← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

قوله: ﴿قِطَّنَا﴾ : أي: نصيبَنا وحَظَّنا. وأصلُه مِنْ قَطَّ الشيءَ أي: قطعَه. ومنه قَطَّ القلمَ. والمعنى: قَطْعه مِنْ ما وَعَدْتَنا به ولهذا يُطْلق على الصحيفةِ والصَّكِّ قِطٌّ لأنهما قطعتان تَقْطعان. ويقال للجائزة: أيضاً قِطٌّ لأنَّها قطعة من العَطِيَّةِ. قال الأعشى: ٣٨٥٥ - ولا المَلِكُ النعمانُ يومَ لَقِيْتَه ... بغِبْطَتِه يُعْطي القُطوطَ ويَأْفِقُ وأكثرُ استعمالِه في الكتابِ. قال أمية: ٣٨٥٦ - قومٌ لهمْ ساحَةٌ أرضُ العراقِ وما ... يُجْبَى إليهمْ بها والقِطُّ والقَلَمُ

стр. 8262

ويُجمع على قُطوط كما تقدَّم، وعلى قِطَطَة نحو: قِرْد وقِرَدَة وقُرود. وفي القِلَّة على أَقِطَّة وأَقْطاط/ كقَدَح وأَقْدِحة وأَقْداح، إلاَّ أن أَفْعِلة في فِعْل شاذ.

стр. 8263

قوله: ﴿دَاوُودَ﴾ : بدل أو عطف بيانٍ، أو منصوبٌ بإضمارِ أعني. و «ذا الأيْدِ» نعتٌ له. والأيْدُ: القوةُ. يقال: رجلٌ أَيْدٌ وأَيادٌ.

стр. 8264

قوله: ﴿يُسَبِّحْنَ﴾ : جملةٌ حاليةٌ من «الجبال» . وأتى بها فِعْلاً مضارعاً دونَ اسمِ فاعلٍ فلم يَقُلْ مُسَبِّحات، دلالةً على التجدُّدِ والحدوثِ شيئاً بعد شيء، كقولِ الأعشى: ٣٨٥٧ - لعَمْري لَقَدْ لاحَتْ عيونٌ كثيرةٌ ... إلى ضوءِ نارٍ في يَفَاعٍ تُحَرَّقُ أي: تُحَرَّقُ شيئاً فشيئاً. ولو قال: مُحَرَّقة لم يَدُلَّ على هذا المعنى.

стр. 8265

قوله: ﴿والطير مَحْشُورَةً﴾ : العامَّةُ على نَصْبِهما، عَطَفَ مفعولاً على مفعول وحالاً على حال، كقولِك: ضربْتُ زُيداً مكتوفاً وعمراً مُطْلَقاً. وأتى بالحالِ اسماً لأنه لم يَقْصِدْ أن الفعلَ وقع شيئاً فشيئاً لأنَّ حَشْرَها دُفْعَةً واحدةً أَدَلُّ على القدرة، والحاشرُ اللَّه تعالى. وقرأ ابن أبي عبلة والجحدريُّ برفعِهما جعلاهما جملةً مستقلة مِنْ مبتدأ وخبر. قوله: «كُلٌّ له» أي: كلٌّ من الجبالِ والطيرِ لداودَ. أي: لأجلِ تسبيحِه مُسَبِّح، فوضَع «أوَّاب» موضعَ مُسَبِّح. وقيل: الضمير للباري تعالى، والمرادُ كلٌّ مِنْ داودَ والجبالِ والطيرِ مُسَبِّح ورَجَّاع لله تعالى.

стр. 8266

قوله: ﴿وَشَدَدْنَا﴾ : العامَّةُ على تخفيفِ «شَدَدْنا» أي: قَوَّيْنا كقوله: «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بأخيك» . وابنُ أبي عبلة والحسن «شَدَدْنا» بالتشديد وهي مبالَغَةٌ لقراءةِ العامَّةِ.

