← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 8786–8825 · переход к 8791.

стр. 8786

قوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ استعارةً كقولِ الفرزدق: ٤٠١٦ - الشمسُ طالِعَةٌ ليسَتْ بكاسِفَةٍ ... تَبْكي عليك نجومَ الليلِ والقمرا وقال جرير: ٤٠١٧ - لَمَّا أتى خبرُ الزُّبَيْرِ تواضَعَتْ ... سُوْرُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ وقال النابغة: ٤٠١٨ - بكى حارِثُ الجَوْلانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّهِ ... وحَوْرَانُ منه خاشِعٌ مُتَضائِلُ

стр. 8787

قوله: ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه بدلٌ من العذاب: إمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي: مِنْ عذابِ فرعونَ، وإمَّا على المبالغةِ جعلَه نفسَ العذابِ فأبدله منه. والثاني: أنه حالٌ من العذابِ تقديرُه: صادراً مِنْ فرعونَ.

стр. 8788

وقرأ عبد الله ﴿مِنَ عَذَابِ المهين﴾ وهي مِنْ إضافةِ الموصوفِ لصفتِه؛ إذ الأصلُ: العذابُ المُهين، كالقراءةِ المشهورةِ. وقرأ ابن عباس «مَنْ فرعونُ» بفتح ميم «مَنْ» ورفع «فرعونُ» على الابتداءِ والخبرِ، وهو استفهامُ تحقيرٍ كقولِك: مَنْ أنتَ وزيداً. ثم بَيَّنَ حالَه بالجملة بعدُ في قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المسرفين﴾ .

стр. 8789

قوله: ﴿على عِلْمٍ عَلَى العالمين﴾ : «على» الأولى متعلِّقةٌ بمحذوفٍ لأنَّها حالٌ من الفاعل في «اخْتَرْناهم» . والثانية متعلقةٌ ب «اخْتَرْناهم» . وفي عبارة الشيخ: أنَّه لَمَّا اختلفَ مدلولُها جاز تعلُّقُهما ب «اخْتَرْنا» . وأنشد الشيخُ نظيرَ ذلك: ٤٠١٩ - ويَوْماً على ظَهْر الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ ... عليَّ وآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ ثم قال: «ف» على عِلْم «حالٌ: إمَّا من الفاعلِ أو من المفعول. و» على ظَهْر «حالٌ من الفاعل في» تَعَذَّرَتْ «. والعاملُ في الحال هو العاملُ في صاحبها» . وفيه نظرٌ؛ لأنَّ قولَه أولاً: «ولذلك تَعَلَّقا بفعلٍ واحدٍ لَمَّا اختلف المدلولُ» ينافي جَعْلَ الأولى حالاً؛ لأنَّها لم تتعلَّقْ به. وقولُه: «والعاملُ في الحالِ هو العاملُ في صاحبِها» لا يَنْفَعُ في ذلك.

стр. 8790

قوله: ﴿والذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ : يجوزُ فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أَنْ يكونَ معطوفاً على «قومُ تُبَّع» . الثاني: أَنْ يكونَ مبتدأً، وخبرُه ما بعده مِنْ «أَهْلَكْناهم» ، وأمَّا على الأول ف «أَهْلَكْناهم» : إمَّا مستأنفٌ، وإمَّا حالٌ من الضمير الذي اسْتَكَنَّ في الصلة. الثالث: أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره «أَهْلَكْناهم» . ولا مَحَلَّ ل أَهْلكنا «حينئذٍ.

стр. 8791

قوله: ﴿لاَعِبِينَ﴾ : حال. وقرأ عمرو بن عبيد «وما بينَهُنَّ» لأنَّ السماواتِ والأرضَ جمعٌ. والعامَّةُ «بينَهما» باعتبار النَوْعين.

стр. 8792

قوله: ﴿إِلاَّ بالحق﴾ : حالٌ: إمَّا من الفاعلِ، وهو الظاهرُ، وإمَّا من المفعولِ أي: إلاَّ مُحِقِّين أو مُلْتَبِسين/ بالحق.

стр. 8793

قوله: ﴿إِنَّ يَوْمَ الفصل مِيقَاتُهُمْ﴾ : العامَّةُ على رَفْعِ «ميقاتُهم» خبراً ل «إنَّ» . وقُرِئ بنصبِه على أنه اسمُ «إنَّ» و «يومَ الفصلِ» خبرُه. و «أَجْمعين» تأكيدٌ للضميرِ المجرور.

