وَهُوَ يَقُول: إِن هَذِه الْأَحَادِيث دين فانظروا عَمَّن تأخذون دينكُمْ فَإنَّا كُنَّا إِذا هوينا أمرا صيرناه حَدِيثا.
أَنبأَنَا أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر ابْن ثَابت الْخَطِيب قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْبَزَّاز قَالَ حَدثنَا يزِيد بن إِسْمَاعِيل الْخلال قَالَ حَدثنَا أَبُو عَوْف الْبزورِي قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْن أبي أُميَّة قَالَ حَدثنِي حَمَّاد بن سَلمَة قَالَ حَدثنِي شيخ لَهُم يعْنى الرافضة قَالَ: كُنَّا إِذا اجْتَمَعنَا استحسنا شَيْئا جَعَلْنَاهُ حَدِيثا.
أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ عَن أبي بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ قَالَ سَمِعت
الْحَاكِم أَبَا عبد الله النَّيْسَابُورِي يَقُول: مُحَمَّد بن الْقَاسِم الطالكاني وَكَانَ من رُؤَسَاء المرجئة مِمَّن يضع الحَدِيث على مَذْهَبهم أَنبأَنَا أَبُو المعمر قَالَ أَنا عبد الله بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنا أَبُو بكر بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أَنبأَنَا القَاضِي أَبُو الْحسن على ابْن مُحَمَّد بن حبيب قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُعَلَّى الْأَزْدِيّ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن حمدَان قَالَ حَدثنَا أَبُو العيناء عَن أبي أنس الْحَرَّانِي قَالَ: قَالَ الْمُخْتَار لرجل من أَصْحَاب الحَدِيث ضع لي حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ أَنِّي كَائِن بعده خَليفَة وطالب لَهُ بترة وَلَده وَهَذِه عشرَة آلَاف دِرْهَم وخلعة ومركوب وخادم، فَقَالَ الرجل: أما عَن النَّبِي ﷺ فَلَا، وَلَكِن اختر من شِئْت من الصَّحَابَة وأحطك من الثّمن مَا شِئْت قَالَ عَنى النَّبِي ﷺ أوكد، قَالَ والعذات أَشد.
وَالْقسم الثَّالِث: قوم وضعُوا الاحاديث فِي التَّرْغِيب والترهيب ليحئوا النَّاس بزعمهم على الْخَيْر ويزجروهم عَن الشرو هَذَا تعاط (١) على الشَّرِيعَة ومضمون فعلهم أَن الشَّرِيعَة نَاقِصَة تحْتَاج إِلَى تَتِمَّة فقد أتممناها.
стр. 37
أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي الْفضل الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله النهاوندي قَالَ: قلت لغلام خَلِيل هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تحدث بهَا من الرَّقَائِق، فَقَالَ: وضعناها لنرقق بهَا قُلُوب الْعَامَّة.
أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ ابْن ثَابت قَالَ: حَدثنِي الْحسن بن عَليّ التَّمِيمِي قَالَ: قَرَأت على أبي بكر مُحَمَّد بن الْحسن المقرى قَالَ: قالى أَبُو جَعْفَر بن الشعيري لما حدث غُلَام خَلِيل عَن بكر ابْن عِيسَى عَن أبي عوان قلت لَهُ: يَا أَبَا عبد الله إِن هَذَا الرجل قديم الْوَفَاة، وَلم
تلْحقهُ أَنْت وَلَا من فِي سنك ففكر فِي هَذَا ثمَّ خفته (١) فَقلت لَهُ أحسبك سَمِعت من رجل يُقَال لَهُ بكر بن عِيسَى حَدثَك عَن بكر بن عِيسَى هَذَا فَسكت وافترقنا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ: يَا أَبَا جَعْفَر علمت أَنى نظرت البارحة فِيمَن سَمِعت مِنْهُ بِالْبَصْرَةِ يُقَال لَهُ بكر بن عِيسَى فوجدتهم سِتِّينَ رجلا.
قَالَ المُصَنّف: كَانَ غُلَام خَلِيل يتزهد ويهجن شهوات الدُّنْيَا وبتقوت الباقلا تصوفا، وغلقت أسواق بَغْدَاد يَوْم مَوته فَحسن لَهُ السُّلْطَان هَذَا الْفِعْل نسْأَل الله السَّلامَة.
أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور بن خيرون عَن أبي مُحَمَّد الْجَوْهَرِي عَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم بن حبَان الْحَافِظ قَالَ سَمِعت عبد الله بن جَابر يَقُول: سَمِعت جَعْفَر بن مُحَمَّد الا دين يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن عِيسَى الطباع، يَقُول: سَمِعت بن مهدى يَقُول لِميسرَة بن عبد ربه من أَيْن جِئْت بِهَذِهِ الْأَحَادِيث: من قَرَأَ كَذَا فَلهُ كَذَا قَالَ وَضَعتهَا أَرغب النَّاس فِيهَا.
قَالَ ابْن حبَان وَحدثنَا مَكْحُول قَالَ حَدثنَا أَبُو الْحُسَيْن الرهاوي قَالَ سَأَلت عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن أبي دَاوُد النَّخعِيّ، فَقَالَ: كَانَ أطول
стр. 38
النَّاس قيَاما بلَيْل وَأَكْثَرهم صياما بنهار وَكَانَ يضع الحَدِيث وضعا.
قَالَ ابْن حبَان: وَكَانَ أَبُو بشر أَحْمد بن مُحَمَّد الْفَقِيه الْمروزِي من أَصْلَب أهل زمانة فِي السّنة وأذپهم عَنْهَا وأقمعهم لمن خالفها، وَكَانَ مَعَ هَذَا يضع الحَدِيث.
قد وضع فِي فَضَائِل قزوين نَحْو أَرْبَعِينَ حَدِيثا كَانَ يَقُول إِنِّي أحتسب فِي ذَلِك.
أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ أَنبأَنَا أَبُو بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ عَن أَبى عبد الله الْحَاكِم قَالَ سَمِعت أَبَا عَليّ الْحَافِظ يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن يُونُس الْمقري يَقُول سَمِعت جَعْفَر بن أَحْمد بن نصر يَقُول سَمِعت أَبَا عمار الْمروزِي يَقُول: قيل لأبي
عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم الْمروزِي من أَيْن لَك عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس فِي فَضَائِل الْقُرْآن سُورَة سُورَة وَلَيْسَ عِنْد أَصْحَاب عِكْرِمَة هَذَا! فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت النَّاس أَعرضُوا عَن الْقُرْآن وَاشْتَغلُوا بِفقه أبي حنيفَة وَمَغَازِي ابْن إِسْحَاق فَوضعت هَذَا الحَدِيث حسبَة.
وَقد حكى مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل أَن رجلا وضع فِي فَضَائِل الْقُرْآن حَدِيثا طَويلا.
وَسَيَأْتِي فِي كتاب الْعلم إِن شَاءَ الله.
أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنبأَنَا حَمْزَة السَّهْمِي أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي سَمِعت أَبَا بدر أَحْمد بن خَالِد يَقُول: كَانَ وهب بن حَفْص من الصَّالِحين مكث عشْرين سنة لَا يكلم أحدا.
قَالَ أَبُو عرُوبَة، وَكَانَ يكذب كذبا فَاحِشا.
أَنبأَنَا أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَلان قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْأَزْدِيّ حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد حَدثنَا عبيد الله بن عمر النواريزي قَالَ: سَمِعت يحيى بن سعيد الْقطَّان يَقُول.
مَا رَأَيْت الْكَذِب فِي أحد أَكثر مِنْهُ فِي من ينْسب إِلَى الْخَيْر والزهد.
الْقسم الرَّابِع: قوم استجازوا وضع الْأَسَانِيد لكل كَلَام حسن، فأنبأنا
стр. 39
عبد الْوَهَّاب الْحَافِظ قَالَ أَنبأَنَا ابْن بكران القَاضِي قَالَ أَنبأَنَا العتيقي قَالَ حَدثنَا يُوسُف ابْنُ الدَّخِيلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَدَقَة قَالَ حَدثنَا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سعيد يَقُول: لَا بَأْس إِذا كَانَ كَلَام حسن أَن تضع لَهُ إِسْنَادًا.
الْقسم الْخَامِس: قوم كَانَ يعرض لَهُم غَرَض فيضعون الحَدِيث.
فَمنهمْ من قصد بذلك التَّقَرُّب إِلَى السُّلْطَان بنصرة غَرَض كَانَ لَهُ كغياث بن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ
حِين أَدخل على المهدى وَكَانَ المهدى يحب الْحمام إِذا قدامه حمام فَقيل لَهُ حدث أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ حَدثنَا فلَان عَن فلَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " لاسبق إِلَّا فِي نصل أَو خف أَو حافر أَو جنَاح " فَأمر لَهُ المهدى ببدرة، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: اشْهَدْ على فَقَالَ أَنه فتأ (١) كَذَّاب على رَسُول الله ﷺ قَالَ المهدى أَنا حَملته على ذَلِك.
