١٥- التجسس وهو تتبع عورات المسلمين وإظهارها لما في ذلك من أذى عظيم للمسلمين لا يحل لمؤمن أن يفعله بحال من الأحوال وكيف لا وقد حرمه الله تعالى في قوله: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ ١ وحرمه رسول الله ﷺ بقوله: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا" ٢ واقبح التجسس وأشده حرمة ما كان سببا في ضرب المسلمين لقول الرسول ﷺ : "كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله" ٣
١٦- البغض وهو ضد الحب محرم فلا يحل لمؤمن أن يبغض مؤمنا بمعنى يكرهه ولا يحبه, فالله تعالى يكره بغض عبده المؤمن لذا كان بغض المؤمن من مكاره الله تعالى التي يجب على المؤمن
стр. 37
معرفتها حتى لا يحب مكروها لله فيكون من الضالين الهالكين, والرسول ﷺ حرم البغض للمؤمن بقوله, ولا تباغضوا أي لا يبغض بعضكم بعضا كما في الحديث الصحيح وعلة البغض هي أن المبغض لا يحب لمن أبغضه الخير أبد ولا يرضى له به أيضا وهذه آثام عظام لا يرضى بها مؤمن صادق الإيمان.
١٧- السب وهو الشتم والعار, وتسابا إذا تقاطعا والسبة العار وهو حرام فلا يحل لمؤمن أن يسب مؤمنا بأي وتسابا إذا تقاطعا والسبة لعار وهو حرام فلا يحل لمؤمن أن يسب مؤمنا بأي نوع من أنواع السب والشتم لأنه داخل تحت الأذى, وأذية المسلم حرام وفي الحديث الصحيح: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ١ إلا فلنبتعد عن هذا المكروه, ولا نكن من أهله لأن أذية المؤمن يقول فيها الرب ﵎: في حديث قدسي صحيح: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب" ٢ ومن أعلن الله تعالى الحرب عليه فكيف ينجو ويسعد؟
стр. 38
١٨- القتل وهو من أعظم مكاره الله تعالى وهو قتل المسلم, والمسلم عبد الله يعبده ليل نهار بذكره وبسائر أنواع العبادة, فمن قتله منع الله تعالى من تلك العبادة والذكر والشكر, ولهذا قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ ١ وقال : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ ٢ والرسول ﷺ يقول: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ٣ ويكفي في الدلالة على كراهية الله لقتل المؤمن توعده القاتل بجهنم وحكمه عليه بالإعدام.
١٩- سوء الخلق وهو ضد حسن الخلق, والله تعالى يحب حسن الخلق لذا هو يكره سوء الخلق, وسوء
стр. 39
الخلق هو الغضب والسب والشتم, وإنكار المعروف وأذية المؤمنين والمؤمنات بأي نوع من الأذى إذ كل أذى ناتج في الغالب على سوء الخلق والرسول ﷺ يكرهه لأنه يبعد صاحبه عن جواره ﷺ في لجنة إذ قال ﷺ : "إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا" ١ وقال لما سئل عن أكثر ما يدخل الجنة فقال: "تقوى الله وحسن الخلق" ٢
لذا كان سوء الخلق يبعد عن دخول الجنة لما يحمل صاحبه من سوء الأفعال وأقبحها حتى تخبث نفسه ويحرم دخول الجنة والعياذ بالله تعالى من سوء الخلق ودخول النار.
٢٠- الرشوة وهي الجعل مقابل الحكم بغير حق وهي محرمة ومكروهة من مكاره الله تعالى وهذا رسول الله ﷺ يقول: "لعن الله الراشي والمرتشي" ٣ أي معطي الرشوة وآخذها, والرائش
стр. 40
وهو الذي يمشي بينهما وقال ﷺ : "لعن الله المرتشي في الحكم" وما لعن عليه رسول الله ﷺ كيف لا يكون مكروها لله ومحرما ولذا فلا شك في أن الرشوة من مكاره الله تعالى ومحرماته, أعاذنا الله تعالى منها وأعاذ كل مؤمن ومؤمنة.
٢١- مفارقة الجماعة وهو الخروج عما عليه جماعة المسلمين الذين يعيشون على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه من عقيدة وعبادة وحكم وأدب وخلق, إذ سئل ﷺ عن الفرقة الناجية فقال: " هم الذين يكونون على ما أنا عليه وأصحابي" ١ وحرم الله تعالى الفرقة بين المسلمين كما حرم الاختلاف إذ قال : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً﴾ ٢- وهو دينه- ولا تفرقوا, فلذا كانت الفرقة بين المسلمين محرمة بالكتاب والسنة وما حدث من فرقة كان بمكر أعداء الإسلام فلذا يجب أن يراجع المسلمين أمر دينهم ويوحدوا أمتهم لينجوا ويسعدوا.
