البرهان بن القطب إلى مصر ثم رجع إلى دمشق ووقع بينه وبين الجمال بن طولون١ وفي يوم الجمعة ثامن عشرين ذي القعدة سنة سبع المذكورة سافر أيضا البرهان ابن القطب وصحبته القاضي نور الدين بن منعة٢ مطلوبين إلى مصر. وفي يوم الثلاثاء سابع شهر رجب سنة ثمان وتسعين وصل الخبر من مصر إلى دمشق بأن البرهان المذكور توفي بمصر في حادي عشرين جمادى الآخرة منها وأنه دفن بالصوفية بعد أن ضيق عليه بمال كثير بسبب شكاية جمال الدين ابن طولون ومولده سنة سبع وعشرين وثمانمائة وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي الحجة سنة ثمان المذكورة دخل العمادي إسماعيل من مصر إلى دمشق وقد ضرب قبل ذلك بالمقارع على ظهره وأزلم بنحو ألفي دينار وفي يوم الإثنين ثامن شهر رجب سنة تسع وتسعين وهو رابع عشر نيسان لبس المحب بن القصيف تشريف قضاء الحنفية وفي يوم الخميس تاسع عشري جمادى الآخرة سنة تسعمائة توفي بصالحية دمشق قاضي قضاة الحنفية وكان الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الشهاب أحمد الحسباني الدمشقي الصالحي بعد أن دخل في أمور سامحه الله تعالى وإيانا بعد أن أظهر الفاقة وترك ولدا رجلا وآخر صغيرا ودفن في مقبرة سوق القطن وفي أول شهر رجب سنة إحدى وتسعمائة تواتر الخبر بعزل قاضي الحنفية بدمشق المحب بن القصيف منها وتوليتها لنور الدين بن منعة الذي له مدة يصادر بالقلعة ثم لم يصح ذلك ثم في أول شعبان منها ﵌ بالجامع الأموي غائبة على تاج الدين عبد الوهاب بن شهاب الدين أحمد بن عربشاه الصالحي توفي بالمدرسة الصرغتمشية في مصر في خامس عشر منها ومولده سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وفي الخميس حادي العشرين المحرم سنة اثنتين وتسعمائة ورد التوقيع الشريف بعزل المحب بن القصيف وتولية البدري محمد بن الفرفور٣ ثم في يوم الإثنين عاشر صفر منها دخل من مصر إلى دمشق الأمير أركماس وقد تولى نيابة حماة وصحبته الشريف عبد الرحيم العباسي٤ وصحبتهما
стр. 597
تشريف البدري بقضاء الحنفية بدمشق ثم في يوم الخميس ثالث عشر لبس التشريف على العادة وقرأ توقيعه بالجامع وتاريخه خامش عشر المحرم منها وقرأه الشريف الجعبري الموقع وصحف فيه كثيرا وفي بكرة يوم الثلاثاء خامس عشري شعبان سنة ثلاث وتسعمائة سابع عشر نيسان لبس البدري المذكور تشريفه بقضاء الحنفية بدمشق. وفي أوائل شهر رجب سنة سبع وتسعمائة شاع بدمشق عزل البدري المذكور عن الوظيفة المذكورة وإعادة المحب بن القصيف وفي بكرة يوم الإثنين ثامن شهر رجب منها لبس المحب المذكور تشريفة بذلك وقرئ توقيعه على العادة وتريخه رابع عشر جمادى الآخرة منها وفي شهر رجب المذكور سقط المحب بن القصيف عن قبقابه وانفكت رجله وفي يوم الخميس رابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وتسعمائة توفي العمادي إسماعيل النصاري الدمشقي بالمدرسة المعينية بعد أن ظلم نفسه بأمور وأهين وكان في آخر عمره قد خرج به الحب الفارسي وفي هذه الايام شاع بدمشق عزل المحب بن القصيف عن قضاء الحنفية بدمشق وإعادة البدري بن الفرفور ثم في سلخ المحرم سنة تسع وتسعمائة ورد من مصر ترشيفه بذلك على يد عبد القادر بن الشبق البغدادي العاتكي ثم سافر النائب ولم يلبث إلى أن يلبس البدري تشريفه ثم عاد النائب إلى دمشق وفي الخميس عاشر صفر منها لبس البدري تشريفه المذكور وكان المحب بن القصيف في شدة من وجعه بالحب الفارسي بعد انفكاك رجله وقد بني له حماما في بيته واجره وكان يظن أن عم خصمه قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور الشافعي الذي هو بمصر معه على ابن أخيه فلما بلغه زاد طيشه وهمه وحنقه على الفرفورين وقرئ توقيع البدري بالجامع على العادة وتاريخه المحرم الماضي قبله وفي يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول منها توفي المحب محمد بن علي بن أحمد بن هلال بن عثمان الشهير بابن القصيف مولده سنة ثلاث وأربعين وكان يقول سنة أربعين وبالأول أخبرني أخوه من أبيه كمال الدين قد ظلم نفسه بأمور سامحه الله ودفن بمقبرة باب الفراديس. وفي أوائل شهر رجب سنة إحدى عشرة وتسعمائة اعتقل البدري
стр. 598
الفرفوري الحنفي بجامع القلعة على مال وجد عليه في دفتر عمه مكتوب بمرسوم شريف. وفي يوم الجمعة ثاني عشرين منها فرج عنه ثم في في يوم الأحد ثالث عشرين شعبان المذكور أعيد إلى جامع القلعة. ثم في يوم الثلاثاء خامس عشريه دخل من حلب المحروسة إلى دمشق محيي الدين عبد القادر بن يونس١ قاضي الحنفية بحلب وقد سعى في قضاء دمشق وسكن بالجرن الأسود ثم سافر إلى مصر بعد أن حكم وفوض لجماعة واستولى على الجهات ثم في يوم الأربعاء آخر أيام التشريق منها ورد الخبر من مصر بأن البدري لم يعزل عن القضاء ونودي له في دمشق بذلك واستمر هو بالقلعة لم يخرج وحينئذ قد آن وصول خصمه إلى القاهرة ثم تولى بمصر ودخل إلى دمشق في رابع عشر جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وتسعمائة والبدري مستمر بالقلعة وفي مستهل ذي القعدة منها أفرج عنه بعد سفر أمه إلى مصر وتعلقها بمن يشفع بولدها فشفع الأمير الكبير فيه على سبعة آلاف دينار وفي يوم الإثنين ثاني عشر المحرم سنة ثلاث عشرة لبس خلعة العود التي جاءته من مصر ودخل الجامع وجلس بمحراب الحنفية على العادة وبقية القضاة الأربعة وقرأ توقيعه أحد العدول وهو الحب بركات ابن سقط٢ وتاريخه في مستهل ذي الحجة من الماضية وفي يوم الأحد حادي عشرين شعبان سنة ثلاث المذكورة أعيد البدري المذكور إلى القلعة على ثلاثة آلاف دينار وخصمه ابن يونس بمصر ثم في يوم الأربعاء حادي عشري ذي الحجة منها دخل إلى دمشق بعد عزل البدري وتاريخ تويعه سابع شوال منها وفي يوم الإثنين رابع عشر شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة سافر المحيوي بن يونس قاضي الحنفية بدمشق مطلوبا إلى مصر وفي يوم الخميس خامس عشرين ذي القعدة سنة خمس عشرة المذكورة رجع إلى دمشق على عادته بخلعة وفي يوم الجمعة سابع ذي الحجة ورد مرسوم شريف إلى نقيب القلعة باعتقاله على تسعة آلاف دينار قيل وخمسة مائة فوضع في جامع القلعة قبل صلاة الجمعة.
стр. 599
فائدة: قال الذهبي في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة: مات بدمشق نقيب الأشراف عماد الدين موسى بن جعفر بن محمد بن عدنان الحسيني وكان سيدا نبيلا وقف على من يقرأ الصحيحن بالنورية في الأشهر الحرم انتهى.
стр. 600
١٣٨ - المدرسة النورية الحنفية الصغرى
بجامع قلعة دمشق. قال ابن شداد: مدرسة بجامع القلعة واقفها الشهيد نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله تعالى وقد مرت ترجمته بالمدرسة النورية قبل هذه ثم قال ابن شداد: ولم يعلم من درس بها من زمن نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى إلى زمن الملك الأشرف سوى بهاء الدين عياك وكان خطيبا بالجامع وكان رجلا فاضلا وتولاها من بعده تاج الدين بن سوار إلى أن انتقلت منه إلى شمس الدين سلمان الملطي ثم تولاها بعده برهان الدين التركماني أياما قلائل ثم تولاها بعده نجم الدين حمزة المعروف بابن الكاشي إلى أن سافر إلى الكرك وأقام بها فتولاها شخص يقال له الشهاب الرومي وذكر بها الدرس أياما قلائل ثم نقل إلى الديار المصرية واعتقل بها فولاها بعده شمس الدين محمد بن الأذرعي وهو بها إلى الآن وقد مر في المدرسة الركنية الحنفية أن درس بهذه المدرسة الشيخ محيي الدين الأسمر ثم أخذ منه لعماد الدين بن الطرسوسي الذي ولي قضاء الحنفية.
стр. 601
١٣٩ - المدرسة اليغمورية الحنفية
بالصالحية. لم أقف على ترجمة واقفها ولكن قال الذهبي في العبر في سنة ثلاث وستين وستمائة وجمال الدين يغمور الباروقي ولد في الصعيد سنة تسع وتسعين وكان من أعيان الأمراء ولي نيابة مصر دمشق توفي في شعبان انتهى. وقال ابن كثير في سنة سبع وأربعين وستمائة: وفي عاشر صفر دخل إلى دمشق نائبها الأمير جمال الدين ابن يغمور من جهة الملك الصالح أيوب فنزل بدرب الشعارين داخل باب الجابية. وفي جمادى الآخرة أمر النائب بتخريب
стр. 602
الدكاكين المحدثة في وسط باب البريد وأمر أن لا يبقى فيه دكان سوى ما في جانبيه إلى جانب الحائطين القبلي والشمالي وما في وسط الطريق فهدم قال أبو شامة رحمه الله تعالى وقد كان الملك العادل هدم ذلك ثم أعيد ثم هدمه ابن يغمور والمرجو استمراره على هذه الصنعة وفيها توجه الملك الناصر داود من الكرك إلى حلب المحروسة فأرسل الملك الصالح أيوب إلى نائبه بدمشق وهو جمال الدين بن يغمور بخراب دار أسامة المنسوبة إلى الناصر بدمشق وبستانه الذي بالقابون وهو بستان القصر أن تقطع أشجاره ويخرب القصر انتهى والذي علم من مدرسيها القاضي شمس الدين بن أبي العز وقد مرت ترجمته رحمه الله تعالى في المدرسة الظاهرية الجوانية
تم الجزء الأول
стр. 603
المجلد الثاني
المدارس المالكية
الزاوية المالكية
...
