Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
صفة عقد التسبيح باليد
المجيب د. فهد بن عبد الرحمن المشعل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر
التاريخ ١١/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
كيف يكون العد في التسبيح؟ هل بالنقر على السلاميات أم على رؤوس الأصابع؟.
الجواب
الحمد لله.
جاء في التسبيح بالأنامل حديث يُسَيرة الصحابية المهاجرة ﵂، أن النبي ﷺ "أمرهن بالتكبير، والتقديس، (وهو التسبيح) ، والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات" أخرجه أبو داود (١٥٠١) ، والترمذي (٣٥٨٣) ، وقال عنه النووي في الأذكار ص (٥١) ، إسناده حسن. أي تسأل يوم القيامة لتشهد لصاحبها بما اكتسب بهن، ومصداق ذلك قوله -تعالى-: "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون" [النور: ٢٤] .
стр. 6792
وقت أذكار المساء
المجيب د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر
التاريخ ٢٣/١/١٤٢٥هـ
السؤال
سؤالي هو: أذكار المساء.. هل تكون بعد العصر، أم بعد المغرب؟ أجيبوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أذكار المساء تكون بعد المغرب، لأن المساء يبدأ وقته من غروب الشمس، والصباح يبدأ وقته من طلوع الفجر الصادق، يدل له ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٧٧٢) والفريابي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني في الكبير (١٠٥٩٦) ، والحاكم في المستدرك (٣٥٩٤) ، وصححه عن أبي رزين قال: "جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس ﵄ فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم، فقرأ "فسبحان الله حين تمسون" قال: صلاة المغرب، "وحين تصبحون" قال: صلاة الصبح، و"عشيًّا" صلاة العصر، "وحين تظهرون" [الروم: ١٧-١٨] صلاة الظهر، وقرأ: "ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم". انتهى، فهذا تفسير الصحابي ﵁-اللغوي للصباح والمساء، ومثله عن مجاهد، فالمساء لا يكون إلا من بعد غروب الشمس، وأذكاره تبدأ من ذلك الوقت، نحو: أمسينا وأمسى الملك لله ... إلخ. وبالله التوفيق.
стр. 6793
وقت أذكار الصباح والمساء
المجيب د. عبد الله بن محمد الغنيمان
رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر
التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو الوقت المفضل لذكر أذكار الصباح والمساء؟ بالنسبة لأذكار الصباح هل هي بعد صلاة الصبح أم أنها تجوز بعد الشروق؟ وكذلك بالنسبة لأذكار المساء هل تقال بعد العصر أم بعد المغرب؟.
الجواب
الوقت المفضل لأذكار الصباح والمساء بعد صلاة الفجر وقبل غروب الشمس، والوقت واسع لذلك، فالصباح يبدأ بطلوع الفجر الثاني، ويستمر الوقت إلى الضحى، وكذلك المساء يبدأ بعد صلاة الظهر ويستمر إلى صلاة العشاء، وقد أمر الله -تعالى- بذكره في كل وقت وعلى كل حال.
стр. 6794
اختلاف روايات الأذكار
المجيب د. سمير بن سليمان العمران
مدير عام التربية والتعليم للبنات بالمنطقة الشرقية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر
التاريخ ٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
توجد في بعض الأدعية والأذكار روايتان، يكون الاختلاف بينهما لفظة واحدة، مثل ذكر الصباح والمساء، والنوم الذي علمه رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق- ﵁ "اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أعوذ بك من شر الشيطان وشِرْكه-بكسر الشين، وإسكان الراء -، وفي رواية أخرى بفتح الشين والراء معاً..) وفي حديث آخر أيضاً علمه رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق ﵁ عندما طلب منه دعاء عقب السلام "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كبيراً - وفي رواية كثيراً-.....) وفي حديث الاستخارة عندما ذكر راوي الحديث لفظي تخيير عندما قال (..خير لي في ديني ومعاشي، وعاقبه أمري أو عاجل أمري وآجله، سؤالي هو: هل يجوز الجمع بين الروايتين كقولنا من شر الشيطان وشركه- بكسر الشين وإسكان الراء- وشركه بفتح الشين والراء معاً) ،
وكذا في الاستخارة بجمع لفظي التخيير فيستبدل "أو" بـ "و" جمعاً للروايتين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الصواب -والله أعلم- أن تقول إحدى الروايتين فقط في كل مرة؛ لأن الجمع بينهما في دعاء واحد خلاف السنة، وأما أي الروايتين تأخذ فلا يخلو ذلك من أن تكون بنفس الدرجة من حيث الصحة، أو بينهما فرق فإن كان الثاني فيؤخذ الأعلى والأصح؛ لأنه الأقرب لما قال رسول الله ﷺ ، وإن كان الأول فينوع بينهما شريطة عدم الجمع بينهما في مرة واحدة كالحال بالنسبة لأدعية افتتاح الصلاة وغيرها.
стр. 6795
مراعاة العدد في الأذكار
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر
التاريخ ٢٨/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
أيهما أفضل: أن أقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) ألف مرة في اليوم، أو أقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته) مائه مرة في اليوم؟ وقد ورد في الحديث عن الرسول ﷺ بما معناه من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، أو كما قال ﷺ ، هل المقصود من قالها مائة مرة في اليوم فقط أو المقصود أن يقولها الإنسان كل يوم صباحاً ومساءاً. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الكريم: أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياك من الذاكرين الله كثيراً، وأن يجعلني وإياك ممن إذا ذكر الله وجلت قلوبهم.
يا محب: في باب الأذكار بعض الضوابط التي يعين الالتزام بها على الانتفاع بها - إن شاء الله- أذكر منها ما يناسب هذا المقام، وهي:
الضابط الأول: أن يراعي المسلم العدد، واللفظ الشرعي الذي جاءت به السنة في كل ذكر؛ لأن ذلك أفضل بالاتفاق، ومن أهل العلم من يرى أن من زاد على العدد، فإنه يقع في محذورين:
الأول: الوقوع في البدعة؛ لأن في ذلك نوع استدراك على صاحب الشرع.
الثاني: أنه يخشى عليه ألا يتحقق له الأجر أو الفائدة المرجوة من ذلك الذكر، قال الحافظ ابن حجر ﵀ في (الفتح ٢/٣٨٤) عند شرحه ح (٨٤٤) : "واستنبط من هذا أن مراعاة العدد المخصوص في الأذكار معتبرة" ا. هـ. وقال - أيضاً- في الفتح (١١/١١٦)
(٦٣١٢) : "ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها خصائص وأسرار، لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به، وهذا اختيار المازري، قال: فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف" ا. هـ.
الضابط الثاني: أن المفاضلة بين الأذكار تحتاج إلى نص يطمئن إليه الإنسان في التفضيل، ومن المتفق عليه بين أهل العلم - فيما أعلم- أن القرآن أفضل الذكر؛ لأنه كلام الله -تعالى-، أما بقية الأذكار فيقع فيها النزاع بين أهل العلم - رحمهم الله تعالى-، وثمة ضوابط أخرى يطول الجواب بذكرها، وفيما مضى كفاية في الإشارة إلى المقصود، إذا تقرر هذا - يا محب- فما سألت عنه: أيهما أفضل: أن أقول: "سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" ألف مرة في اليوم، أم أقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته" مائة مرة في اليوم؟ الجواب عنه يستفاد مما مضى، ويمكن تلخيصه في أمور:
الأول: أن تحديد العدد في الذكرين يحتاج إلى دليل، ولا أعلم في الأذكار حديثاً صحيحاً استحب فيه الذكر ألف مرة، وأقصى ما صحت به الآثار هو المائة.
الثاني: المفاضلة بينهما على فرض ثبوت العدد وتحديده تحتاج إلى دليل واضح.
стр. 6796
الثالث: أن الحديث الأول الذي أشرت إليه، ثبت في صحيح مسلم (٣/١٦٨٥) (٢١٣٧) من حديث سمرة بن جندب ﵁ بلفظ: قال رسول الله ﷺ : "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحانه الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت".
وثبت - أيضاً- في صحيح مسلم (٤/٢٠٧٢) (٢٦٩٥) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً بلفظ: "لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس".
وأما الذكر الثاني: فقد ثبت في صحيح مسلم (٤/٢٠٩١) (٢٧٢٦) من حديث ابن عباس- ﵄ عن جويرية ﵂ أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة، فقال: "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ " قالت: نعم، قال النبي ﷺ : "لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته".
فأنت ترى أن الذكر الأول لم يحدد بعدد، فهو مشروع بإطلاق، وأفضل ما يكون الذكر حينما يتواطأ القلب واللسان على الذكر.
وأما الذكر الثاني: فالنبي ﷺ قال: "لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات" فلو قلت هذا يكون الذكر أكثر من مرة ثلاث مرار من غير التزام لعدد معين، فقد أصبت - إن شاء الله- بحيث يكون الوقوف في كل مرة من قولك، لهذا الذكر ثلاث مرات.
واعلم أن من أسباب تفضيل هذه الأذكار، كونها اشتملت على صفات الكمال، ونعوت الجلال، لله الكبير المتعال .
