Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.
стр. 7666
حكم من يكفر آحاد الصحابة ﵃
المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
ما هو الحكم في شخص يكفر بعض الصحابة ﵃ والعياذ بالله، مثل أبي بكر وعمر وعثمان- ﵃؟ وما الحكم فيمن لا يكفر الصحابة ﵃، ولكن لا يكفر من يكفرهم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تكفير الصحابة ﵃ جرم عظيم وجناية كبيرة، وتعدٍ على مقامات عظيمة، واتهام للنبي ﷺ بالتقصير في التربية، وتكذيب لله الذي زكاهم وحكم بفضلهم ورضي عنهم، ومخالفة صريحة لنصوص القرآن العظيم، ورد لما أجمع عليه المسلمون من الصحابة-﵃ والتابعين وسائر أهل العلم والدين الذين يرون في الصحابة- ﵃ النموذج الأعلى، والقدوة المثلى، والجيل الأفضل والأعلم والأحكم، وكيف لا وهم تلاميذ سيد الخلق -صلى الله وعليه وسلم-، وخاصة الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ وفضلهم بحسب ترتيبهم في الخلافة، ومن المعلوم أن من كذب بالقرآن وردَّ آياته، وأعرض عن حكمه، وخالف أمره المعلوم وتوجيهه البين فإنه يجني على نفسه جناية عظيمة، وهذا الاعتقاد والقول به كفر وردة عن الإسلام لما فيه من التكذيب لله تعالى ولنصوص القرآن؛ كقوله تعالى "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه" [التوبة:١٠٠] ، وقوله ﷺ : "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" رواه البخاري (٣٦٧٣) ، ومسلم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، والقائلون بهذا القول قالوا بما لم يقله اليهود ولا النصارى فإنهم إن سئلوا من خير أهل ملتكم قالوا أصحاب موسى وحواريو عيسى وهؤلاء يقولون شر أهل الملة أصحاب رسول الله ﷺ وكفى بذلك إفكا وجرما ومخالفة وانحرافا.
أما من لم يكفر من كان هذا حاله فليس بكافر، بل قد يكون معذورا مأجورا؛ لأن الحكم بالكفر على معين -فردا كان أو طائفة- من المسائل التي يقع فيها الخلاف بين أهل العلم، ولا بد فيها من وجود شروط الحكم وانتفاء موانعه، والصواب في هذا الحال أن يقال -كما سبق- هذا القول والاعتقاد به كفر، أما القائل به والمعتقد له فلا يكفر إلا بوجود الشروط وانتفاء الموانع. والله تعالى أعلم.
стр. 7667
قول ابن القيم بفناء النار
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٩/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قرأت عن العلامة ابن قيم الجوزية, ذكر فيه أن أهل النار لن يخلدوا أبد الآبدين في النار, معللاً ذلك بأن هذا العذاب الأبدي منافٍ للعدالة الإلهية, كما أن القرآن ذكر أنهم "لابثين فيها أحقاباً" (أي فترات زمنية محددة) , ثم إنه قال إنهم خالدين فيها -بمعنى مادامت جهنم-, وهي سيأتي عليها يوم وتخمد نارها -كما ذكر بعض الصحابة ﵃ فإذا اتفقنا معه على أن النار ليست خالدة أبد الآبدين (إلى ما لانهاية) ألا ينطبق نفس القول على أهل الجنة. أسأل الله أن يغفر لي هذا السؤال. وجزاكم الله عني خيراً.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قال الطحاوي الحنفي ﵀: (والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبداً ولا تبيدان) قلت: وقوله: إن الجنة والنار مخلوقتان هذا باتفاق أهل السنة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن.
قال أهل العلم: والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء، وكذلك العرش فإنه سقف الجنة، فقد أخبر تعالى عن أهل السماء والأرض أنهم يموتون، فقال: "كل شيء هالك إلا وجهه" [القصص:٨٨] ؛ لأنه حي لا يموت، فأيقنت الملائكة عند ذلك بالموت وإنما قالوا ذلك توفيقاً بينها وبين النصوص المحكمة الدالة على بقاء الجنة وعلى بقاء النار أيضاً على ما يأتي.
وقوله لا تفنيان أبداً ولا تبيدان، هذا قول جمهور الأئمة من السلف والخلف، وقال ببقاء الجنة وبفناء النار جماعة من السلف والخلف منهم ابن القيم ﵀ والقولان مذكوران في كثير من كتب التفسير وغيرها.
فأما أبدية الجنة وأنها لا تنفى ولا تبيد، فهذا مما يعلم بالضرورة أن الرسول ﷺ أخبر به؛ قال تعالى: "وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاءً غير مجذوذ"
أي: غير مقطوع ولا ينافي ذلك قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك".
стр. 7668
واختلف السلف في هذا الاستثناء فقيل معناه إلا مدة مكثهم في النار، وهذا يكون لمن دخل منهم إلى النار، ثم أخرج منها لا لكلهم وقيل إلا مدة مقامهم في الموقف، وقيل إلا مدة مقامهم في القبور والموقف، وقيل هو استثناء الرب لا يفعله كما تقول والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك وأنت لا تراه، بل تجزم بضربه، وقيل إلا بمعنى الواو، وهذا على قول بعض النحاة وهو ضعيف، وسيبويه يجعل إلاّ بمعنى لكن فيكون الاستثناء منقطعاً ورجحه ابن جرير، وقال إن الله تعالى لا خلف لوعده، وقد وصل الاستثناء بقوله: "عطاء غير مجذوذ"، قالوا ونظيره أن تقول أسكنتك داري حولا إلا ما شئت- أي سوى ما شئت- ولكن ما شئت من الزيادة عليه، وقيل الاستثناء لإعلامهم بأنهم مع خلودهم في مشيئة الله لا أنهم يخرجون عن مشيئته، ولا ينافي ذلك عزيمته وجزمه لهم بالخلود كما في قوله تعالى: "ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلاً" [الإسراء:٨٦] ، وقوله تعالى: "فإن يشأ الله يختم على قلبك" [الشورى:٢٤] ، وقوله: "قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به" [يونس:١٦] ، ونظائره كثيرة يخبر عباده سبحانه أن الأمور كلها بمشيئته ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وقيل إن "ما" بمعنى: من أي: إلا من شاء الله دخوله النار بذنوبه من السعداء، وقيل غير ذلك، وعلى كل تقدير فهذا الاستثناء من المتشابه، وقوله: "عطاء غير مجذوذ" محكم، وكذلك قوله تعالى: "إن هذا لرزقنا ما له من نفاد" [ص:٥٤] ، وقوله: "أكلها دائم وظلها" [الرعد:٣٥] ، وقوله: "وما هم منها بمخرجين" [الحجر:٤٨] ، وقد أكد الله خلود أهل الجنة بالتأبيد في عدة مواضع من القرآن، وأخبر أنهم لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى، وهذا الاستثناء منقطع، وإذا ضممته إلى الاستثناء في قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك" تبين أن المراد من الآيتين استثناء الوقت الذي لم يكونوا فيه في الجنة من مدة الخلود كاستثناء الموتة الأولى، من جملة الموت، فهذه موتة تقدمت على حياتهم الأبدية، وذلك مفارقة للجنة تقدمت على خلودهم فيها، والأدلة من السنة على أبدية الجنة ودوامها كثيرة كقوله – ﷺ : "من يدخل الجنة ينعم ولا يَبْأَسُ ويخلد ولا يموت" رواه مسلم (٢٨٣٦) والترمذي (٢٥٢٥) واللفظ له من حديث أبي هريرة – ﵁، وقوله – ﷺ : "ينادى مناد: يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً" رواه مسلم (٢٨٣٧) من حديث أبي سعيد الخدري – ﵁، وذكر ذبح الموت بين الجنة والنار، ويقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ولم يجيء مثل ذلك في عذاب أهل النار.
стр. 7669
وأما أبدية النار ودوامها فللناس في ذلك ثمانية أقوال أصحها ما وافق أدلة الكتاب والسنة: قولا أهل السنة والجماعة؛ الأول: أن الله يخرج منها ما يشاء كما ورد في الحديث، ثم يبقيها شيئاً ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمداً تنتهي إليه. الثاني: أن الله –تعالى- يخرج منها من شاء، كما ورد في السنة، ويبقى فيها الكفار بقاء لا انقضاء له؛ كما قال الشيخ – ﵀ وما عدا هذين القولين ظاهر البطلان، وهذان القولان لأهل السنة ينظر في أدلتهما.
فمن أدلة القول الأول منهما قوله تعالى: "قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم" [الأنعام:١٢٨] وقوله تعالى: "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيما ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد" [هود: ١٠٦-١٠٧] ، ولم يأت بعد هذين الاستثناءين ما أتى بعد الاستثناء المذكور لأهل الجنة، وهو قوله: "عطاء غير مجذوذ" وقوله تعالى: "لابثين فيها أحقاباً" [النبأ:٢٣] ، وهذا القول -أعني القول بفناء النار دون الجنة منقول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم – ﵃، وقد روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور بسنده إلى عمر – ﵁ أنه قال: "لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك وقت يخرجون فيه" ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى: "لابثين فيها أحقاباً" [النبأ:٢٣] قالوا والنار موجب غضبه، والجنة: موجب رحمته، وقد قال – ﷺ : "لما قضى الله الخلق كتب كتاباً فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي" رواه البخاري (٧٤٢٢) ، ومسلم (٢٧٥١) من حديث أبي هريرة – ﵁ وفي رواية لمسلم (٢٧٥١) : "تغلب غضبي" قالوا والله – سبحانه – يخبر عن العذاب أنه عذاب يوم عظيم وأليم وعقيم، ولم يخبر ولا في موضع واحد عن النعيم أن نعيم يوم، وقد قال تعالى: "عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء" [الأعراف:١٥٦] ، وقال تعالى حكاية عن الملائكة: "ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً" [غافر:٧] ، فلا بد أن تسع رحمته هؤلاء المعذبين فلو بقوا في العذاب لا إلى غاية لم تسعهم رحمته، وقد ثبت عند مسلم (٩٨٧) تقدير يوم القيامة بخمسين ألف سنة، والمعذبون فيها متفاوتون في مدة لبثهم في العذاب بحسب جرائمهم، وليس في حكمة أحكم الحاكمين ورحمة أرحم الراحمين أن يخلق خلقاً يعذبهم أبد الآباد عذاباً سرمداً لا نهاية له، وأما أنه يخلق خلقاً ينعم عليهم، ويحسن إليهم نعيماً سرمداً فمن مقتضى الحكمة والإحسان مراد لذاته والانتقام مراد بالعرض، قالوا وما ورد من الخلود فيها والتأبيد وعدم الخروج، وأن عذابها مقيم، وأنه غرام كله حق مسلم لا نزاع فيه، وذلك يقتضي الخلود في دار العذاب ما دامت باقية، وإنما يخرج منها في حال بقائها أهل التوحيد ففرق بين من يخرج من السجن وهو سجن على حاله، وبين من يبطل سجنه بخراب السجن وانتقاضه.