فصل المدارس المالكيه
١٤٠- الزاويه المالكيه
قال عز الدين رحمه الله تعالى: الزاويه بالجامع واقفها السلطان الملك الناصر صلاح الدين رحمه الله تعالى ملاصق المقصوره الحنفيه من غربي الجامع بدمشق انتهى وقد مرت ترجمة السلطان هذا في المدرسه الصلاحيه الشافعيه بأختصار ثم قال عز الدين رحمه الله تعالى"بعد أن أخلى بياضا" ثم درس بها الشيخ جمال الدين أبو عمرو عثمان ثم بعده الشيخ زين الدين الزواوي ثم بعده جمال الدين أبو يعقوب يوسف الزواوي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه سنة ست وأربعين وستمائه الشيخ أبو عمرو بن الحاجب المالكي عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الرويني ثم المصري العلامه أبو عمرو بن الحاجب المالكي كان أبوه حاجب الأمير عز الدين موسك الصلاحي واشتغل هو بالعلم فقرأ القراآت وحرر النحو تحريرا بليغا وتفقه وساد أهل عصره وكان رأسا في علوم كثيره منها الأصول والفروع والنحو والتصريف والعروض والتفسير وغير ذلك وكان قد استوطن دمشق في سنة سبع عشرة وستمائة ودرس بها للمالكية بالجامع حتى كان خروجه صحبة الشيخ عز بن عبد السلام رحمه الله تعالى في سنة ثمان وثلاثين فسار إلى الديار المصرية حتى كانت وفاة الشيخ أبي عمرو عثمان رحمه الله تعالى في هذه السنة بالإسكندرية ودفن بالمقبرة التي بين المنارة والبلد قال الشيخ أبو شامة رحمه الله تعالى وكان من اذكى اللأئمة قريحة وكان ثقة حجة متواضعا عفيفا كثير الحياء منصفا محبا للعلم وأهله ناشرا له محتملا للأذى صبورا على البلوى قدم دمشق مرارا
стр. 604
آخرها سنة سبع عشرة ف أقام بها مدرسا للمالكية وشيخا للمستفيدين عليه وقد أثنى عليه ابن خلكان ثناء كثيرا وذكر أنه جاء في أداء شهادة حين كان ابن خلكان نائبا في الحكم بمصر فسأله عن مسألة اعتراض الشرط على شرط كما إذا قال إن أكلت إن شربت فأنت طالق لم كان لا يقع الطلاق حين يشرب أولا وأذكر أنه أجاب عن ذلك في تؤدة وسكون قلت له مختصر في الفقه من أحسن المختصرات انتظم فيه جواهر ابن شاس١ وله مختصر في أصول الفقه استوعب فيه عامة فوئد الأحكام لسيف الدين الآمدي وقد من الله علي بحفظه وجمعت كراريس في الكلام على ما أودعه فيه من الأحاديث النبوية ولله الحمد والمنة وله شرح المفصل والأمالي والمقدمة المشهورة في النحو أختصر فيها مفصل الزمخشري وشرحها وقد شرحها غيره أيضا وله التصريف وشرحه وله في العروض قصيدة على وزن الشاطبية انتهى وقال في سنة أربع وأربعين وستمائة والضياء عبد الرحمن بن عبد الله العمادي المالكي الذي ولي وظائف الشيخ أبي عمرو ابن الحاجب حين خرج من دمشق سنة ثمان وثلاثين وجلس في حلقته ودرس مك أنه بزاوية المالكية انتهى وقال في سنة ثلاث وثمانين وستمائة القاضي جمال الدين أبو يعقوب يوسف بن عبد السلام بن عمر الزواوي قاضي المالكية ومدرسهم بعد القاضي زين الدين الزواوي الذي عزل نفسه وكان ينوب عنه فاستقل في الحكم بعده توفي ﵀ في الخامس من ذي القعدة وهو في طريق الحجاز وكان عالما فاضلا قليل التكلف والتكليف وقد شغر المنصب بعده ثلاث سنين ودرس بعده للمالكية الشيخ جمال الدين الشريشي وبعده أبو إسحاق اللورى وبعده مجد الدين أبو بكر التونسي ثم لما وصل القاضي جمال الدين سليمان٢ حاكما درس بالمدارس والله أعلم وإمام حراب المالكية بالجامع المذكور فقد أم به جماعات.
قال الأسدي في تاريخه رحمه الله تعالى في سنة ست عشرة وستمائة علي بن
стр. 605
علوش بن عبد الله المغربي برهان الدين إمام المالكيه بدمشق قال أبو شامه رحمه الله تعالى كان عالما ب الأصول والفروع والعربيه روى شيئا من مراثي المغاربه وروى عنه الشهاب القوصي وغيره توفي رحمه الله تعالى في شعبان ودفن بسفح قاسيون انتهى وقال رحمه الله تعالى في سنه خمس وعشرين وستمائه على الشيخ الفقيه الصالح أبو الحسن المراكشي المقيم بالمدرسه المالكيه توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب وقال أبو شامه رحمه الله تعالى ودفن بالمقبره التي وقفها الرئيس خليل زويزان١ قبلي مقابر الصوفيه وكان أول من دفن بها وأم بمحراب المالكيه انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وسبعمائه وفي ذي الحجه باشر الشيخ أبو الوليد بن الحاج الاشبلي المالكي إمامه محراب المالكيه بجامع دمشق بعد وفاة الشيخ شمس الدين محمد الصنهاجي انتهى وقال الذهبي رحمه الله تعالى في العبر سنة ثمان عشرة وسبعمائه ومات بدمشق الإمام الكبير أبو الوليد محمد بن أبي القاسم أحمد بن القاضي أبي الوليد محمد بن محمد بن الحاج التجيبي القرطي إمام محراب المالكيه وولي إمامته في شهر رجب وله ثمانون سنه كان من العلماء العاملين ومن بيت قضاء وجلاله حدثنا عن الفخر ابن البخاري انتهى وقال السيد الحسيني رحمه الله تعالى في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائه ومات ﵀ بظاهر دمشق الإمام الزاهد المفتي عبد الله بن أبي الوليد المالكي إمام محراب المالكيه بالجامع الأموي حدث عن ابن البخاري انتهى وقال رحمه الله تعالى في سنة خمس وأربعين وسبعمائه مات الإمام المفتي الكبير الزاهد أبو عمرو أحمد بن أبي الوليد محمد بن أبي جعفر أحمد بن قاضي الجماعه أبي الوليد محمد الاشبيلي ثم الدمشقي المالكي ولد بغرناطه سنة اثنتين وسبعين ثم قدم دمشق فسمع ابن البخاري وابن مؤمن والفاروثي وغيرهم حدث عنه الذهبي وأم محراب المالكيه بالجامع توفي رحمه الله تعالى في ثاني شهر رمضان وكان يخطب انتهى وقال تقي الدين الأسدي رحمه الله تعالى في الذيل في سنة سبع وعشرين وثمانمائه في شهر ربيع الأول الشيخ شمس الدين
стр. 606
محمد بن شهاب الدين أحمد المعروف بابن أخي الشاذلي كان القاضي برهان الدين الشاذلي متزوجا بأخته وكان هذا قوي النفس به وكان بيده مباشرات في الاسرى وغيرها ثم أنه كبر وضعف وابتلى بأمراض مزمنه وافتقر وقوة النفس والتصميم لم تزل وحج مرات وجاور وولي إمامه المالكيه بالجامع الأموي ولم يكن يعرف شيئا من العلم وإنما كان مباشرا توفي بالصالحيه ليلة الجمعه مستهل الشهر وقد جاوز التسعين أو السبعين فيما يظهر وولي الامامه بعده شهاب الدين الأموي المالكي رحمه الله تعالى انتهى.
стр. 607
١٤١- المدرسه الشرابيشيه
بدرب الشعارين لصيق حمام صالح شمالي الطيوريين داخل باب الجابية قال القاضي عز الدين رحمه الله تعالى المدرسة المعروفه بنور الدوله علي الشرابيشي بدرب الشعارين انتهى ورأيت بخط الحافظ البرزالي رحمه الله تعالى في تاريخه سنة أربع وثلاثين وسبعمائه وفي يوم الخميس الرابع والعشرين من صفر توفي شهاب الدين أحمد بن نور الدوله علي بن أبي المجد بن محاسن الشرابيشي التاجر السفار ودفن يوم الجمعه بالمكان الذي وقفه والده خارج الباب الصغير قباله جامع جراح وكان له همة ونهضه وتودد إلى الناس انتهى ثم قال عز الدين رحمه الله تعالى أول من ذكر بها الدرس تاج الدين عبد الرحمن المعروف بالزواوي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى وقد مرت ترجمته في المدرسه قبلها ثم درس بها الإمام صدر الدين البارزي شيخ الدنكزيه بعد الذهبي وقد مرت ترجمته فيها في دور القرآن والحديث.
