Полный текст (10 772 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.
стр. 6371
وعلمُ نحو. وقال أبو البقاء: «كيدُ ساحر» إضافةُ المصدر إلى الفاعلِ و «كيدُ سِحْر» إضافةُ الجنسِ إلى النوع «.
والباقون» ساحر «. وأفرد/ ساحراً، وإنْ كان المرادُ به جماعةً. قال الزمخشري:» لأن القَصْدَ في هذا الكلامِ إلى معنى الجنسية، لا إلى معنى العددِ، فلو جمِع لخُيِّل أنَّ المقصودَ هو العددُ «.
стр. 6372
قوله: ﴿فَلأُقَطِّعَنَّ﴾ : قد تقدَّم نحوُ ذلك. و «مِنْ خِلافٍ» حالٌ أي: مختلفة. و «مِنْ» لابتداءِ الغاية، وقد تقدَّم أيضاً تحريرُ هذا وما قُرِىء به هناك.
قوله: ﴿فِي جُذُوعِ النخل﴾ يُحتمل أن يكونَ حقيقةً، وفي التفسير: أنه نَقَرَ جذوعَ النخلِ حتى جَوَّفَها، ووضعهم فيها، فماتوا جوعاً وَعَطَشاً، وأن يكونَ مجازاً، وله وجهان، أحدهما: أنه وضعَ حرفاً مكانَ آخر. والأصلُ: على جذُوع النخل كقول الآخر:
٣٣٠٣ - بَطَلٌ كأنَّ ثيابَه في سَرْحَةٍ ... يحذى نِعالَ السَّبْتِ ليس بتوءَمِ
والثاني: أنه شَبَّه تمكُّنَهم بتمكُّنِ مَنْ حواه الجِذْعُ واشتمل عليه. ومِنْ تَعَدِّي «صَلَب» ب «في» قولُه:
стр. 6373
٣٣٠٤ - وقد صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فلا عَطَسَتْ شَيْبانُ إلاَّ بأَجْدَعا
قوله: ﴿أَيُّنَآ أَشَدُّ﴾ مبتدأٌ وخبرٌ. وهذه الجملةٌ سادَّةٌ مَسَدَّ المفعولَيْنِ إنْ كانت «عَلِمَ» على بابها، ومَسَدَّ واحدٍ إنْ كانَتْ عِرْفانيةً. ويجوز على جَعْلِها عِرفانيةً أن تكونَ «أيُّنا» موصولةً بمعنى الذي، وبُنِيَتْ لأنه قد أُضِيفَتْ، وحُذِفَ صدرُ صلتِها، و «أشَدُّ» خبرُ مبتدأ محذوفٍ. والجملةُ من ذلك المبتدأ وهذا الخبرِ صلةٌ ل «أيّ» و «أيّ» وما في حَيِّزها في محلِّ نصبٍ مفعولاً بها، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن﴾ [مريم: ٦٩] في أحدِ أوجهِه كما تقدم.
стр. 6374
قوله: ﴿والذي فَطَرَنَا﴾ : فيه وجهان، أحدهما: أن الواوَ عاطفةٌ، عَطَفَتْ هذا الموصولَ على «ما جاءنا» أي: لن نؤثرَك على الذي جاءنا، ولا على الذي فطرنا. وإنما أخَّروا ذِكْرَ البارِيْ تعالى لأنه من باب الترقِّي من الأدنى إلى الأعلى. والثاني: أنها واوُ قسمٍ، والموصولُ مقسمٌ به. وجوابُ القسمِ محذوفٌ أي: وحَقِّ الذي فطرنا لا نؤثرك على الحق. ولا يجوز أن يكونَ الجوابُ «لن نُؤْثرك» عند مَنْ يَجَوِّزُ تقديمَ الجواب؛ لأنه لا يُجاب القسمُ ب «لن» إلاَّ في شذوذٍ من الكلام.
стр. 6375
قوله: ﴿مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ يجوز في «ما» وجهان، أظهرُهما: أنها موصولةٌ بمعنى الذي، و «أنت قاضٍ» صلتُها والعائدُ محذوفٌ، اي: قاضِيه. وجاز حَذْفُه، وإنْ كان مخفوضاً، لأنه منصوب المحل. أي: فاقضِ الذي أنت قاضِيْه. والثاني: أنها مصدريةٌ ظرفيةٌ، والتقدير: فاقضِ أمرك مدةَ ما أنتَ قاضٍ. ذكر ذلك أبو البقاء. وقد منع بعضُهم ذلك أعني جَعْلَها مصدريةً قال: لأنَّ: «ما» المصدريةَ لا تُوْصَلُ بالجملة الاسمية. وهذا المَنْعُ ليس مجمعاً عليه، بل جَوَّز ذلك جماعةٌ كثيرة. ونقل ابنُ مالك أنَّ ذلك يَكْثُر إذا دَلَّتْ «ما» على الظرفية. وأنشد:
٣٣٠٥ - واصِلْ خليلَك ما التواصُلُ مُمْكِنٌ ... فَلأَنْتَ أَوْ هُوَ عن قليلٍ ذاهِبُ
وَيِقلُّ إنْ كانت غيرَ ظرفية. وأنشد:
٣٣٠٦ - أحْلامُكُمْ لِسَقَامِ الجَهْلِ شافيةٌ ... كما دِماؤُكُمُ تَشْفي مِن الكَلَبِ
قوله: ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هذه الحياة﴾ يجوز في «ما» هذه وجهان، أحدهما: أن تكونَ المهيئةَ لدخول «إنَّ» على الفعل و «الحياةَ الدنيا» ظرفٌ ل «تَقضي» ، ومفعولُه محذوفٌ أي: تقضي غرضَك وأمرَك. ويجوز أن تكونَ «الحياةَ» مفعولاً
стр. 6376
به على الاتساع، ويدلُّ لذلك قراءةُ أبي حيوة «تقضى هذه الحياةُ» ببناء الفعلِ للمفعول ورَفْعِ «الحياة» لقيامها مقام الفاعلِ؛ وذلك أنه اتُّسِع فيه فقام مقامَ الفاعلِ فرُفِعَ.
