← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

وعن عمر بن نافع عن أبيه، أنه قال: جاء رجل إلى ابن عمر ﵄ فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ له مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: لا، إلا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله -صلى الله عليه- رواه الحاكم (٢/٢١٧) ، والبيهقي (٧/٢٠٨) ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 7807

زكاة أسهم المضاربة المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٣/١١/١٤٢٦هـ السؤال اشتريت أسهماً في شركة الاتصالات ليس بغرض التجارة، وبعد سنتين ارتفع عدد الأسهم، فنويت أن أبيع، ثم أشتري عندما ينخفض السعر، فكيف أخرج الزكاة، حيث إن النية أصبحت للربح؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن زكاة الأسهم يختلف حكمها باختلاف النية من اقتنائها؛ لأن الأسهم إما أن تُقتنى لأجل الاستفادة من الأرباح التي تصرفها الشركات المساهمة، وإما أن تُقتنى من أجل المضاربة فيها، والاستفادة من الفرق الحاصل بين سعر الشراء والبيع. فإن كانت النية من اقتنائها الاستفادة من أرباحها السنوية التي توزعها الشركات المساهمة آخر السنة، فإن الزكاة لا تجب على المساهم في هذه الحالة؛ لأن الشركات المساهمة تقوم بإخراج الزكاة الواجبة عليها، وهذا في الشركات المساهمة في المملكة العربية السعودية؛ لأنها ملزمة بإخراج الزكاة الواجبة عليها، لكن يجب عليك التأكد من أن الشركة قد أخرجت الزكاة الشرعية الواجبة عليها. وإن كانت النية من اقتنائها المضاربة فيها، والاستفادة من الفرق بين سعر الشراء والبيع، فإنها في هذه الحالة تعد من عروض التجارة، ومقدار الزكاة الواجبة فيها اثنان ونصف في المئة (٢.٥%) ، وذلك بعد تقييم الأسهم عند تمام الحول على المساهم وهو يضارب في الأسهم. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 7808

كيف الجمع بين هذين الحديثين ؟ المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٥/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال كيف نجمع بين حديث: "يضحك الله إلى رجلين يتقاتلان ... " إلى آخر الحديث، وبين حديث: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار...."؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد: حديث: "يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ". أخرجه البخاري (٢٨٢٦) ، ومسلم (١٨٩٠) من حديث أبي هريرة ﵁. وحديث: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّار"،ِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَال: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". أخرجه البخاري (٣١) ، ومسلم (٢٨٨٨) من حديث أبي بكرة ﵁. وليس بين الحديثين تعارض، فالحديث الأول معناه أن رجلين أحدهما كافر والآخر مسلم، فيقتل الكافر المسلم، ثم يمن الله على الكافر فيسلم، والإسلام يهدم ما كان قبله. وأما الحديث الآخر فهو من أحاديث الوعيد، فإن الملتقيين بسيفيهما قد توعدا بالنار، وهما تحت المشيئة إن شاء الله غفر لهما، وإن شاء عذبهما؛ لعموم قوله : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ) [النساء:٤٨] ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة، وقد سماهم الله مسلمين مع توعدهما بالنار، وهذا مثل قوله : (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) [الحجرات:٩] ، فسماهم الله مؤمنين مع وجود القتال بينهم، فالحاصل أن القتل من كبائر الذنوب، وهذا إذا لم يكن بتأويل سائغ، والله أعلم.

стр. 7809

هل يلزم الصبي إتمام العمرة ؟ المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٤/١٢/١٤٢٦هـ السؤال عندما كنت في الثانية عشرة من عمري -تقريباً قبل البلوغ- أحرمت للعمرة، ولما ذهبت ووصلت الطائف مرضت ولم أتمم عمرتي، فهل يلزمني شيء؟ علماً بأني قد تيسَّر لي أداء العمرة عدة مرات بعد هذه المرة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه المسألة مبنية على ما ذكره أهل العلم في إحرام الصبي (أي غير البالغ) ، هل يلزمه إتمام ما أحرم به أم لا؟ اختلف أهل العلم فيها على قولين: أصحهما أنه لا يجب عليه الإتمام، وأنه يقبل ما أتى به في الطاعات، ولا يُلزم بما تركه؛ لأنه غير مكلف، وهذا مذهب الحنفية، وهو مارجَّحه العلامة الفقيه الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ رحمة واسعة. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 7810

تأبين الميت المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٤/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم تأبين الميت (المسلم) ، فقد نقل عن كثير من العلماء فعله، فما هو أصل هذا العمل في ديننا؟. الجواب التأبين للميت - ذكر محاسنه في الحياة وعند الممات والدعاء له، ومنه العزاء أو التعزية لأهل الميت - مشروع، وأخذ به عامة العلماء وعمل الناس عليه بذكر محاسن الميت بحضور أهله وذويه؛ تأنيساً لهم وتطييباً لخواطرهم بفقد ميتهم، والأصل في هذا حديث أبي هريرة ﵁ في سنن أبي داود (٤٩٠٠) ، والترمذي (١٠١٩) : "اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم"، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١٤٦١) ، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي في التلخيص. وما يفعله بعض الناس من الجلوس في بيت الميت أو قريبه يستقبل المعزين- فعل سائغ لا شيء فيه شرعاً؛ لأن فيه تعاوناً على فعل الخير في الدعاء للميت لكل من المعزين والمعزى، وربما لولا تحديد المكان لما أمكن تعزية أولياء الميت، والفائدة حصول الجميع على الأجر. أما تحديد العزاء (التأبين) ثلاثة أيام من وفاة الميت، فاستئناساً بحديث أم المؤمنين زينب بنت جحش المتفق عليه، قالت: قال رسول الله ﷺ : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً". صحيح البخاري (١٢٨٢) ، صحيح مسلم (١٤٨٧) . والله أعلم.

стр. 7811

قراءة القرآن عند القبر بعد الدفن المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٧/٠٢/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم. ما هو رأي الأحناف في الإمام الذي يقرأ القرآن عند القبر بعد الفراغ من دفن المتوفى؟ وماذا تقولون في الأئمة الآخرين الذين يقولون إن ذلك بدعة ويجيزون الدعاء فقط؟ مَن مِنهم على الحق؟ وما هي آراء الأئمة الثلاثة الآخرين؟ أرجو تزويدي بأي أدلة تساعدني في معرفة الحق في هذه المسألة. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله أما تفصيل مذاهب الأئمة وأصحابهم في مسألة قراءة القرآن عند القبور فيرجع في ذلك إلى كتب هذه المذاهب وكتب الخلاف. وأما مجمل القول في هذه المسألة فللناس فيها ثلاثة مذاهب: أحدها: المنع مطلقاً، أي أنها لا تجوز القراءة عند القبور مطلقاً. الثاني: أنه تجوز القراءة مطلقاً. والثالث: أنها تجوز القراءة عند الدفن فقط. ويروى في ذلك بعض الآثار عن الصحابة ﵃. والقول الأول هو الصحيح، أي أنه لا تجوز القراءة عند القبور، فالقبور ليست موضعاً للصلاة ولا لغيرها من العبادات، كل ما دلت عليه السنة هو استحباب زيارة القبور للسلام والدعاء للأموات وتذكر الآخرة. أما الصلاة فقد استفاضت السنة في النهي عنها عند القبور؛ فإن ذلك من اتخاذها مساجد كما قال ﷺ : "فلا تتخذوا القبور مساجد؛ إني أنهاكم عن ذلك" أخرجه مسلم (٥٣٢) . ولم يأت عن النبي ﷺ أنه أرشد إلى قراءة القرآن عند القبور كما أرشد إلى زيارتها والدعاء لأهلها. وأيضاً يقال: لماذا يُقرأ القرآن عند القبور؟ هل لأن ذلك أفضل للقارئ؟ أو من أجل أن ينتفع الميت بسماع القرآن؟ كل من الأمرين باطل، فالميت قد انقطع عمله إلا من علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية، كما صح بذلك الحديث انظر صحيح مسلم (١٦٣١) . ودعوى الأفضلية تفتقر إلى دليل، ولا دليل على أفضلية القراءة عند القبور، فتحري القراءة عند القبور بدعة. وقد حكى الأقوال الثلاثة ابن أبي العز الحنفي ﵀ في شرحه للعقيدة الطحاوية فليرجع إليه. والله أعلم.

стр. 7812

العمل في مصنع أسلحة في الدول الغربية ! المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠١/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال ما حكم العمل في مصنع أسلحة في ديار الغرب؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: زادك الله حرصاً وثباتاً على الدين، نعم يجوز العمل في مصانع الأسلحة كسائر الأعمال؛ إذ الأصل في الأشياء الإباحة والحل حتى يرد دليل بالمنع. وصنع الكفار الأسلحة لا يلزم منها أن يحاربوا بها المسلمين، بل قد يبيعونها لهم فيستفيد منها المسلمون. ثم إن العمل في مصنع الأسلحة قد يكون عملاً غير مباشر، كأن يكون إداريًّا أو خدميًّا، وتحريم صنع السلاح أو الإعانة عليه إنما يكون عند القطع واليقين أنه سيستخدم بعينه لضرر الغير، كقتل المسلم بغير حق، وتحقق هذا الغرض بعيد جداً إن لم يكن مستحيلاً. أما عمل المسلم أجيراً ونحوه عند الكافر فجائز شرعاً؛ فقد تعامل رسول الله ﷺ والصحابة ومن بعدهم مع المشركين واليهود والنصارى، فتعاملوا بالبيع والشراء والإجارة، وتبادلوا الهدايا، ولم يدفعهم هذا إلى موالاة الكفار ومحبتهم. وفق الله الجميع إلى كل خير.

