← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8634

الأشباه والنظائر - السبكي

تاج الدين ابن السبكي

Полный текст (824 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ومتى يجوز به عنه كان هو الكناية عن الكناية وكان المانع للكناية عن الكناية نقل بضعفها؛ فهي كالمجاز عن المجاز والمجاز لا يكون له مجاز. منها: لو قال: أنا منك بائن ونوى الطلاق قال بعضهم: لا يقع لأنه كناية عن ونوى، قال الرافعي: فهو كما لو كتب الصريح. قلت: فهذا كناية عن الكتابة. فصل: نجز الكلام على قاعدة "إنما الأعمال بالنيات". وأكثر تأثيرها في أبواب العبادات، ومن ثم أدخل بعضهم فيها تقسيما في العبادات معزوا إلى المادوردي والبندنيجي وهو أن العبادات ثلاثة أضرب. ما يشترط فيه الفعل دون الوجوب والتعيين، كالطهارة والحج والعمرة. ما يشترط فيه الفعل والوجوب دون التعيين، كالكفارة والزكاة. وما يشترط فيه الفعل والتعيين دون الوجوب، كالصلاة والصيام. وهذا تقسيم وليس بقاعدة فلا ينبغي عدة من القواعد وسنبين في آخر هذا الكتاب إن شاء الله تعالى أن عد التقسيم من القواعد خطأ. وينجاز الكلام على هذا نجز الكلام على القواعد الخمس، وكنا بسبيل من بسط القول فيها أزيد مما ذكرناه؛ غير أنا رمنا الاختصار ولنذكر بعدها ما يحضرنا من القواعد، وما عقدنا له هذا الكتاب من الزوائد، والتتمات والتنبيهات والخواتيم. والرأي أن نبتدئ بالقواعد التي لا تخص بابا دون باب ونسميها "القواعد العامة"؛ فإذا نجزت ذكرنا القواعد المخصوصة بالأبواب، ونلقبها بالقواعد الخاصة. وقد نذكر في كل من القسمين ما هو من الآخر لغرض يدعو إلى ذلك من تقدم المسائل للوصول إلى سره. فإذا نجزت تم بنجازها قواعد الفقه بجملته فنعقد بعدها بابا لمسائل كلامية

стр. 107

يخوض فيها أرباب أصول الديانات، وهي مما ينشأ عنها فروع فقهيات؛ فلا بد للفقيه من الاطلاع عليها. فإذا [نجزت] ١ عقدنا بابا لمسأئل أصولية يتخرج عليها فروع فقهية، وهي أكثر من الباب قبله، لشدة ارتباط الفقه بأصوله [فإذا نجزت عقدنا بابا للكلمات العربية والمركبات النحوية يترتب عليها فروع فقهية. فإذا نجزت عقدنا بابا] ٢ للمآخذ المختلف فيها بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة هو في الحقيقة كتاب في الخلافيات يشتمل على أكثر من مسائل الخلاف؛ فإذا نجزت أتينا بعدة فصول تشتمل على زوائد مهمات وأمور منبهات وخواتيم هي كالتكميلات. يتم بنجازها هذا المجموع إن شاء الله تعالى مجموعا مباركا خلافا نافعا مصنفه والناظر فيه في الدنيا والآخرة ببركة سيدنا رسول الله ﷺ ... إن شاء الله عودا على بدء.

стр. 108

القول في القواعد العامة سوى الخمس المتقدمة: قاعدة: ما أوجب أعظم الأمرين قاعدة: ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه، لا يوجب أهونهما بعمومه٣. ومن ثم مسائل٤: منها: لا يجب على الزاني التعزير بالملامسة والمفاخذة، فإن أعظم الأمرين وهو الحد قد وجب. ومنها: زنى المحصن لما أوجب أعظم الحدين وهو الرجم بخصوصه وهو زنى المحصن لم يوجب أهونهما. وهو الجلد بعموم كونه زنى، ومن ثم ضعف قول ابن المنذر٥؛ حيث جمع بين الجلد والرجم على المحصن.

стр. 109

ومنها: لا ينتقض الوضوء بخروج المني. خلافا للقاضي أبي الطيب الطبري في أحد قوليه والرافعي أيضا في آخر ترجيحه؛ فإنه رجع ذلك في كتابه المسمى بالمحمود الذي صنفه في الفقه ومات ولم يكمله، وأشار في كتاب الحيض من الشرح والشيخ الإمام ﵀ قالوا: ينتقض الوضوء بخروجه وإن أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل. وللشيخ الإمام كلام على القاعدة في كتاب "السيف المسلول". تنبيه: قد تنتقض القاعدة بمسائل: منها: الحيض فإنه يوجب أعظم الأمرين بخصوص كونه حيضا ومع ذلك يوجب الوضوء، قال الماوردي: بالاتفاق. غير أن دعوى الاتفاق ممنوعة؛ ففي لطيف ابن خيران١، أن الحيض لا ينقض الوضوء وكذا النفاس٢. فصل: يقرب من هذه القاعدة قاعدة أخرى. وهي إذا اجتمع أمران من جنس واحد دخل أحدهما في الآخر غالبا٣. ومن ثم لو شرب أو زنى مرارا ولم يحد حد حدا واحدا٤.

стр. 110

[وهذه] ١ القاعد أعم من التي قبلها؛ لأن الشيئين من جنس واحد قد يكون أحدهما أعم من الآخر وقد لا يكون. فصل: وأشبه من هذه القاعدة بالقاعدة قبلها قاعدة أخرى. وهي: أذا بطل الخصوص بقي العموم٢، وقد يقال: لا يلزم من ارتفاع الخاص ارتفاع العام. تلك عبارة الفقهاء، وهذه عبارة الأصوليين. وقد تنتفض القاعدة بما إذا نوى الاقتداء بزيد فبان عمرو فإنه لا يصح مع أن المرتفع خاص، وهو الاقتداء بفلان، لا مطلق الاقتداء. وجواب هذا قدمناه عن الشيخ الإمام فسلمت القاعدة، ولهذا أصل كلامي ستكون لنا عودة إلى ذكره في مسائل الكلام إن شاء الله تعالى وهو أن الجنس هل يتقوم بالفصل وهو من مخاضات الحكماء، لا من موارد المتكلمين؛ وإنما يذكره المتكلمون تبعا للحكماء، وعن هذا الأصل نشأت هذه القاعدة من [الأصوليين] ٣ وخرج منهم مخرج عليها. "وإذا نسخ الوجوب بقي الجواز" توهما من هذا المخرج أن الجواز أعم لا قسيم. وقد تكلمنا على هذا في أصول الفقه، وخرج الفقهاء عليها مسائل. منها: إذا فسدت الوكالة لكونها معلقة على شرط فتصرف الوكيل عند وجود الشرط فالأصح الصحة، تمسكا بمطلق الإذن. ومنها: إذا نوى مع الفريضة ما ينافيها ولا ينافي النافلة فالفرض يبطل وفي بقاء عموم الطاعة قولان يختلف الترجيح [فيهما] ٤ بحسب الصور وهي كثيرة. ومنها: من أحرم بالظهر قبل الزوال فالأظهر ثالثها أنها تنعقد نافلة إن كان له عذر. ومثله: لو وجد المسبوق الإمام راكعا فأتى ببعض تكبيرة الإحرام في الركوع لم

стр. 111

ينعقد الفرض، ثم إن علم تحريمه فالأظهر البطلان، وإلا فالأظهر الانعقاد. ومنها: لو أحرم بفريضة منفردا ثم أقيمت جماعة فسلم من ركعتين ليدركها الأظهر صحتها نفلا. ومنها: لو وجد قاعدا المصلى خفة في صلاته فلم يقم، أو أحرم –القادر على القيام- بالغرض قاعدا، أو قلب المصلى فرضه نفلا بلا سبب، فالأظهر البطلان في الثلاثة [والله أعلم] ١. يقع

стр. 112

قاعدة: لا يثبت حكم الشيء قبل وجوده وإن شئت قل: لا يثبت حكم المعلوم قبل وقوعه، ليشمل الموجود والمعدوم. وهذا أصل مقرر قد ينقض بنحو: ما إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا فإنه يحنث إذا أتلفه قبل الغد وكذا إذا أتلف بنفسه أو أتلفه أجنبي على قول: وهل الحنث في الحال بحصول اليأس أو بعد مجيء الغد؟ فيه قولان أو وجهان: فعلى القول بأنه يحنث في الحال يقال: ثبت حكم الغد قبل وجوده. وطريق الجواب أن نقول: لما حصل اليأس الآن كنا على قطع بفوات المحلوف عليه غدا؛ فلم يكن لانتظار غدا معنى. هذا على هذا القول، والأرجح عندنا -وبه قطع ابن كج١- تأخر الحنث إلى الغد. وتظهر فائدته فيما لو كان معسرا يكفر الصوم؛ فيجوز له أن ينوي صوم الغد عن كفارته إن قلنا: يحنث قبل الغد ولو مات الحالف قبل الغد أو أعسر وقلنا يعتبر في الكفارة حال الوجوب. إذا [عرفت] ٢ هذا فنقولِ: لهذا الفرع وأشباهه التفات على أصل آخر يقع

