← Общие книги

Общие книги · id 8990

الوحدة الإسلامية أسسها ووسائل تحقيقها

أحمد بن سعد حمدان الغامدي

Полный текст (45 стр.). Показаны 36–45 · переход к 41.

стр. 36

يقول اليسوعيون: "إن المبشر الأولى هو المدرسة" ١. ويقول جب: "إن مدارس البنات في بلاد الإسلام هي بؤبؤ عيني لقد شعرت دائما أن مستقبل الأمر في سوريا إنما هو بمنهج تعليم بناتها ونسائها"٢. فالتعليم له شأنه وخطره وعدم تصحيح مناهجه وتوجيه أبنائه إلى الغاية الصحيحة في جميع بلاد المسلمين يبقى عائقاً دون توحيد المفاهيم والتصورات والموازين التي لا تكاد تلتقي على أمر واحد في بلاد المسلمين اليوم ولازالت تسير وفق المخططات التي رسمها لها أعداء الإسلام- إلا ما رحم ربك-. "فإذا أراد العالم الإسلامي أن يستأنف حياته ويتحرر من رق غيره وإذا كان يطمح إلى القيادة فلابد إذن من الاستقلال التعليمي بل لابد من الزعامة العلمية وما هي بالأمر الهين إنها تحتاج إلى تفكير عميق وحركة التدوين والتأليف الواسعة وخبرة إلى درجة التحقيق والنقد بعلوم العصر مع التشبع بروح الإسلام والإيمان الراسخ بأصوله وتعاليمه إنها لمهمة تنوء بالعصبة أولى القوة، إنه هي شأن الحكومات الإسلامية فتنظم لذلك جمعيات وتختارلها أساتذة بارعين في كل فن فيضعون منهاجا تعليميا يجمع بين محكمات الكتاب والسنة وحقائق الدين التي لا تتبدل وبين العلوم العصرية النافعة والتجربة والاختبار ويدونون العلو العصرية للشباب الإسلامي على أساس الإسلام وبروح الإسلام ... "٣. وبذلك يمكن أن تصحح المفاهيم وتقوم الموازين في الأمة فتتحد في أفكارها وعقائدها وتلتقي على أسس مشتركة من العلم المعرفة.

стр. 37

الإعلام الملتزم ... ثانيا: الإعلام الهادف الملتزم: ونعني به أن يكون الإعلام في بلاد المسلمين بكل أنواعه المسموعة والمرئية والمقروءة إعلاما هادفا له رسالة يسعى لتحقيقها من خلال ما يبثه أو يكتبه، وتلك الرسالة هي: "تحقيق العبودية لله في أرضه" وهي الغاية التي من أجلها خلق الإنسان ويعمل لها المسلمون بكل طبقاتهم.

стр. 38

فيكون للإعلام في بلاد المسلمين رسالة يتمثلها عند كل خطوة يخطوها وكل كلمة يبثها أو يكتبها. وقد فطن اليهود إلى قوة تأثير الصحافة عندما برزت وخططوا لاستغلالها. فقد ورد في كتاب (بروتوكلات حكماء صهيون) : "إن الأدب والصحافة هما أعظم قوتين خطيرتين"١. وفي كتاب: (التبشير والاستعمار في البلاد العربية) نقلا عن مصادر تبشيرية أجنجية: "إن الصحافة لا توجه الرأي الَعام فقط أو تهيئه لقبول ما تنشر عليه بل هي تخلق الرأي العام"٢. وبعد ظهور"التلفاز" والذي لا يكاد يخلو منه بيت فإن خطره يكون أكبر وتأثيره أعظم.. فإذا كانت الصحف لا يقرؤها إلا المتعلمون فإن " التلفاز" يراه ويشاهده كل إنسان وليس خاصا بنوعية معينة. لذا فإن توجيه الإعلام والتزامه بـ: "هدف" أمر ضروري ولا يمكن أن تتحد الأمة وإعلامها إعلام ضائع لا هوية له ولا هدف.. بل في كثير من بلدان المسلمين قد وجه لإفساد الأمة وخلخلة عقائدها. فإصلاح الإعلام وتصحيح مساره ضرورة بل واجب شرعي تأثم الأمة بإهماله وتضييعه.. ثم تخسر عقيدتها وعزتها.. ولا تتحقق لها وحدة واجتماع وهذه الوسائل تسير مسارا عشوائيا أو تخريبيا. ووسائل الإعلام في كثير من البلدان الإسلامية غير ملتزمة بالمنهج الإسلامي الذي يبث الخير وينشر الفضيلة ويحذر من الشر والأخلاق الرذيلة بل إن بعض تلك الوسائل تحارب الإسلام وتسيء إلى أهله بما تنشره من البرامج السيئة والحلقات المنحرفة.. وهذا كله مضاد لدين الأمة ومفرق لجمعها وهادم لأسس الوحدة التي تقوم عليها. ولن يكون هناك لقاء أو اتحاد وإعلام المسلمين أو بعضه بهذه الصورة فلابد أذن من إعادة بناء الإعلام بناء صحيحا بحيث يكون قادرا على توجيه الأمة وتعميق العقيدة في نفوسها وتذكيرها بغايتها في هذه الحياة، وتبرز المنهج الذي اختاره الله لها كما تبين إلى جانب ذلك وحدة القيادة للأمة الإسلامية وانه لم يعد هناك مجال لظهور قيادات أخرى