والثاني: أن تكونَ «ما» مصدريةً هي اسمُ «إنَّ» ، والخبرُ الظرفُ. والتقدير: إنَّ قضاءَكَ في هذه الحياةِ الدنيا، يعني: إن لك الدنيا فقط، ولنا الآخرةَ.
وقال أبو البقاء: «فإنْ كان قد قُرِيء بالرفع فهو خبرُ إنَّ» . يعني لو قرىء برفعِ «الحياة» لكان خبراً ل «إنَّ» ويكون اسمُها حينئذٍ «ما» ، وهي موصولةٌ بمعنى الذي، وعائدُها محذوفٌ تقديره: إنَّ تَقْضِيه هذه الحياةُ لا غيرُها.
стр. 6377
قوله: ﴿وَمَآ أَكْرَهْتَنَا﴾ : يجوز في «ما» هذه وجهان، أحدهما: أنها موصولةٌ بمعنى الذي. وفي محلها احتمالان، أحدهما: أنها منصوبةُ المحلِّ نَسَقاً على «خطايانا» اي: ليغفر لنا أيضاً الذي أكرهتنا. والثاني من الاحتمالين: أنها مرفوعةُ المحلِّ على الابتداء والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: والذي أكرَهْتَنا عليه مِنَ السحر محطوطٌ عنا، أو لا نؤاخَذُ به ونحوُه.
والوجه الثاني: أنها نافيةٌ. قال أبو البقاء: «وفي الكلامِ تقديمٌ، تقديرُه: ليغفر لنا خطايانا من/ السِّحرِ، ولم تُكْرِهْنا عليه» وهذا بعيدٌ عن المعنى. والظاهرُ هو الأولُ.
و «من السحرِ» يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الهاءِ في «عليه» أو من الموصولِ. ويجوزُ أن تكونَ لبيانِ الجنسِ.
стр. 6378
قوله: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ﴾ : الهاءُ ضميرُ الشأنِ. والجملةُ الشرطيةُ خبرُها. و «مُجْرِماً» حالٌ مِنْ فاعلِ «يأْتِ» . وقولُه: ﴿لاَ يَمُوتُ﴾ يجوز أن يكونَ حالاً مِنَ الهاءِ في «له» وأَنْ يكونَ حالاً من «جهنَّم» ؛ لأنَّ في الجملة ضميرَ كلٍ منهما.
стр. 6379
[قوله: ﴿جَنَّاتُ﴾ : بدلٌ من «الدرجات» أو بيانٌ] . قال أبو البقاء: «ولا يجوزُ أن يكونَ التقديرُ: هي جناتُ؛ لأن» خالدين «حالٌ. وعلى هذا التقديرِ لا يكونُ في الكلام ما يعملُ في الثاني، وعلى الأولِ يكونُ العاملُ في الحال الاستقرارَ أو معنى الإِشارة» .
стр. 6380
قوله: ﴿طَرِيقاً﴾ : فيه وجهان، أحدُهما: أنه مفعولٌ به؛ وذلك على سبيلِ المجاز: وهو أنَّ الطريقَ مُتَسَبِّبٌ عن ضَرْب البحرِ، إذ المعنى: اضربْ البحرَ لينغلقَ لهم فيصيرَ طريقاً، فبهذا صَحَّ نسبةُ الضربِ إلى الطريق. وقيل: «ضرب» هنا بمعنى جَعَلَ أي: اجعل لهم طريقاً وأَشْرِعْه فيه. والثاني: أنه منصوبٌ على الظرفِ. قال أبو البقاء: «التقدير: موضعَ طريقٍ، فهو مفعولٌ به على الظاهر. ونظيرُه قولُه ﴿أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر﴾ [الشعراء: ٦٣] وهو مثلُ» ضربْتُ زيداً «. وقيل:» ضرب «هنا بمعنى» جعل «و» شرع «
стр. 6381
مثلَ قولهم: ضربْتُ له بسَهْم» انتهى. فقولُه على الظاهر يعني أنه لولا التأويلُ لكان ظرفاً.
