وزاد في الأنس بذلك أنك ترى التاء في الفرات تشبه في - اللفظ تاء فتاة وحصاة وقطاة، فلما وقف وقد أشبه الآخر الآخر - أبدل التاء هاء، ثم جرى على ذلك في الوصل، لأنه لم يكن البدل عن استحكام العلة علةً، فيراعى حالُ الوقف من حال الوصل، ويفصل بينهما"١.
ويرى أحد المعاصرين أنهم "عمموا في الألسن العربية الدارجة العصرية النطق بتاء التأنيث هاء (ـة - ـه) فلم يعد ذلك النطق خاصًا بالوقف، فقط، بل تعداه إلى داخل الجملة (أي في الوصل) وأصبحت هذه الهاء - في الوقت الحاضر - علامة التأنيث العادية في جميع هذه الألسن"٢.
стр. 37
٣- إبدال السين زايًا:
حدد المتقدمون مخرج هذين الصوتين بأنه من طرف اللسان فويق الثنايا السفلى يشاركهما في ذلك الصاد٣، كما أنهما صوتان يتحدان في صفة الرخاوة والانفتاح والانسفال والصفير٤، ولا فرق بينهما إلا في أن الزاي صوت مجهور، والسين صوت مهموس٥، لذلك سهل التبادل بينهما.
стр. 38
والشواهد على هذا الإبدال كثيرة في اللغة١، جاء بعضها معزوًا إلى الأزد، وأخرى إلى ربيعة وكلب وغيرهم.
قال الخليل: "الزَّقف: لغة الأزد في السقف، يقولون: ازدقف، أي: استقف"٢.
والأزد بالزاي لغة لهم في اسم جدهم (الأسد) ٣.
وقال الخليل أيضًا: "لصق يلصق لصوقًا، لغة تميم، ولسق أحسن لقيس، ولزق لربيعة، وهي أقبحها"٤. وذهب ابن جني٥ والزمخشري٦، وابن الحاجب٧ إلى أن كلبًا تقلب السين زايًا مع القاف خاصة، فيقولون في (سقر) : (زقر) .
وقال الفراء: الزراط، بإخلاص الزاي لغة لعذرة وكلب وبني القين٨. وهؤلاء من قضاعة، وهي من القبائل اليمنية القحطانية المهاجرة٩.
стр. 39
وأما العلة الصوتية لهذا الإبدال، فلأن السين - كما تقدم - حرف مهموس، والقاف والدال والطاء أحرف مجهورة، فأبدلوا السين زايًا، لأن الزاي من مخرج السين ومثلها في الصفير، وتوافق القاف والدال في الجهر وعدم الإطباق، وبهذا يحدث بين الزاي وتلك الأصوات تقارب وتجانس١ وهذا ما عبر عنه سيبويه بقوله: "وإنما دعاهم إلى أن يقربوها ويبدلوها أن يكون عملهم من وجه واحد، وليستعملوا ألسنتهم في ضرب واحد"٢.
стр. 40
٤- إبدال الصاد تاء:
تبدل الصاد تاء في كلمة واحدة هي اللصّ، فيقال: (اللصت) قال اللحيانيّ: "هي لغة طيء وبعض الأنصار"٣ وعزا أبو عمرو الشيباني مقلوب اللصت إلى الأزد، فقال: "الصّلت: اللص بلغة الأسْد"٤.
وتعزو معظم المصادر القديمة إلى طيئ أيضًا إبدال السين تاء، فيقولون في الطسّ: (الطّست) ٥ وهي اللغة التي تُلقبها بعض المصادر بالوتم٦.
стр. 41
وطيئ والأزد، ومنهم الأنصار، جميعهم من اليمن، ولهذا عزا الفراء إبدال الصاد والسين تاء إلى بعض أهل اليمن١ وعزاه أبو علي إلى اليمن عامة٢.
ويرى ابن قتيبة أن علة هذا الإبدال هو ثقل اجتماع المثلين في آخر الكلمة، فأبدل من أحدهما تاء٣.
وفي (المحرر الوجيز) عن أبي علي قال: "إذا اجتمعت المتقاربة، خففت بالحذف والإدغام والإبدال، كما قالوا: طست، فأبدلوا من السين الواحدة تاء، إذ الأصل طسّ"٤.
وفسر بعض المعاصرين هذا التبادل من الناحية الصوتية بتقارب الحرفين في المخرج، واتفاقهما في الهمس، وتناظرهما في الرخاوة والشدة، أي: أن التاء صوت شديد مهموس، والصاد صوت رخو مهموس، وقد آثرت طيئ والأزد ومن على شاكلتهما من القبائل البدوية نطق التاء، وهو صوت شديد، لأن من سمات القبائل المتبدية الجنوح إلى السهولة والاقتصاد في الجهد، والأيسر عندها أن تنتقل الأصوات من الرخاوة إلى الشدة٥.
стр. 42
ويرى برجشتراسر أن التاء هي الأصل في الحقيقة، وأن الصاد الثانية مبدلة منها، لأن الكلمة معربة - كما يرى - من اليونانية، بواسطة الآرامية، أي: السريانية، وهي في اليونانية (Lestes) وفي السريانية (Lesta) .
قال: ويتضح من ذلك أن (لصت) هي الأصل، وأن (لصّ) أبدلت منها لشبه التاء بالصاد، ثم أدغمت فيها١.
فإن صح هذا الرأي، فإنه يدل على أن القبائل التي نطقتها بالتاء قد عربتها على أصلها في اللغة الأعجمية، وعربها آخرون إلى (اللصّ) ، بإبدال التاء صادًا، ويكون الإبدال فيها على العكس مما ذكره المتقدمون، ولا علاقة له ببداوة أو حضارة، كما علله بعض المعاصرين.