стр. 7813

تنقّل المقلد بين المذاهب المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٨/١١/١٤٢٦هـ السؤال هل يجوز لمسلم أن يخالف رأي الجمهور في مسألة ما، ويأخذ برأي قلة من العلماء؟ وهل يجوز التبديل بين المذاهب في مسألة واحدة، مثل قنوت الفجر، فيقنت يوماً ويدع يوما وهكذا؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الواجب على جميع المكلفين اتباع الأدلة الشرعية من الكتاب، وما صحّ عن رسول الله ﷺ والمصير إلى ما تدل عليه، ولكن إذا كان الإنسان عاجزاً عن ذلك بأن لم يكن من أهل النظر في الأدلة الشرعية، واستنباط الأحكام منها- فإنه يجوز له أن يقلد أحد الأئمة المشهود لهم بالعلم والورع، فيلتزم بأقواله ويعمل بفتاويه، ويتبعه في كل ما لم يعلم بطلانه، أما إذا علم بطلان قوله في أي مسألة من المسائل، بأن تبين له فيها دليل يخالف قول إمامه، فإن الواجب عليه حينئذٍ العمل بما دل عليه الدليل، ولا يجوز له حينئذٍ الاستمرار على ما ذهب إليه إمامه؛ لأن التقليد إنما جاز لهذا العامي لأنه جاهل بالدليل، أما إذا عرفه أو أُخبر به وجب عليه ترك التقليد والعمل بالدليل؛ لعدم الحاجة إلى التقليد. وهذا الكلام ينبهنا إلى أن العامي لا يسوغ له التنقل بين المذاهب، بل يجب عليه اتباع مذهب إمامه، ولا يجوز له تركه في أي مسألة من المسائل، إلا إذا ظهر له دليلٌ صريحٌ يخالف مذهب إمامه، أمَّا إذا لم يظهر له دليلٌ يدل على خلاف ما ذهب إليه إمامه، فإنه لا يجوز له ترك مذهب إمامه ولا التنقل بين المذاهب؛ لأنه لا يفعل ذلك عن علم، وإنما مستنده في ذلك الهوى، واتباع الهوى لا يجوز. ويمكن تطبيق هذا الكلام على مسألة القنوت في صلاة الفجر، فالواجب على العامي اتباع إمامه فيما ذهب إليه في هذه المسألة، فإن كان إمامه يرى مشروعية القنوت في صلاة الفجر قنت، وإن كان إمامه لا يرى مشروعية ذلك لم يقنت، ولا يجوز للعامي أن يتنقل بين المذاهب في هذه المسألة، وأحيل الأخ السائل إلى جواب عن سؤال حول حكم القنوت في صلاة الفجر في هذا الموقع، بعنوان: (القنوت في الفجر) . والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 7814

استيفاء العامل حقه من كفيله دون علمه المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/٠١/١٤٢٧هـ السؤال لي صديق يعمل مع كفيل لا يعترف بأن للعمالة حقوقاً، أي لا نهاية خدمة، ولا تذاكر سفر، ولا راتب إجازة وغيره. فهل للمكفول أخذ حقه دون زيادة بطريقة لا يعلمها الكفيل؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذا تحقق ما ذكر فيجوز للمكفول أخذ حقه بطريقة شرعية صحيحة، من نصحه أو إقناعه بواسطة آخرين بأن للعمالة حقوقاً عليه احترامها، فإذا لم يستجب فلصديقك أن يشتكيه عبر الجهات المختصة. وأما أخذ الحق بنفسه فإن ذلك يمثل خيانة أو سرقة، ونهايته إلى الفوضى، كما أنه قد يظن أن له حقًّا وليس الأمر كذلك. وإنما يجوز أخذ الحق للزوجة مع زوجها إذا قصر في النفقة عليها؛ لما ثبت في الصحيحين، حيث قالت امرأة أبي سفيان للنبي ﷺ : إن أبا سفيان رجل بخيل، فهل لي أن آخذ من ماله دون علمه؟ قال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". صحيح البخاري (٥٣٦٤) ، وصحيح مسلم (١٧١٤) . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 7815

كيف الجمع بين هذه الآية وهذا الحديث ؟! المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٠/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال قال تعالى: "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير.." [الأنعام: ١٤٥] ، ولكننا نعلم من الحديث أن النبي ﷺ نهى عن أكل الحمر الأهلية والسباع وغيرها. فكيف يكون التوفيق بين الآية والحديث؟ وفي صحيح البخاري روى عمرو: قلت لجابر بن زيد: "يزعم الناس أن النبي ﷺ نهى عن أكل لحم الحمر، ولكن الحبر ابن عباس رفض أن يفتي في ذلك, وتلا: "قل لا أجد فيما أوحي إلي" الآية أرجو توضيح المسألة. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله, وبعد: ثبت في السنة النهي عن لحوم الحمر الأهلية, وعن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ففي الصحيحين من حديث أنس ﵁: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ. صحيح البخاري (٤١٩٨) ، وصحيح مسلم (١٩٤٠) ، وفيهما من حديث جابر ﵁ قال: نَهَى رسول الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. صحيح البخاري (٤٢١٩) ، وصحيح مسلم (١٩٤١) ، وفيهما من حديث أبي ثعلبة ﵁ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. صحيح البخاري (٥٥٢٧) ، وصحيح مسلم (١٩٣٦) ، وفي صحيح مسلم (١٩٣٣) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: " كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ"، وفيه (١٩٣٤) من حديث ابن عباس ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِن السِّبَاعِ، وَعَن كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِن الطَّيْرِ". وهذه الأحاديث تدل على تحريم ما ذكر، وهو قول جمهور العلماء، وأما الاستدلال بقوله تعالى: (قُلْ لا أجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) [الأنعام:١٤٥] ، وكون ابن عباس أخذ بظاهرها، فيجاب عنه بما يأتي: ١- أن الاستدلال بالآية يتم فيما لم يرد فيه النص بالتحريم، والحمر الأهلية قد تواردت النصوص على تحريمها - كما سبق - والتنصيص على التحريم مقدَّم على عموم التحليل وعلى القياس. ٢- أن الآية الكريمة مكيَّة، والحصر فيها قبل أن يستجد تحريم ما ذُكر في السنة، فقد حُرمت أشياء بعد نزولها، والآية جاءت بصيغة الفعل الماضي: (قُلْ لا أَجِدُ) ، فمعنى ذلك أن وقت نزول الآية لم يحرم إلا ما ذكر فيها، ثم حرم أشياء بعد نزولها.

стр. 7816

٣- أن الآية جاءت في سياق نقض أقوال المشركين الذين حرموا أشياء بأهوائهم، وافتروا على الله ، ومن ذلك أنهم يجعلون بعض الأنعام محرماً ما في بطونها على الإناث دون الذكور، وأشياء أخرى ذكرت في الآيات، فجاءت هذه الآية الكريمة لتبين أنه لا يحرم من بهيمة الأنعام إلا الميتة، وما أهل لغير الله به، والله أعلم. ٤ - أن الله وصف المحرمات في الآية بأنها رجس، فما كان مشتركاً في هذا الوصف فيدخل في التحريم، وقد وصف النبي ﷺ الحمر الأهلية في حديث أنس - كما تقدَّم - بأنها رجس. أما ما يروى عن ابن عباس ﵄ في الاستدلال بالآية على أن الحمر الأهلية ليست محرمة -صحيح البخاري (٥٥٢٩) - فيجاب عنه بما يأتي: ١- أن ابن عباس ﵄ لم يتحقَّق له أن تحريم الحمر الأهلية تحريماً مؤبداً، بسبب ما جاء في بعض الروايات أنها حُرمت من أجل خوف قلة الظهر, أو لأنها لم تخمس أو لأنها جوالة القرية، أي جلالة تأكل النجاسات. انظر صحيح البخاري (٣١٥٥) ، وصحيح مسلم (١٩٣٧) ، وسنن أبي داود (٣٨٠٩) ، ومعجم الطبراني (١٢٢٢٦) ، ولهذا توقَّف ابن عباس هل كان تحريمها بسببٍ عارض أو على وجه التأبيد، ولكن حديث أنس في الصحيحين صريح بأنها حرمت لأنها رجس. ٢- أنه يروى عن ابن عباس أنه رجع عن رأيه هذا, وجزم بالتحريم. انظر المنتقى لابن الجارود (٧٣٢) , ومعجم الطبراني (١١٠٦٧) ، قال ابن القيم: "والتحقيق أن ابن عباس أباحها أولاً؛ حيث لم يبلغه النهي فسمع ذلك منه جماعة فرووا ما سمعوه، ثم بلغه النهي عنها فتوقف هل هو للتحريم أو لأجل كونها حمولة، فروى ذلك عنه الشعبي وغيره، ثم لما ناظره علي بن أبي طالب جزم بالتحريم كما رواه عنه مجاهد" [تهذيب السنن (٥/٣٢٢-٣٢٣) ] .