стр. 39

تنازع هذه القيادة المحمدية أو تزاحمها وان القيادات الموجودة تستمد شرعيتها في حق الطاعة على الأمة بمتابعتها لتلك القيادة. فإذا استطاع الإعلام في البلدان الإسلامية أن يثبت هذه القضايا الأساسية في نفوس الأمة فإنه عندئذ يكون قد أدى دوره الصحيح في المجتمع وساهم في وحدة الأمة.. وإلا فلا وحدة ولا اجتماع. ويتحقق ذلك بالاختيار الأمين للعاملين في الإعلام فيختار الكفاءات المؤمنة التي تدرك أهداف الأمة وغايتها.

стр. 40

ثالثا: الاقتصاد المستقل: إن التشابك المعقد في العلاقات الدولية اليوم واختلاف الأنظمة الاقتصادية في العالم قد انعكس أثره على أكثر المجتمعات الإسلامية فتعددت فيها الأنظمة الاقتصادية تبعا للاتجاه الذي يغلب على كل بلد فكان له آثاره السلبية على وحدة الأمة الإسلامية. والاقتصاد العالمي اليوم في قبضة "اليهود" فهم يتحكمون فيه كما يشاءون، وقد جاء في كتاب: "بروتوكولات حكماء صهيون" موضوع خاص لبيان كيفية التحكم في اقتصاد العالم والوسائل التي يجب أن تتخذ لتنفيذ هذا المخطط نورد بعضا من فقراته. فقد وضعوا في حسبانهم إيجاد الأزمات الاقتصادية المفتعلة لزيادة ثرواتهم ويبين ذلك قولهم: "إن الأزمات الاقتصادية التي دبرناها بنجاح باهر في البلاد الإسلامية- قد أنجزت عن طريق سحب العملة من التداول فتراكمت ثروات ضخمة ... " ١. وعن سحب الذهب من العالم ورد فيه: "وأظنكم تعرفون أن العملة الذهبية كانت الدمار للدول التي سارت عليها لأنها لم تستطع أن تفي بمطالب السكان ولأننا فوق ذلك قد بذلنا أقصى جهدنا لتكديسها وسحبها من التداول"٢. فالاقتصاد جانب مهم في حياة المجتمع ولهذا فقد عنى به القرآن الكريم والسنة الشريفة بتنظيمه وبيان جوانبه المباحة والمحرمة إضافة إلى خطورة ارتباطه بأنظمة غير مسلمة لا تفرق بين الحلال والحرام ولا نألو جهدا في إضعاف الأمة المسلمة وتمزيق وحدتها. لذا فإن العناية به أمر مطلوب شرعا ولا بد للأمة وهى تحاول العودة إلى دينها ووحدتها