стр. 8267

قوله: ﴿نَبَأُ الخصم﴾ : قد تقدَّم أنَّ الخَصْمَ في الأصل مصدرٌ فلذلك يَصْلُحُ للمفردِ والمذكرِ وضِدَّيْهِما، وقد يطابِقُ. ومنه: ﴿لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ﴾ [ص: ٢٢] و ﴿هذان خَصْمَانِ﴾ [الحج: ١٩] . والمرادُ بالخَصْمِ هنا جمعٌ بدليلِ قولِه: «إذ تَسَوَّرُوا» وقوله: «إذ دَخَلُوا» . قال الزَمخشريُّ: «وهو يقعُ للواحدِ والجمعِ كالضَّيْفِ. قال تعالى: ﴿حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المكرمين﴾ [الذاريات: ٢٤] لأنه مصدرٌ في أصله يُقال: خَصَمه يَخْصِمُه خَصْماً كما تقول: ضافه ضَيْفاً. فإنْ قلتَ: هذا جمعٌ وقولُه:» خصمان «تثنيةٌ فكيف استقَامَ ذلك؟ قلت: معنى خصمان: فريقان خَصْمان، والدليلُ عليه قراءةُ مَنْ قرأ» [خَصْمَانِ] بغى بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ «ونحوُه قوله تعالى: ﴿هذان خَصْمَانِ اختصموا﴾ . فإنْ قلتَ: فما تصنعُ بقولِه: ﴿إِنَّ هَذَآ أَخِي﴾ وهو دليلٌ على الاثنين؟ قلت: هذا قولُ البعضِ المراد به: ﴿بَعْضُنَا على بَعْضٍ﴾ . فإنْ قلت: فقد جاء في الرواية: أنه

стр. 8268

بُعِثَ إليه مَلَكان. قلت: معناه أن التحاكمَ بين مَلَكَيْن، ولا يمنعُ ذلك أَنْ يَصْحَبَهما آخرون. فإن قلت: كيف سَمَّاهم جميعاً خَصْماً في قوله:» نَبَأ الخَصْمِ «و» خَصْمان «؟ قلتُ: لَمَّا كان صَحِبَ كلَّ واحدٍ من المتحاكميْن في صورةِ الخَصْمِ صَحَّت التسميةُ به» . قوله: «إذ تَسَوَّروا» في العامل في «إذ» أوجهٌ، أحدها: أنه معمولٌ للنبأ إذا لم يُرِدْ به القصة. وإليه ذهبَ ابنُ عطيةَ وأبو البقاء ومكي. أي: هل أتاك الخبرُ الواقعُ في وقتِ تَسَوُّرِهم المحرابَ؟ وقد رَدَّ بعضُهم هذا: بأنَّ النبأ الواقعَ في ذلك الوقتِ لا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله ﷺ ، وإنْ أريد بالنبأ القصةُ لم يكن ناصباً. قاله الشيخ. الثاني: أنَّ العاملَ فيه «أتاك» ورُدَّ بما رُدَّ به الأولُ. وقد صَرَّحَ الزمخشريُّ بالردِّ على هذين الوجهين، فقال: «فإنْ قلتَ بم انتصبَ» إذ «؟ قلت: لا يَخْلوا إمَّا أَنْ ينتصِبَ ب» أتاك «أو بالنبأ أو بمحذوفٍ. فلا يَسُوغ انتصابُه ب» أتاك «لأنَّ إتْيانَ النبأ رسولَ الله ﷺ لا يقعُ إلاَّ في عهدِه لا في عهدِ دوادَ، ولا بالنبأ؛ لأنَّ النبأ واقِعٌ في عهدِ داودَ فلا يَصِحُّ إتيانُه رسولَ الله ﷺ . وإن أَرَدْتَ بالنبأ القصةَ في نفسِها لم يكنْ ناصباً، فبقي أَنْ يكونَ منصوباً بمحذوف، وتقديره: وهل أتاك نبأُ تحاكُمِ الخَصْمِ إذ، فاختار أن يكونَ معمولاً لمحذوفٍ. الرابع: أَنْ ينتصِبَ بالخصْم لِما فيه من معنى الفعلِ.

стр. 8269

قوله: ﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ : فيه وجهان، أحدهما: أنه بدل مِنْ «إذ» الأولى. الثاني: أنَّه منصوبٌ ب «تَسَوَّرُوا» ومعنى تَسَوَّروا: عَلَوْا/ أعلى السُّورِ، وهو الحائطُ، غيرُ مهموزٍ كقولك: تَسَنَّم البعيرَ أَي: بَلَغَ سَنامَه. والضميرُ في «تَسَوَّروا» و «دخلوا» راجعٌ على الخصم لأنه جمعٌ في المعنى على ما تقدَّم، أو على أنَّه مثنى، والمثنى جمعٌ في المعنى، وقد مضى الخلافُ في هذا محققاً. قوله: «خَصْمان» خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: نحن خَصْمان؛ ولذلك جاء بقولِه: «بَعْضُنا» . ومَنْ قرأ «بعضهم» بالغَيْبة يُجَوِّز أن يُقَدِّرَه كذلك، ويكون قد راعى لفظَ «خَصْمان» ، ويُجَوِّزُ أنْ يُقَدِّرَ هم خصمان ليتطابَقَ. ورُوِي عن الكسائي «خِصْمان» بكسر الخاء. وقد تقدَّم أنه قرأها كذلك في الحج. قوله: «بَغَى بَعْضُنا» جملةٌ يجوزُ أَنْ تكون مُفَسِّرَةً لحالِهم، وأن تكونَ خبراً ثانياً. قوله: «ولا تُشْطِطْ» العامَّةُ على ضَمِّ التاء وسكونِ الشينِ وكسرِ الطاءِ الأولى مِنْ أشْطَطَ يُشْطِطُ إشْطاطاً إذا تجاوز الحقَّ. قال أبو عبيدة: «شَطَطْتُ في الحُكْمِ؛ وأَشْطَطْتُ فيه، إذا جُرْتُ» فهو ممَّا اتفق فيه فَعَل وأَفْعَل، وإنما فَكَّه على أحدِ الجائزَيْن كقولِه: «مَنْ يَرْتَدِدْ» وقد تقدَّم تحقيقُه. وقرأ الحسن