стр. 7817

الصلاة في مسجد بجانب مقبرة المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال أرجو تقديم دليل مفصَّل من القرآن أو السنة عن حكم الصلاة في مسجد يقع إلى جانبه مقبرة. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد: فقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل" متفق عليه من حديث جابر بن عبد الله ﵄[صحيح البخاري (٢٣٥) ، وصحيح مسلم (٥٢١) ] ، ولذلك ذهب أهل العلم كافةً إلى أن الأصل جواز الصلاة في أي جزءٍ من الأرض، إلا ما استثناه الشارع بحديث صحيح. وما سألت عنه داخل في هذا الأصل، فإنه لا حرج في الصلاة في مسجد يقع إلى جانبه مقبرة، إذا كان المسجد منفصلاً تماماً عن المقبرة، ولكل منهما بناءٌ خاص به متميزٌ عن الآخر، وهكذا كان المسلمون قديماً وحديثاً، فإن كثيراً من مساجدهم تقع بجانب مقابرهم؛ تسهيلاً عليهم في حمل موتاهم ودفنهم بعد الصلاة عليهم. والمحذور في هذا الباب أن يكون المسجد داخل المقبرة، أو يكون القبر داخل المسجد، فإن كان المسجد داخل المقبرة وجب هدم المسجد؛ لأنه بني في موضع لا يجوز بناؤه فيه، وإن كان القبر داخل المسجد، فإن كان القبر هو الأسبق وجب هدم المسجد؛ لما سبق ذكره، وإن كان المسجد هو الأسبق وجبت إزالة القبر؛ لأنه وضع في مكان لا يجوز وضعه فيه. وعلى كلٍّ فإن الصلاة لا تجوز في المساجد المبنية على القبور؛ لما ثبت من نهيه ﷺ عن بناء المساجد على القبور، بل هو من آخر وصاياه ﵊، كما ثبت في الحديث المتفق عليه عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت: ولولا ذلك أُبرز قبره، غير أنه خشي أن يُتَخَذَ مسجداً. صحيح البخاري (١٣٩٠) ، وصحيح مسلم (٥٢٩) . وثبت عند مسلم (٥٣٢) من حديث جندب ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك". ولما سبق فإن الصلاة في مسجد يقع بجانبه مقبرة لا حرج فيه إذا كان لكل منهما مبنى منفصل تماماً عن الآخر، إلا أن كثيراً من أهل العلم اشترطوا في ذلك ألا تكون المقبرة في قبلة المسجد ملاصقة له، فإن كانت المقبرة في قبلة المسجد لم تجز الصلاة فيه؛ لما ثبت عند مسلم (٩٧٠) من حديث أبي مرثد الغنوي ﵁ أن الرسول ﷺ قال: (لا تصلوا إلى القبور) . وعموماً فإن المحققين من أهل العلم يشددون في مثل هذه المسائل؛ حمايةً لجناب التوحيد، ولأن ذلك ذريعةٌ واضحةٌ للشرك، كما حصل عند كثيرٍ من الناس في مختلف الأزمنة والأمكنة. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 7818

سبب نزول آية الكرسي المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/٠١/١٤٢٧هـ السؤال هل يصح كون سبب نزول آية الكرسي الحديث الآتي: (سأل بنو إسرائيل رسولهم موسى: هل ينام ربك؟ فقال موسى: اتقوا الله، فناداه ربه : يا موسى سألوك هل ينام ربك؟ فخذ زجاجتين في يديك فقم الليل، ففعل موسى، فلما ذهب من الليل ثلث، نعس فوقع لركبتيه، ثم انتعش فضبطهما، حتى إذا كان آخر الليل نعس، فسقطت الزجاجتان فانكسرتا. فقال الله تعالى: يا موسى لو كُنت أنام لسقطت السماوات والأرض، فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك) ؟. ولهذا السبب أنزلت آية الكرسي. أرجو الرد. الجواب الحمد لله ذي المحامد العليّهْ، والصلاة والسلام على هادي البشريّهْ، وعلى أزواجه والذريّهْ، أما بعد: فلهذا الحديث -الذي فيه قصةٌ لموسى مع ربّه ، عن تنزيه الله تعالى عن النوم- رواياتٌ: الأولى: رواية أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : أخرجها أبو يعلى في المسند (٦٦٦٩) ، وابن جرير في تفسيره (٤/٥٣٤) ، وابن أبي حاتم في التفسير (١٨٠١٥) ، والدارقطني في الغرائب -كما في أطرافه- (٥٢٢٩) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٩) ، والخطيب في تاريخ بغداد (١/٢٦٨) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢٣،٢٢) ، كلهم من طريق أميّة بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة، به. لكن جاء فيه أن موسى ﵇ هو الذي وقع في نفسه السؤال عن الله : هل ينام؟!! وأميّة بن شبل اليماني لمّا ترجم له الذهبي في ميزان الاعتدال (١/٢٧٦) ، لم يذكر فيه توثيقاً، بل قال: "له حديث منكر، رواه عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن أبي هريرة مرفوعاً، قال: وقع في نفس موسى: هل ينام الله ... الحديث، رواه عنه هشام بن يوسف. وخالفه معمر، عن الحكم، عن عكرمة قوله، وهو أقرب، ولا يسوغ أن يكون هذا وقع في نفس موسى، وإنما رُوي أن بني إسرائيل سألوا موسى عن ذلك". فأضاف ابن حجر في اللسان (٢/٢١٩) أن ابن حبان ذكره في الثقات. قلت: وفاتهما أن يحيى بن معين قال عنه: "ثقة"، كما في الجرح والتعديل (٢/٣٠٢) ، والثقات لابن شاهين (١٠٩) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (٤/٥٨٣) . وفاتهما أيضاً أن علي بن المديني قال عنه في سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة له (٢٠٢) : "ما بحديثه بأس". إذن فأميّة بن شبل مقبول الحديث حَسَنُه، لكن تبقى العلّتان اللتان أشار الذهبي إليهما. - مخالفته لمعمر بن راشد، وتأتي. - والنكارة في متنه، والتي أشار إليها البيهقي أيضاً في الأسماء والصفات، ثم ابن كثير في تفسيره. أما رواية معمر بن راشد عن الحكم بن أبان عن عكرمة موقوفاً عليه، ليس فيه ذكر أبي هريرة ولا النبي ﷺ فأخرجها عبد الرزاق في تفسيره (١/١٠٢) ، ومن طريقه ابن جرير في تفسيره (٤/٥٣٣) ، والخطيب في تاريخ بغداد (١/٢٦٨-٢٦٩) . ونبّه الخطيب إلى مخالفة رواية أميّة بن شبل لرواية معمر، وكذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق. ولا شك أن معمر بن راشد أحفظ وأتقن بمراتب من أميّة بن شبل، فحديثه أولى، ولذلك أورد ابن الجوزي هذا الحديث في العلل المتناهية، أي أنه يعدّه من الأحاديث الشديدة الضعف.

стр. 7819

وبذلك لا يصحّ هذا الخبر من هذا الوجه إلا عن عكرمة مولى ابن عباس موقوفاً عليه. الثانية: رواية ابن عباس عن النبي – ﷺ مرفوعة: أخرجها ابن مردويه في تفسيره، ومن طريقة الضياء في المختارة (١٠/١١٣-١١٤) (١١١) ، قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم: حدثنا محمد بن الفضل بن موسى: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي: حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن نبيَّ الله – ﷺ قال: إن بني إسرائيل سألوا موسى –﵇ هل ينام ربُّك؟ ... "الحديث. فمحمد بن عبد الله بن إبراهيم هو أبو بكر الشافعي صاحب الفوائد الشهيرة بالغيلانيات (ت٣٥٤هـ) ، وهو أحد الحفَّاظ المتقنين. ومحمد بن الفضل بن موسى الرازي القُسْطاني (توفي بين ٢٨١هـ و٢٩٠هـ) ، قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق. الجرح والتعديل (٨/٦٠) وانظر له: تاريخ بغداد للخطيب (٣/١٥٢-١٥٣) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (٦/٨٢١) . وأحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدَّشتكي، هو وأبوه، وجدّه من رجال التهذيب، وكلّهم مقبول، وأقلّهم هو الجدّ: عبد الله بن سعد بن عثمان، فمع أن الحافظ قال عنه: "صدوق"، إلا أنه لم يذكر عنه في التهذيب، إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات، وأنه من رجال أبي داود والترمذي والنسائي، ويضاف إليهم أنه أخرج له أبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم، كما في إتحاف المهرة لابن حجر (٢/٥٥٤رقم ٢٢٣٦) ، وهذا يرفع (مع ما سبق) من شأنه. وأشعث بن إسحاق بن سعد القُمي: صدوق مقبول الرواية. وجعفر بن أبي مغيرة دينار الخزاعي القُمي: صدوق مقبول الرواية، لكنه ليس من أقوى الرواة عن سعيد بن جبير، حتى قال ابن منده في الردّ على الجهمية (١٥) : "ليس بالقوي في سعيد بن جبير"، ومع أن الإمام أحمد هو أجل، وعبارته أجل عبارة في توثيقه، إلا أنه قدَّم أسلم المنقري عليه، وقال في هذا السياق: "جعفر ليس بالمشهور" العلل (٥٢٥٦) ، وهو يعني أنه ليس بتامّ الشهرة؛ وكذلك ابن منده: إنما يعني (فيما يظهر) أنه ليس بأقوى ما يكون في سعيد بن جبير. قلت: فهذا إسنادٌ ظاهره الحُسن عن ابن عباس –﵄ لكن له علّة، فقد خولف بوجهين: الأول: أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٢٥٨٠) ، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ... بالحديث، لكنه جعله موقوفاً على ابن عباس، ليس مرفوعاً إلى النبيّ – ﷺ وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٣٨) ، عن ابن أبي حاتم بمثله تماماً. وأحمد بن القاسم بن عطية الرازي أبو بكر: حافظ، وثقه ابن أبي حاتم. الجرح والتعديل (٢/٦٧-٦٨) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (٦/٢٧٥) . فخالف أحمد بن القاسم: محمد بن الفضل بن موسى، في شيخهما أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي، فالأول رواه موقوفاً، والثاني رواه عنه مرفوعاً. فإن لم تكن الرواية الموقوفة هي الأشبه بالصواب، فلن تكون المرفوعة إلا مساويةً لها، وعليه لا يُحكم للرفع على الوقف. وقد رجّح ابن كثير في تفسيره الرواية الموقوفة. الوجه الثاني من المخالفة: يجعل الحديث موقوفاً على سعيد بن جبير، ليس فيه ذكر ابن عباس أصلاً.

