← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

قوله: ﴿تَبْتَغِي﴾ : يجوز أن يكونَ حالاً مِنْ فاعل «تُحَرِّم» أي: لِمَ تُحَرِّمُ مُبْتَغياً به مَرْضاتَ أزواجِك. ويجوز أَنْ يكون تفسيراً ل تُحَرِّمُ، ويجوز أن يكونَ مستأنفاً، فهو جوابٌ للسؤال. و «مَرْضاة» اسمُ مصدرٍ، وهو الرِّضا، وأصلُه مَرْضَوَة، وقد تَقَدَّم ذلك والمصدرُ هنا مضافٌ: إمَّا للمفعولِ أو للفاعل أي: أن تُرْضِيَ أنت أزواجَك، أو أَنْ يَرْضَيْنَ.

стр. 9697

قوله: ﴿تَحِلَّةَ﴾ : مصدر تَحَلَّل مضعَّفاً وهو نحو، تَكْرِمَة، وهذان ليسا مقيسَيْن؛ فإنَّ قياسَ مصدرِ فَعَّل: التفعيل، إذا كان صحيحاً غيرَ مهموزٍ، فأما المعتلُّ اللام نحو: زَكَّى، والمهموزُها نحو: نَبَّأ فمصدرُهما تَفْعِلة نحو: تَزْكية وتَنْبِئة، على أنه قد جاء التفعيلُ كاملاً في المعتلِّ نحو قولِه: ٤ ٢ ٧٦ - باتَتْ تُنَزِّي دَلْوَها تَنْزِيَّا ...

стр. 9698

وأصلُها تَحْلِلَه كتكْرِمة فأُدغِمَتْ، وانتصابُها على المفعول به.

стр. 9699

قوله: ﴿وَإِذَ أَسَرَّ﴾ : العاملُ فيه اذكُرْ، فهو مفعولٌ به لا ظرفٌ. قوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ أصلُ نَبَّأ وأنبأ وأخبر وخبَّر وحَدَّث أَنْ يتعدَّى لاثنين إلى الأول بنفسِها، والثاني بحرف الجر، وقد يُحْذَفُ الجارُّ تخفيفاً، وقد يُحْذَفُ الأول للدلالة عليه. وقد جاءت الاستعمالاتُ الثلاثةُ في هذه الآياتِ، فقولُه: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾ تعدَّ لاثنين حُذِفَ أوَّلُهما، والثاني مجرورٌ بالباء، أي: نَبَّأت به غيرَها، وقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾ ذكرهما، وقولُه: ﴿مَنْ أَنبَأَكَ هذا﴾ ذَكَرهما وحَذَفَ الجارَّ. قوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ قرأ الكسائي بتخفيف الراء، والباقون بتثقيلِها. فالتثقيلُ يكون المفعولُ الأول معه محذوفاً أي: عَرَّفها بعضَه أي: وقَّفها عليه على سبيل الغَيْبِ، وأعرضَ عن بعضٍ تكرُّماً منه وحِلْماً. وأمَّا التخفيفُ فمعناه: جازَى على بعضِه، وأعرضَ عن بعضٍ. وفي التفسير: أنَّه أسَرَّ إلى حفصةَ شيئاً فحدَّثَتْ به غيرَها فطلَّقَها، مجازاةً على بعضِه، ولم يُؤَاخِذْها بالباقي، وهو من قبيل قولِه: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله﴾ [البقرة: ١٩٧] أي: يُجازيكم عليه، وقولِه: ﴿أولئك الذين يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [النساء: ٦ ٣] وإنما اضْطُررنا إلى هذا التأويلِ لأنَّ اللَّهَ تعالى أَطْلَعَهُ على

стр. 9700

جميعِ ما أنبأَتْ به غيرَها لقولِه تعالى: ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾ وقرأ عكرمة «عَرَّاف» بألفٍ بعد الراء، وخُرِّجَتْ على الإِشباعِ كقولِه: ٤٢٧٧ -. . . . . . . . . . . . . من العَقْرابِ ... الشائلاتِ عُقَدَ الأذْنَابِ وقيل: هي لغةٌ يمانيةٌ، يقولون: «عَرَافَ زيدٌ عمراً» أي: عَرَفه. وإذا ضُمِّنت هذه الأفعالُ الخمسةُ معنى أَعْلَم تعدَّتْ لثلاثةٍ. وقال الفارسي: «تَعدَّتْ بالهمزةِ أو التضعيف، وهو غَلَطٌ؛ إذ يقتضي ذلك أنها قبل التضعيفِ والهمزةِ كانَتْ متعدِّيةً لاثنين، فاكتسَبَتْ بالهمزةِ أو التضعيفِ ثالثاً، والأمرُ ليس كذلك اتفاقاً.

стр. 9701

قوله: ﴿إِن تَتُوبَآ﴾ : شرطٌ وفي جوابِه وجهان، أحدهما: هو قولُه «فقد صَغَتْ» والمعنى: إن تتوبا فقد وُجِدَ منكم ما يُوْجِبُ التوبةَ، وهو مَيْلُ قلوبِكما عن الواجبِ في مخالفةِ رسولِ الله ﷺ في حُبِّ ما يُحِبُّه وكراهةِ/ ما يكرهه. وصَغَتْ: مالَتْ، ويَدُلُّ له قراءةُ ابنِ مسعودٍ «فقد راغَتْ» . والثاني: أن الجوابَ محذوفٌ تقديرُه: فذلك واجبٌ عليكما، أو فتابَ اللَّهُ عليكما، قاله أبو البقاء. وقال: «ودَلَّ على المحذوفِ فقد صَغَتْ؛ لأن إصغاءَ القلبِ إلى ذلك ذنبٌ» . وهذا الذي قاله لا حاجةَ إليه، وكأَنَّه زَعَمَ أنَّ مَيْلَ القلبِ ذنبٌ فكيف يَحْسُنُ أَنْ يكونَ جواباً؟ وغَفَلَ عن المعنى الذي ذكرْتُه في

