Полный текст (984 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَيْهَا، وَرَكَّبَ مَا رَكَّبَ مِنْ جَوَارِحِ الْخَلْقِ لِلْفَنَاءِ، فَلَا يَحْتَمِلُ نُورَ الْبَقَاءِ فَتُحْرَقَ١ بِهِ أَوْ تُدَكَّ، كَمَا دكَّ الْجَبَلُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رُكِّبَتِ الْأَبْصَارُ وَالْجَوَارِحُ لِلْبَقَاءِ، فَاحْتَمَلَتِ النّظر إِلَى وَجهه، وَإِلَى
стр. 737
سُبْحَانَهُ وَنُورِ وَجْهِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَحْرِقَ١ أَحَدًا، كَمَا لَوْ أَنَّ أَجْسَمَ رَجُلٍ وَأَعْظَمَهُ وَأَكْمَلَهُ٢ لَوْ أُلْقِيَ فِي الدُّنْيَا فِي تَنُّورٍ مَسْجُورٍ لَصَارَ رَمَادًا فِي سَاعَةٍ فَهُوَ يَحْتَرِقُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَلْفَ عَامٍ وَأَكْثَرَ، وَنَارُهَا أَشَدُّ حَرًّا مِنْ نَارِ الدُّنْيَا سَبْعِينَ ضِعفًا٣، لَا يَصِيرُ مِنْهَا رَمَادًا، وَلَا يَمُوتُ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ ٤؛ لِأَنَّ أَجْسَامَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ تُرَكَّبُ٥ يَوْمَئِذٍ لِلْبَقَاءِ، فَاحْتَمَلَتْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ مَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَمِلُ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ٦ جُزْءٍ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ٧ تَحْتَمِلُ أَبْصَارُهُمُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ٨، وَلَوْ قَدْ أَدْرَكَهُمْ شَيْءٌ مِنْ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ فِي الدُّنْيَا لَاحْتَرَقُوا، كَمَا قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم٩، وَلم
стр. 738
تَحْتَمِلْهَا أَبْصَارُهُمْ، فَهَذَا تَأْوِيلُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُهُ، لَا مَا تأوَّلت لَهُ مِنَ التَّفْسِيرِ الْمَقْلُوبِ، الَّذِي لَا يَنْقَاسُ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ تَقْلِبَ١ لَفظه كَمَا قَلَبْتَ تَفْسِيرَهُ، فَارْبَحِ الْعَنَاءَ، فَإِنَّ٢ ظَاهِرَ أَلْفَاظِهِ تَشْهَدُ عَلَيْكَ بِالتَّكْذِيبِ بِالتَّوْحِيدِ.
وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الرِّوَايَاتِ مِنْ أَمْرِ الْحُجُبِ لِيَعْرِضَهَا عَاقِلٌ٣ عَلَى قَلْبِهِ: هَلْ يَنْقَاسُ شَيْءٌ مِنْهَا٤ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ؟
أَوَّلُ ذَلِكَ مَا رَوْيَتَهُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَنْ أَبِي مُوسَى٥ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ٦ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٧ ثَنَا جَرِيرٌ٨، عَنِ الْأَعْمَشِ٩ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ١٠، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ١١، عَنْ أَبِي مُوسَى١٢ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ١٣ قَالَ: "قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ
стр. 739
يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ ١، حجابه النُّور ٢، لوكشفها لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ ٣ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أدْركهُ بَصَره" ٤.
وَحَدَّثَنَا٥ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ٦ ثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ٧ قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ٨ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابر بن عبد الله٩
стр. 740
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا١ يَقُولُ: قَالَ٢ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ ٣ أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ" ٤.
حَدَّثَنَا٥ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ٦ أَخْبَرَنَا هشيم٧، عَن دَاوُد٨، عَن
стр. 741
الشَّعْبِيِّ١ عَنْ مَسْرُوقٍ٢ عَنْ عَائِشَةَ٣ ﵂ قَالَتْ: "مَنْ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدًا رَأَى ربَّه فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، ثُمَّ تَلَتْ٤: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ ٥، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ .
أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل هَذَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ بَشَرًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ؟
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ٧ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ٨، عَن عبيد الْمكتب٩، عَن
стр. 742
مُجَاهِدٍ١ عَنِ ابْنِ عُمَرَ٢ قَالَ: "احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْ٣ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ"٤، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِأَرْبَعِ عَلَامَاتٍ وَأَرْبَعِ دَلَائِلَ وَنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ؟
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٥، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ٦، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ٧، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى٨ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ٩ جِبْرِيلَ١٠: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ١١ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
стр. 743
سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا حِجَابًا لَاحْتَرَقْتُ"١، أَفَيَجُوزُ أَنْ يتأوَّل عَلَى جِبْرِيلَ٢ أَنْ يَقُولَ: بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ سَبْعِينَ عَلَامَةً وَدِلَالَةً مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ؟ أَمْ يَجُوزُ أَنْ يتأوَّل عَلَى جِبْرِيلَ أَنَّهُ لَا يَسْتَدِلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَاحِدِ٣ لِمَا رَأَى وَشَاهَدَ من آيَاته
стр. 744
وَعَلَامَاتِهِ إِلَّا بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا دَلَائِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَاحِدِ الْمَعْرُوفِ؟ أَوَلَمْ يكتفِ جِبْرِيلُ١ بِمَا رَأَى وَعَايَنَ مِنَ الدِّلَالَاتِ وَالْعَلَامَاتِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَهُوَ السَّفِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُسُلِهِ، حَتَّى يَسْتَدِلَّ٢ عَلَيْهِ بِالْحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا آيَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ؟ وَلَوْ قَدْ٣ رُزِقْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ عَلِمْتَ أنَّ مَا تَدَّعِي زُورٌ وَبَاطِلٌ٤، وَلَكِنْ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ٥ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" ٦.
стр. 745
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ١ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ٢ عَنِ الْمُثَنَّى٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ٤ عَنْ أَبِيهِ٥، عَنْ جَدِّهِ٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَبَ رَبُّنَا عَنْ خَلْقِهِ بَأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ ثُمَّ بِنُورٍ وَظُلْمَةٍ، مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، وَالْبَحْرُ الْأَعْلَى فَوْقَ ذَلِك كلهَا تَحت الْعَرْش" ٧.
стр. 746
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ١، عَنْ حُبَابَةَ بِنْتِ عَجْلَانَ الْخُزَاعِيَّةِ٢ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ حَفْصٍ٣ عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ جَرِيرٍ٤ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَّاعٍ الْخُزَاعِيَّةِ٥ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: "دُعَاءُ الْوَالِدَةِ يُفْضِي إِلَى الْحجاب" ٦.
стр. 747
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! قَدْ عَلِمَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ١ أَنَّ أَلْفَاظَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا ادَّعيت مِنْ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ الْمَقْلُوبَةِ، وَأَنَّ لِلَّهِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ وَعَلَامَةٍ، فَكَيْفَ لَمْ يَحْتَجِبْ مِنْهَا إِلَّا بِأَرْبَعٍ، جَعَلَهَا دِلَالَةً وَعَلَامَةً عَلَى مَعْرِفَتِهِ؟ وَسَائِرُهَا لَا تدل٢ فِي دعواك؟.
стр. 748
بَابُ: إِثْبَاتِ الضَّحِكِ ١
/ ثُمَّ أَنْشَأَ الْمُعَارِضُ أَيْضًا مُنْكِرًا أنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى شَيْءٍ ضَحِكًا هُوَ الضَّحِكُ، طَاعِنًا عَلَى٢ الرِّوَايَاتِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُهَا أَقْبَحَ التَّفْسِيرِ٣ وَيَتَأَوَّلُهَا أَقْبَحَ التَّأْوِيلِ.
فَذَكَرَ مِنْهَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَتَجَلَّى رَبُّنَا ضَاحِكًا يَوْم الْقِيَامَة" ٥.
стр. 749
وَأَيْضًا حَدِيثَ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ١ أَنَّهُ قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ٢، أَيَضْحَكُ الرَّبُّ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ" فَقَالَ: لَنْ٣ نَعْدَمَ مِنْ ربِّ يَضْحَكُ خيرا"٤.
стр. 750
أَو حَدِيث١ جَابِرٍ٢ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ٤.