стр. 7820

أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنّة (١٠٢٨) من طريق يحيى بن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، موقوفاً عليه. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/٢٧٦-٢٧٧) من طريق جرير بن عبد الحميد عن أشعث بن إسحاق وابن عمّه يعقوب بن عبد الله، كليهما عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير موقوفاً عليه. وبذلك يتابعُ جرير بن عبد الحميد يحيى بن يمان على رواية هذا الحديث عن أشعث بن إسحاق موقوفاً على سيعد بن جبير، خلافاً لراو واحد هو عبد الله بن سعد الدشتكي الذي ذكر فيه (ابن عباس) مرفوعاً أو موقوفاً (كما سبق) . وواحدٌ من ذينك الراويين أولى بالصواب من عبد الله بن سعد، فكيف وقد اتفقا على مخالفته. ولذلك فإن الأصوب في هذا الإسناد أن يكون من كلام سعيد بن جبير. أما ما جاء عند أبي نعيم في الحلية (٤/٣٠٢) ، والضياء في المختارة (١٠/٢٩٥-٢٩٦) من رواية بعض أطراف هذا الحديث من رواية زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً إلى رسول الله – ﷺ فهو مع ما في زياد البكائي من ضعف، فهو معدود في أفراده عن عطاء بن السائب ومن مناكيره. كما تراه في الكامل لابن عدي (٣/١٩٢) ، وميزان الاعتدال للذهبي (٢/٩١-٩٢) . كما أن عطاءً اختلط، ولم أجد ما يدل على وقت سماع زياد البكائي منه، لا أنه قبل الاختلاط، ولا أنه بعده. ومن ثَمَّ ليس في هذه الرواية ما يقوّي رفع الحديث. الثالثة: رواية عبد الله بن سلام –﵁ موقوفاً عليه. أخرجها الآجري في الشريعة (٧٦٤) ، والخطابي في غريب الحديث معلقة (٢/٣٧٥-٣٧٦) ، كلاهما من طريق منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حِراش، عن خرشة بن الحرّ، قال: دخلت على عبد الله بن سلام فانقبض مني، حتى انتسبت له، فعرفني، فقال: والله لا أحدّثُ بشيءٍ إلا وهو في كتاب الله : إن موسى –﵇ دنا من ربه – حتى سمع صريف الأقلام، فقال: يا جبريل، هل ينام ربّك؟ قال جبريل: يا رب يسألك هل تنام؟ قال: يا جبريل، أعطه قارورتين، فليمسكهما الليلة لا ينام، فأعطاه، فنام، فاصطدمت القارورتان، فانكسرتا، فقال: يا ربّ، قد انكسرت القارورتان، فقال: يا جبريل، إنه لا ينبغي لي أن أنام، ولو نمت لزالت السماوات والأرض". وإسناده صحيح، وهو نص على أن هذا الخبر من الإسرائيليات؛ لأن عبد الله بن سلام يذكر أنه في كتاب الله تعالى، وهو ليس في القرآن فهو يعني التوراة. ومن المعلوم أن عبد الله بن سلام –﵁ كان أحد أحبار اليهود قبل إسلامه. ثم إن هذا الخبر لو كان عند عبد الله بن سلام عن رسول الله – ﷺ أو سمعه عنه، لكان أوثق له أن يرويه عن رسول الله – ﷺ فعُدُوله عن روايته عن الرسول – ﷺ يدل على أنه لا يعرفه إلا عن كتب أهل الكتاب. الرابعة: رواية أبي بردة بن أبي موسى (وهو تابعي) مقطوعاً: أخرجها البيهقي في الأسماء والصفات (٧٨) من طريق عاصم بن علي عن المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: إن موسى ﵇ قال له قومه: أينام ربّك؟ ... الحديث.

стр. 7821

وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (١١٩) من هذا الوجه، لكن وقع فيه من رواية أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري موقوفاً عليه. ولكن يبدو أنه خطأ، حيث إن السيوطي ذكر الأثر في الدر المنثور (١٢/٣٠٥) ، مَعْزُوًّا إلى أبي الشيخ والبيهقي، أنهما روياه عن أبي بردة موقوفاً عليه، ليس فيه ذكر أبي موسى الأشعري. ثم إن هذا الإسناد فيه ضعف، حيث إن المسعودي (عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة) أحد المختلطين، وسماع عاصم بن علي منه بعد الاختلاط، كما تراه في تاريخ بغداد للخطيب (١٠/٢٢٠) . هذا ما وقفت عليه من روايات هذا الخبر، وأصحّها وأقواها ما جاء عن عبد الله بن سلام ﵁ موقوفاً عليه، وهو مما نقله من كتب أهل الكتاب والغالب أن من ذكره من التابعين، وصحّ عنهم، كعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير = قد تلقّاه عن أهل الكتاب أيضاً. وهو من الإسرائيليّات التي ليس عندنا ما يكذّبها، ولا ما يصدّقها، فلا يجوز أن نردها ولا أن نقبلها، ويجوز أن تُروى معزوة إليهم، لقوله ﷺ : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج". صحيح البخاري (٣٤٦١) . أمّا أن هذا الخبر هو سبب نزول آية الكرسي بالمعنى المعروف لأسباب النزول فلا وجه له، وإنما المقصود أنّ هذه الآية نزّهت الله عن نقص كان قد وقع السؤال عنه في الأمم التي قبلنا، فجاء الجواب عنه في آية الكرسي: "لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم". هذا.. والله أعلم. والحمد لله على أفضاله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله.

стр. 7822

امتناع النبي ﵊ عن الدعاء لنجد ! المجيب د. تركي بن فهد الغميز عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٩/١١/١٤٢٦هـ السؤال سؤالي عن حديث أورده البخاري في صحيحه، في كتاب الفتن، أن النبي ﵊ دعا الله أن يبارك لنا في شامنا واليمن، ويمتنع عن الدعاء بالبركة لنا في نجد، نود من فضيلتكم التوضيح. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالحديث المذكور أخرجه البخاري في موطنين، في الاستسقاء (١٠٣٧) ، وهو بصورة الموقوف، وفي الفتن (٧٠٩٤) ، وقد صرح برفعه، ولفظه عن ابن عمر ﵄ قال: ذكر النبي ﷺ : "اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا"، قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا، فأظنه قال في الثالثة: "هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان". وقد بوب عليه البخاري في الموضع الأول: باب ما قيل في الزلزال والآيات، وبوب عليه في الموضع الثاني: باب قول النبي ﷺ : "الفتنة من قبل المشرق"، وساق معه حديثين آخرين لابن عمر ﵄ أحدهما أنه سمع رسول الله ﷺ وهو مستقبل المشرق يقول: "ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان". وقد تبين من تبويب البخاري أن المراد بنجد جهة المشرق، ولذا قال الخطابي: نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض، وهو خلاف الغور، فإنه ما انخفض منها، وتهامة كلها من الغور، ومكة من تهامة. انتهى. وأما عدم دعائه لأهل نجد، فقال المهلب: إنما ترك ﷺ الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن. انظر في ذلك كله فتح الباري لابن حجر (١٣/٤٦) ، وانظر للفائدة كتاب (أكمل البيان في شرح حديث النجد قرن الشيطان) للشيخ محمد أشرف سند، تحقيق عبد القادر بن حبيب الله السنوسي. والله أعلم.

стр. 7823

تكوير شعر الرأس المجيب محمد محمد سالم عبد الودود عضو اللجنة العلمية بالموقع التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/١١/١٤٢٦هـ السؤال نرجو إفادتنا عن النهي الذي ورد في ربط الشعر فوق رأس المرأة في حديث: (صنفان من أهل النار..) فهل يتناول المرأة وهي داخل منزلها مع زوجها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ١- إن أفضل طريقة لفهم النصوص- وخاصة الشرعية منها- هي: أن ننظر إليها نظرة متكاملة؛ حتى نتصور بوضوح الصورة التي يتحدث عنها النص، بعد فهم المفردات أو الأجزاء، وأبرز مثال لهذا هو الحديث المشار إليه؛ وهو قول النبي ﷺ في حديثه عن الصنف الثاني من أصناف أهل النار التي لم يرها-: "ونساء كاسايات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة.." صحيح مسلم (٢١٢٨) . فمن أجل أن نفهم هذا الحديث فهماً صحيحاً لا بد أن نتصور الصورة التي يذكر تصوراً متكاملاً، وإذا حصل اختزال أو حذف لبعض الصفات أو العناصر المذكورة في الحديث فلا يمكن أن نفهمه فهماً صحيحاً. فالرسول ﷺ في الحديث لم يتكلم عن رأس المرأة فقط، كما لم يتكلم عن ملابسها فقط، ولا عن تصرفاتها فقط. ٢- وبهذا يتبين أن الحديث إنما هو عن نوعية من النساء مستهترة بكل المقاييس؛ تلبس الملابس التي لا تستر ما أوجب الله ستره، تميل إلى غيرها وتستميل غيرها، تستخدم أعضاء جسمها في حركات استعراضية معينة. ٣- وبناء على ما سبق فإني أرى -والعلم عند الله- أنه يجوز للمرأة ربط شعر رأسها على أية طريقة شاءت، إذا التزمت بأوامر الشرع المعروفة من الستر وعدم التشبه. خاصة أن الحديث وَصَفَ الرؤوسَ والأسنمة بالمَيَلان، وهو مختلف عن الشكل العمودي الذي ينتج عن ربط الشعر فوق الرأس. كما أنه لم يتحدث عن الشعر فقط، وإنما تحدث عن الرأس بشكل عام، ويفهم من هذا أنه لا يتكلم عن تموجات الشعر، وإنما يتكلم عن حركات الرأس ذات الدلالة الخاصة كما سبقت الإشارة إليه. ومن أراد التوسع في أقوال العلماء في تفسير ألفاظ هذا الحديث فعليه بشرح الإمام النووي لباب النساء الكاسيات العاريات من صحيح مسلم (١٤/ ١٠٩ - ١١٠) . والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 7824

