لم يزوج النبي ﷺ فاطمة لصغرها وتزوج عائشة وهي صغيرة
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ٨/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أريد من فضيلتكم أن توضحوا لي لماذا لم يقم رسول الله ﷺ بتزويج بنته فاطمة من أبي بكر أو عمر ﵄، وعلَّل ذلك بصغر سن فاطمة ﵂ وفي المقابل تزوَّج عائشة ﵂، وهي لم تبلغ بعد العاشرة. وما أردت بهذا السؤال إلا رفع الحرج الذي وقع في نفسي، ولمعرفة الرد السوي على شبهات المستشرقين على نبينا الكريم ﷺ . وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحديث المشار إليه في السؤال أخرجه النسائي في سننه (٦/٦٢) ، وابن حبان في صحيحه (٦٩٤٨) والحاكم في المستدرك (٢/١٦٧) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي (٦٩٤٨) من طرق عن الحسين بن واقد عن ابن بريدة عن أبيه قال: خطب أبو بكر وعمر ﵄ فاطمة- ﵂، فقال رسول الله ﷺ : "إنها صغيرة" فخطبها علي-﵁ فزوجها منه، وهذا إسناد صحيح، وبوَّب النسائي على الحديث بقوله: تزويج المرأة مثلها في السن، ويؤخذ من الحديث أن الموافقة بين الزوجين في السن أو المقاربة تراعى عند الزواج؛ لكونها أقرب إلى الائتلاف بين الزوجين، وأدعى لاستمرار الزواج وحسن العشرة، ولكن قد يترك مراعاة ذلك لمصلحة أعلى وأكبر كما في زواج النبي ﷺ من عائشة ﵂ فقد دلت الأحاديث أن زواجها كان عن طريق الرؤيا، ورؤيا الأنبياء حق، فهو أمر أراده الله وقدره وهو العليم الحكيم، ففي الصحيحين البخاري (٣٨٩٥) ، ومسلم (٢٤٣٨) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ "أريتك في المنام ثلاث ليال: جاءني بك الملك في سرقة من حرير- أي قطعة من حرير- فيقول: هذه امرأتك، فاكشف عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه، وهذا لفظ مسلم، وقد حصل في هذا الزواج المبارك خير عظيم للأمة إلى قيام الساعة، فقد اختار الله لنبيه ﷺ الصديقة بنت الصديق التي كانت آية في الذكاء والحفظ والفصاحة والفهم، والنبوغ المبكر، فحفظت عن النبي ﷺ كثيراً من أقواله وأفعاله، وأحواله، لا سيما تفاصيل ودقائق ما يتعلق بحياته الزوجية التي لا يطَّلع عليها إلا نساؤه، وبلغت ذلك للأمة أتم البلاغ وأكمله، فرضي الله عنها وأرضاها. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6547
تعدد زوجات النبي ﷺ -
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ١٧/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
سبق لي أن بعثت بعدد من الأسئلة، وقد تم الجواب عنها من قبل المشايخ الأفاضل على أحسن ما يكون، أسأل الله ﵎ أن يبارك في جهودكم، وأن ينفع بها المسلمين، واليوم فإني أيضا سأضطر إلى حشد الأسئلة؛ للضرورة المذكورة، فلا تؤاخذوني، كثيراً ما يذكر عند ترجمة أمهات المؤمنين أن النبي- ﷺ -دخل بإحداهن في سنة كذا وكذا، فما الحكمة من ذكر ذلك؟ وماذا نستفيد منه؟ لا سيما وأن بعض المستشرقين يعرّضون في هذا، فما الجواب عن هذا الإشكال.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وبعد:
ليس هناك استشكال فيما ذكر بل هو من مميزات سيرة النبي ﷺ حيث حفظت بتفاصيلها ودقائقها، وذكر تاريخ دخوله ﷺ في زوجاته جزء من سيرته ﷺ ، ويحتاج إليه في نقد الروايات وترجيح بعضها على بعض عند التعارض، فعلى سبيل المثال إذا جاء في بعض الروايات ذكر لبعض زوجاته ﷺ ثم علمنا أنه لم يدخل بها في ذلك الوقت أدركنا أن الرواية حصل فيها وهم أو خطأ.
стр. 6548
وأما ما يثيره المستشرقون من شبهات وأباطيل حول تعدد زوجات النبي ﷺ ، ويعتمدون على روايات باطلة وواهية لاسيما ما جاء في قصة زواجه ﷺ بزينب بنت جحش ﵂ والمستشرقون وأبواقهم يقصدون من وراء ذلك النيل من كرامة النبي ﷺ والطعن في رسالته، وتشكيك المؤمنين في دينهم ورسولهم، "يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" [الصف:٨] ، ولنعلم أن تعدد زوجات النبي ﷺ سنة من سنن المرسلين الذين كانوا قبله، كما قال : "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً" [الرعد: من الآية٣٨] ، ولتعدد زوجات النبي ﷺ حكم ومقاصد سامية لا تخفى على من نظر بعين الإنصاف، وتجرد من الهوى والمقاصد السيئة، ولنعلم أن النبي ﷺ لم يعدد إلا بعد بلوغه سن الشيخوخة أي بعد أن جاوز من العمر الخمسين، ثم إن جميع زوجاته الطاهرات ثيبات (أرامل) ، ما عدا عائشة ﵂ فهي بكر، ولعل من أظهر الحكم لتعدد زوجاته أنه ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، ودينه خاتم الأديان، وشريعته عامة لكل البشر في كل زمان ومكان، وكان حريصاً غاية الحرص على أن تبلغ عقائد هذا الدين وشرائعه، وآدابه وأخلاقه إلى جميع البشر، وقد كان لزوجاته الطاهرات دور عظيم في تبليغ الشريعة ونشر السنة لا سيما ما يتعلق بحياة النبي ﷺ الزوجية والبيتية مثل الأحكام المتعلقة بالمعاشرة الزوجية، وكيفية الاغتسال من الجنابة والقبلة أثناء الصوم ونحو ذلك، وقد قال الله -تعالى- مخاطباً أزواج النبي ﷺ "وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ" [الأحزاب: من الآية٣٤] ، وقد قمنا بهذه المهمة خير قيام، ومن يطلع على كتب السنة يجدها زاخرة بالأحاديث التي جاءت عن طريقهن ولو نظرنا على وجه التفصيل لوجدنا أن هناك مقاصد سامية لاختيار تلك الزوجات الطاهرات أمهات المؤمنين، وهذا عرض موجز لزوجات النبي ﷺ يتضح من خلاله وجوه متعددة من الحكم والمقاصد.
(١) خديجة بنت خويلد ﵂: وهي أول أزواجه ﵇، تزوجها الرسول ﷺ الكريم قبل البعثة وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي ثيب بنت أربعين، وكانت امرأة عاقلة ذات رأي وحكمة وسداد وقد وقفت بكل صدق وإيمان إلى جنب النبي ﷺ حينما جاءه الملك في غار حراء، فقد رجع إليها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، وهو يقول زملوني زملوني، حتى ذهب عنه الروع، فحدَّث خديجة بالخبر، وقال لها: "لقد خشيت على نفسي، فقالت له: أبشر، كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ... "، والحديث في الصحيحين البخاري (٤) ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة ﵂.
стр. 6549
(٢) سودة بنت زمعة ﵂: تزوجها الرسول ﷺ بعد وفاة خديجة ﵂، والحكمة في اختيارها مع أنها أكبر سناً من الرسول ﷺ أنها كانت من المؤمنات المهاجرات توفي عنها زوجها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية فكفلها النبي ﷺ بزواجه منها.
(٣) عائشة بنت أبي بكر ﵄: تزوجها النبي ﷺ بعد أن جاءه الملك بصورتها في المنام، وأخبره بأنها امرأته كما في الصحيحين البخاري (٣٨٩٥) ومسلم (٢٤٣٨) وغيرهما من حديث عائشة ﵂، وكانت آية في الذكاء والحفظ والفهم، وقد بلغت كثيراً من سنة الرسول ﷺ ، وكان الصحابة ﵃ يرجعون إليها في مسائل العلم.
قال أبو موسى الأشعري- ﵁: "ما أشكل علينا أصحاب رسول الله ﷺ حديث قط، فسألنا عائشة ﵂ إلا وجدنا عندها منه علماً" رواه الترمذي (٣٨٨٣) . .
وقال مسروق: "رأيت مشيخة أصحاب رسول الله ﷺ الأكابر يسألونها عن الفرائض".
وقال عروة بن الزبير ﵁: "ما رأيت امرأة أعلم بطب، ولا فقه، ولا شعر من عائشة ﵂".
(٤) حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄: تزوجها النبي ﷺ بعد أن تأيمت من زوجها خنيس بن حذافة، وكان شهد بدراً، وتوفي بالمدينة، وقد عرضها عمر على عثمان، وعلى أبي بكر ﵃، ثم تزوجها النبي ﷺ ، فكان في ذلك تكريم لعمر ﵁ انظر ما رواه البخاري (٤٠٠٥) من حديث ابن عمر ﵄.
(٥) زينب بنت خزيمة ﵂: تزوجها النبي ﷺ بعد حفصة بنت عمر ﵄ بعد استشهاد زوجها عبيدة بن الحارث ﵁ وكانت تلقب بأم المساكين لكثرة تصدقها عليهم وبرها بهم، وكان في زواج النبي ﷺ بها تكريم لها، وكانت امرأة حين تزوجها النبي ﷺ كبيرة السن، ولم تبق عند النبي ﷺ سوى عامين ثم توفاها الله.
(٦) زينب بنت جحش ﵂: تزوجها النبي ﷺ بعد أن طلقها زيد بن حارثة ﵁، ومن الحكم التشريعية في زواج النبي ﷺ بها إبطال عادة التبني كما جاء في القرآن الكريم.
стр. 6550
(٧) أم سلمة ﵂: تزوجها النبي ﷺ بعد أن توفي زوجها عبد الله بن عبد الأسد أبو سلمة ﵁، وقد جبر النبي ﷺ كسرها بعد أن فقدت زوجها، فأخرج الإمام مسلم في صحيحه (٩١٨) عن أم سلمة ﵂ قالت: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: "إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا اخلف الله له خيراً منها، قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ ، قالت: أرسل إلي رسول الله ﷺ حاطب ابن أبي بلتعة يخطبني له ... الحديث.
(٨) أم حبيبة، رملة بنت أبي سفيان ﵂: تزوجها النبي ﷺ بعد أن تنصر زوجها عبيد الله بن جحش ومات بأرض الحبشة، وثبتت على إيمانها، فكان في زواج النبي ﷺ بها تكريماً لها، وقد عقد عليها النبي ﷺ وهي بأرض الحبشة، ولم يدخل بها إلا بعد فتح خيبر سنة ٧هـ.
(٩) جويرية بنت الحارث ﵂: تزوجها النبي ﷺ بعد قتل زوجها مسافع بن صفوان الذي كان من ألد أعداء الإسلام، وقد أُسرت مع قومها وعشيرتها، فعرض عليها الرسول ﷺ أن يدفع عنها الفداء، وأن يتزوجها فقبلت ذلك، فتزوجها الرسول ﷺ ، وأعتق المسلمون جميع الأسرى الذين كانوا تحت أيديهم من قومها، فلما رأى قومها ذلك أسلموا جميعاً، فكان زواجه ﷺ بها بركة عليها وعلى قومها، وكانت أيمن امرأة على قومها، كما جاء في صحيح البخاري (٢٥٤١) من حديث ابن عمر ﵄.
(١٠) صفية بنت حُييِّ بن أخطب ﵂: تزوجها النبي ﷺ بعد أن أُسرت وقتل زوجها في غزوة خيبر، وهي سيدة بني قريظة، ووقعت في سهم بعض المسلمين، فقال أهل الرأي والمشورة هذه سيدة بني قريظة لا تصلح إلا للرسول ﷺ ، فدعاها النبي ﷺ وخيرها بين أن يعتقها ويتزوجها، أو يطلق سراحها فتلحق بأهلها فاختارت أن تكون زوجاً له ﷺ ، وقد أسلم بإسلامها عدد من قومها.