стр. 8270

وأبو رجاء وابنُ أبي عبلة «تَشْطُط» بفتح التاءِ وضَمِّ الطاءِ مِنْ شَطَّ بمعنى أشَطَّ كما تقدَّم. وقرأ قتادة «تُشِطَّ» مِنْ أشطَّ رباعياً، إلاَّ أنه أدغم وهو أحد الجائزَيْن كقراءة مَنْ قرأ ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ﴾ ، وعنه أيضاً «تُشَطِّطْ» بفتح الشين وكسرِ الطاءِ مُشَدَّدةً شَطَّطَ يُشَطِّطُ. والتثقيلُ فيه للتكثيرِ. وقرأ زر بن حبيش «تُشاطِطْ» من المفاعلة.

стр. 8271

قوله: ﴿تِسْعٌ وَتِسْعُونَ﴾ : العامَّةُ على كسر التاءِ، وهي اللغةُ الفاشيةُ. وزيد بن علي والحسن بفتحها فيهما، وهي لُغَيَّةٌ. وقرأ العامَّةُ «نَعْجة» بفتح النون، والحسن وابن هرمز بكسرها. قيل: وهي لغةٌ لبعضِ بني تميمٍ. وكَثُرَ في كلامِهم الكنايةُ بها عن المرأةِ قال ابنُ عَوْنٍ: ٣٨٥٨ - أنا أبُوْهُنَّ ثلاثٌ هُنَّهْ ... رابِعَةٌ في البيتِ صُغْراهُنَّهْ ... ونَعْجتي خَمْساً تُوَفِّيْهِنَّهْ ... وقال آخر: ٣٨٥٩ - هما نَعْجَتان مِنْ نِعاج تَبالَةٍ ... لَدى جُؤْذُرَيْنِ أو كبعضٍ دُمَى هَكِرْ

стр. 8272

وقوله: «وعَزَّني» أي: غَلَبني. قال الشاعر: ٣٨٦٠ - قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فباتَتْ ... تُجاذِبُهُ وقد عَلِقَ الجَناحُ يقال: عَزَّهُ يَعُزُّه بضمِّ العينِ وتقدَّم تحقيقُه في سورة يس. وقرأ طلحة وأبو حيوة «وَعَزَني» بالتخفيف. قال ابن جني: «حَذْف الزاي الواحدةِ تخفيفاً. كما قال: ٣٨٦١ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... أَحَسْنَ به فهنَّ إليه شُوْسُ يريد: أَحْسَسْنَ» ، فحذف. وتُرْوَى هذه قراءةً عن عاصم. وقرأ عبد الله والحسن وأبو وائل ومسروق والضحاك «وعازَّني» بألفٍ مع تشديد الزاي، أي: غالبني.

стр. 8273

قوله: ﴿بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ﴾ : مصدرٌ مضافٌ لمفعولِه، والفاعلُ محذوفٌ أي: بأَنْ سَأَلك نعجَتك، وضُمِّنَ السؤالُ معنى الإِضافةِ والانضمامِ أي: بإضافةِ نعجتِك على سبيل السؤال، ولذلك عُدِّي ب إلى.

