تاريخية فقط. ويخالفها جمهور اليهود الذين يقبلون أسفار العهد القديم المذكورة. ويختلف مع اليهود أيضاً طائفة الكاثوليك من النصارى في قبول ورفض بعض أسفار العهد القديم.
الناحية الثانية: نقد المتن.
قال الله : ﴿أَفَلاَ يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ ١.
وقال تعالى: ﴿إِنّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَىَ وَيَنْهَىَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ﴾ ٢.
وقال ﵎: ﴿إِنّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدّواْ الأمَانَاتِ إِلَىَ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ ٣.
في ضوء هذه الآيات الكريمة - التي وضحت بعض خصائص الوحي الإلهي المنزل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - نبين بعض مواطن الاختلاف والتناقض والباطل الذي يدل على وقوع التحريف والتزوير في أسفار اليهود، وقد أشرنا إلى بعض ذلك فيما تقدم ويمكننا تلخيص أبرز الانتقادات الموجهة إلى متن الأسفار في العناوين الرئيسة الآتية وتندرج تحتها عشرات الأمثلة والشواهد، وسنكتفي بذكر بعضها:
(١) - الاختلاف بين نسخ التوراة المختلفة:
إن التوراة الحالية ليست نسخة واحدة مجمعاً عليها من اليهود والنصارى، وإنما هي ثلاث نسخ مختلفة: التوراة العبرية، التوراة السامرية، التوراة اليونانية.
стр. 37
تاريخية فقط. ويخالفها جمهور اليهود الذين يقبلون أسفار العهد القديم المذكورة. ويختلف مع اليهود أيضاً طائفة الكاثوليك من النصارى في قبول ورفض بعض أسفار العهد القديم.
الناحية الثانية: نقد المتن.
قال الله : ﴿أَفَلاَ يَتَدَبّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ ١.
وقال تعالى: ﴿إِنّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَىَ وَيَنْهَىَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ﴾ ٢.
وقال ﵎: ﴿إِنّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدّواْ الأمَانَاتِ إِلَىَ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ ٣.
في ضوء هذه الآيات الكريمة - التي وضحت بعض خصائص الوحي الإلهي المنزل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - نبين بعض مواطن الاختلاف والتناقض والباطل الذي يدل على وقوع التحريف والتزوير في أسفار اليهود، وقد أشرنا إلى بعض ذلك فيما تقدم ويمكننا تلخيص أبرز الانتقادات الموجهة إلى متن الأسفار في العناوين الرئيسة الآتية وتندرج تحتها عشرات الأمثلة والشواهد، وسنكتفي بذكر بعضها:
(١) - الاختلاف بين نسخ التوراة المختلفة:
إن التوراة الحالية ليست نسخة واحدة مجمعاً عليها من اليهود والنصارى، وإنما هي ثلاث نسخ مختلفة: التوراة العبرية، التوراة السامرية، التوراة اليونانية.
стр. 38
فالتوراة السامرية تؤمن بها فرقة السامرة من اليهود، والتوراة العبرية يعترف بها جمهور اليهود وفرقة البروتستانت من النصارى، والتوراة اليونانية تعترف بها فرقة الكاثوليك من النصارى، وكل فرقة لا تعترف بالنسخة الأخرى.
وتوجد اختلافات جوهرية وتناقضات صريحة بين النسخ الثلاث مثال ذلك:
- أن قبلة اليهود ومكان بناء مذبح الرب في التوراة العبرية واليونانية (تثنية ٢٧/٤) جبل عيبال بأورشليم (بيت المقدس) ، وفي التوراة السامرية (تثنية ٢٧/٤) أن القبلة جبل جريزيم بمدينة نابلس.
- ورد أن مجموع الأعمار (الفترة الزمنية) من عهد آدم إلى إبراهيم عليهما الصلاة والسلام في التوراة العبرية يبلغ (٢٠٢٣) سنة، وفي التوراة السامرية يبلغ مجموع الأعمار (٢٣٢٤) سنة، وفي التوراة اليونانية يبلغ (٢٢٠٠) سنة!!
وهناك اختلافات أخرى كثيرة من حيث الألفاظ والإملاء والقواعد النحوية وغيرها١.
(٢) - الاختلاف بين أسفار التوراة بعضها ببعض وبين الأسفار الأخرى مثال ذلك:-
- ورد في سفر التكوين ٦/٣ أن الله غضب على البشر لطغيانهم في عصر نوح ﵊ فقضى بأن عمر الإنسان لا يتجاوز (١٢٠) عاماً، وهذا النص يختلف مع ما ورد في التوراة أيضا في سفر التكوين ١١/١٠-٣٢ من أن سام بن نوح عاش ٦٠٠ سنة، وابنه أرفكشاد عاش ٤٣٨ سنة، وشالح
стр. 39
عاش ٤٣٣ سنة، وعابر عاش ٤٦٤ سنة وغيرهم كثير ممن تجاوزت أعمارهم ١٢٠ سنة!!
- ورد في سفر التكوين ٧/١٢ أن طوفان نوح ﵊ استمر مدة أربعين يوماً وليلة، ولكن ينقضه ما ورد في نفس السفر والإصحاح ٧/٢٤ أن الطوفان استمر مدة مائة وخمسين يوماً!!
- ورد في سفر التكوين ٨/٤-٥ (واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط، وكانت المياه تنقص نقصاً متوالياً إلى الشهر العاشر، وفي الشهر العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال)
وفي هذا اختلاف واضح، لأنه إذا ظهرت رؤوس الجبال في الشهر العاشر فكيف تكون سفينة نوح قد استقرت على جبال أراراط (أرمينيا) في الشهر السابع، أي قبل شهرين ونصف من ظهور رؤوس الجبال؟!!
- ورد في سفر الخروج ٢٠/٥ وسفر التثنية ٥/٩ أن الأبناء يؤاخذون بذنب الآباء حتى الجيل الثالث والرابع، ولكن ورد في سفر حزقيال ١٨/٢٠ وفي سفر أرميا ٣١/٣٠ أن الأبناء لا يعاقبون بذنب الآباء. وفي هذا تناقض لأن اليهود لا يقولون بنسخ أحكام التوراة.
- ورد في سفر التكوين ٤٦/٢١ أن أبناء بنيامين بن يعقوب عددهم عشرة أبناء، ولكن ورد في سفر أخبار الأيام الأول ٧/٦ أن أبناء بنيامين ثلاثة، وفي نفس السفر ٨/١-٢ أن أبناء بنيامين خمسة فقط!!!