стр. 7670
ومن أدلة القائلين ببقائها وعدم فنائها قوله: "إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون" [الزخرف:٧٤-٧٥] ، وقوله: "فلن نزيدكم إلا عذاباً" [النبأ:٣٠] ، وقوله: "خالدين فيها أبداً" [الجن:٢٣] ، وقوله: "وما هم بخارجين من النار" [البقرة:١٦٧] ، وقوله: "لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط" [الأعراف:٤٠] ، وقوله: "لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها" [فاطر:٣٦] ، وقوله: "إن عذابها كان غراماً" [الفرقان:٦٥] ، وقوله: "يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم" [المائدة:٣٧] أي مقيماً لازماً، وقد دلت السنة المستفيضة أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وأحاديث الشفاعة صريحة في خروج عصاة الموحدين من النار، وأن هذا حكم مختص بهم، فلو خرج الكفار منها لكانوا بمنزلتهم، ولم يختص الخروج بأهل الإيمان، وبقاء الجنة والنار ليس لذاتها، بل بإبقاء الله لهما، ورجح ابن القيم ﵀ فناء النار لظاهر قول الله -تعالى-: "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ" [هود: ١٠٦-١٠٨] ، وقوله: "إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية إن الذين آمنوا وعلموا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه" [البينة:٦-٧] ، وقول ابن مسعود وعمر وأبي هريرة من الصحابة ﵃: "ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد"، قال: وهذا يقتضي أن الدار التي لا يبقى فيها أحد هي الدار التي يلبث فيها أهلها أحقاباً، وقال ﵀: مجرد الخلود والتأبيد لا يقتضي عدم النهاية، بل الخلود هو المكث الطويل، وتأبيد كل شيء بحسبه، فقد يكون التأبيد لمدة الحياة، وقد يكون لمدة الدنيا، كما قال الله عن اليهود: "ولن يتمنوه أبداً بما قدمت أيديهم" [البقرة:٩٥] ، ومعلوم أنهم يتمنونه في النار حيث يقولون: "يا مالك ليقض علينا ربك" [الزخرف:٧٧] هذا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 7671
شبهة حول من درع النبي عند يهودي
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٥/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال هو عن حادثة وفاة الرسول ﷺ ودرعه مرهونة عند اليهودي، في أحد الأيام كنا في نقاش عن حرمة الربا، وقام أحد الإخوان ـ سامحه الله ـ فقال إن دليل أن الرسول ﷺ كان يقبل (الفائدة) حيث إنه توفي ودرعه مرهونة عند يهودي مراب! فدافعت وبينت له أنه حاشا لرسول الله ﷺ أن يقبل الربا وهو المعلم الأول، ولكن عرض لي أحد الإخوة بالسؤال، ما هي القصة الكاملة خلف هذا الرهن، وهل كان اليهودي مرابياً؟ وإن كان فهل قام بإعطاء الرسول ﷺ القرض بلا ربا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فمما لا شك فيه أن تعامل النبي ﷺ مع اليهود ومع غيرهم إنما كان على الوجه المشروع، وحاشا نبي الله ﷺ عن أن ينهى أمته عن الربا ثم يتعامل به، وكون اليهود من أخلاقهم أكل الربا وعدم التورع عنه، لا يعني ذلك أنهم يفعلون ذلك في جميع مبادلاتهم التجارية، فالمرابي قد يشتري أو يبيع أحياناً على الوجه الصحيح.
والحديث المذكور في السؤال صحيح، وهو في البخاري (٢٠٩٦) ، ومسلم (١٦٠٣) ، وليس فيه أي دلالة لا من قريبٍ ولا من بعيد على أن النبي ﷺ اقترض من اليهودي بزيادة، بل لم يكن فيه قرضٌ أصلاً، إذ الثابت من روايات الحديث في الصحيحين وغيرهما أن الرهن المذكور في الحديث لم يكن بسبب قرضٍ، وإنما كان بسبب بيعٍ آجل، كما قالت عائشة ﵂: اشترى النبي ﷺ من يهودي شعيراً إلى أجل ٍ ورهنه درعه"، ومن المعلوم أن بيع الأجل تجوز زيادة الثمن فيه عن البيع الحاضر.
وقد يثور تساؤل حول هذا الحديث عن سبب عدوله ﷺ عن معاملة مياسير الصحابة- ﵃ إلى معاملة اليهود، وقد أجاب أهل العلم عن ذلك بأنه من المحتمل أنه لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل، أو أنه فعله لبيان الجواز، فقد استفاد العلماء من هذا الحديث جواز معاملة الكفار على الوجه المباح بالبيع والشراء والإيجار والاستئجار والرهن والارتهان ونحو ذلك، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم، وجواز معاملة من أكثر ماله حرام، إذا كان التعامل معه على الوجه المشروع، وغير ذلك مما استنبطه أهل العلم من هذا الحديث، والله أعلم.
стр. 7672
تكفير من أعان الأمريكيين
المجيب د. عيسى بن عبد الله السعدي
أستاذ العقيدة بجامعة الطائف
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٩/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
قرأت رسائل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في تكفير من أعان الكفار الأمريكان على المسلمين، حيث أشاروا إلى ما ذكره الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام العشرة، واعتبروا هذا الكفر من الكفر العملي، وإن قال أنا من المسلمين. هل هذا صحيح؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
فإن من أصول أهل السنة والجماعة في مسائل الأسماء والأحكام التفريق بين إطلاق الحكم وتعيينه، وذلك بناء على نصوص كثيرة، كلعن شارب الخمر عمومًا مع النهي عن لعن شارب معين، وهو عبد الله -وكان يلقب: حمارًا- الذي أتي به إلى النبي ﷺ وقد شرب الخمر، فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي ﷺ : "لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله روسوله". صحيح البخاري (٦٧٨٠) . فنهى عن لعنه لوجود مانع في حقه، وكلعن آكل الربا مع عدم تطبيقه على بلال ﵁ حين باع صاعين من التمر الرديء بصاع من التمر الجيد، وهذه صورة ربا الفضل، ولذا قال النبي ﷺ لبلال: "أوه عين الربا". صحيح البخاري (٢٣١٢) ، وصحيح مسلم (١٥٩٤) . ومع ذلك لم يطبق عليه هذا الحكم لانتفاء شرط الوعيد في حقه، وهو العلم بالحكم.
стр. 7673
وبناء على هذا الأصل فإن العلماء يذكرون آحاد المكفرات على وجه العموم والإطلاق لتعلم وتحذر دون أن يكون مقصودهم تكفير كل من اتَّصف بها؛ لأن المعين لا يكفر إلا إذا قام به مقتضى التكفير الذي لا معارض له، وذلك بتحقق شروطه وانتفاء موانعه، ولهذا فإن الإمام أحمد أطلق القول بتكفير من قال بخلق القرآن، ومع ذلك فإنه لم يكفِّر الخليفة الذي امتحنه على القول بخلق القرآن وضربه وحبسه، بل دعا له وحلله ولم ينزع يدًا من طاعته، وذلك لانتفاء شروط التكفير في حقه ووجود الموانع، كالتأول وغلبة الشبهة، وهكذا شأن الشيخ/محمد بن عبد الوهاب –﵀، فإنه كان يذكر نواقض الإسلام على وجه العموم والإطلاق، ولم يقصد من ذلك تكفير كل من اتصف بشيء من هذه النواقض، ومن ذلك موالاة المشركين ومظاهرتهم على المسلمين، والتي جاءت النصوص الصريحة في تحريمها، كقوله جل وعلا: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [المائدة:٥١] . وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ" [الممتحنة:١] .
لكن لا يصح تكفير كل من والى المشركين، لأن تكفير العين بموالاة المشركين يتوقَّف على وجود شروطه وانتفاء موانعه، ومن أهم الشروط المعتبرة في التكفير بموالاة المشركين القطع بأن ما فعله المعين من الموالاة المكفرة، فإن من الموالاة ما لا يكفر فاعله، ولهذا أنكر النبي – ﷺ على حاطب بن أبي بلتعة ما فعله من موالاة المشركين، ولم يرفع عنه وصف الإيمان، بل قبل عذره، وأثبت تأثير حسناته في تكفير ذنبه، لأنه لم يفعل ما فعل رضا بالكفر ومحبة له، وإنما فعل ما فعله مصانعة لقريش؛ لما له عندهم من الأموال والأولاد، وهكذا شأن كل من وقعت منه الموالاة مداراة ومصانعة فإنه لا يكفر بما فعله، وإنما يكون من جملة عصاة المؤمنين.
وأما الموانع المعتبرة في التكفير بالموالاة وغيرها من آحاد المكفرات فهي كثيرة من أشهرها الإكراه، فإن من أكره على الموالاة أو غيرها من آحاد المكفرات، وكان المكرِهُ قادرًا على إنفاذ وعيده والمكرَه عاجزًا عن الدفع، فإنه لا يكفر بما فعله من مصانعة الكفار وإظهار موالاتهم إذا كان قلبه حال فعله مطمئنًا بالإيمان.
стр. 7674
فعلى المسلم أن يحتاط في التكفير حيطة بالغة؛ لأنه لا يعلم الظروف التي تحيط بالمعين، وبخاصة في هذا العصر الذي تسلَّط فيه الكفار على المسلمين أفرادًا وجماعات، وتحكَّموا في كثير من أمورهم بما يملكون من أدوات الضغط الهائلة في كثير من مجالات الحياة، وإني أنصح إخواني المسلمين في هذا المقام بعدة أمور:
١- العودة إلى الإسلام الصحيح، والتمسك به باطنًا وظاهرًا، فهو الطريق الوحيد لتحقيق العزة للمسلمين، ودفع تسلط الكفرة عليهم، فما وقع بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة.
٢- أن الأمة الإسلامية في هذا الوقت العصيب أحوج ما تكون إلى دعاة الإصلاح والبناء، لا إلى دعاة التكفير والتفسيق، وفي مقدور كل مسلم أن ينضم إلى هذا الركب حسب قدرته ولا يحقرن أحد نفسه، فإن كل مسلم يستطيع نفع المسلمين بدعوته ودعائه بصلاح هذه الأمة، وكف بأس أعدائها، وإصلاح أبنائها.
٣- أن يحذر المسلم من الجرأة على التكفير، فإن اليقين لا يزول بالشك، ومن ثبت إسلامه بيقين فإنه لا يجوز تكفيره بالظنون، أو بالأمور الخفية والملتبسة، وليتذكر المسلم عظم الوعيد الوارد في التكفير، كقول النبي ﷺ : "من دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله. وليس كذلك إلا حار عليه". رواه مسلم (٦١) . وكقوله ﷺ : " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما". رواه البخاري (٦١٠٣) . وكقوله ﷺ : "أيما رجل مسلم أكفر رجلاً مسلماً فإن كان كافراً وإلا كان هو الكافر". رواه أبو داود (٤٦٨٧) بسند صحيح.
