٣ـ طواف الوداع وإلتزام الملتزم: ثم إذا نفر من منى فان بات بالمحصب وهو الأبطح وهو مابين الجبلين إلى المقبرة، ثم نفر بعد ذلك فحسن. فان النبي ﷺ بات به وخرج ولم يقم بمكة بعد صدوره من منى لكنه ودع البيت وقال: (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت.) [ (١) ] فلا يخرج الحاج حتى يطوف طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت. ومن أقام بمكة فلا وداع عليه.وهذا الطواف يؤخره الصادر من مكة حتى يكون بعد جميع أموره فلا يشتغل بعده بتجارة ونحوها لكن إن قضى حاجته أو اشترى شيئاً في طريقه بعد الوداع أو عمل مم اهو من أسباب الرحيل فلا إعادة عليه.وإن أقام بعد الوداع أعاده. وهذا الطواف واجب عند الجمهور ويسقط عن الحائض.وإن أحب أن يأتي الملتزم وهو مابين الحجر الأسود والباب فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته فعل. ولا فرق بين أن يكون حال الوداع أو غيره. والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة. ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسناً. فإذا ولّى لا يقف ولا يلتفت ولا يمشى القهقرى ـ مشية الراجع إلى خلف ـ وكذلك عند سلامه على النبي ﷺ بل يخرج كما يخرج الناس من المساجد عند الصلاة.
стр. 37
٤ـ دعاء ابن عباس الماثور في طواف الوداع: وإن شاء قال في دعائه الدعاء المأثور عن ابن عباس:) اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك وسيرتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عنى فازدد عنى رضا وإلا فمن الآن فارض عنى قبل أن تنأى عن بيتك دارى فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغباً عنك ولاعن بيتك اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن متقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني وأجمع لي بين خير الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير) .
٥ـ دخول الكعبة: ليس بفرض ولا سنة مؤكدة بل دخولها حسن والنبي ﷺ لم يدخلها في الحج ولا العمرة،وإنما دخلها عام فتح مكة.ومن دخلها يستحب أن يصلى فيها ويكبر الله ويدعوه ويذكره فإذا دخل تقدم حتى يصير بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع والباب خلفه فذلك المكان الذي صلى فيه النبي- ﷺ ولا يدخلها إلا حافياً. والحِجر أكثره من البيت من حيث ينحني حائطه فمن دخله فهو كمن دخل الكعبة.وليس على داخل الكعبة ما ليس على غيره من الحجاج.
стр. 38
الفصل الرابع عشر/في زيارة مسجد رسول الله ﷺ -وغيره: ـ
١-حرمة المدينة كحرمة مكة ولا ثالث لهما:
وحرم المدينة محدد بقوله ﷺ : (..المدينة حرم مابين عير إلى ثور..) [ (١) ] وهو مابين لابتيها. واللابة: هي الحرة وهى الأرض التي فيها حجارة سود وهو بريد في بريد -والبريد أربع فراسخ- فهذا الحرم لا يصطاد صيده ولا يقطع شجره إلا لحاجة كآلة الركوب والحرث ويؤخذ من حشيشه ما يحتاج إليه للعلف فإن النبي- ﷺ رخص لأهل المدينة في هذا لحاجتهم إليه. وإذا أدخل عليه صيد لم يكن عليه إرساله. والحرم المجمع عليه حرم مكة،والمدينة لها حرم عند الجمهور ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في وج -وهو واد بالطائف – وهو عند بعضهم حرم وعند الجمهور ليس بحرم. ولا يقال حرم المقدس وحرم الخليل فإن هذين وغيرهما ليس بحرم باتفاق المسلمين.
