Полный текст (10 772 стр.). Показаны 10676–10715 · переход к 10681.
стр. 10676
قوله: ﴿مَا هِيَهْ﴾ : مبتدأ وخبرٌ سادَّان مَسَدَّ المفعولَيْن ل «أَدْراك» وهو من التعليقِ و «هي» ضميرُ الهاويةِ، إنْ كانت الهاويةَُ كما قيل اسماً ل دَرَكَةٍ مِنْ دَرَكاتِ النار، وإلاَّ عادَتْ على الداهية المفهومةِ من الهاويةِ. وأسقط هاءَ السكتِ حمزةُ وَصْلاً. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في الحاقة. و «نارٌ» خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هي نارٌ.
стр. 10677
قوله: ﴿حتى زُرْتُمُ﴾ : «حتى» : غايةٌ لقولِه «أَلْهاكم» وهو عطفٌ عليه.
стр. 10678
قوله: ﴿ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ : جعله الشيخُ جمالُ الدينُ بنُ مالك من التوكيدِ اللفظي مع توسُّط حرفِ العطفِ. وقال الزمخشري: «والتكريرُ تأكيدٌ للرَّدْعِ والردِّ عليهم، و» ثم «دالَّةٌ على أنَّ الإِنذارَ الثاني أبلغُ من الأولِ وأشدُّ، كما تقولُ للمنصوح: أقولُ لك ثم أقولُ لك لا تفعَلْ» انتهى. ونُقِل عن عليّ كرَّمَ اللَّهُ وجهَه: «كلاَّ سوف تعلمون في الدنيا، ثم كلاًّ سوف تعلمون في الآخرة» فعلى هذا يكونُ غيرَ مكرَّرٍ لحصولِ التغايُرِ بينهما لأجل تغايُرِ المتعلِّقَيْنِ. و «ثُمَّ» على بابها من المُهْلة. وحُذِفَ متعلَّقُ العِلْمِ في الأفعالِ الثلاثةِ لأنَّ الغَرَضَ الفِعْلُ لا متعلَّقُه. وقال الزمخشري: «والمعنى: لو تعلمون الخطأَ فيما أنتم
стр. 10679
عليه إذا عانَيْتُمْ ما تَنْقَلبون إليه» فقَدَّر له مفعولاً واحداً كأنه جَعَله بمعنى عَرَفَ.
стр. 10680
قوله: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ جوابُه محذوفٌ. أي: لَفَعَلْتُم ما لا يُوصف. وقيل: التقديرُ: لرَجَعْتُمْ عن كُفْرِكم. وعلم اليقين: مصدرٌ. قيل: وأصلُه: العلمَ اليقينَ، فأُضِيِف الموصوفُ إلى صفتِه. وقيلَ: لا حاجةَ إلى ذلك؛ لأنَّ العِلْمَ يكونُ يقيناً وغيرَ يقينٍ، فأُضِيفَ إليه إضافةُ العامِّ للخاصِّ. وهذا يَدُلُّ على أنَّ اليقينَ أخصُّ.
وقرأ ابن عباس «أأَلْهاكم» على استفهام التقريرِ والإِنكارِ. ونُقِل في هذا: المدُّ مع التسهيل، ونُقِلَ فيه تحقيقُ الهمزتَيْن من غيرِ مَدّ.
стр. 10681
قوله: ﴿لَتَرَوُنَّ﴾ هذا جوابُ قَسَم مقدَّرٍ. وقرأ ابن عامر والكسائي «لتُرَوْنَّ» مبنياً للمفعول. وهو منقولٌ مِنْ «رأى» الثلاثي إلى «أرى» فاكتسَبَ مفعولاً آخر فقام الأولُ مقامَ الفاعلِ. وبقي الثاني منصوباً. والباقون مبنياً للفاعلِ جعلوه غيرَ منقولٍ، فتعدى لواحدٍ فقط، فإنَّ الرؤيةَ بَصَريَّةِ. وأمير المؤمنين، وعاصم وابن كثير في روايةٍ عنهما بالفتح في الأولى والضمِّ في الثانية، يعني «لَتُرَوُنَّها» ومجاهد وابن أبي عبلة والأشهب بضمها فيهما. والعامَّةُ على أن الواوَيْن لا يُهْمزان؛ لأنَّ
стр. 10682
حركتَهما عارضةٌ، نَصَّ على عدمِ جوازِه مكيُّ وأبو البقاء، وعَلَّلا بعُروضِ الحركةِ.
