← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 8650

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

محمد سالم محيسن

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

المعنى: أخبر الناظم أن بعض أهل الأداء نقل عن «السوسي» إمالة «الراء، والهمزة» معا، من «رءا» إذا كانت قبل ساكن. قال ابن الجزري: «وأمّا إمالة الراء والهمزة للسوسي فهو مما قرأ به «الداني» على شيخه «أبي الفتح» وقد تقدم آنفا أنه إنما قرأ عليه بذلك من غير طريق «أبي عمران موسى ابن جرير» وإذا كان الأمر كذلك فليس إلى الأخذ به من طريق الشاطبية، ولا من طريق التيسير، ولا من طريق كتابنا سبيل» اهـ «١». كما أخبر الناظم أن بعض أهل الأداء نقل عن «السوسي» إمالة «الراء» من «رءا» إذا لم تكن قبل ساكن. قال «ابن الجزري»: «وأمال «أبو عمرو» الهمزة فقط في المواضع السبعة وانفرد «أبو القاسم الشاطبي» بإمالة «الراء» أيضا عن «السوسي» بخلاف عنه، فخالف فيه سائر الناس من طرق كتابه، ولا أعلم هذا الوجه روي عن «السوسي» من طريق الشاطبية، والتيسير، بل ولا من طرق كتابنا أيضا» اهـ «٢». كما أخبر الناظم أن بعض أهل الأداء نقل عن «السوسي» إمالة الهمزة من «نأى» وهو في «الإسراء، وفصلت». قال ابن الجزري: «وانفرد «فارس بن أحمد» في أحد وجهيه عن «السوسي» بالإمالة في الموضعين، وتبعه على ذلك الشاطبي، وأجمع الرواة عن «السوسي» من جميع الطرق على الفتح، لا نعلم بينهم في ذلك خلافا» اهـ «٣». تمّ باب الفتح والإمالة وبين اللفظين ولله الحمد والشكر

стр. 317

«باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف» هاء التأنيث: هي التي تكون في الوصل تاء آخر الاسم نحو: «نعمة ورحمة» فتبدل في الوقف هاء، وقد أمالها بعض العرب كما أمالوا الألف. قيل للكسائي: إنك تميل ما قبل «هاء التأنيث» فقال: هذا طباع العربية. قال «الحافظ أبو عمرو الداني» ت ٤٤٤ هـ: يعني بذلك أن الإمالة هنا لغة «أهل الكوفة» وهي باقية فيهم إلى الآن، وهم بقية أبناء العرب ... ثم قال:- أي أبو عمرو الداني-: وحكي نحو ذلك عن «الأخفش سعيد بن مسعدة» ت ٢١٥ هـ «١». قال ابن الجزري: اختلفوا في هاء التأنيث هل هي ممالة مع ما قبلها، أو أنّ الممال هو ما قبلها وأنها نفسها ليست ممالة. فذهب جماعة من المحققين إلى الأول، وهو مذهب «الحافظ أبي عمرو الداني، وأبي العباس المهدوي، وأبي عبد الله بن سفيان، وأبي عبد الله بن شريح، وأبي القاسم الشاطبي، وغيرهم. وذهب الجمهور إلى الثاني، وهو مذهب «مكي بن أبي طالب، والحافظ أبي العلاء، وأبي العزّ القلانسيّ، وابن الفحام، وأبي طاهر بن خلف، وأبي محمد سبط الخياط، وابن سوار» وغيرهم. ثم قال ابن الجزري: والأول أقرب

стр. 318

إلى القياس، وهو ظاهر كلام «سيبويه» حيث قال: «شبه الهاء بالألف يعني في الإمالة. والثاني أظهر في اللفظ وأبين في الصورة، ولا ينبغي أن يكون بين القولين خلاف: فباعتبار حدّ الإمالة وأنه تقريب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء، فإن هذه الهاء لا يمكن أن يدعى تقريبها من الياء ولا فتحة فيها فتقرب من الكسرة، وهذا مما لا يخالف فيه «الدّاني» ومن قال بقوله. وباعتبار أن الهاء إذا أميلت فلا بدّ أن يصحبها في صوتها حال من الضعف خفي يخالف حالها إذا لم يكن قبلها ممال وإن لم يكن الحال من جنس التقريب إلى الياء فيسمى ذلك المقدار إمالة، وهذا مما لا يخالف فيه «مكّي» ومن قال بقوله فعاد النزاع في ذلك لفظيا إذ لم يمكن أن يفرق بين القولين بلفظ والله أعلم اهـ «١». قال ابن الجزري: «الهاء الأصليّة نحو: «ولما توجّه» لا يجوز إمالتها وإن كانت الإمالة تقع في الألف الأصلية، لأن الألف أميلت من حيث إن أصلها «الياء» والهاء لا أصل لها في ذلك، ولذلك لا تقع الإمالة في «هاء الضمير» نحو «أقبره، وأنشره» ليقع الفرق بين «هاء التأنيث» وغيرها. وأما الهاء من «هذه» فإنها لا تحتاج إلى إمالة، لأن ما قبلها مكسور» اهـ «٢». قال ابن الجزري: وهاء تأنيث وقبل ميّل ... لا بعد الاستعلا وحاع لعلي المعنى: اختصّ «الكسائي» بإمالة «هاء التأنيث» في حروف مخصوصة، وبشروط معروفة، وسيأتي بإذن الله تعالى تفصيل ذلك. ووافق «حمزة» «الكسائي» في هذه الإمالة، وسيأتي بيانه.

стр. 319

وإمالة «هاء التأنيث» تأتي على ثلاثة أقسام: القسم الأول: المتفق على إمالته من غير تفصيل، وهو عند خمسة عشر حرفا، يجمعها قولهم: «فجثت زينب لذود شمس» وهي: ١ - «الفاء» نحو: «خليفة» نحو قوله تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (سورة البقرة الآية ٣٠). ٢ - «الجيم» نحو: «وليجة» من قوله تعالى: وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً (سورة التوبة الآية ١٦). ٣ - «الثاء» نحو: «ثلاثة» نحو قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (سورة البقرة الآية ٢٢٨). ٤ - «التاء» نحو: «الميتة» نحو قوله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ (سورة البقرة الآية ١٧٣). ٥ - «الزاي» نحو: «أعزّة» نحو قوله تعالى: أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ (سورة المائدة الآية ٥٤). ٦ - «الياء» نحو: «لا شية» من قوله تعالى: مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها (سورة البقرة الآية ٧١). ٧ - «النون» نحو: «سنّة» نحو قوله تعالى: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا (سورة الإسراء الآية ٧٧). ٨ - «الباء» نحو: «حبّة» نحو قوله تعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ (سورة البقرة الآية ٢٦١). ٩ - «اللام» نحو: «ليلة» نحو قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (سورة القدر الآية ١). ١٠ - «الذال» نحو: «لذّة» من قوله تعالى: بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (سورة الصافات الآية ٤٦). ١١ - «الواو» نحو: «قسوة» من قوله تعالى: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (سورة البقرة الآية ٧٤). ١٢ - «الدال» نحو: «بلدة» نحو قوله تعالى: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ (سورة سبأ الآية ١٥).

