Полный текст (10 772 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
وقرأ بعضُهم ذلك بالإِشمام، وهو عبارةٌ عن ضمِّ الشفتين إشارةً إلى حركة الفعل مع الإِدغامِ الصريح كما يشير إليها الواقف، وفيه عُسْرٌ كبير قالوا: وتكون الإِشارة إلى الضمة بعد الإِدغام أو قبل كمالِه، والإِشمامُ يقع بإزاء معانٍ هذا مِنْ جُمْلتها، ومنها إشراب الكسرةِ شيئاً مِن الضم نحو: ﴿قِيلَ﴾ [البقرة: ١١] و ﴿وَغِيضَ﴾ [هود: ٤٤] وبابه، وقد تقدم أولَ البقرة. ومنها إشمامُ أحدِ حرفين شيئاً من الآخر كإشمام الصاد زاياً في ﴿الصراط﴾ [الفاتحة: ٥] : ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ﴾ [النساء: ٧٨] وبابهما، وقد تقدم ذلك أيضاً في الفاتحة والنساء. فهذا خَلْطُ حرفٍ بحرف، كما أنَّ ما قبله خَلْطُ حركة بحركة. ومنها الإِشارةُ إلى الضمة في الوقفِ خاصةً، وإنما يراه البصير دونَ الأعمى.
وقرأ أبو جعفر بالإِدغامِ الصريح من غير إشمامٍ. وقرأ الحسن ذلك بالإِظهار مبالغةً في بيان إِعراب الفعل وللمحافظة على حركة الإِعراب. اتفق الجمهورُ على الإِخفاء أو الإِشمام كما تقدم تحقيقه.
وقرأ ابن هرمز «لا تَأْمُنَّا» بضم الميم، نَقَل حركةَ النون الأولى عند إرادةِ إدغامها بعد سَلْب الميمِ حركَتها، وخطُّ المصحف بنون واحدة، ففي قراءة الحسن مخالفة لها.
وقرأ أبو رزين وابن وثاب «لا تِيْمَنَّا» بكسر حرف المضارعة، إلا أنَّ ابنَ وثَّابٍ سَهَّل الهمزةَ. قال الشيخ: «ومجيئُه بعد» مالك «والمعنى يُرْشد إلى أنه نَفْيٌ لا نَهْيٌ وليس كقولهم» ما أَحْسَنَنا «في التعجب؛ لأنه لو أدغم لالتبسَ
стр. 4937
بالنفي» . قلت: وما أبعد هذا عن تَوَهُّم النهي حتى يَنُصَّ عليه. وقوله «لالتبس بالنفي» صحيح.
стр. 4938
قوله تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ : فيها أربعَ عَشَرَة قراءةً إحداها: قراءةُ نافعٍ بالياء مِنْ تحت وكسرِ العين. الثانية: قراءةُ البزي عن ابن كثير «نَرْتَع ونلعب» بالنونِ وكسرِ العين. الثالثة: قراءةُ قنبل، وقد اخْتُلِفَ عليه فنُقِل عنه ثبوتُ الياء بعد العين وَصْلاً وَوَقْفاً وحَذْفُها وصلاً ووقفاً، فيوافق البزيَّ في أحد الوجهين عنه، فعنه قراءتان. الخامسة: قراءة أبي عمرو وابن عامر «نرتَعْ ونلعبْ» بالنون وسكون العين والباء. السادسة: قراءة الكوفيين: «يرتعْ ويلعبْ» بالياء من تحت وسكون العين والباء.
وقرأ جعفر بن محمد «نرتع» بالنون «ويلعب» بالياء، ورُوِيَتْ عن ابن كثير. وقرأ العلاء بن سيابة «يَرْتَع ويلعبُ» بالياء فيهما وكسر العين وضم الباء. وقرأ مجاهد وقتادة وابن محيصن «نُرْتَعْ» بضم النون وسكون العين والباء. وقرأ أبو رجاء كذلك، إلا أنه بالياء مِنْ تحت فيهما. والنخعي ويعقوب «نرتع» بالنون و «يلعب» بالياء. والفعلان في هذه القراءات كلها مبنيُّ للفاعل.
وقرأ زيد بن علي «يُرْتَع ويُلْعَب» بالياء مِنْ تحت مبنيّين للمفعول. وقرىء «نرتعي ونلعبُ» بثبوت الياء ورفع الباء. وقرأ ابن أبي عبلة «نَرْعي ونلعب» فهذه أربعَ عشرةَ قراءةً، منها ستٌّ في السبع المتواتِر وثمانٍ في الشاذ.
فَمَنْ قرأ بالنون أسند الفعلَ إلى إخوة يوسف، ومَنْ قرأ بالياء أسند الفعل إليه دونهم، ومَنْ كسَر العين اعتقد أنه جزم بحذف حرفِ العلة، وجعله مأخوذاً [مِنْ] يَفْتَعِل من الرَّعْي كيرتمي مِن الرمي. ومَنْ سَكَّن العينَ اعتقد
стр. 4939
أنه جَزَمَهَ بحذف الحركة وجعله مأخوذاً مِنْ رتعَ يَرْتَعُ إذا اتِّسع في الخِصْب قال:
٢٧٤٧ -. . . . . . . . . . . . . . . . . ... وإذا يَخْلُو له لَحْمي رَتَعْ
ومَنْ سكَّن الباءَ جعله مجزوماً، ومَنْ رفعها جعله مرفوعاً على الاستئناف أي: وهو يلعب، ومَنْ غاير بين الفعلين فقرأ بالياء مِنْ تحت في «يلعب» دون «نرتع» فلأنَّ اللعبَ مُناسب للصغار. ومَنْ قَرَأَ: «نُرْتِع» رباعياً جعل مفعوله محذوفاً، أي: نُرْعي مواشِينَا، ومَنْ بناها للمفعول فالوجهُ أنه أضمر/ المفعولَ الذي لم يُسَمَّ فاعلُه وهو ضمير الغد، والأصل: نرتع فيه ونلعب فيه، ثم اتُّسع فيه فَحُذِفَ حرفُ الجر فتعدَّى إليه الفعلُ بنفسه فصار: نرتعه ونلعبه، فلمَّا بناه للمفعول قام الضمير المنصوب مقام فاعله فانقلب مرفوعاً واستتر في رافعه، فهو في الاتساع كقوله:
٢٧٤٨ - ويومٍ شَهِدْناه سُلَيْمى وعامراً ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومَنْ رفع الفعلين جعلَهما حالَيْن، وتكون حالاً مقدرة. وأمَّا إثبات الياء في «نَرْتعي» مع جزم «نلعب» وهي قراءةُ قنبل فقد تجرأ بعض الناس ورَدَّها، وقال ابن عطية: «هي قراءةٌ ضعيفة لا تجوز إلا في الشعر» وقيل: هي لغةُ مَنْ يجزم بالحركة المقدرة وأنشد:
٢٧٤٩ - ألم يَأْتيك والأنباءُ تَنْمي ... . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 4940
وقد تقدَّمَتْ هذه المسألةُ مستوفاةً.