- ورد في سفر صموئيل الثاني ٢٤/١٣ (فأتى جاد داود وأخبره وقال له: أتأتي عليك سبع سنين جوعاً في أرضك أم تهرب أمام أعداءك ثلاثة أشهر وهم في أثرك) ويناقضه ما ورد في سفر أخبار الأيام الأول ٢١/١١ (فأتى جاد داود وقال له: كذا قال الرب تخير إما ثلاث سنين جوعاً، وإما ثلاثة أشهر تهرب فيها
стр. 40
أمام أعدائك وسيف أعدائك يدركك) فهل هي سبع سنوات جوعاً أم ثلاث سنوات؟؟!!!
- ورد في سفر صموئيل الثاني ٨/٤ (فأخذ داود منه ألفاً وسبعمائة فارس وعشرين ألف راجل)
ولكن تكرر الخبر في سفر أخبار الأيام الأول ١٨/٤ كالآتي (فأخذ داود منه ألف مركبة وسبعة آلاف فارس وعشرين ألف راجل) .
- ورد في سفر الملوك الأول ٤/٢٦ (وكان لسليمان أربعون ألف مذود لخيل مركباته واثنا عشر ألف فارس)
ولكن تكرر الخبر في سفر أخبار الأيام الثاني ٩/٢٥ كالآتي: (وكان لسليمان أربعة آلاف مذود خيل ومركبات واثنا عشر ألف فارس) .
- ورد في سفر الملوك الثاني (كان أخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين مَلَكَ ومَلَكَ سنة واحدة في أورشليم)
وتكرر الخبر في سفر أخبار الأيام الثاني ٢٢/٢ بصورة مختلفة (كان أخزيا ابن اثنتين وأربعين سنة حين مَلَكَ، ومَلَكَ سنة واحدة في أورشليم) !!!
والأعجب من ذلك ما ورد في أخبار الأيام الثاني نفسه ٢١/٥ (أن يهورام -والد أخزيا- كان ابن اثنين وثلاثين سنة حين مَلَكَ، ومَلَكَ ثمان سنين في أورشليم) فكيف يكون الابن أكبر سنا من أبيه؟!!
- ورد في سفر الملوك الثاني ٢٤/٨ (كان يهوياكن ابن ثماني عشرة سنة حين ملك، وملك ثلاثة أشهر في أورشليم)
وتكرر الخبر باختلاف في سفر الأيام الثاني ٣٦/٩ (كان يهوياكن ابن ثماني سنين حين ملك، وملك ثلاثة أشهر وعشرة أيام في أورشليم) .
(٣) - الاختلاف مع الحقائق العلمية والتاريخية، مثال ذلك:-
- ورد في سفر التكوين ١/٦-٨ (وقال الله: ليكن جلد في وسط المياه، وليكن فاصل بين مياه ومياه، فعمل الله الجلد وفصل بين المياه التي تحت الجلد
стр. 41
والمياه التي فوق الجلد، ودعا الله الجلد سماء، وكان مساء وكان صباح اليوم الثاني)
يقول موريس بوكاي: أسطورة المياه هنا تستمر بانفصالها إلى طبقتين بواسطة الجلد الذي سيجعل الطبقة العليا عند الطوفان تنفذ من خلاله لتنصب على الأرض، إن صورة انقسام المياه هذه إلى كتلتين غير مقبولة علمياً اهـ١.
- ورد في سفر التكوين ١٥/١٣ أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر ستكون (٤٠٠ سنة) ولكن ورد في الخروج ١٢/٤٠ أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر كانت (٤٣٠) سنة، وكلا التاريخين يختلفان مع الحقيقة التاريخية التي اعترف بها أحبارهم ومفسرو أسفارهم من أن مدة إقامة بني إسرائيل في مصر لا تزيد عن (٢١٥) سنة٢، بدليل حساب عمر إسرائيل (يعقوب) ﵊ عند دخوله مع بنيه أرض مصر، ثم أعمار الأجيال إلى زمن خروج بني إسرائيل من مصر مع موسى ﵊.
(٤) - وجود الأقوال القبيحة والتهم الشنيعة والأوامر الباطلة والتعاليم الفاسدة والقصص البذيئة - في أسفارهم - التي تستحيل أن تكون وحياً من عند الله ، مثال ذلك:-
- ورد في سفر التكوين ٢/١-٣ أن الله لما خلق الخلق في ستة أيام فإنه تعب واستراح في اليوم السابع.
- ورد في سفر التكوين ٩/٢٠-٢٧ وصف نبي الله نوح ﵊ بأنه شرب الخمر حتى سكر وتعرّى في خبائه وأبصر ابنه الأصغر حام عورته.
стр. 42
- ورد في سفر التكوين ١٩/٣٠-٣٩ قذف نبي الله لوط ﵊ بالزنا، حيث زعموا - لعنهم الله - أن ابنتيه سقتاه خمراً وضاجعتاه حتى أولد منهما نسلاً - والعياذ بالله من هذا الكفر.
- ورد في سفر التكوين ٢٧/١-٣٠ وصف يعقوب ﵊ بأنه خدع أباه إسحاق ﵇ واحتال وكذب عليه حتى ينال دعوته وبركته قبل أخيه عيسو.
- ورد في سفر الخروج الإصحاح (٣٢) وصف هارون ﵊ بأنه صنع العجل لبني إسرائيل وأمرهم بعبادته.
- ورد في سفر يشوع ٦/١٧،٢١ أن الله أمر يوشع ﵇ عند إستيلائه على مدينة أريحا أن يقتل في المدينة كل رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف، وقد فعل يشوع ذلك حسب زعمهم، والله منزه عن ذلك لأنه تعالى يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن البغي.
- ورد في سفر صموئيل الإصحاح (٢) وصف داود ﵊ بأنه زنا بزوجة قائده واحتال في قتله لكي يتزوج بزوجته من بعده.
- ورد في سفر الملوك الأول ١١/١-٦ وصف سليمان ﵊ بأنه تزوج نساءً وثنيات، وبأن نساءه أضللنه حتى أشرك بالله وعبد أصنام نسائه الوثنيات في شيخوخته.
- ورد في سفر حزقيال الإصحاح (٣٣) قصة زنا أهولة وأهوليبة وفجورهما بأسلوب جنسي فاضح قبيح بذيء.
- ورد في سفر نشيد الأناشيد المنسوب إلى سليمان ﵊ شعر جنسي وغزل فاحش وكلام بذيء يستحى من ذكره وتسطيره.
- ورد في سفر هوشع ١/٢-٩ أن الله أمر نبيه هوشع أن يأخذ لنفسه امرأة زانية وينجب منها أولاد زنى. تعالى الله عما يقول
стр. 43
الكافرون علواً كبيراً، وتَنَزَّه الله عن هذا الكفر، فإن الله يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.
ونكتفي بهذا القدر اليسير جداً من فضائح كتبهم الكثيرة، فلا عجب أن يكون حال محققيهم ومفكريهم كما وصفهم الله بقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رّبّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنّهُمْ لَفِي شَكّ مّنْهُ مُرِيبٍ﴾ ١.