وأما الأجر المترتب على قول: "سبحان الله وبحمده مائة مرة، وغفران ذنوبه ولو كانت كزبد البحر فهذا يتحقق بقول الإنسان هذا الذكر مرة واحدة في اليوم مائة مرة ولا يلزم أن يقال صباحاً ومساءاً وهذا نص حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة خطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" رواه البخاري (٦٤٠٥) ومسلم (٢٦٩١) واللفظ للبخاري والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6797
هل هذا الدعاء مأثور ؟
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر
التاريخ ١٤/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لقد قرأت هذا الدعاء في أحد الكتب، والذي أخبر بأنه دعاء مأثور، ولا أدري ما مدى صحته، يقول الدعاء: (اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من مظالم كثيرة لعبادك قِبَلي، فأيما عبد من عبادك أو أَمَة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتُها إياه من مال أو بدن أو عرض، علِمتُها أو لم أعلمها، ولم أستطع أن أتحللها، فأسألك أن ترضى عني بما شئت وكيف شئت، ثم تهبها لي من لدنك، إنك واسع المغفرة ولديك الخير كله يا رب) . فما مدى صحة هذا الحديث؟ وهل يجوز الدعاء به؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم لله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالجواب: لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ، وهناك حديثان لفظهما قريب من لفظ هذا الحديث، أحدهما: ضعيف - وهو الأقرب لفظاً - والثاني: صحيح.
أما الحديث الضعيف فهو ما أخرجه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٢/ ٨٤٥) بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا عند رسول الله ﷺ إذ دخل غلام فدعا بهذه الدعوات، فقال له النبي ﷺ : لقد دعوت بدعوات ما دعا بهن أحد إلا استجيب له، وهو أن يقول: إني استغفرت وأسألك التوبة من مظالم كثيرة لعبادك قبلي، اللهم إنا خلق من خلقك، فمن كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إياه في ماله، أو بدنه، أو عرضه، أو دمه، قد غاب، أو مات، نسيت أو حفظت عمدًا أو خطأ، قديماً أو حديثاً لا أستطيع أداءها إليه.."، وقال ابن الجوزي عقب هذا الحديث: (فذكر
حديثاً طويلاً. وهذا الحديث ليس بصحيح) .
وأما الحديث الصحيح فهو ما جاء عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله ﵃ أن النبي ﷺ قال: " اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ". أخرجه مسلم ح (٢٦٠١) .
وعن عائشة- ﵂ قالت: (قال رسول الله ﷺ : "أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة") . أخرجه مسلم (٢٦٠٠) .
عن سلمان- ﵁: أن رسول الله ﷺ خطب، فقال: "أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي؛ فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة ". أخرجه أبو داود
(٤٦٥٩) .
وعن عائشة-﵂ قالت: " كان رسول الله ﷺ يرفع يديه، يدعو حتى إني لأسأم له مما يرفعهما يدعو: اللهم فإنما أنا بشر، فلا تعذبني بشتم رجل شتمته أو آذيته". أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٥) . وفي سنده ضعف. والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 6798
عبارة (لا حول الله)
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر
التاريخ ٠٤/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أطال الله في عمركم وجزاكم الله خيرًا وأثابكم، سؤالي هو: كثير من الناس يقول الكلمة هذه: (لا حول الله) . أو يقول: (لا حول) . هل يجوز قولها أم لا؟ مع التفصيل إذا أمكن، أفيدونا جزاكم الله ألف خير.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
اللفظ الوارد في الأحاديث: لا حول ولا قوة إلا بالله. وهي كلمة عظيمة مقصودها الاستعانة بالله وبراءة الإنسان من حوله وقوته، فمعناها: لا تَحَوَّلَ مِن حالٍ إلى حال، ولا قوةَ على شيء إلا بالله . فالعبد لا يقدر على شيء يريد حصوله أو دفعه، ولا يتحول من حال إلى حال، أو من مكان إلى مكان إلا بمشيئة الله ، وإقداره، ويدل لفضل هذه الكلمة وعظم شأنها قوله ﷺ لأبي موسى، ﵁: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ- أَوْ قَالَ: عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ ". فَقُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". أخرجه البخاري (٤٢٠٥) ومسلم (٢٧٠٤) .
وقول بعض الناس: (لا حَوْلِ الله) أو: (لا حول) . يريد: لا حول ولا قوة إلا بالله. لكنه يختصرها اختصارًا مخلًّا بمقصودها، فينبغي لمن سمعه أن يُعلمه ويرشده ليأتي بهذا الذكر بلفظه الشرعي تامًّا غير منقوص، فهذا القائل نيته صالحة لكنه أخطأ بحذفه لأكثر الجملة، وسببُ ذلك الجهلُ، وقد يقول هذه العبارة: لا حول ولا قوة إلا بالله. من لا يدري عن مقصودها أصلًا، وإنما تجري على لسانه عادة، وعلى كل حال فلا حرج على من جرت على لسانه، لكن ينبغي أن يعُلَّم اللفظ الشرعي ويبين له معناه ليذكر الله به، ويتعبد الله به. والله أعلم.
стр. 6799
أيهما الأفضل بعد صلاة الفجر التلاوة أم الأذكار ؟
المجيب وليد بن إبراهيم العجاجي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر
التاريخ ٠٩/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم. أيهما أفضل بعد الانصراف من صلاة الفجر الشروع في تلاوة القرآن أم البدء بأذكار الصباح؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وبعد:
فإن هذه المسألة ونحوها الكلام فيها مبني على أصلين:
الأصل الأول: أن جنس تلاوة القرآن أفضل من جنس الأذكار، كما أن جنس الذكر أفضل من جنس الدعاء، كما في الحديث الذي في مسند أحمد (٢٠١٢٦) وصحيح مسلم (٢١٣٧) عن النبي ﷺ أنه قال: أربع من أطيب الكلام، وهن من القرآن، لا يضرك بأيهن بدأت، سبحان الله، والحمد لله، ولا اله إلا الله، والله أكبر.
وفى سنن الدارمي (٣٣٥٦) والترمذي (٢٩٢٦) عن أبي سعيد: من شغله قراءة القرآن عن مسألتي وذكري أعطيته أفضل ثواب السائلين.
وكما في الحديث الذي في سنن أبي داود (٨٣٢) والنسائي (٩٢٤) في الذي سأل النبي ﷺ ; فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئًا من القرآن، فعلمني شيئا يجزئني من القرآن فقال: قل سبحان الله، والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ولهذا كانت القراءة في الصلاة واجبة، فإن الأئمة لا تعدل عنها إلى الذكر إلا عند العجز والبدل دون المبدل منه.
وأيضا فالقراءة تشترط لها الطهارة الكبرى دون الذكر والدعاء، وما لم يشرع إلا على الحال الأكمل فهو أفضل.
الأصل الثاني: وهو أن العمل المفضول قد يقترن به ما يصيره أفضل من ذلك، وهو نوعان:
أحدهما: ما هو مشروع لجميع الناس.
والثاني: ما يختلف باختلاف أحوال الناس.
أما الأول ـ ما هو مشروع لجميع الناس ـ فمثل أن يقترن إما بزمان أو بمكان أو عمل يكون أفضل، مثل ما بعد الفجر والعصر ونحوهما من أوقات النهي عن الصلاة، فإن القراءة والذكر والدعاء أفضل في هذا الزمان، وكذلك الأمكنة التي نهي عن الصلاة فيها كأعطان الإبل والمقبرة، انظر صحيح مسلم (٣٦٠) وسنن أبي داود (٤٩٢) ، فالذكر والدعاء فيها أفضل، وكذلك الذكر في حق الجنب أفضل، وكذلك المحدث، فإن القراءة والذكر في حقه أفضل، فإذا كره الأفضل في حال حصول مفسدة كان المفضول هناك أفضل بل هو المشروع، وكذلك حال الركوع والسجود فإنه قد صحَّ عن النبي ﷺ ; أنه قال: "نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" أخرجه مسلم (٤٧٩) .
وما بعد التشهد يكون الدعاء المشروع بفعل النبي ﷺ ; وأمره انظر صحيح مسلم (٥٨٨) ، والدعاء فيه أفضل، بل هو المشروع دون القراءة والذكر، وكذلك الطواف، وبعرفة ومزدلفة وعند رمي الجمار المشروع هناك هو الذكر والدعاء.
стр. 6800
والنوع الثاني - ما يختلف باختلاف أحوال الناس - كأن يكون العبد عاجزًا عن العمل الأفضل، إما عاجزًا عن أصله، كمن لا يحفظ القرآن، ولا يستطيع حفظه، أو عاجزًا عن فعله على وجه الكمال مع قدرته على فعل المفضول على وجه الكمال، ومن هنا قال من قال: إن الذكر أفضل من القرآن، فإن الواحد من هؤلاء قد يخبر عن حاله، فالواحد من هؤلاء يجد في الذكر من اجتماع قلبه، وقوة إيمانه، واندفاع الوسواس عنه، ومزيد السكينة، والنور، والهدى ما لا يجده في قراءة القرآن، بل إذا قرأ القرآن لا يفهمه أو لا يحضر قلبه وفهمه، ويلعب عليه الوسواس والفكر، كما أن من الناس من يجتمع قلبه في قراءة القرآن وفهمه وتدبره، ما لا يجتمع في الصلاة، بل يكون في الصلاة بخلاف ذلك، وليس كل ما كان أفضل يشرع لكل أحد، بل كل واحد يشرع له أن يفعل ما هو أفضل له، فمن الناس من تكون الصدقة أفضل له من الصيام، وبالعكس، وإن كان جنس الصدقة أفضل، ومن الناس من يكون الحج أفضل له من الجهاد، كالنساء، وكمن يعجز عن الجهاد، وإن كان جنس الجهاد أفضل، ونظائر هذا متعددة.