قوله: ﴿يَبَساً﴾ صفةٌ ل «طريقاً» وصَفَه به لِما يَؤُول إليه؛ لأنه لم يكنْ يَبَساً بعدُ، إنما مرَّت عليه الصَّبا فجفَّفَتْه، كما يروى في التفسيرِ. وهل في الأصل مصدرٌ وُصِفَ به مبالغةً، أو على حذفِ مضافٍ أو جمع يابس كخادم وخَدَم، وُصِف به الواحدُ مبالغةً كقولِه:
٣٣٠٧ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . ومِعَىً جِياعاً
أي: كجماعةٍ جِياع، وَصَفَ به لفَرْط جوعه؟
وقرأ الحسنُ «يَبْساً» بالسكونِ. وهو مصدرٌ أيضاً. وقيل: المفتوحُ اسمٌ، والساكنُ مصدرٌ. وقرأ أبو حيوة «يابساً» اسمُ فاعل.
قوله: ﴿لاَّ تَخَافُ﴾ العامَّةُ على «لا تَخاف» مرفوعاً، وفيه أوجهٌ، أحدها: أنه مستأنفٌ فلا محلَّ له من الإِعراب. الثاني: أنه في محلِّ نصبٍ على الحالِ من فاعل «اضرِبْ» أي: اضرب غيرَ خائفٍ. والثالث: أنه صفةٌ ل «طريقاً» ، والعائدُ محذوفٌ أي لا تخافُ فيه.
стр. 6382
[وقرأ] حمزةُ وحدَه من السبعة «لا تَخَفْ» بالجزم على النهي. وفيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ نَهْياً مستأنِفاً. الثاني: أنه نهيٌ أيضاً في محلِّ نصب على الحال من فاعل «اضرِبْ» أو صفةٌ لطريقاً، كما تقدَّم في قراءةِ العامَّةِ، إلاَّ أن ذلك يحتاج إلى إضمار قول أي: مقولاً لك، أو طريقاً مقولاً فيها: لا تخف. كقوله:
٣٣٠٨ - جاؤوا بمَذْقٍ هل رَأَيْتَ الذئبَ قَطّ ... الثالث: مجزومٌ على جوابِ الأمر أي: إن تضربْ طريقاً يَبَساً لا تَخَفْ.
قوله: ﴿وَلاَ تخشى﴾ لم يُقْرأ إلاَّ ثابتَ الألفِ. وكان مِنْ حَقِّ مَنْ قرأ «لا تَخَفْ» جزماً أن يَقْرأ «لا تَخْشَ» بحذفِها، كذا قال بعضُهم. وليس بشيءٍ لأنَّ القراءةَ سُنَّةٌ. وفيها أوجه أحدها: أن تكونَ حالاً. وفيه إشكالٌ: وهو أنَّ المضارعَ المنفيَّ ب «لا» كالمُثْبَتِ في عدمِ مباشرةِ الواو له. وتأويلُه على حذف مبتدأ أي: وأنت لا تخشى كقولِه:
٣٣٠٩ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نَجَوْتُ وأَرْهَنُهم مالِكا
والثاني: أنه مستأنفٌ. أخبره تعالى أنه لا يَحْصُل له خوفٌ.
والثالث: أنه مجزومٌ بحذفِ الحركةِ تقديراً كقولِه:
٣٣١٠ - إذا العَجوْزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ ... ولا تَرَضَّاها ولا تَمَلَّقِ
стр. 6383
وقولِ الآخر:
٣٣١١ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... كَأَنْ لم تَرَى قبلي أسيراً يمانيا
ومنه ﴿فَلاَ تنسى﴾ [الأعلى: ٦] في أحد القولين، إجراءً لحرفِ العلة مُجْرى الحرفِ الصحيح. وقد تقدَّم لك من هذا جملةٌ صالحة في سورةِ يوسف عند ﴿مَن يَتَّقِ﴾ [الآية: ٩٠] . والرابع: أنه مجزومٌ أيضاً بحذفِ حرفِ العلةِ. وهذه الألفُ ليسَتْ تلك، أعني لامَ الكلمة، إنما هي ألفُ إشباع أُتِيَ بها موافقةً للفواصلِ ورؤوسِ الآي، فهي كالألفِ في قولِه: ﴿الرسولا﴾ [الأحزاب: ٦٦] و ﴿السبيلا﴾ [الأحزاب: ٦٧] و ﴿الظنونا﴾ [الأحزاب: ١٠] وهذه الأوجهُ إنما يحتاجُ إليها في قراءةِ جزمِ «لا تَخَفْ» . وأمَّا من قرأه مرفوعاً فهذا معطوفٌ عليه.
وقرأ أبو حيوة «دَرْكاً» بسكون الراء. والدَّرَك والدَّرْك [اسمان] من الإِدراك أي: لا يُدركك فرعونُ وجنوده. وقد تقدَّم الكلامُ عليهما في سورة النساء، وإنَّ الكوفيين قرؤوه بالسكونِ كأبي حيوةَ هنا.