стр. 44
المطلب الرابعً: القسم الثاني من الأسفار المقدسة عند اليهود: التلمود
- التلمود في اللغة: Talmud كلمة عبرية مستخرجة من كلمة (لامود Lamud) وتعني تعليم أو تعاليم.
- وفي الاصطلاح: كتاب تعليم ديانة وآداب اليهود، أو كتاب فقه اليهود، أو الكتاب العقائدي الذي يفسر ويبسط كل معارف اليهود وتعاليمهم٢.
ولم يرد اسم التلمود في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة - فيما أعلم - ولكن أشار القرآن الكريم إليه بقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لّلّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمّ يَقُولُونَ هََذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لّهُمْ مّمّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لّهُمْ مّمّا يَكْسِبُونَ﴾ ٣.
стр. 45
ووردت الإشارة إليه أيضا في السنة النبوية المطهرة، عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً فاتبعوه وتركوا التوراة" ١.
وتلك هي حقيقة التلمود وأنه ليس وحياً من الله، وإنما هو تفاسير وشروحات واجتهادات واستنباطات أحبار اليهود لنصوص التوراة ولأقوال منسوبة مكذوبة على موسى ﵊ دُوِّنت وجمعت في القرن الثاني الميلادي٢ - كما سنبينه إن شاء الله تعالى -.
أقسام التلمود:
ينقسم التلمود إلى قسمين رئيسين هما: (المشنا) و (الجمارا) وتعريفهما كالآتي:
(١) - المشْنا (المشْنة) : ومعناه (التكرار) أو (الشريعة المتكررة) ، وهو بمثابة المتن، وهو عبارة عن مجموعة من الشرائع والتقاليد والروايات اليهودية المختلفة المروية على الألسنة لقرون عديدة إلى أن دوّنها الحاخام (يهوذا هاناسئ) في نهاية القرن الثاني بعد الميلاد (٢٠٠م) .
ويزعم اليهود بأن تلك الشرائع والروايات قد تلقاها موسى من الله ثم نقلها موسى مشافهة إلى هارون ويوشع واليعازر الذين نقلوها بدورهم إلى الأنبياء الذين نقلوها أيضاً إلى أحبار اليهود علمائهم وتناقله بعد ذلك الأجيال من الأحبار جيلاً بعد جيل عن طريق المشافهة إلى أن جمعها ودوّنها الحاخام
стр. 46
(يهوذا هاناسئ) ، ولذلك فإن اليهود يسمون المشنة بـ (التوراة الشفوية) أو (الشريعة الشفاهية) وقد كتبت باللغة العبرية١.
وتنقسم المشنا إلى ستة أقسام كالآتي:
١- كتاب (زراعيم) أي البذور أو الإنتاج الزراعي: ويحتوي على (١١) فصلاً يتضمن القوانين الدينية الخاصة بالأرض والزراعة، ويبدأ بتحديد الصلوات المفروضة والبركات أو الأدعية.
٢- كتاب (مُوعد) أي العيد، ويحتوي على (١٢) فصلاً يتضمن الأحكام الدينية والفرائض الخاصة بالسبت وبقية الأعياد والأيام المقدسة.
٣- كتاب (ناشيمْ) أي النساء، ويحتوي على (٧) فصول، فيه النظم والأحكام الخاصة بالنساء كالزواج والطلاق.
٤- كتاب (نزيقين) أي الأضرار أو الجنايات، ويحتوي على (١٠) فصول، ويشتمل على جزء كبير من الشرائع المدنية والجنائية، بما في ذلك القصاص والعقوبات والتعويضات.
٥- كتاب (قُدَّاشيم) أي المقدسات، ويحتوي على (١١) فصلاً، وفيه الشرائع الخاصة بالقرابين وخدمة الهيكل.
стр. 47
٦- كتاب (طهاروت) أي الطهارة، ويحتوي على (١٢) فصلاً، يتضمن الأحكام الخاصة بما هو طاهر وما هو نجس، وما هو حلال وما هو حرام من المأكولات والمشروبات وغيرها.
وبذلك يكون المشنا مكوّناً من (٦٣) فصلاً، وعندما أكمل الحاخام يهوذا هناسي تقييد المشنا في القرن الثاني الميلادي، فقد تركزت جهود أحبار اليهود على شرحه وتبسيط واستنباط الأحكام منه، ومن تلك الشروحات والحواشي الكثيرة على المشنا تكوّن القسم الثاني من التلمود وهو (الجمارا) .
(٢) - الجمارا (الجمارة) : ومعناه (التكملة) أو (الإكمال) .
وهو عبارة عن مجموعة شروحات وتعليقات واستنباطات ومناقشات الأحبار على (المشنا) وأساطير وخرافات وأقوال مروية عن حاخامات اليهود من طائفة الربانيين في موضوعات شتى وعصور مختلفة منذ القرن الثالث الميلادي إلى نهاية القرن الخامس الميلادي. وقد كتبت باللغة الآرامية.
والجمارا نوعان: جمارا بابل، وجمارا أورشليم، وهذا التقسيم يرجع إلى اختلاف مركز البحث العلمي والديني لليهود ومكان تمركز أحبارهم.
فأما جمارا بابل:- فهو عبارة عن شروحات وحواشي أحبار اليهود على (المشنا) في بابل (العراق) - حيث استمر تجمع اليهود هناك كجالية أجنبية منذ السبي البابلي - من سنة ٢١٩ ق م. إلى سنة ٥٠٠م.
وأما جمارا أورشليم:- فهو عبارة عن شروحات وحواشي أحبار اليهود على (المشنا) في أورشليم (فلسطين) - ممن بقي هناك من فلول اليهود أو ممن جاؤا إليها متسللين - من سنة ٢١٩ق. م إلى سنة ٧٥٩م.
وبناءاً على ذلك فقد ظهر تلمودان هما:-
стр. 48
الأول: تلمود بابل: وهو مكوّن من (المشنا) و (جمارا بابل) ويسمى أيضاً بالتلمود الشرقي، وهو المتداول بين اليهود والمراد عند الإطلاق.
الثاني: تلمود أورشليم: وهو مكوّن من (المشنا) و (جمارا أورشليم) . ويسمى أيضا بالتلمود الغربي.
ويتميز التلمود البابلي عن الأورشليمي أنه يغطي بشرحه كل نص المشنا (الأقسام أو الكتب الستة) ، أما التلمود الأورشليمي فإنه ظل ناقصاً لا يشرح إلا بعض المشنا (الثلاثة كتب الأولى) ، كما أن أحبار اليهود في بابل كانوا يحظون بثقة أرسخ من ناحية التبحر في الفكر اليهودي مما كان يحظى به أحبار اليهود في فلسطين. لذلك فإن التلمود البابلي يتمتع بتقدير أعظم في أعين اليهود من التلمود الأورشليمي، وهو المتداول بين اليهود والمراد عند الإطلاق١.
