← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8862

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

عبيد الله الرحماني المباركفوري

Полный текст (4 545 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

(٣) باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ــ السابع بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام أخرجه أبويعلى من طريق السري بن يحيى عن رجل من طي وأثنى عليه قال كنت أسأل الله أن يريني الاسم الأعظم فأريته مكتوباً في الكواكب في السماء. الثامن ذو الجلال والإكرام أخرج الترمذي من حديث معاذ بن جبل قال سمع النبي ﷺ رجلاً يقول يا ذا الجلال والإكرام، فقال قد استجيب لك فسل، واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة في الإلهية لأن في الجلال إشارة إلى جميع السلوب وفي الإكرام إشارة إلى جميع الإضافات. التاسع الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، أخرجه أبوداود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث بريدة وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك. العاشر رب رب أخرجه الحاكم من أبي الدرداء وابن عباس بلفظ: اسم الله الأكبر رب رب. وأخرج ابن أبي الدنيا عن عائشة إذا قال العبد يا رب يا رب قال الله تعالى لبيك عبدي سل تعط، رواه مرفوعاً وموقوفاً. الحادي عشر دعوة ذي النون فذكر حديث سعد المذكور في الباب. الثاني عشر نقل الفخر الرازي عن زين العابدين أنه سأل الله أن يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم. الثالث عشر هو مخفي في الأسماء الحسنى ويؤيده حديث عائشة المتقدم لما دعت ببعض الأسماء وبالأسماء الحسنى فقال لها ﷺ إنه لفي الأسماء التي دعوت بها، الرابع عشر كلمة التوحيد نقله عياض عن بعض العلماء – انتهى كلام الحافظ باختصار يسير. وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين: قد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو أربعين قولاً قد أفردها السيوطي بالتصنيف قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد – انتهى. (باب ثواب التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير) تخصيص بعد تعميم من باب ذكر الله عزوجل، والمراد بيان الأحاديث التي وردت في فضل قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وثوابه، ومعنى التسبيح تنزيه الله تعالى عما لا يليق به من كل نقص فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل وسمات الحدوث مطلقاً. وقد يطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر ويطلق به ويراد به الصلاة النافلة. وقال ابن الأثير: وأصل التسبيح التنزيه من النقائص ثم استعمل في مواضع تقرب منه اتساعاً يقال سبحته أسبحة تسبيحاً وسبحاناً أي برّاً ونزه، ويقال أيضاً للذكر والصلاة النافلة سبحة، يقال قضيت سبحتي والسبحة من التسبيح كالسخرة من التسخير.

стр. 3467

﴿الفصل الأول﴾ ٢٣١٦- (١) عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أفضل الكلام أربع: سبحان الله، ــ ٢٣١٦- قوله: (أفضل الكلام) أي كلام البشر، أما كلام الله تعالى فهو أفضل مطلقاً، وأما الاشتغال فهو بالقرآن أفضل إلا بالذكر في وقت مخصوص فهو أفضل من الاشتغال بالقرآن، فالكلام في مقامين نفس الكلام والاشتغال، أي صرف الوقت. قال النووي: هذا (الحديث وما أشبهه) محمول على كلام الآدمي وإلا فالقرآن أفضل، وكذا قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل المطلق. فأما المأثور في وقت أو حال أو نحو ذلك فالاشتغال به أفضل – انتهى. وقال القاري: أفضل الكلام أربع أي أفضل كلام البشر، لأن الرابعة لم توجد في القرآن ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه، ولقوله ﵊ هي أفضل الكلام بعد القرآن وهي من القرآن أي غالبها يعني إن الثلاثة الأول وإن وجدت في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه فقوله هي من القرآن مبني على التغليب. قلت: أراد القاري بقوله ﵊ ما رواه أحمد (ج٥ص٢٠) عن سمرة بلفظ: أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهي من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت – الحديث. وقيل: معنى هي من القرآن أي متفرقة فيه لا مجتمعة لورود "سبحان الله حين تمسون ولمجيء الحمد لله كثيراً" ولقوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١٩] وأما قوله الله أكبر فغير موجود بهذا المبنى لكنه بحسب المعنى مستفاد من قوله تعالى: ﴿وكبره تكبيراً﴾ [الإسراء: ١١١] ومن قوله ﴿وربك فكبر﴾ [المدثر: ٣] ومأخوذ من قوله ﴿ولذكر الله أكبر﴾ [العنكبوت: ٤٥] ومن قوله: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ [التوبة: ٧٢] والحاصل إن المجموع بهذا الترتيب ليس من القرآن ولذا قال الجزري: أي كل منها جاءت في القرآن – انتهى. قال القاري: ويحتمل أي قوله أفضل الكلام في حديث الباب أن يتناول كلام الله أيضاً فإنها موجودة فيه لفظاً، إلا الرابعة فإنها موجودة معنى وأفضليتها مطلقاً لأنها هي الجامعة لمعاني التنزيه والتوحيد وأقسام الثناء والتحميد وكل كلمة منها معدودة من كلام الله وهذا ظاهر معنى ما ورد هي من القرآن أي كلها – انتهى. (سبحان الله) سبحان اسم مصدر وهو التسبيح. وقيل: بل سبحان مصدر لأنه سمع له فعل ثلاثي وهو من الأسماء اللازمة للإضافة وقد يفرد وإذا أفرد منع الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون كقوله: أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر وجاء منوناً كقوله: سبحانه ثم سبحاناً يعود له وقبلنا سبح الجودي والجمد

стр. 3468

والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) . ــ فقيل صرف ضرورة، وقيل هو بمنزلة قبل وبعد إن نوى تعريفه بقي على حاله وإن نكر أعرب منصرفاً وهذا البيت يساعد على كونه مصدر إلا اسم مصدر لوروده منصرفاً، ولقائل القول الأول أن يجيب بأن هذا نكرة لا معرفة وهو من الأسماء اللازمة النصب على المصدرية والناصب له فعل مقدر لا يجوز إظهار تقديره سبحت الله سبحاناً كسبحت الله تسبيحاً فهو واقع موقع المصدر. وعن الكسائي أنه منادى تقديره يا سبحانك ومنعه جمهور النحويين وهو مضاف إلى المفعول، أي سبحت الله، ويجوز أن يكون مضافاً إلى الفاعل أي نزه الله نفسه والأول هو المشهور (والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) قال المناوي: وإنما كانت هذه الكلمات الأربع أفضل الكلام لأنها تتضمن تنزيهه تعالى عن كل ما يستحيل عليه ووصفه بكل ما يجب له من أوصاف كماله وإنفراده لوحدانيته واختصاصه بعظمته وقدمه المفهومين من أكبريته. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: أسماء الله الحسنى التي سمي بها نفسه في كتابه وسنة رسوله ﷺ مندرجة في أربع كلمات هن الباقيات الصالحات. الكلمة الأولى: قوله سبحان الله ومعناها في كلام العرب التنزيه والسلب، فهي مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله تعالى وصفاته فما كان من أسمائه سلباً فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس، وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة. الكلمة الثانية: قوله الحمد لله وهي مشتملة على ضروب الكمال لذاته وصفاته فما كان من أسمائه متضمناً للإثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحت الكلمة الثانية، فقد نفينا بقولنا سبحان الله كل عيب عقلناه، وكل نقص فهمناه وأثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه، وكل جلال أدركناه، ووراء ما نفيناه وأثبتناه شأن عظيم قد غاب عنا وجهلناه فنحققه من جهة الإجمال بقولنا الله أكبر، وهي الكلمة الثالثة: بمعنى أنه أجل مما نفيناه، وأثبتناه، وذلك معنى قوله ﷺ لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فما كان من أسماءه متضمن المدح فوق ما عرفناه وأدكناه كالأعلى والمتعالي، فهو مندرج تحت قولنا الله أكبر، فإذا كان في الوجود من هذا شأنه نفينا أن يكون في الوجود من يشاكله أو يناظره فحققنا ذلك بقولنا لا إله إلا الله وهي الكلمة الرابعة: فإن الألوهية ترجع إلى استحقاق العبودية ولا يستحق العبودية إلا من اتصف بجميع ما ذكرناه فما كان من أسماءه متضمناً للجميع على الإجمال كالواحد الأحد ذي الجلال والإكرام فهو مندرج تحت قولنا لا إله إلا الله. وإنما استحق العبودية لما وجب له من أوصاف الجمال ونعوت الكمال الذي لا يصفه الواصفون ولا يعده العادون كذا ذكره السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (ج٥ص٨٦، ٨٧) وفي الحديث إن أفضل الكلام هذه الكلمات الأربع، وظاهره يعارض ما سيأتي من حديث أبي ذر سأل رسول الله ﷺ أي الكلام أفضل؟ فقال: سبحان وبحمده. وما سيأتي في الفصل الثاني من حديث جابر أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأيضاً حديث أبي ذر هذا يدل

стр. 3469

وفي رواية: ((أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت)) . ــ على أفضلية التسبيح مطلقاً وهو مخالف لحديث جابر، فإنه يدل على أفضلية التهليل مطلقاً: وقد جمع القرطبي بما حاصله إن هذه الأذكار إذا أطلق على بعضها أنه أفضل الكلام أو أحبه إلى الله، فالمراد إذا انضمت إلى أخواتها بدليل حديث سمرة عند مسلم أحب الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر: ويحتمل أن يكتفي في ذلك بالمعنى فيكون من اقتصر على بعضها كفى، لأن حاصلها التعظيم والتنزيه ومن نزهه فقد عظمه ومن عظمه فقد نزهه – انتهى. وقيل: يحتمل أن يجمع بأن تكون "من" مضمرة في قوله أفضل الذكر لا إله إلا الله، وفي قوله أفضل الكلام وكذا في قوله الآتي أحب الكلام بناء على أن لفظ أفضل وأحب متساويان في المعنى. قلت: ويؤيد ذلك ما وقع في رواية أحمد (ج٥ص١١) أربع من أطيب الكلام وهن من القرآن لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص٢٤٣) تحت رواية سمرة: أحب الكلام إلى الله أربع الخ. في الحديث دليل على أن هذه الأربع الكلمات أحب إلى الله تعالى، ولا ينافيه ما سيأتي من أن سبحان الله وبحمده أحب الكلام إلى الله، لأن التسبيح والتحميد هن من جملة هذه الأربع المذكورة هنا (وفي رواية أحب الكلام إلى الله أربع) أي أربع كلمات (سبحان الله) أي اعتقد تنزهه عن كل ما لا يليق بجمال ذاته وكمال صفاته وهذا بمنزلة التخلية ولذا أردفه بما يدل على أنه المتصف بالأسماء الحسنى والصفات العلى المستحق لإظهار الشكر وإبداء الثناء وهو بمنزلة التحلية ولذا قال (والحمد لله) ثم أشار إلى أنه متوحد في صفاته السلبية ونعوته الثبوتية فقال (ولا إله إلا الله) ثم أو ما إلى أنه لا يتصور كنه كبريائه وعظمة إزاره وردائه بقوله (والله أكبر) ثم قال (لا يضرك بأيهن) أي بأي الكلمات (بدأت) أي لا يضرك أيها الآتي بهن في حيازة ثوابهن لأن كلا منها مستقل فيما قصد بها من بيان جلال الله وكماله، ولكن الترتيب المذكورة أفضل وأكمل للمناسبة الظاهرة من تقديم التنزيه وإثبات التحميد ثم الجمع بينهما بكلمة التوحيد المشتملة على التسبيح والتحميد ثم الختم بكون سبحانه أكبر من أن يعرف حقيقة تسبيحه وتحميده. قال ابن الملك: يعني بدأت بسبحان الله أو بالحمد لله أو بلا إله إلا الله أو بالله أكبر جاز، وهذا يدل على أن كل جملة منها مستقلة لا يجب ذكرها على نظمها المذكور لكن مراعاتها أولى، لأن المتدرج في المعارف يعرفه أولاً بنعوت جلاله التي تنزه ذاته عما يوجب نقصاً، ثم بصفات كماله وهي صفاته الثبوتية التي بها يستحق الحمد، ثم يعلم أن من هذا صفته لا مماثل له ولا يستحق الألوهية غيره فيكشف له من ذلك إنه أكبر إذ كل شيء هالك إلا وجهه – انتهى. قال الشوكاني: واعلم أن هذه "الواو" الواقعة بين هذه الكلمات هي واقعة لعطف بعضها على بعض كسائر الأمور المتعاطفة فهل يكون

стр. 3470

رواه مسلم. ٢٣١٧- (٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لأن أقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس)) . رواه مسلم. ٢٣١٨- (٣) وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال سبحان الله ــ الذكر بها بغير واو فيقول الذاكر سبحان الله الحمد لله لا إله إلا الله الله أكبر، أو يكون الذكر بها مع الواو فيقول الذاكر سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والظاهر الأول لأن النبي ﷺ أخبرهم بأنهم يقولون كذا وكذا فالمقول هو المذكور من دون حرف العطف كسائر التعليمات الواردة عنه ﷺ – انتهى (رواه مسلم) فيه نظر فإن الرواية الأولى ليست في صحيح مسلم. إنما روي مسلم الرواية الثانية فقط في باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة من كتاب الآداب. وأما الرواية الأولى فأخرجها ابن ماجه في فضل التسبيح ونسبها في التنقيح لابن أبي شيبة وابن حبان أيضاً وأخرجها أحمد (ج٥ص٢٠) وزاد "بعد القرآن وهي من القرآن" ورواها أيضاً أحمد عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح والرواية الثانية أخرجها أيضاً أحمد (ج٥ص١٠، ٢١) ونسبها في الكنز والتنقيح لابن أبي شيبة وابن حبان والطبراني في الكبير وابن شاهين في الترغيب والنسائي في اليوم والليلة أيضاً. ٢٣١٧- قوله: (أحب إلي مما طلعت عليه الشمس) أي من الدنيا وما فيها من الأموال وغيرها. وقيل: هو كناية عن المخلوقات كلها. قال ابن العربي: أطلق المفاضلة بين قول هذه الكلمات وبين ما طلعت عليه الشمس ومن شرط المفاضلة استواء الشيئين في أصل المعنى، ثم يزيد أحدهما على الآخر وأجاب بما حاصله أن أفعل قد يراد به أصل الفعل لا المفاضلة كقوله تعالى: ﴿خير مستقراً وأحسن مقيلا﴾ [الفرقان: ٢٤] ولا مفاضلة بين الجنة والنار أو إن الخطاب واقع على ما استقر في نفس أكثر الناس فإنهم يعتقدون أن الدنيا لا شيء مثلها وإنها المقصود فأخبر بأنها عنده خير مما تظنون أنه لا شيء مثله أو لا شيء أفضل منه. وقيل: يحتمل أن يكون المراد إن هذه الكلمات أحب إلي من أن يكون لي الدنيا فأتصدق بها، والحاصل إن الثواب المترتب على قول هذا الكلام أكثر من ثواب من تصدق بجميع الدنيا لو فرض أنه ملكها (رواه مسلم) في الدعوات وكذا الترمذي وذكره الجزري في الحصن ونسبه لمسلم والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة وأبي عوانة. ٢٣١٨- قوله: (سبحان الله) منصوب على المصدرية بفعل محذوف أي أسبح الله سبحاناً يعني أنزهه من