وقرأ الحسن وأبو عمرو بخلافٍ عنهما بهمزِ الواوَيْن استثقالاً لضمةِ الواوِ. قال الزمشخري: «وهي مستكرهَةٌ» يعني لِعُروض الحركةِ عليها إلاَّ أنَّهم قد هَمَزوا ما هو أَوْلى بعَدَمِ الهمزِ من هذه الواوِ نحو: ﴿اشتروا الضلالة﴾ [البقرة: ١٦] ، هَمَزَ واوَ «اشتَروْا» بعضُهم، مع أنها حركةٌ عارضةٌ وتزولُ في الوَقْفِ، وحركةُ هذه الواوِ، وإنْ كانت عارضةً، إلاَّ أنها غيرُ زائلةٍ في الوقفِ فهي أولى بَهْمزِها.
стр. 10683
قوله: ﴿عَيْنَ اليقين﴾ : مصدرٌ مؤكِّدٌ. كأنه قيل: رؤيةَ العين، نفياً لتوَهُّمِ المجازِ في الرؤيةِ الأولى. وقال أبو البقاء: «لأنَّ رأى وعايَنَ بمعنىً» .
стр. 10684
قوله: ﴿و العصر﴾ : العامَّةُ على سكونِ الصادِ. وسلام «والعَصِرْ» والصَّبِرْ «بكسرِ الصادِ والباء. قال ابنُ عطية: ولا يجوزُ إلاَّ في الوقفِ على نَقْلِ الحركةِ. ورُوِيَ عن أبي عمروٍ» بالصَّبِر «بكسرِ الباء إشماماً. وهذا أيضاً لا يجوزُ إلاَّ في الوقفِ» انتهى. ونَقَل هذه القراءةَ جماعةٌ كالهُذَليِّ وأبي الفضل الرازيِّ وابنِ خالويه. قال الهُذَليُّ: «والعَصِرْ والصَّبِرْ، والفَجِرْ، والوَتِرْ، بكسرِ ما قبل الساكنِ في هذه كلِّها هارونُ وابنُ موسى عن أبي عمروٍ والباقون بالإِسكانِ كالجماعةِ» انتهى. فهذا إطْلاقٌ منه لهذه القراءةِ في حالتي
стр. 10685
الوقفِ والوصلِ. وقال ابن خالويه: «والصَّبِرْ» بنَقْل الحركةِ عن أبي عمرو «فأطْلَقَ ايضاً. وقال أبو الفضل:» عيسى البصرة بالصَّبِرْ «بنَقْلِ حركةِ الراءِ إلى الباءِ يُحتاجَ إلى أَنْ يأتيَ ببعضِ الحركةِ في الوقفِ، ولا إلى أَنْ يُسَكَّنَ فيُجْمَعَ بين ساكنَيْن، وذلك لغةٌ شائعةٌ وليسَتْ بشاذةٍ، بل مُسْتفيضةٌ، وذلك دَلالةٌ على الإِعرابِ، وانفصالٌ من التقاءِ الساكنَيْن، وتأديةُ حقِّ الموقوفِ عليه من السكونِ» انتهى. فهذا يُؤْذِنُ بما ذَكَرَ ابنُ عطيةَ أنه كان ينبغي. وأنشدوا على ذلك:
٤٦٣٦ -. . . . . . واصْطِفاقاً بالرِّجِلْ ... يريد بالرِّجْلِ. وقال آخر:
٤٦٣٧ - أنا جريرٌ كُنْيتي أبو عَمِرْ ... أَضْرِبُ بالسَّيْفِ وسَعْدٌ في القَصِرْ
والنقلُ جائزٌ في الضمة أيضاً كقوله:
٤٦٣٨ -. . . . . . . . . . . . . إذْ جَدَّ النُّقُرْ ...
стр. 10686
والعَصْرُ: الليلةُ واليومُ قال:
٤٦٣٩ - ولن يَلْبَثَ العَصْرانِ يَوْمٌ وليلةٌ ... إذا طلبا أن يُدْرِكا ما تَيَمَّما
стр. 10687
قوله: ﴿إِنَّ الإنسان﴾ : المرادُ به العمومُ بدليلِ الاستثناءِ منه، وهو مِنْ جملةِ أدلة العمومِ. وقرأ العامَّةُ «لَفي خُسْرٍ» بسكونِ السينِ. وزيد بن علي وابنُ هرمز وعاصم في روايةٍ بضمِّها، وهي كالعُسْرِ واليُسْرٍِ، وقد تقدَّما أولَ هذا التصنيفِ في البقرة.
стр. 10688
قوله: ﴿هُمَزَةٍ﴾ : أي: كثيرُ الهَمْزِ، وكذلك «اللُّمَزَة» الكثيرُ اللَّمْزِ. وتقدَّم معنى الهَمْزِ في ن، واللَّمْزِ في براءة. والعامَّةُ على فتحِ ميمِها على أنَّ المرادَ الشخصُ الذي كَثُرَ منه ذلك الفعلُ. قال زياد الأعجم:
٤٦٤٠ - تُدْلِي بِوْدِّيْ إذا لا قَيْتَني كَذِباً ... وإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَةْ
وقرأ الباقر بالسكون، وهو الذي يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ، أي: يأتي بما يَهْمِزُ به ويَلْمِزُ كالضُّحَكَة لِمَنْ يَكْثُرُ ضَحِكُه، والضُّحْكة لِمَنْ يأتي بما
стр. 10689
يُضْحَكُ منه. وهو مُطَّرِدٌ، أعني أنَّ فُعَلَة بفتح العين لمَنْ يَكْثُرُ منه الفِعْلُ، وبسكونِها لمَنْ يكونُ الفعلُ بسببه.
