← Тафсир

Тафсир · id 9057

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

Полный текст (10 772 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.

стр. 9766

والمَشَّاء: مثالُ مبالغةٍ مِنْ المَشْيِ، أي: يُكْثِرُ السِّعايةَ بين الناس. والعُتُلُّ: الذي يَعْتِلُ الناسَ، أي: يَحْملهم ويَجُرُّهم إلى ما يَكْرهون مِنْ حبسٍ وضَرْبٍ. ومنه ﴿خُذُوهُ فاعتلوه﴾ [الدخان: ٤٧] . وقيل: العُتُلُّ: الشديد الخُصومة. وقال أبو عبيدة:» هو الفاحِشُ اللئيم، وأنشد: ٤٢٩٣ - بعُتُلٍّ مِنْ الرِّجالِ زَنِيمٍ ... غيرِ ذي نَجْدةٍ وغيرِ كريمِ وقيل «: الغليظُ الجافي. ويقال: عَتَلْتُه وعَتَنْتُه باللام والنونِ، نَقَله يعقوب. والزنيم: الدَّعِيُّ يُنْسَبُ إلى قومٍ ليس منهم. قال حسان: ٤٢٩٤ - زَنيمٌ تَداعاه الرجالُ زيادةً ... كما زِيْدَ في عَرْضِ الأديمِ الأكارِعُ وقال أيضاً: ٤٢٩٥ - وأنتَ زَنيمٌ نِيْطَ في آل هاشمٍ ... كما نِيْطَ خلفَ الرَّاكبِ القَدَحُ الفَرْدُ

стр. 9767

وأصلُه مِنْ الزَّنَمَةِ: وهي ما بقي مِنْ جلْدِ الماعز مُعَلَّقاً في حِلَقِها يُتْرَكُ عند القَطْع فاستعير للدَّعِيِّ لأنه كالمُعَلَّقِ بما ليس منه. وقرأ الحسنُ» عُتُلٌّ «بالرفع على: هو عُتُلٌّ. وحقُّه أَنْ يُقْرَأَ ما بعدَه بالرفع أيضاً، لأنهم قالوا في القَطْع: إنه يبدأ بالإِتباع ثم بالقطع مِنْ غير عكسٍ. وقوله» بعد ذلك «، أي: بعدما وَصَفْناه به. قال ابن عطية:» فهذا الترتيبُ إنما هو في قولِ الواصفِ لا في حصولِ تلك الصفاتِ في المصوفِ، وإلاَّ فكونُ عُتُلاً هو قبل/ كونِه صاحبَ خير يمنعُه «. وقال الزمخشري:» بعد ذلك، بعد ما عُدَّ له مِنْ المثالبِ والنقائصِ «، ثم قال:» جَعَلَ جفاءَه ودَعْوَتَه أشدَّ مُعايَبةً؛ لأنه إذا غَلُظَ وجفا طَبْعُه قسَا قلبُه واجْتَرَأَ على كلِّ معصيةٍ «.

стр. 9768

قوله: ﴿أَن كَانَ﴾ : العامَّةُ على فتح همزةِ «أنْ» ثم اختلفوا بعدُ: فقرأ ابنُ عامرٍ وحمزةُ وأبو بكر بالاستفهام، وباقي السبعةِ بالخبر. والقارئون بالاستفهامِ على أصولِهم: مِنْ تحقيقٍ وتسهيلٍ وإدخالِ ألفٍ بين الهمزتَينْ وعدمِه. ولا بُدَّ مِنْ بيانِه لك تَسهيلاً للأمر عليك فأقول وبالله التوفيق: قرأ حمزةُ وأبو بكرٍ بتحقيق الهمزتَيْن وعدم إدْخالِ ألفٍ بينهما، وهذا وهو أصلُهما. وقرأ ابنُ ذكوانَ بتسهيلِ الثانيةِ وعدمِ إدخال ألفٍ، وهشامٌ بالتسهيلِ