стр. 3471

وبحمده في يوم مائة مرة، حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر)) . متفق عليه. ــ كل نقص (وبحمده) قال القاري: الباء للمقارنة والواو زائدة أي أسبحه تسبيحاً مقروناً بحمده أو متعلق بمحذوف عطف الجملة على الأخرى معناه، أسبح الله وأبتدىء بحمده أو أثنى بثناءه. وقال العيني: الواو فيه للحال تقديره أسبح الله متلبساً بحمدى له من أجل توفيقه لي بالتسبيح (في يوم) قال الطيبي: أي في يوم مطلق لم يعلم في أي وقت من أوقاته فلا يقيد بشي منها. وقال المظهر: ظاهر الإطلاق يشعر بأنه يحصل هذا الأجر المذكور لمن قال ذلك مائة مرة سواء قالها متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخر النهار لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار، وزاد في الحديث الآتي من قال حين يصبح وحين يمسي، ويأتي في ذلك ما ذكره صاحب المظهر من أن الأفضل أن يقول ذلك متوالياً في أول النهار وفي أول الليل (حطت) بصيغة المجهول أي وضعت ومحيت (خطاياه) أي غفرت ذنوبه. قال القاري: أي الصغيرة ويحتمل الكبيرة. وقال العيني: أي من حقوق الله لأن حقوق الناس لا تنحط إلا باسترضاء الخصوم. وقال الباجي: يريد أن يكون كفارة له كقوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئآت﴾ [هود: ١١٤] (وإن كانت مثل زبد البحر) الزبد بفتحتين ما يعلو الماء ونحوه عند هيجانه من الرغوة، ومعناه بالفارسية كفك آب وشير وسيم وجزآن، والمراد به الكناية عن المبالغة في الكثرة. قال الطيبي: وهذا وأمثاله كنايات يعبر بها عن الكثرة عرفاً. قال عياض: قوله "حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" مع قوله في التهليل (في حديث أبي هريرة الآتي وهو تاسع أحاديث الباب) محيت عنه مائة سيئة قد يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل يعني لأن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف المائة، وقد قال في حديث التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به. فيحتمل أن يجمع بينهما بأن التهليل المذكور أفضل ويكون ما فيه من زيادة كتب الحسنات ومحو السيئات ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب وكونه حرزاً من الشيطان زائداً على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا، لأنه قد ثبت أن من اعتق رقبة اعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار، وقد حصل بعتق رقبة واحدة تكفير جميع الخطايا عموماً بعد حصر ما عدد منها خصوصاً، مع ما يبقى له من زيادة عتق الرقاب الزائدة على الواحدة، ومع ما فيه من زيادة مائة درجة، وكونه حرزاً من الشيطان. ويؤيده ما سيأتي في حديث جابر أن أفضل الذكر لا إله إلا الله مع الحديث الآخر إنه أفضل ما قلته أنا والنبييون قبلي. وقيل إنه الاسم الأعظم وهي كلمة التوحيد والإخلاص كذا ذكره الحافظ والنووي (متفق عليه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج٢ص٣٠٢) ومالك في أواخر الصلاة والترمذي وابن ماجه وأبوعوانة ونسبه في التنقيح للنسائي وابن حبان أيضاً.

стр. 3472

٢٣١٩- (٤) وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه)) . متفق عليه. ٢٣٢٠- (٥) وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((كلمتان ــ ٢٣١٩- قوله: (من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة) قال القاري: أي فيهما بأن يأتي ببعضها في هذا وببعضها في هذا أو في كل واحد منهما وهو الأظهر (لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء) أي القائل (به) وهو قول المائة المذكورة (إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه) قال في اللمعات: لا بد من تمحل في بيان معناه بأن يقال تقديره لم يأت أحد بمساو ولا جاء بأفضل مما جاء إلا أحد، قال مثل ما قال فإنه أتى بمثله أو أحد زاد عليه فإنه أتى بأفضل منه والله أعلم. وقال القاري: وأجيب عن الإعتراض المشهور بأن الاستثناء منقطع أو كلمة أو بمعنى الواو. قال الطيبي: أي يكون ما جاء به أفضل من كل ما جاء به غيره إلا مما جاء به من قال مثله أو زاد عليه. قيل: الاستثناء منقطع والتقدير لم يأت أحد بأفضل مما جاء به لكن رجل قال مثل ما قاله فإنه يأتي بمساواته فلا يستقيم أن يكون متصلاً إلا على تأويل نحو قوله: وبلدة ليس بها أنيس وقيل بتقدير لم يأت أحد بمثل ما جاء به أو بأفضل مما جاء به الخ والاستثناء متصل كذا في المرقاة. فإن قلت: كيف يجوز الزيادة وقد قالوا إن تحديدات الشرع في الإعداد لا يجوز التجاوز عنها؟ قلنا: لما صرح في الحديث بجواز الزيادة علم أنه ليس من ذلك القبيل كإعداد الركعات ونحوها فعدم جواز الزيادة في الإعداد ليس كلياً، أو المراد زاد عليه من أعمال الخير فافهم كذا في اللمعات (متفق عليه) فيه نظر فإن الحديث لم يخرجه البخاري. وقد ذكره المنذري في تلخيص السنن والجزري في الحصن والنابلسي في ذخائر المواريث ولم ينسبه أحد منهم للبخاري. وقال المناوي في الكشف كما في تنقيح الرواة: رواه مسلم والترمذي كلاهما في الدعوات، وصححه الترمذي وأبوداود في الأدب والنسائي في اليوم والليلة ولم يخرجه البخاري – انتهى. قلت: أخرجه الترمذي وكذا ابن السني في اليوم والليلة (ص٢٧) بلفظ الكتاب. وأما أبوداود فأخرجه في الأدب بلفظ: من قال حين يصبح سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة وإذا أمسى كذلك، لم يواف أحد من الخلائق بمثل ما وافى. قال المنذري: وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي بنحوه أتم منه ونسب الجزري لفظ التسبيح المذكور في أبي داود للحاكم وابن حبان وأبي عوانة أيضاً والله أعلم. ٢٣٢٠- قوله: (كلمتان) أي كلامان يعني جملتان مفيدتان، والكلمة تطلق على الكلام كما يقال كلمة

стр. 3473

خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، ــ الإخلاص وكلمة الشهادة، وقال السندي: المراد بالكلمة اللغوية أو العرفية لا النحوية – انتهى. وهو خبر مقدم وما بعده صفة بعد صفة، والمبتدأ سبحان الله إلى آخره، والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ، فإن من جملة الأسباب المقتضية لتقديم المسند تشويق السامع إلى المسند إليه كما نص عليه أهل المعاني فكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن تقديمه، لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقاً إلى المسند إليه فيكون أوقع في النفس وأدخل في القبول لأن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب، ولا يخفي أن هذا متحقق في هذا الحديث بل هو أحسن من المثال الذي أوردوه بكثير وهو قول الشاعر: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها شمس الضحى وأبوإسحاق والقمر قال السندي: الظاهر إن قوله "كلمتان" خبر لقوله "سبحان الله" الخ قدم على المبتدأ لتشويق السامع إليه، وذلك لأن كلمتان نكرة وسبحان الله الخ معرفة، لأنه أريد به نفسه، واللفظ إذا أريد به نفسه يكون معرفة حقيقة عند من قال بوضع الألفاظ لأنفسها وحكماً عند من ينفيه، والمعرفة لا تكون خبر النكرة عند غالب النحاة – انتهى. وبعضهم جعل "كلمتان" مبتدأ و"سبحان الله" الخ الخبر، لأن سبحان لازم الإضافة إلى مفرد فجرى مجرى الظروف والظروف لا تقع إلا خبراً ورجحه الكمال بن الهمام قال، لأنه مؤخر لفظاً والأصل عدم مخالفة وضع الشيء محله بلا موجب، ولأن سبحان الله الخ محط الفائدة بنفسه بخلاف كلمتان فإنه إنما يكون محطاً للفائدة بواسطة وصفه بالخفة على اللسان والثقل في الميزان والمحبة للرحمن. ألا ترى أن جعل كلمتان الخبر غير بين لأنه ليس متعلق الغرض الإخبار منه ﷺ عن سبحان الله إلى آخره إنهما كلمتان بل بملاحظة وصف الخبر بما تقدم، أعني خفيفتان ثقيلتان حبيبتان فكان اعتبار سبحان الله إلى آخره خبراً أولى – انتهى. وللنظر في بعضه مجال فتأمل (خفيفتان على اللسان) أي تجريان عليه بالسهولة للين حروفهما فالنطق بهما سريع وذلك لأنه ليس فيهما من حروف الشدة المعروفة عند أهل العربية وهي الهمزة والباء الموحدة والتاء المثناة الفوقية والجيم والدال والطاء المهملتان والقاف والكاف ولا من حروف الاستعلاء أيضاً وهي الخاء المعجمة والصاد والضاد والطاء والظاء والغين المعجمة والقاف سوى حرفين الباء الموحدة والظاء المعجمة، ومما يستثقل أيضاً من الحروف الثاء المثلثة والشين المعجمة وليستا فيهما، ثم إن الأفعال أثقل من الأسماء وليس فيهما فعل، وفي الأسماء أيضاً ما يستثقل كالذي لا ينصرف وليس فيهما شيء من ذلك، وقد اجتمعت فيهما حروف اللين الثلاثة الألف والواو والياء وبالجملة الحروف السهلة الخفيفة أكثر من العكس (ثقيلتان في الميزان) حقيقة. قال الحافظ: وصفهما بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب، قال السندي: خفتهما سهولتهما على اللسان لقلة حروفهما وحسن نظمهما واشتمالهما على الاسم الجليل الذي يذعن الطباع في ذكره كأنهما في ذلك كالحمل الخفيف الذي يسهل حمله وثقلهما

стр. 3474

حبيبتان إلى الرحمن، ــ في الميزان لعظم لفظهما قدراً عند الله. وقال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات، ولا يشق عليه فحذف ذكر المشبه به وأبقى شيئاً من لوازمه وهو الخفة. وأما الثقل فعلى حقيقته عند أهل السنة لأن الأعمال تتجسم عند الميزان، والميزان هو الذي يوزن به في القيامة أعمال العباد وفي كيفيته أقوال، والأصح إنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان موزونة. وقيل توزن صحائف الأعمال، وأما الأعمال فإنها أعراض والأعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها فلا توصف بثقل ولا خفة ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه. وفيه فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة – انتهى. وقيل: تجعل الأعمال في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة، ثم توزن. قال الحافظ: والصحيح إن الأعمال هي التي توزن، وقد أخرج أبوداود والترمذي وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعاً ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن. قلت القول باستحالة وزن الأعمال معللاً بأنها لا تقوم بأنفسها بل تفنى سخيف جداً بل هو باطل قد أبطله أصحاب العلوم الطبيعية اليوم، وحققوا أن الأقوال لا تفنى بل تكون باقية في الخلاء يمكن اختطافها وهم بصدد اختراع آلات ميكانية يسهل بها القبض عليها. وفي الحديث إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفوس ثقيلة وهذه خفيفة سهلة عليها مع أنها تثقل في الميزان فلا ينبغي التفريط فيه. وقد روي في الآثار أن عيسى ﵇ سأل ما بال الحسنة تثقل والسيئة تخف، فقال لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها، والسيئة حضرت حلاوتها وغابت سرارتها فلذلك خفت عليكم فلا يحملنك على فعلها خفتها فإن بذلك تخف الموازين يوم القيامة (حبيبتان إلى الرحمن) كذا وقع بتقديم خفيفتان وتأخير حبيبتان عند البخاري في الدعوات وفي الإيمان والنذور، وكذا عند أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان. ووقع في التوحيد عند البخاري بتقديم حبيبتان وتأخير ثقيلتان، وهي تثنية حبيبة بمعنى محبوبة، لأن فيهما المدح بالصفات السلبية التي يدل عليها التنزيه وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها الحمد، وقال السندي: معنى "حبيبتان إلى الرحمن" إنهما موصوفتان بكثرة المحبوبية عنده تعالى تفيده الأحاديث الأخر مثل أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وإلا جميع الذكر محبوب عنده تعالى. وقيل: المراد محبوبية قائلهما ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم وخص الرحمن من الأسماء الحسنى، لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل ويجوز أن يقال اختصاص ذلك لإقامة السحج أعنى الفواصل وهي من محسنات الكلام على ما عرف في علم البديع، وإنما نهي عن السجع ما كان متكلفاً أو متضمناً لباطل كسجع الكهان لا ما جاء عن غير قصد أو تضمن حقاً. قال الكرماني: فإن قيل فعيل بمعنى مفعول

стр. 3475

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) . متفق عليه. ٢٣٢١- (٦) وعن سعد بن أبي وقاص، قال: كنا عند رسول الله ﷺ . فقال: ((أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب أحدنا ألف حسنة. قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة)) . ــ يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولا سيما إذا كان موصوفه معه نحو رجل قتيل وامرأة قتيل، فلم عدل عن التذكير إلى التأنيث، فالجواب عن ذلك جائز لا واجب وأيضاً فهو أي وجوب ذلك في المفرد لا المثنى أو أنثهما لمناسبة الخفيفة والثقليلة لأنهما بمعنى الفاعلة لا المفعولة. وقيل هذه التاء لنقل اللفظ عن الوصفية إلى الاسمية (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) هكذا وقع عند البخاري في الإيمان والنذور وفي التوحيد بتقديم سبحان الله وبحمده على سبحان الله العظيم، وكذا وقع عند أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، ووقع عند البخاري في الدعوات بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده، وكذلك وقع عند الترمذي. قال السندي: "الواو" في وبحمده للحال بتقدير وأنا متلبس بحمده. وقيل للعطف أي أنزهه وأتلبس بحمده. وقيل زائدة أي أسبحه متلبساً بحمده. وفي الحديث الاعتناء بشأن التسبيح أكثر من التحميد لكثرة المخالفين فيه، وذلك من جهة تكريره بقوله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. وقد جاءت السنة به عل أنواع شتى كما في صحيح مسلم وغيره من كتب السنن والمسانيد والجوامع والمعاجم. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الدعوات وفي الإيمان والنذور وفي التوحيد في باب قول الله ﴿ونضع الموازين القسط﴾ [الأنبياء:٤٧] وهو آخر حديث في صحيح البخاري وأخرجه مسلم في الدعوات ورواه أيضاً أحمد (ج٢ص٢٣٢) والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وابن أبي شيبة. ٢٣٢١- قوله: (أيعجز) بكسر الجيم (أن يكسب) أي يحصل (فيكتب) كذا بالتذكير في جميع النسخ، وهكذا وقع في المصابيح وفي جامع الأصول والحصن وتحفة الذاكرين، ووقع في صحيح مسلم فتكتب بالتأنيث وكذا نقله المنذري في الترغيب (له ألف حسنة) لأن الحسنة الواحدة بعشر أمثالها وهو أقل المضاعفة الموعودة في القرآن بقوله ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء﴾ [الأنعام: ١٦] (أو يحط) أي يوضع (عنه ألف خطيئة) لقوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود: ١١٤] وفيه إشعار بأن الحسنات المتضاعفة تمحو السيئات. قال النووي: هكذا هو في عامة نسخ صحيح مسلم أو يحط "بأو" وفي بعضها "ويحط" بالواو. قلت: وكذا وقع بالواو بغير ألف عند أحمد (ج١ص١٧٤) والترمذي والنسائي وابن حبان فعلى الرواية الأولى