стр. 43
٥- إبدال النون هاء:
قال ابن فارس في مادة (فكه) : "الفاء والكاف والهاء أصل صحيح يدل على طيب واستطابة، من ذلك الرجل الفكه: الطيب النفس ... فأما التفكّه في قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ٢ فليس من هذا، وهو من باب الإبدال، والأصل تفكّنون، وهو من التندم"٣.
стр. 44
وجاء في تهذيب اللغة: "قال اللحياني: "أزد شنوءة يقولون: يتفكّهون، وتميم تقول: يتفكّنون. وقال مجاهد في قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أي: تعجّبون. وقال عكرمة: تندمون. وقال ابن الأعرابي: تفكّهت وتفكّنت، أي: تندمت"١. وقال ثعلب في أماليه: "أزد شنوءة يقولون: تفكّهون، وتميم يقولون: تفكّنون، بمعنى: تعجبون"٢.وقال أبو الطيب اللغوي: "يقال: تركته متفكنًا ومتفكهًا، أي: متندمًا. وفي التنزيل: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أي: تندمون، وهو بالهاء لغة أزد شنوءة وبالنون لغة تميم"٣.
وقد عزيت بالنون إلى عُكْل أيضًا٤، وهم أخوة بني تميم٥.
وقد قرأ الجمهور ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ بالهاء، وقرأ أبو حرام العكلي (تفكّنون) بالنون٦.قال ابن خالويه: "تفكّن: تندّم، وتفكّه: تعجّب"٧ وفسرهما ابن السكيت بالتندّم٨.
وقال الكسائي: "تفكه من الأضداد، تقول العرب: تفكّهت بمعنى تنعّمت،
стр. 45
وتفكّهت بمعنى حزنت"١.
يتضح من هذا العرض اختلاف العلماء في تفسير هاتين الصيغتين، فمرة تُفسر (تفكّهون) بـ (تعجّبون) وتفسر الأخرى بـ (تندّمون) كما فسرت الصيغتان مرة بـ (تعجّبون) وأخرى بـ (تندّمون) على أنهما من الأضداد ويتعاقبان على البدل.
والراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه ابن خالويه من أن كل صيغة تختلف عن الأخرى، فـ (تفكّهون) بمعنى تعجّبون فقط، و (تفكّنون) وهي التميمية بمعنى تندّمون فقط، وقد فسرهما بهذا - من قبلُ - أبوحاتم السجستاني٢.وتفسير الآية الكريمة يحتمل المعنيين، وهذا يتضح من ذكر بقية الآية والآيتين السابقتين لها: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ. أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ. لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ٣.
وليس بين النون والهاء علاقة صوتية، فهما متباعدان في المخرج والصفة، فمخرج الهاء من أقصى الحلق مما يلي الصدر، ومخرج النون من أدنى طرف اللسان فويق الثنايا، والهاء صوت رخو مهموس والنون مجهورة٤، ولهذا رجح الدكتور أحمد علم الدين الجندي ألا تبادل بين الصيغتين، وأن كلاً منهما أصل
стр. 46
مستقل١.
ويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن إحدى الصيغتين متطورة عن الأخرى، وأن (يتفكّهون) الأزدية هي الأصل، لوردها في نص قديم، في قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ قال: فقد تطورت في بيئة الإسلام وأصبح نطقها (يتفكّنون) وسمعها رواة اللغة منهم بعد قرنين من ظهور الإسلام٢.
وفسر الدكتور ضاحي عبد الباقي التطور المذكور بأن الصيغة التميمية قرئ بها في الشواذ، ومرجع القراءة بها - كما يرى - ضعف سمع المتلقي أو عدم تيقظه عند السماع، فتهيأ له أن القاري نطق (تفكّنون) بالنون، وساعد على ذلك أن سياق الآية احتمل ذلك٣.
وهذا توجيه بعيد، قال ابن مالك في مثله: "وهذا التوجيه لو اعترَف به من عُزيت القراءة إليه لدلّ على عدم الضبط، ورداءة التلاوة. ومن هذا شأنه لم يُعتمد على ما يسمع منه، لإمكان عروض أمثال ذلك منه"٤.
стр. 47
٦- إبدال الياء ألفًا:
تبدل الياء والواو ألفًا إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما، نحو: سعى ورمى وغزا ويقوى ويحيى وعصا ورحى. وهي القاعدة المعروفة في اللغة العربية ٥.
стр. 48
وليست هذه القاعدة بمطردة عند جميع القبائل العربية، فقد عزي إلى طيئ أنهم يبدلون كل ياء أو واو متحركة ألفًا بشرط تحرك ما قبلها على الإطلاق، دون تخصيص هذه الحركة بالفتح، كقولهم في بَقِي ورَضِي ويموت ويمحوه، وناصية وبادية وجارية وباقية وأودية: بَقَى، ورَضَا، ويمات، ويمحاه، وناصاه، وباداه، وجاراه، وباقاه، وأوداه١.
وقد رويت بعض شواهد هذا الإبدال لقبائل نجدية جاورت طيء، كتميم وأسد وقيس، ولعل هؤلاء قد تأثروا بطيء حينما هاجروا إليهم من جنوب الجزيرة العربية٢.
وعزي هذا الإبدال في مادة (ب ق ى) من اللسان إلى بني الحارث بن كعب٣، كما عزي إليهم إبدال الياء ألفًا إذا سكنت وانفتح ما قبلها، فيقولون: أخذت الدرهمان، واشتريت الثوبان، وضربت يداه، ووضعته علاه، وذهبت إلاه، والسلام علاكم٤.
وقال الفراء في توجيه قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ ٥: "قراءتنا بتشديد (إنّ) وبالألف ... على لغة بني الحارث بن كعب يجعلون الاثنين في
стр. 49
رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وأنشدني رجل من الأسْد عنهم، يريد بني الحارث:
فأطرق إطراقَ الشُّجاع ولو يرى
...