و «نَرْتع» يحتمل أنْ يكونَ وزنُه تَفْتَعِلْ مِن الرعي وهو أَكْلُ المَرْعَى، ويكون على حَذْف مضاف: نرتع مواشينا، أو من المراعاة للشيء قال:
٢٧٥٠ - تَرْتَعِي السَّفْحَ فالكَثيبَ فَذَاقا ... رٍ فَرَوْضَ القطا فَذَاتَ الرِّئالِ
ويحتمل أن يكونَ وزنُه نَفْعَل مِنْ: رَتَعَ يَرْتَعُ إذا أقام في خِصْب وسَعَة، ومنه قول الغضبان بن القبعثرى: «القَيْدُ والرَّتَعَةُ وقِلَّةُ المَنَعَة» وقال الشاعر:
٢٧٥١ - أكفراً بعد رَدِّ الموت عني ... وبعد عطائِك المِئَةَ الرِّتاعا
قوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ جملة حالية، والعامل فيها أحدُ شيئين: إمَّا الأمر، وإمَّا جوابه. فإن قلت: هل يجوز أن تكون المسألةُ من الإِعمال لأنَّ كلاً من العاملين يصحُّ تَسَلُّطُه على الحال؟ فالجواب: ذلك لا يجوز، لأن الإِعمالَ يَسْتَلْزم الإِضمار، والحال لا تُضْمر؛ لأنها لا تكون إلا نكرةً أو مؤولةً بها.
стр. 4941
قوله تعالى: ﴿أَن تَذْهَبُواْ﴾ : فاعل «يَحْزُنني» ، أي: يَحْزنني ذهابُكم. وفي هذه الآيةِ دلالةٌ على أنَّ المضارعَ المقترن بلام الابتداء لا يكون حالاً، والنحاةُ جَعَلوها مِن القرائن المخصصة للحال، ووجه الدلالة أنَّ «أَنْ تَذْهبوا» مستقبلٌ لاقترانه بحرفِ الاستقبال وهي «أنْ» ، وما في حيزها فاعلٌ،
стр. 4942
فلو جَعَلْنا «لَيَحْزُنني» حالاً لزم سَبْقُ الفعل لفاعله وهو محالٌ. وأجيب عن ذلك بأنَّ الفاعلَ في الحقيقة مقدرٌ حُذِف هو وقام المضافُ إليه مَقامه، والتقدير: ليحزنني تَوَقُّعُ ذهابِكم.
وقرأ زيد بن علي وابن هرمز وابن محيصن: «لَيَحْزُنِّي» بالإِدغام. وقرأ زيد بن علي وحده «تُذْهبوا» بضم التاء مِنْ أذهب، وهو كقوله: ﴿تُنْبُتُ بالدهن﴾ [المؤمنون: ٢٠] في قراءة مَنْ ضم التاء فتكون الباءُ زائدةً أو حالية.
و «الذئب» يُهْمَز ولا يُهْمز، وبعدم الهمزة قرأ السوسي والكسائي وورش، وفي الوقف لا يهمزه حمزة، قالوا: وهو مشتقٌّ مِنْ «تذاءَبَتِ الرِّيح» : إذا هَبَّتْ مِنْ كل جهة لأنه يأتي كذلك، ويُجْمع على ذِئاب وذُؤبان وأَذْئُب قال:
٢٧٥٢ - وأَزْوَرَ يَمْطُو في بلادٍ بعيدةٍ ... تعاوى به ذُؤْبانه وثعالِبُهْ
وأرضٌ مَذْأَبة: كثيرة الذئاب، وذُؤابة الشعر لتحرُّكِها وتَقَلُّبها، مِنْ ذلك.
وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ جملة حالية العامل فيها «يأكله» .
стр. 4943
قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ : جملةٌ حالية أو معترضة، و ﴿إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ جواب القسم وحُذِف جوابُ الشرط. و «إذن» حرفُ
стр. 4944
جوابٍ، وقد تَقَدَّم القولُ في ذلك مُشْبعاً، ونقل أبو البقاء أنه قُرىء «عُصْبَةً» بالنصب، وقدَّر ما قدَّمْتُه في الآية الأولى.
стр. 4945
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ﴾ : يجوز في جوابها أوجه، أحدها: أنه محذوفٌ، أي: عَرَّفْناه وأَوْصَلْنا إليه الطمأنينة. وقدَّره الزمخشري: «فَعَلُوا به ما فَعَلوا مِن الأذى» وذكر حكايةً طويلة. وقدَّره غيرُه: عَظُمَتْ فِتْنَتُهم. وآخرون «جَعَلوه فيها» . وهذا أَوْلَى لدلالة الكلام عليه.
الثاني: أنَّ الجوابُ مثبتٌ، وهو قولُه ﴿قَالُواْ ياأبانآ إِنَّا ذَهَبْنَا﴾ ، أي: لمَّا كان كيت وكيت قالوا. وهذا فيه بُعْدٌ لبُعْدِ الكلامِ مِنْ بعضه.
والثالث: أنَّ الجوابَ هو قولُه «وأَوْحَيْنا» والواو فيه زائدةٌ، أي: فلمَّا ذهبوا به أَوْحَينا، وهو رأيُ الكوفيين، وجعلوا مِنْ ذلك قولَه تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ﴾ [الصافات: ١٠٣] ، أي: تَلَّه. وقوله: ﴿حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ﴾ [الزمر: ٧١] وقولَ امرئ القيس:
٢٧٥٣ - فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحيِّ وانتحى ... بنا بَطْنَ حِقْفٍ ذي رُكامٍ عَقَنِقْلِ
أي: فلمَّا أَجَزْنَا انتحى. وهو كثيرٌ عندهم بعدَ «لَمَّا» .
وقوله: ﴿أَن يَجْعَلُوهُ﴾ مفعول «أَجْمعوا» ، أي: عَزَموا على أن يَجْعلوه، أو عَزَموا أنْ يجعلوه، لأنه يتعدى بنفسه وبعلى، ف «أنْ» يُحْتمل أن تكونَ على
стр. 4946
حذف الحرف، وأن لا تكون، فعلى الأولِ يَحْتمل موضعَها النصبُ والجرُّ، وعلى الثاني يتعيَّن النصبُ.
والجَعْل يجوز أن يكونَ بمعنى الإِلقاء، وأن يكونَ بمعنى التصيير، فعلى الأولِ يتعلَّق «في غيابة» بنفس الفعل قبله، وعلى الثاني بمحذوفٍ. والفعلُ مِنْ قوله: «وأَجْمعوا» يجوزُ أن يكونَ معطوفاً على ما قبله، وأن يكون حالاً، و «قد» معه مضمرةٌ عند بعضهم. والضمير في «إليه» الظاهر عَوْدُه على يوسف. وقيل: يعود على يعقوب.
وقرأ العامَّةُ: «لَتُنَبِّئنَّهُمْ» بتاء الخطاب. وقرأ ابن عمر بياء الغيبة، أي: اللَّه تعالى. قال الشيخ: «وكذا في بعض مصاحف البصرة» وقد تقدَّم أن النَّقْطَ حادثٌ، فإن قال: مصحفٌ حادثٌ غيرُ مصحفِ عثمان فليس الكلام في ذلك.
وقرأ سَلاَّم: «لنُنَبِّئَنَّهم» بالنون. و «هذا» صفةٌ لأَمْرهم. وقيل: بدلٌ. وقيل: بيان.
قوله: ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ جملةٌ حالية، يجوز أن يكونَ العاملُ فيها «أَوْحَيْنا» /، أي: أوحينا إليه من غير شعور بالوحي، وأن يكونَ العاملُ فيها «لَنُنَبِّئَنَّهم» ، أي: تُخْبرهم وهم لا يعرفونك لبُعْد المدَّة وتغيُّرِ الأحوال.
стр. 4947
قوله تعالى: ﴿عِشَآءً﴾ : يجوز فيه وجهان، أحدهما: وهو الذي لا ينبغي أن يُقال غيرُه أنه ظرف زمان، أي: جاؤوه في هذا الوقت و «يبكون» جملة حالية، أي: جاؤوه باكين. والثاني: أن يكون «عشاء»
стр. 4948
جمع عاشٍ كقائم وقيام. قال أبو البقاء: «ويُقرأ بضم العين، والأصل: عُشاة مثل غازٍ وغُزاة، فَحُذِفَتْ الهاءُ وزِيْدت الألف عوضاً منها، ثم قُلبت الألفُ همزةً، وفيه كلامٌ قد ذُكر في آل عمران عند قوله: ﴿أَوْ كَانُواْ غُزًّى﴾ [الآية: ١٥٦] ، ويجوز أن يكون جمعَ فاعِل على فُعال، كما جُمع فعيل على فُعال لقُرْب ما بين الكسر والضم، ويجوز أن يكون كنُؤام ورُباب وهو شاذٌّ» . قلت: وهذه القراءة قراءةُ الحسن البصري، وهي من العِشْوة والعُشْوَة وهي الظلام.
وقرأ الحسن أيضاً: «عُشَا» على وزن دُجَى نحو: غازٍ وغُزاة، ثم حُذف منه تاءُ التأنيث، وهذا كما حذفوا تاء التأنيث مِنْ «مَأْلُكة» ، فقالوا: مَأْلُك، وعلى هذه الأوجهِ يكون منصوباً على الحال، وقرأ الحسن أيضاً «عُشِيَّاً» مصغَّراً «.
стр. 4949
وقوله تعالى: ﴿نَسْتَبِقُ﴾ : نَتَسابق، والافتعال والتفاعل يشتركان نحو قولهم: نَنْتَضِل ونتناضَلُ، ونَرْتمي ونترامى. و «نَسْتبق» في محل نصب على الحال. و «تَرَكْنا» حال مِنْ «نَسْتبق» و «قد» معه مضمرةٌ عند بعضهم.
قوله: ﴿وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ جملة حالية، أي: ما أنت مصدقاً لنا في كل حال حتى في حال صِدْقِنا لِما غَلَبَ على ظنِّك في تُهْمتنا ببغضِ يوسفَ وكراهتنا له.
стр. 4950
قوله تعالى: ﴿على قَمِيصِهِ﴾ : في محل نصبٍ على الحال من «الدم» . قال أبو البقاء: «لأنَّ التقدير: جاؤوا بدمٍ كذبٍ على قميصه» ، يعني أنه لو تأخَّر لكان صفةً للنكرة. وهذا الوجهُ قد ردَّه الزمخشري فقال: «فإن قلت: هل يجوز أن تكون حالاً متقدمة؟ قلت: لا، لأنَّ حال المجرور لا تتقدَّم عليه» . وهذا الذي رَدَّ به الزمخشريُّ أحدُ قولَي النحاة، وقد صحَّح جماعةٌ جوازَه وأنشدوا:
٢٧٥٤ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فَلَنْ يذهبوا فَرْغاً بقَتْلِ حِبال
وقولَ الآخر:
٢٧٥٥ - لَئِنْ كان بَرْدُ الماءِ هَيْمانَ صادِياً ... إليَّ حبيباً إنَّها لحبيبُ
وقول الآخر:
٢٧٥٦ - غافلاً تَعْرِضُ المنيَّةُ لِلْمَرْ ... ءِ فيدعى ولاتَ حينَ إباءُ
وقال الحوفي: «إنَّ» على قميصه «متعلقٌ ب» جاؤوا «، وفيه نظر؛ لأن مجيئَهم لا يصحُّ أن يكونَ على القميص.
وقال الزمخشري:» فإن قلتَ «على قميصه» ما محلُّه؟ قلت: محلُّه النصبُ على الظرف، كأنه قيل: وجاؤوا فوق قميصه بدم، كما تقول: جاء على جِماله بأَحْمال «. قال الشيخ:» ولا يساعد المعنى على نصب «على»
стр. 4951
على الظرف بمعنى فوق، لأنَّ العامل فيه إذ ذاك «جاؤوا» ، وليس الفوقُ ظرفاً لهم، بل يستحيل أن يكونَ ظرفاً لهم «. وهذا الردُّ هو الذي رَدَدْت به على الحوفي قولَه إنَّ» على «متعلقةٌ ب» جاؤوا «. ثم قال الشيخ:» وأمَّا المثال الذي ذكره الزمخشري وهو «جاء على جِماله بأَحْمال» فيمكن أن يكونَ ظرفاً للجائي لأنه تمكَّن الظرف فيه باعتبار تبدُّلِه مِنْ جملٍ إلى جمل، وتكون «بأَحْمال» في موضع الحال، أي: مضموماً بأحمال «.
وقرأ العامَّةُ:» كَذِب «بالذال المعجمة، وهو من الوصف بالمصادر فيمكن أن يكونَ على سبيل المبالغة نحو: رجلٌ عَدْلٌ أو على حَذْفِ مضافٍ، أي: ذي كذب، نَسَبَ فِعْلَ فاعله إليه. وقرأ زيد بن علي» كَذِباً «فاحتمل أن يكون مفعولاً من أجله واحتمل أن يكونَ مصدراً في موضع الحال، وهو قليلٌ أعني مجيءَ الحالِ من النكرة.
وقرأ عائشة والحسن:» كَدِب «بالدال المهملة. وقال صاحبُ اللوامح:» معناه: ذي كَدِب، أي: أثر؛ لأنَّ الكَدِبَ هو بياضٌ يَخْرُجُ في أظافير الشباب ويؤثِّر فيها، فهو كالنقش، ويسمى ذلك البياضُ «الفُوْف» فيكون هذا استعارةً لتأثيره في القميص كتأثير ذلك في الأظافير «. وقيل: هو الدمُ الكَدِر. وقيل: الطريُّ. وقيل: اليابس.
قوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ قبل هذه الجملةِ جملةٌ محذوفة تقديره: لم يأكلْه الذئب، بل سَوَّلَتْ.