стр. 3476

رواه مسلم. وفي كتابه في جميع الروايات عن موسى الجهني أو يحط: قال أبوبكر البرقاني: ورواه شعبة ــ يكون أجر القائل بذلك أن يكتب له ألف حسنة أو تحط عنه ألف سيئة أي يحصل أحد الأمرين. وعلى الرواية الثانية أنه يجمع له بين الأمرين فيكتب له ألف حسنة وتحط عنه ألف خطيئة وسيأتي مزيد الكلام في ذلك (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج١ص١٧٤، ١٨٠، ١٨٥) والترمذي والنسائي وابن حبان ونسبه في تنقيح الرواة لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي نعيم أيضاً (وفي كتابه) أي في كتاب مسلم (في جميع الروايات عن موسى الجهني أو يحط) أي بالألف وموسى هذا هو موسى بن عبد الله، ويقال ابن عبد الرحمن الجهني أبوسلمة، ويقال أبوعبد الله الكوفي روى عن زيد بن وهب ومصعب بن سعد ومجاهد ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وعبد الله بن نمير والقطان ويعلى بن عبيد وآخرون. قال الحافظ: ثقة عابد. قلت: وثقة القطان وأحمد وابن معين والنسائي والعجلي وابن سعد وغيرهم، وعن يعلى بن عبيد قال كان بالكوفة أربعة من رؤساء الناس ونبلائهم وذكره منهم، وعن مسعر قال ما رأيت موسى الجهني إلا وهو في اليوم الآتي خير منه في اليوم الماضي مات سنة أربع وأربعين ومائة (قال أبوبكر البرقاني) بكسر الباء الموحدة وفتحها وبالقاف والنون هو الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين أبوبكر أحمد بن محمد بن أحمد ابن غالب الخوارزمي البرقاني الشافعي شيخ بغداد، سمع من أبي العباس بن حمدان وغيره ببلده خوارزم، ومن أبي بكر الإسماعيلي بحرجان، ومن أبي عمرو بن حمدان بنيسابور، ومن أبي بكر بن أبي الحديد بدمشق. ومن عبد الغني الأسدي وابن النحاس بمصر، ومن أبي على الصواف وأبي بكر بن الهيثم وطبقتهم ببغداد. وحدث عنه أبوبكر البيهقي والخطيب وأبوإسحاق الشيرازي الفقيه وأبوعبد الله الصوري وآخرون، وصنف التصانيف وخرج على الصحيحين. قال الخطيب البغدادي: كان ثقة ورعاً ثبتاً لم نرى في شيوخنا أثبت منه عارفاً بالفقه، له حظ من علم العربية كثير صنف مسنداً ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم، قال ولم يقطع التصنيف حتى مات. وسمعت محمد بن يحيى الكرماني يقول: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقاني، ولد سنة ثلاث وثلاثين. وقيل: سنة ست وثلاثين وثلامائة ومات ببغداد في أول رجب سنة خمس وعشرين وأربع مائة كذا في تذكرة الحفاظ (ورواه شعبة) هو شعبة بن حجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم أبوبسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابداً مات سنة ستين ومائة، كذا في التقريب وقد بسط في ترجمته في تهذيب التهذيب (ج٤ص٣٣٨- ٣٤٦) وفي التذكير (ج١ص١٧٤- ١٧٧) وفي الجرح والتعديل (ج٢ق١ص٣٦٩

стр. 3477

وأبوعوانة ويحيى بن سعيد القطان عن موسى، فقالوا: ويحط بغير ألف هكذا في كتاب الحميدي. ٢٣٢٢- (٧) وعن أبي ذر، قال سأل رسول الله ﷺ : أي الكلام أفضل. ((قال ما اصطفى الله ــ ٣٧٠) (وأبوعوانة) هو الوضاح بتشديد المعجمة ثم حاء مهملة ابن عبد الله اليشكري بالمعجمة الواسطي البزار مولى يزيد بن عطاء أبوعوانة الحافظ مشهور بكنيته ثقة ثبت قاله في التقريب. وقال ابن عبد البر: اجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث من كتابه، وقال إذا حدث من حفظه ربما غلط، مات في ربيع الأول سنة خمس أو ست وسبعين ومائة بالبصرة، وارجع للبسط في ترجمته إلى تهذيب التهذيب (ج١١ص١١٦- ١١٩) والتذكرة (ج١ص٢١٣- ٢١٥) والجرح والتعديل (ج٤ق٢ص٤٠- ٤١) (ويحيى بن سعيد القطان) تقدم ترجمته في جزء الأول (ص٩٤) من هذا الشرح (عن موسى) أي المذكور الذي رواه مسلم من جهته (فقالوا) بصيغة الجمع والضمير لشعبة وصاحبيه (ويحط بغير ألف) أي بالواو. وقال الشوكاني بعد ذكر كلام البرقاني: هذا ورواية هؤلاء الثلاثة الحفاظ حجة على رواية غيرهم. قلت: رواية شعبة عند أحمد (ج١ص١٧٤) وأما رواية أبي عوانة فلم أقف عليها ولعلها عند النسائي أو ابن حبان. وأما رواية يحيى القطان فهي عند الترمذي بالواو وعند أحمد (ج١ص١٨٠) بأو أي بالألف ووافقه على ذلك عبد الله بن نمير عند مسلم، وأحمد (ج١ص١٨٥) ويعلى بن عبيد عند أحمد (ج١ص١٨٥) قال عبد الله بن أحمد بعد رواية يحيى: بأو أي بالألف قال أبي. وقال ابن نمير أيضاً: أو يحط ويعلى أيضاً أو يحط، وعلم من هذا أنه اتفق شعبة وأبوعوانة على الرواية بالواو وابن نمير، ويعلى على الرواية بالألف. واختلفت رواية يحيى فروى عنه محمد بن بشار عند الترمذي بالواو، والإمام أحمد بالألف، ولم يظهر لي وجه ترجيح أحديهما على الأخرى، ولعل الجمع بينهما أولى من الترجيح. قال القاري في المرقاة: قد تأتي الواو بمعنى أو فلا منافاة بين الروايتين وكأن المعنى إن من قالها يكتب له ألف حسنة إن لم يكن عليه خطيئة وإن كانت فيحط بعض ويكتب بعض، ويمكن أن تكون أو بمعنى الواو أو بمعنى بل فحينئذ يجمع له بينهما وفضل الله أوسع من ذلك – انتهى. وقال في شرح الحصن: أو هنا للتنويع في اختلاف الحالة فالكتابة للمتقي والحط للمخطي أو بمعنى الوار الموضوعة للجمع كما يدل قوله ويحط (هكذا) المشار إليه قوله وفي كتابه إلى آخره (في كتاب الحميدي) وهو الجمع بين الصحيحين يعني الجامع بين البخاري ومسلم جمعاً وأفرادا: وقد ذكر كلام الحميدي هذا النووي في شرح مسلم وفي الأذكار، والمنذري في الترغيب، والشوكاني في تحفة الذاكرين وتقدم ترجمة الحميدي ووصف كتابه في الجزء الأول (ص١٦- ١٧) . ٢٣٢٢- قوله: (سأل رسول الله ﷺ أي الكلام) أي من جملة الأذكار (أفضل قال ما اصطفى الله)

стр. 3478

لملائكته، سبحان الله وبحمده)) . رواه مسلم. ٢٣٢٣- (٨) وعن جويرية، ــ كذا في جميع النسخ من المشكاة وهكذا في المصابيح، وكذا نقله الجزري في جامع الأصول والمنذري في الترغيب. ووقع في بعض نسخ صحيح مسلم ما اصطفاه الله وكذا نقله الحافظ في الفتح وهكذا وقع عند أحمد (ج٥ص١٤٨) (لملائكته) أي الذي اختاره من الذكر لملائكته وأمرهم بالمداومة عليه ومواظبته لغاية فضله فليس في هذا الحديث ما يدل على حصره فاندفع ما قيل أنه يعلم منه أن الملائكة يتكلمون بهذه الكلمة لا غير، وقد ثبت منهم كلمات أخر من الأذكار والتسبيحات والدعوات وليس هذا محل بسطها (سبحان الله وبحمده) قال الطيبي: فيه تلميح إلى قوله تعالى حكاية عن الملائكة ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ [البقرة: ٣٠] ويمكن أن يكون سبحان الله وبحمده مختصراً من الكلمات الأربع سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر لما سبق أن سبحان الله تنزيه لذاته عما لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه معنى لا إله إلا الله وقوله: "بحمده" صريح في معنى الحمد لله، لأن الإضافة فيه بمعنى اللام في الحمد. ويستلزم ذلك معنى الله أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والأفضال لله ومن الله وليس من غيره شيء من ذلك فلا يكون أحد أكبر منه. فإن قلت يلزم من هذا أن يكون التسبيح أفضل من التهليل؟ قلت: لا يلزم ذلك إذ التهليل صريح في التوحيد والتسبيح متضمن له، ولأن نفي الإلهية في قول لا إله نفي لمضمنها من الخالقية والرازقية والإثابة والمعاقبة وقوله "إلا الله" إثبات لذلك ويلزم منه نفي ما يضاد الإلهية ويخالفها من النقائص، ومنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد، يعني فيكون لا إله إلا الله أفضل لأن التوحيد أصل والتنزيه ينشأ عنه. قال فإذا اجتمعنا دخلاً في أسلوب الطرد والعكس – انتهى كلام الطيبي وتقدم شيء من الكلام في ذلك في شرح حديث سمرة بن جندب (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد (ج٥ص١٤٨) ونسبه في الحصن لأبي عوانة أيضاً، وفي رواية لمسلم قال أبوذر قال رسول الله ﷺ : ((ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله! أخبرني بأحب الكلام إلى الله. فقال أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده. وأخرجها أيضاً أحمد (ج٥ص١٦١) والنسائي وابن أبي شيبة كما في الحصن وأخرجها الترمذي والحاكم (ج١ص٥٠١) وابن حبان وأبوعوانة أيضاً إلا أنهم قالوا سبحان ربي وبحمده. ٢٣٢٣- قوله: (وعن جويرية) تصغير جارية وهي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية من بني المصطلق أم المؤمنين، كان اسمها برة فغيرها النبي ﷺ إلى جويرية فصارت علما لها، فلهذا لا ينصرف. سباها رسول الله ﷺ يوم المريسيع وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس أو ست، وكانت تحت

стр. 3479

((أن النبي ﷺ خرج من عندنا بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة. قال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها. قالت: نعم! قال لنبي ﷺ : لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت ــ مسافع بن صفوان المصطلقي، وقد قتل في هذه الغزوة وكانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو ابن عم له فكاتبته على نفسها فأتت رسول الله ﷺ تستعينه على كتابتها، فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي وجئتك أستعينك، فقال لها: هل لك في خير من ذلك؟ قالت: وما هو يا رسول الله! قال أقضى كتابتك وأتزوجك قالت نعم! قال قد فعلت فبلغ الناس أنه قد تزوجها فقالوا إصهار رسول الله ﷺ فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق فلقد أعتق الله بها مائة أهل بيت من بني المصطلق. قالت عائشة: فما أعلم امرأة أعظم بركة منها على قومها. وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أبي قلابة أن النبي ﷺ سبى جويرية فجاء أبوها فقال إن ابنتي لا تسبى مثلها فخل سبيلها، فقال أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت قال بلى! فأتاها أبوها فذكر لها ذلك فقالت قد اخترت رسول الله ﷺ . قال الحافظ: هذا مرسل صحيح الإسناد وماتت سنة خمسين على الصحيح. قال الخزرجي: لها أحاديث انفرد البخاري بحديثين ومسلم بمثلهما (بكرة) بضم الموحدة أي أول النهار (حين صلى الصبح) أي أراد صلاة الصبح يعني أراد أن يصلي فرض الصبح (وهي) أي جويرية (في مسجدها) بفتح الجيم ويكسر أي موضع صلاتها والجملة حالية (ثم رجع) إليها (بعد أن أضحى) أي دخل في الضحوة وهي ارتفاع النهار (وهي جالسة) أي في موضعها ففي رواية أبي داود فخرج النبي ﷺ وهي في مصلاها ورجع وهي في مصلاها. وفي رواية أحمد والترمذي والنسائي أن النبي ﷺ مر عليها بكرة وهي في المسجد تدعو، ثم مر بها قريباً من نصف النهار. ولابن ماجه مر بها رسول الله ﷺ حين صلى الغداة أو بعد ما صلى الغداة وهي تذكر الله فرجع حين ارتفع النهار، أو قال انتصف وهي كذلك، وفي الأدب المفرد ثم رجع إليها بعد ما تعالى النهار وهي في مجلسها (ما زلت) بكسر التاء خطاب لجويرية على تقدير الاستفهام أي ثبت في مكانك وما زالت (على الحال) هو مما يجوز تذكيره وتأنيثه ولذا قال (التي فارقتك عليها) أي من الجلوس على ذكر الله تعالى. وفي رواية أبي داود لم تزالي في مصلاك هذا وفي الأدب المفرد ما زالت في مجلسك (لقد قلت بعدك) أي بعد أن خرجت من عندك أو بعد ما فارقتك (أربع كلمات) نصبة على المصدر أي تكلمت بعد مفارقتك أربع كلمات (لو وزنت) بصيغة المجهول أي قوبلت (بما قلت) أي بجميع ما قلت من الذكر

стр. 3480

منذ اليوم لوزنتهن، سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)) . ــ من أول النهار إلى هذا الوقت (منذ) بضم الميم وقد تكسر (اليوم) بالجر على ما هو المختار "ومنذ" على هذا حرف جر بمعنى "من" أو في أي من ابتداء النهار أو في الوقت المذكور، ويجوز رفع اليوم وتفصيله في المغنى لابن هشام (ج٢ص٢١- ٢٢) وفي القاموس (لوزنتهن) بفتح الزاء والنون أي ساوتهن في الوزن. يقال هذا يزن درهماً أي يساويه أو غلبتهن في الوزن، يقال وازنه فوزن إذا غلب عليه وزاد في الوزن، وقال القاضي أي لرجحت تلك الكلمات على جميع أذكارك وزادت عليهن في الأجر والثواب والضمير راجع إلى ما باعتبار المعنى (عدد خلقه) هو وما عطف عليه منصوبات بنزع الخافض ويقدر المقدار في الثلاثة الأخيرة أي بعدد جميع مخلوقاته وبمقدار رضا ذاته الشريفة أي بمقدار يكون سبباً لرضاه تعالى أو بمقدار يرضي به لذاته، ويختاره فهو مثل ما جاء وبملأ ما شئت من شيء بعد، وفيه إطلاق النفس عليه تعالى من غير مشاكلة، وبمقدار ثقل عرشه، وبمقدار زيادة كلماته أي بمقدار يساويهما يساوي العرش وزنا والكلمات عدداً. وقيل: نصب الكل على الظرفية بتقدير قدر أي قدر عدد مخلوقاته وقدر رضاه الخ. وقيل: نصب هذه الألفاظ على المصدرية أي أعد تسبيحه المقرون بحمده عدد خلقه وأقدر مقدار ما يرضى لنفسه وزنة عرشه ومقدار كلماته (وزنة عرشه) أي قدر وزن عرشه ولا يعلم وزنة إلا الله (ومداد كلماته) بكسر الميم. قيل: معناه مثلها في العدد، وقيل مثلها في عدم النفاد، وقيل مثلها في الكثرة. والمداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة. وقال في النهاية: أي مثل عددها. وقيل قدر ما يوازيها في الكثرة عيار كيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير. وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن، وإنما يدخل في العدد. والمداد مصدر كالمدد يقال مددت الشيء مداً ومداداً وهو ما يكثر به ويزاد انتهى. قال العلماء: واستعماله هنا مجاز لأن كلمات الله تعالى لا تحصر بعد ولا غيره، والمراد المبالغة به في الكثرة لأنه ذكر أولاً ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق، ثم ارتقى إلى ما هو أعظم من ذلك وعبر عنه بهذا أي ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات الله تعالى. ذكره النووي وقال في اللمعات: وهذا ادعاء ومبالغة في تكثيرها كأنه تكلم بهذا المقدار فلا يتجه أن يقال إنه ما معنى أسبحه بهذا المقدار سواء كان خبراً أو إنشاء وهو لم يسبح إلا واحد – انتهى. وقال السندي: فإن قلت كيف يصح تقييد التسبيح بالعدد للذكور مع أن التسبيح هو التنزيه عن جميع ما لا يليق بجنابه الأقدس وهو أمر واحد في ذاته لا يقبل التعدد، وباعتبار صدوره عن المتكلم لا يمكن اعتباراً هذا العدد فيه، لأن المتكلم لا يقدر عليه، ولو فرض قدرته عليه أيضاً لما صح تعلق هذا العدد بالتسبيح إلا بعد أن صدر منه بهذا العدد أو عزم على ذلك. وأما بمجرد أنه قال مرة سبحان الله لا يحصل منه هذا العدد. قلت: لعل التقييد بملاحظة استحقاق ذاته الأقدس

