← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

هل التقى موسى وشعيب ؟ المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٨/٣/١٤٢٣ السؤال عندما توجه موسى ﵇ إلى مدين في القصة المعروفة لديكم، هل الذي عمل عنده موسى ﵇ وأنكحه إحدى ابنتيه هو شعيب ﵇؟ الجواب ذكر كثير من المفسرين أن صاحب مدين النبي شعيب ﵇، ويستدلون على ذلك ببعض الآثار، لكنها لا تسلم من مقال، وفي الحق فإن هذا القول محل نظر لأمور: ١-لم يثبت فيما ذكروا شيء عن النبي ﷺ ولا عن أحد الصحابة ﵃، وفي هذا يقول ابن جرير ﵀: "وهذا مما لا يدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تجب حجته ... ". ٢-بُعْد الزمن الذي بين موسى وشعيب ﵉، فقد بعث شعيب ﵇ في زمن غير بعيد من زمن إبراهيم ﵇، ذلك أن إبراهيم ولوطاً ﵉ بعثا في نفس الفترة، وقد قال الله -تعالى- عن شعيب وهو يعظ قومه: "وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُم بِبَعِيد" [هود:٨٩] ، ومن المعروف أن بين إبراهيم ﵇ وموسى ﵇ عدة قرون. ٣-ويستأنس في هذا بما ورد في أسفار أهل الكتاب، فقد ذكر عدد من المفسرين أن صاحب مدين كان يسمى عندهم (يثرون) ، ولم يذكر فيها أنه النبي شعيب ﵇. وقد أشار ابن كثير ﵀ في تفسيره إلى بعض ما ذكرت، وبكل حال فإن اسم صاحب مدين قد أبهم في القرآن الكريم، ذلك أن الجهل به لا يضر، وبالله التوفيق.

стр. 212

هل في القرآن أخطاء إملائية المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٤/٣/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. يتهم بعض الملاحدة القرآن الكريم بأنه جاء فيه بعض الكلمات التي فيها أخطاء -بزعمهم- إملائية مثل كلمة (القرءان) وكلمة (يس) وغير ذلك، فما هو الرد المناسب لهم؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: رسم المصحف من الأمور الاصطلاحية التي لم تتلق بوحي من الله تعالى، وإنما كتبت على نحو ما اصطلح الناس عليه في ذلك الوقت واتفقوا -والأمور التي يتفق عليها الناس لا مشاحة فيها ولا منازعة ولا ينكر فيها على أحد إذا حصل بها المقصود-، ومن ذلك الرسم الإملائي، إذ هو أمر اصطلاحي جرى عليه الناس بقصد أن يكون وسيلة تساعدهم في تناقل العلم وغيره من أوجه النشاط الحضاري، والرسم الإملائي لما كان أمراً اصطلاحياً يجوز أن يقع فيه اختلاف وتغير، على مر العصور، ومن تتبع المراحل التي مر بها الرسم الإملائي العربي أدرك ذلك، بل حتى في عصرنا هذا يوجد اختلاف بين المدارس المعاصرة في رسم عدد غير قليل من الكلمات، ومثل هذا الاختلاف غير مؤثر ولا إشكال فيه، وكذلك الحال فيما يتعلق بالقرآن الكريم، فكونه قد كتب بالرسم الموجود في ذلك الوقت مما اصطلح على تسميته بعد ذلك بالرسم العثماني مما يخالف الرسم الإملائي المعاصر لا يعد ذلك نقصاً في القرآن الكريم، لخروجه عن حقيقته، لأنه لم ينزل مكتوباً، وإنما نزل متلواً، فلا يضره أن يكتب خطأ على فرض أن ذلك قد وقع، كما لو أنه كتب -مثلاً- على ألواح وقراطيس رديئة ونحو ذلك، لم يكن ذلك مما يعاب به القرآن الكريم، على أن أهل العلم كالإمام أبي عمر المدني قد كتبوا قديماً في بيان سبب رسم بعض الكلمات في القرآن على نحو يخالف الرسم القياسي مما يطول ذكره هنا، والله أعلم.

стр. 213

بث القرآن أثناء الطابور المدرسي المجيب د. محمد العروسي عبد القادر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٢٦/٢/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ: سؤالي هو: هل يجوز أن نشغل المسجل بالقرآن الكريم في المدرسة قبيل الطابور بعشر دقائق؟ علماً أن أغلب الطلاب أو المارة يتكلمون ولا يستمعون، مع أن هناك أناساً قد يهديهم الله على يديك، وهناك أصوات جميلة جداً للقراء ربما تشغف القلوب، ما رأي فضيلتكم؟ حفظكم الله. الجواب الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِ على عبدك ونبيك محمد وعلى آله ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد.. فتشغيل الإذاعة قبيل الطابور جزء من النشاط المدرسي، والإذاعة إن لم تشغل بما يفيد فستملأ بكلام ساقط أو غير مفيد. فشغل إذاعة المدرسة باختيار قصار السور، بأداء قراء جيدين هو من خير ما يقدم لصباح اليوم المدرسي، ولا يضر إن انصرف بعضهم عن الاستماع أو الإصغاء. والله أعلم.

стр. 214

الفرق بين "ذلك" و"ذلكم" في القرآن المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ١٩/٥/١٤٢٤هـ السؤال ما هو الفرق بين (ذلك) وبين (ذلكم) في القرآن الكريم؟ الجواب وردت (ذلكم) في أربعين موضعاً من القرآن، و (ذلك) في عدد أكثر من ذلك بكثير. ومعنى: ذلكم، إشارة للبعيد، وإذا كانت في سياق ذكر الخير فالبعد للتعظيم والتفخيم، كقوله تعالى:"ذلكم أزكى لكم وأطهر" [البقرة:٢٣٢] ، وإذا كانت في سياق ذكر الشر فالبعد للتفظيع والتحذير، كقوله تعالى:"وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق" [المائدة:٣] . والكلمة على التجزئة (ذا) اسم إشارة، واللام للبعيد، والكاف للخطاب، والميم للجمع المخاطب بالكلام. وقد تجيء آيات الإفراد والجمع معاً، قال تعالى:"ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر" [البقرة: ٢٣٢] وغيرها، والله أعلم.

стр. 215

كيف أشعر بعظمة القرآن المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٠٣/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لا أعرف كيف أبدأ بالسؤال، حيث إن عندي مشكلة كبيرة جداً -من وجهة نظري على الأقل- مع القرآن وهو أني -أستغفر الله- لا أستشعر بعظمته، بل وأحياناً أقرأ القرآن وأبكي ليس تأثراً به بل حسرة على نفسي لأني لا أشعر بعظمته، وخاصة عندما أقرأ السور التي فيها تبيين لتأثير القرآن، كسورة الجن: فأقول في نفسي سبحان الله، الجن تقول قرآناً عجباً وأنا التي أدعي الإسلام لا أعرف أين هذا العجب، بل أحياناً أشعر بأن كفار قريش أفضل مني لأنهم فهموا القرآن -بغض النظر عن استكبارهم وكفرهم- لا أدري إن كانت المشكلة واضحة لكن هل هناك حل؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، وبعد: أختي السائلة، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لا ريب أن التأثر بقراءة القرآن والعمل به هو المقصد الرئيس من إنزال القرآن العظيم، ولذا يقول الله تعالى في شأن الجبال الصم:"لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون" [الحشر: ٢١] ، فإذا كانت الجبال القاسيات الراسيات تخشع وتتصدع من عظمة القرآن وجلاله كان من باب أولى أن يرق قلب الآدمي ويلين خشية لربه، ومعرفة بقدره تعالى. وأنت أختي الكريمة عليك أن تجاهدي نفسك على تدبر الآيات التي تقرئينها، وعليك بمحاولة التعرف على تفسيرها وبيان أهل العلم لها -قدر الإمكان- مع مداومة الدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يهبك الخشوع ولين القلب، وتذكري -بارك الله فيك- أن من أعظم الأسباب التي تعين على حصول المقصود، التخلص من الذنوب والخطايا وسرعة المبادرة إلى التوبة النصوح علّ الله تعالى أن يفتح عليك من بركاته، ويمن بلين القلب وخشوع القراءة، وثقي بأن الله متى رأى منك الصدق والإخلاص بلغك ما تأملين وتنشدين، والله المسؤول أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