مَسَاغًا لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما١
قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسْديّ. وحكى هذا الرجل عنهم: هذا خطّ يدا أخي بعينه. وذلك - وإن كان قليلاً - أقيس، لأن العرب قالوا: مسلمون فجعلوا الواو تابعة للضمة، لأن الواو لا تعرب، ثم قالوا: رأيت المسلمين، فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم، فلما رأوا أن الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها، وثبت مفتوحاً، تركوا الألف تتبعه، فقالوا: رجلان في كل حال"٢.
وينتسب بنو الحارث بن كعب إلى مِذْحَج، ودخل فيهم بطون من الأزد، وكانت لهم الرئاسة٣. وعدهم بعض علماء اللغة والنسب من الأزد٤.
وكما عزيت هذه اللغة إلى بني الحارث بن كعب فقد عزيت كذلك إلى خَثْعَم وزُبيد وعُذْرة ومُراد٥.
وعزيت إلى الأزد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾ ٦ قال أبو حيان: "والبيتوتة: هو أن تدرك الليل نمت أو لم تنم، وهو خلاف
стр. 50
الظلول. وبجيلة وأزد السراة يقولون: يبات، وسائر العرب يقولون: يبيت"١ وقال السمين: "يبيت هي اللغة الفاشية، وأزد السراة وبجيلة يقولون: يبات، وهي لغة العوام اليوم"٢.
واللغتان من غير عزو في الصحاح٣، والمحيط٤، والمصباح٥.
وبالنظر إلى القبائل التي عزيت إليها هذه اللغة - صراحة - نجدها جميعًا قبائل يمنية قحطانية تسكن جنوب الجزيرة العربية كالأزد وخثعم ومراد وبجيلة وبني الحارث بن كعب، أو قحطانية مهاجرة إلى الشمال كطيئ، وكانت قبل الهجرة تجاور إخوتها الأزد وبني الحارث بن كعب في موطن واحد حول منطقة مأرب.
ولا تزال هذه اللغة مسموعة إلى اليوم في بعض مناطق السراة وفي غيرها من نواحي الجزيرة العربية، فتسمع في السراة من يقول: (بات يبات) ، (بغاه يبغاه) (عناه يعناه) في: بات يبيت، وبغاه يبغيه، وعناه يعنيه.
وفي بادية غامد في السفوح الشرقية من جبال السّراة، وغامد الزناد بتهامة من يقول: "السلام علاكم"، (وركب علاه) في السلام عليكم، وركب عليه.
وهي أكثر استعمالاً في بادية عتيبة وبلحارث جنوب الطائف وشرقه، وبعض بوادي الحجاز.
стр. 51
الفصل الثاني: الإبدال في الحركات (الصوائت) :
توطئة:
الحركات في العربية ثلاث: هي الفتحة والكسرة والضمة. وهي - كما قال ابن جني -: "أبعاض حروف المد واللين، وهي الألف والياء والواو ... فالفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء، والضمة بعض الواو"١. ولما كانت حروف المد تتعاقب فيما بينها، فكذلك هذه الحركات تتعاقب فيما بينها في لغات القبائل العربية٢.
وعزي إلى بعض قبائل الأزد ألفاظ تعاقبت فيها الحركات ما بين فتح وكسر، أو ضم وكسر، وسنعالج في هذا الفصل ما يخص الجانب الصوتي من ذلك التعاقب.
стр. 52
المبحث الأول: بين الفتح والكسر في أحرف المضارعة:
ذكر سيبويه أن كسر أول الفعل المضارع لغة جميع العرب إلا الحجاز، فلغتهم الفتح، قال: وهو الأصل٣. وكذلك ذكر ابن سيده، وزاد بأن قال: "وصارت لغتهم الأصل، لأن العربية أصلها إسماعيل ﵇، وكان مسكنه مكة"٤.
стр. 53
وقال ابن فارس: "وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم ... ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم، ولا عجرفية قيس، ولا كشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة، ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس، مثل تِعلمون ونِعلم"١.
وعزا اللحياني في نوادره - عن الكسائي - ظاهرة الكسر إلى تميم، وقيس، وهذيل، وأسد، وجميع العرب: نهدها، وجَرْمها، ويمنها٢.
وجاء في اللسان: "وتِعلم، بالكسر: لغة قيس وتميم وأسد وربيعة وعامة العرب. وأما أهل الحجاز، وقوم من أعجاز هوازن، وأزد السراة، وبعض هذيل فيقولون: تَعلم، والقرآن عليها. وزعم الأخفش: أن كل من ورد علينا من الأعراب لم يقل إلا تِعلم، بالكسر"٣.
وقال أبو جعفر النحاس: "قرأ يحيى بن وثاب والأعمش ﴿نَسْتَعِينُ﴾ بكسر النون، وهذه لغة تميم، وأسد، وقيس، وربيعة"٤.
وقال أبو حيان: "وفتح نون ﴿نَسْتَعِينُ﴾ قرأ بها الجمهور، وهي لغة الحجاز،
стр. 54
وهي الفصحى"١.
وكان سيبويه يستثني الياء من الكسر في اللغة المطردة، وعلل ذلك بأنهم كرهوا الكسرة في الياء، لثقلها٢.
وحكى الفراء في كتاب (اللغات) عن بعض كلب، وهم من قضاعة، أنهم يكسرون جميع حروف المضارعة حتى الياء. قال: وهي من الشاذ٣.
وبهراء من قضاعة أيضًا٤ ولم ينقل عنها الرواة سوى كسر التاء فقط، وقد اشتهرت هذه الظاهرة معزوة إليها بلقب (تلتلة بهراء) .قال ثعلب: "وأما تلتلة بهراء، فإنها تقول: تِعلمون، وتِعقلون، وتِصنعون، بكسر أوائل الحروف"٥.
ويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن بهراء كانت - أيضًا - تكسر جميع الحروف حتى الياء، ولكنه لم يذكر مصدر رأيه هذا. ثم حاول أن يفسر وجود هذه الظاهرة عند هذه القبيلة بتأثرها بما جاورها من لغات كالأرامية والعبرية
стр. 55
اللتين اطرد فيهما كسر حرف المضارعة١.
وهذا غير مؤكد، لأن الكسر ينسب أيضًا إلى عدد كبير من القبائل العربية - كما تقدم - وتأثر بهراء بهذه القبائل أولى بالقبول من تأثرها باللغات الأعجمية المجاورة.
وعزا الجوهري إلى بني أسد فتح همزة الفعل (إخال) قال: "وتقول في مستقبله: إخال بكسر الألف، وهو الأفصح. وبنو أسد تقول: أخال بالفتح، وهو القياس"٢.
وقد شكك الدكتور أحمد علم الدين الجندي في هذا العزو، وقال: بل هي تكسر، وإنما الذي يفتح هي قبيلة الأزد، كما في نص صاحب اللسان السابق، قال: ومن الجائز أن يكون الرواة قد خلطوا بين قبيلة الأزد وقبيلة أسد لا سيما في الكتابة٣.
وكسر أحرف المضارعة ظاهرة سامية قديمة، وجدت في العبرية والسريانية والحبشية ٤. كما وجدت في لهجات جنوب اليمن الحديثة كالمهرية والشحرية والبوتاحارية، وفي لهجات السريان في هذه الأيام٥.
ولا تزال هذه الظاهرة شائعة في كثير من لهجاتنا العربية المعاصرة، في
стр. 56
النجدية، والمصرية١، وبعض لهجات أهل السراة.
وإذا كان المتقدمون يرون أصالة الفتح، كما تقدم في قول سيبويه وابن سيده. فإن المعاصرين على خلاف في ذلك، فبعضهم يرى رأي المتقدمين، وبعضهم يرى أصالة الكسر وحداثة الفتح.
فممن يرى أصالة الفتح من المعاصرين الدكتور إبراهيم أنيس، حيث يقول: "نرجح أن الأصل في شكل حروف المضارعة هو ما شاع في لهجات الحجاز من الفتح في كل الحالات. وقد انحدر هذا الأصل إلى هذه اللهجات من السامية الأولى، ثم تطور إلى كسر في معظم اللغات السامية"٢.
ويذهب الدكتور رمضان عبد التواب إلى أصالة الكسر في أحرف المضارعة في العربية القديمة، ويحتج لذلك بدليل عدم وجود الفتح في اللغات السامية الأخرى كالعبرية والسريانية والحبشية. وبدليل ما بقي من الكسر في بعض اللهجات العربية القديمة، واستمراره حتى الآن في اللهجات العربية الحديثة٣.
ولم تكن أدلته هذه محل تسليم الباحثين، فقد نُقض دليله الأول - وهو عدم وجود الفتح في الساميات القديمة - بأن العربية هي اللغة السامية التي بقيت في الجزيرة بعد هجرة أخواتها الساميات، فالفتح ليس حادثًا فيها بل إنه الأصل، والكسر هو الذي حدث بعد اختلاط الساميين بغيرهم ٤.
стр. 57
ويؤكد هذا قول الدكتور جاكوب بارت: إن كسر حروف المضارعة في الساميات القديمة طارئ عليها، وليس أصلاً فيها، إذ إنه انتقل في اللغتين العبرية والسريانية من وزن فعِل يفعَل إلى الأوزان الأخرى، فصارت كلها مكسورة أحرف المضارعة إلا في اللغة العربية، في الأفعال الحلقية الفاء والجوفاء والمضعفة، فقد بقيت فيها حروف المضارعة مفتوحة١.
أما دليله الثاني - وهو أن استمرار الكسر في اللهجات العربية الحديثة دليل على أصالة الكسر - فهو مردود بأن هذه اللهجات تُستعمل – دائمًا - إما متوارثة عن لغات عربية قد يكون بعضها محافظًا على الصيغة القديمة، وإما متطورة عن هذه اللغات التي غيرت نهجها وفقًا لقوانين لغوية٢.
ومن هنا يتضح لنا أن فتح حرف المضارعة أذهب في القدم من الكسر.
стр. 58
المبحث الثاني: بين الفتح والكسر في اللام الجارة:
تُكسراللام الجارة مع الاسم الظاهر، وتُفتح مع المضمر. هذه القاعدة المطردة في العربية الفصحى، بل في اللغات السامية الأخرى كالعبرية والحبشية٣. أما قبيلة خزاعة الأزدية فإنها تخالف هذا الاطراد. قال ابن عقيل: "وفتح اللام مع المضمر لغة غير خزاعة، فيقول غيرهم من العرب: لَكم ولَها ولَه، بفتح اللام، وأما خزاعة فيكسرون اللام مع المضمر، كما فعل هم وغيرهم مع المظهر، وهذا في غير الياء٤ والمستغاث"٥.
стр. 59
وأكثر مصادر العربية تعزو هذه الظاهرة - أيضًا - إلى خزاعة١، عدا ابن جني فقد عزاها إلى قضاعة٢، وهي موصولة بخزاعة نسبًا وجوارًا، فهما من القبائل القحطانية المهاجرة من اليمن إلى أرض الحجاز.
ولما كان الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها، كان فتح اللام مع المضمر هو الأصل، وإنما كسرت مع الظاهر - سوى المستغاث - خوف التباسها بلام التوكيد أو الابتداء٣.
وحكى ابن جني أن هذه اللام قد تفتح مع المظهر على الأصل في بعض اللغات، فيقال: المال لَزيد، بفتح اللام. ونقل عن أبي عبيدة، والأخفش، وخلف الأحمر، ويونس أنهم سمعوا العرب تفتح اللام الجارة مع المظهر، واستشهد بقراءة سعيد بن جبير: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ ٤ بفتح اللام. ونقل عن أبي زيد الأنصاري أنه سمع من يقول: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ ٥ بفتح اللام أيضًا٦.