وسوَّلت، أي: زيَّنَتْ وسَهَّلَتْ.
قوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ يجوز أن يكونَ مبتدأً وخبره محذوفٌ، أي: صبر
стр. 4952
جميل أَمْثَلُ بي. ويجوز أن يكون خبراً محذوفَ المبتدأ، أي: أمري صبرٌ جميل. وهل يجب حَذْفُ مبتدأ هذا الخبر/ أو خبر هذا المبتدأ؟ وضابطُه أن يكونَ مصدراً في الأصل بدلاً مِن اللفظ بفعله، وعبارة بعضِهم تقتضي الوجوبَ، وعبارة آخرين الجواز. ومن التصريح بخبر هذا النوعِ. ولكنه في ضرورة شعر قولُه:
٢٧٥٧ - فقالَتْ على اسمِ اللَّهِ أَمْرُك طاعةٌ ... وإن كنتُ قد كُلِّفْتُ ما لم أُعَوَّدِ
وقولُ الشاعر:
٢٧٥٨ - يَشْكو إليَّ جَمَلي طولَ السُّرى ... صَبْرٌ جميلٌ فكِلانا مبتلى
يحتمل أن يكونَ مبتدأً أو خبراً كما تقدَّم.
وقرأ أُبَيّ وعيسى بن عمر: «فصبراً جميلاً» [نصباً، ورُويت عن الكسائي، وكذلك هي في] مصحف أنس بن مالك، وتخريجها على المصدر الخبري، أي: أصبرُ أنا صبراً، وهذه قراءة ضعيفة إن خُرِّجَتْ هذا التخريجَ، فإن سيبويه لا ينقاس ذلك عنده إلا في الطلب، فالأَوْلى أن يُجعل التقدير: إنَّ يعقوب رَجَعَ وأَمَر نفسَه فكأنه قال: اصبري يا نفسُ صبراً. ورُوري البيتُ أيضاً بالرفع والنصب على ما تقدَّم، والأمر فيه ظاهر.
стр. 4953
قوله تعالى: ﴿فأدلى دَلْوَهُ﴾ : يُقال: أدلى دَلْوَه، أي: أرسلها في البئر. و «دَلاها» إذا أَخْرجها ملأى، قال:
٢٧٥٩ - لا تَقْلَوها وادْلُواها دَلْوا ... إنَّ مع اليوم أخاه غَدْوا
والدَّلْوُ مؤنثةٌ فتصغَّر على دُلِيَّة، وتُجمع على دِلاء وأَدْلٍ والأصل: دِلاو فقُلبت الواوُ همزةً نحو كساء، وأَدْلِوٌ فأُعِلَّ إعلالَ قاضٍِ، ودُلُوْوٌ بواوين فَقُلِبتا ياءَيْن نحو: عِصِيّ.
قوله: ﴿يابشراى﴾ قرأ الكوفيون بحذف ياء الإِضافة، وأمال ألفَ فعلى الأخوان، وأمالها ورش بين بين على أصله، وعن أبي عمرو الوجهان، ولكن الأشهرَ عنه عدمُ الإِمالة، وليس ذلك مِنْ أصله على ما قُرِّر في علم القراءات. وقرأ الباقون «يا بشراي» مضافة لياء المتكلم، ونداء البشرى على حدِّ قولِه: ﴿ياحسرتا على﴾ [الزمر: ٥٦] ﴿ياحسرة عَلَى العباد﴾ [يس: ٣٠] كأنه يقول: يا بشرى هذا وقتُ أوانِ أن تُنادَيْ ويُصاحَ بكِ. ومَنْ زعم أنَّ «بشرى» اسم رجل كالسدِّي فقد أَبْعَدَ.
وقرأ ورش عن نافع «يا بُشْراْيْ» بسكون الياء، وهو جمعٌ بين ساكنين في الوصل، وهذا كما تقدم في ﴿وَمَحْيَايَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] ، فعليك بالالتفات إليه. وقال
стр. 4954
الزمخشري: «وليس بالوجه لما فيه من التقاء الساكنين على غير حَدِّه إلا أن يَقْصِدَ الوقف» .
وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق والحسن: «يا بُشْرَيَّ» بقلبِ الألفِ ياءً وإدغامها في ياء الإِضافة وهي لغة هُذَلِيَّة تقدَّم الكلامُ عليها في البقرة عند قوله: ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَيَّ﴾ [البقرة: ٣٨] . وقال الزمخشري: «وفي قراءة الحسن يا بُشْرَيَّ بالياء مكان الألف جُعِلَتْ الياءُ بمنزلة الكسرة قبل ياء الإِضافة وهي لغة للعرب مشهورة، سمعت أهلَ السروات يقولون في دعائهم: يا سيدي ومَوْلَيَّ» .
قوله: ﴿وَأَسَرُّوهُ﴾ الضمير المرفوع الظاهر أنه يعود على «السَّيَّارة» . وقيل: هو ضميرُ إخوتِه. و «بضاعةً» نصب على الحال، أو مفعول ثانٍ على أن يُضَمَّن «أَسَرُّوه» معنى صَيَّروه بالسرِّ. والبضاعة قطعةٌ من المال تُعَدُّ للتجارة مِنْ «بَضَعْت» ، أي: قَطَعْتُ، ومنه المِبْضع لِما يُقْطَعُ به.
стр. 4955
قوله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ﴾ : شرى بمعنى اشترى، ومنه قول الشاعر:
٢٧٦٠ - ولو أنَّ هذا الموتَ يَقْبَلُ فِدْيَةً ... شَرَيْتُ أبا زيدٍ بما مَلَكَتْ يَدي
وبمعنى باع ومنه قولُ الشاعر:
٢٧٦١ - وشَرَيْتُ بُرْداً ليتني ... مِنْ بعدِ بُرْدٍ كنتُ هامَهْ
стр. 4956
فإن جَعَلْنا الضمير في «شَرَوْه» عائداً على إخوة يوسف كان «شرى» بمعنى باع، وإن جَعَلْناه عائداً على السيارة كانت بمعنى اشتروا.
والبَخْسُ: النَّاقصُ، وهو في الأصل مصدرٌ وُصِف به مبالغةً. وقيل: هو بمعنى مفعول. و «دراهم» بدل مِنْ «بثمن» و «فيه» متعلقٌ بما بعده، واغْتُفِر ذلك للاتساع في الظروف والجار، أو بمحذوفٍ وتقدَّم مثلُه.
стр. 4957
قوله تعالى: ﴿مِن مِّصْرَ﴾ : يجوز فيه أوجه، أحدها: أن يتعلق بنفسِ الفعل قبله، أي: اشتراه مِنْ مصر كقولك: اشتريت الثوب مِنْ بغداد فهي لابتداء الغاية، وقولُ أبي البقاء: «أي: فيها، أو بها» لا حاجةَ إليه. والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوف على أنه حالٌ من «الذي» . والثالث: أنه حالٌ من الضمير المرفوع في «اشتراه» فيتعلَّق بمحذوفٍ أيضاً. وفي هذين نظر إذ لا طائل في هذا المعنى. و «لأمرأتِه» متعلقٌ ب «قال» فهي للتبليغ، وليست متعلقةً ب «اشتراه» .