- طبعات التلمود:
طبع التلمود طبعات كثيرة أهمها الطبعة الأولى الكاملة للتلمود البابلي بمدينة البندقية (فبنيسيا بإيطاليا) في اثنى عشر مجلداً من القطع الكبير من سنة ٥٢٠م إلى سنة ١٥٢٣م.
وطبع كذلك تلمود أورشليم في مدينة البندقية سنة ١٥٢٣-١٥٢٤م في مجلد واحد ضخم٢.
ولما نشر التلمود في طبعته الأولى واطلع عليه النصارى أفزعهم ما فيه من السباب والشتائم ضد المسيح والنصارى وما فيه من العقائد الأخرى الخطيرة، فثاروا ضد اليهود واضطهدوهم، فقرر أحبار اليهود حينئذ تحريف التلمود بأن
стр. 49
تترك مكان الألفاظ المسيئة لمشاعر النصارى على بياض أو تعوض بدائرة بشرط أن هذه التعاليم لا تعلّم إلا في مدارسهم فقط، لذلك جاءت الطبعات التالية للطبعة الأولى ناقصة وفيها تحريفات كثيرة، يقول محررو دائرة المعارف اليهودية العامة: إن أحد أهم الأسباب لعدم بقاء مخطوط كامل (لتلمود بابل) هو التعصب الديني المغالي للمسيحية في العصور الوسطى، الذي دفع الكثيرين إلى إشعال النيران - أحياناً - في العربات المحمّلة بالتلمود المطبوع أو المخطوط. اهـ١.
ويجري في إسرائيل إعادة طبع النسخة العبرية الأصلية من تلمود بابل بإشراف الحاخام آدين شتاينز التز، وسيطبع منها - كما أعلن - ستة آلاف نسخة فقط، مما يدل على حرص القائمين على الدين اليهودي على المحافظة على سرية التلمود٢.
- منزلة التلمود عند اليهود:
يعتقد جمهور اليهود أن التلمود كتاب مقدس، ويعتبرونه من مصادر التشريع اليهودي، وقد ذكرنا فيما سبق أن اليهود يسمون (المشنا) بالتوراة الشفوية وينسبونها إلى موسى ﵇. غير أن اليهود قد غلوا في تقديس التلمود أكثر من التوراة نفسها، فقد ورد في التلمود (أولئك الذين يكرسون أنفسهم لقراءة الكتاب المقدس (التوراة) يؤدون فضيلة لا ريب فيها لكنها ليست كبيرة، وأولئك الذين يدرسون المشنا يؤدون فضيلة سوف ينالون المكافأة
стр. 50
عليها، لكن أولئك الذين يأخذون على عاتقهم دراسة الجمارة يؤدون فضيلة سامية جداً) ١.
وورد فيه أيضاً: (من احتقر أقوال الحاخات استحق الموت أكثر ممن احتقر أقوال التوراة، ولا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط، لأن أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى) ٢.
لذلك وصف الله اليهود بقوله: ﴿اتّخَذُوَاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مّن دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهَاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٣.
وبقوله تعالى: ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِنّ كَثِيراً مّنَ الأحْبَارِ وَالرّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُم بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ ٤.
стр. 51
المطلب الخامس: نقد التلمود .
أما عن نقد التلمود وبيان بطلانه وتزويره وإظهار زيف ادعائهم نسبته إلى موسى ﵊، فإننا سوف نوجز الحديث عنه، لأننا قد بينا فيما
стр. 52
سبق أن التوراة نفسها - الحالية - لا تربطها بموسى ﵊ إلا علاقة ضعيفة جداً١.
وتكفينا في بيان حقيقة التلمود شهادة المؤرخ اليهودي شاهين مكاريوس في تعريف التلمود، حيث قال:
"والتلمود مجموعة تفاسير وشروح وأخبار وإضافات وأحكام وضعها حكماؤهم وربانييهم والمجتهدون منهم، وهو كبير الحجم يزيد عن عشرين مجلداً وضعت في عصور مختلفة وأحوال متباينة، وهو يتألف من المشنة والجمرة، وذلك أنه لما كثرت التقاليد وتشعبت أطرافها، وازداد عدد الكتاب والمجتهدين الناظرين في هذه الشريعة وكثرت الأحكام الصادرة من المجامع في الشؤون المختلفة، قام سمعان بن جاملئيل وتلامذته على تنسيق تلك التقاليد والنظر فيها، فجمعوا ما تيسر لهم جمعه منها، وعكفوا على غربلته وتبويبه، وظلّ العمل سائراً كذلك إلى أن أتمه يهوذا اهاناسي (أعني الرئيس) وتلامذته نحو سنة ٣١٦ ب. م، فجاء ستة أقسام تحتوي على ٦٣ مبحثاً، فيها ٥٢٤ فصلاً"٢.
كما يعترف شاهين مكاريوس اليهودي بوقوع التحريف حتى في التلمود المختلق، فقال: "وأما التلمود البابلي، فكان الفراغ الأول منه نحو أواخر القرن الخامس، ولم يمض زمن طويل حتى اعتور التلمود تحريف وأُدخل فيه تقاليد لم تكن هناك، وأضيف إليه تفاسير وشروح وفتاوى جديدة، وسبب ذلك أن التلمود لم يكن قد قيّد بعد في الكتب والدفاتر، فكان تحريفه سهلاً، ثم إن انتشار اليهود في أنحاء الأرض وكثرة المدارس والجمعيات اليهودية التي نشأت معهم أينما حلّوا، جعلت فرقاً في أحوالهم بحسب تباين تلك الأحوال، فكانت الأحكام الصادرة من هذه الجمعيات في المكان الواحد تباين في بعض
стр. 53
الأحايين أحكام جمعيات أخرى في مكان آخر، ولما كثر التحريف والزيادة قام أحد علمائهم المشهورين وعني بتأليف التلمود ثانية بمعونة تلامذته ومريديه وكتبته، وقضى ستين سنة في التحبير والتحرير والتنقيب والتهذيب، وجاء بعده غيره فسعى سعيه واقتفى خطواته، فتمّ بذلك هذا العمل وجاء كتاباً كبيراً كما تقدم الكلام، وهو بمثابة انسكلوبيذيا كبيرة"١.
ويؤكد لنا ذلك المهتدي السموآل بن يحيى المغربي (المتوفى سنة ٥٧٠هـ) - وكان من أحبار اليهود فأسلم - في كتابه (إفحام اليهود) في بيانه لحقيقة التلمود بقوله:
((وكانت اليهود في قديم الزمان تُسمي فقهاءها بالحكماء، وهم الذين يدعون (الحاخاميم) ، وكانت لهم في الشام والمدائن مدارس، وكان لهم ألوف من الفقهاء، وذلك في زمان دولة النبط البابليين، والفرس، ودولة اليونان، ودولة الروم، حتى اجتمع الكتابان اللذان اجتمع فقهاؤهم على تأليفهما، وهما (المِشْنا، والتلمود) .