إذا عرف هذان الأصلان عرف بهما جواب هذه المسألة وغيرها مما يتعلق بقاعدة التفضيل، وبناءً عليه يقال: إن الأذكار المشروعة في أوقات معينة -مثل ما يقال عند جواب المؤذن- أفضل من القراءة في تلك الحال، وكذلك ما سنه النبي ﷺ ; فيما يقال عند الصباح والمساء، وإتيان المضجع هو مقدم على غيره، وأما إذا قام من الليل فالقراءة له أفضل إن أطاقها، وإلا فليعمل ما يطيق.
والله أعلم.
стр. 6801
قراءة أذكار المساء بعد صلاة العصر
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/آداب الذكر
التاريخ ٠٦/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
اعتدت أن آتي بأذكار المساء بعد صلاة العصر مباشرة، فهل أصبت السنة أم أن وقتها بعد المغرب؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نعم أصبت السنة؛ لأن الغدو والبكرة ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، والآصال والعشي ما بين صلاة العصر وغروب الشمس، والله أعلم.
стр. 6802
الصلاة على أعضاء الرسول ﷺ
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الصلاة على النبي ﷺ -
التاريخ ٢٨/٧/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
دخلت المسجد يوماً، فكان الشيخ في مقدمة الدرس، يكرر الدعاء بالصلاة على النبي ﷺ ثم بالصلاة على أعضاء جسده ﷺ كيده وعينه ورأسه ولسانه وقدمه وشعره ... و ...
فما الحكم في هذا؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:
فمما لا شك فيه أن الصلاة على النبي ﷺ من أفضل الذكر وأجل القربات، كيف وقد أمر الله - تعالى - بذلك في كتابه العزيز انظر: [الأحزاب: ٥٦] ، ووعد هو من صلى عليه صلاة واحدة أن يصلي الله عليه بها عشراً انظر: مسلم (٣٨٤) .
وأفضل الصيغ وأتمها وأسلمها ما علمناه من النبي ﷺ كما في حديث كعب بن عجرة ﵁ المخرج في الصحيحين انظر: البخاري (٣٣٧٠) ، ومسلم (٤٠٦) ، والسنن انظر: النسائي (١٢٨٩) وأبو داود (٩٧٦) وابن ماجة (٩٠٤) والبيهقي (٢/١٤٨) وابن حبان (٩١٢) والدارمي (١٣١٦) ... ، والمسانيد انظر: أحمد (١٨١٠٤) أبو عوانة (٢/٢١٢) عبد بن حميد (٣٦٨) ... ، حيث قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا قد عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: "اللهم صلِ على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
ووردت روايات كثيرة بصيغ متقاربة نحو زيادة: "إبراهيم" إضافة إلى "آل إبراهيم" ومثل: "اللهم صلِ على محمد وأزواجه وذريته " - سبق تخريجه - وكلها صحيحة متقاربة المعنى، وقد بلغ عدد من روى هذه الصيغ عن النبي ﷺ اثنين وأربعين صحابياً.
ولم يرد فيها تخصيص أعضاء جسده بالصلاة عليها كما في السؤال، فدلَّ ذلك على بدعيتها ونكارتها. نسأل الله أن يهدي جميع المسلمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6803
الحكمة في الصلاة على آل محمد
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الصلاة على النبي ﷺ
التاريخ ١٥/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
تساؤلي عن لفظة "وآل محمد" في التشهد، لماذا نصلي عليهم ونسلم بالخصوص؟ وسبب التساؤل هو أن منهم الصالح ومنهم غير ذلك، ولو كان الدعاء للصالحين منهم على الخصوص، لما كان هناك معنى للنسبة، فإن ذلك مشعر بأن السبب هو كونهم من آل البيت. وقد يقال إن الآل هنا مقصود بها كل مسلم، غير أن روايات الحديث الأخرى تأبى ذلك، وكون الآل هم ذرية النبي ﷺ وآل بيته وهو ما مال إليه ابن القيم على ما أذكر. وحيث إن الحب في الله إنما يرتبط بعمل الشخص وقربه من الله، فقد أشكل علي الدعاء لهم لمجرد النسب، وقد فسرت ذلك بأحد أمرين:
الأول: أن ذلك إكرام للنبي ﷺ ، فالذي يحبه النبي- ﷺ يحبه الله ونحبه نحن لحب النبي ﷺ له.
الثاني: أن ذلك الدعاء مخصوص بالصالحين منهم، بيد أن ربط الدعاء لهم بكونهم من الآل يعكر عليه.
الثالث: وهو ربما لأن الرسول ﷺ أراد ألا يهضم حقهم؛ لأنه علم أنهم ستهضم حقوقهم في المستقبل، وهذا ما حدث، فلم يتولوا خلافة عامة منذ البعثة إلى الآن، بل حال الخلفاء مع العلويين وتضييقهم عليهم معروف لخوفهم منهم - أقصد بالعلويين آل البيت-.
فما سبب تخصيصهم بالدعاء؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
في سؤالك جواب، وبالجملة أقول لك إن من إكرامك للرجل إكرامك لأهل بيته، فإن ادعيت محبة رجل وعاديت أهله كنت بذلك متناقضاً، فكيف إذاً بحبك لرسول الله ﷺ الذي ورد الشرع بأن المؤمن لا يؤمن حتى يكون رسول الله ﷺ أحب إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين، ومن لازم هذا الحب أن تحب من أحب وتكره من كره، ولذلك صح من وصية رسول الله ﷺ في أهل بيته قوله فيما رواه مسلم (٢٤٠٨) وغيره من حديث زيد بن أرقم ﵁ أن النبي ﷺ قال:"أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"، وأهل بيته من حرمت الصدقة عليهم وهم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، وعليه فإن الدعاء لهم هو إكرام لرسول الله ﷺ ومزيد تشريف وتكريم لقربهم وصلتهم بالنسب الشريف وقد صح من حديث أبي هريرة ﵁ فيما رواه الشيخان البخاري (٣٣٥٣) ، ومسلم (٢٣٧٨) قول النبي ﷺ : "خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" ويمكنك لمزيد الاستزادة مراجعة كتاب جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام لابن القيم والقول البديع في الصلاة والسلام على الحبيب الشفيع للسخاوي والله أعلم.
стр. 6804
الدعاء
стр. 6805
أدعية تقوي الإيمان
المجيب عبد الله بن عبد الوهاب بن سردار
خطيب جامع العمودي بالمدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/ فضل الدعاء
التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما هي الأدعية التي تقوي الإيمان وتزيد الحسنات وتقرب العبد إلى ربه؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
كل دعاء يدعو به المسلم ربه فهو يقوي إيمانه ويزيد من حسناته ويقربه إلى ربه لذلك أرشدك إلى كتيب (حصن المسلم) للشيخ: سعيد بن علي القحطاني، وكذلك كتيب (الدعاء) للشيخ نفسه ففيهما خير كثير.
أدعية وأذكار حول قوة الإيمان والثبات على الدين:
(١) "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" [آل عمران: ٨] .
(٢) "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا" الترمذي (٣٥٠٢) .
(٣) "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" النسائي (١٣٠٣) وأبو داود
(١٥٢٢) .
(٤) "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" الترمذي (٢١٤٠) وابن ماجة
(٣٨٣٤) .
(٥) "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى" مسلم (٢٧٢١) .
(٦) "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري...." مسلم (٢٧٢٠) .
أدعية وأذكار ثوابها حسنات كثيرة وفضائل عظيمة:
(١) (سبحان الله وبحمده) من قالها مئة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر. رواه البخاري (٦٤٠٥) .
(٢) (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن. رواه البخاري (٦٤٠٦) ومسلم (٢٦٩٤) .
(٣) قال الرسول ﷺ :"أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة، فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مئة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة" رواه مسلم (٢٦٩٨) .
(٤) أحب الكلام إلى الله أربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) لا يضرك بأيهن بدأت. رواه مسلم (٢١٣٧) .
(٥) قال النبي ﷺ :"يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول الله. قال: قل لا حول ولا قوة إلا بالله" رواه البخاري
(٦٤٠٩) ومسلم (٢٧٠٤) .
(٦) عن جويرية ﵂ أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال:"ما زلت على الحال التي فارقتك عليها" قالت: نعم. قال النبي ﷺ :"لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته" رواه مسلم (٢٧٢٦) .
(٧) عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة" رواه الطبراني وهو حديث حسن انظر: صحيح الجامع وزياداته للشيخ الألباني الحديث رقم: (٦٠٢٦) وقد عزاه لمجمع الزوائد (١٠/٢١٠) .
ثبتك الله على الطاعة والاستقامة.
أخي الكريم: أرجو أن أكون قد فهمت سؤالك وإلا فالمعذرة.