وقال ابن عقيل: فتحها مع الفعل لغة عكل وبلعنبر، واستشهد بقراءة ابن جبير أيضًا٧.
стр. 60
بعد هذا العرض يتضح أن للعرب في اللام الجارة لغير ياء المتكلم والمستغاث ثلاث لغات:
الأولى: فتحها مع المضمر وكسرها مع الظاهر، وهي اللغة الفصحى.
الثانية: كسرها مطلقًا مع الظاهر والمضمر، وهي لغة خزاعة، وتعزى كذلك إلى قضاعة.
الثالثة: فتحها مطلقًا مع الظاهر والمضمر، وهي لغة لبعض العرب، وعزيت مع الفعل لعكل وبلعنبر.
وحكم ابن جني على هاتين الأخيرتين بالشذوذ الذي لا يقاس عليه، ولكنه عاد فجوزهما بضرب من التأويل والتعليل، فقال: "إذا رُدّت في بعض المواضع إلى ضرب من التأوّل إليه فله وجه من القياس. وأما الكسر ففرع، والحمل على الأصول أجوز من النزول إلى الفروع. ووجه جوازه أنه لما شُبه المظهر بالمضمر في فتح لام الجر معه نحو قراءة سعيد بن جبير وغيرها، كذلك شُبه المضمر بالمظهر في كسر لام الجر معه"١.
ولا تزال لغة خزاعة شائعة إلى اليوم في بعض الحواضر المصرية٢، وسمعتها من أهل السراة بكسر لام الجر مع كاف المخاطبة فقط.
стр. 61
الخاتمة:
عرض هذا البحث لظاهرة الإبدال في لغات الأزد، وقد اقتضت خطته أن يكون في مقدمة وتمهيد وفصلين، تحت كل منهما مبحثان، يليهما خاتمة وثلاثة فهارس.
وقد انتهى البحث إلى عدد من النتائج والمقترحات أذكر منها ما يلي:
١- أن بعض لغات الأزد التي ذمها اللغويون كالاستنطاء والطمطمانية، قد ورد لها شواهد من كلام النبي ﷺ وعليه فلا ينبغي ذمها، ولا العيب على من تكلم بها اليوم.
٢- أثبت البحث أن الاستنطاء لم يرد له شاهد آخر غير الفعل (أنطى) ومن ثم بين خطأ قول بعض المعاصرين: إن اللغويين القدامى لم يصفوا لنا هذه الظاهرة على حقيقتها.
٣- أثبت البحث خطأ من تشكك في الحديث المعزو للرسول ﷺ : "ليس من امبر امصيام في امسفر".
٤- توصل البحث إلى أن ظاهرة الطمطمانية، أو قلب لام التعريف ميماً لغة فاشية في جنوب الجزيرة العربية، وقد عزيت إلى معظم القبائل اليمنية، وهي باقية إلى اليوم.
٥- أثبت البحث أن الأزد من القبائل العربية التي آثرت الواو على الياء في معظم كلامها، والأزد من القبائل المستقرة المتحضرة، ومن هنا ظهر عدم صحة مقولة من قال: إن الميل إلى الياء أو الكسر أثر من آثار التحضر، والميل إلى الواو أو الضم من طبع البدو الجفاة، ولو كان الأمر كذلك لخلت الواو من كلام الحضر، والياء من كلام البدو، وهذا ما لم يصدقه واقع تلك القبائل التي وجد في لغاتها جميعًا الواوي واليائي.
٦- أثبت البحث أن عزو بعض الظواهر اللغوية إلى الأزد وإلى غيرهم من
стр. 62
قبائل العرب ليس من قبيل تعارض المصادر أو تناقضها، وإنما ذاك بسبب تأثر القبائل بعضها ببعض بالمجاورة أو الاختلاط في مواسم الحج أو الأسواق أو الحروب، أو نحو ذلك، وقد نتج عن ذلك أيضاً عزو بعض الظواهر اللغوية المتناقضة إلى قبيلة واحدة، كتعاقب الواو والياء في لغات الأزد، وذلك أن اللغات ظواهر اجتماعية لا يمكن أن ينتظمها قانون شامل أو جامع مانع.
٧- اشترك الأزد وطيء - مع تباعد منازلهم - في عدد من الظواهر اللغوية، وقد أرجع البحث سبب ذلك إلى أنهما في الأصل من القبائل القحطانية المهاجرة من بيئة واحدة في بلاد اليمن.
٨- أثبت البحث أن الفتح في أوائل أحرف المضارعة هو الأصل في اللغة العربية واللغات السامية، وذلك خلاف ما يراه بعض المعاصرين.
٩- ربط البحث بين الظواهر اللغوية القديمة في لغات الأزد، والظواهر المماثلة لها اليوم في لهجات أهل السراة وغيرهم، وبين صلتها الوثيقة بلغات أسلافهم، ومثل هذا الربط يمهد الطريق أمام المعجم التاريخي للغة.
١٠- خلص البحث إلى أن معظم مناطق السراة - وهي من معاقل الضاد منذ القدم - لا تزال تزخر بظواهر لهجية كثيرة تماثل أو تخالف ما عزي إلى الأزد قديماً، وإني لأرى ضرورة جمع هذه اللهجات من أفواه أهلها، ودراستها قبل انقراضها وزوالها، لأنها تساعد في فهم وتوضيح كثير من المسائل اللغوية التي فات علماء العربية القدامى تسجيلها وتوضيحها.
وبعد:
فأحسب أني بهذه الدراسة قد وضّحت ظاهرة من أهم الظواهر اللغوية المعزوة للأزد، وأرجو أن تكون حافزاً لدراسة سائر لغاتهم في الأصوات والأبنية والتراكيب والدلالة، فهي لا تزال مجالاً خصباً للدراسات اللغوية الجادة.
والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 63
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر والمراجع
١- الإبدال: لأبي الطيب، ت - عز الدين التنوخي، مطبوعات مجمع العربية - دمشق ١٣٧٩هـ.
٢- الإبدال والمعاقبة والنظائر: للزجاجي، ت - عز الدين التنوخي، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق ١٣٨١هـ.٣- أدب الكاتب: لابن قتيبة، ت - محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، ط. الثانية، ١٤٠٦هـ.
٤- ارتشاف الضرب: لأبي حيان - رجب عثمان محمد، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الأولى ١٤١٨هـ.
٥- الأزهرية في علم الحروف: لعلي بن محمد الهروي، ت - عبد المعين الملوحي، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، ١٤٠٢هـ.
٦- الاشتقاق: لابن دريد، ت - عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٣٧٨هـ.
٧- الأشموني: منهج السالك إلى ألفية ابن مالك.
٨- إصلاح المنطق: لابن السكيت، ت - أحمد شاكر، وعبد السلام هارون، دار المعارف، ط. الرابعة، ١٩٨٧هـ.
٩- الأصوات اللغوية: لإبراهيم أنيس، دار الطباعة الحديثة، القاهرة، ط. الخامسة.
١٠- الأضداد: لابن الأنباري - محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت، ١٤٠٧هـ.
١١- إعراب القرآن: لأبي جعفر النحاس، ت - زهير غازي زاهد، عالم الكتب، ومكتبة النهضة العربية، ط. الثانية، ١٤٠٥هـ.
стр. 64
١٢- إعراب القراءات الشواذ: للعكبري، ت - أحمد السيد أحمد، عالم الكتب، بيروت، ط الأولى، ١٤١٧هـ.
١٣- الاقتراح في علم أصول النحو: للسيوطي، ت - أحمد قاسم، ١٣٩٦هـ.
١٤- الأمالي: لأبي علي القالي، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية، ١٩٢٦هـ، نشر دار الكتب العلمية، بيروت.
١٥- الأنباه على قبائل الرواة: لابن عبد البر، (ضمن مجموعة الرسائل الكمالية) ، مكتبة المعارف، الطائف، ١٩٨٠م.
١٦- أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (ضياء السالك) : لابن هشام، ت - محمد عبد العزيز النجار، مكتبة العلوم والحكم.
١٧- البارع في اللغة: لأبي علي القالي، ت - هاشم الطعان، مكتبة النهضة، بغداد ط. الأولى ١٩٧٥م.
١٨- البحر المحيط: لأبي حيان، ت - صدقي محمد جميل، المكتبة التجارية، مصطفى الباز، مكة المكرمة، ١٤١٢هـ.
١٩- بحوث ومقالات في اللغة: لرمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الثانية، ١٤٠٨هـ.
٢٠- بغية الآمال في معرفة النطق بجميع مستقبلات الأفعال: لأبي جعفر اللبلي، ت - سليمان بن إبراهيم العائد، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤١١هـ.
٢١- البلغة في أصول اللغة، للقنوجي، ت - نذير محمد مكتبي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط. الأولى ١٤٠٨هـ.
٢٢- تاج العروس من جواهر القاموس: للزبيدي، دار الفكر، بيروت.
٢٣- تاريخ الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى ١٤٠٧هـ.
стр. 65
٢٤- التبصرة والتذكرة: للصميري، ت - أحمد مصطفى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط. الأولى، ١٤٠٢هـ.
٢٥- التبيان في إعراب القرآن: للعكبري، ت - محمد علي البجاوي، عيسى البابي الحلبي، القاهرة.
٢٦- التصريح بمضمون التوضيح: لخالد الأزهري، ت - عبد الفتاح بحيري، الزهراء للإعلام العربي، ط. الأولى ١٤١٨هـ.
٢٧- التطور النحوي للغة العربية، لبرجستراس، ترجمة رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الثانية ١٤١٤هـ.
٢٨- تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) دار الفكر، بيروت، ١٤٠٥هـ.
٢٩- تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) : ت - أحمد عبد الحليم البردوني، دار الشعب، القاهرة، ط. الثانية، ١٣٧٢هـ.
٣٠- تفسير ابن كثير، دار المعرفة، بيروت، ط. الثانية، ١٤٠٨هـ.
٣١- التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح: لابن بري، ت - مصطفى حجازي الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط. الأولى، القاهرة، ١٩٨٦م.
٣٢- تهذيب اللغة: للأزهري، جماعة من العلماء المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر، القاهرة، ١٣٨٤هـ.
٣٣- تهذيب الألفاظ: لابن السكيت، هذبه التبريزي، ت - الأب لويس شيخو اليسوعي، المطبعة الكالوثيكية، بيروت، ١٨٩٥م.
٣٤- جمهرة أنساب العرب: لابن حزم، ت - عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ط. الخامسة،١٩٨٢م.
стр. 66
٣٥- جمهرة اللغة: لابن دريد، رمزي منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط. الأولى، ١٩٨٧م.
٣٦- الجني الداني في حروف المعاني: للمرادي، ت - فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فاضل، دار الآفاق الجديدة، بيروت ط. الثانية ١٤٠٣هـ.
٣٧- جواهر الأدب: للأربلي، ت - حامد أحمد نيل مكتبة النهضة المصرية، ١٤٠٤هـ.
٣٨- الجيم: لأبي عمرو الشيباني، ت - إبراهيم الأنبياري، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٣٩٤م.
٣٩- حاشية ابن بري علي كتاب المعرب: ت - إبراهيم السامرائي، مؤسسة الرسالة، ط. الأولى ١٤٠٥هـ.