مفهوم السنة بين الوجوب والاستحباب ! المجيب د. سعيد بن متعب القحطاني عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال كيف أفرِّق بين السنة الواجبة وغير الواجبة؟ الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: فقد أطلق علماء الشريعة لفظ السنة، واصطلح أهل كل علم منهم على معنى له عندهم، وهذه المعاني في الجملة لا تتنافى في مؤداها، إلا أن بينها عموم وخصوص والمؤثر فيه المواضعة والاصطلاح. فالسنة -مثلاً- عند المحدثين تطلق على جميع ما نقل عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلُقيَّة أو خَلْقيَّة، وهي بهذا المعنى تشمل كل ما نقل عن النبي ﷺ الأمر به أو النهي عنه؛ سواء كان الأمر إيجاباً أو ندباً والنهي تحريمًا أو كراهةً، وكذلك الحال بالنسبة للمباح. إلا أنها استعملت استعمالاً خاصاً عند الفقهاء والأصوليين بمعنى ما طلب طلباً غير جازم، فخرج بذلك الواجب والمحرم والمكروه؛ لأن طلب الواجب جازم، والمحرم والمكروه غير مطلوبين، والمباح مخير فيه بين الفعل والترك فلا طلب حقيقي فيه. ومن هنا فكلمة (السنة) الواردة في السؤال فيها إجمال يرد عليه قادح الاستفسار وهو: ما المراد بالسنة هنا؛ عند المحدثين أم عند الفقهاء والأصوليين؟ فتحتاج إلى تحرير المراد. فإن أريد بها عند المحدثين فالسؤال متجه، فهناك سنة واجب العمل بها، وسنة مندوب العمل بها، والمراد بها هنا ما ثبت بالسنة. وإن أريد المصطلح عليه عند الفقهاء والأصوليين فالسنة عندهم: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه؛ فلا تشمل الواجب. وعليه: فإن من أطلق السنة الواجبة أراد به الطلب الجازم مما ورد في سنة المصطفى ﷺ ومن أطلق السنة غير الواجبة أراد اصطلاح الفقهاء والأصوليين في المراد بالسنة، وهي ما طلب طلباً غير جازم. وننبه هنا إلى أن ابن السبكي قد ذكر في "الإبهاج شرح المنهاج ١/٣٦" أن في السنة اصطلاح، وهو ما علم وجوبه أو ندبيته بأمر النبي ﷺ . وننبه إلى أمر آخر؛ وهو أن هناك سنة مؤكدة كرغيبة الفجر وصلاة الوتر، وضابطها ما واظب عليه النبي ﷺ مع الترك ما بلا عذر. يمكن أن يعرف الفرق بين السنة والواجب بأشياء منها: حقيقة الأمر الوارد بها، وهل هو جازم أو غير جازم؟ ومن حيث ترتب الثواب والعقاب على الفعل والترك، والمسألة دقيقة في تحديد الفرق بينهما في الواقع، وينبغي تتبع كلام العلماء في تحديد السنة الواجبة من غيرها؛ لمعرفتهم بصوارف الأمر عن الوجوب والقرائن الحالية والمقالية لنوع الأمر الشرعي، والله أعلم.

стр. 7825

حجية قول الصحابي المجيب د. سعيد بن متعب القحطاني عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٣/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال سؤالي عن حجية قول الصحابي عند الأصوليين، وأثر ذلك عند الفقهاء؟ الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: فقد اختلف العلماء في حجية قول الصحابي في ذاته إذا قاله إنه رأي له، وذلك بعد أن تقرر أن الصحابة كلهم عدول؛ لتعديل الله لهم وترضيه عنهم من فوق سبعة أطبقة، ولثناء رسول الله ﷺ عليهم ونهيه عن سبهم، وغير ذلك مما يدل على عدالتهم. وأول من أثار الخلاف في هذه الحجية واعترض عليها هم الصحابة أنفسهم، فهذه عائشة ﵂ تعترض على زيد بن أرقم ﵁ في جواز بيع العينة. انظر مصنف عبد الرزاق (١٤٨١٢) ، وسنن الدارقطني (٣/٥٢) ، وسنن البيهقي (٥/٣٣٠) . وكذلك اعتراض عمر على أبي بكر ﵄ في قتال مانعي الزكاة، والتسوية في العطاء وغير ذلك، انظر صحيح البخاري (٧٢٨٥) ، وصحيح مسلم (٢٠) ، والإحكام للآمدي (٤/٤٤) . وإن كان متأخرو العلماء قد أخرجوا هذه الصور عن محل النزاع بنصهم على أن ما خالف فيه الصحابي صحابياً آخر غير محتج به. إلا أن الخلاف اشتهر كثيراً بعد ذلك بين أرباب المذاهب؛ ومحله فيما إذا ورد عن الصحابي قول في حادثة لم تحتمل الاشتهار بين الصحابة، ثم نقل هذا القول عند التابعين ولم يخالفه صحابي آخر، فقد ذهب العلماء في ذلك مذاهب، فاشتهر عن مالك وابن حنبل القول بحجيته وهو قول الشافعي القديم، واشتهر عن الشافعي في الجديد أنه ليس بحجة، وللحنفية تفصيل في ذلك، فقد فرقوا بين ما وافق القياس وما خالفه، فما وافق فليس بحجة، وأما ما خالف القياس فهو حجة عندهم، وفرق بعضهم بين ما لا يدرك بالرأي وما يدرك بالرأي؛ فما لا يدرك بالرأي فهو حجة عندهم، وأما ما يدرك بالرأي فإن اشتهر ولم يعرف له مخالف فهو حجة، وأما إن لم يشتهر فهو مختلف فيه. ومن الفروع الفقهية التي أثر فيها خلاف العلماء: حكم سجود التلاوة، وصلاة الجمعة لمن صلى العيد، وزكاة الحلي، وبيع العينة، وحكم النكاح في العدة، وخيار العيب في النكاح، وغيرها. والمراجع في هذه المسألة وأثرها في الفقه كثيرة، وقد حفلت كتب أصول الفقه بالكثير منها، وكذلك اعتنت بها كتب بناء الفروع على الأصول؛ انظر مثلاً: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني طبعة الرسالة الخامسة (ص١٧٩) وما بعدها، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول للأسنوي طبعة الرسالة الثالثة (ص٤٩٩) وما بعدها، ومفتاح الوصول للتلمساني طبعة دار الكتب العلمية (ص١٦٦) ، وانظر كذلك: أثر الأدلة المختلفة فيها لمصطفى ديب البغا (ص٣٣٥-٤١٩) . والله أعلم.

стр. 7826

كيف وسوس إبليس لآدم وقد طرد من الجنة ؟ المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٦هـ السؤال حصل نقاش بيني وبين أحد الزملاء بأن إبليس مطرود من الجنة عندما رفض السجود لآدم، فكيف دخل الجنة بعد طرده منها، ووسوس لآدم بالأكل من الشجرة؟ وهل كان قبل الأمر بالسجود في الجنة أم أين كان؟. الجواب الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأصحابه، أما بعد: فقد اختلف العلماء والمفسرون في كيفية إغواء إبليس لآدم ﵇ فإن الله تعالى أخرجه من الجنة لما أبى السجود لآدم، كما قال تعالى: "قال ما منعك ألا تسجد إذا أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين" (الأعراف:١٢-١٣) وآيات أخرى. قال ابن مسعود وابن عباس وجمهور العلماء: أغواهما مشافهة، ودليل ذلك قوله تعالى: "وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين" (الأعراف:٢١) وذكر عبد الرزاق عن وهب بن منبه ما خلاصته أن إبليس دخل الجنة في جوف الحية، فلما دخلت به الجنة خرج من جوفها وأغوى آدم وحواء ... في خبر مبسوط. ويظهر أنه من الإسرائيليات، راجع تفسير القرطبي (١/٣١٣) إن شئت. وقالت طائفة: إن إبليس لم يدخل الجنة إلى آدم بعد ما أُخرج منها، وإنما أغوى بسلطانه وشيطانه ووسوسته التي أعطاه الله تعالى، ولا يلزم من المخاطبة الملاقاة، وأنت تشاهد في هذا الزمان من يخاطب غيره وبينهما مسافات طويلة، وليست سنة ما ذكر الله تعالى عن إبليس وآدم مقيدة بسنن الله تعالى في الحياة الدنيا حتى تقاس عليها ويُسأل عن كيفيتها في ضوء هذه السنن الدنيوية، بل هذا من علم الغيب. ولكن المؤمن يعلم أن ما ذكره الله تعالى من إغواء الشيطان لآدم وحواء حق ولا شك، وأما الكيفية فتترك لعالمها سبحانه، وتعلم أنه قد ورد الخبر عن ذلك بأنه كان بطريق الوسوسة، قال تعالى: "فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ... " (الأعراف:٢٠) لكن الوسوسة في الأصل هي الصوت الخفي، وقد يكون الموسوس من الإنس، قال تعالى "الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس" ويجب على المسلم - مع الإيمان بما ذكر - ألا يشتغل بمثل هذه الواردات التي تشكل، ولكن يحرص على الاعتبار والحذر مما حذر الله منه، قال الله تعالى بعد ذكره لقصة آدم وإبليس: "يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة" (الأعراف:٢٧) والله تعالى أعلم.

стр. 7827

إشكال في معنى حديث المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/٠٦/١٤٢٦هـ السؤال في جامع الترمذي روي أن رسول الله ﷺ قال: "من أتى امرأة في دبرها أو عرافاً فقد كفر بما أنزل على محمد" فكيف تم الربط بين العملين في الحديث، ونحن نعلم أن الجماع في الدبر ليس كفراً في الحقيقة، بينما إتيان العراف كفر حقيقةً؟ أرجو التوضيح. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد: الحديث المشار إليه في السؤال أخرجه أحمد (٩٢٩٠) ، وأبو داود (٣٩٠٤) ، والترمذي (١٣٥) ، وابن ماجه (٦٣٩) ، والنسائي في الكبرى (٩٠١٧) من طرق عن حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ". واللفظ للترمذي. وإسناد هذا الحديث ضعيف، أبو تميمة لا يعرف له سماع من أبي هريرة، وقد ذكر غير واحد من الأئمة أن حكيما الأثرم لا يتابع عليه. وهو مما أنكر عليه. قال البخاري: "هذا حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة في البصريين"، وقال البزار: "حدث عنه حماد بحديث منكر"، وضعف الحديث البخاري فيما نقله عنه الترمذي، قال الترمذي: "لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة ... وضعف محمد - يعني البخاري- هذا الحديث من قبل إسناده "، ومن خلال ما سبق يتبين أن الحديث ضعيف، وقد تضمن الحديث ما يأتي: ١- ما يتعلق بإتيان المرأة في دبرها أو في الحيض، وهذا محرم، وقد دلت أدلة على تحريم ذلك، وما جاء في الحديث المذكور من وصف من أتى امرأة في دبرها أو في الحيض بأنه كفر بما أنزل على محمد على تقدير ثبوته محمول على التغليظ والتشديد في النهي عن هذا العمل، قال الترمذي: " وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روى عن النبي ﷺ قال: من أتى حائضاً فليتصدق بدينار فلو كان إتيان الحائض كفراً لم يؤمر فيه بالكفارة ".