(١١) ميمونة بنت الحارث- ﵂: وهي آخر أزواجه ﷺ ، وقد قالت فيها عائشة ﵂: "أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم"،وقد وثق النبي ﵊ بالزواج منها ما بينه وبين قبيلة من أشرف قبائل العرب، وقد ورد أن العباس ﵁ هو الذي رغبه فيها، وكانت أختها أم الفضل تحت العباس ﵁ انظر ما رواه أحمد (٢٤٣٧) من حديث ابن عباس ﵄. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6551
هل الرسول من العرب المستعربة ؟
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ٠٢/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
هل الرسول ﷺ عربي أم مستعرب؟ وللعلم بأن الرسول- ﷺ ترجع أصوله لسيدنا إبراهيم ﵇.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد وردفي صحيح مسلم (٢٢٧٦) من طريق واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" خرجه في كتاب: الفضائل من صحيحه، باب: فضل نسب النبي ﷺ برقم: (٢٢٧٦) ، (٤/١٧٨٢) .
وأورد البخاري ﵀ نسب النبي ﷺ في ترجمته باب: مبعث النبي ﷺ من كتاب مناقب الأنصار في صحيحه بشرحه الفتح (٧/١٦٢) ، فقال: "محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان".
وهذا القدر من نسبه متفق عليه عند أهل السير والأنساب، حيث يذكر المؤرخون أن نسب النبي ﷺ ينقسم إلى ثلاثة أجزاء:
الأول: جزء اتفق عليه كافة أهل السير والأنساب، وهو الجزء الذي يبدأ منه ﷺ وينتهي إلى عدنان.
الثاني: جزء كثر فيه الاختلاف حتى جاوز حد الائتلاف، وهو الجزء الذي يبدأ بعد عدنان وينتهي إلى إبراهيم ﵇.
الثالث: ويبدأ بعد إبراهيم ﵇ وينتهي إلى آدم ﵇ وجُلّ الاعتماد فيه على أهل الكتاب.
والنبي ﷺ على هذا من العرب المستعربة، وهم العرب المنحدرة من صلب إسماعيل ﵇ وتسمى بالعرب العدنانية، وذلك أن المؤرخين يقسمون العرب إلى ثلاثة أقسام بحسب السلالات التي يتحدرون منها، وهم:
(١) العرب البائدة، وهم القدامى من الذين انقرضوا تماماً كعاد وثمود، وطسم وجديس وحضرموت، وغيرهم.
(٢) العرب العاربة، وهم المنحدرون من صلب يشجب بن يعرب بن قحطان، ويسمون بالعرب القحطانية.
(٣) العرب المستعربة كما تقدم، ومنهم النبي ﷺ . والله الموفق.
стр. 6552
مفاداة الأسرى في بدر
المجيب د. محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
في غزوة بدر علمنا أن النبي ﷺ وافق أبا بكر ﵁ بإطلاق الأسرى مقابل تعليم ١٠ من المسلمين، ولم يوافق على اقتراح عمر ﵁ بقتلهم عن طريق أقارب المسلمين المقتولين، وقد ذكر العلماء أن الله ما أحب فعل النبي ﷺ وفضل اقتراح عمر ﵁، فهل صح هذا القول عن بعض العلماء؟ وإذا صح فلماذا لم يتم قتل الأسرى الكفار مقابل المسلمين بعد ذلك؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لما أخذ المسلمون الفداء من المشركين الأسرى بعد غزوة بدر ولم يقتلوهم، نزل القرآن الكريم ليبين أن قتلهم كان أفضل من إطلاقهم فقال - تعالى -: "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ" [الأنفال: من الآية٦٧] ؛ وذلك لأن غزوة بدر كانت أول غزوة جمعت الرسول ﷺ مع المشركين، فكان في قتل الأسرى إضعافاً لقوة المشركين وزرعاً للهيبة في قلوبهم، وإنما اختار الرسول ﷺ مفاداة المشركين اجتهاداً منه؛ لأنه لما شاور المسلمين كان أغلبهم يختار هذا الرأي، مع ما في قلبه ﷺ من الرحمة وحب التيسير، وإنما لم يقتل الأسرى بعد ذلك؛ لأنه قد صدر الرأي والأمر بإطلاقهم، فلا يجوز الرجوع فيه، بل قد يكون قد تم إطلاق بعضهم. والله أعلم.
стр. 6553
هل أخرج رسول الله ﷺ اليهود من الجزيرة ؟
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ٢١/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
دار نقاش بيني وبين بعض الإخوان حول: هل النبي ﷺ أخرج اليهود بعد فتح مكة من جزيرة العرب جميعاً حتى جاره ﷺ اليهودي؟ أرجو ذكر الدليل.....وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا صلة بين فتح مكة وإخراج النبي ﷺ اليهود من المدينة لا من الناحية العقدية، ولا من الناحية التاريخية، وقد كان في المدينة حيث هاجر إليها الرسول ﷺ ثلاث قبائل يهودية، وهم: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، فعاقدهم النبي ﷺ عقداً (مدنياً) ، يتعايشون بموجبه في المدينة، ويدفعون عنها، ويتحملون ديات من يقتل من أحد من الأطراف ... إلخ.. فكان أن غدرت يهود، ونقضت العهد قبيلة تلو الأخرى، فأجلى النبي ﷺ بني قينقاع ثم بني النضير، وقتل بني قريظة، في تفاصيل تاريخية مبسوطة في كتب السير والمغازي، وبقي بقية من يهود في خيبر، لما فتحها رسول الله ﷺ ؛ لأنه عاملهم بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، متفق عليه البخاري (٢٢٨٦) ، ومسلم (١٥٥١) ، وفي رواية لهما: "فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوه عملها، ولهم نصف التمر، فقال لهم رسول الله -صلى الله وسلم-: "نقركم بها على ذلك ما شئنا"، وفي لفظ: "نقركم ما أقركم الله" رواه البخاري (٢٣٣٨) ، فقروا بها، حتى أجلاهم عمر ﵁.
وإخراجهم من جزيرة العرب له سببان:
- سبب خاص: وهو ما جرى منهم من الغدر والخيانة، ومحاولات اغتيال النبي ﷺ المتكررة، وتأليب المشركين على المسلمين، ومعاونتهم على ذلك ... إلخ..
- سبب عام: وهو أن تكون الجزيرة العربية قاعدة للإسلام، ففي صحيح مسلم (١٧٦٧) : عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما"، وفي مسند أحمد: عن عائشة ﵂ قالت: "كان آخر ما عهد رسول الله ﷺ أنه قال: "لا يترك بجزيرة العرب دينان" (٦/٢٧٥) .
وأما جاره اليهودي، فقضية خاصة، وقد كان صلى الله عليه سلم- يعوده إذا مرض، ويدعوه إلى الإسلام، كما يدعو سائر اليهود، وحكمه حكم قومه ما دام باقياً على دينه، ولا نعلم تحديداً ما جرى له، هل أسلم، أو مات، أو انتقل عن مكانه، ولا يترتب على ذلك شيء. والله أعلم.
стр. 6554
أمية الرسول ﷺ
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ١٧/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
هل كان الرسول ﷺ أمياً بعد نزول الوحي وبدء دعوته؟ وهل يأثم من يظن خلاف ذلك؟. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
النبي ﷺ كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، قال الله -تعالى-: "وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون" [العنكبوت: ٤٨] ، ولقوله تعالى: "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم" [الجمعة: ٢] ، وقال ﷺ بعد ما بعثه الله: "إنا أمة أمية لا نكتب" رواه البخاري (١٩١٣) ، ومسلم (١٠٨٠) من حديث ابن عمر ﵄، فأما النصوص الصريحة الصحيحة الواضحة فينبغي للمسلم أن يقبلها على الحقيقة، ويؤمن بها، وكون النبي ﷺ أمياً لا يقرأ ولا يكتب له دلالة واضحة على أن هذا القرآن منزل من عند الله، ولو كان ﵇ يقرأ أو يكتب لقال قائل لعله تعلمه من غيره، كما قال تعالى: "وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون" [العنكبوت: ٤٨] ، فهذا الاحتمال ينقطع إذا علم أنه ﷺ كان أمياً، وإذا كان الأصل فيه ﷺ أنه كان أمياً فلا يزول هذا الأصل إلا بدليل قطعي. والله أعلم.
стр. 6555
مارية القبطية ﵂
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ٢٥/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
ما هي صفة مارية القبطية في حياة الرسول ﷺ بعد إنجابها لابنه إبراهيم منها؟ ولماذا تخلو كتب السيرة النبوية من الحديث عن حياتها أثناء حياة الرسول ﷺ وكذلك مصيرها بعد وفاته؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما سراريه ﷺ فأربع - وقيل ثلاث- مارية القبطية، واسمها مارية بنت شمعون، من بلدة حفنة (حفن) قرية بصعيد مصر، أم ولده إبراهيم- ﵇، وريحانة بنت زيد (يزيد) من بني النضير، وقيل من بني قريظة، وجميلة، وجارية وهبتها له ﷺ زينب بنت جحش، أما كتب السيرة والحديث فهي مليئة بأخبار عن زوجات الرسول ﷺ وأولاده وسراريه، ويمكن أن نجد في كتب التراجم أخبار عن مارية في ترجمة إبراهيم بن محمد ﷺ ، وفي كتب السنن والصحاح، والآثار، فنجد روايات وأحاديث كثيرة في باب الجنائز، وفي فرض الصلاة على الطفل، وفي رحمته بالصبيان والصلاة عليهم، أما مصيرها بعد وفاته ﷺ ، فإنها قد بقيت بالمدينة وبها توفيت في سنة ١٦هـ، في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، ودفنت بالبقيع، وكانت تسكن بالعالية التي يقال لها مشربة أم إبراهيم- الآن المشربة في الجنوب الشرقي عن المسجد النبوي، وتبعد عنه بنحو ثلاثة كيلو مترات-، وكان رسول الله ﷺ يختلف إليها، فضرب عليها الحجاب، وكان يطؤها بملك اليمين، وأن مارية لما توفي ﷺ اعتدت ثلاث حيض، وعاشت بقية حياتها مكرمة معززة في خلافة أبي بكر وعمر ﵄ وصلى عليها جمع غفير من الصحابة ﵃ ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين وجمع من الصحابة ﵃. والله أعلم.
стр. 6556
وصف النبي ﷺ كما وصفته أم معبد ﵂
المجيب عقيل بن محمد بن زيد المقطري
رئيس اللجنة العلمية بجمعية الحكمة اليمانية الخيرية
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ١٤/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
ما هو الوصف الكامل للنبي ﷺ ، كما وصفته به أم معبد التي رأته ووصفته بدقة.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فإن الوصف الكامل للنبي ﵌، كما وصفته أم معبد، كما جاء في حديث حبيش بن خالد، ﵁، أن رسول الله ﵌ حين خرج من مكة مهاجرًا إلى المدينة، مرَّ- ﵊ على خيمة أم معبد، ﵂، ورأت من كراماته ﵌، ثم بايعها على الإسلام، وانطلق، ولما رجع زوجها ووجد لبنًا أعجبه ذلك وقال: من أين لك هذا يا أم معبد والشاء عازب حائل ولا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. قال: صِفِيه لي يا أم معبد. قالت: رأيتُ رَجُلاً ظاهِرَ الوَضَاءَةِ أَبْلَجَ الوَجْهِ، حَسَنَ الخَلْقِ؛ لَمْ تَعِبْهُ تَجِلَّةٌ، ولَمْ تُزْرِيهِ صعلةٌ، وَسِيمٌ، قَسِيمٌ، في عَيْنِهِ دَعَجٌ، وفي أَشْفَارِهِ وَطفٌ، وفي صوتِه صَهلٌ، وفي عُنقِه سَطعٌ، وفي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إن صمَتَ فَعَلَيه الوَقَارُ، وإنْ تَكَلَّم سماه وعَلَاهُ البَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وأَبْهَاهُ مِن بَعيدٍ، وأَحْسَنُه وأجملُه مِن قَريبٍ، حُلْوُ المًنْطِقِ، فَصْلاً لا نَزْرَ ولا هَذْرَ، كأنَّ منطقَه خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ، رَبْعَةٌ، لا تَشْنَؤهُ مِن طولٍ، ولا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِن قِصَرٍ، غُصنٌ بينَ غُصنَين، فهو أَنْضَرُ الثلاثةِ مَنْظَرًا، وأحسنُهم قَدْرًا، له رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إنْ قال سَمِعُوا لِقَوْلِه، وإنْ أمَر تَبَادَرُوا إلى أمْرِه، مَحْفُودٌ، مَحْشُودٌ، لا عَابِسٌ ولا مُقْتَصِدٌ. الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٣٦٠٥) ، والحاكم في المستدرك (٣/٩-١٠) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة (٢٨٢-٢٨٧) ، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (١٤٣٤-١٤٣٧) .