стр. 216

تسمية سور القرآن بألفاظ فيها المجيب د. مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٥/٤/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز تسمية سور القرآن الكريم بشيء مما ذكر فيها؟ مثلا تسمية سورة (الإخلاص) بسورة (الصمد) أو تسمية سورة (البقرة) بسورة الكرسي، أسوة بآية الكرسي المذكورة فيها؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء. وشكرا. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فاعلم أنه لم يرد عن النبي ﷺ نهيٌ عن أن تُسمى سورة باسمٍ ما، كما أنه لم يأمر بذلك، ويمكن تقسيم تسمية السور إلى أقسام: القسم الأول: سورة ثبتت تسميتها عن النبي ﷺ كالبقرة وآل عمران، في مثل قوله ﷺ :"اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران " الحديث رواه مسلم (٨٠٤) من حديث أبي أمامة ﵁، وكقوله ﷺ : "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال" رواه مسلم (٨٠٩) وغيره من حديث أبي الدرداء ﵁. والأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في تسمية السور كثيرةٌ. القسم الثاني: ما ثبتت تسميته عن بعض الصحابة ﵃، ومن ذلك ما رواه البخاري (٤٠٢٩) ، ومسلم (٣٠٣١) ، واللفظ له، عن سعيد بن جبير قال: "قلت لابن عباس ﵄: سورة الأنفال. قال: تلك سورة بدر" ويمكنك أن تنظر إلى أسماء السور في مبحث المكي والمدني من كتاب الإتقان في علوم القرآن، حيث ذكر السور المكية والسور المدنية بأسمائها عن بعض الصحابة والتابعين وأتباعهم، وستلاحظ وجود أكثر من اسم لبعض السور، كما أن السيوطي قد عقد لهذه الأسماء المختلفة مبحثًا خاصًّا. القسم الثالث: ما تعارف عليه من جاء بعد الصحابة ﵃ إلى عصرنا الحاضر، وهذا مما يقع فيه التسامح، لذا ترى كثيرًا من التسميات التي تعارف عليها الناس، وهي في الغالب حكاية أول السورة، كقولهم: سورة لم يكن، سورة إذا زلزلت، سورة تبت يدا أبي لهب، سورة قل هو الله أحد، وهكذا غيرها من التسميات، والظاهر من عمل المسلمين خلال العصور أنه لا تناكر بينهم في تسمية السور، والتعارف عليها باسم لم يوجد في عصر النبي ﷺ أو عصر الصحابة ﵃، غير أن الأولى أنَّ ما ثبت عن النبي ﷺ خاصَّة أن لا يُعدل عنه، لأنه قد يكون في التسمية حكمة لا تُعلم إلا بالبحث، وهذه الأسماء النبوية للسور مبحث لطيف فلم أر من بحث فيه علاقة التسمية، ومن المفسرين الذين اعتنوا بهذا المبحث (الطاهر بن عاشور) ومن ذلك ما ذكره في سبب تسمية سورة البقرة قوله: "ووجهُ تسميتِها: أنَّها ذُكرت فيها قصَّةُ البقرةِ التي أمرَ اللهُ بني إسرائيلَ بذبحِها؛ لتكونَ آية ووصف سوء فهمِهم لذلك، وهي مما انفردت به هذه السورة بذكرِه، وعندي أنها أضيفت إلى قصةِ البقرةِ تمييزًا لها عن سورِ آل" آلم "من الحروف المقطَّعةِ ...". التحرير والتنوير (١/٢٠١) ، وقد ظهر لي في مناسبة هذا الاسم سِرٌّ لطيفٌ، إذ قد يقول قائلٌ: إنَّ في قصَّةِ البقرةِ إحياءَ ميِّتٍ فسُمِّيتْ السورةُ بما يُشيرُ إلى ذلك الحدث الغريبِ، والجوابُ: أنها لم تكن هي الأميزَ في موضوعِ إحياءِ الموتى، فقد وردَ في هذه السُّورةِ أكثرُ من قصةٍ فيها إحياءُ الموتى، وهي إحياءُ بني إسرائيلَ بعد الصَّعقةِ، وذلك قوله -تعالى-: "وَإذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" [البقرة: ٥٥ ـ ٥٦] . وقصَّةُ الَّذين خرجوا من ديارهم، وهم ألوف، خرجوا حذر الموتِ، فأماتهم الله ثُمَّ أحياهم، وقصَّة الذي مرَّ على قرية وهي خاوية على عروشها، فأماته الله مائة عامٍ ثُمَّ بعثه، وقصَّة إحياء الطيور الميِّتةِ لإبراهيم ﵊. إذًا فليست هي القصةَ الوحيدةَ في هذا الشأنِ العجيبِ، وهو إحياءُ الموتى والذي يُمكنُ أن يُقال في مناسبةِ تسميتها بهذا الاسم: أنَّ هذه السُّورةَ من أوائلِ السُّورِ المدنيَّةِ، والعهد المدنيُّ كان فيه إقرار كثيرٍ من الأحكامِ الشرعيَّة، وكان الأمرُ في أحكامِ اللهِ أن تُنفَّذَ، ولا يُتأخَّرَ فيها أو يُعترضَ عليها؛ فأخبرَ اللهُ بقصَّةِ البقرةِ التي فيها التَّنبيه والإعلامُ بشأنِ من تلكَّأ في الاستجابةِ لأحكامِ الله، فإنَّ بني إسرائيلَ لَمَّا شدَّدُوا وتعنَّتوا في تنفيذِ أمرِ اللهِ؛ شدَّدَ اللهُ عليهم، إذ لو ذبحوا في أولِ أمرِ اللهِ لهم أيَّ بقرةٍ، لأجزأهم ذلك، ولكانوا بذلك مستجيبين لأمرِ اللهِ، وفي هذه القصَّةِ عِظةٌ أيَّما عِظَةٍ للصَّحابةِ ﵃، كي لا يتردَّدُوا في تنفيذِ أحكامِ اللهِ، فيشدِّدَ اللهُ عليهم كما شدَّد على بني إسرائيلَ في شأنِ البقرةِ. وحياتُهم ﵃ مع نبيِّهم ﷺ تدلُّ على أنهم وَعَوا هذا الدَّرسَ وتلقَّنوه جيِّدًا، فلم يكونوا يتأخَّرون عن تنفيذِ أوامرِ الَشَّرعِ، واللهُ أعلمُ. وهذا الاستطراد ذكرته لك للفائدة، أسأل الله أن يمن عليَّ وعليك بحسن الفهم، وبالإخلاص في القول والعمل.

стр. 217

ما يستحب قراءته من القرآن كل ليلة المجيب د. عبد الله بن فهد الحيد عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٢٥/٣/١٤٢٤هـ السؤال أود أن تخبروني جزاكم الله خيراً عن سور القرآن المستحب قراءتها كل ليلة، وما هو جزاء كل سورة؟ وما الحكمة من ذلك؟ وشكراً. الجواب ثبت في الصحيحين من حديث أبي مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" البخاري (٥٠٠٩) ، ومسلم (٨٠٧) . وثبت أن النبي ﷺ "كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما يقرأ فيهما "قل هو الله أحد" و "قل أعوذ برب الفلق" و "قل أعوذ برب الناس" ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات) . أخرجه البخاري (٥٠١٧) ، من حديث عائشة ﵂. وجاء في قصة أبي هريرة ﵁ حينما جعله النبي ﷺ على الصدقة، قال له الشيطان "إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم...." فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال النبي ﷺ "صدقك وهو كذوب" أخرجه البخاري (٣٢٧٥) تعليقاً، ووصله غيره كما في فتح الباري (٤/٤٨٧-٤٨٨) . وفي حديث أبي سعيد ﵁ عند البخاري (٥٠١٥) ، وأبي الدرداء ﵁ عند مسلم (٨١١) ، مرفوعاً "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن" قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: "قل هو الله أحد، تعدل ثلث القرآن".

стр. 218

رفع الصوت بالقرآن قبل الجمعة المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٦/٣/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم قراءة القرآن في يوم الجمعة؟ هل له أصل في الشرع؟ وهل ورد أي حديث أو حتى آثار دلت على ذلك؟ فأنا أقصد تلك القراءة التي تقرأ بالسماعة في كل المساجد قبل الخطبة بفترة، (حيث يسمع كل الناس ولا ينصتون له) ، فإذا أمكنكم أن تعطوا حديثا أو أقوالاً لعلماء تدل على ذلك فهو مناسب. وجزاكم الله خيرا. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: هذا العمل الذي أشار إليه السائل من رفع الصوت في السماعات قبل الخطبة لكي يستمع الناس إلخ.. بدعة، ولم يرد عن النبي ﷺ ، والسنة الواردة عن النبي ﵊ هي تعظيم هذا اليوم بكثرة العبادة كالذكر، أو الصلاة أو القراءة، بأن يتقدم الإنسان إلى المسجد من بعد طلوع الشمس، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا حضر الإمام دخلت الملائكة تستمع الذكر" البخاري (٨٨١) ، ومسلم (٨٥٠) . ويستحب للإنسان التقدم من بعد طلوع الشمس، وقال بعض أهل العلم: من بعد صلاة الفجر، لكي يتفرغ للذكر والقراءة والصلاة.. إلخ، فيفعل ما هو الأخشع لقلبه هذه هي السنة، وهذا هو الأفضل، وهذا هو هدي الصحابة ﵃. وأما رفع الصوت بالقراءة التي قد يستمع بعض الناس لها وقد لا يستمعون إلخ، وقد تشوش عليهم، فهذا كله محدث ليس على هَدْي النبي ﷺ ولا أصحابه ﵃.

стр. 219

الاقتباس القرآني المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ١٨/٣/١٤٢٤هـ السؤال وردت هذه الجملة في أحد مواضيع المزاح على أحد المنتديات، وعندما اعترضت عليها أخبرني صاحب المنتدى أنني لست بعالمة دين أو مفتية لكي أعترض، وأنني يجب أن أدعم اعتراضي بفتوى موثقة، فهلا أجبتموني أفادكم الله وجزاكم خيراً؟ وهذه هي الجملة سبب الخلاف (إعلان العرب للحرب: يا مبارك اذهب أنت وشعبك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون) أفيدونا أفادكم الله وجزاكم خيراً كثيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.. المقولة التي أوردها السائل الكريم قد تضمنت جزءاً من قوله -تعالى- في سورة المائدة: "فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون" [المائدة: من الآية ٢٤] وهذا التضمين يندرج تحت ما يسميه أهل العلم بالاقتباس، وحقيقته تضمين الكلام سواء كان شعراً أو نثراً بعض ألفاظ القرآن لا بلفظ قال الله، بل على وجه يتوهم معه أنه غير قرآن، ونحو ذلك، وهذا الاقتباس قد اختلف فيه أهل العلم قديماً، حتى إن بعض المالكية قد تشدد في النهي عنه كثيراً، والصحيح من كلامهم- ﵏ أن الاقتباس جائز بشرط أن يكون ذلك في الكلام الطيب الحسن الذي يراد به هداية الناس ووعظهم وتوجيههم ونحو ذلك، كما فعل النبي ﷺ وخلفاؤه، ولم يزل أهل الفضل من العلماء والخطباء والوعاظ يضمنون رسائلهم وخطبهم شيئاً من كلام الله ، أما ما كان خارجاً عن هذا بأن يكون على سبيل الهزل والمزاح، فهذا مما يصان عن مثله القرآن، قال صاحب مختصر الروضة:"الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول ومباح ومردود، ثم ذكر من جملة القسم المردود تضمين آية في معنى هزل" والذي أشار إليه السائل، -إن صح أنه ورد في معرض المزاح ونحوه على حد قوله-، فهو مما يندرج ضمن الممنوع والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 220

قطع القراءة قبل تمام المعنى المجيب د. مساعد بن سليمان الطيار عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٩/٤/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم الوقف في الصلاة في مثل هذه الآية (١٥) من سورة يس، والآية (١٨) من نفس السورة؟ علماً أن إمام المسجد عندنا في الحي كثيراً ما يقف في مثل هذه الآيات بقصد أو بغير قصد؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، أما بعد: فسؤالك أيها الأخ الفاضل غير واضح، وسأجيب على ما ظهر لي منه، فأقول: إن كنت تقصد أنه يقطع قراءته على الآية الخامسة عشرة من سورة (يس) ، وهي قوله تعالى: "قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ" [يّس:١٥] ، ثم يركع، ثم يقوم فيقرأ الآية السادسة عشرة، وهي قوله تعالى: "قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ" [يّس:١٦] . ويقرأ قوله تعالى: "قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ" [يّس:١٨] ، ثم يركع، ثم يقوم فيقرأ: "قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ" [يّس:١٩] ، فأقول: إن في الأمر سَعَةً، والذي يدلُّ على ذلك ما رواه البخاري (٤٥٨٢) ، ومسلم (٨٠٠) ، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ النبي ﷺ أمره أن يقرأ عليه سورة النساء، حتى إذا وصل إلى قوله تعالى: "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً" [النساء:٤١] قال له: حسبك الآن، قال فرأيته، فإذا عيناه تذرفان. وقطع القراءة على هذه الآية قبل تمام المعنى؛ لأن قوله تعالى: "يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً" [النساء:٤٢] مرتبط من جهة المعنى بما قبله، والتمام على رأس الآية هو الوقف التام؛ لأن ما بعدها كلام مستأنف جديد، وهو قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً" [النساء:٤٣] ، وهذا العمل منه ﷺ حجة في من قطع قراءته قبل تمام المعنى، والله أعلم. ولكن إن تتبع المعاني، وقطع عند انقضاء الأخبار والقصص، كما ورد ذلك عن السلف الصالح من التابعين والقراء وغيرهم، فذلك حسن، بل هو مما يعتني به علماء الوقف والابتداء.