стр. 6806
الدعاء أم الصبر
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/فضل الدعاء
التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
رجل يشكو من شكوى مرضية معينة وبالفحص لدى الأطباء لم يثبت أن لديه مرض عضوي، هل يتوجه إلى الله بالدعاء فقط أم هناك رقى معينة يستعين بها؟ أم يذهب لمن يعالجون بالقرآن؟ أم يذهب لعبد صالح ليدعوا له؟ أم الصدقات قد يكون فيها علاج! وكيف يكون الصبر في هذه الحالات وهل الصبر يتعارض مع الدعاء لله بكشف الضر، وما بال القول: "يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي".
الجواب
الحمد لله، لقد أمر الله عباده بدعائه قال - سبحانه -: "ادعوا ربكم تضرعاً وخفية" [الأعراف: ٥٥] ، وقال - سبحانه -: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" [غافر: ٦٠] ، وأخبر عن دعوات الأنبياء كإبراهيم، وإسماعيل، ونوح، وأيوب، وذي النون، وزكريا، كلهم أخبر الله عن دعواتهم، فالدعاء من أعظم الأسباب في جلب المنافع ودفع المضار فإن الخير كله بيده سبحانه، ولا يأتي بالحسنات إلاّ هو، ولا يدفع السيئات إلاّ هو، فهو الذي يدفع السيئات ويكشف السوء، ويكشفه عمن شاء سبحانه، قال - تعالى -: "أمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ"الآية، [النمل: ٦٢] ، فمن ابتلي بمرض فعليه أن يصبر ويحتسب، ولا يتسخط قضاء الله، ولا يجزع بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من ربه، ولا ينافي ذلك دعاءه، فإن أيوب ﵇ قد ابتلي ببلاء عظيم وهو الضر، فدعا ربه فاستجاب له، قال - تعالى -: "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ" [الأنبياء:٨٣- ٨٤] ، فالحاصل أن الدعاء لا ينافي الصبر، وهو حبس النفس عن التسخط والجزع، والدعاء توجه إلى الله وتعلق بما عنده وهو يتضمن حسن الظن بالله فإن الداعي ما دعى ربه إلاّ لأنه يؤمن بأنه كريم، رحيم سميع، قدير، غني، وهذه كلها من المعاني التي يجب اعتقادها والإيمان بها، فالداعي متوكل على الله وراج وخائف يدعو ربه تضرعاً وخفية ويدعوه خوفاً وطمعاً وإذا اجتمع للإنسان هذان المقامان الصبر والتوكل كانت المصيبة في حقه نعمة، وفي الحديث: "إذا أرد الله بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا" الترمذي (٢٣٩٦) أحمد (١٦٨٠٦) وفي الحديث الآخر: "إن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم" الترمذي (٢٣٩٦) ابن ماجة (٤٠٣١) وأحمد (٢٣٦٢٣) أحمد (١٦٨٠٦) وجمع الله بين هذين المقامين في قوله "الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" [النحل:٤٢] ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 6807
الدعاء على الظالم
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/فضل الدعاء
التاريخ ٢٥/٤/١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو من فضيلتكم أن تدلوني على طريق يريح نفسي وقلبي من الظلم، فقد تعرضت لظلم معنوي شديد، وقد أثر هذا الظلم في نفسي إلى حد بعيد جداً، فهل لي أن أسأل الله أن يريني يوماً في هذا الظالم؟ ليس للشماتة -والعياذ بالله-، ولكن لأعلم أن الله قد اقتص منه، وهل لي أن أدعو بحسبي الله ونعم الوكيل وسوف يرد لي حقي؟ وهل فعلاً أن الجزاء من جنس العمل؟ وما مصدر هذه المقولة "الجزاء من جنس العمل"؟ أفيدوني يرحمكم الله.
الجواب
стр. 6808
الحمد لله، مما يبتلى به الإنسان في هذه الحياة الظلم، بأن يعتدي عليه بعض الناس بغير حق في نفسه أو ماله أو عرضه، والواجب على المسلم في المصائب كلها أن يصبر ويؤمن بأن ذلك بقدر الله وعليه أن يحاسب نفسه لعل ما وقع عليه من الظلم بسبب ذنوب اقترفها على حد قوله -تعالى-:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" [الشورى:٣٠] ، فإن الله قد يسلط على العبد من يؤذيه بسبب ما اقترف من السيئات ويبتليه بالمصائب في ماله ونفسه وغير ذلك، ليكون ذلك تمحيصاً لذنوبه، من صبر كسب، على حد قوله ﷺ :"ما يصيب المسلم من نَصَب ولا وَصَب ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"، صبره على الظلم من حيث إنه بقدر الله لا يمنع من مطالبته بحقه الذي يوجبه الشرع، كما قال -تعالى-:"ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم" [الشورى:٤١-٤٢] ، وعليك أيتها السائلة أن تصبري وتحتسبي الأجر من الله على ما وقع عليك من ظلم، وقد يرى الإنسان أحياناً أنه مظلوم من جهة فلان أو فلان وليس بظلوم، فعليه أن يتثبت في هذا الأمر، ولا يدعي الظلم على من لم يظلمه، فإن من الناس من إذا اُدعي عليه بحق وحُوكم في ذلك يرى أنه مظلوم وليس هو بمظلوم، ومن انتصار المظلوم لنفسه أن يدعو على الظالم من غير أن يعتدي، يدعو عليه بأن الله ينصفه منه، يقول: اللهم أنصفني منه، اللهم انصرني عليه، ولا يدعو عليه كما يشاء بأن يفعل الله به كذا وكذا، بأن يهلكه أو يدمره، أن يجعله في جهنم كما يفعل بعض الجهلة، وله أن يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فبهذا تفويض للأمر إلى الله "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق:٣] ، وقال :"الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" [آل عمران:١٧٣] ، وأما أن الجزاء من جنس العمل فهذه سنة الله في شرعه وقدره، ولكن هذا لا يقال إنه مطرد في كل شيء، لكن هذا هو الغالب أن الجزاء يكون من جنس العمل كما قال -تعالى-:" ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون" [النمل:٥٠] ، وقال :"وجزاء سيئة سيئة مثلها" [الشورى:٤٠] ، وقال -تعالى-:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" [البقرة:١٩٤] وكذلك في الإحسان من عفا عفا الله عنه، ومن أحسن أحسن الله إليه، قال -تعالى-:"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" [الرحمن:٦٠] ، وهذه الآيات هي الأصل في هذه المقولة أن الجزاء من جنس العمل وشواهدها كثيرة، والله أعلم.
стр. 6809
ساعة ميلاد الرسول ﷺ هل هي ساعة استجابة ؟
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/فضل الدعاء
التاريخ ٢/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أريد التأكد من مدى صحة الكلام الآتي: ساعة الاستجابة هي الساعة التي ولد فيها النبي - صلى الله علية وسلم -، وهي الساعة التي يجتمع فيها أهل الديوان - والديوان يكون بغار حراء الذي كان يتعبَّد فيه سيدنا محمد ﷺ -وهذه الساعة تكون في الثلث الأخير من الليل، وهي التي وردت فيها الأحاديث الشريفة: "ينزل ربنا كل ليلة عندما يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول من يدعوني فاستجيب له". كتب سيدي أحمد بن المبارك في ص ٣٢٨ من كتاب (الإبريز من كلام سيدي عبد العزيز الدباغ) رضي الله تعالى عنه: (من أراد أن يظفر بهذه الساعة فليقرأ عند إرادة النوم: الآيات من ١٠٧ إلى آخر سورة الكهف، ويطلب من الله أن يوقظه في الساعة المذكورة فإنه يفيق بإذن الله. من كتاب مفاتيح الخير لترويح القلوب. أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الدعاء عبادة من العبادات التي شرعها الله تعالى، قال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" [غافر: ٦٠] ، وقال: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" [البقرة: ١٨٦] ، وشرط له شروطاً يجب تحقيقها لقبوله، وحد له حدوداً لا يجوز تعديها وإلا رد على صاحبه، وقد خصَّ الله تعالى بعض الأمكنة والأزمنة بمزية فضل، فجعل الدعاء فيها أو عندها مظنة الإجابة، وساعات الإجابة أخفاها الله تعالى عن العباد كما أخفى ليلة القدر واسمه الأعظم والساعة التي في يوم الجمعة، والحكمة في ذلك والله أعلم حث العباد على الاجتهاد في الطلب واستيعاب الوقت بالعبادة، بخلاف ما لو تحقق الأمر في شيء من ذلك لكان مقتضيا الاقتصار عليه وإهمال ما عداه.
стр. 6810
ولم يرد في نصوص الشرع ما يدل على أن النبي ﷺ ولد في الثلث الأخير من الليل ولا في أوله، وثلث الليل كله فاضل من كل يوم، وإنما كان كذلك لنزول الرب ﵎ فيه إلى السماء الدنيا وندبه عباده إلى مناجاته ودعائه واستغفاره في ذلك الوقت، وما ورد من تخصيص فهو ما جاء في حديث ابن عباس ﵄ عند الترمذي (٣٥٧٠) وغيره أنه بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ إذ جاءه علي بن أبي طالب فقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه فقال له رسول الله ﷺ "يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته ويثبت ما علمته في صدرك قال: أجل يا رسول الله فعلمني قال: إذا كانت ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وهي قول أخي يعقوب لبنيه سوف أستغفر لكم ربي حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها فإن لم تستطع فقم في أولها" الحديث، وهذا يشكل على ما ورد في السؤال؛ لأن النبي ﷺ ولد يوم الاثنين، وما جاء في الحديث خاص بليلة الجمعة.