٤٠- خزانة الأدب: للبغدادي، ت - عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الثالثة ١٤٠٩هـ.
٤١- الخصائص: لابن جني، ت - محمد علي النجاري، دار الكتاب العربي، بيروت.
٤٢- الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: للسمين الحلبي، ت - أحمد بن محمد الخراط، دار القلم، دمشق، ط. الأولى ١٤٠٦هـ.
٤٣- دراسات في لهجات شمال وجنوب الجزيرة العربية: لأحمد حسين شرف الدين، مطابع الفرزدق التجاري، ط. الأولى ١٤٠٤هـ.
٤٤- دراسات في فقه اللغة: لصبحي الصالح، دار العلم للملايين، بيروت، ط. التاسعة ١٩٨١م.
٤٥- دراسات وتعليقات في اللغة: لرمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الأولى، ١٤١٤هـ.
стр. 67
٤٦- دراسة اللهجات العربية القديمة: لداود سلوم، عالم الكتب، بيروت، ط. الأولى، ١٤٠٦هـ.
٤٧- دروس في علم أصوات العربية، ترجمة الأستاذ صالح القرماوي، الجامعة التونسية، ١٩٦٦م.
٤٨- ديوان الأدب: للفاربي، ت - أحمد مختار عمر، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٣٩٤هـ.
٤٩- ديوان (شعر) عمرو بن معدي كرب الزبيدي: جمعه ونسقه، مطاع الطرابيشي، مجمع اللغة العربية، دمشق، ط. الثانية، ١٤١٥هـ.
٥٠- سر صناعة الإعراب: لابن جني، ت - حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط. الأولى، ١٤٠هـ.
٥١- السنن الكبرى: للبيهقي، ت - محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، ١٤١٤هـ.
٥٢- السنن الترمذي: (الجامع الصحيح) ت - أحمد شاكر ورفاقه، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط. الثانية ١٣٩٨هـ.
٥٣- سنن الدارمي: ت - فواز أحمد، خالد السبع، دار الكتب العربي، بيروت، ط. الأولى، ١٤٠٧هـ.
٥٤- سنن أبي داود: ت - محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر.
٥٥- سنن ابن ماجه: ت - محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
٥٦- سنن النسائي: ت - عبد الغفار، وسيد كسروي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى، ١٤١١هـ.
٥٧- شرح الشافعية ابن الحاجب: للرضي، ت: محمد محيي الدين ورفيقيه، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٩٥هـ.
стр. 68
٦٩- صحيح البخاري: ت - مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت، ط. الثانية، ١٤٠٧هـ.
٧٠- صحيح مسلم: ت - محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣هـ.
٧١- العربية ولهجاتها: لعبد الرحمن أيوب، القاهرة ١٩٦٨م.
٧٢- العين: للخليل بن أحمد، ت - مهدي المخزومي، إبراهيم السامرائي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ط. الأولى ١٤٠٨هـ.
٧٣- غريب الحديث: لأبي عبيد، نسخة مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية، بحيدر آباد الدكن، ١٩٧٦، نشر دار الكتاب العربي، بيروت.
٧٤- الفائق في غريب الحديث: للزمخشري، ت - محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، ط. الثانية.
٧٥- الفرق بين الحروف الخمسة: للبطليوشي، ت - عبد الله الناصر، دار المأمون للتراث، دمشق، ط. الأولى، ١٤٠٤هـ.
٧٦- فصول في فقه اللغة العربية: لرمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، دار الرفاعي، الرياض، ط. الثالثة، ١٤٠٤هـ.
٧٧- فقه اللغة وسر العربية: للثعالبي، ت - خالد فهمي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الأولى ١٤١٨هـ.
٧٨- في الأصوات اللغوية: لغالب فاضل المطلبي، وزارة الثقافة والإعلام، العراق ١٩٨٤م.
٧٩- في اللهجات العربية، لإبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط. الرابعة ١٩٧٣م.
стр. 69
٨٠- الكتاب: لسيبويه، ت - عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط. الثالثة، ١٤٠٨هـ.
٨١- كشف الخفاء، ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس: للعجلوني، ت - أحمد القلاش، مكتبة التراث الإٍسلامي، حلب، ودار التراث، القاهرة.
٨٢- الكفاية في علم الرواية: للخطيب البغدادي، ت - أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، المدينة المنورة.
٨٣- اللامات: لأبي الحسن الهروي، ت - أحمد عبد المنعم الرصد، مطبعة حسان، القاهرة، ١٤٠٤هـ.
٨٤- لسان العرب: لان منظور، دار صادر، بيروت.
٨٥- لغة تميم: لضاحي عبد الباقي، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٤٠٥هـ.
٨٦- لغة طيء: لمحمد يعقوب تركستاني، رسالة دكتوراه في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
٨٧- لهجات العرب: لأحمد تيمور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٣م.
٨٨- اللهجات العربية: لإبراهيم نجا، مطبعة السعادة، القاهرة، ١٣٩٦هـ.
٨٩- اللهجات العربية في التراث: لأحمد علم الدين الجندي، الدار العربية للكتاب، تونس، ١٣٩٩هـ.
٩٠- نشأة وتطوراً، لعبد الغفار حامد هلال، مكتبة وهبة، القاهرة، ط. الثانية، ١٤٠٤هـ.
٩١- لهجات اليمن قديماً وحديثاً: لأحمد حسن شرف الدين، مطبعة الجبلاوي، القاهرة ١٩٧٠م.
стр. 70
٩٢- لهجة ربيعة: لعبد الهادي أحمد السلمون، القاهرة، ١٤١٧هـ.
٩٣- ما يجوز للشاعر في الضرورة (ضرائر الشر) للقزاز، ت - محمد زغلول سلام، ومحمد مصطفى هدارة، منشأة المعارف، الإسكندرية.