وله شاهد من حديث جابر كما عند البزار (كشف الاستار: ١٧٤٢) .
وشاهد آخر من حديث أبي معبد الخزاعي، رواه ابن سعد في الطبقات (١/٢٣٠-٢٣٢) .
وله شاهد أيضاً عند البيهقي في دلائل النبوة (٢/٤٩١) .
والحديث: بمجموع طرقه يرتقى إلى درجة الحسن. والله الموفق. (*)
стр. 6557
هل إسراء النبي ﷺ منام ؟
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ١٣/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
في حادثة الإسراء والمعراج، هل كان ذلك في منام رآه النبي ﷺ أم أنه ذهب بجسده؟ أرجو ذكر الأدلة على ذلك.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالإسراء بالنبي ﷺ ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم العروج به كان حقيقة ً لا مناماً، لقول الله تعالى: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا". [الإسراء:١] والأحاديث كثيرة منها:
ما رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/٣٩٠) ، وابن جرير في تفسيره (١٥/١١) ، عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال له أصحابه: يا رسول الله أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها، قال: قال الله : "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ... " قال: فأخبرهم: فقال: "بينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام إذ أتاني آتٍ، فأيقظني، فاستيقظت فلم أر شيئاً، وإذا أنا بدابةٍ ادنى شبهاً بدوابكم هذه ... ) فذكر قصة الإسراء بطولها.
وروى البيهقي أيضاً في الدلائل (٢/٣٥٩) ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن ناساً جاءوا إلى أبي بكر ﵁ فقالوا: هل لك في صاحبك، يزعم أنه جاء إلى بيت المقدس، ثم رجع إلى مكة في ليلة واحدة! فقال أبوبكر ﵁: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: فأشهد لئن كان قال ذلك لقد صدق قالوا: فتصدقه بأن يأتي الشام في ليلة واحدة، ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء. قال أبو سلمة: فبها سمي: أبو بكر بالصديق.
وفي صحيح مسلم، في كتاب الإيمان (٢٧٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربةً ما كربت مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إليه، ما سألوني إلا أنبأتهم به ... " الحديث، وغير ذلك من عشرات الأحاديث في الصحيحين وغيرهما.
وقد ساق ابن كثير ﵀ جملة من هذه الأحاديث على آية الإسراء "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله.." ثم قال ﵀ بعد ذلك (٨/٤٣١) : "والحق أنه ﵇ أسري به يقظةً لا مناماً، من مكة إلى بيت المقدس".
وقال أيضاً (٨/٤٣٢) : "اختلف الناس: هل كان الإسراء ببدنه ﵇ وروحه، أو بروحه فقط؟ على قولين: فالأكثرون من العلماء على أنه أسري ببدنه وروحه يقظة لا مناماً".
стр. 6558
زوجات النبي ﷺ وسراريه
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/السيرة النبوية
التاريخ ١٧/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل كان للنبي ﷺ إماء عند وفاته؟ أم أنه تزوجهن جميعاً؟ وإذا كان عنده إماء، فهل كان له أولاد منهن؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أزواج النبي ﷺ المدخول بهن اثنتا عشرة امرأة، وهن:
(١) خديجة بنت خويلد ﵂ تزوجها بمكة، وأنجب منها عبد الله والطاهر، والقاسم، وبه كان يكنى، وماتوا بمكة قبل الهجرة، وبناته زينب وأم كلثوم ورقية متْت في حياته، وفاطمة ماتت بعده بستة أشهر ﵅.
(٢) سودة بنت زمعة ﵂.
(٣) عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة- ﵃ البكر الوحيدة التي تزوجها ﷺ .
(٤) حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄.
(٥) زينب بنت خزيمة ﵂.
(٦) أم سلمة، واسمها هند بنت أبي أمية- ﵂.
(٧) زينب بنت جحش ﵂.
(٨) أم حبيبة، واسمها رملة وقيل هند بنت أبي سفيان- ﵂.
(٩) جويرية، واسمها برة بنت الحارث ﵂.
(١٠) صفية بنت حُيي بن أخطب النضري ﵂.
(١١) ميمونة بنت الحارث- ﵂.
(١٢) ريحانة بنت يزيد من بني النضير، ومات رسول الله ﷺ عن التسع من نسائه، وهن: عائشة وحفصة، وسودة، وأم حبيبة، وأم سلمة، وزينب، وجويرية، وميمونة، وصفية ﵅، وكان عند رسول الله ﷺ في ملك يمينه ريحانة ابنة عمرو بن حذافة، فلم يصب منها ولداً حتى مات، ومارية أم إبراهيم القبطية - أهداها المقوقس حاكم مصر- ولدت له ابنه إبراهيم مات وعمره ١٨ شهراً، وجارية وهبتها له ﷺ زينب بنت حجش، وزليخة القرظية. والله أعلم.
стр. 6559
عصمة فاطمة ﵂ -
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/ الصحابة الكرام
التاريخ ١٨/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أورد بعض الرافضة إشكالاً وهو القول بعصمة فاطمة ﵂ مستدلاً بقوله ﷺ "فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني"، فقال إن فاطمة ﵂ بما أن غضبها من غضب رسول الله، وغضب رسول الله ﵊ من غضب الله فلذلك فاطمة ﵂ لا تغضب لباطل أي أنها معصومة فكيف يجاب عن هذا الإشكال؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فلا دليل فيه على عصمة فاطمة - رضي الله تعالى عنها- ويدل على المراد من الحديث قصة وروده، وذلك لما أراد علي - رضي الله تعالى عنه- أن يتزوج على فاطمة ﵂ فغضب النبي ﷺ لغضب فاطمة- ﵂، وقال هذا الحديث، والمراد ما يغضبها من الزواج عليها.
والرافضة يقولون بعصمة علي ﵁ أيضاً، وهو الذي أغضبها ﵄ حينما هم بالزواج عليها، وشكت إلى النبي ﷺ حتى قال ما قال ﵊، فعدل عمّا عزم عليه، إرضاء لرسول الله ﷺ انظر ما رواه البخاري (٣٧٢٩) ، ومسلم (٢٤٤٩) من حديث المسور بن مخرمة ﵁، وكيف تكون فاطمة - رضي الله تعالى عنها- معصومة والنبي ﷺ قد خاطبها قائلاً: "يا فاطمة بنت محمدٍ: سليني من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً" رواه البخاري (٢٧٥٣) ، ومسلم (٢٠٤) من حديث أبي هريرة ﵁، فما معنى قوله ﷺ : "لا أغنى عنك من الله شيئاً " إذا كانت معصومة!.
стр. 6560
الصحابة ودخول النار
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٥/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نحن نعلم أن من عقيدة أهل السنة والجماعة الترضي على الصحابة -رضوان الله عليهم- وأنهم جميعاً قد ﵃ وأن لهم الحسنى، فهل من عقيدة أهل السنة والجماعة عدم دخول جميع الصحابة النار بتاتاً إلا المرور على الصراط؟، وأن ذنوبهم جميعها مغفورة؟ أرجو توضيح ذلك.
الجواب
يعتقد أهل السنة والجماعة، أن الصحابة ﵃ جميعهم عدول، وأن الله أنزل في حقهم "رضي الله عنهم ورضوا عنه" [البينة: ٨] ، والصحابة ﵃ متفاوتون في الدرجة والمنزلة، فلا يعتبر من أسلم بعد الفتح كمن أسلم قبل الفتح وقاتل، وبهذا قال النبي ﷺ : لخالد بن الوليد ﵁: "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه" أخرجه البخاري (٣٦٣٧) ، ومسلم (٢٥٤١) ، من حديث أبي سعيد ﵁، ولا يعتقد أهل السنة والجماعة في الصحابة العصمة لا من الكبائر، ولا من الصغائر، فيجوز أن يقعوا في الكبائر وقد أقام النبي ﷺ في عهده الحد في مرتكبي الزنا والسرقة، وإذا جاز في حقهم ارتكاب الكبيرة فإن أهل السنة والجماعة لا يجزمون أن من ارتكب الكبيرة محرزاً من وقوع العذاب عليه فضلاً عن الخلود في النار، فمرتكب الكبيرة تحت مشيئة الله إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، وإن عذبه لا يخلد في النار، ولا يسلب عنه مسمى الإيمان، قال تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" [النساء: ٤٨] ، وهناك أسباب كثيرة لتكفير السيئات منها الحسنات، وفيها المصائب، ومنها التوبة ومنها دعاء المؤمنين ومنها الشفاعة، وعليه فلا يستطيع أحد أن يجزم لمعين ارتكب كبيرة باستحقاقه العذاب أو النجاة، والله أعلم.
стр. 6561
قصة الحسن ومعاوية والمغيرة وعمرو ﵃ أجمعين -
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ١١/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
يا شيخنا الفاضل، لقد أثارت الشيعة هذه الرواية، ونحن لا نستطيع أن نرد عليهم، وأتمنى منكم أن تبينوا لنا ما مدى صحة أو ضعف هذه الرواية، وجزاكم الله خيراً.
عن أبي مجلز قال: قال عمرو والمغيرة بن شعبة لمعاوية: إن الحسن بن علي رجل عيي وإن له كلاماً ورأياً وإنا قد علمنا كلامه فيتكلم كلاماً فلا يجد كلاماً. قال: لا تفعلوا. فأبوا عليه فصعد عمرو المنبر فذكر علياً ووقع فيه، ثم صعد المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه ثم وقع في علي ثم قيل للحسن بن علي: اصعد فقال: لا أصعد ولا أتكلم حتى تعطوني إن قلت حقاً أن تصدقوني وإن قلت باطلاً أن تكذبوني. فأعطوه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال: أنشدكما بالله يا عمرو ويا مغيرة أتعلمان أن رسول الله ﷺ -قال: " لعن الله السابق والراكب ". أحدهما فلان؟ قالا: اللهم بلى قال: أنشدك بالله يا معاوية ويا مغيرة أتعلمان أن رسول الله ﷺ لعن عمراً بكل قافية قالها لعنة؟ قالا: اللهم بلى قال: أنشدك بالله يا عمرو ويا معاوية بن أبي سفيان أتعلمان أن رسول الله ﷺ لعن قوم هذا؟ قالا: بلى. قال الحسن: فإني أحمد الله الذي وقعتم فيمن تبرأ من هذا. قال وذكر الحديث.
رواه الطبراني عن شيخه زكريا بن يحيى الساجي قال الذهبي: أحد الأثبات ما علمت فيه جرحاً أصلاً، وقال ابن القطان: مختلف فيه في الحديث وثقه قوم وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح.
الجواب
هذا الحديث الذي سألت عنه رواه الطبراني في الكبير (٣/٧١) قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي، ثنا عمران بن حدير، أظنه عن أبي مجلز، قال: قال عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة.. فذكر الحديث الذي سألت عنه.