стр. 3481

رواه مسلم. ٢٣٢٤- (٩) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل ــ الأطهر أن يصدر من المتكلم التسبيح بهذا العدد، فالحاصل أن العدد ثابت لقول المتكلم لكن لا بالنظر إلى الوقوع بل بالنظر إلى الاستحقاق أي بالنظر إلى أنه تحقق منه التسبيح بهذا العدد بل باعتبار أنه تعالى حقيق بأن يقول المتكلم التسبيح في حقه بهذا العدد والله تعالى أعلم. وفي الحديث دليل على فضل هذه الكلمات، وإن من قال سبحان الله عدد كذا وزنة كذا الخ يدرك فضيلة ذلك القدر وفضل الله يمن به على من يشاء من عباده. قال الشوكاني: ولا يتجه أن يقال إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد، فإن هذا باب منحه رسول الله ﷺ لعباد الله وأرشدهم ودلهم عليه تخفيفاً لهم وتكثيراً لأجورهم من دون تعب ولا نصب فلله الحمد. وقد ورد ما يقوى هذا في كثير من الأحاديث (رواه مسلم) في الدعوات وكذا الترمذي وابن ماجه وأخرجه النسائي في الصلاة (ج٦ص٣٢٥- ٤٣٠) وابن سعد في الطبقات (ج٨ص٨٤- ٨٥) ونسبه الجزري في الحصن لابن أبي شيبة أيضاً. واعلم أن الحديث رواه مسلم عن ابن عباس عن جويرية وكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه فالحديث عندهم من مسند جويرية. وأما أبوداود فرواه عن ابن عباس قال خرج النبي ﷺ من عند جويرية الخ، وهكذا وقع عند أبي عوانة. وهذا بظاهره يدل على أن الحديث من مسانيد ابن عباس، ورواه أحمد في مسنده على النحوين ذكره أولا في مسند ابن عباس (ج١ص٢٥٨- ٣٥٣) ثم ذكره في مسند جويرية (ج٦ص٣٢٥- ٤٣٠) ورواه البخاري في الأدب المفرد أولا عن ابن عباس عن جويرية، ثم رواه عن ابن عباس أن النبي ﷺ خرج من عند جويرية ولم يسق لفظه، نعم زاد ولم يقل أي سفيان عن جويرية إلا مرة واحدة، والراجح عندنا أن الحديث من مسند جويرية رواه عنها ابن عباس، ووقع في رواية أبي داود ومن وافقه الحذف من ابن عباس أو ممن دونه والله تعالى أعلم. ٢٣٢٤- قوله: (لا إله إلا الله) اختلف في تقديره على أقوال ذكر بعضها الزرقاني في شرح الموطأ (وحده لا شريك له) وحده حال مؤولة بمنفرداً لأن الحال لا تكون معرفة ولا شريك له حال ثانية مؤكدة لمعنى الأولى (له الملك) بضم الميم (في يوم مائة مرة) مجتمعة أو متفرقة (كانت) أي هذه الكلمة أو التهليلة، وفي رواية كان بالتذكير أي القول المذكور (له) أي للقائل بها (عدل) بفتح العين بمعنى المثل والنظير. قال

стр. 3482

عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه)) . ــ ابن التين: قرأناه بفتح العين. قال الفراء: العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل كذا في الفتح. وقال في المجمع: عدل ذلك مثله فإذا كسر العين فهو زنته أي هو بفتح عين بمعنى مثله بكسر الميم، وبكسر عين بمعنى زنة ذلك أي موازنة قدراً، أو حديث عدل عشر رقاب بالفتح أي مثلها. وفي النهاية العدل بالكسر والفتح بمعنى المثل، وقيل بالفتح ما عادله من جنسه، وبالكسر ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس. (عشر) بسكون الشين (رقاب) أي مثل ثواب إعتاق عشر، رقاب جمع رقبة بمعنى العنق في الأصل فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية للشي ببعضه أي يضاعف ثوابها حتى يصير مثل أصل ثواب الإعتاق المذكور (وكتبت) أي ثبتث (مائة حسنة) بالرفع (ومحيت) أي أزيلت (عنه مائة سيئة) قال الطيبي: جعل في هذا الحديث التهليل ماحياً من السيئات مقداراً معلوماً، وفي حديث التسبيح ماحياً لها مقدار زبد البحر فيلزم أن يكون التسبيح أفضل. وقد قال في حديث التهليل لم يأت أحد بأفضل مما جاء به، أجاب القاضي عياض أن التهليل المذكور في هذا الحديث أفضل لأن جزاءه مشتمل على محو السيئات وعلى عتق عشر رقاب وعلى إثبات مائة حسنة والحرز من الشيطان (حرزا) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبالزاي أي حصناً. وقال المظهر: أي حفظاً ومنعاً (يومه) بالنصب على الظرفية (ذلك) أي في ذلك اليوم الذي قالها فيه (حتى يمسي) وفي رواية ابن ماجه سائر يومه إلى الليل أي بقية يومه أو كله. قال القاري: ظاهر التقابل إنه إذا قال في الليل كانت له حرزاً منه ليلة ذلك حتى يصبح، فيحتمل أن يكون اختصاراً من الراوي أو ترك لوضوح المقابلة وتخصيص النهار لأنه أحوج فيه إلى الحفظ – انتهى. قلت قال الحافظ في الفتح: قوله "وكانت له حرزا من الشيطان" في رواية عبد الله سعيد (عند ابن السني ص٢٦) وحفظ يومه حتى يمسي وزاد من قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك، ومثل ذلك في طرق أخرى يأتي التنبيه عليها بعد – انتهى. قال النووي: ظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في الحديث لمن قال هذا التهليل مائة مرة في يومه سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس أو بعضها أول النهار وبعضها آخره لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار ليكون حرزاً له في جميع نهاره، وكذا في أول الليل ليكون حرزاً له في جميع ليلة. (ولم يأت أحد) أي يوم القيامة (بأفضل مما جاء به) أي بأي عمل كان من الحسنات (إلا رجل عمل أكثر منه) استثناء منقطع أي لكن أحد عمل أكثر مما عمل فإنه يزيد عليه أو متصل بتأويل. قال ابن عبد البر: فيه تنبيه على أن المائة غاية في الذكر وأنه قل من يزيد عليه. وقال إلا أحد لئلا يظن أن الزيادة على

стр. 3483

متفق عليه. ٢٣٢٥- (١٠) وعن أبي موسى الأشعري، قال: ((كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال رسول الله ﷺ : ((يا أيها الناس؟ أربعوا على أنفسكم. ــ ذلك ممنوعة كتكرار العمل في الوضوء، ويحتمل أن يريد أنه لا يأتي أحد من سائر أبواب البر بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل من هذا الباب أكثر مما عمله، ونحوه قول القاضي عياض ذكر المائة دليل على أنها غاية للثواب المذكور، وقوله إلا أحد يحتمل أن يريد الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن أنه من الحدود التي نهى عن اعتدائها وأنه لا فضل في الزيادة عليها كما في ركعات السنن المحدودة وإعداد الطهارة، ويحتمل أن تراد الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر وغيره أي إلا أن يزيد أحد عملاً آخر من الأعمال الصالحة – انتهى. وقال النووي: فيه دليل أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس هذا من الحدود التي نهى عن إعدائها ومجاوزة إعدادها وإن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو من غيره أو منه ومن غيره وهذا الاحتمال أظهر والله أعلم – انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في صفة إبليس من بدأ الخلق وفي الدعوات، ومسلم فيه وأخرجه أيضاً أحمد (ج٢ص٢٠٢) ومالك في أواخر الصلاة والترمذي والنسائي وابن ماجه في الدعوات وأبوعوانة وابن أبي شيبة. ٢٣٢٥- قوله: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر) وفي رواية في غزاة، وهذه الغزوة غزوة خيبر كما وقع التصريح بذلك في رواية البخاري في باب غزوة خيبر من كتاب المغازي (فجعل الناس يجهرون بالتكبير) أي يبالغون في الجهر ورفع الصوت بالتكبير كلما صعدوا ثنية وعلوا شرفاً، والمراد بالتكبير قول لا إله إلا الله والله أكبر، ففي رواية البخاري التي أشرنا إليها لما غزا رسول الله ﷺ خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله (أربعوا) بهمزة وصل مكسورة ثم موحدة مفتوحة (على أنفسكم) أي أرفقوا بها بخفض أصواتكم ولا تجهدوا على أنفسكم يعني لا تبالغوا في الجهر أو أعطفوا على أنفسكم بالرفق بها والكف من الشدة عليها. قال ابن السكيت ربع الرجل يربع إذا رفق وكف. وقال القاري: أي أرفقوا بها وأمسكوا عن الجهر الذي يضركم، وفيه إشارة إلى أنهم بالغوا في الجهر ورفع الصوت

стр. 3484

إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، أنكم تدعون سميعاً بصيراً، وهو معكم، والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، قال أبوموسى: وأنا خلفه أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله في نفسي، ــ فلا يلزم منه المنع من الجهر مطلقاً، لأن النهي للتيسير والإرفاق لا لكون الجهر غير مشروع (إنكم) استيناف فيه معنى التعليل (لا تدعون أصم ولا غائباً) قال الكرماني: فإن قلت المناسب ولا أعمى قلت الأعمى غائب عن الإحساس بالمبصر والغائب كالأعمى في عدم رؤيته ذلك المبصر فنفي لازمه ليكون أبلغ وأعم وزاد قريباً (أي في رواية أخرى) إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس فأثبت القرب ليتبين المقتضى وعدم المانع ولم يرد بالقرب قرب المسافة بل القرب بالعلم. وقال الحافظ: ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع الصوت (إنكم) تأكيد وقيل هو كالتعليل لقوله لا تدعون أصم (سميعاً بصيراً) كذا وقع في رواية البخاري في باب الدعاء إذا علا عقبة من كتاب الدعوات وفي كتاب القدر، ووقع عنده في المغازي سميعاً قريباً وهكذا عند مسلم، ووقع في التوحيد عند البخاري سميعاً بصيراً قريباً. قال في اللمعات: وجه زيادة قوله بصيراً مع أنه لا حاجة إليه لمناسبة قوله سميعاً فإنهما مذكوران معاً في أكثر المواضع، أو لإرادة أنه لا حاجة لكم إلى الجهر ورفع الصوت فإنه يسمع من غير جهر ورفع صوت ومع ذلك يبصركم ويعلم حالكم من صوركم وهيئاتكم فأفهم. وقال الطيبي: فائدة زيادة قوله بصيراً إن السميع البصير أشد إدراكاً وأكمل إحساساً من السميع الأعمى. وقال ابن حجر: سميعاً مقابل لقوله أصم وبصيراً أتى به لأنه ملازم للسميع في الذكر لما بينهما من التناسب في الإدراك (وهو معكم) أي بالعلم والقدرة والإحاطة عموماً والفضل والرحمة خصوصاً. قال القاري: أي حاضر بالعلم والإطلاع على حالكم أين ما كنتم سواء أعلنتم أو أخفيتم وهو بظاهره مقابل لقوله "ولا غائباً" ثم زاد في تحقيق هذه المعية المعنوية الدالة على غاية الشرف والعظمة بقوله (والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته) هذه الجملة انفرد بها مسلم لم يذكرها البخاري وهذا تمثيل وتقريب إلى الفهم وإلا فهو أقرب من حبل الوريد. قال النووي: قوله "هو معكم" أي بالعلم والإحاطة وقوله "والذي تدعونه أقرب" الخ هو بمعنى ما سبق وحاصله إنه مجاز كقوله تعالى: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [ق: ١٦] أي نحن أقرب إليه بالعلم من حبل وريده، لا يخفى علينا شيء من خفياته فكأن ذاته قريبة منه، وحاصله إنه تجوز بقرب الذات عن قرب العلم. ونقل الذهبي في كتاب العلو عن الإمام أبي الحسن الأشعري أنه قال إن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ (في نفسي) متعلق بأقول أي بلساني سراً من غير ارتفاع صوتي وقوله "في نفسي" تفرد به البخاري وهو عنده في الدعوات وفي التوحيد، ووقع عنده في المغازي وأنا خلف دابة رسول الله ﷺ -

стр. 3485

فقال: يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول الله! قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)) . متفق عليه. ﴿الفصل الثاني﴾ ٢٣٢٦- (١١) عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة)) . ــ فسمعني وأنا أقول لا حول الخ (يا عبد الله) هو اسم أبي موسى (ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة) معنى كونه كنزاً أنه يعد لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا، وحاصله أنه من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة (لا حول ولا قوة إلا بالله) خبر مبتدأ محذوف أي هو، أو كنز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله. قال النووي قال العلماء: سبب ذلك إنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له وإنه لا صانع غيره ولا راد لأمره وإن العبد لا يملك شيئاً من الأمر، ومعنى الكنز هنا إنه ثواب مدخر في الجنة وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم. قال أهل اللغة: الحول الحركة والحيلة أي لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى. وقيل معناه لا حول ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وحكى هذا عن ابن مسعود ﵁ (عند البزار مرفوعاً) وكله مقارب – انتهى. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الجهاد والمغازي والدعوات والقدر والتوحيد، ومسلم في الدعوات بألفاظ متقاربة وليس السياق المذكور لواحد منهما بل هو مأخوذ مجموع من مجموع ما فيهما، والحديث أخرجه أيضاً أحمد (ج٤ص٣٩٤، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٧، ٤١٧، ٤١٨- ٤١٩) والترمذي في الدعوات وأبوداود في أواخر الصلاة والنسائي في الكبرى، وابن ماجه في الدعوات مختصراً وابن السني (ص١٦٥) . ٢٣٢٦- قوله: (غرست له) بصيغة المجهول من باب ضرب يقال غرست الشجرة غرساً وغراسة إذا نصبتها وأثبتها في الأرض (نخلة) أي غرس له بكل مرة نخلة، ووقع في رواية النسائي شجرة بدل نخلة لكن تحمل هذه الرواية المطلقة على المقيدة بالنخلة فيكون المغروس هنا في الجنة هو النخلة (في الجنة) أي المعدة لقائلها. فيه إن التمرة من ثمار الجنة كما قال تعالى: ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾ [الرحمن: ٦٨] وخصت النخلة هنا لكثرة نفعها وطيب طعمها وكثرة ميل العرب إليها. وقد قال العلماء أيضاً: إنما خص النخلة لأنها أنفع الأشجار وأطيبها ولذلك ضرب الله تعالى مثل المؤمن وإيمانه بها وثمرتها في قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة﴾