стр. 221

التباكي أثناء التلاوة المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ١١/٤/١٤٢٤هـ السؤال كثر في الآونة الأخيرة عدد من المقرئين، والذين يتلون القرآن بطريقة بكائية (تشبه البكاء) ، مما يفقد التلاوة حلاوتها، وتتحول إلى ما يشبه العويل، فما رأيكم في ذلك؟ وجزاكم الله كل خيراً. الجواب الحمد لله، تلاوة القرآن من أفضل القربات؛ بل هي أفضل القربات المطلقة، ولتلاوة القرآن آداب منها الترتيل كما قال تعالى: "ورتل القرآن ترتيلا" [المزمل: ٤] . لكن بغير إفراط، فليس من الترتيل المشروع التقعر في تلاوة القرآن، وهو ما يسمى بالتجويد الذي فيه تشديد وتكلف، فإنه ينبغي أن تكون القراءة قراءةً سهلة ليس فيها تكلف، ومما يتأكد على تالي القرآن أن يتدبر ما يقرأ، ويكون اهتمامه بفهم معاني القرآن، ومما يستحب له أن يحسن صوته؛ بل ينبغي له ويتأكد عليه أن يحسِّن صوته بالقرآن دون تكلف، لقوله ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" رواه البخاري (٧٥٢٧) ، ومسلم (٧٩٢) ، من حديث أبي هريرة ﵁، وأما من يخترع طريقة تخرج التلاوة عن حد الاعتدال كتصنع البكاء، وتكييف القراءة على هذا الوجه- كما جاء في السؤال أن هذه الطريقة تصيِّر التلاوة إلى نوع من العويل والصياح- وأنا لا أعرف هذه الصفة، لكن متى كانت قائمة على المبالغة والتكلف فهي مذمومة، فخير الأمور أوسطها، والله أعلم.

стр. 222

الجمع بين آيات في مولى الكفار المجيب د. محمد بن سريّع السريّع عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٢٠/٦/١٤٢٤هـ السؤال كيف الجمع بين قوله تعالى: "وأن الكافرين لا مولى لهم"، وقوله: "بعضهم أولياء بعض"، وقوله: "النار هي مولاكم". الجواب تبين وجه الجمع بين هذه الآيات من خلال النظر في سياقاتها والمراد منها: فالآية الأولى: من سورة محمد جاءت بعد قوله تعالى: " الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ" [محمد:١-٨] . ثم قال تعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ" [محمد:١١] ، فمما سبق يتبين أن الله تعالى هو ناصر المؤمنين وحافظهم ومعينهم، وأما الكافرون فليس لهم ناصر ينصرهم من الله، وليس لهم حافظ يحفظهم من أمر الله، وليس لهم من يمنعهم من قضاء الله، لأن الله هو القوي العزيز. وأما الآية الأخرى وهي قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [المائدة:٥١] ، ففيها نهي عن موالاة اليهود والنصارى، وبيان أن بعضهم يوالي بعضاً، فمن تولاهم فهو منهم، فالكفار يوالي بعضهم بعضاً الموالاة البشرية، ولكن ليس لهم من الله عاصم، بخلاف المؤمنين الذين يستمدون ولا يتهم من ولاية الله العلي الكبير، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، الذي لا يعز من عاداه ولا يذل من والاه. وأما قوله تعالى: "فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ" [الحديد:١٥] فالمراد أنها أولى بكم وأحرى، ويجوز أن يراد أنها ناصركم، فتكون على سبيل التهكم، فإنهم لا ناصر لهم، فإن كان لهم ناصر فإنما هو النار، وإذا كانت النار لا تنصرهم وإنما هي عذاب الله لهم، فإذن لا ناصر لهم. وبهذا تبين أن المنفي عن الكفار هو أن يكون لهم ولي ينصرهم من دون الله أو يرد عنهم المكروه لأن ذلك إنما هو لله تعالى، والله تعالى ليس ولياً لهؤلاء الكفار، وأما المثبت من ولاية الكفار بعضهم البعض فإنما هو تعاونهم فيما يقدرون عليهم مما مكنهم الله فيه كسائر الأسباب مع أنها ولاية تابعة لمصالحهم الدنيوية كثيراً ما يتخلون عنها، إذا تعارضت مع أهوائهم، وأما في الآخرة فليس لهم أولياء ينصرونهم، بل يعادي بعضهم بعضاً ويلعن بعضهم بعضاً، ومأواهم النار وبئس المصير، والله أعلم.

стр. 223

اشتراط التواتر في القراءة المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٧/٦/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإن جمهور أهل العلم من القراء والأصوليين على أن القراءات السبع وكذلك العشر متواترة إلى النبي ﷺ وقد خالف في ذلك قلة من أهل العلم منهم أبو شامة والجزري فيما قاله في النشر، وكذلك الشوكاني ونسب هذا القول إلى المدني والمهدوي كما هو في نيل الأوطار في أبواب صفة الصلاة, باب: الحجة في الصلاة بقراءة ابن مسعود وأبي، حديث (٧٢١-٧٢٢) ، وذهبوا إلى أنه يجوز القراءة بأي قراءة سواء كانت من العشر أم من غيرها ما دام صح السند - مع عدم اشتراط التواتر بل يكفي أن يكون آحاداً - مع موافقتها لرسم المصحف وموافقتها لوجه من العربية، هناك عدة أسئلة متعلقة بهذا الموضوع؛ حتى يتم ثبوت إيضاح الحق، فمن لم يثبت التواتر في القراءات يقول ما الدليل على أن السند من أحد القراء -كحمزة أو عاصم مثلا- أنه متواتر، حتى إن الصنعاني قال (إن الطرف الأول من سند هؤلاء القراء إلى النبي ﷺ وهو الصحابي كان أحاديًا، حيث قال إن النبي ﷺ -كان يدعو أحد الصحابة- ﵃ ليبلغه القرآن) . نرجو الرد على هؤلاء الأئمة مع عزو النقل إلى المصنفات ليتم الرجوع لها، وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أولاً: لا بد أن نعتقد جميعاً بأن القرآن الكريم وصل إلينا بالتواتر، فقد تلقاه الصحابة عن النبي ﷺ وتلقاه عن الصحابة ﵃ من بعهدهم من التابعين، وهكذا.. حتى وصل إلينا كاملاً غير منقوص. ثانياً: من المجمع عليه عبر العصور الإسلامية كلها أن القرآن قطعي الثبوت، ولم يُعرف عن أحد من المسلمين إنكاره لحرف واحد من القرآن الذي بين أيدينا اليوم. ثالثاً: من المؤكد أن القراءات المنسوبة إلى السبعة وهم: الكوفيون، عاصم بن أبي النجود، وحمزة بن حبيب الزيات، وعلي بن حمزة الكسائي، وأبو عمر بن العلاء البصري، وعبد الله بن عامر اليحصبي، ونافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني، وعبد الله بن كثير المكي. أقول من المؤكد أن هذه القراءات المنسوبة لهؤلاء القراء الأعلام قراءات صحيحة تلقتها الأمة بالقبول لصحة أسانيدها وموافقتها للغة العربية وللرسم العثماني المجمع عليه عن الصحابة الكرام ﵃. رابعاً: اشترط أهل العلم بالقراءات ثلاثة شروط لقبول القراءة وهي: ١- صحة السند. ٢- موافقة اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه. ٣- موافقة الرسم العثماني ولو احتمالاً. لكن اختلفوا في اشتراط التواتر مع الصحة، فالجمهور يشترطون تواتر القراءة، وبعض العلماء كابن الجزري وأبي شامة، وجماعة لا يشترطون ذلك، ومع ذلك فهؤلاء العلماء الذين لا يشترطون التواتر، ويكتفون بصحة السند مع الشرطين الآخرين لا يطعنون في شيء من القراءات السبع المعروفة، وبذلك يصبح الخلاف بينهم وبين الجمهور لا ثمرة له تستدعي كبير بحث أو جهد يتعلق بإثبات قرآنية القراءات السبع أو نفيه، فالأمر محسوم والقضية محل تسليم الجميع، لكن ربما كانت ثمرة الخلاف ظاهرة من حيث أهمية الإجابة عن السؤال التالي: هل نقبل أي قراءة خارج السبعة إذا استوفت الشروط الثلاثة الآنف ذكرها في القراءات الثلاث المتممة للعشر؟ والجواب - والله أعلم- نعم، علينا أن نقبل كل قراءة ثابتة بأسانيد صحيحة، وكانت موافقة لوجه من وجوه اللغة العربية، وموائمة للرسم العثماني ولو احتمالاً، ولم تكن معلة بعلة قادحة أو شاذة، إذ من المعلوم أن أهل العلم قد ردوا كثيراً من الأحاديث الصحيحة لاشتمالها على علة قادحة أو شذوذ بين. آمل أن تكون الصورة قد وضحت الآن، وتبين لك وجه الصواب في هذه المسألة المهمة. والله يرعاك.