ثمَّ أَمر بِذبح الْحمام ورفض مَا كَانَ فِيهِ.
وَمِنْهُم من كَانَ يضع الحَدِيث جَوَابا لسائليه كَمَا روى المعيطي عَن إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى أَنه سُئِلَ عَن رجل أعْطى الْغَزل الحائك فنسج لَهُ وَفضل مِنْهُ خيوط، فَقَالَ صَاحب الثَّوْب هِيَ لي وَقَالَ النساج هِيَ لي فالخيوط لمن؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيم: حَدثنِي ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ: إِن كَانَ صَاحب الثَّوْب أعطَاهُ إِلَّا ردهالح (٢) فالخيوط لَهُ، وَإِلَّا فَهِيَ للحائك.
وَمِنْهُم من كَانَ يَضَعهُ فِي ذمّ من يُرِيد أَن يذمه كَمَا روينه عَن سعد بن طريف أَنه رأى ابْنه يبكى، فَقَالَ: مَالك، فَقَالَ: ضَرَبَنِي الْمعلم، فَقَالَ: أَنا وَالله لأخزينهم، حَدثنِي عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " معلمو صِبْيَانكُمْ شِرَاركُمْ " وَقِيلَ لِمَأْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ الأَثَرِيِّ (٣) إِلَى الشَّافِعِيِّ وَإِلَى مَنْ تَبِعَ لَهُ بِخُرَاسَانَ، فَقَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عبيد الله حَدثنَا عبد الله بن معدان عَن
стр. 40
أَنْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ " وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِيمَا بعد.
وَقيل لِمُحَمَّدِ بْنِ عُكَاشَةَ الْكَرْمَانِيِّ إِنَّ قَوْمًا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الرُّكُوعِ وَبَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ حَدثنَا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ
عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ فَلا صَلاةَ لَهُ ".
الْقسم السَّادِس: قوم وضعُوا أَحَادِيث فِي ضد الأغراب ليطلبوا وَيسمع مِنْهُم.
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم مِنْهُم إِبْرَاهِيم بن إليسع وَهُوَ ابْن أبي حَبَّة كَانَ يحدث عَن جَعْفَر الصَّادِق وَهِشَام بن عُرْوَة فيركب حَدِيث هَذَا على حَدِيث ذَاك لتستغرب تِلْكَ الْأَحَادِيث بِتِلْكَ الْأَسَانِيد.
قَالَ وَمِنْهُم حَمَّاد بن عَمْرو النصيبنى وبهلول بن عبيد وأصرم بن حَوْشَب، وَمِنْهُم من كَانَ يدعى سَماع من لم يسمع مِنْهُ ليكْثر حَدِيثه.
قَالَ عَمْرو بن عون: قدم علينا شيخ مخضوب بِالْحِنَّاءِ يحدث عَن أنس فَاجْتمع عَلَيْهِ خلق أَكثر من عشْرين ألفا وَحمل حَدِيثه إِلَى هشيم وَيزِيد بن هَارُون، فَقَالُوا: أَحَادِيث صِحَاح سمعناها من حميد والتيمي فَدخل السُّوق فَاشْترى مغازي ابْن إِسْحَاق وَقعد يحدث عَنهُ، فَقَالُوا لَهُ: أَيْن رَأَيْته فَبكى وَقَالَ الصدْق يزين كل شئ لم أره لكني أَخْبرنِي أنس عَنهُ فمزقوا الْكتب.
وروى مُسلم بن الْحجَّاج أَن يحيى بن أَكْثَم دخل مَعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ حمص فَرَأى كل من بهَا شَبيه التيران فَدخل شيخ على رَأسه ديبة وَله جُبَّة فأدناه وَقَالَ يَا شيخ من أتيت، قَالَ: اسْتَغْنَيْت عَن جَمِيع النَّاس بشيخي، قَالَ: وَمن لقى شيخك؟ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ.
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَمَّن؟ قَالَ: عَن مَكْحُول.
قَالَ وَمَكْحُول
стр. 41
عَمَّن؟ قَالَ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
قَالَ وسُفْيَان عَمَّن! قَالَ عَن عَائِشَة.
فَقَالَ لَهُ يحيى: يَا شيخ أَرَاك تعلو إِلَى أَسْفَل.
الْقسم السَّابِع: قوم شقّ عَلَيْهِم الْحِفْظ فَضربُوا نقد الْوَقْت وَرُبمَا رَأَوْا أَن الْحِفْظ مَعْرُوف فَأتوا بِمَا يغرب مِمَّا يحصل مَقْصُود هم فَهَؤُلَاءِ قِسْمَانِ أَحدهمَا الْقصاص
ومعظم الْبلَاء مِنْهُم يجرى، لأَنهم يزِيدُونَ أَحَادِيث تثقف وترقق والصحاح يقل فِيهَا هَذَا.