قوله: ﴿وكذلك﴾ الكاف كما تقدم في نظائره حال من ضميرٍ المصدر أو نعتٌ له، أي: ومثلَ ذلك الإِنجاء والعطف مكَّنَّا له، أي: كما أَنْجَيْناه وعَطَفْنا عليه العزيز مكَّنَّا له في أرض مصر.
قوله: ﴿وَلِنُعَلِّمَهُ﴾ فيه أوجه، أحدُها، أن يتعلق بمحذوف قبله، أي: وفَعَلْنا ذلك لنعلِّمه. والثاني: أن يتعلَّق بما بعده، أي: ولنعلِّمه فَعَلْنا كيت وكيت. الثالث: أن يتعلقَ ب «مكَّنَّا» على زيادة الواو والهاء في «أمره» يجوز أن تعود على الجلالة، وأن تعودَ على يوسف، فالمعنى على الأول: لا نُمْنَعُ عمَّا نشاء، ولا نُنازَعُ عَمَّا نريد، وعلى الثاني: نُدَبِّره ولا نَكِلُه إلى غيره فقد كادوه إخوتُه فلم يَضُرُّوه بشيء.
стр. 4958
قوله تعالى: ﴿أَشُدَّهُ﴾ : فيه ثلاثة أقوال، أحدها: وهو قول سيبويه أنه جمعٌ مفردُه «شِدَّة» نحو: نِعْمة وأنْعُم. الثاني: قول الكسائي: أن مفردَه «شَدّ» بزنةِ فَعْل نحو صَكّ وأصُكّ، ويؤيِّده قولُ الشاعر:
٢٧٦٢ - عَهْدي به شَدَّ النهارِ كأنما ... خُضِبَ البَنانُ ورأسُه بالعِظْلِمِ
/ الثالث: أنه جمعٌ لا واحدَ له من لفظه قاله أبو عبيدة، وخالفه الناسُ في ذلك، إذ قد سمع «شدَّة» و «شَدَ» وهما صالحان له وهو مِن الشَّدِّ وهو الربطُ على الشيء والعقدُ عليه. قال الراغب: «وقولُه تعالى ﴿حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ فيه تنبيهُ أن الإِنسان إذا بلغ هذا القَدْرَ يتقوى خُلُقُه الذي هو عليه فلا يكاد يزايله، وما أحسنَ ما تنبَّه له الشاعرُ حيث يقول:
٢٧٦٣ - إذا المَرْءُ وافى الأربعينَ ولم يكنْ ... له دونَ ما يهوى حَياءٌ ولا سِتْرُ
فَدَعْه ولا تَنْفِسْ عليه الذي مضى ... وإنْ جَرَّ أسبابَ الحياةِ له العُمْرُ
وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ إمَّا نعتٌ لمصدر محذوف أو حالٌ من ضمير المصدر وتقدَّم نظائره.
стр. 4959
قوله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ : أي: طالَبَتْه برفقٍ ولين قولٍ، والمُراوَدَةُ المصدر، والرِّيادة: طَلَبُ النِّكاح، ومشى رُوَيْداً، أي: ترفَّق في
стр. 4960
مِشْيتِه، والرَّوْدُ، الرِّفْقُ في الأمور والتأنِّي فيها، ورادَتِ المرأةُ في مَشْيها تَرُوْدُ رَوَدَاناً من ذلك، والمِرْوَدُ هذه الآلةُ منه، والإرادةُ منقولةٌ مِنْ راد يرود إذا سعى في طلب حاجة، وقد تقدَّم ذلك في البقرة، وتعدى هنا ب «عن» لأنه ضُمِّن معنى خادَعَتْ، أي: خادَعَتْه عن نفسه، والمفاعلةُ هنا من الواحد نحو: داوَيْتُ المريض، ويحتمل أن تكون على بابها، فإنَّ كلاً منهما كان يطلبُ مِنْ صاحبه شيئاً برفق، هي تطلُب منه الفعلَ وهو يطلبُ منها التركَ. والتشديد في «غَلَّقَتْ» للتكثير لتعدُّد المجال.
قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ اختلف أهلُ النحوِ في هذه اللفظة: هل هي عربيةٌ أم معرَّبةٌ، فقيل: معربةٌ من القبطية بمعنى هلمَّ لك، قاله السدي. وقيل: من السريانية، قاله ابن عباس والحسن. وقيل: هي من العبرانية وأصلها هَيْتَلَخ، أي: تعالَه فأعربه القرآن، قاله أبو زيد الأنصاري. وقيل: هل لغة حَوْرانية وقعت إلى أهل الحجاز فتكلَّموا بها ومعناها تعال، قاله الكسائي والفراء، وهو منقولٌ عن عكرمة. والجمهور على أنها عربية، قال مجاهد: «هي كلمة حَثٍّ وإقبال، ثم هي في بعض اللغات تَتَعَيَّن فعليَّتُها، وفي بعضها اسميتُها، وفي بعضها يجوز الأمران، وستعرف ذلك من القراءات المذكورة فيها:
فقرأ نافع وابن ذكوان» هِيْتَ «بكسر الهاء وياء ساكنة وتاء مفتوحة. وقرأ» هَيْتُ «بفتح الهاء وياءٍ ساكنةٍ وتاء مضمومة ابنُ كثير. وقرأ» هِئْتَ «بكسر الهاء وهمزةٍ ساكنة وتاءٍ مفتوحةٍ أو مضمومةٍ هشامٌ. وقرأ» هَيْتَ «بفتح الهاء وياءٍ ساكنةٍ وتاءٍ مفتوحةٍ الباقون، فهذه خمس قراءات في السبع.
стр. 4961
وقرأ ابن عباس وأبو الأسود والحسن وابن محيصن بفتح الهاء وياء ساكنة وتاء مكسورة. وحكى النحاس أنه قُرىء بكسر الهاء والتاء بينهما ياء ساكنة. وقرأ ابن عباس أيضاً» هُيِيْتُ «بضم الهاء وكسر الياء بعدها ياء ساكنة ثم تاء مضمومة بزنة حُيِيْتُ. وقرأ زيد بن علي وابن أبي إسحاق بكسر الهاء وياء ساكنة وتاء مضمومة. فهذه أربع في الشاذ فصارت تسع قراءات. فيتعيَّن كونُها اسمَ فعل في غير قراءة ابن عباس» هُيِيْتُ «بزنة حُيِيْتُ. وفي غيرِ قراءة كسر الهاء سواءً كان ذلك بالياء أم بالهمز: فَمَنْ فَتَحَ التاء بناها على الفتح تخفيفاً نحو: أيْنَ وكَيْفَ، ومَنْ ضَمَّها كابن كثير فتشبيهاً ب» حيث «، ومَنْ كسر فعلى أصلِ التقاء الساكنين كجَيْرِ، وفَتْحُ الهاء وكَسْرُها لغتان.