стр. 224

من الإعجاز العلمي: البعوضة وما فوقها المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٢٢/٨/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين. أما بعد..فضيلة الشيخ يتناقل الشباب هذه الأيام رسالة عبر البريد الإلكتروني تتحدث عن إعجاز الله في خلقه للبعوضة، وكان مما ذكر قولهم: إن هناك حشرة تعيش فوق ظهر تلك البعوضة، وعليه فإنهم في الرسالة فسَّروا قول الله تعالى "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ" [البقرة: ٢٦] . على أن المقصود بالآية هو تلك الحشرة الصغيرة. فضيلة الشيخ لو صدق النقل فهل الآية يمكن أن تُفسَّر بما ذكر أعلاه؟ بارك الله فيكم. الجواب بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

стр. 225

فهذا جواب مختصر لما سألتموني عنه حول اكتشاف علمي لكائنات حية تفوق البعوضة في الضآلة والخطورة: قال الله تعالى: "إِنّ اللهَ لاَ يستحيي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنّهُ الْحَقّ مِن رّبّهِمْ وَأَمّا الّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهََذَا مَثَلاً يُضِلّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلّ بِهِ إِلاّ الْفَاسِقِينَ" [البقرة: ٢٦] , وذلك في معرض الحديث عن القرآن الكريم، والذي يؤكد فيه "أَنّهُ الْحَقّ" من عند الله ويتوعد الكافرين بتلك الحقيقة، ويبشِّر المؤمنين ويتحدَّى أن يأتي أحد بمثله, واستهل الحديث بقوله تعالى: "وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مّمّا نَزّلْنَا عَلَىَ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [البقرة: ٢٣] , وهذا يعني أن ضرب المثل بالبعوضة هو من جملة المتحدى به مما يحمل علما لا يدرك أغواره أحد زمن تنزيله، وأنها ذات أثر خطير في حياة المخاطبين, خاصة أن التعبير "أَنّهُ الْحَقّ" قد ورد نفسه في الإعلان المتحدي بتضمن القرآن حقائق خفية عن العالم تكشفها الأيام بينة على أنه من عند الله العليم بالخلق؛ وهو قول الله تعالى: "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ ثُمّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلّ مِمّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ. سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِيَ أَنفُسِهِمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُ الْحَقّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. أَلاَ إِنّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مّن لّقَآءِ رَبّهِمْ أَلاَ إِنّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مّحِيطُ" [فصلت ٥٢-٥٤] , قال الطاهر بن عاشور: (كانت الآيات السابقة ثناء على هذا الكتاب المبين ووصف حال المهتدين بهديه، والناكبين عن صراطه وبيان إعجازه والتحدي به, ووجه ربطها بما تقدم.. إقامة الحجة على أحقية القرآن أنه معجز) .

стр. 226

الدلالة العلمية: لم يكن أحد زمن نزول القرآن يدرك أسرار المخلوقات على النحو الذي كشفته اليوم - بعد جهود مضنية في المجالات العلمية المتنوعة - الثورة المحمومة لكشف المجهول، والتي بدأت بعد نزول القرآن بأكثر من عشرة قرون, وقد جاءت الكشوف العلمية مؤيدة لعناية القرآن بالبعوضة لأهميتها في حياة البشر رغم ضآلتها في عالم الأحياء, وهذا مثل صارخ لتسامي القرآن الكريم عن النظرة النسبية في الحكم على الأشياء وتنزهه عن التصورات المحصورة بزمن، فلا تخرج في تعريفها للأشياء عما هو سائد فيه, وفي بيئة التنزيل لم يعرف عن البعوضة سوى أنها غير ذات شأن؛ من جملة ما يستحيى من ذكره في المسائل العظام, ولا يجب أن تلقى أي عناية أو اهتمام, وبلغت اعتبارها المثل في الضآلة والاستحقار, لأن في منظورهم: (ليس شيء.. أصغر من البعوضة) , وأنها: (نهاية في القلة والضعف) , فماذا قرر القرآن الكريم؟: دفع الاستحقار بالبعوضة في منظور الحقيقة؛ فكشف العلم بأنها ذات خطورة على المخاطبين وإن لم يدركوها، وأنها ليست نهاية في الضآلة كما يتصورون, بل هناك ما هو "فَوْقَهَا" في الضآلة ويفوقها في الخطورة, وذلك قبل أن تكتشف الأمراض الخطيرة التي تسببها البعوضة وعوالم الكائنات الحية الأدق وغير المرئية, ولم يكتشف المجهر ويستخدم لمعاينة الكائنات الدقيقة إلا في القرن السابع عشر الميلادي, وهكذا تجاوز القرآن الأفق الأعلى لمعارف المخاطبين لعدة قرون، ورفع أستار المجهول جملة واحدة. وفي نفي الاستحياء بالبعوضة دفع للاستهانة وبيان للأهمية والخطورة والتمكين بقدرات تتحدى المخاطبين, و (الفوقية) في اللغة العلو والزيادة في صفة يبينها السياق سيقت من أجلها المقارنة, قال الفخر الرازي: (أراد بما فوقها في الصغر أي بما هو أصغر منها، والمحققون مالوا إلى هذا القول؛ لأن: الغرض هاهنا بيان أن الله تعالى لا يمتنع من التمثيل بالشيء الحقير، وفي مثل هذا الموضع يجب أن يكون

стр. 227

المذكور ثانياً أشد حقارة من الأول.. والشيء كلما كان أصغر كان الاطلاع على أسراره أصعب، فإذا كان في نهاية الصغر لم يحط به إلا علم الله تعالى، فكان التمثيل به أقوى في الدلالة على كمال الحكمة من التمثيل بالشيء الكبير.. وإذا قيل هذا فوق ذلك في الصغر وجب أن يكون أكثر صغراً منه) , وقال الماوردي: (فما فوقها) في الصغر لأن الغرض المقصود هو الصغر. وقال الألوسي: (والزيادة في المعنى الذي وقع التمثيل فيه هو الصغر والحقارة، فهو تنزل من الحقير للأحقر.. (خاصة أن الفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما يشير إليه ما قبلها) . وقال الطاهر بن عاشور: (ولفظ (فوق) يستعمل في معنى التغلب والزيادة في صفة.. ولذلك كان لاختياره في هذه الآية - دون لفظ (أقل) ودون لفظ (أقوى) مثلاً - موقع من بليغ الإعجاز، والفاء عاطفة ما فوقها على بعوضة أفادت تشريكهما في ضرب المثل بهما.. (أي في الحكم مع بيان التدرج في الرتب) , وقال السعدي: (المعنى الذي ضربت فيه مثلاً هو القلة والحقارة.. ولا يقال كيف يضرب المثل بما دون البعوضة وهي النهاية في الصغر؟ , لأن التعقيب على الآية: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾ , وهذا يجعلهم: يتفكرون فيها، فإن علموا ما اشتملت عليه على وجه التفصيل ازداد بذلك علمهم وإيمانهم وإلا علموا أنها حق وما اشتملت عليه حق، وإن خفي عليهم وجه الحق فيها لعلمهم بأن الله لم يضربها عبثاً بل لحكمة بالغة) , ويقرر صاحب تفسير مراح لبيد أن نبأ ما دون البعوضة: (لا يسوغ إنكاره لأنه ليس عبثاً بل هو مشتمل على أسرار) , وهكذا يشير القرآن الكريم إلى ما دون البعوضة من كائنات، ويدفع الاستهانة بها قبل اكتشاف الكائنات الحية المجهرية، وقدرتها على إصابة الإنسان وغيره من الكائنات الأكبر منها حجماً بالأمراض المهلكة. ولا يعدل القرآن في حديثه عن الحق، ولا يخالف في بيانه الواقع, فيعبر بالجمع عند الحديث عن "الذباب" و"الفراش" و"الجراد"

стр. 228

لأن العلامات الموصوفة تشمل الذكر والأنثى, ولكنه يعدل في حديثه عن البعوض إلى اللفظ المفرد المؤنث "بعوضة", والعجيب أن الأنثى هي بالفعل التي تتغذى على الدماء وتنقل الأمراض, أما الذكر فهو أكبر حجماً ويتغذى فقط على رحيق الأزهار, وهكذا ناسب الاشتقاق أن البعوضة هي الأقل حجماً والأخطر شأناً. فهذه إضافات علمية، إذ إن المعرفة بالبعوضة والأحياء الدقيقة دونها ودورها في نقل الأمراض يستحيل أن يدركها أحد قبل اكتشاف المجهر, فلم يعرف دور البعوضة في نقل طفيل الملاريا مثلا إلا قبيل بداية القرن العشرين, فقد تمكَّن (الفونس لافيران) من معرفة الطفيل المسبب للملاريا عام ١٨٨٠, وفي عام ١٨٩٧ اكتشف (سير رونالدز روز) انتقال الطفيل عن طريق البعوضة, وفي عام ١٨٩٨ تمكَّن فريق من الباحثين من تأكيد دور البعوضة في نقل المرض, وقبيل بداية القرن العشرين كانت هناك عدة فرضيات تحاول تفسير سبب وباء الحمى الصفراء, وفي عام ١٨٨١ افترض كارلوس فينلاي أن الناقل هو البعوض, وهو ما أكده ميجور والتر عام ١٩٠٠ وأثبته ويليام جورجاس في القرن العشرين, وبالتخلص منه أثناء شق قناة بنما تراجع المرض, وفي نفس الفترة اكتشف باتريك مانسون طفيل الفلاريا الذي يسبب داء الفيل، وعرف أن الناقل له هو البعوض كما ينقل طفيل الملاريا, وكلمة "ملاريا" إيطالية الأصل وتعني الهواء الفاسد, وقد بقيت مستخدمة حاليا كمصطلح تاريخي يعكس الاعتقاد الخاطئ بأن المرض ينتقل للإنسان عن طريق الهواء الفاسد, وذلك قبل أن يُعرف دور البعوضة في نقل الطفيليات المجهرية التي تسببه. والبعوضة mosquito في الاصطلاح العلمي حشرة ضئيلة من ثنائيات الأجنحة, وفم الذكر ماص وليس له أية أجزاء ثاقبة ليمص الدماء, ولكن الأنثى وحدها فمها مصمم على ثقب جلد الإنسان والحيوانان ذات الدماء الحارة، لتتغذى عليها باعتبارها مصدر غني بالبروتين اللازم لإنتاج البيض, وتفرز الأنثى على الجرح سوائل من غدتها

