Полный текст (4 457 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
٤٢٨١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ نَضْرٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا أَبُو قَطَنٍ، عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ قَالَ: عُلَمَاءُ صُبُرٌ
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٤٢٨٢ - حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ قَالَ: أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ صُبُرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٤٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْمَقْدِسِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ قَالَ: هُمْ يَوْمَ قُتِلَ نَبِيُّهُمْ، فَلَمْ يَهِنُوا وَلَمْ يَضْعُفُوا، وَلَمْ يَسْتَكِينُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ نَحْوُهُ.
٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلَهُ: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَعْنِي فَمَا عَجَزُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ.
٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: فَمَا وَهَنُوا قَالَ: فَمَا وَهَنَ الرِّبِّيُّونَ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ النَّبِيِّ.
٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ محمد ابن إِسْحَاقَ: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَقُولُ: فَمَا وَهَنُوا لِفَقْدِ نَبِيِّهِمْ.
٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ:
لِكَيْ لَا يَهِنَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا ضَعُفُوا
٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَسْبَاطَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَمَا ضَعُفُوا يَقُولُ: مَا ضَعُفُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَتْلِ النَّبِيِّ.
٤٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قتادة قوله: وَمَا ضَعُفُوا يَقُولُ: وَمَا تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ.
стр. 772
٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ:
وَمَا ضَعُفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا اسْتَكَانُوا
٤٢٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَمَا اسْتَكَانُوا يَقُولُ: مَا ذُلُّوا حِينَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا لَا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ.
٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ:
وَمَا اسْتَكَانُوا يَقُولُ: مَا ارْتَدُّوا عَنْ بَصِيرَتِهِمْ وَلا عَنْ دِينِهِمْ أَنْ قَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ حَتَّى لَحِقُوا بِاللَّهِ.
٤٢٩٣ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ وَمَا اسْتَكَانُوا لِعَدُوِّهِمْ.
٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ: وَمَا اسْتَكَانُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي الْجِهَادِ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ دِينِهِمْ.
٤٢٩٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: وَمَا اسْتَكَانُوا قَالَ:
تَخْشَعُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي الْجِهَادِ عَنِ اللَّهِ، وَعَنْ دِينِهِمْ وَذَلِكَ الصَّبْرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ قَوْلُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذنوبنا
٤٢٩٧ - وَبِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: وَمَا كَانَ قَوْلُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا أَيْ فَقُولُوا مِثْلَ مَا قَالُوا، وَاعْلَمُوا إِنَّمَا ذَلِكَ بِذُنُوبٍ مِنْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوا كَمَا
стр. 773
اسْتَغْفَرُوا، وَامْضُوا عَلَى دِينِكُمْ كَمَا مَضَوْا عَلَى دِينِهِمْ، وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ رَاجِعِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا
٤٢٩٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَمِّيَ الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا يَقُولُ:
خَطَايَانَا
٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١»
إِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا خَطَايَانَا وَظُلْمَنَا أَنْفُسَنَا.
٤٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ: وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا فَهِيَ الْخَطَايَا الْكَبَائِرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا
٤٣٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا قَالَ: وَاسْأَلُوهُ كَمَا سَأَلُوهُ أَنْ يُثَبِّتَ أَقْدَامَكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
٤٣٠٢ - وَبِهِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ قَالَ:
وَاسْتَنْصِرُوهُ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَكُلُّ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ قَدْ كَانَ، وَقَدْ قُتِلَ نَبِيُّهُمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا كَمَا فَعَلْتُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَتَاهُمُ اللَّهُ
٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ هشام، عن سليم ابن عِيسَى، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا يَعْنِي: فَأَعْطَاهُمُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثَوَابَ الدُّنْيَا
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا الفتح والنصر.
стр. 774
٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا أَيْ وَاللَّهِ، لآتَاهُمُ اللَّهُ الْفَتْحَ، وَالظُّهُورَ، وَالتَّمْكِينَ وَالنَّصْرَ عَلَى عَدُوِّهِمْ فِي الدُّنْيَا. وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: وَحُسْنَ ثَوَابَ الآخِرَةِ قَالَ: فَكَانَ ثَوَابُ الآخِرَةِ فِي الآخِرَةِ.
٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ: حُسْنُ الثَّوَابِ فِي الآخِرَةِ هِيَ الْجَنَّةُ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ قَتَادَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا
٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ
٤٣٠٩ - قُرِئَ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ التَّعَرُّبُ؟ فَقَالَ:
بَلْ هُوَ الزَّرْعُ.
قَالَ نَافِعٌ: وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ فِي الْحَدِيثِ: وَمَنْ أَقَرَّ الْجِزْيَةَ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالصَّغَارِ.
٤٣١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ يَقُولُ: يَرُدُّوكُمْ كُفَّاراً.
٤٣١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ثنا، سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ أَيْ: عَنْ دِينِكُمْ.
стр. 775
٤٣١٢ - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ على أعقابكم قَالَ: فَلَا تَنْتَصِحُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى عَلَى دِينِكُمْ، وَلا تُصَدِّقُوهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ
٤٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ: فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ أَيْ: عَنْ دِينِكُمْ فَتَذْهَبُ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتُكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ
٤٣١٤ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِكُمْ صِدْقاً فِي قُلُوبِكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
٤٣١٥ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ أَيْ فَاعْتَصِمُوا بِهِ، وَلا تَسْتُنْصِرُوا بِغَيْرِهِ، وَلا تَرْجِعُوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ مُرْتَدِّينَ عَنْ دِينِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
٤٣١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي قَوْلَهُ: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ قَالَ: قَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِ أَبِي سُفْيَانَ فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَصَابَ مِنْكُمْ طَرَفاً وَقَدْ رَجَعَ وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الرُّعْبَ.
٤٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ محمد ابن إِسْحَاقَ: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ قَالَ: فَإِنِّي سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الَّذِي كُنْتُ أَنْصُرُكُمْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَشْرَكُوا بِي.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبْزَى وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَبِي صَالِحٍ نحو ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: بِإِذْنِهِ
٤٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ فِي قَوْلِهِ: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ قال: السيف.
стр. 776
٤٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو زنيح، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلَهُ: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ قَالَ: بِالسُّيُوفِ أَيِ: الْقَتْلُ بِإِذْنِي وَتَسْلِيطِي أَيْدِيَكُمْ عَلَيْهِمْ، وَكَفِّي أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إذا فشلتم
[الوجه الأول]
٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ: حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ يَقُولُ: جَبُنْتُمْ عَنْ عَدُوِّكُمْ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٣٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ أَيْ تَخَاذَلْتُمْ.
قَوْلُهُ: وَتَنَازَعْتُمْ
٤٣٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَمَّا رَأَوُا النِّسَاءَ مُصْعِدَاتٍ فِي الْجَبَلِ وَرَأَوُا الْغَنَائِمَ قَالُوا: انْطَلِقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَدْرِكُوا الْغَنِيمَةَ قَبْلَ أَنْ تُسْبَقُوا إِلَيْهَا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: بَلْ نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَثْبُتْ مَكَانَنَا.
٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ: وَتَنَازَعْتُمْ (فِي) الأَمْرِ يَقُولُ: اخْتَلَفْتُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي الأَمْرِ
٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عمرو زنيح، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ أَيِ اخْتَلَفْتُمْ فِي أَمْرِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ
٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا نُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 777
فِي مَوْطِنٍ كَمَا نُصِرَ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَنْكَرْنَا ذَلِكَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ وَإِنَّمَا فِى بِهَذَا الرُّمَاةَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَهُمْ فِي مَوْضِعٍ، ثُمَّ قَالَ: احْمُوا ظُهُورَنَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نَقْتُلُ فَلا تَنْصُرُونَا، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلا تَشْرَكُونَا، فَلَمَّا غَنِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبَاحُوا عَسْكَرَ الْمُشْرِكِينَ انْتَفَضَتِ الرُّمَاةُ جَمِيعاً، فَدَخَلُوا الْعَسْكَرَ يَنْتِهبُونَ، وَقَدِ انْتَفَضَتْ صُفُوفُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَهُمْ كَذِي، وَشَبَّكَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ وَالْتَبَسُوا، فَلَمَّا أَخْلَى الرُّمَاةُ تِلْكَ الْخُلَّةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، دَخَلْتِ الْخَيْلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً الْتَبَسُوا، وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ نَاسٌ كَثِيرٌ، وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ النَّهَارِ، حَتَّى قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَصْحَابُ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ تِسْعَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، وَجَالَ الْمُشْرِكُونَ جَوْلَةً نَحْوَ الْجَبَلِ وَلَمْ يَبْلُغُوا حَيْثُ يَقُولُ النَّاسُ: الْغُرَّ إِنَّمَا كَانُوا تَحْتَ الْمِهْرَاسِ، وَصَاحَ الشَّيْطَانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فَلَمْ يَشُكُّوا بِهِ أَنَّهُ حَقٌّ، فَمَا زِلْنَا كَذَلِكَ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ حَتَّى طَلَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ السَّعْدَيْنِ نَعْرِفُهُ بِكَتِفَيْهِ إِذَا مَشَى، قَالَ: فَفَرِحْنَا حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا مَا أَصَابَنَا، فَرَقَى نَحْوَنَا وَهُوَ يَقُولُ: اشْتَدَّ غَضِبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ رَمَوْا وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ، وَيَقُولُ مَرَّةً أُخْرَى: اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا، مَكَثَ سَاعَةً، فَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ: فِي أَسْفَلِ الْجَبَلِ: اعْلُ هُبَلُ.. اعْلُ هُبَلُ يَعْنِي إِلَهَهُ- أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَلا أجبيه يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: فَلَمَّا قَالَ: اعْلُ هُبَلُ. قَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أَيْنَ ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ أَيْنَ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَهَا أَنَا ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، الأَيَّامُ دُوَلٌ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. قَالَ عُمَرُ: لَا سَوَاءٌ، قَتْلانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاكُمْ فِي النَّارِ، قَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ ذَاكَ لَقَدْ خِبْنَا إِذاً وَخَسِرْنا، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي قَتْلاكُمْ مُثْلَةً، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا، ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: أَمَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَمْ نكرهه «١» .
стр. 778
٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَعَصَيْتُمْ أَيْ تَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ وَمَا عَهَدَ إِلَيْكُمْ يَعْنِي: الرُّمَاةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ
٤٣٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ كَانُوا قَدْ رَأَوُا الْفَتْحَ وَالْغَنِيمَةَ «١» .
٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ نَصْرُ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى رَكِبَ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ ثُمَّ أُدِيلَ عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ بِمَعْصِيَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ حَرَّضَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ. وَقَالَ: رَبِّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ.
٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنَ الْفَتْحِ.
قَوْلَهُ تَعَالَى: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا
٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:
مَا كُنْتُ أَظُنُّ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ أَحَداً يُرِيدُ الدُّنْيَا حَتَّى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا قَالَ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْلِمٍ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ الدُّنْيَا حَتَّى نَزَلَ فِينَا مَا نَزَلَ يَوْمَ أُحُدٍ: مِنْكُمْ مَنْ يريد الدنيا ومنكم من يُرِيدُ الآخِرَةَ
٤٣٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَزَمَ الْقَوْمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ آمَنُوا، رَآهُ الَّذِينَ كَانُوا جَعَلُوا مِنْ وَرَائِهِمُ الْغَنَائِمَ قَالُوا: انْطَلِقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَدْرِكُوا الْغَنِيمَةَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقُوا إِلَيْهَا، فذلك قوله: منكم من يريد الدنيا.
стр. 779
٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا أَيِ الَّذِينَ أَرَادُوا النَّهْبَ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا وَتَرْكَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الطَّاعَةِ الَّتِي عَلَيْهَا ثَوَابُ الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ
٤٣٣٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا هَزَمَ الْقَوْمَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ آمَنُوا رَآهُ الَّذِينَ كَانُوا جَعَلُوا مِنْ وَرَائِهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَدْرِكُوا الْغَنِيمَةَ قَبْلَ أَنْ تُسْبَقُوا إِلَيْهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: بَلْ نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَثْبُتْ مَكَانَنَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ لَهُمْ: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ لِلَّذِينَ قَالُوا: نُطِيعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَثْبُتُ مَكَانَنَا.
٤٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ أَيِ الَّذِينَ جَاهِدُوا فِي اللَّهِ، وَلَمْ يُخَالِفُوا إِلَى مَا نُهُوا عَنْهُ لِغَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا، رَغْبَةً مِنْهُمْ فِي الْعَرْضِ، رَجَاءَ مَا عِنْدِ اللَّهِ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ حِينَ مَالَ عَلَيْهِمْ خَالِدٌ قَالَ: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَبْتَلِيَكُمْ
٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ أَيْ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَخْتَبِرَكُمْ، وَذَلِكَ بِبَعْضِ ذُنُوبِكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ
٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ قُلْتُ كَيْفَ عَفَا عَنْهُمْ وَقَدْ جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ، وَقُتِلَ عَمُّهُ صَاحِبُ لِوَائِهِ، وَانْكَشَفَ أَصْحَابُهُ؟ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: عَفَا عَنْهُمْ حِينَ لَمْ يَسْتَأْصِلْهُمْ.
стр. 780
٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ قَالَ: لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْ عِظَمِ ذَلِكَ أَلا يُهْلِكُكُمْ بِمَا أَتَيْتُمْ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةِ نَبِيِّكُمْ، وَلَكِنِّي عُدْتُ بِفَضْلِي عَلَيْكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
٤٣٣٩ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَيْ: لَقَدْ وَفَيْتُ لَكُمْ بِمَا وَعَدْتُكُمْ مِنَ النَّصْرِ عَلَى عَدُوِّكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أحد
[الوجه الأول]
٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ يَعْنِي قَوْلَهُ: إِذْ تُصْعِدُونَ قَالَ: اصْعَادُهُمْ لَهَا يَبْغُونَهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٣٤١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: إِذْ تُصْعِدُونَ قَالَ: فَرُّوا مُنْهَزِمِينَ فِي شِعْبٍ شَدِيدٍ لَا يَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ.