стр. 3486

رواه الترمذي. ٢٣٢٧- (١٢) وعن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما من صباح يصبح العباد فيه إلا مناد ينادي: سبحوا الملك القدوس)) . رواه الترمذي. ــ [إبراهيم: ٢٤] وهي كلمة التوحيد ﴿كشجرة طيبة﴾ [إبراهيم: ٢٤] وهي النخلة (رواه الترمذي) وحسنه وأخرجه أيضاً النسائي إلا أنه قال: غرست له شجرة وابن حبان في صحيحه والحاكم في موضعين بإسنادين قال في أحدهما على شرط مسلم وقال في الآخر على شرط البخاري كذا في الترغيب للمنذري. قلت: في النسخة المطبوعة للمستدرك في الموضع الأول (ج١ص٥٠٢) "هذا حديث صحيح على شرط مسلم" ورمز الذهبي في تلخيصه في آخر الحديث (خ) وفي الموضع الثاني (ج١ص٥١٢) ذكره الحاكم شاهد الحديث رواه هو وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد عن جابر. ثم ذكره وسكت عنه أعني لم يحكم عليه بشي ولم يذكره الذهبي في تلخيصه، والحديث نسبه الجزري في الحصن لابن أبي شيبة أيضاً، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو أخرجه البزار. قال الهيثمي (ج١٠ص٩٤) وإسناد جيد. ٢٣٢٧- قوله: (وعن الزبير) أي ابن العوام (ما من صباح يصبح العبد فيه) قال الطيبي: صباح نكرة وقعت في سياق النفي وضمت إليها من الاستغراقية لإفادة الشمول ثم جيء بقوله يصبح صفة مؤكدة لمزيد الإحاطة كقوله تعالى: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود: ٦] ﴿ولا طائر يطير بجناحيه﴾ [الأنعام: ٣٨] (إلا مناد) من الملائكة وهو مبتدأ والواو مقدرة (سبحوا) بصيغة الأمر من التسبيح أي نزهوا (الملك القدوس) أي عما هو منزه عنه، والمعنى اعتقدوا أنه منزه عنه وليس المراد نشاء تنزيه لأنه منزه أزلاً وأبداً أو أذكروه بالتسبيح لقوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء: ٤٤] ولذا قال الطيبي: أي قولوا سبحان الملك القدوس أو قولوا سبوح قدوس رب الملائكة والروح، أي نحوهما من قول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وقوله "سبحوا الملك القدوس" كذا وقع في أكثر نسخ الترمذي ووقع في بعضها سبحان الملك القدوس، وهكذا نقله النووي في الأذكار والجزري في جامع الأصول والسيوطي في الجامع الصغير، ونقله على المتقي في الكنز على النحوين بأن جعلهما روايتين للترمذي، والقصد من مناداة الملك بسبحان الملك القدوس على ما وقع في بعض نسخ الترمذي حث الناس على قول ذلك، كما صرح بذلك في رواية أبي يعلى وابن السني، وهي تؤيد ما في أكثر نسخ الترمذي من قوله سبحوا الملك القدوس (رواه الترمذي) من طريق موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن ثابت عن

стр. 3487

٢٣٢٨- (١٣) وعن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله، ــ أبي حكيم مولى الزبير عن الزبير. قال الترمذي: هذا حديث غريب –انتهى. قلت: وإسناده ضعيف لضعف موسى ابن عبيدة ولجهالة محمد بن ثابت وأبي حكيم، وأخرجه أبويعلى وابن السني (ص٢٢) بلفظ: ما من صباح يصبح العباد إلا وصارخ يصرخ أيها الخلائق سبحوا الملك القدوس. قال الهيثمي (ج١٠ص٩٤) وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف جداً. قلت: وفيه أيضاً محمد بن ثابت وأبوحكيم المذكوران في سند الترمذي وقد تقدم أنهما مجهولان. ٢٣٢٨- قوله: (أفضل الذكر لا إله إلا الله) لأنها كلمة التوحيد والتوحيد لا يماثله شي، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان، وباب الإسلام الذي لا يدخل إليه إلا منه، ولأنها أجمع للقلب مع الله وأنفى للغير وأشد تزكية للنفس وتصفية للباطن وتنقية للخاطر من خبث النفس وأطرد للشيطان. قال الطيبي قال بعض المحققين: إنما جعل التهليل أفضل الذكر لأن له تأثيراً في الباطن عن الأوصاف الذميمة التي هي معبودات في باطن الذاكر. قال تعالى ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ [الفرقان: ٤٣] فيفيد نفي عموم الآلهة بقوله لا إله ويثبت الواحد بقوله إلا الله ويعود الذكر من ظاهر لسانه إلى باطن قلبه فيتمكن فيه ويستولى على جوارحه وجد حلاوة هذا من ذاق. وقيل: لأنه لا يصح الإيمان إلا به وليس هذا فيما سواه من الأذكار والحديث يعارضه في الظاهر حديث أبي ذر المتقدم قال سأل رسول الله ﷺ أي الكلام أفضل قال ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده، وحديث سمرة بن جندب أفضل الكلام أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وسبق وجه الجمع بينهما في شرح هذين الحديثين. (وأفضل الدعاء الحمد لله) يحتمل أن المراد به سورة الفاتحة بتمامها كأن هذا اللفظ بمنزلة القلب لها. قال الطيبي: يمكن أن يكون قوله الحمد لله من باب التلميح والإشارة إلى قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٥، ٦] وأي دعاء أفضل وأكمل وأجمع من ذلك، ويحتمل أن المراد هذه اللفظة، وعلى هذا فقيل إطلاق الدعاء على الحمد من باب المجاز ولعله جعل أفضل الدعاء من حيث أنه سؤال لطيف يدق مسلكه. ومن ذلك قول أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى بعض الملوك يطلب نائلته: إذا أثنى عليك المرأ يوماً كفاه من تعرضه الثناء وقيل: جعل الحمد من أنواع الدعاء باعتبار ما يلزمه فإنه إذا وقع في مقابلة نعمة كان شكراً، وقد قال تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم: ٧] فهو يتضمن الطلب. قال المظهر: إنما جعل الحمد دعاء لأن الدعاء عبارة عن ذكر الله وأن تطلب منه حاجة، والحمد يشملهما، فإن من حمد الله إنما يحمده على نعمته، والحمد على النعمة

стр. 3488

رواه الترمذي، وابن ماجه. ٢٣٢٩- (١٤) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده)) . ٢٣٣٠- (١٥) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله في السراء والضراء)) . ــ طلب مزيد. قال تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ – انتهى. قلت: في قوله إنما يحمده على نعمته نظر ظاهر لمن ينظر فيما ذكروا في تحقيق معنى الحمد لله (رواه الترمذي) وحسنه (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً النسائي وابن حبان وصححه والحاكم (ج١ص٣٩٨- ٥٠٣) وقال حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، ورواه أحمد بلفظ: لا إله إلا الله أفضل الذكر وهي أفضل الحسنات. قال الشوكاني: وهكذا في مسند البزار. ٢٣٢٩- قوله: (الحمد رأس الشكر) لأن الشكر تعظيم المنعم وفعل اللسان أظهر وأدل على ذلك، أما فعل القلب فخفي وفي دلالة أفعال الجوارح قصور كذا في اللمعات. وقال بعض الشراح: الحمد رأس الشكر أي بعض خصاله وأعلاها لأن الحمد باللسان وحده والشكر به وبالقلب والجوارح إذ الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله، فالحمد إحدى شعب الشكر ورأس الشيء بعضه فهو من هذه الجهة بعض الشكر. وجعل رأسه لأن الرأس أعظم أجزاء البدن والثناء باللسان أعظم أجزاء الشكر فإن ذكر النعمة باللسان والثناء على موليها أشيع لها وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد ولما في أعمال الجوارح من الاحتمال بخلاف عمل اللسان (ما شكر الله عبد لا يحمده) قال القاضي: لما جعل الحمد رأس الشكر وأصله والعمدة فيه حتى انعكس عليه لم يعتمده فيه لغيره من الشعب عند فقده وكان التارك له كالعرض عن الشكر رأساً. ٢٣٣٠- قوله: (أو ل من يدعى إلى الجنة) أي بالدخول (الذين يحمدون الله في السراء والضراء) أي في حالة الرخاء والشدة والأحوال كلها إذا الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة والمقابل للسراء الحزن وللضراء النفع وفي إيقاع التقابل بين السراء والضراء مزيد التعميم والإحاطة لشمول نقيضهما كأنه قال في السرور والحزن والنفع والضر، لأن ذكر كل يقتضي ذكره مقابله فيتضمن ذكر الكل مع اختصار وهذا طريق في البيان يسلكه الفصحاء وله نظائر. وقيل: المعنى أي الذين يرضون عن مولاهم بما أجرى عليهم من الحكم غنى كان أو فقراً شدة كان أو رخاء فالمراد الدوام. وقيل: الحمد في السراء ظاهر، وأما في الضراء فالحمد لأجل أنه تعالى لطف به ولم ينزل به أكبر من

стр. 3489

رواهما البيهقي في "شعب الإيمان". ٢٣٣١- (١٦) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((قال موسى ﵇: يا رب! علمني شيئاً أذكرك به، أو أدعوك به. فقال: يا موسى! قل لا إله إلا الله. فقال رب: كل عبادك يقول هذا، إنما أريد شيئاً تخصني به، قال: يا موسى! لو أن السماوات السبع ــ ذلك أو لأجل ما يشاهد في طي الضراء من الثواب وتكفير الذنوب (رواهما البيهقي في شعب الإيمان) حديث عبد الله بن عمرو ذكره السيوطي في الجامع الصغير، ونسبه لعبد الرزاق في جامعه والبيهقي في شعبه. قال العزيزي: رجاله ثقات لكنه منقطع. وقال الحافظ في الفتح: أخرج الطبري من رواية عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، قال: إن الرجل إذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله عملاً حتى يقولها، وإذا قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد حتى يقولها. وحديث ابن عباس ذكره المنذري في الترغيب. وقال رواه ابن أبي الدنيا والبزار والطبراني في الثلاثة بأسانيد أحدها حسن والحاكم (ج١ص٥٠٢) وقال صحيح على شرط مسلم – انتهى. قلت: ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج١٠ص٩٥) وقال رواه الطبراني في الثلاثة بأسانيد وفي أحدها قيس بن الربيع وثقة شعبة والثوري وغيرهما وضعفه يحيى القطان وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار بنحوه إسناده حسن – انتهى. ٢٣٣١- قوله: (علمني شيئاً) أي من الأذكار (أذكرك به) بالرفع على أنه صفة لشيئاً وليس جواباً للأمر بدليل قوله "أو أدعوك به" وهو مرفوع بإثبات الواو. وقيل: خبر مبتدأ محذوف استئنافاً أي أنا أذكرك به. قيل: ويجوز الجزم وعطف أدعوك على منوال قوله تعالى: ﴿إنه من يتق ويصبر﴾ [يوسف: ٩٠] على قراءة إثبات الياء مع جزم يصبر إتقافاً (أو أدعوك به) كذا في جميع النسخ الحاضرة عندنا من المشكاة ويظهر من كلام القاري والشيخ الدهلوي إنه وقع في أكثر نسخها الموجودة عندهما أو بالألف وفي بعضها بالواو بدل أو، وهكذا بالواو وقع في مجمع الزوائد (ج١٠ص٨٢) والكنز والترغيب والمستدرك (ج١ص٥٢٨) فأو على ما في أكثر النسخ بمعنى الواو. وقيل: للتنويع (قل لا إله إلا الله) فإنه متضمن لكل ذكر ودعاء سواه مع زيادة دلالة على توحيد ذاته وتفريد صفاته (كل عبادك يقول) أفرد رعاية للفظ كل دون معناه (هذا) أي هذا الكلام أو هذا الذكر (إنما أريد شيئاً تخصني) أي أنت (به) أي بذلك الشيء من بين عموم عبادك (قال يا موسى لو أن السماوات السبع إلخ) قال الطيبي: فإن قلت: طلب موسى عليه الصلاة السلام ما به يفوق على غيره من الذكر أو الدعاء فما مطابقة الجواب للسؤال. قلت: كأنه قال طلبت شيئاً محالاً إذ لا ذكر ولا دعاء أفضل من هذا قال:

стр. 3490

وعامرهن غيري والأرضين السبع وضعن في كفة، ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله)) . رواه في شرح السنة. ٢٣٣٢- ٢٣٣٣- (١٧- ١٨) وعن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ : ((من قال: لا إله إلا الله والله أكبر، ــ وحاصل الجواب إن ما طلبت من أمر مختص بك فائق على الأذكار كلها محال لأن هذه الكلمة ترجح على الكائنات كلها من السماوات وسكانها والأرضين وقطانها (وعامرهن) بالنصب عطف على السماوات. قيل: عامر الشيء حافظه ومصلحه ومدبره الذي يمسكه من الخلل ولذا سمي ساكن البلد والمقيم به عامره من عمرت المكان إذا أقمت فيه، والمراد المعنى الأعم الذي هو الأصل ليصح استثناءه تعالى منه بقول (غيري) قاله الطيبي. وقال غيره أي ساكنهن والاستثناء منقطع. وقيل: المراد هنا جنس من يعمرها من الملك وغيره والله تعالى عامرها خلقاً وحفظاً، وقد دخل فيه من حيث يتوقف عليه صلاحها توقفهن على الساكن ولذا استثنى وقال غيري (والأرضين السبع) أي الطباق ولم يذكر عامر الأرضين لقلته أو اكتفى بذكر عامر السماوات (وضعن) بصيغة المجهول (في كفة) بكسر الكاف وتشديد الفاء يعني كفة الميزان لاستدارتها وكل مستدير كفة بالكسر وكفة الميزان ما يجعل عليه الموزون ويقال لها بالفارسية بلة ترازو (ولا إله إلا الله) أي ثوابها أو بطاقتها وهي ورقة كتابتها ويؤيده حديث البطاقة (في كفة) أي أخرى (لمالت بهن) أي لرجحت عليهن وغلبتهن وزادت عليهن يقال مال بفلان أي غلبه (لا إله إلا الله) هو من باب وضع الظاهر موضع الضمير. قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث: يؤخذ منه أن الذكر بلا إله إلا الله أرجح من الذكر بالحمد لله، ولا يعارضه حديث أبي مالك الأشعري رفعه، والحمد لله تملأ الميزان فإن الملء يدل على المساواة والرجحان صريح في الزيادة فيكون أولى، ومعنى ملء الميزان إن ذاكرها يمتلىء ميزانه ثواباً – انتهى. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده والحديث ذكره المنذري في الترغيب. وقال: رواه النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم (ج١ص٥٢٨) كلهم من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد. وقال الحاكم: صحيح إسناد – انتهى. قلت: ووافقه الذهبي وذكره الحافظ في الفتح وقال: أخرجه النسائي بسند صحيح ونسبه الهيثمي (ج١٠ص٨٢) لأبي يعلى وقال: ورجاله وثقوا وفيهم ضعف، وذكره على المتقي في الكنز (ج١ص٣٩٦) ونسبه لأبي يعلى والحكيم الترمذي وابن حبان والحاكم وأبي نعيم في الحلية والبيهقي في الأسماء. ٢٣٣٢- ٢٣٣٣- قوله: (وعن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ ) في الترمذي وابن ماجه