стр. 320

١٣ - «الشين» نحو: «الفاحشة» نحو قوله تعالى: وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (سورة النمل الآية ٥٤). ١٤ - «الميم» نحو: «رحمة» نحو قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (سورة آل عمران الآية ١٥٩). ١٥ - «السين» نحو: «الخمسة» نحو قوله تعالى: وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (سورة النور الآية ٧). القسم الثاني: ما يوقف عليه بالفتح، وذلك إن كان قبل «الهاء» حرف من عشرة أحرف: وهي: حروف الاستعلاء السبعة، وحروف «حاع». وقد جمعها «الإمام الشاطبي» رحمه الله تعالى في قوله: ويجمعها حقّ ضغاط عص خظا ... ..... وهي: ١ - «الحاء» نحو: «لواحة» من قوله تعالى: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (سورة المدثر الآية ٢٩). ٢ - «القاف» نحو: «طاقة» نحو قوله تعالى: رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ (سورة البقرة الآية ٢٨٦). ٣ - «الضاد» نحو: «روضة» من قوله تعالى: فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (سورة الروم الآية ١٥). ٤ - «الغين» نحو: «صبغة» من قوله تعالى: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً (سورة البقرة الآية ١٣٨). ٥ - «الألف» نحو: «الصلاة» نحو قوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ (سورة البقرة الآية ٤٣). ٦ - «الطاء» نحو: «بسطة» نحو قوله تعالى: وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً (سورة الأعراف الآية ٦٩). ٧ - «العين» نحو: «سبعة» نحو قوله تعالى: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ (سورة الكهف الآية ٢٢). ٨ - «الصاد» نحو: «خالصة» نحو قوله تعالى: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ

стр. 321

الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ (سورة الأعراف الآية ٣٢). ٩ - «الخاء» نحو: «الصاخة» من قوله تعالى: فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (سورة عبس الآية ٣٣). ١٠ - «الظاء» نحو: «غلظة» من قوله تعالى: وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (سورة التوبة الآية ١٢٣). قال ابن الجزري: وأكهر لا عن سكون يا ولا ... عن كسرة وساكن إن فصلا ليس بحاجز وفطرت اختلف ... ..... المعنى: هذا هو القسم الثالث: وهو الذي فيه تفصيل فيمال في حال، ويفتح في حال أخرى، وذلك إذ كان قبل الهاء حرف من أربعة أحرف وهي حروف «أكهر»: فإن كان قبل كلّ منها ياء ساكنة، أو كسرة متصلة، أو منفصلة بساكن أميلت بغير خلاف، وإلّا فتحت. هذا مذهب الجمهور، وهو المختار، وهذه أمثلة لذلك: ١ - فالهمزة بعد الياء الساكنة نحو: «هيئة» نحو قوله تعالى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (سورة آل عمران الآية ٤٩). والهمزة بعد الكسرة نحو: «مائة» نحو قوله تعالى: فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ (سورة البقرة الآية ٢٦١). والهمزة بعد غير الياء الساكنة والكسرة نحو: «امرأت» لأن «الكسائي» يقف عليها بالهاء، نحو قوله تعالى: إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً (سورة آل عمران الآية ٣٥). ونحو: «براءة» من قوله تعالى: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (سورة التوبة الآية ١). ٢ - والكاف بعد الياء الساكنة نحو: «الأيكة» نحو قوله تعالى: وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ (سورة ق الآية ١٤). والكاف بعد الكسرة نحو: «المؤتفكة» من قوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (سورة النجم الآية ٥٣).

стр. 322

والكاف بعد غير الياء الساكنة، والكسرة نحو: «مكة» من قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ (سورة الفتح الآية ٢٤). ونحو: «الشوكة» من قوله تعالى: وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ (سورة الأنفال الآية ٧). ٣ - والهاء بعد الكسرة المتصلة نحو: «فكهة» نحو قوله تعالى: وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (سورة الواقعة الآية ٢٠). والهاء بعد الكسرة المنفصلة بساكن نحو: «وجهة» من قوله تعالى: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (سورة البقرة الآية ١٤٨). والهاء بعد غير ذلك نحو: «سفاهة» نحو قوله تعالى: إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ (سورة الأعراف الآية ٦٦). ولم تقع الهاء بعد ياء ساكنة في القرآن الكريم. ٤ - والراء بعد الياء الساكنة نحو: «صغيرة، كبيرة» نحو قوله تعالى: وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها (سورة الكهف الآية ٤٩). والراء بعد الكسرة المتصلة نحو: «الآخرة» نحو قوله تعالى: وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (سورة الزخرف الآية ٣٥). والراء بعد الكسرة المنفصلة بساكن نحو: «عبرة» نحو قوله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ (سورة يوسف الآية ١١١). والراء بعد غير ذلك نحو: «حسرة» نحو قوله تعالى: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ (سورة آل عمران الآية ١٥٦). ونحو: «حجارة» نحو قوله تعالى: قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً (سورة الاسراء الآية ٥٠). ومعنى قول «ابن الجزري»: «وفطرت اختلف» أن كلمة «فطرت» من قوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها (سورة الروم الآية ٣٠) جاء فيها الخلاف عن علماء القراءات:

стр. 323

فذهب بعضهم إلى عدم إمالتها حالة الوقف عليها نظرا لأن «الكسائي» يقف عليها بالهاء، وذلك لأن الفاصل بين الكسر، والراء وهو «الطاء» من حروف الاستعلاء، كما أن فيه صفة الإطباق، والإطباق من الصفات القوية. وذهب جمهور القراء إلى إمالة «فطرت» طردا للباب على وتيرة واحدة، والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما. قال ابن الجزري: ..... ... والبعض أه كالعشر ..... المعنى: أخبر الناظم أن بعض علماء القراءات ذهب إلى إجراء «الهمزة، والهاء» مجرى الحروف العشرة المتقدمة فلم يميلوهما مطلقا، سواء كانتا بعد كسرة، أو لا، لكونهما من حروف الحلق. من هذا يتبين أن «الهمزة، والهاء» إذا استوفت فيهما الشروط تجوز إمالتهما، ويجوز فتحهما، والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما. قال ابن الجزري: ..... ... ..... أو غير الألف يمال والمختار ما تقدّما ... ..... المعنى: أخبر الناظم أن بعض علماء القراءات ذهب إلى إطلاق الإمالة عند جميع حروف الهجاء بدون قيد أو شرط، كإمالتها في القسم الأول، سوى أن هذا البعض استثنى من حروف الهجاء «الألف» فلم يمل بعدها، وهو مذهب: «ابن الأنباري، وابن شنبوذ، وابن مقسم، وأبي مزاحم الخاقاني، وفارس بن احمد» وغيرهم. والمختار المذهب الأول الذي فيه تفصيل، والوجهان صحيحان وقد قرأت بهما. قال ابن الجزري: ..... ... والبعض عن حمزة مثله نما

стр. 324

المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أن جماعة من أهل الأداء ذهبوا إلى الإمالة عن «حمزة» من روايتيه، ورووا ذلك عنه، كما رووه عن الكسائي، وقد قرأت بذلك والحمد لله رب العالمين. تمّ باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف ولله الحمد والشكر

стр. 325

«باب مذاهبهم في الراءات» قال ابن الجزري: والرّاء عن سكون ياء رقّق ... أو كسرة من كلمة للأزرق ولم ير السّاكن فصلا غير طا ... والصّاد والقاف على ما اشترطا ورقّقن بشرر للأكثر ... والأعجمي فخّم مع المكرّر المعنى: الراء لا تخلو من أن تكون مفتوحة، أو مضمومة، أو مكسورة، أو ساكنة. وبدأ الناظم بالحديث عن أحكام «الراء» المفتوحة فأمر بترقيقها «١» ل «الأزرق» إذا كانت بعد ياء ساكنة، أو كسرة، وهي مع كلّ في كلمة واحدة، سواء كانت «الراء المكسورة» وسطا، أو طرفا، نحو: ١ - «خيرات» نحو قوله تعالى: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (سورة الرحمن الآية ٧٠). ٢ - «الخير» نحو قوله تعالى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (سورة الحج الآية ٧٧). ٣ - «الآخرة» نحو قوله تعالى: وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (سورة البقرة الآية ٤). ٤ - «ليغفر» نحو قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ (سورة الفتح الآية ٢).

