← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8681

تيسير مصطلح الحديث

محمود الطحان

Полный текст (284 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمات: مقدمة الطبعة العاشرة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن الله تعالى -وله الحمد والمنة- قد كتب لهذا الكتاب النجاح والقبول، لدى طلبة العلم عامة، ولدى طلبة الحديث وعلومه خاصة. وقد قررته كثير من الجامعات العربية وغيرها على طلابها، حتى نفدت منه طبعات متعددة على مدار سبع وعشرين سنة، ولما أراد أخونا الشيخ سعد الراشد -أثابه الله- صاحب مكتبة المعارف بالرياض، وهو الذي له حق نشر الكتاب -أن يعيد طبع الكتاب الطبعة العاشرة، طلب مني أن أعيد النظر فيه، وأن أعدل ما أرى تعديله، وأن أزيد ما يزيد الكتاب وضوحا. أجبته إلى طلبه، فأعدت النظر فيه، ونقحته، وزدت فيه ما رأيت الحاجة ماسة إليه. فجاء بحمد الله تعالى -في نظري- مناسبا جيدا إن شاء الله تعالى، والكمال لله تعالى وحده.

стр. 2

وأسأله تعالى أن يديم نفع طلبة العلم به، إنه تعالى خير مسئول والحمد لله رب العالمين. الكويت ٢١/ ٨/ ١٤٢٣هـ الموافق ٢٧/ ١٠/ ٢٠٠٢م وكتبه العبد الضعيف، راجي عفو ربه المنان أبو حفص محمود بن أحمد الطحان.

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الأولى: الحمد لله الذي مَنَّ على المسلمين بإنزال القرآن الكريم، وتكفل بحفظه في الصدور والسطور إلى يوم الدين، وجعل من تتمة حفظه حفظ سنة سيد المرسلين. والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد الذي أوكل الله إليه تبيان ما أراده من التنزيل الحكيم، بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: ٤٤] فقام ﷺ مبينا له بأقواله، وأفعاله، وتقريراته، بأسلوب واضح مبين. والرضَا عن الصحابة الذين تلقوا السنة النبوية عن النبي الكريم، فوعوها، ونقلوها للمسلمين كما سمعوها، خالصة من شوائب التحريف والتبديل. والرحمة والمغفرة للسلف الصالح الذين تناقلوا السنة المطهرة جيلا عن جيل، ووضعوا لسلامة نقلها وروايتها قواعد وضوابط دقيقة لتخليصها من تحريف المبطلين. والجزاء الخيِّر لمن خَلَفَ السلف من علماء المسلمين الذين تلقوا قواعد رواية السنة وضوابطها عن السلف، فهذبوها ورتبوها وجمعوها في مصنفات مستقلة، سميت فيما بعد بـ "علم مصطلح الحديث"١.

стр. 4

أما بعد: فعندما كُلِّفت منذ سنوات بتدريس علم "مصطلح الحديث" في كلية الشريعة، بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وكان المقرر تدريس كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح، ثم قررت الجامعة مختصَرَهُ: كتاب "التقريب" للنووي، وجدت مع الطلبة بعض الصعوبات في تدريس هذين الكتابين -على جلالتهما، وغزارة فوائدهما- دراسة نظامية. فمن هذه الصعوبات التطويل في بعض الأبحاث، لا سيما في كتاب ابن الصلاح١. ومنها الاختصار في البعض الآخر، لا سيما في كتاب النووي٢، ومنها صعوبة العبارة، ومنها عدم تكامل بعض الأبحاث٣، وذلك كترك التعريف مثلا، أو إغفال المثال، أو عدم الفائدة من هذا البحث، أو ذاك، أو عدم التعريج على ذكر أشهر المصنفات، وما أشبه ذلك، ووجدت غيرهما من كتب الأقدمين في هذا الفن كذلك، بل إن بعض تلك الكتب غير شامل لجميع علوم الحديث، وبعضها غير مهذب ولا مرتب، وعذرهم في ذلك هو إما وضوح الأمور التي تركوها بالنسبة لهم، أو الحاجة لتطويل بعض الأبحاث، بالنسبة لزمنهم، أو غير ذلك مما نعرفه أو لا نعرفه. فرأيت أن أضع بين أيدي الطلبة في كليات الشريعة كتابا سهلا في مصطلح الحديث وعلومه، ييسر عليهم فهم قواعد هذا الفن

стр. 5

ومصطلحاته، وذلك بتقسيم كل بحث إلى فقرات مرقمة متسلسلة، مبتدئا بتعريفه، ثم بمثاله، ثم بأقسامه مثلا ... مختتما بفقرة "أشهر المصنفات فيه" كل ذلك بعبارة سهلة، وأسلوب علمي واضح، ليس فيه تعقيد ولا غموض. ولم أعرج على كثير من الخلافات والأقوال وبسط المسائل؛ مراعاة للحصص الزمنية القليلة المخصصة لهذا العلم في كليات الشريعة، وكليات الدراسات الإسلامية. وسميته "تيسير مصطلح الحديث" ولست أرى أن هذا الكتاب يغني عن كتب العلماء الأقدمين في هذا الفن، إنما قصدت أن يكون مفتاحا لها، ومذكرا بما فيها، وميسرا للوصول إلى فهم معانيها. وتظل كتب الأئمة والعلماء الأقدمين مرجعا للعلماء والمتخصصين في هذا الفن، ومَعِينًا فَيَّاضًا ينهلون منه. ولا يفوتني أن أذكر أنه صدرت في الآونة الأخيرة كتب لبعض الباحثين، فيها الفوائد الغزيرة، لا سيما الرد على شبه المستشرقين والمنحرفين، لكن بعضها مطول، وبعضها مختصرا جدا، وبعضها غير مستوعب، فأردت أن يكون كتابي هذا وسطا بين التطويل والاختصار، ومستوعبا لجميع الأبحاث. والجديد في كتابي هذا هو: ١- التقسيم؛ أي تقسيم كل بحث إلى فقرات مرقمة، مما يسهل على الطالب فهمه١.

стр. 6

٢- التكامل في كل بحث، من حيث الهيكل العام للبحث، من ذكر التعريف، والمثال، و ... إلخ ٣- الاستيعاب لجميع أبحاث المصطلح ما أمكن بشكل مختصر. أما من حيث التبويب والترتيب فقد استفدت من طريقة الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها، فإنه خير ترتيب توصل إليه ﵀ وكان جل اعتمادي في المادة العلمية على "علوم الحديث" لابن الصلاح، ومختصره "التقريب" للنووي، وشرحه "التدريب" للسيوطي. وجعلت الكتاب من مقدمة، وأربعة أبواب: الباب الأول: في الخبر١. والباب الثاني: في الجرح والتعديل. والباب الثالث: في الرواية وأصولها. والباب الرابع: في الإسناد، ومعرفة الرواة. وإنني إذ أقدم هذا الجهد المتواضع لأبنائنا الطلبة، اعترف بعجزي وتقصيري في إعطاء هذا العلم حقه، ولا أبرئ نفسي من الزلل والخطأ، فالرجاء ممن يطلع فيه على زلة وخطأ أن ينبهني عليه مشكورا؛ لعلي أتداركه. وأرجو الله تعالى أن ينفع به الطلبة والمشتغلين بالحديث، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم. إنه سبحانه سميع مجيب.

стр. 7

المقدمة العلمية في نشأة علم المصطلح، وأشهر المصنفات فيه نبذة تاريخية عن نشأة علم المصطلح، والأطوار التي مر بها ... المقدمة العلمية: في نشأة علم المصطلح، وأشهر المصنفات فيه: نبذة تاريخية: نشأة علم المصطلح، والأطوار التي مر بها يلاحظ الباحث المتفحص أن الأسس والأركان الأساسية لعلم الرواية، ونقل الأخبار موجودة في الكتاب العزيز، والسنة النبوية، فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [سورة الحجرات: ٦] ، وجاء في السنة النبوية قوله ﷺ : "نضر الله امرأً سمع منا شيئا فبلغه كما سمع؛ فرب مبلغ أوعى من سامع" ١ وفي رواية: "فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" ٢. ففي هذه الآية الكريمة، وهذا الحديث الشريف مبدأ التثبت في أخذ الأخبار، وكيفية ضبطها، بالانتباه لها، ووعيها، والتدقيق في نقلها للآخرين. وامتثالا لأمر الله تعالى ورسوله ﷺ ، فقد كان الصحابة ﵃ يثبتون في نقل الأخبار وقبولها، ولا سيما إذا شكوا في صدق الناقل لها. فظهر بناءً على هذا موضوع العناية بالإسناد وقيمته

стр. 8

في قبول الأخبار أو ردِّها. فقد جاء في مقدمة صحيح مسلم عن ابن سيرين: "قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم"١. وبناء على أن الخبر لا يُقبَل إلا بعد معرفة سنده، فقد ظهر علم الجرح والتعديل، والكلام على الرواة، ومعرفة المتصل أو المنقطع من الأسانيد، ومعرفة العلل الخفية، وظهر الكلام في بعض الرواة، لكن على قلة، لقلة الرواة المجروحين في أول الأمر. ثم توسع العلماء في ذلك، حتى ظهر البحث في علوم كثيرة تتعلق بالحديث من ناحية ضبطه وكيفية تحمله وأدائه، ومعرفة ناسخه من منسوخه، وغريبه، وغير ذلك، إلا أن ذلك كان يتناقله العلماء شفويا. ثم تطور الأمر، وصارت هذه العلوم تكتب وتسجل، لكن في أمكنة متفرقة من الكتب ممزوجة بغيرها من العلوم الأخرى، كعلم الأصول، وعلم الفقه، وعلم الحديث. مثل كتاب "الرسالة" وكتاب "الأم" كلاهما للإمام الشافعي. وأخيرا لما نضجت العلوم، واستقر الاصطلاح، واستقل كل فن عن غيره، وذلك في القرن الرابع الهجري، وأفرد العلماء علم المصطلح في كتاب مستقل، وكان من أول من أفرده بالتصنيف

