيهما.
وقال المناوي حسن.
٢٣٢٣ المغتاب والمستمع شريكان في الإثم.
ذكره الغزالي في الإحياء ولم يخرجه العراقي.
لكن روى الطبراني من حديث ابن عمر مرفوعا أن النبي ﷺ نهى عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة، وورد أيضا من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أذله الله تعالى في الدنيا والآخرة.
وفي التنزيل ... (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) ... .
٢٣٢٤ - مفتاح الجنة لا إله إلا الله.
رواه أحمد عن معاذ رفعه.
قال النجم وفي لفظ مفاتيح الجنة.
وضعفوه لكن عند البخاري عن وهب ما يشهد له.
٢٣٢٥ - المقدر كائن.
سيأتي في: لا يكثر همك.
وقال النجم لا يعرف بهذا وفي معناه ما يقدر يكن.
٢٣٢٦ - المكتوب ما منه مهروب.
هو من الأمثال.
قال النجم وفي معناه ... (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) ... .
٢٣٢٧ - المكر والخديعة في النار.
رواه الديلمي عن أبي هريرة، والقضاعي عن ابن مسعود رفعاه، زاد ابن مسعود ومن غشنا فليس منا.
وفي الباب عن غيرهما، ونحوه ما أخرجه الترمذي ليس منا من ضار مسلما أو ما كره.
وفي مراسيل أبي داود عن الحسن مرسلا بلفظ المكر والخديعة والخيانة في النار.
٢٣٢٨ - ملعون من زاد ولم يشتر.
قال في المقاصد لا أعلمه في المرفوع.
نعم ثبت في المرفوع النهي عن النجش وهو أن يزيد في ثمن شئ وهو لا يريد شراءه ولكن ليوقع غيره أو يمدحها لينفقها ويروجها.
٢٣٢٩ - الملك والدين توأمان.
قال الصغاني موضوع.
стр. 686
٢٣٣٠ - المقام بمكة سعادة والخروج منها شقاوة.
قال القاري لا أصل له في المرفوع.
والله أعلم.
٢٣٣١ - ملعون من أتى امرأة في دبرها.
رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا والنسائي واللفظ له ورجاله ثقات كما في التمييز، وعزاه في الجامع الصغير لأحمد والترمذي عن أبي هريرة وقال المناوي رحمه الله تعالى وسنده صحيح ونوزع.
ولفظ تخريج أحاديث مسند الفردوس لابن حجر ملعون من أتى امرأته في دبرها.
رواه أبو داود وابن ماجه وأبو يعلى عن أبي هريرة.
٢٣٣٢ - ملعون من سب أباه ملعون من سب أمه.
رواه أحمد عن ابن عباس بزيادة ملعون من ذبح لغير الله ملعون من غير تخوم الأرض ملعون من كمه أعمى عن الطريق ملعون من وقع على بهيمة ملعون من عمل عمل قوم لوط.
٢٣٣٣ - ملعون من انتسب لغير أبيه.
٢٣٣٤ - ملعون من حلف بالطلاق أو حلف به.
٢٣٣٥ - ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به.
رواه الترمذي عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق، ورواه الترمذي أيضا وأبو نعيم عن أبي بكر بلفظ ملعون من ضار أخاه المسلم أو ما كره.
٢٣٣٦ - ملعون من زاد ولم يشتر.
قال النجم لا يعرف بهذا اللفظ، لكن في الصحيحين والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر أنه ﷺ نهى عن النجش وهو أن يزيد في السلعة لا لرغبة في شرائها لكن ليوقع غيره.
٢٣٣٧ - ملعون ذو الوجهين.
الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بزيادة وذو اللسانين.
٢٣٣٨ - المنافق يملك عينيه: يبكي بهما متى شاء.
رواه الديلمي وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن علي رفعه لكنه ضعيف.
ونحوه لابن عدي في كامله بسند ضعيف جدا عن جابر رفعه: أتدرون ما علامة المنافق؟ قلنا: الله ورسوله
стр. 687
أعلم.
قال: الذي يبكي بإحدى عينيه.
قال مالك بن دينار قرأت في التوراة: إذا استكمل العبد النفاق ملك عينيه.
وروى البيهقي في الشعب أن سفيان الثوري بكى يوما ثم قال: بلغني أن العبد أو الرجل إذا كمل نفاقه ملك عينيه فبكى.
ولابن المبارك في الزهد عن شعيب الجبائي قال: إذا كمل فجور الإنسان يملك عينيه، فمتى شاء أن يبكي بكى انتهى.
ومِن ثَم قيل: دمع الفاجر حاضر.
وقال الصلاح الصفدي: رأيت من يبكي بإحدى عينيه ثم يقول لها " قفي " فيقف دمعها، ويقول للأخرى " اِبكي فيجري دمعها.
ورأيت آخر له محبوب فإذا قال له محبوبه " اِبك " يبكي، وإذا قال له وهو في وسط البكاء " اِضحك " يجمد دمعه.
ورأيت من يبكي بإحدى عينيه.
وروى ابن مردويه والطبراني في المعجم الكبير عن حذيفة رفعه: بكاء المؤمن من قلبه
وبكاء المنافق من هامته.
وروي عن ابن عباس مرفوعا: بكاء العين والعين من الله.
٢٣٣٩ - المنبت لا أرض قطع ولا ظهرا أبقى.
رواه البزار والحاكم في علومه والبيهقي وابن طاهر وأبو نعيم والقضاعي والعسكري والخطابي في العزلة عن جابر مرفوعا بلفظ أن هذا الدين متين فأوْغِل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله فإن المُنْبَتَ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، واختلف في إرساله ووصله.