стр. 3491

صدقه ربه. قال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا لا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار)) . ــ والحاكم أنهما شهدا على رسول الله ﷺ قال الخ قال ابن التين: أراد بهذا اللفظ التأكيد للرواية قلت: هو من صنيع أداء الحديث. قال السيوطي في ندريب الراوي (ص١٣٥) عقد الرامهرمزي أبواباً في تنويع ألفاظ التحمل والأداء منها الإتيان بلفظ الشهادة كقول أبي سعيد أشهد على رسول الله أنه نهى عن الجر أن ينتبذ فيه، وقول عبد الله ابن طاؤس أشهد على والدي أنه قال أشهد على جابر بن عبد الله أنه قال أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: أمرت أن أقاتل الناس – الحديث. وقول ابن عباس شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر – الحديث. في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح (صدقه) بتشديد الدال (ربه قال) أي قال ربه بياناً لتصديقه أي قرره بأن قال (لا إله إلا أنا وأنا أكبر) وهذا أبلغ من أن يقول صدقت قاله القاري قلت قوله "صدقه ربه" قال هكذا في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة ووقع في الترمذي صدقه ربه، وقال أي بزيادة الواو قبل قال وهكذا نقله الجزري في جامع الأصول (ج٥ص١٣٨) وفي الترغيب صدقه ربه فقال أي بالفاء بدل الواو، وفي ابن ماجه إذا قال العبد لا إله إلا الله والله أكبر قال يقول الله عزوجل صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر (وإذا قال) أي العبد (لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقول الله) أي تصديقاً لعبده وفي الترمذي ههنا قال الله (لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي) كذا في جميع النسخ الحاضرة من المشكاة، ووقع في الترمذي قبل ذلك، وإذا قال لا إله إلا الله وحده قال (أي النبي ﷺ ) يقول الله لا إله إلا أنا وأنا وحدي، وكذا وقع عند ابن ماجه، وهكذا نقله في الترغيب وجامع الأصول، والظاهر إن ما في المشكاة اختصار من المصنف. قال القاري: وحذف صدقه ربه هنا للعلم به مما قبله وعبر هنا بيقول وثمة وفيما يأتي بقال تفنناً. قلت: وقع عند ابن ماجه والحاكم كلمة "قال صدق عبدي" ههنا وفيما يأتي بعد، والظاهر أنه وقع الاختصار من أحد الرواة في رواية الترمذي والله أعلم (قال لا إله إلا أنا لا حول) قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة ولا حول مطابقاً لما قبله. قلت: في نسخ الترمذي الموجودة عندنا ولا حول بالواو في الموضعين، وكذا وقع عند ابن ماجه، وهكذا في الترغيب والجامع (وكان يقول) أي النبي ﷺ (من قالها) أي هذه الكلمات من دون الجوابات (ثم مات) أي من ذلك المرض (لم تطعمه النار) أي لم تمسه أو لم تحرقه يعني لم تأكله استعار الطعم للإحراق مبالغة كأن

стр. 3492

رواه الترمذي، وابن ماجه. ٢٣٣٤- (١٩) وعن سعد بن أبي وقاص، ((أنه دخل مع النبي ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى، تسبح به، فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ ــ الإنسان طعامها تتقوى وتتغذى به، وفي ابن ماجه من رزقهن عند موته لم تمسه النار. قال السندي: "من رزقهن" على بناء المفعول ورجع نائب الفاعل إلى من أي من أعطاه الله تعالى هذه الكلمات عند موته ووفقه لها "لم تمسه النار" بل يدخل الجنة ابتداء مع الأبرار – انتهى. وفي الحديث دليل على أن هذه الكلمات المذكورة في الحديث إذا قالها العبد في مرضه ومات في ذلك المرض على تلك الكلمات، أي كانت خاتمة كلامه الذي يتكلم به عاقلا مختاراً لم تمسه النار ولم يضره ما تقدم من المعاصي، وأنها تكفر جميع الذنوب وراجع إلى تحفة الذاكرين (ص٢٣١، ٢٣٥- ٢٣٦) (رواه الترمذي) وقال حديث حسن (وابن ماجه) وأخرجه أيضاً النسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم (ج١ص٥) وقال هذا حديث صحيح رواه كلهم من طريق أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة. قال الترمذي: وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر عنهما نحوه بمعناه ولم يرفعه شعبة، وكذا قال الذهبي في تلخيص المستدرك أوقفه شعبة وغيره – انتهى. قلت: ولا يضر وقف من وقفه فإن الرفع زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، ولو سلم فهو مرفوع حكماً لأن الحكم المذكور فيه مما لا مسرح للاجتهاد فيه. ٢٣٣٤- قوله: (على امرأة) أي محرم له أو كان ذلك قبل نزول الحجاب على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية (وبين يديها) الواو للحال (نوى) اسم جمع لنواة وهي عظم التمر (أو حصى) اسم جمع لحصاة وهي الأحجار الصغيرة وأو للشك من الراوي (تسبح) أي المرأة (به) أي بما ذكر من النوى أو الحصى وهذا لفظ أبي داود وللترمذي وبين يديها نواة أو قال حصاة تسبح بها، وفيه دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى قيل وكذا بالسبحة لعدم الفارق بين المنظومة والمنثورة وهذا لتقريره ﷺ المرأة على ذلك وعدم إنكاره والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز كذا قيل، وعندي فيه نظر لأن الحديث ضعيف، وإن حسنه الترمذي وصححه الحاكم والذهبي ولم يثبت عد التسبيح بالحصى أو النوى مرفوعاً من فعله أو قوله أو تقريره ﷺ ، والخير إنما هو في اتباع ما ثبت عنه لا في ابتداع من خلف (فقال) أي النبي ﷺ (ألا أخبرك بما هو أيسر) أي أخف وأسهل (من هذا) أي من هذا الجمع والتعداد (أو أفضل) قيل أو للشك من سعد أو ممن دونه. وقيل بمعنى الواو. وقيل بمعنى بل. قال القاري: وهو الأظهر. قلت: وقع في بعض نسخ الترمذي وأفضل أي بالواو وهذه النسخة تؤيد

стр. 3493

سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك)) . رواه الترمذي، وأبوداود، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. ــ أن أو الواقعة في أبي داود وبعض نسخ الترمذي بمعنى الواو. قال الطيبي: وإنما كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور وإنه لا يقدر أن يحصى ثناءه وفي العد بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء. قال القاري: وفيه أنه لا يلزم من العد هذا الإقدام ثم ذكر وجوهاً أخرى للأفضلية ولا يخلو واحد منها عن خدشة ولا يخفى ذلك على المتأمل (سبحان الله عدد ما خلق) فيه تغليب لكثرة غير ذوي العقول الملحوظة في المقام (عدد ما بين ذلك) أي ما بين ما ذكر من السماء والأرض من الهواء والطير والسحاب وغيرها (عدد ما هو خالق) أي خالقه أو خالق له فيما بعد ذلك واختاره ابن حجر وهو الأظهر لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبي: أي ما هو خالق له من الأزل إلى الأبد، والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد التفصيل لأن اسم الفاعل إذا أسند إلى الله تعالى يفيد الاستمرار من بدأ الخلق إلى الأبد كما تقول الله قادر عالم فلا تقصد زمانا دون زمان (والله أكبر مثل ذلك) قال الطيبي: منصوب نصب عدد في القرائن السابقة على المصدر. وقال بعض الشراح: بنصب مثل أي الله أكبر عدد ما هو خالقه أي بعدده فجعل مرجع الإشارة إلى أقرب ما ذكر، والظاهر أن المشار إليه جميع ما ذكر فيكون التقدير الله أكبر عدد ما خلق في السماء والله أكبر عدد ما خلق في الأرض والله أكبر عدد ما خلق بين ذلك والله أكبر عدد ما هو خالق ذكره القاري قال والأظهر إن هذا من اختصار الراوي فنقل آخر الحديث بالمعنى خشية الملالة بالإطالة، ويدل على ما قلنا بعض الآثار أيضاً – انتهى. وقال في اللمعات: المثل منصوب نصب عدد في القرائن السابقة وهذا ما عبارة عن العبارة السابقة أي قال الله أكبر عدد ما خلق في السماء الخ أو قال لفظ مثل ذلك بدل عدد ما خلق (رواه الترمذي) في الدعوات (وأبوداود) في أواخر الصلاة وأخرجه أيضاً النسائي في اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه والحاكم (ج١ص٥٤٨) كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن خزيمة عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها. وقال الترمذي: حديث حسن وسكت عنه أبوداود، ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. قلت: في تحسين الترمذي وتصحيح الحاكم والذهبي نظر، فإن خزيمة هذا مجهول. قال الذهبي: نفسه في الميزان خزيمة لا يعرف تفرد عنه سعيد بن أبي هلال وكذا قال الحافظ في التقريب: أنه لا يعرف وسعيد بن أبي هلال مع ثقته حكى الباجي عن أحمد أنه اختلط فأنى للحديث الصحة أو الحسن (وقال الترمذي هذا حديث غريب) كذا في جميع النسخ

стр. 3494

٢٣٣٥- (٢٠) وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سبح الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، كان كمن حج مائة حجة، ومن حمد الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، كان كمن حمل على مائة فرس في سبيل الله، ومن هلل الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل، ومن كبر الله مائة بالغداة ومائة بالعشي، لم يأت في ذلك اليوم أحد بأكثر مما أتى به إلا من قال مثل ذلك، أو زاد على ما قال)) . ــ الحاضرة من المشكاة. قال القاري: وفي نسخة حسن غريب قلت وهذه هي الصواب لموافقتها لما وقع في جامع الترمذي ولما نقله المنذري في تلخيص السنن وفي الترغيب. ٢٣٣٥- قوله: (من سبح الله مائة) أي من قال سبحان الله مائة مرة (بالغداة ومائة بالعشي) أي أول النهار وأول الليل أو في الملوين (كان كمن حج مائة حجة) أي نافلة دل الحديث على أن الذكر بشرط الحضور مع الله بسهولته أفضل من العبادات الشاقة بغفلة ويمكن أن يكون الحديث من باب إلحاق الناقص بالكامل مبالغة في الترغيب ويراد التساوي بين التسبيح المضاعف بالحجج الغير المضاعفة والله أعلم. (كان كمن حمل) بالتخفيف أي أركب مائة نفس (على مائة فرس في سبيل الله) أي في نحو الجهاد أما صدقة أو عارية وفي الترمذي بعد هذا أو قال غز مائة غزاة وهو شك من الراوي (ومن هلل الله) أي قال لا إله إلا الله (كان كمن أعتق مائة رقبة) فيه تسلية للذاكرين من الفقراء العاجزين عن العبادات المالية المختصة بها الأغنياء (من ولد إسماعيل) بضم الواو وسكون اللام وبفتحهما يقع على الواحد والثنية والجمع، فإن قلت ما وجه تخصيص كونه من ولد إسماعيل ﵇. قلت لأن من كان من ولده له فضل على عتق غيره وذلك أن محمد أو إسماعيل وإبراهيم صلوات الله وسلامه عليهم بعضهم من بعض، وقال الطيبي: قوله "من ولد إسماعيل" تتميم ومبالغة في معنى العتق لأن فك الرقاب أعظم مطلوب وكونه عن عنصر إسماعيل الذي هو أشرف الخلق نسباً أعظم وأمثل (لم يأت في ذلك اليوم أحد) أي يوم القيامة (بأكثر) أي بثواب أكثر أو المراد بعمل أفضل وإنما عبر بأكثر لأنه معنى أفضل (مما أتى به) أي جاء به أو بمثله. قيل: ظاهره إن هذا أفضل من جميع ما قبله والذي دلت الأحاديث الصحيحة الكثيرة إن أفضل هذا التهليل فالتحميد فالتكبير فالتسبيح، فحينئذ يؤول بأن يقال لم يأت في ذلك اليوم أحد غير المهلل والحامد المذكورين أكثر مما أتى به (إلا من قال مثل ذلك أو زاد على ما قال) الكلام فيه كما مر في

стр. 3495

رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن غريب. ٢٣٣٦- (٢١) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : ((التسبيح نصف الميزان، والحمد لله يملأه، ــ حديث أبي هريرة في الفصل الأول (رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب) في سنده الضحاك بن حمرة بضم الحاء وسكون الميم وفتح الراء المهملة الأملوكي بضم الهمزة الواسطي روي عن عمرو بن شعيب وغيره قال الحافظ في التقريب: إنه ضعيف، وقال في تهذيب التهذيب قال ابن معين: ليس بشي. وقال النسائي والدولابي ليس بثقة. وقال البرقاني عن الدارقطني: ليس بالقوي يعتبر به. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن شاهين في الثقات: وثقه إسحاق بن راهوية – انتهى مختصراً. وقال الذهبي في الميزان قال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث مجهول. وقال ابن معين: ليس بشي. ثم ذكر الذهبي هذا الحديث ثم قال رواه الترمذي عن محمد بن وزير الواسطي (عن أبي سفيان الحميري عن الضحاك بن حمرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) وحسنه فلم يصنع شيئاً. ٢٣٣٦- قوله: (التسبيح نصف الميزان) أي ثوابه بعد تجسمه يملأ نصف الميزان والمراد به إحدى كفتيه الموضوعة لوضع الحسنات فيها (والحمد لله يملأه) أي الميزان كله لو وضع فيه وحده فيكون أفضل من التسبيح ويكون ثوابه ضعف ثواب التسبيح لأن التسبيح نصف الميزان والحمد لله وحده يملأه أي يملأ كفتيه، أو المراد إن الحمد لله يملأ نصفه الآخر أي لو وضع ثوابه في الكفة الأخرى بعد وضع ثواب التسبيح في إحدى كفتيه امتلأ الميزان، فيكون ثواب الحمد كثواب التسبيح لأن كل واحد منهما يأخذ نصف الميزان فيملآن الميزان معاً فيكونان متساويين. قال الطيبي: في الحديث توجيهان. أحدهما أن يراد التسوية بين التسبيح والتحميد بأن كل واحد منهما يأخذ نصف الميزان فيملآن الميزان معاً، وذلك لأن الأذكار التي هي أم العبادات البدنية تنحصر في نوعين، أحدهما التنزيه والآخر التحميد والتسبيح يستوعب القسم الأول والتحميد يتضمن القسم الثاني. وثانيهما أن يراد تفضيل الحمد على التسبيح وإن ثوابه ضعف ثواب التسبيح لأن التسبيح نصف الميزان والتحميد وحده يملأه وذلك لأن الحمد المطلق إنما يستحقه من كان مبرأ عن النقائص منعوتاً بنعوت الجلال وصفات الإكرام، فيكون الحمد شاملاً للأمرين وأعلى القسمين وإلى الوجه الأول الإشارة بقوله ﵊ كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، وإلى الثاني بقوله صلوات الله عليه بيدي لواء الحمد. أقول يؤيد معنى الترجيح الترقي في قوله ولا إله إلا الله ليس لها حجاب لأن هذه الكلمة اشتملت على التنزيه والتحميد لله تعالى كما مر، وعلى نفي ذلك عما سواه صريحاً ومن ثم جعل من جنس آخر لأن الأولين دخلاً في معنى الوزن والمقدار في الأعمال وهذا حصل منه