стр. 8274

قوله: «لَيَبْغي» العامَّةُ على سكونِ الياءِ وهو مضارعٌ مرفوعٌ في محلِّ الخبرِ ل «إنَّ» وقُرِئ «لَيَبْغيَ» بفتح ياءَيْه. ووُجِّهَتْ: بأن الأصلَ: لَيَبْغِيَنْ بنونِ التوكيد الخفيفة والفعل جواب قسم مقدر، والقسم المقدر وجوابه خبر إنَّ تقديره: وإن كثيراً من الخلطاء والله ليبغين، فحُذِفَت كما حُذِفَ في قوله: ٣٨٦٢ - اضْرِبَ عَنْك الهمومَ طارِقَها ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقُرِئ «ألم نَشْرَحَ» بالفتح وقوله: ٣٨٦٣ - مِنْ يومِ لم يُقْدَرَ أو يومَ قُدِرْ ... بفتح الراء. وقُرِئَ «لَيَبْغِ» بحَذْف الياء. قال الزمخشري: «اكتفى منها بالكسرة» وقال الشيخ: «كقوله: ٣٨٦٤ - محمدُ تَفِدْ نفسَك كلُّ نَفْسٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 8275

يريد» تَفْدِي «على أحدِ القولين» يعني: أنه حذفَ الياءَ اكتفاءً عنها بالكسرةِ. والقول الثاني: أنه مجزومٌ بلامِ الأمرِ المقدرةِ. وقد تقدَّم هذا في سورة إبراهيم ﵇، إلاَّ أنَّه لا يتأتَّى هنا لأنَّ اللامَ مفتوحةٌ. قوله: ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ﴾ استثناءٌ متصلٌ مِنْ قولِه: «بعضهم» وقوله: «وقليلٌ» خبرٌ مقدمٌ و «ما» مزيدةٌ للتعظيم. و «هم» مبتدأ. قوله: «فَتَنَّاه» بالتخفيفِ. وإسنادُه إلى ضميرِ المتكلمِ المعظِّم نفسَه قراءةُ العامَّةِ. وعمرُ بن الخطاب والحسن وأبو رجاء «فَتَّنَّاه» بتشديد/ التاء وهي مبالغةٌ. وقرأ الضحاك «أفتنَّاه» يُقال: فَتَنَه وأَفْتَنَه أي: حَمَله على الفتنةِ. ومنه قولُه: ٣٨٦٥ - لَئِنْ فَتَنَتْنِيْ لَهْيَ بالأَمْسِ أَفْتَنَتْ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقرأ قتادةُ وأبو عمروٍ في روايةٍ «فَتَناه» بالتخفيف. و «فتنَّاه» بالتشديد والألفُ ضميرُ الخصمين. و «راكِعاً» حالٌ مقدرةٌ، قاله أبو البقاء. وفيه نظرٌ لظهورِ المقارنة.

стр. 8276

قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ : الظاهرُ أنَّه مفعولُ «غَفَرْنا» . وجَوَّز أبو البقاءِ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: الأمرُ ذلك وأيُّ حاجةٍ إلى هكذا؟

стр. 8277

قوله: ﴿فَيُضِلَّكَ﴾ : فيه وجهان، أظهرُهما: أنه منصوبٌ في جوابِ النهي. والثاني: أنه عطفٌ على «لا تَتَّبِعْ» فهو مجزومٌ، وإنما فُتِحَتْ اللامُ لالتقاء الساكنين، وهو نهيٌ عن كل واحدٍ على حِدَتِه، والأولُ فيه النهيُ عن الجمع بينهما. وقد يَتَرَجَّح الثاني لهذا المعنى. وقد تقدَّم تقريرُ ذلك في البقرة في قوله: ﴿وَتَكْتُمُواْ الحق﴾ [البقرة: ٤٢] . وفاعل «فَيُضِلَّك» يجوزُ أَنْ يكونَ «الهوى» ويجوزُ أَنْ يكونَ ضميرَ المصدرِ المفهوم من الفعل أي: فيُضِلَّك اتِّباعُ الهوى. والعامَّةُ على فتحِ «يَضِلُّون» ، وقرأ ابنُ عباس والحسن وأبو حيوة «يُضِلُّون» بالضمِّ أي: يُضِلُّون الناسَ، وهي مُسْتَلْزِمَةٌ للقراءةِ الأولى، فإنه لا يُضِلُّ غيرَه إلاَّ ضالٌّ بخلافِ العكسِ. قوله: «بما نَسُوا» «ما» مصدريَّةٌ. والجارُّ يتعلَّقُ بالاستقرار الذي تضمنَّه «لهم» . و «لهم عذابٌ» يجوزُ أَنْ تكونَ جملةً خبراً ل «إنَّ» ، ويجوزُ أَنْ يكونَ الخبرُ وحدَه الجارَّ. و «عذابٌ» فاعلٌ به وهوالأحسنُ لقُرْبِه من المفرد.