ويَتَعَيَّنُ فعليَّتُها في قراءة ابن عباس» هُيِيْتُ «بزنة» حُيِيْت «فإنها فيها فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمفعول مسندٌ لضمير المتكلم مِنْ هَيَّأْتُ الشيءَ، ويحتمل الأمرين في قراءةِ مَنْ كسر الهاء وضمَّ التاء، فيحتملُ أن تكونَ فيه اسمَ فعلٍ بُنِيَتْ على الضمِّ كحَيْثُ، وأن تكونَ فعلاً مسنداً لضمير المتكلم مِنْ هاءَ الرجلُ يَهِيءُ كجاء يَجيء وله حينئذٍ معنيان، أحدهما: أن يكون بمعنى حَسُنَ هَيْئَةً.
والثاني: أن يكونَ بمعنى تهيَّأ، يُقال: هِئْتُ، أي: حَسُنَتْ هيئتي أو تهيَّأْتُ. وجوَّز أبو البقاء أن تكون «هِئْتُ» هذه مِنْ: هاءَ يَهاء، كشاء يشاء.
وقد طعن جماعةٌ على قراءة هشام التي بالهمز وفتح التاء، فقال الفارسي: «يشبه أن [يكون] الهمز وفَتْحُ التاء وَهْماً من الراوي، لأنَّ الخطاب مِن المرأة ليوسف ولم يتهيَّأْ لها بدليل قوله:» وراوَدَتْه «و ﴿أَنِّي
стр. 4962
لَمْ أَخُنْهُ بالغيب﴾ [يوسف: ٥٢] وتابعه على ذلك جماعة. وقال مكي بن أبي طالب:» يجب أن يكون اللفظُ «هِئْتِ لي» ولم يَقْرأ بذلك أحدٌ «وأيضاً فإن المعنى على خلافِه لأنه لم يَزَلْ/ يَفِرُّ منها ويتباعد عنها، وهي تراوِدُه وتطلبه وتَقُدُّ قميصه، فكيف يُخْبر أنها تهيَّأ لها؟
وقد أجاب بعضهُم عن هذين الإِشكالين بأن المعنى: تهيَّأ لي أمرُك، لأنها لم تكنْ تقدِر على الخَلْوَة به في كل وقت، أو يكون المعنى: حَسُنَتْ هيئتك.
و» لك «متعلقٌ بمحذوف على سبيل البيان كأنها قالت: القول لك أو الخطاب لك، كهي في» سقياً لك ورعياً لك «. قلت: واللامُ متعلقةٌ بمحذوف على كل قراءة إلا قراءةً ثبت فيها كونُها فعلاً، فإنها حينئذٍ تتعلَّقُ بالفعل، إذ لا حاجةَ إلى تقديرِ شيءٍ آخرَ.
وقال أبو البقاء:» والأشبهُ أن تكونَ الهمزةُ بدلاً من الياء، أو تكونَ لغةً في الكلمة التي هي اسم للفعل، وليست فعلاً لأن ذلك يوجب أن يكونَ الخطابُ ليوسف ﵇، وهو فاسدٌ لوجهين، أحدهما: أنه لم يتهيَّأ لها وإنما هي تهيَّأَتْ له. والثاني: أنه قال لك، ولو أرادَ الخطابَ لكان هِئْتَ لي «. قلت: قد تقدَّم جوابُه. وقوله:» إن الهمزة بدلٌ من الياء «هذا عكسُ لغة العرب إذ قد عَهِدْناهم يُبْدلون الهمزة الساكنة ياءً إذا انكسر ما قبلها نحو: بير وذيب، ولا يَقْبلون الياءَ المكسورَ ما قبلها همزةً نحو: مِيل ودِيك، وأيضاً فإن غيرَه جعل الياءَ الصريحة مع كسر الهاء كقراءة نافع وابن ذكوان
стр. 4963
محتملةً لأَنْ تكونَ بدلاً من الهمزة، قالوا: فيعود الكلام فيها كالكلام في قراءة هشام. واعلم أنَّ القراءةَ التي استشكلها الفارسي هي المشهورةُ عن هشام، وأمَّا ضمُّ التاءِ فغيرُ مشهورٍ عنه، وهذا قد أَتْقَنْتُه في شرح» حِرْز الأماني «.
قوله: ﴿مَعَاذَ الله﴾ منصوبٌ على المصدر بفعلٍ محذوف، أي: أعوذُ باللَّه مَعاذاً: يُقال: عاذ يَعُوذ عِياذاً وعِياذة ومَعاذاً وعَوْذاً، قال:
٢٧٦٤ - معاذَ الإِله أن تكونَ كظَبْيَةٍ ... ولا دُمْيَةٍ ولا عَقِيْلَةِ رَبْرَبِ
قوله: ﴿إِنَّهُ﴾ يجوز أن تكونَ الهاءُ ضميرُ الشأن وما بعده جملةٌ خبريةٌ له، ومرادُه بربه سيِّدُه، ويحتمل أن تكونَ الهاء ضمير الباري تعالى. و «ربِّي» يحتمل أن يكونَ خبرَها، و «أَحْسَنَ» جملةٌ حاليةٌ لازمة، وأن تكون مبتدأً، و «أحسن» جملة خبرية له، والجملةُ خبرٌ ل «إنَّ» . وقد أنكر جماعةٌ الأولَ، قال مجاهد والسدي وابن إسحاق. يبعد جداً أن يُطْلِق نبيٌّ كريمٌ على مخلوقٍ أنه ربه، ولا بمعنى السيد لأنه ليس مملوكاً في الحقيقة.
وقرأ الجحدري وأبو الطفيل الغنوي «مَثْوَيَّ» بقَلْبِ الألف ياءً وإدغامها كبُشْرَيّ وهُدَيّ.
و ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ﴾ هذه الهاءُ ضمير الشأن ليس إلا.
стр. 4964
قوله تعالى: ﴿لولا أَن رَّأَى﴾ : جوابُ لولا: إمَّا متقدِّمٌ عليها وهو قوله: «وَهَمَّ بها» عند مَنْ يُجيز تقديمَ جوابِ أدواتِ الشرط عليها،
стр. 4965
وإمَّا محذوفٌ لدلالة هذا عليه عند مَنْ لا يرى ذلك، وقد تقدَّم تقريرُ المذهبينِ ومَنْ عُزِيا إليه غيرَ مرة كقولهم: «أنت ظالمٌ إن فعلْتَ» ، أي: إنْ فَعَلْتَ فأنت ظالمٌ، ولا تقول: إنَّ «أنت ظالمٌ» هو الجوابُ بل دالٌّ عليه، وعلى هذا فالوقفُ عند قوله: «برهان ربه» والمعنى: لولا رؤيتُه برهانَ ربه لهمَّ بها لكنه امتنع هَمُّه بها لوجودِ رؤيةِ برهان ربه، فلم يَحْصُل منه هَمٌّ البتة كقولك: «لولا زيدٌ لأكرمتك» فالمعنى أن الإِكرام ممتنعٌ لوجود زيد، بهذا يُتَخَلَّص من الأشكال الذي يورَدُ وهو: كيف يليق بنبيٍّ أن يَهُمَّ بامرأة؟ .