стр. 326

وذلك بشرطين: أحدهما أن لا يكون بعد الراء المتوسطة حرف استعلاء. والآخر: أن لا تكون الراء مكررة. فإن كان بعدها حرف استعلاء فلا خلاف في تفخيمها، وقد وقع في كلمتين وهما: ١ - «صراط» كيف جاء، نحو قوله تعالى: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (سورة آل عمران الآية ٥١). ٢ - «فراق» في سورتي «الكهف، والقيامة» من قوله تعالى: قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ (سورة الكهف الآية ٧٨). وقوله تعالى: وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ (سورة القيامة الآية ٢٨). وإن تكررت الراء المفتوحة بعد كسر، فلا خلاف في تفخيمها أيضا نحو: ١ - «ضرارا» نحو قوله تعالى: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا (سورة البقرة الآية ٢٣١). ٢ - «فرارا» نحو قوله تعالى: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً (سورة الكهف الآية ١٨). ٣ - «الفرار» من قوله تعالى: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ (سورة الأحزاب الآية ١٦). وكذلك يرقق «الأزرق» الراء المفتوحة التي قبلها كسرة متصلة بها ولو حال بين الكسرة، وبينها حائل ساكن نحو: ١ - «إكراه» من قوله تعالى: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ (سورة البقرة الآية ٢٥٦). ٢ - «إجرامي» من قوله تعالى: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي (سورة هود الآية ٣٥). ٣ - «عبرة» نحو قوله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ (سورة يوسف الآية ١١١). إلّا أنه اشترط في الساكن الفاصل بين الكسر، والراء أن لا يكون حرفا

стр. 327

من هذه الحروف الثلاثة: «الطاء، والصاد، والقاف» فإن كان حرفا من الحروف الثلاثة، فإن الأزرق يفخم الراء حينئذ وهذه أمثلة لذلك: ١ - «قطرا» من قوله تعالى: قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (سورة الكهف الآية ٩٦). ٢ - «إصرا» من قوله تعالى: رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا (سورة البقرة الآية ٢٨٦). ٣ - «وقرا» نحو قوله تعالى: فَالْحامِلاتِ وِقْراً (سورة الذاريات الآية ٢). كما أنه يشترط أن لا يكون بعد «الراء» حرف استعلاء، فإن وقع بعدها حرف استعلاء فخّمت الراء، نحو: ١ - «إعراضا» من قوله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً (سورة النساء الآية ١٢٨). ٢ - «إعراضهم» من قوله تعالى: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ (سورة الأنعام الآية ٣٥). ٣ - «الإشراق» من قوله تعالى: إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (سورة ص الآية ١٨). كما يشترط في ترقيق الراء أن لا يكون الاسم أعجميا، فإن كان أعجميا فخّمت الراء، نحو: ١ - «إبراهيم» نحو قوله تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً (سورة النحل الآية ١٢٠). ٢ - «عمران» نحو قوله تعالى: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ (سورة التحريم الآية ١٢). ٣ - «اسرائيل» نحو قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (سورة البقرة الآية ٤٠). ومعنى قول الناظم: ورقّقن بشرر للأكثر: أي ذهب الأكثرون من أهل الأداء إلى ترقيق الراء من «بشرر» في الوقف، والوصل، وذلك من قوله تعالى: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (سورة المرسلات الآية ٣٢). وترقيقها لأجل الكسرة التي بعدها، وهو خارج عن الأصل المتقدم. والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما.

стр. 328

تنبيه: إذا كانت الراء المكسورة في كلمة، والياء الساكنة التي قبلها أو الكسرة المتصلة بها في كلمة أخرى، فلا خلاف في تفخيمها نحو: ١ - «في ريب» من قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا (سورة البقرة الآية ٢٣). ٢ - «لحكم ربك» من قوله تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ (سورة الطور الآية ٤٨). وحكم ما اتصل به حرف من حروف المعاني حكم كلمتين، فلا يجوز ترقيقه نحو: ١ - «برسول» من قوله تعالى: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ (سورة الصف الآية ٦). ٢ - «بربك» نحو قوله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (سورة فصلت الآية ٥٣). قال ابن الجزري: ونحو سترا غير صهرا في الأتم ... ..... المعنى: أخبر الناظم أنه اختلف عن «الأزرق» في ترقيق «الراء» المنونة التي قبلها كسرة، وفصل بين الكسرة، والراء فاصل، وذلك في ستّة أحرف وهي: ١ - «سترا» من قوله تعالى: وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (سورة الكهف الآية ٩٠). ٢ - «ذكرا» نحو قوله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ، آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً (سورة البقرة الآية ٢٠٠). ٣ - «وزرا» من قوله تعالى: مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (سورة طه الآية ١٠٠). ٤ - «إصرا» من قوله تعالى: رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً (سورة البقرة الآية ٢٨٦). ٥ - «حجرا» نحو قوله تعالى: وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً (سورة الفرقان الآية ٢٢).

стр. 329

٦ - «صهرا» من قوله تعالى: فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً (سورة الفرقان الآية ٥٤). ولكن استثنى بعضهم من ذلك «صهرا» لضعف الهاء، وخفائها فرققها. فصار الأكثرون على تفخيم الكلمات الخمس الأول، وعلى ترقيق «صهرا» وهذا معنى قول الناظم: غير صهرا في الأتم. قال ابن الجزري: ..... ... وخلف حيران وذكرك إرم وزر وجذركم مراء وافترا ... تنتصران ساحران طهّرا عشيرة التّوبة مع سراعا ... ومع ذراعيه فقل ذراعا إجرام كبره لعبرة ... ... ..... المعنى: أخبر الناظم أنه اختلف عن «الأزرق» في ترقيق الكلمات الآتية بعينها، فمنهم من رققها، ومنهم من فخمها والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما، والكلمات المختلف فيها هي: ١ - «حيران» من قوله تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ (سورة الأنعام الآية ٧١). ٢ - «ذكرك» من قوله تعالى: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (سورة الشرح الآية ٤). ٣ - «إرم» من قوله تعالى: إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (سورة الفجر الآية ٧). ٤ - «وزر» كيف أتى نحو قوله تعالى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (سورة الأنعام الآية ١٦٤). ونحو قوله تعالى: وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (سورة الشرح الآية ٢). ٥ - «حذركم» نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ (سورة النساء الآية ٧١). ٦ - «مراء» من قوله تعالى: فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً (سورة الكهف الآية ٢٢). ٧ - «افتراء» نحو قوله تعالى: وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ (سورة الأنعام الآية ١٣٨).