стр. 113

كالمستثنى عن هذا الأصل، وهو أن ما قارب الشيء هل يعطى حكمه؟ وقريب من هذه العبارة قولهم: المتوقع هل يجعل كالواقع؟ وكذلك قولهم: المشرف على الزوال هل يعطى حكم الزائل؟ وكذلك قولهم: هل العبرة بالحال أو المآل. وكذلك قولهم: هل النظر إلى حال التعلق أو حال وجود الصفة. ولا بد من عقد فصول لهذه العبارات نرى قبل ذكرها أن نشرح ونميز ما التفاوت بينها. فنقول: غير الواقع إن كان مما١ علم أنه سيقع: فهو مسألة الطعام التألف قبل الغد المحلوف على آكله فيه. وإلا فإن لم يكن قريبا من الوقوع فلا يعطي حكم الواقع، وإن كان قريبا فهو مسألة ما قارب الشيء هل يعطي حكمه؟ وهي أعم من قولنا: المتوقع هل يكون كالواقع؟ والمشرف على الزوال هل يكون كالزائل؟ لشمولها الأمرين؛ غير أن قولنا: المتوقع كالواقع يشبه أن يختص بما سيوجد، وقولنا: المشرف على الزوال كالزائل يشبه أن يختص بما سيعدم. فيعطي هناك المعدوم الذي سيوجد حكم الموجود [وهنا الموجود] ٢ الذي سيعدم حكم المعدوم. وقولنا: هل العبرة بالحال أو المآل بينه وبين قولنا: ما قارب الشيء أعطي حكمه عموم وخصوص. فإنه أعم من حيث أنا نعطي الشيء في كل من حالتي الحال والمآل حكم الأمرين معا؛ سواء كان أحدهما مقارنا للآخر أم لا. وأخص، من حيث إن مقاربة الشيء يعطي حكمه وإن لم يكن موضوعا لأن يؤول إليه. وأما قولنا: هل النظر إلى التعليق أو إلى الحال وجود الصفة؟ هل هو أخص من قولنا: هل النظر إلى الحال أو المآل، لأن النظر إلى الحال أو المآل لا يختص بصيغ التعليقات؛ بل يجري في التعليقات وغيرها.

стр. 114

فصل: إذا تحققنا أن الفعل المأمور به أو الذي يحاول المكلف وقوعه لغرض ما أو الذي علق على وقوعه أمرا ما لا يقع لمانع تحققنا أن يقع في أثنائه أو قبله أو غير ذلك؛ فهل نعطيه الآن حكم الفائت وترتب مقتضى فواته. أو لا نعطيه ذلك بل يجري عليه حكم عدم فواته إلى أن يقع فواته وقد تختص هذه العبارات ويقال أعطي الشيء حكم الفائت هل يستدعي وقوع فواته أو يكتفي بتحقيق ذلك، وقد علمت أن هذا غير قولنا: هل العبرة بالحل أو المآل لاختصاص هذا بأن ما هو متحقق الفوات مستقلا هل يعطي حكم الفوات قبل حصوله وفيه مسائل. أجدرها بالتقديم: ما إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فتلف قبل الغد وقد قدمناها. ومنها: لو كان القميص؛ بحيث تظهر منه العورة عند الركوع ولا تظهر عند القيام فهل تنعقد صلاته ثم إذا ركع تبطل، أو لا تنعقد أصلا؟ فيه وجهان تظهر فائدتهما فيما لو اقتدى به غيره قبل الركول، وفيما [إذا] ١ ألقي ثوبا على عاتقه قبل الركوع. ومنها: من عليه عشرة أيام من رمضان فلم يقضها حتى بقي من شعبان خمسة أيام؛ فهل يجب عليه فدية ما لا يسعه الوقت في الحال، أو لا يجب إلى أن يدخل رمضان؟ فيه وجهان شبههما الرافعي وغيره بما إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز غدا فانصب قبل الغد. قال الشيخ [الإمام] ٢ وفي هذه العبارة نظر؛ لأن الصحيح فيما إذا انصب نفسه عدم الحنث. ونظيره هنا: إذا لم يزل عذره إلا ذلك الوقت، ولا شك أنه لا يجب عليه شيء إلا [على] ٣ ما يقوله أبو يحيى البلخي، فيجب فرض المسألة فيما إذا كان التمكن سابقا وحينئذ يشبه بما إذا صب هو الماء فإنه يحنث.

стр. 115

وفي وقت حنثه الوجهان، ولم يصح الرافعي منهما، في كتاب الأيمان شيئا؛ وإنما قال: الذي أورده بن كج هو الثاني، يعني أنه لا يحنث إلا عند مجيء الغد. وعلى قياسه هنا: لا يلزم إلا عند مجيء رمضان. وللوالد ﵀ على المسألة كلام نفيس أزيد من هذا في تفاريقها ذكره في كتاب الصوم لا بد من معادوته. ومنها: لو أسلم فيما يعم وجوده عند المحل فعرضت آفة علم بها انقطاع الجنس عن المحل؛ فقيل ينتجز حكم الانقطاع في الحال -والأصح يتأخر إلى المحل ومنها لو نوى في الركعة الأولى الخروج من الصلاة في الثانية أو علق الخروج بشيء يوجد لا محالة في صلاته بطلت في الحال على الصحيح، وكذا لو علق بما يحتمل حصوله على الأصح والثاني لا تبطل في الحال وعليه فالأصح أنها تبطل إذا وجدت الصفة وهو ذاهل عن التعليق كما لو كان ذاكرا. ومنها: على وجه ليس لمن عليه دين مؤ جل السفر بعيد إذن الدائن إن كان الدين يحل قبل رجوعه، وقيل: مطلقا إلا أن يقيم كفيلا، وقيل: إلا أن يحلف وفاء، وقيل: إلا أن يكون من المرتزقة، والصحيح ليس له منعه مطلقا؛ إذ لا مطالبة له في الحال. فصل: قريب المآخذ من هذه المسائل ما عرف تطرق البطلان إليه لو وقع؛ فهل يمتنع إيقاعه ويكون باطلا من [أوله] ١ أو لا يبطل مجيء سبب البطلان؟ ولك أن تقول: هل يصح ثم يفسد، أو لا يصح أصلا؟ فيه خلاف في صور. منها: إذا فرق الإمام الناس في صلاة الخوف الرباعية أربع فرق فصلى بكل فرقة ركعة صحت صلاة الجميع في [الأظهر] ٢. وفي قول: تصح صلاة الإمام والطائفة الرابعة. وفي ثالث تبطل صلاة الإمام بالانتظار الواقع في الركعة الثالثة، وتصح صلاة الطائفة الأولى والثانية؛ لأنهما فارقتا قبل طريان المبطل، والفرق في الثالثة والرابعة بين أن يعلموا بطلان صلاة الإمام أو لا.

стр. 116

وفي رابع: بطلان صلاة الإمام بالانتظار الثالث الواقع في الركعة وبطلان الصلاة الرابعة إن علمت. والخامس: بطلان صلاة الجميع. ومنها: إذا كانت عورته لا ترى في حالة القيام في الصلاة ولكن ترى في الركوع كما لو كان على إزاره ثقبة فجمع الثوب عليها بيده؛ ففي انعقاد الصلاة وجهان أصحهما الانعقاد، ثم انتهى إلى الركوع ولم يحصل ذلك بطلت، وتظهر فائدة الخلاف فيما [إذا] ١ اقتدى به غيره قبل الركوع، وفيما إذا لو ألقى ثوبا على عاتقه قبل الركوع. قال الأصبحي في كتاب المعين: ويحتمل فائدة أخرى، إذا صلى على جنازة. قال: ويحتمل القطع بالصحة في صلاة الجنازة؛ إذ لا ركوع فيها. ومنها: إذا قصر حتى فرغت مدة الخف وهو في الصلاة بطلت، ولم يتخرج على القولين في سبق الحدث. كذا أطلقه الأصحاب، وقيده الشيخ الإمام الوالد ﵀ بما إذا لم يكن عالما حين الدخول في الصلاة بأن المدة تنقضي في أثنائها. قال أما إذا علم فيتجه أن يقال: إن الصلاة لا تنعقد؛ لأن انعقادها -مع القطع بأن البطلان يعرض لها- بعيد. قال: وليس كمن تنكشف عورته عند الركوع؛ لأن هناك لا يقطع بالبطلان بل الصحة ممكنة بأن يسترها عند الركوع. ومنها: قال الرافعي على مساق هذه المسألة: قضيتها أن يقال: لو شرع في الصلاة على مدافعة الأخبثين وهو يعلم أنه لا تبقي له قوة التماسك في أثنائها ووقع ما علمه تبطل صلاته، ولا يخرج على قول سبق الحدث وتبعه النووي. قال الشيخ الإمام والدي: ينبغي أن يقال ما قلناه من التفصيل. ومنها: من علمت أنها تحيض في أثناء النهار وجب عليها افتتاح اليوم بالصوم وهذا لا خلاف فيه؛ لأن المانع لم يوجد، وكل جزء من أجزاء النهار مطلوب فيه الصوم، ما لم يكن المانع قائمًا. ومنها: استأجر امرأة –أشرفت على الحيض- لكنس المسجد جاز وإن ظن طروء الحيض.