стр. 608
١٤٢- المدرسه الصمصأميه
بمحلة حجر الذهب شرقي دار القرآن الوجيهية وقبلي المسروريه الشافعيه وشام الخاتونيه العصميه الحنفيه وقال ابن كثير في سنة سبع عشره وسبعمائه وفي ذي القعده يوم الأحد درس بالصمصأميه التي تجددت للمالكيه وقد وقف عليها
стр. 609
الصاحب شمس الدين غبريال الاسمري درسا ودرس بها فقها وعين تدريسها لنائب الحكم الفقيه نور الدين علي بن عبد النصير المالكي وحضر عنده القضاة والاعيان وممن حضر عنده الشيخ تقي الدين ابن تيميه رحمه الله تعالى وكان يعرفه من الاسكندريه انتهى قال البرزالي ومن خطه نقلت في تاريخه في سنة اربع وثلاثين وسبعمائه وفي يوم الاربعاء ثاني عشر شوال وصل البريد من الديار المصريه الى دمشق واخبر بوفاة الصاحب شمس الدين غبريال رحمه الله تعالى وكتب الى الشيخ ابو بكر الرحيبي ان وفاته في ليلة السبت ثامن شوال ودفن في تربة قراسنقر خارج باب النصر وكان قد اخذ منه الفا الف درهم وذكره شمس الدين بن الجزري رحمه الله تعالى في تاريخه وقال كان حسن التدبير ورفع ضرب المقارع من الكتاب وكان اسلامه في احدى وسبعمائه اسلم هو وامين الملك معا انتهى
وقال الذهبي رحمه الله تعالى في مختصر تاريخ الاسلام سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائه وفي شعبان نكب الصالح شمس الدين غبريال المصري وصودر الى ان مات واخذ منه ومن اولاده نحو الف الف درهم وسلم من التشهير فانه آذى الناس في الزغل في الدينار البحشوري انتهى ثم ذكر وفاته فيه سنة اربع وثلاثين وسبعمائه وقال في ذيل العبر في سنة اثنتين وثلاثين المذكورة ونكب الصاحب شمس الدين غبريال بدمشق وصودر وزالت سعادته انتهى ثم قال فيه في سنة اربع وثلاثين وسبعمائه ومات الصاحب شمس الدين غبريال المسلماني بمصر في عشر الثمانين يقال انه ادى الفي الف درهم واهين وصودر اهله من بعده وكان صدرا محتشما نبيها محبا للستر على الناس قليل الشر والأذى لولا ما وقع في ايامه من زغل الذهب وتاذى الناس من ذلك وامتدت ايامه بدمشق في سعادة وتنعم وكان يحب اصحاب ابن تيميه رحمه الله تعالى كثيرا ويذب عنهم انتهى
стр. 610
١٤٣- المدرسه الصلاحيه
قال القاضي عز الدين رحمه الله تعالى مدرسة أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فاتح بيت المقدس رحمه الله تعالى وهي بالقرب من البيمارستان النوري انتهى وقد مرت ترجمة الملك الناصر هذا في المدرسه الصلاحيه الشافعيه ووجدت بخط الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبه الأسدي رحمه الله تعالى في تسمية مدارس المالكيه تسمية هذه المدرسه بالنوريه وتسمية المدرسه الزاويه الماره بالحلقه ثم قال القاضي عز الدين ذكر من علم من مدرسيها وترك بياضا ثم الشيخ جمال الدين المعروف بحمار المالكيه ثم من بعده جمال الدين عثمان بن الحاجب ثم من بعده الشيخ زين الدين عبد السلام الزواوي ثم أعطاها لزوج ابنته جمال الدين أبي يعقوب يوسف الزواوي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى قلت لعل الشيخ جمال الدين المذكور هو الإمام يوسف الفندلاوي١ قال شيخنا رحمه الله تعالى في الكواكب الدريه في السيره النوريه٢ في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائه وفيها نزل الفرنج على دمشق إلى أن قال وكان صاحب دمشق آبق بن محمد بن بوري بن طغتكين ومدبر ال أمور انر والحكم له وليس لآبق الملقب بمجير الدين منه شيء فلما كان سادس عشر ربيع الأول لم يشعر أهل دمشق إلا وملك الالمان قد خيم على المزه وزحف على البلد بخيله ورجله وكان معه نحو ستين ألف راجل وعشرة الآف فارس إلى أن قال وخرج إليه م معين الدين ومجير الدين في مائة الف راجل سوى الفرسان في يوم السبت سادس شهر ربيع الأول وقاتلوا قتالا شديدا واستشهد من المسلمين في هذا اليوم نحو مائتين منهم الإمام يوسف الفندلاوي شيخ المالكية عند النيرب قريب الربوة وكذلك الزاهد عبد الرحمن الجلجولي قتلا في مكان واحد إلى أن قال وذكر الحافظ أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله تعالى في تاريخه أن الفقيه الفندلاوي رؤى في المنام فقيل له أين أنت؟ قال في جنات عدن على سرر متقابلين وقبره الآن يزار بمقابر باب الصغير من ناحية حائط
стр. 611
المصلى وعليه بلاطه كبيرة منقورة فيها شرح حاله قاله ابن الأثير رحمه تعالى انتهى وأما جمال الدين بن الحاجب فقد مرت ترجمته في المدرسة الزاوية قريبا وأما الشيخ زين الدين عبد السلام الزواوي رحمه الله تعالى فقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة أربع وستين وستمائه وفيها استجد بدمشق أربعة قضاة كما فعل بالعام الماضي بديار مصر وفيها وردت الولايات لقضاء القضاة من المذاهب ال أربعة فصار كل مذهب فيه قاضي القضاة فكان في منصب الشافعية شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان البرمكي ﵀ وصار على قضاء الحنفيه شمس الدين عبد الله١ بن محمد بن عطاء وللحنابله شمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر بن أحمد بن قدامة رحمهم الله تعالى وللمالكية عبد السلام بن الزواوي وقد امتنع من الولاية فالزم بها حتى قبل ثم عزل نفسه ثم الزم بها فقبل بشرط أن لا يباشر أوقافا ولا يأخذ جامكية على الحكم فأجيب إلى ذلك وكذلك قاضي الحنابله لم يأخذ على أحكامه أجرا وقال نحن في كفاية فأعفي من ذلك أيضا ﵏ أجمعين وقد كان هذا الصنيع الذي لم يسبق إلى مثله قد فعل في العام الماضي بالديار المصرية أيضا واستقرت الأحوال على هذا المنوال ولله الحمد والمنه انتهى.
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى أيضا في سنة إحدى وثمانين وستمائة القاضي الإمام العلامة شيخ القراء زين الدين أبو محمد عبد السلام بن على بن عمر الزواوي المالكي قاضي القضاة المالكية بدمشق وهو أول من باشر القضاء بها وعزل نفسه عنه تورعا وزهادة واستمر بلا ولاية ثماني سنين ثم كانت وفاته رحمه الله تعالى ليلة الثلاثاء من شهر رجب منها عن ثلاث وثمانين سنة وقد سمع الحديث واشتغل على السخاوي وابن الحاجب رحمهم الله تعالى انتهى وأما زوج ابنة قاضي القضاة المالكية جمال الدين يوسف الزواوي بعده فقد مرت ترجمته في المدرسة الزواوية.
وقال الذهبي في العبر في سنة سبع عشرة وسبعمائة ومات بدمشق قاضي
стр. 612
المالكية المعمر جمال الدين محمد بن سليمان ابن سوير الزواوي عن بضع وثمانين سنة وبقي قاضيا ثلاثين سنة وإصابه فالج سنوات ثم عجز فجاء على منصبه قبل موته بعشرين يوما العلامه فخر الدين أحمد بن سلأمه الاسكندراني وثنا الزواوي عن الشرف المرسي وابن عبد السلام إنتهى.
وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة أربع وسبعمائة وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي القعدة حكم قاضي القضاة جمال الدين بن الزواوي بقتل شمس الدين محمد بن جمال الدين عبد الرحيم الباجربقي١ واراقة دمه وإن تاب وإن أسلم بعد إثبات محضر عليه يتضمن كفر الباجرقي المذكور وكان ممن شهد عليه فيه الشيخ مجد الدين التونسي النحوي الشافعي فهرب الباجريقي٢ إلى بلاد الشرق فمكث بها مدة سنين ثم جاء بعد موت الحاكم المذكور كما سيأتي انتهى.
وقال في سنة ست وسبعمائة وفي سابع عشر شهر رمضان حكم القاضي تقي الدين الحنبلي بحقن دم محمد بن الباجربقي واحضر عنده محضرا بعداوة بينه وبين الشهود الست الذين شهدوا عليه عند المالكي حين حكم باراقة دمه وممن شهد بهذه العداوة ناصر الدين بن عبد السلام٣ وزين الدين ابن الشريف عدنان وقطب الدين ابن شيخ السلامية٤ انتهى وقال في سنة خمس عشرة وسبعمائة وفي ثامن شوال قتل أحمد الزويني شهد عليه بالعظائم من ترك الواجبات واستحلال المحرمات وتنقصه واستهانته بالكتاب والسنه فحكم المالكي بإراقة دمه وإن أسلم فاعتقل ثم قتل انتهى وقال في سنة سبع عشرة وفي يوم السبت ثالث عشرين شهر ربيع الآخر قدم قاضي المالكية إلى الشام من مصر وهو الإمام العلامة فخر الدين أبو العباس أحمد بن سلامة بن أحمد بن سلامة
стр. 613
الاسكندري المالكي على قضاء دمشق عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين الزواوي لضعفه واشتداد مرضه فالتقاه القضاة والأعيان وقرئ تقليده بالجامع ثاني يوم وصوله وهو مؤرخ بثاني عشر الشهر وقدم نائبه الفقيه نور الدين السخاوي ودرس يالجامع في مستهل جمادى الأولى وحضر عنده الأعيان وشكرت فضائله وعلومه وصرامته ونزاهته وديانته وبعد ذلك بتسعة أيام توفي الزواوي المعزول رحمه الله تعالى وقد باشر القضاء بدمشق ثلاثين سنه انتهى وهذه ترجمته رحمه الله تعالى قاضي القضاه جمال الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ سليمان بن يوسف الزواوي قاضي القضاه المالكيه بدمشق من سنة سبع وثمانين وستمائه قدم مصر من المغرب واشتغل بها وأخذ عن مشايخها منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم قدم دمشق قاضيا في سنة تسع وثمانين وستمائه وكان مولده في سنة تسع وعشرين وستمائه وأقام شعار مذهب مالك ﵁ وعمر الصمصأميه في أيامه وجدد عمارة النوريه وحدث بصحيح مسلم وموطأ مالك رضي الله تعالى عنه رواية يحيى بن يحيى عن مالك وكتاب الشفاء القاضي عياض رحمه الله تعالى وعزل قبل وفاته بعشرين يوما عن القضاء وهذا من خيره بحيث لم يمت قاضيا رحمه الله تعالى توفي بالمدرسه الصمصأميه يوم الخميس التاسع في جمادى الأولى أو الآخره وصلي عليه بعد الجمعه ودفن بمقابر باب الصغير تجاه مسجد النارنج وحضر جنازته خلق كثير واثنوا عليه خيرا وقد جاوز الثمانين رحمه الله تعالى ولم يبلغ إلى سبع عشره من عمره على مقتضى مذهبه أيضا انتهى بعد أن قال سنة سبع وثمانين وستمائه وفي عاشر جمادى الأولى قدم من الديار المصريه قاضي القضاه حسام الدين الحنفي والصاحب تقي الدين توبة التكريتي وقاضي القضاه جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي المالكي على قضاء المالكيه بعد شغور دمشق عن حاكم مالكي ثلاث سنين ونصفا ف أقام شعار المنصب ونشر المذهب وكان له سؤدد ورياسة انتهى.