стр. 7828

٢- الجملة الثانية في الحديث دلَّت على أن من أتى كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد، وقد ورد في حديث آخر أن إتيان الكهان وتصديقهم بما يقولون كفر، وأما مجرد الإتيان ففيه أن صلاته لا تقبل أربعين يوماً، ففي صحيح مسلم (٢٢٣٠) من حديث صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. "، وفي المسند (٩٥٣٦) من طريق خِلَاس عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَالْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ "، وهذا حديث رجاله ثقات، لكن خلاس - وهو ابن عمرو الهجري - لم يسمع من أبي هريرة، وفيه دليل على أن إتيان الكهان وتصديقهم بما يدعونه من علم الغيب كفر بما أنزل على محمد، قال في تيسير العزيز الحميد: " وظاهر الحديث أنه يكفر متى اعتقد صدقه بأي وجه كان، لاعتقاده أنه يعلم الغيب، وسواء كان من قبل الشياطين، أو من قبل الإلهام لاسيما وغالب الكهان في وقت النبوة إنما كانوا يأخذون عن الشياطين". وقول السائل - حفظه الله - إن إتيان الكهان كفر حقيقة ليس على إطلاقه، هذا وقد ذكرت في فتوى سابقة بعض الأحاديث الواردة في تحريم إتيان النساء في أدبارهن. والله أعلم.

стр. 7829

لبست النقاب في العمرة جهلاً ! المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٣/١٢/١٤٢٦هـ السؤال لي قريبة اعتمرت أربع مرات، وحجت واحدة وهي منتقبة فماذا عليها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذا لبست المرأة النقاب جهلاً أو نسياناً في حج أو عمرة فلا شيء عليها، وإن كانت استعملته متعمدة مع علمها أن هذا من محظورات الإحرام فعليها فدية ذلك، في كل مرة إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاه تطعم لمساكين الحرم، وهي مخيرَّة بين هذه الأمور الثلاثة في كل مرة.

стр. 7830

صورة من التورق المنظم المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم باحث في الاقتصاد الإسلامي التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/١٢/١٤٢٦هـ السؤال اشتريت من البنك كمية من النحاس بمبلغ (١٧١.٠٠٠) ريال، على شكل أقساط شهرية لمدة خمس سنوات، بقسط قدره (٢٨٥٦) ريالاً، وبعتها للبنك بـ (١٢١.٠٠٠) ريال نقداً، وقد أعطيت المبلغ كاملاً لشخص، على أن يخصم البنك من حسابي القسط الشهري، ويقوم الشخص الآخر بإيداع نفس القسط في حسابي الشخصي لمدة سنتين، ثم يقوم الشخص بسداد المبلغ المتبقي للبنك؟ فما الحكم في ذلك؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: المعاملة الأولى، وهي شراء النحاس ثم بيعه عن طريق البنك للحصول على النقد، من التورق المنظم الذي صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بمنعه؛ لأنه حيلة على الربا. المعاملة الثانية، وهي تسليم النقد لطرف ثالث على أن يدفع لك القسط الشهري لمدة سنتين، ثم يسدد المبلغ المتبقي للبنك، تتضمن سلفاً جر نفعاً، لأنك أسلفت الطرف الثالث على أن يسدد عنك ما تبقى من دينك للبنك. والمعاملة الثانية إنما نشأت من خلال الأولى، فالخلل في المعاملة الأولى ترتب عليه الخلل في المعاملة الثانية، ولو كانت صحيحة من البداية لما نتج عنها ذلك. وحيث إن المعاملة قد وقعت فالواجب أن تتولى أنت سداد ما عليك من دين للبنك، وأما الطرف الثالث فلا يسدد إلا ما قبضه منك دون أية زيادة، لا لك ولا للبنك. ويجب عدم العودة لهذه المعاملة مستقبلاً، كما يجب على المسلم أن يتقي الشبهات ويتحرى لدينه أكثر مما يتحرى لدنياه. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

стр. 7831

زكاة العقار قبل تأجيره المجيب عبد الله بن علي الريمي ماجستير كلية الشريعة من جامعة الإمام التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٦هـ السؤال اشتركت أنا واثنان من الزملاء في بناء عمارة سكنية، وقبل انتهاء البناء والتأجير رفع أحد الشركاء قضية على الشريك الآخر (المنفذ) في نزاع مالي، قام الشيخ ناظر القضية بحجز العقار وعدم التصرف في بيعه لحين الانتهاء من القضية، استمرت القضية قرابة سنة ونصف، وتم فك العقار الآن، علما أنني لم أستلم أي مبالغ حتى الآن من إيجار العمارة (السنة والنصف) ، فهل علي زكاة سواء في مدة الإنشاء وهي قرابة تسعة أشهر، أو الفترة التي تم حجز العقار فيها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن العقار (الأراضي والدور) لا تجب فيها الزكاة إلا في حالتين: الحالة الأولى: إذا كانت معدة للبيع والشراء من أجل الربح (عروض تجارة) ، فيجب في قيمتها ربع العشر (٢.٥%) بعد سنة من نية بيعها وعرضها للبيع، باعها مالكها أولم يبعها. الحالة الثانية: إذا كانت مؤجرة، فيجب في أجرتها ربع العشر (٢.٥%) بعد أن يحول عليها الحول. وبناء على هذا فلا زكاة عليك؛ لأن ظاهر السؤال أن العمارة لم تؤجر أصلا, أما إذا كانت مؤجرة خلال السنة والنصف، وقد استحققت الأجرة ولكنك لم تقبضها بعد, فإن كان المستأجر قادراً على الدفع غير مماطل فعليك زكاة أجرة السنة الأولى، أما نصف السنة فتنتظر تمام السنة الثانية وتزكي أجرتها، أما إن كان المستأجر عاجزاً عن الدفع أو مماطلا فتخرج ربع العشر من الأجرة عند قبضها مرة واحدة (عن سنة واحدة) . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 7832

هل يؤاخذ المرء على سيئاته إذا رجحت حسناته المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٦/٠١/١٤٢٧هـ السؤال عند قيام الساعة وعرض الناس على الله، هل يعاقب الإنسان على سيئاته إذا رجحت حسناتُه عليها وثقلت موازينه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالقاعدة القرآنية تنص على أن من رجحت حسناته على سيئاته فقد فاز في الآخرة ونجا من النار قال تعالى: "فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية" [القارعة:٦-٧] . وقال سبحانه: "فمن ثقلت موازينه فأؤلئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم" [الأعراف:٨-٩] . وفي سورة المؤمنون مثل ذلك. والثابت في السنة أن المسلمين بعد مرورهم على الصراط يحبس بعضهم على قنطرة قبيل الجنة، ليقتص من بعضهم لبعض ثم يدخلون الجنة، وذلك كله بعد أخذ الكتب ونصب الموازين. وعلى ذلك فلا يعذب المسلم بالسيئات التي بقيت عليه، ولكن حقوق الناس لا بد فيها من القصاص قبل دخول الجنة ولو كان الشخص ممن ثقلت موازينه. نسأل الله المغفرة وحسن الختام.

стр. 7833

عمليات تجميل الوجه ! المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٥/١١/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم عمليات نفخ الوجه، أي تسمين الوجه؟ علماً بأني سألت أكثر من طبيب وأكدوا لي أنها لا تضر؛ فهي عبارة عن إبرة موضعية. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعملية نفخ الوجه وتسمينه أرى أنها تدخل في تغيير الخلقة المنهي عنه، فتكون ممنوعة؛ لأنها تعطي الشخص شكلاً وخلقة غير خلقته الحقيقية. لكن لو كان عند الشخص مرض أدّى إلى تشويه وجهه فلا بأس باتخاذ العلاج الذي من شأنه أن يعيد وجهه إلى حالته الطبيعية فقط، وبشرط ألا يترتب على ذلك العلاج ضرر. والمرجع في تحديد الضرر هم الأطباء المختصون الثقات. والله أعلم.

стр. 7834

نفقة غير المدخول بها المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠١/١٤٢٧هـ السؤال هل التي يعقد عليها ولم يدخل بها لمدة سنة، ولم يتحدد موعد الزواج والدخول بها تجب لها نفقة في هذه الفترة؟ وهل يجب عليها إذا طلبت الخلع بعد هذه المدة لكرهها هذا الشاب -أن تدفع فوق المهر المسلم لها تكاليف ما يسمى بالملْكة؟ فإن أهل الزوج قد طلبوا عند الخلع رد المهر وتعويضهم ما دفعوه من هذه التكاليف التي دفعوها برغبتهم، أرجو من فضيلتكم إفادتي وتوجيهي، وجزاكم الله كل خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالمرأة إذا عقد عليها شرعاً تثبت أحكام الزوجية لها وعليها كالخلوة والوطء والنفقة والطلاق والخلع والإرث ونحو ذلك. غير أنها إن امتنعت من تسليم نفسها للزوج، أو منعها أهلها فله أن يمنع عنها النفقة حتى تسلم نفسها له؛ لأن هذا نشوز، فإن رضي بعدم التسليم لزمته النفقة. وإن طلبت هي الخلع قبل الدخول أو بعده لزمها أن ترد ما دفع لها من صداق وجوباً، أما الزيادة عند الخلع عن المهر ففيه خلاف بين الفقهاء بين مجيز ومانع، والذي يظهر لي عدم جواز أخذ الزوج في المخالعة أكثر مما دفعه من المهر لزوجته؛ لحديث: "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم وزيادة. فقال رسول الله ﷺ : "أما الزيادة فلا". صحيح البخاري (٥٢٧٣) ، وسنن الدارقطني (٣/٢٥٥) ، وسنن البيهقي (٧/٣١٤) . وعدم أخذ الزوج ما زاد من زوجته بعد الخلع لا أراه يتفق مع المروءة وحسن العشرة، وإذا كانت المطلقة يمتعها زوجها بشيء من المتاع من مال أو كسوة ونحوها كما أمر الله بذلك: "وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين" [البقرة:٢٤١] ، وفي الآية الأخرى: "حقاً على المحسنين" [البقرة:٢٣٦] . فإن المخالعة كذلك على القول بأن الخلع طلاق فتجب لها به المتعة. وعلى القول بأنه ليس طلاقاً فالمتعة لها من الإحسان والمروءة والله أعلم.