стр. 117

وللقاضي الحسين احتمال فيه كالسن والوجعة إذا احتمل زوال الألم. والفرق أن الكنس في الجملة جائز، والأصل عدم طرو الحيض. تنبيه: هذه المسائل قريبة المأخذ من المسألة الكلامية، وهي التكليف بما علم الآمر أو المأمور انتفاء شرط وقوعه عند وقته. ولنا في شرح المختصر كلام نفيس على المسألة وتخريجات لطيفة. فصل: قريب المأخذ من قولنا: ما لا يستمر صحته لو قوع فهل يصح ثم يفسد؟ أولا: يصح رأسا؟ قولنا: ما لا قرار لوجوبه إذا حضر سبب وجوده؛ فهل نقول: وجب ثم سقط أو لم يجب أصلا؟ فيه خلاف في مسائل. منها: [إذا وجب القصاص على رجل فورث القصاص ولده. فيه وجهان] ١. ومنها: إذا زوج عبد بأمته؛ فهل يجب المهر ثم يسقط أو لا يجب أصلا. ومنها: إذا لم يدرك من الوقت قدر الفرض. قال أبو يحيى البلخي: تجب الصلاة إذا أدرك بعض الفرض كما في آخر الوقت. والصحيح لا. وفرق الأصحاب بأنه في آخر الوقت يمكنه البناء على ما أدرك بعد الوقت، وهنا لا يمكن التقديم على الوقت؛ غير أنهم ترددوا في أنه هل سقط الوجوب بعد ثبوته، أو تبين عدم الوجوب رأسا والذي صرح به النووي -في شرح المهذب- الثاني، قال الشيخ الإمام [الوالد] ٢ ﵀ وكلام الأصحاب يقتضي الأول، وجعلوا الوجوب بأول الوقت والاستقرار بالتمكن كما في الزكاة. ومنها: الفاتحة متعينة إلا في ركعة المسبوق، وهل نقول: إن القراءة تجب على المأموم المسبوق ويتحملها الإمام عنه أو لا تجب أصلا؟

стр. 118

وجهان: أصحهما الأول. فعليه يحتمل أن يقال: وجبت ثم سقطت، ويحتمل أن يقال بل الوجوب باق، وقد جعل الشارع فعل الإمام لها على القول بالتحمل كفعل المأموم. ومنها: اقتضى كلام ابن الصلاح أن من استطاع الحج قبل عرفة بيوم وبينه وبينها شهر ومات في تلك السنة أن الحج وجب عليه ثم سقط. قال الوالد ﵀ في كتاب الحج من شرح المنهاج: وهذا لا يقوله أحد ولا يظن بابن الصلاح وإن أوهمته عبارته. ومنها: إذا رد الوارث تصرف المريض فيما زاد على الثلث؛ فهل نقول: الزيادة ثبتت ثم ردت، أو تبين أنها لم تنفذ؟ فيه قولان حكاهما الإمام في كتاب العتق في الفروع المنثورة. ومنها: إذا غرت الزوج قال الأصحاب: فالرجوع عليها ولفظ الرجوع -على ما ذكر الرافعي وغيره- بشعر بالدفع إليها ثم الاسترداد منها. قال: ولكن ذكر الشيخ [أبو حامد] ١ أنه لا معنى للدفع والاسترداد، ويعود معنى الرجوع إلى أنه لا يغرم. ومنها: إذا خرج من مكة، ولم يطف للوداع فعليه دم؛ فإن عاد قبل مسافة القصر سقط الدم على الصحيح، كذا عبارة الأصحاب، وظاهر السقوط أنه وجب ثم سقط ونازع الشيخ الإمام ﵀ في كونه وجب، وكذلك نازع في نظيره من مجاوزة الميقات عند ذكر الخلاف في الحكم بالإساءة هل يتوقف على عدم عوده؟

стр. 119

" القول في أنه هل الاعتبار بالحال أو بالمآل ١ " وهذا أصل كبير يتخرج عليه مسائل هي أمهات في أنفسها وقواعد في أبوابها. منها: هل الاعتبار بالتكافؤ في القصاص بحالة الجرح أو بحالة الزهوق؟ ومنها: هل [الاعتبار] ٢ بالإقرار للوارث بكونه وارثا – حال الإقرار أو حال الموت؟ ومنها: هل الاعتبار بالثلث الذي يتصرف فيه المريض بحال الوصية أو حال الموت.

стр. 120

ومنها: هل الاعتبار في الصلاة المقضية بحال الأداء أو بحال القضاء. ومنها: هل الاعتبار في تعجيل الزكاة بحال الحول أو حال التعجيل. ومنها: هل الاعتبار في الكفارة المرتبة بحال الوجوب أو بحال الأداء. ومنها: هل الاعتبار بحال التوكيل أو بحال إنشاء التصرف؟ ومنها: هل الاعتبار طلاق السنة والبدعة بحال الوقوع أو بحال التعليق. وهذا يدخل في قولنا: هل النظر إلى حال التعليق أو حال وجود الصفة؟ وهذه القواعد ربما نذكر كلا منها مع ما تيسر من فروعه في بابه إن شاء الله تعالى. ولنذكر هنا ما هو من أصل قولنا: هل الاعتبار بالحال أو بالمآل. "القول فيما جزم فيه بأن الاعتبار بالحال". وذلك في مسائل: منها: يقبل الولي للصبي هبة من يعتق عليه إذا كان معسرا؛ لأنه لا يلزمه نفقته في الحال؛ فكان في قبول هذه الهبة تحصيل خير، وهو العتق، بلا ضرر، ولا ينظر إلى ما لعله يتوقع من حصول يسار للصبي وإعسار لهذا القريب، لأن هذا ليس يتحقق أنه آيل. "القول فيما جزم فيه بأن الاعتبار بالمآل". وهو في مسائل: منها: بيع الجحش الصغير جائز وإن لم ينفع حالا، لتوقع النفع به مآلا. ومنها: المساقاة على ما لا يثمر في السنة ويثمر بعدها جائز؛ بخلاف إجازة الجحش الصغير؛ لأن موضع الإجارة تعجيل المنفعة. ولا كذلك المساقاة [إذ] ١ تأخر الثمار محتمل فيها. كذا فرق الرافعي، وبه يظهر لك أن المنفعة المشروطة في البيع غير المنفعة المشروطة في الإجارة؛ إذ تلك أعم من كونها حالا أو مآلا. ولا كذلك الإجارة. ومنها: اقتناء الكلب الكبير لتعلم الصيد، قال النووي اتفق الأصحاب على جوازه٢.

стр. 121

"القول فيما اختلف فيه هل يعتبر فيه الحال أو المآل". وهو في مسائل. منها: تربية جرو الكلب لما يباح تربية الكبير له. ومنها: بيع الحمار الزمن. قاعدة: درء المفاسد أولى من جلب المصالح١. ويستثنى مسائل: يرجع حاصل مجموعها إلى أن المصلحة إذا عظم وقوعها وكان وقع المفسدة. كانت المصلحة أولى بالاعتبار. ويظهر بذلك أن درس المفاسد؛ إنما يترجح على جلب المصالح إذا استويا فما استثنى من أن درء المفاسد أولى – المتحيرة؛ فعليها صلاة الفرائض أبدا احتياطا لمصلحة الصلاة. ولم يحتط لدرء المفسدة الحاصلة من الصلاة عن الحيض. وكذلك صلاة النافلة أيضا. لا يمنع منها على الأصح؛ لأنها من مهمات الدين فلا يمنع منها –راتبة كانت أو غيرها. قاعدة: ما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله وإسقاط بعضه كإسقاط كله٢. وهذا أصل اتفق عليه الفريقان، وبنى عليه أبو حنيفة ﵀ أن الموصى إليه في نوع من التصرف يصير وصيا مطلقا ظنا منه أن الوصية لا يتجزأ؛ لكونها ولاية قال: والولاية لا تتجزأ، وكذلك فعل في العبد المأذون. فعدى الإذن له في نوع إلى سائر الأنواع ولسنا نسلم له عدم التجزيء. وفي القاعدة فروع: منها: إذا قال: أنت طالق نصف طلقة أو بعضك طالق طلقة، لا فرق بين اختيار بعض الطلاق أو طلاق البعض. ومنها: إذا عفا مستحق القصاص عن بعضه سقط.