وقال الذهبي في سنة ثمان عشرة وسبعمائه ومات في ذي القعده بدمشق قاضي القضاه المالكيه العلامه الأصولي البارع فخر الدين أحمد بن سلأمه بن أحمد بن
стр. 614
محمد الاسكندري عن سبع وخمسين سنة وكان حميد السيره بصيرا بالعلم محتشما انتهى وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى في السنه المذكورة قاضي القضاه فخر الدين أبو العباس أحمد بن تاج الدين أبي الخير سلأمه بن زين الدين أبي العباس أحمد بن سلأمه الاسكندري المالكي ولد سنة إحدى وسبعين وستمائه وبرع في علوم كثيره وولي نيابة الحكم في الاسكندريه فحمدت سيرته وديانته وصرامته ثم قدم على قضاء الشام للمالكيه في السنه الماضيه فباشر أحسن مباشره سنة ونصفا إلى أن توفي بالصمصأميه بكرة الأربعاء مستهل ذو الحجه ودفن إلى جانب الفندلاوي بباب الصغير وحضر جنازته خلق كثير وشكره الناس وأثنوا عليه رحمه الله تعالى انتهى.
وقال السيد رحمه الله تعالى في السنة المذكوره ومات بدمشق قاضي المالكيه العلامه الأصولي فخر الدين أحمد بن سلأمه بن أحمد الاسكندري عن سبع وخمسين سنه كان حميد السيرة بصيرا بالعلم محتشما انتهى وقال الذهبي رحمه الله تعالى في سنة تسع عشرة وسبعمائة قدم على قضاء المالكية شرف الدين محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن ظافر الهمذاني١ النويري ونائبه شمس الدين القفصي انتهى وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في السنة المذكوره وفي بكرة يوم الثلاثاء خامس جمادى الآخرة قدم من مصر إلى دمشق قاضي القضاة شرف الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر ابن الشيخ زكي الدين ظافر الهمذاني المالكي على قضاء المالكية بالشام عوضا عن ابن سلامة توفي رحمه الله تعالى فكان بينهما ستة أشهر ولكن تقليد هذا مؤرخ تاسع شهر ربيع الأول ولبس الخلعة وقرئ تقليده بالجامع انتهى وقال السيد رحمه الله تعالى في ذيل العبر في السنة المذكورة وقدم على قضاء المالكية شرف الدين محمد ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر بن ظافر الهمذاني النويري ونائبه شمس الدين القفصي انتهى وقال في سنه ثمان وأربعين وسبعمائة ومات قاضي القضاة وشيخ الشيوخ شرف الدين أبو عبد الله محمد ابن قاضي
стр. 615
القضاه معين الدين أبي بكر بن ظافر الهمداني النويري المالكي في ثاني المحرم عن بضع وثمانين سنه وولي بعده قضاء المالكيه نائبه الإمام جمال الدين محمد بن عبد الرحيم المسلاتي١ ومشيخة الشيوخ شيخنا علاء الدين علي بن محمود القونوي الحنفي الصوفي انتهى.
وقال فيه في سنة تسع وخمسين وسبعمائه وفي يوم الأربعاء ثاني شهر رمضان قدم شيخنا قاضي القضاه شرف الدين أحمد بن الحسين العراقي من القاهره على قضاء المالكيه بدمشق عوضا عن القاضي جمال الدين المسلاتي انتهى وقال في سنة ستين وسبعمائه وفي يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول صرف قاضي القضاه شرف الدين العراقي عن قضاء المالكيه بدمشق وأعيد قاضي القضاه جمال الدين ابن المسلاتي انتهى وقال الأسدي رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة سبع وثمانمائه وفي أول المحرم وصل توقيع بدر الدين حسن المالكي فترك القاضي شرف الدين عيسى الحكم انتهى وقال في شهر ربيع الأول منها ووقع الاتفاق بين القاضيين المالكيين على أن القاضي عيسى ويكون حسن نائبه فعزل حسن نفسه من ال ولاية التي وافته واستخلف الحنبلي القاضي عيسى واذن له في استبانة حسن فإستب أنه والتزم بعد عزله وحكم الحنبلي بلزوم ذلك وهذا من جملة الغرائب التي جددت بهذه الازمنه فلما بلغ النائب ذلك انكره وقال لا يكون احدهما نائب الآخر وعقد المجلس بسبب ذلك وسئل النائب عن الأولى منهما فوقع الاتفاق على ترجيح القاضي عيسى فاستمر به ومنع الآخر من الحكم انتهى ثم قال في سنة تسع وثمانمائه وفي شهر ربيع الأول عزل القاضي عيسى المالكي بالقاضي حسن الزرعي انتهى ثم قال وفي ثامن عشر جمادى الآخره منها أعيد القاضي شرف الدين المالكي إلى قضاء المالكيه انتهى ثم قال في أول سنة ست عشره وثمانمائه في جمادى الآخره وفي يوم السبت سابع عشريه ولي ناصر الدين ابن قاضي القضاه شرف الدين المالكي من نوروز قضاء المالكيه بدمشق عوضا عن شرف الدين عيسى وكان قبل ذلك قاضي طرابلس فجاء منها خوفا من
стр. 616
نائبها بعد ما شوش عليه وكان سيء السيره يتهتك في الرشوه وقد ولي قديما قضاء حماة وحلب المحروسه وجلس للحكم بالمدرسه الظاهريه الجوانية انتهى ثم قال أول سنة سبع عشره وثمانمائه وقاضي القضاة ناصر الدين ابن القاضي سري الدين المالكي ولي في جمادى الآخره من نوروز عوضا عن القاضي شرف الدين العامري إلا أنه قدم السلطان ف أعيد القاضي شرف الدين في جمادى الأولى منها انتهى ثم قال في جمادى هذه وفي يوم الجمعه ثانيه صلى السلطان بالجامع الأموي على العاده وبلغني أنه إذن للقاضي شرف الدين المالكي في الحكم ولم يلبس لأجل الكلفه انتهى ثم قال في سنة إحدى وعشرين وقاضي القضاة شرف الدين العامري المالكي وصل الخبر إلى دمشق بعزلة بالقاضي شهاب الدين الأموي في جمادى الأولى منها ثم قال فيه منها وفي يوم الجمعه تاسع عشره بلغني أن كتاب القاضي المالكي الأموي وصل إلى القاضي محيى الدين المالكي أن يباشر عنه إلى أن يقدم فباشر انتهى ثم قال في يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة منها ويومئذ وصل القاضي شهاب الدين المالكي الأموي ولبس من عند النائب من الغد وقرئ توقيعه بالجامع بحضرة القضاة وهو مؤرخ بسابع شهر ربيع الأول انتهى ثم قال في أول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائه وقاضي القضاة شهاب الدين الأموي ولي في جمادى الأولى من السنه الماضية ثم عزل بالقاضي شرف الدين العامري في شهر رمضان انتهى ثم قال في شهر رمضان منها وفي يوم الجمعه ثالث عشريه بعد الصلاة لبس القاضي شرف الدين العامري المالكي خلعه القضاة عوضا عن القاضي شهاب الدين الأموي ببيت الحاجب ثم جاء إلى الجامع ومعه كاتب السر والقاضي الحنبلي والحاجب ابن الخطاب وكان القاضي الشافعي في الجامع واجتمع بعض الفقهاء عند محراب المالكيه وادعى عنده دعوة وقرأ القرآن ثم قاموا ولم يقرأ له توقيع ثم ذهبوا معه إلى بيته انتهى ثم قال في أول سنة أربع وعشرين وثمانمائه وقاضي القضاة شرف الدين العامري المالكي عزل في جمادى الأولى منها بالقاضي شهاب الدين الأموي انتهى ثم قال في جمادى الأولى هذه وفي يوم الخميس سادس عشرة خلع على القاضي شهاب الدين الأموي المالكي بعوده إلى القضاء عوضا عن القاضي شرف
стр. 617
الدين العامري المالكي انتهى ثم قال في أول سنة ست وثلاثين وثمانمائه وفي شهر ربيع الأول قاضي القضاه شهاب الدين الأموي كان توفي في صفر استقر عوضه في هذا الشهر القاضي محيي الدين اليحيائي انتهى ثم قال في أول سنة اثنتين وأربعين وثمانمائه وقاضي القضاة المالكي محيي الدين اليحيائي توفي في ذي القعده منها واستقر عوضه القاضي علاء الدين الناسخ انتهى ثم قال في أول سنة ثلاث وأربعين وثمانمائه وقاضي القضاه علاء الدين الناسخ في ذي القعده ولي من السنة الخ إليه ثم في صفر استناب برهان الدين ابن بنت الأموي وسافر إلى حلب المحروسه فعزل في شهر ربيع الآخر من السنة بسالم الزواوي انتهى ثم قال في جمادى الأولى منها وفي يوم الجمعه سابع عشرة وصل توقيع القاضي سالم المغربي بقضاء المالكيه وهذا الرجل كان قد ورد من سنين والتف على محي الدين وكان قد أسره الفرنج وخلص وجلس في سوق برا واتجر وهو خامل جدا لا يحسن كلام الناس غير أنه يعرف الفروع على مذهب مالك رضى الله تعالى عنه وهو رجل جيد انتهى ثم قال في أول سنة خمس وأربعين وثمانمائه وقاضي القضاة زين الدين سالم الزواوي المالكي عزل في صفر منها بالقاضي شهاب الدين التلمساني ووصل دمشق في أول شهر ربيع الأول منها ثم عزل في شوال وأعيد الذي كان قبله ثم في مستهل ذي الحجه منها دخل القاضي أمين الدين سالم المالكي من القدس الشريف عائدا إلى وظيفة قضاء المالكيه وبعد يومين سافر خصمه إلى مصر وكان قد أرسل من جهته يطلب له الحضور فاجيب إلى ذلك قيل ليتولى قضاء الاسكندريه عوضا عن قاضيها المتوفي انتهى ثم قال في سنة ست وأربعين وثمانمائه في المحرم منها تاسع عشرة بلغني أن الشهاب التلمساني المالكي أرسل حافيا إلى الاسكندريه وسر الناس ببعده لما فيه من الحماقه وقلة المعرفه انتهى ثم قال في سنة سبع وأربعين وثمانمائه وقاضي القضاه سالم التونسي المالكي جاء الخبر أنه عزل في جمادى الأولى منها بشخص من مصر ثم انتفض هذا واستمر سالم ثم عزل بسبب ما نسب إليه من الحكم باستمرار صغار أولاد سامري أسلم جدهم على الكفر وولي شخص يقال له أبو القاسم التويري أصله من غزه قيل أنه يعرف غريمه وأنه استمر بدمشق مدة ثم ولي