فأما المِشْنا، فهو الكتاب الأصغر، وحجمه نحو ثمانمائة ورقة.
وأما التلمود، فهو الكتاب الأكبر، ومبلغه نحو نصف حمل بَغْلٍ لكثرته، ولم يكن الفقهاء الذين ألّفوه، في عصر واحد، وإنما ألّفوه في جيل بعد جيل.
فلما نظر المتأخرون منهم إلى هذا التأليف، وأنه كلما مرّ عليه جيل زادوا فيه، وأن في هذه الزيادات المتأخرة ما يناقض أوائل هذا التأليف، علموا أنهم إذا لم يقطعوا ذلك ويمنعوا من الزيادة فيه، أدى إلى الخلل الظاهر والمتناقض الفاحش، فقطعوا الزيادة فيه، ومنعوا من ذلك، وحظروا على الفقهاء الزيادة فيه، وإضافة شيء آخر إليه، وحرّموا من يضيف إليه شيئاً آخر، فوقف على ذلك المقدار"٢.
стр. 54
ثم قال أيضاً: "ثم إن اليهود فرقتان:
إحداها: عرفت أن أولئك السلف الذين ألّفوا (المشنا) و (التلمود) وهم فقهاء اليهود، قوم كذّابون على الله تعالى وعلى موسى النبي ﵇ ، أصحاب حماقات ورقاعات هائلة!!
من ذلك، أن أكثر مسائل فقههم ومذهبهم يختلفون فيها، ويزعمون أن الفقهاء كانوا إذا اختلفوا في كل واحدة من هذه المسائل، يوحي الله إليه بصوت يسمعه جمهورهم، يقول: (الحق في هذه المسألة مع الفقيه فلان) ، وهم يسمون هذا الصوت (بث قول) " ١.
أما عن تلمود أورشليم، فيقول محرر دائرة المعارف اليهودية العامة:
"النص الحالي لتلمود فلسطين في حالة فاسدة جداً، والنساخ الذين نقلوه لم يترددوا في تصحيحه كلما وجدوا أن المعنى بعيد عن إدراكهم، وقد تكرّر وقوع ذلك كثيراً بسبب أسلوب التلمود البليغ، وبسبب لغة النص غير المألوفة. ومشكلة النص هذه أدت إلى زيادة هذه الأخطاء، التي يقع فيها النساخ، مثل وقوع التباس بين حروف متشابهة، وحذف حروف، وترك سطور، وإساءة فهم الرموز"٢.
وتلمود فلسطين مكتوب بالعبرية أو الآرامية الغربية، ويشمل على ما يقرب من ٧٥٠.٠٠٠ كلمة، ١٥ بالمائة منها هاجّادا Haggadah، أي القصص والحكايات اليهودية، وهذه القصص الخرافية هي أساس الإسرائيليات٣.
стр. 55
ومما يدلنا أيضاً على زيف التلمود وتزويره، اختلاف اليهود فيما بينهم على قداسته، بل إنكار طوائف كثيرة منهم قديماً وحديثاً لكتاب التلمود، ومن تلك الطوائف والفرق اليهودية.
- فرقة القرائين١، حيث يقول شاهين مكاريوس عنهم: "وفي القرن الثامن بعد الميلاد قام أحد العلماء في بغداد وتبعه فرقة رفضت التلمود، واكتفت بما في التوراة بغير تفسير، وهذه الفرقة تسمى اليهود القرائين"٢.
- ومنها فرقة السامريين، ويقول عنهم شاهين مكاريوس:
"والسامرة يتمسكون بالتوراة ويرفضون التقليد (يعني التلمود) ، وقد بقي منهم إلى عصرنا الحاضر نحو ثلاثمائة، وهم في نابلس"٣.
- ومنها فرقة الصدوقيين، وعنهم يقول شاهين: "هم أشراف اليهود ورجال الكهنوت منهم، واتخذوا لقبهم من اسم زعيمهم صدوق الكاهن الذي عاش في القرن الثالث الميلادي، وقد كان الفريسيون٤ غير راضين عنه لاعتقادهم أن أفكاره مضادة للتوراة، وكان له زميل اسمه (بينوس) قام بفرق أخرى، وعلّم بالاكتفاء بما في التوراة وعدم الالتفات إلى التلمود"٥.
стр. 56
- ومنها فرقة الأصبهانيين (العيسويين) ١، وفرقة البنيامينيين٢، وغيرهم٣.
وأما عن متن التلمود ومحتوياته، فتكفينا الإشارة أيضاً إلى بعض مبادئ التلمود وتعاليمه الباطلة التي يتبين منها أن التلمود ليس وحياً من عند الله ؛ لأن الله ﵎ يأمر بالعدل والإحسان، ولا يأمر بالفحشاء والمنكر والبغي.
- بعض مبادئ التلمود وتعاليمه الفاسدة:
١- الاستهزاء بالله ووصفه بالنقائص وصفات العيب والتجسيم والعنصرية.
٢- شتم المسيح ﵊ وسبّه وأمّه مريم ﵍ بأقبح السباب وأقذع الشتائم وأشنع الأوصاف.
٣- استعلاء الشعب اليهودي وتفوقه وبأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الدنيا خلقت لهم.
٤- أن من عدا اليهود من البشر حيوانات خلقهم الله في صورة البشر لأجل خدمة اليهود ويسمونهم بـ (الجوييم) أو (الأمميين) .
стр. 57
الحقد والكراهية لجميع الأميين.
٥- إباحة الربا الفاحش مع غير اليهود بل استحبابه والحث عليه.
٦- جواز التعامل بالغش والخداع مع الأمميين (غير اليهود) والحث على إلحاق الأذى بهم والسرقة منهم وغير ذلك من القبائح والمفاسد التي يجوز فعلها مع الأمميين ولا يجوز فعلها مع اليهود.
٧- لا ينبغي لليهودي أن يرد الأشياء التي يفقدها الأجانب (غير اليهود) ، ولا يجوز للطبيب اليهودي أن يعالج الأجانب إلا بقصد الحصول على المال أو للتمرن على المهنة.
٨- من يتجرأ على الاعتداء على اليهودي فإن مصيره القتل، وأي يهودي يشهد ضد يهودي آخر أمام أجنبي ولصالحه فإنه يلعن ويسب فيه علانية أمام اليهود.
٩- ينتظرون مسيحاً مخلصاً في آخر الزمان من نسل داود يقيم مملكة اليهود ويعز دينهم ويذل ويبيد أعداءهم.
١٠- لا قيمة للعهود والمواثيق والأيمان عند اليهودي مع الأجنبي (الأممي) ، ولليهودي أن يتحرر منها متى شاء.