стр. 8278

قوله: ﴿بَاطِلاً﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ، أو حالاً مِنْ ضميرِه أي: خَلْقاً باطلاً، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعل «خَلَقْنا» أي: مُبْطِلين أو ذوي باطلٍ. ويجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً مِنْ أجلِه. أي: للباطل وهو العَبَثُ. و «أم» في الموضعَيْن منقطعةٌ وقد عَرَفْتَ ما فيها.

стр. 8279

قوله: ﴿كِتَابٌ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هذا كتابٌ و «أَنْزَلْناه» صفةٌ و «مبارَكٌ» خبرُ مبتدأ مضمرٍ أو خبرٌ ثانٍ، ولا يجوزُ أَنْ

стр. 8280

يكونَ نعتاً ثانياً، لأنَّه لا يتقدَّمُ عند الجمهورِ غيرُ الصريحِ على الصريحِ. ومَنْ يرى ذلك استدلَّ بظاهِرها، وقد تقدَّم هذا محرَّراً في المائدة. و «لِيَدَّبَّروا» متعلقٌ ب «أَنْزَلْناه» . وقُرِئ «مبارَكاً» على الحالِ اللازمةِ؛ لأنَّ البركةَ لا تفارِقُه. وقرأ علي ﵁ «لِيَتَدَبَّروا» وهي أصلُ قراءةِ العامَّةِ فأُدْغِمَتْ التاءُ في الدالِ. وأبو جعفر - ورُوِيَتْ عن عاصم والكسائي - «لِتَدَبَّروا» بتاءِ الخطاب وتخفيفِ الدالِ. وأصلُها لِتَتدَبَّروا بتاءَيْن فحُذِفَتْ إحداهما. وفيها الخلافُ المشهورُ: هل هي الأُوْلى أو الثانية؟

стр. 8281

قوله: ﴿نِعْمَ العبد﴾ : مخصوصُها محذوفٌ أي: نِعْمَ العبدُ سليمانُ. وقيل: داودُ. والأولُ أظهرُ لأنه هو المَسُوْقُ للحديثِ عنه. وقُرِئ بكسرِ العين، وهي الأصلُ كقولِه: ٣٨٦٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... نَعِمَ السَّاعونَ في القومِ الشُّطُرْ

стр. 8282

قوله: ﴿إِذْ عُرِضَ﴾ : في ناصبه أوجهٌ، أحدها: نِعْم، وهو أضعَفُها لأنه لا يَتَقَيَّدُ مَدْحُه بوقتٍ، ولعدمِ تَصَرُّفِ نِعْمَ. والثاني: «أوَّاب» وفيه تقييدُ وَصْفِه بذلك بهذا الوقت. والثالث: اذكرْ مقدراً وهو أَسْلَمُها و «الصَّافِناتُ» جمعُ صافنٍ. وفيه خلافٌ بين أهلِ اللغةِ. فقال الزجَّاجُ: هو

стр. 8283

الذي يقفُ على إحدى يدَيْه ويَقِفُ على طَرَفِ سُنْبُكه، وقد يفعل ذلك بإحدى رجلَيْه. قال: «وهي علامةُ الفَراهةِ فيه، وأنشد: ٣٨٦٧ - أَلِفَ الصُّفُوْنَ فما يَزال كأنَّه ... مِمَّا يقومُ على الثلاثِ كَسِيْرا وقيل: هو الذي يَجْمَعُ يديه ويُسَوِّيهما. وأمَّا الذي يقفُ على سُنْبُكِه فاسمُه المُخِيْم قاله أبو عبيد. وقيل: هو القائمُ مطلقاً، أي: سواءً كان من الخيل أم مِنْ غيرها قاله القُتبيُّ، واستدلَّ بالحديث وهو قوله ﵇:» مَنْ سَرَّه أَنْ يقومَ الناسُ له صُفُوناً فَلْيتبوَّأْ مقعدَه من النار «أي: يُديمون له القيام. وحكاه قطرب أيضاً. وقيل: هو القيامُ مطلقاً سواءً وقفتَ على طَرَف سُنْبك أم لا. قال الفراء:» على هذا رأيْتُ أشعارَ العرب «. انتهى وقال النابغة: / ٣٨٦٨ - لنا قُبَّةٌ مَضْروبة بفِنائها ... عِتاقُ المَهارى والجياد الصَّوافِنُ والجِيادُ: إمَّا من الجَوْدَةِ يقال: جاد الفَرَسُ يجودُ جَوْدة وجُوْدة بالفتح

стр. 8284

والضم فهو جَوادٌ للذكر والأنثى، والجمع: جِيادٌ وأَجْواد وأجاويد وقيل: جمع ل جَوْد بالفتح كثَوْب وثِياب. وقيل: جمع جَيِّد. وإما من الجِيْد وهو العُنُق والمعنى: طويلة الأجياد، وهو دالٌّ على فَراهتِها.