والجواب عن هذا الحديث من أربعة أوجه:
الأول: أن الراوي -وهو عبد الملك بن الصباح- قال في روايته:"وأظنه" فهذا شك منه في اسم الراوي، والشك من أسباب ضعف الخبر عند أهل العلم، إذ يحتمل أن يكون الراوي الذي حدثه هو ذلك الثقة، ويحتمل أن يكون الراوي من الضعفاء.
الثاني: أن عبد الملك بن الصباح -الراوي عن عمران- صدوق، كما قال أبو حاتم، والذهبي في الميزان (٢/٦٥٧) ووثقه غيرهما كما في تهذيب الكمال (١٨/٣٣٢) ، ومن كانت هذه حاله فيحتمل أنه لم يضبط حديثه، خاصة وأن في هذا الحديث قرينة على عدم ضبطه، وهو شكه في شيخ شيخه.
الثالث: هذا الحديث فيه إرسال لأن أبا مجلز قال: قال عمرو ... إلخ، وهذه الصيغة عند المحدثين لا تفيد السماع، بل هي تدل على أن الراوي لم يسمع القصة، بل حكاها حكاية، وهذا معنى الإرسال عندهم، أي أنه لم يقل: سمعت، أو حدثنا أو عن بشرط أن يكون غير مشهور بالتدليس حينما يقول: عن.
стр. 6562
وقد راجعت أحاديث أبي مجلز عن معاوية في الكتب التسعة ومسند الشافعي وأبي عوانة ومصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة ومنتقى ابن الجارود وصحيح ابن خزيمة وابن حبان ومستدرك الحاكم وسنن الدارقطني وغيرها كثير، فلم أجد رواية واحدة تصرِّح بسماعه من معاوية ﵁، ولم أقف له عن معاوية إلا على خمسة أحاديث:
أحدها: حديث "من سره أن يتمثل له الرجال قياماً، فليتبوأ مقعده من النار"أخرجه أحمد (٤/١٠٠) وغيره، والثاني: عند الطبراني في الكبير (١٩/٣٥٢) :"إن تسوية القبور من السنة، وقد رفعت اليهود والنصارى فلا تتشبهوا بهما" والثالث: عند ابن حبان في المجروحين (٣/١٥٩) ، والرابع: عند ابن عدي في الكامل (٢/١٠٩) وكلاهما منكر، والخامس: عند ابن أبي عاصم في الزهد موقوفاً عليه (١١٣) ، ولم أقف في جميع هذه الطرق على ما يدل على سماع أبي مجلز من معاوية ﵁، وعليه فلا يحكم لهذا الحديث بالاتصال مع عدم ثبوت دليل واضح على سماعه منه.
الرابع: أنه على فرض صحته فقد ثبت في الصحيحين البخاري (٦٠٠٠) ومسلم (٢٦٠١) واللفظ لمسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:"اللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته، شتمته لعنته، جلدته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة".
وفي صحيح مسلم (٤/٢٠٠٧) ح (٢٦٠٠) من حديث عائشة ﵂ قالت: دخل على رسول الله ﷺ رجلان، فكلماه بشيء لا أدري ما هو! فأغضباه فلعنهما وسبهما فلما خرجا، قلت: يا رسول الله من أصاب من الخبر شيئاً ما أصابه هذان! قال: وما ذاك؟ قالت: قلت لعنتهما وسببتهما، قال:"أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قال:"اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجراً".
وجاء نحوه من حديث جابر وأنس ﵄.
ولهذا كان من فقه الإمام مسلم ﵀ أنه أورد في صحيحه ح (٢٦٠٤) حديث ابن عباس ﵄ قال:"كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله ﷺ فتواريت خلف باب، قال: فجاء فحطأني حطأة، وقال:"اذهب وادع لي معاوية"، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت، فقلت: هو يأكل، فقال:"لا أشبع الله بطنه" أورد مسلم هذا الحديث بعد حديث عائشة وأبي هريرة ﵄ وغيرهما ليبين أن هذه الدعوة التي لحقت معاوية ﵁ صارت بذلك الشرط الذي اشترطه النبي ﷺ منقبة له ﵁، فقد تحولت هذه الدعوة إلى كونها زكاة ورحمة، وقربة يتقرب بها يوم القيامة، ولهذا يعد أهل السنة هذا الحديث وأمثاله في مناقب معاوية ﵁، والله أعلم.
стр. 6563
قول الصحابي إذا خالف صحابة آخرين
المجيب د. صالح بن عبد العزيز المنصور
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام سابقاً
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ١٥/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
هل مذهب الصحابي الذي خالفه صحابة آخرون جدير بالاتباع أم لا؟
الجواب
الجواب وبالله التوفيق:
إذا قال الصحابي قولاً وخالفه صحابي غيره فإنه يجب على المجتهد أن يسلك مسلك الترجيح بين هذه الأقوال، فيأخذ ما أيده الدليل من كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ ، أو قياس صحيح أو أثر صحيح، أو نظر صحيح، أو مقصد من مقاصد الشريعة أو غير ذلك من وسائل الترجيح، فإن لم يجد ما يؤيد أحد هذه الأقوال على غيرها قدَّم قول الخلفاء الراشدين الأربعة على قول غيرهم إن اجتمعوا، فإن لم يجتمعوا قدَّم قول أبي بكر وعمر، ثم عمر على قول غيره، ثم من ذكرهم الرسول ﷺ بصفة من صفات المدح في العلم، فإن لم يجد ما يرجح به قول أحدهم على الآخر بوجه من وجوه الترجيح حكى الخلاف في المسألة ولم يجزم بصحة قول أحد منهم.
قال الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ حينما ذكر أصول مذهب الإمام أحمد، وذلك في كتابه (إعلام الموقعين صـ٢١/١) :"الأصل الثالث من أصوله: إذا اختلف الصحابة - رضوان الله عليهم - تخيّر من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ولم يجزم بقولٍ".
стр. 6564
قلت: وهذا بالنسبة للعلماء المجتهدين، أما بالنسبة للمقلد وعوام الناس فإنه يقلد في ذلك الخلاف العلماء المجتهدين، وأعني بالعلماء المجتهدين: علماء السلف الصالح المتبعين لأدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة والأدلة الشرعية، دون أئمة البدع الذين يُعرضون عن أدلة الشرع ويقدمون القياس والعقل على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وعمل الصحابة، بل يقعون في أعراضهم، فمثل هؤلاء الذين يخالفون أدلة الشرع يجب على المسلم أن يحذرهم ولا يثق بأقوالهم، وقد قال السلف الصالح في مثل هؤلاء: إذا رأيتم الرجل صاحب هوى ويسب الصحابة والسلف الصالح فاعلموا أنه صاحب بدعة، ولا شك أن قول الصحابي أو مذهبه أولى من غيره مع عدم الدليل؛ لأن الصحابة -رضوان الله عليهم- أعدل الناس وأبرُّ الناس وأتقاهم، وقد بلغوا الذروة في التقوى، ومن كان كذلك فقد وعده الله العلم، ووعْدُه -تعالى- حق، ومن أصدق من الله قيلاً، يقول الله -عز شأنه-:"واتقوا الله ويعلمكم الله"، ثم إن الصحابة -رضوان الله عليهم- لديهم من الصفات والوسائل ما يجعلهم جديرين بأن يكون قولهم صواباً يجب تقديمه على قول غيرهم لملازمتهم رسول الله ﷺ مما يجعلهم يعرفون مراده في إشاراته وكلامه ونغمات ونبرات صوته وما يظهر على وجهه من سرور وفرح، أو كراهة وبغض، وحضروا نزول القرآن وعرفوا أسباب نزول الآيات ومناسبات نزولها، ووقتها وما يراد منها، وعرفوا الناسخ والمنسوخ، والمنطوق، والمفهوم، والمطلق والمقيد، والعام والخاص، كيف لا وهم أرباب الفصاحة والبيان، لم تخالطهم عجمة ولم يتأثروا بمجتمعات أخرى غير المجتمع الذي نزل فيهم القرآن، إنك لو أتيت برجل أعجمي وجعلته ملازماً لك يخدمك أو يقوم بعمل لديك لوجدته أعرف الناس بكلامك وإشاراتك، ومرادك من غيره حتى من العرب، فكيف بأصحاب رسول الله ﷺ ؟
стр. 6565
إن الكلام الذي تتكلم به وأنت واحد فيفهم من سمعه منك من المعاني غير ما سمعه شخص آخر ممن نقله عنك، وربما تكلم طفلاً بكلام فيضحك، وربما تكلمه بنفس الكلام مرة أخرى فينفر منك أو يبكي، وذلك لما صاحب الكلام من انفعال وحدّة وغضب، ومثل هذا المعنى الذي يوجد في نبرات الصوت وقسمات الوجه لا يدركها إلا من سمع من المتكلم مباشرة، لذا قلنا إن قول الصحابي الذي سمع من رسول الله ﷺ مقدم على قول غيره لهذه الاعتبارات التي ذكرناها وغيرها، فهل يليق بمسلم يؤمن بالله ورسوله ﷺ أن يقدم قول غيره في شرع الله مع عدم الدليل؟ وإنما يسوغ ترك قول الصحابي إذا كان مخالفاً للدليل، أما إذا لم يكن هناك دليل فلا وألف لا، كيف نترك قول الصحابة وهم الذين عدلهم الله -تعالى- وزكاهم وجعلهم حملةً لرسالة نبيه ورسوله محمد ﷺ بعده إلى من بعدهم؟ فالقدح فيهم قدح في الله -تعالى- وعلمه، ووصف له بالجهل، حيث يختار لصحبة نبيه ﵊ وحمل رسالته أناساً جهالاً، أو خونة كما يقوله بعض الطوائف المبتدعة -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً-، أرأيتم لو أن ملكاً من ملوك الدنيا أراد أن يختار رجلاً لمنصب ولاية ويحمله مسؤولية كبيرة، وأمانة عظيمة وأراد أن يرسل معه أنصاراً وأعواناً وأصحاباً لمساندته فما ظنكم فيمن يختار له من الأنصار والأصحاب؟ أيختار له جهالاً أو خونة أو منافقين؟ كلا، ولئن حصل اختيار غير مناسب في بعضهم فهذا راجع لقصور علم هذا الملك، ولو علم ذلك منه لما اختاره، هذا مثل يقرب لنا اختيار الله للصحابة -رضوان الله عليهم- ولله المثل الأعلى، فاتهام الصحابة أو القدح فيهم قدح في علم الله وذات الله -تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علواً كبيراً، وقد أجمع التابعون على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم والأخذ بقولهم والفتيا به من غير نكير من أحد منهم وكانوا من أهل الاجتهاد، قال العلائي - في كتابه (الإصابة في أقوال الصحابة صـ٦٧) -:"ومن أمعن النظر في كتب الآثار وجد التابعين لا يختلفون في الرجوع إلى أقوال الصحابة فيما ليس فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع" انتهى كلام العلائي.
وما ذكرته هنا هو مذهب الإمام مالك وأصحابه، وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي عبيد وهو منصوص الإمام أحمد بن حنبل في غير موضع عنه، واختيار جمهور أصحابه، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، صرح به محمد بن الحسن وذُكر عن أبي حنيفة نصاً، وهو مذهب جمهور الحنفية، وهو ما نص عليه الشافعي في القديم، وكذلك الجديد، ذكر ذلك الإمام ابن قيم الجوزية ﵀.