ورجح البخاري في تاريخه الإرسال، وأخرجه البيهقي أيضا والعسكري عن عمرو بن العاص رفعه لكن بلفظ فإن المُنْبَتَ لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى وزاد فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدا واحذر حذرا تخشى أن تموت غدا وسنده ضعيف، وله شاهد عند العسكري عن علي رفعه: إن دينكم دين متين فأوْغِل فيه برِفق فإن المُنْبَتَ لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع، وفي سنده الفرات بن السائب ضعيف وهذا كالحديث الآخر الذي أخرجه البخاري وغيره عن أبي هريرة أن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا أغلبه، وروى أحمد عن أنس بلفظ أن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، وليس فيه الترجمة، وروى الخطابي في العزلة عن ابن عائشة قال ما أمر الله عباده بما أمر إلا والشيطان فيه نزعتان فإما إلى غلو وإما إلى تقصير فبأيهما
стр. 688
ظفر قنع وعن بعضهم كل طرفي القصد مذموم، ولبعضهم: فسامح ولا تستوف حقك كله ... وأبق فلم يستوف قط كريم ولا تعد في شئ من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم وقد أفرد السخاوي في الحديث جزءا.
٢٣٤٠ - من أدرك منكم زمانا يطلب فيه الحاكة العلم فليهرب قيل أليسوا من إخواننا قال هم الذين بالوا في الكعبة وسرقوا غزل مريم وعمامة يحيى وسمكة عائشة من التنور.
قال عثمان بن السماك وجدته في كتاب أحمد بن محمد الصوفي
بسنده عن علي رضي الله تعالى عنه رفعه قال في الميزان هذا الإسناد ظلمات ينبغي أن يغمز ابن السماك برواية وإن كان صادقا فهو من أسمج الكذب متنا.
٢٣٤١ - من آذى ذميا فأنا خصمه.
رواه أبو داود عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن آبائهم عن رسول الله ﷺ أنه قال ألا من ظلم معاهدا أو تنقصه أو كلفة فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة، قال في المقاصد وسنده لا بأس به ولا يضر جهالة من لم يسم من أبناء الصحابة فإنهم عدد منجبر به جهالتهم ولذا سكت عليه أبو داود، وهو عند البيهقي في سننه من هذا الوجه، وقال عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ عن آبائهم وذكره بلفظ ألا من ظلم معاهدا أو تنقصه أو كلفة فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة وأشار رسول الله ﷺ بأصبعه إلى صدره ألا ومن قتل معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله حرم الله ريح الجنة عليه وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا، ثم قال له شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث منها عن عمر بن سعد رفعه أنا خصم يوم القيامة لليتيم والمعاهد ومن أخاصمه أخصمه، وقال النجم من آذى ذميا فأنا خصمه، قلت أخرجه الخطيب عن ابن مسعود به، وزاد فيه ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة، وأقول لكن قال الإمام أحمد لا أصل له إلا أن يحمل على أنه لا أصل
стр. 689
له بلفظه المشهور على الألسنة وهو من آذى ذميا كنت خصمه يوم القيامة فتدبر.
٢٣٤٢ - من آذى جاره أورثه الله داره.
كذا رأيته في كلام بعض من جمع في الحديث ممن لا يعرف، لكن بلفظ ورثه بتشديد الراء فلينظر حاله، ثم رأيت النجم قال أورده في الكشاف، ولعله مثل سائر وليس بحديث ومأخذه في كتاب الله من قوله تعالى ... (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا
أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم) ... ومن أمثلة العوام اصبر على جارك المشؤوم إما يموت وإما يرحل انتهى.
نعم ورد في أذى الجار ما رواه أبو الشيخ وأبو نعيم عن أنس بلفظ من آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن حارب جاره فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله.
٢٣٤٣ - من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
رواه مسلم عن أبي هريرة رفعه في حديث أوله من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة الحديث الآتي في من نفس لكن بلفظ من بطأ بدون ألف وكذا رواه العسكري عن الأعمش، ورواه بلفظ الترجمة القضاعي عن الأعمش وعن محمد بن النضر الحارثي بلفظ من فاته حسب نفسه يعني الدين لم ينفعه حسب أبيه، ولابن أبي شيبة عن هارون بن عنبسة عن أبيه قال سألت ابن عباس أي العمل أفضل قال ذكر الله أكبر ومن أبطأ به عمله لم يسرع به حسبه.
٢٣٤٤ - من أتت عليه أربعون سنة ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار.
أخرجه الأزدي في ترجمة بارح عن عبد الله بن مالك الهروي بسنده إلى ابن عباس رفعه.
قال القاري وأشار إليه الخطيب حيث قال عجب من المؤلف يقرره وعلامة الوضع لائحة عليه، وقال القاري قلت وإن كان العلامة على إسناده فمسلم وإلا فليس في معناه ما يدل على بطلان مبناه، وفي بعض ألفاظ العامة فالموت خير له، ويؤيده حديث من لم يرعو عند الشيب ويستحيي من العيب ولم يخش الله في الغيب فليس لله فيه حاجة.
ذكره الديلمي بلا سند عن جابر مرفوعا
стр. 690
وما أحسن قول أبي يزيد لما رأى وجهه في المرآة: وظهر الشيب ولم يظهر العيب وما أدري ما في الغيب انتهى.
٢٣٤٥ - من اتقى الله وقاه كل شئ.
قال الحلبي في سيرته روته الخيزران عن زوجها المهدي عن أبيها المنصور عن جده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رفعه.
٢٣٤٦ - من أراد أن يؤتيه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هداية فليزهد في الدنيا.
قال القاري لم يوجد له أصل كما في المختصر، ومعناه صحيح مستفاد من قوله ﵊ من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم.
٢٣٤٧ - من أذل عالما بغير حق أذله الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق.