وليحذر المسلم أن يكون التراشق بالتكفير من جملة الفتن التي يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، فإنه إذا كفّر من ليس بكافر باء بتكفيره، وصدق عليه أنه أمسى مؤمنًا وأصبح كافرًا أو العكس.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 7675
الصلاة في أماكن خصصت لأداء العبادة لجميع الأديان
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٠/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
يتواجد في الدول الغربية أماكن للعبادة في المطارات والمستشفيات، بحيث تكون مكانًا للعبادة لجميع الأديان، ما حكم الصلاة فيها، خصوصًا أنه - أحياناً-يكون فيها صليب؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الصلاة تصح في أي مكان، ما لم يكن هناك محذور شرعي، لهذا يقول النبي ﷺ : "جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مسجدًا وطهورًا". أخرجه البخاري (٣٣٥) ، فإذا كان هناك محذور شرعي؛ كوجود صلبان أو صور أو نجوم سداسية، مما هو من علامات الكفر، فلا يجوز الصلاة في هذه الأماكن، ويبحث المسلم عن مكان لا يوجد فيه شيء من هذه الأمور التي هي من علامات الكفر وشعاراته، ويصلي فيه، فإن لم يجد غيرها فيصلى فيه، ولا شيء عليه - إن شاء الله-. والله أعلم.
стр. 7676
يعمل في شركة تتعامل مع البنوك الربوية
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٨/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا أعمل مهندس كمبيوتر في إحدى الشركات، ولدي سؤالان:
السؤال الأول: الشركة التي أعمل بها تقوم بأخذ فوائد بنكية من البنك الذي تضع أموالها فيه، مع أن عمل الشركة عمل مباح وهو صناعة الزيوت، فما حكم الراتب الذي أتقاضاه؟ حيث إنني أعمل في قسم الحاسب الآلي لهذه الشركة، وهل علي حرج في إصلاح عطل كمبيوتر الإدارة المالية في شركتنا، والتي هي الإدارة المكلفة بالمعاملات مع البنوك?
السؤال الثاني: جاءني عرض وظيفي في شركة الاتصالات، وهذه الشركة من ضمن عملائها بنوك تتعامل بالربا، فهل علي حرج لو قبلت هذه الوظيفة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما السؤال الأول وهو عملك في هذه الشركة التي أعمالها مباحة، لكنها تأخذ قروضاً بنكية، فهذا عمل مباح؛ لأنك لا تباشر المحرم ولا تسعى إليه، وإنما تعمل أعمالاً مباحة، لكن بالنسبة لإصلاح أجهزة الإدارة المالية التي تقوم بالاتصال بالبنوك، فإذا كنت تظن أن هذه الأجهزة ستكون سبباً في هذا العمل المحرم، فإنك لا تقدم عليه؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني: فالعمل في شركة الاتصالات، هذا العمل مباح؛ لأن أعمالها مباحة، لكن إن طلب منك أن تعمل في البنك، أي تعمل ما يتعلق باتصالات البنك من مد أجهزة للبنك أو خطوط هاتفية، ونحو ذلك، فعليك أن تمتنع؛ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. والله أعلم.
стр. 7677
عمارة القبر
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٧/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
جزاكم الله خيرًا، ما حكم عمارة القبر كاملاً بالأحجار والأسمنت، ولكن بارتفاع شبر أو أقل من شبر؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
بناء القبر داخل الأرض شقًّا في الأرض بالأحجار والطين أو الأسمنت من غير تجصيص، بحيث لا يرتفع عن الأرض- جائز، واللحد أفضل، لكن مع ذلك كله لا يجوز أن يرفع عن الأرض ولو شبرًا؛ لما في صحيح مسلم (٩٦٩) عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب، ﵁: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى ما بعَثني عليه رسولُ اللهِ ﷺ ؟ "ألَّا تَدَعَ تِمْثَالاً إلَّا طَمَسْتَهُ، ولا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ". والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 7678
هل له أن يمنع زوجته من الصلاة في المسجد
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١١/٢/١٤٢٧هـ
السؤال
أود السؤال عن الحكم المفصل لصلاة المرأة في المسجد جماعة، وهل للزوج منعها في حال إهمال واجباتها؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فصحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" أخرجه البخاري (٩٠٠) ، ومسلم (٤٤٢) من حديث ابن عمر ﵄، فصلاة المرأة في المسجد مشروعة، فلها أن تخرج للصلاة مع الجماعة في المسجد بشرط أن تعتزل الرجال، وتلتزم الحجاب، وألا يترتب على خروجها تضييع لحق الزوج والأولاد، وأن يكون بإذن الزوج، فإن كان في خروجها إهمال لحق الزوج، أو الولد، جاز له أن يمنعها منه، فإنْ خرجت أثمت؛ لأنها تركت واجباً لأجل عمل أكثر ما يقال فيه إنه مستحب.
ولتعلم المرأة مع كل هذا أن صلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد- كما جاء ذلك في الحديث الصحيح الصريح- عن امرأة أبي حميد الساعدي ﵂ أنها جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك. فقال: "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي". أخرجه أحمد (٢٧٠٩٠) ، وابن خزيمة (١٦٨٩) . وابن حبان (٢٢١٧) ، وله شاهد من حديث ابن مسعود ﵁ عند أبي داود (٥٧٠) . والله أعلم.
стр. 7679
صلاة المرأة خلف الرجال بلا حائل
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٥/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي: أعيش في دولة غربية مع جالية لا بأس بها من المسلمين، ولنا مسجد -والحمد لله- وفيه كذلك مكان مخصص للنساء، ولكن في بعض الأحيان تأتي امرأة أو اثنتان وتصليان معنا في مسجد الرجال، هل يجوز ذلك؟ مع العلم أنه ليس بيننا وبينهما أي حاجز، ما حكم ذلك؟ جزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأصل أن المرأة تصلي في صفوف النساء، أما الحاجز فليس بشرط، فإذا وجد الحاجز والساتر فهذا أولى، وإذا لم يوجد فليس بشرط؛ قد كان النساء في عهد رسول الله ﷺ يصلين خلف الرجال؛ كما جاء في الأحاديث الصحيحة، بدون حاجز ولا ساتر، وفي بعض الأحيان إذا لم تكن ملابس الرجال سابغة فإنه يؤمر النساء ألا يرفعن رؤوسهن من السجود حتى يرفع الرجال، وهذا جاء في الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها. انظر مسند أحمد (٢٢٩١١) وصحيح البخاري (٣٦٢) وصحيح مسلم (٤٤١) ، وكذلك في الحرمين الشريفين، فإن النساء يصلين في صفوف النساء خلف الرجال، أما إذا صلت في صفوف الرجال مع الرجال فهذا لا يجوز، والعبرة في صلاة النساء خلف الرجال بلا ساتر أن الأمر يرجع إلى طهارة النفوس والابتعاد عن الريبة، ونحو ذلك، فالمكان المخصص للنساء يجب أن يصلين فيه سواء وجد ساتر أو لم يوجد، ولو صلت المرأة معتزلة عن صفوف الرجال لكانت صلاتها صحيحة، لكن لا ينبغي أن تختلط بصفوف الرجال ولا يسمح لها بذلك. والله أعلم.
стр. 7680
هل أحب النبي ﷺ اللون الأخضر ؟
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٣/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
هل صحيح أن النبي ﷺ كان يفضل أو يحب اللون الأخضر؟ - وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وبعد:
يُستحب لبس الثياب الخضر، فقد ورد أن النبي ﷺ كان يلبس الأخضر من الثياب، ففي حديث أبي رمثة ﵁ قال: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ" أخرجه أحمد (٧١١٧) بإسناد صحيح، وأخرجه أبو داود، (٣٦٧٤) ، والترمذي (٢٧٣٧) ، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي (١٥٥٤) ، وفي حديث يعلى بن أمية ﵁: " أن رسول الله ﷺ طاف بالبيت مضطبعاً ببرد أخضر " أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، لكن يظهر أن هذه الثياب ليست خضراً خالصاً، وإنما مخطوطة بخطوط خضر؛ لأن البرود تكون ذوات خطوط، قال ابن القيم: "والبرد الأخضر هو الذي يكون فيه خطوط خضر"، وبوب البخاري في الصحيح بقوله: باب: الثياب الخضر، وذكر حديثاً فيه: أن عائشة- ﵂ عليها خمار أخضر.
وقال ابن بطال: " الثياب الخضر من لباس أهل الجنة "وكفى بذلك شرفاً لها. يشير بذلك إلى قوله -تعالى-: " وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً ".
وقال الشوكاني: "يستحب لبس الأخضر؛ لأنه لباس أهل الجنة وهو أيضاً من أنفع
الألوان للأبصار، ومن أجملها في أعين الناظرين."
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 7681
قراءة القرآن على الميت عند القبر
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٠/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز قراءة القرآن على الميت عند القبر؟ أرجو من فضيلتكم التوضيح بالتفصيل. وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قراءة القرآن على الميت في المقبرة أمر محرم؛ لأن النبي ﷺ قال، في الحديث الصحيح: "اجْعَلُوا مِن صَلاتِكُمْ في بُيوتِكُمْ ولا تَتَّخِذُوها قُبورًا". أخرجه البخاري (٤٣٢) ومسلم (٧٧٧) ، فدل هذا الحديث على أن الصلاة تستحب أن يكون شيء منها في البيت؛ كالنافلة، ولا ينبغي أن تهجر البيوت في العبادات كالصلاة وغيرها، فتكون كالقبور، فدل ذلك على أن القبر ليس مكانًا لفعل شيء من العبادات؛ ولأن هذا الأمر لم ينقل، لا عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة، ﵃، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه. وقراءة القرآن على الميت لم تَرِدْ إلا في حال الاحتضار قبل أن يموت الإنسان، وقد ورد بسورة "يس"، فقد جاء في حديث معقل بن يسار، ﵁: "اقْرَؤوا عَلَى مَوْتَاكُم سُورةَ ياسين" رواه أبو داود (٣١٢١) والنسائي في الكبرى (١٠٩١٣) . والحديث ضعيف، أما بعد الموت فلا يقرأ عليه شيء من القرآن، ويشتد الأمر إذا كان هذا في المقبرة، فهذا من جملة البدع، والنبي ﷺ نهى عن تحري الصلاة عند القبور، ونهى عن الصلاة عند القبور، في أحاديث كثيرة، جاء في حديث جندب، ﵁: "ألا فلا تتخذ القبورمساجد" أخرجه مسلم (٥٣٢) ، فدل هذا الحديث وغيره على أن المقبرة ليست مكاناً للعبادات. والله أعلم.