стр. 9702

صحةِ كَوْنِه جواباً. و «قلوبُكما» مِنْ أفصحِ الكلامِ حيث أوقه الجمعَ موقعَ المثنى، استثقالاً لمجيءِ تثنيتَيْن لو قيل: قلباكما. وقد تقدَّم تحريرُ هذا في آيةِ السَّرِقةِ في المائدة، وشروطُ المسألةِ وما اختلف الناس فيه. ومِنْ مجيءِ التثنيةِ قولُه: ٤٢٧٨ - فتخالَسا نَفْسَيْهما بنوافِذٍ ... كنوافِذِ العُبْطِ التي لا تُرْقَعُ والأحسنُ في هذا البابِ الجمعُ، ثم الإِفرادُ، ثم التثنيةُ، وقال ابن عصفور: «لا يجوز الإِفراد إلاَّ في ضرورة كقوله: ٤٢٧٩ - حمامةَ بَطْنِ الواديَيْنِ تَرَنَّمي ... سَقاكِ مِنْ الغُرِّ الغوادِي مَطيرُها وتبعه الشيخُ، وغلَّط ابنَ مالك في كونِه جَعَلَه أحسن من التثنيةِ. وليس بغلطٍ للعلة التي ذكرها، وهي كراهةُ توالي تثنيتَيْن مع أَمْنِ اللَّبْس.

стр. 9703

وقوله: ﴿إِن تَتُوبَآ﴾ فيه التفاتٌ من الغيبة إلى الخطابِ، والمرادُ أُمَّا المؤمنين بنتا الشيخَيْن عائشةُ وحفصةُ ﵄ وعن أبوَيْهما. قوله: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا﴾ أصلُه تتظاهرا فأَدْغَمَ، وهذه قراءة العامَّةِ، وعكرمةُ» تتظاهرا «على الأصل، والحسن وأبو رجاء ونافع وعاصم في روايةٍ عنهما بتشديد الظاء والهاء دون ألف وأبو عمروٍ في روايةٍ» تظاهرا «بتخفيف الطاء والهاء، حَذَفَ إحدى التاءَيْن وكلُّها بمعنىً المعاونة مِن الظهر لأنه أقوى أعضاءِ الإِنسانِ وأجلُّها. قوله: ﴿هُوَ مَوْلاَهُ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ» هو «فصلاً، و» مَوْلاه «الخبرَ، وأن يكونَ مبتدأً، و» مَوْلاه «خبرُه، والجملةُ خبرُ» إنَّ «. قوله: ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ يجوزُ أَنْ يكون عطفاً على اسمِ الله تعالى ورُفِعَ نظراً إلى محلِّ اسمِها، وذلكَ بعد استكمالِها خبرَها، وقد عَرَفْتَ مذاهبَ الناسِ فيه، ويكونَ» جبريلُ «وما بعده داخلَيْن في الولايةِ لرسول الله ﷺ ، ويكونَ جبريلُ ظهيراً له بدخولِه في عمومِ الملائكةِ، ويكونَ» الملائكة «مبتدأً و» ظهيرٌ «خبرَه، أُفْرِدَ لأنه بزنةِ فَعيل. ويجوزُ أَنْ يكونَ الكلامُ تمَّ عند قولِه:» مَوْلاه «ويكونُ» جبريل «مبتدأ، وما بعده عَطْفٌ عليه. و «ظهيرٌ» خبرُ الجميع، فتختصُّ الولايةُ بالله، ويكون «جبريل» قد ذُكر في المعاونةِ مرَّتين: مرةً بالتنصيصِ عليه، ومرةً بدخولِه في عموم الملائكةِ، وهذا عكس ما في البقرة مِنْ قوله: ﴿

стр. 9704

مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ فإنه ذكر الخاصَّ بعد العامِّ تشريفاً له، وهنا ذُكِر العامُّ بعد الخاصِّ، لم يَذْكُرِ الناسُ إلاَّ القسمَ الأول. وقوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الظاهرُ أنه مفردٌ، ولذلك كُتب بالحاء دونَ واوِ الجمع. وجَوَّزوا أن يكونَ جمعاً بالواو والنون، حُذِفَتْ النونُ للإِضافة، وكُتِبَ دون واوٍ اعتباراً بلفظه لأنَّ الواوَ ساقطةٌ لالتقاء الساكنين نحو: ﴿وَيَمْحُ الله الباطل﴾ بالشورى: ٢٤] و ﴿يَدْعُ الداع﴾ ﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ [العلق: ١٨] إلى غيرِ ذلك، ومثل هذا ما جاء في الحديثِ: «أهلُ القرآن أهلُ الله وخاصَّتُه» قالوا: يجوز أن يكونَ مفرداً، وأن يكونَ جمعاً كقولِه: ﴿شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ [الفتح: ١١] وحُذِفَتِ الواوُ لالتقاء الساكنين لفظاً، فإذا كُتِب هذا فالأحسنُ أَنْ يُكتبَ بالواوِ لهذا الغرضِ، وليس ثَمَّ ضرورةٌ لحَذْفِها كما مَرَّ في مرسوم الخط. وجَوَّزَ أبو البقاء في «جبريلُ» أن يكونَ معطوفاً على الضمير في «مَوْلاه» يعني المستتَر، وحينئذ يكون الفصلُ بالضميرِ المجرورِ كافياً في تجويزِ العطفِ عليه. وجوَّز أيضاً أَنْ يكونَ مبتدأ و «صالحُ» عطفٌ عليه. والخبرُ محذوفٌ أي: مَواليه.