قال في الذيل كذا في نسخة سمعان بن المهدي المكذوبة.
٢٣٤٨ - من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر.
رواه أحمد عن أبي هريرة، ورواه البخاري بلفظ أعذر الله إلى امرئ أخر الله أجله حتى بلغ ستين سنة (١) .
٢٣٤٩ - من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله.
رواه الطبراني عن أنس ﵁.
٢٣٥٠ - من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار.
رواه الإمام أحمد والطيالسي في مسنديهما والترمذي وآخرون عن معاوية رفعه وقال الخطابي معناه أن يأمرهم بذلك ويلزمهم إياه على طريق الكبر والنخوة، ومعنى يتمثل يقوم وينتصب بين يديه ثم قال وفي حديث سعد دلالة على أن قيام المرء بين يدي الرئيس الفاضل والوالي العادل وقيام المتعلم للمعلم مستحب غير مكروه، قال البيهقي في الشعب عقب حكايته وهذا القيام يكون على وجه البر والإكرام كما كان قيام الأنصار وقيام طلحة لكعب بن مالك.
ولا ينبغي للذي يقام له أن يريد ذلك من صاحبه حتى أن لم يفعل حنق عليه وشكاه أو عاتبه.
ثم قال سمعت أبا عبد الله الحاكم يقول سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق الضبعي إمام الشافعية بنيسابور يقول التقيت مع أبي عثمان
стр. 691
الحيري في يوم عيد في المصلى وكان من عادته إذا التقى بواحد منا يسأله بحضرة
الناس عن مسائل فقهية يريد بذلك إجلاله وزيادة محله عند العوام فسألني بحضرة الناس في مصلى العيد عن مسائل فلما فرغ منها قلت له أيها الأستاذ في قلبي شئ أردت أن أسألك عنه منذ حين قال قل قلت إني رجل قد دفعت إلى صحبة الناس وحضور هذه المحافل وإني ربما أدخل مجلسا فيقوم لي بعض الحاضرين ويتقاعد عن القيام لي بعضهم فأجدني أنقم على المتقاعد حتى لو قدرت على الإساءة عليه فعلت قال فلما فرغت سكت أبو عثمان وتغير لونه ولم يجبني بشئ فلما رأيته تغير سكت ثم انصرفت من المصلى فلما كان بعد العصر قعدت وأذنت للناس فدخل علي عند المساء جار لي قلما كان يتخلف عن مجلس أبي عثمان فقلت له من أين أقبلت قال من مجلس أبي عثمان قلت فيما كان يتكلم قال أخذ في المجلس من أوله إلى آخره في رجل كان ظنه به أجمل ظن فأخبره عن سره بشئ أنكره أبو عثمان وتغير ظنه به قال أبو بكر فعلمت أنه حديثي قلت وبماذا ختم حديث ذاك الرجل قال قال أبو عثمان أظهر لي من باطنه شيئا لم أشم منه رائحة الإيمان ويشبه أن يكون على الضلال ما لم تطهره توبته من الذي أخبرني به عن نفسه.
قال الشيخ أبو بكر فوقع علي البكاء وتبت إلى الله مما كنت عليه انتهى، والابتلاء بهذا كثير نسأل الله العافية وقد ألف الإمام النووي في ذلك تأليفا مختصرا نافعا ذكر فيه الأحاديث الواردة في ذلك والآثار وحاصل ما ذكره أن القيام لأهل الفضل ونحوهم كالأصل مندوب إليه ومرغب فيه إذا كان على سبيل التوقير والاحترام لا على سبيل الافتخار والاعتظام وذكر فيه بيتين لبعضهم وهما:
قيامي والعزيز إليك حق ... وترك الحق ما لا يستقيم
فهل أحد له لب وعقل ... ومعرفة يراك ولا يقوم
وقلت في ذلك مع زيادة:
قيامي على الأقدام حق وسعيها للقياك يا فرد الزمان أكيد
стр. 692
فقد أمر المختار أنصار به ... لسعد الذي قد مات وهو شهيد
٢٣٥١ - من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه.
رواه أحمد والطبراني والقضاعي وغيرهم عن أبي موسى رفعه بزيادة فآثروا ما يبقى على ما يفنى.
٢٣٥٢ - من أحب شيئا أكثر من ذكره.
رواه أبو نعيم والديلمي عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا.
٢٣٥٣ - من أحب قوما حشر معهم.
رواه الحاكم في مستدركه جازما به بلا سند.
ويشهد له: المرء مع من أحب، وتقدم، ورواه الطبراني والضياء عن أبي قرصافة بلفظ من أحب قوما حشره الله في زمرتهم.
٢٣٥٤ - من أحب حبيبتيه - أو كريمتيه فلا يكتبن بعد العصر.
وفي لفظ من أكرم حبيبتيه.
قال القاري لا أصل له في المرفوع.
قال ولعل المعنى بعد خروج العصر من غير أن يكون عنده سراج.
قال وقد أوصى الإمام أحمد بعض أصحابه أن لا ينظر بعد العصر إلى كتاب - أخرجه الخطيب قال وهو من كلام الطب، كما قال الشافعي: الوراق إنما يأكل من دية عينيه.
وفي معناه الخياط وأرباب الصنائع.
٢٣٥٥ - من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين.
قال ابن حجر نقلا عن السيوطي كذب موضوع.
٢٣٥٦ - من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.
متفق عليه عن أبي موسى.
قال النجم وأخرجه أحمد والبيهقي والترمذي والنسائي عن عبادة وعن عائشة زادت: فقلت: يا نبي الله أكراهية الموت، وكلنا نكره الموت؟ قال: ليس ذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه.
وروى مالك والبخاري واللفظ له ومسلم والترمذي عن أبي هريرة، قال
الله تعالى: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه.