стр. 330

٨ - «تنتصران» من قوله تعالى: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ (سورة الرحمن الآية ٣٥). ٩ - «ساحران» من قوله تعالى: قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ (سورة طه الآية ٦٣). ١٠ - «طهرا» من قوله تعالى: وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ (سورة البقرة الآية ١٢٥). ١١ - «عشيرتكم» بالتوبة، من قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ (سورة التوبة الآية ٢٤). وقيّد الناظم «عشيرتكم» بالتوبة، ليخرج «عشيرتهم» بالمجادلة من قوله تعالى: وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (سورة المجادلة الآية ٢٢). فقد رققها «الأزرق» قولا واحدا على قاعدته. ١٢ - «سراعا» نحو قوله تعالى: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً (سورة ق الآية ٤٤). ١٣ - «ذراعيه» من قوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ (سورة الكهف الآية ١٨). ١٤ - «ذراعا» من قوله تعالى: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ (سورة الحاقة الآية ٣٢). ١٥ - «إجرامي» من قوله تعالى: قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي (سورة هود الآية ٣٥). ١٦ - «كبره» من قوله تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (سورة النور الآية ١١). ١٧ - «لعبرة» نحو قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (سورة آل عمران الآية ١٣). قال ابن الجزري: ..... وجل ... تفخيم ما نوّن عنه إن وصل كشاكرا خيرا خبيرا خضرا ... وحصرت كذاك بعض ذكرا

стр. 331

المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أنه ذهب الكثيرون من أهل الأداء إلى تفخيم الراء المنوّنة المنصوبة حالة الوصل عن «الأزرق» بشرط أن يقع قبل الراء المنونة المنصوبة كسرة متصلة، أو ياء ساكنة، وهذا مذهب صاحب الهداية، والهادي، وهو أحد الوجهين في «الكافي، والتجريد» وإذا وقفوا رققوا «الراء». وذهب بعضهم إلى الترقيق في الحالين، وهو مذهب «الدّاني، وشيخه فارس، وابن خاقان، وابن بليمة، والشاطبي». وذهب آخرون إلى التفخيم في الحالين، وهو مذهب «أبي الطيب بن غلبون، وابن أبي هاشم، والهذلي» وغيرهم. وهذه أمثلة لذلك: ١ - «شاكرا» نحو قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (سورة النساء الآية ١٤٧). ٢ - «صابرا» نحو قوله تعالى: قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً (سورة الكهف الآية ٦٩). ٣ - «مهاجرا» من قوله تعالى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (سورة النساء الآية ١٠٠). ٤ - «طيرا» نحو قوله تعالى: فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ (سورة آل عمران الآية ٤٩). ٥ - «قديرا» نحو قوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً (سورة النساء الآية ١٣٣). ٦ - «سيرا» من قوله تعالى: وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (سورة الطور الآية ١٠). ثم أخبر الناظم أن بعض أهل الأداء نقل تفخيم كلمة «حصرت» من قوله تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ (سورة النساء الآية ٩٠) عن «الأزرق» حالة الوصل، ذكر ذلك صاحب الهداية، والهادي، والتجريد، وذلك من أجل حرف الاستعلاء بعده وهو «الصاد» في «صدورهم». وذهب الآخرون إلى ترقيق راء «حصرت» في الحالين، وهو الأصح، والأكثر، ولا عبرة بوجود حرف الاستعلاء لانفصاله، والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما.

стр. 332

قال ابن الجزري: كذاك ذات الضّمّ رقّق في الأصح ... والخلف في كبر وعشرون وصح المعنى: أخبر الناظم أن معظم أهل الأداء ذهب إلى ترقيق الراء المضمومة عن «الأزرق» في الحالين، بشرط أن يكون قبل «الراء» كسرة، أو «ياء ساكنة» ولا يغير ذلك الحكم إذا فصل بين الكسرة، والراء ساكن. وهذا مذهب أكثر الرواة عن «الأزرق» وهو الذي في التيسير، والشاطبية، والكافي، والهادي، والتلخيص، والتبصرة، والهداية، والتجريد، وهو الأصح عن «الأزرق». وذهب الآخرون إلى التفخيم من أجل الضمة نظرا إلى كونه ضمّا لازما، وهو مذهب «طاهر بن غلبون، وصاحب العنوان» وبه قرأ «الداني» على «أبي الحسين»، وهذه أمثلة لذلك: ١ - «يبصرون» نحو قوله تعالى: وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (سورة البقرة الآية ١٧). ٢ - «طائركم» نحو قوله تعالى: قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ (سورة النمل الآية ٤٧). ٣ - «ذكر» نحو قوله تعالى: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ (سورة الأعراف الآية ٦٣). ٤ - «السحر» نحو قوله تعالى: قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ (سورة يونس الآية ٨١). ٥ - «قدير» نحو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (سورة البقرة الآية ٢٠). ٦ - «تحرير» نحو قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ (سورة النساء الآية ٩٢). ثم أخبر الناظم أن من أخذ بترقيق الراء المضمومة عن «الأزرق» ورد الخلاف عنه في كلمتين هما: ١ - «كبر» من قوله تعالى: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ (سورة غافر الآية ٥٦).

стр. 333

٢ - «عشرون» من قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ (سورة الأنفال الآية ٦٥). ففخمها منهم «مكي بن أبي طالب، والمهدوي، وابن سفيان، وابن الفحام» من أجل الفصل بالساكن. ورققها منهم «الدانيّ، وشيخاه: أبو الفتح، والخاقاني، والطبري، وابن بليمة»، وهو الذي في «التيسير، والشاطبية» والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما. قال ابن الجزري: وإن تكن ساكنة عن كسر ... رقّقها يا صاح كلّ مقري وحيث جاء بعد حرف استعلا ... فخّم وفي ذي الكسر خلف إلّا صراط والصّواب أن يفخّما ... عن كلّ المرء ونحو مريما المعنى: لما فرغ الناظم من الكلام عن «الراء» المضمومة، أخذ في الحديث عن حكم «الراء الساكنة»: فأخبر أنه إذا وقعت «الراء» ساكنة، وكان قبلها كسرة متصلة، وكانت الكسرة لازمة، ولم يقع بعد «الراء» حرف من حروف الاستعلاء، فإن «الراء» في هذه الحالة ترقق لجميع القراء، وهذه أمثلة لذلك: ١ - «فرعون» نحو قوله تعالى: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (سورة البقرة الآية ٤٩). ٢ - «شرعة» من قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً (سورة المائدة الآية ٤٨). ٣ - «شرذمة» من قوله تعالى: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (سورة الشعراء الآية ٥٤). ثم أمر الناظم بتفخيم «الراء» إذا وقع بعدها حرف من حروف الاستعلاء السبعة المجموعة في قولهم: «خصّ ضغط قظ» سواء كانت «الراء» ساكنة بعد كسرة لازمة على مذهب جميع القراء نحو:

стр. 334

١ - «قرطاس» من قوله تعالى: وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ (سورة الأنعام الآية ٧). ٢ - «المرصاد» من قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (سورة الفجر الآية ١٤). ٣ - «فرقة» من قوله تعالى: فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ (سورة التوبة الآية ١٢٢). أو كانت الراء محركة على مذهب «الأزرق» نحو: ١ - «الصراط» نحو قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (سورة الفاتحة الآية ٦). ٢ - «فراق» نحو قوله تعالى: قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ (سورة الكهف الآية ٧٨). ثم أخبر الناظم أنه إذا وقع بعد «الراء» حرف استعلاء وكان مكسورا نحو: «فرق» من قوله تعالى: فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (سورة الشعراء الآية ٦٣) بالنسبة لجميع القراء، ونحو: «الإشراق» من قوله تعالى: إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (سورة ص الآية ١٨) بالنسبة إلى «الأزرق». فمن القراء من رقق «الراء» في هذه الحالة نظرا لأن الكسر أضعف حرف الاستعلاء. ومنهم من فخّم «الراء» طردا للباب. والوجهان صحيحان وقد قرأت بهما. ومعنى قول الناظم: «إلّا صراط» أي أن كلمة «صراط» من قوله تعالى: صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (سورة الشورى الآية ٥٣). ومن قوله تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ (سورة الأنعام الآية ١٥٣). وقع بعد «الراء» «الطاء المكسورة» وهي من حروف الاستعلاء، إلا أن «القرّاء» أجمعوا على تفخيم الراء في ذلك، وذلك لقوة الطاء، وهذا هو الصحيح الذي قرأت به. ثم أخبر الناظم أن الصحيح تفخيم «الراء» لجميع القراء في نحو: «المرء»

