← Акыда

Акыда · id 8594

جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية

شمس الدين الأفغاني

Полный текст (1 553 стр.). Показаны 1541–1553 · переход к 1546.

стр. 1541

الخاتمة وفيها أمور ثلاثة: - الأمر الأول: النتائج . - الأمر الثاني: الاقتراحات. - الأمر الثالث: الفهارس.

стр. 1542

الأمر الأول النتائج لقد وصلت في التفتيش والتنقيب لجمع مادة هذا الكتاب وتصنيفه إلى عدة من النتائج، وفيما يلي ذكر أهمها: ١ - أن القبورية أشد بلاء وأعظم محنة على الإسلام والمسلمين من جميع فرق أهل القبلة. ٢ - لأنهم جمعوا بين التعطيل والتشبيه، وناقضوا توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية؛ بل عارضوا توحيد الربوبية أيضاًَ. ٣ - أن القبورية أشد شركاً من الوثنية الأولى في باب الاستغاثة بغير الله تعالى. ٤ - أن القبورية أعظم عبادة وأكثر خشوعاً للأموات منهم لخالق البريات.

стр. 1543

٥ - القبورية والصوفية والمتكلمون، إخوان أشقاء خلطاء في كثير من الشركيات والخرافات. ٦ - القبورية جعلوا توحيد الألوهية عيناً لتوحيد الربوبية؛ كإخوانهم المتكلمين. ٧ - فالغاية العظمى عندهم هي توحيد الربوبية. ٨ - القبورية جانبوا الجادة الصحيحة في تفسير المطالب العظيمة من التوحيد والشرك والعبادة والتوسل والاستغاثة ونحوها؛ حيث حرفوها إلى معان أخرى تدعم وثنيتهم. ٩ - أهم عقيدة للقبورية هو الاستغاثة بالأموات لدفع الكربات وجلب الخيرات، أما بقية عقائدهم - فهي وسائل إلى تحقيق هذه الغاية. ١٠ - تبرقعت القبورية لتنفيذ خططهم المدبرة ضلالاً وإضلالاً بتعظيم الأنبياء والأولياء وحبهم؛ فارتكبوا أنواعاً من الإشراك تحت ستار الولاية والكرامة والحب والتعظيم. ١٢ - سمت القبورية عقائدهم الفاسدة بأسماء براقة؛ حيث سموا الإشراك بالله بالتعظيم للأولياء، وزيارة قبورهم،

стр. 1544

والاستغاثة بغير الله بالتوسل، وتصرف الأولياء في الكون بالكرامة، وعلم الغيب لهم بالمكاشفة، ونحوها. ١٣ - القبورية فرقة بعيدة المدى، هي أم كثير من الطوائف الباطلة عبر القرون، فهي بدأت في عهد نوح رسول الله ﷺ ، وتطورت؛ فكانت الأمم الخالية من عاد وثمود ومدين والفلاسفة اليونانية واليهود والنصارى ومشركي العرب وأمثالهم كلهم قبورية. ١٤ - ولكن أعني بالقبورية قبورية هذه الأمة، وهي شاملة للروافض والباطنية والمتفلسفة في الإسلام والصوفية الطرقية والشيعة والزيدية، وكثيراً من المنتسبين إلى الأئمة الأربعة. ١٥ - القبورية في هذه الأمة تتفاوت في شركياتهم من حيث الغلو والإفراط، فالمتفلسفة في الإسلام والروافض والصوفية من غلاة الغلاة القبورية، وقاربهم أمثال البريلوية والكوثرية ونحوهم، كبعض الديوبندية وبعض التبليغية، فهم غلاة القبورية؛ ثم القبورية غير الغلاة؛ كبعض الديوبندية، والتبليغية، وهناك قسم رابع، وهو من تأثر ببعض أفكار القبورية؛ فمن هذه الحيثية استحق وصف كونه قبورياً. ١٦ - انتشرت القبورية انتشاراً واسعاً في أقطار الأرض، شرقها وغربها

стр. 1545

وجنوبها وشمالها، وهندها ورومها، وسهولها وجبالها، وبرها وبحرها، والله المستعان على ما يصفون. ١٧ - من القبورية كثير من أهل الفضل والعلم والزهد، فقد ترى شخصاً إماماً في اللغة والتفسير والحديث والفقه، ومع ذلك يكون قبورياً محضاً، ولله في خلقه شئون. ١٨ - وقد يكون مع هذا صاحب نية صادقة مخلصاً طالباً للحق إذا نبه يتنبه ويرجع إلى الحق من دون عناد وإصرار ومكابرة. ١٩ - من وسائل انتشار القبورية الجهل العام الطام وارتكاب جمهرة الناس للعقائد القبورية، وفيهم كثير من المتكلمين والفقهاء واللغويين والملوك ممن لهم التأثير والسلطان على العباد والبلاد. ٢٠ - القبورية من المنتسبين إلى الأئمة الأربعة تتفاوت من حيث العدد؛ فهم في الحنفية أكثر وأوفر وأشهر، وتليهم قبورية المالكية والشافعية، ونذر قليل من الحنبلية. ٢١ - أن القبورية أنكروا وجود الشرك في هذه الأمة، ولهذا يرون كل ما يرتكبونه من الشرك الأكبر وأسبابه توحيداً وطاعة لله .