стр. 6384
قوله: ﴿بِجُنُودِهِ﴾ : فيه أوجهٌ: أحدها: أن تكونَ الباءُ للحالِ: وذلك على أنَّ «أَتْبَعَ» متعدٍّ لاثنين حُذف ثانيهما. والتقدير: فَأَتْبَعهم
стр. 6385
فرعونُ عقابهُ. وقدَّره الشيخ: «رُؤَساءه وحَشَمه» والأول أحسن. والثاني: أنَّ الباءَ زائدةٌ في المفعولِ الثاني. والتقدير: فَأَتْبَعهم فرعونُ جنودَه فهو كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥] [وقولِ الشاعر] :
٣٣١٢ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . لا يَقْرَأْن بالسُّوَرِ
وأتبع قد جاء متعدِّياً لاثنين مُصَرَّحٍ بهما قال: «وَأَتْبَعْنَاهُم. . . .» . والثالث: أنها مُعَدِّيَةٌ على أنَّ «أَتْبَعَ» قد يتعدَّى لواحدٍ بمعنى مع، ويجوزُ على هذا الوجه أن تكونَ الباءُ للحالِ أيضاً، بل هو الأظهرُ.
وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ والحسنُ «فاتَّبَعَهُمْ» بالتشديد، وكذلك قراءة الحسن في جميع القرآن/ إلاَّ في قولِه: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] .
قوله: ﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ فاعلُ «غَشِيَهم» ، وهذا من باب الاختصار وجوامعِ الكَلِمِ التي يَقِلُّ لفظُها ويكثُر معناها أي: فغشِيَهم ما لا يَعْلم كُنْهَه إلاَّ اللهُ تعَالى. وقرأ الأعمش: «فَغَشَّاهم» مضعَّفاً. وفي الفاعل حينئذٍ ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنه «ما غَشَّاهم» كالقراءةِ قبله. أي: غَطَّاهم من اليَمِّ ما غَطَّاهم.
стр. 6386
والثاني: هو ضميرُ الباري تعالى أي: فَغَشَّاهم اللهُ. والثالث: هو ضميرُ فرعونَ لأنه السببُ في إهْلاكهم. وعلى هذين الوجهين ف «ما غَشَّاهم» في محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً.
стр. 6387
قوله: ﴿قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ﴾ : قرأ الأخَوان «قد أَنْجَيْتُكم» و «واعَدْتُكم» و ﴿رَزَقْتُكم﴾ بتاءِ المتكلم. والباقون «أَنْجَيْناكم» و «رَزَقْناكم» و «واعَدْناكم» بنونِ العظمة. واتفقوا على «ونَزَّلْنا» . وتقدَّم خلافُ أبي عمرو في «وَعَدْنا» في البقرة. وقرأ حميد «نَجَّيْناكم» بالتشديد.
وقُرِىء «الأَيْمَنِ» بالجرِّ. قال الزمخشري: «خَفْضٌ على الجِوارِ، كقولِهِم:» جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ «وجعله الشيخ شاذاً ضعيفاً. وخَرَّجه على أنه نعتٌ للطُّور قال:» وُصِفَ بذلك لما فيه من اليُمْن، أو لكونِه على يمين مَنْ يستقبلُ الجَبَلَ «.
و» جانبَ «مفعولٌ ثانٍ على حَذْفِ مضاف أي: إتيانَ جانبِ. ولا يجوزُ أن يكونَ المفعولُ الثاني محذوفاً. و» جانب «ظرف للوعد. والتقدير: وواعَدْناكم التوراةَ في هذا المكانِ؛ لأنه ظرفُ مكانٍ مختصّ، لا يَصِلُ إليه الفعلُ بنفسِه ولو قيل: إنه تُوُسِّعَ في هذا الظرفِ فجُعِل مفعولاً به أي: جُعل نفسَ الموعود نحو:» سِيْر عليه فرسخان وبريدان «لجاز.
стр. 6388
قوله: ﴿فَيَحِلُّ﴾ : قرأ العامة «فيحِلُّ» بكسر الحاء، واللام من «يَحْلِلْ» . والكسائيُّ في آخرين بضمِّهما، وابن عتيبة وافق العامَّةَ في الحاء، والكسائيَّ في اللام. فقراءةُ العامَّةِ مِنْ حَلَّ عليه كذا أي: وَجَبَ، مِنْ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ أي: وَجَبَ قضاؤُه. ومنه قولُه: ﴿حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] ومنه أيضاً ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [الزمر: ٤٠] . وقراءةُ الكسائي مِنْ حَلَّ يَحُلُّ أي: نَزَل، ومنه ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١] .