стр. 10690
قوله: ﴿الذى جَمَعَ﴾ : يجوزُ جرُّه بدلاً، ونصبُه ورفعُه على القطع. ولا يجوزُ جَرُّه نعتاً ولا بياناً لتغايُرِهما تعريفاً وتنكيراً. وقولُه: «جَمَعَ» قرأ الأخَوان وابن عامر بتشديدِ الميم على المبالغةِ والتكثيرِ، ولأنَّه يوافِقُ «عَدَّدَه» والباقون «جمَعَ» مخففاً وهي محتمِلَةٌ للتكثيرِ وعدمِه.
قوله: «وعَدَّدَه» العامَّةُ على تثقيل الدالِ الأول، وهو أيضاً للمبالغةِ. وقرأ الحسن والكلبُّي بتخفيفِها. وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّ المعنى: جَمَعَ مالاً وعَدَدَ ذلك المالَ، أي: وجَمَعَ عَدَدَه، أي: أحصاه. والثاني: أنَّ المعنى: وجَمَعَ عَدَدَ نفسِه مِنْ عَشِيرَتِهِ وأقاربِه، و «عَدَدَه» على هَذَيْنِ التأويلَيْنِ اسمٌ معطوفٌ على «مالاً» أي: وجَمَعَ عَدَدَ المالِ أو عَدَدَ نفسِه. الثالث: أنَّ «عَدَدَه» فعلٌ ماضٍ بمعنى عَدَّه، إلاَّ أنَّه شَذَّ في إظهارِه كما شَذَّ في قولِه:
٤٦٤١ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...
стр. 10691
إني أَجُوْدُ لأَِقْوامٍ وإنْ ضَنِنُوا
стр. 10692
قوله: ﴿يَحْسَبُ﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفةً، وأنْ تكونَ حالاً مِنْ فاعل «جَمَعَ» و «أَخْلَدَه» يعني يُخْلِدُه، فأوقع الماضيَ موقعَ المضارعِ. وقيل: هو على أصلِه، أي: أطال عُمْرَه.
стр. 10693
قوله: ﴿لَيُنبَذَنَّ﴾ : جوابُ قسمٍ مقدرٍ. وقرأ عليُّ ﵁ والحسن بخلافٍ عنه وابنُ محيصن وأبو عمروٍ في روايةٍ «ليُنْبَذانِّ» بألفِ التثنيةِ، أي: ليُنْبَذانِّ، أي: هو ومالُه. وعن الحسن أيضاً: «لَيُنْبَذُنَّ» بضمِّ الذالِ، وهو مُسْنَدٌ لضميرِ جماعةٍ، أي: لنَطْرَحَنَّ الهُمَزَةَ وأنصارَه.
والحُطَمَةُ: الكثيرُ الحَطْمِ. يقال: رجلٌ حُطَمَةٌ، أي: أَكُولٌ وحَطَمْتُه: كَسَرْتُه. والحُطام منه قال:
٤ ٦٤٢ - قد لَفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَمْ ... وقال آخر:
٤٦٤٣ - إنَّا حَطَمْنا بالقضيبِ مُصْعَباً ... يومَ كسَرْنا أَنْفَه لِيَغْضَبا
стр. 10694
قوله: «نارُ الله» ، أي: هي نارُ الله.
стр. 10695
قوله: ﴿التي تَطَّلِعُ﴾ يجوزَ أَنْ تكونَ تابعةً ل «نارُ الله» ، وأَنْ تكونَ مقطوعةً. . .
стр. 10696
قوله: ﴿فِي عَمَدٍ﴾ : قرأ الأخَوان وأبو بكر بضمتين جمعَ «عَمُود» نحو: «رَسُول ورُسُل» . وقيل: جمعُ عِماد نحو: كِتاب وكُتُب. ورُوي عن أبي عمروٍ الضمُّ والسكونُ، وهو تخفيفٌ لهذهِ القراءةِ. والباقون «عَمَد» بفتحتَيْن. فقيل: اسمُ جَمْعٍ لعَمود. وقيل: بل هو جمعٌ له، قال الفراء: كأَدِيْم وأَدَم «وقال ابو عبيدة:» هو جمعُ عِماد «و» في عَمَدٍ «يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ الضميرِ في» عليهم «، أي: مُوْثَقِين، وأَنْ يكونَ خبراً لمبتدأ مُضمرٍ، أي: هم في عَمَدٍ، وأَنْ يكونَ صفةٌ لمُؤْصَدَة، قال أبو البقاء» يعني: فتكون النارُ داخلَ العَمَدِ «.