وقد بسطت واستطردت في جواب هذا السؤال لأهميته وشدة الحاجة إلى معرفته؛ لما رأيناه وسمعناه في وسائل الإعلام المرئية والسمعية من قدح في الصحابة - رضوان الله عليهم - وأقوالهم من أصحاب النوايا السيئة، ومن أهل البدع، نسأل الله أن يرد شارد المسلمين ويهدي الضالين إلى الصراط المستقيم، ويجمع كلمة عباده المؤمنين، إنه سميع قريب مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 6566
فهم السلف للنصوص
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
من المؤكد أن فهم السلف أحكم وأعلم من فهم الخلف، ويتبين ذلك في فهم الصحابة للنصوص، كما في حديث عائشة ﵂ أنها عندما روت حديث: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" قالت: "يحذر ما صنعوا"، وابن مسعود ﵁ عندما روى قصة الحبر الذي سأل رسول الله ﷺ أن الله يضع السماوات على إصبع..الخ، قال ابن مسعود ﵁: "فضحك النبي تصديقاً لما يقول"، وقد خالف في هذا بعض مخالفي الخلف بتأويل فهم الصحابة ﵃ إلى ما يريدون فهلاّ ذكرتم لنا مشكورين أمثلة يتبين فيها تفسير الصحابة ﵃ لأقوال الرسول وأفعاله وفق هذا المنهج القويم؟
الجواب
أصحاب الرسول ﷺ هم الذين اختارهم الله لهذه المنزلة، التي لا يلحقهم فيها غيرهم.
فقد تلقوا عن نبيهم ﷺ ما جاء به من الهدى، ودين الحق، وما أنزل الله عليه من الكتاب والحكمة، سمعوا من الرسول -رسول الله ﷺ أقواله وشهدوا منه أفعاله، كانوا حملة هذا الدين لكل من جاء بعدهم، فلا بدّ أن يكون فهمهم لكلام الله وكلام رسوله أصحّ من فهم غيرهم وأقوم وأتم، بما أكرمهم الله به من صحة الإيمان والاستقامة على الدين، وفهم دلالة اللسان العربي، لأن الله أنزل الكتاب بلسان عربي مبين على الرسول الكريم الذي هو أعلم الناس وأفصح الناس وأنصح الناس، وكل فهم يخالف فهمهم فهو مردود، ولا يمتنع أن يفتح الله على من بعدهم ممن يشاء بفهم لكتاب الله، كما قال علي ﵁ لما سئل: هل خصكم رسول الله ﷺ بشيء، قال: لا، إلاّ ما في هذه الصحيفة أو فهماً يؤتيه الله عبداًٍ في القرآن، انظر ما رواه مسلم (١٩٧٨) من حديث أبي الطفيل ﵁ ولكن شرط ذلك ألاّ يخالف ما فهمه أصحاب الرسول ﷺ في كلام الله وكلام رسوله، ومن المعلوم أن أصحاب كل إمام في شأن من الشؤون لا بد أن يكونوا أعمل بمراده، وأفهم لمدلول كلامه، فالصحابة ﵃ والذين اتبعوهم بإحسان من أئمة الدين من أهل السنة والجماعة هم أعمل بمراد الله ومراد رسوله ﷺ والذين طعنوا في فهم عائشة ﵂ أو ابن مسعود ﵁ إنما حملهم على ذلك أصولهم الفاسدة، فلما تأصل عندهم الابتداع في الدين من بناء المساجد على القبور، أو نفي صفات الرب مما جاء صريحاً في القرآن وفي سننه ﵊ لما تأصّل هذا الباطل عندهم، لم يجدوا إلاّ أن يدفعوا ما يخالف مذهبهم، إلا بالطعن في فهم الصحابة ﵃، وطعنهم هذا يضاف إلى ما ابتدعوه، فيزدادون بذلك ضلالاً وجهلاً ولبئس ما نهجوه في ردّ السنن لحماية البدع والمحدثات المضلة وكل بدعة ضلالة.
стр. 6567
هل أجمع الصحابة على كفر مانعي الزكاة
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٤/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
هل هناك إجماع من الصحابة ﵃ في تكفير مانعي الزكاة في وقتهم؟ بحيث إنهم قاتلوهم قتال ردة ولم يفرقوا بينهم؟ وأرجو التنبيه بأن السؤال في الصحابة وعن تكفيرهم لمانعي الزكاة لا عن قتالهم لهم خصوصاً لا من بعدهم، وإذا كان إجماعاً فمن نقله؟ وإذا كان خلافاً فمن خالف من الصحابة؟ وما سبب مناط التكفير؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
بداية أود أن أشكر الأخ الكريم على حرصه على البحث عن كلام أئمة السنة في مثل هذه المسائل الكبار، والسؤال ينبئ عن سائله، ففيه من الدقة ما يدل على خير، أسأل الله لي وله العلم النافع والعمل الصالح، وبعد:
يا محب، فاعلم أن هذه المسألة التي سألت عنها من المسائل الكبار التي اختلف فيها كلام الأئمة، ونصوص المتقدمين في هذه المسألة -مسألة كفر تاركي الزكاة- ليست كثيرة، بخلاف كلام المتأخرين فهو مفصل، وأكثر من وقفت على كلامه عنها -حسب علمي- إمامان:
الأول: الخطابي (ت:٣٨٨هـ) ﵀-والذي تتابع على نقله جمع من الشراح المتأخرين كالنووي في شرحه على مسلم (١/٢٠٢) ، وابن حجر في الفتح (١٢/٢٧٧) ، وغيرهم.
الثاني: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولكن كلامه متفرق ففي بعضه إشارات إلى أنهم -أعني مانعي الزكاة الذين قاتلهم الصحابة- كفار، وفي مواضع من كلامه ليس كذلك، وسأذكر لك بعض المواضع بعد قليل.
ونظراً لتشعب المسألة وطول تفاريعها، أذكر لك خلاصة ما وقفت عليه في هذا المقام:
(١) يوجد طوائف من الذين قاتلهم الصديق والصحابة ﵃ أجمعين-، لا شك في كفرهم، كبني حنيفة الذين آمنوا بنبوة مسيلمة.
(٢) أجمع الصحابة ﵃ على وجوب قتال مانعي الزكاة بعد الشبهة التي عرضت للفاروق ﵁، ثم أزالها الصديق ﵁.
(٣) أن أهل السير والتاريخ اختلفوا في حال مانعي الزكاة، وصفة قتالهم، وبسبب ذلك اختلف أهل العلم، هل وقع إجماع على كفرهم أم لا؟:
فالمشهور عند كثير من أهل العلم أنه لم يقع إجماع على كفرهم، وأنهم غير كفار.
وذهب آخرون إلى أن إجماع الصحابة ﵃ واقع أيضاً على كفرهم، وأشهر من ينتصر لهذا الرأي: أئمة الدعوة النجدية.
يوجد في كلام أبي عبيد في (الإيمان) كلام في كفرهم على منع الزكاة، ولكنه يحتمل التأويل.
للاستزادة: النبوات لابن تيمية (ص:١٤٠) منهاج السنة (٧/٢١٧) (٦/٣٤٨) (٤/٤٩٤) (٨/٣٢٤-٣٢٧) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٨/٥٥٦-٥٣٠) الفتاوى الكبرى (٤/٢٥٩) مصباح الظلام للشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن (٣٥٩) [وهنا نقل عن ابن تيمية في هذه المسألة هو أصرح ما نقل عنه في تكفير مانعي الزكاة] الدرر السنية (١٠/٤٠-١٠٤-١٧٨-١٨٠-٣١١) ، والله أعلم.
стр. 6568
قصة في الرجم لا تصح عن عثمان
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ١٥/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
ما صحة قصة رجم عثمان بن عفان للمرأة التي ولدت بعد ستة أشهر من زواجها؟ وهي في تفسير ابن كثير والموطأ ومصنف عبد الرزاق، وكم أحب أن تكون ضعيفة، فقد ساءني رجم بريئة هكذا من طرف خليفة راشد، لقد أعياني البحث ولم أستطع أن أحكم بشيء بعد جمع الروايات، فعندي بعض العلم بمصطلح الحديث، لكن ليس بدرجة القدرة على الحكم على الأحاديث، ولكن خيل لي أن هناك اضطراباً وضعفاً في تلك الروايات.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فالقصة التي ذكرها الأخ السائل وفقه الله أن امرأة ولدت بعد نكاحها بستة أشهر فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان ﵁ فأمر بها أن ترجم فراجعه فيها عبد الله بن عباس ﵄ بأن الله تعالى يقول في كتابه:"وحمله وفصاله ثلاثون شهراً" [الأحقاف:١٥] وقال:"وفصاله في عامين" [لقمان:١٤] فلا يبقى للحمل سوى ستة أشهر فبعث إليها عمر فردت. القصة بهذا السياق صحيحة الإسناد أخرجها عبد الرزاق في مصنفه (١٣٤٤٥) عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن ابن عوف قال:"رفعت امرأة لعثمان ... " القصة وهذا إسناد صحيح وأبو عبيد هو سعيد بن عبيد ثقة.
ورويت القصة على أن المراجع لعثمان هو علي كما عند ابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم من طريق يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب حدثني ابن أبي ذئب عن أبي قسيط عن بعجة بن زيد الجهني به وهذا الإسناد ظاهره الصحة، ورجاله كلهم ثقات من رجال التقريب إلا أن بعجة توفي على رأس المئة، ومات عثمان سنة خمس وثلاثين فلا يقرب إدراكه له.
ورويت بمثل هذا مع زيادة أن عثمان أمر بها أن تُرد فوجدها قد رجمت، وهي في الموطأ بلاغ بلا إسناد (١٥٦١) وعند البيهقي في السنن الكبرى (١٥٩٦٧) ورويت موصولة عند ابن جرير إلا أن في إسنادها محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه.
ورويت القصة على أنها وقعت لعمر وراجعه علي كما في سنن البيهقي (١٥٩٦٥-١٥٩٦٦) وليس فيها حصول الرجم للمرأة إلا أن إسنادها مرسل فهو من طريق أبي حرب ابن أبي الأسود عن عمر وأبو حرب مات سنة ١٠٩هـ ولم يدرك عمر ﵁.
كما أن فيها عنعنة قتادة، وأخرجها سعيد بن منصور (٢٠٧٤) من طريق الحسن عن عمر وقاوله علي والحسن لم يدرك عمر وأخرجها عبد الرزاق (١٣٤٤٣) من طريق قتادة عن عمر ولم يدركه ومن طريق أبي الأسود (١٣٤٤٤) وفي إسنادها عثمان بن مطر الشيباني وهو ضعيف.
ورواها سعيد في سننه (٢٠٧٥) أنها وقعت لعثمان وقاوله ابن عباس فردها عثمان وخلى سبيلها إلا أنها من طريق قائد لابن عباس وهو مجهول، إلا أنه يشهد له إسناد عبد الرزاق الذي صدرنا به الجواب.
وبعد فبيان ما سبق:
(١) فالقصة ثابتة عن عثمان وراجعه ابن عباس فيها فخلى سبيلها.
(٢) وأما الرجم فلم يرد بإسناد صحيح.
(٣) وقد رويت عن عمر كما روي أن المقاول علي، وكل ذلك بإسناد لا يخلو من مقال.
стр. 6569
وبعد ذلك فإنه لو ثبت خطأ عثمان ﵁ في اجتهاده فلا يضيره ذلك إذا أمر العالم والحاكم بالاجتهاد ورفع عنه إثم الخطأ وجعل له أجر على اجتهاده، ولو لم يحالفه الصواب، وقد حكم داود ﵇ بما فهمه ابنه سليمان كما قال تعالى:"وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً" [الأنبياء:٧٨-٧٩] ، قال الحسن: لولا هذه الآية لرأيت القضاة قد هلكوا، ولكنه تعالى أثنى على سليمان بصوابه وعذر داود باجتهاده، انتهى.
ولولا مثل هذه الأخبار لما استطاع أحد أن يجتهد في حكم، ولخشي أن يلج النار إذا أخطأ إلا أن في مثل هذه الأخبار عزاء لمن بذل وسعه واستفرغ طاقته في الاجتهاد ثم أخطأ.
أسأل الله تعالى أن يلطف بنا وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.