стр. 41

من التحرر من تلك الأنظمة الدخيلة على المجتمعات الإسلامية والعودة إلى النظام الاقتصادي الإسلامي الذي هو جزء من الشريعة الإسلامية الواجب أتباعها. ولابد من إيجاد اقتصاد إسلامي ليس مرتبطاً بأي نظام آخر لئلا يبقى بين الأمة فجوات تحول دون وحدتها. ويتم ذلك بإيجاد أسواق مشتركة وعملة موحدة وهيئة اقتصادية تشرف على ذلكم الاقتصاد الإسلامي المستقل. وبهذا تستقل عن التبعية الاقتصادية الضارة وتقيم لها وحدة اقتصادية قوية على أسس إسلامية. والاقتصاد في الحقيقة هو جزء من الشريعة الإسلامية المتكاملة والتي تعتبر أساسا ثابتا لوحدة الأمة.. والذي أريده هنا هو إيجاد أسواق مشتركة وعملة موحدة تعطى للأمة شخصيتها المستقلة وتمهد السبيل لوحدة الأمة وعزتها.

стр. 42

العمل علي الإكتفاء الذاتي ... رابعا: الاكتفاء الذاتي: للأمة مطالب متنوعة لا تستطيع الاستغناء عنها وتلك المطالب تشتمل على كل جوانب الحياة. ومطالب ثقافية وسياسية. ومطالب اقتصادية. ومطالب عسكرية. ومطالب صناعية مختلفة. هذه المطالب لا يجوز بقاء الأمة عالة على أعدائها فيها كل بلد إسلامي له وجهة يوليها ويشحذها.. بل لابد من الاستغناء والاكتفاء في هذه الجوانب بالإنتاج الإسلامي في بلاد المسلمين وبأيد مسلمة. فالعمل على اكتفاء الأمة بإنتاجها من أقوى الوسائل لاستقلالها وقوتها وبالتالي لوحدتها واجتماعها إذ انقسام الأمة إلى أجزاء تابعة للبلدان المصنعة لن يمكنها من توحيد صفوفها ولا استقلالها، فلا بد من هذا الاكتفاء ولو على المدى الطويل.

стр. 43

خامسا: إيجاد مراكز علمية . لما كانت هذه الوسائل المتقدم ذكرها لابد لها من إعداد وتخطيط بحيث تتحقق

стр. 44

بالصورة الصحيحة كان لابد من إيجاد مراكز علمية متخصصة في كل جوانب الحياة تكون مهمتها التخطيط الدقيق والدراسة المتأنية لتحديد الوسائل والضوابط لتحقيق المطلوب. وهذه المراكز متعددة الأغراض تمثل هيئات استشارية وتخطيطية تشترك فيها جميع البلدان الإسلامية تضم في داخلها كفاءات علمية من أبناء الأمة الذين يؤمنون بعقيدتها ويسعون إلى تحقيق أهدافها. وبهذا كله يمكن للأمة أن تجمع شملها وتتحد كلمتها وتتحقق لها مكانتها التي أرادها الله لها ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وما ذلك على الله بعزيز.

стр. 45

الخاتمة بعد هذا العرض الموجز لواقع الأمة والأسس التي يجب تحقيقها لوحدة الأمة وتصحيح واقعها والوسائل التي يمكن أن تعين على تحقيق الهدف المطلوب يتبين لنا عدة أمور نجملها فيما يلي: إن واقع الأمة واقع مؤلم ولا يرضى الله . وأن هذا الواقع لا يمكن أن تتوحد الأمة مع استمراره. وأن وحدة الأمة مرهونة بتغيير هذا الواقع على ضوء الكتاب والسنة. وأن هناك أسسا لهذه الوحدة تعتبر قاعدة ضرورية لوحدة الأمة. حتى وان التغيير المطلوب يحتاج إلى وسائل متعددة لتحقيقه. هذا واجتماع كلمة الأمة الِإسلامية حلم يراود أفرادها وجماعاتها المخلصة التي يحزنها أن ترى أن القيادة والريادة مكبلة بسلاسل الجهل والمعاصي والانحطاط وتترقب اليوم الذي تعتز فيه الأمة وتحتل مكانها الصحيح. أمة هادية. أمة رائدة. أمة قائدة. وان كانت هناك عقبات في هذا الطريق وعراقيل يضعها أعداء الله فيه لكن الأمل في الله عظيم أن يحي نفوس هذه الأمة ويوقظ عقولها ويقوى عزمها ويومئذ تتحطم كل عقبة وتتلاشى كل السدود ويرتفع صوت الحق وينصب ميزان العدل وتستظل البشرية بظلال الخير والسعادة. وصلى الله وسلم على سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه.