Полный текст (4 677 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فَتَأَمَّلْهُ (وَتَطْهُرُ بِمَا ظَنَّ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ (طَهَارَتَهُ) مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ الْهُجُومُ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا اعْتِمَادِ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إمَارَةٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ طُهْرُهُ، وَإِنْ بَانَ أَنَّ مَا اسْتَعْمَلَهُ هُوَ الطَّهُورُ كَمَا لَوْ اجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ، ثُمَّ بَانَ خِلَافَهُ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَاتِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَظَنُّ الْمُكَلَّفِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَصْلِ طَهَارَةِ الْمَاءِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِاجْتِهَادِهِ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا إنْ اجْتَهَدَ فِيهِ بِشَرْطِهِ وَظَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا، وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْمُجْتَهِدِ تَطْهِيرَ نَحْوِ حَلِيلَتِهِ الْمَجْنُونَةِ بِهِ أَوْ غَيْرِ مُمَيَّزَةٍ لِلطَّوَافِ بِهِ أَيْضًا (وَقِيلَ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ) أَيْ طَهُورٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُشْتَبِهَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ (بِيَقِينٍ فَلَا) يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي الْإِنَاءَيْنِ كَالْقِبْلَةِ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَبُهَا مِنْ غَيْرِهَا عَبَثٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ.
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَاءٍ نَازِلٍ مِنْ السَّمَاءِ جَازَ لَهُ تَرْكُهُ وَالتَّطَهُّرُ بِالْمَظْنُونِ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ ذَلِكَ الْمُقْتَضَى لِشُذُوذِ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَبْعُدُ نَدْبُ رِعَايَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ (وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ
الْمَذْكُورِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِأَمَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَاضْطِرَابٍ أَوْ رَشَاشٍ أَوْ تَغَيُّرٍ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ اهـ زَادَ الْمُغْنِي فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَةُ هَذَا وَطَهَارَةُ غَيْرِهِ وَلَهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِذَوْقِ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْهُ ذَوْقُ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْمَمْنُوعَ ذَوْقُ النَّجَاسَةِ الْمُتَيَقَّنَةِ نَعَمْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَوْقُ الْإِنَاءَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَصِيرُ مُتَيَقَّنَةً كَمَا أَفَادَهُ شَيْخِي، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَقَوْلُهُ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ قَالَ الْبَصْرِيُّ هُوَ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ الطَّبَلَاوِيُّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (طَهَارَتُهُ) أَيْ طَهُورِيَّتُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ هَجَمَ وَأَخَذَ أَحَدَ الْمُشْتَبَهَيْنِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ، وَتَطَهَّرَ بِهِ لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ وَإِنْ بَانَ إلَخْ لِتَلَاعُبِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ وَلَوْ بِالظَّنِّ بِشَرْطِ عَدَمِ تَبَيُّنِ الْخِلَافِ سم (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) إلَى الْمَتْنِ حُكْمَاهُ ع ش عَنْ الشَّارِحِ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ فَإِنْ تَرَكَهُ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِمَّا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ الْمَجْنُونَةِ) أَيْ أَوْ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْ الْغُسْلِ لِيَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِاجْتِهَادِهِ (قَوْلُهُ أَيْ طَهُورٍ آخَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُشْتَبَهَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُشْتَبَهَيْنِ لَوْ بَلَغَا بِالْخَلْطِ قُلَّتَيْنِ بِلَا تَغَيُّرٍ لَمْ يَجْرِ هَذَا الْوَجْهُ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ) لَعَلَّهُ بِإِطْلَاقِهِ سم أَيْ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَيُحْتَمَلُ بِتَنْكِيرِهِ عَلَى قَاعِدَةِ إعَادَةِ الشَّيْءِ نَكِرَةً، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ قَوْلُهُ بِيَقِينٍ اهـ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ اعْتَرَضَهُ) أَيْ بِأَنَّهُ بِوُجُودِ الْمُشْتَبَهَيْنِ فَقَطْ قَادِرٌ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَهُوَ أَحَدُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ قَيْدِ التَّعْيِينِ، وَأَجَابَ غَيْرُ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْمُبْهَمَ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ عَلَى طَاهِرٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّ أَحَدَ الْمُشْتَبَهَيْنِ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا بِيَقِينٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَدْ فَرَضَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا الْجَوَابَ هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَصْرِيِّ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِيَقِينٍ) كَأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ فِي صَحْرَاءَ فِي اسْتِعْمَالِ التُّرَابِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ إلَخْ) بَلْ يَسْتَعْمِلُ الْمُتَيَقَّنَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَالْقِبْلَةِ) أَيْ إذَا حَصَلَ تَيَقُّنُهَا بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ إمْكَانِ حُصُولِهِ بِنَحْوِ الصُّعُودِ فَلَا يُمْنَعُ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَنْ بِمَكَّةَ وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ حَادِثٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا فِي جِهَةٍ إلَخْ) وَبِأَنَّ الْمَاءَ مَالٌ وَفِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ تَفْوِيتُ مَالِيَّةٍ مَعَ إمْكَانِهَا بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَطَلَبَهَا إلَخْ) أَيْ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ مُخَالَفَةُ الْمَاءِ وَنَحْوَهُ لِلْقِبْلَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الرَّدُّ وَعَلَى كُلٍّ فَفِي هَذَا تَفْرِيعُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَقِبَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَجَوَازًا إنْ قَدَرَ إلَخْ إذْ الْعُدُولُ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانَ يَسْمَعُ إلَخْ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الرَّدُّ الْمُؤَيَّدُ بِأَفْعَالِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (قَوْلُهُ هَذَا الْوَجْهُ) أَيْ الْقِيلُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ النَّدْبَ، وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْمُصَنِّفُ اهـ.
(قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ لِاخْتِلَافِ بَصِيرَيْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا جَازَ إلَى فَإِنْ فُقِدَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَوْ إلَى إذَا تَحَيَّرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَعْمَى كَبَصِيرٍ) وَلَوْ اجْتَهَدَ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَةِ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ فَأَخْبَرَهُ بَصِيرٌ مُجْتَهِدٌ بِخِلَافِهِ فَهَلْ يُقَلِّدُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ أَوْ لَا أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ الْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إذَا خَالَفَ ظَنَّهُ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى مَا يُخْبِرُ عَنْ شَيْءٍ مُسْتَنِدٍ لِلْإِمَارَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ مَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنْ مُجَرَّدُ ظُهُورِ الْمَعْنَى لَا يَقْتَضِي الْعُدُولَ عَمَّا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَالْوَاجِبُ اعْتِمَادُهُ عِ ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ مِنْ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَنْ الِاشْتِبَاهِ لَا مُطْلَقًا
زَخْرَفَهُ فَإِنَّهُ لَا أَسَاسَ بِهِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) تَأَمَّلْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ حَاصِلًا (قَوْلُهُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ وَلَوْ بِالظَّنِّ بِشَرْطِ عَدَمِ تَبَيُّنِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْمُشْتَبِهَيْنِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُشْتَبِهَيْنِ بِأَنْ كَانَ لَوْ خَلَطَهُمَا بَلَغَا قُلَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ لَمْ يَجْرِ هَذَا الْوَجْهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ) لَعَلَّهُ بِإِطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ كَالْقِبْلَةِ) أَيْ إذَا حَصَلَ تَيَقُّنُهَا بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ
стр. 107
فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ التَّقْلِيدَ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى مِنْهُ إدْرَاكًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا تَحَيَّرَ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى إدْرَاكِ النَّجَسِ بِنَحْوِ لَمْسٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَحُرْمَةُ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ مُخْتَصَّةٌ بِغَيْرِ الْمُشْتَبِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ فِي الْمَوَاقِيتِ التَّقْلِيدُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ إدْرَاكَهُ لَهُ أَعْسَرُ مِنْهُ هُنَا فَإِنْ فَقَدَ تِلْكَ الْحَوَاسَّ لَمْ يَجْتَهِدْ جَزْمًا، وَيَتَيَمَّمُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ وَفَقَدَ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَلَوْ لِاخْتِلَافِ بَصِيرَيْنِ عَلَيْهِ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُ فَقْدِ الْمُقَلَّدِ بِأَنْ يَجِدَ مَشَقَّةً فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الذَّهَابِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ لَهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ لِسُؤَالِهِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا.