стр. 3496

ولا إله إلا الله ليس لها حجاب دون الله حتى تخلص إليه)) . رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي. ٢٣٣٧- (٢٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصاً قط إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر)) . ــ القرب إلى الله تعالى من غير حاجز ولا مانع – انتهى كلام الطيبي. واستشكل ظاهر الحديث بأن التحميد إذا يملأ الميزان فبقية الأعمال كيف توزن، وظاهر الأحاديث الواردة في وزن الحسنات والسيئات إن جميع الأعمال الحسنة توضع في كفة واحدة. والسيئات بأسرها في الأخرى، وأجيب بأنه يحتمل أن تجعل تلك الأعمال والأذكار عند الوزن في صور وأجسام صغيرة، ومع ذلك لا يتفاوت وزنها ولا يزاحم بعضها بعضاً والله أعلم (ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب) أي ليس لقبولها حجاب يمنعها عنه لاشتمالها على التنزيه والتحميد ونفي السوي صريحاً (حتى تخلص) بضم اللام (إليه) أي تصل إليه وتنتهي إلى محل القبول والمراد بهذا وأمثاله سرعة القبول والإجابة وكثرة الأجر والإثابة، وفيه دلالة ظاهرة إن لا إله إلا الله أفضل من سبحان الله والحمد لله (رواه الترمذي) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو (وقال هذا حديث غريب وليس بإسناده بالقوي) أي إسناده ضعيف لأن عبد الرحمن بن زياد ضعيف وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم. ٢٣٣٧- قوله: (ما قال عبدلاإله إلا الله مخلصاً) أي حال كونه مخلصاً من قلبه لا منافقاً ولا مرائياً (قط) كذا في جميع النسخ من المشكاة أي وقع قط بعد قوله مخلصاً وفي الترمذي ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصاً أي وقع لفظ قط قبل مخلصاً، وهكذا وقع في الترغيب وجامع الأصول والحصن والجامع الصغير (إلا فتحت) بصيغة المجهول مخففاً وقد يشدد (له) أي لهذا الكلام أو القول (أبواب السماء) أي فلا تزال كلمة الشهادة صاعدة (حتى يفضي) بضم الياء وكسر المعجمة بصيغة المعلوم من الإفضاء أي يصل وقوله "يفضي" بالياء كذا وقع في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا نقله في الترغيب وجامع الأصول، وفي الترمذي تفضي أي بالتاء، وهكذا الحصن والجامع الصغير (إلى العرش) أي ينتهي إليه (ما اجتنب) أي صاحبه (الكبائر) أي وذلك مدة تجنب قائلها الكبائر من الذنوب. قال الطيبي: الحديث السابق دل على تجاوزه من العرش حتى انتهى إلى الله تعالى، والمراد من ذلك سرعة القبول والاجتناب عن الكبائر شرط للسرعة لا لأجل الثواب والقبول – انتهى. أو لأجل كمال الثواب ومراتب القبول لأن السيئة لا تحبط الحسنة بل الحسنة تذهب السيئة

стр. 3497

رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب. ٢٣٣٨- (٢٣) وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لقيت إبراهيم ليلة أسري بي. فقال: يا محمد! أقري أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) . ــ كذا في المرقاة، وفي الحديث تحذير عن ارتكاب الكبائر وإشعار إلى قوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر:١٠] (رواه الترمذي) نسبه الجزري في الحصن للترمذي والنسائي والحاكم (وقال هذا حديث غريب) وفي الترمذي هذا حديث حسن غريب وهكذا في الترغيب وشرح الجامع الصغير للعزيزي. ٢٣٣٨- قوله (لقيت إبراهيم) أي الخليل ﵊ (ليلة أسري بي) قال القاري: بالإضافة، وفي نسخة يعني من المشكاة بتنوين ليلة أي ليلة أسري فيها بي، وهي ليلة المعراج (فقال) أي إبراهيم وهو في محله من السماء السابعة مسنداً ظهره إلى البيت المعمور (قريء أمتك) أمر من الإقراء أي بلغهم وأوصلهم (مني السلام) يقال أقرأ فلان فلاناً السلام، وأقرأ ﵇، أي أبلغه إياه كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده. قال القاري: وفي نسخة يعني من المشكاة إقرأ أي بكسر الهمزة، وفتح الراء من القراءة، أي أبلغهم من جانبي السلام، وفيه ما قيل إنه يقال في الأمر منه إقرأ ﵇، وتعديته بنفسه خطأ، فلا يقال اقرأه السلام. قال القاري لكن في الصحاح والقاموس إن قرأه السلام وأقرأه السلام بمعنى (طيبة التربة) بضم التاء وسكون الراء وهي التراب فإن ترابها المسك والزعفران ولا أطيب منهما (عذبة الماء) أي مائها طيب لا ملوحة فيه (وأنها) بفتح الهمزة وتكسر أي الجنة (قيعان) بكسر القاف جمع قاع وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر (وإن) بالوجهين (غراسها) بكسر الغين المعجمة جمع غرس بالفتح بمعنى المغروس والضمير إلى القيعان. قال القاري: جمع غرس بالفتح وهو ما يغرس أي يستره تراب الأرض من نحو البذر لينبت بعد ذلك، وإذا كانت تلك التربة طيبة وماءها عذاباً كان الغراس أطيب لا سيما. والغرس الكلمات الطيبات وهن الباقيات الصالحات والمعنى أعلمهم بأن هذه الكلمات ونحوها سبب لدخول قائلها الجنة، ولكثرة أشجار منزله فيها لأنه كلما كررها نبت له أشجار لعددها – انتهى. قال التوربشتي: الغرس إنما يصلح في التربة الطيبة وينمو بالماء العذب أي أعلمهم إن هذه الكلمات تورث قائلها الجنة وإن الساعي في اكتسابها لا يضيع سعيه لأنها المغرس الذي لا يتلف ما استودع فيه. قال الشيخ الدهلوي: واستشكل بأنه يدل على أن أرضها خالية عن الأشجار والقصور

стр. 3498

رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن غريب إسناداً. ٢٣٣٩- (٢٤) وعن يسيرة، وكانت من المهاجرات، ــ وهو خلاف مدلول الجنة. وأجيب بأنه لا يدل على أنها الآن قيعان بل على أنها في نفسها قيعان والأشجار فيها مغروسة بجزاء الأعمال، أو المراد إن الأشجار فيها لما كانت لأجل الأعمال فكأنه غرست بها فافهم. وقال الطيبي: في هذا الحديث إشكال لأنه يدل على أن أرض الجنة خالية عن الأشجار والقصور، ويدل قوله: ﴿جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [البقرة: ٢٥] وقوله ﴿أعدت للمتقين﴾ على أنها غير خالية عنها لأنها إنما سميت جنة لأشجارها المتكاثفة المظلة بالتفاف أغصانها، وتركيب الجنة دائر على معنى الستر وإنها مخلوقة معدة، والجواب أنها كانت قيعاناً ثم إن الله تعالى أوجد بفضله وسعة رحمته فيها أشجاراً وقصوراً على حسب أعمال العاملين لكل عامل ما يختص به بحسب عمله، ثم إن الله تعالى لما يسره لما خلق له من العمل لينال به ذلك الثواب جعله كالغارس لتلك الأشجار على سبيل المجاز إطلاقاً للسبب على المسبب – انتهى. وأجيب أيضاً بأنه لا دلالة في الحديث على الخلو الكلي من الأشجار والقصور لأن معنى كونها قيعاناً إن أكثرها مغروس وما عداه منها أمكنة واسعة بلا غرس لينغرس بتلك الكلمات، ويتميز غرسها الأصلي الذي بلا سبب وغرسها المسبب عن تلك الكلمات. (رواه الترمذي) قال المنذري في الترغيب بعد ذكر هذا الحديث: رواه الترمذي والطبراني في الصغير والأوسط وزاد ولا حول ولا قوة إلا بالله روياه من طريق عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود (وقال) أي الترمذي (هذا حديث حسن غريب إسناداً) وفي الجامع الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود. قال المنذري "أبو القاسم هو عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود وعبد الرحمن هذا لم يسمع من أبيه وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبوشيبة الكوفي واه ورواه الطبراني أيضاً بإسناد رواه من حديث سلمان الفارسي ولفظه: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن في الجنة قيعاناً فأكثروا من غرسها. قالوا: يا رسول الله! وما غرسها؟ قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر – انتهى. قلت ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (ج١٠ص٨٩- ٩٠) وقال فيه الحسين بن علوان وهو ضعيف. ٢٣٣٩- قوله: (وعن يسيرة) بمثناة تحتية مضمومة وسين وراء مهملتين مفتوحتين بينهما مثناة تحتية ساكنة. ويقال أسيرة بالهمزة في أوله بدل الياء أم ياسر بمثناة تحت وكسر سين مهملة ويقال بنت ياسر وتكنى أم حميضة (وكانت من المهاجرات) الأول المبايعات. وقيل: من الأنصار. قال الحافظ في تهذيب التهذيب: ذكرها ابن سعد في النساء الغرائب من غير الأنصار. وقال ابن حبان وابن مندة وأبونعيم وابن عبد البر: كانت

стр. 3499

قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : ((عليكن بالتسبيح، والتهليل، والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسئولات مستنطقات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة)) . ــ من المهاجرات. قلت: قد أخرج أحمد والترمذي وابن سعد من طريق هانيء بن عثمان عن أمه حميضة بنت ياسر عن جدتها يسيرة وكانت من المهاجرات. قالت قال رسول الله ﷺ عليكن بالتسبيح - الحديث. وفي رواية الحاكم وكانت إحدى المهاجرات وهذا يؤيد ما قاله ابن حبان ومن وافقه. (قال لنا) أي معشر النساء (رسول الله ﷺ ) زاد في المسند بعده يا نساء المؤمنات! (عليكن) اسم فعل بمعنى الزمن وأمسكن (بالتسبيح) أي بقول سبحان الله (والتهليل) أي قول لا إله إلا الله (والتقديس) أي قول سبحان الملك القدوس أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح (واعقدن) بكسر القاف أي أعددن عدد مرات التسبيح وما عطف عليه (بالأنامل) أي بعقدها أو برؤسها يقال عقد الشيء بالأنامل عده. قال الطيبي: حرضهن النبي ﷺ على أن يحصين تلك الكلمات بأناملهن، ليحط عنها بذلك ما اجترحته من الذنوب ويدل على أنهن كن يعرفن عقد الحساب – انتهى. والأنامل جمع أنملة بتثليث الميم والهمزة تسع لغات التي فيها الظفر كذا في القاموس، والظاهر أن يراد بها الأصابع من باب إطلاق البعض وإرادة الكل عكس ما ورد في قوله تعالى: ﴿يجعلون أصابعهم في أذانهم﴾ [البقرة: ١٩] لإرادة المبالغة (فإنهن) أي الأنامل كسائر الأعضاء (مسئولات) أي يسألن يوم القيامة عما اكتسبن وبأي شيء استعملن (مستنطقات) بفتح التاء أي متكلمات بخلق النطق فيها فيشهدن لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه من خير أو شر قال تعالى: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ [النور: ٢٤] ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم﴾ [فصلت: ٢٢] وفيه حث على استعمال الأعضاء فيما يرضي الرب تعالى وتعريض بالتحفظ عن الفواحش والآثام (ولا تغفلن) بضم الفاء والفتح لحن أي عن الذكر يعني لا تتركن الذكر (فتنسين الرحمة) بفتح التاء بصيغة المعروف من النسيان أي فتتركن الرحمة، والمراد بنسيان الرحمة نسيان أسبابها أي لا تتركن الذكر فإنكن لو تركتن الذكر لحرمتن ثوابه فكأنكن تركتن الرحمة قال تعالى: ﴿فاذكروني﴾ أي بالطاعة ﴿أذكركم﴾ أي بالرحمة. ويجوز أن يكون تنسين بضم المثناة الفوقية بصيغة المجهول من الإنساء، ونصب الرحمة على المفعول الثاني والمعنى لا تغفلن عن الذكر بأن تتركنه فتنسين من الرحمة وتحرمن ثواب الذكر. قال الطيبي: لا تغفلن نهي لأمرين أي لا تغفلن عما ذكرت لكن من اللزوم على الذكر والمحافظة عليه. والعقد بالأصابع توثيقا وقوله "فتنسين" جواب "لو" أي إنكن لو تغفلن عما ذكرت لكن لتركتن سدى عن رحمة الله، وهذا من باب قوله تعالى: ﴿لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي﴾ [طه: ٨١] أولا يكن منكن

стр. 3500

الغفلة فيكون من الله ترك الرحمة فعبر بالنسيان عن ترك الرحمة كما في قوله تعالى: ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ [طه: ١٢٦] – انتهى. قال الشوكاني: والحديث يدل على مشروعية عقد التسبيح بالأنامل. وقد أخرج أبوداود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيده، زاد في رواية لأبي داود وغيره بيمينه. وقد علل رسول الله ﷺ ذلك في حديث يسيرة بأن الأنامل مسئولات مستنطقات، يعني أنهن يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى. قلت: ويدل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى. حديث سعد بن وقاص المتقدم، وحديث صفية قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وبين يديّ أربعة آلات نواة أسبح بها – الحديث. أخرجه الترمذي والحاكم وصححه السيوطي. قال الشوكاني: هذان الحديثان يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى، وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره ﷺ للمرأتين على ذلك وعدم إنكاره، والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز. وقد وردت بذلك آثار ثم ذكرها من شاء الوقوف عليها رجع إلى النيل (ج٢ص٢١١) ، قلت: حديث سعد قد قدمنا أنه ضعيف. وأما حديث صفية فهو أيضاً ضعيف ضعفه الترمذي بقوله هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي عن كنانة مولى صفية عن صفية، وليس إسناده بمعروف. وأما الحاكم فقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وتبعه السيوطي واغتر به الشوكاني وهذا منهم عجيب، فإن هاشم بن سعيد هذا أورده الذهبي في الميزان. وقال: قال ابن معين ليس بشي. وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. ولهذا قال الحافظ في التقريب: ضعيف فائدة إعلم أن للعرب طريقة معروفة في عقود الحساب تواطؤا عليها وهي أنواع من الآحاد والعشرات والمئين والألوف. أما الآحاد فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه من باطن الكف وللإثنين عقد البنصر معها كذلك، وللثلاثة عقد الوسطى معها كذلك، وللأربعة حل الخنصر، وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى، وللستة عقد البنصر وحل جميع الأنامل، وللسبعة بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف، وللثمانية بسط البنصر فوقها كذلك، وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك. وأما العشرات فلها الإبهام والسبابة فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام على طرف السبابة، وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى, وللثلاثين عقد رأس السبابة على رأس الإبهام عكس العشرة، وللأربعين ترك الإبهام على العقد الأوسط من السبابة، وعطف الإبهام إلى أصلها، وللخمسين عطف الإبهام إلى أصلها وللستين تركيب السبابة على ظهر الإبهام عكس الأربعين، وللسبعين إلقاء رأس الإبهام على العقد الأوسط من السبابة. ورد طرف السبابة إلى الإبهام، وللثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها، وبسط الإبهام على جنب السبابة