стр. 9705

قوله: ﴿إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ : شرطٌ معترضٌ بين اسم عَسَى

стр. 9706

وخبرِها، وجوابُه محذوفٌ أو متقدمٌ/ أي: إنْ طَلَّقَكُنْ فعسَى. وأدغم أبو عمروٍ القافَ في الكاف على رأيِ بعضِهم قال: «وهو أَوْلَى مِنْ» يَرْزُقكم «ونحوِه لِثِقَلِ التأنيث» . «مُسْلماتٍ» إلى آخره: إمَّا نعتٌ أو حالٌ أو منصوبٌ على الاختصاص، وتقدَّمَتْ قراءتا ﴿يُبْدِلَهُ﴾ تخفيفاً وتشديداً في الكهف. وقرأ عمرو بن فائد «سَيِّحاتٍ» ، وإنما وُسِّطَتِ الواوُ بين «ثَيِّبات وأَبْكاراً» لتنافي الوصفَيْن دون سائر الصفات. وثَيِّبات ونحوه لا ينقاسُ لأنه اسمُ جنسٍ مؤنثٍ فلا يُقال: نساء خَوْدات، ولا رأيت عِيْنات. والثَّيِّبُ: وزنُها فَيْعل مِن ثاب يثوب أي: رَجَعَ كأنها ثابَتْ بعد زوالِ عُذْرَتِها، وأصلها ثَيْوِب كسَيِّد ومَيِّت، أصلُهما سَيْوِد ومَيْوِت فأُعِلَّ الإِعلالَ المشهورَ.

стр. 9707

قوله: ﴿قوا أَنفُسَكُمْ﴾ : أمرٌ من الوِقايةِ فوزنُه «عُوا» لأن الفاءَ حُذِفَتْ لوقوعِها في المضارع بين ياءٍ وكسرةٍ، وهذا محمولٌ عليه، واللامُ حُذِفَتْ حَمْلاً له على المجزوم، بيانه أنَّ أصلَه اِوْقِيُوا كاضْرِبوا فحُذِفَتِ الواوُ التي هي فاءٌ لِما تقدَّمَ، واستثْقِلَتِ الضمةُ على الياء

стр. 9708

فحُذِفَتْ، فالتقى ساكنان، فحُذِفَتْ الياءُ وضُمَّ ما قبل الواوِ لتصِحَّ. وهذا تعليلُ البَصْريين. ونقل مكيٌّ عن الكوفيين: أنَّ الحذفَ عندهم فرقاً بين المتعدي والقاصر فحُذِفت الواوُ التي هي فاءٌ في يَقي ويَعِدُ لتعدِّيهما، ولم تُحْذَفْ من يَوْجَل لقُصوره. قال: «ويَرِدُ عليهم نحو: يَرِمُ فإنه قاصرٌ ومع ذلك فقد حذفوا فاءَه» . قلت: وفي هذا نظرٌ؛ لأنَّ يَوْجَل لم تَقَعْ فيه الواوُ بين ياءٍ وكسرةٍ لا ظاهرةٍ ولا مضمرةٍ. فقلت: «ولا مضمرة» تحرُّزاً مِنْ يَضَعُ ويَسَعُ ويَهَبُ. و «ناراً» مفعولٌ ثانٍ. و ﴿وَقُودُهَا الناس﴾ صفةٌ ل «ناراً» وكذلك «عليها ملائكةٌ» . ويجوزُ أَنْ يكونَ الوصفُ وحدَه عليها و «ملائكةٌ» فاعلٌ به. ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً لتخصُّصِها بالصفة الأولى وكذلك ﴿لاَّ يَعْصُونَ الله﴾ . وقرأ بعضُهم «وأَهْلوكم» وخُرِّجَتْ على العطفِ على الضمير المرفوع ب «قُوا» وجَوَّزَ ذلك الفصلُ بالمفعولِ. قال الزمخشري بعد ذِكْرِهِ القراءةَ وتخريجَها: «فإنْ قلتَ: أليس التقديرُ: قُوا أنفسَكم، ولْيَقِ أَهْلوكم أنفسكم؟ قلت: لا. ولكن المعطوفَ في التقديرِ مقارنٌ للواو، و» أنفسَكم «واقعٌ بعده كأنَّه قيل: قُوا أنتم وأهلوكم أنفسَكم لمَّا جَمَعْتَ

стр. 9709

مع المخاطبِ الغائبَ غَلَّبْته [عليه] فجعَلْتَ ضميرَهما معاً على لفظِ المخاطبِ» . وتقدَّم الخلافُ في واو «وقود» ضماً وفتحاً في البقرة. قوله: ﴿مَآ أَمَرَهُمْ﴾ يجوز أَنْ تكونَ «ما» بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ أي ما أَمَرَهموه، والأصلُ: به. لا يُقال: كيف حَذَفَ العائدَ المجرورَ ولم يَجُرَّ الموصولَ بمثله؟ لأنه يَطَّردُ حَذْفُ هذا الحرفِ فلم يُحْذَفْ إلاَّ منصوباً، وأن تكونَ مصدريةً، ويكونَ مَحَلُّها بدلاً من اسمِ الله بدلَ اشتمالٍ، كأنه قيل: لا يَعْصُون أَمْرَه. وقوله: ﴿وَيَفْعَلُونَ﴾ قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: أليسَتْ الجملتان في معنى واحدٍ؟ قلت: لا؛ لأن الأولى معناها: أنهم يتقبَّلون أوامرَه ويلتزمونها، والثانيةَ معناها: أنهم يُؤَدُّون ما يؤمرون به، لا يتثاقلون عنه ولا يَتَوانَوْن فيه» .