стр. 8794

قوله: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً من «يومَ الفصل» أو بياناً عند مَنْ لا يَشْتَرِط المطابقةَ تعريفاً وتنكيراً، وأَنْ يكونَ منصوباً بإضمار أَعْني. وأَنْ يكونَ صفةً ل «مِيقاتُهم» ولكنه بُنِي. قاله أبو البقاء. وهذا لا يتأتَّى عند البَصْريين لإِضافتِه إلى مُعْرَبٍ. وقد تقدَّمَ آخرَ المائدة، وأَنْ

стр. 8795

يَنْتَصِبَ بفعلٍ يَدُلُّ عليه «يومَ الفَصْلِ» أي: يَفْصِلُ بينهم يومَ لا يُغْني. ولا يجوز أَنْ ينتصِبَ بالفصلِ نفسِه لِما يَلْزَمُ مِنْ الفَصْلِ بينهما بأجنبيّ وهو «ميقاتُهم» ، و «الفَصْل» مصدر لا يجوز فيه ذلك. وقال أبو البقاء: «لأنَّه قد أُخْبر عنه» ، وفيه تَجَوُّزٌ فإنَّ الإِخبارَ عَمَّا أُضِيْفَ إلى الفَصْلِ لاغي الفَصْلِ. قوله: «ولا هم» جُمِع الضميرُ عائداً به على «مَوْلَى» ، وإنْ كان مفرداً لأنه قَصَدَ معناه فجُمِعَ، وهو نكرةٌ في سِياق النفيِ فَعَمَّ.

стр. 8796

قوله: ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله﴾ يجوزُ فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: - وهو قولُ الكسائيِّ - أنه منقطِعٌ. الثاني: أنه متصِلٌ تقديرُه: لا يُغْني قريبٌ عن قريبٍ إلاَّ المؤمنين فإنَّهم يُؤْذَنُ لهم في الشفاعةِ فيَشْفَعُون في بعضِهم. الثالث: أَنْ يكونَ مرفوعاً على البدليةِ مِنْ «مَوْلَى» الأول، ويكونُ «يُغْني» بمعنى يَنْفَعُ، قاله الحوفي. الرابع: أنه مرفوعُ المحلِّ أيضاً على البدلِ مِنْ واو «يُنْصَرُون» أي: لا يمنعُ من العذابِ إلاَّ مَنْ ﵀.

стр. 8797

قوله: ﴿كالمهل﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً ثانياً، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو كالمُهْلِ. ولا يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ «طعام الأثيم» . قال أبو البقاء: «لأنَّه لا عاملَ إذ ذاك» . وفيه نظرٌ؛ لأنَّه يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً، والعاملُ فيه معنى التشبيه، كقولك: زيدٌ أخوك شجاعاً. والأَثيم صفةُ مبالَغَةٍ. ويقال: الأَثُوم كالصَّبورِ والشَّكور. والمُهْل: قيل دُرْدِيُّ الزيت. وقيل عَكَر القَطِران. وقيل: ما أُذِيْبَ مِنْ ذَهَبٍ أو فضة. وقيل:

стр. 8798

ما أُذِيْبَ منهما ومِنْ كُلِّ ما في معناهما من المُنْطبعات كالحديدِ والنحاس والرَّصاص. والمَهْلُ بالفتح: التُّؤَدَةُ والرِّفْقُ. ومنه ﴿فَمَهِّلِ الكافرين﴾ [الطارق: ١٧] . وقرأ الحسن «كالمَهْل» بفتح الميم فقط، وهي لغةٌ في المُهْلِ بالضم. قوله: «يَغْلي» قرأ ابن كثير وحفصٌ بالياءِ مِنْ تحتُ. والفاعلُ ضميرٌ يعود على طعام. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ يعودَ على الزَّقُّوم. وقيل: يعود على المُهْلِ نفسِه، و «يَغْلي» حالٌ من الضميرِ المستترِ في الجارِّ أي: مُشْبهاً المُهْلَ غالياً. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنَ المُهْلِ نفسِه. وجَوَّزَ أبو البقاء أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: هو يَغْلي أي: الزقُّوم أو الطعامُ. والباقون «تَغْلي» بالتاء مِنْ فوقُ، على أنَّ الفاعلَ ضميرُ الشجرةِ، والجملةُ خبرٌ ثانٍ أو حالٌ على رَأْيٍ، أو خبرُ مبتدأ مضمر أي: هي تَغْلي.

стр. 8799

قوله: ﴿كَغَلْيِ الحميم﴾ : نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أو حالٌ مِنْ ضميرِه أي: تَغْلي غَلْياً مثلَ غَلْيِ الحميمِ أو يَغْليه مُشْبهاً غَلْيَ الحميمِ.

стр. 8800

قوله: ﴿فاعتلوه﴾ : قرأ نافعٌ وابنُ كثير وابن عامر بضمِّ عين «اعْتُلوه» . والباقون بكسرِها، وهما لغتان في مضارع عَتَله أي: ساقَه بجفاءٍ وغِلْظَة ك عَرَش يَعْرِش ويَعْرُش. والعُتُلُّ: الجافي الغليظُ.