стр. 8285

قوله: ﴿حُبَّ الخير﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها: هو مفعولُ «أَحْبَبْت» لأنه بمعنى آثَرْتُ، و «عَنْ» على هذا بمعنى على، أي: على ذِكْر ربي؛ لأنه يُرْوَى في التفسيرِ - واللَّهُ أعلم - أنه عَرَضَ الخيلَ حتى شَغَلَتْه عن صلاة العصرِ أولَ الوقتِ حتى غَرَبَتِ الشمسُ. وقال الشيخ: «وكأنه منقولٌ عن الفراء أنه ضَمَّن أَحْبَبْتُ معنى آثَرْتُ حتى نصبَ» حُبَّ الخير «مفعولاً به. وفيه نظرٌ؛ لأنه متعدٍّ بنفسه، وإنما يَحتاج إلى التضمين إنْ لو لم يكنْ متعدِّياً. الثاني: أنَّ» حُبَّ «مصدرٌ على حَذْفِ الزوائد. والناصبُ له» أَحببتُ «. الثالث: أنه مصدرٌ تشبيهيٌّ أي: حُباً مثلَ حُبِّ الخير. الرابع: أنه قيل: ضُمِّن معنى أَنَبْتُ، فلذلك تَعَدَّى ب» عن «. الخامس: أنَّ» أَحْبَبْتُ «بمعنى لَزِمْتُ. السادس: أنَّ» أَحْبَبْتُ «مِنْ أحَبَّ البعيرُ إذا سَقَطَ وبَرَك من الإِعْياء. والمعنى: قَعَدْتُ عن ذِكْر ربي، فيكون» حُبَّ الخيرِ «على هذا مفعولاً مِنْ أجله. قوله:» حتى تَوارَتْ «في الفاعل وجهان، أحدهما: هو» الصافنات «والمعنى: حتى دخلَتْ اصْطَبْلاتِها فتوارَتْ وغابَتْ. والثاني: أنه للشمس أُضْمِرَتْ لدلالة السِّياق عليها. وقيل: لدلالةِ العَشِيِّ عليها فإنها تشعر بها. وقيل: يدل عليها الإِشراق في قصة داود. وما أبعده. وقوله:» ذِكْرِ ربي «يجوز أَنْ يكونَ مضافاً للمفعول أي: عن أَنْ أذكر

стр. 8286

ربي، وأَنْ يكونَ مضافاً للفاعل أي: عَنْ أَنْ ذَكرني ربي. وضميرُ المفعولِ في» رُدُّوها «للصافناتِ. وقيل: للشمس، وهو غريبٌ جداً.

стр. 8287

قوله: ﴿مَسْحاً﴾ : منصوبٌ بفعلٍ مقدر، وهو خبر «طَفِق» أي: فَطَفِق يَمْسَح مَسْحاً؛ لأنَّ خبرَ هذه الأفعالِ لا يكونُ إلاَّ مضارعاً في الأمر العام. وقال أبو البقاء وبه بَدأ: «مصدرٌ في موضعِ الحالِ» . وهذا ليس بشيء لأنَّ «طَفِقَ» لا بُدَّ لها مِنْ خبر. وقرأ زيد بن علي: «مِساحاً» بزنةِ قِتال. والباءُ في «بالسُّوْق» مزيدةٌ، مِثْلُها في قولِه: ﴿وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] . وحكى سيبويه «مَسَحْتُ رأسَه وبرأسِه» بمعنًى واحدٍ. ويجوز أن تكونَ للإِلصاق كما تقدَّم تقريرُه. وتقدَّم هَمْزُ السُّؤْق وعدمُه في النمل. وجعل الفارسي الهمزَ ضعيفاً. وليس كما قال؛ لِما تقدَم من الأدلة. وقرأ زيد بن عليّ «بالساق» مفرداً اكتفاءً بالواحدِ لعَدمِ اللَّبْسِ كقولِه: ٣٨٦٩ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأمَّا جِلْدُها فصَلِيْبُ

стр. 8288

وقولِه: ٣٨٧٠ - كلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقولِه: ٣٨٧١ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شَجيْنا وقال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: بمَ اتَّصَلَ قولُه:» رُدُّوها عليَّ «؟ قلت: بمحذوفٍ تقديرُه قال:» رُدُّوها «فأضمر، وأضمر ما هو جوابٌ له. كأنَّ قائلاً قال: فماذا قال سليمان؟ لأنه موضعٌ مُقتَضٍ للسؤالِ اقتضاءً ظاهراً» . قال الشيخ: «وهذا لا يُحتاجُ إليه؛ لأنَّ هذه الجملةَ مُنْدَرِجَةٌ تحت حكايةِ القولِ وهو: ﴿فَقَالَ إني أَحْبَبْتُ﴾ .