قال الزمخشري: فإن قلت: قوله «وهمَّ بها» داخلٌ تحت القَسَم في قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ أم خارجٌ عنه؟ قلت: الأمران جائزان، ومِنْ حَقِّ القارىء إذا قَصَدَ خروجَه من حكم القَسَم وجَعَلَه كلاماً برأسه أن يَقِفَ على قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ ويبتدىء قولَه: ﴿وَهَمَّ بِهَا لولا أَن رأى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ وفيه أيضاً إشعارٌ بالفرق بين الهَمَّيْن. فإن قُلْتَ: لِمَ جَعَلْتَ جَوابَ «لولا» محذوفاً يدلُّ عليه «وهَمَّ بها» وهَلاَّ جَعَلْتَه هو الجوابَ مقدَّماً. قلت. لأنَّ «لولا» لا يتقدَّم عليها جوابُها مِنْ قِبَلِ أنه في حكم الشرط، وللشرط صدرُ الكلام وهو [مع] ما في حَيِّزه من الجملتين مثلُ كلمةٍ واحدة، ولا يجوز تقديمُ بعضِ الكلمة على بعض، وأمَّا حَذْفُ بعضها إذا دَلَّ عليه الدليل فهو جائز «.
قلت: قوله» وأمَّا حَذْفُ بعضها «إلى آخره جواب عن سؤالٍ مقدرٍ وهو: فإذا كان جوابُ الشرط مع الجملتين بمنزلةِ كلمةٍ فينبغي أنْ لا يُحْذَفَ منهما شيءٌ، لأن الكلمةَ لا يُحذف منها شيءٌ. فأجاب بأنه يجوز إذا دلَّ دليلٌ على ذلك. وهو كما قال.
стр. 4966
ثم قال:» فإن قلت: لِمَ جَعَلْتَ «لولا» متعلقةً ب «هَمَّ بها» وحدَه، ولم تَجْعَلْها متعلقةً بجملةِ قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ ؟ لأنَّ الهمَّ لا يتعلَّق بالجواهر ولكن بالمعاني، فلا بد من تقدير المخالطة، والمخالطةُ لا تكون إلا بين اثنين معاً، فكأنه قيل: / ولقد هَمَّا بالمخالطة لولا أنْ مَنَعَ مَانعُ أحدِهما. قلت: نِعْم ما قلت، ولكن اللَّه سبحانه قد جاء بالهمَّين على سبيل التفصيل حيث قال: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ .
قلت: والزَّجَّاج لم يرتضِ هذه المقالة، أعني كون قوله: «لولا» متعلقةً ب «همَّ بها» فإنه قال: «ولو كان الكلامُ» ولهمَّ بها «لكان بعيداً، فكيف مع سقوط اللام» ؟ يعني الزجاج أنه لا جائزٌ أن يكونَ «وهمَّ بها» جواباً ل «لولا» ؛ لأنه لو كان جوابَها لاقترن باللام لأنه مثبت، وعلى تقدير أنه كان مقترناً باللام كان يَبْعُدُ مِنْ جهةٍ أخرى وهي تقديمُ الجوابِ عليها.
وجواب ما قاله الزجاج ما قدَّمْتُه عن الزمخشري من أَنَّ الجوابَ محذوف مدلولٌ عليه بما تقدَّم. وأمَّا قولُه: «ولو كان الكلام» ولهمَّ بها «فغيرُ لازمٍ» ؛ لأنه متى كان جوابُ «لو» و «لولا» مثبتاً جاز فيه الأمران: اللامُ وعَدَمُها، وإن كان الإِتيان باللامِ وهو الأكثر.
وتابع ابنُ عطية الزجاجَ أيضاً في هذا المعنى فقال: «قولُ مَنْ قال: إنَّ الكلام قد تَمَّ في قوله: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتَ بِهِ﴾ وإنَّ جوابَ» لولا «في قوله:» وهمَّ بها «، وإن المعنى: لولا أن رأى البرهانَ لهَمَّ بها، فلم يَهُمَّ يوسفُ ﵇» قال: «وهذا قول يردُّه لسان العرب وأقوال السلف» أمَّا قولُه: «يردُّه لسان العرب» فليس كذا؛ لأنَّ وِزانَ هذه الآية وِزانُ قولِه: ﴿إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
стр. 4967
لولا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠] فقوله إن كادَتْ: إمَّا أن يكون جواباً عند مَنْ يرى ذلك، وإمَّا أن يكونَ دالاً على الجواب، وليس فيه خروجٌ عن كلام العرب. هذا معنى ما ردَّ به عليه الشيخ. قلت: وكأن ابن عطية إنما يعني بالخروج عن لسانِ العرب تجرُّدَ الجوابِ من اللام على تقدير جواز تقديمِه، والغرض أن اللامَ لم تُوْجد.
قوله: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ﴾ في هذه الكافِ أوجهٌ أحدُها: أنَّها في محلِّ نصب، فقدَّره الزمخشري: «مثل ذلك التثبيت ثَبَّتناه» . وقَدَّره الحوفي: «أَرَيْناه البراهين بذلك» وقَدَّره ابن عطية: «جَرَتْ أفعالُنا وأقدارُنا كذلك لِنَصْرِفَ» ، وقدَّره أبو البقاء «نُراعيهِ كذلك» .
الثاني: أن الكاف في محلِّ رفعٍ، فقدَّره الزمخشري وأبو البقاء: «الأمر مثل ذلك» . وقدَّره ابن عطية «عِصْمَتُه كذلك» . وقال الحوفي: «أَمْرُ البراهين كذلك» ، ثم قال: «والنصبُ أجودُ لمطالبة حروف الجرِّ للأفعال أو معانيها» .
الثالث: أنَّ في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: هَمَّتْ به وهمَّ بها كذلك، ثم قال: «لولا أن رأى برهان ربه لنصرِفَ عنه ما همَّ بها» هذا نصٌّ
стр. 4968
ابن عطية. وليس بشيءٍ، إذ مع تسليمِ جواز التقديم والتأخير لا معنى لِما ذكره.
وقال الشيخ: «وأقولُ إن التقدير: مثلَ تلك الرؤية أو مثل ذلك الرأي نُرِي براهينَنا لِنَصْرِفَ عنه، فتجعل الإِشارة إلى الرأي أو الرؤية، والناصبُ للكاف ممَّا دَلْ عليه قولُه: ﴿لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ ولِنَصْرِفَ متعلِّقٌ بذلك الفعلِ الناصب للكاف.
ومصدرُ «رأى» رُؤْية ورَأْي. قال:
٢٧٦٥ - ورأْيُ عَيْنَيَّ الفتى أباكا ... يُعطي الجزيلَ فعليك ذاكا «
وقرأ الأعمش» ليَصْرِفَ «بياء الغَيبة، والفاعلُ هو اللَّه تعالى.