ثمَّ إِن الْحِفْظ يشق عَلَيْهِم ويتفق عدم الدَّين وَمن يحضرهم جهال فَيَقُولُونَ وَلَقَد حكى لي فقيهان ثقتان عَن بعض قصاص زَمَاننَا وكلن يظْهر النّسك والتخشع أَنه حكى لَهما قَالَ: قلت يَوْم عَاشُورَاء قَالَ رَسُول الله ﷺ : من فعل الْيَوْم كَذَا فَلهُ كَذَا، وَمن فعل كَذَا فَلهُ كَذَا إِلَى آخر الْمجْلس فَقَالَا لَهُ: وَمن أَيْن حفظت هَذِه الْأَحَادِيث، فَقَالَ: وَالله مَا حَفظتهَا، وَلَا أعرفهَا بل فِي وقتي قلتهَا.
قَالَ المُصَنّف: وَلَا جرم، ذَلِك الْقصاص شَدِيد النعير سَاقِط الجاه لَا يلْتَفت النَّاس إِلَيْهِ وَلَا لَهُ دنيا وَلَا آخِرَة.
وَقد صنف بعض قصاص زَمَاننَا كتابا فَذكر فِيهِ أَن الْحسن وَالْحُسَيْن دخلا على عمر بن الْخطاب ﵃ وَهُوَ مَشْغُول فَلَمَّا فرغ من شغله رفع رَأسه فرآهما، فَقَامَ فقبلهما ووهب لكل وَاحِد مِنْهُمَا ألفا وَقَالَ اجعلاني فِي حل فَمَا عرفت دخولكما فَرَجَعَا وشكراه بَين يدى أَبِيهِمَا عَليّ بن أبي طَالب ﵁، فَقَالَ عَليّ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: عمر بن الْخطاب نور فِي الْإِسْلَام وسراج لأهل الْجنَّة.
فَرَجَعَا فحدثاه، فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس وَكتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حَدثنِي سيدا شباب أهل الْجنَّة عَن أَبِيهِمَا المرتضى عَن جدهما الْمُصْطَفى أَنه قَالَ عمر نور الْإِسْلَام فِي الدُّنْيَا وسراج أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة وَأوصى أَن تجْعَل فِي كَفنه على صَدره فَوضع، فَلَمَّا أَصْبحُوا وجدوه على قَبره وَفِيه صدق الْحسن وَالْحُسَيْن وَصدق أَبوهُمَا وَصدق رَسُول الله
стр. 42
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمر نور الْإِسْلَام وسراج أهل الْجنَّة.
قَالَ المُصَنّف: وَالْعجب بِهَذَا الَّذِي بلغت بِهِ الوقاحة إِلَى أَن يضيف مثل هَذَا وَمَا كَفاهُ حثى عرضه على كبار الْفُقَهَاء فَكَتَبُوا على تصويب ذَلِك التصنيف،
فَلَا هُوَ عرف أَن مثل هَذَا محَال ولاهم عرفُوا.
وَهَذَا جهل متوفر، علم بِهِ أَنه من أَجْهَل الْجُهَّال الَّذين مَا شموا ريح النَّقْل وَلَعَلَّه قد سَمعه من بعض الطرقيين.
قَالَ المُصَنّف: وَقد ذكرت فِي كتاب الْقصاص عَنْهُم طرفا من هَذِه الْأَشْيَاء وَمَا أَكثر مَا يعرض على أَحَادِيث فِي مجْلِس الْوَعْظ فد ذكرهَا قصاص الزَّمَان فأردها عَلَيْهِم وَأبين أَنَّهَا محَال فيحقدون عَليّ حِين أبين عُيُوب شغلهمْ حَتَّى قلت يَوْمًا، قُولُوا لمن يُورد هَذِه الْأَحَادِيث مَا يتهيأ لكم مَعَ وجود هَذَا النَّاقِد إِنْفَاق زايف، وَذكرت حَدِيثا حَدثنَا بِهِ أَبُو الْفَتْح الكروخي قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت أَبَا بكر الجوزقي يَقُول: سَمِعت غير وَاحِد من مَشَايِخنَا يذكرُونَ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة أَنه قَالَ مادام أَبُو حَامِد الشَّرْقِي فِي الْأَحْيَاء لَا يتهيأ لأحد أَن يكذب على رَسُول الله ﷺ .
أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور عبد الرحمن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا القَاضِي أَبُو الْعَلَاء الوَاسِطِيّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد الْحُسَيْن بن عَليّ التَّمِيمِي أَنه سمع مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَنظر إِلَى أبي حَامِد الشَّرْقِي، فَقَالَ: حَيَاة أبي حَامِد تحجز بَين النَّاس وَالْكذب عَليّ رَسُول الله ﷺ .
قَالَ المُصَنّف: أَبُو حَامِد اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن النَّيْسَابُورِي يعرف بِابْن الشَّرْقِي سمع من مُسلم بن الْحجَّاج وَغَيره وَكَانَ حَافِظًا متقنا.
أَنبأَنَا أَبُو الْعِزّ أَحْمد بن عبيد الله بن كادش قَالَ سَمِعت القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن الغريق يَقُول سَمِعت أَبَا الْحسن الدَّارقطني يَقُول: يَا أهل بَغْدَاد
أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك عَن أبي مُحَمَّد الْجَوْهَرِي عَن الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ بِأَجْرِوَانَ مَدِينَةٍ بَيْنَ الرَّقَّةِ وَحَرَّانَ فَحَضَرْتُ الْجَامِعَ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الصَّلاةِ قَامَ بَيْنَ أَيْدِينَا شَابٌّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : " مَنْ قَضَى لِمُسْلِمٍ حَاجَةً فَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا " فَلَمَّا فَرَغَ دَعْوَتَهُ، فَقُلْتُ رَأَيْتَ أَبَا خَلِيفَةَ قَالَ لَا، قُلْتُ: كَيْفَ تَرْوِي عَنْهُ وَلَمْ تَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُنَاقَشَةَ مَعَنَا مِنْ قِلَّةِ الْمُرُوءَةِ أَنَا أَحْفَظُ هَذَا الإِسْنَادِ الْوَاحِدِ وَكُلَّمَا سَمِعْتُ حَدِيثًا ضَمَمْتُهُ إِلَى هَذا الإِسْنَادِ.
فصل والكذابون والوضاعون خلق كثير قد جمعت أَسْمَاءَهُم فِي كتاب الضُّعَفَاء والمتروكين، وستري فِي كل حَدِيث نذكرهُ من هَذَا الْكتاب اسْم وَاضعه وَالْمُتَّهَم بِهِ، وَكَانَ من كبار الْكَذَّابين وهب بن وهب القَاضِي، وَمُحَمّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ، وَمُحَمّد بن سعيد الشَّامي المصلوب، وَأَبُو دَاوُد النَّخعِيّ وَإِسْحَاق ابْن نجيع الْمَلْطِي وغياث بن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، والمغيرة بن سعيد الْكُوفِي، وَأحمد بن عبد الله الجويباري، ومأمون بن أَحْمد الْهَرَوِيّ، وَمُحَمّد بن عكاشة الْكرْمَانِي، وَمُحَمّد بن الْقَاسِم الكانكاني.
أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزق قَالَ أَنبأَنَا هبة الله بن مُحَمَّد بن حنين الْفراء قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: كَانَ بِبَغْدَاد قوم يضعون الحَدِيث مِنْهُم إِسْحَاق بن نجيع الْمَلْطِي وَمُحَمّد بن زِيَاد الْيَشْكُرِي.
أَنبأَنَا الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق الْمعدل قَالَ أَنبأَنَا الْحسن بن رَشِيق قَالَ:
стр. 45
حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ قَالَ: الكذابون المعروفون بِوَضْع الحَدِيث على رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة: ابْن أبي يحيى بِالْمَدِينَةِ، والواقدي بِبَغْدَاد، وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان بخراسان، وَمُحَمّد بن سعيد وَيعرف بالمصلوب بِالشَّام.
أَنبأَنَا زَاهِر بن طَاهِر قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي.
وَأَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله النَّيْسَابُورِي قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّد ابْن الْعَبَّاس الضَّبِّيّ يَقُول سَمِعت سهل بن السّري الْحَافِظ يَقُول: قد وضع أَحْمد ابْن عبد الله الجويباري وَمُحَمّد بن عكاشة الْكرْمَانِي وَمُحَمّد بن تَمِيم الفارابي على رَسُول الله ﷺ أَكثر من عشرَة آلَاف حَدِيث.
أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن جَعْفَر بن سلم قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن اليسع قَالَ: رؤى شُعْبَة متقنعا فِي شدَّة الْحر فَقيل لَهُ إِلَى أَيْن يَا أَبَا بسطَام؟ قَالَ: استعدي على رجل يكذب عَليّ رَسُول الله ﷺ .