فتحديد ساعة الإجابة بأنها الساعة التي ولد فيها رسول الله ﷺ لا دليل عليه، بل هو من محدثات الصوفية ومخترعاتهم، وكل ما بني على شيء محدث لا أصل له في الدين فهو باطل.
أما اجتماع أهل الديوان في غار حراء في تلك الساعة!! فأولاً: لا أدري ما المقصود بأهل الديوان؟ أهم أهل واحد من الأقسام الثلاثة الذين وردوا في حديث عائشة ﵂: "الدواوين عند الله ثلاثة" أحمد (٢٦٠٣١) ، والحاكم (٤/٥٧٥) ، والبيهقي في الشعب (٧٤٧٣-٧٤٧٤) ..وضعف الألباني سنده، فهذا ما لا يدرك إلا بالشرع لأنه من الغيب، ولا دليل على ذلك. ولا يدرك بالكشف ولا بالذوق.
اللهم لا تجعلنا ممن قلت فيهم: "قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" [الكهف: ١٠٣-١٠٤] .
стр. 6811
لماذا الدعاء ؟
المجيب د. علي بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/فضل الدعاء
التاريخ ١٤/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: تحية واحتراماً. وبعد:
تأتيني حالات أدعو الله كثيراً وبشدة، بأن يجعل لي من أمري رشدا، وأن يعطيني من فضله، وتارة أخرى أقول: طالما أن الإنسان عمره محسوب، ورزقه مقسوم لا يصله أي كائن من كان، والرزق حتى للمشرك معروف منذ الطفولة، وسواء صبرت أو جزعت فالأمر سيان والرزق آت، فلماذا الدعاء؟ أم الدعاء يعجِّل بالرزق؟ عفواً هذا ليس يأساً ولا قنوطاً مني. ختاماً تقَّبل فائق احترامي وتقديري.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
فالذي ينبغي أن يعلم أن الدعاء من أجل ما يتقرَّب به العبد إلى ربه وقد ورد الأمر به في كثير من نصوص الكتاب والسنة، قال تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [غافر:٦٠] ، وفي الحديث "الدعاء هو العبادة" خرجه الإمام أحمد (١٧٨٨٨) ، والترمذي (٣٢٤٧) ،
وابن ماجة (٣٨٢٨) ، ومن المعلوم أن الدعاء على قسمين: دعاء عبادة، ويشمل جميع ما يتقرب به العبد إلى ربه من أنواع العبادة، ودعاء مسألة يطلب فيه السائل أمراً خاصاً. وكلاهما مطلوب من العبد فعله، ولا يلزم من الإجابة تحقق عين المطلوب، بل قد يحصل له خير مما طلب، ففي الحديث عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من عبد مسلم يدعو بدعاء، إلا آتاه الله ما سأل، أو ادخر له في الآخرة خيراً منه، أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" خرجه الترمذي (٣٣٨١) .
стр. 6812
وسؤالك هذا يدور حول علاقة الدعاء بالقضاء؟ وهل يرد الدعاء القضاء؟ وهي مسألة أجاب عنها الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ بقوله: (الدعاء من الأسباب التي يحصل بها المدعو وهو في الواقع يرد القضاء، ولا يرد القضاء إلا الدعاء، يعني له جهتان، فمثلاً: هذا المريض قد يدعو الله تعالى بالشفاء فيشفى، فهنا لولا هذا الدعاء لبقي مريضاً، لكن بالدعاء شُفي، إلا أنا نقول: إن الله قد قضى بأن هذا المرض يشفى منه المريض بواسطة الدعاء، فهذا هو المكتوب. يظن أنه لولا الدعاء لبقي المرض، ولكنه في الحقيقة لا يرد القضاء، لأن الأصل أن الدعاء مكتوب، وأن الشفاء سيكون بهذا الدعاء، هذا هو القدر الأصلي الذي كتب في الأزل، وهكذا كل شيء مقرون بسبب، فإن هذا السبب جعله تعالى سبباً يحصل به الشيء، وقد كتب ذلك في الأزل قبل أن يحدث، انظر المجموع الثمين من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج ١/١٥٧، والحاصل أيتها السائلة أن علم الله السابق بما كان وما سيكون وكتابته مقادير الخلائق أزلاً أمر يجب اعتقاده والتسليم به، لكنه لا يكون حجة للعبد في ترك ما أمر الله وشرع من فعل الأسباب والأخذ بها طاعة لله واستجابة لأمره وطلباً لمرضاته، ومن أهم ما أمر الله به ودعا الناس إلى فعله، وجعله من أهم الأسباب المعينة على تحقيق المطالب الدعاء، فادعي الله وألحي في الدعاء، واخلصي في التوجه إلى الله، ولا تبطئي الإجابة واشغلي نفسك بذكر الله وطاعته وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ولا تشغلي نفسك بسؤال الله عما يفعل ولم يفعل، ربنا كذا وكذا، فإنه - جل وعلا- "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" [الأنبياء:٢٣] والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6813
دعاء قضاء الديون
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/فضل الدعاء
التاريخ ٩/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
سمعت أن هناك دعاء يرد به الله الدَّين عن الإنسان، ما هو هذا الدعاء؟ وهل يشمل رد الديون الخاصة بالناس؟.
الجواب
الدعاء له فضل عظيم على وجه العموم، وهو من أهم أسباب قضاء الحاجات، ومنها الديون التي في الذمة، وقد جاءت أحاديث تبين أنه ﷺ كان يدعو الله أن يقضي عنه دينه، حتى جاء عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بذلك كل ليلة قبل أن ينام ومن ذلك حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام يقول: "اللهم رب السماوات ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر" أخرجه مسلم (٢٧١٣) ، وأبو داود (٥٥٠١) ، والترمذي (٣٤٠٠) ، وابن ماجة (٣٨٧٣) .
ومن الأدعية التي علمها النبي ﷺ بعض من عليهم دين ما يلي:
(١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل يقال له أبو أمامة، فقال: "يا أبا أمامة مالي أراك خالياً في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاماً إذا أنت قلته أذهب الله همك، وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، قال: فقلت ذلك، فأذهب الله همي، وقضى عني ديني"، أخرجه أبو داود (١٥٥٥) ، وقال: هذا حديث غريب.
(٢) وعن علي ﵁ أن مكاتباً جاءه فقال: إني عجزت عن كتابتي فأعني، قال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﷺ لو كان عليك مثل جبل صبير ديناً أداه الله عنك؟ قال: "قل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك" أخرجه الترمذي (٣٥٦٣) ، وقال: حسن غريب، وأخرجه البزار (٢/١٨٥) ، والحاكم (١/٧٢١) .
وهذا الحديث ضعيف لكن لا بأس بالعمل به أحياناً، لأن ضعفه ليس شديداً، وهو في باب الأذكار وفضائل الأعمال، وهناك أدعية أخرى ذكرها الحافظ المنذري في كتابه: (الترغيب والترهيب) وغيره، لكن أحاديثها ضعيفة جداً لا تصح فلذا تركت إيرادها مكتفياً بما هو أقوى منها، والله أعلم.
وقد جاءت أحاديث أخرى عن النبي ﷺ مبينة أنه كان يكثر الاستعاذة من الدين وهذا يشمل:
استعاذته ﷺ قبل أن يستدين حتى لا يضطر إلى الدين، أو يكون استعاذ بعد الاستدانة ويسأل ربه السلامة من غوائل الدين وشره، وأن يعينه الله على قضائه، فلذا ينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي ﷺ بالإكثار من الاستعاذة من الدين، ومن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب ما يلي:
стр. 6814
(١) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم؟ قال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعود فأخلف، أخرجه البخاري (٢٣٩٧) ، ومسلم (٥٨٩) ، وأبو داود (٨٨٠) ، والنسائي (١٣٠٨) ، وأحمد (٦/٨٨) ، وقوله: المأثم المراد الإثم، والمغرم المراد الغرامة، وهي ما يلزم الشخص أداؤه كالدين.
(٢) وعن أنس ﵁ قال: كنت أسمع النبي ﷺ يكثر أن يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال" أخرجه البخاري (٦٣٦٣) ، والنسائي (٥٤٦٥) ، والترمذي (٣٤٨٤) وضلع الدين: المراد ثقل الدين وشدته، كأن ثقله يصل إلى أضلاعه.
والدين يشمل كل ما في ذمة الإنسان سواء أكان ديناً لله ككفارة ونحوها، أو ديناً لآدمي كسائر الديون، والله أعلم.
стр. 6815
أدعية الكَرْب
المجيب د. رفعت فوزي عبد المطلب
رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/فضل الدعاء
التاريخ ٢٥/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
ما هي أعظم أدعية الكرب التي وردت بعدة صيغ؟ هل أضمنها بدعاء، أم أنها وحدها تكفي كاستغاثة؟ وما هو الأقرب للسنة؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام النبيين محمد الصادق الوعد الأمين، وبعد:
فأهلاً بك ـ أختنا الكريمة ـ ونشكر لك مرورك بموقع "الإسلام اليوم"، سائلين الله -تعالى- لك النفع والفائدة، ثم لتعلمي ـ أيتها الفاضلة ـ أن الدعاء هو من أعظم العبادات، إذ إن الله أمر عباده بدعائه، قال تعالى: ?وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين? [غافر/٦٠] .