стр. 9

القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفى سنة ٣٦٠هـ في كتابه "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي". وسأذكر أشهر المصنفات في علم المصطلح من حين إفراده بالتصنيف إلى يومنا هذا.

стр. 10

أشهر المصنفات في علم المصطلح: ١- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي: صنفه القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفى سنة ٣٦٠هـ لكنه لم يستوعب أبحاث المصطلح كلها، وهذا شأن من يفتتح التصنيف في أي علم غالبا. ٢- معرفة علوم الحديث: صنفه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، المتوفى سنة ٤٠٥هـ، لكنه لم يهذب الأبحاث، ولم يرتبها الترتيب الفني المناسب. ٣- المستخرج على معرفة علوم الحديث: صنفه أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، المتوفى سنة ٤٣٠هـ، استدرك فيه على الحاكم ما فاته في كتابه "معرفة علوم الحديث" من قواعد هذا الفن، لكنه ترك أشياء يمكن للمتعقب أن يستدركها عليه أيضا. ٤- الكفاية في علم الرواية: صنفه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، المشهور، المتوفى سنة ٤٦٣هـ، وهو كتاب حافل بتحرير مسائل هذا الفن، وبيان قواعد الرواية، ويعد من أَجَلِّ مصادر هذا العلم.

стр. 11

٥- الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع: صنفه الخطيب البغدادي أيضا، وهو كتاب يبحث في آداب الرواية، كما هو واضح من تسميته. وهو فريد في بابه، قيم في أبحاثه ومحتوياته. وقَلَّ فنٌّ من فنون علوم الحديث إلا وصنف الخطيب فيه كتابا مفردا. فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة: "كل من أنصف عَلِمَ أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه". ٦- الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع: صنفه القاضي عياض بن موسى اليحصبي، المتوفى سنة ٥٤٤هـ، وهو كتاب غير شامل لجميع أبحاث المصطلح، بل هو مقصور على ما يتعلق بكيفية التحمل والأداء، وما يتفرع عنهما، لكنه جيد في بابه، حسن التنسيق والترتيب. ٧- ما لا يسع المحدث جهله: صنفه أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانجي، المتوفى سنة ٥٨٠هـ، وهو جزء صغير، ليس فيه كبير فائدة. ٨- علوم الحديث: صنفه أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، المشهور بابن الصلاح، المتوفى سنة ٦٤٣هـ، وكتابه هذا مشهور بين الناس بـ "مقدمة ابن الصلاح" وهو من أجود الكتب في المصطلح. جمع فيه مؤلفه ما تفرق في غيره من كتب الخطيب ومن تقدمه، فكان

стр. 12

كتابا حافلا بالفوائد، لكنه لم يرتبه على الوضع المناسب؛ لأنه أملاه شيئا فشيئا، وهو مع هذا عمدة من جاء بعده من العلماء، فكم من مختصِرٍ له، وناظم، ومعارض له، ومنتصر. ٩- التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير: صنفه محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المتوفى سنة ٦٧٦هـ، وكتابه هذا اختصار لكتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح، وهو كتاب جيد، لكنه مغلق العبارة أحيانا. ١٠- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: صنفه جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة ٩١١هـ، وهو شرح لكتاب تقريب النواوي، كما هو واضح من اسمه، جمع فيه مؤلفه من الفوائد الشيء الكثير. ١١- نظم الدرر في علم الأثر: صنفها زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنة ٨٠٦هـ، ومشهورة باسم "ألفية العراقي" نظم فيها "علوم الحديث" لابن الصلاح، وزاد عليه، وهي جيدة غزيرة الفوائد، وعليها شروح متعددة، منها شرحان للمؤلف نفسه. ١٢- فتح المغيث في شرح ألفية الحديث: صنفه محمد بن عبد الرحمن السخاوي، المتوفى سنة