стр. 7682
الصلاة في مسجد بجانبه قبر
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٧/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
لدينا مسجد وبجواره ضريح في غرفة ملاصقة له، وبعد ترميمه وتجديده نقل الضريح بعيداً عن المسجد بستة أمتار تقريباً، وفصله عن المسجد مكتب تحفيظ القرآن الكريم، ولكن للمسجد بابًا من جهة الحمامات يوصل للضريح، فهل يجوز لي الصلاة فيه؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالذي ينبغي لمثل هذه الأضرحة أن تنقل إلى قبور المسلمين -إذا كان يمكن ذلك-، فلو نقل هذا الميت إلى قبور المسلمين لكان أحسن، وهو أولى من أن يفرد بقبر، وأما الصلاة في هذا المسجد فما دام القبر قد أزيل عن المسجد وأبعد عنه بمقدار ستة أمتار فلا بأس بالصلاة فيه، ولا يظهر لي في ذلك محذور شرعي -إن شاء الله-، وقد ذكر العلماء ﵏ أن مثل هذه المسائل تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون الضريح وارداً على المسجد، فالصلاة في المسجد صحيحة، وينبش مثل هذا الضريح إلا إذا كان الضريح في قبلة المصلى، فإن المسلم لا يصلي فيه.
القسم الثاني: أن يكون المسجد قد بُني على هذا القبر، فهذا مسجد أسس على غير تقوى من الله فلا يُصلى فيه، بل يُهدم.
القسم الثالث: أن يشك الإنسان، والأصل صحة الصلاة. والله أعلم.
стр. 7683
زكاة الأرض الكاسدة
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٦/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
لي أرض اشتريتها على أقساط شهرية، وقد سددت بعض المبلغ وتبقى بعضه، فهل عليها زكاة أم لا؟ علماً بأنني قد عرضت الأرض للبيع ولكنها لم تبع. وإن كان عليها زكاة فهل يجوز تأخير الزكاة لحين البيع؛ حيث لم أستطع زكاتها حالياً؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كنت اشتريت الأرض بنية غير نية التجارة فلا زكاة فيها، فإن طرأت عليك نية التجارة بعد الشراء فإن الحول يحتسب من حين النية، أما مجرد عرضها للبيع للتخلص منها، أو الحاجة إلى قيمتها فليس موجباً للزكاة.
وإن كنت اشتريتها ولو مقسطة لتكون رأس مال تجارة فعليها الزكاة إذا حال عليها الحول، وأهل العلم مختلفون في كون الدين يمنع الزكاة والراجح أن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة.
ومن وجب عليه زكاة مال لم يُقبض أداه بعد قبضه إياه لما سلف من السنين، وذهب بعض أهل العلم إلى أن الأراضي المعدة للتجارة، إذا كسدت وانصرف عنها الناس ولم يستطع تعريفها أنه لا زكاة فيها، لأنها كالمال المفقود أو المنسي، أو غير المقدور عليه، والله أعلم.
стр. 7684
هل قتل الرسول نساء اليهود وأطفالهم ؟
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
لما قتل الرسول ﷺ يهود بني النضير فهل قتل معهم نساءهم وأطفالهم؟ فالمعروف عنه ﵊ أنه كان يأمر ألا يقطع شجر، ولا يهدم معبد، ولا يقتل طفل ولا امرأة ولا شيخ، فكيف يقتل نساء أولئك وأطفالهم وما ذنبهم؟!
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالرسول ﷺ لم يقتل أي يهودي من بني النضير، وإنما تم إجلاؤهم لأنهم تآمروا على اغتياله ﷺ . وأما بنو قريظة فإنهم غدروا بالمسلمين عندما حاصر الأحزاب المدينة، ثم بعد جلاء الأحزاب نزلوا على حكم سعد بن معاذ ﵁ وهو أن تقتل المقاتلة، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء، فقال له رسول الله ﷺ : "لقد حكمت فيهم بحكم الله ". صحيح البخاري (٣٠٤٣) ، وصحيح مسلم (١٧٦٩) .
فالقتل إنما كان للرجال وكل من أنبت، دون النساء فلم يقتل النساء ولا الأطفال. وإنما قتل امرأة واحدة من بني قريظة، وهي بنانة امرأة الحكم القرظي، بسبب أنها قتلت من المسلمين خلاد بن سويد بأن طرحت عليه الرحى، فقتلته فقتلت به. الطبقات الكبرى (٣/٥٣٠) ، وتاريخ الطبري (٢/١٠٤) . فلذلك لم يقتل من النساء وإنما وقع للنبي ﷺ من سبيهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة، إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، فلم تزل في ملكه حتى مات صلي الله عليه وسلم. بل واستحيا رسول الله ﷺ من رجالهم عطية القرظي، وله صحبة ورفاعة بن شمويل القرظي، فوهبه لأم المنذر سلمى بنت قيس من بني النجار. لذلك لم يقتل الرسول ﷺ النساء ولا الأطفال وإنما قتل الرجال منهم؛ لأنهم نقضوا العهد وانضموا إلى الأحزاب، وبذلك خانوا الله ورسوله.
والرسول ﷺ يعفو ويصفح عن الرجال إذا أسلموا. وفي قصة أسامة بن زيد ﵁ خير شاهد؛ فقد قتل رجلاً بعد أن قال: لا إله إلا الله، فكان الرسول ﷺ يقول لأسامة: "أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟! ". قال أسامة: وددت أني لم أسلم قبل ذلك. صحيح البخاري (٤٢٦٩) ، صحيح مسلم (٩٦) . والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 7685
لماذا قال تعالى: " (إنه) أنا الله"، ولم يقل: (إني) ؟
المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠١/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
يقول الله في كتابه العزيز: " ... يا موسى إنه أنا الله" لماذا قال: "إنه", ولم يقل:"إني"؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد جاء ذكر فضيلة موسى ﵊ عند مناجاة الله تعالى له وتكليمه إياه ومناداته له في القرآن الكريم في مواضع متفرقة، فقال تعالى في سورة النمل -وفيها الآية المسؤول عنها-: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ إِذْ قَالَ مُوسَى لأهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن في النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٦-٩] . وقال تعالى أيضا في سورة طه: ﴿فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصلاة لذكري﴾ [طه: ١١-١٤] ، والشاهد هنا قوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ﴾ وقد استدل بهذا أهل السنة والجماعة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
وقال سفيان الثوري ﵀: "من زعم أن قول الله: ﴿يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم﴾ مخلوق فهو كافر زنديق حلال الدم".
قلت: لأنه لو كان هذا الكلام مخلوقا -معاذ الله - للزم منه ثبوت الألوهية للمخلوق ﴿إنه أنا الله﴾ ؛ لأنه أضاف الكلام إليه.
قال الشنقيطي في أضواء البيان (٣/٤٣١) : "والنداء المذكور في جميع الآيات المذكورة نداء الله له، فهو كلام الله أسمعه نبيه موسى، ولا يعقل أنه كلام مخلوق ولا كلام خلقه الله في مخلوق كما يزعم ذلك بعض الجهلة الملاحدة، إذ لا يمكن أن يقول غير الله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ، ولا أن يقول: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِي﴾ . ولو فرض أن الكلام المذكور قاله مخلوق افتراء على الله -كقول فرعون: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ على سبيل فرض المحال- فلا يمكن أن يذكره الله في معرض أنه حق وصواب، فقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى﴾ ، وقوله: ﴿إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ صريح في أن الله هو المتكلم بذلك صراحة لا تحتمل غير ذلك، كما هو معلوم عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام".ا. هـ
فالذي ينبغي في فهم ضمير: ﴿إنه﴾ أن نأخذ بنظيرها في بابها، وهو ما ذكره الله في سورة طه بلفظ ﴿إنني﴾ .هذا أولا.
ثانيا: أن المفسرين اختلفوا في الهاء من إنه، وذكروا أنها تحتمل ثلاثة معانٍ تتبين في قول القرطبي الآتي بعد قليل:
стр. 7686
قال الطبري ﵀ في تفسيره (١٩/١٣٥) : "والهاء التي في قوله: ﴿إنه﴾ هاء عماد وهو اسم لا يظهر في قول بعض أهل العربية، وقال بعض نحويي الكوفة: يقول: هي الهاء المجهولة، ومعناها أن الأمر والشأن أنا الله".
وفي زاد المسير لابن الجوزي (٦/١٥٦) : "الهاء عماد في قول أهل اللغة، وعلى قول السدي: هي كناية عن المنادي؛ لأن موسى قال: من هذا الذي يناديني؟ فقيل: إنه أنا الله".
وفي الكشاف (٣/٣٥٥) : الهاء في ﴿إنَّهُ﴾ يجوز أن يكون ضمير الشأن، والشأن ﴿أَنَا اللَّهُ﴾ مبتدأ وخبر، و ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ صفتان للخبر.
ويجوز أن يكون راجعاً إلى ما دل عليه ما قبله، يعني: إنّ مكلمك أنا، والله بيان لأنا، والعزيز الحكيم صفتان للمُبَيَّنِ.
وقال القرطبي: الهاء: عماد وليست بكناية في قول الكوفيين.
والصحيح: أنها كناية عن الأمر والشأن (أنا الله العزيز) الغالب، الذي ليس كمثله شيء (الحكيم) في أمره وفعله.
وقيل: قال موسى: يا رب من الذي نادى؟ فقال له: (إنه) ، أي: إني أنا المنادي لك، (أنا الله) .
وقال الرماني في منازل الحروف في بيان الحكمة: والهاء للتفخيم.
وهاء العماد كقول الله تعالى: ﴿إنه أنا الله العزيز الحكيم﴾ ، والهاء في (إنه) عماد ذكرت على شريطة التفسير، وكذلك قوله تعالى: ﴿يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل﴾ فالهاء ليست بضمير يرجع إلى مذكور مقدم، وإنما هي مقدمة على شريطة التفسير؛ لتفخم الكلام.
والله تعالى أعلم.
стр. 7687
الوقف على الذكور من الورثة !