стр. 9710

قوله: ﴿نَّصُوحاً﴾ : قرأ الجمهور بفتحِ النونِ، وهي صيغةُ مبالغةٍ، أسند النصحَ إليها مجازاً، وهي مِنْ نَصَح الثوبَ أي: خاطه، وكأنَّ التائبَ يُرَقِّع ما خرقه بالمعصية. وقيل: مِنْ قولِهم: «عسلٌ ناصِح» أي خالص. وأبو بكر بضم النون وهو مصدرٌ ل نَصَحَ يقال: نَصَحَ نُصْحاً ونُصوحاً نحو: كَفَرَ كُفْراً وكُفوراً، وشَكَر شُكراً وشُكوراً. وفي انتصابِه أوجهٌ، أحدُها: أنه مفعولٌ له أي: لأجلِ النصحِ الحاصلِ

стр. 9711

نفعُه عليكم. والثاني: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لفعلٍ محذوفٍ أي: ينصحُهم نُصْحاً. الثالث: أنه صفةٌ لها: إمَّا على المبالغةِ على أنها نفسُ المصدرِ أو على حَذْفِ مضافٍ أي ذاتَ نَصوحٍ. وقرأ زيد بن علي «تَوْباً» دونَ تاءٍ. قوله: ﴿وَيُدْخِلَكُمْ﴾ قراءةُ العامةِ بالنصبِ عطفاً على «يُكَفِّر» وابنُ أبي عبلة بسكون الراء، فاحتمل أَنْ يكونَ من إجراء المنفصل مُجْرَى المتصل، فسَكَنَتِ الكسرةُ؛ لأنه يُتَخيل من مجموع «يُكَفِّرَ عنكم» مثل: نِطَع وقِمَع فيقال فيهما: نِطْع وقِمْع. ويُحتمل أَنْ يكونَ عطفاً على محلِّ «عسى أَنْ يُكَفِّر» كأنه قيل: تُوبوا يُوْجبْ تكفيرَ سيئاتِكم ويُدْخِلْكم، قاله الزمخشري، يعني أنَّ «عسى» في محلِّ جزم جواباً للأمر؛ لأنه لو وقع موقعَها مضارع لا نجزم كما مَثَّل به الزمخشري، وفيه نظرٌ؛ لأنَّا لا نُسَلِّمُ أنَّ «عسى» جوابٌ، ولا تقع جواباً لأنها للإِنشاء. قوله: ﴿يَوْمَ لاَ يُخْزِى﴾ منصوبٌ ب «يُدْخلكم» أو بإضمار اذكُرْ. قوله: ﴿والذين آمَنُواْ﴾ يجوز فيه وجهان أحدُهما: / أن يكونَ

стр. 9712

مَنْسوقاً على النبيِّ [أي] : ولا يُخْزي الذين آمنوا. فعلى هذا يكون «نُورُهم يسعى» مستأنفاً أو حالاً. والثاني: أن يكونَ مبتدأ، وخبره «نورُهم يَسْعى» و «يقولون» خبرٌ ثانٍ أو حال. وتقدَّم إعرابُ مثلِ هذه الجملِ في الحديد فعليك باعتبارِه. وتقدَّمَ إعرابُ ما بعدَها في براءة. وقرأ أبو حَيْوَةَ وسهل الفهمي «وبإيمانهم» بكسر الهمزة، وتقدَّم ذلك في الحديد.

стр. 9713

قوله: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلاً﴾ : إلى آخره قد تَقَدَّم الكلامُ على «ضَرَبَ» مع المثل. وهل هي بمعنى صَيَّر أم لا؟ وكيف ينتصِبُ ما بعدها؟ في سورةِ النحلِ فأغنى ذلك عن إعادتِه هنا. قوله: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ﴾ جملةٌ مستأنفة كأنها مفسِّرةٌ لضَرْبِ المَثَلِ، ولم يأتِ بضميرِها، فيُقال: تحتَهما أي: تحتَ نوحٍ ولوطٍ، لِما قُصِدَ مِنْ تَشْريفِهما بهذه الأوصافِ الشريفةِ: ٤٢٨٠ - لا تَدْعُني إلاَّ ب «يا عبدَها» ... فإنَّه أشرفُ أسمائي

стр. 9714

وليصِفَها بأجلِّ الصفاتِ وهو الصَّلاحُ. قوله: ﴿فَلَمْ يُغْنِيا﴾ العامَّةُ بالياء مِنْ تحتُ أي: لم يُغْن نوحٌ ولوطٌ عن امرأتيهما شيئاً مِنْ الإِغناءِ مِنْ عذابِ الله. وقرأ مبشر بن عبيد «تُغْنِيا» بالتاءِ مِنْ فوقُ أي: فلم تُغْنِ المرأتان عن أنفسِهما. وفيها إشكالٌ: إذ يلزمُ من ذلك تعدِّي فعل المضمرِ المتصل إلى ضميره المتصل في غيرِ المواضعِ المستثناةِ وجوابُه: أنَّ «عَنْ» هنا اسم كهي في قوله: ٤٢٨١ - دَعْ عنك نَهْباً صِيْحَ في حَجَراتِهِ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقد تقدَّم لك هذا والاعتراضُ عليه بقوله: ﴿وهزى إِلَيْكِ﴾ [مريم: ٢٥] ﴿واضمم إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢] وما أُجيب به ثَمَّة.

стр. 9715

قوله: ﴿إِذْ قَالَتْ﴾ : منصوبٌ ب «ضَرَبَ» وإنْ تأخر ظهورُ الضَّرْبِ، ويجوز أَنْ ينتصِبَ بالمَثَل. قوله: ﴿عِندَكَ﴾ يجوز تعلُّقُه ب ابنِ، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ «بيتاً» ، كان نعتَه، فلما قُدِّم نُصِبَ حالاً. و «في الجنة» : إمَّا متعلِّقٌ ب «ابْنِ» وإمَّا بمحذوفٍ على أنه نعتٌ ل بيتاً.

стр. 9716

قوله: ﴿وَمَرْيَمَ﴾ : عطفٌ على «امرأةَ فرعونَ» ضَرَب الله تعالى المَثَل للكافرين بامرأتَيْن وللمؤمنين بامرأتَيْن. وقال أبو البقاء: «ومريم أي: واذكر مريمَ. وقيل: ومَثَل مريمَ» انتهى. وهذا لا حاجةَ إليه مع ظهور المعنى الذي ذكرْتُه. وقرأ العامَّةُ «ابنةَ» بنصب التاء. وأيوب السُّخْتياني بسكون الهاء وَصْلاً، أَجْرى الوصلَ مُجْرى الوقفِ. والعامَّةُ أيضاً «فَنَفَخْنا فيه» أي: في الفَرْج. وعبد الله «فيها» أي: في الجُملة. وتقدَّم في الأنبياء مثله. والعامَّةُ أيضاً «وصَدَّقَتْ» بتشديد الدال. ويعقوبُ وقتادةُ وأبو مجلز وعاصمٌ في روايةٍ بتخفيفِها أي: صَدَقَتْ فيما أخبرَتْ به من أمرِ عيسى ﵇. والعامَّة على «بكلمات» جمعاً. والحسن ومجاهد والجحدري «بكلمة» بالإِفراد. فقيل: المرادُ بها عيسى لأنه كلمة الله. وتقدَّم الخلافُ في كتابة «وكتبه» في أواخر البقرة. وقرأ أبو رجاء «وكُتْبِه» بسكون التاء وهو تخفيفٌ حسنٌ، ورُوي عنه «وكَتْبِه» بفتح الكاف. قال أبو الفضل: مصدرٌ وُضِع مَوْضِعَ الاسمِ يعني: ومكتوبِه.

стр. 9717

قوله: ﴿مِنَ القانتين﴾ يجوزُ في «مِن» وجهان، أحدهما: أنها لابتداء الغاية. والثاني: أنها للتبعيضِ، وقد ذكرهما الزمخشريُّ فقال: «ومِنْ للتبعيض. ويجوزُ أَنْ تكونَ لابتداء الغاية، على أنَّها وُلِدَتْ من القانتين؛ لأنها من أعقابِ هارونَ أخي موسى ﵉» . قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: لِم قيل:» من القانتين «على التذكير؟ قلت: لأنَّ القُنوتَ صفةٌ تَشْمل منْ قَنَتَتْ من القبيلَيْن، فغلَّب ذكورَه على إناثِه.

стр. 9718

قوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ : متعلِّقٌ ب «خَلَقَ» وقوله: «أيُّكم أحسنُ» قد تقدَّم مثلُه في أول هود. وقال الزمخشري هنا: «فإنْ قلتَ: مِن أين تعلَّقَ قولُه: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ بفعلِ البَلْوى؟ قلت: من حيث إنَّه تضمَّن معنى العلمِ، فكأنه قيل: ليُعْلمَكم أيُّكم أحسنُ عملاً. وإذا قلتَ: عَلِمْتُه: أزيدٌ أحسن عملاً أم هو؟ كانت هذه الجملةُ واقعةً موقعَ الثاني مِنْ مفعولَيْه، كما تقول: عَلِمْتُه هو أحسن عملاً. فإنْ قلتَ: أتُسَمِّي هذا تعليقاً؟ قلت: لا، إنما/ التعليقُ، أَنْ يقعَ بعده ما يَسُدُّ مَسَدَّ المفعولَيْن جميعاً، كقولك: عَلِمْتُ أيُّهما عمروٌ، وعلِمْتُ أزيدٌ منطلق؟ . ألا ترى أنه لا فَصْلَ بعد سَبْقِ أحدِ المفعولَيْن بين أَنْ يقَع ما بعده مُصَدَّراً بحرف الاستفهامِ وغيرَ مصدَّرٍ به. ولو كان تعليقاً لافترقَتِ الحالتان كما افترقتا في قولِك: عَلِمْتُ أزيد منطلِقٌ، وعلمْتُ زيداً منطلقاً» . قلت: وهذا الذي مَنَعَ تسميتَه تعليقاً سَمَّاه به غيرُه، ويجعلون تلك الجملةَ في محلِّ ذلك الاسمِ الذي يتعدَّى إليه ذلك الفعلُ، فيقولون في «عَرَفْت أيُّهم منطلقٌ» : إنَّ الجملةَ الاستفهاميةَ في محلِّ نصبٍ لسَدِّها مَسَدَّ

стр. 9719

مفعولِ «عَرَفْتُ» وفي «نَظَرْتُ أيُّهم منطلقٌ» : إن الجملةَ في محلِّ نصبٍ على إسقاطِ الخافض؛ لأنَّ «نظر» يتعدَّى به.