وَالوجه الثَّالِثُ:
٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا خَلَفٌ، ثنا الْخَفَّافُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ إِذْ تصعدون أَيْ فِي الْجَبَلِ.
قَولُهُ تَعَالَى: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ
٤٣٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَرَجَعُوا فَقَالُوا:
وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ ثُمَّ لَنَقْتُلَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَهْلا فَإِنَّمَا أَصَابَكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ عَصَيْتُمُونِي «١» .
٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الحسن قوله: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ..
أَيْ عِبَادَ اللَّهِ. وَلا يَلْوِي عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ نَحْوُ ذلك.
стр. 781
قوله تعالى: فأثابكم غما بغم
[الوجه الأول]
٤٣٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ فَإِنَّمَا أَصَابَكُمُ الَّذِي أَصَابَكُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ عَصَيْتُمُونِي، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمُ الْقَوْمُ قَدْ أَيَسُوا، وَقَدِ اخْتَرَطُوا سُيُوفَهُمْ فَكَانَ غَمُّ الْهَزِيمَةِ وَغَمُّهُمْ حِينَ أَتَوْهُمْ.
٤٣٤٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبَّادُ ابن مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ قَالَ: غَمّاً وَاللَّهِ شَدِيدٌ عَلَى غَمٍّ شَدِيدٍ، مَا مِنْهُمْ إِنْسَانٌ إِلا وَقَدْ هَمَّتُهُ نَفْسُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٣٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ فَرَّةً بَعْدَ الْفَرَّةِ الأُولَى حِينَ سَمِعُوا الصَّوْتَ: أَنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ، فَرَجَعَ الْكُفَّارُ، فَضَرَبُوهُمْ مُدْبِرِينَ حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلا، ثُمَّ انْحَازُوا إِلَى النَّبِيِّ فَجَعَلُوا يُصْعِدُونَ فِي الْجَبَلِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ غَمّاً بِغَمٍّ قَالَ: الْغَمُّ الأَوَّلُ: الْجِرَاحُ وَالْقَتْلُ. وَالْغَمُّ الآخَرُ: حِينَ سَمِعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قُتِلَ، فَأَنْسَاهُمُ الْغَمُّ الأَخِيرُ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ وَالْقَتْلِ وَمَا كَانُوا يَرْجُونَ مِنَ الْغَنِيمَةِ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٤٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ إِشْرَافَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ أَمَّا الْغَمُّ الأَوَّلُ: مَا فَاتَكُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَتْحِ، وَالْغَمُّ الثَّانِي: إِشْرَافُ الْعَدُوِّ عَلَيْكُمْ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٤٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زنيح، ثنا سَلَمَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ:
فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ أَيْ: كَرْباً بَعْدَ كَرْبٍ، قُتِلَ مَنْ قُتِلَ من إخوانكم، وعلو عدوكم
стр. 782
عَلَيْكُمْ، وَمَا وَقَعَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: قُتِلَ نَبِيِّكُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَابَعَ عَلَيْكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لِكَيْلا تحزنوا
[الوجه الأول]
٤٣٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: لِكَيْلا تَحْزَنُوا يَقُولُ: لِكَيْ لَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ، ... لكيلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الْقَتْلِ. وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلُهُ: لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الْعَدُوِّ
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بما تعملون
[الوجه الأول]
٤٣٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَلَا مَا أَصَابَكُمْ مِنَ الْجِرَاحَةِ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ وَالزُّهْرِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: وَلا مَا أَصَابَكُمْ قَالَ: ما أصابكم فِي أَنْفُسِهِمْ
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَلا مَا أَصَابَكُمْ مِنَ الْقَتْلِ.
٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَلا مَا أَصَابَكُمْ مِنْ قَتْلِ إِخْوَانِكُمْ حَتَّى فَرَّجْتُ ذَلِكَ عَنْكُمْ.
стр. 783
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً
٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً قَالَ: أَلْقَى عَلَيْهِمُ النَّوْمَ.
٤٣٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَانَ الْمُؤَدِّبُ وَالْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ قَالا، ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: كُنْتُ أَحَدُ مَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ من بعد الغم أمنة نُعَاساً وَكُنْتُ أَنْعَسُ حَتَّى يَسْقُطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي، ثُمَّ أَتَنَاوَلُهُ. وَفِي حَدِيثِ الْمُنْذِرِ: وَكَانَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنِّي، ثُمَّ أَتَنَاوَلُهُ بِيَدِي «١» .
٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ وَوَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ مِنَ اللَّهِ، وَفِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ.
٤٣٦١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «٢» ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ أَمَنَةً نُعَاساً قَالَ: أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ فَكَانَ ذَلِكَ أَمَنَةً لَهُمْ.
٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا دُحَيْمٌ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: لَمَّا الْتَقَيْنَا يَوْمَ بَدْرٍ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْنَا النُّعَاسَ، فَإِنْ كُنْتُ لا تشرد فَيَجْلِدُنِي، وَأَتَشَدَّدُ فَيَجْلِدُنِي، مَا أُطِيقُ إِلا ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ كَذَلِكَ، وَدَنَا مِنَّا الْمُشْرِكُونَ حَتَّى قَالُوا: وَاللَّهِ مَا تَحْتَ الْجُحُفِ أَحَدٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَقَلَّ مِنْ تِلْكِ السَّكْتَةِ وَالنَّعْسَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ
٤٣٦٣ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثنا مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ قَالَ: وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ فِرْقَتَيْنِ، فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَغَشِيَهَا النعاس.
стр. 784
٤٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ قَالَ:
أَنْزَلَ اللَّهُ النُّعَاسَ أَمَنَةً عَلَى أَهْلِ الْيَقِينِ بِهِ مِنْهُمْ نِيَامٌ لَا يَخَافُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ قِرَاءَةً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ قَالَ:
وَكَانُوا يَوْمَئِذٍ فِرْقَتَيْنِ، وَأَمَّا الْفُرْقَةُ الأُخْرَى فَالْمُنَافِقُونَ لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلا أَنْفُسَهُمْ، أَرْعَبُ قَوْمٍ وأخبثه وأخذ له لِلْحَقِّ.
٤٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَوْ عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ متعب الَّذِي قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قَتَلْنَا هَاهُنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
٤٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظُنُونٌ كَاذِبَةٌ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُ شَكٍّ وَرَيْبَةٍ.
٤٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي قَوْلَهُ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ عَاقِبَةً، فَذَكَرَ اللَّهُ تَلاؤُمَهُمْ وَحَسْرَتَهُمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ
٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: ظَنُّ أَهْلِ الشِّرْكِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قتلنا هاهنا
٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ يَعْنِي قَوْلَهُ: يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ قَالَ: ذَاكُمْ يوم
стр. 785
أُحُدٍ، كَانُوا يَوْمَئِذٍ فَرِيقَيْنِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَغَشَّاهُمُ اللَّهُ النُّعَاسَ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى:
الْمُنَافِقُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلا أَنْفُسَهُمْ، أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَبُهُمْ، وَأَخْذَلُهُمْ لِلْحَقِّ
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
٤٣٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ثنا بِشْرُ ابْنَ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ
٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَوْلَهُ: يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ فَكَانَ مِمَّا أَخْفُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ قَالُوا: لَوْ كُنَّا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأَمْرِ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا.