стр. 9769

المذكور، إلاَّ أنَّه أدخل ألفاً بينهما فقد خالَفَ كلٌّ منهما أصلَه: أمَّا ابنُ ذكوان فإنه يُحَقِّقُ الهمزتَيْنِ فقد سَهَّل الثانية هنا. وأمَّا هشامٌ: فإنَّ أصلَه أن يُجْري في الثانية مِنْ هذا النحوِ وجهَيْنِ: التحقيقَ كرفيقِه، والتسهيلَ. وقد التَزَمَ التسهيلَ هنا. وأمَّا إدخالُ الألفِ فإنه فيه على أصلِه كما تقدَّم أول البقرة. وقرأ نافع في رواية الزبيدي عنه: «إنْ كان» بكسر الهمزة على الشرط. فأمَّا قراءةُ «أَنْ كان» بالفتحِ على الخبرِ ففيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنها «أنْ» المصدريةُ في موضع المفعولِ له مجرورةٌ بلامٍ مقدرة. واللامُ متعلِّقةٌ بفعلِ النهي، أي: ولا تُطِعْ مَنْ هذه صفاتُه؛ لأنْ كان مُتَموِّلاً وصاحبَ بنين. الثاني: أنها متعلقةٌ ب «عُتُلّ» ، وإن كان قد وُصِفَ، قاله الفارسي، وهذا لا يجوزُ عند البصريين، وكأن الفارسيَّ اغتفَره في الجارِّ. الثالث: أنْ يتعلَّق ب «زنيم» ولا سيما عند مَنْ يُفَسِّره بقبيح الأفعالِ. الرابع: أَنْ يتعلِّقَ بمحذوف يَدُلُّ عليه ما بعدَه مِنْ الجملةِ الشرطيةِ، تقديره: لكونِه متموِّلاً مُسْتَظْهِراً بالبنين كَذَّب بآياتِنا، قاله الزمخشري، قال: «ولا يَعْمَلُ فيه» قال «الذي هو جوابُ» إذا «لأنَّ ما بعد الشرطِ لا يعملُ فيما قبلَه، ولكن ما دَلَّتْ عليه الجملةُ مِنْ معنى التكذيب» . وقال مكي وتبعه أبو البقاء: «لا يجوزُ أَنْ يكونَ العاملُ» تُتْلى «لأنَّ

стр. 9770

ما بعد» إذا «لا يعملُ فيما قبلها؛ لأنه» إذا تُضاف إلى الجمل، ولا يعملُ المضافُ إليه فيما قبل المضاف «انتهى. وهذا يُوهمُ أنَّ المانعَ من ذلك ما ذكره فقط، والمانعُ أمرٌ معنويٌّ، حتى لو فُقِدَ هذا المانعُ الذي ذكره لامتنعَ مِنْ جهةِ المعنى: وهو أنه لا يَصْلُحُ أَنْ يُعَلِّلَ تلاوةَ آياتِ اللَّهِ عليه بكونِه ذا مالٍ وبنين. وأمَّا قراءةُ» أَأَنْ كان «على الاستفهام، ففيها وجهان، أحدُهما: أَنْ يتعلَّقَ بمقدَّر يَدُلُّ عليه ما قبلَه، أي: أَتُطيعه لأَنْ كان أو أتكونُ طواعيةً لأَنْ كان. والثاني: أنْ يتعلَّقَ بمقدَّرٍ عليه ما بعده أي: لأَنْ كان كذا كَذَّبَ وجَحَدَ. وأمَّا قراءةُ إنْ بالكسر فعلى الشرطِ، وجوابُه مقدرٌ. تقديرُه: إن كان كذا يَكْفُرْ ويَجْحَدْ. دَلَّ عليه ما بعده. وقال الزمخشري: «والشرطُ للمخاطبِ، أي: لا تُطِعْ كلَّ حَلاَّفٍ شارطاً يسارَه، لأنه إذا أطاع الكافرَ لِغِناهُ فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونحوُ صرفِ الشرطِ للمخاطب صَرْفُ الترجِّي إليه في قولِه: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ [طه: ٤٤] . وجَعَله الشيخُ مِنْ دخولِ شرطٍ على شرطٍ، يعني إنْ وإذا؛ إلاَّ أنه قال:» ليسا من الشروط المترتبةِ الوقوع، وجعله نظيرَ قولِ ابنِ دريدٍ: ٤٢٩٦ - فإنْ عَثَرْتُ بعدَها إنْ وَأَلَتْ ... نفسيَ مِنْ هاتا فقولا لا لَعا

стр. 9771

قال: «لأنَّ الحامِلَ على تدبُّرِ آياتِ اللهِ كونُه ذا مالٍ وبنين، وهو مشغولُ القلبِ بذلك غافلٌ عن النظرِ قد استولَتْ عليه الدنيا وأَبْطَرَتْه. وقرأ الحسن بالاستفهام وهو استفهامُ تَقْريعٍ وتوبيخٍ على قولِه:» القرآنُ أساطيرُ الأوَّلين لَمَّا تُلِيَتْ عليه آياتُ الله.

стр. 9772

قوله: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ : أي: نجعل له سِمَةً، أي: علامة يُعْرَفُ بها. قال جرير: ٤٢٩٧ - لَمَّا وَضَعْتُ على الفرزدقِ مِيْسَمي ... وعلى البَعيثِ جَدَعْتُ أَنْفَ الأخطلِ / والخُرْطُومُ: الأَنْفُ، وهو هنا عبارةٌ عن الوجهِ كلِّه من [باب] التعبيرِ عن الكلِّ بالجزءِ؛ لأنه أظهرُ ما فيه وأَعلاه. والخُرْطومِ أيضاً: الخمرُ وكأنه استعارةٌ لها؛ لأنَّ الشنتمَريَّ قال: «هي الخمرُ أول ما تَخْرُجُ من الدِّنِّ» ، فجُعِلَتْ كالأَنفِ؛ لأنه أولُ ما يَبْدُو مِنْ الوجهِ، فليسَتْ الخرطومُ الخمرَ مطلقاً. ومِنْ مجيءِ الخُرْطومِ بمعنى الخمرِ قولُ علقمةَ ابنِ عبدة: ٤٢٩٨ - قد أَشْهَدُ الشَّرْبَ، فيهم مُزْهِرٌ زَئِمٌ ... والقومُ تصرَعُهمْ صَهْباءُ خُرْطومُ