стр. 8289

قوله: ﴿جَسَداً﴾ : فيه وجهان: أظهرُهما: أنه مفعولٌ به لأَلْقَيْنا. وفي التفسيرِ: أنه شِقُّ وَلَدٍ. والثاني: أنه حالٌ وصاحبُها: إمَّا سليمانُ؛ لأنه يُرْوى أنه مَرِضَ حتى صار كالجسد الذي لا رُوْحَ فيه، وإمَّا وَلَدُه. قالهما أبو البقاء: ولكنْ جسدٌ جامدٌ، فلا بُدَّ مِنْ تأويلِه بمشتقٍّ، أي: ضعيفاً أو فارغاً.

стр. 8290

قوله: ﴿تَجْرِي﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ مُفَسِّرةً لقولِه: «سَخَّرْنا» ، وأَنْ تكونَ حالاً من الريح. والعامَّةُ على توحيد الريح، والمعنى على الجمعِ. وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو جعفر وقتادة «الرياح» و «رُخاءً» حالٌ مِنْ فاعل «تَجْري» . والرُّخاءُ: الليِّنَةُ مشتقةً من الرَّخاوة. ومعنى ذلك الطواعيةُ لأمْرِه. قوله: «حيث» ظرفٌ ل «تَجْري» أو ل «سَخَّرْنا» . و «أصاب» : أراد بلغةِ حِمْير. وقيل: بلغة هَجَر. وعن [رجلين مِنْ أهل اللغة] أنهما خرجا يَقْصِدان رؤبة ليسألاه عن هذا الحرف. فقال لهما: أين تُصيبان؟ فعَرفاها وقالا: هذه بُغْيَتُنا. وأنشد الثعلبي على ذلك: ٣٨٧٢ - أصابَ الجوابَ فلمْ يَسْتَطِعْ ... فأخْطا الجوابَ لدى المِفْصَلِ / أي: أراد الجوابَ. ويُقال: «أَصاب اللَّهُ بك خيراً» أي: أرده بك. وقيل: الهمزةُ في «أصاب» للتعديةِ مِنْ صابَ يَصُوْبُ أي: نَزَلَ، والمفعولُ محذوفٌ أي: أصاب جنودَه أي: حيث وجَّههم وجعلهم يصُوْبون صَوْبَ المطرِ.

стр. 8291

قوله: ﴿والشياطين﴾ : نَسَقٌ على «الريحَ» . و «كلَّ بنَّاءٍ» بدلٌ من «الشياطين» ، وأتى بصيغةِ المبالغةِ لأنَّه في مَعْرِضِ الامتنانِ.

стр. 8292

و «آخرين» عطفٌ على «كلَّ» فهو داخِلٌ في حكمِ البدلِ. وتقدَّم شَرْحُ ﴿مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد﴾ [إبراهيم: ٤٩] في آخرِ سورة إبراهيم.

стр. 8293

قوله: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه متعلقٌ ب «عَطاؤُنا» أي: أَعْطيناك بغَير حِسابٍ ولا تقديرٍ، وهو دلالةٌ على كثرةِ الإِعطاء. الثاني: أنه حالٌ مِنْ «عَطاؤنا» أي: في حال كونِه غيرَ محاسَبٍ عليه لأنه جَمٌّ كثيرٌ يَعْسُر على الحُسَّاب ضَبْطُه. الثالث: أنه متعلقٌ ب «امْنُنْ» أو «أمسِكْ» ، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ فاعلهما أي غيرَ محاسَب عليه.

стр. 8294

قوله: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ : العامَّةُ على نصبِه نسقاً على اسم «إنَّ» وهو «لَزُلْفَى» . وقرأ الحسن وابن أبي عبلة برَفعِه على الابتداءِ، وخبرُه مُضْمَرٌ لدلالةِ ما تقدَّمَ عليه ويَقِفان على «لَزلْفَى» ويَبتَدِئان ب «حُسْنُ مآب» أي: وحُسْنُ مآب له أيضاً.

стр. 8295

قوله: ﴿أَيُّوبَ﴾ : كقولِه: ﴿عَبْدَنَا دَاوُودَ﴾ [ص: ١٧] ففيه ثلاثةُ الأوجهِ. و «إذْ نادَى» بَدَلٌ منه بدلُ اشتمال. وقوله: «أني» جاء به على حكايةِ كلامِه الذي ناداه بسببه ولو لم يَحْكِه لقال: إنَّه مَسَّه لأنه غائبٌ. وقرأ العامَّةُ بفتح الهمزة على أنه هو المنادَى بهذا اللفظِ. وعيسى بن عمر بكسرِها على إضمار القولِ أو على إجراءِ النداءِ مُجْراه.

