← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 8952

المنصوب على التقريب

إبراهيم بن سليمان البعيمي

Полный текст (45 стр.). Показаны 36–45 · переход к 41.

стр. 36

الإشارة فالتقدير أشير إليه منطلقاً والمقصد أنك أردت أن تنبِّه المخاطب لزيد في حال انطلاقه فلا بدّ من ذكر منطلقاً لأن الفائدة تنعقد به، ولم ترد أن تعرّفه إياه، وأنت تقدّر أنه يجهله كما تقول هذا زيد إذا أردت هذا المعنى، والأصل في هذه المسألة: زيد منطلق، ثمّ اتفق قُرْبُ زيد منك فأردت أن تنبه المخاطب عليه وتقرِّبه له فأدخلت (هذا) ، وهو اسم فلا بد له من موضع إعراب لإصلاح اللفظ فرفع بالابتداء لأنه أول الكلام، وجعل زيد خبره فاكتفى به، ونصب منطلقاً على الحال ولا يستغنى عنها لأنها خبر في المعنى كما لايستغنى عن رجل في قولك يا أيها الرجل وإن كان صفة؛ لأنه المقصود بالنداء في الأصل"١. وقال المبرّد موضحاً العامل في الحال الواقعة بعد اسم الإشارة: "وتقول هذا زيد راكباً وذاك عبد الله قائماً، فإن قال قائل: ما الذي ينصب الحال وأنت لم تذكر فعلاً قيل له (هذا) إنما هو تنبيه كأنك قلت أنبِّه له راكباً، وإذا قلت ذاك عبد الله قائماً (ذاك) للإشارة كأنك قلت: أشير لك إليه راكباً فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل لأنها مفعول فيها"٢.

стр. 37

المبحث الثالث: رأي البصريين في القريب . ... المبحث الثالث: رأي البصريين في التقريب من خلال هذه النصوص يبدو لنا جلياً المانع الذي جعل البصريين لا يقولون بالتقريب رغم طرافة الفكرة لو أسعفتها القواعد فهم نظروا إلى أن أسماء الإشارة لها محل من الإعراب بكونها اسماً من الأسماء، والأسماء لها محل من الإعراب سواء كانت في صدارة الجملة أم في وسطها أم في آخرها على خلاف الأفعال التي إذا تصدّرت الجمل فليس لها محل من الإعراب، وبناءً على هذا فاسم الإشارة سيكون مبتدأً والمرفوع الذي بعده خبره وهو ما عدّه الكوفيون

стр. 38

اسم التقريب؛ وبهذا ستكون الجملة تمّت إسناداً مبتدأ وخبر، والمنصوب سيكون حالاً لتمام الجملة قبل مجيئه، ولكنه حال لا يستغنى عنه؛ لأنه خبر في المعنى؛ ولأن الفائدة لا تنعقد إلا به قال سيبويه: "فهذا اسم مبتدأ يبنى عليه ما بعده وهو عبد الله ولم يكن ليكون هذا كلاماً حتى يبنى عليه أو يبنى على ما قبله"١. وأوضح الأعلم المانع من القول بالنصب على التقريب أشد إيضاح في نصه السابق حيث قال: "فأدخلت هذا وهو اسم فلا بدّ له من موضع إعراب لإصلاح اللفظ، فرفع بالابتداء لأنه أول الكلام وجعل زيد خبره فاكتفي به، ونصب منطلقاً على الحال ولا يستغني عنها لأنها خبر في المعنى". أما آض، وآل، ورجع، وعاد، وحار، واستحال، وتحوَّل، وارتدَّ، وقعد، وغدا، وراح، وسواها مِمَّا حملت على كان في الإعمال وارتضاها العلماء فهي أفعالٌ، ليس لها محل من الإعراب إذا كانت في صدارة الجُمَل، بخلاف هذا وأخواتها فهي أسماء لابدّ أن يكون لها محل من الإعراب فالقياس هنا مع الفارق. ثم إن العرب تنصب الحال وقبله حرف تنبيهٍ فقط دون أن يأتي بعد حرف التنبيه اسم إشارة نحو ها أنا قائماً روى أبو عبد الله بن الجرّاح في كتابه المسمّى: (من اسمه عمرو من الشعراء) النص التالي: «كان عمرو بن معديكرب في مسجد الكوفة يحدّث بأيّامه في الجاهلية إذ: قال فلقيت أنس بن مدركة الخثعمي فطعنته فقتلته، وأنسٌ في القوم فقال: حِلاًّ أبا ثور ها أنا جالساً أسمعك فقال: اسكت ويحك نوزع هذه المرازبة"٢. والشاهد هنا: قول أنس بن مدركة: ها أنا جالساً فهل يَعُدُّ الكوفيون (ها) من عوامل التقريب؟ ويلحقونها بـ (كان وأخواتها) ولاسيما أن مراد