стр. 1546

٢٢ - أن أكثر القبورية أصحاب النيات الصالحة، ولا سيما العوام، يرون أن ما يرتكبونه من العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة - هو من دين الله تعالى؛ ولكن كثيراً منهم ولا سيما أئمتهم وخواصهم أهل النيات الفاسدة مغرضون ممرضون. ٢٣ - أن القبورية - ولا سيما الديوبندية والكوثرية - أعداء ألداء للتوحيد والسنة والعقيدة السلفية وأئمتها. ٢٤ - أن القبورية من أعظم الفرق الباطلة كذباً وافتراء على العباد * وعلى رب العباد. ٢٥ - أن القبورية من أشنع الفرق الباطلة تحريفاً لنصوص الكتاب والسنة وأقوال علماء هذه الأمة. ٢٦ - أن القبورية كثيراً ما يعبدون الفسقة والفجرة والدجاجلة الاتحادية الوجودية الزنادقة، واستغاثوا بهم على ظن أنهم من عباد الله الصالحين الأولياء للرحمن، مع أنهم أولياء للشيطان. ٢٧ - أن القبورية كما أنهم يعبدون القبور وأهلها كذلك يعبدون بعض الأشجار والأحجار والمغارات المعظمة عندهم، فهم كما أنهم عبدة القبور، كذلك هم عبدة الأنصاب والأوثان؛ لأن القبور والأشجار والأحجار ونحوها إذا عبدت -

стр. 1547

تصير أوثاناً وأنصاباً، معبودات من دون الله تعالى. ٢٨ - كل ما ذكرته من النتائج فهو من جهود علماء الحنفية وعلى ألسنتهم، وليس لي في ذلك إلا جهد وتحمل العناء في إبراز جهودهم وجمع أقوالهم في صعيد واحد؛ لكن مع التوثيق والتخريج والتصحيح والتوظيف. ٢٩ - اهتم علماء الحنفية قديماً وحديثاً بالرد على القبورية. ٣٠ - غير أن القدماء منهم ردهم قليل عام، وأما المتأخرون منهم فهم أصرح في الرد على القبورية وأشد وأقوى. ٣١ - بل وجدت كثيراً من علماء الحنفية ردوا على القبورية بكلام هو شواظ من النار، فقطعوا دابر القبورية وقمعوا شبهاتهم بأجوبة كالصوارم المهندة وكلمات قاسية تستحقها القبورية. ٣٢ - أن علماء الحنفية قد أطلقوا على القبورية أنهم مشركون، أهل الشرك، وثنية، عباد القبور، عبدة القبور، أشباه عباد الأصنام، وغيرها من الألقاب التي يستحقونها. ستعلم ليلى أي دين تدينت ... وأي غريم في التقاضي غريمها ٣٣ - أن علماء الحنفية مع ذلك كله لم يكفروا القبورية، بل صرحوا بعدم تكفيرهم قبل إقامة الحجة عليهم. ٣٤ - أن غالب علماء الحنفية في الرد على القبورية تابعون لأئمة

стр. 1548

السنة، أمثال شيخ الإسلام (٧٢٨هـ) وابن القيم الهمام (٧٥١هـ) ومجدد الدعوة الإمام (١٢٠٦هـ) ، عالة عليهم وتلاميذ لهم؛ ناقلون عنهم. فلهم فضل الرد على القبورية فضلاًَ أولياً، ولهؤلاء الحنفية الرادين على القبورية فضل ثانوي. ٣٥ - إن كثيراً من علماء الحنفية لما لم يكونوا من أهل الحديث والأثر وأصحاب العقيدة السلفية وأهل السنة المحضة - لم يكن ردهم على القبورية خالياً عن الدخن؛ لما عندهم من الأفكار الصوفية النقشبندية والماتريدية والمرجئة ونحوها. ٣٦ - أن بعض من تجرد من الحنفية للرد على القبورية قد وفقهم الله تعالى للتمسك بمذهب أهل الحديث والسنة المحضة والعقيدة السلفية، فتركوا الحنفية أصلاً وفرعاً بدون خوف تعيير وملام *. وعيرني الواشون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ٣٧ - أن كثيراً من الحنفية الرادين على القبورية قد انخرطوا في شيء من بدع القبورية أيضاً. ٣٨ - أن القبورية من الفرق الضالة الباطلة، الموجودة في واقعنا الماضي وحياتنا المعاصرة، المنتشرة في العباد والبلاد بالكثرة الكاثرة، وليسن من الفرق المنقرضة كما يزعم ذلك بعض الجهلة الضالة