ورواه الدارقطني عن مجاهد عن أبي هريرة بلفظ: قال رسول الله ﷺ : إذا أحب
стр. 693
العبد لقاء الله أحب الله لقاءه، وإذا كره العبد لقاء الله ... فذكر ذلك لعائشة فقالت يرحمه الله حدثكم بأول الحديث ولم يحدثكم بآخره.
قالت عائشة، قال رسول الله ﷺ : إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا في عامه الذي يموت فيه فيسدده ويبشره، فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فيقعد عند رأسه فقال أيتها النفس المطمئنة، اخرجي على المغفرة من الله ورضوان، وتنهرع نفسه رجاء أن تخرج، ذلك حين يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه.
وإذا أراد بعبد شرا بعث إليه شيطانا في عامه الذي يموت فيه فأغراه فإذا كان عند موته أتاه ملك الموت فقعد عند رأسه فقال يا أيتها النفس، اخرجي إلى سخط الله وغضبه، فتغرق في جسده فذلك حين يبغض لقاء الله ويبغض الله لقاءه.
وأخرج الأستاذ أبو منصور البغدادي في مؤلفه فيما استدركته عائشة على الصحابة عن أبي عطية قال دخلت أنا ومسروق على عائشة فقال مسروق قال عبد الله بن مسعود: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه.
فقالت عائشة: رحم الله أبا عبد الرحمن حدث عن أول الحديث ولم يسألوه عن آخره: إن الله إذا أراد بعبد خيرا قيض له قبل موته بعام ملكا يوفقه ويسدده حتى يقول الناس مات فلان على خير ما كان، فإذا حضر ورأى ثوابه من الجنة تهرع نفسه - أو قال تهوعت (١) نفسه -، فذلك حين أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا أراد بعبد شرا قيض الله له قبل موته بعام شيطانا فأفتنه حتى يقول الناس مات فلان شر ما كان، فإذا حضر رأى ما ينزل عليه من العذاب فبلغ نفسه، وذلك حين كره لقاء الله وكره الله لقاءه.
٢٣٥٧ - من أحبك لشئ، مَلَّكَ - بتشديد اللام من الملال منه - عند انقضائه.
حكى الخطابي في العزلة أنه مما وجد على نقش خاتم بعض الحكماء لكن بلفظ من ودك لأمر ولى مع انقضائه.
وكان يقال لا تؤاخين من مودته لك على قدر حاجته إليك فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة.
ونقل في الإحياء عن الجنيد أنه قال كل محبة تكون لغرض فإذا زال الغرض زالت المحبة.
стр. 694
٢٣٥٨ - من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهورد.
رواه الشيخان وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
٢٣٥٩ - من أذن فليقم.
هكذا اشتهر على الألسنة.
٢٣٦٠ - من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ومن توضأ ولم يصل فقد جفاني ومن صلى ولم يدعني فقد جفاني ومن دعاني فلم أجبه فقد جفوته ولست برب جاف.
قال الصغاني في موضوعاته حديث موضوع.
٢٣٦١ - من أخلص لله أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن أبي أيوب.
وقال في اللآلئ رواه أحمد وغيره عن مكحول مرسلا بلفظ من أخلص لله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وروى مسندا من حديث ابن عطية عن ثابت عن أنس بسند فيه يوسف ضعيف لا يحتج به انتهى، ورواه القضاعي عن ابن عباس مرفوعا قال كأنه يريد بذلك من يحضر العشاء والفجر في جماعة قال ومن حضرها أربعين يوما يدرك التكبيرة الأولى كتب الله له براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق، ورواه أبو الشيخ في ثواب عن أنس بلفظ من أدرك التكبيرة الأولى مع الإمام أربعين صباحا كتب الله له - الحديث.
وروى ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي موسى رفعه: ما من عبد يخلص لله أربعين يوما - الحديث.
والمشهور على الألسنة صباحا بدل يوما، وأورده الصغاني بلفظ من أخلص لله أربعين صباحا نور الله تعالى قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
وقال أنه موضوع.
٢٣٦٢ - من أدخل بيته حبشيا أو حبشية أدخل الله بيته رزقا.
رواه الديلمي عن ابن عمر رفعه بلفظ بركة بدل رزقا، وأورده ابن الجوزي في تنوير الغبش في فضل السودان والحبش ولا يصح.
وعند البيهقي في مناقب الشافعي أنه قال ما نقص من أثمان السودان إلا لضعف عقولهم ولولا ذلك لكان لونا من الألوان من الناس من يشتهيه ويفضله على غيره.
стр. 695
٢٣٦٣ - من أحسن فيما بقى غفر له ما مضى وما بقى ومن أساء فيما بقى أخذ بما مضى وما بقى.
قال النجم لم أجده في الحديث المرفوع وإنما أخرجه الأصبهاني في الترغيب عن الفضيل بن عياض من قوله.
وفي معناه ما أخرجه الشيخان وابن ماجه عن ابن مسعود من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية.
ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر.
٢٣٦٤ - من أراد أن يستحلف أخاه وهو يعلم أنه كاذب فأجل الله أن يحلفه وجبت له الجنة.
رواه أبو الشيخ عن رافع بن خديج مرفوعا وفي الباب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
٢٣٦٥ - من استطاع أن يموت في المدينة فليمت.
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان عن ابن عمر، قال الترمذي حسن صحيح غريب.
٢٣٦٦ - من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه.
رواه أحمد ومسلم عن جابر.
٢٣٦٧ - من أساء لا يستوحش.
قال في المقاصد هو في معنى إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم.
وقال النجم لفظ الترجمة ليس بحديث.
لكن أخرج ابن الجوزي من طريق الخطيب عن بيان الحمال قال: البري جري (١) ، والحائف خائف، ومن أساء استوحش.