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٥/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
توفي أحد الأقارب ويملك من العقارات الشيء الكثير، وعند تقسيم التركة قال الذكور: إن هذه العقارات والمزارع جميعها وقف على الذكور فقط، فما حكم هذا الوقف؟ وهل يوجد في الشريعة ما يسمى بوقف الذكور؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كان للإنسان أقارب فقراء وأراد الوقف عليهم فوقفه صحيح، ويؤجر على ذلك سواء أكانوا ورثة أو غيرهم، لكن يجب أن يكون ذلك حسب الشرع المطهر دون مخالفة له، كأن يحرم وارثاً من حقه، أو يعطي آخر زيادة على نصيبه الشرعي، فإن قصد الواقف هذا الأمر وأضر بأحد من الورثة بأن نقص بعض حقه أو حرمه من حقه فقد خرج بالوقف عن مقصود الشارع وحكمته، وهنا يؤزر ولا يؤجر، وقد جاء في ذلك حديث ابن عمر ﵄ قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب قط مالاً أنفس عندي منه، فما تأمرني فيها؟ فقال ﷺ : "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها". قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب. قال: فتصدق عمر في الفقراء وذوي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقاً غير متمول فيه. وفي رواية: "غير متأثل مالا". صحيح البخاري (٢٧٣٧) وصحيح مسلم (١٦٣٣) . والمتمول: المدخر. والمتأثل: الجامع. وفقك الله لكل خير ويسر لك أمرك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 7688
أعطي زكاة ليفرِّقها في مستحقيها فأكل منها !
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٥/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
شخص ارسلت إليه زكاةٌ ليفرقها في الفقراء والمساكين، فأعطى بعضها إلى الفقراء وأخذ منها جزءاً لنفسه، حيث سدد بها دينا له، واشترى بعض الأثاث لبيته، ولم يزد على ذلك شيئاً. وأحيطكم علماً بأن دخله ضعيف لا يكفي لسداد هذه الأشياء، فهل يحق له ذلك شرعاً؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الله تعالى حدد مصارف الزكاة ولم يدعها إلى اجتهاد الناس، وهي ثمانية كما هو منصوص عليه في قوله تعالى: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم" [التوبة:٦٠] .
ويجوز للمسلم أن يوزع زكاته على الأصناف الثمانية إن وجدوا وكثرت زكاته، كما يجوز الاقتصار على بعضهم ولو على صنف واحد فقط.
وكثير من الناس لا يجدون السبيل إلى توزيع زكواتهم، فيلجأون إلى من يتوسمون فيه الأمانة والخير والصلاح لينوب عنهم في توزيعها، وإيصالها إلى مستحقيها، خاصة في غياب الجهات المعنية في كثير من بلاد المسلمين، فهو بهذا وكيل عنهم في ذلك.
ويجوز للعامل على جلب الزكاة وتوزيعها على مستحقيها الأخذ من سهم العاملين عليها، غنيًّا كان أو فقيراً، ولكن بما يراه الإمام ويقدره، فإن تعذر الوصول إلى الإمام أو عُدم فبأجرة المثل، فإن تعذر تقديرها فبما لا يزيد على ثمن المال الذي يقوم بتوزيعه.
فإن لم يكن عاملا على جلب الزكاة وتوزيعها، ولكن وكَّله شخص أو أكثر على توزيع الزكاة، وكان هو من المستحقين لها جاز له أن يجعل نفسه ضمن المستحقين، ويفرض لنفسه دون محاباة كما يفرض لغيره، ولا يقدم حاجاته الشخصية على حاجات غيره، ويعدل بين المستحقين ويتحرى الحق في ذلك والله يتولى السرائر. وتقدير ذلك يعود إلى الشخص نفسه، ويضع المرء نصب عينيه أن الإثم ما حاك في نفسه وكره أن يطلع عليه الناس، ثم ضع نفسك -يا أخي- مكان من وكلك، فلو أعطيت شخصاً آخر مبلغا لتوزيعه على الناس، فقام بصرف جزء منه على حاجاته الشخصية أيرضيك ذلك؟! والله أعلم.
стр. 7689
حق المرأة في المطالبة ببيت مستقل
المجيب سليمان بن عبد الله الماجد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٩/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا متزوج وكان من شروط الزواج بيت مستقل وعدم ترك زوجتي للوظيفة، وكان لدي بيت فيه ثلاثة إخوة فقط، فوافقتْ عليه، فقمت بترميمه وفرشه على أحسن ما يكون، وأنا أعمل في مدينة غير مدينتي، فأصبحت أتعب من التنقل اليومي بين وظيفتي وبيتي، فطلبت منها أن تنتقل معي إلى مكان عملي فرفضت، علماً بأنها مدرسة، ثم صارت هناك خلافات بيننا، فذهبت لأهلها، وقالت: أريد بيتاً مستقلاً وإلا فلن أرجع إليك، وهي تعلم أني لا أستطيع ذلك، علماً بأنها تأخذ لأهلها قروضاً بنكية، وأنا غير موافق، ولا تساعدني في شيء، وهي الآن حامل، فماذا أعمل؟ وإذا طلبت مني الطلاق فهل يجوز لي أن أشترط مبلغاً من المال؛ لأنني تضررت؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيحسن بك -أخي الكريم- أن تجعل الحياة الزوجية فوق هذه المساومات والضغوط من جانبك على زوجتك، وأن تحرص على تحقيق رغباتك عن طريق الحب والعاطفة والاحترام المتبادل، وإذا لم تأت لك الزوجة بهذا فلا خير في علاقة تقوم على الضغوط النفسية والحرب الباردة من الزوجين، ولهذا أوصيك بعلاج المشكلة من جذورها، ومراجعة طرق تعاملك معها، وكسب محبتها وقناعتها.
بقي ما يتعلق بالبيت المستقل، فنقول: إنه صار في الوقت الحاضر من الضروريات، فاحرص على تحقيقه لها، وإن عجزت فعوضها عن ذلك بجوانب أخرى مادية ومعنوية.
وأرى أن الزوجة إذا طلبت الطلاق بعد أن صارت الحياة الزوجية متعذرة بينكما تجاب لطلبها دون مطالبتها بأي شيء.
والله الموفق.
стр. 7690
اشتراط المتصوفة للسند في تلقي العلم الشرعي
المجيب أحمد حسان
داعية إسلامي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
لدي صديق عزيز مقيم معنا في بلدنا، هذا الصديق تعرف على المنهج السلفي من خلالي، وبدأ يخالطنا منذ سنوات، حتى ظننت يقينا أنه منا، إلا أني فوجئت منذ فترة أنه -وبعد زيارة إلى وطنه- قد تحول إلى صوفي، وأنه كان في دورة علمية صوفية لأحد دعاة الصوفية المناوئين للدعوة السلفية التي تحارب الشرك والغلو في الصالحين، فتحول صديقي إلى صوفي يكذّب مشايخنا، ويتهمهم بالكذب والخديعة والوقيعة بين أفراد الأمة بالزور والبهتان وأننا -أدعياء السلفية- ليس لنا سند في العلم الشرعي بمختلف فروعه من فقه وعقيدة وحديث وتفسير، بل زعم أن التزكية تتلقى بالسند كذلك وأننا لسنا لنا سند فيها ولا في غيرها، فهل صحيح أن العلم الشرعي لا يُتلقى إلا بالسند؟ وهل حدث هذا أصلاً في التاريخ العلمي للإسلام؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فنشكرك أخي على تواصلك معنا، وهذا دليل على بحثك ونشدانك للحق والصواب فيما يتعلق بأمر دينك.
أولاً: إن الطريق الصحيح الذي يجب على كل مسلم سلوكه هو طريق أهل السنة والجماعة، الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، ذو العقيدة الصافية والمنهج السليم، واتباع السنة والدليل.
وإذا أردت أن تعرف قيمة هذا الثبات، فتأمل واسأل نفسك: لماذا ضل كثير من السابقين؟ أحدهم يتنقل في منازل البدع والضلال من الفلسفة إلى علم الكلام والتصوف
والتشيع والاعتزال، وهكذا أهل البدع يتحيرون ويضطربون، وانظر كيف حرم أهل
الكلام الثبات عند الممات، فقال السلف: أكثر الناس شكًّا عند الموت أهل الكلام. لكن هل قرأت أو سمعت أن ظاهرة بدت من كبار أهل السنة والجماعة أنه رجع عن طريقه
سخطة بعد إذ فقهه وسلكه؟ نعم.. قد يحصل لأفراد، يتركه لأهواء وشهوات أو لشبهة
عرضت لعقله الضعيف..
لقد سمعنا كثيراً عن كبار تنقلوا في منازل البدع، وهداهم الله فتركوا الباطل وانتقلوا إلى مذهب أهل السنة ساخطين على مذاهبهم الأولى، وهو ما لا نجده كظاهرة عند أهل السنة والجماعة، وفي الأخير فإن الثبات على المبادئ أغلى من الأرواح، والإصرار عليه لا يعرف التنازل "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً" [الأحزاب:٢٣] .
ثانياً: أن السلف لا يتلقون أمور دينهم إلا عن مشكاة النبوة، لا عقل ولا ذوق ولا كشف، بل هذه إن صحت كانت معضدة لحجة الكتاب والسنة، فكيف بمن عارض بها
стр. 7691
دلائل الكتاب والسنة، وأكثرها جهالات وخيالات فاسدة، وبهذا تفهم كيف أن الرسول ﷺ أنكر على عمر بن الخطاب ﵁ النظر في صحيفة من التوراة [انظر: مسند أحمد (١٥١٥٦) ، والسنة لابن أبي عاصم (٥٠) ] . وهو الكتاب المنزل من السماء وإن شابه التحريف فهو أفضل من كثير من الأقيسة العقلية، والخيالات الصوفية، وكذلك موسى ﵇ لو قدر وجوده بعد بعثة محمد ﷺ ما جاز لأحد متابعته، وترك ما عليه النبي ﷺ بل ما جاز له –أي موسى- ترك متابعة النبي ﷺ فكيف تتلقى أمور الديانة أصولها وفروعها، عن عقل أو ذوق أو وجد أو نحو ذلك؟ فمنهج السلف يقوم على التسليم المطلق لنصوص الكتاب والسنة، لا يردون منها شيئاً، ولا يعارضونها بشيء لا بعقل ولا ذوق ولا منام ولا غير ذلك، بل يقفون حيث تقف بهم النصوص، ولا يتجاوزونها إلى إعمال رأي أو قياس أو ذوق، ملتزمين قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم" [الحجرات:١] .
أما المخالفون لعقيدة أهل السنة والجماعة فمستندهم وسلسلتهم في تلقي العلوم الدينية هو الكشف والعيان لا النظر والبرهان، بل عندهم أن السالك لا بد وأن يفرغ قلبه عن جميع التعلقات الكونية، والقوانين العلمية، وقد ذكر بعض الصوفية أن علوم الصوفية فاضت على صدورهم فيضاً، ولم تحصل لهم بالتعلم والدراسة والكتابة للكتب، والنظر في المصنفات والبحث عن الأقاويل والأدلة، بل من لوازم طريقهم قطع الهمة عن الأهل والولد والعلم، فلا يفرق فكره بقراءة قرآن، ولا بالتأمل في تفسيره، ولا بالنظر في كتب الحديث وغيرها.
فالعلوم العقلية والشرعية من جملة الحجب والعوائق التي يجب على السالك التخلص منها وتجاوزها، إن هو أراد الوصول إلى حقيقة المعرفة.