стр. 335

الذي وقع فيه الكسر بعد الراء، نحو قوله تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (سورة البقرة الآية ١٠٢). وفي نحو: «مريم» الذي وقعت فيه الياء الساكنة بعد «الراء» نحو قوله تعالى: وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ (سورة آل عمران الآية ٣٦) وهذا هو الصواب الذي قرأت به. قال ابن الجزري: وبعد كسر عارض أو منفصل ... فخّم وإن ترم فمثل ما تصل المعنى: أمر الناظم رحمه الله تعالى بتفخيم «الراءات» الواقعة بعد كسر عارض: إمّا لالتقاء الساكنين نحو: «أم ارتابوا» من قوله تعالى: أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا (سورة النور الآية ٥٠) أو لهمزة الوصل نحو: «ارجعوا» نحو قوله تعالى: ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ (سورة يوسف الآية ٨١). أو بعد كسر منفصل بأن تكون الكسرة في حرف منفصل من الكلمة التي فيها «الراء» نحو: «برسول» من قوله تعالى: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (سورة الصف الآية ٦). ونحو: «لرسول» من قوله تعالى: وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (سورة غافر الآية ٧٨) لأن الجار مع مجروره كلمتان: حرف، واسم. ويدخل في حكم ذلك نحو: «لحكم ربك» من قوله تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ (سورة الطور الآية ٤٨). ونحو: «بحمد ربك» من قوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ (سورة غافر الآية ٥٥). وكل ذلك لا يرقق ل «الأزرق» وإن وقع بعد كسر، وذلك لانفصاله. ثم أخبر الناظم أنه إذا وقف القارئ بالرّوم، كان حكم الوقف مثل حكم الوصل، فترقق الراء المكسورة لجميع القراء نحو: «الكبر» نحو قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ (سورة إبراهيم الآية ٣٩). ونحو: «والفجر» نحو قوله تعالى: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (سورة الإسراء الآية ٧٨).

стр. 336

وترقق الراء المضمومة ل «الأزرق» نحو: «يقدر» نحو قوله تعالى: اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ (سورة الرعد الآية ٢٦). ونحو: «كبير» نحو قوله تعالى: قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ (سورة البقرة الآية ٢١٧). قال ابن الجزري: ورقّق الرّا إن تمل أو تكسر ... ..... المعنى: أمر الناظم رحمه الله تعالى بترقيق الراء إذا أمليت، سواء كانت الإمالة كبرى، أو صغرى، نحو: ١ - «الأخرى» نحو قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى (سورة البقرة الآية ٢٨٢). ٢ - «نصرى» نحو قوله تعالى: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى (سورة البقرة الآية ١١١). ثم أمر الناظم بترقيق «الراء» إذا كسرت لجميع القراء، سواء كانت «الراء أول الكلمة، أو وسطها، أو آخرها، وسواء كانت الكسرة لازمة، أو عارضة، وذلك نحو: ١ - «رضوان» نحو قوله تعالى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ (سورة آل عمران الآية ١٥). ٢ - «فارض» من قوله تعالى: قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ (سورة البقرة الآية ٦٨). ٣ - «إلى النور» نحو قوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ (سورة البقرة الآية ٢٥٧). ٤ - وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (سورة المزمل الآية ٨). ٥ - وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً (سورة الأنعام الآية ٧٠). ٦ - وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ (سورة البقرة الآية ٢٥٩). عند من نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها.

стр. 337

قال ابن الجزري: ..... ... وفي سكون الوقف فخّم وانصر ما لم تكن من بعد يا ساكنة ... أو كسر أو ترقيق او إمالة المعنى: أي أن الراء المتطرفة إذا سكنت للوقف، ووقف القارئ عليها بالسكون المحض، أو الإشمام نظر إلى ما قبلها: فإن كانت بعد ياء ساكنة نحو: «خير» نحو قوله تعالى: ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ (سورة المجادلة الآية ١٢) ونحو: «خبير» نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (سورة التغابن الآية ٨). أو بعد كسرة متصلة نحو: «البرّ» نحو قوله تعالى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى (سورة البقرة الآية ١٨٩) ونحو: «بعثر» من قوله تعالى: أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (سورة العاديات الآية ٩). أو بعد كسرة مفصولة بساكن غير حروف الاستعلاء نحو: «الشعر» من قوله تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ (سورة يس الآية ٦٩). أو بعد راء مرققة نحو: «بشرر» من قوله تعالى: إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (سورة المرسلات الآية ٣٢). عند من رقق الراء الأولى. أو بعد إمالة سواء كانت كبرى، أو صغرى، نحو: «الدّار» نحو قوله تعالى: فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (سورة الرعد الآية ٢٤) ونحو: «الأبرار» من قوله تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (سورة المطففين الآية ١٨). فإن «الراء» ترقق في ذلك كله حالة الوقف. وإن كان قبلها غير ذلك فإنها تفخم حالة الوقف، سواء كانت مكسورة وصلا، أو لم تكن، نحو: «الفجر» نحو قوله تعالى: وَالْفَجْرِ* وَلَيالٍ عَشْرٍ (سورة الفجر الآيتان ١ - ٢). ونحو: «القدر» نحو قوله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ

стр. 338

أَلْفِ شَهْرٍ (سورة القدر الآية ٣) ونحو: «وزر» من قوله تعالى: كَلَّا لا وَزَرَ (سورة القيامة الآية ١١) ونحو: «النذر» نحو قوله تعالى: وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (سورة يونس الآية ١٠١). تمّ باب مذاهبهم في الراءات ولله الحمد والشكر

стр. 339

«باب اللامات» قال ابن الجزري: وأزرق لفتح لام غلّظا ... بعد سكون صاد او طاء وظا أو فتحها وإن يحل فيها ألف ... أو إن تمل مع ساكن الوقف اختلف وقيل عند الطّاء والظّا والأصح ... تفخيمها والعكس في الآي رجح كذاك صلصال وشذّ غير ما ... ذكرت ..... المعنى: تغليظ اللام: تسمينها لا تسمين حركتها، والتفخيم مرادف له، إلّا أن التغليظ في اللام، والتفخيم في الراء، والترقيق ضدهما. والأصل في اللام الترقيق، وذلك أن اللام لا تغلظ إلّا لسبب، وهو مجاورتها حرف الاستعلاء، وليس تغليظها إذ ذاك بلازم، بل ترقيقها إذا لم تجاور حرف الاستعلاء اللازم. وقد اختص «المصريون» بمذهب عن «ورش» بتغليظ اللام بشروط مخصوصة، لم يشاركهم في ذلك غيرهم. وقد أخبر الناظم رحمه الله تعالى بأن «الأزرق» غلظ «اللام» إذا كانت مفتوحة ووقعت بعد «الصاد، أو الطاء، أو الظاء» إذا كان ذلك الحرف ساكنا، أو مفتوحا، نحو: ١ - «أصلح» نحو قوله تعالى: فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ (سورة المائدة الآية ٣٩). ٢ - «مطلع» من قوله تعالى: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (سورة القدر الآية ٥).