стр. 6570
الخوض فيما جرى بين الصحابة
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ١٩/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم التحدث والكلام في ما وقع بين الصحابة - رضوان الله عليهم - من فتنة تسببت في مقتل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵄؟
الجواب
لا يجوز الخوض في ذلك لمجرد قضاء الوقت وشغل المجالس به، فإن من منهج أهل السنة والجماعة الإمساك عما شجر بين الصحابة، ولكن إذا دعت الحاجة إلى الكلام في ذلك فيجب أن يبين ما يجب لأصحاب الرسول ﵊ من الاحترام، ويبين أن ما يروى في التاريخ ليس كله صحيحاً، بل منه ما هو كذب، ومنه ما زيد فيه ونقص وغٌيِّر عن وجهه، وما صح من ذلك فإنه محمول على أنهم فيه مجتهدون إما مصيبون أو مخطئون فهم على كل حال مأجورون على اجتهادهم وعلى الصواب، فمن اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر، كما جاء عن النبي ﵊ في شأن الحكام، كما في صحيح البخاري (٧٣٥٢) ، ومسلم (١٧١٦) ، وأما الخوض في ذلك لمجرد التسلي بالحكايات والروايات كما فعل بعض المؤرخين وسردوا كثيراً من هذه الأحداث وسجلوها وروجوها فهذا غلط من المؤرخ ومن سجل له وروج ذلك، فإن كثيراً من الناس إذا سمع هذه الأخبار يتغير شعوره نحو الصحابة ﵃ بسبب جهله، وكذلك أصحاب الأهواء الذين يبغضون الصحابة فإنهم يفرحون بمثل هذا. والله أعلم.
стр. 6571
هل رجم عثمان من وضعت لستة أشهر
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ١٧/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وجدت في تفسير ابن كثير، والطبري، ومصنف عبد الرزاق، والموطأ قصة رجم عثمان ابن عفان ﵁ لامرأة ولدت بعد ستة أشهر من زواجها، فرماها زوجها بالزنى، ثم تبينت براءتها، فما صحة هذه القصة؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فهذه القصة بهذا السياق لم تثبت بطريق صحيح في الكتب المذكورة، ولا في غيرها، وبيان ذلك كالآتي:
(١) ففي تفسير ابن كثير (٦/٢٨١) ساقها الحافظ من رواية ابن أبي حاتم -بنحو المعنى الذي ذكره السائل- من طريق محمد بن إسحاق بن يسار، وهو مدلس كما في التقريب (صـ٥٤٦، برقم ٥٧٢٥) ولم يصرح بالتحديث، فيكون السند منقطعاً.
(٢) وفي تفسير الطبري (٢٥/١٠٢) رواها الإمام الطبري بإسناد ظاهره الصحة، وكذا نقله من طريقه الحافظ ابن كثير من موضع آخر من تفسيره (٦/٢٤١) إلا أنه لم يرد في هذا الأثر تنفيذ حد الرجم، وهو محل الإشكال لدى السائل -كما يظهر- وعليه فلا يستدل به على هذه القصة المذكورة أعلاه.
(٣) وفي مصنف عبد الرزاق (٧/٣٤٩-٣٥٢ برقم ١٣٤٤٣-١٣٤٤٩) جاءت الآثار على نحوين:
الأول: أن المرأة قد درئ عنها الحد بفتوى علي ﵁ لعمر بن الخطاب ﵁ كما في المصنف (٧/٣٥٠-٣٥٢ برقم ١٣٤٤٤-١٣٤٤٨٥) وبفتوى ابن عباس ﵄ لعثمان ﵁ كما في المصنف (٧/٣٥١ برقم ١٣٤٤٧) وستأتي الإشارة إليهما.
الثاني: إيراد الأثر بدون إثبات إيقاع الحد كما في المصنف (٧/٣٤٩-٣٥١-٣٥٢ برقم ١٣٤٤٣-١٣٤٤٦-١٣٤٤٩) وعليه فتحمل هذه الآثار المجملة على تلك الآثار المبين فيها درء الحد، مع ما في بعض تلك الآثار التي أوردها المصنف عبد الرزاق من ضعف.
(٤) وفي الموطأ مع شرح الزرقاني (٤/١٧٩) رواها الإمام مالك بلاغاً عن عثمان ﵁، وهذه الرواية بلا إسناد، فلا تصح، وفي آخر هذا الأثر المذكور في الموطأ "فبعث عثمان بن عفان في أثرها، فوجدها قد رجمت" وعليه فتكون هذه الزيادة ضعيفة.
وقد روى ابن عبد البر في الاستذكار (٢٤/٧٣-٧٤) هذا الأثر موصولاً، ولكن بدون هذه الزيادة، ثم رواها بإسناد آخر عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال:"رفعت إلى عثمان ﵁ امرأة ولدت لستة أشهر، فقال: إنها رُفعت إلي امرأة لا أراها إلا جاءت بشر، ولدت لستة أشهر، فقال له ابن عباس ﵄: إذا أتمت الرضاع كان الحمل ستة أشهر، قال: وتلا ابن عباس "وحمله وفصاله ثلاثون شهراً" فإذا أتمت الرضاع كان الحمل ستة أشهر" ثم قال ابن عبد البر:" وهذا الإسناد لا مدفع فيه من رواية أهل المدينة"أ. هـ. وهذا الأثر كما ترى بغير تلك الزيادة.
وبناء على ما تقدم فيكون أصل الرواية صحيحاً من دون الزيادة المذكورة وهي (وقوع الحد على تلك المرأة) ويشهد لهذا سوى ما تقدم ما يلي:
أولاً: أن القصة جاءت بدون إيقاع الحد من طريق آخر صحيح، من رواية ابن وهب، كما قاله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/٢١٩) .
стр. 6572
ثانياً: أنه جاء في أثر ضعيف ما يدل على أن عثمان ﵁ درأ عنها الحد، كما في الرواية التي أخرجها عبد الرزاق في مصنفه (٧/٣٥١ برقم ١٣٤٤٧) عن أبي الضحى عن قائد لابن عباس ﵄ قال:"كنت معه فأتي عثمان بامرأة وضعت لستة أشهر، فأمر برجمها فقال له ابن عباس ﵄: إن خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم، قال الله :"وحمله وفصاله ثلاثون شهراً" والحمل ستة أشهر، والرضاع سنتان، قال: فدرأ عنها الحد".
قال أبو عمر ابن عبد البر في الاستذكار (٢٤/٧٤) :"يختلف أهل المدينة في رواية هذه القصة: فمنهم من يرويها لعثمان مع علي ... ﵄
ومنهم من يرويها عن عثمان عن ابن عباس ﵃.
وأما أهل البصرة فيرونها لعمر بن الخطاب مع علي بن أبي طالب ﵄ ... " ثم روى هذا الأثر في الاستذكار (٢٤/٧٤) وفي آخره:"فخلى عمر سبيلها". وهذه الرواية في مصنف عبد الرزاق (٧/٣٥٠ برقم ١٣٤٤٤) .
ثالثاً: أن الصحابة ولا سيما الخلفاء الراشدون قد تواتر في سيرهم ما يدل على تورعهم فيما هو أقل من هذا بكثير، فكيف تظن بهم المسارعة إلى إقامة حد لم تثبت بينته؟ هذا مما لا يمكن، وقد جاءت الآثار بما ينفي هذا الأمر، والله تعالى أعلم.
стр. 6573
حديث الغدير وخلافة علي ﵁
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٦/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
ما قولكم في من يقول: إن حديث الغدير هو الحديث الذي ولّى فيه رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ وأن الخلافة كان يجب أن تكون له، وليس لأبي بكر الصديق ﵁.
الجواب
حديث الغدير ليس فيه نص على الخلافة لعلي ﵁ إنما ذكر منقبة من مناقبه، وحقًا من حقوقه، في حين أن النصوص الأخرى نصَّت على خلافة أبي بكر ﵁ بعد النبي ﷺ مثل قوله ﷺ في الصحيح: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" أخرجه البخاري (٥٦٦٦) ، ومسلم (٢٣٨٧) . وغيره من النصوص.
وكما ذكر النبي ﷺ مناقب علي ﵁ فقد ذكر أكثر منها في مناقب أبي بكر، ثم في مناقب عمر ثم عثمان ﵃ أجمعين.
стр. 6574
علماء الصحابة
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ١٦/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو أني اختلفت أنا وأخي في من هو الأكثر علماً بأحاديث رسولنا ﷺ ، وعملاً وتمسكاً بسنته ﵊، هل هم الخلفاء الراشدون الأربعة ﵃ وخاصة أبو بكر ﵁ أو العبادلة وهم معروفون؟ وجزاكم الله خيراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأله وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الصحابة ﵃ هم سادة الأمة علماً وفقهاً وفهماً وفضلاً، قال ابن مسعود-﵁: من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة، وأولئك أصحاب محمد، أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لإقامة دينه وصحبة نبيه فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.
وقال مجاهد: " العلماء أصحاب محمد ﷺ " وقال سعيد عن مجاهد في قوله تعالى: "وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ" [سبأ: ٦] ، قال: أصحاب محمد ﷺ .
ويأتي في مقدمة الصحابة-﵃ الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، فلهم مناقب وفضائل وخصائص تميزوا بها ولا يتسع المقام لبسطها.
وقد أمر النبي ﷺ باتباع سنتهم، ففي سنن الترمذي (٢٦٠٠) من حديث الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ رجل إن هذه موعظة مُوَدِّع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال ﷺ : "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عَبْدٌ حبشي، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ "، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وخص ﵊ أبا بكر وعمر ﵄ بالاقتداء بهما، كما جاء في سنن الترمذي (٣٥٩٥) من حديث حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " قال الترمذي: هذا حديث حسن.
стр. 6575
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- بعد أن ذكر الحديث السابق -: (ولم يجعل هذا لغيرهما، بل ثبت عنه أنه قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة فأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين وهذا يتناول الأئمة الأربعة وخص أبا بكر وعمر-﵄ بالاقتداء بهما، ومرتبة المقتدى به في أفعاله وفيما سنه للمسلمين فوق سنة المتبع فيما سنه فقط) وقال ابن تيمية أيضاً: (أهل العلم متفقون على أن أبا بكر وعمر-﵄ أعلم من سائر الصحابة-﵃ وأعظم طاعة) الفتاوى الكبرى (٤/٢٧٠) ، وإذا كان العبادلة-﵃ أو غيرهم من الصحابة-﵃ نقل عنهم من الحديث ما لم ينقل عن الخلفاء الراشدين فإن ذلك بسبب تأخر وفاتهم، واحتياج الناس إلى ما عندهم في زمانهم، ولا يدل هذا على تقديمهم على الخلفاء الراشدين في الإمامة والعلم. قال ابن تيمية: (الذين تأخرت حياتهم من الصحابة-﵃، واحتاج الناس إلى علمهم، نقلوا عن النبي ﷺ أحاديث كثيرة لم ينقلها الخلفاء الأربعة ولا أكابر الصحابة-﵃، لأن أولئك كانوا مستغنين عن نقلها؛ لأن الذين عندهم قد علموها كما علموها، ولهذا يروى لابن عمر وابن عباس وعائشة وأنس وجابر وأبي سعيد ونحوهم من الصحابة-﵃ من الحديث ما لا يروى عن غيرهم ممن هو أعلم من هؤلاء كلهم، لكن هؤلاء احتاج الناس إليهم، لكونهم تأخرت وفاتهم وأدركهم من لم يدرك أولئك السابقين، فاحتاجوا أن يسألوهم واحتاج أولئك أن يعلموهم ويحدثوهم) . منهاج السنة (٨/٥٧) وذكر ابن تيمية في موضع آخر أن أبا هريرة ﵁ أكثر رواية، وابن عباس-﵄ أكثر فتيا، والخلفاء أعلم منهما، وهذا نص كلامه: (فابن عباس ﵄ كان أكثر فتيا منه - أي علي-﵁ وأبو هريرة-﵁ أكثر رواية منه وعلي-﵁ أعلم منهما، كما أن أبا بكر وعمر وعثمان أعلم منهما أيضا، فإن الخلفاء الراشدين-﵃ قاموا من تبليغ العلم العام بما كان الناس أحوج إليه مما بلغه من بلغ بعض العلم الخاص " ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (٤/ ٣٩٨ - ٤١٢) هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6576
لماذا لا يعد عبد الله بن الزبيرخارجياً وقد خرج على الخليفة في زمنه
المجيب د. عبد العزيز بن عمر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٠/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
لماذا لم يعد العلماء المتقدمون عبد الله بن الزبير خارجياً، مع أنه خرج على خليفة المسلمين في وقته، وتسبَّب في نشوب حرب بين المسلمين؟.