فادَّعى الْمُعَارِضُ فِي تَفْسِيرِ الضَّحِكِ٥ أنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ، وَصَفْحُهُ عَنِ الذُّنُوبِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: رَأَيْتَ زَرْعًا يَضْحَكُ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: قَدْ كَذَبْتَ فِيمَا٦ رَوَيْتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ٧ شَبَّهْتَ٨ ضَحِكَهُ بِضَحِكِ الزَّرْعِ؛ لأنَّ ضحك الزَّرْع لَيْسَ
стр. 751
بِضَحِكٍ، إِنَّمَا هُوَ خُضْرَتُهُ وَنَضَارَتُهُ، فَجُعِلَ١ مَثَلًا لِلضَّحِكِ، فعمَّن رَوَيْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ، أنَّ ضَحِكَ الرَّبِّ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ؟ فسمِّه٢ وَإِلَّا فَأَنْتَ المحرِّف قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَأْوِيلِ ضَلَالٍ، إِذْ شَبَّهْتَ ضَحِكَ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ ذِي الْوَجْهِ الْكَرِيمِ، وَالسَّمْعِ السَّمِيع والبصرالبصير، بِضَحِكِ الزَّرْعِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَا ضَحِكَ لَهُ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّحِكِ وَإِنَّمَا ضَحِكُهُ يُمَثَّلُ، وَضَحِكُ اللَّهِ لَيْسَ يُمَثَّلُ٣.
وَيْحَكَ٤! إِنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ نَضَارَتُهُ وَزَهْرَتُهُ وَخُضْرَتُهُ، فَهُوَ أَبَدًا مَا دَامَ أَخْضَرُ ضَاحِكٌ٥ لِكُلِّ أَحَدٍ لِلْوَلِيِّ وَالْعَدُوِّ٦ وَلِمَنْ يَسْقِيهِ، وَلِمَنْ يَحْصُدُهُ، لَا يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى شَيْءٍ. وَاللَّهُ يَقْصِدُ بِضَحِكِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ عِنْدَمَا يُعْجِبُهُ فِعَالُهُمْ٧، وَيَصْرِفُهُ عَنْ أَعْدَائِهِ فِيمَا يُسْخِطُهُ من أفعالهم.
стр. 752
فَالدَّلِيلُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ أَنَّهُ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ قَوْمٍ، أنَّ١ ضَحِكَ الزَّرْعِ مَثَلٌ عَلَى الْمَجَازِ، وَضَحِكَ اللَّهِ أَصْلٌ وَحَقِيقَةٌ لِلضَّحِكِ، وَيَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ، وَالزَّرْعُ أَبَدًا نَضَارَتُهُ وَخُضْرَتُهُ الَّتِي سَمَّيْتَهُ٢ ضَحِكًا قَائِمٌ أَبَدًا٣ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ ضَحِكَهُ رِضَاهُ وَرَحْمَتُهُ، فَقَدْ صَدَقْتَ فِي بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْحَكُ إِلَى أحد٤ إِلَّا عَن رضى٥ فَيَجْتَمِعُ مِنْهُ الضَّحِكُ وَالرِّضَا. وَلَا يَصْرِفُهُ إِلَّا عَنْ عَدُوٍّ وَأَنْتَ تَنْفِي الضَّحِكَ عَنِ اللَّهِ، وَتُثْبِتُ لَهُ الرِّضَا وَحْدَهُ، وَلَئِنْ جَزَعْتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى٦ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الضَّحِكِ حَتَّى نَفَيْتَهُ٧ عَنِ الله بِمَعْنى ضحك الزَّرْع، مَالك مِنْ رَاحَةٍ فِيمَا رَوَى٨ عَنْهُ ابْنَ مَسْعُودٍ٩ ﵁ مِمَّا يُكَذِّبُ دَعْوَاكَ وَيَسْتَحِيلُ بِهِ تفسيرك.
стр. 753
حَدَّثَنَا١ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ ثَنَا حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ٣ عَنْ ثَابِتٍ٤ عَنْ أَنَسٍ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "آخر رجل يدْخل الْجنَّة ي مشي ٧ يَكْبُو عَلَى الصِّرَاطِ وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي أَنْجَانِي مِنْكِ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ ٨/ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ادْنُنِي مِنْهَا، فَيُدْنِيَهُ ٩ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لَهُ ١٠: يَا ابْنَ آدَمَ، أَيُرْضِيكَ أَنْ أَعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ ربُّ الْعَالَمِينَ"؟ فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ ضَحِكَ١١ ثُمَّ قَالَ: "أَلا تَسْأَلُونِي
стр. 754
مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: مِنْ ضَحِكِ ربِّ الْعَالَمِينَ مِنْهُ حِينَ يَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي، فَيَقُولُ اللَّهُ ١: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ" ٢.
