Полный текст (1 553 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
قلت: بعدما عرفنا بطلان عقيدة القبورية في سماع الموتى- وأنها عقيدة شركية- ننتقل إلى المبحث الآتي؛ لنعرف جهود الحنفية في إبطال شبهات القبورية.
стр. 807
المبحث الثالث
في إبطال علماء الحنفية لشبهات القبورية في حياة الأموات وسماع الموتى
للقبورية شبهات كثيرة تشبثوا بها لإثبات زعمهم أن النبي ﷺ حي في قبره حياة دنيوية، وأن الموتى يسمعون كلام الأحياء ونداءهم واستغاثتهم بهم، وأقوى هذه الشبهة وأشهرها أربع:
شبهتان تتعلقان بحياة النبي ﷺ في القبر حياة دنيوية.
وشبهتان تتعلقان بسماع الموتى لكلام الأحياء ونداءهم.
وقد أبطلها علماء الحنفية فجعلوها كأمس الدابر.
وفيما يلي ذكرها مع جهود علماء الحنفية في إبطالها:
الشبهة الأولى: أن القبورية عامة، والديوبندية خاصة، تشبثوا لإثبات زعمهم القبوري: أن النبي ﷺ حي في قبره حياة دنيوية، بقوله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] ؛ قالوا: إن النبي ﷺ حي في قبره حياة دنيوية، ولذلك لا تجوز مناكحة أزواجه ﷺ ، لأن الحي لا يجوز نكاح زوجته.
وقد أجاب عن هذه الشبهة علماء الحنفية:
стр. 808
بأن هذه مغالطة مكشوفة، ودجل شيطاني قبوري وثني، وليست علة حرمة نكاح أزواج النبي ﷺ ، لأجل أنه ﷺ حي في قبره حياة دنيوية، بل علة حرمة نكاح أزواجه ﷺ ، لأجل أنه ﷺ بمنزلة الأب لأمته، وأن أزواجه ﷺ أمهات المؤمنين ﵅، كل ذلك احتراما له ﷺ وإكراما لأزواجه ﵅؛ قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦] ، وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس ﵃: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم) .
وفي مصحف أبي بن كعب ﵁: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) .
وقد ذكر علماء الحنفية في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] :
стр. 809
عدة علل لتحريم نكاح أزواج النبي ﷺ .
منها إكرام النبي ﷺ واحترامه وتعظيمه ﷺ ، وأن فيه أذية لرسول الله ﷺ ، وأنه ينافي غيرته ﷺ ، وأن المرأة تكون لآخر زوجها في الجنة.
ولم يذكر أحد أن العلة هو حياة النبي ﷺ حياة دنيوية، بل قالوا: إن مطلقة رسول الله ﷺ أيضا لا تحل لأحد.
قلت: لو كانت العلة الحياة- لجاز نكاح مطلقته ﷺ ، وبهذه التحقيقات بطلت هذه الشبهة من أصلها والحمد لله.
الشبهة الثانية: هي زعم القبورية عامة، والديوبندية خاصة: أن رسول الله ﷺ حي في قبره حياة دنيوية، ولذلك لا تورث تركته، فإن الحي لا يورث.
وقد أجاب علماء الحنفية عن هذه الشبهة:
بأن العلة لعدم كون تركة النبي ﷺ تورث - إنما هي قول النبي ﷺ : «لا نورث ما تركنا صدقة» .
стр. 810
وقد صرح علماء الحنفية في شرح هذا الحديث بأن ما تركه رسول الله ﷺ هو صدقة لا تورث، وأن الحكمة في سبب عدم ميراث الأنبياء ﵈: أنه لا يظن بهم أنهم جمعوا المال لورثتهم.
أو لئلا يخشى على وارثهم أن يتمنى لهم الموت فيقع في محذور عظيم.
أو لأن الأنبياء كالآباء لأممهم، فمالهم حق لأممهم جميعا، لا لفرد واحد منهم.
وهذا معنى الصدقة، فمالهم صدقة على أممهم جميعا.
قلت: لقد تبين بهذا التحقيق بطلان هذه الشبهة القبورية، وقضي عليها بحمد الله تعالى.
الشبهة الثالثة: تشبث القبورية بحديث قليب بدر، وهو «أن النبي ﷺ وقف على قليب بدر وقد ألقى فيها القتلى من صناديد قريش، فقال لهم: " أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا ... "؟ قال عمر: يا رسول الله! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ قال: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» ... " الحديث.