١١- لا قيمة لأعراض غير اليهود، فلليهود الحق في اغتصاب النساء غير اليهوديات، وليس للمرأة اليهودية أن تبدي أية شكوى إذا زنا زوجها بأجنبية (غير يهودية) ، كما أن اللواط بالزوجة جائز لليهودي.
١٢- أن السلطة في الأرض لليهود، وعليهم أن يبذلوا جهدهم في سبيل ذلك بشتى الوسائل والطرق المشروعة وغير المشروعة.
١٣- طرق استخدام السحر وتعاليمه١.
стр. 58
تلك بعض تعليمات التلمود الخطيرة على الإسلام والناس جميعاً، لذلك قال د. باركلي: "بعض أقوال التلمود مغال، وبعضها كريه، وبعضها الآخر كفر، ولكنها تشكل في صورتها المخلوطة أثراً غير عادي للجهد الإنساني وللعقل الإنساني وللحماقة الإنسانية"١.
стр. 59
أثر الأسفار المقدسة في انحراف اليهود
إنحراف بالإيمان بالله
...
المبحث الثالث: أثر الأسفار المقدسة في انحراف اليهود
إن تحريف الأسفار المقدسة وتزويرها والادعاء بأنها من عند الله أمر خطير، ينتج عنه انحراف في العقيدة والشريعة والأخلاق، لأن تلك الأسفار هي المصدر لكل ذلك، وهذا ما حدث لليهود - لعنهم الله - حينما تجرأ بعض أحبارهم وخبثائهم في ارتكاب جريمة تحريف التوراة وأسفار أنبياء بني إسرائيل، وتزوير التلمود والكتب، والادعاء بأنها من وحي الله ، فقد نتج عنه انحراف أتباع التوراة والديانة اليهودية في عقيدتهم وشريعتهم وأخلاقهم، وسوف نستعرض من خلال القرآن الكريم - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - ومن خلال الأسفار المقدسة عند اليهود بعض انحرافاتهم وضلالاتهم.
المطلب الأول: انحرافهم في الإيمان بالله :
١ - زعموا أن (عزير) ابن الله، وردّ الله عليهم بقوله : ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنّىَ يُؤْفَكُونَ﴾ ١.
٢ - تشبيه الله بصفات خلقه:
ورد في التوراة المحرفة أن بني إسرائيل رأوا إله إسرائيل وتحت رجليه حجر من العقيق الأزرق٢.
стр. 60
وفي سفر دانيال ٧/٩،١٠ أن إلههم في صورة آدمي وأنه شيخ، أبيض الرأس واللحية - نعوذ بالله من هذا الكفر - وقد قال الله عن نفسه ﵎: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ١.
٣ - وصف الله بصفات العيب والنقائص:
ورد في أسفار التوراة المحرفة أن الله تعالى تعب لما خلق السماوات والأرض في ستة أيام واحتاج إلى الراحة "فأكملت السماوات والأرض وكل جندها وفرغ الرب في اليوم السابع من عمله الذي عمل، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل" ٢، فردّ الله عليهم بقوله : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتةِ أَيّامٍ وَمَا مَسّنَا مِن لّغُوبٍ﴾ ٣.
- وزعموا أن يد الله مغلولة فرد عليهم الله بقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ... ﴾ ٤.
- وزعموا أن إلههم يندم ويحزن٥، وينسى ويتذكر٦، ويجهل كل ذلك في توراتهم المحرفة والعياذ بالله.
- ورد في تلمودهم أن إلههم يلعب مع الحوت الذي خلقه، ويبكي حتى تسقط دموعه حزناً على ما فعله بأبنائه اليهود، وأنه يكفر عن ذنوبه وأيمانه٧ - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً -.
٤- يصفون إلههم بالعنصرية وأنه إله بني إسرائيل فقط٨.
стр. 61
المطلب الثاني: انحرافهم في الإيمان بالنبوة والأنبياء
١- إضطراب مفهوم النبوة في أسفارهم المحرفة وغموضه، فلفظة (النبي) تطلق في أسفارهم على النبي الصادق المرسل من الله١، وعلى النبي الكاذب٢، وعلى كهنة الهيكل٣، وعلى العالِمْ الحبْر٤، وعلى الساحر والمنجم٥، وعلى كهنة الآلهة الوثنية٦.
٢- اختلاط مفهوم النبوة والوحي عندهم بالكهانة والتنجيم والسحر والرؤيا والخيالات.
٣- يجعلون بعض النساء أنبياء، كمريم أخت موسى وخلدة ورفقة وغيرهن٧.
٤- يتهمون بعض أنبيائهم بارتكاب الكبائر من الذنوب كالزنا والقتل والشرك بالله وقد تقدمت الشواهد على ذلك٨.
٥- يكفرون ببعض الأنبياء ويقتلون البعض الآخر، قال الله : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىَ الْكِتَابَ وَقَفّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيّنَاتِ وَأَيّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىَ أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ ٩.
стр. 62
٦- إنكارهم نبوة ورسالة نبينا محمد ﷺ مع أنهم يعرفون نبوته وصدقه كما يعرفون أبناءهم. قال تعالى: ﴿الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنّ فَرِيقاً مّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ١.
стр. 63
انحرافهم في الإيمان بالتوراة وكتب الله المنزلة في أنبيائه الكرام
...
المطلب الثالث: انحرافهم في الإيمان بالتوراة وكتب الله المنزلة على أنبيائه الكرام.
حينما تجرأ اليهود على تحريف التوراة وغيرها من الكتب السماوية فقدت قدسيتها في نفوسهم واستهانوا بها وأصبحوا كما قال عنهم: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابَاً مِنْ دُونِ الله المَسِيحَ ابنَ مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمّا يُشْرِكُون﴾ الآية١.
وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لم يحَمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمَارِ يحَمِلُ أَسْفاراً بِئسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ الله والله لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالمِينَ﴾ ٢.
وكانوا كما أخبر النبي ﷺ : "إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً فاتبعوه وتركوا التوراة" ٣.
стр. 64
المطلب الرابع: انحرافهم في الإيمان بالملائكة .
يحقدون على الملائكة ويزعمون أن جبريل وميكائيل من أعدائهم قال الله : ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً للهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنّ اللهَ عَدُوّ لّلْكَافِرِينَ﴾ ١.
قال الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري ﵀: "أجمع أهل العلم بالتأويل جميعاً أن هذه الآية نزلت جواباً لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدوٌ لهم وأن ميكائيل ولي لهم"٢.
وعن أنس ﵁ "أن عبد الله بن سلام ﵁ بلغه مقدم النبي ﷺ المدينة، فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني أسألك عن أشياء لا يعلمهن إلا نبي، ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال ﷺ : "أخبرني به جبريل آنفاً". قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: ... الحديث" ٣.