стр. 10697
يُجْمع على فُيول وفِيَلَة في الكثرة، وأَفْيال في القلة.
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ : هذه قراءةُ الجمهورِ، أعني فتحَ الراءِ، وحَذْفُ الألفِ للجزم. وقرأ «السُّلَمِيُّ» تَرْ «بسكونِ الراءِ كأنه لم يَعْتَدَّ بحَذْفِ الألفِ كقولِهم:» لم أُبَلْهُ «وقرأ أيضاً» تَرْءَ «بسكونِ الراءِ وهمزةٍ مفتوحةٍ وهو الأصلُ و» كيف «مُعَلِّقَةٌ للرؤيةِ، وهي منصوبةٌ بفعلٍ بعدها.
стр. 10698
قوله: ﴿أَبَابِيلَ﴾ : نعتٌ لطير، لأنَّه اسمُ جمعٍ. وأبابيل قيل: لا واحدَ له كأساطير وعَباديد، وقيل: واحدُهُ إبَّوْل كعِجَّوْل. وقيل: إبَّال وقيل: إبِّيْل مثلَ سِكِّين. وحكى الرقاشي أنه سُمع إبَّالة
стр. 10699
بالتشديد. وحكى الفراء إبالة مخففة. والأبابيل: الجماعات شيئاً بعد شيء. وقال الشاعر:
٤٦٤٤ - طريقٌ وَجبَّارٌ رِواءٌ أصولُهُ ... عليه أبابيلٌ من الطيرِ تَنْعَبُ
وقد يُسْتعارُ لغيرِ الطَيْرِ كقولِه:
٤٦٤٥ - كادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأصوات راحلتي ... إذ سالَتِ الأرضُ بالجُرْدِ الأبابيلِ
стр. 10700
قوله: ﴿تَرْمِيهِم﴾ : صفةٌ لطير. والعامَّةُ «تَرْميهم» بالتأنيثِ. وأبو حنيفة وابن يعمر وعيسى وطلحةُ بالياءِ مِنْ أسفلُ، وهما واضحتان؛ لأنَّ اسمَ الجمعِ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ومِنَ التأنيث قولُه:
٤ ٦٤٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كالطَّيْرِ تَنْجو مِنْ الشُّؤْبوب ذي البَرَدِ
وقيل: الضميرُ ل «ربُّك» أي: يَرْميهم رَبُّك. و «مِنْ سِجِّيل» صفةٌ لحِجارة. «وكعَصْفٍ» هو المفعولُ الثاني للجَعْلِ معنى التَّصييرِ. وفيه مبالغةٌ حسنة. لم يَكْفِه أَنْ جَعَله أهونَ شيءٍ في الزَّرْع، وهو ما لا يُجْدي طائلاً، حتى جَعَله رَجيعاً.
стр. 10701
قوله: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾ : في متعلَّقِ هذه اللامِ، أوجهٌ، أحدُها: أنه ما في السورةِ قبلَها مِنْ قولِه ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ﴾ [قريش: ٥] . قال الزمخشري: «وهذا بمنزلةِ التَّضْمينِ في الشِّعْرِ» وهو أَنْ يتعلَّقَ معنى البيتِ بالذي قبلَه تَعَلُّقاً لا يَصِحُ إلاَّ به، وهما في مصحفِ أُبَي سورةٌ واحدٍ بلا فَصْلٍ. وعن عُمَرَ أنه قرأهما في الثانية من صلاة المغرب وفي الأولى بسورةِ «والتين» انتهى. وإلى هذا ذهبَ أبو الحسنِ الأخفشُ إلاَّ أنَّ الحوفيَّ قال: «ورَدَّ هذا القولَ جماعةٌ: بأنَّه لو كان كذا لكان» لإِيلافِ «بعضَ سورةِ» ألم تَرَ «وفي إجماعِ الجميعِ على الفَصْلِ بينهما ما يدلُّ على عَدَمِ ذلك»
الثاني: أنَّه مضمرٌ تقديرُه: فَعَلْنا ذلك، أي: إهلاكَ أصحابِ الفيل لإِيلافِ قريش. وقيل: تقديرُه اعْجَبوا. الثالث: أنه قولُه «فَلْيَعْبُدوا» .
стр. 10702
وإنما دَخَلَتْ الفاءُ لِما في الكلامِ مِنْ معنى الشرطِ، أي: فإنْ لم يَعْبُدوه لسائرِ نِعَمِه فَلْيَعْبدوه لإِيلافِهم فإنَّها أَظْهَرُ نعمِهِ عليهم، قاله الزمخشري وهو قولُ الخليلِ قبلَه.