أَفَلَا٣ تَسْمَعُ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْهُ"، أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ ضَحِكَ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ يُقَال٤ للزَّرْع:
стр. 755
يَضْحَكُ وَلَا يُقال يَضْحَكُ١ مِنْ أَحَدٍ وَلَا مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ، وإنِّا لَمْ نَجْهَلْ مَجَازَ٢ هَذَا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، فَقَدْ سَمِعْنَا قَوْلَ الْأَعْشَى٣ وَفَهِمْنَا مَعْنَاهُ، وَهُوَ مِنْ مَعْنَى ضَحِكِ الرَّبِّ بَعِيدٌ٤، إِذْ يَقُولُ:
مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ٥ مُعْشِبَةٌ ... خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ٦ هَطِلُ
يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ٧ ... مُؤْزِرٌ٨ بِغَمِيمِ٩ النبت مكتهل١٠
стр. 756
فَالزَّرْعُ مَا دَامَ أَخْضَرَ فَهُوَ مُضَاحِكُ١ الشَّمْسِ أَبَدًا، لَا يخصُّ بِضَحِكِهِ أَحَدًا وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ. وَاللَّهُ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ آخَرِينَ.
وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ٢ ثَنَا حَمَّادُ٣ أَخْبَرَنَا يعلى بن عَطاء٤،
стр. 757
عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ١ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعَقِيلِيِّ٢ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ، قَالَ أَبُو رَزِينٍ٣: أَيَضْحَكُ الرَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَنْ نَعْدَمَ٤ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا " ٥، فَهَذَا حَدِيثُكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ وَفَسَّرْتَهُ، وَأَقْرَرْتَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ قَالَهُ، فَفِي نَفْسِ حَدِيثِكَ هَذَا مَا يَنْقُضُ دَعْوَاكَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي رَزِينٍ٦ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٧ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أيضحك الرب؟ وَلَو
стр. 758
كَانَ تَفْسِيرُ الضَّحِكِ الرِّضَى١ وَالرَّحْمَةُ وَالصَّفْحُ مِنَ الذُّنُوبِ فَقَطْ، كَانَ أَبُو رَزِينٍ٢ فِي دَعْوَاكَ إِذًا٣ جَاهِلًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ٤ ربَّه يرحم ويرضى ويغفرالذنوب، حَتَّى يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيَرْحَمُ رَبُّنَا وَيَغْفِرُ وَيَصْفَحُ عَنِ الذُّنُوبِ؟ بَلْ هُوَ كَافِر فِي دعواك، إِذا لم يعرف الله بالرضى وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَسَمِعَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَصَفْحِهِ عَنِ الذُّنُوبِ، مَا كَانَ لَهُ فِيهِ مَنْدُوحَةٌ٥ عَنْ رَسُولِ٦ اللَّهِ ﷺ أَيَغْفِرُ رَبُّنَا وَيَرْحَمُ؟ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَمَّا لَا يَعْلَمُ لَا عَمَّا عَلِمَ٧ وَآمَنَ بِهِ قَبْلُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَوَجَدَ فِيهِ ذِكْرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ فِيهِ ذكرالضحك.
فَلَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ يَضْحَكُ قَالَ: "لَا نَعْدَمُ٨ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا"٩، وَلَوْ كَانَ عَلَى تَأْوِيلِكَ لَاسْتَحَالَ أَنْ يَقُولَ أَبُو رَزِينٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ :
стр. 759
لَا نَعْدَمُ١ مِنْ رَبٍّ يَرْحَمُ ويرضى ويغفرخيرًا، لِمَا أَنَّهُ قَدْ آمَنَ وَقَرَأَ قَبْلُ فِي كِتَابِهِ: ﴿إنِّهُ غَفُورٌ رَّحيمٌ﴾ ، فَاعْقِلْهُ، وَمَا أَرَاكَ تَعْقِلُهُ.