стр. 8801

قوله: ﴿إِنَّكَ أَنتَ﴾ : قرأه الكسائيُّ بالفتحِ على معنى العلَّةِ أي: لأنَّك. وقيل: تقديرُه: ذُقْ عذابَ أنَّك أنت العزيزُ. والباقون بالكسرِ على الاستئنافِ المفيدِ للعلَّة، فتتحدُ القراءاتان معنىً. وهذا الكلامُ على سبيلِ التهكمِ، وهو أغيَظُ للمُسْتَهْزَأ به، ومثلُه قولُ جريرٍ لشاعرٍ سَمَّى نفسه زهرةَ اليمن: ٤٠٢٠ - ألَمْ يَكُنْ في وُسُومٍ قد وَسَمْتُ بها ... مَنْ كان موعظةً يا زهرةَ اليَمَنِ وكان هذا الشاعرُ قد قال: ٤٠٢١ - أبْلِغْ كُلَيْباً وأَبْلِغْ عَنْك شاعرَها ... أنِّي الأَغَرُّ وأنِّي زهرةُ اليمنِ

стр. 8802

قوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾ : / يجوز أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ قولِه: «في مَقام» بتكرير العاملِ، ويجوزُ أَنْ يكونَ خبراً ثانياً.

стр. 8803

قوله: ﴿يَلْبَسُونَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ المستكِنِّ في الجارِّ، وأَنْ يكونَ خبراً ل «إنَّ» فيتعلَّقَ الجارُّ به، وأَنْ يكون مُسْتأنفاً.

стр. 8804

قوله: «مُتقابلين» حالٌ مِنْ فاعلِ «يَلْبَسون» وقد تقدَّم تفسيرُ هذه الألفاظِ: السُّنْدس والإِستبرق والمقام.

стр. 8805

قوله: ﴿كَذَلِكَ﴾ : في هذه الكاف وجهان، أحدُهما: النصبُ نعتاً لمصدرٍ أي: نفعلُ بالمتقين فعلاً كذلك أي: مِثْلَ ذلك الفعلِ. والثاني: الرفعُ على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي: الأمرُ كذلك. وقَدَّر أبو البقاء قبلَه جملةً حاليةً فقال: «تقديرُه: فَعَلْنا ذلك والأمرُ كذلك» ، ولا حاجةَ إليه. والوقفُ على «كذلك» ، والابتداءُ بقولِه «وزَوَّجْناهم» . قوله: «بِحُوْرٍ عِيْنٍ» العامَّةُ على تنوين «حور» مَوْصوفين ب «عِيْن» . وعكرمة لم يُنَوِّن، أضافهنَّ لأنهنَّ ينقسِمْنَ إلى عِيْنٍ وغيرِ عِيْنٍ. وتقدَّم تفسيرُ الحُور العين.

стр. 8806

قوله: ﴿يَدْعُونَ﴾ : حالٌ مِنْ مفعولِ «زَوَّجْناهم» ، ومفعولُه محذوفٌ أي: يَدْعُوْن الخَدَمَ بكلِّ فاكهةٍ. قوله: «آمِنين» يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً ثانية، وأَنْ يكونَ حالاً من فاعلِ «يَدْعُون» فتكونَ حالاً متداخلةً.

стр. 8807

قوله: ﴿لاَ يَذُوقُونَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في «آمِنين» ، وأَنْ يكونَ حالاً ثالثةً أو ثانيةً مِنْ مفعولِ «زَوَّجْناهم»

стр. 8808

و «آمنين» حالٌ مِنْ فاعلِ «يَدْعُون» كما تقدَّمَ، أو صفةٌ ل «آمِنين» أو مستأنفٌ. وقرأ عمرو بن عبيد «لا يُذاقون» مبنياً للمفعول. قوله: ﴿إِلاَّ الموتة الأولى﴾ فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه منقطعٌ أي: لكنْ الموتةُ الأولى قد ذاقُوها. الثاني: أنه متصلٌ وتَأَوَّلوه: بأنَّ المؤمنَ عند موتِه في الدنيا بمنزلته في الجنة لمعاينة ما يُعْطاه منها، أو لِما يَتَيَقَّنُه مِنْ نعيمِها. الثالث: أنَّ «إلاَّ» بمعنى سِوى نقله الطبريُّ وضَعَّفَه. قال ابن عطية: «وليس تَضْعيفُه بصحيحٍ، بل هو كونُها بمعنى سِوى مستقيمٌ مُتَّسِقٌ» . الرابع: أن «إلاَّ» بمعنى بَعْد. واختاره الطبريُّ، وأباه الجمهورُ؛ لأنَّ «إلاَّ» بمعنى بعد لم يَثْبُتْ. وقال الزمخشري: «فإنْ قلت: كيف اسْتُثْنِيَتِ الموتةُ الأُولى المَذُوْقَةُ قبلَ دخول الجنةِ مِنَ الموتِ المنفيِّ ذَوْقُه؟ قلت: أُريدَ أَنْ يُقالَ: لا يَذُوْقون فيها الموتَ البتةَ، فوضع قولَه ﴿إِلاَّ الموتة الأولى﴾ مَوْضِعَ ذلك؛ لأنَّ الموتَةَ الماضيةَ مُحالٌ ذَوْقُها في المستقبل فهو من بابِ التعليقِ بالمُحال: كأنَّه قيل: إنْ كانت الموتةُ الاُولى يَسْتقيم ذَوْقُها في المستقبلِ؛ فإنَّهم يَذْوْقونها في الجنة» . قلت: وهذا عند علماءِ البيانِ يُسَمَّى نَفْيَ الشيء بدليلِه. ومثلُه قول النابغةِ: ٤٠٢٢ - لا عَيْبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهُمْ ... بهنَّ فُلولٌ مِنْ قِراعِ الكتائبِ يعني: إنْ كان أحدٌ يَعُدُّ فُلولَ السيوفِ مِنْ قِراع الكتائب عَيْباً فهذا