وقرأ ابن عامر «لإِلافِ» دونَ ياءٍ قبل اللامِ الثانيةِ، والباقون «لإِيلافِ» بياءٍ قبلَها، وأَجْمَعَ الكلُّ على إثبات الياءِ في الثاني، وهو «إيلافِهِمْ» ومِنْ غريبِ ما اتَّفَق في هذَيْن الحرفَيْنِ أنَّ القرَّاءَ اختلفوا في سقوطِ الياءِ وثبوتِها في الأولِ، مع اتفاقِ المصاحفِ على إثباتِها خَطَّاً، واتفقوا على إثباتِ الياءِ في الثاني مع اتفاقِ المصاحفِ على سقوطِها فيه خَطَّاً، فهو أَدَلُّ دليلٍ على أنَّ القُرَّاءَ مُتَّبِعون الأثَر والروايةَ لا مجرَّدَ الخطِّ.
فأمَّا قراءةُ ابنِ عامرٍ ففيها وجهان، أحدُهما: أنه مصدرٌ ل أَلِف ثلاثياً يُقال: أَلِفْتُه إلافاً، نحو: كتبتُه كِتاباً، يُقال: أَلِفْتُه إلْفاً وإلافاً. وقد جَمَعَ الشاعرُ بينَهما في قولِه:
٤٦٤٧ - زَعَمْتُمْ أنَّ إخْوَتَكُمْ قُرَيْشٌ ... لهم إلْفٌ وليس لكُمْ إلافُ
والثاني: أنَّه مصدرُ آلَفَ رباعياً نحو: قاتَلَ قِتالاً. وقال
стр. 10703
الزمخشري: «أي: لمُؤالَفَةِ قريشٍ» .
وأمَّا قراءةُ الباقين فمصدرُ آلَفَ رباعياً بزنةِ أَكْرَم يقال: آلَفْتُه أُوْلِفُه إيْلافاً. قال الشاعر:
٤٦٤٨ - مِنَ المُؤْلِفاتِ الرَّمْلِ أَدْماءُ حُرَّةٍ ... شعاعُ الضُّحى في مَتْنِها يَتَوضَّحُ
وقرأ عاصمٌ في روايةٍ «إإْلافِهم» بمهزتين: الأولى مسكورةٌ والثانية ساكنةٌ، وهي شاذَّةٌ، لأنه يجب في مثلِه إبدالُ الثانية حرفاً مجانساً كإِيمان. ورُويَ عنه أيضاً بِهَمْزَتين مَكْسورَتَيِن بعدهما ياءٌ ساكنةٌ. وخُرِّجَتْ على أنه أَشْبَعَ كسرةً الهمزةِ الثانية فتولَّد منها ياءٌ، وهذه أَشَذُ مِنْ الأولى ونَقَلَ أبو البقاء أشَذَّ منها فقال: «بهمزةٍ مكسورةٍ بعدها ياءٌ ساكنةٌ، بعدها همزةٌ مسكورةٌ، وهو بعيدٌ. ووَجْهُها أنه أشبعَ الكسرةَ فنشَأَتْ الياءُ، وقَصَد بذلك الفصلَ بين الهمزتَيْن كالألفِ في
﴿أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] .
стр. 10704
وقرأ أبو جعفر «لإِلْفِ قُرَيْشٍ» بزنة قِرْد. وقد تقدَم أنه مصدرٌ لأَلِفَ كقوله:
٤٦٤٩ -. . . . . . . . . . . . . . . . . ... لهم إلْفٌ وليس لكم إلافُ
وعنه أيضاً وعن ابن كثير «إلْفِهم» وعنه أيضاً وعن ابن عامر «إلا فِهِمْ» مثل: كِتابهم. وعنه أيضاً «لِيْلافِ» بياءٍ ساكنةٍ بعد اللامِ؛ وذلك أنه لَمَّا أبدل الثانيةَ حَذَفَ الأولى على غير قياسٍ. وقرأ عكرمةُ «لِتَأْلَفْ قُرَيْش» فعلاً مضارعاً وعنه «لِيَأْلَفْ على الأمر، واللامُ مكسورةٌ، وعنه فَتْحُها مع الأمرِ وهي لُغَيَّةٌ.
وقُرَيْش اسمٌ لقبيلةٍ. قيل: هم وَلَدُ النَّضْرِ بنِ كِنانَةَ، وكلُّ مَنْ وَلَدُه النَّضْرُ فهو قُرَشِيٌّ دونَ كِنانةَ، وهو الصحيحُ وقيل: هم وَلَدُ فِهْرِ بن مالك ابن النَّضْر بنِ كِنانةَ. فَمَنْ لم يَلِدْه فِهْرٌ فليس بقُرَشيٍّ، فوقع الوِفاقُ على أنَّ بني فِهْرٍ قرشيُّون. وعلى أنًَّ كنانةَ ليسوا بقرشيين. ووقع الخلافُ في النَّضْر ومالكٍ.