وقال رسول الله ﷺ : "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء" رواه البخاري في الأدب المفرد (٧١٢) ، والترمذي (٣٣٧٠) ، وابن ماجة (٣٨٢٩) ، وابن حبان (٨٧٠) ، والحاكم (١/٦٦٦) وصححه، ووافقه الذهبي.
وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "أفضل العبادة الدعاء" رواه الحاكم (١/٦٦٧) ، وصححه، ووافقه الذهبي.
وقد سنَّ النبي ﷺ لكل شأن من شئون المسلم ذكراً أو دعاء، ومن ذلك ما ورد من أدعية عند نزول الكرب والهم والضيق بالمسلم، فمن ذلك: أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيمُ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض، ورب العرش الكريم" صحيح البخاري (٦٣٤٦) ، وصحيح مسلم (٢٧٣٠) ، وكان السلف الصالح يسمونه دعاء الكرب.
ومنها: "دعوات المكروب: اللهم رحمتَك أرجو فلا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفة عين، وأَصْلِح لي شأني كله، لا إله إلا أنت". رواه أبو داود (٥٠٩٠) ، والحديث حسن.
أما تضمين دعاء الكرب المأثور بدعاء آخر من عندك؛ فالأفضل والأقرب للسنة ـ أختاه ـ الالتزام بما ورد من صحيح رسول الله ﷺ فهو ﵊ خير ما دعا ربه وبأحب الدعاء إليه، وقد ورد في ذلك، عن البراء بن عازب قال: قال لي رسول صلى الله عليه وآله: ما تقول يا براء إذا أويت إلى فراشك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال ﷺ : إذا أويت إلى فراشك طاهراً، فتوسد يمينك، ثم قل: "اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت".
قال البراء: فقلت كما قال، إلا أني قلت: وبرسولك الذي أرسلت. فوضع يده في صدري، وقال: "ونبيك الذي أرسلت".
ثم قال: "من قالها من ليلته ثم مات، مات على الفطرة".
стр. 6816
أورده البخاري في صحيحه في مواضع: كتاب الوضوء ١ ٣٠٨ (٢٤٧) ، وكتاب الدعوات ١١ ٩٣ و٩٧ و٩٨ (٦٣١١،٦٣١٥،٦٣١٣) ، وكتاب التوحيد ١٣ ٣٨٨ (٧٤٨٨) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء ٤ ٢٠٨١ (٢٧١٠) ، وأبو داود في السنن، أبواب النوم ٤ ٤٢٥ (٥٠٤٦) ؛ وابن ماجه في السنن (٣٨٧٦) ، كتاب الدعاء ٢ ١٢٧٥، والترمذي في الجامع، أبواب الدعوات ٢ ٢٤٥ (٣٥٧٤) ، والنسائي في الكبرى (١٠٦١٩) واللفظ له، وأحمد في المسند ٤ ٢٨٥ (١٨٥١٥) و٢٩٠ (١٨٥٦١) و٢٩٢ (١٨٥٨٨،١٨٥٨٧) و٢٩٦ (١٨٦١٧) و٢٩٩ (١٨٦٥١) و٣٠٠ (١٨٦٥٤-١٨٦٥٦) و٣٠١ -٣٠٢ (١٨٦٨٠) .
وتدور الأدعية حول التوحيد لأنه لا يفرجها إلا الله، فحتى الكافر عندما يكون في ضيق يلجأ إلى الله.
- قال تعالى: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون" [سورة النمل: ٦٢] .
-وقال تعالى: "هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين﴾ [يونس:٢٢] .
- والكرب هو الضيق، وهو من الأشياء التي لا يحبها الإنسان.. والابتلاء يؤدي إلى الضيق، فالابتلاء أعم، وقد يكون مقدمة للكرب، وهو أخص من البلاء.
وأما شروط قبول دعاء المكروب والدعاء عموماً فهي:
١- الإخلاص: قال تعالى: "فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَا?فِرُونَ" [غافر: ١٤] .
وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال له: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله". رواه أحمد (٢٦٦٩) ، والترمذي (٢٥١٦) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٩٥٧) .
٢- الصبر وعدم الاستعجال، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي". رواه البخاري في الدعوات (٦٣٤٠) ، ومسلم في الذكر والدعاء (٢٧٣٥) .
٣- التوبة من المعاصي: قال عمر بن الخطاب ﵁: بالورع عما حرم الله يقبل الله الدعاء والتسبيح.
٤- المطعم والكسب الحلال: قال رسول الله ﷺ : "أيها الناس: إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم" [المؤمنون: ٥١] . وقال: "يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" [البقرة: ١٧٢] .
ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ومطعمه حرام! ومشربه حرام! وملبسه حرام! وغذي بالحرام! فأنى يستجاب لذلك؟! " رواه مسلم (١٠١٥) والترمذي (٢٩٨٩) .
وقال الإمام ابن رجب -رحمة الله-: فأكل الحلال، وشربه، ولبسه، والتغذي به سبب موجب لإجابة الدعاء.
٥- حسن الظن بالله تعالى، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه". أخرجه الترمذي (٣٤٧٩) ، والحاكم (١/٦٧٠) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٤٥) .
стр. 6817
٦- حضور القلب، وتدبر معاني ما يقول، لقوله ﷺ : "واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه".
٧- عدم الاعتداء في الدعاء، والاعتداء هو كل سؤال يناقض حكمة الله، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به، قال الله تعالى: "فادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" [الأعراف:٥٥] ، فمن ذلك: ألا يشغله الدعاء عن أمر واجب أو فريضة حاضرة، كإكرام ضيف، أو إغاثة ملهوف، أو نصرة مظلوم، أو صلاة، أو غير ذلك.
٨- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن حذيفة ﵁ قال: قال ﷺ : "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، فتدعونه فلا يستجاب لكم". رواه الترمذي في الفتن (٢١٦٩) وحسنه، وأحمد (٢٣٣٠١) ، والبغوي في شرح السنة (٤٥١٤) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٠٧٠) . والله تعالى أعلم.
стр. 6818
لعن الشياطين
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/ شروط وآداب الدعاء
التاريخ ٣/٥/١٤٢٣
السؤال
هل يجوز لعن الشياطين، كقول الله يلعن إبليسك؟
الجواب
الحمد لله، ليس هذا بمشروع ولا أقول إنه لا يجوز، ليس من الأمور التعبدية التي يتعبد بها بعض الناس فقد يتعبد بلعن إبليس والمشروع هو الاستعاذة بالله من شر الشياطين شياطين الإنس والجن، هذا هو المشروع، "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم" [فصلت:٣٦] ، "وقل ربِّ أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون" [المؤمنون:٩٧-٩٨] ، فإذا آذاه أحد نقول له: استعذ بالله من شيطانه، استعذ بالله من الشيطان، كما قال ﵊ للرجل الذي غضب واشتد غضبه قال ﵊:"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قالها أعوذ بالله من الشيطان" البخاري (٦١١٥) واللفظ له، مسلم (٢٦١٠) أو كما قال ﷺ .
стр. 6819
رفع اليدين عند الدعاء
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
أرجو إرشادي على أي هيئة أجعل يديّ عندما أرفعهما للدعاء، أرجو تقديم حديث صحيح لذلك.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
رفع اليدين في الدعاء سنة، وقد ورد في ذلك ما يقارب من مائة حديث في رفع اليدين عند الدعاء، أما صفة رفع اليدين عند الدعاء، فيجعل بطون اليدين تلقاء وجهه، هذه الصفة الأولى، وورد أيضاً أنه يجعل بطون اليدين تجاه السماء، وقد وردت الصفة الأولى وكذلك الثانية عن النبي ﷺ انظر ما رواه الترمذي (٥٥٧) ، وأبو داود (١١٦٨) من حديث أبي اللحم ﵁، وما رواه مسلم (٨٩٦) .
стр. 6820
الدعاء أثناء قراءة القرآن
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ١٨/١/١٤٢٣
السؤال
إذا بدأت قراءة القرآن في الصلاة أو غير الصلاة، وتأثرت ودخلت جو الخشوع والبكاء، فهل يجوز الدعاء في وسط الآيات والقراءة مثلاً عند آيات العذاب والنار اللهم أجرنا من النار، وفي آيات الجنة والرحمة أقول وأنا في وسط الآيات: اللهم إنا نسألك الجنة؟ وهل ذلك في الصلاة وخارج الصلاة ينطبق على حكم واحد؟
الجواب
يجوز للقارئ القرآن أن يدعو أثناء الآيات، فيسأل عند آيات الرحمة، ويستعيذ عند آيات النار خارج الصلاة وفي الصلاة إذا كانت نافلة، أما الفريضة فإن ظاهر السنة عدم فعل ذلك.
стр. 6821
عبارة "لا أسألك رد القضاء ولكن اللطف فيه "
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ١٩/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قد وصلني بريد إلكتروني ينهى عن بعض الأقوال والأدعية، أرفق لكم أدناه قولين منها، وأرجو منكم توضيح ما إذا كان النهي صحيحا؟ وجزاكم الله خيراً.
"اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه" سبب النهي: فيه سوء أدب مع الله تعالى لأن فيه نوعاً من التحدي فكأنه يقول" يا رب افعل ما شئت ولكن الطف فيه، وأيضاً فيه منافاة للحديث: "لا يرد القضاء إلا الدعاء".
قول "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه"
سبب النهي: سوء أدب مع الله يتضمن إعلانا تاماً أنك تكره ما قضى الله، وكان الرسول ﷺ إذا أصابه مكروه يقول "الحمد لله رب العالمين على كل حال".
الجواب
الحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فأما قول القائل: "اللهم إني لا أسألك رد القدر وإنما أسألك اللطف فيه".
فهذا دعاء لا أصل له، ومعناه غير صحيح، فكل من دعا الله ليدفع عنه مكروهاً - عدواً أو خطراً أو أن يكشف عنه شدة - فإنه يطلب بذلك رد القدر، والله - تعالى - قد أمر عباده بالدعاء، والداعي يطلب جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ثم إذا دعا العبد وسأل ربه حاجته فالله - تعالى - يفعل ما يشاء وهو الحكيم العليم، والله - تعالى - قد قدر الأسباب والمسببات، وكلها بقدر الله، وجعل هذه الأقدار تتدافع، فالجوع قدر، والعطش قدر، والمرض قدر، وقد جعل الله لرفع هذه الأقدار أسباباً فيدفع قدر الجوع بالأكل، والعطش بالشرب، والمرض بالدواء، وقدر البرد بالثياب والاستدفاء، وما أشبه ذلك، ويفر الإنسان من المكان الذي يخاف فيه، أو لا يجد فيه ما يحتاجه إلى المكان الذي يأمن فيه ويجد فيه ما يحتاجه من المنافع، ولهذا لما رجع عمر ﵁ بالمسلمين ولم يدخل بهم الشام لأنه قد حدث فيه الطاعون قيل له: أتفر من قدر الله، قال: نفر من قدر الله إلى قدر الله، فعلى الداعي أن يدعو ربه ويسأله حاجته؛ فيسأله النصر والرزق والشفاء من المرض وحصول الولد وسائر المطالب، ويسأل ربه أن يدفع عنه المكاره، ويسأل مع ذلك ربه أن يلطف به في جميع أحواله، أما قول القائل: إني لا أسألك رد القدر فهذا كلام لا يصح، وليس له اعتبار ولا أصل له في النقل فهو دعاء مبتدع.
وأما قول القائل: "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه" فكذلك ليس هو من الحمد المشروع، بل الحمد ينبغي أن يكون مطلقاً فيقول: المسلم: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل حال، الحمد لله على السراء والضراء.
ثم قوله: إنه تعالى لا يحمد على مكروه سواه ليس بمستقيم، فإن الذي يؤدب ولده بالضرب ونحوه يحمد على ذلك وإن كان الضرب مكروهاً بموجب الجبلة فالولد يحمد والده على تأديبه، وكذلك من يفعل ما يوجب حداً أو تعزيراً إذا أقيم عليه الحد الذي يردعه، فإن الذي يفعل ذلك يحمد وإن كان إقامة الحد والتعزير موجع ومؤلم، ولكن الذي فعل هذا المكروه يحمد على ذلك لأنه محسن ومصلح وفاعل لما أمر به، والحاصل أن كلاً من العبارتين لا ينبغي ذكرها في الدعاء أو الحمد، بل يدعو الإنسان ربه ويحمده بالصيغ الشرعية المأثورة، وعلى الوجه المشروع، والله أعلم.
стр. 6822
تعليق الدعاء بالمشيئة
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ١٧/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
سمعنا أيام العيد بعض التهاني ومنها تقبل الله منا ومنكم إن شاء الله، أو غفر الله لنا ولكم إن شاء الله، السؤال: ما حكم قول إن شاء الله في مثل هذا؟ وهل هو داخل في النهي (اللهم اغفر لي إن شئت) أم لا؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فلا شك أن قول:"تقبل الله منا ومنكم" و"غفر الله لنا ولكم" وإن كان ظاهره الخير إلا أن المراد منه الدعاء.
وقد ورد النهي الصريح في تعليق الدعاء بالمشيئة لما ورد في حديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين البخاري (٦٣٣٩) ، ومسلم (٢٦٧٩) أن رسول الله ﷺ قال:"لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له" ولمسلم"وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه".
وفي رواية لأنس عند البخاري (٦٣٣٨) :"إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء، ولا يقل أحدكم: إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له".
لكن ثبت في البخاري أيضاً أن النبي ﷺ قال للأعرابي الذي زاره في مرضه:"لا بأس عليك طهور إن شاء الله" قال الحافظ في الفتح:"وقوله: إن شاء الله، يدل على أن قوله:"دعاء لا خبر" (الفتح ١٠/١١١) ، بينما قال الشيخ ابن عثيمين في (المجموع الثمين ١/١٢١) :"لا يظهر أنه ليس من باب الدعاء، وإنما هو من باب الخبر والرجاء ليس دعاء" وعليه فهذه الصيغة "تقبل الله ... " تحتمل أن تكون للرجاء أيضاً.
فالذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه لا ينبغي تعليق مثل هذه الصيغة بالمشيئة، ولا نخطئ من علقها لأن له وجهاً قوياً خاصة إذا حمل على معنى الرجاء، والله تعالى أعلم.
стр. 6823
الدعاء.. وسؤال الدنيا
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ٩/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
كثيراً ما أدعو، الله أن يرزقني مبلغاً كبيراً من المال، فهل يعتبر ذلك من حب الدنيا وزخرفها؟
الجواب
لماذا لا تدعو بدعاء شرعي، مثل: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" [البقرة: ٢٠١] النبي ﷺ رغب في جوامع الدعاء، أما أن يكون همه هو تحصيل المال الكثير، فإن المال الكثير قد يكون سبب شقاء للإنسان، وصرف له عن الطاعة، ولكنك إذا سألت الله تعالى فاسأله خيري الدنيا والآخرة، واسأله العون على طاعة الله، والتوفيق في أمورك، وأن يستعملك في طاعته، واطلب ما يسعدك في الدنيا والآخرة.
أما أن تطلب كذا من المال، ثم إن تحديده بهذه الطريقة قد لا يكون خيراً، ظاهره قد يكون خيراً لكنه قد يكون غير ذلك، والواقع خير شاهد لذلك، فكثير ممن عندهم أموال كثيرة لم تسعدهم ولم يجدوا فيها راحتهم، وإنما صاروا عبيداً لها، النبي ﷺ قال: "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش" رواه البخاري (٢٨٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁ فالواجب على المسلم أن يجتهد في الدعاء أن يوفقه الله - تعالى - لخير الأمور في الدنيا والآخرة، أسأل الله - جل وعلا - أن يوفق الجميع لما يحب ويرضاه. والله أعلم.
стр. 6824
رفع اليدين للدعاء بعد الفريضة
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ٦/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم الشرع في رفع اليدين للدعاء بعد كل صلاة مفروضة؟ وإذا تخلَّف المرء عن صلاة الجماعة لعدم سماعه الأذان، فهل يجب عليه الأذان عند إقامته للصلاة؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالمحفوظ عن النبي ﷺ أنه كان إذا انصرف من الصلاة اشتغل بالتسبيح والتكبير والتحميد يذكر كل واحدة منها ثلاثاً وثلاثين مرّة ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ولم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه بالدعاء بعد الفراغ من الصلاة، ولهذا فهذا العمل غير مشروع، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن رفع اليدين بالدعاء بعد الفراغ من الصلاة بدعة، والمأثور عن النبي ﷺ كما تقدَّم هو الاشتغال بالأذكار.
وبالنسبة للشق الثاني من السؤال: إذا كان داخل البلد يجب عليه أداء الفرائض مع جماعة المسلمين في المساجد، فصلاة الجماعة واجبة يأثم إذا تخلَّف بلا عذر في أرجح أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وإذا حصل أنه تخلَّف عن صلاة الجماعة ثم أراد أن يصلي فلا حاجة للأذان، نظراً لأن الأذان حصل بأذان المؤذن في المسجد الذي بقربه، أما لو فرض أنه في مكان أشبه ما يكون ببرية ولا يوجد فيه مساجد فإنه حينئذ يؤذن.
стр. 6825
قول: جزاك الله (ألف) خير
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ١٤/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم قول جزاك الله ألف خير؟ حيث سمعنا أنك عندما تضيف كلمة ألف والتي هي عدد فأنت تحدد مقدار العطاء الذي تدعو المولى أن يرزقه أخاك الذي دعوت له ... ، ولكن عندما تقول جزاك الله خيراً دون تحديد فقد يقابلها من الله خير يهبه المولى لذلك المدعو له، وقد يتعدى الخير ألف خير فلم التحديد؟ وهناك من يقول إن القصد التكثير فقط، ولا يقصد تحديد مقدار العطاء الذي تدعو المولى أن يرزقه أخاك الذي دعوت له ... ، أرجو التوضيح وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بعد حمد الله: الوارد في النصوص قول: جزاك الله خيراً كما في صحيح البخاري (٣٣٦) ، ومسلم (٣٦٧) : عن عائشة ﵂ أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله ﷺ رجلاً فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماءٌُ فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله آية التيمم، فقال أسيد بن حضير لعائشة - جزاك الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيراً.