стр. 39
٢-آداب الزيارة: فإذا دخل المدينة فإنه يأتي مسجد النبي- ﷺ ويصلى فيه (والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، كما: لا تشد الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى) .أخرجه البخاري/١١٨٩, ١١٩٠ ومسلم/١٣٩٧،١٣٩٦) ومسجده كان أصغر مما هو اليوم وكذلك المسجد الحرام لكن زيد فيهما،وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام. ثم يسلم على النبي- ﷺ وصاحبيه فانه قد قال: (م امن رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ رواه أبو داود وغيره وكان عبد الله بن عمر يقول إذا دخل المسجد: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت ثم ينصرف. وهكذا كان الصحابة يسلمون عليه،مستقبلي الحجرة مستدبري القبلة عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وأحمد. وأبو حنيفة قال: يستقبل القبلة فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة ومنهم من قال:يجعلها عن يساره.واتفقوا على أنه لا يستلم الحجرة ولا يقبلها ولا يطوف بها ولا يصلى إليها. وإذا قال في سلامه:السلام عليك يا رسول الله يا نبي الله يا خيرة الله من خلقه يا أكرم الخلق على ربه يا إمام المتقين فهذا كله من صفاته بأبي هو وأمي ﷺ -ولا يدعو هناك مستقبل الحجرة فان هذا كله منهي عنه باتفاق الأئمة ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك. ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده يدعو لنفسه ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده،فإنه ﷺ قال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره ولكنه كره أن يتخذ مسجداً) أخرجه البخاري /١٣٣٠ومسلم /٥٢٩) فدفنته الصحابة في موضعه الذي مات فيه من حجرة عائشة وكانت وسائر الحجر خارج المسجد من قبليّه وشرقيّه. .ولما كان في زمن الوليد بن عبد الملك عُمِّر هذا المسجد وغيره فدخلت
стр. 40
الحجرة في المسجد من ذلك الزمان وبنيت منحرفة عن القبلة مسنمة لئلا يصلى أحد إليها لقوله ﷺ (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها) رواه مسلم/٩٧٢] والله أعلم.
٣ـ زيارة مسجد قباء:
ويستحب أن يأتي مسجد قباء ويصلى فيه فإن النبي- ﷺ -قال (الصلاة في مسجد قباء كعمرة) قال الترمذي: حديث حسن.لكنه يزار من المدينة وليس لأحد أن يسافر إليه لنهيه- ﷺ -أن تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة، كما مر.
٤ـ رفع الأصوات في المساجد: ورفع الصوت في المساجد منهي عنه وهو في مسجد النبي ﷺ أشد. وقد ثبت أن عمر بن الخطاب ﵁ -رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضربا ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ ؟ [البخاري/٤٧٠]
٥ـ تمور المدينة ومياهها: أما التمر الصيحاني فلا فضيلة فيه بل غيره من التمر البرني والعجوة خير منه وصح عنه: (من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) رواه البخاري /٥٤٤٥) ومسلم /٢٠٤٧) ولم يكن بالمدينة على عهد النبي ﷺ عين جارية لا الزرقاء ولا عيون حمزة ولا غيرهما بل كل هذا مستخرج بعده.
٦ـ زيارة المسجد الاقصى فك الله أسره:
والسفر إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف مستحب،ولا يفعل فيه وفي مسجد النبي ﷺ إلا ما يفعل في سائر المساجد، وليس فيها شيء يتمسح به ولا يقبل ولا يطاف به هذا كله ليس إلا في المسجد الحرام خاصة. ولا يستحب زيارة الصخرة بل المستحب أن يصلى في قبلي المسجد الأقصى الذي بناه عمر بن الخطاب للمسلمين.
стр. 41
٧ـ زيارة القبور شرعية وبدعية:
أ-فالشرعية: المقصود بها السلام على الميت والدعاء له، فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه فالسنة أن يسلم على الميت ويدعو له سواء كان نبياً أو غير نبي لأمره- ﷺ إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم) [ (١) ] وهكذا إذا زار أهل البقيع أو زار شهداء أُحد أو غيرهم. وليست الصلاة عند قبورهم أو قبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمة المسلمين.بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك، باتفاق أئمة المسلمين. بل الصلاة في المساجد التي على القبور إما محرمة وإما مكروهة.وتزار القبور بالزيارة الشرعية من كان قريباً ومن اجتاز بها.
стр. 42
ب -والزيارة البدعية: أن يكون مقصود الزائر طلب حوائجه من ذلك الميت أو الدعاء عند قبره أو الدعاء به فهذا ليس من سنة النبي ﷺ -بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق الأئمة، وقد كره مالك وغيره أن يقول القائل:زرت قبر النبي- ﷺ -وهذا لفظ لم ينقل عن النبي ﷺ بل الأحاديث المذكورة في هذا الباب مثل قوله:من زارني، وزار أبي إبراهيم في عام واحد، ضمنت له على الله الجنة، وقوله: من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي..أوحلت عليه شفا عتي ونحو ذلك -كلها أحاديث ضعيفة، بل موضوعة -ليست في شيء من دواوين الإسلام،التي يعتمد عليها، ولكن روى بعضها البزار، والدا رقطني ونحوهما بأسانيد ضعيفة، لأن من عادة الدارقطني وأمثاله يذكرون هذا في السنن ليعرف، وهو وغيره يبينون ضعف الضعيف من ذلك، فإذا كانت هذه الأمور التي فيها شرك وبدعة نهى عنها عند قبره وهو أفضل الخلق فالنهى عن ذلك عند قبر غيره أولى وأحرى.