واخْتُلِفَ في اشتقاقِه على أوجه، أحدها: أنه من التَّقَرُّشِ وهو التجمُّعُ سُمُّوا بذلك لاجتماعِهم بعد افتراقِهم. قال الشاعر:
٤٦٥٠ - أبونا قُصَيُّ كان يدعى مُجَمِّعاً ... به جَمَّعَ اللَّهُ القبائلَ مِنْ فِهْرِ
стр. 10705
والثاني: أنه من القَرْشِ وهو الكَسْبُ. وكانت قريشٌ تُجَّاراً. يقال: قَرَشَ يَقْرِشُ أي: اكتسب. والثالث: أنه مِنْ التفتيش. يقال قَرَّشَ يُقَرِّشُ عني، أي: فَتَّش. وكانت قريشٌ يُفَتِّشون على ذوي الخُلاَّنِ ليَسُدُّوا خُلَّتَهم. قال الشاعر:
٤٦٥١ - أيُّها الشامِتُ المُقَرِّشُ عنا ... عند عمروٍ فهَلْ له إبْقاءُ
وقد سأل معاويةُ ابنَ عباس. فقال: سُمِّيَتْ بدابةٍ في البحرِ يقال لها: القِرْش، تأكلُ ولا تُؤكَل، وتَعْلو ولا تعلى وأنشد قولَ تُبَّعٍ:
٤٦٥٢ - وَقُرَيْشٌ هي التي تَسْكُنُ البَحْ ... رَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا
تأكلُ الغَثَّ والسَّمينَ ولا تَتْ ... رُكُ فيها لذي جناحَيْنِ رِيشا
هكذا في البلادِ حَيُّ قُرَيْشٍ ... يأكلونَ البلادَ أكْلاً كَميشا
ولهم آخِرَ الزمان نَبيٌّ ... يُكْثِرُ القَتْلَ فيهمُ والخُموشا
стр. 10706
ثم قريشٌ: إمَّا أَنْ يكونَ مصغراً مِنْ مزيدٍ على الثلاثةِ، فيكونَ تصغيرُه تصغيرَ ترخيمٍ. فقيل: الأصلُ: مُقْرِش. وقيل: قارِش، وإمَّا أَنْ يكونَ مُصَغَّراً مِنْ ثلاثيٍّ نحوَ القَرْشِ. وأجمعوا على صَرْفِه هنا مُراداً به الحيُّ ولو أُريد به القبيلةُ لا متنعَتْ مِنْ الصرفِ كقولِ الشاعر:
٤٦٥ - ٣- غَلَبَ المَساميحَ الوليدُ سَماحةً ... وكفى قُرَيْشَ المُعْضِلاتِ وسادَها
قال سيبويه في مَعَدّ وقُرَيْش وثَقِيْف وكِنانةَ:» هذه للأحياءِ «وإنْ جعلَتها اسماً للقبائلِ فهو جائزٌ حَسَنٌ» .
قوله: ﴿إِيلاَفِهِمْ﴾ مُؤَكِّدٌ للأولِ تأكيداً لفظياً؛ ولذلك اتّصَلَ بضميرِ ما أُضيف إليه الأولُ كما تقولَ: لِقيامِ زيدٍ لقيامِه أكرمْتُه «وأعربه أبو البقاء بدلاً والأول أولى.
قوله: ﴿رِحْلَةَ﴾ معفولٌ به بالمصدرِ، والمصدرُ مضافٌ لفاعِله، أي: لأَنْ أَلِفوا رحلةَ. والأصلُ: رحلَتْي الشتاءِ والصيفِ، ولكنه أُفْرِدَ لأَمْنِ اللَّبْسِ كقولِه:
стр. 10707
٤٦٥٤ - كُلوا في بَعْضِ بطنِكُمُ تَعِفُّوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قاله الزمخشري وفيه نظرٌ؛ لأنَّ سيبويهِ يجعلُ هذا ضرورةً كقولِه:
٤٦٥٥ - حَمامةً بَطْنِ الوادِيَيْنِ تَرَنَّمي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل:» رِحْلة «اسمُ جنسٍ. وكانت لهم أربعُ رِحَلٍ. وجعلَه بعضُهم غَلَطاً وليس كذلكَ. وقرأ العامَّةُ بكسرِ الراءِ وهي مصدرٌ. وأبو السَّمَّال بضمِّها وهي الجهةُ التي يُرْحَلُ إليها.
والشتاءُ لامُه واوٌ لقولِهم: الشَّتْوَةُ وشتا يَشْتُو. وشَذُّوا في النسبِ إليه فقالوا فيه: شَتَوِيّ. والقياس: شِتائيّ أو شِتاويّ ككِسائيّ وكِساوِيّ.