٢٣٦٨ - من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له.
رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح بلفظ صنع.
٢٣٦٩ - من أسدى إلى هاشمي أو مطلبي معروفا ولم يكافئه كنت مكافئه يوم القيامة.
قال في المقاصد بيض له شيخنا في بعض أجوبته، قال قلت أخرجه الطبراني في الأوسط عن عثمان بن عفان، قال قال رسول الله ﷺ من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يدا فلم يكافئه بها في الدنيا فعلي مكافأته غدا إذا لقيني، وللثعلبي في تفسيره بسند فيه بعض الكذابين عن علي رفعه من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها إذا لقيني يوم القيامة، ورواه الجعابي في تاريخ الطالبيين بلفظ من اصطنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافأته
стр. 696
عنها يوم القيامة وقد بينه السخاوي في استجلاب ارتقاء الغرف.
٢٣٧٠ - من تكلم عند الأذان خيف عليه زوال الإيمان.
قال الصغاني موضوع.
٢٣٧١ - من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج.
رواه الحارث بن أبي أسامة وأبو الشيخ بسند ضعيف عن أنس رضي الله تعالى عنه.
٢٣٧٢ - من أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة.
قال الصغاني موضوع.
٢٣٧٣ - من أسمك فليتمر.
قال الحافظ ابن حجر باطل، لكن في مناقب الشافعي للبيهقي عنه أنه قال لقد أفلست ثلاث مرات ولقد رأيتني آكل السمك بالتمر لا أجد غيرهما.
٢٣٧٤ - من أصاب مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر (١) .
رواه القضاعي عن أبي سلمى الحمصي مرفوعا، وكذا في الميزان في ترجمة عمرو بن الحصين، لكن أبو سلمة الحمصي ضعيف ولا صحبة له، وعزاه الديلمي ليحيى بن جابر وليس هو أيضا
بصحابي، قال التقى السبكي لا يصح، وفي رواية من جمع مالا من نهاوش أذهبه الله في نهابر، وفي رواية من تهاوش (١) بفتح التاء وكسر الواو جمع تهوش وأخطأ من ضم الواو، وهو بمعناه كما في النهاية، والمعنى من أصاب مالا من غير حله أذهبه الله في مهالك وأمور متبددة، وروى مهاوش بالميم.
٢٣٧٥ - من أسر سريرة ألبسه الله رداءها علانية.
رواه ابن أبي الدنيا في الإخلاص عن عثمان بلفظ ما من عبد يسر سريرة إلا رداه الله رداءها علانية إنْ خيرا فخير وإن شرا فشر، ورواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني وأبو نعيم عن أبي سعيد بلفظ لو أن أحدكم عمل في صخرة صماء لا باب لها ولا كوة لأخرج الله عمله كائنا ما كان، قال النجم وسنده حسن.
٢٣٧٦ - من أصاب من شئ فليلزمه.
رواه ابن ماجه عن أنس مرفوعا والبيهقي في الشعب والقضاعي عنه بلفظ من رزق، وفي لفظ للبيهقي من رزقه الله
стр. 697
رزقا في شئ فليلزمه، ولابن ماجه عن نافع قال كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فجهزت إلى العراق فأتيت أم المؤمنين عائشة فقلت لها يا أم المؤمنين كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فجهزت إلى العراق فقالت لا تفعل ما لك ولمتجرك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا سبب الله لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر، ورواه البيهقي أيضا عنه بسند ضعيف بلفظ إذا قسم لأحدكم رزق فلا يدعه حتى يتغير أو يتنكر له، وبلفظ إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه، ورواه أحمد عن جابر أيضا بسند ضعيف، ورواه في الإحياء بلفظ من جعلت معيشته في شئ فلا ينتقل عنه حتى يتغير له، والذي يدور على الألسنة بمعناه، ونسبه ابن تيمية إلى بعض السلف وهو من بورك له في شئ فليلزمه، وتقدم في: " البلاد بلاد الله، والعباد عبد الله، فأيَّ موضعٍ رأيتَ فيه رِفْقاً فأقم.
والله أعلم.
٢٣٧٧ - من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا.
رواه البخاري في الأدب والترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن محصن.
٢٣٧٨ - من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شئ.
ابن لال عن حذيفة ﵁ بلفظ من أصبح والدنيا أكبر همه ألزم الله قلبه أربع خصال لا ينفك من واحدة حتى يأتيه الموت هم لا ينقطع أبدا - الحديث رواه الديلمي عن ابن عمر ٢٣٧٩ - من أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم.
رواه الحاكم عن ابن مسعود بلفظ من أصبح وهمه غير الله فليس من الله في شئ ومن أصبح لا يهتم - الحديث.
٢٣٨٠ - من أعان ظالما سلطه الله عليه.
قال في اللآلئ ذكره صاحب الفردوس بسنده من حديث ابن مسعود، وقال في المقاصد رواه ابن عساكر في تاريخه عن ابن مسعود رفعه، وفيه ابن زكريا العدوى متهم بالوضع، وأورده الديلمي بلا سند عن ابن مسعود، وذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى ... (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) ... فقال وفي الحديث وذكره لكنه لم يعزه لصاحب ولا مخرج.
وبالجملة فمعناه صحيح.
وفي التنزيل ... (كتب عليه أنه من تولاه
стр. 698
فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير) ... انتهى.
وقال في التمييز والذي يدور على الألسنة معناه وهو من أعان ظالما أغرى به.
كذا قال، وأقول والدائر على الألسنة الآن من أعان ظالما سلط عليه.
وهو كذلك في الدرر.
وذكره القاري بلفظ الترجمة ونسبة لابن عساكر أيضا ثم قال قلت ويؤيد ثبوته أنه أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الحسن بن علي بن زكريا عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود مرفوعا من أعان ظالما سلطه الله عليه.
وليس في هذا الإسناد غبار كما لا يخفي انتهى كلام القاري.
وأقول هذا عجب فإن السند الذي جعله مؤيدا هو الذي حكم عليه السخاوي بأن فيه متهما بالوضع
ونص عبارة السخاوي رواه ابن عساكر في تاريخه من جهة الحسن بن علي بن زكريا عن سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر عن ابن مسعود مرفوعا وابن زكريا متهم بالوضع فهو آفته انتهى فتأمل وتعجب مما قاله.
٢٣٨١ - من أشهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا.
قال القاري موضوع.
٢٣٨٢ - من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خيري الدنيا والآخرة.
تقدم في: إن الرفق.
٢٣٨٣ - من أقال نادما أقال الله عثرته.
رواه أبو داود والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة رفعه بلفظ من أقال مسلما أقاله الله عثرته.
قال الحاكم صحيح على شرط مسلم.
وقال ابن دقيق العيد على شرطهما، ورواه ابن أحمد في زوائد المسند عنه بلفظ من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة، وفي لفظ عند البيهقي عنه من أقال نادما أقاله الله، ورواه ابن حبان عنه بلفظ من أقال مسلما عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة، ورواه البزار عن أبي هريرة مرفوعا من أقال نادما بيعته أقاله الله عثرته يوم القيامة، وأخرجه البيهقي في سننه عنه بلفظ من أقال نادما أقاله الله يوم القيامة.
وفي لفظ له عنه من أقال مسلما عثرته أقاله الله تعالى يوم القيامة
стр. 699
وللبيهقي أيضا عنه بلفظ من أقال نادما أقاله الله نفسه يوم القيامة، ورواه من هذا الوجه شيخه الحاكم في علوم الحديث، وأورده البغوي في المصابيح بلفظ من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها أقاله الله عثرته يوم القيامة، وفي الباب عن قتادة وبالجملة فالحديث صحيح وصححه ابن حزم، ورواه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان، وقال النجم ورواه الطبراني - ورواته ثقات - عن أبي شريح من أقال أخاه بيعا أقاله الله عثرته يوم القيامة.
٢٣٨٤ - من أكرم أخاه المؤمن فإنما أكرم الله.
رواه الأصبهاني في ترغيبه عن جابر، والعقِيلي في الضعفاء عن أبي بكرة رفعاه وسنده ضعيف، ورواه النجم عمن ذكر بلفظ من أكرم أخاه المسلم فإنما يكرم الله.
٢٣٨٥ - من أكرم حبيبتيه فلا يكتب بعد العصر.
قال في المقاصد لم يثبت في المرفوع ولكن أوصى الإمام أحمد بعض أصحابه أن لا ينظر بعد العصر في كتاب - أخرجه الخطيب وغيره وقال الشافعي فيما أخرجه البيهقي في مناقبه: الوراق إنما يأكل من دية عينيه.
وتقدم بلفظ: من أحب كريمتيه - الحديث.
٢٣٨٦ - من أعان تارك الصلاة بلقمة فكأنما قتل الأنبياء كلهم.
قال في اللآلئ موضوع وضعه رتن الهندي الكذاب.
٢٣٨٧ - من اغتسل من الجنابة حلالا أعطاه الله قصرا من درة بيضاء وكتب له بكل قطرة ثواب ألف شهيد.
قال القاري باطل وضعه دينار.
٢٣٨٨ - من أكل الأرز أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه.
قال الصغاني موضوع.
وتقدم الكلام فيه بأبسط في: لو كان الأرز.
٢٣٨٩ - من أكرم غريبا في غربته وجبت له الجنة.
ذكره الديلمي بلا سند عن ابن عباس رفعه.
والمشهور على الألسنة من أكرم غريبا في غربته فكأنما أكرم سبعين نبيا - لينظر.
٢٣٩٠ - من أكل طعام أخيه ليسره لم يضره.
أورده ابن عساكر
стр. 700
في تاريخه من كلام أبي سليمان الدارمي وفي لفظ من أكل من زاد أخيه ليسره لم يضره.
٢٣٩١ - من أكل فولة بقشرها أخرج الله تعالى منه من الداء مثلها رواه ابن حبان في الضعفاء والديلمي عن عائشة، وأورده الذهبي في الميزان وقال باطل، نعم ذكر البيهقي في مناقب الشافعي أنه قال الفول يزيد في الدماغ والدماغ يزيد في العقل.
٢٣٩٢ - من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة.
رواه الترمذي عن أم عاصم وكانت أم ولد لسنان بن سلمة قالت دخلت بنيشة الخير ونحن نأكل في قصعة فحدثنا أن رسول الله ﷺ وذكره، وأخرجه ابن ماجه وأحمد والبغوي والدارقطني وابن خيثمة وابن السكن وابن شاهين وقال الترمذي غريب والدارقطني وأورده بعضهم تستغفر الصحفة للاحسها، وثبت في مسلم عن جابر الأمر بلعق الأصابع والصحفة فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة.
وفي لفظ لابن حبان ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها فإن آخر الطعام البركة.
٢٣٩٣ - من أكل ما يسقط من الخوان والقصعة أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق.
رواه أبو الشيخ في الثواب عن جابر رفعه، وعن الحجاج ابن علاط أيضا أعطى سعة من الرزق ووقي الحمق في ولده وولد ولده، وللديلمي عن ابن عباس رفعه من أكل ما يسقط من المائدة خرج ولده صباح الوجوه ونفى عنه الفقر، وأخرجه الخطيب ثم ضعفه، وذكره الغزالي في الإحياء بلفظ عاش في سعة وعوفي ولده، وفي الباب عن أنس وأبي هريرة لكنها مناكير.