стр. 618
قضاء القدس وحصل له شر كثير حتى جاء به الأمير اركماس الجلباني وشاله على رجليه وأراد ضربه فشفع فيه ثم توجه إلى مصر ف أقام بها وفي جمادى الآخرة منها في خامس عشرة قي لأنه وصل كتاب إعادة القاضي سالم المالكي إلى وظيفة القضاء وسر الناس بذلك كراهية بالذي كان قد تولى انتهى ثم قال في سنة خمسين وثمانمائه وقاضي القضاة أمين الدين سالم التونسي المالكي أعيد في شوال سنة خمس وأربعين واستمر إلى أن عزل في آخر شعبان منها واستقر عوضه القاضي ابن عامر المصري المالكي وفي آخر يوم من الشهر طلب القاضي المالكي إلى النائب فلما حضر أعلمه أنه عزل وكان سبب ذلك أنه أثبت للنائب شيئا بالخطوط في تركه للسلطان فيها استحقاق فغضب السلطان من ذلك وأرسل بعزله انتهى ثم قال في أول سنة إحدى وخمسين وثمانمائه وقاضي القضاة ابن عامر المصري المالكي ولي في ذي القعده من السنة الخ إليه وقدم إلى دمشق في ذي الحجه انتهى ثم ولي بعده شهاب الدين التلمساني المغربي ودخل إلى دمشق في ذي القعده سنة اثنين وخمسين وثمانمائه إلى أن عزل بسبب الوقوع بينه وبين الحاجب الثاني وهو أن شهاب الدين طلب غريما عند الحاجب المذكور فامتنع من إرساله إليه فطلب الحاجب المذكور فلما حضر إليه المذكور اه أنه واخرق فيه فتعصب الأمراء وكتبوا إلى مصر فورد مرسوم بان القضاة لا يطلبون أحدا من عند حكام السياسة ولا يحكمون في من سبقت دعواه إليه م وكذلك حكام السياسه لا يأخذون احدا من مجالس الشرع الشريف ولايحكمون فيه ونودي بذلك بدمشق في شوال منها ثم حضر من مصر القاضي ابن عامر المالكي عوضه وعلى يده مرسوم السلطان بأن حكام السياسه لا يأخذون من مجلس حكمه غريما وإن كان لأحد عنده محاكمة شرعيه وخصمه عند السياسه يطلبه من عندهم ويعمل بينهما ما يقتضيه مذهبه الشريف ثم أعيد شيخنا سالم إلى قضاء المالكيه بدمشق وحكم بإراقة دم ابن أبي الفتح في ثالث عشر شهر رمضان سنة أربع وخمسين فلما قضى المصريون مرادهم بالحكم المذكور عزلوه في صفر سنة خمس وخمسين ثم استقر عوضه فيها شهاب الدين أحمد بن سعيد بن
стр. 619
عثمان بن محمد بن إبراهيم بن التلمساني ووصل من مصر إلى دمشق في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ثم وصل تشريف له بإستمراره في وظيفته ثم في خامس عشر شوال سنة تسع وخمسين وصل من مصر تشريف قاضي القضاة سراج الدين الحمصي باستمرار في القضاء الشافعيه بدمشق وانفصال القاضي المالكي شهاب الدين التلمساني من قضاء المالكيه بها واستقرار القاضي زين الدين عبد الرحمن ابن محمد بن عثمان بن منيع السويدي١ المغربي المالكي ثم في يوم الاثنين سابع ذي الحجه من سنة تسع المذكورة أعيد شهاب الدين التلمساني بعد أن بذل نحو خمسمائة دينار على ما قيل وعزل زين الدين عبد الرحمن المذكور ثم في يوم الثلاثاء ثاني شعبان سنة ستين وصل القاضي زين الدين عبد الرحمن المذكور من طرابلس وقد أعيد إلى قضاء المالكيه بدمشق عوضا عن شهاب الدين المذكور والبس تشريفه بذلك في يوم الخميس تاسع عشر شعبان المذكور وفي يوم الخميس مستهل ذي الحجه سنة إحدى وستين وثمانمائه أعيد القاضي شهاب الدين التلمساني إلى قضاء المالكيه بدمشق عوضا عن زين الدين السويدي وألبس تشريفة بذلك وفي أوائل سنة اثنتين وستين توفي القاضي عبد الرحمن السويدي المذكور وفي تاسع صفر سنة ثلاث وسبعين توفي شيخنا في رواية الحديث قاضي القضاة زين الدين ويقال أمين الدين وعلم الدين سالم بن إبراهيم بن عيسى الصنهاجي المغربي الدمشقي المالكي بالمدرسة الشرابيشية مولده سنة سبع وسبعين وسبعمائه قرأت عليه من أول البخاري إلى مناقب عمار رضي الله تعالى عنه وهو النصف منه وأجاز لي بذلك وبكل ما يجوز أو يصح له روايته وخطه عندي بذلك ودفن رحمه الله تعالى شرقي المقبره الحميريه.
وفي يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين توفي قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن سعيد بن عثمان بن محمد بن سعيد بن إبراهيم رحمه الله تعالى قال الأسدي رحمه الله تعالى في تاريخه أخذ القضاء بدمشق عن علم الدين سالم في صفر خمس وأربعين انتهى ودفن شمالي الذهبيه شرقي
стр. 620
الطريق بمقبرة باب الفراديس وقد قارب الثمانين ظنا مني رحمه الله تعالى وكان قد عزل شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاه محيى الدين عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد الوارث البكري المصري المالكي في سنة سبع أو ثمان وستين روى عنه موطأ الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وصحيح مسلم وغيرهما وسار في القضاء بحرمه وافرة مراتب حافله حتى أن شيخنا قاضي القضاة جمال الدين الباعوني كان يتأيد به ويستعين واستمر كذلك إلى أن توفي رحمه الله تعالى في يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة أربع وسبعين المذكورة ثم ولي بعده قاضي القضاة كمال الدين محمد بن أحمد العباسي الحموي ثم الدمشقي واستمر إلى أن عزله وكيل السلطان البرهان النابلسي في جمادى الأولى سنة ثمانين ثم ولي قضاء القضاة شهاب الدين أحمد بن المريني المغربي في يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى منها وفي يوم الجمعه عيد الأضحى بعد صلاتها ب الأموي صلي على قاضي قضاة المالكيه بدمشق شهاب الدين أحمد بن المريني بكسر الميم والراء المهمله المخففه بعدها ياء آخر الحروف ثم نون ثم ياء النسبه من سنة ست وتسعين اتى إلى دمشق بعد الستين وثمانمائه فقيرا له بعض اشتغال في العلم فاستعان به قاضي القضاة جمال الدين الباعوني في البيمارستان النوري فظهرت أمانته وديانته فكان السبب في ترقيته فاشتغل في غضون ذلك بدمشق ورافقته في الاشتغال على الشيخ علي حجي العجمي المقيم يومئذ بالمدرسه الشامية الجوانيه مدة يسيره وهو إذا ذاك نائب الحكم لقاضي القضاة شهاب الدين التلمساني ثم لقاضي القضاة محيي الدين بن عبد الوارث وفي سنة خمس وتسعين المذكورة صودر بولده ثم في آخر سنة ست وتسعين المذكورة سافر إلى قسم الصرفند ووقف المالكيه فتمرض ببلد القرعون وتوفي بعد الظهر يوم عرفه وحمل منها إلى دمشق ودخل به ليلة العيد من باب المدينه إلى منزله وكانت جنازته مشهودة ومشي فيها النائب إلى مقبرة باب الصغير ودفن غربي جامع جراح بقربة وهو في عشر الثمانين ظنا مني وفي شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائه ورد كتاب مصر إلى دمشق بان وظيفة قضاء المالكيه بدمشق
стр. 621
قد خرجت باسم الشمس الطولقي١ التاجر في حانوت يومئذ بدمشق وان توقيعه أخذه الساعي له قاضي القضاة الشافعي شهاب الدين بن الفرفور الذي هو الآن بمصر وهو السبب في ذلك وفي يوم الأحد سابع عشر جمادى الأولى دخل القاضي الشافعي المذكور إلى دمشق وفي يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة منها تاسع عشرين آذار البس الطولقي التشريف بقضاء المالكيه وقرئ توقيعه بالجامع على العاده وتاريخه مستهل شهر ربيع الأول منها وفي يوم الاثنين سلخ ذي الحجه سنة تسع وتسعين قبض على قاضي المالكيه الشمس الطولقي بمرسوم شريف من مصر على يد مملوك ووضع بالقلعه محتفظا عليه ثم سافروا به صبيحة يوم الاثنين سابع ذي الحجه منها فمرعلينا بمحلة مسجد الذبيان راكبا فرسا لابسا جبلة حمراء وقدامه جماعة وخلفه جماعة مماليك وبجانب فرسه ماشيا عن يمنيه وعن شماله وقد اصفر وجهه وتغير ثم وليها قاضي القضاة شمس الدين محمد بن يوسف الأندلسي في أواخر سنة تسعمائه وفي يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان سنة إحدى وتسعمائه وهو الثلاثون من أيار لبس بدمشق التشريف بقضاء المالكيه سعى له الشهاب بن المحجوب٢ عند كاتب السر بمصر وبلغني أنه استعان على ذلك بمكاتبة النائب له في ذلك واعتضد بعبد النبي٣ في أمور هـ وسكن في شمالي المدرسه القيمريه شرقي الجامع الأموي وسافر إلى الصرفند ثم قدم ثامن عشر المحرم سنة اثنتين وتسعمائه وفي بكرة يوم الاثنين ثامن صفر منها وهو خامس عشر تشرين ثاني دخل من مصر إلى دمشق قاضي المالكيه الشمس الطولقي الذي كان عزل عنها واستمر مدة بمصر وتولاها عنه شمس الدين المذكور لشغورها مدة وقرأ توقيعه بالجامع الأموي بهاء الدين الحجيني نائب الحنفي وتاريخه خامس عشري المحرم ثم فوض للشهاب أحمد ابن أخي شعيب وفي سلخ شهر رمضان منها
стр. 622