стр. 122

ومنها: إذا عفا الشفيع عن بعض حقه فالأصح سقوط كله. والثاني: لا يسقط شيء لأن التبعيض تعذر. وما الشفعة مما يسقط بالشبهة؛ ففارقت القصاص، فغلب جانب الثبوت. والثالث: تبعيض؛ لأنه حق مالي قابل للانقسام، ففارق القصاص والطلاق. ومنها: هل للإمام أن يرق بعض شخص إذا استأثره؟ فيه وجهان؛ فإن قلنا: لا. فإذا أضرب الرق على بعضه رق كله. قال الرافعي: وكان يجوز أن يقال: لا يرق، شيء وضعفه ابن الرفعة بأن في إرقاق كله درء القتل وهو يسقط الشبهة كالقصاص، ثم وجهه بنظيره في الشفعة. قلت: وكان يجوز أن يقال: يعمل بإرقاق بعضه في درء القصاص لا في الإرقاق. ومنها: إذا اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا ولم يجوز إفراده بالرد فلو قال: رددت المعيبة منهما؛ فالأصح لا يكون ردا لهما، وقيل: يكون١. فصل: وقد لا يكون اختيار بعضه اختيارا لكله [ولا] ٢ سبيل إلى التبعيض فيلغو. وذلك في مسائل: منها: حق الشفعة -على وجه- كما تقدم، والإرقاق على بحث الرافعي. ومنها: حد القذف [ذكره] ٣ الرافعي في باب الشفعة أن العفو عن بعضه لا يوجب سقوط شيء، واستشهد به للوجه الصائر إلى أن العفو عن بعض الشفعة لا يسقط شيئا منها وتبعه جماعة آخرهم الشيخ الإمام الوالد في "شر المنهاج" وهذا فرع لم يذكره في [باب] ٤ حد القذف؛ وإنما ذكره في مسألة عفو بعض الورثة، وفيها الأوجه المشهورة، أصحها: أن لمن بقي استيفاء جميعه. وهو يؤيد أن حد القذف لا يتبعض. وأقول: إن سلم أنه لا يتبعض فلا بد أن يطرقه الخلاف في أنه هل يسقط كله أو

стр. 123

يلغو كما في عفو بعض الورثة وعفو بعض الشفعاء، ثم إني لا أسلم أنه لا يتبعض فإنه جلدات معروفة العدد، ولا ريب في أن المستحق لو عفا بعد ما أصاب القاذف بعضها سقط ما بقي منها؛ فكذلك إذا أسقط منها في الابتداء قدرا معلوماز وإذا تأملت ما قلته من تبعيض القذف وما قاله بعضهم من تبعيض الشفعة وعلمت أنه لم يقل أحد في مسألة الإرقاق بأنه يلغو -غير بحث الرافعي- علمت سلامة القاعدة من النقض. فصل: إذا رجعنا اختيار بعض ما لا يتجزأ اختيارا لكله فهل اختياره للبعض نفس اختياره للكل؛ وإنما هو عبر بالبعض عن الكل؟ أو اختيار ذلك البعض ثم يسري منه إلى غيره لضرورة عدم التجزؤ. فيه خلاف شهير في مسائل. منها: طلاق بعضها، وتبعيض طلاقها، وعتق البعض. وأما تبعيض العتق فلا أعرفه مسطورا، وهو مثل: قوله: أنت حر نصف حرية، والذي يظهر أنه لغو ويحتمل أن يقال: يبطل قوله: ونصف حرية ويعمل بقوله: أنت حر نصف حرية. والذي يظهر أنه لغو، ويحتمل أن يقال: وإن لم يقل بنظيره في البيع والفرق قوة العتق وسرعة نفوذه. تنبيه: إذا وقفت على قولنا: طلاق بعضها، وتبعيض طلاقها وعتق البعضِ، وتبعيض العتق، واستحسنت هذه العبارة ورشاقتها، انتقل ذهنك إلى نظائرها. ومنها: قول الإمام في النهاية في باب الكفارة قبل الحنث: كما لا يعتبر حكم المحلوف باليمين لا يعتبر حكم اليمين بالمحلوف عليه؛ ذكره توجيها للقول بأن تقديم الكفارة على الحنث وإن كان محظورًا جائز. ومنها: قول بعض علمائنا: الواجب في الطهارة عندنا الماء المطلق فلا يجوز المتغير كثيرا بمستغنى عنه. وعند أبي حنيفة: مطلق الماء. ووقعت بيني وبين الوالد ﵀ مباحثة في الفرق بين العبارتين صنف من

стр. 124

أجلها [مصنفا] ١ في ذلك [وقرر] ٢ أنه لا فرق بينهما. منها: أن النية في الوضوء تجب عند أول غسل الوجه، لا عند غسل أول الوجه -وهو أعلاه- بل لو ابتدأ من مؤخرة وجهه ونوى صح. ومنها: لا ولاء لمعتق الأب مع أبي المعتق، وهي مسألة التعجيز. وكل هذه عبارات يختلف المعنى فيها بالتقديم والتأخير -يسميها الأديب: رد العجز على الصدر- تستدعي حضور ذهن صحيح، خشية الوقوع في الغلط. وقد وقع في الكتاب العزيز في سورة البقرة٣ ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ ، وفي الأعراف٤: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ . وفي البقرة٥: ﴿وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾ ، وفي الحج٦ ﴿وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى﴾ . وفي البقرة٧ والأنعام٨" ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ وفي آل عمران٩. ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ . وفي البقرة١٠: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ، وفي الحج١١: ﴿شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ . وفي البقرة١٢: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ ، وباقي القرآن ﴿لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ . في البقرة١٣: ﴿لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا﴾ وفي إبراهيم١٤، ﴿مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ﴾ . وفي آل عمران١٥: ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ وفي الأنفال١٦: ﴿بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ . في النساء١٧: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ وفي المائدة١٨: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ .

стр. 125

في الأنعام١: ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ وفي المؤمن٢: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ . في الأنعام٣: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ وفي بني إسرائيل٤: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ . وفي النحل٥: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ وفي فاطر٦: ﴿فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ . في بني إسرائيل٧: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾ وفي الكهف٨: ﴿فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ﴾ . في بني إسرائيل٩: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ وفي العنكبوت١٠: ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾ . في المؤمنين١١: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ﴾ وفي النمل١٢: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ . في القصص١٣: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ وفي يس١٤: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ . فصل: قولنا: اختيار بعض ما لا يتجزأ اختيار لكله. هي عبارة الأصحاب. وقد يعبر عن الغرض بعبارة هي أعم من تلك فيقال: الحكم على بعض ما لا يتجزأ بنفي أو إثبات حكم على كله. ولنذكر مسألة من هذا القبيل يتضح بها المقصود؛ فنقول اعتقد الرافعي أن الغرة الواجبة في الجنين لا تتجزأ عند بعض أصحابنا، فحكى في الجنين -المحكوم له باليهودية أو النصرانية- ثلاثة أوجه

стр. 126

إحداها: وجوب غرة ولا يقال بالتسوية بينه وبين الجنين المسلم؛ لأنه لا سبيل إلى الإهدار ولا إلى تجزئة الغرة. وثانيها: لا يجب شيء لامتناع التسوية بين المسلم والكافر وامتناع التجزئة. وهذان الوجهان على معتقد الرافعي ناشئان عن اعتقاد عدم التجزئة وأصحها: أنه يجب ثلث ما يجب في الجنين المسلم. وقد اتضح غرضنا بذكر هذه المسألة، وإن كانت في الرافعي غير محررة، ولأن الوجه الأول غير معروف في المذهب، وغالب الظن أنه وهم في الرافعي من وجه حكاه الإمام في النهاية. أنه يجب عبد ناقص القيمة نسبته غلى دية الكافر كنسبة خمس من الإبل إلى دية المسلم؛ فالتسوية واقعة في وجوب أصل العبد، لا في استواء العبدين؛ فلا قائل بأن الغرة الواجبة في المسلم تساوي الواجبة في الكافر. وكذلك الثاني؛ إذ لا يعرف قائل بإهدار الجنين الكافر وإنما هو وهم في الرافعي من وجه حكاه الإمام أيضا عن المراوزة أن الغرة لا مدخل لها في الجنين الكافر فلا يجب فيه عبد ولا جزء من عبد. وليس مراد الإمام أنه لا يجب شيء أصلا؛ بل لا يجب غرة، وتجب عشر دية الأم كما صرح به الإمام في النهاية قبل هذه العبارة الموهمة بنحو أربعة أسطر. ولكن الغزالي لما رأى الإمام، لا مدخل للغرة في جنين الكافر -توهم أنه لا يجب شيء فأطلق العبارة في ذلك، فتبعه الرافعي. نبه على هذا الموضع -في الرافعي- الشيخ برهان [الدين] ١ ابن الفركاح ﵀ وأطال في ذلك [في] ٢ تعليقه على التنبيه. قاعدة: الاحتياط أن نجعل المعدوم كالموجود والموهوم كالمحقق وما يرى على بعض الوجوه لا يرى إلا على كلها. وقد اتفق لي مرة الاستدلال على هذه القاعدة بقوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ ٣ فلا يخفى أنه أمر باجتناب بعض ما ليس بإثم خشية من الوقوع فيما هو إثم؛ وذلك هو الاحتياط، وهو استنباط جيد. مثال جعل المعدوم

стр. 127

كالموجود: المنافع المعقود عليها في الإجارة؛ فإنا نجعلها كالموجود نورد العقد عليها. ومثال الموهوم المجعول كالمحقق: أكثر أحكام الخنثى المشكل، وقد أفرد بعض أئمتنا كتابا بأحكام الخناثى؛ فلا معنى للتطويل بتعديدها. ومثال جعل ما يرى على بعض الوجوه لا يرى إلا على كلها تارك الصلاة نسي عينها من الخمس؛ فإنا نوجب عليه الخمس وإن كانت البراءة، في نفس الأمر تحصل بواحدة. واعلم أن مسائل الاحتياط [كثيرة] ١ يطول استقصاؤها يرجع حاصلها إلى [أن] ٢ الاحتياط قد يكون لتحصيل المنفعة كإيجاب الصلاة على المتحيرة وإن احتمل كونها حائضا، وقد يكون لدفع المفسدة كتحريم وطئها، وأوجبوا الاحتياط في مسائل: منها: في الزكاة مسألة الإناء إذا عسر التمييز، وفيما إذا تحقق في ذمته زكاة وشك هل هي درهم أو دينار أو شاة أو بعير. وإن لم يعتضد بأصل. وفي الصلاة المنسية من خمس لاعتضاده بأصل. ولم يوجبوه فيما إذا شك هل الخارج من ذكره مذي أو مني؛ بل صححوا أنه يتخير لأنه إذا أخذ بأحدهما فالأصل عدم وجوب الآخر. قال الشيخ الإمام -في باب الحيض- ويحتاج أن يفرق بينه وبين الشك في عين الزكاة الواجبة، قال ومسألة الزكاة فيها نظر، أما مسألة الإناء فظاهرة لإمكان التمييز بالشك. تنبيه: في هذه القاعدة مهمات وقواعد عنها مشتعبات. منها ما اشتهر في كلام كثير من الأئمة -ويكاد يحسبه الفقيه -مجمعها عليه- من أن الخروج من الخلاف أولى وأفضل وقد أشكل بعض المحققين على هذا وقال: الأولوية والأفضلية إنما [يكون] ٣ حيث سنة ثابتة وإذا اختلفت الأمة على قولين: قول بالحل وقول بالتحريم، واحتاط المستبريء لدينه وجرى في فعله على الترك حذرا من ورطات الحرمة لا يكون فعله ذلك سنة؛ لأن القول بأن هذا الفعل متعلق الثواب من غير عتاب

стр. 128

على الترك قول لم يقل به أحد، إن الأئمة كما ترى بين قائل بالإباحة. وقائل بالتحريم فمن أين الأفضلية. وأنا أجيب عن هذا بأن أفضليته ليست لثبوت سنة خاصة فيه بل لعموم الاحتياط والاستبراء للدين، وهو مطلوب شرعا مطلقا؛ فكان القول بأن الخروج أفضل ثابت من حيث العموم، واعتماده من الورع المطلوب شرعا فمن ترك لعب الشطرنج معتقدا حله خشية من غائلة التحريم فقد أحسن وتورع إذا عرفت هذا فأقول: ليس الخروج من الخلاف أولى مطلقا، بل بشرطين أحدهما: أن لا يؤدي الخروج منه إلى محذور شرعي من ترك سنة ثابتة أو اقتحاما أمر مكروه أو نحو ذلك ومن ثم مسائل. منها: فصل الوتر أفضل من وصله لحديث "ولا تشبهوا بالمغرب"١ ومنع أبو حنيفة فصله وفي وجه عندنا أن الوصل أفضل للخروج من خلافه لكنه ضعيف لكونه يتوقف على أن يكون بقية العلماء يجيزون الوصل؛ وإلا فلا يحصل الخروج من الخلاف مطلقا، وبتقدير تجويزهم لا يلزم لأن الوصل يلزم منه ترك سنة ثابتة. الشرط الثاني: أن يقوى مدرك الخلاف، فإن ضعف ونأى عن مأخذ الشرع كان معدودا من الهفوات والسقطات. لا من الخلافيات المجتهدات وسيكون لنا كلام على هذا الشرط في قاعدة من علم حرمة شيء وجهل وجوب الحد فيه -الآتية- إن شاء الله تعالى في قواعد ربع الجنايات. وهناك تنبيه على أنه لا نظر إلى القائلين من المجتهدين٢ بل إلى أقوالهم ومداركها قوة وضعفا، ونعني بالقوة ما يوجب وقوف الذهن عندها وتعلق ذي الفطنة بسبيلها لانتهاض الحجة بها؛ فإن الحجة لو انتهضت بها لما كنا مخالفين لها. إذا عرفت هذا فمن قوي مدركه اعتد بخلافه وإن كانت مرتبته [في الاجتهاد] ٣

стр. 129

دون مرتبة مخالفة ومن ضعف مدركه لم يعتد بخلافه وإن كانت مرتبته أرفع وربما قوي مدرك بعضهم في بعض المسائل دون بعض؛ بل هذا لا يخلو عنه مجتهد. تنبيه: قوة المدرك وضعفه مما لا ينتهي إلى الإحاطة به إلا الأفراد، وقد يظهر الضعف أو القوة بأدنى تأمل، وقد يحتاج إلى تأمل وفكر، ولا بد أن يقع هنا خلاف في الاعتداد به ناشئا عن المدرك قوي أو ضعيف. [مثاله] ١: ما يظهر ضعفه: إعارة الجواري للوطء. كما سنتكلم عليه في ربع الجنايات وكذلك ما ذهب إليه ما ذهب إليه داود من قوله في التغوط في الماء الراكد، وقوله "لا ربا إلا في النسيئة" المنصوصة وكثير من أقوال شاذة منقولة عن كثير من المجتهدين ومثال ما تردد النظر في قوته وضعفه: الصوم في السفر؛ فإن داود قال: إنه لا يصح، ومن ثم اختلف أنه هل الأفضل الفطر مطلقا خروجا من خلافه، والراجح في مذهبنا أن الأفضل الفطر لمنخ يتضرر بالصوم والصوم لمن لا يتضرر به. وزعم إمام الحرمين -هنا- أن المحققين لا يقيمون لخلاف أهل الظاهر وزنا وقد تكلمت على هذا في الطبقات الكبرى في ترجمة داود، وبينت كلام أئمتنا في خلاف داود وأن الصواب الاعتداد بخلافه عند قوة مأخذه كغيره. فصل: فإن قوى المدرك اعتد بالخلاف، ومن ثم قصر الصلاة للمسافر أفضل لقول من أوجبه. وترك الجمع أفضل لقول من منعه وكتابة العبد القوي الكسوب سنة لأن داود أوجبها. وقع هنا للقاضي الحسين كلام موهم -نقله عن ابن الرفعة بعبارة تزيده إيهاما؛ ففهمه الطلبة فهما يزيد على مدلوله، فصار -كما قلت- غلط على غلط ومن يغلط ويرجى حين يدري يعذر. وهو أن ابن الرفعة في صلاة المسافر حكى قول الإمام: أن المحققين لا يقيمون لخلاف أهل [الظاهر] ٢ وزنا، ثم قال: وفيه [نظر] ٣ فإن القاضي الحسين نقل عن الشافعي أنه قال في الكتابة: لا أمتنع عن كتابة العبد عند جمع القوة والأمانة [وإنما

стр. 130

استحب الخروج من الخلاف؛ فإن داود أوجب كتابة عدد من جمع القوة والأمانة] ١. وداود من أهل الظاهر، وقد أقام الشافعي لخلافه وزنا، استحب كتابة من ذكره [لأجل خلافه] ٢ انتهى. وداود مولده قبل وفاة الشافعي بسنتين؛ فلا يمكن أن يراعي الشافعي خلافه؛ فمن ثم غلط الطلبة ابن الرفعة والقاضي الحسين وقالا: إن هذا غلط من قولهما عندما فهموا أن الجملة كلها [في] ٣ كلام الشافعي وقرؤوا: إنما استحب -بفتح الهمزة وكسر الحاء- فعل مضارع للمتكلم؛ وإنما هو استحب بفتح الحاء، والفعل ماض والمستحب هو القاضي الحسين. وأما الشافعي: فلم يزد على أنه لا يمنع كتابة من هذا شأنه؛ وإنما استحبها فالخلاف من أوجبها قبل داود؛ فإن داود لم يخترع القول بإيجابها، بل وافق مجتهدا سبقه وإلا لكان خارقا للإجماع. نبه عليه الشيخ الإمام الوالد ﵀[وذكرناه] ٤ في الطبقات الكبرى بأبسط من هذه العبارة، [وذكرنا] ٥ أنه وقع للإمام "في النهاية" في كتاب اختلاف الحكام والشهادات -نظير ما وقع للقاضي الحسين مع تصريحه في كتاب الظهار بما لا يخفى مثله عليه من أن داود متأخر الزمان عن الشافعي. فصل: فإن اعتد بالخلاف ولم يلزم من الخروج منه محذور، استحب الخروج منه؛ وذلك في مسائل: منها ما ذكرناه، ومنها ما سنذكره. واعلم أن ما كان مختلفا فيه فهو من قبيل القسم الثاني الذي يتردد النظر في قوته وضعفه كصوم السفر. فمنها: يستحب استيعاب الرأس بالمسح للخروج من خلاف الموجب له وبالإيجاب قال بعض أصحابنا. ومنها: يستحب أن لا يقصر في أقل من ثلاثة أيام لذلك. وعبارة الشافعي: أنا لا

стр. 131

أحب أن أقصر في أقل من ثلاثة أيام احتياطا على نفسي. قال القاضي أبو الطيب: وهو كقوله: إذا مرض الإمام؛ فإنه يصلي قاعدا والناس قيام خلفه، [والأفضل] ١ أن يستخلف من يصلي بهم حتى من الخلاف. وكقوله في الحالف -إذا كفر بالمال- الأفضل أن يؤخر إلى أن يحنث. وكقوله -في الركاز بعد أن بين مذهبه في القليل: ولو كنت أنا الواجد لخمست القليل. ومنها: يستحب نية الإمام؛ بخلاف من أوجبها. ومنها: حيث انتفى التحريم في استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائظ لوجود الساتر، فالأدب أن لا يستقبلها ولا يستدبرها؛ لأنه قيل بالحرمة مع الساتر. ومنها: إذا رأى المتيمم الماء في أثناء الصلاة المغنية عن القضاء كصلاة المسافر فلا تبطل؛ غير أن الصحيح أن قطعها ليتوضأ أفضل، لأن فيه خروجا من خلاف من حرم عليه الاستمرار. وقيل: الأفضل المضي فيها ولا يلتفت إلى الخلاف، وقيل: يجب المضي فيها، وقيل الأفضل قلبها نافلة. ومنها: من عليه فائتة ووجد الجماعة الحاضرة، جزم "في الروضة" قبل باب شروط الصلاة أن تقدم الفائتة منفردا أولى؛ لأن الترتيب مختلف في وجوبه والقضاء خلف الأداء مختلف في جوازه. لكن الذي جزم به الغزالي "في إحياء علوم الدين" في باب أسرار الصلاة خلافه وجزم به أيضا صاحب التعجيز٢ وذكر -في شرحه- أن جده عماد الدين ذهب إليه. قلت: والقلب إليه أميل، وقد تكلمت عليه في الطبقات في ترجمة الشيخ العماد ابن يونس.

стр. 132

فصل: وربما يرقى الخروج من الخلاف عن درجة الاستحباب عن درجة الاستحباب إلى درجة كراهية الوقوع فيه وذلك في مسائل. منها: مسألة [العينة] ١ ذكر النووي تبعا لصاحب "البحر" أن الوقيعة فيها مكروهة قال النووي: "دلائل الكراهة أكثر من أن تحصر". قلت: واقتصر الرافعي -حيث ذكر المسألة في باب الربا- على الجواز وفي البيوع المنهي عنها على أنها ليست من المناهي٢. ولا يحضرني دليل على كراهتها، وقصة عامل خبير "بع التمر بتمر آخر ثم اشتريه٣. يقتضي عدم الكراهة؛ لأنه أذن له في ذلك ولا يأذن ﷺ في مكروه.

стр. 133

تنبيه: علمت إنما يستحب الخروج من الخلاف عند قوته وعدم التأدية إلى محذور. واعلم أنا نتطلب لقوته إذا أدى الخروج منه إلى محذور ما لا نتطلبها إذا لم يؤد؛ فربما راعينا الخلاف إذا كان الخروج منه لا يؤدي إلى محذور لمأخذ لا يلتفت إلى مثله إذا أدى إلى محذور. وكذلك ربما قوي الخلاف جدا وإن لم تنهض حجة. وضعف من أجله مأخذ المحذور فراعيناه وإن أدى إلى ذلك المحذور الضعيف ولنمثل له: بمن يديم السفر؛ فإن الإتمام أفضل له من القصر مراعاة لقول بعض العلماء أنه لا يجوز القصر في هذه الحالة وإن تضمن هذا القول ترك سنة القصر. إلا أنه لم يؤد إلى تركها مطلقا؛ بل في هذه الصورة النادرة التي لعل سنة القصر لم القوة وعدم التأدية إلى محذور، فيقال: إنما تشترطان على الوجه الذي بيناه الآن. فصل: ومن القواعد المتشعبات والأصول الملتقيات من هذه القاعدة قول أئمتنا: ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال، وهو كما قال البيهقي١: حديث رواه جابر الجعفي -رجل ضعيف٢- عن الشعبي، عن ابن مسعود، وهو منقطع٣؛ غير أن القاعدة في نفسها صحيحة.

стр. 134

قال الشيخ أبو محمد في "السلسة" لم يخرج عنها [إلا] ١ ما ندر، والعبرة بالغالب قلت: وقد عورض الحديث المذكور بما رواه ابن ماجة٢ والدارقطني٣ من حديث ابن عمر "لا يحرم الحرام الحلال". وليس بمعارض، لأن المحكوم به في الأولى. أعطي الحلال حكم الحرام تغليبا واحتياطا لا صيرورته في نفسه حراما. ومن ثم مسائل. منها: لو أشبهت منكوحة بأجنبيات محصورات لم يحل. منها: من باب الربا قاعدة مد عجوة ودرهم؛ فإن الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة. ومنها: من أحد أبويه كتابي والآخر مجوسي أو وثني حل المنكاحة [خلاف والأصح التحريم] ٤. ومنها: إذا أكل الكلب المعلم من الصيد في موضعه؛ فالصحيح تحريمه لحديث عدي بن حاتم. ومنها: رجح الجمهور التحريم فيما إذا أصاب صيدا وغاب ثم وجد مبتا وليس فيه أثر غير سهمه ورجح النووي الحل.

стр. 135

القول فيما شذ عن هذا الأصل: منها: إذا رمى سهما إلى طائر [فجرحه] ١ ثم [وجده] ٢ ميتا؛ فإنه يحل. ومنها: إذا كان الثوب منسوجا من حرير وكتان على التسوية فالأصح حله. ومنها: إذا اختلط ملكه بملك [غيره] ٣ وعسر التمييز كما إذا اختلط حمامة واحدة بحماماته. قاعدة: اشتهر عن المالكية "سد الذرائع". وزعم القرافي ٤ أن كل أحد يقول بها ولا خصوصية للمالكية إلا من حيث زيادتهم فيها. قال: فإن من الذرائع ما يعتبر إجماعا كحفر الآبار في طرق المسلمين وإلقاء السم في طعامهم، وسب الأصنام عند من يعلم حاله أنه يسب الله عند سبها. وملغى إجماعا، كزراعة العنب؛ فإنها لا تمنع خشية الخمر وما يختلف فيه كبيوع الآجال قلت: وقد أطلق هذه القاعدة على أعم منها، ثم زعم أن كل أحد يقول ببعضها، وسنوضح لك أن الشافعي لا يقول بشيء منها، وأن ما ذكر أن الأمة أجمعت عليه ليس من مسمى سد الذرائع في شيء. نعم حاول ابن الرفعة تخريج قول الشافعي ﵁ بسد الذرائع -من نصه- ﵁ في باب "إحياء الموات" من الأم إذ قال ﵁ بعد ما ذكر النهي عن بيع الماء ليمنع به الكلأ ٥، وأنه يحتمل أن ما كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم

стр. 136

يحل، وكذا ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله ما نصه: وإذا كان هذا هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال والحرام تشبه معاني الحلال والحرام. انتهى. ونازعه الشيخ الإمام الوالد ﵀ وقال: إنما أراد الشافعي ﵀ تحريم المسائل؛ لا سد الذرائع، والوسائل تستلزم المتوسل إليه ومن هذا النوع منع الماء؛ فإنه مستلزم عادة لمنع الكلأ الذي هو حرام، ونحن لا ننازع فيما يستلزم من الوسائل، ولذلك نقول من حبس شخصًا ومنعه الطعام والشراب فهو قاتل له. وما هذا من سد الذرائع في شيء. قال الشيخ الإمام: وكلام الشافعي في نفس الذرائع لا في سدها، والنزاع بيننا وبين المالكية إنما هو في سدها، ثم لخص القول. وقال: الذريعة ثلاثة أقسام. أحدها: ما يقطع بتوصله إلى الحرام؛ فهو حرام عندنا وعند المالكية. والثاني: ما يقطع بأنها لا توصل ولكن اختلطت بما يوصل فكان من الاحتياط سد الباب وإلحاق الصورة النادرة التي قطع بأنها توصل إلى الحرام فالغالب منها الموصل إليه. قال الشيخ الإمام: وهذا غلو في القول بسد الذرائع. الثالث: ما يحتمل ويحتمل، وفيه مراتب تتفاوت بالقوة والضعف ويختلف الترجيح عند المالكية بسبب تفاوتها، وقال: ونحن نخالفهم في جميعها إلا في القسم الأول، لانضباطه وقيام الدليل عليه. قلت: أما موافقتهم في القسم الأول فواضحة؛ بل نحن نقول في الواجبات بنظيره؛ ألا ترانا نقول: ما لم يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب "فبطريق الأولى أن نحرم ما يوقع في الحرام". وأما مخالفتهم في القسم الثاني: فكذلك، وما أظن غير المالكية يذهب إليه ولا أظنهم يتوقفون عليه. وأما القسم الثالث: فلعله الذي حاول ابن الرفعة تخريج قول فيه بما ذكره عن النص. وقد عرف ما فيه، واستشهد له أيضا بالوصي يبيع شقصا على اليتيم فلا يؤخذ بالشفعة على الأصح عند الرافعي وبالمريض يبيع شقصًا بدون ثمن المثل أن الوارث لا يأخذ بالشفعة -على وجه سد الذريعة- للمتبرع عليه. وحاول ابن الرفعة بذلك تخريج