стр. 9773

وأنشد النضر بن شميل: ٤٢٩٩ - تَظَلُّ يومَك في لهو وفي لَعِبٍ ... وأنتَ بالليل شَرَّابُ الخَراطيمِ قال النَّضِرُ: «والخُرطومُ في الآية: هي الخَمْرُ، والمرادُ: سَنَحُدُّه على شُربِها. وقد استبعدَ الناسُ هذا التفسيرَ.

стр. 9774

قوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾ : هذا حالٌ مِنْ فاعلِ «لَيَصْرِمُنَّها» وهو مِنْ «أصبح» التامَّةِ، أي: داخلين في الصَّباح. كقولِ تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ﴾ [الصافات: ١٣٧] وقولِهم: «إذا سَمِعْتَ بسُرَى القَيْنِ فاعلَمْ أنه مُصْبِحٌ» . والكاف في «كما» في موضع نصبٍ نعتاً لمصدرٍ محذوفٍ، أي: بَلَوْناهم ابتلاءً كما بَلَوْنا. و «ما» مصدريةٌ أو بمعنى الذين. و «إذ» منصوبةٌ ب «بَلَوْنا» و «لَيَصْرِمنُّها» جوابٌ للقسم، وجاء على خلافِ مَنْطوقِهم، ولو جاء عليه لقيل: لَنَصْرِمُنَّها بنونِ التكلم.

стр. 9775

قوله: ﴿وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ : هذه مستأنفةٌ. ويَضْعُفُ كونُها حالاً من حيث إنَّ المضارعَ المنفيَّ ب «لا» كالمثبتِ في عَدَم دخولِ الواوِ عليه، وإضمارُ مبتدأ قبلَه، كقولِهم: «قمتُ وأَصُكُّ عينَه» مُسْتغنى عنه. ومعنى «لا يَسْتَثْنُون» لا يَثنون عزمَهم على الحِرْمانِ، وقيل: لا يقولون: إن شاءَ الله. وسُمِّي استثناءً، وهو شرطٌ؛ لأنَّ معنى «لأَخْرُجَنَّ إنْ شاءَ الله» «ولا أخرجُ إلاَ أَنْ يشاءَ اللهُ» واحدٌ، قاله الزمخشري.

стр. 9776

قوله: ﴿طَآئِفٌ﴾ : أي هَلاكٌ، أو بلاءٌ، طائفٌ. والطائفُ غَلَبَ في الشرِّ. قال الفراء: «هو الأمرُ الذي يأتي ليلاً. ورُدَّ عليه بقولِه: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشيطان﴾ [الأعراف: ٢٠١] ، وذلك لا يختصُّ بلَيْلٍ ولا نهارٍ. وقرأ النخعي» طَيْفٌ «. وقد تقدَّم في الأعراف الكلامُ على هذينِ الوصفَيْن. و» منْ رَبِّك «يجوزُ أن يتعلَّقَ ب» طاف «، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ صفةً ل طائف. والصِّرامُ: جُذاذُ النخلِ. وأصلُ المادةِ الدلالةُ على القَطْعِ، ومنه الصُرْمُ والصَّرْمُ بالضم والفتح، وهو القَطيعةُ. قال امرؤُ القيس: ٤٣٠٠ - أفاطمُ مَهْلاً بعضَ هذا التدلُّلِ ... وإن كُنْتِ قد أَزْمَعْتِ صَرْمي فأَجْملي ومنه الصَّريمةُ، وهي قطعةٌ مَنْصَرمةٌ عن الرمل. قال: ٤٣٠١ - وبالصَّرِيْمَةِ منهم مَنْزِلٌ خَلِقٌ ... عافٍ تَغَيَّرِ إلاَّ النؤيُ والوَتِدُ والصَّارم: القاطِعُ الماضي، وناقة مُصَرَّمَةٌ، أي: انقطع لبنُها. وانْصَرَمَ الشهرُ والسَّنَةُ، أي: قَرُبَ انفصالُهما. وأَصْرَمَ: ساءَتْ حالُه، كأنه انقطعَ سَعْدُه. وقوله» كالصريم «قيل: هي الأشجارُ المُنْصَرِمُ حَمْلُها.