стр. 39

أنس من عبارته الدلالة على القرب، لم يقل الكوفيون بذلك فيقال لهم: ما الفرق بين هذه العبارة وقولنا ها أنا ذا جالساً؟ أوليس المراد من العبارتين الدلالة على القرب؟ لماذا تعربون ها أنا جالساً حالاً، وتعربون ها أنا ذا جالساً تقريباً؟ وكذلك يحتج على الكوفيين بأن العرب أوقعت الحال بعد الضمائر كقوله تعالى: ﴿وَهْوَ الحَقُّ مُصَدّقاً لِّمَا مَعَهُمْ﴾ ١ وقول سالم بن دارة: أَنَا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوْفاً بِهَا نَسَبِيْ ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ٢ فهل يقال أيضاً إن الضمير هنا محمول على كان في الإعمال؟ لم يقل بذلك أحد من النحويين. فيقال ما الفرق إذن بين أسماء الإشارة والضمائر أوليست كلها أسماء وكلها معارف، إن كان الإعمال عندكم للتنبيه فقد رفضتم نص أنس بن مدركة، وإن كان الإعمال للاسم فقد رفضتم بيت ابن دارة.

стр. 40

المبحث الرابع: عامل الحال المضمَّن عند البصريين والعامل في الحال عند البصريين في قولك هذا زيد منطلقاً ما في اسم الإشارة من معنى فعل سواء أُعْمِلَ الفعل أُنَبِهُ الذي أفادته (ها) التنبيه أو أعمل الفعل أُشِيْرُ الذي أفاده اسم الإشارة قال المبرد: "وتقول هذا زيد راكباً وذاك عبد الله قائماً فإن قال قائل: ما الذي ينصب الحال وأنت لم تذكر فعلاً؟ قيل له (هذا) إنما هو تنبيه كأنك قلت أنبِّه له راكباً، وإذا قلت ذاك عبد الله قائماً (ذاك) للإشارة كأنك قلت أشير لك إليه راكباً فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل, لأنها مفعول فيها"١.

стр. 41

وأجاب ابن يعيش عن اختلاف العامل في الحال وصاحبها فقال: "فإن قيل فأنتم قد قررتم أن العامل في الحال يكون هو العامل في ذي الحال، والحال هاهنا في قولك هذا زيد منطلقاً من زيد، والعامل فيه الابتداء من حيث هو خبر، والابتداء لا يعمل نصباً فالجواب أن هذا كلام محمول على معناه دون لفظه، والتقدير أشير إليه أو أنبه له"١. وقال ابن مالك: "والأكثر أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها ... ومن ورود الحال وعاملها غير عامل صاحبها قولهم: ها قائماً ذا زيد فَنَصَبَ الحالَ حرفُ التنبيه وليس له عمل في صاحبها"٢. وقال ابن جني أيضاً: "ألا ترى أنه قد يجوز أن يكون العامل في الحال هو غير العامل في صاحب الحال ومن ذلك قول الله سبحانه: ﴿وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقاً﴾ فـ ﴿مُصَدِّقاً﴾ حال من ﴿الحَقِّ﴾ والناصب له غير الرافع للحق...وكذلك عامة ما يجوز فيه وجهان أو أوجه ينبغي أن يكون جميع ذلك مجوّزاً فيه ولا يمنعك قوّة القوي من إجازة الضعيف أيضاً فإن العرب تفعل ذلك تأنسياً لك بإجازة الوجه الأضعف لتصحّ به طريقك وترحب به خناقك إذا لم تجد وجهاً غيره"٣.

стр. 42

مصادر ومراجع ... فهرس المراجع والمصادر ١- إتحاف فضلاء البشر لأحمد الدمياطي /مراجعه محمد علي الصباغ / دار الندوة بيروت. ٢- ارتشاف الضرب من لسان العرب لأثير الدين أبي حيان /تح د. مصطفى النماس/ النسر الذهبي / القاهرة ١٤٠٤هـ. ٣- أسرار العربية لأبي البركات بن الأنباري / تح محمد بهجت البيطار / مجمع اللغة بدمشق: ١٣٧٧هـ. ٤- الاشتقاق لابن دريد / تح عبد السلام محمد هارون / مكتبة الخانجي / القاهرة: ١٣٧٨ هـ. ٥- الأصول لابن السراج / تح عبد الحسين الفتلي / مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ. ٦- إعراب القرآن للنحاس / تح زهير غازي زاهد / عالم الكتب بيروت ١٤٠٥هـ. ٧- أمالي ابن الشجري / تح د: محمود الطناحي / مكتبة الخانجي الطبعة الأولى ١٤١٣هـ. ٨- الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي البركات بن الأنباري / تح محمد محي الدين عبد الحميد / دار الفكر بيروت. ٩- البحر المحيط لأثير الدين أبي حيان / المكتبة التجارية مكة المكرمة ١٤١٢. ١٠- تثقيف اللسان وتلقيح الجنان لابن مكي الصقلي /تح مصطفى عبد القادر عطا / دار الكتب العلمية الطبعة الأولى:١٤١٠ هـ. ١١- تصحيح التصحيف وتحرير التحريف لصلاح الدين الصفدي / تح السيد الشرقاوي / مكتبة الخانجي الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ. ١٢- الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي / تح فخر الدين قباوه ومحمد نديم الفاضل / دار الآفاق بيروت ١٤٠٣. ١٣- جواهر الأدب في معرفة كلام العرب لعلاء الدين الإربلي / تح د/أميل بديع يعقوب / دار النفائس بيروت ١٤١٢هـ.