стр. 8809

عيبُهم، لكنَّ عَدَّهُ من العيوبِ مُحالٌ، فانتفى عنهم العيبُ بدليل تعلُّقِ الأمرِ على مُحال. وقال ابن عطية بعد ما قَدَّمْتُ حكايَته عن الطبريِّ: فَبيَّنَ أنه نَفَى عنهم ذَوْقَ الموتِ، وأنه لا ينالُهم من ذلك غيرُ ما تقدَّم في الدنيا «. يعني أنه كلامٌ محمولٌ على معناه. قوله:» ووَقاهم «الجمهورُ على التخفيف. وقرأ أبو حيوةَ» ووقَّاهم «بالتشديد على المبالغة، ولا يكونُ للتعدية فإنَّه متعدٍّ إلى اثنين قبلَ ذلك.

стр. 8810

قوله: ﴿فَضْلاً﴾ : هذا مفعولٌ مِنْ أجلِه، وهو مُرادُ مكي حيث قال: «مصدرٌ عَمِلَ فيه» يَدْعُون «. وقيل: العاملُ فيه» ووَقاهم «وقيل: آمِنين» فهذا إنما يظهر على كونِه مفعولاً مِنْ أجله. على أنَّه يجوزُ أن يكونَ مصدراً لأنَّ يَدْعُون وما بعده من باب التفضُّلِ، فهو مصدرٌ مُلاقٍ لعاملِه في المعنى. وجَعَله أبو البقاء منصوباً بمقدر أي: تَفَضَّلْنا بذلك فَضْلاً أي: تَفَضُّلاً.

стр. 8811

قوله: ﴿يَسَّرْنَاهُ﴾ : أي: القرآن بلسانك أي بلغتك. والباءُ للمصاحبة/.

стр. 8812

قوله: ﴿فارتقب إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ﴾ : مفعولا الارتقاب محذوفان أي: فارتقب النصرَ مِنْ رَبِّك إنهم مُرْتَقِبون بك ما يتمنَّوْنَه من الدوائرِ والغوائلِ ولن يَضِيْرَك ذلك.

стр. 8813

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله: ﴿تَنزِيلُ﴾ : قد تقدَّم مثلُه أولَ غافر. وقال أبو عبدِ الله الرازيُّ: «العزيزِ الحكيمِ إنْ كانا صفةً لله كان حقيقةً، وإنْ كانا صفةً للكتاب كان مجازاً» . وقد رَدَّ عليه الشيخ جَعْلَه إياهما صفةً للكتاب قال: «إذ لو كان كذلك لَوَلِيَتِ الصفةُ موصوفَها فكان يُقال: تَنزيلُ الكتابِ العزيزِ الحكيمِ من الله» قال: «لأنَّ» من الله «إنْ تَعَلَّقَ ب» تَنْزيل «وتنزيل خبرٌ ل حم أو لمبتدأ محذوفٍ لَزِمَ الفَصْلُ به بين الصفة والموصوف، ولا يجوزُ، كما لا يجوزُ» أعجبني ضَرْبُ زيدٍ بسوطٍ الفاضلِ؛ أو في موضع الخبر، و «تنزيلُ» مبتدأ، فلا يجوز الفصْلُ به أيضاً لا يجوز: ضرْبُ زيدٍ شديدٌ الفاضلِ «.

стр. 8814

قوله: ﴿وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ﴾ : فيه وجهان، أظهرهما: أنه معطوفٌ على «خَلْقِكم» المجرورِ ب «في» والتقديرُ: وفي ما يَبُثُّ. والثاني: أنه معطوفٌ على الضميرِ المخفوضِ بالخَلْق، وذلك على مذهبِ مَنْ يرى العطفَ على الضميرِ المجرورِ دونَ إعادةِ الجارِّ واستقبحه الزمخشريُّ وإنْ