والمشهورُ أنَّ فاعلَ «يَحلُّ» في القراءتين هو «غضبي» . وقال صاحب «اللوامح» : «إنه مفعولٌ به، وإنَّ الفاعلَ تُرِك لشُهْرَته، والتقدير: فيحِلُّ عليكم طُغْيانُكم غضبي، ودَلَّ عليه» ولا تَطْغَوا «. ولا يجوز أن يُسْند إلى» غضبي «فيصيرَ في موضعِ رفعٍ بفعله» . ثم قال: «وقد يُحْذَفُ المفعولُ للدليلِ عليه، وهو» العذابَ «ونحوه» . قلت: فعنده أنَّ حَلَّ متعدٍّ بنفسِه لأنه من الإِحلال كما صَرَّح هو به. وإذا كان من الإِحْلال تعدى لواحدٍ، وذلك المتعدى إليه: إمَّا «غضبي» ، على أنَّ الفاعلَ ضميرٌ عائدٌ على الطغيانِ، كما قَدَّره، وإمَّا محذوفٌ، والفاعل «غضبي» . وفي عبارته قَلَقٌ.
وقرأ طلحة «لا يَحِلَّنَّ عليكم» ب «لا» الناهيةِ وكسرِ الحاء، وفتحِ اللامِ
стр. 6389
مِنْ يَحِلَّنَّ، ونونِ التوكيد المشددة أي: لا تتعرَّضوا للطُغْيان فيحقَّ عليكم غضبي، وهو من باب «لا أُرَيَنَّك ههنا» .
وقرأ زيدُ بن علي «ولا تَطْغُوا» بضم الغين مِنْ طغا يَطْغُوا، كغَدا يَغْدو.
وقوله: ﴿فَيَحِلَّ﴾ يجوز أن يكونَ مجزوماً عطفاً على «لا تَطْغَوا» كذا قال أبو البقاء، وفيه نظر؛ إذ المعنى ليس على نَهْيَ الغضبِ أن يَحِلَّ بهم. والثاني: أنَّه منصوبٌ بإضمارِ ِ «أَنْ» في الجواب. وهو واضحٌ.
стр. 6390
قوله: ﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ﴾ : مبتدأٌ وخبرٌ و «ما» استفهاميةٌ عن سببِ التقدُّم على قومِه. قال الزمخشري: «فإن قلت:» ما أَعْجلك «سؤالٌ عن سببِ العَجَلة، فكان الذي ينطبقُ عليه من الجواب أَنْ يُقَالَ: طَلَبُ زيادةِ رضاك والشوقِ إلى كلامِك وتَنَجُّزِ مَوْعِدك. وقوله: ﴿هُمْ أولاء على أَثَرِي﴾ كما ترى غيرُ منطبقٍ عليه. قلت: قد تَضَمَّنَ ما واجَهَه به رَبُّ العزةِ شيئين، أحدهما: إنكارُ العَجَلة في نفسها. والثاني: السؤالُ عن سببِ المُسْتَنْكَر والحاملِ عليه، فكان أهمُّ الأمرَيْن إلى موسى بَسْطَ العُذْرِ وتمهيدَ العلةِ في نفس ما أَنْكر عليه، فاعتَلَّ بأنه لم يوجَدْ مني إلاَّ تقدُّمٌ يسيرٌ، مثلُه لا يُعْتَدُّ به في العادةِ ولا يُحتفل به، وليس بيني وبين مَنْ سبقتُه إلاَّ مسافةٌ قريبةٌ، يتقدَّمُ بمثلِها الوفدَ رأسُهم ومقدمتُهم. ثم عَقَّبه بجوابِ السؤالِ عن السبب فقال: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى﴾ .
стр. 6391
قوله: ﴿هُمْ أولاء على أَثَرِي﴾ : كقوله: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٥] و «على أَثَري» يجوز أن يكونَ خبراً ثانياً، وأن يكون حالاً.
وقرأ الجمهور «اُوْلاء» بهمزةٍ مكسورة. والحسن وابن معاذ بياء مكسورة، أبدال الهمزةَ ياءً تخفيفاً. وابن وثاب «أُوْلاَ» بالقصرِ دونَ همزةٍ. وقرأَتْ طائفةٌ «أولايَ» بياءٍ مفتوحةٍ، وهي قريبةٌ من الغَلَط.
والجمهورُ على أَثَري «بفتح الهمزة، والياء. وأبو عمروٍ في روايةِ عبد الوارث وزيدُ بن علي» إثْري «بكسر الهمزةِ وسكونِ الياء. وعيسى بضمِّها وسكون الياء، وحكاها الكسائيُّ لغةً.
стр. 6392
قوله: ﴿وَأَضَلَّهُمُ﴾ : العامَّةُ على أنَّه فعلٌ ماضٍ مسندٌ إلى السامريّ. وقرأ أبو معاذ في آخرين «وأَضَلُّهم» مرفوعاً بالابتداءِ، وهو أفعلُ تفضيلٍ. و «السامريُّ» خبره.
стр. 6393
قوله: ﴿غَضْبَانَ أَسِفاً﴾ : حالان. وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك في سورة الأعراف.
قوله: ﴿وَعْداً حَسَناً﴾ / يجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً مؤكداً، والمفعولُ الثاني محذوفٌ تقديرُه: يَعِدُكم بالكتاب وبالهداية، أو يُترك المفعولُ الثاني ليعُمَّ. ويجوز أن يكونَ الوعدُ بمعنى الموعود فيكونَ هو المفعولَ الثاني.
قوله: ﴿مَّوْعِدِي﴾ مصدرٌ. ويجوز أَنْ يكونَ مضافاً لفاعلِه بمعنى: أَوَجَدْتُموني أخلَفْتُكم ما وعدْتُكم. وأن يكونَ مضافاً لمفعوله، بمعنى: أنهم وَعَدُوْه أن يتمسَّكوا بدينه وشيعته.
стр. 6394
قوله: ﴿بِمَلْكِنَا﴾ : قرأ الأخَوان بضم الميم. ونافع وعاصم بفتحها، والباقون بكسرها: فقيل: لغاتٌ بمعنى واحدٍ كالنَّقْض والنِّقْضِ. ومعناها: القُدْرَةُ والتسلُّطُ. وفرَّق الفارسيُّ وغيرُه بينها فقال: «المضمومُ معناه: لم يكنْ [لنا] مُلْكٌ فَنُخْلِفَ موعدَك بسُلْطَانِه، وإنما فَعَلْناه بنظرٍ واجتهادٍ، فالمعنى على: أَنْ ليس لهم مُلْكٌ.
كقول ذي الرمة:
стр. 6395
٣٣١٣ - لا تُشْتكى سَقْطَةٌ منها وقد رَقَصَتْ ... بها المفاوِزُ حتى ظهرُها حَدِبُ
أي: لا يقع منها سَقْطَةٌ فتشتكى» . وفتحُ الميمِ مصدرٌ مِنْ مَلَكَ أمرَه. والمعنى: ما فعلناه بأنَّا مَلَكْنا الصوابَ، بل غَلَبَتْنا أنفسُنا. وكسرُ الميمِ كَثُر فيما تَحُوْزه اليدُ وتحويه، ولكنه يُسْتعمل في الأمورِ التي يُبْرِمُها الإِنسانُ ومعناها كمعنى التي قبلها. والمصدرُ في هذين الوجهين مضافٌ لفاعلِه، والمفعولُ محذوفٌ أي: بملكِنا الصوابَ.
قوله: ﴿حُمِّلْنَآ﴾ قرأ نافعٌ وابنُ كثير وابنُ عامر وحفصٌ بضم الحاء وكسر الميم مشددة. وأبو جعفرٍ كذلك إلاَّ أنه خَفَّف الميم، والباقون بفتحِهما خفيفةَ الميمِ. فالقراءةُ الأولى والثانية نَسَبوا فيهما الفعلَ إلى غيرِهم، وفي الثالثةِ نَسَبُوه إلى أنفسهم.
و ﴿أَوْزَاراً﴾ مفعولٌ ثانٍ على غيرِ القراءة الثالثة. و ﴿مِّن زِينَةِ﴾ يجوز أَنْ يكونَ متعلقاً ب «حُمِّلْنا» ، وأن يكونَ متعلِّقاً بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل «أَوْزار» .
وقوله: ﴿فَكَذَلِكَ﴾ نعتٌ لمصدرٍ، أو حالٌ من ضميره عند سيبويه أي: إلقاءً مثلَ إلقائِنا ألقى السامريُّ.
стр. 6396
قوله: ﴿أَلاَّ يَرْجِعُ﴾ : العامَّةُ على «يرجعُ» لأنها المخففةُ من الثقيلة. ويدلُّ على ذلك وقوعُ أصلِها وهو المشدَّدةُ في قوله: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٤٨] .
стр. 6397
وقرأ أبو حيوةَ والشافعيُّ وأبانُ بنصبه. جعلوها الناصبةَ. والرؤيةُ على الأولى يقينيةُ، وعلى الثانية بَصَريةٌ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذين القولين في سورة المائدة.
والسامريُّ: منسوبٌ لقبيلةٍ يُقال لها: سامرة.
وقرأ الأعمشُ «فنسْي» بسكون السين وهي لغةٌ فصيحةٌ. والضميرُ في «نسي» يجوز أن يعود على السامِرِيِّ، وعلى هذا فهو مِنْ كلامِ اللهِ تعالى، ويجوز أن يعودَ على موسى ﷺ . وعلى هذا فهو من كلامِ السامريِّ أي: نَسِي إلهَه. والقولان منقولان لأهل التفسير.
стр. 6398
وقرأ العامَّةُ: «إنما فُتِنْتُم» و «إنَّ ربَّكم الرحمنُ» بالكسر فيهما، لأنهما بعد القول لا بمعنى الظن. وقرأت فرقة بفتحِهما وخُرِِّجت على لغة سُلَيْم: وهو أنهم يفتحون «أنَّ» بعد القول مطلقاً. وقرأ أبو عمروٍ في روايةٍ، والحسن وعيسى بن عمر بفتح «أنَّ ربَّكم» فقط. وخُرِّجَتْ على
стр. 6399
وجهين، أحدهما: أنها وما بعدها بتأويل مصدرٍ في محل رفع خبراً لمبتدأ محذوف تقديرُه: والأمرُ أَنْ ربَّكم الرحمنُ فهو مِنْ عطفِ الجملِ لا مِنْ عطفِ المفرداتِ. والثاني: أنها مجرورةٌ بحرفٍ مقدَّرٍ ِأي: لأنَّ ربَّكم الرحمنُ فاتَّبعوني. وقد تقدَّم القولُ في نظيرِ ذلك بالنسبة إلى هذه الفاء.
стр. 6400
و «إذْ» منصوبٌ ب «مَنَعَك» أي: أيُّ شيءٍ مَنَعَك وقتَ ضلالِهم؟
стр. 6401
و «لا» فيها قولان. أحدُهما: أنها مزيدةٌ. أي ما منعك مِنْ أَنْ تَتَّبِعَني. والثاني: أنها دَخَلَتْ حَمْلاً على المعنى، إذ المعنى: ما حملك على أن لا تتبعَني، وما دعاك إلى أَنْ تَتَّبِعَني؟ ذكره علي بن عيسى. وقد تقدَّم تحقيقُ هذين القولين بحمدِ الله في أول الأعراف.
стр. 6402
وتَقَدَّم الكلامُ والقراءةُ في «يا بنَ أُمَّ» .
والجمهورُ على كسرِ اللامِ من اللِّحْيةِ وهي الفصحى. وفيها الفتح. وبه قرأ عيسى بن سليمان الحجازي. والفتحُ لغة الحجاز. ويجمع على لِحَى كقِرَب. ونُقل فيها الضمُّ، كما قالوا: صِوَر بالكسر، وحقُّها الضمُّ. والباء في «بلِحْيَتي» ليست زائدةً: إمَّا لأنَّ المعنى: لا يكنْ منك أَخْذٌ، وإمَّا لأنَّ المفعولَ
стр. 6403
محذوفٌ أي: لا تَأْخُذْني. ومَنْ زعم زيادتَها كهي في ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥] فقد تَعَسَّف.
قوله: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ هذه الجملةُ محلُّها النصبُ نَسَقاً [على] ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآئِيلَ﴾ أي: أن تقولَ: فَرَّقْتَ بينهم، وأَنْ تقولَ: لم تَرْقُبْ قولي أي: لم. . . .
وقرأ أبو جعفر «تُرْقِبْ» بضمِّ حرفِ المضارعةِ مِنْ أَرْقَبَ.
стр. 6404
قوله: ﴿فَمَا خَطْبُكَ﴾ مبتدأٌ وخبر. والخَطْبُ تقدَّم الكلامُ عليه في يوسف. وقال ابن عطية هنا: / «إنه يقتضي انتهاراً كأنه قال: ما نَحْسُك وما شؤمك» ؟ وردَّ عليه الشيخ بقوله تعالى: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون﴾ [الحجر: ٥٧] .
стр. 6405
قوله: ﴿بَصُرْتُ﴾ : يقال: بَصُرَ بالشيءِ أي عَلِمه، وأبصرَه. أي: نظر إليه. كذا قاله الزجاج. وقال غيره: «بَصْرَ به وأبصره بمعنى علم» .
стр. 6406
والعامَّةُ على ضم الصاد في الماضي ومضارعِه. وقرأ الأعمش وأبو السَّمَّال «بَصِرْتُ» بالكسر، يَبْصَروا بالفتح وهي لغة. وعمرُو بن عبيد بالبناء للمفعول في الفعلين أي: أُعْلِمْتُ بما لم يُعْلَموا به.
وقرأ الأخَوان «تَبْصُروا» خطاباً لموسى وقومه أو تعظيماً له كقوله: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء﴾ [الطلاق: ١] و [قوله] :
٣٣١٤ -. . . . . . . حَرَّمْتُ النساءَ سواكُمُ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والباقون بالغَيْبة عن قومه.
والعامَّةُ على فتحِ القافِ من «قَبْضَة» وهي المرَّةُ من قَبَضَ. قال الزمخشري: «وأمَّا القَبْضَةُ فالمَرَّةُ من القَبْض، وإطلاقُها على المقبوضِ مِنْ تسمية المفعولِ بالمصدر» قلت: والنحاة يقولون: إن المصدرَ الواقعَ كذلك لا يُؤَنَّثُ بالتاء تقول: هذه حُلَّةٌ نَسْجُ اليمن «ولا تقول: نَسْجَةُ اليمن. ويعترضون بهذه الآية، ثم يُجيبون بأنَّ الممنوعَ إما هو التاءُ الدالةُ على التحديدِ لا على مجرد التأنيث. وهذه التاءُ دالَّةٌ على مجردِ التأنيث، وكذلك قوله: ﴿والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر: ٦٧] .
стр. 6407
وقرأ الحسن» قُبْضَة «بضم القاف وهي كالغُرْفَة والمُضْغة في معنى المَغْروف والمقبوض. ورُوي عنه» قُبْصَة «بالصاد المهملة. والقَبْضُ بالمعجمة بجميع الكفِّ، وبالمهملة بأطرافِ الأصابع. وله نظائر كالخَضْمِ وهو الأكلُ بجميع الفمِ، والقَضْمِ بمقدَّمِه. والقَصْمُ: قطعٌ بانفصالٍ، والفَصْمُ بالفاء باتصالٍ. وقد تقدم شيءٌ من ذلك في البقرة.