стр. 340

٣ - «أظلم» نحو قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (سورة البقرة الآية ١١٤). ٤ - «الصلاة» نحو قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ (سورة البقرة الآية ٣). ٥ - «الطلاق» نحو قوله تعالى: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ (سورة البقرة الآية ٢٢٧). ٦ - «ظلم» نحو قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ (سورة البقرة الآية ٢٣١). إلّا أنه اختلف عن «الأزرق» في تغليظ اللام في الأحوال الثلاثة الآتية: الأول: إذا حال بين أحد هذه الحروف الثلاثة وبين «اللام» «ألف» نحو: ١ - «فصالا» من قوله تعالى: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما (سورة البقرة الآية ٢٣٣). ٢ - «طال» من قوله تعالى: بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (سورة الأنبياء الآية ٤٤) ولم يقع في القرآن الكريم مثال ل «الظاء». الثاني: إذا أميلت اللام ولم تكن رأس آية، ومعروف أن «الأزرق»، مذهبه الإمالة الصغرى أي التقليل بين بين، نحو: ١ - «يصلها» من قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها (سورة الإسراء الآية ١٨). ٢ - «يصلى» نحو قوله تعالى: وَيَصْلى سَعِيراً (سورة الانشقاق الآية ١٢). الثالث: إذا كانت اللام طرفا وسكنت للوقف، نحو الوقف على «طال» نحو قوله تعالى: حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (سورة الأنبياء الآية ٤٤) ونحو قوله تعالى: أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ (سورة طه الآية ٨٦). ونحو قوله تعالى: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ (سورة الحديد الآية ١٦). والوجهان صحيحان في كل ذلك وقد قرأت بهما. ثم أخبر الناظم أنه ورد عن «الأزرق» الخلاف في تغليظ «اللام» المفتوحة

стр. 341

إذا وقعت بعد «الطاء، أو الظاء» بشرطيهما، وقد سبق التمثيل إلى ذلك، إلّا أن التغليظ أرجح من الترقيق. وقد قرأت بالوجهين والحمد لله رب العالمين. ثم أخبر الناظم أنه ورد الخلاف عن «الأزرق» في تغليظ «اللام» إذا أميلت وكانت رأس آية. ومما يجب معرفته أن التغليظ لا يكون إلّا على وجه «الفتح»، أي عدم التقليل، والأرجح في هذه الحالة الترقيق، والوجهان صحيحان وقد قرأت بهما، مثال ذلك: «صلى» من قوله تعالى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (سورة القيامة الآية ٣١). ثم أخبر الناظم أنه اختلف عن «الأزرق» في تغليظ «لام» «صلصل» نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (سورة الحجر الآية ٢٦) إلّا أن الأرجح ترقيق اللام، والوجهان صحيحان وقد قرأت بهما. ومعنى قول الناظم: «وشذّ غير ما ذكر»: أي وشذّ تغليظ اللامات عن «الأزرق» في غير ما ذكره الناظم، كما ذكر صاحب «الكافي» تغليظ «اللام» المضمومة بعد «الضاد والظاء» الساكنين نحو: ١ - «فضل» من قوله تعالى: فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ (سورة البقرة الآية ٦٤). ٢ - «مظلوما» من قوله تعالى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً (سورة الإسراء الآية ٣٣). وكما ذكره صاحب «الهداية، والتجريد، والكافي» فيما إذا وقعت «اللام» بين حرفي الاستعلاء، نحو: ١ - «خلطوا» من قوله تعالى: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً (سورة التوبة الآية ١٠٢). ٢ - «اغلظ» نحو قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ (سورة التوبة الآية ٧٣). وكما ذكره بعض علماء القراءات في تغليظ الكلمات الآتية: ١ - «اختلط» نحو قوله تعالى: أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ (سورة الأنعام الآية ١٤٦).

стр. 342

٢ - «وليتلطف» من قوله تعالى: فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ (سورة الكهف الآية ١٩). ٣ - «تلظى» من قوله تعالى: فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (سورة الليل الآية ١٤). وأقول: كل ذلك شاذّ لا تجوز القراءة به «١». قال ابن الجزري: ..... ... ..... واسم الله كلّ فخّما من بعد فتحة وضمّ واختلف ... بعد ممال لا مرقّق وصف المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أن اسم الله تعالى: «الله» يفخّم إذا وقع بعد فتح، أو ضمّ، نحو: ١ - «قال الله» نحو قوله تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ (سورة آل عمران الآية ٥٥). ٢ - «رسول الله» نحو قوله تعالى: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ (سورة النساء الآية ١٧١). كما أن لفظ الجلالة: «الله» يفخم إذا جاء أول الكلام نحو قوله تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (سورة البقرة الآية ٢٥٥). ويرقق لفظ الجلالة: «الله» إذا وقع بعد كسر نحو قوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (سورة النمل الآية ٣٠). كما أخبر الناظم أن اسم الله تعالى: «الله» إذا وقع بعد حرف ممال فإنه يجوز فيه التفخيم، والترقيق نحو: ١ - «نرى الله» من قوله تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (سورة البقرة الآية ٥٥).

стр. 343

٢ - «وسيرى الله» من قوله تعالى: وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ (سورة التوبة الآية ٩٤). على قراءة «السوسي» والوجهان صحيحان، وقد قرأت بهما. أمّا إذا وقع اسم الله تعالى: «الله» بعد حرف مرقق نحو: ١ - «أفغير الله» من قوله تعالى: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً (سورة الأنعام الآية ١١٤). ٢ - «ولذكر الله» من قوله تعالى: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (سورة العنكبوت الآية ٤٥) على قراءة ترقيق الراء ل «الأزرق» فإنه لا يجوز فيه سوى التفخيم وهذا هو القول الصحيح، وقد قرأت به والحمد لله رب العالمين. تمّ باب اللامات ولله الحمد والشكر

стр. 344

«باب الوقف على أواخر الكلم» اعلم أن للوقف عند أئمة القراءة تسعة أوجه وهي: الإلحاق، والإثبات، والحذف، والإدغام، والنقل، والإبدال، والسكون، والروم، والإشمام: فالإلحاق: يكون فيما يلحق آخر الكلم من «هاءات السكت» وسيأتي بيان ذلك بإذن الله تعالى في باب: «الوقف على مرسوم الخط». والإثبات: يكون فيما يثبت من الياءات المحذوفة، وسيأتي الحديث عن ذلك بإذن الله تعالى في باب: «الوقف على مرسوم الخط، وباب مذاهبهم في ياءات الزوائد». والحذف: يكون فيما يحذف من الياءات، وسيأتي الحديث عن ذلك بإذن الله تعالى في باب: «الوقف على مرسوم الخط، وباب مذاهبهم في ياءات الزوائد». والإدغام: يكون فيما يدغم من الياءات، والواوات في «الهمز» بعد إبداله حرفا مماثلا لما قبله، وقد تقدم بيان ذلك في باب «وقف حمزة وهشام على الهمز». والنقل: يكون في نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وقفا كما تقدم في باب «وقف حمزة وهشام على الهمز». والإبدال: يكون في ثلاثة أنواع:

стр. 345

أحدها: يكون في الاسم المنون المنصوب، إذ يوقف عليه بإبدال التنوين ألفا. والثاني: يكون في الاسم المؤنث بالتاء في الوصل ويوقف عليه بالهاء بدلا من التاء إذا كان الاسم مفردا. والثالث: إبدال حرف المدّ من الهمزة المتطرفة إذا كانت بعد الألف كما تقدم في باب: «وقف حمزة، وهشام على الهمز». وهذا الباب لم يقصد فيه شيء من هذه الأوجه الستّة المتقدمة، وإنما قصد فيه بيان ما يجوز الوقف عليه بالسكون المحض، أو بالروم، أو بالإشمام وهذا ما سأجليه بإذن الله تعالى فيما يأتي: قال ابن الجزري: والأصل في الوقف السّكون ولهم ... في الرّفع والضّمّ اشممنّه ورم وامنعهما في النّصب والفتح بلى ... في الجرّ والكسر يرام مسجلا والرّوم الاتيان ببعض الحركة ... إشمامهم إشارة لا حركه وعن أبي عمرو وكوف وردا ... نصّا وللكلّ اختيارا أسندا وخلف ها الضّمير وامنع في الأتم ... من بعد يا أو واو وكسر وضم وهاء تأنيث وميم الجمع مع ... عارض تحريك كلاهما امتنع المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أن الأصل في الوقف السكون. وإنما كان الأصل في الوقف على الكلم المتحرك وصلا السكون لأنّ معنى الوقف: الترك والقطع من قولهم: وقفت عن كلام فلان: أي تركته وقطعته، ولأن الوقف ضدّ الابتداء فلما اختصّ الابتداء بالحركة كذلك اختصّ الوقف بالسكون، فهو عبارة عن تفريغ الحرف من الحركات الثلاث، وذلك لغة أكثر العرب، وكثير من القراء. واعلم أن الوقف على أواخر الكلم انقسم ثلاثة أقسام: الأول: لا يوقف عليه إلا بالسكون المحض، أي المجرد من الروم، والإشمام، وهو خمسة أصناف:

стр. 346

أولها: ما كان ساكنا في الوصل نحو: «تقهر، وتنهر» من قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (سورة الضحى الآيتان ٩ - ١٠). ثانيها: ما كان في الوصل متحركا بالفتح غير منون، ولم تكن حركته منقولة، نحو: «ريب» من قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ (سورة البقرة الآية ٢). وذلك لخفة الفتحة ونحو: «يؤمنون» نحو قوله تعالى: أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (سورة البقرة الآية ٦). ثالثها: الهاء التي تلحق الأسماء في الوقف بدلا من تاء التأنيث نحو: «الجنة» نحو قوله تعالى: وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (سورة البقرة الآية ٣٥). ونحو: «رحمة» نحو قوله تعالى: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ (سورة البقرة الآية ١٥٧). لأن الوقف حينئذ إنما هو على حرف ليس عليه إعراب بل هو بدل من الحرف الذي كان عليه الإعراب. أمّا إذا وقف عليه بالتاء اتباعا لخط المصحف فيما كتب من ذلك بالتاء كما سيأتي في باب «الوقف على مرسوم الخط» فإنه يجوز الوقف عليه بالروم، والإشمام، لأن الوقف إذ ذاك على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له فيسوغ فيه «الروم، والإشمام». رابعها: ميم الجمع في قراءة من ضمها ووصلها بواو نحو: ١ - «لكم» نحو قوله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ (سورة البقرة الآية ٧٥). ٢ - ونحو: «بعضهم إلى بعض» من قوله تعالى: وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ (سورة البقرة الآية ٧٦). وكذلك لا يجوز في ميم الجمع «الروم، والإشمام»، على قراءة من لم يصلها بواو لأنها حينئذ ساكنة، وفي حالة صلتها بواو عرملت كالذي تحرك لالتقاء الساكنين، إذا الحركة عارضة وليست أصلية. خامسها: المتحرك في الوصل بحركة عارضة: إمّا بالتقاء الساكنين نحو:

стр. 347

١ - «ولقد استهزئ» نحو قوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ (سورة الأنعام الآية ١٠). ٢ - «قم الليل» من قوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (سورة المزمل الآية ٢). وإمّا بالنقل نحو: ١ - «من إستبرق» نحو قوله تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (سورة الرحمن الآية ٥٤). ٢ - قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ (سورة الجن الآية ١). ويلحق به: «يومئذ، وحينئذ» لأن كسرة الذال إنما عرضت عند لحاق التنوين، فإذا زال التنوين في الوقف رجعت «الذال» إلى أصلها من السكون. القسم الثاني: ما يجوز فيه الوقف بالسكون وبالروم، ولا يجوز الوقف بالإشمام، وهو ما كان في الوصل متحركا بالكسر سواء كانت الكسرة للإعراب، أو للبناء نحو: ١ - «من الناس» نحو قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (سورة البقرة الآية ٨). ٢ - «فارهبون» نحو قوله تعالى: وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (سورة البقرة الآية ٤٠). وكذلك ما كانت الكسرة فيه منقولة من حرف حذف من نفس الكلمة كما في وقف حمزة وهشام على نحو: «بين المرء» من قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ (سورة الأنفال الآية ٢٤). القسم الثالث: ما يجوز الوقف عليه بالسكون، وبالروم، وبالإشمام، وهو ما كان في الوصل متحركا بالضم، ما لم تكن الضمة منقولة من كلمة أخرى، أو لالتقاء الساكنين، وهذا يشمل حركة الإعراب، وحركة البناء، والحركة المنقولة من حرف حذف من نفس الكلمة: فمثال حركة الإعراب: «عذاب عظيم» نحو قوله تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (سورة البقرة الآية ٧).

стр. 348

ومثال حركة البناء: «قبل، وبعد» نحو قوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (سورة الروم الآية ٤). ومثال الحركة المنقولة من حرف حذف من نفس الكلمة: «دفء» من قوله تعالى: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ (سورة النحل الآية ٥). حالة وقف حمزة وهشام. أمّا «هاء الضمير» فقد اختلف القراء في الوقف عليها بالروم والإشمام: فذهب كثير من أهل الأداء إلى الإشارة فيها مطلقا. وذهب آخرون إلى المنع مطلقا. وذهب كثير من المحققين إلى التفصيل فمنع الإشارة بالروم، والاشمام فيها إذا كان قبلها: «ياء أو واو، أو كسر أو ضمّ» نحو: ١ - «فيه» نحو قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ (سورة البقرة الآية ٢). ٢ - «خذوه» نحو قوله تعالى: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (سورة الحاقة الآية ٣٠). ٣ - «به» نحو قوله تعالى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً (سورة البقرة الآية ٢٦). ٤ - «أمره» نحو قوله تعالى: فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ (سورة البقرة الآية ٢٧٥). والمذهب الأخير أعدل المذاهب وأتمها. ومعنى قول الناظم: وعن أبي عمرو وكوف وردا ... نصّا وللكلّ اختيارا أسندا أي أنه ورد النصّ بالوقف بالروم، والإشمام. «١»

стр. 349

عن «أبي عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» بإجماع علماء القراءات. أمّا «عاصم» فقد اختلف عنه في ذلك: فرواه عنه نصّا «الحافظ أبو عمرو الداني» وكذلك حكاه عنه «ابن شيطا» عن أئمة العراق، وكذلك رواه «الشطوى» نصّا عن أصحابه، وهو الصحيح عنه. وأمّا غير هؤلاء فلم يأت عنهم في ذلك نصّ، إلّا أن أئمة أهل الأداء، اختاروا الأخذ بالروم، والإشمام لجميع القراء. فصار الأخذ بالروم، والإشمام لجميع القراء جائزا بشروط مخصوصة، وفي مواضع معروفة، وقد تقدم بيان ذلك، والله أعلم «١». تمّ باب الوقف على أواخر الكلم ولله الحمد والشكر

стр. 350

«باب الوقف على مرسوم الخط» أصل الرسم الأثر، ومعنى مرسوم الخط: ما أثره الخط: أي خط المصاحف العثمانية التي كتبت زمن الخليفة الثالث: «عثمان بن عفان» ت ٣٥ هـ ﵁. فقد انتدب «عثمان» ﵁ للقيام بكتابة المصاحف أربعة من خيرة الصحابة، ومن حفاظ القرآن وهم: ١ - «زيد بن ثابت» ت ٤٥ هـ ﵁، وهو من الأنصار، ومن كتاب الوحي للنبي ﷺ ، وهو الذي قام بمهمة جمع القرآن لأوّل مرة زمن خلافة «أبي بكر الصديق» ﵁. ٢ - «عبد الرحمن بن الحارث بن هشام» ت ٤٣ هـ ﵁. ٣ - «سعيد بن العاص» ت ٥٨ هـ ﵁. ٤ - «عبد الله بن الزبير» ت ٧٣ هـ ﵁. وهؤلاء الثلاثة قرشيون. وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على كتابة المصاحف وفقا للكيفية التي نفذها «زيد بن ثابت» ومن معه من الصحابة «١». والمراد بالخط: الكتابة، وهو على قسمين: قياسي، واصطلاحي: فالقياسي: ما طابق فيه الخط اللفظ. والاصطلاحي: ما خالفه بزيادة، أو