بل تجدهم قد وصفوا ما عندهم بالمعرفة والقطع، وما عند غيرهم بالعلم والظن، فالعلم طريقه الخبر، أما المعرفة فطريقها الكشف والعيان، والعلم عندهم حجاب عن المعرفة وإن كان لا يوصل إليها إلا بالعلم، فالعلم لها كالصوان لما تحته فهو حجاب عنه ولا يوصل إليه إلا منه.
ثالثاً: أما هل هذا حصل في التاريخ الإسلامي؟ فنقول: نعم هناك من زعم أن الأولياء يسمعون كلام الله، أو أن الله كلمهم، ومنهم من زعم التصرف مع الله في الكون، ومنهم من ادعى العروج إلى السماوات وتبادل الحديث مع الله، ومنهم من زعم أن هناك من يتلقى علوماً خاصة بهم عن الله كابن سبعين وغيره، وأبي العباس المرسي، حيث قال: علوم هذه الطائفة -أي الصوفية- علوم تحقيق، وعلوم التحقيق لا تحملها عقول عموم الخلق، والفقيه من انفقأ الحجاب عن عيني قلبه. ويقول أحمد بن مخلوف الشابي الصوفي: وعلم التجليات موقوف على الأذواق، فمن لا ذوق له لا علم له.
وإلى جانب زعم التلقي عن الله مباشرة هناك من يزعم أنه يتلقى عن الله مباشرة وباستمرار، ويتلقون التوجيهات ويصححون عنده الأحاديث، فهذا محمد الصبان يقول:
стр. 7692
(وحرم بعض المحققين القياس على جميع أهل الله؛ لكون رسول الله مشهوداً لهم، فإذا شكوا في صحة حديث أو حكم رجعوا إليه في ذلك فأخبرهم بالأمر الحق يقظة ومشافهة، وصاحب هذا المشهد لا يحتاج إلى تقليد أحد من الأئمة غير رسول الله ﷺ انظر هامش مشارق الأنوار لمحمد الصبان (ص:١٣٧) .
وأخيراً: فزعم الأولياء أنهم يلتقون بالرسول ﷺ ويتلقون منه علوماً، ويصححون عليه أحاديث ولهم سلسلة مباشرة إليه، هو مجرد ادعاء فقط لا أساس له من الصحة، وهذه الدعاية التي يروج لها المتصوفة يقصدون من ورائها هدم الشريعة الإسلامية، حيث إن دعوى التلقي عن رسول الله وتصحيح الأحاديث عليه قاعدة خطيرة جداً، لو سلمت بها لكفت لتدمير الأمة الإسلامية في العقيدة والعبادة والسلوك؛ وذلك لأنه أصبح سلساً جداً أن يأتي أي صوفي بحديث من عند نفسه، ويدعي أنه صححه على الرسول ﷺ ، ولكن -والحمد لله-لم يعتنق هذه العقائد الباطلة إلا من انخرط تحت لواء الطرق الصوفية الذين زعموا أنهم يتلقون العلوم عن الله مباشرة، وادعوا بأن الكتب التي ألفوها إنما هي من الإلقاء الرباني عليهم، وليست تأليفاً من عند أنفسهم.. نعوذ بالله من الضلال والخذلان، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه..
وأنصحك أخي المحب الفاضل أن تراجع كلام الشيخ سلمان العودة في كيفية دعوة أولئك القوم بعنوان (دعوة المتصوفة) ، ففيه نفائس ودرر لمن وفقه الله لسلوك الهدى، وبالله التوفيق.
стр. 7693
دعوة المتصوفة
المجيب / المشرف العام
التصنيف
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٢
السؤال
أسأل الله تعالى أن تكون في أتم الصحة والعافية وأن تكون بخير، ثم أرجو أن تذكر لي طريقة عملية في دعوة الصوفية، مع العلم أنهم ليسوا متعمقين في التصوف بل مازالوا عند الموالد والأذكار والدعوات والصلوات فقط.
كما أرجو أن ترشدني إلى كتب تهتم بدعوة هؤلاء الناس.
الجواب
التصوف باب واسع، والطرق الصوفية كثيرة ومتباعدة في مناهجها، الاسم واحد والمحتوى مختلف متفاوت، فيها الطرق القائمة على التكسب المادي والغنائم الدنيوية، وفيها الطرق القائمة على عقيدة الاتحادية أو الحلول، وفيها الطرق القائمة على التهذيب والتربية وبناء الأخلاق والتعبد، وربما صحب ذلك شيء من المحدثات العملية التي لم تُؤْثرَ عن السلف.
وكثير من المنتسبين إلى الطرق الصوفية لا يربطهم بها إلا مجرد الانتساب والمحبة والولاء العام، دون أن يعرفوا ما عليه شيوخ الطريقة.
ونظراً لهذا نرى أن التأثير على هذه الجماهير ممكن جداً شريطة أن يكون بالأسلوب الحسن والموعظة الحسنة، والهدوء وسعة البال، ومن طلبة علم وأهل دعوة يعرفون مداخل النفوس وأسباب قبولها وإقبالها، وأسباب ردها وإدبارها فليس من الحكمة أن تبدأ بنقد شيوخهم وتفنيد طرائقهم وعيب مسالكهم، وربما لا يكون كثير من هذا معروفاً لديهم، وربما أخذتهم بذنب غيرهم، أو كنت سمعت عنهم شيئاً والواقع بخلافه.
والأسلوب الأمثل في دعوة هؤلاء وغيرهم هو عرض الحق لهم دون الدخول معهم في مناظرة حول ما هم عليه، فتعرض عليهم العقيدة في الله - تعالى - وتعظيمه وعبادته وتوحيده، والإقرار بما أخبر به عن نفسه أو أخبر عنه رسوله مما هو لب الديانة ومقتضى الفطرة، وصريح العقل.
ويُثَنّى بالثناء على الأنبياء والمرسلين وتعظيمهم ومحبتهم والاقتداء بهم واللهج بذكرهم دون غلو أو مبالغة، ولا نفرق بين أحد منهم.
ونثلِّث بالثناء على أصحاب الأنبياء، وخصوصاً أصحاب نبينا محمد ﷺ ، فهم غراس يده، وثمرة تربيته، وأعوانه وإخوانه وأصحابه وجلساؤه ووزراؤه وأهل بيته.
وهكذا ما يتعلق بالملائكة والكتب والقدر وغيرها.
ويراعى في هذا ناموس التدرج، فليس من الحكمة أن تشعره بأن كل ما عنده خطأ وباطل وضلال، كما أنه ليس من الحكمة أن تعلمه صغار الأمور وكبارها في وقت واحد، وأن تنتقده في كل كلمة وكل حركة.
هناك مسائل جوهرية وكبيرة وضرورية يُبْدأ بها، وتُوْلَى حقها من العناية بصبر وذكاء وبعدٍ عن الإثارة، وأعني أن أتعمد البعد عن تحريك عوامل الرفض والمعاندة لديه، وأتجنب كل ما يحرك التعصب عنده، وأجعل الحق يسري ويسرب إلى قلبه ونفسه بهدوء وانسياب ولطف، حتى لربما لا يشعر أول الأمر أن ثمةَ شيئاً جديداً يدخل عليه، وقد يكون في قرارة نفسه فطرة سليمة، أو فهم صائب ولكنه مستور مغطى ببعض الظواهر وبعض الشوائب.
وإذا ظهرت بوادر القبول فليكن بعد اللقاء لقاء آخر، ولتكن الطريق سالكة لصداقة تمتد جذورها وتبسق فروعها ويتولد عنها تبادل الأحاديث والصِّلات والهدايا، والكتب والأشرطة والوسائل التعليمية المختلفة.
стр. 7694
فإن كان الأمر لا يحتمل كل هذا، والفرصة تضيق عن مثله، فليكن سؤالاً بعد سؤال تثير في ذهنه الشك في الخطأ القائم لديه، وتبعثه على التفكير السليم والنظر السديد والتأمل فيما حوله، وليكن من هدية الكتاب المختار، أو الشريط المختار ما يكمل المشوار، وينبغي اختيار المادة التي تعطى له، فلا تكون مادة صارخة أو ملحة على قضايا أو مسائل جزئية أو فرعية؛ لأن المهم هو القاعدة والتصور وغيرها يبنى عليها.
إنك تحتاج حين تدعو قوماً إلى خير فقدوه أن تكون متحلياً بالخير الذي وجدوه فعليك بجميل الأخلاق، وطيب الصفات، وطول النفس، والأناة، وعدم الانفعال والتحلي بالصبر، والصدق، والإخلاص، والتجرد التام للحق ليكون التوفيق حليفك، ولا تنس الوصايا الإلهية في سورة العصر "والعصر إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر "جعلنا الله وإياكم منهم بمنِّه وكرمه.
وفي المكتبة الإسلامية أعداد كبيرة من الكتب النافعة في الردود على أباطيل المنحرفين عن سواء السبيل، لكن من النادر أن تجد كتاباً في دعوة هؤلاء وأولئك لا يتحدث عن نقد مذاهبهم لكنه يعرض لهم الدعوة عرضاً أولياً متجرداً هادئاً وهذا كما هو ظاهر، لون آخر غير النقد والتفنيد والحاجة إليه ماسة، والله المستعان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7695
آخذ بقول مَنْ ؟
المجيب د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٥/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
ما رأيكم في تعاملي مع خلاف العلماء بهذه الطريقة وهل هي صحيحة وهي:-
أولاً: النظر في كلام العلماء في المسألة وأدلتهم، وإذا استطعت الترجيح آخذ بالأقوى دليلاً.
ثانيا: اتباع قول الجمهور.
ثالثاً: اتباع قول الأعلم والأتقى.
رابعا: الأخذ بالأحوط.
خامسا: الأخذ بالأيسر، ولا أحيد عن ترتيب الطرق السابقة، إلا إذا عجزت عن طريقة انتقلت إلى التي تليها.
ملاحظة: أطوع نفسي على الأخذ بالأحوط إلا إذا كان فيه مشاقة شديدة، فأنتقل إلى الأيسر؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالناس صنفان بالنسبة للاجتهاد والتقليد: مجتهد، وغير مجتهد، فالمجتهد هو الذي اجتمعت فيه شروط الاجتهاد. فهذا واجبه الاجتهاد، وهو وجوب العمل بما أداه إليه اجتهاده، لا يسعه إلا ذلك.
أما غير المجتهد، وهو الذي لم تتوفر فيه شروط الاجتهاد، فهذا لا يجوز له الاجتهاد، لأنه ليس من أهله، بل حقه التقليد، وهو سؤال المجتهدين والأخذ بفتاويهم.
وطريقة ذلك أن يتحرى أولاً في سؤال الأعلم، والأتقى، والأورع من العلماء المجتهدين، فيسأل واحداً منهم ويأخذ بقوله.