وقد استدل بهذا الحديث عامة القبورية على سماع الأموات * ليتوسلوا بذلك إلى جواز الاستغاثة بهم عند الكربات *
стр. 811
الجواب: لقد أجاب علماء الحنفية عن هذه الشبهة بأن هذا كان من معجزات النبي ﷺ ، وكان خاصا به ﷺ .
وقد أحياهم الله تعالى ليسمعوا كلام النبي ﷺ ، توبيخا لهم، وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما؛ فلا دلالة في هذا الحديث على أن جميع الموتى يسمعون؛ فلا يقاس عليهم غيرهم.
قلت: ويؤيد ذلك قول قتادة الراوي عن أنس ﵁:
(أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما) .
стр. 812
الحاصل: أن هذا الحديث خارج عن موضوع النزاع، لأنه في الأحياء لا في الأموات.
ولأنه من معجزات النبي ﷺ الخارقة للعادات* لا في سائر الأموات ولا سائر الأحوال والأوقات* فبطل استدلال القبورية به على ثبوت سماع الأموات* تمهيدا لجواز الاستغاثة بهم عند إلمام الملمات* أقول: حديث القليب هذا من أعظم الحجج الساطعة والبراهين القاطعة على نفي سماع الأموات؛ لأن النبي ﷺ لما كلم هؤلاء الكفار الموتى الملقون في القليب-قليب بدر- استغرب ذلك عمر بن الخطاب جدّا وقال أمام بقية الصحابة ﵃ أجمعين:
(يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟؟؟) .
وفي لفظ: (يا رسول الله، كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟؟؟) .
وفي لفظ: (يا رسول الله، كيف يسمعوا؟؟؟ وأنى يجيبوا؟؟؟ وقد جيفوا ... ) .
فدل ذلك على أن عقيدة الصحابة ﵃: أن الأموات لا يسمعون، ولم ينكر رسول الله ﷺ على استغراب عمر، واستبعاده.
стр. 813
الشبهة الرابعة: تشبثت القبورية بحديث قرع النعال، وهو: أن النبي ﷺ قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحاب، وإنه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فأقعداه ... » الحديث.
قالوا: إن هذا الحديث يدل على أن الأموات يسمعون، فثبت سماع الأموات* فجاز نداؤهم عند الكربات*.
الجواب: لقد أجاب علماء الحنفية بعدة أجوبة أذكر منها ثلاثة:
الجواب الأول: أن هذا الحديث غاية ما فيه أنه يدل على أن الميت يسمع قرع نعال الناس أول ما يوضع في القبر، فالدعوى أعم من الدليل، والدليل أخص من الدعوى؛ لأن الدعوى: أن الميت يسمع كل حين جميع أصوات المستغيثين به، فلا مطابقة بين المدعى وبين الدليل، وقالوا: لا بد أن يحمل هذا الحديث على أول وضع الميت في القبر جمعا بينه وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] ، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] ؛ لأنهما يفيدان تحقيق عدم سماعهم، فلا بد من حمل هذا الحديث على أول وضعه، دفعا للتعارض بين هاتين الآيتين وبين هذا الحديث.
стр. 814
الجواب الثاني: أن علماء الحنفية قد صرحوا بأن الميت تعاد إليه روحه عند سؤال الملكين؛ قال العيني (٨٥٥هـ) : (جاز أن يكونوا سامعين، إما بآذان إذا قلنا: إن الأرواح تعاد إلى الأجساد عند المسألة، وهو قول الأكثر من أهل السنة ... ) .
قلت: إذا كان الأمر كذلك فهذا الحديث يكون خارجا عن محل النزاع، لأن النزاع في سماع الميت، لا في سماع الحي.
قال العلامة عبد السلام الرستمي حفظه الله- وهو من كبار علماء الحنفية الرادين على القبورية-: (ويدل عليه حديث البراء بن عازب ﵁ في عذاب القبر طويلا وفيه: " وتعاد روحه في جسده ... ". رواه أحمد، وأبو داود،
стр. 815
ومشكاة، ص٢٦ ج١) .
الجواب الثالث: أنه لا يلزم من سماع قرع النعال سماع الكلام.
قال العلامة عبد السلام الرستمي حفظه الله:
(والجواب الثالث: على تقدير الظاهر:
أن الثابت منه سمع خفق النعال فقط، لا سمع الكلام، ولا فهم الكلام، كما أن من كان تحت السقف، وفوق السقف رجل يمشي على السقف ويتكلم فالذي تحته لا يسمع كلامهم ولا يفهم، نعم يسمع خفق نعاله فقط) .