стр. 351

حذف، أو بدل، أو وصل، أو فصل، وله قوانين وأصول يحتاج إلى معرفتها، وبيان ذلك مستوفى في أبواب الهجاء من كتب العربية. وأكثر خط المصاحف موافق لتلك القوانين، إلا أنه جاءت أشياء خارجة عن ذلك يلزم اتباعها، ولا يتعدى إلى سواها، منها ما عرفت علته، ومنها ما خفيت، وقد صنّف العلماء في ذلك كتبا كثيرة مشهورة، وقد أجمع علماء القراءات على لزوم اتباع مرسوم المصاحف فيما تدعو الحاجة إليه، فيوقف على الكلمة كما رسمت خطا باعتبار الأواخر من الإبدال، والحذف، والإثبات، وغير ذلك من قطع، ووصل: فما كتب من كلمتين مفصولتين جاز الوقف على كل منهما، وما كتب من كلمتين موصولتين لم يوقف إلّا على الثانية منهما. هذا هو الذي عليه العمل عن أئمة الأمصار في كل الأعصار. وقد ورد ذلك نصّا وأداء عن «نافع، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبي جعفر، وخلف البزار». ورواه كذلك نصّا «الأهوازي» وغيره عن «ابن عامر». ورواه كذلك أئمة العراقيين عن كل القراء بالنص والأداء. وهو المختار عند جميع علماء القراءات، ولا يوجد نصّ بخلافه «١». قال ابن الجزري: وقف لكلّ باتّباع ما رسم ... حذفا ثبوتا اتّصالا في الكلم المعنى: أمر الناظم رحمه الله تعالى بالوقف لجميع القراء على «وفق» ما رسم في المصاحف العثمانية من الحذف، والإثبات، والاتصال، والانفصال، فمثال ما حذف ألف «حاش» نحو قوله تعالى: قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (سورة يوسف الآية ٥١) إذ حذفت الألف التي بعد الشين. ومن المحذوف أيضا: «ياء الصلة، وواو الصلة» نحو:

стр. 352

١ - «به» نحو قوله تعالى: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ (سورة البقرة الآية ٢٢). ٢ - «إنه» نحو قوله تعالى: فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (سورة البقرة الآية ٣٧). ومثال ما ثبت رسما الهاء من «كتبيه، حسابيه» من قوله تعالى: فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ* إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (سورة الحاقة الآيتان ١٩ - ٢٠). ومثال ما اتصل رسما: «ألّا» من قوله تعالى: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (سورة النمل الآية ٣١). ومثال ما انفصل رسما: «إنّ» عن «لم» نحو قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا (سورة البقرة الآية ٢٤). قال ابن الجزري: لكن حروف عنهمو فيها اختلف ... كهاء أنثى كتبت تاء فقف بالها رجا حقّ ..... ... ..... المعنى: أخبر الناظم رحمه الله تعالى أن القراء اختلفوا في الوقف على حروف بأعيانها: فمنهم من وقف عليها تبعا لخط المصحف العثماني. ومنهم من وقف عليها تبعا للرواية التي قرأ بها، وتلقاها عن شيوخه مخالفا بذلك خط المصحف. مثال ذلك: اختلافهم في «هاء التأنيث» التي كتبت بالتاء: وذلك على قسمين: ١ - قسم اتفقوا على قراءته بالإفراد. ٢ - وقسم اختلفوا في قراءته: فمنهم من قرأه بالإفراد، ومنهم من قرأه بالجمع: فالقسم الذي اتفقوا على قراءته بالإفراد ينحصر في أصل مطرد وكلمات مخصوصة:

стр. 353

فالأصل المطرد المتفق على قراءته بالإفراد جملته في القرآن أربع عشرة كلمة: تكرر منها ستّ كلمات وهي: الكلمة الأولى «رحمت» كتبت بالتاء في سبعة مواضع وهي: ١ - «رحمت الله» من قوله تعالى: أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ (سورة البقرة الآية ٢١٨). ٢ - «إن رحمت الله» من قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (سورة الأعراف الآية ٥٦). ٣ - «رحمت الله» من قوله تعالى: رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ (سورة هود الآية ٧٣). ٤ - «رحمت ربك» من قوله تعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (سورة مريم الآية ٢). ٥ - «رحمت الله» من قوله تعالى: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ (سورة الروم الآية ٥٠). ٦ - «رحمت ربك» من قوله تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (سورة الزخرف الآية ٣٢). ٧ - «ورحمت ربك» من قوله تعالى: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (سورة الزخرف الآية ٣٢). الكلمة الثانية «نعمت» كتبت بالتاء في أحد عشر موضعا وهي: ١ - «نعمت الله» من قوله تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ (سورة البقرة الآية ٢٣١). ٢ - «نعمت الله» من قوله تعالى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (سورة آل عمران الآية ١٠٣). ٣ - «نعمت الله» من قوله تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ (سورة المائدة الآية ١١). ٤ - «نعمت الله» من قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً (سورة إبراهيم الآية ٢٨).

стр. 354

٥ - «نعمت الله» من قوله تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (سورة إبراهيم الآية ٣٤). ٦ - وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (سورة النحل الآية ٧٢). ٧ - «نعمت الله» من قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها (سورة النحل الآية ٨٣). ٨ - «نعمت الله» من قوله تعالى: وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (سورة النحل الآية ١١٤). ٩ - «بنعمت الله» من قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ (سورة لقمان الآية ٣١). ١٠ - «نعمت الله» من قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ (سورة فاطر الآية ٣). ١١ - «بنعمت ربك» من قوله تعالى: فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (سورة الطور الآية ٢٩). الكلمة الثالثة: «امرأت» كتبت بالتاء في سبعة مواضع وهي: ١ - إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً (سورة آل عمران الآية ٣٥). ٢ - «امرأت العزيز» من قوله تعالى: وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ (سورة يوسف الآية ٣٠). ٣ - «امرأت العزيز» من قوله تعالى: قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ (سورة يوسف الآية ٥١). ٤ - «امرأت فرعون» من قوله تعالى: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ (سورة القصص الآية ٩). ٥ - ٦ - امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ من قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ (سورة التحريم الآية ١٠). ٧ - «امرأت فرعون» من قوله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ (سورة التحريم الآية ١١).

стр. 355

الكلمة الرابعة: «سنت» كتبت بالتاء في خمسة مواضع وهي: ١ - «سنت الأولى» من قوله تعالى: وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (سورة الأنفال الآية ٣٨). ٢ - ٣ - ٤ - فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (سورة فاطر الآية ٤٣). ٥ - «سنت الله» من قوله تعالى: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ (سورة غافر الآية ٨٥). الكلمة الخامسة «لعنت» كتبت بالتاء في موضعين وهما: ١ - «لعنت الله» من قوله تعالى: ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (سورة آل عمران الآية ٦١). ٢ - «أن لعنت الله عليه» من قوله تعالى: وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (سورة النور الآية ٧). الكلمة السادسة «معصيت» وقد كتبت بالتاء في موضعين وهما: ١ - «ومعصيت الرسول» من قوله تعالى: وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ (سورة المجادلة الآية ٨). ٢ - «ومعصيت الرسول» من قوله تعالى: فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ (سورة المجادلة الآية ٩). وغير المكرر المتفق على قراءته بالإفراد سبع كلمات وهي: ١ - «كلمت» من قوله تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا (سورة الأعراف الآية ١٣٧). ٢ - «بقيت» من قوله تعالى: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (سورة هود الآية ٨٦). ٣ - «قرت» من قوله تعالى: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ (سورة القصص الآية ٩).
следующие страницы →