فصل وَلَقَد رد الله كيد هَؤُلَاءِ الوضاعين والكذابين بأخبار أخيار فضحوهم وكشفوا قبايحهم وَمَا كذب أحد قطّ إِلَّا وَافْتَضَحَ، ويكفى الْكَاذِب أَن الْقُلُوب تأبي قبُول قَوْله، فَإِن الْبَاطِل مظلم وعَلى الْحق نور وَهَذَا فِي العاجل، وَأما فِي الْآخِرَة فخسرانهم فِيهَا مُتَحَقق.
أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب قَالَ أَنبأَنَا بن بكران الشَّامي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن العتيقي قَالَ أَنبأَنَا يُوسُف بن الدخيل قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ قَالَ حَدثنَا جُمْهُور بن مَنْصُور قَالَ حَدثنَا أَبُو الْحَارِث الزبيدِيّ قَالَ
سَمِعت سُفْيَان يَقُول: مَا ستر الله عزوجل أحدا يكذب فِي الحَدِيث.
وَقد روينَا
стр. 46
عَن ابْن الْمُبَارك أَنه قَالَ: لوهم رجل فِي السحر أَن يكذب فِي الحَدِيث لأصبح النَّاس يَقُولُونَ فلَان كَذَّاب.
أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الخزاز قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطوسي قَالَ: سَمِعت أَبَا حسان الزيَادي يَقُول: سَمِعت حسان بن زيد يَقُول: لم يستعن على الْكَذَّابين بِمثل التَّارِيخ يَقُول الشَّيْخ [يُقَال للشَّيْخ] سنة كم ولدت؟ فَإِذا أقرّ بمولده عرفنَا صدقه من كذبه.
فصل وَقد نَدم جمَاعَة من الْكَذَّابين على كذبهمْ وتنصلوا من ذَلِك، فأنبأنا مُحَمَّد ابْن نَاصِر الْحَافِظ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو سهل بن سعد سَعْدَوَيْه قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن الْفضل الْقرشِي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن الدقاق قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا أَبُو شيبَة قَالَ: كنت أَطُوف بِالْبَيْتِ وَرجل من قدامى يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، وَمَا أَرَاك تفعل، فَقلت يَا هَذَا قنوطك أَكثر من ذَنْبك، فَقَالَ لي دَعْنِي، فَقلت لَهُ: أَخْبرنِي، فَقَالَ: إِنِّي كذبت على رَسُول الله ﷺ خمسين حَدِيثا وطارت فِي النَّاس مَا أقدر أَن أرد مِنْهَا شَيْئا.
وَقَالَ ابْن لَهِيعَة: دخلت على شيخ وَهُوَ يبكى، فَقلت مَا يبكيك، فَقَالَ: وضعت أَربع مائَة حَدِيث أدرملها مارمامح (١) النَّاس فَلَا أدرى كَيفَ أصنع؟ وَقد روى مثل هَذَا سُلَيْمَان بن حَرْب وَأَنه دخل على رجل فَقَالَ: مِثَال ذَلِك.
وَمرض نصر بن طريف فَقَالَ لعوداه قد حضر من أَمْرِي مَا ترَوْنَ، وإنى
стр. 47
كذبت فِي أَحَادِيث وَأَسْتَغْفِر الله، فَقَالُوا: مَا أحسن مَا صنعت تبت إِلَى الله عزوجل ثمَّ صَحَّ من مَرضه فَمر فِي تِلْكَ الْأَحَادِيث بِعَينهَا.
أَنبأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر عَن أبي بكر بن خلف الشِّيرَازِيّ عَن أَبى عبد الله الْحَاكِم قَالَ سَمِعت عبد الْعَزِيز بن عبد الملك الأموى قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد النَّحْوِيّ يَقُول سَمِعت الْمحَامِلِي يَقُول سَمِعت أَبَا العيناء يَقُول: أَنا والحافظ وَضعنَا حَدِيث فدك وَأَدْخَلْنَاهُ على الشُّيُوخ بِبَغْدَاد فقبلوه إِلَّا ابْن شيبَة الْعلوِي فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يشبه آخر هَذَا أَوله.
فأبي أَن يقبله قَالَ إِسْمَاعِيل: وَكَانَ أَبُو العيناء يحدث بِهَذَا بعد مَا تَابَ.
فصل وَمن التغفيل قَول المتزهد عِنْد سَماع الْقدح فِي الْكَذَّابين هَذَا غيبَة، وَإِنَّمَا هُوَ نصيحة لِلْإِسْلَامِ.