أعيد قاضي المالكية شمس الدين محمد بن يوسف الأندلسي ولبس التشريف وعزل الطولقي ماكان وفي هذه الأيام اوقع بابن أخي شعيب تنكيلا بالغا وفي يوم الثلاثاء عشرين شهر رجب سنة ثلاث وتسعمائة شاع بدمشق عزل قاضي القضاة المالكية شمس الدين محمد بن يوسف واعادة شمس الدين الطولقي وكان الطولقي حينئذ بحلب المحروسة ذهب مع نائب الشام كرتباي ولم يمتنع الشمس ابن يوسف من الحكم اعتمادا على النائب كرتباي صديقه فإن ال أمور الشامية حينئذ مرجعها إليه كما اخبر هو أنه يولي من يختار ويعزل من يختار وفي يوم الثلاثاء حادي عسرين شعبان منها ورد مرسوم النائب كرتباي من حلب المحروسة بان ابن يوسف مستمر على عادته يحكم وأنه لا يلتفت إلى غير ذلك وفي يوم الجمعة ثالث عشر شهر رمضان منها وصل من صلب المحروسة إلى دمشق بغتة قاضي المالكية بها وصح عزل الأندلسي في ثاني شهر رجب حسب مرسوم السلطان الناصري وأنكر على الأندلسي استمراره في الحكم في الأيام الماضية باشارة من النائب كرتباي وفي يوم الخميس أول أو ثاني ذي الحجة سنة أربع وتسعمائة شاع بدمشق عزل الشمس الطولقي من قضاء المالكية وان ابن يوسف أعيد إليها وهو الآن بمصر قد سافر إليها من شهور ولم يمتنع الطولقي من الحكم ليراجع له النائب جلبان فلما عزل صرح قاضي الشافعية ابن الفرفور بعزله وعزم الطولقي على السفر إلى الديار المصرية صحبة النائب المعزول عن دمشق وفي يوم الاثنين ثاني عشر المحرم سنة خمس وتسعمائة سافر صحبة النائب المذكور إلى مصر ثم اتى القاضي الجديد ابن يوسف وذهب لملاقاة النائب قصروه الآتي من حلب المحروسة وفي يوم الاثنين حادب عشر صفر منها ألبس ابن يوسف خلعته التي جاءت معه من مصر وفي ثالث شهر ربيع الأول سنة ست وتسعمائة شاع بدمشق أن السلطان الجديد جان بولاد١ أعاد الطولقي إلى القضاء بدمشق وهو من العجب فإن نائبها قصروه المذكور لأي عد المولى سلطانا وقد أخذ منه غالب البلاد الشامية فالسلطان مزلل حينئذ ثم في يوم الخميس رابع
стр. 623
جمادى الأولى سنة ست وتسعمائة دخل الدوادار الكبير بمصر طومان باي دمشق ودخل صحبته من مصر قاضي المالكية شمس الدين الطولقي وقد خلع عليه بخلعة حافله ثم لما تسلطن طومان باي دمشق وجلس على الكرسي دخل القضاة عليه يوم السبت ثاني جمادى الأولى المذكور دخل معهم الشمس بن يوسف الأندلسي المعزول عن قضاء المالكية وسلموا عليه فلما فرغوا وقاموا أمر الطولقي الذي اتى معه من مصر بإلتزام بيته واعادة الأندلسي المذكور مك أنه ثم خرج لوداع السلطان المذكور الراجع إلى مصر وفي يوم الأربعاء سادس شعبان منها ورد الخبر من مصر إلى دمشق بعزل الشمس بن يوسف عن قضاء المالكية وإعادة الشمس الطولقي بتاريخ خامس عشرين شهر رجب منها وفي اثناء شعبان منها سافر الشمس الأندلسي المعزول إلى مصر ليسعى في عزل غريمه الطولقي وفي يوم الأحد ثالث عشري رمضان سنة ست وتسعمائة المذكورة شاع بدمشق أن ابن يوسف الذي كان قد عزل من قضاء المالكية في خامس عشرين شهر رجب منها بالطولقي قد أعيد إليها وعزل الطولقي منها وذلك في تاسع عشر رمضان المذكور وأنه لم يعط للسلطان طومان باي شيئا غير ألفاتحة قراها بعجلة وسرعة على قاعدة قراءة المغاربة وان السلطان قال لكاتب السر ابن آجا ومختصر ألفاتحة أيضا وأنه أرسل ليستناب في الحكم عن الشهاب الطرابلسي وأنه تصالح مع عبد النبي الذي كان سافر للشكوى عليه وفي بكرة يوم الخميس ثاني ذي الحجة منها دخل من مصر إلى دمشق قاضي المالكية بها الشمس بن يوسف الأندلسي المذكور ومعه خلعة لقاضي الشافعية ابن الفرفور وتلقاه نائب الغيبة جان بولاد والحاجب الكبير ألفاجر إلى تربة تنم الحسيني بميدان الحصى قبل طلوع الشمس بساعة وقد مر أنه تولاها يوم تاسع عشر شهر رمضان منها وفي يوم الأربعاء مستهل شعبان سنة سبع وتسعمائة سافر قاضي المالكية ابن يوسف إلى مصر وفي أيام تشريفها اتى الشمس الطولقي المعزول الذي كان بمصر إلى دمشق واخبر أنه اصطلح مع خصمه الشمس الأندلسي وأنه ولاه نائبا له فلم يمكن من الحكم لكونه ولاه في غير ولايته فولاه القاضي.
стр. 624
الشافعي عنه واستمر هو بمصر وفي اثناء شوال سنة تسع وتسعمائة وردت الأخبار من مصر بعزل الطولقي المذكور ومنعه من الحكم وان محمد بن يوسف فقد ولم يعلم أي ن هو واشتهر بدمشق أنه غرق وبعضهم يقول خنق والطولقي إنما كان قد إذن له الشافعي في الحكم بدمشق ثم سافر الطولقي إلى مصر وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الأولى سنة عشر وتسعمائة دخل من مصر إلى دمشق الطولقي وقد أعيد إليها وفي ثاني عشر شهر ربيع الآخرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة تولى خير الدين أبو الخير محمد بن عبد القادر بن جبريل الغزي١ وهو بغزة وعزل الشمس الطولقي وفي يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الأولى وهو عشرون تشرين الأول دخل من غزة إلى دمشق قاضي المالكية الجديد خير الدين ومعه خلعة إلى دار العدل ثم ألبسه النائب اركماس الخلعة ثم ركب ودخل الجامع وفرىء توقيعه وتاريخه ثامن عشر شهر ربيع الأول كما تقدم.
стр. 625
فصل مدارس الحنابله
المدرسة الجوزية
...
فصل مدارس الحنابله
١٤٤- المدرسه الجوزية
قال عز الدين رحمه الله تعالى هي بسوق القمح بالقرب من الجامع أنشأها محيي الدين ابن الشيخ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي رحمه الله تعالى ورحمنا به بعد الثلاثين في أيام الملك الصالح عماد الدين انتهى وقال الذهبي رحمه الله تعالى في تاريخه فيمن مات سنة ست وخمسين وستمائه ومحيي الدين بن الجوزي الصاحب العلامه سفير الخلافه أبو المحاسن يوسف ابن الشيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد التيمي البكري الحنبلي البغدادي وهو أستاذ دار المستعصم بالله ولد سنة ثمانين وخمسمائه وسمع من أبيه وذاكر ابن كامل١ وابن يونس وطائفة وقرأ القراآت بواسطة علي ابن الباقلاني وكان كثير المحفوظ قوي المشاركه في العلوم وافر الحرمه ضربت عنقه هو وأولاده تاج الدين والمحتسب جمال الدين وشرف الدين في صفر انتهى.
وقال تلميذه ابن كثير رحمه الله تعالى ثم محيي الدين يوسف وكان أنجب أولاده وأصغرهم ولد سنة ثمانين ووعظ بعد أبيه واشتغل وحرر وأتقن وساد اقر أنه ثم باشر حسبه بغداد ثم صار رسول الخلفاء إلى الملوك باطراف البلاد ولا سيما إلى بني أيوب بالشام وقد حصل منهم من الأموال والكرامات ما ابتغى من ذلك بناء المدرسه الجوزيه التي بالنشابين بدمشق ثم صار أستاذ دار الخليفه المستعصم في سنة أربعين وستمائه واستمر مباشرها إلى أن قتل مع الخليفه
стр. 626
عام هولاكو بن تولي بن جنكيز خان انتهى وقال في سنة خمس عشرة وستمائه وفيها ولي حسبة الصاحب محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي وهو مع ذلك يذكر ميعاد الوعظ على قاعدة أبيه وشكرت مباشرته للحسبه انتهى وقال في سنة ثلاث وعشرين وفيها قدم محيي الدين من بغداد في الرسليه إلى الملك المعظم بدمشق ومعه الخلع والتشاريف لأولاد العادل من الخليفه الظاهر بأمر الله إلى أن قال وركب القاضي محيي الدين ابن الجوزي إلى الملك الكامل بالديار المصريه وكان ذلك أول قدومه إلى الشام ومصر وحصل له جوائز كثيره من الملوك منها كان بناء المدرسه الجوزيه بالنشابين من دمشق انتهى ومثله قال الأسدي رحمه الله تعالى في السنة المذكوره وفي أولاد الملك الأشراف والملك المعظم والملك الكامل ثم قال ابن كثير رحمه الله تعالى ثم في سنة ست وخمسين وستمائه وممن قتل مع الخليفه واقف الجوزيه بدمشق أستاذ دار الخلافه الصاحب محيي الدين يوسف ابن الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن حماد بن أحمد بن يعقوب بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النصر بن محمد بن أبي بكر الصديق المعروف بابن الجوزي القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي رحمه الله تعالى ولد في ذي القعده سنة ثمانين وخمسمائه ونشأ شابا حسنا وحين توفي والده رحمهما الله تعالى وعظ في موضعه فأجاد وأحسن وافاد ثم تقدم وولي حسبة بغداد مع الوعظ الرائق والاشعار الحسنه الرائعه وولي تدريس الحنابلة بالمستنصرية سنة اثنتين وثلاثين وستمائه وكانت له مدارس آخر ولما ولي مؤيد الدين بن العلقمي الوزراة وشغر عنه الاستاداريه وليها عنه محيي الدين هذا وأنتصب ابنه عبد الرحمن للحسبة والوعظ فأجاد فيها وسار سيرة حسنة ثم كانت الحسبة تنتقل في بنية الثلاثه جمال الدين عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله وتاج الدين عبد الكريم وقد قتلوا معه في هذه السنة ولمحيي الدين هذا مصنف في مذهب الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وذكر له ابن الساعي اشعارا حسنة يهنئ بها الخليفة في المواسم والأعياد تدل على فضيلة تامه وفصاحة بالغه وقد وقف المدرسة الجوزية بدمشق.