стр. 65
انحارفهم في الإيمان باليوم الآخر
...
المطلب الخامس: انحرافهم في الإيمان باليوم الآخر.
١- تنكر بعض فرق اليهود كالصدوقيين قيام الأموات وتعتقد أن العقاب والثواب يحصلان في الدنيا، وبعض فرقهم تعتقد أن اليوم الآخر هو ظهور المسيح المنتظر وإقامة مملكة اليهود العالمية في الدنيا١.
стр. 66
٢- من يؤمن من اليهود باليوم الآخر فإن إيمانه لا يخلو من انحراف كما أخبرنا القرآن الكريم فقال : ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسّنَا النّارُ إِلاّ أَيّاماً مّعْدُودَةً قُلْ أَتّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ بَلَىَ مَن كَسَبَ سَيّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيَئَتُهُ فَأُوْلََئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ أُولََئِكَ أَصْحَابُ الْجَنّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ١.
وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: لما فُتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاةٌ فيها سُم، فقال رسول الله ﷺ : "اجمعوا لي من كان هاهنا من اليهود"، فجمعوا له، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إني أسألكم عن شيء فهل أنتم صادقوني عنه"؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله ﷺ : "من أبوكم"؟ قالوا: أبونا فلان. فقال رسول الله ﷺ : "كذبتم، بل أبوكم فلان". فقالوا: صدقت وبررت، فقال: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه"؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. قال لهم رسول الله ﷺ : "من أهل النار"؟ فقالوا: نكون فيها يسيراً ثم تخلفوننا فيها، فقال لهم رسول الله ﷺ : "اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبداً"، ثم قال لهم: "هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه"؟ قالوا: نعم. فقال: "هل جعلتم في هذه الشاة سُمّاً؟ فقالوا: نعم. فقال: "ما حملكم على ذلك"؟ فقالوا: أردنا إن كنت كاذباً نستريح منك، وإن كنت نبياً لم يضرك٢.
стр. 67
وعن ابن عباس ﵄ قال: إن اليهود كانوا يقولون: هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوماً في النار، وإنما سبعة أيام فنزلت: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَة ... ﴾ الآية١.
ويرى الحاخامات أن الجحيم له أبواب ثلاثة، باب في البرية، وباب في البحر، وباب في أورشليم.
ومن تعاليم التلمود أيضاً أن نار جهنم لا سلطان لها على مذنبي بني إسرائيل، ولا سلطان لها على تلامذة الحكماء (الحاخامات) ٢.
٣- تحريفهم التوراة وغيرها من كتب الله المنزلة على أنبيائه في إخفاء وحذف نصوص إثبات اليوم الآخر فيها، فإن أسفارهم المقدسة لديهم تكاد تكون خالية منها.
وقال تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنّةَ إِلاّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىَ تِلْكَ أَمَانِيّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٣.
٤- أما تلمودهم فتبدو العنصرية واضحة في أن الجنة لليهود فقط دون غيرهم وأن حاخاماتهم يدخلونها٤.
٥ - أما مسألة الجنة، فقد قال أحد الحاخامات: الجنة ليست مثل هذه الأرض، لأنه لا أكل فيها ولا شرف ولا زوج ولا تناسل ولا تجارة ولا حقد ولا ضغينة ولا حسد بين النفوس، بل الصالح سوف يجلس وعلى رأسه تاج وسيتمتع برونق السكينة٥.
стр. 68
ويتناقض هذا مع ما ورد في التلمود أيضاً١: أن مأكل المؤمنين في النعيم هو لحم زوجة الحوت المملحة التي قتلها إلههم، ويقدم لهم أيضاً على المائدة لحم ثور بري كبير جداً، كان يتغذى بالعشب الذي ينبت في مائة جبل، ويأكلون أيضاً لحم طير كبير لذي الطعم جداً، ولحم إوز سمين للغاية، أما الشراب فهو من النبيذ اللذيذ القديم المعصور ثاني يوم خليقة العالم٢.
стр. 69
المطلب السادس: انحرافهم في نظرتهم للبشر (الإنسان) .
ينقسم الناس في نظر اليهود إلى قسمين لا ثالث لهما:
١- القسم الأول: الطبقة الممتازة وهم اليهود الذين يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنهم خلقوا من روح الله، وقد ردّ الله عليهم ادعاءهم ذلك بقوله : ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمّنْ خَلَقَ ... ﴾ ١.
- وقد ورد في التلمود أن أرواح اليهود جزء من الله كما أن الابن جزء من والده، وأن أرواحهم عزيزة عند الله بالنسبة لباقي الأرواح، لأن أرواح غير اليهود هي أرواح شيطانية وشبيهة بأرواح الحيوانات٢.
٢- القسم الثاني: وهم من عدا اليهود من الناس فهم في نظر اليهود حيوانات خلقهم الله لخدمة اليهود، وصبغهم الله بالصبغة البشرية ليسهل لليهود التعامل معهم وأنه لا قيمة لأرواح غير اليهود أو أعراضهم أو ممتلكاتهم ولا
стр. 70
حرمة لها١. قال تعالى: ﴿ ... ذَلِكَ بِأَنّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الاُمّيّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ٢، و (الأميين) هم من عدا اليهود٣.
لذلك يعتقد اليهود أن سرقة الأممي (غير اليهودي) تعتبر واجبة وكذلك غشه وخيانته وهتك عرضه والتعامل معه بالربا الفاحش وقتله إن أمكن وفعل كل سوء له، ولا قيمة للعهود والمواثيق التي يعقدها اليهود مع غيرهم ما لم يكن لليهود مصلحة في ذلك٤.
- فورد في التلمود أنه "مسموح غش الأمي، وأخذ ماله بواسطة الربا الفاحش لكن إذا بعت أو اشتريت من أخيك اليهودي شيئاً فلا تخدعه ولا تغشه".
- وفي التلمود "إن الله لا يغفر ذنباً ليهودي يرد للأمي ماله المفقود، وغير جائز رد الأشياء المفقودة من الأجانب".
- وفي التلمود "اقتل الصالح من غير الإسرائيليين، ويحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من باقي الأمم من هلاك، أو يخرجه من حفرة يقع فيها، لأنه بذلك يكون حفظ حياة أحد الوثنيين".
- وقال الحاخام ميموند: إن لليهود الحق في اغتصاب النساء الغير مؤمنات، أي الغير يهوديات٥.
стр. 71
المطلب السابع: انحرافهم في نظرتهم للكون .
يعتقد اليهود - ما داموا أنهم أبناء الله وأحباؤه - أن هذا الكون وما فيه خلق لهم ولأجلهم فعلى اليهود امتلاكه وتسخيره لمصالحهم، وكل ما ليس ملكاً لهم أو تحت أيديهم فهو حق مغتصب منهم عليهم استعادته بشتى الوسائل والطرق. فقد ورد في التلمود أن الحاخام ألبو قال: سلط الله اليهود على أموال باقي الأمم ودمائهم.
