← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

قوله: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين﴾ : فيه وجهان، أحدُهما: أنها استثناءٌ متصلٌ؛ إذ المرادُ بهم المسلمون الخالِصون الصالحون. والثاني: أنه منقطعٌ؛ إذ المرادُ بهم الأطفالُ أو الملائكةُ.

стр. 10047

قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ، أي: هم في جناتٍ، وأن يكونَ حالاً مِنْ «أصحابَ اليمين» ، وأَنْ يكونَ حالاً من فاعل «يَتَساءلون» ذكرهما أبو البقاء. ويجوزُ أَنْ يكونَ ظرفاً ل «يتساءلون» وهو أظهرُ من الحالية مِنْ فاعِله. و «يتساءلون» يجوزُ أَنْ يكونَ على بابِه، أي: يَسْألون غيرَهم، نحو: دَعَوْتُه وتَداعيْتُه.

стр. 10048

قوله: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ المصلين﴾ : هذا هو الدالُّ على فاعلِ سَلَكَنا كذا الواقعِ جواباً لقولِ المؤمنين لهم: ما سلككم؟ التقدير: سَلَكَنا عدمُ صَلاتِنا وكذا وكذا. وقال أبو البقاء: «هذه الجملةُ سَدَّتْ مَسَدَّ الفاعلِ وهو جوابُ ما سَلَككم» ومرادُه ما قَدَّمْتُه. وإنْ كانَ في عبارتِه عُسْرٌ. وأدغم أبو عمروٍ «سَلَككم» وهو نظيرُ ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] وقد تقدَّم

стр. 10049

ذلك في البقرة. وقوله «ما سَلَكَكُم» يجوزُ أَنْ يكونَ على إضمار القولِ، وذلك القولُ في موضع الحال، أي: يتساءَلون عنهم، قائلين لهم: ما سلككم؟ وقال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: كيف طابَقَ قولُه» ما سلككُمْ «وهو سؤالُ المجرمين قولَه» يتساءَلون عن المجرمين «وهو سؤالٌ عنهم، وإنما كان يتطابق ذلك لو قيل: يتساءلون المجرمين ما سلككم؟ قلت: قولُه» ما سلككم «ليس ببيانٍ للتساؤلِ عنهم، وإنما هي حكايةُ قولِ المسؤولين عنهم؛ لأن المسؤولين يُلْقُون إلى السَّائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين فيقولون: قلنا لهم ما سلككم؟

стр. 10050

قوله: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ﴾ : كقولِه: ٤٣٩٧ - على لاحِبٍ لا يُهْتَدَى بمنارِه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في أحدِ وجهَيْه، أي: لا شفاعةَ لهم، فلا انتفاعَ بها، وليس المرادُ أنَّ ثَمَّ شفاعةً غيرَ نافعةٍ كقولِه: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] .

стр. 10051

قوله: ﴿مُعْرِضِينَ﴾ : حالٌ من الضمير في الجارِّ الواقع خبراً عن «ما» الاستفهاميةِ، وقد تقدَّم أنَّ مِثْلَ هذه الحالِ تُسَمَّى حالاً لازِمَةً وقد تقدَّم فيها بحثٌ حسنٌ. «وعن التذكرة» متعلِّقٌ به.

стр. 10052

قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ هذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً

стр. 10053

من الضمير في الجارِّ، وتكون بدلاً مِنْ «مُعْرِضِيْنَ» قاله أبو البقاء، يعني أنَّها كالمشتملة عيلها، وأنْ تكونَ حالاً من الضميرِ في «مُعْرِضِين» ، فتكونَ حالاً متداخلةً. وقرأ العامَّةُ «حُمُرٌ» بضمِّ الميم، والأعمش بإسكانِها. وقرأ نافعٌ وابنُ عامر بفتح الفاء مِنْ «مُسْتَنْفَرة» على أنه اسمُ مفعولٍ، أي: نَفَّرها القُنَّاص. والباقون بالكسرِ بمعنى: نافِرة: يُقال: استنفر ونَفَر بمعنى نحو: عَجِب واستعجب، وسخِر واسْتَسْخر. قال الشاعر: ٤٣٩٨ - أَمْسِكْ حِمارَكَ إنَّه مُسْتَنْفِرُ ... في إثْرِ أَحْمِرَةٍ عَمَدْنَ لغُرَّبِ وقال الزمخشري: «كأنها تطلُبُ النِّفار مِنْ نفوسِها في جَمْعِها له وحَمْلِها عليه» انتهى. فأبقى السينَ على بابِها من الطَّلَبِ، وهو معنى حسن. ورجَّحَ بعضُهم الكسرَ لقولِه «فَرَّتْ» للتناسُبِ. وحكى محمدُ ابنُ سَلاَّم قال: «سألتُ أبا سَوَّار الغَنَويَّ وكان عربياً فصيحاً، فقلت:

стр. 10054

كأنهم/ حُمُرٌ ماذا؟ فقال: مُسْتَنْفَرَة طَرَدَها قَسْورة. فقلت: إنما هو ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ فقال: أفرَّتْ؟ قلت: نعم. قال:» فمُسْتَنْفِرة إذن «انتهى. يعني أنها مع قولِه» طَرَدها «تُناسِبُ الفتحَ لأنَّها اسمُ مفعولٍ فلما أُخْبر بأنَّ التلاوةَ ﴿فَرَّتْ مِن قسْورة﴾ رَجَعَ إلى الكسرِ للتناسُبِ، إلاَّ أنَ بمثلِ هذه الحكاية لا تُرَدُّ القراءةُ المتواترةُ. والقَسْوَرَةُ: قيل: الصائِدُ. وقيل: ظلمةُ الليل. وقيل: الأسد، ومنه قولُ الشاعر: ٤٣٩٩ - مُضَمَّرٌ تَحْذَرُه الأبطالُ ... كأنه القَسْوَرَةُ الرِّئْبالُ أي: الأسد، إلاَّ إنَّ ابن عباس أنكرَه، وقال: لا أعرفُ القَسْوَرَةَ: الأسدَ في لغة العرب، وإنما القَسْوَرَةُ: عَصَبُ الرجال، وأنشد: ٤٤٠٠ - يا بنتُ، كثوني خَيْرَةً لخَيِّرَهْ ... أخوالُها الجِنُّ وأهلُ القَسْوَرَهْ وقيل: هم الرُّماةُ، وأنشدوا للبيد بن ربيعة: ٤٤٠١ - إذا ما هَتَفْنا هَتْفَةً في نَدِيِّنا ... أتانا الرجالُ العانِدون القساوِرُ

стр. 10055

والجملةُ مِنْ قولِه» فَرَّتْ «يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً ل» حُمُر «مثلَ» مُسْتَنْفرة «، وأنْ تكونَ حالاً، قاله أبو البقاء.

стр. 10056

قوله: ﴿مُّنَشَّرَةً﴾ : العامَّةُ على التشديد مِنْ «نَشَّره» بالتضعيف. وابن جبير «مُنْشَرَة» بالتخفيف. ونَشَر وأَنْشَرَ مثل: نَزَل وأَنْزَل. والعامَّةُ أيضاً على ضَمِّ الحاءِ مِنْ «صُحُف» ، وابن جبير على تكسينها، قال الشيخ: «والمحفوظ في الصحيفة والثوب نَشَرَ مخففاً ثلاثياً» قلت: وهذا مردودٌ بالقرآن المتواتر. وقال أبو البقاء في قراءةِ ابن جُبير: «مِنْ أَنْشَرْتُ: إمَّا بمعنى أَمَرَ بنَشْرِها مثلَ:» أَلْحَمْتُك عِرْضَ فلانٍ «، أو بمعنى مَنْشورة مثل: أَحْمَدْتُ الرجلَ أو بمعنى: أَنْشَر اللَّهُ الميِّتَ، أي: أحياه، فكأنه أحيا ما فيها بذكْرِه.

стр. 10057

قوله: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ : قرأ نافعٌ بالخطاب، وهو التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب، والباقون بالغَيْبة حَملاً على ما تقدَّم مِنْ قولِه ﴿كُلُّ امرىء مِّنْهُمْ﴾ [المدثر: ٥٢] ولم يُؤْثِروا الالتفاتَ، والهاءُ في «إنَّه» للقرآن أو للوعيد. قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ﴾ بمعنى: إلاَّ وقتَ مشيئتِه لا على أنَّ «أنْ» تنوبُ عن الزمانِ بل على حَذْفِ مضاف.

стр. 10058

قوله: ﴿لاَ أُقْسِمُ﴾ : العامَّةُ على «لا» النافيةِ. واختلفوا حينئذٍ فيها على أوجهٍ، أحدُها: أنها نافيةٌ لكلامٍ متقدِّمٍ، كأنَّ الكفارَ ذَكروا شيئاً. فقيل لهم: لا، ثم ابتدأ اللَّهُ تعالى قَسَماً. الثاني: أنها مزيدةٌ. قال الزمخشري: «وقالوا إنها مزيدةٌ، مِثْلُها في: ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩] وفي قولِه: ٤٤٠٢ - في بِئْرِ لاحُورٍ سَرَى وما شَعَرْ ... واعترضوا عليه: بأنها إنما تُزاد في وسط الكلام لا في أولِه. وأجابوا: بأنَّ القرآنَ في حُكْمِ سورةٍ واحدةٍ متصلٍ بعضُه ببعضٍ. والاعتراضُ صحيحٌ؛ لأنها لم تقَعْ مزيدةً إلاَّ في وسط الكلامِ، لكن الجوابَ غيرُ سديدٍ. ألا ترى إلى امرىء القيسِ كيف زادَها في مستهلِّ قصيدتِه؟ قلت: يعني قولَه:

стр. 10059

٤٤٠٣ - لا وأبيك ابنةَ العامرِيْ ... يِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كما سيأتي، وهذا الوجهُ والاعتراضُ عليه والجوابُ نقله مكي وغيرُه. الوجه الثالث: قال الزمخشري:» إدخالُ «» لا «النافيةِ على فعلِ القسمِ مستفيضٌ في كلامِهم وأشعارِهم. قال امرؤ القيس: لا وأبيك ابنةَ العامرِيْ ... يِ لا يَدَّعِي القومُ أنِّي أفِرّْ وقال غُوَيَّةُ بن سُلْميٍّ: ٤٤٠٤ - ألا نادَتْ أُمامةُ باحْتمالِ ... لِتَحْزُنَني فلابِك ما أُبالي وفائدتُها توكيدُ القسم» ثم قال بعد أَنْ حكى وجهَ الزيادةِ والاعتراضَ والجوابَ كما تقدَّمَ «والوَجهُ أَنْ يُقال: هي للنفي، والمعنى في ذلك: أنه لا يُقْسِمُ بالشيءِ إلاَّ إعظاماً له يَدُلَّكَ عليه قولُه تعالى: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٥-٧٦] فكأنه بإدخالِ حرفِ النفي يقول: إنَّ إعظامي له بإقسامي به كلا إعظامٍ، يعني أنه يَسْتَأْهِلُ فوق ذلك. وقيل:» إنَّ «لا» نفيٌ لكلامٍ وَرَدَ قبل ذلك «. انتهى.

стр. 10060

فقولُه:» والوجهُ أَنْ يُقال «إلى قولِه:» يعني أنه يستأهِلُ فوق ذلك «تقريرٌ لقولِه:» إدخالُ «لا» النافيةِ على فعلِ/ القسمِ مستفيضٌ «إلى آخره. وحاصلُ كلامِه يَرْجِعُ إلا أَنَّها نافيةٌ، وأنَّ النفيَ مُتَسَلِّطٌ على فعل القسمِ بالمعنى الذي شَرَحَه، وليس فيه مَنْعٌ لفظاً ولا معنىً ثم قال: فإن قلتَ: قولُه تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء: ٦٥] والأبياتُ التي أَنْشَدْتُها المُقْسَمُ عليه فيها منفيٌّ، فهلا زَعَمْتَ أنَّ» لا «التي قبلَ القسمِ زِيْدَتْ موطئةً للنفيِ بعدَه ومؤكِّدةً له، وقَدَّرْتَ المقسم عليه المحذوفَ ههنا منفيَّاً، كقولِك: لا أُقْسم بيومِ القيامةِ لا تُتركون سُدى؟ قلت: لو قَصَروا الأمرَ على النفيِ دونَ الإِثباتِ لكان لهذا القول مَساغٌ، ولكنه لم يُقْصَرْ. ألا ترى كيف لُقِيَ ﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد﴾ [البلد: ١] بقولِه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ وكذلك قولُه: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم﴾ [الواقعة: ٧٥] بقوله: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ وهذا من محاسنِ كلامِه فتأمَّلْه. وقد تقدَّم الكلامُ على هذا النحوِ في سورة النساءِ، وفي آخر الواقعة، ولكنْ هنا مزيدُ هذه الفوائدِ. وقرأ قنبل والبزي بخلافٍ عنه «لأُقْسِمُ بيوم» بلامٍ بعدَها همزةٌ دونَ ألفٍ. وفيها أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها جوابٌ لقسمٍ مقدرٍ، تقديرُه: واللَّهِ لأُقْسِمُ، والفعلُ للحالِ؛ فلذلك لم تَأْتِ نونُ التوكيدِ، وهذا مذهبُ

стр. 10061

الكوفيين. وأمَّا البصريُّون فلا يُجيزون أَنْ يقعَ فعلُ الحالِ جواباً للقسم، فإنْ وَرَدَ ما ظاهرُه ذلك جُعل الفعل خبراً لمبتدأ مضمرٍ، فيعودُ الجوابُ جملةً اسميةً قُدِّرَ أحدُ جزأَيْها، وهذا عند بعضِهم من ذلك، التقديرُ واللَّهِ لأنا أُقْسِمُ. الثاني: أنه فعلٌ مستقبلٌ، وإنما لم يُؤْتَ بنونِ التوكيدِ؛ لأنَّ أفعالَ اللَّهِ حقٌّ وصدقٌ فهي غنية عن التأكيدِ بخلاف أفعالِ غيره. على أنَّ سيبويهِ حكى حَذْفَ النونِ إلاَّ أنَّه قليلٌ، والكوفيون يُجيزون ذلك مِنْ غير قلةٍ إذ مِنْ مذهبهم جوازُ تعاقُبِ اللامِ والنونِ فمِنْ حَذْفِ اللامِ قولُ الشاعر: ٤٤٠٥ - وقتيلِ مَرَّةَ أَثْأَرَنَّ فإنَّه ... فَرْغٌ وإنَّ أخاكم لم يُثْأَرِ أي: لأَثْأَرَنَّ. ومِنْ حَذْفِ النونِ وهو نظيرُ الآية قولُه: ٤٤٠٦ - لَئِنْ تَكُ قد ضاقَتْ عليكم بيوتُكُمْ ... لَيَعْلَمُ ربي أنَّ بيتيَ واسعٌ الثالث: أنها لامُ الابتداءِ، وليسَتْ بلامِ القسمِ. قال أبو البقاء: «نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ [النحل: ١٢٤] والمعروفُ أنَّ لامَ الابتداءِ لا تَدْخُل على المضارع إلاَّ في خبر» إنَّ «نحو: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ﴾ وهذه الآيةُ نظيرُ الآيةِ التي في يونس [الآية: ١٦] ﴿وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ فإنهما قرآها. بقصر الألف،

стр. 10062

والكلامُ فيها قد تقدَّم. ولم يُخْتَلَفْ في قولِه:» ولا أُقْسِم «أنه بألفٍ بعد» لا «؛ لأنه لم يُرْسَمْ إلاَّ كذا، بخلاف الأولِ فإنه رُسِمَ بدون ألفٍ بعد» لا «، وكذلك في قولِه: ﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد﴾ لم يُختلَفْ فيه أنَّه بألفٍ بعد» لا «. وجوابُ القسمِ محذوفٌ تقديرُه: لتُبْعَثُنَّ، دلَّ عليه قولُه:» أيحسَبُ الإِنسانُ «. وقيل: الجوابُ أَيَحْسَبُ. وقيل: هو» بلى قادِرين «ويُرْوَى عن الحسن البصري. وقيل: المعنى على نَفْيِ القسم، والمعنى: إني لا أُقْسِم على شيء، ولكن أسألُك: أيحسَبُ الإِنسانُ. وهذه الأقوالُ شاذَّةٌ مُنْكَرةٌ لا تَصِحُّ عن قائليها لخروجِها عن لسانِ العرب، وإنما ذكرْتُها للتنبيهِ على ضَعْفها كعادتي.

стр. 10063

قوله: ﴿أَلَّن﴾ : هذه هي المخففةُ، وحكمُها معروفٌ ممَّا تقدَّم في المائدةِ وغيرِها. و «لن» وما في حَيِّزها في موضع الخبرِ، والفاصلُ هنا حرفُ النفيِ، وهي وما في حَيِّزها سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولَيْ «حَسِبَ» أو مفعولِه على الخلافِ. والعامَّةُ على «نجمعُ» بنونِ العظمة/ و «عظامَه» نصبٌ مفعولاً به. وقتادة «تُجْمع» بتاءٍ مِنْ فوقُ مضمومةٍ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، «عظامُه» رفعٌ لقيامِه مَقامَ الفاعلِ.

стр. 10064

قوله: ﴿بلى﴾ إيجابٌ لِما بعد النفيِ المنسَحِب عليه الاستفهامُ. والعامَّة على نصبِ «قادِرين» . وفيه قولان، أشهرُهما: أنَّه منصوبٌ على الحالِ مِنْ فاعلِ الفعلِ المقدَّرِ المدلولِ عليه بحرفِ الجواب، أي: بلى نجمعُها قادرِين، والثاني: أنه منصوبٌ على خبرِ «

стр. 10065

كان» مضمرةً أي: بلى كُنَّا قادرين في الابتداءِ، وهذا ليس بواضح. وقرأ ابن أبي عبلة وابن السَّمَيْفَع «قادرون» رفعاً على خبر ابتداءٍ مضمر أي: بلى نحن قادرون.

стр. 10066

قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما: أَنْ تكونَ «بلى» لمجردِ الإضرابِ الانتقالي مِنْ غيرِ عطفٍ، أَضْرَبَ عن الكلامِ الأولِ وأخذ في آخرَ. والثاني: أنها عاطفةٌ. قال الزمخشريُّ: «بل يريد» عطفٌ على «أَيَحْسَبُ» فيجوز أَنْ يكونَ مثلَه استفهاماً، وأن يكونَ إيجاباً على أَنْ يَضْرِبَ عن مُسْتَفْهَمٍ عنه إلى آخرَ، أو يَضْرِبَ عن مستفهمٍ عنه إلى مُوْجَبٍ «. قال الشيخ بعد ما حَكَى عن الزمخشري:» وهذه التقاديرُ الثلاثةُ متكلفةٌ لا تظهر «. قلت: وليس هنا إلا تقديران. ومفعولُ» يريد «محذوفٌ يَدُلُّ عليه التعليلُ في قوله:» ليَفْجُرَ أمامَه «والتقدير: يريد شَهَواتِه ومعاصِيَه ليمضيَ فيها أبداً دائماً و» أمامَه «منصوبٌ على الظرفِ، وأصلُه مكانٌ فاسْتُعير هذا للزمان. والضميرُ في» أمامَه «الظاهر عَوْدُه على الإِنسان. وقال ابن عباس:» يعودُ على يوم القيامة بمعنى: أنه يريد شهواتِه ليَفْجُرَ في تكذيبِه بالبعث بين يَدَيْ يومِ القيامة «.

стр. 10067

قوله: ﴿يَسْأَلُ﴾ : هذه جملةٌ مستأنفةٌ. وقال أبو البقاء: «تفسيرٌ لِيَفْجُرَ» فيُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ مستأنفاً مُفَسِّراً، وأَنْ يكونَ

стр. 10068

بدلاً من الجلمةِ قبلَها؛ لأنَّ التفسيرَ يكون بالاستئنافِ وبالبدلِ، إلاَّ أنَّ الثاني منع منه رَفْعُ الفعلِ، ولو كان بدلاً لنُصِبَ. وقد يُقال: إنه أبدلَ الجملةَ من الجملةِ لا خصوصيةَ الفعلِ من الفعلِ وحدَه. وفيه بحثٌ وتقدَّم نظيرُ هذا في الذاريات وغيرها.

стр. 10069

قوله: ﴿بَرِقَ﴾ : قرأ نافِع «بَرَقَ» بفتحِ الراء، والباقون بالكسرِ فقيل: لغتان في التحيُّرِ والدَّهْشة. وقيل: بَرِقَ بالكسر تَحَيَّر فَزِعاً. قال الزمخشري: «وأصلُه مِنْ بَرِقَ الرجلُ: إذا نَظَر إلى البَرْقِ فَدُهِشَ بَصَرُه» . قال غيرُه: كما يقال: أَسِدَ وبَقِرَ، إذا رأى أُسْداً وبَقَراً كثيرةً فتحيَّر من ذلك. قال ذو الرمَّة: ٤٤٠ ٧ - ولو أنَّ لُقْمانَ الحكيمَ تَعَرَّضَتْ ... لعينَيْهِ مَيٌّ سافِراً كاد يَبْرِقُ وقال الأعشى: ٤٤٠٨ - وكنتُ أَرَى في وجهِ مَيَّةَ لَمْحَةً ... فأَبْرَقُ مغشِيَّاً عليَّ مكانيا وأنشد الفراء:

стр. 10070

٤٤٠٩ - فنَفْسَك فانْعَ ولا تَنْعَني ... وداوِ الكُلومَ ولا تَبْرَقِ وبَرَق بالفتح مِن البريق أي: لَمَعَ من شدةِ شخوصه. وقرأ أبو السَّمَّال «بَلَقَ» باللام. قال أهلُ اللغة إلاَّ الفراء. معناه فَتَحَ. يقال: بَلَقْتُ البابَ وأَبْلَقْتُه أي: فتحتُه وفَرجْتُه. وقال الفراء: «بمعنى أَغْلَقْتُه» . قال ثعلب: «أخطأ الفراءُ في ذلك» ثم يجوز أَنْ يكونَ «بَلَقَ» غيرَ مادةِ بَرَقَ، ويجوزُ أَنْ يكونَ مادةً واحدةً، أُبْدِل فيها حرفٌ مِنْ آخرَ، وقد جاء إبدالُ اللامِ من الراءِ في أحرف، قالوا: نَثَرَ كِنانته ونَثَلَها. وقالوا: وَجِلَ ووَجِرَ، فيمكن أن يكونَ هذا منه، ويؤيِّدُه أَنَّ بَرَقَ قد أتى بمعنى: شَقَّ عيْنيْه وفَتَحَها، قاله أبو عبيدة. وأنشد: ٤٤١٠ - لَمَّا أتاني مِنْ عُمَيْرٍ راغباً ... أَعْطَيْتُه عِيساً صِهاباً فبرَقْ أي: ففتح عينيْه، فهذا مناسِبٌ ل «بَلَقَ» في المعنى «.

стр. 10071

قوله: ﴿وَخَسَفَ﴾ : العامةُ على بنائِه للفاعلِ. وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويزيد بن قطيب «خُسِفَ» مبنياً للمفعول؛ وهذا لأن خَسَفَ يُستعمل لازماً ومتعدياً يقال: خَسَفَ القمرُ وخَسَفه الله، وقد اشْتُهر أن الخُسوفَ للقمرِ والكُسوفَ للشمسِ. وقال بعضهم: بل

стр. 10072

يكونان فيهما، يُقال: خَسَفَتِ الشمسُ وكَسَفَتْ، وخَسَفَ القمرُ وكَسَفَ. وتأيَّد بعضُهم بالحديث: «إنَّ الشمسَ والقمرَ/ آيتان مِنْ آياتِ اللَّهِ لا يُخْسَفان لموتِ أحدٍ» فاستعملَ الخُسُوْفَ فيهما. وعندي فيه نَظَرٌ؛ لاحتمالِ التغليبِ وهل هما بمعنىً واحدٍ أم لا؟ فقال أبو عبيدٍ وجماعةٌ: هما بمعنىً واحدٍ. وقال ابن أبي أويس: «الخُسوفُ ذهابُ كلِّ ضَوْئِهما، والكُسوفُ ذهابُ بَعْضِه» .

стр. 10073

قوله: ﴿وَجُمِعَ الشمس والقمر﴾ : لم تَلْحَقْ علامةُ تأنيثٍ؛ لأنَّ التأنيثَ مجازيٌّ. وقيل: لتغليبِ التذكيرِ. وفيه نظرٌ؛ لو قلت: «قام هندٌ وزيدٌ» لم يَجُزْ عند الجمهورِ من العربِ. وقال الكسائيُّ: «حُمِل على معنى: جُمِعَ» النَّيِّران «. و» يقولُ الإِنسانُ «جوابٌ» إذا «مِنْ قولِه: ﴿فَإِذَا بَرِقَ البصر﴾ . و» أينَ المفرُّ «منصوبُ المحلِّ بالقولِ: والمَفَرُّ: مصدرٌ بمعنى الفِرار. وهذه هي القراءةُ المشهورة. وقرأ الحَسَنان ابنا علي ﵃ وابنُ عباس والحسن ابن زيد في آخرين بفتح الميمِ وكسرِ الفاءِ، وهو اسمُ مكانِ الفرارِ أي: أين

стр. 10074

مكانُ الفِرار؟ وجَوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ يكونَ مصدراً. قال:» كالمَرْجِعِ. وقرأ الحسنُ عكسَ هذا أي: بكسرِ الميمِ وفَتْحِ الفاءِ، وهو الرجلُ الكثيرُ الفِرارِ، وهذا كقولِ امرىءِ القَيْسِ يَصِف جَوادَه: ٤٤١١ - مِكَّرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً ... كجُلْمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السيلُ مِنْ عَلِ وأكثرُ استعمالِ هذا الوزنِ في الآلاتِ.

стр. 10075

قوله: ﴿كَلاَّ لاَ وَزَرَ﴾ : تقدَّم الكلامُ في «كلا» وخبر «لا» محذوفٌ أي لا وَزَرَ له. وهل هذه الجملةُ مَحْكِيَّةٌ بقولِ الإِنسان فتكونُ منصوبةٌ المحلِّ، أو هي مستأنفةٌ إخباراً من الله تعالى بذلك؟ والوَزَرُ: المَلْجأ مِنْ حِصْنٍ أو جَبَلٍ أو سلاحٍ. قال: ٤٤١٢ - لَعَمرُكَ ما للفتى مِنْ وَزَرْ ... من الموتِ يُدْرِكُه والكِبَرْ

стр. 10076

قوله: ﴿المستقر﴾ : مبتدأٌ، خبرُه الجارُّ قبلَه. ويجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً بمعنى الاستقرارِ، وأَنْ يكونَ مكانَ الاستقرارِ. «ويومَئذٍ» منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ، ولا ينْتَصِبُ بمُسْتقر؛ لأنَّه إنْ كان مصدراً فلتقدُّمِه عليه، وإنْ كان مكاناً فلا عَمَلَ له البتةَ.

стр. 10077

قوله: ﴿بَصِيرَةٌ﴾ : يجوزُ فيها أوجهٌ، أحدُها: أنَّها

стр. 10078

خبرٌ عن «الإِنسانُ» و «على نفسِه» متعلِّقٌ ب «بَصيرةٌ» والمعنى: بل الإِنسانُ بَصيرةٌ على نفسِه، وعلى هذا فلأيِّ شيءٍ أُنِّث الخبرُ؟ وقد اختلف النَّحْويون في ذلك، فقال بعضهم: الهاءُ فيه للمبالغةِ. وقال الأخفش: «هو كقولِك: فلانٌ عِبْرَةٌ وحُجَّةٌ» . وقيل: المرادُ بالإِنسان الجوارِحُ، فكأنَّه قال: بل جوارِحُه بصيرة أي: شاهدةٌ. والثاني: أنها مبتدأٌ، و «على نفسِه» خبرُها. والجملةُ خبرٌ عن «الإِنسانُ» ، وعلى هذا ففيها تأويلاتٌ أحدُها: أنْ يكونَ «بصيرةٌ» صفةً لمحذوفٍ أي: عينٌ بصيرةٌ، قاله الفراء. وأنشد: ٤٤١٣ - كأن على ذي العقْل عَيْناً بَصيرةً ... بمَقْعَدِه أو مَنْظَرٍ هو ناظرُهْ يُحاذِرُ حتى يَحْسَبَ الناسَ كلَّهمْ ... من الخوف لا تَخْفَى عليهمْ سرائِرُهْ الثاني: أنَّ المعنى: جوارح بَصيرة. الثالث: أنَّ المعنى: ملائكةٌ بصيرة، والتاءُ على هذا للتأنيثِ. وقال الزمخشري: «بَصيرة: حُجَّةٌ بَيِّنة، وُصِفَتْ بالبِصارة على المجازِ كما وُصِفَتْ الآياتُ بالإِبصار في قولِه: ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ [النمل: ١٣] . قلت: هذا إذا لم تَجْعَلِ الحُجَّة عبارةً عن الإِنسانِ، أو تَجْعَلْ دخولَ التاء للمبالغةِ. أمَّا إذا كانَتْ للمبالغةِ

стр. 10079

فنسبةُ الإِبصارِ إليها حقيقةٌ. الثالث من الأوجه السابقة: أَنْ يكونَ الخبرُ الجارَّ والمجرورَ، و» بصيرةٌ «فاعلٌ به، وهو أرجحُ مِمَّا قبلَه لأنَّ الأصلَ في الإِخبارِ الإِفرادُ.

стр. 10080

قوله: ﴿وَلَوْ ألقى﴾ : هذه الجملةُ حاليةٌ. وقد تقدَّم نظيرُها غيرَ مرةٍ. والمعاذير/: جمع مَعْذِرة على غيرِ قياس، كمَلاقيح ومَذاكير جمع لَقْحَة وذَكَر. وللنَّحويين في مثلِ هذا قولان، أحدهما: أنه جمعٌ لملفوظٍ به، وهو لَقْحَة وذَكَر. والثاني: أنه جمعٌ لغيرِ ملفوظٍ به بل لمقدرٍ أي: مَلْقَحَة ومِذْكار. وقال الزمخشري: «فإن قلتَ: أليسَ قياسُ المَعْذِرَة أَنْ يُجْمَعَ معاذِرَ لا معاذير؟ قلت: المعاذيرُ ليسَتْ بجمع مَعْذِرة، بل اسمُ جمعٍ لها، ونحوُه: المَناكير في المُنْكر» . قال الشيخ: «وليسَ هذا البناءُ من أبنيةِ أسماءِ الجُموع، وإنما هو مِنْ أبنيةِ جموعِ التكسيرِ» انتهى، وهو صحيحٌ. وقيل: مَعاذير: جمعُ مِعْذار، وهو السِّتْرُ، فالمعنى: ولو أرخى سُتورَه. والمعاذِيْرُ: السُّتور بلغةِ اليمن، قاله الضحاك والسُّدِّي وأُنشد على ذلك: ٤٤١٤ - ولكنَّها ضَنَّتْ بمَنْزلِ ساعةٍ ... علينا وأَطَّتَ فوقَها بالمعَاذِرِ وقد حَذَفَ الياءَ من «المعاذير» ضرورةً. وقال الزمخشري: «فإنْ

стр. 10081

صَحَّ يعني أنَّ المعاذير السُّتور فلأنَّه يَمْنَعُ رؤيةَ المُحْتَجِبِ كما تَمْنَعُ المعذرةُ عقوبةَ المُذْنِبِ» . قلت: هذا القولُ منه يُحتمل أَنْ يكونَ بياناً للمعنى الجامع بين كَوْنِ السُّتورَ، أو الاعتذاراتِ، وأَنْ يكونَ بياناً للعلاقةِ المُسَوِّغةِ في التجوُّز.

стр. 10082

قوله: ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ : أي: قراءَتَه، فهو مصدرٌ مضافٌ للمفعولِ. وأمَّا الفاعلُ فمحذوف. والأصلُ: وقراءَتَك إياه، والقرآن: مصدرٌ بمعنى القراءة. قال حَسَّان ﵁: ٤٤١٥ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبيحاً وقُرآناً وقال ابن عطية: «قال أبو العالية:» إنَّ علينا جَمْعَه وقُرَانَه. فإذا قَرَتَه فاتَّبِعْ قُرانَه «بفتح القافِ والراء والتاءِ، مِنْ غيرِ همزٍ ولا ألفٍ» . قلت: ولم يَذْكُرْ توجيهاً. فأمَّا توجيهُ قولِه: «جَمْعَه وقُرانَه» ، وقوله: «فاتَّبِعْ قُرانَه» فواضحٌ مِمَّا تقدَّمَ في قراءةِ ابن كثير في البقرة، وأنه هل هو نَقْلٌ، أو مِنْ مادةِ قَرَن، وتحقيقُ القولَيْن مذكورٌ ثَمَّةَ فعليك بالالتفاتِ إليه. وأمَّا قولُه: «بفتحِ القافِ والراءِ والتاء» فيعني في قولِه: «فإذا قَرَتَه» يُشير إلى أنه قُرىء شاذاً هكذا، وتوجيهُها: أنَّ

стр. 10083

الأصلَ: «قَرَأْتَه» فعلاً ماضياً مُسْنداً لضمير المخاطبِ أي: فإذا أَرَدْتَ قراءتَه، ثم أبدلَ الهمزةَ ألفاً لسكونِها بعد فتحةٍ، ثم حَذَفَ الألفَ تخفيفاً كقولِهم: «ولو تَرَ ما الصبيانَ» أي: ولو تَرَى الصبيانَ و «ما» مزيدة، فصار اللفظُ «قَرَتَه» كما ترى.

стр. 10084

قوله: ﴿بَلْ تُحِبُّونَ﴾ : قرأ ابن كثير وأبو عمروٍ و «يُحِبُّون» و «يَذَرون» بياءِ الغَيْبة حملاً على لفظِ الإِنسانِ المذكور. أولاً؛ لأنَّ المرادَ به الجنسُ، والباقون بالخطابِ فيهما: إمَّا خِطاباً لكفارِ قريش، وإمَّا التفاتاً عن الإخبار عن الجنسِ المتقدِّم والإِقبالِ عليه بالخطاب.

стр. 10085

قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ : فيه أوجهٌ أحدُها: أَنْ يكون «وجوهٌ» مبتدأً، و «ناضِرةٌ» نعتٌ له، و «يومَئذٍ» منصوبٌ ب «ناضِرة» و «ناظرةٌ» خبرُه، و «إلى ربِّها» متعلِّقٌ بالخبرِ، والمعنى: أنَّ الوجوهَ الحسنة يومَ القيامة ناظرةٌ إلى اللَّهِ تعالى، وهذا معنىً صحيحٌ وتخريجٌ سَهْلٌ. والنَّاضرَةُ: من النُّضْرَةِ وهي: التنعُّمُ، ومنه غُصْنٌ ناضِر. الثاني: أَنْ يكونَ «وجوهٌ» مبتدأً أيضاً، و «ناضِرَةٌ» خبرُه، و «يومَئذٍ» منصوبٌ بالخبرِ كما تقدَّم. وسَوَّغَ الابتداءَ هنا بالنكرةِ كَوْنُ الموضعِ موضعَ تفصيلٍ كقولِه: ٤٤١٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فثوبٌ لَبِسْتُ وثوبٌ أَجُرّْ
следующие страницы →