نعم ثبت في مسلم عن جابر وأنس مرفوعا إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليمط ما كان فيها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة.
٢٣٩٤ - من أكل مع مغفور له غفر له.
قال في المقاصد قال شيخنا كذب موضوع.
وقال مرة أخرى لا أصل له صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وقال غيره ليس له إسناد عن أهل العلم وإنما يروى عن هشام وليس معناه صحيحا على الإطلاق فقد
стр. 701
يأكل مع المسلمين الكفار والمنافقون، وأورده عبد العزيز الديريني في الدرر الملتقطة، وقال لا أصل عند المحدثين ولكن نقل عن بعض الصالحين أنه رأى النبي
ﷺ في المنام فقال يا رسول الله أنت قلت هذا لحديث وذكره فقال نعم، ومن نظر إلى مغفور له غفر له، قال السخاوي والمعنى صحيح إذا أكل معه بنية البركه والمحبة في الله تعالى قال النجم وإن سلم هذا على إطلاقه فهو مخصوص بالمؤمنين قطعا والله أعلم.
٢٣٩٥ - من أنفق ولم يحسب افتقر وهو لا يدري قال النجم هو مثل وليس بحديث.
وكذلك قولهم من استكثر ماله أكله ومن استقله أكله.
٢٣٩٦ - من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له.
تقدم في: لفاسق غيبة.
٢٣٩٧ - من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها.
رواه أبو نعيم والطبراني وعبد بن حميد وعبد الرزاق عن ابن عباس.
وكذا ابن راهويه وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن الحسن بن علي، والعقيلي عن عائشة كلهم رفعوه، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال العقيلي لا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شئ وقال البخاري ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه وأنه لم يصح انتهى، وقال في المقاصد وهذه العبارة من مثله لا تقتضي البطلان بخلافها من العقيلي.
وعلى كل حال قال شيخنا أن الموقوف أصح، وعبارة الدرر للسيوطي من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه فيها - رواه الطبراني من حديث حسن بن علي ﵁ وعلقه البخاري عن ابن عباس بصيغة تمريض، وأخرجه العقيلي عن عائشة، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فأخطأ انتهى.
وعبارة اللآلئ من أهدى له هدية وعنده جلساؤه فجلساؤه شركاؤه فيها - حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي، وقال البخاري في صحيحه باب من أهدى وعنده جلساؤه فهو أحق.
قال ويذكر عن ابن عباس جلساؤه شركاؤه ولم يصح انتهى.
٢٣٩٨ - من أيقن بالخلف جاد بالعطية.
رواه القضاعي من حديث ابن لهيعة عن علي رضي الله تعالى عنه مرفوعا في حديث طويل.
стр. 702
٢٣٩٩ - من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه رواه الدارقطني والبيهقي والديلمي عن أبي هريرة، وفي سنده عمر عن إبراهيم الكردي وضاع، وذكر الدارقطني أنه تفرد به وقال هو والبيهقي المعروف أنه من قول ابن سيرين وأخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي من طريق أخرى مرسلة عن مكحول رفعه بسند فيه ضعيف لكنها أمثل من الموصولة، وعلق الشافعي القول به على ثبوته، ونقل النووي اتفاق الحفاظ على تضعيفه، وعند الطحاوي والبيهقي من طريق علقمة بن وقاص أن طلحة اشترى من عثمان مالا فقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال عثمان لي الخيار لأني بعت ما لم أره.
وقال طلحة لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره فحكما بينهما جبير بن مطعم فقضى أن الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان انتهى، وقد أورده كثير من السادة الحنفيَّة في كتبهم مستدلين به كصاحب الهداية بلفظ من اشترى ما لم ير فله الخيار إذا رأى.
وهو المشهور على الألسنة لكن نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في تخريجه لأحاديث الهداية لا أصل له فليراجع.
والله أعلم.
٢٤٠٠ - من ابتلى ببليتين فليختر أسهلهما.
قال النجم لا يعرف لكن يستأنس له بقول عائشة ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.
٢٤٠١ - من أزغل ما أزغل عليه فليتبوأ مقعده من النار.
لم أره وهو مشهور على ألسنة العوام، والظاهر أنه لا أصل له وليس أزغل بمعنى غش لغويا.
٢٤٠٢ - من ازداد علما ولم يزدد في الدنيا زهدا، لم يزدد من الله إلا بعدا.
رواه الديلمي عن علي رفعه وسنده ضعيف كما قال العراقي، وقال السخاوي وفي لفظ ثم ازداد للدنيا حبا ازداد من الله غضبا، وقال المناوي ورواه الأزدي في الضعفاء من حديث علي بلفظ من ازداد بالله علما ثم ازداد للدنيا حبا ازداد من الله عليه غضبا.
٢٤٠٣ - من استشفى بغير القرآن فلا شفاه الله تعالى.
قال الصغاني موضوع.
٢٤٠٤ - من استرضى فلم يرض فهو شيطان قال في المقاصد ليس في
стр. 703
المرفوع وإنما هو فيما أورده البيهقي في الشعب من جهة جعفر الصادق قال ومن لم يغضب عند التقصير لم يكن له شكر عند المعروف، وقال في التمييز ليس من المرفوع وإنما يروى عن الشافعي بزيادة ومن استغضب فلم يغضب فهو حمار.
٢٤٠٥ - من استعمل.
تقدم في: من جعل قاضيا.
٢٤٠٦ - من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شرا فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان ومن كان في النقصان فالموت خير له ومن اشتاق إلى الجنة سارع في الخيرات ومن أشفق من النار لهى عن الشهوات ومن ترقب الموت هانت عليه اللذات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات.