стр. 627
وهي من أحسن المدارس وأوجهها تقبل الله منه وأثابه الرحمة والجنة وأيانا وجميع المسلمين أجمعين أمين انتهى ثم قال عز الدين البغدادي ثم من بعده الشيخ عز الدين بن التقي سليمان ثم من بعده الشيخ شمس الدين خطيب الجامع وهو مستمر بها إلى الآن انتهى وقال الذهبي في العبر فيمن مات سنة تسع وخمسين وستمائة والشرف حسن ابن الحافظ أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني أبو محمد المقدسي الحنبلي ولد سنة خمس وستمائة وسمع من الكندي ومن بعده وبرع في المذهب ودرس بالجوزية مدة توفي رحمه الله تعالى في المحرم انتهى زاد أبو شامة وكان خيرا توفي في الثامن المحرم في دمشق ودفن بسفح قاسيون وقال الصفدي رحمه الله تعالى الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد الغني ابن عبد الواحد الإمام شرف الدين أبو محمد بن الجمال أبي موسى المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى ولد سنة خمس وستمائة وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة وسمع من الكندي وابن الحرستاني وابن ملاعب وموسى بن عبد القادر ابن راجح والشيخ الموفق وتفقه عليه وعلى غيره رحمهم الله تعالى وأتقن المذهب وأفتى ودرس ورحل في طلب الحديث ودرس بالجوزيه وكتب عنه الدمياطي والأبيوردي١ وروى عنه ابن الخباز وابن الزراد والقاضي تقي الدين سليمان وولي القضاء ولده شهاب الدين وناب عنه أخوه شرف الدين انتهى وفيه نظر فإن الذي تولى القضاء إنما هو شرف الدين عبد الله ابنه واستناب ابن أخيه التقي عبد الله كما سيأتي وقال شيخنا ابن مفلح الحسن بن محمد بن سليمان بن حمزه المقدسي اقضى القضاة بدر الدين ابن قاضي القضاة عز الدين ابن قاضي القضاة تقي الدين سمع من جده ومن عيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهم وحدث ودرس بدار الحديث الأشرفية بسفح الجبل وقيل كان يحفظ شيئا من شرح المقنع للشيخ شمس الدين أبي محمد بن أبي عمر رحمه الله تعالى مقدار جهده ويلقيه في التدريس ويتكلم الحاضرون فيه وقال ابن رافع رحمه الله تعالى ودرس بالجوزيه وكان له نصف تدريسها وناب في الحكم عن
стр. 628
ابن قاضي الجبل بعد عزله لصلاح الدين بن المنجا وقد أعيد بعد وفاته رحمه الله تعالى ومات ليلة الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون انتهى.
وقد مرت له ترجمه في دار الحديث الأشرفيه الصالحيه من كلام الصفدي رجمه الله تعالى وقد اشتهرت قضاة الحنابلة بهذه المدرسه وأول من ولي قضاءهم بدمشق الإمام أبو محمد شيخ الجبل شمس الدين ابن أبي عمر رحمهم الله تعالى وقد مرت ترجمته بأختصار في دار الحديث المذكورة وله ترجمة طويله في الطبقات لابن مفلح رحمه الله تعالى قال بعضهم وكان رحمه للمسلمين ولولاه لراحت أملاك الناس لما تعرض إليها السلطان فقام فيها قيام المؤمنين وعاداه جماعة الحكام وتحدثوا فيه بما لا يليق ونصره الله عليهم بحسن نيته وأخذ عنه الشيخ النواوي رحمهما الله تعالى وكان يقول هو أجل شيوخي وتولى قضاء الحنابلة مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة ولم يتنأول عليه معلوما ثم عزل نفسه في آخر عمره وبقي قضاء الحنابلة شاغرا مدة حتى وليه ولده نجم الدين أحمد مولده سنة إحدى وخمسين وستمائة وسمع حضورا من خطيب مردا وسمع من إبراهيم بن خليل وابن عبد الدائم كان شابا مليحا مهيبا تام الشكل ليس له من اللحية إلا شعرات يسيرة وكان له مع القضاء خطابة بالجبل وإمام هـ بحلقة الحنابلة وكان حسن السيرة في إحكامه مليح الدرس له قدرة على الحفظ وله مشاركة جيدة في العلوم تولي القضاء في أيام ولده لما عزل نفسه كما تقدم توفي رحمه الله تعالى في ثالث جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وستمائه ودفن عند والده في مقبرة جده رحمهم الله تعالى عاش ثماني وثلاثين سنة وقول ابن كثير رحمه الله تعالى عاش أربعين سنة سهو ووهم فتأمله ثم نولى بعد نجم الدين المذكور ابن عمه شرف الدين الحسن بن عبد الله بن قدامه رحمهم الله تعالى وهو المقدسي الأصل ثم الصالحاني قاضي القضاة شرف الدين أبو الفضل ابن الخطيب شرف الدين ابن أبي بكر ابن شيخ الإسلام أبي عمر رحمه الله تعالى سمع من جماعة منهم ابن مسلمة تفقه وبرع في
стр. 629
المذهب وشارك في الفضائل وولي القضاء بعد نجم الدين أحمد يعني ابن عمه قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة تسع وثمانين وستمائه وفيها باشر الشرف حسن قضاء الحنابلة عوضا عن ابن عمه نجم الدين ابن الشيخ الجبل عن مرسوم الملك النمصور قبل موته انتهى واستمر إلى حين وفاته وقال البرزالي رحمه الله تعالى كان قاضيا بالشام ومدرسا بدار الحديث الأشرفيه ومدرسة جده وكان مليح الشكل حسن المناظرة كثير المحفوظ عنده فقه ونحو ولغة مات رحمه الله تعالى ليلة الخميس ثاني عشر شوال سنة خمس وتسعين وستمائه وله تسع وخمسون سنة كما قال في العبر ودفن بمقبرة جده وحضر جنازته النائب والقضاة والأعيان وعمل له صبيحة بكرة الجمعه بالجامع المظفري وحضر خلق كثير وهو والد الشيخ شرف الدين أحمد ابن القاضي الجبل الذي تولي القضاء في شهر رمضان سنة سبع وستين وسبعمائه بعد موت جمال الدين المرداوي١ واستمر فيه إلى أن مات كما سيأتي وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفيه الصالحيه من كلام الصفدي وغيره رحمهما الله تعالى ثم تولى بعد شرف الدين المذكور الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزه بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي ثم الصالحي الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة تقي الدين أبو الفضل رحمهم الله تعالى قال الصفدي رحمه الله تعالى في الوافي ولد في نصف شهر رجب قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة ثمان وعشرين وستمائة سمع الصحيح حضورا في الثانيه٢ من ابن الزبيدي وسمع صحيح مسلم وما لا يوصف كثرة من الحافظ ضياء الدين ربما عنده عنه ستمائة جزء وسمع حضورا من جده الجمال وابن المقير وأبي عبد الله الإربلي وسمع من ابن اللتي وجعفر الهمداني وابن الجميزي وكريمة الميطورية وعدة وغيرهم وأجاز له محمد بن عمار٣ وأبن باقا٤ والمسلم المازني٥ ومحمود بن
стр. 630
منده ومحمد بن عبد الواحد المديني١ ومحمد بن زهير شعوانة٢ وأبو حفص السهروردي٣ والمعافا ابن أبي السنان والمقري ابن عيسى٤ وخلق كثير رحمهم الله تعالى قال البرزالي هم بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة شيخ قال الصفدي رحمه الله تعالى وخرج له ابن المهندس٥ مائة حديث وخرج له شمس الدين جزءا من مصافحات وموافقات وخرج له ابن الفخر معجما ضخما وتفرد في عصره ورحل إليه وروى الكثير لا سيما بقراءة الشيخ علم الدين البرزالي زاد بعضهم وحدث بثلاثيات البخاري وبجميع صحيح مسلم وسمع منه جماعة منهم ابن الخباز وتوفي قبله قال الصفدي رحمه الله تعالى وتفقه بالشيخ شمس الدين بن أبي عمر وصحبه مدة وبرع في المذهب وتخرج به الأصحاب وله معرفة بتآليف الشيخ موفق الدين واقرأ المقنع وغيره ودرس بعده مدارس وكان جيد الادراك والإيراد لدرسه يحقطه من ثلاث مرات وولي القضاء عشرين سنة ومن تلاميذه ولده قاضي القضاه عز الدين وقاضي القضاة ابن مسلم والإمام عز الدين محمد بن العز والإمام شرف الدين أحمد القاضي٦ وطائفة رحمهم الله تعالى أجمعين وسمع منه المزي وابن تيمية وابن المحب والواني والعلائي صلاح الدين٧ وابن رافع وابن خليل وعدد كثير رحمهم الله تعالى وعزل سنة تسع عن القضاء بالقاضي شهاب الدين ابن الحافظ٨ عزله الجاشنكير٩ ثم ولي القضاء لما جاء الملك الناصر من الكرك واجتمع به فولاه وقرأ طرفا من العربية وتعلم الفرائض والحساب وحفظ الأحكام لعبد الغني والمقنع وكان إذا أراد أن يحكم قال صلوا على طه الرسول ﷺ فإذا صلوا حكم رحمه الله تعالى انتهى قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تاريخه في سنة خمس وتسعين وستمائة وفي يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة ولي
стр. 631
قضاء الحنابلة الشيخ تقي الدين سليمان بن حمزه المقدسي عوضا عن شرف الدين رحمه الله تعالى انتهى وقال في سنة سبع وتسعين وستمائه وفي شهر ربيع الأول درس بالجوزيه عز الدين ولده وحضر عنده إمام الدين القاضي الشافعي وأخوه جلال الدين وجماعة من الفضلاء رحمهم الله تعالى وبعد التدريس جلس وحكم عن أبيه بإذنه له وقال في سنة تسع وتسعين وستمائة وفي مستهل جمادى الآخرة وصل بريدي بتوليه قضاء الحنابلة بدمشق للشيخ شهاب الدين أحمد بن شرف الدين حسن ابن الحافظ جمال الدين أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المقدسي عوضا عن التقي سليمان بن حمزه بسبب تكلمه في نزول الملك الناصر عن الملك يعني لجاشنكير وأنه انما نزل عنه مضطرا إلى ذلك ليس بمختار وقد صدق فيما قال انتهى والقاضي شهاب الدين المشار إليه هو أحمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الواحد المقدسي ثم الصالحي الفقيه قاضي القضاة شهاب الدين ابن الشيخ شرف الدين سمع من ابن عبد الدائم وبرع وتفقه في المذهب وأفتى ودرس بالصالحيه وبحلقه الحنابلة بالجامع الأموي وتولي القضاء نحو ثلاثة أشهر من سنة تسع وتسعين في دولة اليشبكي ثم عزل لما عاد الملك الناصر إلى الملك وأعيد القاضي سليمان قال البرزالي كان رجلا جيدا من أعيان الحنابلة وفضلائهم مات في تاسع عشرين شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة ودفن بمقبرة الشيخ أبي عمر رحمه الله تعالى وكان عود الملك الناصر لدمشق في يوم السبت الثاني والعشرين من شعبان سنة تسع وتسعين المذكورة قال ابن كثير رحمه الله تعالى وفي هذا اليوم رسم السلطان بتقليد قضاء الحنابلة وعوده إلى تقي الدين سليمان وجاء إلى السلطان إلى القصر فسلم عليه ومضى إلى الجوزيه فحكم بها ثلاثة أشهر انتهى واستمر بالقضاء إلى أواخر سنة خمس عشرة فتوفي فجأة بعد مرجعه من البلد وحكمه بالجوزيه فلما وصل إلى منزله بالدير تغيرت حاله ومات عقب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي عشرين ذي القعده قال الذهبي رحمه الله تعالى وله ثمان وثمانون سنة وكان مسند الشام في وقته ودفن من الغد بتربة جده رحمهم الله تعالى وحضره خلق كثير وجم غفير ثم تولى بعد تقي الدين المذكور القاضي ابن مسلم