فَإِن الْخَبَر يحْتَمل الصدْق وَالْكذب ولابد من النّظر فِي حَال الرَّاوِي، قَالَ يحيى بن سعيد سَأَلت مَالك بن أنس وسُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة وسُفْيَان ابْن عُيَيْنَة عَن الرجل يكذب فِي الحَدِيث أَو يهم أبين أمره؟ قَالُوا: نعم بَين أمره للنَّاس.
وَكَانَ شُعْبَة يَقُول: تَعَالَوْا حَتَّى نغتاب فِي الله عزوجل، وَسُئِلَ أَن يكف عَن بَيَان.
فَقَالَ: لَا يحل الْكَفّ عَنهُ لِأَن الْأَمر دين.
قَالَ بن مهْدي: مَرَرْت مَعَ سُفْيَان الثَّوْريّ بِرَجُل فَقَالَ كَذَّاب وَالله لَوْلَا أَنه لَا يحل لي أَن أسكت لسكت.
وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا علم رجل من مُحدث الْكَذِب مَا يَسعهُ السُّكُوت عَنهُ، وَلَا يكون ذَلِك غيبَة لِأَن الْعلمَاء كالنقاد، وَلَا يسع النَّاقِد فِي دينه أَن لَا يبين الزُّيُوف وَغَيرهَا.
أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا عمر بن عبيد الله الْبَقَّال قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان قَالَ أَنبأَنَا عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق قَالَ حَدثنَا حَنْبَل قَالَ
стр. 48
سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول: مَا أَشك فِي أبي البخترى أَنه يضع الحَدِيث.
قَالَ حَنْبَل حَدثنَا يحيى بن معِين قَالَ حَدثنَا يحيى بن يعلى عَن زَائِدَة قَالَ: كَانَ وَالله جَابر الْجعْفِيّ كذابا.
أَنبأَنَا الْمُبَارك بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأَزْهَرِي قَالَ حَدثنَا عبد الله ابْن عُثْمَان الدقاق قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن محلد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن بنْدَار الْجِرْجَانِيّ يَقُول: قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل يَا أَبَا عبد الله ليَشُد [إِنَّه ليشق] عَليّ أَن أَقُول فلَان كَذَّاب، وَفُلَان ضَعِيف، فَقَالَ لي: إِذا سكت أَنْت وَسكت أَنا فَمَتَى يعرف الْجَاهِل الصَّحِيح من السقيم.
قَالَ المُصَنّف: وَهَذَا الْكَلَام من الْعلمَاء ظَاهر الْمَعْنى فَإِن الرَّسُول ﷺ قَالَ: عَلَيْكُم بِسنتي، والمحال لَيْسَ من سنته، فقد نبه بِهَذَا على معرفَة الثقاة من غَيرهم وتلخيص الصَّحِيح من السقيم، وَقد كَانَ ينصب مِنْبَر الحسان ليرد عَنهُ مَا يتقوله الْأَعْدَاء عَلَيْهِ مِمَّا لَا يضر لِأَنَّهُ قَول مُشْرك لَا يدْخل بقوله فِي الدَّين شَيْئا، فَكيف لَا تندب من ندب عَنهُ دخل من يدْخل فِي شَرعه مَا لَيْسَ فِيهِ.
قَالَ أبوالوفا عَليّ بن عقيل الْفَقِيه: قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفضل الْهَمدَانِي: مبتدعة الْإِسْلَام والواضعون للأحاديث أَشد من الْمُلْحِدِينَ لِأَن الْمُلْحِدِينَ قصدُوا إِفْسَاد الدَّين من خَارج، وَهَؤُلَاء قصدُوا إفساده من دَاخل، فهم كَأَهل بلد سعوا فِي إِفْسَاد أَحْوَاله، والملحدون كالحاضرين من خَارج، فالدخلاء يفتحون الْحصن فَهُوَ شَرّ على الاسلام من غير الملابسين لاه.