٩٤- مجالس ثعلب: ت - عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ط. الخامسة، ١٩٨٧م.
٩٥- مجلة مجمع اللغة العربية في القاهرة، العدد (٤١) ، ١٣٩٧هـ.
٩٦- مجمع الزوائد ومنبع: للهيثمي، دار الريان للتراث، القاهرة، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٧هـ.
٩٧- المحتسب: لابن جني، ت - علي النجدي ناصف، ورفيقيه، دار سزكين للطباعة والنشر، ١٤٠٦هـ.
٩٨- المحرر الوجيز: لابن عطية، ت - عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى، ١٤١٣هـ.
٩٩- المحيط في اللغة: لابن عباد، ت - محمد حسن آل ياسين، عالم الكتب، بيروت، ط. الأولى ١٤١٤هـ.
١٠٠- مخارج الحروف وصفاتها: لابن الطحان، ت - محمد يعقوب تركستاني، ط. الثانية، ١٤١٢هـ.
١٠١- مختصر في شواذ القرآن: لابن خالويه، نشره برجستراسر، مطبعة الرحمانية، القاهرة، ١٩٣٤م.
١٠٢- المخصص: لابن سيدة، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٨هـ.
١٠٣- المذكر والمؤنث: لابن التستري ت - أحمد عبد المجيد هريدي، مكتبة الخانجي، القاهرة، ودار الرفاعي، الرياض، ط. الأولى ١٤٠٣هـ.
стр. 71
١٠٤- المذكر والمؤنث: للفراء، ت - رمضان عبد التواب، مكتبة دار التراث، القاهرة ١٩٧٥م.
١٠٥- المزهر في علوم اللغة وأنواعها: للسيوطي، ت - محمد جاد المولى، ورفيقيه، المكتبة العصرية، بيروت، ١٤٠٦هـ.
١٠٦- المساعد على تسهيل الفوائد: لابن عقيل، ت - محمد كامل بركات، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٠٠هـ.
١٠٧- مسند الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة قرطبة، مصر.
١٠٨- مسند الإمام الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت.
١٠٩- مسند أبي يعلي: ت - حسين سليم، دار المأمون للتراث، دمشق، ١٤٠٤هـ.
١١٠- مسند الحميدي: ت - حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت.
١١١- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، للقيومي، مكتبة، بيروت، ١٩٨٧م.
١١٢- معاني الحروف: للرماني، ت - عبد الفتاح شلبي، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة، ط. الثانية، ١٤٠٧هـ.
١١٣- معاني القرآن: للأخفش، ت - فائز فارس، الكويت، ط. ١٤٠١هـ.
١١٤- معاني القرآن: للفراء، ت - محمد علي النجار ورفيقيه، عالم الكتب، بيروت، ط. الثالثة، ١٤٠٣هـ.
стр. 72
١١٦- معجم البلدان: لياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، ١٤٠٤هـ.
١١٧- معجم العادات والتقاليد واللهجات المحلية في منقطة عسير، لعبد الله بن سالم آل فائع، ط. الأولى، ١٤١٤هـ.
١١٨- المعجم الكبير للطبراني: ت - حمدي السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط. الثانية، ١٤٠٤هـ.
١١٩- معجم ما استعجم: للبكري، ت - مصطفى السقا، عالم الكتب، بيروت.
١٢٠- المعرب من الكلام الأعجمي: للجواليقي، ت - أحمد شاكر، مطبعة دار الكتب، القاهرة، ١٣٦١هـ.
١٢١- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: لابن هشام، ت - مازن المبارك، ومحمد علي، دار الفكر، بيروت، ط. الخامسة، ١٩٧٩م.
١٢٢- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: لجواد علي، دار العلم للملايين، بيروت، ط. الأولى، ١٩٧١هـ.
١٢٣- المفصل في علم اللغة: للزمخشري، ت - محمد عز الدين، دار إحياء العلوم، بيروت، ط. الأولى، ١٤١٠هـ.
١٢٤- مقاييس اللغة: لابن فارس، ت - عبد السلام هارون، دار الفكر، ١٣٩٩هـ.
١٢٥- المقتضب: للمبرد، ت - محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت.
١٢٦- الممتع في التصريف: لابن عصفور، ت - فخر الدين قباوة، دار المعرفة، بيروت - ط. الأولى ١٤٠٧?.
١٢٧- مميزات لغات العرب: لحفني ناصف، مصر، ط. الثانية ١٣١٢هـ.
١٢٨- من أسرار اللغة: لإبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط. السادسة، ١٩٧٨م.
стр. 73
١٢٩- من أصول اللهجات العربية في السودان، لعبد المجيد عابدين، مكتبة غريب، الفجالة، القاهرة، ط. الأولى ١٩٦٦م.
١٣٠- منهج السالك إلى ألفية ابن مالك: للأشموني، دار إحياء الكتب العربية، البابي الحلبي.
١٣١- الموطأ: للإمام مالك، ت - محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١٣٢- نصب الرأية: للزيلعي، ت - محمد يوسف البنوري، دار الحديث، القاهرة، ١٣٧٥هـ.
١٣٣- نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب: للقلقشندي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى، ١٤٠٥هـ.
١٣٤- النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير، ت - طاهر أحمد الزاوي، ومحمود الطناحي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.
١٣٥- النوادر في اللغة: لأبي زيد، ت - محمد عبد القادر أحمد، دار الشروق، بيروت، ط. الأولى، ١٤٠١هـ.
١٣٦- همع الهوامع: للسيوطي، ت أحمد شرف الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط. الأولى ١٤١٨هـ.
١٣٧- وفاق المفهوم في اختلاف المقول والمرسوم: لابن مالك، ت - محمد شفيع النيبالي، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، ط. الأولى ١٤٠٩هـ.
١٣٨- ابن يعيش: شرح المفصل.