стр. 3501

رواه الترمذي، وأبوداود. ﴿الفصل الثالث﴾ ٢٣٤٠- (٢٥) عن سعد بن أبي وقاص، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ ، فقال: علمني كلاماً أقوله، قال: قل: ((لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم. فقال: فهؤلاء لربي، فمالي؟ فقال: قل اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وعافني)) . شك الراوي في "عافني" ــ من ناحية الإبهام، وللتسعين عطف السبابة إلى أصل الإبهام وضمها بالإبهام. وأما المئين فكالآحاد إلى تسع مائة في اليد اليسرى والألوف كالعشرات في اليسرى كذا في سبل السلام (ج١ص٣٠٦، ٣٠٧) وفي تفصيل هذه الطريقة المعروفة عند العرب وتوضيحها رسالة لطيفة في اللغة الأردية اسمها "عقد أنامل" وهي ترجمة ما ذكره صاحب "غياث اللغات" (ص٢٩١، ٢٩٢) بالفارسية (رواه الترمذي وأبوداود) واللفظ للترمذي، وفي رواية أبي داود أن النبي ﷺ أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات. وأخرج أحمد (ج٦ص٣٧١) والنسائي في الكبرى وابن سعد والحاكم والطبراني بلفظ الترمذي. وقال الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من حديث هانيء بن عثمان – انتهى. وسكت عنه أبوداود والمنذري. وقال الذهبي صحيح. ٢٣٤٠- قوله: (جاء أعرابي) أي بدوي (علمني كلاما) أي ذكراً (أقوله) أي ألازم وأداوم عليه (الله أكبر كبيراً) منصوب بفعل محذوف، أي كبرت كبيراً أو ذكرت كبيراً، ويجوز أن يكون حالا مؤكدة كقولك زيد أبوك عطوفاً (والحمد لله كثيراً) صفة مفعول مطلق أي حمداً كثيراً (العزيز الحكيم) وفي رواية البزار العلي العظيم وهو المشهور على الألسنة (فقال) أي الأعرابي، وفي مسلم قال بدون الفاء وكذا في المسند، وهكذا وقع في الترغيب وجامع الأصول (فهؤلاء) أي الكلمات وفي المسند هؤلاء وهكذا في الترغيب والجامع (لربي) أي موضوعة لذكره (فمالي) أي من الدعاء لنفسي (اللهم اغفر لي) بمحو السيئات (وارحمني) أي بتوفيق الطاعات (واهدني) أي لأحسن الأحوال (وارزقني) أي المال الحلال (وعافني) أي من الابتلاء بما يضر في المال (شك الراوي) هو موسى الجهني الراوي للحديث عن مصعب بن سعد عن أبيه (في عافني) أي

стр. 3502

رواه مسلم. ٢٣٤١- (٢٦) وعن أنس، أن رسول الله ﷺ مر على شجرة يابسة الورق، فضربها بعصاه، فتناثر الورق، فقال: ((إن الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تساقط ذنوب العبد كما يتساقط ورق هذه الشجرة)) . رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب. ــ في إثباته ونفيه. والراجح إثباته لأن الحديث رواه مسلم عن شيخين، قال حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة نا علي بن مسهر وابن نمير عن موسى الجهني ح، وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير واللفظ له، نا أبي نا موسى الجهني عن مصعب بن سعد عن أبيه قال جاء أعرابي الخ، ثم قال بعد قوله وارزقني. قال موسى: أما عافني فأنا أتوهم وما أدري، ولم يذكر ابن أبي شيبة في حديثه قول موسى – انتهى. ورواه أحمد في مسنده (ج١ص١٨٠) عن يحي بن سعيد عن موسى فذكر قوله "وعافني" من غير شك فيه ثم رواه (ج١ص١٨٥) عن عبد الله بن نمير ويعلى بن موسى. وقال بعد قوله "وارزقني". قال ابن نمير قال موسى: أما عافني فأنا أتوهم وما أدري (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً البزار. قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وروى مسلم عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ وأتاه رجل فقال: يا رسول الله! كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني، فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك. ٢٣٤١- قوله: (فضربها) أي أغصان الشجرة (فتناثر الورق) أي تساقط (إن الحمد لله وسبحان الله إلخ) قال الطيبي: هذه الكلمات كلها بالنصب على اسم إن وخبرها (تساقط) بضم التاء من باب المفاعلة (ذنوب العبد) أي المتكلم بهذه الكلمات والمفاعلة للمبالغة، وقوله "تساقط ذنوب العبد" كذا في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا وقع في جامع الأصول، وفي الترمذي لتساقط (بزيادة اللام المفتوحة) من ذنوب العبد، وهكذا نقله في الترغيب والكنز (كما يتساقط) بصيغة المضارع المعلوم من باب التفاعل، وهكذا وقع في جامع الأصول، والذي في الترمذي والترغيب والكنز كما تساقط أي بصيغة الماضي المعلوم (ورق هذه الشجرة) يعني إن هذه الكلمات تساقط ذنوب العبد فتتساقط كما يتساقط ورق هذه الشجرة فقوله كما "يتساقط" حال من الذنوب والتقدير تساقط الذنوب مشبهاً تساقطها بتساقط الورق. قال في اللمعات: لما كان المقصود ههنا بيان حال الكلمات وفضلها وثمة أعني في أوراق الشجرة بيان سقوطها لا إسقاط العصا إياها قال: كما قال: فافهم (رواه الترمذي) من طريق الأعمش عن أنس (وقال هذا حديث غريب) قال ولا نعرف للأعمش سماعاً عن أنس إلا أنه قد رآه ونظر إليه – انتهى. قال المنذري في الترغيب: وأخرجه أحمد من غير طريق الأعمش، ورجاله رجال الصحيح، ولفظه

стр. 3503

٢٣٤٢- (٢٧) وعن مكحول، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنز الجنة. قال مكحول: فمن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجا من الله إلا إليه، كشف الله عنه سبعين بابا من الضر، أدناها الفقر)) . رواه الترمذي. وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل، ومكحول لم يسمع عن أبي هريرة. ــ إن رسول الله ﷺ أخذ غصناً فنفضه فلم ينتفض ثم نفضه فلم ينتفض ثم نفضه فانتفض، فقال رسول الله ﷺ إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها. قلت وأخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد من غير طريق الأعمش مثل رواية أحمد. ٢٣٤٢- قوله: (فإنها) أي هذه الكلمة (من كنز الجنة) أي من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة. قال النووي: المعنى إن قولها يحصل ثواباً نفسياً يدخر لصاحبه في الجنة (قال مكحول) أي موقوفاً عليه (ولا منجا) بالألف يعني بالقصر أي لا مهرب ولا مخلص (من الله) أي من سخطه وعقوبته (إلا إليه) أي بالرجوع إلى رضاه ورحمته (كشف الله) كذا في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا في الترغيب وجامع الأصول وتحفة الذاكرين، والذي في الترمذي كشف أي بغير ذكر لفظ الجلالة (سبعين بابا) أي نوعا (من الضر) بضم الضاد وتفتح وهو يحتمل التحديد والتكثير (أدناها) كذا في جميع النسخ من المشكاة، وهكذا في جامع الأصول والذي في الترمذي أدناهن، وهكذا في الترغيب وتحفة الذاكرين (الفقر) أي أحط السبعين وأدنى مراتب الأنواع نوع مضرة الفقر. قال القاري: والمراد الفقر القلبي الذي جاء في الحديث كاد الفقر أن يكون كفراً لأن قائلها إذا تصور معنى هذه الكلمة تقرر عنده وتيقن في قلبه إن الأمر كله بيد الله وإنه لا نفع ولا ضر إلا منه ولا عطاء ولا منع إلا به، فصبر على البلاء وشكر على النعماء وفوض أمره إلى الله تعالى ورضي بالقدر – انتهى. قلت: حديث كاد الفقر أن يكون كفراً، رواه أبونعيم في الحلية والبيهقي في الشعب. قال ابن الديبع الشيباني في تمييز الطيب: من الخبيث (ص١٤٤) : وفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف وله شواهد ضعيفة – انتهى. وقال المناوي في شرح الجامع الصغير: إسناده رواه. وقال صاحب مجمع البحار في تذكرة الموضوعات (ص١٧٤) ضعيف. ولكن صح من قول أبي سعيد – انتهى. قال شيخنا وتقييد الفقر بالقلبي مما لا حاجة إليه كما لا يخفى (رواه الترمذي وقال: هذا) أي صدر الحديث (حديث ليس إسناده بمتصل) وبين عدم الاتصال بقوله (ومكحول) كذا في جميع نسخ المشكاة بذكر الواو قبل مكحول، وليست في الترمذي ولا في الترغيب (لم يسمع عن أبي هريرة) قال ابن حجر: كذا في النسخ يعني من المشكاة، والمشهور من قلت في الترمذي من بدل عن، وهكذا وقع في

стр. 3504

٢٣٤٣- (٢٨) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم)) . ٢٣٤٤- (٢٩) وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله، يقول الله تعالى: ــ الترغيب. قال المنذري بعد نقل كلام الترمذي: هذا ما لفظه، ورواه النسائي والبزار مطولا ورفعا ولا منجا من الله إلا إليه ورواتهما ثقات محتج بهم. قال وفي رواية للحاكم وصححها، قال يا أبا هريرة ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة. قلت بلى يا رسول الله! قال تقول لا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجأ ولا منجأ من الله إلا إليه ذكره في حديث – انتهى. قلت: رواية الحاكم هذه أخرجها أحمد (ج٢ص٣٠٩) ورواته ثقات. ٢٣٤٣- قوله: (لا حول ولا قوة إلا بالله دواء) أي معنوي (من تسعة وتسعين) لا يعلم حكمة تخصيص هذا العدد إلا الله ورسوله ﷺ . وقال الشوكاني: ظاهره إن هذا الذكر شفاء هذا العدد المذكور، ويمكن أن يكون خارجاً مخرج المبالغة كما في قوله تعالى: ﴿ذرعها سبعون ذراعاً﴾ [الحاقة: ٣٢] فيكون المراد إنه شفاء من جميع الأمراض والعلل التي أيسرها الهم (داء) من أدواء الباطن كالكبر والعجب والشرك الخفي وغلبة الهوى، أو أعم من ذلك وهذا أظهر. وقال القاري أي من الأدواء الدنيوية والأخروية (أيسرها) أي أقلها وأسهلها (الهم) أي جنس الهم المتعلق بالدين أو الدنيا أو هم المعاش وغم المعاد. قال المناوي: وذلك لأن العبد إذا تبرأ من الأسباب انشرح صدره وانفرج غمه وأتته القوة والغياث والتأييد وبسطت الطبيعة على ما في الباطن من الداء فدفعته. ٢٣٤٤- قوله: (من تحت العرش من كنز الجنة) قال الطيبي: "من تحت العرش" صفة كلمة أي كائنة من تحت العرش مستقرة فيه، ويجوز أن تكون من ابتدائية أي ناشئة من تحت العرش "ومن" في من كنز الجنة بيانية أي بيان لتحت العرش، كأنه يقول التحت الذي هو كنز وإذا جعل العرش سقف الجنة، جاز أن يكون من كنز الجنة بدلا من قوله من تحت العرش – انتهى. والمعنى أنها من الكنوز المعنوية العرشية وذخائر الجنة العالية العلوية لا من الكنوز الفانية الحسية السفلية. وقيل: المعنى أي كلمة أنزلت من كنز الجنة الكائنة تحت العرش، وفي الحديث تقديم وتأخير. ويؤيده رواية أحمد (ج٢ ص٢٩٨) بلفظ: ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة من تحت العرش (يقول الله تعالى) قال الطيبي: هذا جزاء شرط محذوف أي إذا قال العبد هذه الكلمة يقول الله تعالى قال ابن حجر: أي لملائكته معلماً لهم بكمال قائلها المتحلي بمعناها. وقال القاري: الظاهر إن قوله يقول الله

стр. 3505

أسلم عبدي، واستسلم)) . رواهما البيهقي في "الدعوات الكبير" ٢٣٤٥- (٣٠) وعن ابن عمر، أنه قال: ((سبحان الله هي صلاة الخلائق، والحمد لله كلمة الشكر، ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، ــ استئناف لبيان فضيلة تلك الكلمة وفضل قائلها. قلت: وقع عند الحاكم بلفظ: تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فيقول الله عزوجل أسلم عبدي الخ وهذا يؤيده ما قاله الطيبي (أسلم عبدي) أي انقاد لإحكام الألوهية وأخلص (واستسلم) أي بالغ في الانقياد له تعالى. قال الطيبي: أسلم عبدي واستسلم أي فوض أمور الكائنات إلى الله بأسرها وانقاد هو بنفسه لله مخلصاً له الدين (رواهما البيهقي) ذكر الأول منهما المنذري في الترغيب والجزري في الحصن ونسباه للطبراني في الأوسط والحاكم، ونسبه السيوطي في الجامع الصغير وعلي المتقي في الكنز لابن أبي الدنيا في كتاب الفرج. قال الحاكم (ج١ص٥٤٢) هذا حديث صحيح، وبشر بن رافع الحارثي ليس بالمتروك وتعقبه الذهبي فقال قلت: بشرواه. وقال الهيثمي بعد عزوه إلى الطبراني: وفيه بشر بن رافع الحارثي وهو ضعيف. وقد وثق بقية رجاله رجال الصحيح. وقال المنذري بعد نقل تصحيح الحاكم: بل في إسناده بشر بن رافع أبوالاسباط قال، وضعفه أحمد وغيره وقواه ابن معين وغيره. وقال ابن عدي: هو مقارب الحديث لا بأس بأخباره ولم أجد له حديثاً منكراً – انتهى. قلت: بشر هذا ضعفه أحمد والنسائي وأبوحاتم وابن عبد البر وابن حبان. وقال الترمذي يضعف في الحديث. وقال الحاكم أبوأحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال يعقوب بن سفيان والبزار: لين الحديث. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال الحافظ: فقيه ضعيف الحديث – انتهى. ولم أجد أحدا قوى أمره غير ابن معين وابن عدي، وفي الباب عدة أحاديث يقوي بعضها بعضاً منها حديث جابر عند الطبراني في الأوسط، ومنها حديث ابن عباس عند ابن عساكر، ومنها حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عند الطبراني في الأوسط وابن عساكر. والحديث الثاني أخرجه أحمد في مواضع من مسنده منها في (ج٢ص٢٩٨) والبزار والحاكم (ج١ص٢١) وقال هذا حديث صحيح ولا يحفظ له علة، ووافقه الذهبي. ونقل المنذري في الترغيب كلام الحاكم وأقره. وقال الهيثمي (ج١٠ص٩٩) بعد عزوه لأحمد والبزار: رجالهما رجال الصحيح غير أبي بلج (يحي بن أبي سليم) الكبير وهو ثقة. ٢٣٤٥- قوله: (وعن ابن عمر أنه بقال) أي موقوفاً (سبحان الله هي صلاة الخلائق) أي عبادتها قال تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء: ٤٤] وقال ﴿كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ [النور: ٤١] قيل والتسبيح إما بالمقال أو بالحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وعلى تنزهه تعالى مما لا يجوز عليه من الشريك وغيره (والحمد لله كلمة الشكر) أي عمدته ورأسه كما سبق (ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص) أي كلمة التوحيد الموجبة لإخلاص
следующие страницы →