قوله: ﴿المخلصين﴾ قرأ هذه اللفظةَ حيث وَرَدَتْ إذا كانت معرَّفةً ب أل مكسورةَ اللامِ ابنُ كثير وأبو عمرو وابن عامر، والباقون بفتحها، فالكسرُ على اسم الفاعل، والمفعولُ محذوف تقديره: المخلِصين أنفسَهم أو دينَهم، والفتح على أنه اسم مفعول مِنْ أَخْلصهم اللَّه، أي: اجتباهم واختارهم، أو أَخْلصهم مِنْ كل سوء.
وقرأ الكوفيون في مريم ﴿إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً﴾ [مريم: ٥١] بفتح اللام بالمعنى المتقدم، والباقون بكسرها بالمعنى المتقدم.
стр. 4969
قوله تعالى: ﴿واستبقا الباب﴾ : منصوب: إمَّا على إسقاط
стр. 4970
الخافض اتِّساعاً، إذ أصلُ «استبق» أن تتعدَّى ب إلى، وإمَّا على تضمين «استبقا» معنى «ابتدرا» فتنصب مفعولاً به.
قوله: ﴿وَقَدَّتْ﴾ يحتمل أن تكون الجملة نسقاً على «استبقا» ، أي: اسْتَبَقَا وقَدَّتْ، ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال، أي: وقد قَدَّتْ. والقَدُّ: الشَّقُّ مطلقاً. وقال بعضهم: «القَدُّ فيما كان يُشَقُّ طولاً، والقَطُّ فيما كان يُشَقُّ عَرْضاً» .
стр. 4971
وقال ابن عطية: «وقرأت فرقة» قُطَّ «. قال أبو الفضل ابن حرب:» رأيت في مصحفٍ «قُطَّ مِنْ دُبُر» ، أي: شُقَّ «. قال يعقوب:» القَطُّ في الجلدِ الصحيح والثوبِ الصحيح «. وقال الشاعر:
٢٧٦٦ - تَقُدُّ السُّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ ... وتُوْقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُبَاحِبِ
/ قوله: ﴿مَا جَزَآءُ﴾ يجوز في» ما «هذه أن تكونَ نافيةً، وأن تكونَ استفهاميةً، و» مَنْ «يجوز أن تكونَ موصولةً أو نكرةً موصوفةً، وقوله: ﴿إِلاَّ أَن يُسْجَنَ﴾ خبرُ المبتدأ، ولمَّا كان» أَن يُسجن «في قوة المصدر عَطَف عليه المصدر وهو قوله: ﴿أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . و» أو «تُحْمل معانيها، وأظهرُها التنويع.
стр. 4972
وقرأ زيد بن علي: ﴿أَوْ عَذَابٌ أَلِيماً﴾ بالنصب. وخرجَّه الكسائي على إضمار فعلٍ، أي: أو أَنْ يُعَذَّبَ عذاباً أليماً.
قوله: ﴿هِيَ﴾ ولم يَقُل» هذه «ولا» تلك «لفرط استحيائه وهو أدبٌ حسن، حيث أتى بلفظ الغيبة دون الحضور. و» مِنْ أهلها «صفة ل» شاهد «، وهو المُسَوِّغ لمجيءِ الفاعل من لفظِ الفعل إذ لا يجوزُ: قام القائم، ولا قعد القاعد لعدم الفائدة.
قوله: ﴿إِن كَانَ﴾ هذه الجملةُ الشرطيةُ: إمَّا معمولةٌ لقولٍ مضمر تقديرُه: فقال: إن كان، عند البصريين، وإمَّا معمولة ل» شَهِد «لأنه بمعنى القول عند الكوفيين.
стр. 4973
قوله تعالى: ﴿مِن دُبُرٍ﴾ و ﴿مِن قُبُلٍ﴾ : قرأ العامَّة جميع ذلك بضمتين والجرِّ والتنوين، بمعنى مِنْ خلف ومن قُدَّام أي: مِنْ خلف القميص وقدَّامه، أو يوسف. وقرأ الحسن وأبو عمرو في روايةٍ بتسكين العين تخفيفاً وهي لغة الحجاز وأسد. وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحاق والعطاردي والجارود بثلاث ضمات، ورُوي عن الجارود وابن أبي إسحاق وابن يعمر وأيضاً بسكون العين وبنائهما على الضم، ووجه ضمِّهما أنهم جعلوهما كقبل وبعد في بنائهما على الضم عند قطعهما عن الإِضافة، فجعلوهما غاية، ومعنى الغاية أن يُجعل المضافُ غايةَ نفسِه بعدما كان المضافُ إليه غايتَه، والأصلُ إعرابُهما لأنهما اسمان متمكنان وليسا بظرفَيْن. قال أبو حاتم: «وهذا رديءٌ في العربية وإنما يقع هذا البناءُ في الظروف» .
وقال الزمخشري: «والمعنى: مِنْ قُبُل القميص ومِنْ دُبُره، وأمَّا التنكير
стр. 4974
فمعناه مِنْ جهةٍ يُقال لها قُبُل ومِنْ جهة يُقال لها دُبُر، وعن ابن أبي إسحاق أنه قرأ» مِنْ قبلَ ومِنْ دبرَ «بالفتح كأنه جعلهما عَلَميْن للجهتين، فَمَنْعُهما الصرفَ للعلمية والتأنيث» . وقد تقدَّم الخلافُ في «كان» الواقعة في حَيِّز الشرط: هل تبقى على معناها مِن المُضيّ وإليه ذهب المبرد، أم تنقلب إلى الاستقبال كسائر الأفعال، وأن المعنى على التبيين؟
وقوله: ﴿فَكَذَبَتْ﴾ و ﴿فَصَدَقتْ﴾ على إضمار «قد» لأنها تُقَرِّب الماضي من الحالة، هذا إذا كان الماضي متصرِّفاً، أما إذا كان جامداً فلا يحتاج إلى «قد» لا لفظاً ولا تقديراً.
стр. 4975
قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ﴾ منادى محذوفٌ منه حرفُ النداء. قال الزمخشري: «لأنه منادى قريبٌ مُفاطِن للحديث، وفيه تقريبٌ له وتلطيف بمحلِّه» انتهى. وكلُّ منادى يجوز حَذْفُ حرفِ النداء منه إلا الجلالةَ المعظمة واسمَ الجنس غالباً والمستغاثَ والمندوبَ واسمَ الإِشارة عند البصريين والمضمَر إذا نُودي.
والجمهور على ضمِّ فاء «يوسف» لكونه مفرداً معرفة. وقرأ الأعمش بفتحها. وقيل: لم تَثْبُتْ هذه القراءةُ عنه، وعلى تقدير ثبوتها فقال أبو البقاء فيها وجهين، أحدهما: أن يكون أخرجه على أصل المنادى كما جاء في الشعر:
٢٧٦٧ -. . . . . . . . . . . . . . . . . ...
следующие страницы →