قلت: الحاصل: أنه قد تبين من هذه التحقيقات الحنفية أنه لا يوجد
стр. 816
أي دليل ولا شبه دليل يدل على سماع الأموات* كل وقت وحين جميع أصوات المستغيثين بهم عند الكربات* بل الحجج السابقة براهين باهرة، وسلاطين قاهرة على أن الأموات* لا يسمعون نداء المستغيثين بهم لدفع المضرات، وجلب الخيرات* وأن القبورية في عقيدتهم وغلوهم في حياة الأموات وسماعهم في أقبح السفاهات* وأن وصفهم للموتى بسماع جميع الأصوات في كل الأوقات* وعلمهم بأحوال الكون من أعظم الوثنيات* وللعلامة شكري الآلوسي (١٣٤٢هـ) كلام مهم حقق فيه أن القول بأن الأنبياء والأولياء يسمعون أصوات العباد كلهم، وأصوات الخلائق كلها، وأنهم يعلمون ما يفعله العباد كلهم، ويجيبون دعاءهم- كفر من جنس قول النصارى في المسيح، وأنه شرك وتأليه لغير الله، فليس هذا إلا لله وحده الذي يسمع أصوات الخلائق كلهم.
تنبيه النبيه:
لقد أجاب الفنجفيرية من الحنفية الماتريدية النقشبندية الديوبندية عن هذا الحديث الصحيح، وحديث قليب بدر- وغيرهما- بأنها من أخبار الآحاد الظنية المخالفة لقطعيات القرآن - فلا يؤخذ بها، إذ لا عبرة بالظن في باب الاعتقادات.
стр. 817
قلت: هذا فاسد باطل* كاسد عاطل* لأن هذا من خرافات الجهمية وأفراخهم الماتريدية والحق أن مثل هذه الأحاديث المحتفة بقرائن الصحة، ولا سيما أحاديث الصحيحين- قطعية مفيدة للعلم القطعي النظري.
وأقول: لما عرفنا بطلان عقيدة القبورية في الحياة والسماع للأموات*- بطلت عقيدتهم في الاستغاثة بهم عند الكربات* والآن ننتقل إلى الفصل الآتي- لنعرف بطلان زعمهم: أن النبي ﷺ نور، لا بشر.
стр. 818
الفصل الثالث
في جهود علماء الحنفية في إبطال غلو القبورية بجعلهم النبي ﷺ نورا لا بشرا
وفيه مبحثان:
- المبحث الأول: في ذكر كلام بعض علماء الحنفية لإبطال عقيدة القبورية هذه.
- المبحث الثاني: في تنبيهات ثلاثة على فوائد ثلاث لشرح الكلام السابق.
стр. 819
المبحث الأول
في ذكر كلام بعض علماء الحنفية لإبطال عقيدة القبورية من أن النبي ﷺ نور لا بشر
من السفاهات العجيبة، والحماقات الغريبة، التي ارتكبها كثير من القبورية، ولا سيما البريلوية- هي عقيدتهم: أن النبي ﷺ نور لا ظل له كما سبق.
ولما كانت هذه العقيدة من أعظم السفاهات والسفسطات* وتخالف العلوم الضرورية والمحسوسات والبديهيات*- أردت أن لا أطول فيها وأكتفي بنبذة يسيرة من كلام علماء الحنفية في إبطال هذه السفسطة؛ وأحسن ما وجدت من كلام علماء الحنفية في إبطال هذه العقيدة، من ناحية الاختصار والقوة والنصيحة والجامعية- هو كلام الشيخ المفتي رشيد أحمد اللديانوي أحد كبار علماء الحنفية المعاصرة؛ فأكتفي به، فأقول: لقد سئل الشيخ المفتي رشيد أحمد اللديانوي:
стр. 820
ما حكم من يعتقد أن النبي ﷺ نور، بينوا تؤجروا؟؟؟
فقال في الجواب: الجواب باسم ملهم الصواب:
لقد أطلق على النبي ﷺ : أنه نور؛ ومعناه أن النبي ﷺ نور بمعنى أنه على الهداية التامة من الله، وأنه هاد لغيره إلى صراط مستقيم، وبهذا المعنى يصح أن يقال: أن جميع الأنبياء ﵈ أنوار، لأنهم على الهداية وأنهم هداة الأمم، فالنور ههنا بمعنى الهداية [والهادي] ؛ وبهذا المعنى يصح أن يقال: إن كل مؤمن على نور من الله تعالى، أي على الدين والإيمان؛ كما قال سبحانه: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢] ؛ فالهداية نور، والضلالة ظلمة، فالهداية نور باطني، كما أن الشمس والقمر والنجوم أنوار ظاهرية، والنور الباطني أفضل من النور الظاهري؛ ولذا نقول: إن المؤمن أشرف المخلوقات، فضلا عن النبي ﷺ الذي هو أفضل الرسل الذين هم أفضل بني آدم؛ فمن أنكر بشرية رسول الله ﷺ وجعله نورا لا ظل له كنور الشمس والقمر والنجوم مثلا- فقد استخف برسول الله ﷺ في صورة التعظيم، وصار هذا المحب كالصديق الأحمق الذي يضر بصديقه لحماقته وبلادته،
стр. 821
فهو أخس من العدو العاقل وأضر؛ فإن الله تعالى قد أمر الملائكة أن تسجد إلى آدم؛ فدل هذا على أن الأنبياء أفضل من الملائكة؛ فلا منافاة بين كونه ﷺ بشرا وبين كونه نبيّا ورسولا، كما أنه لا منافاة بين كونه ﷺ نورا بمعنى هاديا، وبين كونه بشرا؛ والحقيقة أن من يعتقد أن رسول الله ﷺ نور لا بشر ويرى المنافاة بين البشرية والرسالة- فقد اعتقد عقيدة الكفار السابقين المنكرين للرسل ﵈، الذين كانوا يرون المنافاة بين الرسالة والبشرية.
وقد رد الله عليهم في عدة مواضع من كتابه الحكيم.
الغرض: أن رسول الله ﷺ نور أيضا بمعنى الهادي، وبشر أيضا، فمن أنكر كونه ﷺ بشرا- فقد كفر؛ لأنه إنكار لعدة نصوص قرآنية، واستخفاف برسول الله ﷺ .
قلت: لما كان كلامه مجملا- أردت أن أفصله وأبرهن عليه في المبحث الآتي:
стр. 822
المبحث الثاني
في تنبيهات ثلاثة على فوائد ثلاث لشرح الكلام السابق
التنبيه الأول: أن قوله: (وقد رد الله عليهم في عدة مواضع من كتابه الحكيم) .
يشير به إلى تلك الآيات التي رد الله تعالى فيها على المشركين السابقين المنكرين للرسل.
حيث كانوا يزعمون أن الرسول لا يكون بشرا، ١- كما قال تعالى: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ [هود:٢٧] .
٢ - وقال سبحانه: ﴿قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [إبراهيم: ١٠] ، ٣- وقال جل وعلا: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤] .
٤ - وقال : ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] .
٥ - وقال ﷻ : ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٤] ، ٦- وقال تباركت أسماؤه: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ﴾ ...
стр. 823
﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٤- ٣٥] .
٧ - وقال جلت صفاته: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٧] .
٨ - وقال جل مجده: ﴿قَالُوا....* مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ ... [الشعراء: ١٥٣-١٥٤] .
٩ - وقال سبحانه: ﴿قَالُوا ... * وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ ... [الشعراء: ١٨٥- ١٨٦] .
١٠ - وقال تعالى: ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ [يس: ١٥] .
١١ - وقال سبحانه: ﴿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ [القمر: ٢٤] .
١٢ - وقال جل وعلا ﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦] .
وغيرها من الآيات؛ وفيها دليل على أن عقيدة إنكار كون النبي ﷺ بشرا هي بعينها عقيدة المشركين السابقين؛ فالبريلوية ومن على شاكلتهم من القبورية الغلاة في الحقيقة خلف لهؤلاء السلف من كبار الكفار المشركين الذين كانوا منكرين لبشرية الرسل، ويعتقدون أن الرسل ليسوا من جنس البشر!!!
التنبيه الثاني: أن قوله: (لأنه إنكار لعدة نصوص قرآنية) يشير به إلى تلك الآيات التي بين الله تعالى فيها للمشركين أن الرسل إنما هم بشر مثلكم- في أنهم من بني آدم، وأنهم رجال، وأنهم معروفون بالنسب فيكم،
стр. 824
يأتي عليهم مثل ما يأتي على بني آدم من عوارض البشرية، كالنسيان، والعجز، والمرض، والجوع، والعطش، والزواج، والذرية، ونحو ذلك؛ غير أن الله تعالى أكرمهم بالرسالة، وفضلهم، ومنّ عليهم، وجعلهم هداة للأمم؛ ١- كما قال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩] .
٢ - وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨] ،
٣ - وقال جل وعلا: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١] ،
٤ - وقال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٣] ،
٥ - وقال سبحانه: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء:٩٣] ،
٦ - وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠، وفصلت: ٦] ،
٧ - وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ... * وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧- ٨] ،
٨ - وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] ؛
وهذا في الجواب عن شبهة المشركين وقولهم فيما حكاه الله عنهم:
стр. 825
﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧] ،
وغيرها من الآيات الكريمات التي تدل على أن جميع الرسل ﵈ وعلى رأسهم أبو القاسم محمد بن عبد الله رسول الله ﷺ هو بشر، وأنهم في العوارض البشرية مثل سائر الناس، وأن لهم آباء وأبناء وأزواج، ومأكل ومشرب، وحوائج بشرية، وأنهم مركبون من اللحم والشحم والعظام.
التنبيه الثالث: أن هذه الآيات براهين باهرة، وسلاطين قاهرة على سفاهة البريلوية وغيرهم من القبورية - الذين يعتقدون أن رسول الله ﷺ نور لا بشر، وأنه لا ظل له؛ ومعنى ذلك أنه كان نورا حسيا شفافا كالزجاج، وتدل هذه الآيات أيضا على أن هؤلاء القبورية في اعتقادهم هذا على اعتقاد المشركين السابقين، وبينهم جميعا قدر مشترك في هذه العقيدة؛ وهو أن المشركين السابقين وهؤلاء القبورية يرون المنافاة بين البشرية والرسالة، هذا هو القدر المشترك، ولكن ههنا فارق بين المشركين السابقين وبين هؤلاء القبورية، وهو أن المشركين السابقين كانوا يشاهدون بشرية الرسل فلم يمكن إنكار بشريتهم؛ لأن إنكار الحس والمشاهدة لا يصدر إلا من مجنون.
ولكن أنكروا رسالتهم، لأن رسالتهم لم تكن من الأمور المحسوسة؛ فقالوا: أنتم بشر، فكيف تدعون الرسالة؟!؟ أما هؤلاء القبورية-
стр. 826
فهم يؤمنون برسالة الرسل؛ لأنهم منتسبون إلى الإسلام، والإيمان بالرسل من ضروريات هذا الدين؛ بحيث لم يشتبه على أحد من الرجال والنساء، ولكنهم لما لم يشاهدوا بشريتهم، وكانوا من الغلاة في التعظيم- أنكروا بشرية الرسل ﵈، فهذا هو الفارق بين هؤلاء القبورية وبين الوثنية الأولى، وإلا فهم جميعا مشتركون في القدر المشترك من أصل هذه العقيدة الفاسدة، وهو زعم المنافاة بين البشرية والرسالة.
وبعد هذا ننتقل إلى الباب السادس؛ لنعرف جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة علم الغيب، والتصرف في الكون لغير الله
стр. 827
الباب السادس
في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب والتصرف في الكون للصالحين بل للطالحين
وفيه ثلاثة فصول:
- الفصل الأول: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله .
- الفصل الثاني: في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في التصرف في الكون لغير الله.
- الفصل الثالث: في جهود علماء الحنفية في إبطال شبهات القبورية التي تشبثوا بها في علم الغيب والتصرف في الكون لغير الله.
стр. 828
الفصل الأول
في جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله سبحانه
وفيه مطالب ثلاثة:
- المطلب الأول: في استدلال علماء الحنفية ببعض الآيات الكريمة على إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله.
- المطلب الثاني: في استدلال علماء الحنفية ببعض الأحاديث الصحيحة على إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله تعالى.
- المطلب الثالث: في نصوص علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله وتصريحهم بأن هذه العقيدة شرك وكفر.
стр. 829
كلمة بين يدي هذا الفصل
لقد ذكرت أمثلة من أعاجيب غلو القبورية في زعمهم أنواعا من العلوم بالمغيبات للصالحين [بل للطالحين] :
من علم ما في اللوح المحفوظ، وعلم ما في الكون كله، وعلم ما في الدنيا والآخرة، وعلم ما كان وما يكون أزلا وأبدا- إلى غير ذلك من الغلو الذي هو شرك صراح، وكفر بواح، وقد ذكرت بعض جهود علماء الحنفية إجمالا في إبطال عقيدة القبورية في غلوهم في الصالحين، وفي هذا الفصل أذكر بعض جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب للصالحين أحياءً وأمواتا من الأنبياء والأولياء، وكل ما سبق من جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في حياة الأموات وسماع الموتى- فهو أيضا دليل ساطع على إبطال عقيدتهم في علم الغيب لغير الله تعالى، وسيف قاطع لدابرهم؛
стр. 830
وأريد أن أذكر تعريف الشرك بالله تعالى في علم الغيب عند الحنفية ليُحدَّدَ بذلك موضوع علم الغيب؛ لأن أهل السنة يرون أن اطلاع الأنبياء على بعض المغيبات أمر حق، وكذا الاطلاع على شيء من الأمور الغائبة بواسطة الأسباب العادية التي هي تحت قدرة الإنسان - لا يدخل في باب الشرك بالله تعالى.
قال الإمام إسماعيل المجاهد الدهلوي (١٢٤٦هـ) ، وتبعه الشيخ أبو الحسن الندوي، واللفظ للأخير:
( ... الإشراك في العلم المحيط لغير الله تعالى: وإن كان هذا الإثبات لنبي، أو ولي، أو شيخ، أو شهيد، أو إمام، أو سليل إمام، أو عفريت أو جنية- سواء اعتقد أنه يعلم من ذاته أو يعلم أنه منحة من الله وعطاء منه.... كل ذلك شرك) .
وقال غلام الله الملقب عند الحنفية بشيخ القرآن (١٩٨٠م) : المراد من الشرك بالله في العلم:
اعتقاد ثبوت علم الغيب لغير الله تعالى من نبي أو ملك أو مرشد أو فقير، وليس المراد: أن يعتقد المرء أن علم الرسول ﷺ ، أو علم المرشد مساوٍ لعلم الله تعالى؛ فإن هذا الاعتقاد لم يقع لأحد،
стр. 831
بل المراد: أن يعتقد أن غير الله تعالى يعلم ما في السموات والأرض، أو يعلم أعمالنا وأفعالنا، أو يعلم ما في الصدور، فإن هذا شرك في العلم؛ لأن هذا العلم من صفات الله تعالى الخاصة به، وسواء في ذلك أن يعتقد أن فلانا يعلم الغيب في كل وقت، أو يعتقد أنه لا يعلم الغيب كل وقت؛ ولكن الله تعالى أعطاه قدرة يستطيع بها أن يعلم كل ما يشاء، كما أن الله تعالى أعطى أحدنا قوة باصرة، يستطيع أن يبصر بها، فاعتقاد ثبوت علم الغيب لغير الله تعالى على هذه الطريقة كفر وشرك.
وقال ابن آصف الملقب عند الحنفية بشيخ القرآن (١٤٠٧هـ) :
(الشرك في العلم: وهو أن يعتقد غيره تعالى عالما بكل ما كان وما يكون وبكل ما يستتر الإنسان ويجهر به ... ) .
وقال العلامة الرستمي الملقب عند الحنفية المعاصرة بشيخ القرآن، وشيخ الحديث:
(فالشرك في العلم: هو أن يعتقد أن غيره تعالى يعلم الغيب، ويعلم
стр. 832
جميع ما كان وما يكون ... ؛ والمراد بالغيب: ما لا يدرك بالحس، ولا بالعقل، ولا بالوحي ... ، وهو العلم بلا سبب) .
وبعد تبيين موضوع النزاع ننتقل إلى ذكر بعض جهود علماء الحنفية في إبطال عقيدة القبورية في زعمهم علم الغيب للصالحين.
стр. 833
المطلب الأول
في استدلال علماء الحنفية ببعض الآيات على إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله تعالى
لقد استدل علماء الحنفية بكثير من الآيات القرآنية على إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله تعالى، وتلك الآيات تدل على اختصاص علم الغيب بالله، ونفيه عن غيره تعالى من الملائكة والأنبياء، والأولياء، والجن. وهي آيات كثيرة أذكر منها بعضها على سبيل المثال:
١ -٢- قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [هود: ١٢٣، النحل: ٧٧] .
٣ - قوله تعالى: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٢٦] .
٤ - قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٣٣] .
٥ - قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٨] .