وأدغم ابن محيصن الضادَ المعجمة في تاءِ المتكلم مع إبقائه الإِطباقَ، كما تقدَّم [في] » بَسَطْتَ «. وأدغم الأخَوان وأبو عمروٍ الذال في التاء مِنْ» فَنَبَذْتُها «.
стр. 6408
قوله: ﴿لاَ مِسَاسَ﴾ : قرأ العامَّةُ بكسرِ الميمِ وفتحِ السين. وهو مصدرٌ ل فاعَل كالقِتال مِنْ قاتَل، فهو يقتضي المشاركةَ. وفي التفسير: لا تَمَسُّني ولا أَمَسُّك، وإنَّ مَنْ مَسَّه أصابَتْه الحمى.
وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة وقعنب بفتح الميم وكسر السين. قلت: هكذا عَبَّر الشيخُ وتَبعَ فيه أبا البقاء. ومتى أَخَذْنا بظاهِر
стр. 6409
هذه العبارة لَزِم أن يُقرأ «مَسِيس» بقلب الألفِ ياءً لانكسارِ ما قبلها ولكن لم يُرْوَ ذلك، فينبغي أَنْ يكونوا أرادوا بالكسرِ الإِمالةَ. ويَدُلُّ على ما قُلْتُه ما قاله الزمخشريُّ: «وقُرِىء لا مَساسِ بوزن فَجار. ونحوُه قولهم في الظباء:» إن وَرَدَتِ الماءَ فلا عَباب وإن فَقَدَتْه فلا أَباب «وهي أعلامٌ للمَسَّة والعَبَّة والأَبَّة وهي المرَّة من الأَبِّ وهو الطلَبُ» . فهذا تصريحٌ منه ببقاء الألفِ على حالِها.
ويدلُّ أيضاً قولُ صاحبِ «اللوامح» : «هو على صورة نَزَالِ ونَظارِ من أسماء الأفعال بمعنى انْزِلْ وانْظُرْ» فهذا أيضاً تصريحٌ بإقرار الألِف على حالها. ثم قال صاحب «اللوامح» : «فهذه الأسماء التي بهذه الصيغةِ معارفُ، ولا تدخُلُ عليها» لا «النافيةُ التي تَنْصِبُ النكراتِ، نحو» لا مالَ لك «لكنه فيه نَفْيُ الفعلِ فتقديرُه: لا يكون منك مساسٌ، ومعناه النهيُ أي: لا تَمَسَّني» .
وقال ابنُ عطية: «لا مَساسِ هو معدولٌ عن المصدرِ كفَجارِ ونحوِه. وشبَّهه أبو عبيدة وغيرُه بَنزالِ ودَراكِ ونحوه، والشَّبَهُ صحيحٌ من حيث هُنَّ معدولاتٌ. وفارقه في أنَّ هذه عُدِلَتْ عن الأمر، ومَساس وفَجار عُدلت عن المصدر. ومِن هذا قولُ الشاعر:
стр. 6410
٣٣١٥ - تميمٌ كرَهْطِ السَّامِرِيِّ وقَوْلِه ... ألا لا يريدُ السَّامِرِيُّ مَساسِ
فكلامُ الزمخشريِّ وابنِ عطيةَ يعطي أنَّ» مَساس «على هذه القراءةِ معدولٌ عن المصدرِ كفجَار عن الفَجَرة، وكلامُ صاحبِ اللوامحِ يقتضي أنها معدولةٌ عن فعل أمرٍ، إلا أَنْ يكونَ مرادُه أنها مَعْدُوْلَةٌ، كما أنَّ اسمَ الفعلِ معدولٌ، كما تَقَدَّم توجيهُ ابنِ عطية لكلام أبي عبيدة.
قوله: ﴿لَّن تُخْلَفَهُ﴾ قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرٍو بكسرِ اللامِ على البناء للفاعل. والباقون بفتحِها على البناءِ للمفعولِ. وقرأ أبو نهيك فيما حكاه عنه ابن خالويه بفتح التاء من فوقُ، وضمِّ اللام، وحكى عنه صاحب» اللوامح «كذلك، إلاَّ أن بالياء مِنْ تحتُ. وابنُ مسعودٍ والحسن بضمِّ نونِ العظمة وكسرِ اللام.
فأمَّا القراءةُ الأولى فمعناها: لن تجدَه مُخلَّفاً كقولك: أَحْمَدْتُه وأَجْبَنْتُه/ أي: وَجَدْتُه مَحْمُوداً وجَباناً. وقيل: المعنى: سيصلُ إليك، ولن تستطيعَ الرَّوَغانَ ولا الحَيْدَة عنه. قال الزمخشري:» وهذا مِنْ أَخْلَفْتُ الوعدَ إذا وجدتَه مُخْلَفاً. قال الأعشى:
следующие страницы →