стр. 10708
قوله: ﴿مِّن جُوعٍ﴾ : و ﴿مِّنْ خَوْفٍ﴾ : للتعليلِ، أي: مِنْ أجلِ جوعٍ وخوفٍ، والتنكيرُ للتعظيمِ. أي: مِنْ جوعٍ عظيمٍ وخوفٍ عظيمٍ. وقال أبو البقاء: «ويجوزُ أَنْ يكونَ في موضعِ الحالِ مِنْ
стр. 10709
مفعولِ أَطْعَمهم» وأخفى نونَ «مِنْ» في الخاء نافعٌ في روايةٍ، وكذلك في الغينِ، وهي لغةٌ حكاها سيبويه.
стр. 10710
قرأ الكسائي ﴿أرَيْتَ﴾ بسقوطِ الهمزةِ. وقد تقدَّم تحقيقُه في سورة الأنعام. وقال الزمخشري: «وليس بالاختيارِ؛ لأنَّ حَذْفَها مختصٌّ بالمضارعِ، ولم يَصِحَّ عن العرب» رَيْتَ «. والذي سَهَّلَ مِنْ أمرِها وقوعُ حرفِ الاستفهامِ في أولِ الكلامِ ونحوُه:
٤٦٥٦ - صاحِ هل رَيْتَ أو سَمِعْتَ براعٍ ... رَدَّ في الضَّرْعِ ما قرى في العِلابِ
وفي» أَرَأَيْتَ «هذه وجهان، أحدهما: أنَّها بَصَرِيَّةُ فتتعدى لواحدٍ
стр. 10711
وهو الموصولُ، كأنه [قال] : أبْصَرْتَ المكذِّبَ. والثاني: أنَّها بمعنى: أَخْبِرْني، فتتعدى لاثنينِ، فقدَّره الحوفيُّ:» أليس مُسْتَحِقَّاً للعذابِ «. والزمخشريُّ» مَنْ هو «. ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ عبدِ الله» أَرَأَيْتَك «بكافِ الخطابِ والكافُ لا تَلْحْقُ البَصَريَّةَ.
стр. 10712
قوله: ﴿فَذَلِكَ﴾ : فيه وجهان، أحدهما: أنَّ الفاءَ جوابُ ُشرطٍ مقدرٍ، أي: إن تأمَّلْتَه، أو إنْ طَلَبْتَ عِلْمَه فذلك. والثاني: أنَّها عاطفةٌ «فذلك» على «الذي يَكَذِّبُ» إمَّا عَطْفَ ذاتٍ على ذاتٍ، أو صفةٍ على صفةٍ. ويكونُ جوابُ أَرَأَيْتَ «محذوفاً لدلالةِ ما بعدَه عليه. كأنه قيل: أَخْبِرْني، وما تقولُ فيمَنْ يُكَذِّبُ بالجزاءِ وفيمَنْ يُؤْذِي اليتيمَ ولا يُطْعِمُ المسكينَ أنِعْمَ ما يصنعُ؟ فعلى الأولِ يكونُ اسمُ الإِشارةِ في محلِّ رَفْعٍ بالابتداءِ، والخبرُ الموصولُ بعده، وإمَّا على أنه خبرٌ لمبتدأ مضمرٍ، أي: فهو ذاك والموصولُ نعتُه. وعلى الثاني يكونُ منصوباً لِنَسَقِه على ما هو منصوبٌ.
إلاَّ أنَّ الشيخَ رَدَّ الثاني فقال:» فجعل ذلك «في موضعِ نصبٍ عطفاً على المفعولِ، وهو تركيبٌ غريبٌ كقولِك:» أَكرَمْتُ الذي يَزورُنا فذلك الذي يُحْسِنُ إلينا «فالمتبادَرُ إلى الذهنِ أنَّ» فذلك «مرفوعٌ بالابتداء. وعلى تقديرِ النصبِ يكونُ التقديرُ: أَكرمْتُ الذي يزورُنا فأكرَمْتُ ذلك الذي يُحْسِنُ إلينا. فاسمُ الإِشارةِ في هذا التقديرِ غيرُ متمكِّنٍ
стр. 10713
تَمَكُّنَ ما هو فصيحٌ؛ إذ لا حاجةَ أَنْ يُشارَ إلى الذي يزورُنا؛ بل الفصيحُ: أَكرَمْتُ الذي يزورُنا، فالذي يُحْسِن إلينا، أو أكَرَمْتُ الذي يزورُنا فيُحْسِنُ إلينا. وأمَّا قولُه» إمَّا عَطْفُ ذاتٍ على ذاتٍ «فلا يَصِحُّ لأنَّ» فذلك «إشارةٌ إلى الذي يُكَذِّبُ فليسا بذاتَيْنِ؛ لأنَّ المشارَ إليه ب» ذلك «واحدٌ. وأمَّا قولُه:» ويكونُ جوابُ أرأيتَ محذوفاً «فهذا لا يُسَمَّى جواباً بل هو في موضع المفعولِ الثاني ل» أرَأيْتَ «وأمَّا تقديرُه» أنِعْمَ ما يصنعُ «؟ فهمزةُ الاستفهام لا نعلُم دخولَها على نِعْم ولا بئسَ؛ لأنهما إنشاءٌ، والاستفهامٌ لا يدخلُ إلاَّ على الخبر» انتهى.