стр. 137

وجه في مسألة العينة، ولا يتأتى له هذا فتلك عقود قائمة بشروطها ليس فيها خلل بوجه؛ فما ينهض عندنا منعها بوجه وإن منعها أو حنيفة ومالك وأحمد -رحمهم الله تعالى. ولنذكر صورا. ربما يصور مصور فيها. أنا نقول ببعض القسم الثالث غير ما ذكره ابن الرفعة. منها: إقرار المريض للوارث على قول الإبطال، وليس ذلك من سد الذرائع ولا لأجل التهمة -كما يقول مالك- بل لأن المريض محجور، ثم هو قول ضعيف. وقد عقد الشافعي بابا لذلك -ترجمه- بالحكم الظاهر- وذكر فيه أنا لا نشق على قلوب الناس في الإسلام الذي هو الأصل فغيره أولى وذكر شأن المنافقين، وإقرارهم على النفاق. وغير ذلك مما يدل على أن التهمة لا اعتبار لها. وقد ألزم أصحابنا [مالكا] ١ ﵀ حيث منع إقرار المريض للتهمة فقالوا: حالة الرض تذكر المؤمن بلقاء الله وتحمله على قول الحق إقدامه فيها على الباطل -كما قال مالك: إن المريض إذا قال: فلان قاتلي. كان لونا لمثل ذلك وإن كنا لا نرضى ذلك القول. ومنها: إذا ادعت المجبرة محرميته أو رضاعا بعد العقد قال ابن الحداد: يقبل قولها؛ لأنه من الأمور الخفية وربما انفردت بعلمه وقال ابن سريج لا يقبل. وهو الصحيح؛ لأن النكاح معلوم والأصل عدم المحرمية، وفتح هذا الباب للنساء هو طريق في الفساد: وهذا ليس من القول بسد الذرائع، بل هو اعتماد على الأصل؛ بحيث لا يزال إلا باليقين. ومنها: سأل الفقيه -نصر الله المصيصي٢- الإمام أبا حامد الغزالي- وكان كثيرا ما يكتب إليه بالأسئلة فيجيبه -في الرجل يطلق ثلاث بعد صحبة سنين وبعد أولاد فيقول

стр. 138

له المفتي من كان وليها؟ هل كان يشرب الخمر ويدخل الحمام بلا مئزر وغيره مما يسقط العدالة؟ فإذا ذكر له ذلك، أفتى بعد وقوع الطلاق، لفساد النكاح عنده في الأصل ثم عقد أو غيره عقدا من غير أن يثبت مقارنة ذلك الفسق للأصل وأطال في الاستفتاء. ويفسخ هذا الفعل. فأجاب الغزالي بجواب طويل رجح فيه أن الفسق لا يسلب الولاية وأن من شهد ببطلان هذا النكاح؛ فقد شهد أولا على نفسه في غالب الأمر بأنه ولد الحرام فإن غالب الناس فساق -وأطال في ذلك- ثم قال: الصحيح أن أنكحة أهل العصر صحيحة وأولادهم أولاد حلال: وطلاقهم واقع لا يحل بعد استيفاء الثلاث [إلا بنكاح] ١ جديد. ومنها: سئل في عصر النووي عن رجل تزوج -وكان تاركا للصلاة فاسقا ومن غير أن يزوجه حاكم ولا وصي ثم طلق ثلاثا فأفتى النووي بفساد نكاحه، وأن لا يقع عليه طلاق؛ فأنكر ذلك الشيخ تاج الدين. والصواب مع الشيخ تاج الدين إن كان مهملا، ومع النووي إن كان تحت جدر وصي، ولعله إنما أراد هذه الحالة. ومنها: سئل الشيخ تاج الدين عن رجل أراد السفر بزوجته فادعى عليها إنسان بدين فصدقته فطلب حبسها وتعويضها عن السفر. فأجاب بأنه لا يسقط حق الزوج عن السفر وذكر أن القاضي عز الدين بن الصائغ٢. حكم بخلافه وخطأه. قلت: وفي فتاوي ابن الصلاح ما يوافق حكم ابن الصائغ، ومحل هذا فيما إذا سبقت إرادته السفر.

стр. 139

فإن الدعوى بعد ذلك بدين قرينته أن القصد منعها من السفر، والمسألة مسطورة "في أدب القضاء" لشريح الروياني١، وجزم فيها بما حكم فيه ابن الصائغ من أن للمقر له حبسها، وأنه لا يقبل قول الزوج إن قصد منع المسافرة. قال: فإن أقام الزوج بينة أن إقرارها كان قصدا إلى منع المسافرة. فهل يقبل؟ وجهان. انتهى. فصل: وأما قتل الجماعة بالواحد وتحريم الخلوة بالأجنبية ووجوب القصاص على السكران، وتحريم عبور الحائض المسجد، وإن أمنت التلويث -على الخلاف [فيه] ٢ وتحريم وتحليل الخمر. قاعدة: مستنبطة استخرجها الإمام الوالد ﵀ وذكرها في تفسيره في سورة المجادلة وفي غير ذلك من كتبه. كل إنشاء سد تصرف الشرع فهو باطل. بخلاف الذي منه مخلص. وعند مندوحة، ومن ثم مسائل. منها: الظهار محرم؛ بخلاف قوله لزوجته: أنت علي حرام فإنه مكروه لا ينتهي إلى التحريم وإن اشتركا في تحريم ما أحل الله، والفرق أنه لا مخلص عن الظهار لو صح بأن التحريم الذي هو كتحريم الأم مع الزوجية لا يجتمعان. ومنها: التعليق الدوري باطل؛ لإفضائه إلى سد باب الطلاق الذي شرعه الشارع. قاعدة: "من ارتكب محرما يمكن تداركه بعد ارتكابه وجب عليه تداركه". وهذا أصل مطرج انتهى فيه حملة الشريعة إلى إيجاب أن يتقيأ الخمر من شربها، ولم أجد شيئا يخرج عنه إلا فيما كان تحريمه بالعرض لا بالأصالة فقد لا يجب تداركه في صور

стр. 140

منها: [الخمر] ١ لا يجوز عصبها من ذمي وإذا غصبها منه فالذي صححه الرافعي والنووي أنه يجب ردها عليه، قال الرافعي في باب الجزية: وعليه [الرد] ٢، وذهب المحققون إلى أنه لا يجب الرد؛ بل الواجب التخلية بين الذمي وبينها، قال الشيخ الإمام: وهذا الوجه قوي. قلت: وهو [الأرجح] ٣ وسيأتي إن شاء الله في قسم أصول الفقه في مسألة تكليف الكافر بالفروع، نص الشافعي يدل عليه، وحكى صاحب التهذيب وجها نقله عن الرافعي في باب الجزية أنه لا يجب استرجاعه، لأنه يحرم اقتناؤه بالشرع. ومنها: إذا تحجر مواتا فليس لغيره الإحياء فيه؛ فإن أحيي الغير مكله على الراجح، لأن الأول لم يملكه بالتحجير. ومنها: لو اشترى الذمي دارا عالية لم يجز هدمها عليه؛ فإن هدمت أعيدت. قاعدة: ما تعتبر فيه الموالاة فالتخلل القاطع لها مضر. غير أنه إنما يعرف بالعرف، وربما كان مقدار من التخلل مغتفرا في باب "لا يشاع الأمر في دون باب يضيق فيه أكثر"؛ ألا ترى أن الزوج -في الخلف- إذا بدأ بصيغة معاوضة كخالعتك بكذا اشترط قبولها بلفظ غير منفصل، ولا يشترط فيه -من الاتصال- القدر المشروط بين الإيجاب والقبول في البيع. بل مجلس الخلع أوسع قليلا على ما أشار إليه بعض الأصحاب، وإن كان كلام الأكثرين يشير إلى أنه لا فرق. والفرق عندي أظهر، وربما يغتفر في لفظ لا يغتفر مثله في لفظ آخر؛ ألا ترى إلى قول الإمام أن الاتصال المعتبر في الاستثناء أبلغ من بين الأيجاب والقبول لصدرورهما من شخصين، وقد يحتمل من شخصين ما لا يحتمل من شخص واحد. إذا عرفت هذا فالضابط عندي -في التحلل المضر- أن يعد الثاني منقطعا عن الأول، وقد يختلف هذا باختلاف الأبواب، فرب باب يطلب فيه من الاتصال ما لا يطلب في غيره؛ لأنه يعد فيه منقطعا كما قلناه في البيع والخلع. وقد يختلف باختلاف المتخلل نفسه فقد يكون كلام الأجنبي -وإن كان يسير-

стр. 141

بمنزلة الكلام الطويل غير الأجنبي، ومن غير الأجنبي وبمنزلة السكوت الطويل فيما تعتبر في الموالاة من الأفعال. وقد يغتفر من خلل السكوت قد لا يغتفر مثله إذا اشتغل فيه بكلام أجنبي وقد يغتفر من التخلل بعذر -كالتنفس والسعال- ما لا يغتفر عند غير العذر. فصارت مراتب. أقطعها للاتصال كلام أجنبي من أجنبي وكذا من غير أجنبي وأبعدها عن قطع الاتصال سكوت يسير لعذر وكذا بغير عذر، ومن ذلك مراتب لا تخفي عن المنال وليعد ما تعتبر الموالاة فيه، وهو ضربان: قول وفعل. الضرب الأول: القول منها -وهو أشدها اتصالا- الاستثناء ولا يضر فيه سكتة التنفس والعي، وقد قدمنا عن الإمام أن المعتبر فيه من الأتصال فوق المعتبر بين الإيجاب والقبول؛ [ولذلك كان الراجح منه انقطاعه بالكلام اليسير بخالف الإيجاب والقبول] ١. لكن نقل النووي عن صاحب العدة والبيان أنهما حكيا عن مذهبنا أنه إذا قال: علي ألف -استغفر الله- إلا مائة صح، وأنهما احتجا بأنه فصل يسير -قالا- وصار كقوله علي ألف يا فلان إلا مائة. قال النووي: وهذا الذي نقلاه فيه نظر. قلت: وجمع الشيخ الإمام في "شرح المنهاج" بين المستشهد به وعليه. فقال: واغتفر صاحب البيان والعدة الفصل بالكلام اليسير كقوله، استغفر الله وقوله: يا فلان، ونقلاه عن "المهذب". ويظهر أن الكلام اليسير إن كان أجنبيا فهو الضار؛ وإلا فهو الذي يغتفر وذلك مثل: استغفر الله، ويا فلان؛ فليحمل كلامهما على الفصل اليسير بنحو استغفر الله ويا فلان، لا على مطلق الفصل اليسير. قد حكى الرافعي فيه الخلاف في الطلاق، ورجع عدم الاغتفار -ولست أعتقد ما قاله النووي من عدم الاغتفار فيه إذا كان غير أجنبي، بل الأقرب ما قاله صاحب البيان والعدة.

стр. 142

ومنها: الإيجاب والقبول في البيع وفي النكاح، وفي الخلف، وفي الموالاة بين كلمات اللعان، وبين كلمات القسامة -على خلاف فيهما- وقبول الوقف إذا اشترطاه، قال الإمام: وليكن متصلا بالإيجاب كالبيع والهبة. ومنها: كلمات الأذان، والفاتحة. ومنها: إذا أبهم الطلاق فلما أمر بالتعيين قال: هذه وهذه حكم بطلاقهما؛ فلو فصل بين اللفظين بوقفة اغتفرت الوقفة اليسيرة، فأما إذا طالت وقطعت نظم الكلام قال الرافعي: فالكلام الثاني لغو لا يستقل بالإفادة. ومنها: إذا قال أعتق عبدك عني قال الرافعي: العتق في صورة الاستدعاء إنما يقع على المستدعي؛ وإنما يجب عليه العوض إذا اتصل الجواب بالخطاب، فإن طال الفصل فالعتق عن المالك. ومنها: قال الرافعي وغيره في الولي إذا وهب للصبي من يعتق عليه وهو موسر ولا تلزمه نفقته يقبله الولي؛ فإن لم يفعل فالحاكم، فإن لم يفعل الصبي بعد بلوغه. قلت: وهذا فصل طويل لعله اغتفر لعدم تولي من ألزم به إياه، ثم فيه نظر؛ لأن الإيجاب لم يصدر والصبي أهل للقبول ولو فرضنا بلوغ الصبي بين كلمتي الإيجاب والقبول. مع تقاربهما. لم يكن إيجابه معتبرا فكيف يعتبر مع طول الفصل، ولا يمكن أن يحمل ما ذكره هنا على قبول إيجاب يحدد بعد البلوغ؛ إذ ذاك معروف لا معنى لذكره. ومنها: تفويض الطلاق إلى الزوجة، الأصح أنه تمليك، فتطليقها نفسها يتضمن القبول، ولا يجوز لها تأخيره، قال الرافعي: فلو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الإيجاب ثم طلقت لم يقع. الضرب الثاني: في الأفعال: وفيها مسائل: منها: موالاة الوضوء شرط على القديم. أو كثيرا أضر، وقيل: يرجع -في الكثرة والقلة- إلى العادة، وقيل ... ١ ومنها: المستحاضة ينبغي أن تبادر إلى الصلاة عقب الطهارة.

стр. 143

ومنها: الاعتدال ركن قصير فلو أطاله. ومنها: الموالاة بين صلاتي الجمع. ومنها: الموالاة في أشواط الطواف. قاعدة: الدفع أسهل من الرفع١. ومن فروعها: السمائل التي يغتفر فيها في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء؛ فإنا ندفعه ابتداء، ولا نرفعه دواما، لصعوبة الرفع، وسيأتي إن شاء الله في ربع البيوع -تلك المسائل. ومن مسائل الدفع والرفع -غير مسائل المغتفر في الدوام- أنا لا نعقد الإمامة إلا بالشروط المعتبرة، ولو فسق الإمام لم نعزله، لصعوبة الرفع. ويعجبني من "الأرجوزة الصلاحية" للشيخ الحموي -قوله. في أن الإمام لا يعزل بالفسق، ثم اللبيب لا يهد مصرا مستوطنا ليبني قصرا.

стр. 144

القول في المشرف على الزوال: القول في المشرف على الزوال هل يعطي حكم الزائل؟ ولا يخفى أنه حيث لا يعطي فهو القاعدة فلا تسأل عن سببه وذلك كبيع العبد المريض والجاني؛ فإنه صحيح مع الإشراف على الزوال. وحيث يعطي أو يتردد النظر فهو موضع الكلام وفيه مسائل. منها: تحريم وطء المشتري الجارية المبيعة بعد التحالف وقبل الفسخ وفيه وجهان مرتبان على الوجهين في تحريم الوطء بعد الترافع إلى مجلس الحكم وقبل التحالف والمصحح من هذين الحل والتحريم بعد التحالف أولى. ومنها: لو ضاعت العين المرهوبة من الابن والتقطها ملتقط وقصد التملك بعد التعريف فحضر المالك قبل أن يتملك وسلمت إليه؛ فهل يمكن أبوه من الرجوع فيها؟ خرجه ابن الرفعة على الخلاف في المشرف على الزوال. ومنها: إذا دفع الابن ما اتهبه لمن غصب منه شيئا لأجل الحيلولة وقلنا إن المغصوب منه لا يملكه؛ فإذا قدم الشيء قبل التصرف فإنه يسترد المال وهل يرجع فيه أبوه؟

стр. 145

خرجه ابن الرفعة أيضا على الخلاف. ومنها: إذا أقرضه شيئا وقلنا: لا يملكه المقترض إلا بالتصرف ثم رده قبل التصرف. خرجه الشيخ الإمام االوالد ﵀ على الخلاف قال: وهو أولى من المسألة قبله؛ لأن له سطلنة الاسترجاع قبل التصرف، بخلاف الدافع القيمة لأجل الحيلولة. ومنها لو باع الابن العين المرهوبة وقلنا لا يزول الملك إلا بانقضاء الخيار فهل للأب الرجوع؟ خرجه الإمام أيضا على الخلاف. ومنها: لو حدث في المغصوب نقص -يسري إلى التلف- بأن جعل الحنطة هريسة؛ فقد صحح النووي جعله، كالتالف، لأشرافه على التلاف وهو قول العراقيين، وخالفه الشيخ الإمام، وفي المسألة وجوه شهيرة. القول في الزائل العائد هو هو كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد؟ قد تكلم الإمام -في باب التفليس في "النهاية" على ذلك، وعدد منها مسائل، وقد يستأنس -بهذه المسائل- بمسألة السعادة والشقاوة؛ هل يتبدلان؟ وسنذكرها إن شاء الله تعالى في أصول الديانات. والخلاف في أن العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد ينتزع الأصل من قولين منصوصين. فيما إذا قال لعبده: إذا جاء رأس الشهر؛ فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم جاء رأس الشهر. ففي العتق قولان، وهما يشبهان الخلاف أيضا فيما إذا علق طلاق زوجته بصفة ثم أبانها ثم جدد نكاحها ثم وجدت الصفة. ومن مسائله: لو أفلس بالثمن، وقد زال ملكه عن المبيع وعاد هل للبائع الفسخ؟ ومنها: من موانع الرد بالعيب زوال الملك فلو زال ثم عاد فوجهان، قال في الوسيط: منشأهما الخلاف في الزائل العائد. ومنها: اشترى نصابا زكويا ثم اطلع على عيب بعد الحول وأدى الزكاة من مال آخر. قال "في الوسيط": له الرد إلا على قول الشركة إذا قلنا: الزائل العائد كالذي لم يعد.
следующие страницы →