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: قَالَ محمد ابن إِسْحَاقَ، فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ اشْتَدَّ الْخَوْفُ عَلَيْنَا، أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا النَّوْمَ، فَمَا مِنَّا مِنْ رَجُلٍ إلا ذقنه في صدره، قال: فو الله إِنِّي لأَسْمَعُ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ، مَا أَسْمَعُهُ إِلا كَالْحُلْمِ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا، فَحَفَظَهَا مِنْهُ، وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَوْ كَانَ لَنَا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا لِقَوْلِ مُعَتِّبٍ.
٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قَالَ: ذَلِكَ الْمُنَافِقُ لَمَّا قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، أَتَوْا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَقَالُوا لَهُ: مَا تَرَى فَقَالَ: أَنَّا وَاللَّهِ مَا نُؤَامِرُ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ [٤٣٧٥]
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: فَقَالُوا: لَوْ كُنَّا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأَمْرِ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا، وَلَوْ كُنَّا فِي بُيُوتِنَا مَا أَصَابَنَا الْقَتْلُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ
стр. 786
٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمّ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَمْ تَحْضُرُوا هَذَا الْمَوْطِنِ الَّذِي أُظْهِرَ فِيهِ ما أظهر من سرائكم، لأُخْرِجَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَوْطِنٍ غَيْرِهِ يُصْرَعُونَ فِيهِ، حَتَّى يُصْرَعُوا فِيهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قلوبكم
٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ قَالَ يَبْتَلِي بِهِ مَا فِي صُدُورِكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
٤٣٧٨ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِمَّا اسَتَخْفُوا بِهِ مِنْكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ
٤٣٧٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ قَالَ: هُمْ ثَلاثَةٌ: وَاحِدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَاثَنَانِ مِنَ الأَنْصَارِ.
٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى حِينَ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَعْنِي الَّذِينَ انْصَرَفُوا عَنِ الْقِتَالِ مُنْهَزِمِينَ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ بَعْضُ ذَلِكَ.
٤٣٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التقى الجمعان قَالَ:
فَرَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، زَاغَتْ قَلِيلا ثُمَّ رجعوا.
стр. 787
قوله تعالى: يوم التقى الجمعان
[الوجه الأول]
٤٣٨٢ - حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ، جَمْعُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمْعُ الْمُشْرِكِينَ، فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبَقِيَ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الدَّرْدَاءِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثنا أَبُو مُعَاذٍ الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلَهُ: يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَبَدْرٌ مَاءٌ عَنْ يَمِينِ طَرِيقِ مَكَّةَ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.
٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا النُّفَيْلِيُّ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ، لَيْلَةُ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا
٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا يَعْنِي حِينَ تَرَكُوا الْمَرْكَزَ وَعَصَوْا أَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ لِلرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ: لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ، فَتَرَكَ بَعْضُهُمُ الْمَرْكَزَ.
٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّمَا إسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ وَالَّذِينَ اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الأَنْصَارِيَّانِ ثُمَّ الزُّرْقِيَّانِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ
٤٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ فَكَيْفَ عَفَى عَنْهُمْ، وَقَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَجُرِحَ سَبْعُونَ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، وَشُجّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكُسِرَ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِّمَ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ عفا عَنْكُمْ: لَمْ يَسْتَأْصِلْكُمْ
стр. 788
لِمُخَالَفَتِكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّمَا خَافُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ قَالَ لِقَوْمٍ مِنْهُمْ: لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ، فَعَاقَبَهُمْ بِمَا قَدْ رَأَيْتُ، وَعَفَا عَنْهُمْ أَلا يَكُونَ اصْطَلَمَهُمْ.
٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ حِينَ لَمْ يُعَاقِبْهُمْ، فَيَسْتَأْصِلُهُمْ جَمِيعاً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
٤٣٨٩ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدٍ قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ لِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الشِّرْكِ.
٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب الكبيرة أو الكثيرة
قوله: حَلِيمٌ
٤٣٩١ - وَبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ فَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنِ انْهَزَمَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ قِتَالِ بَدْرٍ النَّارَ، كَمَا جَعَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَهَذِهِ رُخْصَةٌ بَعْدَ التَّشْدِيدِ.
٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، ثنا ضَرَّةُ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: الْحِلْمُ أَرْفَعُ مِنَ الْعَقْلِ، إِنَّ اللَّهَ تُسَمَّى بِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا
٤٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كفروا أَيْ لَا تَكُونُوا كَالْمُنَافِقِينَ.
٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى
قَالَ: هَؤُلاءِ: الْمُنَافِقُونَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي.
стр. 789
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرض
[الوجه الأول]
٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ إِخْوَانَهُمْ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالضَّرْبِ فِي الأَرْضِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ .
وَالوجه الثَّانِي:
٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَمَّا إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ فَهِيَ التِّجَارَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ كَانُوا غُزًّى
٤٣٩٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ كَانُوا غُزًّى قَالَ: هُوَ قَوْلُ الْمُنَافِقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْمُنَافِقِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا
٤٣٩٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا قَالَ: هَذَا قَوْلُ الْكُفَّارِ: إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَوْ كَانَ عِنْدَنَا، مَا مَاتَ وَلا تَقُولُوا كَمَا قَالَ الْكُفَّارُ.
٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا قَالَ: وَيَقُولُونَ لَوْ أَطَاعُونَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا.
٤٤٠٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا قَالَ: فَتَرَادَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثلاثمائة وَبَضْعَةُ عَشَرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ
٤٤٠١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ: يُحْزِنُهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ شَيْئاً، يَعْنِي يُحْزِنُهُمْ قَوْلُهُمْ وَرُوِيَ عَنِ أَبِي مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
стр. 790
٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ لِقِلَّةِ الْيَقِينِ بِرَبِّهِمْ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٤٤٠٣ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ أَيْ يُعَجِّلُ مَا يَشَاءُ أَوْ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ آجَالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يجمعون
٤٤٠٤ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ الله ورحمة خير مما يجمعون أَيْ أَنَّ الْمَوْتَ كَائِنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَمَوْتٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ قَتْلٌ فِي خَيْرٍ لَوْ عَلِمُوا وَاتَّقَوْا، خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنَ الدُّنْيَا الَّتِي لَهَا يَتَأَخَّرُونَ عَنِ الْجِهَادِ، تَخَوُّفَ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ لِمَا جَمَعُوا مِنْ زَهِيدَةِ الدُّنْيَا زَهَادَةً فِي الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ
٤٤٠٥ - وَبِهِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ أَيْ ذَلِكَ كَائِنٌ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا وَلا تَغْتَرُّوا بِهَا، وَلِيَكُنِ الْجِهَادُ وَمَا رَغَّبَكُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْهُ آثَرَ عِنْدَكُمْ مِنْهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
٤٤٠٦ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَيْ: أَنَّ إِلَى اللَّهِ الْمَرْجِعَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ قَالَ:
هَذَا خُلُقُ مُحَمَّدٍ نَعَتَهُ اللَّهِ.
٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ يَقُولُ: فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ.
стр. 791
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ
٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ: وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أَيْ: وَاللَّهُ قَدْ طَهَّرَهُ مِنَ الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ، وَجَعَلَهُ رَحِيماً قَرِيباً رَؤُوفاً بِالْمُؤْمِنِينَ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
٤٤١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ محمد ابن إِسْحَاقَ: لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ أَيْ لَتَرَكُوكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاعْفُ عَنْهُمْ
٤٤١١ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَاعْفُ عَنْهُمْ أَيْ: تَجَاوَزْ عَنْهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
٤٤١٢ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَيِ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَشَاوِرْهُمْ في الأمر
[الوجه الأول]
٤٤١٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ مَشُورَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٤٤١٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ قَالَ: وَاللَّهِ مَا تُشَاوَرَ قَطُّ إِلا عَزَمَ اللَّهُ لَهُمْ بِالرُّشْدِ وَالَّذِي يَنْفَعُ.
٤٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ قَالَ: مَا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِالْمَشُورَةِ إِلا لِمَا يَعْلَمُ فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ.
٤٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ قَالَ: قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ، وَرُبَّمَا قَالَ:
لَيْسَ لَهُ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ.
стр. 792
٤٤١٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَوْلَهُ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فِي الأُمُورِ، وَهُوَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ، لأَنَّهُ أَطْيَبُ لأَنْفُسِهِمْ
٤٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ: وَأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا شَاوَرُوا بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَأَرَادُوا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، عَزَمَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَى أَرْشَدِهِ.
٤٤١٩ - ذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، يَعْنِي: جَابِرَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ قَالَ: فِي الْحَرْبِ
٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ أَيْ لِتُرِيَهُمْ إِنَّكَ تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَتَسْتَعِينُ بِهِمْ، وَإِنْ كُنْتَ غَنِيّاً عَنْهُمْ، تُؤَلِّفُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى دِينِهِمْ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابن دِينَارٍ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَشَاوِرْهُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا عَزَمْتَ
٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عُمَرُ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو عُمَارَةَ يَعْنِي: حَمْزَةَ بْنَ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ وَأَبَا نَهِيكٍ قَرَيَا: فَإِذَا عَزَمْتُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَمْرٍ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.
وَرُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: أَمَرَهُ اللَّهُ إِذَا عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ. وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلَهُ: فَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى أَمْرٍ جَاءَكَ مِنِّي، أَوْ أَمْرٍ مِنْ دِينِكِ فِي جِهَادِ عَدُوِّكَ لَا يُصْلُحُكَ وَلا يُصْلِحُهُمْ إِلا ذَلِكَ، فأمضى عَلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ، عَلَى خِلافِ مَنْ خَالَفَكَ، وَمُوَافَقَةِ مَنْ وَافَقَكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
٤٤٢٤ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أَيِ ارْضَ بِهِ مِنَ الْعِبَادِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.
стр. 793
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ
٤٤٢٥ - وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ أَيْ إِنْ ينصرك اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكَ مِنَ النَّاسِ، لَنْ يَضُرَّكَ خُذْلانُ مَنْ خَذَلَكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
٤٤٢٦ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَيْ لِئَلا تَتْرُكَ أَمْرِي لِلنَّاسِ، وَأَرْفُضُ النَّاسَ لأَمْرِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
٤٤٢٧ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَعَلَى اللَّهِ أَيْ لَا عَلَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أن يغل
[الوجه الأول]
٤٤٢٨ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلَهُ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ يَقُولُ: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ.
٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إسحاق الفزاري، عَنْ سُفْيَانَ «١» ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ وَقَبْلَهُ، قَالَ: كَانَتْ قَطِيفَةٌ فَقَدُّوهَا يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالُوا: لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أَيْ: يَخُونَ «٢» .
٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أَيْ: يَخُونَ- وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ
٤٤٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ يَقُولُ:
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَقْسِمَ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَتْرُكَ طَائِفَةً، ويجور فِي الْقَسْمِ، وَلَكِنْ يَقْسِمُ بِالْعَدْلِ وَيَأْخُذُ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَيَحْكُمُ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيّاً يَغُلُّ فِيهِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْعَلَ نَبِيّاً يَغُلُّ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا فَعَلَ النَّبِيُّ ذَلِكَ اسْتَنُّوا بِهِ- وَرُوِيَ عَنِ الضحاك نحوه.
стр. 794
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١» ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ قَالَ: أَنْ يَغُلَّهُ أَصْحَابُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٤٤٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغُلُّوا فِي دِينِهِمْ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ:
٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ:
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ أَيْ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكْتُمَ النَّاسَ مَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ إِلَيْهِمْ عَنْ رَهْبَةٍ مِنَ النَّاسِ وَلا رَغْبَةٍ.
وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٤٤٣٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا الْخَفَّافُ، عَنْ هَارُونَ، عَنِ الزُّبَيْرِ يَعْنِي: ابْنَ خِرِّيتٍ
، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَغُلَّ: أَنْ يَتَّهِمَهُ أَصْحَابُهُ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَغْلُلْ
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَغْلُلْ يَعْنِي: يَغْلُلْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَيْءِ الْمُشْرِكِينَ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ.
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَمَنْ يَغْلُلْ أَيْ: مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بن أبان حدثنا محمد ابن أَبَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
стр. 795
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْحَجَرَ لَيَزِنُ سَبْعَ خَلِفَاتٍ لَيُلْقَى فِي جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً، وَيُؤْتَى بِالْغُلُولِ، فَيُلْقَى مَعَهُ، ثُمَّ يُكَلَّفُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «١» .
٤٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَا يَغُلُّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَلْفَيْ دِرْهَمٍ يَأْتِي بِهَا؟ أَرَأَيْتَ مَنْ يَغُلُّ مِائَةَ بَعِيرٍ مِائَتَيْ بَعِيرٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ ضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ؟ وَفَخْذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ؟ وَسَاقُهُ مِثْلُ بَيْضَاءَ؟ وَمَجْلِسُهُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الرَّبَذَةِ؟ أَلا يَحِلُّ هَذَا؟
٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن عَبْد الله بن عمرو ابن الْعَاصِ قَالَ: لَوَ كُنْتُ مُسْتَحِلا مِنَ الْغُلُولِ الْقَلِيلِ، لاسْتَحْلَلْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَغُلُّ غُلُولا إِلا كُلِّفَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مِنْ أَسْفَلِ دَرْكِ جَهَنَّمَ.
٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَارٌ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي: يَأْتِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
٤٤٤٣ - وَبِهِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ يَعْنِي بَرّاً وَفَاجِراً.
٤٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ قَالَ: ثُمَّ يُجْزَى بِكَسْبِهِ غَيْرَ مَظْلُومٍ وَلا مُعْتَدًى عَلَيْهِ.