стр. 43

١٤- الخصائص لأبي الفتح بن جني / تح محمد على النجار / دار الكتب المصرية ١٣٧١هـ. ١٥- دراسة في النحو الكوفي: للمختار أحمد ديره / دار قتيبة بيروت ١٤١١هـ. ١٦- الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي / تح د. أحمد الخراط / دار القلم دمشق ١٤٠٦هـ. ١٧- ديوان جرير بشرح محمد ين حبيب / تح د: نعمان مجمد طه / دار المعارف الطبعة الثالثة. ١٨- ديوان حسان بن ثابت / رواية الأثرم، ومحمد بن حبيب / تح د. سيد حنفي حسنين / الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٤م. ١٩- ديوان رؤبة بن العجاج / جمع وليم بن الورد / دار الآفاق الجديدة بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ. ٢٠- السبعة في القراءات لابن مجاهد / تح د. شوقي ضيف / دار المعارف الطبعة الثالثة ١٩٨٠م. ٢١- شرح التسهيل لابن مالك / تح د. عبد الرحمن السيد، ود محمد بدوي مختون / هجر بالقاهرة ١٤١٠هـ. ٢٢- شرح القصائد السبع الطوال لأبي بكر بن الأنباري / تح عبد السلام هارون / دار المعارف ١٣٨٢هـ. ٢٣- شرح اللمع للثمانيني / تح د: فتحي علي حسانين (مخطوط) رسالة دكتوراه في الأزهر. ٢٤- شرح المفصل لابن يعيش / المطبعة المنيرية بالقاهرة ١٩٢٨م. ٢٥- الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمداني / تح د. محمد فهمي النمر، وفؤاد مخيمر / دار الثقافة الدوحة ١٤١١هـ. ٢٦- الكتاب لسيبويه / تح عبد السلام هارون / الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٧م. ٢٧- الكشف عن وجوه القراءات السبع / لمكي بن أبي طالب / تح محي الدين رمضان / مؤسسة الرسالة بيروت ١٤٠٧هـ.

стр. 44

٢٨- المبسوط في القراءات العشر للأصبهاني / تح سبيع حمزة حاكمي / دار القبلة جدة: ١٤٠٨هـ. ٢٩- مجالس ثعلب لأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب / تح عبد السلام هارون / دار المعارف الطبعة الثالثة ١٩٦٠م. ٣٠- المحتسب لابن جني / تح علي النجدي ناصف وزملائه / لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة ١٣٨٦هـ. ٣١- المحلّى "وجوه النصب" لابن شقير / تح فائز فارس /مؤسسة الرسالة ١٤٠٨هـ. ٣٢- مختصر في شواذ القراءات لابن خالويه/مكتبة المتنبي بالقاهرة. ٣٣- مصطلحات النحو الكوفي للدكتور عبد الله بن حمد الخثران / هجر للطباعة والتوزيع ١٤١١هـ. ٣٤- المصطلح النحوي نشأته وتطوره للدكتور عوض بن حمد القوزي / عمادة شئون المكتبات جامعة الملك سعود ١٤٠١ هـ. ٣٥- معاني القرآن للأخفش / تح د٠ فائز فارس / دار البشير ١٤٠١هـ. ٣٦- معاني القرآن للفراء / عالم الكتب بيروت. ٣٧- معاني القرآن وإعرابه المنسوب للزجاج / تح د. عبد الجليل عبده شلبي / عالم الكتب ١٤٠٨هـ. ٣٨ - معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والقافية للدكتور محمد إبراهيم عبادة / دار المعارف لا ط، لا ت. ٣٩- مغني اللبيب لابن هشام الأنصاري / تح د: مازن المبارك ومحمد على حمد الله / دار الفكر الطبعة الخامسة ١٩٧٩ م. ٤٠- المقتضب لأبي العباس المبرد / تح محمد عبد الخالق عضيمة / وزارة الأوقاف المصرية ١٣٩٩هـ. ٤١- من اسمه عمرو من الشعراء لأبي عبد الله محمد بن داود بن الجرّاح / تح د عبد العزيز بن ناصر المانع / مكتبة الخانجي ١٤١٢هـ. ٤٢- منهج السالك إلى ألفية ابن مالك لعلي بن محمد الأشموني / عيسى البابي الحلبي.

стр. 45

٤٣- النشر في القراءات العشر لابن الجزري / تصحيح علي محمد الضباع / دار الكتب بيروت. ٤٤- النكت في تفسير كتاب سيبويه / للأعلم الشنتمري / تح زهير عبد المحسن سلطان / معهد المخطوطات بالكويت ١٤٠٧هـ. ٤٥- همع الهوامع للسيوطي / تح عبد العال سالم مكرم / دار البحوث العلمية ١٣٩٤هـ.