стр. 8815

أُكِّد نحو: «مررتُ بك أنت وزيدٍ» يُشير بذلك إلى مذهب الجرميِّ فإنَّه يقول: إن أُكِّد جازَ، وإلاَّ فلا، فقولُه مذهبٌ ثالثٌ. قوله: ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ قرأ «آياتٍ» بالكسر في الموضعَيْن الأخوَان، والباقون برفعهما. ولا خلافَ في كسرِ الأولى لأنها اسمُ «إنَّ» . فأمَّا ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالكسر فيجوزُ فيها وجهان، أحدهما: أنها معطوفةٌ على اسم «إنَّ» ، والخبرُ قولُه: «وفي خَلْقِكم» . كأنه قيل: وإنَّ في خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِنْ دابة آياتٍ. والثاني: أَنْ تكونَ كُرِّرَتْ تأكيداً لآيات الأُولى، ويكونُ «في خَلْقكم» معطوفاً على «في السماوات» كُرِّر معه حرفُ الجَرِّ توكيداً. ونظيرُه أَنْ تقولَ: «إنَّ في بيتك زيداً وفي السوق زيداً» فزيداً الثاني تأكيدٌ للأول، كأنك قلت: إنَّ زيداً زيداً في بيتك وفي السوق وليس في هذه عطفٌ على معمولَيْ عاملَيْن البتةَ. وقد وَهِم أبو البقاء فجعلها مِنْ ذلك فقال: ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ يُقرأ بكسر التاءِ، وفيه وجهان، أحدهما: أنَّ «إنَّ» مضمرةٌ حُذِفَتْ لدلالة «إنَّ» الأُولى عليها، وليسَتْ «آيات» معطوفةً على «آيات» الأولى لِما فيه من العطفِ على معمولَيْ عامليْن. والثاني: أَنْ تكونَ كُرِّرَتْ للتأكيد لأنها مِنْ لفظ «آيات» الأُوْلى، وإعرابُها كقولِك: «إن بثوبك دماً وبثوبِ زيد دماً» ف «دم» الثاني مكررٌ؛ لأنَّك مُسْتغنٍ عن ذِكْرِه «انتهى.

стр. 8816

فقوله:» وليسَتْ معطوفةً على آياتِ الأولى لِما فيه من العطفِ على عامِلَيْن «وَهَمٌ؛ أين معمولُ العاملِ الآخر؟ وكأنه توهَّمَ أنَّ» في «ساقطةٌ مِنْ قولِه:» وفي خَلْقِكم «أو اختلطَتْ عليه ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ بهذه؛ لأنَّ تَيْكَ فيها ما يُوْهِمُ العطفَ على عامِلَيْن وقد ذكره هو أيضاً. وأمَّا الرفعُ فمِنْ وجهَيْن أيضاً، أحدهما: أَنْ يكونَ» في خَلْقِكم «خبراً مقدَّماً، و» آياتٌ «مبتدأً مؤخراً، وهي جملةٌ معطوفةٌ على جملة مؤكدةٍ. ب» إنَّ «. والثاني: أَنْ تكون معطوفةً على» آيات «الأولى باعتبار المحلِّ عند مَنْ يُجيزُ ذلك، لا سيما عند مَنْ يقولُ: إنه يجوز ذلك بعد الخبرِ بإجماعٍ. وأمَّا قولُه: ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ الآية فقد عَرَفْتَ أنَّ الأخَوَيْن يقرآن» آيات «بالكسرِ، وهي تحتاج إلى إيضاحٍ، فإن الناسَ قد تكلَّموا فيها كلاماً كثيراً، وخرَّجوها على أوجهٍ مختلفةٍ، وبها استدلَّ على جوازِ العطفِ على عاملين. قلت: والعطفُ على عامِلَيْن لا يختصُّ بقراءةِ الأخوَيْن بل يجوز أَنْ يُسْتَدَلَّ عليه أيضاً بقراءة الباقين، كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى. فأما قراءةُ الأخوين ففيها أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ «اختلافِ الليلِ» مجروراً ب «في» مضمرةً، وإنما حُذِفَتْ لتقدُّم ذكرِها مَرَّتَيْنِ، وحرفُ الجرِّ إذا دَلَّ عليه دليلٌ/ جاز حَذْفُه وإبقاءُ عملِه. وأنشَدَ سيبويه: ٤٠٢٣ - الآن قَرَّبْتَ تَهْجُونا وتَشْتِمُنا ... فاذهَبْ فما بك والأيامِ من عَجَبِ تقديرُه: وبالأيام لتقدُّم الباءِ في «بك» ولا يجوزُ عَطْفُه على الكاف لأنه ليس مِنْ مذهبه - كما عَرَفْتَ - العطفُ على الضميرِ المجرورِ دونَ إعادةِ