وكما ورد عن ابن عمر ﵄: قال حضرت أبي حين أصيب، فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيراً، فقال: راغب وراهب، قالوا: استخلف، فقال: أتحمل أمركم حياً وميتاً؟ لوددت أن حَظِّي منها الكفاف لا عليَّ ولا لي، فإن أستخلف فقد استخلف مَنْ هو خير مني - يعني أبا بكر ﵁ وإن أترككم فقد ترككم مَنْ هو خير مني رسول الله ﷺ . قال عبد الله ﵁ فعرفت أنه حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف أخرجه مسلم (١٨٢٣) .
وفي مسند الحميدي (١١٦٠) ومسند عبد بن حميد (١٤١٨) والدعاء للطبراني (١٩٢٩ - ١٩٣١) والمعجم الصغير للطبراني (١١٨٤) في الحديث الحسن الجيد الغريب عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء" وعند الترمذي (٢٠٣٥) من حديث أسامة بن زيد ﵄: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيراً، فقد أبلغ في الثناء".
قال القاري في المرقاة (٦/٢١٣) : وفي نسخة - يعني من المشكاة - معروفاً بالنصب أي: أعطي عطاء "فقال لفاعله" أي: بعد عجزه عن إثابته أو مطلقاً جزاك الله خيراً أي: خير الجزاء أو أعطاك خيراً من خيري الدنيا والأخرى، "فقد أبلغ في الثناء" أي: بالغ في أداء شكره وذلك أنه اعترف بالتقصير وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه، ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى. أ. هـ.
وأتى المسور عمر ﵄ فقال يا أمير المؤمنين إني احتكرت طعاماً كثيراً فرأيت سحاباً قد نشأ فكرهته فتأليت أني لا أربح فيه شيئاً فقال عمر -جزاك الله خيراً. انظر الورع للإمام أحمد (ص٧٣) .
стр. 6826
وفي مسند أبي يعلي (٩٤٥) عن أسيد بن حضير قال: أتاني أهل بيتين من قومي، فقالوا كلم رسول الله ﷺ يقسم لنا أو يعطينا، أو نحو من هذا فكلمته فقال: "نعم أَقْسِمُ لكل أهل بيت منهم شطراً فإن عاد الله علينا عدنا عليهم" قال: قلت: جزاك الله خيراً يا رسول الله قال "وأنتم فجزاكم الله خيراً فإنكم - ما علمتكم- أعِفَّةٌُ صُبُرٌ ".
وأبلغ دعاء للصحابة ﵃ لعمر ﵁ لما طعنه أبو لؤلؤة، كما في المعجم الكبير للطبراني (١٠/٢٦٦) : عن ابن عمر ﵄ قال لما طعن عمر ﵁ قال له ابن عباس ﵄ يا أمير المؤمنين جزاك الله خيراً أبشر قد دعا لك رسول الله ﷺ أن يعز الله بك الدين.
فهذا الدعاء الذي ورد في السنة وعلى ألسنة السلف الصالح، وهو أبلغ من قول جزاك الله ألف خير، والتحديد بألف ليس أبلغ، ولا يحدد مقدار الثواب والجزاء في الدعاء بعدد لأن الله يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ولأن هذا التقدير أو التحديد بعدد لم يرد في السنة ولا عند السلف ﵏ ولأن هذا ليس من التكثير كما يظنه البعض، فعفو الله وخيره وثوابه أكثر، وفضله لا يعد ولا يحصى، والتحديد بعدد فيه تقليل لا تكثير، فلا يبخل المسلم على أخيه وهو يظن أنه قد أراد التكثير، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 6827
قلب اليدين عند الدعاء
المجيب د. محمد العروسي عبد القادر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ١٢/١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال: ما حكم الذي يدعو ويقلب يديه أي كفيه، بحيث تصبح إلى وجه الأرض؟ نرجو الجواب من الكتاب والسنة يرحمكم الله.
الجواب
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وأما بعد:
فقد روى أبو داود بإسناد حسن عن مالك بن يسار مرفوعاً "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها" باب الوتر (١٤٨١) .
وقد صح عنه ﷺ في صلاة الاستسقاء من حديث أنس أنه أشار بظهر كفيه إلى السماء رواه أحمد في المسند (٢٠/٢٥) رقم (١٢٥٥٤) ، وقد استنبط من حديث أنس بعض الفقهاء أنه من السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء ويسمى الابتهال ويسمى دعاء الرهبة، فالابتهال أن تمد يديك جميعاً وترفعهما حتى يرى بياض إبطيك وتجعل ظهورهما مما يلي الوجه.
والذي اختاره بعض أهل العلم ومنهم ابن تيمية ﵀ أن بطون الكفين إنما صار إلى السماء لشدة الرفع لا قصدا، ولو قصده فخلاف هذه الصفة أكثر وأشهر، والله أعلم.
стр. 6828
ترتيل الدعاء
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ٢٦/١/١٤٢٤هـ
السؤال
هل نجد فتوى عن حكم ترتيل الدعاء في الوتر من أحد العلماء؟ وذلك بأن يكون الدعاء كترتيل قراءة القرآن؟
الجواب
الأصل في الدعاء أداؤه بإخبات وخضوع وتضرع لله ، وأن يكون العبد في حال انكسار وافتقار؛ يراعي فيها عظمة من يدعو وكمال غناه وفضله ، وهذه الحال لابد أن تكون بعيدة عن التصنع والتكلف والتلحين والترتيل الذي يتكلفه بعض الناس الآن، ونحن نعلم أن صيغة أداء الدعاء لم تنقل لنا بطريقة توقيفية كما نقل إلينا ترتيل القرآن وتلاوته، ولذلك فإن التزام ما لم يرد الشرع بالإلزام به من التكلف، والأصل أن يؤدي الإنسان دعاءه على الحال التي ذكرت من الخضوع والانكسار، ولمزيد من الفائدة انظر: رسالة دعاء القنوت للشيخ بكر أبو زيد.
стр. 6829
وضع الأيدي أثناء الدعاء
المجيب محمد بن ناصر السلمي
القاضي في وزارة العدل
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الدعاء/شروط وآداب الدعاء
التاريخ ١٩/١/١٤٢٥هـ
السؤال
ورد في صحيح مسلم عن أنس أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء "
قال النووي ﵀: "قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه، ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء احتجوا بهذا الحديث "، فالسؤال هو: هل التفريق بين الكيفيتين وارد عن الرسول ﷺ ؟ وهل المفهوم الصحيح لكيفية الرفع المذكورة في الحديث (وهو.. استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء) هكذا كما ذكره النووي ﵀؟ وهل يتأتى التفريق بين الكيفيتين في كل دعاء - فيه السؤال للخير ودفع البلاء - أي يعمل بكل منهما في كل دعاء أو هو خاص بالاستسقاء؟ ما هو الوارد عن الرسول ﵊ في الدعاء وكيفيته؟ والله يجزيكم عني خيرا.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ما ذكره النووي ﵀ عن جماعة من أصحابه من أن السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظاهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، قد قال به جماعة من الأئمة كمالك وأصحاب الشافعي، وبعض أصحاب أحمد، استدلالاً بظاهر حديث أنس ﵁ في صحيح الإمام مسلم (٨٩٦) ، بل جاء عند أبي داود (١١٦٤) ، من حديث عفان بن مسلم، قال حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا يعني: ومد يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، حتى رأيت بياض إبطيه.
стр. 6830
وقد ورد في الباب أحاديث وآثار تدل على هذا المراد إلا أن في أسانيدها مقال، وذكر بعض أصحاب أحمد، كابن حمدان وغيره وجهاً آخر وهو أن دعاء الاستسقاء كغيره، في كونه يجعل بطون كفيه نحو السماء، وهذا هو الظاهر في كلام كثير من أصحاب أحمد واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀،وقال: صار كفاه نحو السماء لشدة الرفع، لا قصداً له؛ لأنه إذا رفع رفعاً شديداً صار ظهورهما نحو السماء وهذا قول قوي. وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن الحكمة في الإشارة بظهر الكفين نحو السماء في الاستسقاء دون غيره التفاؤل بتقلب الحال كما قيل ذلك في تحويل الرداء. والله أعلم. والوارد عن النبي ﷺ في رفع اليدين في الدعاء، هو أن يرفع الداعي يديه إلى منكبيه، أو نحوهما ضاماً لهما غير مفرقتين باسطاً بطونهما نحو السماء، وظهورها نحو الأرض، وإن شاء قنع بهما وجهه وظهورهما نحو القبلة. والسنة في الاستسقاء وفي حال الشدة والرهبة كحال الجدب، والنازلة بتسلط العدو، ونحو ذلك من مقامات الرهب، أن يبالغ في رفع اليدين حتى ترى عفرة إبطيه، أي بياضهما. وعليه يحمل حديث أنس ﵁: "كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وإنه ليرفع حتى يرى بياض إبطيه" متفق عليه عند البخاري (١٠٣١) ، ومسلم (٨٩٥) من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس ﵁، أي لم يكن يبالغ في الرفع، إلا في مقام الرهب حال الجدب في الاستسقاء، لا أن يريد نفي الرفع في غير هذا الموضع، لتواتر أحاديث الرفع حال المسألة والدعاء في رواية جمع كثير من الصحابة ﵃.
следующие страницы →