٦ - قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحجرات: ١٨] .
٧ - قوله سبحانه: ﴿فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ﴾ [يونس: ٢٠] .
стр. 834
٨ - قوله : ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ ... [الأنعام: ٥٩] .
٩ - قوله : ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ... [النمل: ٦٥] .
١٠ - قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ ... [لقمان: ٣٤] .
١١ - قوله جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٨٧] .
١٢ - قوله جل وعلا: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣] .
١٣ -١٤- قوله جل وعلا: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢- ٤٤] .
١٥ -١٨- قوله : ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩، ١١٦، التوبة ٧٨، سبأ ٤٨] .
١٩ -٢٨- قوله : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣، التوبة: ٩٤، ١٠٥، الرعد: ٩، المؤمنون: ٩٢، السجدة: ٦، الزمر: ٤٦، الحشر: ٢٢، الجمعة: ٨، التغابن: ١٨] .
٢٩ -٣٠-قوله : ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٣، الجن: ٢٦] .
٣١ - قوله ﵎ عن رسوله نوح ﵊:
стр. 835
﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [هود: ٣١] .
٣٢ - قوله تعالى آمرا أشرف رسله: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] .
٣٣ - قوله سبحانه آمرا أفضل أنبيائه: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨] .
٣٤ - وقوله : ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١] .
٣٥ - وقوله سبحانه آمرا رسوله ﷺ : ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأحقاف: ٩] .
٣٦ - وقوله جل وعلا: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] .
٣٧ -٣٩- وقوله : ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ.... فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ... فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٦٩- ٧٤] .
٤٠ -٤٤- وقوله : ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾
стр. 836
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَي قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ ... ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ [الحجر: ٥١-٥٧] .
٤٥ - ٥٠ - قوله سبحانه: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ ... ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٤- ٣١] .
٥١ -٥٥- قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٧٧-٨١] .
٥٦ - ٦٠- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ ........ ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾ ...... ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر] :
стр. 837
٦١ - ٧١] .
٦١ -٦٣- قوله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٠-٢٢] .
٦٤ -٦٥- قوله جل وعلا: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ [ص: ٢١- ٢٢] .
٦٦ -٧٤- قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ .... ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ .... ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ .... ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ .... ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٦- ٨٢] .
٧٥ - قوله تعالى: ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [طه: ٢١] .
٧٦ - قوله تعالى: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ١٠] .
стр. 838
٧٧ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾ [القصص: ٣١] .
٧٨ -٧٩- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ.... وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ... وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ ... [يوسف: ١٥- ١٨] .
٨٠ - قوله تعالى عن عيسى ﵇: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] .
٨١ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩] .
٨٢ - قوله سبحانه عن الملائكة: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢] .
٨٣ - قوله تعالى في حق الجن: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤] .
٨٤ - قوله تعالى في حق رسوله الكريم ﷺ : ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] .
٨٥ - قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾ ... [البقرة: ٢٥٩] .
стр. 839
٨٦ - قوله تعالى في الأولياء الكرام أصحاب الكهف: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ ... ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ ... [الكهف: ١٩-٢٦] .
٨٧ - قوله تعالى في حق الأموات من الأنبياء والأولياء وغيرهم ممن كان المشركون ينادونهم عند الكربات: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: ٢٠- ٢١] .
٨٨ - قوله تعالى أيضا في حق الأموات من الأنبياء والأولياء وغيرهم ممن كان المشركون ينادونهم عند الكربات ويدعونهم لدفع المضرات وجلب الخيرات: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ ... [فاطر: ١٣-١٤] .
٨٩ - قوله تعالى أيضا في حق الأموات من الأنبياء والأولياء وغيرهم ممن كان المشركون ينادونهم عند الكربات * ويدعونهم لدفع المضرات وجلب الخيرات * ويستغيثون بهم عند إلمام الملمات ونزول البليات *: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف:٥] .
٩٠ -٩١- قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ ... ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾ ... [آل عمران: ٣٧- ٤٠] .
стр. 840
٩٢ - قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٨] .
٩٣ - قوله تعالى في حق مريم التي هي من أعظم وليات الله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ ... [آل عمران: ٤٧] .
٩٤ -٩٥- قوله تعالى في حقها: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ ... [مريم: ١٧-٢٠] .
تنبيه: من الآيات التي تبطل زعم القبورية أن رسول الله ﷺ حاضر وناظر كل حين وآن * وأنه موجود في السماوات والأرض وفي كل مكان وفي كل زمان*.