стр. 7835

المشاركة في شركة مساهمة قد تتعامل بالربا المجيب د. راشد بن أحمد العليوي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٥/١٢/١٤٢٦هـ السؤال أشارك في تأسيس شركات مساهمة أصل عملها حلال، ولكن عند بدء العمل يمكن أن تلجأ هذه الشركات للبنوك الربوية، فماذا أفعل عندها هل أبيع أسهمي بسعر السوق وأخرج من الشركة؟ أو آخذ سعر السهم الحقيقي وأتبرع بالزيادة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذا تعاملت الشركات التي أصل نشاطها مباح في الربا أخذاً أو إعطاءً، وكان ذلك الربا يسيراً -دون الثلث- فبعض العلماء يرى جواز الاستمرار فيها مع وجوب التخلص من العنصر الربوي المحرم، وبعض العلماء يرى الامتناع عنها والخروج منها وبيعها بسعر السوق، فإن كان للربا أثر في أرباحها بالزيادة فتتخلص من مقدار ذلك التأثير وإلا فلا، كأن تعلم بتعاملها بالربا وتبيعها فوراً، فلا يؤثر الربا في هذه الحالة. والله أعلم.

стр. 7836

صفة الجلوس في التشهدين في الصلاة المجيب سليمان بن صالح الراشد مدير أعمال لجنة الشؤون الإسلامية بالشورى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/١١/١٤٢٦هـ السؤال ما هي صفة الجلوس في التشهد الأول، والتشهد الأخير؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فصفة الجلوس في التشهد الأول كصفة الجلوس بين السجدتين، وهي أن يفرش المصلي رجله اليسرى فيقعد عليها، وينصب رجله اليمنى ويستقبل بأصابعها القبلة. وذهب بعض أهل العلم إلى صفة أخرى، وهي أن يجلس ناصباً قدميه على عقبيه، حيث قال ابن عباس: "إن ذلك هو السنة". وأكثر الأحاديث الواردة في صفة صلاة النبي ﷺ تدل على الصفة الأولى، وهي صفة الافتراش. صحيح البخاري (٨٢٨) ، وصحيح مسلم (٤٩٨) . أما اليدان فقد ورد عنه ﷺ أنه كان يضع يديه بين السجدتين على فخذيه، وأطراف أصابعه عند ركبتيه. وورد عنه ﷺ أنه يضع يده اليمنى على الركبة، واليد اليسرى يلقمها الركبة كأنه قابض لها. صحيح مسلم (٥٧٩) . والأفضل أن تكون اليد اليسرى مبسوطة مضمومة الأصابع موجهة إلى القبلة، ويكون طرف المرفق عند طرف الفخذ، بمعنى أنه لا يفرجها بل يضمها إلى الفخذ، أما اليد اليمنى فورد عنه ﷺ أنه يقبض من يده اليمنى الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويرفع السبابة ويحركها عند الدعاء. سنن النسائي (٨٨٩) . وورد عنه ﷺ صفة أخرى -بالنسبة لليمين- أنه يقبض أصابعه كلها، ويشير بالسبابة إلى القبلة. صحيح مسلم (٥٨٠) ، وزاد النسائي (١١٦٠) : "ورمى ببصره إليها أو نحوها". أما صفة الجلوس للتشهد الأخير فقد ورد عنه ﷺ ثلاث صفات: ١- أن يخرج الرجل اليسرى من الجانب الأيمن مفروشة، وينصب الرجل اليمنى، ويقعد على مقعدته على الأرض. ٢- كالحالة الأولى، إلا أنه يفرش الرجل اليمنى. ٣- أن يفرش الرجل اليمنى، ويدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى. صحيح البخاري (٨٢٨) ، وصحيح مسلم (٤٩٨) ، وسنن أبي داود (٧٣٠، ٩٦٣) . أما صفة وضع اليدين فكما ورد في التشهد الأول. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 7837

هل زنا البكر من الصغائر ؟ المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٦هـ السؤال عندي مشكلة، وهي أن بعض الناس يقولون: إن الزنا قبل الزواج صغيرة من الصغائر؛ وذلك لأن حدها مائة جلدة، ومائة جلدة قليلة. فأرجو منكم التفصيل بذكر الأدلة الصحيحة وأقوال العلماء في ذلك. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. نعوذ بالله من القول في دين الله بغير علم، كيف يجرؤ امرؤ مسلم أن يقول هذا الكلام؟! وليس يصح في الأذهان شيءٌ *** إذا احتاج النهارُ إلى دليل أخي الكريم: الزنا من كبائر الذنوب بلا شك ولا مرية، سواء كان من بكر أو ثيب، فهو من كبائر الذنوب باتفاق العلماء، قال الله تعالى: "ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا" [الإسراء:٣٢] . فأخبر الله -تعالى- عن فحش الزنا في نفسه، وهو ما انتهى قبحه، وأخبر عن طريقه، وهو طريق البلاء والعار وضعف الإيمان وقلة الحياء والتقوى والخوف من الله وقال الله تعالى: "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [النور:٣] . وقال في جزاء وعقوبة الزاني والزانية، وتقرير أليم عذابهما، بعد ذكر الشرك بالله والقتل والزنا: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا" [الفرقان:٦٨-٦٩] . فقرن الله الزنا بالشرك وقتل النفس، وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف. وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن". صحيح البخاري (٢٤٧٥) ، ومسلم (٥٧) . ومعنى الحديث أنه لا يزني وهو كامل الإيمان، بل يكون واقعا في الفسق والمعصية الكبيرة إذا لم يستحل هذا الفعل، أما إن استحل الزنا فقد وقع في الكفر، والعياذ بالله؛ لأن اعتقاد حل الزنا تكذيب لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فما أشنع التسرع في الكلام في مثل هذا بألفاظ فيها استحلال الزنا أو تهوين أمره.

стр. 7838

ويكفي في عقوبة الزنا ما جاء في صحيح البخاري من إثبات عظيم عقوبته يوم القيامة؛ فقد جاء فيه (١٣٨٦) من حديث سمرة بن جندب ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: "من رأى منكم الليلة رؤيا؟ " قال: فإن رأى أحد قصها، فيقول ما شاء الله، فسأَلنا يوما فقال: "هل رأى أحد منكم رؤيا؟ " قلنا: لا، قال: "لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كَلُّوب من حديد" ... وذكر الحديث بطوله، وفيه: "قالا: انطلق. فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة، فقلت: من هذا؟ قالا: انطلق. فانطلقنا ... قلت: طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت، قالا: نعم، أما الذي ... والذي رأيته في الثقب فهم الزناة ... وأنا جبريل وهذا ميكائيل...." الحديث. والنصوص في تحريم الزنا وبيان عظمه أكثر من أن تحصر، بل هو أمر معلوم من الدين بالضرورة. قال الإمام أحمد ﵀: (لا أعلم بعد قتل النفس ذنبا أعظم من الزنا) . أسأل الله أن يهدينا جميعا، وأن يجنبنا مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، ووفق الله السائل لما يحبه ويرضاه وهداه إلى سبيله المنير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 7839

ما الجواب على الإشكال في هذا الحديث ؟ المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال نعلم من الحديث أن موسى ﵇ سأل ربه عن دعاء خاص له ليدعو الله به ويحمده به، فأرشده الله أن يقول:"لا إله إلا الله"، فقال موسى ﵇: يا رب كل عبادك يقولون لا إله إلا الله، فقال الله: يا موسى لو أن السموات السبع والأرضين السبع وما بينها - غيري - وضعت في كفة ... إلى آخر الحديث. السؤال عن قوله و: "غيري" فهل هناك حاجة لقولها؟ لأن ذلك يتضمن أن الله -سبحانه- بين السموات والأرض. أرجو توضيح هذا الأمر. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذا الحديث من رواية دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ وفيه: قال موسى ﵇: يا رب علمني شيئاً أذكرك وأدعوك به ... إلى أن قال: "لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله". وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه (٦٢١٨) والحاكم (١٩٣٦) وصححه ووافقه الذهبي، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (١٣٩٣) ، وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/١٧٥) . ويتبين من هذا الحديث أن ليس فيه "وما بينهما غيري" كما في السؤال وهو منبع الإشكال، فلا يرد إذاً هذا الفهم، وهو كون الله تعالى بين السموات والأرض. وإنما الحديث كما تقدم "لو أن السموات السبع وعامرهن غيري" والمعنى: لو أن السموات السبع ومن فيهن من العُمّار غير الله، والمقصود: ساكنهن؛ فالعامر للشيء هو الذي عُمر به الشيء، وهاهنا فائدة مهمة، وهي أن الله تعالى في السماء كما في هذا الحديث، وفي آية الملك "أأمنتم من في السماء" [الملك:١٦] وحديث الجارية: "أين الله؟ قالت: في السماء" أخرجه مسلم (٥٣٧) . فليس في هذه الأدلة ما يفيد أن الله تقله السماء أو تظله، فهو تعالى غير محتاج إلى السماء أو العرش بل السماء وما فيها والعرش وحملته محتاجون إلى الرب تعالى، وإنما المراد أن الله تعالى في جهة العلو مستوٍ على عرشه بائن من خلقه، لا يقله شيء من خلقه لا السموات ولا العرش ولا الكرسي، ولا يصح - في الأدلة النقلية والعقلية ودلالة الفطرة- غير هذا المعنى، وقد قرره جميع علماء السنة على مر العصور، والله أعلم.