٨ـ زيارة البقاع التى بنيت على الاثار:
وأما زيارة المساجد التي بنيت بمكة وغيرها على آثار النبي- ﷺ وأصحابه غير المسجد الحرام. وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر مثل جبل حراء والجبل الذي عند منى الذي يقال فيه قبة الفداء، وما يوجد في الطرقات من المساجد المبنية على الآثار ونحوها فإن ذلك كله ليس من سنة رسول الله- ﷺ قصداً أو زيارة شيء منها بل هو بدعة.
стр. 43
الفصل الخامس عشر/ في حق الله ﵎:
والله هو المعبود المسؤل المستعان به الذي يخاف ويرجى ويتوكل عليه قال تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخشَ اللهَ وَيَتَّقهِ فَأُوْلَئَكَ هُمُ الفائزون﴾ [النور /٥٢] فجعل الطاعة لله والرسول كما قال تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء/ ٨٠] وجعل الخشية والتقوى لله وحده لاشريك له فقال تعالى: ﴿وَلَو أَنَّهُم رَضُواْ ما أتاهم اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسبُنَا اللهُ سَيُؤتِينَا اللهُ مِن فَضلِهِ وَرَسُولُهُ إنا إلى اللهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة /٥٩] فأضاف الإيتاء إلى الله والرسول كما قال تعالى: ﴿وَمَآ ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُواْ﴾ [الحشر/ ٧] فليس لأحد أن يأخذ إلا ما أباحه الله والرسول وإن كان الله آتاه ذلك من جهة القدرة والملك فانه يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ولهذا كان ﷺ يقول في الاعتدال من الركوع وبعد السلام: (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) [ (١) ] أي من آتيته جداً وهو البخت والمال والملك فانه لا ينجيه منك إلا الإيمان والتقوى وأما التوكل فعلى الله وحده والرغبة فإليه وحده كما قال تعالى: ﴿وَقَالُواْ حَسبُنَا اللهُ وَنِعمَ الوَكِيلُ﴾ [آل عمران / ١٧٣] وقالوا: ﴿إنا إلى رَبِنَا رَاغِبُونَ﴾ [القلم/٣٢] ولم يقولوا هنا ورسوله كما قال في الإيتاء وقد قال تعالى: ﴿يا أيُّهَا النبي حَسبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنِيَن﴾ [الأنفال /٦٤] أي الله وحده حسبك وحسب المؤمنين الذين اتبعوك ومن قال: إن المعنى الله والمؤمنون حسبك فقد ضل بل قوله من جنس الكُفْر فان الله وحده هو حسب كل
стр. 44
مؤمن به. والحسب الكافي كما قال تعالى: ﴿أَلَيسَ اللهُ بِكَافٍ عَبدَهُ﴾ [الزمر/٣٦] ولله تعالى حق لا يشركه فيه مخلوق وذلك أن الدين مبنى على أصلين:أن لا يعبد إلا الله وحده لاشريك له،ولا يعبد إلا بما شرع لا نعبده بالبدع كما قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرجُواْ لِقَآءَ رَبِهِ فَليَعمَل عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشرِك بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَدَا﴾ [الكهف/١١٠] ولهذا كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول في دعائه: (اللهم اجعل عملي كله صالحاً واجعله لوجهك خالصاً ولا تجعل فيه لأحد شيئاً) وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى ﴿لِيَبلُوَكُم أَيُكُم أَحسَنُ عَمَلاً﴾ المُلكِ/٢] ..إن العمل لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً،والخالص أن يكون لله والصواب، أن يكون على السنة وقد قال الله تعالى: ﴿أَم لَهُم شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُم مِنَ الدِينِ مَا لَم يَأذَن بِهِ اللهُ) الشورى/٢١] والمقصود بجميع العبادات أن يكون الدين كله لله وحده،فله الدين خالصاً: ﴿وَلَهُ أَسلَمَ مَن في السَماوَاتِ وَالأرضِ طَوعاً وَكَرهاً﴾ آل عمران/٨٣] وقال تعالى: ﴿تَنزِيلُ الكِتَابِ منَ الله العَزِيزِ الحَكِيمِ إِنَّا أَنزَلنَا إِلَيكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ فَاعبُدِ اللهَ مُخلِصاً لَهُ الدِينَ أَلاَ للهِ الدِينُ الخَالِصُ﴾ الزمر/١ـ٣] إلى قوله تعالى ﴿قُلِ اللهَ أَعبُدُ مُخلِصاً لَّهُ ديني﴾ الزمر/١٤] إلى قوله ﴿قُل أَفَغَيرَ اللهِ تأمروني أَعبُدُ أَيُّهَا الجَاهلُونَ﴾ الزمر / ٦٤] وقال تعالى: ﴿قُلِ ادعُواْ الذينَ زَعَمتُم مّن دُونِهِ فَلاَ يَملِكُونَ كَشفَ الضُّرِّ عَنكُم﴾ الإسراء/ ٥٦] الآيتين وقال تعالى: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحمَنُ وَلَداً سُبحَانَهُ بَل عِبَادٌ مُّكرَمُونَ لا َيَسبِقُونَهُ بِالقَولِ﴾ [الأنبياء/٢٦ـ٢٧] الآيات وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونِ﴾ الذاريات /٥٦] فيجب على المسلم أن يعلم أن الحج من جنس