فصل وَإِذ قد أنهيت هَذِه الْفُصُول الَّتِي هِيَ كالأصول فَأَنا أرتب هَذَا الْكتاب كتبا يشْتَمل كل كتاب على أَبْوَاب فأذكره على تَرْتِيب الْكتب المصنفة فِي الْفِقْه
стр. 49
ليسهل الطّلب على طَالب الحَدِيث، وأذكر كل حَدِيث بِإِسْنَادِهِ وَأبين علته وَالْمُتَّهَم بِهِ تَنْزِيها لشريعتنا عَن الْمحَال، وتحذيرا من الْعَمَل بِمَا لَيْسَ بمشروع، وَأَنا أحرج على من يروي من كتَابنَا هَذَا حَدِيثا مُنْفَصِلا عَن الْقدح فِيهِ فَإِنَّهُ يكون خائنا على الشَّرْع، كَيفَ لَا وَقد أَنبأَنَا هبة الله بن مُحَمَّد بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد ابْن حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَن خَبِيث بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ ابْن أَبِي شَبِيبٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " من حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَذَّابِينَ "، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنبأَنَا الكروخي قَالَ: أَنبأَنَا أَبُو عَامر الْأَزْدِيّ، وَأَبُو بكر الغورجي قَالَا: أَنبأَنَا الجراحي قَالَ حَدثنَا المحبوبي قَالَ حَدثنَا التِّرْمِذِيّ قَالَ سَأَلت أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرحمن عَن هَذَا الحَدِيث، فَقلت من روى حَدِيثا يعلم أَن إِسْنَاده خطأ أَو روى النَّاس حَدِيثا مُرْسلا فأسنده بَعضهم أَو قلب إِسْنَاده يحلف أَن يكون رَاوِيه دَاخِلا فِي هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا معنى الحَدِيث أَن يروي الرجل الحَدِيث، وَلَا يعرف لذَلِك الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ فَأَخَاف أَن يكون الْمُحدث بِهِ دَاخِلا فِي هَذَا الحَدِيث.
قَالَ المُصَنّف: وَلَقَد عجبت من كثير من الْمُحدثين طلبُوا لتكثير أَحَادِيثهم فرووا الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَلم يبينوها للنَّاس وَهَذَا من الْخَطَأ الْقَبِيح وَالْجِنَايَة على الْإِسْلَام، وأقبح من هَذَا حَال المدلسين الَّذين يروون عَن كَذَّاب وَضَعِيف
لَا يحْتَج بِهِ فيغيرون اسْمه، أَو كنيته، أَو نسبه أَو يسقطون اسْمه من الْإِسْنَاد أَو يسمونه وَلَا ينسبونه مثل أَن يكون فِي الْإِسْنَاد عمر بن صبح، وَهُوَ مِمَّن يضع الحَدِيث فيرويه الرَّاوِي وَيَقُول: عَن عمر وَلَا ينْسبهُ وَلَا يدرى من عمر، وَقد دلسوا مُحَمَّد بن سعيد الْكذَّاب، وَكَانَ قتل على الزندقة على وُجُوه كَثِيرَة ليخفى قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَكَانَ النَّاس [النقاش] يروي عَن مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب الرَّازِيّ،
стр. 50
وَهُوَ كَذَّاب فَيَقُول تَارَة حَدثنَا مُحَمَّد بن طريف بن عَاصِم وَتارَة مُحَمَّد بن نَبهَان وَتارَة مُحَمَّد بن يُوسُف وَتارَة مُحَمَّد بن عَاصِم الْحَنَفِيّ.
وَمِنْهُم من ينْسب الرجل إِلَى جده لِئَلَّا يعرف مثل أَن يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد بن مُوسَى وَهُوَ الْكُدَيْمِي، وَإِنَّمَا مُحَمَّد بن يُونُس بن مُوسَى، وَكَانَ فيهم من يسوى الحَدِيث، وَهُوَ أَن يكون بَين الرجلَيْن الثقتين ضَعِيف وَيحْتَمل أَن يكون الثقتان قد رأى أَحدهمَا الآخر فَيسْقط الرَّاوِي ذَلِك الضَّعِيف ليتصل الْخَبَر عَن الثقاة وَهَذِه جنايات قبيحة على الْإِسْلَام.
فصل وَقبل الشُّرُوع فِي ذكر الْأَحَادِيث نذْكر أَرْبَعَة أَبْوَاب ذكرهَا مِنْهُم، الْبَاب الأول فِي ذمّ الْكَذِب ، وَالْبَاب الثَّانِي فِي قَوْله ﵇: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا " فيذكر طرق الحَدِيث وَعدد من رَوَاهُ من الصَّحَابَة وَالْكَلَام فِي مَعْنَاهُ وتأويله، وَالْبَاب الثَّالِث يَأْمر فِيهِ بانتقاد الرِّجَال ويحذر من الرِّوَايَة عَن الْكَذَّابين والمجهولين.
وَالرَّابِع نذْكر فِيهِ مَا يشْتَمل عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب من الْكتب.
الْبَاب الأول فِي ذمّ الْكَذِب
أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا
حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي قَالَ أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد ابْن صَاعِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : " عَلَيْكُم بِالصّدقِ،