стр. 229

اللعابية تؤدي إلى الاحتقان، وتمنع تجلط الدم فتجعله ينساب بسهولة إلى فمها, وإذا كانت حاملة لكائنات دقيقة تسبب الأمراض انتقلت إليها من لسعة سابقة لإنسان أو حيوان مصاب، فمن الممكن أن تنقلها مع سوائل الغدة اللعابية وتنشر الأمراض في محيط واسع, ولذا ليست خطورتها في مجرد طنينها المزعج، أو لسعاتها التي قد تكون مؤلمة ومسببة للحكة والاحتقان، وإنما فيما تنقل من كائنات تسبب الأمراض الوبائية الخطيرة، والتي منها طفيل الملاريا Plasmodium وطفيل الفلاريا الذي يسبب داء الفيل Elephantiasis, وعدد من الفيروسات مثل فيروس مرض الحمى الصفراء Yellow fever والحمى المخية Encephalitis ومرض أبو الركب Dengue fever والحمى النازفة Hemorrhagic fever وحمى الوادي المتصدع Rift Valley fever , ويمتد خطرها إلى عديد من الطيور والثدييات كذلك, ومن تلك الأمراض مرض دودة القلب Heartworm disease الذي يصيب الكلاب خاصة ونادراً ما يصيب الإنسان، وهو ناتج عن الإصابة بنوع من طفيليات الفلاريا. وتتكون حشرة البعوض من رأس وصدر وبطن كما هي بقية الحشرات, ولها ثلاثة أزواج من الأرجل الطويلة النحيلة, ولها زوج من الأجنحة وعضوين بجوارهما في موضع زوج آخر ضامر من الأجنحة يستخدمان كأعضاء توازن, وتوجد قشور عديدة على أوردة الجناحين تزيد من قدرة الجناح على الطيران, وتبيض الحشرة الكاملة ١٠٠ - ٤٠٠ بيضة تفرز منها آليات التوازن البيئي أعداداً قليلة تستطيع إكمال دورة الحياة، وبلوغ طور النضوج في مدة قد تبلغ ٧ - ١٠ أيام في بعض الأنواع, ويمكنك توقُّع توالد البعوض في حدود أسبوعين من وضع البيض عندما يتوفر الماء؛ لأنه ضروري لفقس البيض وحياة اليرقات والعذارى, ويمكن للبيضة الكمون لفترات طويلة في انتظار الماء. وقد تفقس البيضة بعد (واحد - ثلاثة أيام) من وضعها لتتحول إلى يرقة Larva وتمكث بدورها خمسة أيام - عدة أسابيع قبل أن تتحول إلى عذراء Pupa, واليرقات أو

стр. 230

الدعاميص نشطة الحركة، ولذا تسمى بالهزازات Wigglers, وتأكل بشراهة وتتغذى على الطحالب والمواد العضوية في الماء, وهي من النهم والشراسة، بحيث إنها قد تتغذى على يرقات أمثالها, وتتنفس اليرقات عن طريق أنبوب ذيلي وكذلك العذراء، وعند إثارتها تأتي بحركة لولبية ولذا تسمى بالبهلوان أو الشقلباظ Tumblers, وتمكث ٢-٣ يوم قبل أن تخرج من غلافها الحشرة الكاملة وتتهيأ بعد مدة قليلة للتزاوج. وتبلغ أنواع الحشرات ٣ - ٤ مليون على الكوكب، يوجد منها أكثر من ٢٠٠٠ - ٣٠٠٠ نوع من البعوض ينتشر في بيئات مناخية مختلفة ليبلغ كل منطقة يعمرها الإنسان ويمتد من المناطق الاستوائية حتى الدائرة القطبية، ومن الأودية إلى رؤوس الجبال. والبعوض ثلاثة أنواع رئيسة مهمة وهي: أولاً: بعوض الأنوفيليس Anopheles: ينقل طفيل الملاريا وطفيل الفلاريا وفيروس الحمى المخية, وتقف الحشرة وجسمها مائل على السطح ورأسها للأسفل, وتضع الأنثى البيض فرادى على سطح الماء, وجسم اليرقات مغمور في الماء في وضع أفقي يوازي سطح الماء, وتتم دورة الحياة في حوالي ١٨ يوما، وقد تمتد إلى عدة أسابيع. ثانيا: بعوض الكيولكس Culex: ينقل طفيل الفلاريا وفيروس الحمى الدماغية, وتقف الحشرة موازية للسطح, ويلتصق البيض في مجموعات كل منها قد يزيد عن ١٠٠ بيضة, وتميل اليرقات بزاوية على سطح الماء, وتتم دورة الحياة في ١٠ - ١٤ يوما.

стр. 231

ثالثاً: بعوض الإيديز Aedes: ينقل فيروسات الحمى الصفراء وحمى (أبو الركب) والحمى الدماغية, فالحشرة موازية للسطح وتميل اليرقات بزاوية على سطح الماء مثل الكيولكس, لكنه يتميز عنه بخصائص منها أن الحشرة عليها قشور فضية, ويستطيع البيض الصمود لفترات طويلة من الجفاف, وقد تتم دورة الحياة في عشرة أيام فقط، وقد تطول إلى عدة أشهر إذا لم يتوفر ماء, وتوفر الماء ضروري لفقس البيض وحياة اليرقات والعذارى, والبرك والمستنقعات والمزارع المفتوحة من أنسب مواضع التكاثر, ويمكن لبعض الأنواع استخدام المياه المالحة أو الماء الجاري, ويكفي في بعضها القليل مثل بقايا مياه المطر المتجمعة في ثقوب الأشجار، بل ربما رحيق زهرة إذا تعذر البديل, ويتكاثر البعوض عادة بالقرب من مصادر الماء, ولكن بعض الأنواع ينتقل لمسافات بعيدة عن مكان التوالد، ولذا لا تنجح كثيرا الوسائل الفردية للتخلص من البعوض، ويحتاج الأمر لجهود قومية لتخفيض نسبة التكاثر, ويتفق التوزيع الجغرافي لأكثر المناطق إصابة بالأمراض التي يسببها البعوض، مع التوزيع الجغرافي للمناطق الحارة, وفي فصل الشتاء قد تكون البعوضة كامنة في بعض الأنواع في انتظار فصل الربيع، أو قد تكون في طور البيضة في انتظار توفر الماء, وبانتهاء مواسم تكاثر البعوض تقل نسبة الأمراض وتتلاشى نوبات الوباء, ومن وسائل الحماية الشخصية عند تفشي المرض استخدام المواد الصناعية الطاردة أو الطبيعية، كمستخلصات نبات النيم لما فيها من مواد مؤثرة كالسالانين Salannin أو استخدام الشبكات الواقية (الناموسيات) , وللحد من تكرر النوبات في المناطق المعرضة ينبغي اتخاذ احتياطات وقائية عديدة، منها ردم البرك والمستنقعات أو تربية الأسماك التي تتغذى على أطوار البعوض في الماء مثل أسماك الجامبوزيا Gambosia وجابي Guppy. ويستخدم البعوض قرونه كأدوات للاستشعار, ومن الجائز أن تكون كذلك أعضاء للذوق والشم واستشعار الحركة,

стр. 232

والشعيرات الأكثر كثافة التي تغطي قرني الاستشعار عند الذكر تزيد من كفاءته وقدرته على تمييز أنثى نوعه, وقد تجمع من الأدلة ما يكفي للقناعة بأن قرون الاستشعار عند البعوض في غاية الحساسية والكفاءة كأدوات استقبال صوتي تماثل الآذان, خاصة مع اكتشاف انتفاخات عصبية في قواعد الشعيرات تجعلها تستجيب وتتحرك تجاه أصوات ترددها يماثل تردد طنين أجنحة الأنثى من نفس النوع, وعلى سبيل المثال تميز الذبذبة ٣٨٤ هرتز (دورة/ثانية) بعوض الحمى الصفراء, وتكون تلك الذبذبات على أشدها عندما يكون قرن الاستشعار موجها نحو مصدر الصوت، وبهذا يمكن للحشرة بكل بساطة ودقة تحديد اتجاه الصوت أو الحركة الخفيفة خاصة مع وجود قرنين. ويختلف معدل خفقات الأجنحة في الحشرات المختلفة, فيتدنى ليبلغ ٨ خفقات في الثانية في بعض الفراشات، ويرتفع إلى ما يزيد عن ١٠٠٠ خفقة في الثانية في بعض الحشرات, والبعوض من الحشرات السريعة الخفقان، حيث يبلغ حوالي ٦٠٠ خفقة في الثانية, وخفقات أجنحة إناث البعوض هي التي تحدث الطنين المعهود, وقد أثبتت الأبحاث أنه يختلف من نوع لآخر فتستطيع الذكور بسهولة تمييز الإناث من نوعها، وبذلك تتواصل الأجيال في النوع ذاته, ومعدل اهتزاز الجناح في الأنثى يقل قليلا عن الذكر, وإذا أمكن تمييز هذه الذبذبات في منطقة ما يمكن معرفة الأنواع المتواجدة, بل من الممكن كذلك اجتذاب الذكور للمصائد والتخلص منها عن طريق أحداث همهمات صناعية تماثل ذبذبات أجنحة الإناث من نفس النوع المتواجد, ومحاكاة الطبيعة كتقنية للتخلص من البعوض يمكن توجيهها كذلك لاجتذاب الإناث عن طريق أجهزة خاصة (مغناطيس البعوض) ، تطلق حرارة ومواداً تماثل ما تطلقه، الأجسام والتي منها ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء في هواء الزفير وحمض العرق Lactic acid وقد تستخدم المصابيح ليلاً, وإذا نجحت تلك المحاولات في مناطق انتشار السكان ستكون كذلك أسلم كثيراً من المبيدات الحشرية

стр. 233

كمادة د. د. ت DDT، خاصة أنها تقتل الطيور والحشرات المفيدة وتخرق التوازن البيئي، ومع الوقت تتولد ضدها مناعة عند البعوض فتصبح أقل قيمة في مقاومته. كائنات ضئيلة تتحدى البشر: قد تسبب لسعة البعوضة حكة موضعية نتيجة لاستدعاء الجسم لآليات التخلص من المواد التي تفرزها البعوضة أثناء الوخز, لكن خطرها الحقيقي يتمثل في نقل الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض, فمن الممكن أن تنقل فيروسات قد تغزو الجهاز العصبي للإنسان وتسبب الالتهاب السحائي Meningitis أو المخي Encephalitis أو المخي الشوكي Encephalo-myelitis, والعائل الوسيط عادة يكون حيواناً أو طائراً قد تغذت البعوضة من دمائه الملوثة قبل مهاجمة الضحية الجديدة, والحمى المخية مرض خطير ومن علاماته تصلب الرقبة وصعوبة تمايلها للخلف، وظهور تشنجات وعدة أعراض عصبية أخرى، وتصل نسبة الوفيات إلى حوالي ٧٠%, وفي الحمى الصفراء يحطم الفيروس الخلايا الكبدية، ويؤدي إلى صفراء تصاحب الحمى ومن هنا كان الاسم, وحمى الوادي المتصدع ينقلها البعوض ويسببها فيروس يصيب المواشي، وقد يؤدي إلى نفوقها ومن الممكن أن يصيب الإنسان, وتبدأ الأعراض بحمى وحساسية من الضوء وآلام عضلية ووهن شديد وربما نزيف، وقد يؤدي للعمى إذا كتبت النجاة للمريض, والحمى المخية من مضاعفات المرض, ويمكن أن ينتقل للإنسان عن طريق التعامل مع اللحوم المصابة والمواد الإخراجية للحيوان المريض, وقد سجلت الحالات الأولى في كينيا في منطقة الوادي المتصدع ومن هنا كان الاسم, ولكن الحالات المرضية سجلت أيضا في شرق وجنوب أفريقيا وأخيراً عام ٢٠٠٠ في بلدان آسيوية كاليمن والمملكة العربية السعودية، ومع ذلك بقي الاسم كمصطلح علمي على المرض, ومرض (أبو الركب) سببه فيروس ومن أعراضه حمى وطفح جلدي وألم شديد في المفاصل، ولذا يسمى حمى تكسير العظام Break-bone fever, ويتسبب في دخول حوالي ٠.٥ مليون سنويا إلى المستشفيات ووقوع آلاف الوفيات,