стр. 45
الصلاة ونحوها من العبادات التي يُعبد الله بها وحده لاشريك له وأن الصلاة على الجنائز وزيارة قبور الأموات من جنس الدعاء لهم والدعاء للخلق من جنس المعروف والإحسان الذي هو من جنس الزكاة.ولهذا كان أئمة العلماء يعدون من جملة البدع المنكرة السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين. وأن من سافر هذا السفر لا يقصر فيه الصلاة لأنه سفر معصية أو سافر لأجل الاستعاذة بهم ونحو ذلك فهذا شرك وبدعة كما تفعله النصارى ومن أشبههم من مبتدعة هذه الأمة.ولهذا قال- ﷺ لما ذكرت له أم سلمة كنيسة بأرض الحبشة وما فيها من التصاوير فقال: (أولئك قوم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) رواه البخاري/٤٣٤ومسلم/٥٢٨) فلا يجوز بناء المساجد على القبور لقول النبي ﷺ قبل موته بخمس ليال: (إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم رقم/٥٣٢]
стр. 46
الفصل السادس عشر/في حق الرسول ﷺ -:
فحقه: الإيمان به. وطاعته وأتباع سنته وموالاة من يواليه ومعاداة من يعاديه وتقديمه في المحبة على الأهل والمال والنفس كما قال) : ﷺ -والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) [رواه البخاري١٥٧٣ ومسلم ١٢٥٩] .وقال تعالى: ﴿قُل إِن كَانَءَابآؤُكُم وَابنآؤُكُم وَإِخوَانُكُم وَأَزوَاجُكُم وَعَشِيرتُكُم وَأَموَالُ اقتَرَفتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخشَونَ كَسَادَهَا وَمَسَاكنُ تَرضَونَهَا أَحَبَّ إِلَيكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ في سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأتِي اللهُ بِأَمرِهِ وَاللهُ لاَ يَهدِى القَومَ الفَاسِقِينَ﴾ التوبة /٢٤] وقال تعالى: ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤمِنِينَ﴾ التوبة / ٦٢]
стр. 47
والصلاة عليه مشروعة في كل زمان ومكان وفي مسلم [٤٠٨] أنه ﷺ -قال: (من صلى على مرة صلى الله عليه بها عشراً) وقال: (أكثروا علىّ من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فان صلاتكم معروضة علىّ) [ (١) ] وفي المسند [٥/١٣٦] (أن رجلا قال يا رسول الله أجعل عليك ثلث صلاتي قال: إذاً يكفيك الله ثلث أمرك فقال: أجعل عليك ثلثي صلاتي قال إذاً *يكفيك الله ثلثي أمرك قال أجعل صلاتي كلها عليك قال إذاً يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وأمر أخرتك) .ورواه الترمذي وقال:حسن صحيح وفي السنن عنه- ﷺ -أنه قال: (لا تتخذوا قبري عيداً وصلوا على حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني) لذا لمّا رأى عبد الله بن حسن شيخ الحسنيين في زمنه رجلا ينتاب قبر النبي- ﷺ للدعاء عنده قال:..ما أنت ورجل بالأندلس إلا سواء. ولهذا كان السلف يكثرون الصلاة والسلام عليه في كل مكان وزمان. وكانوا يفعلون في مسجده ما هو المشروع في سائر المساجد من الصلاة والقراءة والذكر والدعاء والاعتكاف وتعليم القرآن والعلم وتعلمه ونحوه.وقد علموا أن للنبي ﷺ مثل أجر كل عمل صالح تعمله أمته فإنه ﷺ قال:) من دعا إلى هدى فله من الأجر مثل أجور من اتبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً.) رواه مسلم [٢٦٧٤] فكل خير يعمله أحد من الأمة فله مثل أجره فلم يكن ﷺ يحتاج إلى أن يُهدى إليه ثواب أي عمل. وكل من كان له أطوع وأتبع كان أولى الناس به في الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿قُل هَذِهِ سَبِيلِي أَدعُواْ إلى اللهِ عَلَى بَصِيَرةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني﴾ يوسف/ ١٠٨] والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين آمين.