стр. 9777

وقيل: كالليلِ لأنه يُقال له الصَّريمُ لسَوادِه. والصَّريمُ أيضاً: النهارُ. وقيل: الصبحُ، فهو من الأضدادِ. وقال شَمِر: الصَّريم الليلُ، والصَّريم النهار؛ لانصرامِ هذا عن ذاك وذاك عن هذا. وقيل: هو الرَّمادُ بلغة خُزَيْمَةَ، قاله ابنُ عباس. وقيل: الصَّريمُ رَمْلَةٌ معروفةً باليمن لا تُنْبِتُ شيئاً. وفي التفسير: أنَّ جَنَّتَهم صارت كذلك. ويُرْوَى أنها اقْتُلِعَتْ ووُضِعتْ حيث الطائفُ اليوم؛ ولذلك سُمِّي به» الطائفُ «الذي هو بالحجازِ اليومَ.

стр. 9778

قوله: ﴿أَنِ اغدوا﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ المصدريَّةَ، أي: تنادَوْا بهذا الكلامِ، وأَنْ تكونَ المفسِّرة؛ لأنَّه تقدَّمها ما هو بمعنى القولِ. قال الزمخشريُّ: «فإنْ قلتَ: هلا قيل: اغْدُوا إلى حَرْثِكم وما معنى» على «؟ قلت: لَمَّا كان الغُدُوُّ إليهِ ليَصْرِمُوه ويَقْطعوه كان غُدُوَّا عليه، كما تقول: غدا عليهم العدوُّ. ويجوزُ أن يُضَمَّنَ الغُدُوُّ معنى الإِقبالِ كقولِهم:» يُغْدَى عليهم بالجَفْنَة ويُراحُ «انتهى. فجعل» غدا «متعدياً في الأصل ب» إلى «فاحتاج إلى تأويل تعدِّيه ب» على «. وفيه نظرٌ لورود تَعَدِّيه ب» على «في غير موضع كقولِه: ٤٣٠٢ - وقد أَغْدُو على ثُبَةٍ كِرامٍ ... نَشاوى واجِدين لِما نشاءُ /

стр. 9779

وإذا كانوا قد عَدَّوْا مرادِفَه ب» على «فَلْيُعَدُّوه بها، ومرادِفُهُ» بَكَرَ «تقول: بَكَرْتُ عليه، وغَدَوْتُ عليه بمعنىً واحدٍ. قال: ٤٣٠٣ - بَكَرْتُ عليه غُدْوَةً فَرَأَيْتُه ... قُعُوداً لديهِ بالصَّريمِ عَواذِلُهْ و ﴿إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ﴾ جوابُه محذوفٌ، أي: فاغدُوْا. وصارمين: قاطعين جاذِّين. وقيل: ماضِين في العَزْمِ، مِنْ قولِك: سيفٌ صارِمٌ.

стр. 9780

قوله: ﴿وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ : جملةٌ حاليةٌ مِنْ فاعلِ «انطلَقُوا» .

стр. 9781

قوله: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ المصدريَّة، أي: يتخافَتُون بهذا الكلامِ، أي: يقولُه بعضُهم لبعضٍ، وأَنْ تكونَ المفسِّرَةَ. وقرأ عبد الله وابنُ أبي عبلةَ «لا يَدْخُلُها» بإسقاطِ «أَنْ» إمَّا على إضمارِ القولِ، كما هو مذهبُ البَصْريين، وإمَّا على إجراءِ «يتخافتون» مُجراه كما هو قولُ الكوفيين.

стр. 9782

قوله: ﴿على حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ «قادرين» حالاً من فاعل «غَدَوْا» . و «على حَرْدٍ» متعلِّقٌ به، وأَن يكونَ «على حَرْدٍ» هو الحالَ، و «قادرين» : إمَّا حالٌ ثانيةٌ، وإمَّا حالٌ مِنْ ضميرِ الحالِ الأولى.

стр. 9783

والحَرْدُ فيه أقوال كثيرة، قيل: الغضبُ والحَنَقُ. وأُنْشد للأشهب ابن رُمَيْلة: ٤٣٠٤ - أُسُوْدُ شَرىً لاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ ... تَساقَوْا على حَرْدٍ دماءَ الأساوِدِ قيل: ومثلُه قولُ الآخرِ: ٤٣٠٥ - إذا جِيادُ الخيل جاءتَ تَرْدي ... مملوءَةً مِنْ غَضَبٍ وحَرْد عَطَفَ لَمَّا تغايرَ اللفظان كقولِه: ٤٣٠٦ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأَلْفى قولَها كَذِباً ومَيْنا وقيل: المَنْعُ. مِنْ حارَدَتِ الإِبلُ: قَلَّ لَبَنُها، والسَّنَةُ: قَلَّ مَطَرُها، قاله أبو عبيد والقُتبيُّ. ويقال: حَرِدَ بالكسر يَحْرَدُ حَرْداً، وقد تُفْتح فيقال: حَرَداً، فهو حَرْدانُ وحارِدٌ. يقال: أسدٌ حارِدٌ، ولُيوث حَوارِدُ. وقيل: الحَرْدُ والحَرَدُ الانفرادُ. يُقال: حَرَدَ بالفتح، يَحْرُد بالضم، حُروداً وحَرْداً وحَرَداً: انعزل، ومنه كوكبٌ حارِدٌ، أي: منفردٌ. قال الأصمعي: «هي لغةُ هُذَيْل» . وقيل: الحَرْدُ القَصْدُ. يقال: حَرَد يَحْرِدُ حَرْدَك، أي: قَصَدَ قَصْدَك، ومنه: ٤٣٠٧ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ...

стр. 9784

يَحْرِدُ حَرْدَ الجنَّةِ المُغِلَّهْ وقد فُسِّرت الآيةُ الكريمةُ بجميعِ ما ذَكَرَتْ. وقيل: الحَرْدُ اسمُ جنَّتِهم بعينِها، قاله السُّدي. وقيل: اسم قَرْيتِهم، قاله الأزهري. وفيهما بُعْدٌ بعيدٌ. و «قادرين» : إمَّا مِنْ القُدْرَةِ، وهو الظاهرُ، وإمَّا مِن التقدير وهو التضييقُ، أي: مُضَيِّقين على المساكينِ. وفي التفسيرِ قصةٌ توضِّحُ ما ذكرْتُ «.

стр. 9785

قوله: ﴿كَذَلِكَ العذاب﴾ : مبتدأٌ، وخبرُه مقدم، أي: مثلُ ذلك العذابِ عذابُ الدنيا، وأمَّا عذابُ الآخرةِ فأكبرُ منها.

стр. 9786

قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ : يجوز أَنْ يكونَ منصوباً بالاستقرار، وأن يكون حالاً مِنْ «جَنَّات» .

стр. 9787

قوله: ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ﴾ : العامَّةُ على كسرِ الهمزةِ. وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها معمولةٌ ل «تَدْرُسون» ، أي: تدرسون في الكتابِ أنَّ لكم ما تختارونه، فلمَّا دخلت اللامُ كُسِرت الهمزةُ. والثاني: أَنْ تكونَ على الحكايةِ للمدروسِ كما هو، كقوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين﴾ [الصافات: ٧٨ - ٧٩] قالهما الزمخشري، وفي الفرقِ بين الوجهين عُسْرٌ قال: «وتَخَيَّر الشيءَ واختاره: أَخَذَ خيرَه كتنخَّله

стр. 9788

وانتخَلَه أَخَذَ منخولَه» . والثالث: أنها على الاستئنافِ على معنى: إنْ كان لكم كتابٌ فلكم فيه مُتَخَيَّرٌ. وقرأ طلحةُ والضحاك «أنَّ لكم» بفتح الهمزةِ، وهو منصوبٌ ب «تَدْرُسُون» ، إلاَّ أنَّ فيه زيادةَ لامِ التأكيدِ، وهي نظيرُ قراءة ﴿إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠] بالفتح. وقرأ الأعرج «أإنَّ لكم» في الموضعين بالاستفهام.

стр. 9789

قوله: ﴿بَالِغَةٌ﴾ : العامَّةُ على رفعِها نعتاً ل «أَيْمانٌ» و «إلى يوم» متعلِّق بما تَعَلَّقَ به «لكم» . من الاستقرار، أي: ثابتةٌ لكم إلى يومِ، أو ببالغة، أي: تَبْلُغُ إلى ذلك اليومِ وتنتهي إليه. وقرأ زيد بن علي والحسن بنصبِها فقيل: على الحال من «أيمان» لأنها تخصَّصَتْ بالعملِ أو بالوصفِ. وقيل: من الضمير في «علينا» إنْ جَعَلْناه صفةً ل «أَيْمان» . وقوله: ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ جوابُ القسمِ في قوله: «أَيْمان» لأنها بمعنى أقسام. و «أيُّهم» معلِّقٌ لِسَلْهُمْ و «بذلك» متعلق ب «زعيمٌ» ، أي: ضمينٌ وكفيل. وقد تقدَّم أنَّ «سألَ» يُعَلَّقُ لكونِه سبباً في العِلم. وأصلُه أن يتعدَّى ب عن أو بالباء، كقولِه: ﴿فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ [الفرقان: ٥٩] [وقولِه:]

стр. 9790

٤٣٠٨ - فإنْ تَسْألوني بالنساء. . . . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فالجملةُ في موضعِ نصبٍ بعد إسقاطِ الخافضِ، كما عَرَفْت تقريرَه غيرَ مرةٍ. وقرأ عبد الله: «أم لهم شِركٌ، فليَأْتوا بشِرْكِهم» . بلفظِ المصدرِ.