أما إذا سأل أكثر من واحد وتعددت أمامه الأقوال، فالصحيح أنه لا يختار منها، بل الواجب عليه أن يأخذ بقول الأعلم، والأفضل من المجتهدين.
هذا في حق العامي المقلد الذي لا قدرة له على فهم الدليل، أما إن كان هذا المقلد ممن لديه قدرة على فهم الدليل، ووجه الاستدلال به، فالواجب على هذا أن يأخذ بالقول الذي تعضده الأدلة، وعلى الكل أن يتقي الله ما استطاع وأن يبذل وسعه في طلب الحق والوصول إليه. والله الموفق.
стр. 7696
هل يستحق الأب الحضانة ؟
المجيب د. محمد بن عبد الله المحيميد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٨/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
امرأة مطلقة تنازعت مع طليقها على ابن لهما عمره خمس سنوات، وفي مجلس عُرف حكم للأب بحضانة الابن؛ لأنه لا يريد أن يدفع له نفقة، وعند أخذه صرخ الطفل فتركه أبوه وذهب ولم يطالب به بعد ذلك، ثم حدثت مشاكل بين والد الأم -الذي ينفق عليها هي وابنها- وبين والد الطفل (وكان أبو الطفل ظالماً لوالد الأم) ، فقرر والد الأم أن يعطي الطفل لأبيه لأنه لا يستحق أن يربيه له، وأم الطفل حزينة لذلك، فهل والد الأم ظلمها؟ علماً بأن الأم ليس لها دخل أو مال خاص، وهي مقيمة في بيت أبيها، وهل هذا ظلم للطفل؟ علماً بأن أباه شاب قادر على الكسب، ولا يصلي وأخلاقه ذميمة. أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن والآه، وبعد:
فإن الحضانة إنما تراعى فيها مصلحة الطفل، لا رغبة الأبوين، فمن ترجح أن مصلحة الطفل عنده أكثر من الآخر فهو أحق بحضانته، سواء كان أباً أو أماً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقا ولا تخيير أحد الأبوين مطلقا. والعلماء متفقون على أنّه لا يتعيّن أحدهما مطلقا؛ بل مع العدوان والتّفريط لا يقدم من يكون كذلك على البر العادل المحسن القائم بالواجب) . مجموع الفتاوى (٩/٨٦) .
أما ما يتعلق بنفقة الصغير الذي لا مال له فإنها تجب شرعاً على الأب إن كان موسرا، وتُلزمه المحكمة بدفعها، فإن كان الأب معسرا وقادرا على الكسب أجبر على التكسب من أجل الإنفاق على ابنه، فإن أبى فإنه يعاقب ولو بالسجن.
وعلى هذا فإن كان ما ذكره السائل صحيحاً من أن والد الطفل لا يصلي وأخلاقه ذميمة.. فإنه لا يستحق حضانة هذا الطفل؛ حفاظاً على مستقبله، كذلك إن كان ما ذكره السائل صحيحاً من أن والد الطفل شاب وقادر على الكسب.. فإنه يجبر على التكسب للنفقة على ابنه، ولو اقتضى الأمر سجنه فإنه يسجن، ومثل هذا لا يتم إلا عن طريق المحكمة، فعلى الأم التقدم إليها.
أما فيما يتعلق بتخلي والد أم الطفل عنه ودفعه لوالده، وهل يأثم بذلك؟
فالجواب أن والد الأم لا تجب عليه نفقة ابنها شرعاً، لكن ينبغي أن لا يحول بين ابنته وبين حضانة طفلها، لاسيما إذا تكفّل بنفقة الطفل غيره ممن تجب عليه نفقته من والد أو وارث أو غيرهما.
ولعلي أُذكِّر والد هذه الأم بما روي عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، ومررنا بشجرة فيها فرخا حمرة (طائر صغير) فأخذناهما، قال: فجاءت الحمرة إلى رسول الله ﷺ وهي تصيح، فقال النبي ﷺ : "من فجع هذه بفرخيها؟ ". قال: فقلنا: نحن. قال: "فردوهما". أخرجه الحاكم (٧٦٧٣) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
كما أخرجه أبوداود (٢٦٥٨) بلفظ قريب من هذا، وصححه الألباني -رحمهم الله تعالى-.
стр. 7697
وقال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: (أجمع أهل العلم على أن التفريق بين الأم وولدها الطفل غير جائز، هذا قول مالك في أهل المدينة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي فيه، والأصل فيه ما روى أبو أيوب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة"، أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
وقال النبي ﷺ : "لا توله والدة عن ولدها"، قال أحمد: لا يفرق بين الأم وولدها وإن رضيت، وذلك -والله أعلم- لما فيه من الإضرار بالولد، ولأن المرأة قد ترضى بما فيه ضررها، ثم يتغير قلبها بعد ذلك فتندم) أ. هـ المغني (٢١/٥٥) .
قلت: وإن كان هذا في مسألة بيع الرقيق إلا أن العلة واحدة، فعلى والد هذه الأم أن يصبر ويحتسب الأجر من الله، ولعل الله أن يسخِّر له هذا الطفل في مستقبل حياته فيبره وهو أحوج ما يكون لذلك. وفق الله الجميع للصواب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
стр. 7698
الاكتتاب في شركة ينساب
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٩/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم الاكتتاب في شركة ينساب؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن نشاط شركة ينساب في صناعة البتروكيماويات، ومن خلال دراسة نشرة الإصدار المفصلة الخاصة بها تبين أنها حصلت على عمولات بنكية، كما وقعت على اتفاقية تمكنها من الحصول على قروض تجارية بالفائدة ومرابحات إسلامية من عدة بنوك، فالشركة بهذا تعد من الشركات المختلطة، والخلاف في الشركات المختلطة بين العلماء المعاصرين معروف، والأقرب -والله أعلم- أن الشركة إذا كانت لا تعتمد في نشاطها على المعاملات المحرمة فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله، بل يتخلص من الجزء المحرم منه ويبقى ما عداه مباحاً، وبالنظر إلى الإيراد المحرم الموجود في الشركة وقت الاكتتاب فإنه يسير جداً بل لا يكاد يذكر (أقل من واحد بالألف من أصول الشركة) ، وأما التمويل فلم تلتزم به الشركة إلى الآن، ومتى ما ارتبطت الشركة بشيء محرم منه فسيتم بيانه في حينه.
وبناء عليه فالذي يظهر هو جواز الاكتتاب في الشركة، وإذا حصل المساهم على شيءٍ من الأرباح التي توزعها الشركة فيلزمه أن يتخلص من تلك الأرباح بقدر نسبة الإيرادات المحرمة فيها، أما الأرباح الناتجة من بيع السهم فلا يلزم التخلص من شيءٍ منها.
وإني أدعو القائمين على الشركة إلى أن يكون جميع التمويل الذي ستحصل عليه تمويلاً إسلامياً، وأن تحول ودائعها إلى ودائع استثمارية موافقة للشريعة، فنحن-ولله الحمد- في بلدٍ قائمٍ على تحكيم شريعة الله. وكل ما يخالف هذه الشريعة الغراء فهو مرفوض شرعاً ونظاماً، وما تمارسه أي شركة من اقتراضٍ أو إيداعٍ بالفائدة يعد من التجاوزات غير النظامية التي يحق لأي مساهمٍ أن يعترض عليها، وهذا هو الحد الأدنى من الواجب على من ساهم في الشركات المختلطة، أن يعترض على تلك التجاوزات عند حضوره الجمعية العمومية للشركة. والله أعلم.
стр. 7699
التأويل المخرج من الملة
المجيب محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٩/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
متى يمكن أن يصبح تأويل شخص لآية أو حديث مخرجاً له من الملة؟
كأن يقرأ شخص الآيات في عيسى ﵇ ويشعر بأنه مات قبل الصعود إلى السماء، أو يشعر بعدم التأكد من التأويل الصحيح، فهل يكون ذلك مخرجاً له من الملة؟
وإذا قرأ الآية في ختم النبوة وفهمها (كما يفهمها القادياني) ؛ بأن الآية لا تعني انقطاع قدوم أنبياء آخرين، فلماذا يخرجه هذا التأويل من الملة، وهو لا يرفض الآية لكنه يفهمها بصورة مختلفة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالتأويل ينقسم إلى قسمين: سائغ وغير سائغ.
فالتأويل السائغ هو: حمل الدليل على معنى يحتمله، ولكنه غير متبادر منه، اعتماداً على دليل يقتضي ذلك، مع كون الحامل من أهل الاجتهاد.
والتأويل غير السائغ هو: حمل الدليل على معنى لا يحتمله أصلاً، أو يحتمله مرجوحاً من غير دليل يقتضيه، أو كان ممن ليس أهلاً للاجتهاد.
فالقسم الأول الذي هو السائغ لا يمكن أن يكفر صاحبه، بل هو إما مصيبٌ له أجران، وإما مخطئ له أجرٌ واحدٌ؛ لقول النبي ﷺ : "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". أخرجه البخاري (٧٣٥٢) ، ومسلم (١٧١٦) .
وقد قال ابن تيمية ﵀ في المسائل الماردينية: "كل من اجتهد في طلب الحق فهو معذور أصاب أو أخطأ، سواء كان ذلك في الأصول أو في الفروع".
والقسم الثاني وهو: التأويل غير السائغ -إذا كان يحمل الدليل على ما لا يحتمله أصلاً، فإن كان في العقائد وما في معناها فهو كفر، وإن كان من باب العبث فكذلك، كالذين يفسرون قوله تعالى: "إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة" [البقرة: ٦٧] بأنها عائشة أم المؤمنين ﵂ وإن كان في غير ذلك فهو كبيرة يعزر صاحبها؛ لقول الله تعالى: "قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" [الأعراف:٣٣] . فهو من القول على الله بغير علم.
وإن كان بحمل الدليل على ما يحتمله مرجوحاً من غير دليل، أو كان الحامل غير أهل للاجتهاد فهو كبيرة كذلك يعزر صاحبها لما سبق.
فالمثال المذكور في السؤال في رفع عيسى ﵇-لو لم ترد النصوص بحياته في السماء ونزوله في آخر الزمان -متواترة، حتى أصبح ذلك من عقيدة المسلمين لكان كبيرة يعزر صاحبها؛ لعدم اعتماده على دليل، أما وقد تواترت النصوص وأصبح الأمر عقيدة، فإن مخالفه يكفر بإنكاره كفراً مخرجاً من الملة.
والمثال الثاني في السؤال في إنكار ختم النبوة بمحمد ﷺ ليس من باب التأويل أصلاً، بل هو إنكار للنصوص الصريحة التي لا تحتمل إلا معنى واحداً، فهو كفر كذلك مخرج من الملة. والله أعلم.