стр. 9720

قوله: ﴿الذي خَلَقَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ تابعاً للعزيز الغفور نعتاً أو بياناً أو بدلاً، وأَنْ يكونَ منقطِعاً عنه خبرَ مبتدأ، أو مفعولَ فعلٍ مقدرٍ. قوله: ﴿طِبَاقاً﴾ صفةٌ ل «سبعَ» وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه جمعُ طَبَق نحو: جَبَل وجِبال. والثاني: أنه جمعُ طَبَقة نحو: رَقَبة ورِقاب. والثالث: أنه مصدرُ طابَقَ يقال: طابقَ مُطابقة وطِباقاً. ثم: إمَّا أَنْ يجعلَ نفسَ المصدرِ مبالغةً، وإمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي: ذاتَ طباق، وإمَّا أَنْ ينتصِبَ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي: طُوْبِقَتْ طباقاً مِنْ قولِهم: طابَقَ النعلَ أي: جعله طبقةً فوق أخرى. قوله: ﴿مِن تَفَاوُتٍ﴾ هو مفعولُ «تَرَى» و «مِنْ» مزيدةٌ فيه. وقرأ الأخَوان «تَفَوُّتٍ» بتشديدِ الواوِ دون ألفٍ. والباقون بتخفيفها بعد ألفٍ، وهما لغتان بمعنىً واحدٍ كالتعهُّد والتعاهد، والتظهُّر والتظاهُر. وحكى أبو زيد «تفاوَتَ الشيءُ تفاوُتاً بضم الواو وفتْحِها وكسرِها، والقياسُ الضمّ كالتقابُل، والفتحُ والكسرُ شاذان. والتفاوُت: عدمُ التناسُبِ؛ لأنَّ بعض الأجزاءِ يَفُوت الآخَرَ. وهذه الجملةُ المنفيةُ صفةٌ مُشايعةٌ لقولِه:» طباقاً «وأصلُها: ما ترى فيهنَّ، فوضَع مكانَ الضميرِ قوله: ﴿خَلْقِ الرحمن﴾ تعظيماً لخلقِهنَّ وتنبيهاً على سببِ سلامَتهن، وهو أنه خَلْقُ الرحمن، قاله

стр. 9721

الزمخشريُّ، وظاهر هذا: أنه صفةٌ ل» طباقاً «، وقام الظاهرُ فيها مَقامَ المضمرِ، وهذا إنما نعرِفُه في خبرِ المبتدأ، وفي الصلةِ، على خلافٍ فيهما وتفصيلٍ. وقال الشيخ:» الظاهرُ أنه مستأنَفٌ «وليس بظاهرٍ لانفلاتِ الكلامِ بعضِه من بعض. و» خَلْق «مصدرٌ مضافٌ لفاعِله، والمفعولُ محذوفٌ أي: في خَلْقِ الرحمنِ السماواتِ، أو كلَّ مخلوقٍ، وهو أَوْلى ليعُمَّ، وإن كان السياقُ مُرْشِداً للأول. قوله: ﴿فارجع﴾ مُتَسَبِّبٌ عن قولِه:» ما تَرَى «و» كرَّتَيْن «نصبٌ على المصدرِ كمرَّتَيْن، وهو مثنى لا يُراد به حقيقتُه، بل التكثيرُ، بدليلِ قولِه: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي: مُزْدجراً وهو كليلٌ، وهذان الوصفان لا يأتيان بنظرتَيْن ولا ثلاثٍ، وإنما المعنى كرَّات، وهذا كقولهم:» لَبَّيْك وسَعْديك وحنانَيْك ودَواليك وهذاذَيْك لا يُريدون بهذه التثنيةِ شَفْعَ الواحدِ، إنما يريدون التكثيرَ أي: إجابةً لك بعد أخرى، وإلاَّ تناقَضَ الغرضُ، والتثنيةُ تفيدُ التكثيرَ لقرينةٍ كما يُفيده أصلُها، وهو العطفُ لقرينةٍ كقولِه:

стр. 9722

٤٢٨٢ - لو عُدَّ قبرٌ كنتَ أكرَمَهم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أي: قبول كثيرة ليتِمَّ المَدْحُ. وقال ابن عطية: «كَرَّتَيْن معناه مَرَّتَيِن، ونصبُها على المصدرِ» . وقيل: الأُوْلى ليُرى حُسْنُها واستواؤُها، والثانية لتُبْصَرَ كواكبُها في سَيْرها وانتهائِها، وهذا تظاهُرٌ يُفْهِمُ التثنية فقط. قوله: ﴿هَلْ ترى مِن فُطُورٍ﴾ هذه الجملةُ يجوز أن تكونَ مُعَلِّقَةً لفعلٍ محذوفٍ يَدُلُّ عليه «فارْجِعِ البصر» أي: فارْجِعِ البصرَ فانظر: هل ترى، وأَنْ يكونَ «فارجعِ البصر» مضمَّناً معنى انظر؛ لأنه بمعناه، فيكونُ هو المعلَّق. وأدغَم أبو عمرو لامَ «هل» في التاء هنا، وفي الحاقة وأَظْهرها الباقون، وهو المشهورُ في اللغة. والفُطور: الصُّدوع والشُّقوق قال: ٤٢٨٣ - شَقَقْتُ القلب ثم ذَرَرْتُ فيه ... هواكِ فَلِيْطَ فالتأَمَ الفُطورُ

стр. 9723

قوله: ﴿يَنْقَلِبْ﴾ : العامَّةُ بجزمِه على جوابِ الأمر، والكسائي/ في روايةٍ برفعِه، وفيه وجهان، أحدهما: أَنْ تكونَ حالاً مقدرة. والثاني: أنه على حذفِ الفاءِ أي: فينقلِبْ. وخاسِئاً. حال

стр. 9724

وقوله: «وهو حسيرٌ» حال: إمَّا مِنْ صاحبِ الأولى، وإمَّا من الضمير المستتر في الحالِ قبلَها، فتكونُ متداخلةٌ. وقد تقدَّم مادتا «خاسئاً» و «حسيراً» في المؤمنين والأنبياء.