стр. 9791

قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ﴾ : منصوبٌ بقولِه «فَلْيَأْتُوا» أو بإضمار اذْكُرْ، فيكونُ مفعولاً به أو بمحذوفٍ، وهو ظرفٌ، أي: يومَ يُكْشَف يكونُ كَيْتَ وكَيْتَ، أو بخاشعة، قاله أبو البقاء. وفيه بَعْدٌ و «عن ساقٍ» قائمٌ مَقامَ الفاعلِ، وابنُ مسعود وابن أبي عبلة «يَكْشِفُ» بالياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للفاعلِ وهو اللهُ. وقرأ ابنُ عباس وعبد الله أيضاً «نكشِفُ» بكسر النون. وعن ابن عباس «تَكْشِفُ» بالتاء من فوق مبنياً للفاعل، أي: الشدَّةُ والساعةُ. وعنه كذلك أيضاً مبنياً للمفعول وهي/ مُشْكِلَةٌ؛ لأنَّ التأنيثَ لا معنى له هنا، إلاَّ أَنْ يُقالَ: إن المفعولَ مستترٌ، أي: تُكْشَفُ هي، أي: الشِّدَّةُ. قوله: ﴿عَن سَاقٍ﴾ ، أي: تَكْشِفُ عن ساقِها؛ ولذلك قال الزمخشري: «وتكشِفُ بالتاء مبنياً للفاعلِ والمفعولِ جميعاً. والفعلُ

стр. 9792

للساعةِ، أو للحال، أي: تَشْتَدُّ الحالُ أو الساعةُ» . وقُرِىء «يُكْشِفُ» بضمِّ الياء أو التاء وكسرِ الشين، مِنْ «أَكْشَفَ» إذا دَخَلَ في الكَشْفِ. وأَكْشَفَ الرجلُ: إذا انقلَبَتْ شَفَتُهُ العليا لانكشافِ ما تحتَها. وكَشْفُ الساقِ كنايةٌ عن الشِّدَّةِ، لا يَمْتري في ذلك مَنْ ذاق طعم الكلامِ، وسَمعَ قولَ العربِ في نَظْمها ونثرها. قال الراجزُ: ٤٣٠٩ - عَجِبْتُ مِنْ نفسي ومن إشفاقِها ... ومِنْ طِرادي الطيرَ عن أَرْزاقِها في سَنَةٍ قد كَشَفَتْ عن ساقِها ... حمراءَ تَبْرِي اللحمَ عَنْ عُراقها وقال حاتم الطائي: ٤٣١٠ - أخو الحربِ إنْ عَضَّتْ به الحربُ عَضَّها ... وإن شَمَّرَتْ عن ساقِها الحربُ شَمَّرا وقال آخر: ٤٣١١ - كَشَفَتْ لهم عن ساقِها ... وبدا من الشَّرِّ الصُّراحُ

стр. 9793

وقال آخر: ٤٣١٢ - قد شَمَّرَتْ عن ساقِها فَشُدُّوا ... وجَدَّت الحربُ بكم فَجُدُّوا وقال آخر: ٤٣١٣ - صبراً أُمامُ إنَّه شرٌّ باقِ ... وقامَتِ الحربُ بنا على ساقِ قال الزمخشري: «الكَشْفُ عن الساق والإِبداء عن الخِدام مَثَلٌ في شدةِ الأمرِ وصُعوبةِ الخَطْبِ. وأصلُه في الرَّوْعِ والهزيمةِ وتشميرِ المُخَدَّرات عن سُوْقِهِنَّ في الحرب، وإبداءِ خِدامِهِنَّ عند ذلك. وقال ابن قيس الرقياتِ: ٤٣١٤ - تُذْهِلُ الشيخَ عن بنيه وتُبْدي ... عن خِدام العَقِليةُ العَذْراءُ انتهى وما أحسنُ ما أَبْدَى أبو القاسمِ وجهَ علاقةِ هذا المجازِ فللَّه دَرُّه. وما أَوْرَدَه أهلُ التفسير فإنَّه مؤولٌ وكذلك حديثُ ابنِ مسعود

стр. 9794

ونحوه. قال الزمخشري:» ومَنْ أَحَسَّ بمضارِّ فَقْدِ هذا العِلْمِ عَلِمَ مقدارَ عِظَمِ منافعِه «انتهى. ويعني عِلْمَ البيان.

стр. 9795

قوله: ﴿خَاشِعَةً﴾ : حالٌ مِنْ مرفوع «يُدْعَوْن» و «أبصارُهم» فاعلٌ به ونَسَب الخشوعَ للأبصارِ، وإنْ كانت الأعضاءُ كلُّها كذلك لظهورِ أَثَرِه فيها. وقوله: ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ حالٌ مِنْ مرفوع «يُدْعَوْن» الثانيةِ.

стр. 9796

قوله: ﴿وَمَن يُكَذِّبُ﴾ : منصوب: إمَّا نَسَقاً على الياء، وإمَّا على المفعولِ معه وهو مرجوحٌ لإِمكانِ النَّسَقِ مِنْ غيرِ ضعفٍ. وما بعدها تقدَّم إعرابُ مِثْلِه.

