← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 8772

الإمام البخاري وكتابه الجامع الصحيح

عبد المحسن العباد

Полный текст (43 стр.). Показаны 36–43 · переход к 41.

стр. 36

ابن موسى حدثه عن إسماعيل بن أبي خالد ومثل أبي نعيم حدثه عن الأعمش ومثل خلاد بن يحيى حدثه عن عيسى بن طهمان ومثل علي بن عياش وعصام بن خالد حدثاه عن حريز بن عثمان وشيوخ هؤلاء كلهم من التابعين... الطبقة الثانية: من كان في عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين كآدم بن أبي إياس وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر وسعيد بن أبي مريم وأيوب بن سليمان بن بلال وأمثالهم... الطبقة الثالثة: هي الوسطى من مشائخه وهم من لم يلق التابعين بل كبار تبع الأتباع كسليمان بن حرب وقتيبة بن سعيد ونعيم بن حماد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد ابن حنبل واسحاق ابن راهوية وأبي بكر وعثمان بن أبي شيبة وأمثال هؤلاء، وهذه الطبقة قد شاركه مسلم في الأخذ عنهم... الطبقة الرابعة: رفقاؤه في الطلب ومن سمع قبله قليلا كمحمد بن يحيى الذهلي وأبي حاتم الرازي ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة وعبد بن حميد وأحمد بن النضر وجماعة من نظرائهم وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته من مشايخه أو ما لم يجد عند غيرهم. الطبقة الخامسة: قوم في عداد طلبته في السن والإسناد سمع منهم للفائدة كعبد الله بن حماد الآملي وعبد الله بن أبي العاص الخوارزمي وحسين بن محمد القباني وغيرهم. وقد روى عنهم أشياء يسيرة وعمل في الرواية عنهم بما روى عثمان بن أبي شيبة عن وكيع قال: "لا يكون الرجل عالما حتى يحدث عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه"، وعن البخاري أنه قال: "لا يكون المحدث كاملا حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه..".

стр. 37

ثناء العلماء على الرواة المخرج لهم في صحيح البخاري وانتقاد بعض الحفاظ لبعضهم والجواب على ذلك: تقدم في كلام الشوكاني على صحة حديث من عادى لي وليا قوله: "فكل رواته قد جاوزوا القنطرة وارتفع

стр. 38

عنهم القيل والقال وصاروا أكبر من أن يتكلم فيهم بكلام أو يتناولهم طعن طاعن أو توهين موهن". وقال الحافظ في مقدمة الفتح: "وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي خرج عنه في الصحيح هذا جاز القنطرة يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل ما فيه"، وقال الحافظ في شرح نخبة الفكر: "ورواتهما (يعني الصحيحن) قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم, فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل" انتهى. وقد كان من دأب العلماء أحيانا عند إرادة التعريف ببعض الرواة: الاكتفاء بالقول بأنه من رجال الصحيحين أو أحدهما. هذا وقد انتقد بعض الحفاظ نحو الثمانين من رجال صحيح البخاري كما سبقت الإشارة إلى ذلك عند ذكر وجوه ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم وقد عقد الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح فصلا ذكرهم فيه واحدا واحدا وأجاب عما وجه إليهم من انتقادات وقال في معرض تعداد الفصول العشرة التي اشتملت عليها المقدمة: "التاسع في سياق أسماء جميع من طعن فيه من رجاله على ترتيب الحروف والجواب عن ذلك الطعن بطريق الإنصاف والعدل والاعتذار عن المصنف في التخريج لبعضهم ممن يقوى جانب القدح فيه إما لكونه تجنب ما طعن فيه بسببه وإما لكونه أخرج ما وافقه عليه من هو أقوى منه وإما لغير ذلك من الأسباب"، وقال في مطلع الفصل المشار إليه: "وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج الصحيح لأي راو كان مفتعل لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين وهذا معنى لم يحصل بغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما, هذا إذا خرج له في الأصول فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم

стр. 39

الصدق لهم وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا فذلك الطعن مقابل تعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي أو في ضبطه مطلقا أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسباب الحاملة على الجرح متفاوتة منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح", ثم إنه ذكر الأسباب الخمسة التي عليها مدار الجرح وهي البدعة والمخالفة والغلط وجهالة الحال ودعوى الانقطاع في السند وتكلم على كل منها بالنسبة لرجال الصحيح إجمالا ثم نبه على أمور قدح بها بعض العلماء وهي غير قادحة. وقال الخطيب البغدادي كما في قواعد التحديث للقاسمي: "ما احتج البخاري ومسلم به من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب...". وقال الحافظ الذهبي في جزء جمعه في الثقات الذين تكلم فيهم بما لا يوجب ردهم: "وقد كتبت في مصنفي الميزان عددا كثيرا من الثقات الذي احتج البخاري ومسلم وغيرهما بهم لكون الرجل منهم قد دون اسمه في مصنفات الجرح وما أوردتهم لضعف فيهم عندي بل ليعرف ذلك وما زال يمر بي الرجل الثبت وفيه مقال من لا يعبأ به" إلى آخر كلامه ﵀.

стр. 40

انتقاد بعض الحفاظ لبعض الأحاديث في صحيح البخاري والجواب عن ذلك: - ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح أن الدارقطني وغيره من الحفاظ انتقدوا على الصحيحين مائتين وعشرة أحاديث اشتركا في اثنين وثلاثين حديثا وانفرد البخاري عن مسلم بثمانية وسبعين حديثا وانفرد مسلم عن البخاري بمائة حديث وقد عقد فصلا خاصا للكلام على الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري أورد فيه الأحاديث على ترتيب صحيح البخاري وأجاب على الانتقادات فيها تفصيلا وقد أجاب عنها في أول الفصل إجمالا حيث قال: "والجواب عنه على سبيل الإجمال أن نقول: "لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل" ثم ذكر بعض ما يؤيد ذلك ثم قال: "فإذا عرف وتقرر أنهما لا

стр. 41

يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضا لتصحيحهما ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فيندفع الاعتراض من حيث الجملة وأما من حيث التفصيل فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقساما: الأول: ما تختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد. الثاني: ما تختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد. الثالث: ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها. الرابع: ما تفرد به بعض الرواة ممن ضعف من الرواة. الخامس: ما حكم فيه بالوهم على بعض رجاله. السادس: ما اختلف فيه بتعيين بعض ألفاظ المتن. وفي ضمن ذكره لهذه الأقسام ذكر الجواب عن ذلك في الجملة وأشار إلى بعض الأحاديث المنتقدة التي فصل القول فيها بما يوضح الجواب الإجمالي. ثم قال: "فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح وقد حررتها وحققتها وقسمتها وفصلتها لا يظهر منها ما يؤثر في أصل موضوع الكتاب بحمد الله إلا النادر". وقال في نهاية الفصل: "هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد المطلعون على خفايا الطرق"، إلى أن قال: "فإذا تأمل المنصف ما حررته من ذلك عظم مقدار المصنف في نفسه وجل تصنيفه في عينه وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم".

стр. 42

عناية العلماء بصحيح البخاري: وقصارى القول أن صحيح البخاري أول مصنف في الصحيح المجرد وهو أصح كتاب بعد كتاب الله العزيز ورجاله مقدمون في الرتبة على غيرهم وأحاديثه على كثرتها لم ينتقد الجهابذة المبرزون في هذا الفن منها إلا القليل مع عدم سلامة هذا النقد ومع هذا

стр. 43

كله جمع فيه مؤلفه ﵀ بين الرواية والدراية وهذه الميزات وغيرها توضح السر في إقبال العلماء عليه واشتغالهم فيه وعنايتهم التامة به فلقد بذل العلماء قديما وحديثا فيه الجهود العظيمة وصرفوا في خدمته الأوقات الثمينة وأولوه ما هو جدير به من اهتمامهم فكم شارح لجميع ما بين دفتيه بسطا واختصارا ومقتصر على إيضاح بعض جوانبه فألفوا في رجاله وفي شيوخه خصوصا وصنفوا في شرح تراجم أبوابه وفي المناسبة بينها وغير ذلك من الجوانب التي أفردت بالتأليف وكان على رأس المبرزين في هذا الميدان الحافظ الكبير أحمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢هـ فقد أودع كتابه العظيم فتح الباري مع مقدمته ما فيه العجب فكما أن مؤلفه ﵀ أحسن في انتقائه وجمعه غاية الإحسان فقد أحسن الحافظ ابن حجر في خدمته والعناية به تمام الإحسان وإن نسبته إلى غيره من الشيوخ كنسبة صحيح البخاري إلى غيره من المصنفات فرحم الله الجميع برحمته الواسعة وجزاهم خير الجزاء ...