стр. 234

وقد ظهر شكل للمرض أكثر عنفا بعد الحرب العالمية الثانية في جنوب شرق آسيا سمي "حمى الركب النازفة" أصاب الأطفال وأدى إلى وفيات عديدة, ويتميز بنزيف حاد من الفم والأنف وظمأ شديد وصعوبة في التنفس, وينتشر الآن في أمريكا الوسطى ويمتد شمالا نحو الولايات المتحدة الأمريكية, وقد سجلت حالاته المرضية في أكثر من ١٠٠ دولة, ويظهر هذا المرض خاصة في مارس كل عام؛ نتيجة لتكاثر البعوض في الجو الحار صيفاً, ولا يتوفر لهذا المرض حتى الآن أي لقاح ولا يوجد له أي علاج ناجح, وداء الفيل عبارة عن تورم بعض مناطق الجسم خاصة مناطق القدمين والثديين وكيس الصفن؛ نتيجة انسداد الأوعية الليمفاوية بطفيل الفلاريا. ويتكاثر طفيل الملاريا داخل الكريات الدموية الحمراء, والسبب في النوبات هو الانفجار الجماعي لتلك الكريات المصابة دوريا كل يوم أو يومين أو ثلاثة تبعا لنوع الطفيل وإطلاق مواد غريبة مناعيا هي المسئولة عن دورية الأعراض الرئيسية: قشعريرة وارتفاع في درجة الحرارة، ثم عرق تتبعه فترة راحة بين النوبات, وتستمر نوبة الملاريا في العادة ٤ - ١٠ ساعات, وتبدأ بعد حوالي ٨ - ٢٥ يوما من التعرض للبعوض, والطفيل من النوع فالسيبارم P.Falciparum يسبب الملاريا الخبيثة, وقد سميت الحالة كذلك لكونها تؤدي إلى موت حوالي ٩٥% من حالات الملاريا, وبعد تناقص عدد الإصابات نتيجة لاستخدام مستخرجات نباتية تماثل الكينين مثل الكلوروكين Chloroquine بدأت الشكوى مع نهاية القرن العشرين من قلة الفاعلية وزيادة عدد الإصابات من جديد؛ نتيجة تنامي أنواع من الطفيل ذات مناعة مما يحتم استخدام بدائل جديدة, ومن الممكن أن تنتقل الملاريا عن طريق استخدام شخص سليم لنفس الإبرة الطبية التي استخدمها شخص مصاب بدون تعقيمها, مثلما يحدث في حالات إدمان المخدرات باستخدام الإبر، وربما ينتقل المرض كذلك عن طريق نقل الدم, وطبقا لتصريحات منظمة الصحة العالمية مازالت الملاريا تصيب

стр. 235

حوالي ٤٠٠ مليون ضحية سنويا على مستوى الكوكب، وتقتل حوالي ٢ مليون شخص معظمهم من الأطفال، ولا يوجد لقاح فعال ضدها حتى الآن. وينتقل مرض الإيدز H.I.V. أساسا عن طريق الفاحشة ولكنه يمكن أن يصيب شخصاً سليماً عن طريق نقل الدم من شخص مصاب, ومع اكتشاف المرض وانتشاره السريع اتهمت البعوضة في نقل الوباء, لكن فيروس الإيدز لا يستطيع العيش داخل البعوضة ولذا لا تستطيع أن تنقله من شخص لآخر, بينما يستطيع طفيل الملاريا العيش داخلها ٩ - ١٢ يوما وفيروس الحمى المخية ١٠ - ٢٥ يوما, والغالب أن فيروس الإيدز يُهضم في بطن البعوضة مع وجبة الدم في حدود ١ - ٢ يوما حيث لا تحتاج البعوضة خلال تلك الفترة إلى وجبة إضافية, والنقل عن طريق تلوث فم بعوضة لم يتهيأ لها إكمال وجبتها غير محتمل؛ لأن الأعداد الحرة للفيروس في الدم قليلة لا تكفي عمليا للإصابة بهذه الكيفية, وبهذا أعفيت البعوضة من الاتهام وكفاها ما تسببه من أمراض. عجز البشر أمام التحدي:

стр. 236

إن البعوضة من أخطر الآفات الحشرية Pests ومازالت تهدد البشرية, وإذا لم يمكن التخلص منها - على الأقل حتى الآن - فهل يمكن محاولة تغييرها وراثيا بحيث تصبح حشرات غير ضارة بالإنسان أو الحيوان وتكف عن تناول وجبات الدم؟ , أو يتوقف نقل الأمراض عن طريقها؟ , أو إحداث تغييرات وراثية في المادة الجينية للكائنات الوبائية التي تنقلها بحيث يتوقف إحداثها للأمراض؟ , تعكس مثل تلك التساؤلات الجريئة التي يطرحها المختصون العجز حاليا أمام إمكانات البعوضة، وتحمل في طياتها آفاقا محتملة من التغير البيئي الذي قد يمتد ليشمل جميع الآفات على الكوكب، والذي لا يعلم اليوم مداه أحد إلا الله وحده. ولقد طالت هجمات البعوضة أكثر الدول تقنية, وعلى سبيل المثال قد انتشرت فجأة في أغسطس عام ١٩٩٥ في نيوجرسي بالولايات المتحدة الأمريكية بعوضة عدوانية لسعاتها مؤلمة تهاجم بشراسة حتى في وضح النهار, ولأن موطنها الأصلي هو آسيا ولعدوانيتها الشديدة وتخطيط جسمها تسمى بالنمر الآسيوي Asian tiger, وهي من نوع الإيديز Aedes albopictus, وقد ظهرت لأول مرة في الولايات المتحدة عام ١٩٨٥, فقد بدأت انتشارها بعد الحرب العالمية الثانية في هاواي ومناطق المحيط الهادئ، ولكنها أخيراً وجَّهت زحفها نحو الولايات المتحدة الأمريكية, وتتكاثر تلك البعوضة سريعاً جداً؛ لأنها لا تحتاج لكميات ماء كثيرة كي يفقس بيضها، وتكفيها أية بقايا متجمعة في أواني مهملة كالإطارات القديمة للسيارات أو بقايا مياه المطر المتجمعة في فجوات الأشجار، ولذا تصعب مقاومتها عملياً, وتستطيع أن تنقل فيروسات مرض (أبو الركب) والحمى المخية في الإنسان والحيوان. ومع خرق التوازن البيئي بتقلص مساحة الغابات والمناطق الزراعية وانطلاق أدخنة المصانع بكميات وفيرة من الغازات المؤثرة مثل ثاني أكسيد الكربون في الجو تزداد كمية حرارة الكوكب بنسبة ملحوظة نتيجة عدم قدرة الحرارة المنعكسة منه

стр. 237

على الهروب, وهذا يسمى تأثير البيت الزجاجي؛ لأنه يماثل ما يحدث في بيت الزجاج المستخدم لإنتاج نباتات تحتاج لحرارة أكثر, ويتوقع أن يزداد المعدل الوسطي لحرارة الكوكب حوالي ١ - ٣.٥ درجة مئوية بحلول عام ٢١٠٠ ميلادية, ولذا يتوقع زيادة أعداد البعوض وارتفاع نسبة الأمراض التي يسببها، إذا لم يمكن اتخاذ إجراءات وقائية حاسمة على مستوى الكوكب، وتعاون الجنس البشري في مواجهته.

стр. 238

دعوى عدم إمكانية تطبيق القرآن المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ١٠/٩/١٤٢٤هـ السؤال ما رأي فضيلتكم في هذه العبارة: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يطبقوا هذا القرآن لا يستطيعون تطبيقه كاملاً، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً؟ الجواب الحمد لله، هذه المقولة دعوى لا دليل عليها، والله تعالى إنما أخبر عن عجز الإنس والجن أن يأتوا بمثل القرآن، ولم يخبر عن عجز الإنس والجن أن يعملوا بهذا القرآن، ولا ريب أن مجموع من آمن من الجن والإنس قد عملوا بكل ما في القرآن من الأوامر والنواهي، نعم الواحد من المؤمنين يمكن أن يقال إنه عاجز عن العمل بكل ما في القرآن على وجه التمام، ولهذا قال : "فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن: ١٦] فغاية ما يفعله العبد من طاعة الله ما كان مستطيعاً له وهذا ما كلفه الله به، ولهذا أمر النبي ﷺ بالاقتصاد في العبادة، وقال: "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" أخرجه البخاري (٦٩) ، ومسلم (١٧٣٤) من حديث أنس ﵁ وقال: "القصد القصد تبلغوا" أخرجه البخاري (٦٤٦٣) ، وانظر صحيح مسلم (٢٨١٦) . وقال ﷺ " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا " أخرجه البخاري (٣٩) ، وانظر صحيح مسلم (٢٨١٦) .، والحاصل أن هذه العبارة المسؤول عنها من خيال من اخترعها، واقتبس لفظ القرآن قالباً لها، فكان بهذا مخطئاً لفظاً ومعنى، والله أعلم.