стр. 9797

قوله: ﴿إِذْ نادى﴾ «إذا» منصوبٌ بمضافٍ محذوفٍ، أي: ولا تكُنْ حالُك كحالِه، أو قصتُك كقصتِه، في وقتِ ندائِه. ويَدُلُّ على المحذوفِ أنَّ الذواتِ لا يَنْصَبُّ عليها النهيُ، إنما ينصَبُّ على أحوالِها وصفاتِها. قوله: ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ جملةٌ حاليةٌ من الضمير في «نادى» والمَكْظومُ: المُمْتَلِىءُ حُزْناً وغَيْظاً. قال ذو الرمة: ٤٣١٥ - وأنتَ مِنْ حُبِّ مَيٍّ مُضْمِرٌ حُزْناً ... عاني الفؤادِ قريحُ القلبِ مكظومُ وتقدَّمت مادتُه في آل عمران.

стр. 9798

قوله: ﴿تَدَارَكَهُ﴾ : قرأ أُبي وعبدُ الله وابنُ عباس «تدارَكَتْه» بتاء التأنيث لأجلِ اللفظِ به، والحسنُ وابنُ هرمز والأعمش «تَدَّارَكُه» بتشديدِ الدالِ وخُرِّجَتْ على أنَّ الأصلَ «تَتَدارَكُه» بتَاءَيْن مضارعاً فأدغم، وهو شاذٌّ؛ لأنَّ الساكنَ الأولَ غيرُ حرفِ لينٍ وهي كقراءةِ البزي ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥] ﴿نَاراً تلظى﴾ [الليل: ١٤] وهذا على حكايةِ الحالِ؛ لأنَّ القصةَ ماضيةٌ فإيقاعُ المضارعِ هنا للحكاية.

стр. 9799

قوله: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ : قرأها نافعٌ بفتح الياءِ، والباقون بضمِّها. فأمَّا قراءةُ الجماعةِ فمِنْ أَزْلَقَه، أي: أَزَلَّ رِجْلَه، فالتعديةُ بالهمزةِ مِنْ زَلَق يَزْلِقُ. وأمَّا قراءةُ نافع فالتعديةُ بالحركةِ يقال: زَلِقَ بالكسر وزَلَقْتُه بالفتح. ونظيرُه: شَتِرَتْ عَيْنُه بالكسرِ، وشَتَرها اللَّهُ بالفتح، وقد تقدَّم لذلك أخواتٌ. وقيل: زَلَقه وأَزْلَقه بمعنى واحدٍ. ومعنى الآية في الاصابةِ بالعينِ. وفي التفسير قصةٌ. والباءُ: إمَّا للتعديةِ كالداخلةِ على الآلةِ، أي: جعلوا أبصارهم كالآلةِ المُزْلِقَةِ لك، كعَمِلْتُ بالقَدوم، وإمَّا للسببيةِ، أي: بسبب عيونِهم. /

стр. 9800

قوله: ﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذكر﴾ مَنْ جَعَلْها ظرفيةً جَعَلها منصوبةً ب «يُزْلِقُونك» ، ومَنْ جعلها حرفاً جَعَلَ جوابَها محذوفاً للدلالةِ، أي: لَمَّا سَمِعوا الذِّكْرَ كادوا يُزْلِقونك، ومَنْ جَوَّزَ تقديمَ الجوابِ قال: هو هنا متقدِّمٌ.

стр. 9801

قوله: ﴿الحاقة﴾ : مبتدأٌ و «ما» مبتدأٌ ثانٍ، و «الحاقَّةُ» خبرُه، والجملةُ خبرُ الأوِل، وقد تَقَدَّم تحريرُ هذا في الواقعة. وهناك سؤالٌ حسنٌ وجوابٌ مثلُه فعليك باعتبارِه. والحاقَّةُ فيها وجهان، أحدهما: أنَّه وصفٌ اسمُ فاعلٍ بمعنى: أنها تُبْدِي حقائق الأشياءِ. وقيل: لأنَّ الأمرَ يَحِقُّ فيها فهي من باب: ليلٌ نائمٌ ونهارٌ صائمٌ. وقيل: مِنْ حَقَّ الشيءُ: ثَبَتَ فهي ثابتةٌ كائنةٌ. وقيل: لأنها تَحُقُّ كلَّ مُحاقٍّ في دينِ اللَّهِ، أي: تَغْلِبُه. مِنْ حاقَقْتُه فحقَقْتُه أحُقُّه، أي: غَلَبْتُه. والثاني: أنها مصدرٌ كالعاقبةِ والعافيةِ.

стр. 9802

قوله: ﴿مَا الحاقة﴾ : في موضعِ نصبٍ على إسقاطِ الخافض؛ لأنَّ أَدْرَى بالهمزةِ، ويتعدَّى لاثنينِ، الأَولُ بنفسه. والثاني: بالباءِ، قال تعالى: ﴿وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ [يونس: ١٦] فلَمَّا وَقَعَتْ جملةُ الاستفهامِ مُعَلِّقَةً لها كانَتْ في موضوع المفعولِ الثاني، ودونَ الهمزة تَتَعْدَّى لواحدٍ بالباء نحو: دَرَيْتُ بكذا، ويكونَ بمعنى عَلِمَ فيتعدَّى لاثنين.