стр. 7840

التحدث في أمور الدنيا في المسجد المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٦هـ السؤال توجد عندنا ظاهرة مناقشة بعض الأمور التي تخص أهل القرية داخل المسجد، ومن الأمور التي تحدث أحياناً الدعوة في المسجد إلى الولائم. فسؤالي -وفقكم الله-: ما حكم مثل هذه التصرفات، وخاصة أنه يترتب عليها أحيانا ضوضاء في المسجد، وما هو ضابط ما يصح فعله في المسجد من هذه الأمور؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فمعلوم أن وظيفة المسجد في الإسلام ليست متوقفة على أداء الصلاة فقط، بل كان ﵊ يجالس أصحابه في المسجد، فيعلّمهم ويجهز الجيوش ويستمع إلى أحاديثهم وأشعارهم، إلى غير ذلك من الأعمال. فإذا اجتمع جماعة المسجد في مسجدهم وتحادثوا فيما بينهم، أو جعلوه مكاناً للإصلاح فكل ذلك لا بأس به، وإنما جاء النهي عن البيع والشراء في المسجد، وعن نشدان الضالة فيه، بل وجاء في ذلك تشديد من الشارع الحكيم. صحيح مسلم (٥٦٨) ، وسنن أبي داود (٤٧٣) ، وجامع الترمذي (١٣٢١) . ومما ذكره أهل العلم كابن تيمية ﵀ في الفتاوى المصرية أن الأكل والنوم في المسجد لا بأس به ما لم يتخذ عادة. فإذا دعا رجل جماعة المسجد إلى وليمة في المسجد فلا بأس بذلك، ولكن لا ينبغي رفع الصوت تعظيماً لشعائر الله. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 7841

شوي الجراد بالنار حيًّا المجيب أحمد بن حسن المعلم رئيس مجلس علماء أهل السنة بحضرموت التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١١/١١/١٤٢٦هـ السؤال هل يجوز إدخال الجراد أو أي حيوان آخر في النار وهو ما زال على قيد الحياة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالجراد هو الحيوان البري الوحيد الذي يحل بدون تذكية، أي يحل أكله بأي وسيلة مات بها، فلا تشترط لحله الذكاة المشترطة لبقية الحيوانات؛ لأن الله أحل لنا ميتته، كما في الحديث: "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال". رواه ابن ماجة (٣٢١٨،٣٣١٤) والبيهقي (١/٢٥٤) وغيرهما. لكن إذا أراد المرء أكله فلا يحل له أن يدخله النار حيًّا ليموت بالنار وينضج بها، وإنما يتركه حتى يموت، أو يقتله بوسيلة أخرى بدون تعذيب؛ لأن إحراقه -وهو ما زال حياً- داخل في قوله ﷺ : "لا يعذب بالنار إلا رب النار"، كما في صحيح البخاري (٣٠١٦) ، وسنن أبي داود (٢٦٧٣) ، وغيرهما، وعلى ذلك فلا يجوز إحراق حيوان في النار، سواء ما يؤكل أو ما لا يؤكل، إلا ما كان شديد الضرر، إذا لم يقدر على قتله ودفع ضرره إلا بذلك. والله أعلم.

стр. 7842

هل هذا يوجب الهجرة من بلدي ؟! المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٦هـ السؤال أنا طالب في جامعة مختلطة أريد أن أقطع دراستي، وأريد الهجرة للسعودية للدراسة، علماً بأنه لا توجد جامعة غير مختلطة في بلدي، فهل هذا يكفي للهجرة؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. وبعد: فإنما تجب الهجرة على من لم يستطع أن يقيم شعائر دينه، ولا يأمن على نفسه الوقوع في الفتنة، واعلم أخي الكريم أنه من الغفلة عن حقائق الأمور بمكان أن يظن أحد أنه سيعيش في الدنيا بدون منغصات، قال الله تعالى: "لقد خلقنا الإنسان في كبد" [البلد:٤] ، وقال تعالى: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون" [البقرة:١٥٥-١٥٧] . وقال تعالى: "أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون" [العنكبوت:٢] . وجاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي (٢٣٩٨) عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة". وجاء في حديث آخر أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٢٤/٢٤٥) عن أخت حذيفة بن اليمان فاطمة أو خولة ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل". وإن أسعد الناس حالاً في هذه الدنيا من آمن بالله تعالى وصدق رسوله ﷺ واهتدى بشرعه، وكان آمناً معافى عنده قوت يومه، كما قال النبي ﷺ : "من أصبح منكم آمناً في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا " أخرجه الترمذي (٢٣٤٦) ، وغيره. فإذا كنت تستطيع أداء الشعائر الدينية من صلاة وزكاة وصوم وغيرها في مكانك الذي أنت فيه، ولا ترتكب محرمات فلا يجب عليك أن تهاجر من مكانك، بل أرجو أن يكون بقاؤك مع الصبر والنصيحة أولى وأفضل، أما إذا كنت مجبراً على الامتناع عن واجباتك، أو مجبراً على ارتكاب المحرمات ولا تستطيع مقاومة ذلك وتستطيع الهجرة إلى بلاد أخرى تقيم فيها شعائرك الدينية وتتوقى فيها من الوقوع في الحرام فعليك أن تهاجر فرارا بدينك. وفقك الله لما يحبه ويرضاه، وجعل لك من كل ضيق مخرجا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 7843

أخذ الأجرة على صيانة المسجد المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٥/١٢/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم أخذ الأجرة على القيام بأعمال المسجد؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلم توضح -أخي السائل- نوعية الأعمال التي تقوم بها، هل هي الأذان والإقامة والصلاة، أو أعمال النظافة والصيانة ونحوها؟ أما الأذان والإمامة فلا يجوز جعلها تجارة يتاجر بها، بل يقوم بها المسلم ومقصده نفع نفسه وإخوانه المسلمين إذا قام بهذه القربات، فإذا أعطي شيء من الجهة المختصة أو من متبرع فلا بأس بأخذه، ولكن لا يجعل هذا هو المقصود الأول. أما أعمال النظافة والصيانة ونحوها فلا بأس بأخذ الأجرة عليها، وإن كان الأولى أن يحسن الإنسان بنيته فيها، فيتحصل على الأجر الدنيوي والأخروي. والله أعلم.

стр. 7844

كيف أغوى أبليس آدم وقد طُرد من الجنة ؟! المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٥/٠١/١٤٢٧هـ السؤال يقول الله في كتابه الكريم: "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه". السؤال الأول: ما هي هذه الشجرة التي نهى الله آدم وحواء ﵉ عن الأكل منها؟ السؤال الثاني: كيف أن الشيطان دخل الجنة، ووسوس لأبينا آدم ﵇ حتى أكل من الشجرة وقد طرد من الجنة؟ الجواب الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد: فجواب السؤال الأول: لم يرد في تحديد الشجرة -التي أكل منها أبونا آدم وأمنا حواء ﵉ نص صحيح من كتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ ، وهما محل الأخذ في الأمور الغيبية والأخبار الغابرة على وجه التحقق، وقد نقل عن بعض أهل الكتاب وبعض المفسرين أقوال منها: أنها العنب، أو التين، أو البر، أو السنبل، أو الحنطة، أو النخل. وللإمام أبي جعفر ابن جرير الطبري ﵀ كلام جميل جدا في هذا حيث قال: والصواب في ذلك أن يقال: إن الله ثناؤه- نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها، فأكلا منها ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين؛ لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن، ولا من السنة الصحيحة..... وذلك عِلْمٌ إذا عُلِمَ لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به. والله أعلم. أما جواب السؤال الثاني: وهو عن كيفية وسوسة الشيطان لآدم مع أنه خرج من الجنة، فقد ذكر الله -تعالى- في سورة الأعراف أن الشيطان وسوس لأبوينا في الجنة وأنه كلمهما وأغراهما ليأكلا من الشجرة، وسعى أمامهما ليوصلهما إليها. قال تعالى: "فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور ... " [الأعراف:٢٠-٢١] . والله أعلم. وقال ابن عطية ﵀ في المحرر الوجيز: ولا خلاف بين العلماء أن إبليس اللعين هو متولي إغواء آدم، واختلف في الكيفية: فقال ابن عباس وابن مسعود وجمهور العلماء: أغواهما مشافهة، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وقاسمهما﴾ ، والمقاسمة ظاهرها المشافهة [ورجحه الطبري] . وقال بعضهم: إن إبليس لما دخل إلى آدم كلمه في حاله، فقال: يا آدم ما أحسن هذا، لو أن خلدا كان، فوجد إبليس السبيل إلى إغوائه، فقال: ﴿هل أدلك على شجرة الخلد﴾ . وقال بعضهم: دخل الجنة في فم الحية، وهي ذات أربع كالبختية، بعد أن عرض نفسه على كثير من الحيوان فلم تُدخله إلا الحية، فخرج إليهما وأخذ شيئا من الشجرة، وقال: انظرا ما أحسن هذا فأغواهما حتى أكلا. وفي التبصرة لابن الجوزي قال السدى: "دخل الشيطان في فم الحية فكلمهما، وقال الحسن: ناداهما من باب الجنة ".

стр. 7845

والمقصود أن الاستطراد في ذلك، والاستفصال فيما لم يرد فيه دليل ظاهر يوصل إلى ما أعرض القرآن عنه لا يوصل إلى نتيجة، والذي ينبغي لطالب العلم أن يقف حيث وقف القرآن؛ لأن ما بعده لا ثمرة كبيرة منه. والله تعالى أعلم.
следующие страницы →