الجواب
لم يعد العلماء أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵄ خارجياً لأنه بويع بالخلافة من أكثر الناس، والذي اعتبر من الخوارج هو عبد الملك بن مروان الذي نازعه الخلافة، لا عبد الله بن الزبير كما قال شيخ الإسلام وغيره، (وأما مروان وابن الزبير فلم يكن لواحد منهما ولاية عامة بل كان زمنه زمن فتنة لم يحصل فيها من عز الإسلام وجهاد أعدائه ... ) (منهاج السنة ٨/٢٤٣) وقال: "ابن الزبير ادعى الخلافة بعد مقتل الحسين ﵁ وبايعه أكثر الناس وحاربه يزيد حتى مات وجيشه محاربون له بعد وقعة الحرة، ثم لما تولَّى عبد الملك غلبه على العراق مع الشام ثم بعث إليه الحجاج بن يوسف فحاصره الحصار المعروف حتى قتل ثم صلبه ثم سلمه إلى أمه ... ) (الفتاوى ٢٧/٤٨٢) ، وقال: (ثم إن ابن الزبير لما جرى بينه وبين يزيد ما جرى من الفتنة واتبعه من اتبعه من أهل مكة والحجاز وغيرهما وكان إظهاره طلب الأمر لنفسه بعد موت يزيد فإنه حينئذ تسمى بأمير المؤمنين، وبايعه عامة أهل الأمصار إلا أهل الشام، ولهذا إنما تعد ولايته من بعد موت يزيد وأما في حياة يزيد فإنه امتنع عن مبايعته أولاً، ثم بذل المبايعة له فلم يرض يزيد إلا بأن يأتيه أسيراً فجرت بينهما فتنة وأرسل إليه يزيد من حاصره بمكة فمات يزيد وهو محصور، فلما مات يزيد بايع ابن الزبير طائفة من أهل الشام والعراق وغيرهم وتولى بعد يزيد ابنه معاوية بن يزيد ولم تطل أيامه، بل أقام أربعين يوماً أو نحوها وكان فيه صلاح وزهد ولم يستخلف أحداً فتأمر بعده مروان بن الحكم على الشام، ولم تطل أيامه ثم تأمر بعده ابنه عبد الملك وسار إلى مصعب بن الزبير نائب أخيه على العراق فقتله حتى ملك العراق، وأرسل الحجاج إلى ابن الزبير فحاصره وقاتله حتى قتل ابن الزبير واستوثق الأمر بعبد الملك ثم لأولاده من بعده ... (منهاج السنة ٤/٥٢٢-٥٢٣) .
стр. 6577
مبايعة فاطمة لأبي بكر
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هل صحيح بأن فاطمة الزهراء ﵂ لم تبايع أبا بكر ﵁ وبايعت علي بن أبي طالب ﵁ فإذا صحت بيعتها لعلي ﵁ فكيف تمت البيعة لرجلين اثنين في وقت واحد؟ ففي هذا معارضة صريحة لحديث النبي ﷺ حيث إنه قال فيما معناه إذا بويع رجلان فاقتلوا أحدهما فمن كان يجب أن يقتل في هذه الحالة؟ والله ما أوردت هذا السؤال لضعف إيمان أوشك في نفسي، ولكن لتطاول وتحدي أحد الرافضة لنا معاشر أهل السنة والجماعة بعد أن قال إن فاطمة الزهراء ﵂ لا يمكن أن تموت ميتة جاهلية ولم تبايع. جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
دلت الروايات الصحيحة أن البيعة قد تمت لأبي بكر ﵁ في سقيفة بني ساعدة حيث بايعه الصحابة ﵃ المجتمعون في السقيفة ثم تمت له البيعة العامة في المسجد، ففي صحيح البخاري ح (٧٢١٩) من حديث أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الْآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَلِكَ الْغَدَ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَانِيَ اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ اصْعَدْ الْمِنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً.
وأما من زعم بأن فاطمة ﵂ بايعت علياً فهذا من الكذب والافتراء، ويجاب عنه بما يلي:
١- كيف ينسب إلى فاطمة ﵂ هذا الزعم الباطل، فهي أفقه وأعلم من أن تبايع علياً وهي تعلم أن المسلمين أجمعوا على بيعة أبي بكر ﵁، ثم إن البيعة من شأن أهل الحل والعقد، والنساء تبع لهم.
стр. 6578
٢- أن علياً ﵁ قد بايع أبا بكر ﵁ فكيف يقال بأن فاطمة قد بايعته، فقد دلت الروايات أن علياً قد بايع أبا بكر في أول الأمر، كما دل على هذا حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وفيه: أن أبا بكر لما قعد على المنبر نظر في وجوه الناس فلم ير علياً، فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء، فقال: قلت: ابن عم رسول الله ﷺ وختنه أردت أن تشق عصا المسلمين؟، قال: لا تثريب يا خليفة رسول الله، فبايعه" [سنن البيهقي (٨/١٤٣) ] ، ثم بايعه بعد وفاة فاطمة تأكيداً للبيعة الأولى وإزالةٍ لما حدث من جفوة بسبب الاختلاف حول الميراث الذي طالبت به فاطمة ﵂ أبا بكر ﵁ فذكر لها أبو بكر قول النبي ﷺ : " لا نورث ما تركنا صدقة "، ففي صحيح البخاري ح (٤٢٤١) من حديث عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ -َ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَالنَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاسِ وَجْهٌ حَيَاةَ فَاطِمَةَ فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الْأَشْهُرَ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 6579
وَسَلَّم- نَصِيبًا حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنْ الْخَيْرِ وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا أَصَبْتَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.
وما جاء في هذه الرواية من بيعة علي ﵁ لأبي بكر محمولة على تجديد البيعة، قال الحافظ ابن كثير - بعد أن ذكر حديث أبي سعيد المتضمن لبيعة علي لأبي بكر أول الأمر - قال: "وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نَضْرَة المنذر بن مالك بن قِطْعةَ، عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري، وفيه فائدة جليلة، وهي مبايعة علي بن أبي طالب أما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة. وهذا حق؛ فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصِّدِّيق في وقت من الأوقات، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه، وخرج معه إلى ذي القَصَّةِ لما خرج الصديق شاهراً سيفه يريد قتال أهل الرِّدَّةِ، ولكن لما حصل من فاطمة ﵂ عَتْبٌ على الصديق بسبب ما كانت مُتَوَهِّمةً من أنها تستحق ميراث رسول الله ولم تعلم بما أخبرها به الصديق ﵁ أنه قال: " لا نورث ما تركنا فهو صدقة " فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه عن الميراث بهذا النص الصريح، فسألته أن ينظر علي زوجها في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك فلم يجبها إلى ذلك؛ لأنه رأى أن حقاً عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله ﷺ ، وهو الصادق البار الراشد التابع للحق ﵁، فحصل لها - وهي امرأة من البشر ليست بواجبة العصمة - عتب وتَغَضُّبٌ ولم تكلم الصديق حتى ماتت ﵂، واحتاج علي أن يراعي خاطرها بعض الشيء، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها ﷺ -رأى علي أن يجدد البيعة مع أبي بكر ﵁ " [البداية والنهاية (٨/ ٩٢) ] .
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6580
هل ترتيب الصحابة في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة ؟!
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢١/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يوجد نص على ترتيب الصحابة ﵃ في الأفضلية على النحو التالي أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ أجمعين ... مع أننا نجد مثلاً أن بعض المُؤخَّرين سبق إسلامه بعض المُقدَّمين، وأن بعض المؤخرين شهد من المشاهد ما لم يشهده بعض المقدمين، وهكذا، وهل كونهم استخلفوا على هذا الترتيب يجعل أفضليتهم على نفس الترتيب؟ مع أننا نعلم أن الخلافة تجوز وتتحقق بالكفاية ولا تقتضي الأفضلية، وقد أمَّر رسول الله ﷺ أسامة بن زيد ﵁-على جيش فيه شيوخ المهاجرين والأنصار، وما حكم من يخالف هذا الترتيب في الأفضلية مع الحب والتوقير والاقتداء بالجميع، كأن يرى مثلاً أن أبا بكر وعلياً بمرتبة واحدة، يليهما عمر ثم عثمان ﵃، حيث إنه باستعراض أحاديث الفضائل نجد أن كلاً من أبي بكر وعلي ﵄ يكادان يكونان متساويين، وما من حديث في فضل أحدهما إلا ويقابله حديث لا يقل عنه في فضل الآخر (ولا مجال هنا لاستعراض هذه الأحاديث) أتمنى أن أحصل على إجابة مفصّلة تشفي الغليل. وجزاكم الله خيراً ووفقكم لكل خير.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
أقول وبالله التوفيق: لقد استقرّ قول أهل السنة والجماعة في التفضيل بين أصحاب النبي ﷺ ، على أنهم في الفضيلة كترتيبهم في الخلافة: فأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي- ﵃ أجمعين-.
ويدل على هذا المعتقد أمور، منها حديث ابن عمر ﵄، قال: (كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله ﷺ ، فنُخيَّر أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃) أخرجه البخاري (٣٦٥٥-٣٦٩٨) .
وهذا الحديث وإن كان من كلام ابن عمر ﵄، لكنه في حكم المرفوع إلى النبي ﷺ ؛ لأنه حكاية لما كانوا يقولون في زمن النبي ﷺ دون إنكار من النبي ﷺ عليهم. وقد جاء التصريح بإقرار النبي ﷺ لذلك، وأنه كان يبلغه هذا التفضيل فلا ينكره، كما في السنة لابن أبي عاصم (١٢٢٧) ، والسنة للخلال (٥٧٧) .
وكذلك جاء التصريح بإقرار أصحاب النبي ﷺ وهم عدد وفير في حياته ﷺ لذلك، كما في مسند الإمام أحمد (٤٦٢٦) .
وعن محمد بن الحنفية - والحنفية هي أمه-، وهو ابن علي بن أبي طالب ﵁، قال: "قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين". أخرجه البخاري (٣٦٧١) .
стр. 6581
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "إنا اجتمعنا أصحاب محمد ﷺ ، فلم نأل عن خيرنا ذي فوق، فبايعنا أمير المؤمنين عثمان". أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة بإسناد صحيح (٣٩١-٧٣١-٧٥٩) ، ومعنى "ذي فوق": أي إنه خيرنا سهماً تاماً في الإسلام والسابقة والفضل. (غريب الحديث لأبي عبيد٤/٨٢) . وهذا إجماع من الصحابة ﵃ على أن عثمان ﵁ أفضل الصحابة بعد عمر ﵁.
وهذه نصوص واضحة الدلالة في ترتيب الفضيلة، وخاصة أن أحدها صادر من رابعهم وهو علي ﵁. وأما التربيع في الفضيلة بعلي ﵁، فيدل عليه أنه رابع الخلفاء الراشدين، وماله من المناقب الكثيرة التي تقطع بعظيم مكانته، مما لم يثبت مثله ولا قريب منه لأحد من أصحاب النبي ﷺ سواه، إلا ما كان من أبي بكر وعمر وعثمان- ﵃، كما سبق ذكر بعضه.