стр. 13

٩٠٢هـ، وهو شرح على ألفية العراقي. وهو من أوفى شروح الألفية وأجودها. ١٢- نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر: صنفه الحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢هـ، وهو جزء صغير مختصر جدًّا، لكنه من أنفع المختصرات وأجودها ترتيبا، ابتكر فيه مؤلفه طريقة في الترتيب والتقسيم لم يسبق إليها، وقد شرحه مؤلفه بشرح سماه "نزهة النظر" كما شرحه غيره. ١٤- المنظومة البيقونية: صنفها عمر بن محمد البيقوني، المتوفى سنة ١٠٨٠هـ، وهي من المنظومات المختصرة؛ إذ لا تتجاوز أربعة وثلاثين بيتا، وتعد من المختصرات النافعة المشهورة، وعليها شروح متعددة. ١٥- قواعد التحديث: صنفه محمد جمال الدين القاسمي، المتوفى سنة ١٣٣٢هـ وهو كتاب محرر مفيد. وهناك مصنفات أخرى كثيرة، يطول ذكرها، اقتصرت على ذكر المشهور منها. فجزى الله الجميع عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

стр. 14

تعريفات أولية: ١- علم المصطلح: هو علم بأصول وقواعد، يعرف بها أحوال السند والمتن، ومن حيث القبول والرد. ٢- موضوعه: موضوعه: السند والمتن من حيث القبول والرد. ٣- ثمرته: وثمرته: تمييز الصحيح من السقيم من الأحاديث. ٤- الحديث: أ- لغةً: الجديد، ويجمع على أحاديث، على خلاف القياس. ب- اصطلاحا: ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة. ٥- الخبر: أ- لغة: النبأ، وجمعه أخبار. ب- اصطلاحا: فيه ثلاثة أقوال، وهي: ١- هو مرادف للحديث: أي أن معناها واحد اصطلاحا.

стр. 15

٢- مغاير له: أي فالحديث: ما جاء عن النبي ﷺ ، والخبر: ما جاءه عن غيره. ٣- أعلم منه: أي فالحديث: ما جاء عن النبي ﷺ ، والخبر: ما جاء عنه أو عن غيره. ٦- الأثر: أ- لغة: بقية الشيء. ب- اصطلاحا: فيه قولان؛ هما: ١- هو مرادف للحديث: أي أن معناهما واحد اصطلاحا. ٢- مغاير له: وهو ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوال أو أفعال. ٧- الإسناد: له معنيان: أ- عزو الحديث إلى قائله مسندا. ب- سلسلة الرجال الموصِّلة للمتن، وهو بهذا المعنى مرادف للسند. ٨- السند: أ- لغةً: المعتمد، وسمي كذلك؛ لأن الحديث يستند إليه، ويعتمد عليه. ب- اصطلاحًا: سلسلة الرجال الموصلة للمتن.

стр. 16

٩- المتن: أ- لغةً: ما صلب وارتفع من الأرض. ب- اصطلاحًا: ما ينتهي إليه السند من الكلام. ١٠- المسنَد: "بفتح النون". أ- لغةً: اسم مفعول، من أسند الشيء إليه، بمعنى: عزاه ونسبه إليه. ب- اصطلاحًا: له ثلاثة معانٍ: ١- كل كتاب جمع فيه مرويات كل صحابي على حدة. ٢- الحديث المرفوع المتصل سندا. ٣- أن يراد به "السند" فيكون بهذا المعنى مصدرا ميميا. ١١- المسنِد: "بكسر النون". هو من يروي الحديث بسنده، سواء أكان عنده علم به، أم ليس له إلا مجرد الرواية. ١٢- المحدِّث: هو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية، ويطَّلِع على كثير من الروايات، وأحوال رواتها. ١٣- الحافظ: فيه قولان: أ- مرادف للمحدِّث عند كثير من المحدثين.

стр. 17

ب- وقيل: هو أرفع درجة من المحدث، بحيث يكون ما يعرفه في كل طبقة أكثر مما يجهله. ١٤- الحاكم: هو: من أحاط علما بجميع الأحاديث، حتى لا يفوته منها إلا اليسير، وهذا على رأي بعض أهل العلم.

стр. 18

الباب الأول: الخبر الفصل الأول: تقسيم الخبر بالنسبة لوصوله إلينا المبحث الأول: الخبر المتواتر ... الباب الأول: الخبر الفصل الأول: تقسيم الخبر بالنسبة لوصوله إلينا تمهيد: ينقسم الخبر بالنسبة لوصوله إلينا إلى قسمين: ١- فإن كان له طرق غير محصورة بعدد معين، فهو المتواتر. ٢- وإن كان له طرق محصورة بعدد معين، فهو الآحاد. ولكل منهما أقسام وتفاصيل، سأذكرها وأبسطها إن شاء الله تعالى، بمبحثين، وهما. المبحث الأول: الخبر المتواتر ١- تعريفه: أ- لغةً: هو اسم فاعل، مشتق من التواتر، أي التتابع، تقول: تواتر المطر، أي تتابع نزوله. ب- اصطلاحًا: ما رواه عدد كثير، تُحِيل العادة تواطُؤَهم على الكذب. ٢- شرح التعريف: ومعنى التعريف: أن المتواتر هو الحديث أو الخبر الذي يرويه في