رواه الديلمي بسند ضعيف عن علي مرفوعا، وفي الموضوعات الكبرى للقاري بلفظ من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرا من أمسه فهو ملعون.
ثم قال لا يعرف إلا في منام ابن رواد، وقال العراقي في تخريجه لا أعلم هذا إلا في منام لعبد العزيز بن أبي رواد قال رأيت في المنام رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أوصِنِي.
فقال ذلك، بزيادة في آخره، والزيادة هي: ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان.
ولله در الإمام البستي حيث يقول:
زيادة المرء في دنياه نقصان ... وربحه غير محض الخير خسران
قال الله تعالى ... (والعصر إن الإنسان لفي خسر - الآية) ... .
٢٤٠٧ - من اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب.
تقدم في " من أسدى ".
٢٤٠٨ - من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل لم يَرِدَ عليَّ الحوض.
رواه أبو الشيخ عن عائشة مرفوعا وترجمة السخاوي من غير عزو لأحد بلفظ من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس، ثم قال وللديلمي عن أنس
في حديث رفعه من اعتذر قبل الله معذرته، قال وأنشد البيهقي في الشعب لبعضهم: اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ... إن بر عندك فيما قال أو فجر فقد أطاعك من أرضاك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا
стр. 704
قال ومما قيل ما هو على الألسنة: إذا اعتذر المسئ إليك يوما ... تجاوز عن مساويه الكثيرة لأن الشافعي روى حديثا ... بإسناد عن الحبر المغيرة عن المختار أن الله يمحو ... بعذر واحد ألفي كبيره لكن قيل إن هذا الحديث المنظوم كذب كنسبته للشافعي، وفي العشرين من المجالسة من جهة محمد بن سلام قال قال بعض الحكماء أقل الاعتذار موجب للقبول وكثرته ريبة.
انتهى ملخصا.
ولبعضهم:
قيل لي قد أسا إليك فلان ... ومقام الفتى على الذل عار
قلت قد جاءنا وأحدث عذرا ... دية الذنب عندنا الاعتذار
٢٤٠٩ - من اعتز بالعبيد أذله الله.
رواه أبو نعيم والقضاعي عن عمر مرفوعا، وفي لفظ من استعزّ بقوم أورثه الله ذلهم، وبلفظ الترجمة عند العقيلي في ترجمة عبد الله بن عبد الله الأموي وهو من الضعفاء وقال لا يتابع على حديثه، لكن ذكره ابن حبان في الثقات وترجمه في اللآلئ أيضا بلفظ من عز بغير الله ذل.
٢٤١٠ - من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه.
ويروى عيناه أبدا، رواه الحاكم والبيهقي في شعبه والديلمي عن ابن عباس رفعه، وقال الحاكم منكر، وقال في المقاصد بل موضوع، وقال في اللآلئ بعد أن رواه عن ابن عباس من طريق الحاكم حديث منكر والاكتحال لا يصح فيه أثر فهو بدعة، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال الحاكم أيضا الاكتحال يوم عاشوراء لم يرو عن النبي ﷺ فيه أثر وهو بدعة ابتدعها قتلة الحسين ﵁ وقبحهم، نعم رواه في الجامع الصغير بلفظ من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا، قال المناوي نقلا عن البيهقي وهو ضعيف بالمرة.
وقال ابن رجب في لطائف المعارف كل ما روى في فضل الاكتحال والاختضاب والاغتسال فيه موضوع لم يصح.
٢٤١١ - من التمس محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده من الناس له ذاما
стр. 705
رواه ابن لال عن عائشة مرفوعا والعسكري عنها بلفظ من أرضى الناس بسخط الله عاد - الحديث، ومن هذا الوجه أورده القضاعي بلفظ من قلب محامد الناس بمعاصي الله إلخ، وللعسكري عن عائشة مرفوعا من أرضى الناس بسخط الله وكله الله إليهم ومن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله شرهم.
وللقضاعي عن عائشة مرفوعا من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عليه الناس، وللعسكري عن أنس مرفوعا ما من مخلوق يلتمس رضا مخلوق بمعصية الخالق إلا سلطه الله عليه وما من مخلوق يلتمس رضا الخالق في سخط المخلوق إلا كفاه الله مؤونته، وعن عطاء بن أبي رباح أن معاوية ﵁ أرسل إلى عائشة ﵂ أخبريني بشئ سمعتيه من رسول الله ﷺ فقالت سمعته يقول من آثر محبة الناس على محبة الله تعالى وكله الله تعالى إلى الناس، وذكر مقابله، وروى أبو نعيم عن أنس مرفوعا من حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد له مما رجا وأقرب مما يتقي.
٢٤١٢ - من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا.
قال القاري موضوع.
٢٤١٣ - من ابتلى بشئ من هذه البنات فأحسن إليهن كن له سترا من النار.
هذه رواية الترمذي عن عائشة، وفي رواية له عنها من ابتلى بشئ من البنات فصبر عليهن كن له حجابا من النار، ورواه البخاري بلفظ من يلي من هذه
البنات شيئا - الحديث بالتحتية أوله.
وفي رواية بالموحدة، ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة بلفظ من كن له ثلاث بنات فعالهن وكفلهن دخل الجنة قلنا واثنتين قال واثنتين قلنا وواحدة قال وواحدة.
٢٤١٤ - من ابتلي فليصبر.
قال النجم لا يعرف بهذا اللفظ والأمر بالصبر جاء في الكتاب والسنة
٢٤١٥ - من باع دارا أو عقارا ولم يجعل ثمنه نظيره فجدير أن لا يبارك له فيه.
رواه أبو داود والطيالسي في مسنده عن حذيفة وأحمد والحارث في مسنديهما