٩٦ - قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: ٤٤] .
٩٧ - وقوله سبحانه: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [القصص: ٤٤] ،
٩٨ - وقوله : ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [القصص: ٤٥] ،
٩٩ - وقوله جل وعلا: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٦] ،
١٠٠ - وقوله : ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ [يوسف: ١٠٢] .
стр. 841
إلى غيرها من الآيات المباركات؛ ولقد استدل علماء الحنفية بهذه الآيات وغيرها- على أن علم الغيب صفة مختصة بالله تعالى، وأن الأنبياء ﵈، والأولياء، والملائكة، والجن، لا يعلمون المغيبات؛ فالله تعالى هو وحده عالم الغيب والشهادة، وهو وحده علام الغيوب، وعنده وحده مفاتيح الغيب، وهو وحده يعلم الأمور الخمسة المذكورة في آخر سورة لقمان؛ وهو وحده يعلم السر وأخفى، وهو وحده يعلم ما في الصدور، وهو وحده لا تخفى عليه خافية، وقد تقدم في هذه الآيات أنه لا يعلم أحد في السماوات والأرض الغيب غير الله تعالى، وأن الأنبياء لا يعلمون الغيب، وأن الأولياء كأصحاب الكهف، ومريم، وغيرهم لم يكونوا يعلمون الغيب، وأن الله تعالى قد ساق في كتابه كثيرا من أخبار أنبيائه وأوليائه دليلا على أنهم لم يكونوا يعلمون الغيب، كقصةِ آدمَ والملائكةِ، وإبراهيمَ، ولوطٍ، ويعقوبَ، ويوسفَ، وزكريا، وعزير، ومريمَ، وأصحابِ الكهفِ، وغيرِها؛ وهي كلها أدلة قاطعة علىأنهم لم يكونوا يعلمون الغيب كله، وهكذا الجن لم يكونوا يعلمون الغيب.
стр. 842
قلت: هذه كانت أمثلة لاحتجاج الحنفية بالكتاب على إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله.
وفي المطلب الآتي أمثلة احتجاجهم بالسنة على بطلان تلك العقيدة الوثنية.
стр. 843
المطلب الثاني
في استدلال علماء الحنفية ببعض الأحاديث
الصحيحةعلى إبطال عقيدة القبورية
في علم الغيب لغير الله تعالى
لقد احتج كثير من علماء الحنفية بكثير من الأحاديث الصحيحة على إبطال عقيدة القبورية في علم الغيب لغير الله تعالى، أذكر عدة منها على سبيل المثال:
الحديث الأول:
حديث جبرئيل المعروف المشهور، وفيه «قال جبريل: (متى الساعة؟) ، فقال رسول الله ﷺ : ما المسئولُ عنها بأعلم من السائل ... ، في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا النبي ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ... الآية» [لقمان: ٣٤] .
وقد استدل علماء الحنفية بهذا الحديث الصحيح على أن جبريل والنبي ﷺ لم يكونا يعلمان الوقت المحدد لقيام الساعة؛ بل لا يعلم ذلك أحد غير الله تعالى من ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا ولي؛ لدلالة الحصر؛ وهذه الأمور الخمسة هي مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا الله سبحانه
стр. 844
وتعالى.
الحديث الثاني:
قول النبي ﷺ : «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله:
لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» .
ولقد استدل علماء الحنفية بهذا الحديث على أن النبي ﷺ لم يعلم هذه المفاتيح.
الحديث الثالث:
حديث أم سلمة ﵂: «أن رسول الله ﷺ سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم ولعل بعضكم أبلغ من بعض، فأحسبه أنه صدق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها» .
стр. 845
ولقد استدل بهذا الحديث الصحيح علماء الحنفية على أن النبي ﷺ لم يكن يعلم الغيب؛ فلم يكن يعرف الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل في الخصمين، ولذلك حذرهما بهذه الكلمة الجامعة التي فيها عبرة لكل مسلم.
الحديث الرابع:
حديث الحوض، وفيه عدة ألفاظ:
١ - «أنا فرطكم على الحوض، وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابي؛ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟» .
٢ - لفظ: « ... ، فلأقولن: أي رب أصيحابي، أصيحابي؛ فليقالن لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟» ٣ - لفظ: «فأقول: إنهم مني؛ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟؛ فأقول: سحقا سحقا لمن غير بعدي» .
следующие страницы →