стр. 239

الإعجاز العددي في القرآن المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ١٨/٧/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل في القرآن إعجاز عددي مثل ذكر الحديد، أو عدد ذكر الرجل والمرأة، وغيرها؟. الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد، وبعد: فالكلام عن مصطلح الإعجاز العددي يحتاج إلى دارسة وافية ونظر متأمل، فالكلام حوله كثير والدراسات المعاصرة متعددة ـ وفي الحق ـ فإن من الصعوبة أن أختصر الكلام في هذه المسألة، لأنها تحتاج إلى بسط ومزيد إيضاح، ومع هذا فسأجتهد وُسْعِي أن أختصر الكلام، وألخصه في نقاط بما يحضرني، مع يقيني أن المسألة تحتاج إلى مزيد من البحث والعناية، والله المسئول أن يعصمنا من زلل الرأي وخطل القول:

стр. 240

أولا/ مصطلح (الإعجاز العددي) مصطلح متأخر بدأ تداوله في العصر الحديث، غير أن الباحث ربما وجد عند المتقدمين ما يمكن أن يسمى إرهاصات له، واستحضر الآن مثالين على ذلك، أولها ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢١٧٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/٢١٣) والحاكم في المستدرك (١٦٣٩) وصححه عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يدعوني مع أصحاب محمد ﷺ ويقول لي: لا تتكلم حتى يتكلموا، قال: فدعاهم وسألهم عن ليلة القدر قال: أرأيتم قول رسول الله ﷺ : التمسوها في العشر الأواخر، أي ليلة ترونها؟ قال: فقال بعضهم: ليلة إحدى، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال آخر: خمس، وأنا ساكت فقال: ما لك لا تتكلم؟ فقلت: إن أذنت لي يا أمير المؤمنين تكلمت، قال فقال: ما أرسلت إليك إلا لتتكلم، قال: فقلت: أحدثكم برأيي! قال: عن ذلك نسألك، قال فقلت: السبع، رأيت الله ذكر سبع سماوات، ومن الأرضين سبعا، وخلق الإنسان من سبع، وبرز نبت الأرض من سبع. قال فقال: هذا أخبرتني ما أعلم أرأيت ما لا أعلم ما قولك: نبت الأرض من سبع، قال فقلت، إن الله يقول "شققنا الأرض شقا" [عبس:٢٦] إلى قوله: "وفاكهة وأبا" [عبس:٣١] والأب نبت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس، قال: فقال عمر ﵁: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه بعد، إني والله ما أرى القول إلا كما قلت، قال وقال: قد كنت أمرتك أن لا تتكلم حتى يتكلموا وإني آمرك أن تتكلم معهم. فابن عباس ﵄ نظر إلى تكرر رقم سبعة في عدد من آيات القرآن الكريم، مما يدل على أن له معنى خاصا، فجعله أمارة يستنبط منها أن ليلة القدر الوارد ذكرها في قوله تعالى:"إنا أنزلناه في ليلة القدر" [القدر:١] هي ليلة السابع من العشر الآواخر من رمضان، وهذا لا يمنع أن يكون ﵁ استند في فهمه إلى قرائن أخرى.

стр. 241

والثاني: أننا نجد عند بعض المفسرين من السلف ومن بعدهم محاولات لبيان معنى حروف التهجي التي افتتح بها بعض سور القرآن الكريم معتمدين في ذلك على حساب الجمل (وهو ما كان يعرف عند العرب قديما من وضع قيمة رقمية لكل حرف عربي حسب ترتيب (أبجد هوز) ويسمونه: حساب الجمل) ، وانظر في هذا إلى ما أشار إليه الألوسي وابن عاشور في تفسيرهما رحمهما الله، ولا يضيرنا أن تكون تلك المحاولات قد أصابت الحق أو أخطأته، لأن المراد البحث في نشأة هذا النوع من الدراسة. إلا أن هذا المصطلح قد أحاط ظهوره في العصر الحديث كثير من الدخل والدخن؛ فالحسابات العددية ارتبطت بالبهائية (وهي أحد الفرق الباطنية الضالة) وعلى تلك الحسابات اعتمد ـ الهالك ـ رشاد خليفه في دعوى النبوة، وهذا الارتباط مع عوامل أخرى، جعل كثيراً من الدارسين يقف من هذا الاتجاه الحادث موقف الريب، وينزع فيه منزع الشك، ومن أبرز العوامل ـ أيضا ـ ما اتسمت به كثير من الدراسات المتعلِّقة بالإعجاز العددي من مظاهر التكلف وصور التمحل وافتقاد المنهجية المطردة المنضبطة، مما يُجل القرآن الكريم عنه، إلى عوامل أخرى ربما ورد ذكرها في ثنايا الكلام. ثانيا: عند النظر في مصطلح (الإعجاز العددي) نجده يتركب من جزأين: الإعجاز، والعدد. والأمر المعجز: هو الشيء الذي لا يُستطاع ويُعجز عنه، قال في القاموس عند تعريف المعجزة: هي ما أعجز به الخصم عند التحدي. والعد والعدد: الإحصاء، ويُراد به هنا الأرقام المعروفة التي يُعد بها ويُحصى. وبهذا يظهر أن مصطلح الإعجاز العددي يراد به ـ وبحسب ما تبين لي من خلال الدراسات المتعلقة به ـ أنه: ((ما ورد في القرآن الكريم من إشارات إلى حقائق كونية بطريق الحساب العددي)) ومن خلال هذا يتبين أن مصطلح الإعجاز العددي يتألف من ركنين أساسين: أولهما: أن يكون أمراً معجزاً ليس في مقدور البشر المجيء بمثله.

стр. 242

الثاني: أن يكون الأمر المعجز معتمدا على الأرقام والأعداد. إن معرفة هذين الركنين في مصطلح (الإعجاز العددي) أمر أساس فلكي، يصح أن نطلق على ذلك النوع من الدراسات أنها من قبيل البيان لما في القرآن الكريم من إعجاز عددي، فيجب أن يتوفر فيها هذان الركنان، الأول: أنها أمر معجز، والثاني: أنها تعتمد على لغة الأرقام والأعداد. وبهذا يظهر لنا جليا الخلل الكبير الذي اتسمت به كثير من الدراسات المتعلقة بهذا النوع من الإعجاز، وقد أشار السائل الكريم إلى مثال على هذا، وهو تساوي ذِكْر الرجل والمرأة في القرآن الكريم أو تساوي ذكر الدنيا والآخرة، أو الملائكة والشياطين، فهذه أمور ذكرها من كتب في الإعجاز العددي مستشهدا بها على ما في القرآن الكريم من إعجاز عددي، وهذه الأمثلة ونحوها لو سُلِم بصواب عَدِها وانضباطها مع أن فيها نظر ـ فهي ليست مما يندرج ضمن الأمور المعجزة التي لا يُقدر عليها، فأنت مثلا تستطيع أن تؤلف كتابا ضخما وتتعمد أن تراعي تساوي عدد المرات التي تذكُر فيها لفظ الرجل والمرأة، أو لفظ الدنيا والآخرة، أو لفظ الملائكة والشياطين، فمثل هذا لا خلاف أنه في مقدور كل أحد أن يفعله، وإذاً فهو ليس أمراً معجزا، فلا يصح أن يدرج في البحوث المتصلة بالإعجاز العددي. لأنها غير معجزة أصلاً، وربما ازداد الأمر وضوحاً في الفقرة الرابعة.

стр. 243

ثالثا/ أما ما يتعلق بالحكم الشرعي على هذا النوع من الدراسات الحديثة، فقد أبدى كثير من المختصين في الدراسات القرآنية تحفظهم الشديد على هذا النوع من البحوث المتصلة بالقرآن الكريم، بل رأينا المبالغة في النكير على القائلين به والداعين إليه، حتى خرج البحث عن المسار العلمي إلى نطاق يتعلق بالأشخاص، وهذا شطط لا موجب له. وربما أثر في هذا ما أحاط نشأته من إشكالات وما اتسمت به كثير من دراساته بالتكلف والتمحل ـ كما سبق الإشارة إليه ـ إننا قبل أن نطلق الحكم الشرعي على هذه المسألة يجب أن نطرح سؤالاً منهجياً مهماً وهو: هل هذه (الأعداد المعجزة) التي يُذكر أنها في القرآن الكريم، والتي تشير إليها البحوث والدراسات المعاصرة جائزة الوقوع عقلاً، بحيث لا يمتنع وقوعها عقلا في القرآن الكريم، وبمعنى آخر هل هناك ما يمنع من ورود أرقام وأعداد تحسب بطريقة ما فتدل على حقائق علمية وكونية، إن هذا سؤال جوهري، الإجابة عليه بشكل علمي تزيل كثيراً من الحرج، وترفع كثيراً من اللبس في هذه المسألة، والظاهر عندي أن هذا الأمر جائز الوقوع عقلاً؛ لأنه لا يوجد ما يحيل وقوعه لا من حيث نصوص الشرع، ولا من حيث جريان العادات والسنن، كما أنه تعالى لا يعجزه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرة، وعدم وجود المانع دليل على الجواز قطعا، على أنه لا تلازم بين الجواز العقلي والوقوع الفعلي، إذ ليس كل ما يجوز عقلاً يقع فعلاً، وهذا لا إشكال فيه بحمد لله.

стр. 244

ومتى صار بنا البحث إلى التسليم بجواز وقوعه عقلاً، فلا معنى للقول بمنعه والحكم بتحريمه ابتداءً، لأنه ممكن الوقوع، ومتى ما وقع صار ذات الوقوع دليلاً على جوازه شرعا، مثال ذلك: حينما نقول: يجوز عقلاً ورود إشارة في القرآن الكريم إلى إحدى الحقائق الكونية التي كشفها العلم الحديث، فلا يلزم منه أن ترد في القرآن الكريم، لكن متى ما وردت كان ذلك الورد بعينه في القرآن دليلاً على جواز البحث القرآني في مثل هذه المسائل شرعا وصحة القول بها، وكذا الحال هنا في المسألة محل البحث، وهذا يجعلنا على حذر من المسارعة إلى الإنكار والتحريم لهذا النوع من الدراسات، معتمدين في ذلك على ما نراه من دراسات جانبت الصواب؛ لأن الإنكار والتحريم سيذهب سُدى بمجرد أن تظهر دراسة علمية رصينة تكشف دلالة الحساب العددي في القرآن الكريم على حقيقة علمية ما، لا سبيل إلى ردها أو التشكيك فيها، إلا بنوع من المكابرة. ـ وفي الحق ـ فلا تلازم بين القول بجواز هذا النوع من الدراسة من حيث النظر العقلي وتصحيح البحوث الموجودة اليوم، بل فيها ما هو باطل قطعاً، وفيها ما دون ذلك مما يحتاج إلى مزيد من النظر، وإنما المقصود بحث هذه المسألة بحثاً علمياً مجرداً عن تطبيقاتها الحالية.