стр. 8296

قوله: «بِنُصْبٍ» قرأ العامَّةُ بالضم والسكون. فقيل: هو جمعُ «نَصَبٍ» بفتحتين نحو: وَثَن ووُثْن، وأَسَدِ وأُسْدٍ. وقيل: هي لغةٌ في النَّصَبَ نحوُ: رُشْد ورَشَد، وحُزْن وحَزَن، وعُدْم وعَدَم. وأبو جعفر وشيبة وحفص ونافع في روايةٍ بضمتين وهو تثقيلُ نُصْب بضمة وسكون، قاله الزمخشري. وفيه بُعْدٌ لِماعَرَفْتَ أنَّ مقتضى اللغةِ تخفيفُ فُعُل كعُنُق لا تثقيل فُعْل كقُفْل، وفيه خلافٌ. وقد تقدَّم في العُسْر واليُسْر في البقرة. وقرأ أبو حيوة ويعقوبُ وحفصٌ في روايةٍ بفتحٍ وسكونٍ، وكلُّها بمعنًى واحدٍ: وهو التعبُ والمَشقةُ.

стр. 8297

قوله: ﴿رَحْمَةً﴾ : و «ذكرى» مفعولٌ من أجله أي: وهَبْناهم له لأَجْلِ رحمتِنا إيَّاه وليتذكَّرَ بحالهِ أولو الألباب.

стр. 8298

قوله: ﴿ضِغْثاً﴾ : الضِّغْثُ: الحُزْمَةُ الصغيرةُ من الحشيشِ والقُضْبان. وقيل: الحُزْمَةُ الكبيرةُ من القُضْبان. وفي المثل: «ضِغْثٌ على إبَّالَة» والإِبَّالةُ: الحُزْمَةُ من الحطبِ. قال الشاعر: ٣٨٧٣ - وأثقلَ مني نَهْدَةً قد رَبَطْتُها ... وأَلْقَيْتُ ضِغْثاً مِن خَلَىً مُتَطيَّبِ

стр. 8299

وأصلُ المادة يَدُلُّ [على] جَمْعِ المختلطاتِ. وقد تقدَّم هذا في سورة يوسف في ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾ [يوسف: ٤٤] . قوله: «ولا تَحْنَثْ» الحِنْثُ: الإِثْمُ. ويُطْلَقُ على فِعْلِ ما حُلِفَ على تَرْكِه أو تَرْكِ ما حُلِفَ على فِعْله لأنَّهما سِيَّان فيه غالباً.

стр. 8300

قوله: ﴿عِبَادَنَآ﴾ : قرأ ابنُ كثير «عَبْدَنا» بالتوحيد. والباقون «عبادَنا» بالجمعِ والرسمُ يحتملهما. فأمَّا قراءةُ ابنِ كثير ف «إبراهيمَ» بدلٌ أو بيانٌ، أو بإضمار أَعْني، وما بعدَه عطفٌ على نفس «عبدَنا» لا على إبراهيم؛ إذْ يَلْزَمُ إبدالُ جمع مِنْ مفردٍ. ولقائلٍ أنْ يقولَ: لمَّا كان المرادُ بعبدنا الجنسَ جاز إبدالُ الجمعِ منه. وهذا كقراءةِ ابنِ عباس ﴿وإله أبيك إِبْرَاهِيمَ﴾ في البقرة في أحدِ القولين وقد تقدَّم. وأمَّا قراءةُ الجماعةِ فواضحةٌ لأنَّها موافقةٌ للأولِ في الجمع. قوله: «الأَيْدي» العامَّة على ثبوتِ الياءِ، وهو جَمْعُ يدٍ: إمَّا الجارِحَةِ، وكنَى بذلك/ عن الأعمالِ؛ لأنَّ أكثرَ الأعمالِ إنما تُزاوَلُ باليدِ. وقيل: المرادُ بالأيدي جمعُ «يَدٍ» المراد بها النعمةُ. وقرأ عبد الله والحسن وعيسى والأعمش «الأَيْد» بغيرِ ياء فقيل: هي الأُوْلى وإنَّما حُذِفَتِ الياءُ اجتزاءً عنها بالكسرة ولأنَّ أل تعاقِبُ التنوينَ، والياءُ تُحْذَفُ مع التنوين، فأُجْرِيَتْ مع أل
следующие страницы →