стр. 632
بتشديد اللام وهو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الزيني الصالحي الفقيه قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد مولده كما قال ابن كير سنة ستين وستمائة ومات أبوه وكان من الصالحين سنة ثمان وستين فنشأ يتميما فقيرا لا مال له ثم اشتغل وحضر على ابن عبد الدائم وعني بالحديث وتفقه وبرع وأفتى وتصدى للاشتغال والآفاده فطار ذكره واشتهر اسمه مع الدي أنه والورع والزهد فلما مات التقي سليمان ذكر للقضاء والنظر في أوقافهم فتوقف في القبول ثم استخار الله تعالى وقبل بعد أن شرط أن لأ يلبس خلعه حرير ولايركب في المواكب ولا يقتني مركوبا فاجيب إلى ذلك ثم لبس الخلعة وتوجه إلى الجامع الأموي ماشيا ومعه الأعيان فقرئ تقليد في سادس عشر صفر سنة ست عشرة وسبعمائه وتاريخ تقليد في سادس ذي الحجة بحضور القضاة والحاجب والأعيان ومشوا معه وعليه الخلعه إلى دار السعادة فسلم على النائب ثم خلع الخلعة وتوجه إلى الصالحيه ثم نزل من الغد إلى الجوزية فحكم بها على عادة من تقدمه واستناب بعد أيام الشيخ شرف الدين ابن الحافظ وكان من قضاة العدل مصمما في الحق وقد حدث وسمع منه جماعة وخرج له المحدثون تخاريج عدة وحج ثلاث مرات ثم لما حج الرابعة في سنة ست وعشرين مرض في الطريق بعد رحيلهم من العلا فورد المدينة الشريفه على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى السلام يوم الاثنين ثالث وعشرين ذي القعدة وزار الضريح النبوي على الحال به ألف ألف سلام وصلى في مسجده ﷺ وكان بالأشواق إلى ذلك وكان قد تمنى موته هناك لما مات رفيقه في بعض الحجات وهو شرف الدين بن نجيح ودفن بالبقيع شرقي ابن عقيل رضي الله تعالى عنه وغبطه بذلك فلما كان عشية ذلك اليوم ليلة الثلاثاء رابع عشرين الشهر المذكور توفي ﵀ وصلى عليه في مسجد رسول الله ﷺ بالروضة ودفن بالبقيع إلى جانب قبر رفيقه شرف الدين بن نجيح المذكور فرحمه الله تعالى عليهما وقد ذكر له الصفدي رحمه الله تعالى في كتابه الوافي ترجمة مهمة ثم تولى بعد ابن مسلم المذكور القاضي عز الدين محمد ابن قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة سليمان المتقدم ذكره سمع الحديث
стр. 633
وناب عن والده في شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين ودرس بالجوزيه كما تقدم في ترجمة والده بعد أن كان والده يدرس بها فتركه له في حياته وكتب على الفتوى ودرس بعد والده بدار الحديث الأشرفيه بالسفح ثم ولي القضاء بعد ابن مسلم المتقدم قبله وقرئ تقليده في يوم الجمعه تاسع عشر ربيع الأول سنة سبع عشرة بمقصورة الخطابة بحضرة القضاة والأعيان وحكم وكان قبل ذلك قرئ أي تقليده بالصالحيه قال ابن كثير رحمه الله تعالى وكان ذا فضل وعقل وحسن خلق وتودد رحمه الله تعالى.
قال الذهبي رحمه الله تعالى وروى عن الشيخ وعن أبي بكر الهروي رحمهما الله تعالى وبالإجازة عن ابن عبد الدائم رحمه الله تعالى. وكان متوسطا في العلم والحكم متواضعا مات رحمه الله تعالى في تاسع صفر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة بالجوزية هذه وله ست وثلاثون سنة وكان عاقلا ثم تولى بعده القاضي شرف الدين عبد الله بن شرف الدين حسن ابن الحافظ أبي موسى عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الفقيه المحدث قاضي القضاة شرف الدين أبو محمد ولد سنة ست وأربعين وسمع من مكي بن علان ومحمد بن عبد الهادي وإبراهيم بن خليل وغيرهم وأجاز له جماعة وطلب بنفسه وقرأ على ابن عبد الدايم وتفقه وناب في الحكم عن أخيه ثم عزل عن ابن مسلم ثم ولي القضاء في آخر عمره بعد عز الدين بن التقي فوق سنة ودرس بالصالحيه وولي مشيخة دار الحديث بالصدرية والعالية ثم بدار الحديث الأشرفيه بالسفح وكمان فقيها عالما صالحا خيرا منفردا بنفسه ذا فضيلة جيده حدث وسمع منه الذهبي وغيره قال ابن كثير رحمه الله تعالى في إحدى وثلاثين وفي يوم الخميس آخر شهر ربيع الأول لبس القاضي شرف الدين عبد الله بن شرف الدين حسن ابن الحافظ أبي موسى ابن الحافظ عبد الغني المقدسي خلعه قضاء الحنابلة عوضا عن عز الدين بن التقي سليمان لما توفي رحمه الله تعالى وركب من دار السعادة إلى الجامع الأموي فقرئ تقليده تحت قبة النسر بحضرة القضاة والأعيان ثم ذهب إلى المدرسة الجوزية فحكم بها ثم ذهب إلى الصالحيه وهو لابس الخلعة واستتاب يومئذ ابن
стр. 634
أخيه التقي عبد الله بن شهاب الدين أحمد انتهى توفي رحمه الله تعالى فجأة وهو يتوضا لصلاة المغرب آخر نهار الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة بمنزله بالدير بعد أن حكم يومئذ بالجوزية قال الذهبي رحمه الله تعالى في المختصر عن ست وثمانين سنة وهو الصواب لما قاله في أنه عاش ثماني وثمانين سنة ودفن بمقبرة أبي عمر رحمه الله تعالى وحضره خلق كثير ثم تولى بعده القاضي علاء الدين ابن الشيخ زين الدين منجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا هو الشيخ الإمام العلامه قاضي القضاة علاء الدين على أبو الحسن التنوخي الدمشقي ولد سنة سبعة وسبعين وستمائة وسمع أباه وابن البخاري وأحمد بن شيبان١ وطائفة استوعبهم ابن سعد في معجم خرجه له وتفقه بأبيه وغيره وأفتى ودرس وولي قضاء الحنابلة بعد وفاة شرف الدين بن التقي المذكور. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الأربعاء حادي عشر شهر رجب خلع على قاضي القضاة علاء الدين علي بن الشيخ زين الدين المنجا بقضاء الحنابلة عوضا عن شرف الدين ابن الحافظ وقرأ تقليده بالجامع وحضرة القضاة والأعيان وفي اليوم الثاني استناب برهان الدين الزرعي وحدث بالكثير انتهى قال الشيخ زين الدين بن رجب٢ ﵀ أنه قرأ عليه الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه عن الإمام أحمد رحمهم الله تعالى بسماعه للصحيح من أبي عبد الله محمد بن عبد السلام بن أبي عصرون بإجازة من المؤيد الطوسي رحمهم الله تعالى توفي ﵀ في شعبان سنة خمسين وسبعمائة بدمشق ودفن بسفح قاسيون قال الحسيني رحمه الله تعالى في ذيل العبر ولي القضاء بعد ابن الحافظ فشكرت سيرته وكان رجلا وافر العقل حسن الخلق كثير التودد رحمه الله تعالى توفي في ثامن شعبان وولي بعد القاضي جمال الدين المرداوي انتهى والقاضي جمال الدين المذكور هو يوسف ابن محمد ابن التقي عبد الله بن محمد بن محمود وهو جد بيت ابن مفلح الشيخ الإمام العالم
стр. 635
العلامة الصالح الخاشع قاضي القضاة جمال الدين المرداوي رحمه الله تعالى سمع صحيح البخاري من أبي بكر بن عبد الدايم وابن الشحنة ووزيره وبعضه عن فاطمة بنت عبد الرحمن الفرا وقاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة وشرح عليه كتاب المقنع ولازم قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم إلى حين وفاته وأخذ النحو عن نجم الدين بن القحفاري وباشر وظيفة قضاء الحنابلة بالشام سبع عشرة سنة بعد موت القاضي علاء الدين علي بن المنجا في شهر رمضان سنة خمسين بعد تمنع زائد وشروط شرطها عليهم واستمر إلى أن عزل في شهر رمضان سنة سبع وستين بالقاضي شرف الدين أحمد ابن قاضي الجبل وذلك لخيره عند الله تعالى قي لأنه كان يدعو الله تعالى أن لا يتوفاه وهو قاض فاستجاب الله تعالى دعاه.
وقال الذهبي رحمه الله تعالى في المعجم المختص في حقه الإمام المفتي الصالح أبو الفضل شاب خير إمام في المذهب نسخ الميزان بخطه وله اعتناء بالمتن والاسناد وقال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي رحمه الله تعالى كان عفيفأ نزها ورعا صالحا ناسكا خاشعا ذا سسمعت حسن ووقار ولم يغير ملبسه ولا هيأته ويركب الحمارة ويفصل الحكومات بسكون ولا يحابي أحدا ولا يحضر مع النائب إلا يوم دار العدل وأما في العيد والمحمل فلا يركب وكان مع ذلك عالما بالمذهب لم يكن فيهم مثله مع فهم حسن وكلام جيد في النظر والبحث ومشاركة في الأصول والعربية وجمع كتابا فيه احاديث الأحكام حسنا وكان قبل القضاء يتصدر بالجامع المظفري للاشتغال والفتوى لم يتفق لي السماع منه ولكن أجاز لي انتهى وقال قاضي القضاة برهان الدين بن مفلح ﵀ في طبقاته وقد اجاز لجملة قال الشيخ شرف الدين واخوته وجماعة آخرين وكتابه هذا اسماه الانتصار وبوبه على ابواب المقنع وهو محفوظنا قال ابن حبيب في تاريخه عالم علمه ظاهر وبرهان ورعه ظاهر وإمام تتبع طرائقه وتغتنم ساعاته ودقائقه كان لين الجانب متلطفا بالطالب رضي الأخلاق شديد الخوف والاشفاق عفيف اللسان كثير التواضع والاحسان لا يسلك في ملبسه مسلك أبناء الزمان ولا يركب حتى إلى دار