وقال الحاخام ممياند مفسراً لما جاء في التوراة (لا تسرق) : إن السرقة غير جائزة من الإنسان أي من اليهود، أما الخارجون عن دين اليهود فسرقتهم جائزة١.
стр. 72
المطلب الثامن: انحرافهم في الإيمان بالمسيح المنتظر .
من أركان الاعتقاد اليهودي الإيمان بمجيء المسيح المنتظر من سلالة آل داود الذي سيخلصهم من الذل ويحكم العالم ويقيم مملكة اليهود العالمية، وحقيقة المسيح الذي ينتظره اليهود أنه المسيح الدجال الأعور كما أخبرنا النبي ﷺ قال: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة ١ " ٢. فاليهود لعنهم الله هم جنود الدجال وأعوانه في آخر الزمان وأنه سيخرج فيهم.
стр. 73
المطلب التاسع: انحرافهم في عبادتهم وشعائرهم .
تقدم ذكر بعض انحرافاتهم في تشريعاتهم، في نظرتهم إلى البشر والتعامل معهم بالغش والخداع والكذب، كما أن حاخاماتهم وأحبارهم يحلّون لأتباعهم ما حرّم الله ويحرمون ما أحل الله ، قال تعالى: ﴿اتّخَذُوَاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مّن دُونِ اللهِ ... ﴾ ١.
يقول د. حسن ظاظا - أستاذ اللغة العبرية -٢: "وحتى الطقوس والعبادات اليهودية تطورت جنباً إلى جنب مع تطور العقائد، ولسنا نريد أن نقول في هذا الموضوع الحساس برأينا، بل نقتطف اللباب من المقدمة التي كتبها أحد علماء الشريعة اليهودية المصريين، وهو الدكتور هلال يعقوب فارحي لترجمته لمجموع نصوص الصلوات اليهودية الذي سماه (سِدُّور فارحي) - ثم ينقل منه د. حسن ظاظا مقتطفات مطولة نذكر منها:
"أما زمن وضع الصلاة المستعملة في وقتنا الحاضر فيختلف حسب أقسامها. إنما القسم الأساسي والأهم فيها وهو الشِمَاع والشِمُونه عِسْرِهِ، ينسب إلى عزرا ومائة وعشرين رجلاً من الشيوخ والعلماء، والأنبياء، ومن ضمنهم النبي دانيال وحجي وزكريا وملاخي٣. فإن عزرا بعد خراب الهيكل الأول وإبطال الذبائح والتقدمات رأى وجوب وضع صلوات هؤلاء الرجال المعروفين برجال الكنيسة الكبرى ووضعوا القسم الأساسي من الصلاة المذكور آنفاً. وهو المنبع عند كافة الإسرائيليين، ولم يتغير أساساً إلى الآن إلا في بعض تغييرات لفظية، وإضافة بعض فصول وأناشيد منتخبة من التوراة والمشنا
стр. 74
والتلمود، وأغاني روحية مثل (أدُونْ عولام) ١. وما أشبه لسلمون جابيرول ورِبِّي يهوذا الليفي، وإبراهيم وموسى عزرا٢، لتلائم الأوقات والمواسم، أضيفت مؤخراً لغاية الجيل السادس عشر" ٣.
ثم يعلّق د. حسن ظاظا على ما نقله من المقتطفات السابقة، فيقول: وإذ قد تبين لنا من شرح الدكتور هلال فارحي هذا أن أساس التدين اليهودي نفسه، وهو الصلاة الموسوية الموصوفة في كتب الشريعة اليهودية، لا تمت إلى ما كان من طقوس الصلاة الموسوية، فإننا نريد أن نشير أيضاً إلى أن الأعياد الدينية الإسرائيلية ضعيفة الصلة هي كذلك بموسى وشريعته، بل إن كثيراً منها يرجع إلى مناسبات وذكريات تاريخها متأخر عن سيدنا موسى ﵊ بكثير٤.
ومن تلك الأعياد اليهودية المحدثة: عيد البوريم أو عيد النصيب، ويسميه الكتاب العرب (عيد المسخرة أو عيد المساخر) ، والسبب في ذلك ما جرت به بعض التقاليد اليهودية الشعبية في هذا العيد من إسراف في شرب الخمر، ولبس الأقنعة والملابس التنكرية على طريقة المهرجان (الكرنفال) .
وهذا العيد أيضاً لا يمت بصلة إلى رسول الله موسى ﵊، ولا إلى شريعته، بل هو احتفال تذكاري متصل بملابسات ممهدة للعودة من السبي البابلي في القرن الخامس قبل الميلاد، بناء على وعد صدر من ملك الفرس إلى ممثلي الجالية اليهودية بالعراق، وهو احتفال أشد التصاقاً بالسياسة منه بالدين.
стр. 75
وبالرغم من وضوح مناسبة هذا العيد من الناحية السياسية والتأريخية، فإن التلمود يزعم أنه كان معروفاً محتفلاً به منذ أيام يوشع بن نون لأسباب مماثلة - كما يقول - للأحداث التي وقعت لليهود وفي السبي البابلي١.
وبعد أن يذكر د. حسن ظاظا عدداً من الأعياد اليهودية وتأريخها وبعض طقوسها يخلص إلى النتيجة الآتية حيث يقول: مما سبق يتبين أن أعياد اليهود معظمها لا يرجع إلى عهد موسى، بل هو أحدث من ذلك بكثير، وربما كانت أعياد الحج ترجع إلى أشياء تماثلها في الشريعة الموسوية القديمة، وأعياد الحج عندهم هي الفصح والحصاد والظلل٢.
ومن انحرافاتهم في الشريعة أيضاً مزاولتهم للسحر، حيث يزاول أحبارهم ورؤساؤهم أعمال السحر والدجل مما هو مدون في كتابهم (الكابالا) أحد كتبهم السرية التلمودية، وقد عُرف اليهود بمزاولة السحر والشعوذة قديماً وحديثاً.
قال تعالى: ﴿وَاتّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشّيَاطِينُ عَلَىَ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلََكِنّ الشّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ النّاسَ السّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَينِ بِبابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِن أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إنَّما نحن فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُر فَيَتَعَلَّمونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقونَ بِهِ بَين المَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُم بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بإِذْنِ الله وَيَتَعَلَّمونَ مَا يَضُرُّهُم ولا يَنْفَعُهُم وَلَقَدْ عَلِمُوا لمَنِ اشْتَراهُ مَا لَهُ في الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُم لَو كَانُوا يَعْلَمُون﴾ ٣، وفي السنة النبوية أن لبيد بن الأعصم اليهودي - لعنه الله - قد سحر النبي ﷺ في