стр. 8817

الجارِّ، فالتقديرُ في هذه الآيةِ: «وفي اختلافِ آيات» ف «آيات» على ما تقدَّم من الوجهين في «آيات» قبلَها: العطفِ أو التأكيدِ. قالوا: ويَدُلُّ على ذلك قراءةُ عبد الله «وفي اختلافِ» تصريحاً ب «في» . فهذان وجهان. الثالث: أَنْ يُعْطَفَ «اختلافِ» على المجرورِ ب «في» وآياتٍ على المنصوبِ ب «إنَّ» . وهذا هو العطفُ على عاملَيْنِ، وتحقيقُه على معمولَيْ عاملين: وذلك أنَّك عَطَفْتَ «اختلاف» على خَلْق وهو مجرورٌ ب «في» فهو معمولُ عاملٍ، وعَطَفْتَ «آياتٍ» على اسمِ «إنَّ» وهو معمولُ عاملٍ آخرَ، فقد عَطَفْتَ بحرفٍ واحدٍ وهو الواوُ معمولين وهما «اختلاف» و «آيات» على معمولَيْن قبلَهما وهما: خَلْق وآيات. وبظاهرِها استدلَّ مَنْ جَوَّز ذلك كالأخفشِ. وفي المسألة أربعةُ مذاهب: المَنْعُ مطلقاً، وهو مذهبُ سيبويه وجمهورِ البصريين. قالوا: لأنه يُؤَدِّي إلى إقامة حرفِ العطفِ مقامَ عاملين وهو لا يجوزُ؛ لأنه لو جاز في عامِلَيْن لجازَ في ثلاثةٍ، ولا قائل به، ولأنَّ حرفَ العطفِ ضعيفٌ فلا يَقْوَى أَنْ ينوبَ عن عاملَيْنِ ولأنَّ القائلَ بجوازِ ذلك يَسْتَضْعِفُه، والأحسنُ عنده أن لا يجوزَ، فلا ينبغي أَنْ يُحْمَلَ عليه كتابُ اللَّهِ، ولأنه بمنزلةِ التعديتَيْنِ بمُعَدٍّ واحد، وهو غيرُ جائزٍ. قال ابن السراج: «العطفُ على عاملَيْن خطأٌ في القياسِ، غيرُ مَسْموع من العرب» ثم حَمَل ما في هذه الآيةِ على التكرارِ للتأكيد. قال الرمَّاني: «هو كقولِك:» إنَّ في الدارِ زيداً والبيتِ زيداً «فهذا جائزٌ بإجماعٍ فتدبَّرْ هذا الوجهَ

стр. 8818

الذي ذكره ابنُ السراجِ فإنه حسنٌ جداً، لا يجوزُ أَنْ يُحْمَلَ كتابُ اللَّهِ إلاَّ عليه. وقد بَيَّنْتُ القراءةَ بالكسرِ ولا عيبَ فيها في القرآن على وجهٍ، والعطفُ على عاملَيْن عيبٌ عند مَنْ أجازه ومَنْ لم يُجِزْه، فقد تناهى في العيب، فلا يجوزُ حَمْلُ هذه الآيةِ إلاَّ على ما ذكره ابنُ السَّراج دون ما ذهبَ إليه غيرُه» . قلت: وهذا الحَصْرُ منه غيرُ مُسَلَّمٍ فإنَّ في الآيةِ تخريجاتٍ أُخَرَ غيرَ ما ذكره ابن السراج يجوزُ الحَمْلُ عليها. وقال الزجاج: «ومثلُه في الشعر: ٤٠٢٤ - أكلَّ امرِئٍ تَحْسَبين امْرَأً ... ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نارا وأنشد الفارسيُّ للفرزدق: ٤٠٢٥ - وباشَرَ راعيها الصَّلا بلَبانِه ... وجَنْبَيْه حَرَّ النارِ ما يتحرَّق وقول الآخر: ٤٠٢٦ - أَوْصَيْتُ مِنْ رُبْدَةَ قَلْباً حُرَّاً ... بالكلبِ خيراً والحَماةِ شَرا قلت: أمَّا البيتُ الأولُ فظاهرُه أنه عَطَفَ و» نارٍ «على» امرئ «المخفوض ب» كل «و» ناراً «الثانية على» امرَأ «الثاني. والتقدير: وتحسبين كلَّ نارٍ ناراً، فقد عطف على معمولَيْ عاملَيْن. والبيتُ الثاني عَطَفَ فيه» جَنْبَيْه «على» بلبانه «وعَطَفَ» حَرَّ النارِ «على» الصلا «، والتقدير: وباشر بجَنْبَيْه حرَّ النار، والبيتُ

стр. 8819

الثالث عَطَفَ فيه» الحَماة «على» الكلب «و» شَرًّا «على» خيراً «، تقديرُه وأَوْصَيْتُ بالحَماة شراً. وسيبويه في جميع ذلك يرى الجرَّ بخافضٍ مقدرٍ لكنه عُورض: بأنَّ إعمال حرفِ الجرِّ مضمراً ضعيفٌ جداً، ألا ترى أنَّه لا يجوزُ» مررتُ زيدٍ «بخفضِ» زيد «إلاَّ في ضرورةٍ كقولِه: ٤٠٢٧ - إذا قيلَ أيُّ الناسِ شرُّ قبيلةٍ ... أشارَتْ كليبٍ بالأكفِّ الأصابعُ يريد: إلى كليب، وقولِ الآخر: ٤٠٢ - ٨-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... حتى تَبَذَّخَ فارتقى الأعلامِ أي إلى الأعلام، فقد فَرَّ مِنْ شيءٍ فوقَع في أضعفَ منه. وأُجيب عن ذلك: بأنه لَمَّا تَقَدَّم ذِكْرُ الحرف في اللفظِ قَوِيَتِ الدلالةُ عليه، فكأنَّه ملفوظٌ به بخلافِ ما أَوْرَدْتموه في المثالِ والشعر. والمذهب الثاني: التفصيلُ - وهو مذهب الأخفش - وذلك أنَّه يجوز بشرطَيْنِ، أحدُهما: أَنْ يكونَ أحدُ العاملَيْن جارًّا. والثاني: أن يتصلَ المعطوفُ بالعاطفِ أو يُفْصَلَ بلا، مثالُ الأولِ الآيةُ الكريمةُ والأبياتُ التي قَدَّمْتُها. ولذلك استصوب المبردُ استشهادَه بالآيةِ. ومثالُ الفَصْل ب لا قولك:» ما في الدارِ