стр. 9725

قوله: ﴿الدنيا﴾ : [يعني] منكم؛ لأنَّها فُعْلَى تأنيثُ أَفْعَلِ التفضيلِ. و «جَعَلْناها» يجوزُ في الضميرِ وجهان، أحدُهما: أنه عائدٌ على «مَصابيحَ» وهو الظاهر. قيل: وكيفيةُ الرَّجْم: أَنْ يُؤْخَذَ نارٌ من ضوءِ الكوكبِ، يُرْمى به الشيطانُ والكوكبُ في مكانِه لا يُرْجَمُ به. والثاني: أنَّ الضميرَ يعودُ على السماء والمعنى: منها، لأنَّ السماءَ ذاتَها ليست للرُّجوم، قاله الشيخ. وفيه نظرٌ لعدمِ ظهورِ عَوْدِ الضميرِ على السماءِ. والرُّجوم: جمعُ رَجْم وهو مصدرٌ في الأصل، أُطْلِقَ على المَرْجوم به كضَرْبِ الأميرِ، ويجوزُ أَنْ يكونَ باقياً على مصدريتِه، ويُقَدَّرُ مُضافٌ أي: ذاتُ رُجوم. وجَمْعُ المصدرِ باعتبارِ أنواعِه، فعلى الأولِ يتعلَّقُ قولُه: «للشياطين» بمحذوفٍ على أنه صفةٌ ل رُجوماً، وعلى الثاني لا تعلُّقَ له لأنَّ اللامَ مزيدةٌ في المفعول به، وفيه دلالةٌ حينئذٍ على إعمالِ المصدرِ منوناً مجموعاً. ويجوزُ أَنْ يكونَ صفةً له أيضاً كالأولِ فيتعلَّقُ بمحذوفٍ. وقيل: الرُّجومُ هنا: الظنونُ والشياطينُ شياطينُ الإِنْسِ، كما قال: ٤٢٨٣ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...

стр. 9726

وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ

стр. 9727

قوله: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ : خبرٌ مقدَّمٌ في قراءةِ العامَّةِ، و «عذابُ جهنَم» مبتدَؤُه. وفي قراءةِ الحسن والضحاك والأعرج بنصبهِ متعلِّقٌ ب «أَعْتَدْنا» عطفاً على «لهم» ، و «عذابَ جهنمَ» عطفٌ على «عذابَ السعير» فعطَفَ منصوباً على منصوب، ومجروراً على مجرورٍ، وأعاد الخافضَ؛ لأنَّ المعطوفَ عليه ضميرٌ. والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي: وبئسَ المصيرُ مَصيرُهم، أو عذابُ جهنم، أو عذابُ السعير.

стр. 9728

قوله: ﴿لَهَا﴾ : متعلِّقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ «شهيقاً» لأنه في الأصلِ صفتُه. ويجوزُ أَنْ يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي: سمعوا لأهلها. و «وهي تفور» جملةٌ حاليةٌ.

стр. 9729

قوله: ﴿تَمَيَّزُ﴾ : هذه قراءةُ العامَّةِ بتاءٍ واحدةٍ مخففةٍ. والأصلُ: تتميَّزُ بتاءَيْن وبها قرأ طلحةُ والبزيُّ عن ابنِ كثير بتشديدها، أدغم إحدى التاءَيْن في الأخرى، وهي قراءةٌ حسنةٌ لعدمِ التقاء ساكنين، بخلافِ قراءتِه ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥] و ﴿نَاراً تلظى﴾ [الليل: ١٤] وبابِه. وأبو عمرو يُدْغِمُ الدالَ في التاءِ على أصلِه في المتقارَبيْنِ. وقرأ الضحاك «تمايَزُ» والأصل:

стр. 9730

تتمايَزُ بتاءَيْن فَحَذَفَ إحداهما. وزيد بن علي «تَمِيْزُ» مِنْ ماز، وهذا كلُّهُ استعارةٌ مِنْ قولِهم: تميَّز فلان من الغيظِ أي: انفصلَ بعضُه من بعض من الغيظ ف «مِنْ» سببيَّةٌ أي: بسببِ الغَيْظِ. ومثلُه [قولُ الراجزِ] في وصف كَلْبٍ اشتدَّ عَدْوُه: ٤٢٨٥ - يكادُ أَنْ يخرجَ مِنْ إهابِهْ ... قوله: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ﴾ قد تقدَّم الكلامُ على «كلما» وهذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ ضميرِ جهنَّم.

стр. 9731

قوله: ﴿بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ﴾ : فيه دليلٌ على جوازِ الجمعِ بين حرفِ الجوابِ ونفسِ الجملةِ المجابِ بها، إذ لو قالوا: بلى لَفُهِمَ المعنى، ولكنهم أظهروه تَحَسُّراً وزيادةً في تَغَمُّمِهم على تفريطهِم في قبولِ قولِ النذيرِ ولِيَعْطِفوا عليه قولهم: «فكذَّبْنا» إلى آخره. وقوله: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ ظاهرُه أنه مِنْ مقولِ الكفارِ للنذير. وجوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ يكونَ مِنْ كلامِ الرسلِ للكفرةِ، وحكاه الكفرةُ للخَزَنَةِ أي: قالوا لنا هذا فلم نَقْبَلْه.