стр. 1549

المضلة. ٣٩ - القبورية لهم طرق ومكر ودهاء وخطط مدبرة لنشر عقائدهم الباطلة بشتى الطرق، وهم يظهرون بأسماء شتى ودعوات متنوعة، تارة باسم الإصلاح والإرشاد والتبليغ وتهذيب الأخلاق، وتارة في صورة منظمة سياسية أو جهادية، وتارة في لون تأسيس الجامعات لنشر العلم والمعارف؛ فهم طرق وألوان * وأنواع وأفنان * ولهم ظلم وعدوان * وبغي وبهتان وسلطان * ولهم اهتمام ونشاط * لتحقيق ما هم عليه من التفريط والإفراط *. ٤٠ - أن كثيراً من القبورية قد تظاهروا بالتوحيد والسنة، وهم في الحقيقة على توحيد الماتريدية الجهمية * وعلى سنة الصوفية النقشبندية الخرافية؛ * كالديوبندية التبليغية؛ لا ينتبه لهم إلا المتمكن من العقيدة السلفية، الحكيم المجرب العارف بواقع هذه الأمة عامة وحقيقة القبورية خاصة. ٤١ - لعلماء الحنفية جهود عظيمة لإبطال عقائد القبورية وقطع دابرهم وقلع شبهاتهم وقمع جموعهم وكسر جنودهم، ولهم في ذلك مؤلفات مفيدة نافعة كثيرة بلغات شتى، ولا سيما العربية والفارسية والأردية والأفغانية، مع ما في غالبها من العقائد الماتريدية * والأفكار الصوفية * فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وسامحهم.

стр. 1550

٤٢ - وهذا دليل على أن أئمة السنة الذين ينبذهم القبورية بالوهابية ليسوا منفردين بالرد على القبورية * بل شاركهم في ذلك هؤلاء الأعلام من الحنفية *. فلست وحيداً يا ابن حمقاء فانتبه ... ورائي جنود كالسيول تدفق * والله المستعان * وعليه التكلان* *****

стр. 1551

الأمر الثاني الاقتراحات لي اقتراحات على إخواني أهل العلم وطلابه، أرجو الاهتمام بها لما أرى في تحقيقها من نفع للإسلام والمسلمين، وأهمها ما يلي: ١ - أقترح عليهم إبراز جهود المالكية والشافعية أيضاً في الرد على القبورية؛ ليعلم المسلمون أن القبورية قد خالفوا الأئمة الأربعة. ٢ - أقترح عليهم إبراز جهود علماء المذاهب الثلاثة من الحنفية والمالكية والشافعية في مناصرة العقيدة السلفية وإبطال عقائد الجهمية والمرجئة والمتعصبة المذهبية. ٣ - أقترح عليهم تحقيق كتب علماء الحنفية التي ألفوها في الرد على القبورية تحقيقاً علمياً، مع التنبيه على أخطاء علمية وقعوا فيها، وطبعها في حلل قشيبة سندسية؛ كزيارة القبور للبركوي، ومجالس الأبرار لأحمد الرومي، وجلاء العينين لنعمان الآلوسي، وغاية الأماني وفتح المنان لشكري الآلوسي، وتقوية الإيمان لإسماعيل الدهلوي، ونحوها. ٤ - أقترح عليهم تعريب أهم كتب الحنفية في الرد على القبورية، وترجمة كتبهم العربية الرادة على القبورية إلى اللغات الأعجمية لتعميم

стр. 1552

فائدتها وتكثير خيرها وتوفير نفعها. وما ذلك على الله العزيز. ٥ - أقترح على جميع أهل العلم وطلابه الغيورين على التوحيد والسنة: أن يكونوا على حذر من كيد القبورية لأهل التوحيد، وأن يكونوا ناصحين هينين لينين لعامتهم، أطباء لأدوائهم، هداة لجهلتهم الضالين طلاب الحق طيبي النبات، فإن هذا من الرحمة والشفقة، وأن يكونوا صوارم مهندة لقطع دابر أئمتهم المضلين المعاندين المكابرين، الدعاة إلى الوثنية، وأن يقلعوا شبهاتهم ويقمعوا جموعهم ويكسروا جنودهم؛ درساً وتدريساًَ وخطابة وتأليفاً، وأن لا يعدوا ضررهم هيناً، فإنهم هم الداء العضال على الإسلام والمسلمين، وهم أم العقائد الفاسدة من الوثنية والجهمية والمرجئة، وأرجو أن لا يكونوا مثلجين باردين ساكتين مسالمين لهم وموالين؛ فإن الرد على أهل البدع ولا سيما القبورية من أعظم الجهاد في سبيل الله تعالى * ومن أجل الطاعات لله جل وعلا *. واللين مع الفرقة الباطلة من أعظم أسباب خمول أهل السنة، وقوة أهل البدع، كما نرى الآن؛ فتداركوا الأمر قبل فوات الأوان * لئلا يؤول الأمر إلى أسوأ مما نراه الآن *. وإلا ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: ٤٤] .

стр. 1553

والله المستعان * وبه الثقة وعليه التكلان *. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين * وآله وصحبه أجمعين، والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين *. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. أخوكم في الله شمس الدين السلطاني الأفغاني السلفي المدني ٢١ \١٢\ ١٤١٣ هـ *****