стр. 9803

قوله: ﴿فَأُهْلِكُواْ﴾ : هذه قراءةُ العامَّةِ. وقرأ زيدُ ابن علي «فَهَلَكوا» مبنياً للفاعلِ مِنْ هَلَكَ ثلاثياً. قوله: ﴿بالطاغية﴾ ، أي: بالصيحةِ المتجاوزةِ للحدِّ. وقيل: بالفَعْلةِ الطاغيةِ. وقيل: بالرجلِ الطاغيةِ، وهو عاقِرُ الناقةِ، والهاء للمبالغةِ، فالطاغيةُ على هذه الأوجه صفةٌ. وقيل: الطاغيةُ مصدرٌ ويُوَضِّحُه ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ﴾ [الشمس: ١١] والباءُ للسببيةِ على الأقوالِ كلِّها، إلاَّ القولَ الأولَ فإنها للاستعانةِ ك «عَمِلْتُ بالقَدُوم» .

стр. 9804

قوله: ﴿حُسُوماً﴾ : فيه أوجهٌ، أحدها: أَنْ ينتصِبَ نعتاً لِما قبلها. والثاني: أَنْ ينتصِبَ على المصدرِ بفعلٍ مِنْ لفظِها، أي: تَحْسِمْهم حُسوماً. الثالث: أَنْ ينتصِبَ على الحالِ، أي: ذاتَ حُسوم. الرابع: أَنْ يكونَ مفعولاً له، ويَتَّضِحُ ذلك بقول الزمخشري: «الحُسوم: لا يَخْلو مِنْ أَنْ يكونَ جمعَ حاسِم كشاهِد وشُهود، أو مصدراً كالشُّكور والكُفور. فإنْ كانَتْ جمعاً فمعنى قولِه» حُسوماً «: نَحِسات حَسَمَتْ كلَّ خيرٍ، واستأصَلَتْ كلَّ بركةٍ، أو متتابعةً هبوبَ الريح، ما خَفَتَتْ ساعةً، تمثيلاً لتتابُعِها بتتابُعِ فِعْلِ الحاسمِ في إعادة الكيِّ على الدَّاء كَرَّةً بعد أخرى حتى يَنْحَسِمَ. وإن كان مصدراً: فإمَّا أَنْ ينتصِبَ بفعلِه مضمراً، أي: تَحْسِم حُسوماً، بمعنى: تَسْتأصِلُ استئصالاً، أو يكونُ صفةً كقولِ: ذاتَ حُسومٍ، أو يكونُ مفعولاً له، أي: سَخَّرها عليهم للاستئصالِ. وقال عبد العزيز بن زُرارة الكلابي:

стр. 9805

٤٣١٦ - ففرَّق بين بَيْنِهُمُ زمانٌ ... تتابَعَ فيه أعوامٌ حُسومُ انتهى. قال المبرد: الحُسوم: الفَصْلُ حَسَمْتُ الشيء من الشيء فَصَلْتُه منه ومنه الحُسام. وقال الشاعر: ٤٣١٧ - فأرسَلْتَ ريحاً دَبُوراً عقيماً ... فدارَتْ عليهمْ فكانَتْ حُسُوماً وقال الليث:» هي الشُّؤْمُ: يقال: هذه ليالي الحُسومِ، أي: تَحْسِم الخيرَ عن أهلِها. وعندي أنَّ هذين القولَيْن يَرْجِعان إلى القول الأول؛ لأنَّ الفصلَ قَطْعٌ، وكذلك الشُّؤْمُ لأنَّه يقطعُ الخيرَ. والجملةُ مِنْ قولِه «سَخَّرها» يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً ل «ريح» ، وأَنْ تَكونَ حالاً منها لتخصُّصها بالصفةِ، أو من الضميرِ في «عاتية» ، وأَنْ تكون مستأنفةً. قوله: ﴿فِيهَا صرعى﴾ صَرْعَى حالٌ، جمعُ صَريع نحو: قتيل وقَتْلى، وجريح وجَرْحى، والضمير في «فيها» للأيام والليالي، أو للبيوت، أو للرِيح، أظهرُها الأولُ لقُرْبِه، ولأنَّه مذكورٌ. وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴾ حالٌ من القوم، أو مستأنفةٌ. وقرأ أبو نهيك «أَعْجُزُ» على أَفْعُل نحو: ضَبُع وأَضْبُع. وقُرِىء «نخيل» حكاه الأخفشُ، وقد تقدَّم أنَّ اسم الجنس يُذَكَّرُ ويؤنَّثُ، واختير هنا تأنيثهُ
следующие страницы →