والجوابُ عن قولِه: «فاسمُ الإِشارةِ غيرُ ممتكِّنٍ» إلى آخره: أنَّ الفرقَ بينهما أنَّ في الآيةِ الكريمةِ استفهاماً وهو «أرأيْتَ» فحَسُنَ أَنْ يُفَسِّرَ ذلك المُسْتَفْهَمَ عنه، بخلافِ المثالِ الذي مَثَّل به، فمِنْ ثَمَّ حَسُنَ التركيبُ المذكورُ وعن قولِه: «لأنَّ» فذلك «إشارةٌ إلى» الذي يُكَذِّب «بالمنعِ» بل مُشارٌ به إلى ما بعدَه كقولِك: «اضْرِبْ زيداً، فذلك القائمُ» إشارةٌ إلى القائمِ لا إلى زيد، وإنْ كان يجوزُ أَنْ يكونَ إشارةً إليه. وعن قولِه «فلا يسمى جواباً» أنَّ النحاةَ يقولون: جوابُ الاستفهام، وهذا قد تَقَدَّمه استفهامٌ فَحَسُنَ ذلك. وعن قولِه: «والاستفهامُ لا يَدْخُلُ إلاَّ على الخبر» ؛ بالمعارضةِ بقولِه تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢] فإنَّ «عسى» إنشاءٌ، فما كان جواباً له فهو جوابٌ لنا.
وقرأ العامَّةُ بضمِّ الدال وتشديد العينِ مِنْ دَعَّه، أي: دَفَعه وأمير المؤمنين والحسن وأبو رجاء «يَدَعُ» بفتحِ الدالِ وتخفيفِ العين،
стр. 10714
أي: يَتْرُكُ ويُهْمِلُ وزيدُ بن علي «ولا يُحاضُّ» مِن المَحَاضَّةُ وتقدَّم في الفجر.
стр. 10715
قوله: ﴿لِّلْمُصَلِّينَ﴾ خبرٌ لقولِه: «فوَيْلٌ» والفاءُ للتسَبُّبِ، أي: تَسَبَّبَ عن هذه الصِّفاتِ الذَّميمةِ الدعاءُ عليهم بالوَيْلِ لهم. قال الزمخشري بعد قولِه: «كأنَّه قيل: أخْبِرْني، وما تقول فيمَنْ يُكذِّبُ بالدين إلى قوله: أنِعْمَ ما يصنعُ» ثم قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ ، أي: إذا عُلِمَ أنَّه مُسِيْءٌ فوَيْلٌ للمُصَلِّيْنَ على معنى فوَيْلٌ لهم، إلاَّ أنَّه وَضَعَ صفتَهم موضعَ ضميرِهم، لأنهم كانوا مع التكذيب وما أُضيفَ إليه ساهين عن الصلاة مُرائين غيرَ مُزكِّيْنَ أموالَهم. فإنْ قلتَ: كيف جَعَلْتَ المُصَلِّين قائماً مَقامَ ضميرِ الذي يُكَذِّبُ وهو واحدٌ؟ قلت: لأنَّ معناه الجمعُ، لأنَّ المرادَ به الجنسُ «.
قال الشيخ:» وأمَّا وَضْعُه المُصَلِّين موضعَ الضميرِ، وأنَّ المُصَلِّيْنَ جمعٌ؛ لأنَّ ضميرَ الذي يُكذِّبُ معناه الجمعُ فتكلُّفٌ واضحٌ. ولا يَنْبغي أَنْ يُحْمَلَ القرآنُ إلاَّ على ما عليه الظاهرُ، وعادةُ هذا الرجلِ تكلُّفُ اشياءَ في فَهْمِ القرآنِ ليسَتْ بواضحةٍ «انتهى. قلت: وعادةُ شيخِنا ﵀ التَّحامُل على الزمخشري حتى يَجْعلَ حسَنَه قبيحاً. وكيف يُرَدُّ ما قاله وفيه ارتباطُ الكلامِ بعضِه ببعضٍ، وجَعْلُه شيئاً واحداً، وما تضمَّنه من المبالغةِ في الوعيدِ في إبرازِ وَصْفِهم الشَّنيعِ؟ ولا يُشَكُّ أنَّ الظاهرَ من الكلامِ أن
следующие страницы →