стр. 19

كل طبقة من طبقات سنده رواة كثيرون، يحكم العقل عادة باستحالة أن يكون أولئك الرواة قد اتفقوا على اختلاق هذا الخبر. ٣- شروطه: يتبين من شرح التعريف أن التواتر لا يتحقق في الخبر إلا بشروط أربعة وهي: أ- أن يرويه عدد كثير، وقد اختلف في أقل الكثرة على أقوالٍ، المختار أنه عشرة أشخاص١. ب- أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات السند. ج- أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب٢. د- أن يكون مستند خبرهم الحس؛ كقولهم: سمعنا، أو رأينا، أو لمسنا، أو ... أما إن كان مستند خبرهم العقل، كالقول بحدوث العالم مثلا، فلا يسمى الخبر حينئذ متواترا. ٤- حُكْمُهُ: المتواتر يفيد العلم الضروري، أي العلم اليقيني الذي يضطر الإنسان إلى التصديق به تصديقا جازما، كمن يشاهد الأمر بنفسه؛ فإنه لا يتردد

стр. 20

في تصديقه، فكذلك الخبر المتواتر، لذلك كان المتواتر كله مقبولا، ولا حاجة إلى البحث عن أحوال رواته. ٥- أقسامه: ينقسم الخبر المتواتر إلى قسمين هما: لفظي، ومعنوي: أ- المتواتر اللفظي: وهو ما تواتر لفظه ومعناه. مثل حديث: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ١. رواه بضعة وسبعون صحابيا. ثم استمرت هذه الكثرة -بل زادت- في باقي طبقات السند. ب- المتواتر المعنوي: هو ما تواتر معناه دون لفظه. مثل: أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد ورد عنه ﷺ نحو مائة حديث، كل حديث منها فيه: أنه رفع يديه في الدعاء، لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك بينها -وهو الرفع عند الدعاء- تواتر باعتبار مجموع الطرق٢. ٦- وجوده:

стр. 21

يوجد عدد لا بأس به من الأحاديث المتواترة، منها حديث الحوض، وحديث المسح على الخفين، وحديث رفع اليدين في الصلاة، وحديث: " نضر الله امرأ"، وغيرها كثير؛ لكن لو نظرنا إلى عدد أحاديث الآحاد لوجدنا أن الأحاديث المتواترة قليلة جدا بالنسبة إليها. ٧- أشهر المصنفات فيه: لقد اعتنى العلماء بجمع الأحاديث المتواترة وجعلها في مصنف مستقل؛ ليسهل على الطالب الرجوع إليها، فمن تلك المصنفات: أ- الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة: السيوطي، وهو مرتب على الأبواب. ب- قطف الأزهار: للسيوطي أيضا، وهو تلخيص للكتاب السابق. ج- نظم المتناثر من الحديث المتواتر: لمحمد بن جعفر الكتاني.

стр. 22

المبحث الثاني: خبر الآحاد ١- تعريفه: أ- لغةً: الآحاد: جمع أحد، بمعنى: الواحد، وخبر الواحد هو: ما يرويه شخص واحد. ب- اصطلاحًا: هو ما لم يجمع شروط المتواتر١. ٢- حكمه: يفيد العلم النظري؛ أي العلم المتوقف على النظر والاستدلال. هذا ولخبر الآحاد تقسيمان، كل تقسيم باعتبار. وسأذكر هذين التقسيمين في الفصل الثاني.

стр. 23

الفصل الثاني: تقسيما خبر الآحاد المبحث الأول: تقسيم خبر الآحاد بالنسبة إلى عدد طرقه المطلب الأول: المشهور ... الفصل الثاني: تقسيم خبر الآحاد المبحث الأول: تقسيم خبر الآحاد بالنسبة إلى عدد طرقه المطلب الأول: المشهور ١- تعريفه: أ- لغةً: هو اسم مفعول من "شهرت الأمر" إذا أعلنته وأظهرته، وسمي بذلك لظهوره. ب- اصطلاحًا: ما رواه ثلاثة فأكثر -في كل طبقة- ما يبلغ حد التواتر١. ٢- مثاله: حديث: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جُهَّالًا، فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" ٢.

стр. 24

٣- المستفيض: أ- لغةً: اسم فاعل، من "استفاض" مشتق من فاض الماء وسمي بذلك لانتشاره. ب- اصطلاحًا: اختلف في تعريفه على ثلاثة أقوال، وهي: - هو مرادف للمشهور. - هو أخص منه؛ لأنه يشترط في المستفيض أن يستوي طرفا إسناده، ولا يشترط ذلك في المشهور. - هو أعم منه، أي هو عكس القول الثاني. ٤- المشهور غير الاصطلاحي: ويقصد به ما اشتهر على الألسنة من غير شروط تعتبر؛ فيشمل: أ- ما له إسناد واحد. ب- وما له أكثر من إسناد. ج- وما لا يوجد له إسناد أصلا. ٥- أنواع المشهور غير الاصطلاحي: له أنواع كثيرة، أشهرها: أ- مشهور بين أهل الحديث خاصة: ومثاله: حديث أنس:

стр. 25

أن رسول الله ﷺ قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان١. ب- مشهور بين أهل الحديث، والعلماء، والعوام: مثاله: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" ٢. ج- مشهور بين الفقهاء: مثاله: حديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" ٣. د- مشهور بين الأصوليين: مثاله: حديث: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". صححه ابن حبان، والحاكم. هـ- مشهور بين النحاة: مثاله: حديث: "نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه". لا أصل له. و مشهور بين العامة: مثاله: حديث "العجلة من الشيطان". أخرجه الترمذي وحسنه. ٦- حكم المشهور: المشهور الاصطلاحي وغير الاصطلاحي لا يوصف بكونه صحيحًا أو غير صحيح ابتداء، لكن بعد البحث يتبين أن منه

стр. 26

الصحيح، ومنه الحسن، ومنه الضعيف، ومنه الموضوع أيضا لكن إن صح المشهور الاصطلاحي، فتكون له ميزة ترجحه على العزيز والغريب. ٧- أشهر المصنفات فيه: المراد بالمصنفات في الأحاديث المشهورة هي الأحاديث المشهورة على الألسنة، وليست المشهورة اصطلاحا؛ لأنه يؤلف العلماء كتبا في جمع الأحاديث المشهورة اصطلاحا. ومن هذه المصنفات: أ- المقاصد الحسنة، فيما اشتهر على الألسنة، للسخاوي. ب- كشف الخفاء، ومزيل الإلباس، فيما اشتهر من الحديث على ألسنة الناس، للعجلوني. ج- تمييز الطيب من الخبيث، فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث، لابن الدَّيْبَع الشيباني.

стр. 27

المطلب الثاني: العزيز ١- تعريفه: أ- لغة: هو صفة مشبهة، من "عز يعز" بالكسر، أي قل وندر، أو من "عز يعز" بالفتح، أي قوي واشتد، وسمي بذلك إما لقلة وجوده وندرته، وإما لقوته، بمجيئه من طريق آخر. ب- اصطلاحا: أن لا يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند. ٢- شرح التعريف: يعني ألا يوجد في طبقة من طبقات السند أقل من اثنين؛ أما إن وجد في بعض طبقات السند ثلاثة فأكثر فلا يضر، بشرط أن تبقى ولو طبقة واحدة فيها اثنان؛ لأن العبرة لأقل طبقة من طبقات السند. هذا التعريف هو الراجح، كما حرره الحافظ ابن حجر١، وقال بعض العلماء: إن العزيز: هو رواية اثنين أو ثلاثة، فلم يفصلوه عن المشهور في بعض صوره.

стр. 28

٣- مثاله: ما رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري من حديث أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين" ١. ورواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية وعبد الوارث، ورواه عن كلٍّ جماعة. ٤- أشهر المصنفات فيه: لم يصنف العلماء مصنفات خاصة بالحديث العزيز، والظاهر ذلك لقلته، ولعدم حصول فائدة مهمة من تلك المصنفات. وهذا رسم توضيحي للمثال.

стр. 29

فهذا حديث يسمى "عزيزا"؛ لأنه لم يقل رواته عن اثنين في جميع طبقات السند، وإن زاد في بعض طبقات السند عن اثنين.

стр. 30

المطلب الثالث: الغريب ١- تعريفه: أ- لغة: هو صفة مشبهة، بمعنى المنفرد، أو البعيد عن أقاربه. ب- اصطلاحا: هو ما ينفرد بروايته راوٍ واحد. ٢- شرح التعريف: أي هو الحديث الذي يستقل بروايته شخص واحد، إما في طبقة من طبقات السند، أو في بعض طبقات السند، ولو في واحدة، ولا تضر الزيادة على واحد في باقي طبقات السند؛ لأن العبرة للأقل. ٣- تسمية ثانية له: يطلق كثير من العلماء على الغريب اسما آخر، هو "الفرد" على أنهما مترادفان، وغاير بعض العلماء بينهما، فجعل كلا منهما نوعا مستقلا، لكن الحافظ ابن حجر يعدهما مترادفين لغة، واصطلاحا، إلا أنه قال: إن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فـ "الفرد" أكثر ما يطلقونه على "الفرد المطلق"، و"الغريب" أكثر ما يطلقونه على "الفرد النسبي"١.

стр. 31

٤- أقسامه: يقسم الغريب بالنسبة لموضع التفرد فيه إلى قسمين، هما: "غريب مطلق" و"غريب نسبي". أ- الغريب المطلق "أو الفرد المطلق": ١- تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أصل سنده، أي ما يتفرد بروايته شخص واحد في أصل سنده١. ٢- مثاله: حديث "إنما الأعمال بالنيات" ٢ تفرد به عمر بن الخطاب ﵁. هذا وقد يستمر التفرد إلى آخر السند، وقد يرويه عن ذلك المتفرد عدة من الرواة. ب- الغريب النسبي"أو الفرد النسبي":

стр. 32

١- تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أثناء سنده١، يرويه أكثر من راوٍ في أصل سنده، ثم ينفرد بروايته واحد عن أولئك الرواة. ٢- مثاله: حديث "مالك، عن الزهري، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر"٢. تفرد به مالك، عن الزهري. ٣- سبب التسمية: وسمي هذا القسم بـ "الغريب النسبي"؛ لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين. ٥- من أنواع الغريب النسبي: هناك أنواع من الغرابة، أو التفرد يمكن عدها من الغريب النسبي؛ لأن الغرابة فيها ليست مطلقة، وإنما حصلت الغرابة فيها بالنسبة إلى شيء معين، وهذه الأنواع هي: أ- تفرد ثقة برواية الحديث: كقولهم: لم يروه ثقة إلا فلان. ب- تفرد راوٍ معين عن راوٍ معين: كقولهم: "تفرد به فلان عن فلان" وإن كان مرويا من وجوه أخرى عن غيره. ج- تفرد أهل بلد أو أهل جهة: كقولهم: "تفرد به أهل مكة، أو أهل الشام".

стр. 33

د- تفرد أهل بلد، أو جهة عن أهل بلد أو جهة أخرى: كقولهم: "تفرد به أهل البصرة، عن أهل المدينة، أو تفرد به أهل الشام، عن أهل الحجاز". ٦- تقسيم آخر له: قسم العلماء الغريب من حيث غرابة السند أو المتن إلى: أ- غريب متنا وإسنادا: وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد. ب- غريب إسنادا، لا متنا: كحديث روى متنه جماعة من الصحابة، انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر. وفيه يقول الترمذي: "غريب من هذا الوجه". ٧- من مظانِّ الغريب: أي من مكان وجود أمثلة كثيرة له: أ- مسند البزار. ب- المعجم الأوسط، للطبراني. ٨- أشهر المصنفات فيه: أ- غرائب مالك، للدارقطني. ب- الأفراد، للدارقطني أيضا. ج- السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة، لأبي داود السجستاني.

стр. 34

المبحث الثاني: تقسيم خبر الآحاد بالنسبة إلى قوته وضعفه المطلب الأول: الخبر المقبول وفيه مقصدان: - المقصد الأول: أقسام المقبول. - المقصد الثاني: تقسيم المقبول إلى معمول به، وغير معمول به. المقصد الأول: "أقسام المقبول" ينقسم الخبر المقبول -بالنسبة إلى تفاوت مراتبه- إلى قسمين رئيسين، هما: صحيح وحسن. وكل منها ينقسم إلى قسمين فرعيين، هما: لذاته ولغيره، فتئول أقسام المقبول في النهاية إلى أربعة أقسام؛ هي: ١- صحيح لذاته. ٢- صحيح لغيره. ٣- حسن لذاته. ٤- حسن لغيره. وإليك البحث في هذه الأقسام تفصيلا.

стр. 35

١- الصحيح ١: ١- تعريفه: أ- لغة: الصحيح: ضد السقيم. وهو حقيقة في الأجسام، مجاز في الحديث، وسائر المعاني. ب- اصطلاحا: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط، عن مثله إلى منتهاه، من غير شذوذ، ولا علة. ٢- شرح التعريف: اشتمل التعريف السابق على أمور يجب توافرها حتى يكون الحديث صحيحا، وهذه الأمور هي: أ- اتصال السند: ومعناه أن كل راوٍ من رواته قد أخذه مباشرة عمن فوقه، من أول السند إلى منتهاه. ب- عدالة الرواة: أي أن كل راوٍ من رواته اتصف بكونه مسلما، بالغا، عاقلا، غير فاسق، وغير محروم المروءة. ج- ضبط الرواة: أي أن كل راوٍ من رواته كان تام الضبط؛ إما ضبط صدر، وإما ضبط كتاب. د- عدم الشذوذ: أي ألا يكون الحديث شاذا. والشذوذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. هـ- عدم العلة: أي ألا يكون الحديث معلولا، والعلة:

стр. 36

سبب غامض خفي، يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه. ٣- شروطه: يتبين من شرح التعريف أن شروط الصحيح التي يجب توافرها حتى يكون الحديث صحيحا خمسة، وهي: "اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، عدم العلة، عدم الشذوذ". فإذا اختل شرط واحد من هذه الشروط الخمسة فلا يسمى الحديث حينئذ صحيحا. ٤- مثاله: ما أخرجه البخاري في صحيحه، قال: "حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور"١. فهذا الحديث صحيح؛ لأن: أ- سنده متصل: إذ إن كل راوٍ من رواته سمعه من شيخه. وأما عنعنة٢ مالك، وابن شهاب، وابن جبير، فمحمولة على الاتصال؛ لأنهم غير مدلسين.

стр. 37

ب، جـ- ولأن رواته عدول ضابطون: وهذه أوصافهم عند علماء الجرح والتعديل. ١- عبد الله بن يوسف: ثقة متقن. ٢- مالك بن أنس: إمام حافظ. ٣- ابن شهاب الزهري: فقيه حافظ متَّفقٌ على جلالته وإتقانه. ٤- محمد بن جبير: ثقة. ٥- جبير بن مطعِم: صحابي. د- ولأنه غير شاذ: إذ لم يعارضه ما هو أقوى منه. هـ- ولأنه ليس فيه علة من العلل. ٥- حُكْمُهُ: وحكمه: وجوب العمل به بإجماع أهل الحديث، ومن يعتدُّ به من الأصوليين والفقهاء. فهو حجة من حجج الشرع. لا يسع المسلم ترك العمل به. ٦- المراد بقولهم: "هذا حديث صحيح" أو "هذا حديث غير صحيح": أ- المراد بقولهم: "هذا حديث صحيح" أن الشروط الخمسة السابقة قد تحققت فيه. لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة. ب- والمراد بقولهم: "هذا حديث غير صحيح" أنه لم تتحقق فيه شروط الصحة الخمسة السابقة كلها أو بعضها، لا أنه

стр. 38

كذبٌ في نفس الأمر؛ لجواز إصابة من هو كثير الخطأ١. ٧- هل يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا؟ المختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا؛ لأن تفاوت مراتب الصحة مبني على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويندر تحقق أعلى الدرجات في جميع شروط الصحة، فالأولى الإمساك عن الحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقا. ومع ذلك فقد نقل عن بعض الأئمة القول في أصح الأسانيد، والظاهر أن كل إمام رجح ما قوي عنده. فمن تلك الأقوال: أن أصحها: أ- الزهري، عن سالم عن أبيه٢. روي ذلك عن إسحاق بن راهويه، وأحمد. ب- ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي٣. روي ذلك عن ابن المديني والفلاس. ج- الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله٤. روي ذلك عن ابن معين. د- الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي. روي ذلك عن أبي بكر بن أبي شيبة. هـ- مالك، عن نافع، عن ابن عمر. روي ذلك عن البخاري.

стр. 39

٨- ما هو أول مصنف في الصحيح المجرد؟ أول مصنف في الصحيح المجرد صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم. وهما أصح الكتب بعد القرآن، وقد أجمعت الأمة على تلقي كتابيهما بالقبول. أ- أيهما أصح: والبخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد؛ وذلك لأن أحاديث البخاري أشد اتصالا، وأوثق رجالا، ولأن فيه من الاستنباطات الفقهية، والنكت الحكمية ما ليس في صحيح مسلم. هذا وكون صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم إنما هو باعتبار المجموع، وإلا فقد يوجد بعض الأحاديث في مسلم أقوى من بعض الأحاديث في البخاري. وقيل: إن صحيح مسلم أصح، والصواب هو القول الأول. ب- هل استوعبا الصحيح، أو التزماه؟ لم يستوعب البخاري ومسلم الصحيح في صحيحيهما، ولا التزماه. فقد قال البخاري: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول"١. وقال مسلم: "ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه"٢.

стр. 40

جـ- هل فاتهما شيء كثير أو قليل من الصحيح؟ ١- قال الحافظ ابن الأخرم: لم يفتهما إلا القليل. وأنكر هذا عليه. ٢- والصحيح أنه فاتهما شيء كثير، فقد نقل عن البخاري أنه قال: "وما تركت من الصحاح أكثر" وقال: "أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح"١. د- كم عدد الأحاديث في كل منهما؟ ١- البخاري: جملة ما فيه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالمكررة، وبحذف المكررة أربعة آلاف. ٢- مسلم: جملة ما فيه اثنا عشر ألفا بالمكررة، وبحذف المكررة نحو أربعة آلاف. هـ- أين نجد بقية الأحاديث الصحيحة التي فاتت البخاري ومسلما؟ تجدها في الكتب المعتمدة المشهورة، كصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، والسنن الأربعة، وسنن الدارقطني، وسنن البيهقي، وغيرها. ولا يكفي وجود الحديث في هذه الكتب، بل لا بد من
следующие страницы →