стр. 8820

زيدٌ ولا الحجرةِ عمروٌ «، فلو فُقِدَ الشرطانِ نحو: إنَّ/ زيداً شَتَمَ بِشْراً، وواللَّهِ خالداً هنداً، أو فُقِدَ أحدُهما نحو: إنَّ زيداً ضربَ بَكْراً، وخالداً بشراً. فقد نَقَلَ ابنُ مالكٍ الامتناعَ عند الجميعِ. وفيه نظرٌ لِما سَتَعْرِفُه من الخلافِ. الثالث: أنَّه يجوزُ بشرطِ أَنْ يكونَ أحدُ العامِلَيْنِ جارَّاً، وأَنْ يكونَ متقدماً، نحوَ الآيةِ الكريمةِ، فلو لم يتقدَّمْ نحوَ:» إنَّ زيداً في الدار، وعمراً السوقِ «لم يَجُزْ، وكذا لو لم يكنْ حرفَ جرٍّ كما تقدَّمَ تمثيلُه. الرابع: الجوازُ، ويُعْزَى للفَرَّاء. الوجهُ الرابعِ من أوجهِ تخريجِ القراءةِ المذكورة: أَنْ تنتصِبَ» آيات «على الاختصاصِ. قاله الزمخشريُّ، وسيأتي فيما أَحْكيه عنه. وأمَّا قراءةُ الرفعِ ففيها أوجهٌ، أحدُها: أَنْ يكونَ الأولُ والثاني ما تقدَّم في ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ . الثالث: أَنْ تكونَ تأكيداً لآيات التي قبلها، كما كانَتْ كذلك في قراءةِ النصبِ. الرابع: أَنْ تكونَ المسألةُ من بابِ العطفِ على عامِلَيْن؛ وذلك أنَّ «اختلافِ» عطفٌ على «خَلْقِكم» وهو معمولٌ ل «في» و «آيات» معطوفةٌ على «آيات» قبلَها، وهي معمولةٌ للابتداءِ فقد عَطَفَ على معمولَيْ عامِلَيْنِ في هذه القراءةِ أيضاً. قال الزمخشري: «قُرِئَ ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالرفع والنصبِ على قولِك:» إنَّ زيداً في الدار وعمراً في السوقِ، أو وعمروٌ في السوق «. وأمَّا قولُه: ﴿آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ فمن العطفِ على عامِلَيْنِ سواءً نَصَبْتَ أم رَفَعْتَ فالعاملان في النصبِ هما:» إنَّ «، و» في «أُقيمت الواوُ مُقامَهما فعَمِلَتْ الجرَّ في و ﴿واختلاف اليل والنهار﴾ والنصبَ في» آياتٍ «.

стр. 8821

وإذا رَفَعْتَ فالعاملانِ: الابتداءُ، و» في «عملت الرفع في» آيات «والجرَّ في» اختلاف «» . ثم قال في توجيهِ النصبِ: «والثاني أَنْ ينتصِبَ على الاختصاصِ بعد انقضاءِ المجرور» . الوجهُ الخامسُ أَنْ يرتفعَ «آياتٌ» على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ أي: هي آياتٌ. وناقَشَه الشيخُ فقال: «ونسبةُ الجرِّ والرفعِ، والجرِّ والنصبِ للواوِ ليس بصحيحٍ؛ لأنَّ الصحيحَ من المذاهبِ أنَّ حرفَ العطفِ لا يعملُ» قلت: وقد ناقشه الشيخُ شهابُ الدين أبو شامةَ أيضاً فقال: «فمنهم مَنْ يقولُ: هو على هذه القراءةِ أيضاً - يعني قراءةَ الرفعِ - عطفٌ على عاملَيْنِ وهما حرفُ» في «، والابتداءُ المقتضي للرفعِ. ومنهم مَنْ لا يُطْلِقُ هذه العبارةَ في هذه القراءةِ؛ لأنَّ الابتداءَ ليس بعاملٍ لفظي» . وقُرئ «واختلافُ» بالرفعِ «آيةٌ» بالرفعِ والتوحيدِ على الابتداء والخبر، وكذلك قُرئ ﴿وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٌ آيةٌ﴾ بالتوحيد. وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى «وتصريف الريح» كذا قال الشيخ. قلت وقد قرأ بهذه القراءةِ حمزةُ والكسائيُّ أيضاً، وقد تقدَّم ذلك في سورةِ البقرةِ.