ولا أظن أننا محتاجون لإيراد فضائل علي ﵁، إذ لا خلاف في تقديمه ﵁. وإنما خولف أهل السنة في تفضيله ﵁ على أبي بكر وعمر، أو على عثمان ﵃. ولذلك إنما نستدل على بيان تقديم أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ على علي ﵁، وأما أنه تاليهم في الفضيلة، فلا يخالف في ذلك أهل السنة، إنما يخالف فيه الآن النواصب، وهم في غلو البغض لعلي ﵁ كغلو المحبة عند الرافضة، كلاهما غلو مبتدع مذموم. والله أعلم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
стр. 6582
هل في القرآن ما يدل على خلافة أبي بكر ﵁
المجيب د. عثمان بن جمعة عثمان ضميرية
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٩/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل يوجد في القرآن ما يثبت أن أبا بكر - رضي الله- هو الخليفة الأول؟ هل يذكر القرآن الكريم أي شيء عنه؟ .
الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، وبعد: فقد ذهب بعض علماء أهل السنة إلى أن خلافة أبي بكر الصديق ﵁ -قد ثبتت بنص صريح عن النبي ﷺ يدل على تعيينه للخلافة، وقال بعضهم إن هناك نصوصًا غير صريحة في ذلك. كما في قوله- ﷺ للمرأة التي أمرها أن ترجع إليه في مسألة، فقالت: فإن لم أجدك؟ قال: "إن لم تجديني فأتي أبا بكر ﵁" رواه البخاري (٣٦٥٩) ومسلم (٢٣٨٦) من حديث جبير بن مطعم وفي الصحيحين البخاري (٥٦٦٦) ومسلم (٢٣٨٧) ، أنه قال لعائشة ﵂: "ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتاباً"، وكذلك أحاديث تقديمه في الصلاة، وقوله ﵇: "مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس" رواه البخاري (٦٦٤) ومسلم (٤١٨) من حديث عائشة ﵂، ونحوها من النصوص النبوية. ولم يستدل أحد منهم على ذلك بآية من القرآن الكريم.
وهذه الأحاديث والوقائع ليس فيها نص صحيح صريح، أو غير صريح على خلافته- ولا
على خلافة غيره - وإنما تشير إلى فضيلة أبي بكر ومكانته، ولو كانت تدل على ذلك لما اختلف الصحابة ﵃ بشأن اختيار الخليفة في اجتماع السقيفة بعد وفاة النبي- ﷺ ولكنها تدل على صحة خلافته بالاختيار من الصحابة ﵃ لهذه الإشارات إلى تقديمه على غيره، وأنه أول الخلفاء الراشدين المهديين ﵃ لما استجمع من الصفات والمميزات التي تجعل الكل يتجه إليه بالاختيار والتقديم للخلافة، وبذلك كان أول الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمر النبي ﷺ بالتمسك بسنتهم.
وقد ذكر المفسرون أن عدداً من الآيات القرآنية الكريمة أنزلت في مدحه أو تصديقه، أو في أمر من شأنه، كالآية (٤٠) من سورة التوبة , وهي قوله تعالى: "ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" وأول سورة الليل، وفي سورة الزمر "والذي جاء بالصدق وصدّق به" [الزمر:٣٣] ، وكذلك قوله -تعالى-: "وشاورهم في الأمر" [آل عمران:١٥٩] ، وقوله: "ولمن خاف مقام ربه جنتان" [الرحمن:٤٦] ، وغيرها من الآيات الكريمة. قالوا: المقصود بهذه الآيات الكريمة هو أبو بكر ﵁، وقد نقل ذلك السيوطي ﵀ في كتابه (تاريخ الخلفاء) . وذكر أيضا ما قاله العلماء من أن أبا بكر ﵁ هو أول من أسلم إطلاقاً. وهو المشهور المستفيض في كتب السيرة والتاريخ. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ورضي عن صحابته أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 6583
زيجات علي والحسن والمغيرة
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٥/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
يقال إن علياً ﵁ تزوج من ١٠٠ إلى ٤٠٠ امرأة، والمغيرة بن شعبة ﵁ تزوج ٤٠٠ امرأة، هل هذا صحيح وكيف يكون مثل هذا الزواج؟ أرجو التوجيه لنكون على علم من ديننا والتفقه فيه، وهل صحيح ما قيل أن الحسن بن علي ﵄ تزوج من النساء ما بين ٢٠٠ - ٤٠٠ امرأة؟ أم أن ذلك يشمل ملك اليمين؟ رضي الله عن سيد شباب أهل الجنة.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحسن هو: الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو محمد المدني، سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل الجنة. ولد في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة.
واشتهر بكثرة الزواج، ومعنى هذا أنه يتزوج ويطلق، بحيث إن المرأة لا تبقى معه مدة طويلة، فعن جعفر بن محمد عن أبيه، قال علي: "يا أهل العراق لا تزوجوا الحسن بن علي فإنه رجل مطلاق، فقال رجل من همدان: والله لنزوجنه، فما رضي أمسك وما كره طلق"؛ وعن ابن سيرين قال: "خطب الحسن بن علي إلى منظور بن زبان بن سيار الفزاري ابنته فقال: والله إني لأنكحك، وإني لأعلم أنك غِلْقٌ طِلْقٌ مِلْقٌ غير أنك أكرم العرب بيتاً وأكرمهم نسباً"، والملق: هو الذي ينفق ماله حتى يفتقر، وعن علي بن حسين قال: "كان حسن بن علي مطلاقاً للنساء وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه". "وعن عبد الله بن حسن قال: " كان حسن بن علي قل ما تفارقه أربع حرائر، وكان صاحب ضرائر......."، وقد اختلفت الروايات في عدد النساء اللاتي تزوج بهن، قال المدائني: "وكان الحسن أحصن تسعين امرأة "ينظر: تهذيب الكمال (٦/ ٢٢٠- ٢٥٧) ، وسير أعلام النبلاء (٣/٢٤٥) .
أما المغيرة فهو: المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود أبو محمد الثقفي-﵁، أسلم عام الخندق، وأول مشاهده الحديبية، مات سنة خمسين بالكوفة.
وكان المغيرة بن شعبة ﵁ كثير الزواج، نكاحاً للنساء، وكان يقول: صاحب الواحدة إن مرضت مرض معها، وإن حاضت حاض معها، وصاحب المرأتين بين نارين يشتعلان، وكان ينكح أربعاً جميعاً ويطلقهن جميعاً.
وقد اختلفت الروايات في عدد النساء اللاتي تزوج بهن، فحكى المغيرة عن نفسه أنه أحصن ثمانين امرأة، وقال في أخرى: ولقد تزوجت سبعين امرأة أو بضعاً وسبعين امرأة، وعن عبد السلام بن نافع الصائغ قال: أحصن المغيرة بن شعبة ثلاث مائة امرأة في الإسلام. ينظر: تهذيب الكمال (٢٨/٣٦٩ - ٣٧٥) ، وسير أعلام النبلاء (٣/٢١) .
وأما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فلا يعرف عنه كثرة الزواج، وقد ذكر له المترجمون أنه تزوج بما يقرب من عشر نسوة ما بين امرأة وملك يمين، فمن أزواجه: فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة، ليلى بنت مسعود بن خالد، أم البنين بنت حزام بن خالد، أسماء بنت عميس الخثعمية، أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، أم سعيد بنت عروة بن مسعود.
ينظر: طبقات ابن سعد (٣ / ١٩ - ٢٢) .
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6584
محمد بن أبي بكر ومقتل عثمان ﵃
المجيب د. سليمان بن حمد العوده
أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ٢٩/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
ماذا كان دور محمد بن أبي بكر في مقتل عثمان بن عفان، ﵃؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
للإجابة عن هذا السؤال أشير إلى عدة أمور:
(١) كانت ولادة محمد بن أبي بكر في حجة الوداع، كما ثبت في صحيح مسلم (١٢١٨) ، وقد نشأ في حجر علي، ﵁؛ لأنه كان زوج أمه (أسماء بنت عميس) ، ﵂، وكان علي، ﵁، يثني عليه ويُفضّله، وكانت له عبادة واجتهاد، ولما بلغ عائشة، ﵂، قَتْلُهُ حزنت عليه جدًّا، كما ذكر ابن حجر (الإصابة ٩/٢٠٨) .
(٢) سئل الحسن البصري، ﵀، أكان فيمن قتل عثمان، ﵁، أحد من المهاجرين والأنصار؟ قال: كانوا أعلاجًا من أهل مصر. (تاريخ خليفة بن خياط ص١٧٦) . وقال ابن تيمية- ﵀: ولا أحد من السابقين الأولين دخل في قتل عثمان، ﵁. (منهاج السنة ٨/٣١٣) . وهذه النصوص وأمثالها تبرئ ساحة الصحابة من دم عثمان، ﵃ أجمعين.
(٣) ذكر الذهبي أن محمد بن أبي بكر سار لحصار عثمان، ﵁، وفعل أمرًا كبيرًا، فكان أحد من توثب على عثمان حتى قُتل. (سير أعلام النبلاء ٣/٤٨٢) .
(٤) وقال ابن عبد البر: وقيل إن محمدًا شارك في دم عثمان، ﵁، وقد نفى جماعة من أهل العلم والخير أنه شارك في دمه، وأنه لما قال عثمان، ﵁: (لو رآك أبوك لم يرض هذا المقام منك) . فخرج عنه وتركه، ثم دخل عليه من قتله، كما نقل عن كنانة مولى صفية بنت حيي، ﵂، وكان ممن شهد يوم الدار- أنه لم ينل محمد بن أبي بكر من دم عثمان، ﵁، بشيء.. (الاستيعاب بهامش الإصابة ١٠/٢١) . والله أعلم.
стр. 6585
أين دفن الإمام علي ﵁ -؟!
المجيب د. سليمان بن حمد العوده
أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ ١٢/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أرغب في معرفة مكان وكيفية وفاة الخليفة علي بن أبي طالب-﵁، والمكان الذي دفن فيه. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كيف وأين قُتل ودفن علي بن أبي طالب ﵁؟
كان مقتل الخليفة علي واستشهاده- ﵁، على أثر وقعة (النهروان) تلك التي التقى فيها علي ﵁ مع (الخوارج) فهزمهم، وقتل عدداً منهم، وكسر شوكتهم، وعلى إثر هذه الوقعة، اجتمع ثلاثة من الخوارج، وتشاوروا واتفقوا على قتل كل من علي ومعاوية وعمرو بن العاص ﵃ أجمعين- وتبيتهم في ليلة واحدة، وكان المسؤول عن قتل علي ﵁ عبد الرحمن بن ملجم المرادي (أحد الخوارج) ، الذي شحذ سيفه وسمّه، ثم ترصد لعلي ﵁ حين خروجه لصلاة (الغداة) في مسجد الكوفة، فلما خرج ضربه بالسيف، فكانت الضربة استشهاداً لعلي ﵁، وذلك في رمضان عام أربعين للهجرة، أما المكان الذي دُفن فيه علي ﵁، فقد اُختلف فيه، ومع أن ابن الجوزي ﵀ ذكر عددًا من الروايات في ذلك، فقد قال: (والله أعلم أي الأقوال أصح) (المنتظم ٥/١٧٨) ، ومما ينبغي أن يعلم أن طائفة من أهل العلم أنكروا أن يكون المشهد الذي بـ (النجف) مكان قبر علي ﵁، وممن أنكر ذلك شريك النخعي (قاضي الكوفة) والمتوفى في سنة
١٧٨هـ، ومحمد بن سليمان الحضرمي، المتوفى سنة ٢٩٧هـ (الصلابي/ علي بن أبي طالب/ ٩٠٣) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما المشهد الذي بالنجف، فأهل المعرفة يتفقون على أنه ليس بقبر علي، بل قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة، وإنما أتُّخذ هذا المشهد في دولة بني بويه (وهم من الرافضة) ، وذلك بعد نحو من ثلاثمائة سنة من موت علي ﵁". [الفتاوى (٤/٤٤٦-٥٠٢) ] . والله أعلم.