стр. 245

رابعا/ من المسائل المهمة التي وقع خلل كبير نتيجة عدم الوعي بها، أن كثيراً من الدراسات ذات الصلة بموضوع الإعجاز العددي، لا تفرق بين ما توفر فيه ركنا الأمر المعجز ـ كما تقدم في الفقرة الثانية ـ وبين ما أخل بهذين الركنين أو أحدهما، فأدخلوا بعض الحسابات العددية التي توصلوا لها وفق عملية حسابية معينة ضمن إطار الإعجاز، وهذا إخلال في المنهج، وقد مَرّ قريبا في الفقرة الثانية ضرب بعض الأمثلة على هذا الأمر، ومن الأمثلة كذلك قول بعضهم: إن لفظة الجهر ورد في القرآن (١٦) مرة، مساويا لفظ العلانية، ولفظ إبليس وردت (١١) مرة ويساويه لفظ الاستعاذة بالله، ولفظ الرغبة بلغ (٨) مرات ويساويه لفظ الرهبة، فهذه وأمثالها ـ كما مر ـ ليست أمرا معجزا لا يُقدر عليه؛ لأن كل أحد يقدر على هذا، وإذاً فمثل هذه التوافقات العددية في القرآن الكريم ليست من الإعجاز، ويمكن أن نطلق عليها مصطلح الظاهرة العددية في القرآن الكريم، فهي حقيقة ظواهر عددية في القرآن الكريم، وليست أمراً معجزاً يدرج ضمن بحوث الإعجاز العددي، وعليه فيجب أن يفرق بين الظاهرة العددية في القرآن وبين الإعجاز العددي فيه. ولا يفهم من هذا النهي عن الاشتغال بمثل هذه الظواهر العددية، ذلك أن السلف قديماً أحصوا حروف القرآن الكريم بشكل دقيق، وتفننوا في ذلك وشققوا المسائل فيه وفرعوا، فلنا فيهم أسوة، وإنما أردت القول إنها ليست من ضمن البحث الإعجازي في القرآن الكريم.

стр. 246

خامسا/ من خلال ما قرأته من دراسات تتعلق بموضوع الإعجاز العددي ظهر لي بشكل جلي ـ وأعتقد أن كثيراً من المختصين يشاركونني هذا الرأي ـ أن هذا النوع من الدراسات يفتقر إلى المنهجية العلمية التي تحكم مساره وتضبط أبحاثه، ولا سيما أن هذا النوع من الدراسات قد يتأثر بمقررات عند الباحث سابقة لدراسته، قد تجعله ـ حتى من غير قصد ـ يتحكم في مسار البحث واتجاه الدراسة، ومن صور افتقاد المنهجية اعتماد بعض الدراسات على بعض المسائل الخلافية المتصلة بالقرآن الكريم التي لم يزل الخلاف فيها بين أهل العلم قائماً، نحو رسم المصحف وترتيب السور، حيث وجدت أن بعض من كتب في هذا المجال يصرح بشكل واضح أنه ينطلق في أبحاثه من اعتبار رسم المصحف أمراً توقيفياً، وهذه المسائل الخلافية وإن كان المرء ربما يرجح فيها قولا ما، فمن الصعب أن يجعل اختياره وترجيحه أساسا منهجيا يُبنى عليه دراسات علمية، بل قد رأيت من تلك الدراسات ما يعتمد على بعض ما أُحدث في رسم المصحف الشريف من الأحزاب والأجزاء، وهذا خلال منهجي خطير؛ لأن هذه الأحزاب والأجزاء أمور حادثة من صنع البشر، بل هي مخالفة لما كان عليه الشأن في عصر النبوة، حيث اشتهر أن القرآن الكريم كان يقسم إلى الطوال والمئين والمثاني والمفصل، فهذه الأمور المحدثة في رسم المصحف ليس لها العصمة التي لكلام الله حتى يبنى عليها وتجعل مأخذا ومنزعا لما يسمى بالإعجاز العددي؛ لأن الباحث ينطلق مما للقرآن الكريم من عصمة باعتباره كلام الله جل وعلا، فيجعله دليلا يرشده إلى حقائق كونية أو مسائل غيبية، ولولا هذه العصمة لم يصح استدلاله، فكيف يساوى هذا بما هو من اجتهاد البشر وصنعهم. ومن الأمثلة التي نُذَكِر بها هنا ما تردد كثيراً بعد الأحداث التي وقعت في أمريكا، واستدلال بعضهم عليها بما ورد في سورة التوبة، معتمدين في جزء من قوله على هذه الأجزاء والأحزاب.

стр. 247

ومما يذكر في هذا الصدد، أن تكون الدراسات التي يتوصل لها الباحث ذات قيمة علمية، أي أن تكون ذات معنى علمي مفيد مهما كان مجاله، سواء، شرط أن تكون ذات قيمة علمية أو فائدة عملية، وإلا كانت عبثا ينزه كلام الله عنه، وتصان الدراسات المتعلقة به عن مثله، وهاك مثالاً ذكره أحد أشهر المهتمين بالدراسات العددية في القرآن الكريم حيث يقول: إنّ سورة النمل تُستهلّ بـ (طس) وقد لفت انتباهنا أنّ حرف الطاء يتكرر في السورة ٢٧ مرّة، وهذا هو ترتيب سورة النمل في المصحف، وأنّ تكرار حرف السين في سورة النمل هو ٩٣ وهذا هو عدد آيات السورة، وأن المجموع هو: (٢٧+ ٩٣) = ١٢٠ وهذا هو جُمّل كلمة (نمل) " أ. هـ كلامه، ويريد بقوله (جمل) أي حساب الجمل الذي تقدم بيانه، فهذا المثال على فرض التسليم بصحة ما تضمنه من أرقام وحساب، فإن المحصلة النهائية له ليست ذات قيمة علمية أو عملية، فضلاً عن أنها ليست أمراً معجزاً في ذاتها، فأين هذا من وصف ربنا جل وعلا لكتابه الكريم بقوله: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) . سادسا/ وأخيراً أود أن أختم هذا الكلام بذكر بعض التنبيهات. أولها: يجب أن لا يغيب عن النظر ونحن ندرس ما في القرآن الكريم من تلك الإشارات الكونية أو الغيبية، أن القرآن الكريم لم ينزل ليكون كتاب علوم كونية أو دلالة على حوادث غيبية، بل هو كما أخبر جل وعلا كتاب هداية وبيان وإيضاح ورشاد، فلا يضير القرآن الكريم أن لا يوجد فيه شيء من تلك المسائل، إذاً فنحن لسنا بحاجة إلى أن نتكلف أمراً لم يدل عليه القرآن الكريم بشكل جلي.

стр. 248

ثانيا/ رأينا بعض الدراسات التي تتعلَّق بمسائل غيبية أوحوادث مستقبلة ـ وفي الحق ـ فهذا دحض مزلة، ومسلك خطر، لا تُأمن فيه السلامة، ولم يزل الدجل والإفك يقترن بما اتصل بالغيبيات والأمور المستقبلة من بحوث ودراسات، ومسائل الغيب قد حجبها الله عن عباده إلا من ارتضى من رسله، فينبغي أن تنزه البحوث المتعلقة بالقرآن الكريم عن الخوض في هذا البحر اللجي. ثالثا: كثير من المحاولات التي نراها اليوم يقوم بها أناس فيهم غيره ومحبة لهذا الدين، لكنهم ليسوا على علم راسخ بالقران الكريم، ولا معرفة بالأدلة الشرعية والأصول المرعية، وأهل العلم مجمعون على أن الناظر في كلام الله حتى يجوز له الكلام فيه ـ لا بد أن يستجمع أموراً معروفة ويحقق شروطاً معلومة، ومن نتائج الخلل في هذا الجانب والقصور فيه، أننا رأينا بعض الدراسات تنطلق من قناعات سابقة في أمر ما، تكون حكما على القرآن الكريم، حتى إنك ترى الباحث يتكلَّف ويتمحَّل في البحث والاستنتاج حتى يصل إلى تلك النتيجة المقررة عنده سلفا. وأخيرا فلعلك ـ أيها السائل الكريم ـ قد تبيَّن لك أن مسألة الإعجاز العددي أمر جائز الوقوع عقلاً، ولا يوجد ما يمنع من ورود ما يؤيده في القرآن الكريم، غير أن التكلُّف والتمحُّل في الإبحاث ذات الصلة وافتقاد المنهجية شابت كثيراً من تلك الدراسات، مما يجعل المرء على حذر من قبولها مطلقا دون فحص ونظر. هذا، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 249

السور التي جاءت أحاديث صحيحة في فضلها المجيب د. محمد بن سريّع السريّع عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٢٣/٤/١٤٢٤هـ السؤال ما هي السور التي ورد في فضائلها أحاديث صحيحة؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فللإجابة عن هذا السؤال نضع النقاط التالية: أولاً: موضوع فضائل القرآن الكريم وسوره وآياته قد ألف فيه العلماء قديماً وحديثاً تصانيف مستقلة، ومن أجود هذه التآليف كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام، وفضائل القرآن للنسائي، ومن كتب المعاصرين كتاب (موسوعة فضائل سور وآيات القرآن) للشيخ محمد بن رزق الطرهوني، وهو كتاب معتبر في بابه. ثانياً: وردت أحاديث متعددة في فضائل لبعض السور، ومن هذه السور: سورة الفاتحة والبقرة، وآل عمران، والأنعام، والإسراء، والكهف، والملك، والزلزلة، والكافرون، والصمد، والفلق، والناس، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. ثالثاً: وردت أحاديث في فضل سورة واحدة، ووردت أحاديث فيها بيان فضيلة سورتين أو أكثر، فمن الأول قوله ﷺ عن الفاتحة: "والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته" رواه الترمذي (٢٨٧٥) ، وأصله في البخاري (٤٧٠٤) من حديث أبي هريرة ﵁ وقوله ﷺ : "إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" رواه مسلم (٧٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁. ومن المثاني ما جاء في حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "اقرؤوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركةٌُُ، وتركها حسرةٌُ، ولا تستطيعها البطلة" رواه مسلم (٨٠٤) . والله أعلم.

стр. 250

تفسير البيضاوي المجيب د. عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ١٥/١٠/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل تفسير البيضاوي من التفاسير الموثوق بها؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تفسير البيضاوي تفسير متوسط الحجم جمع فيه صاحبه ﵀ بين التفسير والتأويل على مقتضى قواعد اللغة العربية، وقد اختصره من تفسير الكشاف للزمخشري، وترك ما فيه من اعتزالات، وأحياناً يذهب إلى ما قال صاحب الكشاف. وجملة القول: إن تفسير البيضاوي من أمهات كتب التفسير، التي لا يستغني عنها الباحث المتخصص في التفسير أو طالب العلم المتمكن؛ الذي يميز الغث من السمين. أما غير المتخصص فأنصحه بقراءة تفسير ابن كثير، أو اختصاره لمحمد نسيب الرفاعي، وغيره من كتب التفسير الموجزة، والله الموفق.
следующие страницы →