стр. 7700
مقتضى حديث "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة "
المجيب وليد بن علي الحسين
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٥/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
كيف يفهم حديث رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، من خلال عموم المقتضى عند الأصوليين؟
الجواب
الحمد لله رب العاملين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:
فإن المراد بالمقتضى عند الأصوليين: ما يجب تقديره لصدق الكلام أو صحته عقلاً أو شرعاً، وتعيين اللفظ المقدر مما يدخله الاجتهاد ويقع فيه الخلاف.
وقد وقع خلاف بين الأصوليين في المقتضى: هل يعم أم لا؟
فمن يرى عموم المقتضى حمل قول النبي ﷺ في هذا الحديث: "فلا صلاة" على نفي الصحة، أي: فلا صلاة صحيحة؛ لأنه لا يمكن حمل النفي على نفي الحقيقة، فيحمل على نفي الصحة، وعلى هذا القول: إذا أقيمت الصلاة المكتوبة في المسجد فلا يجوز أن يُصلَّى شيءٌ من النوافل، ولو تلبس بنافلة بعدما أقيمت الصلاة فإنها لا تصح، وقال بهذا القول جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة وغيرهم.
قال الشوكاني: "يحتمل أن يتوجه النفي إلى الصحة أو إلى الكمال، والظاهر توجهه إلى الصحة؛ لأنها أقرب المجازين إلى الحقيقة، فلا تنعقد صلاة التطوع بعد إقامة الصلاة المكتوبة".
وقد شدَّد بعض الفقهاء فذهب إلى قطع النافلة إذا أقيمت الصلاة؛ لأن هذا الحديث مخصص لعموم قوله تعالى: "ولا تبطلوا أعمالكم" [محمد:٣٣] .
ومال ابن حجر إلى أن المراد بالحديث نفي الكمال لا الصحة؛ لأن النبي ﷺ لم يقطع صلاة المصلي، وإنما اقتصر على الإنكار.
ومن لا يرى عموم المقتضى فقد حمل الحديث على النهي، فيكون معنى قوله ﷺ : "فلا صلاة" أي: فلا تصلوا، وحملوا النهي على الكراهة، وعلى هذا القول يكره التطوع بعد إقامة الصلاة المكتوبة؛ لأن التقدير للضرورة، وإذا أمكن عدم التقدير فهو أولى، وقال بهذا القول أكثر الحنفية والشافعية، ولعل الراجح في ذلك -والله أعلم- هو القول الأول، وهو عدم جواز الشروع في النافلة بعد إقامة الصلاة المكتوبة. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7701
الاكتتاب بأسماء آخرين
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٩/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم اكتتاب الشخص باسم غيره؟.
الجواب
أرى أنه لا يجوز للمكتتب أن يستعمل اسم شخصٍ آخر في الاكتتاب، سواء أكان ذلك بعوض يدفعه لصاحب الاسم أم بغير عوض؛ لما في ذلك من تجاوز الحد المستحق له نظاما، وتعديه على حق غيره ممن التزم بالنظام، إذ إن مقتضى العدالة أن تكون قسمة الأسهم بين الناس بالسوية، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يحدد لكل واحد من المكتتبين سقف أعلى لا يتجاوزه، فالمنع من استخدام الشخص اسم غيره من السياسة الشرعية التي تتفق مع مقاصد الشريعة من جعل المال دولة بين الناس كلهم فقيرهم وغنيهم، لا أن يكون محصوراً بأيدي فئة قليلة. وفضلا عن ذلك، فإن هذا التصرف نوع من التدليس، وهو مظنة الخلاف والخصومة بين الأطراف. وبإمكان المكتتب الذي لا يجد ما يكفي من المال أن يقترض مبلغ الاكتتاب بقرضٍ حسنٍ يرده للمقرض بمثله بدون زيادة، ويجوز أيضاً أن يدخل مع صاحب المال في عقد مشاركة، فيكون لكل منهما حصة شائعة معلومة من الربح كأن يقول: خذ هذا المال وما كان من ربح فيه فلك ٣٠% منه، ولي ٧٠%، والله أعلم.
стр. 7702
قاعدة "ما حرم سدًا للذريعة ... "
المجيب د. مصطفى بن كرامة مخدوم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٦/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
أعلم أن هناك قاعدة فقهية تقول: (ما حرم سدا للذريعة أبيح لمصلحة راجحة) .
هل المراد بالأمر المحرم سدا للذريعة هو ما حرمه الشارع بالنص وتبين أن تحريمه شرع سدا لذريعة محرمة؟ أم المراد ما اجتهد العلماء في تحريمه سدا للذريعة؟ آمل الإجابة بالتمثيل، ولكم جزيل الشكر والاحترام.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقاعدة "الفعل المنهي عنه سدّا للذريعة يباح للحاجة والمصلحة الراجحة" قاعدة عامة فيما نهي عنه بالنص، أو الاجتهاد، ولهذا مثل لها الفقهاء بأمثلة ورد فيها النص، وأمثلة لم يرد فيها النص، وذلك كالنهي عن دفع الرشوة ودخول المرأة للحمامات الساخنة، ولبس الرجال للحرير، والذهب للرجال، والسمر بعد العشاء ... إلخ.
ومستند القاعدة هو البناء على قاعدة تعارض المصالح والمفاسد، فمتى تعارضت مفسدة مرجوحة مع مصلحة راجحة فالعبرة بالراجحة.
ولأن الأصل في الوسيلة التي لا تتضمن في ذاتها مفسدة هو الجواز من حيث ذاتها، وإنما منعت لكونها طريقا إلى المفسدة، فلما ألغي اعتبار المفسدة بسبب رجحان المصلحة عليها عاد الفعل إلى الأصل وهو الجواز.
والمهم الذي ينبغي التنبه له هو أن القاعدة متعلقة بالفعل الذي لا يتضمن في ذاته مفسدة، ولكنه طريق إليها وهو المسمى بالوسيلة، ويمكن السائل مراجعة كتابي "قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية" ففيه زيادة بيان، والله أعلم.
стр. 7703
هل وقع خلاف فقهي في زمن الرسول ؟!
المجيب وليد بن علي الحسين
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٢/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
هل كان في زمن الرسول -صلوات الله عليه- اختلاف بين العلماء؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، وعلى آله وصحبه، وبعد:
فقد كان النبي ﷺ هو المشرع في زمن الصحابة، وكان الصحابة ﵃ يرجعون إليه في النوازل التي تنزل بهم، فإذا نزلت بهم نازلة واحتاجوا إلى معرفة حكمها الشرعي، جاءوا إليه يستفتونه، ولم يكونوا بحاجة إلى الاجتهاد لبيان الأحكام الشرعية مع وجوده ﷺ ؛ فلذلك كان الاختلاف الواقع في عصره ﷺ محدوداً وضيق النطاق، وإذا وقع خلاف بين الصحابة ﵃ رجعوا إليه ﷺ كما جاء عند البخاري عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه سمع رجلاً يقرأ آية سمع من النبي الله ﷺ يقرأ خلافها، قال: فأخذت بيده، فأتيت به إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال: "كلاكما محسن، ولا تختلفوا فإن من كان من قبلكم اختلفوا فهلكوا"، صحيح البخاري (٣٤٧٦) ، فلما اختلف ابن مسعود مع ذلك الصحابي في قراءة الآية رجع إلى النبي ﷺ .
وقد يقع اختلاف بين الصحابة في فهم النصوص الشرعية، كما اختلفوا في فهم قوله ﷺ : "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" صحيح البخاري (٩٤٦) ، وصحيح مسلم (٧٧٠) . ففهم بعضهم أنه أراد حثهم على الإسراع والاستعجال في المشي، فصلوا العصر في الطريق، وأخذ آخرون بالنص على ظاهره فلم يصلوها إلا في بني قريظة، فأخروا الصلاة لذلك، ولم يعنف النبي ﷺ أحداً من الفريقين.
فخلاصة ذلك أن الاختلاف سنة كونية وطبيعة بشرية، وليس كل اختلاف مذموما، بل منه المذموم ومنه الممدوح، وقد كان الاختلاف الواقع في زمن النبي ﷺ قليلاً جداً لوجوده ﷺ ، حيث كان هو المرجع في تشريع الأحكام، فلا حاجة إلى الاجتهاد، فإن أكثر الاختلاف متفرع عن الاجتهاد في استنباط الأحكام أو تنزيلها؛ لأن الاجتهاد يستلزم وقوع الاختلاف، لتفاوت العقول، والمدارك، والأفهام، ولأن أكثر الأسباب التي توجب الاختلاف لم تكن موجودة في ذلك الزمن، ومع هذا فإن ذلك الاختلاف لم يكن موجباً للتفرق، والاختلاف، والتنابز والتشاقق.
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7704
تعليل الأحكام
المجيب د. مصطفى بن كرامة مخدوم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٨/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
ما أدلة الذين منعوا من جواز تعليل الأحكام في الشريعة الإسلامية؟
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد ذهب كثير من الأشاعرة إلى منع تعليل أحكام الله تعالى بالحِكَمِ والمصالح، بناءً على أصلهم المشهور "أفعال الله لا تعلل بالغرض" لأنهم يرون أن تعليل أفعال الله -ومنها أحكامه التشريعية- يستلزم إضافة النقص إلى الله، كأنه تكميل لصاحب الغرض.
وهذا يناقض ما يذكرونه في كتب الفقه والأصول، من التعليل بالعلل وذكر الحِكم، ولهذا ذهب بعضهم إلى أن هذه الأحكام وقعت على وفق المصالح دون قصد لها، وفيه نظر.
والصحيح عند المحققين من العلماء كما يدل عليه الاستقراء أن أفعال الله وتشريعاته لا تخلو من حكمة بالغة، وإن لم نطلع عليها أحياناً، وهذه الحِكم والمصالح المقصودة من وراء التشريعات راجعة إلى الخلق، والله غني عن كل شيء وليس محتاجاً إلى شيء من مخلوقاته، والله أعلم.
стр. 7705
التصرف في التركة دون إذن الورثة
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٥/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
نحن إخوة ترك لنا والدنا مبلغا من المال، فهل يحق لي أن أستخدم هذا المال في مجال تجاري يكون العائد منه لنا جميعا؛ لأننا نعيش سوياً؟ علماً بأني أخذت مبلغاً من المال للزواج، فهل يحق لي الاتجار بهذا المال؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا المال مشترك لجميع الورثة، ولا يجوز لأحدهم أن ينفرد بالتصرف فيه بالتجارة أو غيرها إلا بإذنهم، فإذا أذن شركاؤه بأن يتصرف فيه فإن هذا جائز ولا بأس به إن شاء الله.
والربح حسب ما يتفق عليه، فإذا كان هذا العامل اتفق معهم على أن يأخذ نصف الربح والبقية للآخرين فله ذلك، وإن اتفقوا على شيء آخر فإن هذا جائز ولا شيء فيه.
وأما ما أخذه للزواج فإن هذا يحسب من حقه، ولا بد من إعلام الباقين. والله أعلم.
следующие страницы →