стр. 796
قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَسَبَتْ
٤٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: مَا كَسَبَتْ يَعْنِي: مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
٤٤٤٦ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ يَعْنِي:
فِي أَعْمَالِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهَ
٤٤٤٧ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ يَعْنِي: أَرْضَى اللَّهَ فَلَمْ يَغْلُلْ مِنَ الْغَنِيمَةِ
-
وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: مَنْ لَمْ يَغُلَّ.
٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ قَالَ: يَقُولُ: مَنْ أَخَذَ الْحَلالَ خَيْرٌ لَهُ مِمَّنْ أَخَذَ الْحَرَامَ، وَهَذَا فِي الْغُلُولِ وَفِي الْمَظَالِمِ كُلِّهَا.
٤٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ:
أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ عَلَى مَا أَحَبَّ النَّاسُ وَسَخَطُوا كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ لِرَضِيَ النَّاسِ وَسَخَطِهِمْ؟ يَقُولُ: أَفَمَنْ كَانَ عَلَى طَاعَتِي فَثَوَابُهُ الْجَنَّةُ وَرِضْوَانٌ مِنْ رَبِّهِ؟
٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا مُؤَمَّلٌ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ مُجَاهِدٍ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَدَّى الْخُمُسَ.
٤٤٥١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أنبأ ابن ثور، عن ابن جريح أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ قَالَ: أَمْرَ اللَّهِ فِي أَدَاءِ الْخُمُسِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
٤٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ غَلَّ.
стр. 797
٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ يَعْنِي: كَمَنِ اسْتَوْجَبَ سَخْطاً مِنَ اللَّهِ فِي الْغُلُولِ، فَلَيْسَ هُوَ بِسَوَاءٍ.
٤٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ محمد ابن إِسْحَاقَ: قَوْلَهُ: كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَوْجَبَ غَضَبَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمَ
٤٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ: ثُمَّ بَيَّنَ مُسْتَقَرَّهُمَا، فَقَالَ لِلَّذِي يَغُلُّ:
مَأْوَاهُ جَهَنَّمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
٤٤٥٦ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يَعْنِي:
مَصِيرَ أَهْلِ الْغُلُولِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: هُمْ
٤٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ يَقُولُ: لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
٤٤٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي، ثنا الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ يَقُولُ:
بِأَعْمَالِهِمْ.
٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ: لِلنَّاسِ دَرَجَاتٌ بِأَعْمَالِهِمْ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ مُسْتَقَرَّ مَنْ لا يغل فقال: هم دَرَجَاتٌ يَعْنِي: لَهُمْ فَضَائِلُ عِنْدَ اللَّهِ.
стр. 798
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
٤٤٦١ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ يَعْنِي:
بَصِيرٌ بِمَنْ غَلَّ مِنْكُمْ وَمَنْ لَمْ يَغُلَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَوْلَهُ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَيْ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الإِيمَانِ.
٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: مَنُّ اللَّهِ عَظِيمٌ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ وَلا رَغْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لَهُمْ لِيُخْرِجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطِ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
٤٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ هشام بن يوسف، عن عبد الله ابن سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: فِي هَذِهِ الآيَةِ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَتْ: هَذِهِ الْعَرَبُ خَاصَّةً
قَوْلُهُ تَعَالَى: يتلوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ ابْنُ الْفَضْلِ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي قَوْلَهُ: يتلوا عليهم آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ قَالَ: يَتْلُوَ عَلَيْكُمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيكُمْ فِيمَا أَحْدَثْتُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُزَكِّيهِمْ
٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَيُزَكِّيهِمْ يَعْنِي: الزَّكَاةُ طَاعَةُ اللَّهِ وَالإِخْلاصُ.
стр. 799
قوله تعالى: ويعلمهم الكتاب
[الوجه الأول]
٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ قَالَ: الْكِتَابُ: الْقُرْآنُ- وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ، قَالَ مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ قَالَ: وَيُعَلِّمُكُمُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ لِتَعْرَفُوا الْخَيْرَ فَتَعْمَلُوا بِهِ، وَالشَّرَّ فَتَتَّقُوا، وَيُخْبِرَكُمْ بِرِضَاهُ عَنْكُمْ إِذَا أَطَعْتُمُوهُ، وَلِتَسْتَكْثِرُوا مِنْ طَاعَتِهِ، وَتَجْتَنِبُوا مَا يُسْخِطُهُ عَنْكُمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مطر ابن مَيْمُونٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: الْكِتَابَ قَالَ: الْخَطَّ بِالْقَلَمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْحِكْمَةَ
[الوجه الأول]
٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالا: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ قَالَ: الْحِكْمَةُ: السُّنَّةِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَيَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: والحكمة: يَعْنِي النُّبُوَّةَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ الْحِكْمَةَ الْعَقْلُ فِي الدِّينِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٌ
٤٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ لَيْسَ وَاللَّهِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ حَرُورَاءَ:
стр. 800
مِحْنَةٌ غَالِبَةٌ مَنْ أَخْطَأَهَا أُهَرِيقَ دَمُهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْلَمُونَ فَعَلَّمَهُمْ، وَإِلَى قَوْمٍ لَا أَدَبَ لَهُمْ فَأَدَّبَهُمْ.
٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلَهُ: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ أَيْ: فِي عَمْيَاءَ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ لَا تَعْرِفُونَ حَسَنَةً، وَلا تَسْتَغْفِرُونَ مِنْ سَيِّئَةٍ «١» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: أولما أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا
٤٤٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ يَقُولُ: إِنَّكُمْ أَصَبْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ مِثْلَ مَا أَصَابُوا مِنْكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ- وَرُوِيَ عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعِكْرِمَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قَالَ: لَمَّا رَأَوْا مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ قَالُوا: مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ مَا كَانَ لِلْكُفَّارِ أَنْ يَقْتُلُوا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ: هُمْ بِالأَسْرَى الَّذِينَ أَخَذَتَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَعَجَّلَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا لِيُسْلَمُوا مِنْهَا فِي الآخِرَةِ.
٤٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ، قَالَ مُحَمَّدُ ابن إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصِيبَةَ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فَقَالَ: أولما أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا أَيْ: إِنْ لم تكن قد أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ فِي إِخْوَانِكُمْ، فَبِذُنُوبِكُمْ، فَقَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قَبْلُ مِنْ عَدُوِّكُمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ بِبَدْرٍ، قَتْلَى وَأَسْرَى، وَنَسِيتُمْ مَعْصِيَتَكُمْ وَخِلافَكُمْ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْتُمْ أَحْلَلْتُمْ ذَلِكَ بِأَنْفُسِكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ
٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا
стр. 801
عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ قَالَ الْمُنَافِقُونَ، فجبنوا، فقال ما قد سمعتهم: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
٤٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلَهُ: يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قَالَ: فَأَظْهَرَ مِنْهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ
٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ محمد ابن إِسْحَاقَ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ أَيْ: يُخْفُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا
٤٤٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلَهُ: الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا قَالَ: هُمُ الْكُفَّارُ.
٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قال محمد ابن إِسْحَاقَ: الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ: الَّذِينَ أُصِيبُوا مَعَكُمْ مِنْ عَشَائِرِهِمْ وَقَوْمِهِمْ.
٤٤٨٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا: قَوْلُ الْمُنَافِقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ- ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا
٤٤٨٤ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ- أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ فِي الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا.
٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قَالَ: هُمُ الْكُفَّارُ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ: لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا قُتِلُوا يَحْسِبُونَ أَنَّ حُضُورَهُمْ إِلَى الْقِتَالِ هُوَ الَّذِي يُقَدِّمُهُمْ إِلَى الأَجَلِ.
стр. 802
قوله تعالى: قل فادرؤا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ: قل فادرؤا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَيْ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوهُ عَنْ أَنْفُسِكمْ فَافْعَلُوا ذَلِكَ، إِنَّهُمْ إِنَّمَا نَافَقُوا وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حِرْصاً عَلَى الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَفِرَاراً مِنَ الْمَوْتِ.
٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ الرَّوَّادِ، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ يَعْنِي: الرَّازِيَّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِمَا يَقُولُونَ إِنَّهُ كَمَا يَقُولُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا
٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: ثُمّ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ يُرَغِّبُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ثَوَابِ الْجِهَادِ، وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ: لَا تَظُنُّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً.
٤٤٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى فِي قَوْلِهِ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمواتا قَالَ: نَزَلَتْ فِي قَتْلَى أُحُدٍ خَاصَّةً، اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَشَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الأَنْصَارِ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قتلوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَعْنِي: فِي طَاعَةِ اللَّهِ فِي جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
٤٤٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأَ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَقَالَ: أَمَا قَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَنَا
стр. 803
أَنَّ الأَرْوَاحَ جُعِلَتْ فِي طَيْرٍ خَضْرٍ، تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، فَتَسْرَحُ فِي أَيِّ الْجَنَّةِ شَاءَتْ، قَالَ: فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلاعَةً فَقَالَ: هَلْ تَسْتَزِيدُونِي فَأَزِيدُكُمْ؟ قَالُوا:
أَلَسْنَا نَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا؟ قَالَ: ثُمَّ اطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ اطِّلاعَةً. فَقَالَ: هَلْ تَسْتَزِيدُونِي فَأَزِيدُكُمْ؟ فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا يَتْرُكُونَ قَالُوا: تَرُدُّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا، حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكِ مَرَّةً أُخْرَى.
قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تُقْرِئُ نَبِيِّنَا مِنَّا السَّلامَ، وَتُخْبِرُهُ أَنْ قَدْ رَضِينَا وَرُضِيَ عَنَّا، وَتَرُدُّ أَرْوَاحَنَا حَتَّى تُقْتَلَ فِي سَبِيلِكِ مَرَّةً أُخْرَى «١» .
٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ يَعْنِي: أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ «٢» .
٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَوْلَهُ: أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ أَيْ: قَدْ أَحْيَيْتُهُمْ فَهُمْ عِنْدِي يُرْزَقُونَ فِي رَوْحِ الْجَنَّةِ وَفَضْلِهَا، مَسْرُورِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَى جِهَادِهِمْ عَنْهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُرْزَقُونَ
٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ سَابِقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، عَلَيْهِمْ رَزْقُهُمْ بَكْرَةً وَعَشِيّاً.
٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: يُرْزَقُونَ قَالَ: إِنْ كَانَ يَقُولُ: يُرْزَقُونَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ، وَيَجِدُونَ رِيحَهَا وَلَيْسُوا فِيهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
٤٤٩٦ - قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بن علي، أنبأ محمد ابْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَوْلَهُ: فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ وَالرِّزْقِ.
стр. 804
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسْتَبْشِرُونَ
٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَيَسْتَبْشِرُونَ أَيْ يُسَرُّونَ بِلُحُوقِ مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ عَلَى مَا مَضَوْا عَلَيْهِ مِنْ جِهَادِهِمْ لِيُشْرِكُوهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ
٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ قَالَ: لَمَّا دَخَلُوا الْجَنَّةَ وَرَأَوْا مَا فِيهَا مِنَ الْكَرَامَةِ لِلشُّهَدَاءِ، قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ فِي الدُّنْيَا يَعْلَمُونَ مَا عَرَفْنَاهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَإِذَا شَهِدُوا الْقِتَالَ بَاشَرُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ حَتَّى يُسْتَشْهَدُوا فَيُصِيبُونَ مَا أَصَبْنَا مِنَ الْخَيْرِ- فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَمْرِهِمْ، وَمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنِّي قَدْ أُنْزِلْتُ عَلَى نَبِيِّكُمْ- وَأَخْبَرَتْهُ بِأَمْرِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ، فَاسْتَبْشِرُوا بِذَلِكَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لم يلحقوا بهم من خَلْفِهِمْ الآيَةَ.
٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ فَإِنَّ الشَّهِيدَ يُؤْتَى بِكِتَابٍ فِيهِ مَنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنْ إِخْوَانِهِ وأهله، يقال: تقدم عليك فلان، يوم كذا وكذا، تقدم عَلَيْكَ فُلانٌ، يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَيَسْتَبْشِرُ حِينَ تقدم عَلَيْهِ كَمَا يَسْتَبْشِرُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِقُدُومِهِ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ خَلْفِهِمْ
٤٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ يَعْنِي: إِخْوَانَهُمْ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا أَنَّهُمْ سَيَحْرُصُونَ عَلَى الْجِهَادِ وَيَلْحَقُونَ بِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
٤٥٠١ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ يَعْنِي:
فِي الْآخِرَةِ.
стр. 805
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
٤٥٠٢ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدٍ فِي قَوْلُهُ: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَعْنِي: لَا يَحْزَنُونَ لِلْمَوْتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ
٤٥٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُقَدَّمُ إِلَى الْبُشْرَى إِلَى مَا قُدِّمَ مِنْ خَيْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَيَقُولُ: أَخِي تَرَكْتُهُ عَلَى مِثْلِ عَمَلِي، يُقْتَلُ الآنَ، فَيُقَدَّمُ عَلَى مِثْلِ مَا قُدِّمْتُ عَلَيْهِ فَيَسْتَبْشِرُ بِالْجَنَّةِ.
٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ الله لا يضيع أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَا عَايَنُوا مِنْ وَفَاءِ الْمَوْعُودِ وَعَظِيمِ الثَّوَابِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
٤٥٠٥ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قِرَاءَةً، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: وَهَذِهِ الآيَةُ جَمَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّهُمْ سِوَى الشُّهَدَاءِ، وَقَلَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ فَضْلا ذَكَرَ بِهِ الأَنْبِيَاءَ، وَثَوَاباً أَعْطَاهُمْ إِلا ذَكَرَ مَا أَعْطَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدَهُمْ.
٤٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى- ثنا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ- عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي: الْمُصَدِّقِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَبَوَيْكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ.
٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ إن عبيد الله
стр. 806
ابن عَدِيٍّ الْخِيَارُ أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ، فَتَشَهَّدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ.
٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَزَّازُ، ثنا أَبُو دَاوُدُ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ السَّائِبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قوله: الذين استجابوا لله والرسول من بعد مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ
٤٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو ابن دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أُحُدٍ قَالُوا: لَا مُحَمَّداً قَتَلْتُمْ، وَلا الْكَوَاعِبَ أَرْدَفْتُمْ، بِئْسَ مَا صَنَعْتُمْ، ارْجِعُوا فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، فَنَدَبَ الْمُسْلِمِينَ فَانْتَدَبُوا حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الأَسَدِ أَوْ بِئْرَ أَبِي عُتْبَةَ- الشَّكُّ مِنْ سُفْيَانَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: نَرْجِعُ قَابِلَ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَتْ تُعَدُّ غَزْوَةً، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ.
٤٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْحَكَمُ يَعْنِي ابْنَ أَبَانَ، قَالَ عِكْرِمَةُ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ الصُّغْرَى، وَبِهِمُ الْكُلُومُ، خَرَجُوا لِمَوْعِدِ أَبِي سُفْيَانَ فَمَرَّ بِهِمْ أَعْرَابِيٌّ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
ونفرت ناقتي محمد من رفقتي ... وعجوة منثورة كَالْعَنْجَدِ.
فَتَلَقَّاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: وَيْلَكَ، مَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ تَرَكْتُهُمْ بِبَدْرٍ الصُّغْرَى، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَقُولُونَ وَيُصْدُقُونَ، وَنَقُولُ وَلا نُصْدُقُ، وَأَصَابَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيْئاً مِنَ الأَعْرَابِ وَانْقَلَبُوا، قَالَ عِكْرِمَةُ: فَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ إِلَى قَوْلِهِ: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ الآيَةَ.
٤٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ: قَوْلَهُ:
الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَصَابُوا، وَرَجَعُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ
стр. 807
أَبَا سُفْيَانَ قَدْ رَجَعَ، وَقَدْ قَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الرُّعْبَ، فَمَنْ يُنْتَدَبُ فِي طَلَبِهِ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيًّ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَتَبِعُوهُمْ، فَبَلَغَ أَبَا سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَطْلُبُهُ، فَلَقِيَ عِيراً مِنَ التُّجَّارِ فقال: ردوا محمدا ولكم من وَكَذَا، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ لَهُمْ جُمُوعاً، وَأَنِّي رَاجِعٌ إِلَيْهِمْ، فَجَاءَ التُّجَّارُ فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : حَسْبُنَا اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ
٤٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ فَذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحَةِ، وَبَعْدَ مَا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ وَأَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَلا عِصَابَةٌ تَنْتَدِبُ «١» لأَمْرِ اللَّهِ فَتَطْلُبُ عَدُوَّهَا؟
قَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا
٤٥١٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
افْصِلُوا بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَجْرٌ عَظِيمٌ
٤٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ ابْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَجْرٌ عَظِيمٌ قَالَ:
الْجَنَّةُ- وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ
٤٥١٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا مُبَارَكٌ، ثنا الْحَسَنُ قَوْلَهُ: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ قال الحسن: التجار.
стр. 808
٤٥١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ وَالنَّاسُ الَّذِينَ قَالُوا لَهُمْ مَا قَالُوا: النَّفَرُ مِنْ عَبْدِ قَيْسٍ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ أَبُو سُفْيَانَ مَا قَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ رَاجِعُونَ إِلَيْكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً
٤٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فزادهم إيمانا قَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ أَرْسَلَ يَوْمَ أُحُدٍ أَوْ يَوْمَ الأَحْزَابِ إِلَى قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَهَوَازِنَ يَسْتَجِيشُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ، فَقِيلَ: لَوْ ذَهَبَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَتُوكُمْ بِالْخَبَرِ. قَالَ: فَذَهَبَ نَفَرٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْمَكَانِ الَّذِي ذُكِرَ لَهُمْ أَنَّهُمْ فِيهِ لَمْ يَرَوْا أَحَداً فَرَجَعُوا.
٤٥١٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا مُبَارَكٌ، ثنا الْحَسَنُ قَوْلَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ وَأَصَحابُهُ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَزَادَهُمْ إِيمَاناً
٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْ سَمِعَ مُجَاهِداً يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: فَزَادَهُمْ إِيمَاناً قَالَ: الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
٤٥٢١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ، وَأُخِذَ لِيُلْقَى فِي النَّارِ قَالَ:
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ: فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِثْلَهَا: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ «١» .
٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:
كَانَتْ بَدْرٌ مَتْجَراً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَوْعِدُكَ عَامٌ قَابِلٌ بَدْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : هُوَ مَوْعِدُكَ فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَوْعِدِ أَبِي سُفْيَانَ لَقِيَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ بها جموعا
стр. 809
مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَمَّا الْجَبَانُ فَرَجَعَ، وَأَمَّا الشُّجَاعُ فَأَخَذَ أُهْبَةَ التِّجَارَةِ، وَأُهْبَةَ الْقِتَالِ، وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، ثُمَّ خَرَجُوا حَتَّى جَاءُوا فَتَسَوَّقُوا بِهَا فَلَمْ يَجِدُوا بِهَا أَحَداً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَوْعِدِ أَبِي سُفْيَانَ، حَتَّى نَزَلُوا بَدْراً، فَوَافَقُوا السُّوقَ، فَابْتَاعُوا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَانْقَلَبُوا بنعمة من الله
٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلَهُ: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ: لَمْ يَلْقُوا أَحَداً.
٤٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أَمَّا النِّعْمَةُ فَهِيَ: الْعَافِيَةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَفَضْلٍ
٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ وَالْفَضْلُ: مَا أَصَابُوا مِنَ التِّجَارَةِ وَالأَجْرِ، وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
٤٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى، ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ قَالَ: بِفَضْلٍ أَصَابُوهُ مِنْ سُوقِ عُكَاظَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ: قَوْلَهُ: لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ قَالَ: لَمْ يُصِبْهُمْ إِلا خَيْرٌ.
٤٥٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ قَالَ:
لَمْ يُؤْذِهِمْ أَحَدٌ.
стр. 810
٤٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ:
وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ قَالَ: السُّوءُ: الْقَتْلُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ
٤٥٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَمِّيَ الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ فَأَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَاتَّبَعُوا حَاجَتَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ
٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ:
قَوْلَهُ: وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ لِمَا صَرَفَ عَنْهُمْ مِنْ لِقَاءِ عَدُوِّهِمْ.
قَوْلُهُ تعالى: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه
[الوجه الأول]
٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يقرأ: إنما ذلك الشيطان يخوفكم أَوْلِيَاءَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فِي تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: فَجَاءَ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ.
وَرُوِيَ عَنِ مُجَاهِدٍ «١» وَعِكْرِمَةَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، أَنْبَأَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلَهُ: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ قَالَ: يُعَظِّمُ أَوْلِيَاءَهُ فِي أَعْيُنِكُمْ.
٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ:
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُشْرِكِينَ وَعِظَمَهُمْ فِي أَعْيُنِ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ قَالَ: يعظم أولياءه في صدوركم فتخافونهم.
следующие страницы →