стр. 8822

قوله: ﴿نَتْلُوهَا﴾ : يجوز أَنْ يكونَ خبراً ل «تلك» و «آيات الله» بدلٌ أو عطفُ بيانٍ. ويجوزُ أَنْ تكونَ «تلك آيات» مبتدأً أو خبراً،

стр. 8823

و «نَتْلُوها» حالٌ. قال الزمخشري: «والعاملُ ما دَلَّ عليه» تلك «مِنْ معنى الإِشارةِ ونحوُه: ﴿وهذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ [هود: ٧٢] . قال الشيخ:» وليس نحوَه؛ لأنَّ في ﴿وهذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ [هود: ٧٢] حرفَ تنبيه. وقيل: العاملُ في الحالِ ما دَل عليه حرفُ التنبيهِ أي: تَنَبَّهْ. وأمَّا «تلك» فليس فيها حرفُ تنبيهٍ؛ فإذا كان حرفُ التنبيهِ عاملاً بما فيه مِنْ معنى التنبيهِ، لأنَّ الحرفَ قد يَعْمَلُ في الحال، فالمعنى: تَنَبَّه لزيدٍ في حال شيخِه أو في حال قيامِه. وقيل: العاملُ في مثل هذا التركيبِ فعلٌ محذوفٌ يَدُلُّ عليه المعنى، أي: انظرْ إليه في حالِ شيخه، ولا يكون اسمُ الإِشارةِ عاملاً ولا حرفُ التنبيهِ إنْ كان هناك. قلت: بل الآيةُ نحوَ ﴿وهذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ [هود: ٧٢] من حيثيةِ نسبةِ العملِ لاسمِ الإِشارةِ. غايةُ ما ثَمَّ أنَّ في الآيةِ الأخرى ما يَصْلُحُ أَنْ يكونَ عاملاً، وهذا لا يَقْدَحُ في التنظيرِ إذا قَصَدْتَ جهةً مشتركةً. وأمَّا إضمارُ الفعلِ فهو مشتركٌ في الموضعَيْن عند مَنْ يَرَى ذلك. قال ابنُ عطيَة: «وفي» نتْلوها «حَذْفُ مضافٍ أي: نَتْلُوْ شَأْنَها وشَرْحَ العِبْرَةِ فيها. ويُحتمل أَنْ يريدَ بآيات الله القرآنَ المنزَّلَ في هذا المعنى، فلا يكونُ فيها حَذْفُ مضافٍ» / وقرأ بعضُهم «يَتْلوها» بياءِ الغَيْبةِ عائداً على الباري تعالى. و «بالحَقِّ» حالٌ من الفاعل أي: مُلْتَبسِينَ بالحق، ومن المفعولِ أي: مُلْتَبسةً بالحقِّ. ويجوزُ أَنْ تكونَ للسببيَّةِ فتتعلَّقَ بنفس «نَتْلوها» . قوله: ﴿بَعْدَ الله وَآيَاتِهِ﴾ . قال الزمخشريُّ: «أي: بعد آياتِ اللَّهِ فهو

стр. 8824

كقولِكَ: أَعْجبني زيدٌ وكرمُه تريدُ كرمَ زيدٍ» . ورَدَّ عليه الشيخُ: بأنَّه ليس مُراداً، بل المرادُ إعجابان، وبأنَّ فيه إقحامَ الأسماءِ مِنْ غيرِ ضرورة. قال: «وهذا قَلْبٌ لحقائقِ النحو» . وقرأ الحرميَّان وأبو عمروٍ وعاصمٌ في روايةٍ «يُؤْمنون» بياء الغيبة. والباقون بتاءِ الخطاب. وقوله: «فبأيِّ» متعلِّقٌ به، قُدِّم لأنَّ له صدرَ الكلامِ.

стр. 8825

قوله: ﴿يَسْمَعُ﴾ : يجوزُ فيه أَنْ يكونَ مستأنفاً أي: هو يَسْمَعُ، أو دونَ إضمارِ «هو» ، وأَنْ يكونَ حالاً من الضمير في «أثيم» وأَنْ يكونَ صفةً. قوله: «تُتْلَى عليه» حالٌ مِنْ «آياتِ الله» ولا يَجيْءُ فيه الخلافُ: وهو أنه يجوزُ أَنْ يكونَ في محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً؛ لأنَّ شرطَ ذلك أَنْ يقعَ بعدها ما لا يُسْمَعُ نحو: «سمعت زيداً يقرأ» . أمَّا إذا وقع بعدها ما يُسْمَعُ نحو: «سمعتُ قراءةَ زيدٍ يترنَّم بها» فهي متعدية لواحدٍ فقط، والآياتُ مِمَّا يُسْمَعُ. قوله: «ثم يُصِرُّ» قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: ما معنى» ثم «في قوله: ﴿ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً﴾ ؟ قلت: كمعناه في قولِ القائل: ٤٠٢٩ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يرى غَمَراتِ الموتِ ثم يزورُها وذلك أنَّ غمراتِ الموتِ حقيقةٌ بأَنْ ينجوَ رائيها بنفسِه ويطلبَ الفِرارَ
следующие страницы →