стр. 9732

وقوله: ﴿بِذَنبِهِمْ﴾ : وحدَه لأنه مصدرٌ في الأصلِ، ولم يَقْصِدِ التنويعَ بخلافِ «بذنوبهم» في مواضعَ. قوله: ﴿فَسُحْقاً﴾ فيه وجهان أحدُهما: أنَّه منصوبٌ على المفعولِ به أي: ألزَمَهم اللَّهُ سُحْقاً. والثاني: أنَّه منصوبٌ على المصدرِ تقديرُه: سَحَقَهم اللَّهُ سُحْقاً، فناب المصدرُ عن عامِله في الدُّعاءِ نحو: جَدْعاً له وعَقْراً، فلا يجوزُ إظهارُ عامِلِه. / واختلف النحاة: هل هو مصدرٌ لفعلٍ ثلاثيّ أم لفعلٍ رباعي فجاء على حَذْفِ الزوائدِ؟ فذهب الفارسيُّ والزجَّاجُ إلى أنه مصدرُ أسْحَقَه اللَّهُ أي: أبعَدَه. قال الفارسي: «فكان القياسُ إسْحاقاً، فجاء المصدرُ على الحَذْفِ كقوله: ٤٢٨٦ - فإن أَهْلِكْ فذلك كان قَدْري ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أي تقديري. والظاهرُ أنه لا يُحتاج لذلك؛ لأنه سُمع: سَحَقه اللَّهُ ثلاثياً. وفيه قولُ الشاعر: ٤٢٨٧ - يجولُ بأطرافِ البلادِ مُغَرِّباً ... وتَسْحَقُه ريحُ الصَّبا كلَّ مَسْحَقِ والذي يظهرُ أنَّ الزجَّاج والفارسيَّ إنما قالا ذلك فيَمْن يقولُ مِن العربِ أَسْحقه الله سُحْقاً.

стр. 9733

وقرأ العامَّةُ بضمةٍ وسكونٍ، والكسائيُّ في آخرَين بضمتين، وهما لغتان. والأحسنُ أَنْ يكونَ المثقَّلُ أصلاً للخفيفِ. و [قوله] » لأصحاب «بيانٌ ك ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] وسَقْياً لك. وقال مكي:» والرفعُ يجوز في الكلامِ على الابتداء «أي: لو قيل:» فَسُحْقٌ «جاز لا على أنه تلاوةٌ بل من حيث الصناعةُ، إلاَّ أنَّ ابنَ عطيةَ قد قال ما يُضَعِّفُه، فإنه قال:» فسُحْقاً نصباً على جهةِ الدعاءِ عليهم، وجازَ ذلك فيه وهو مِنْ قِبل اللَّهِ تعالى من حيثُ هذا القولُ، فيهم مستقرٌ أَوَّلاً، ووجودُه لم يَقَعْ، ولا يَقَعُ إلاَّ في الآخِرة، فكأنه لذلك في حَيِّز المتوقَّع الذي يُدَّعَى فيه كما تقول: «سُحْقاً لزيدٍ، وبُعْداً له» والنصبُ في هذا كلِّه بإضمار فعلٍ، وأما ما وَقَعَ وثَبَتَ فالوجهُ فيه الرفعُ، كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم﴾ [الرعد: ٢٤] وغيرُ هذا مِن الأمثلة «انتهى. فضعَّفَ الرفعَ كما ترى لأنه لم يَقَعْ بل هو متوقَّعٌ في الآخرةِ.

стр. 9734

قوله: ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ : الأحسنُ أَنْ يكونَ الخبر «لهم» و «مغفرةٌ» فاعلٌ به؛ لأن الخبرَ المفرد أصلٌ، والجارُّ من قبيل المفرداتِ أو أقربُ إليها.

стр. 9735

قوله: ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما: أنه فاعلُ «يَعْلَمُ» والمفعول محذوفٌ تقديرُه: ألا يعلم الخالقُ خَلْقَه، وهذا هو الذي عليه جمهورُ الناسِ وبه بدأ الزمخشريُّ. والثاني: أنَّ الفاعلَ مضمرٌ يعود على الباري ، و «مَنْ» مفعولٌ به أي: ألا يعلمُ اللَّهُ مَنْ خَلَقَه. قال الشيخ: «والظاهر أن» مَنْ «مفعولٌ، والمعنى: أينتفي علمُه بمَنْ خَلَقَه، وهو الذي لَطَفَ عِلْمُه ودَقَّ» ثم قال: «وأجاز بعضُ النَّحْويين أَنْ يكون» مَنْ «فاعلاً والمفعولُ محذوفٌ، كأنه قال: ألا يعلَم الخالقُ سِرَّكم وجهرَكم، وهو استفهامٌ، معناه الإِنكار» . قلت: وهذا الوجهُ الذي جَعَلَه هو الظاهر يَعْزِيه الناسُ لأهلِ الزَّيْعِ والبِدَعِ الدافِعين لعمومِ الخَلْق لله تعالى. وقد أَطْنَبَ مكي في ذلك، وأنكر على القائلِ به ونسبه إلى ما ذكرتُ فقال: «وقد قال بعضُ أهلِ الزَّيْغِ: إن» مَنْ «في موضع نصبٍ اسمٌ للمُسِرِّين والجاهرين لَيُخْرَجَ الكلامُ عن عمومِه ويُدْفَعَ عمومُ الخَلْقِ عن الله تعالى، ولو كان كما زعم لقال: ألا يعلمُ ما خلق لأنه إنما تقدَّم ذِكْرُ ما تُكِنُّ الصدورُ فهو في موضعِ» ما «ولو أَتَتْ» ما «في موضعِ» مَنْ «لكان فيه أيضاً بيانُ العموم: أنَّ اللَّهَ خالقُ كلِّ شيءٍ مِنْ أقوال الخلقِ أَسَرُّوها أو أظهرُها خيراً كانَتْ أو شرّاً، ويُقَوِّي ذلك ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ ، ولم يقلْ: عليمٌ بالمُسِرِّين والمجاهرين وتكون» ما «في موضع
следующие страницы →