стр. 41
الحكم بغير ما أنزل الله في كتابه وفيما بينه على لسان رسوله ﷺ ودليل الحرمة والكراهة لله تعالى في الحكم بغير ما أنزل قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ١وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ٢ وما أنزله الله هو ما حواه القرآن الكريم والسنة النبوية من أحكام في كل شؤون الحياة من الأكل والشرب إلى غسل الميت والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين والحكم بغير ما أنزل الله إن كان بعدم الإيمان به وكرهه فهو الكفر والعياذ بالله.
٢٣- تكذيب الله والرسول ﷺ وهو مكروه لله ولرسوله ﷺ وهو من أفضح المحرمات وأقبح المكروهات فكل من كذب الله تعالى فيما أخبر به أو في ما أمر به, أو نهى عنه فهو كافر,
стр. 42
وكذلك من كذب رسول الله ﷺ فيما أمر به أو نهى عنه أو أخبر به فهو كذلك كافر إن كان متعمدا تكذيب الله أو رسوله ﷺ وكتكذيب الله ورسوله ﷺ الكذب على الله ورسوله إذ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ ١ والرسول ﷺ قال: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ٢ والعياذ بالله تعالى من الكذب على الله ورسوله ﷺ .
٢٤- إباحة المحرم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ من المآكل والمشارب والملابس وغيرها فما حرمه الله ورسوله ﷺ لا تحل إباحته أبدا إلا أن يرخص الله تعالى فيه أو يرخص فيه رسوله كما رخص تعالى في أكل الميتة للمضطر؟ إذ التحريم والتحليل من حق الله الخالق العليم الحكيم, أما غيره فمن أين له أن يحلل أو يحرم وهو مخلوق مربوب لا علم له ولا حكمة عنده وذلك لعجزه
стр. 43
وضعفه, لذا فإنه لا محلل ولا محرم إلا الله, ومن حلل أو حرم فقد نازع الله تعالى في حكمه, والعياذ بالله.
٢٥- شرب الخمر ولعب القمار والسحر ودليل كره الله تعالى لها وتحريمه لها قوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ١ وقول الرسول ﷺ : "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة" ٢ وقوله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر" ٣ فالميسر في آلاته هو لعب القمار ودل الحديث على حرمة إتيان السحرة وتصديقهم فيما يقولون وهذه كلها مما كره الله وحرم فعلى
стр. 44
المؤمن أن يكره ما كره الله ويمتنع عما حرم الله لينجو ويسعد بإذن الله.
٢٦- الإسراف نهى عنه الرب ﵎ وحرمه بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ ١ والسرف ضد القصد والقصد هو الاعتدال وعدم الغلو في الشيء, فمن أكل أو شرب عليه أن يقتصد ولا يسرف, ومن أعطى أو أنفق عليه أن يقتصد ولا يسرف لما يترتب على الإسراف من الضرر والله لا يحب لأوليائه الضرر لذا حرم عليهم الإسراف ونهاهم عنه فاللهم ارزقنا القصد واجعلنا من أهله وأبعدنا عن الإسراف ولا تجعلنا من أهله. اللهم آمين اللهم آمين.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
الخاتمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
إنني كثيرا ما أردد في دروسي الدعوية العلمية أن لله تعالى محاب ومكاره وتقوى الله لا يحصل عليها العبد ولا يظفر بها إلا بفعل محاب الله تعالى وترك مكارهه ويسر فعل المحاب هو تزكية النفس وتطهيرها حتى يرضى عنها الله تعالى, ويسر ترك المكاره وهي المحرمات من الاعتقادات والأقوال والأفعال والصفات هو البقاء على طهر الروح وزكاتها ليدوم حب الله لها ورضاه عنها وبذلك تتم سعادتها في الدارين ومن هنا وجب على العبد المؤمن أن يعرف محاب الله تعالى المزكية للنفس, ومكارهه المدسية لها ولكثرة الجهل وقلة العلم بين عوام المسلمين رأيت بفضل الله تعالى جمع
стр. 47
ما أمكنني من محاب الله تعالى وجمع ما أمكنني أيضا من مكارهه وفعلت قد استعنت بالله تعالى وجمعت من المحاب ستة وعشرون محبوبا لله تعالى وجمعت من مكارهه خمسة وعشرين مكروها وقدمتها للمؤمنين والمؤمنات في هذه الرسالة المعنون لها بعنوان: "النجاة النجاة يا عباد الله" وعامة هذا الجمع والبيان هو ما حكم الله تعالى به على عباده من سعادة وشقاء إذ قال وقوله الحق: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ وتزكية النفس تكون بفعل المحاب لله تعالى وتدسيتها تكون بفعل المكاره له من الشرك والفسق والظلم والفجور والشر والفساد, والله تعالى أسأل أن ينفع بها كل من يقرأها من عباده المؤمنين أو تقرأ عليها.
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.