ثُمَّ لم تأنف من هَذَا التَّأْوِيلَ حَتَّى ادَّعيت عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يُفَسِّرُونَ ضَحِكَ اللَّهِ عَلَى مَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وَهَذَا كَذِبٌ تَدَّعِيهِ عَلَيْهِمْ؛ لأنَّا لَمْ نَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يُشَبِّهُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى٢ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَخْلُوقِينَ، ولكنَّا نَقُولُ: هُوَ نَفْسُ الضَّحِكِ، يَضْحَكُ كَمَا يَشَاءُ وَكَمَا يَلِيقُ بِهِ، وَتَفْسِيرُكَ هَذَا مَنْبُوذٌ فِي حَشِّكَ٣. ثُمَّ فَسَّرْتَ الضَّحِكَ٤ تَفْسِيرًا أَوْحَشَ مِنْ هَذَا أَيْضًا فَقُلْتَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَحِكُهُ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ضَاحِكًا يَأْتِيهِمْ مُبَشِّرًا وَمُغِيثًا٥ وَدَلِيلًا إِلَى الْجَنَّةِ.
стр. 760
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! أَلَا تَسْمَعُ مَا فِي حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ وَثَبَتَّهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ١ قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ"، وَلَمْ يَقُلْ: أَيَخْلُقُ اللَّهُ خَلْقًا يَضْحَكُ، ثُمَّ قَالَ: "لَا٢ نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا"، وَلَمْ يَقُلْ: لَا نَعْدَمُ مِنْ رَبٍّ يَخْلُقُ الضَّاحِكَ، فَهَذَا فِي نَفْسِ حَدِيثِكَ لَوْ قَدْ عَقِلْتَهُ، وأنَّي لَكَ الْعَقْلُ مَعَ هَذَا التَّخْلِيطِ؟.
وادَّعيت أَيْضًا تَفْسِيرًا لِلضَّحِكِ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا مِنَ الْحَقِّ وَالْمَعْقُولِ؛ فَزَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ تُفَسِّرُهُ أَنَّهُ يُضْحِكُهُ وَيَسَرُّهُ، فَذَلِكَ٣ ضَحِكُ اللَّهِ تَعَالَى٤ عَلَى النِّسْبَةِ٥، يَعْنِي أَنَّ الْخَلْقَ وَضَحِكَهُمْ وَكَلَامَهُمْ لِلَّهِ.
فيُقال لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: إِذَا تَحَوَّلَتِ الْعَرَبِيَّةُ إِلَى لُغَتِكَ وَلُغَاتِ٦ أَصْحَابِكَ جَازَ فِيهَا أَنْكَرُ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ، وَأَفْحَشُ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ، وَهَذَا أَيْضًا بيِّنٌ فِي نَفْسِ٧ حَدِيثِكَ الَّذِي رَوَيْتَهُ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه
стр. 761
قَالَ لَهُ: "أيَضحَك رَبُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ "١، وَلَمْ يَقُلْ: أيُضحك٢ رَبُّنَا، وَلَوْ قَالَ كَذَلِكَ لَكَانَ جَاهِلًا٣؛ إِذْ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أيُضحك الرَّبُّ الْخَلْقَ؟ وَقَدْ قَرَأَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وأنَّهُ هَُو أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ٤، فَلَوِ اشْتَغَلْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فِيمَا تَتَقَلَّبُ٥ فِيهِ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي يُوسُفَ٦ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ٧ وَنُظَرَائِهِمْ كَانَ أَعْذَرَ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ بِمِثْلِ٨ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصِّعَابِ الْمَعَانِي٩ الَّتِي كَانَ يَسْتَعْفِي مِنْ تَفْسِيرِهَا الْعُلَمَاءُ وَأَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ الْبُصَرَاءُ فَتُفَسِّرُهَا بِجَهْلٍ وَضَلَالٍ.
وَسَنَذْكُرُ لَكَ أَيْضًا بَعْضَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَحِكِ الرَّبِّ تَعَالَى١٠ مِمَّا يَنْقُضُ١١ دَعْوَاكَ حَتَّى تَضُمَّهُ إِلَى حَدِيث أبي رزين١٢
стр. 762
وَأَبِي مُوسَى١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٢ فَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوَفِّقْكَ فِيهَا لِصَوَابٍ مِنَ التَّأْوِيلِ.
حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ٣ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ٤ عَنْ هُشَيْمٍ٥، عَنْ مُجَالِدٍ٦ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ٧ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ٨ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ
стр. 763
ي ضحك اللَّهُ ١ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَالْقَوْمُ إِذَا اصطَّفوا ٢ لِلْقِتَالِ، وَالْقَوْم إِذا اصطفو ا ٣ للصَّلَاة" ٤ أَفلا ترى أَيهَا
стр. 764
الْمُعَارِضُ أَنَّ١ الضَّحِكَ لَا يُشْبِهُ ضَحِكَ الزَّرْعِ الَّذِي تأوَّلته؛ لِأَنَّ ضَحِكَ الزَّرْعِ لَا يَخُصُّ أَحَدًا وَلَا يَصْرِفُهُ عَنْ أَحَدٍ، وَاللَّهُ٢ يَضْحَكُ إِلَى قَوْمٍ وَيَصْرِفُهُ عَنْ قوم.
حدثناهشام بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ٣ ثَنَا٤ إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّاش٥ حَدثنِي
стр. 765
بَحِيرُ بْنُ سَعِيدٍ١، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ٢، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مرّة٣، عَن نعيم ابْن هَمَّارٍ٤ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَي الشُّهَدَاء أفضل؟
стр. 766
قَالَ: الَّذِي يُلْقَوْنَ فِي الصَّفِّ وَلَا يَلْفِتُونَ وُجُوههم ١ حَتَّى يقتلُوا، أُولَئِكَ الَّذِي يتلبطون ٢ فِي العلى فِي الْجَنَّةِ ٣ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ" ٤.
стр. 767
حَدَّثَنَا١ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٢ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْمُعَافِرِيِّ٣ عَنْ عبيد الله
стр. 768
ابْن الْمُغِيرَةِ١ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ٢ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ٣ ﵄ قَالَ: "يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: حِينَ يَرْكَبُهُ وَيُخَلَّى مِنْ أَهْلِهِ، وَحِينَ يَمِيدُ مُتَشَحِّطًا٤، وَحين يرى الْبر ليشرف
стр. 769
لَهُ"١.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ٢ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ٣ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ٤ عَن أبي الْأَحْوَص٥
стр. 770
وَأَبِي الْكَنُودِ١، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ٢ ﵁ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، وَرَجُلٌ كَانَ مَعَ قَوْمٍ فَلَقَوُا الْعَدُوَّ فَانْهَزَمُوا وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَاللَّهُ يَضْحَكُ إِلَيْهِ"٣.
ورُوي٤ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلَيْنِ قَتَلَ
стр. 771
أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كِلَاهُمَا ١ دَاخِلٌ الْجَنَّةَ: مُشْرِكٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسْتَشْهَدُ بَعْدُ" ٢.
حَدَّثَنَاهُ٣ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى٤ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ٥ عَن سُفْيَان
стр. 772
ابْن حُسَيْنٍ١، عَنِ الزُّهْرِيِّ٢، عَنْ سَعِيدِ بْنُ الْمُسَيِّبِ٣، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ٤ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَحَدَّثَنَاهُ٥ الْقَعْنَبِيُّ٦ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ٧ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ٨، عَنِ الْأَعْرَجِ٩ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١٠.
وَحَدَّثَنَاهُ١١ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْبَغْدَادِيُّ١٢، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن
стр. 773
زَكَرِيَّا أَبُو زِيَادٍ١ عَنْ مُحَمَّدِ٢ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيِّ٣، عَنْ عبد الله ابْن أَبِي الْهُذَيْلِ٤، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَسْوَاقِ"٦.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ٧ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ٨، ثَنَا
стр. 774
إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا أَبُو زِيَادٍ١ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ٢ السُّلَمِيِّ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ٤ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ٥ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ٦ يَضْحَكُ".
حَدَّثَنَا٧ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ٨ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ٩
стр. 775
قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ١ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ٢ صَاحَتْ أمُّه، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِلَّا يَرْقَأُ دَمْعُكِ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ؟ فَإِنَّ ابْنَكِ أوَّل مَنْ ضَحِكَ ٣ اللَّهُ إِلَيْهِ" ٤.
следующие страницы →