(أَوْ) اشْتَبَهَ (مَاءٌ وَبَوْلٌ) لِنَحْوِ انْقِطَاعِ رِيحِهِ (لَمْ يَجْتَهِدْ) فِيهِمَا (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي التَّطْهِيرِ يُرَدُّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ
فَلَا يَرِدُ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَعْمَى إلَخْ) قَيَّدَ الرَّوْضُ بِالْبَصِيرِ وَوَجَّهَهُ فِي شَرْحِهِ سم وَوَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إذَا تَحَيَّرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ لِتَحَيُّرِهِ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا ثَمَّ إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فَلْيَنْظُرْ إلَى ذَلِكَ هُنَا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ انْتَهَى اهـ سم وَعِ ش.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ التَّقْلِيدُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ جَوَازِ الذَّوْقِ هُوَ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مِنْ مَنْعِ الذَّوْقِ لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ مَمْنُوعٌ إذْ مَحَلُّ حُرْمَةِ ذَوْقِهَا عِنْدَ تَحَقُّقِهَا، وَيَحْصُلُ بِذَوْقِهِمَا وَهُنَا لَمْ نَتَحَقَّقْهَا اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَإِذَا ذَاقَ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَوْقُ الْآخَرِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَلَوْ ذَاقَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ لَهُ ذَوْقُ الْآخَرِ اعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ الْمَنْعَ انْتَهَى أَقُولُ فَلَوْ خَالَفَ وَذَاقَ الثَّانِيَ وَظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ الطَّاهِرُ عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَهُوَ مُتَحَيِّرٌ فَيَتَيَمَّمُ بَعْدَ تَلَفِهِمَا أَوْ تَلَفِ أَحَدِهِمَا، وَيَجِبُ غَسْلُ فَمِهِ لِتَحَقُّقِ نَجَاسَتِهِ اهـ بِحَذْفٍ، وَقَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ مُخْتَصٌّ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ) أَيْ لِلْأَعْمَى (قَوْلُهُ تِلْكَ الْحَوَاسِّ) أَيْ نَحْوُ لَمْسٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ ضِيقُ الْوَقْتِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ أَوْ يُفَرَّقُ لِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا الْفَرْقُ أَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم (قَوْلُهُ وَتَيَمَّمَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ تَلَفِ الْمَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ع ش (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ إلَخْ) يَنْبَغِي إنْ تَوَهَّمَهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ تَيَقَّنَهُ بِحَدِّ الْقُرْبِ سَعَى إلَيْهِ وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ فِيهِمَا فَلَا سَعْيَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَقَاصِدِ، وَهُمَا مِنْ الْوَسَائِلِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَحَثَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ فِيمَا لَوْ فُقِدَ نَحْوُ صَابُونٍ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ أَنَّهُ يَطْلُبُهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ حَدِّ الْقُرْبِ أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ.
وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا بَحَثْتُهُ هُنَا بَلْ مَا ذَكَرْته أَنْسَبُ بِالتَّيَمُّمِ مِنْ ذَلِكَ إذْ الْفَرْضُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّ فَقْدَهُ يُحْمَلُ عَلَى الْعُدُولِ إلَى التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ تَنَاسَبَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بَصْرِيٌّ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَيُوَافِقُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْحَلَبِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ، وَقِيلَ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا) زَائِدٌ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ لَا يُقَلِّدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَكَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي قُبَيْلَ أَوْ وَمَاءُ وَرْدٍ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَلَا مُرَجِّحَ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَمَّا إذَا اعْتَقَدَ أَرْجَحِيَّةَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْإِسْعَادِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُؤَيِّدُهُ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ لِنَحْوِ انْقِطَاعِ رِيحِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَحْوُهُ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ نَحْوُهُ كَأَنْ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجْتَهِدْ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ لِلطَّهَارَةِ فَلَوْ اجْتَهَدَ لِلشُّرْبِ جَازَ لَهُ الطَّهَارَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا ظَنَّهُ مَاءً قَالَهُ
إمْكَانِ حُصُولِهِ بِنَحْوِ الصُّعُودِ فَلَا يَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ عَلَى مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى إلَخْ) قَيَّدَ الرَّوْضَ بِالْبَصِيرِ، وَوَجَّهَهُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ إذَا تَحَيَّرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ لِتَحَيُّرِهِ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا ثَمَّ إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي، وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فَلْيُنْظَرْ هُنَا إلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ اهـ.
وَأَقُولُ سَيَأْتِي فِي فَصْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَحَيَّرَ لَمْ يُقَلِّدْ فِي الْأَظْهَرِ وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ فِي هَامِشِ قَوْلِهِ وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ عَنْ الْإِمَامِ وَالشَّيْخَيْنِ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ لَكِنْ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورَةِ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ مَوْجُودٌ هُنَا وَفِيهَا لَا هُنَاكَ (قَوْلُهُ وَيَتَيَمَّمُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إلَخْ) هَلْ شَرْطُهُ ضِيقُ الْوَقْتِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ أَوْ يُفَرَّقُ لِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا الْفَرْقُ أَوْجَهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي الْقِبْلَةِ أُخِذَ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ إذْ لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْأَوْثَقُ الْأَعْلَمُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا) هَذَا الْقَيْدُ زَائِدٌ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ لَا يُقَلِّدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَكَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي قُبَيْلَ أَوْ وَمَاءِ وَرْدٍ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ
стр. 108
وَلَا نَظَرَ لِأَصْلِهِ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى مُغَايِرَةٍ لِلْمَاءِ اسْمًا وَطَبْعًا بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ فَانْدَفَعَ تَفْسِيرُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِإِمْكَانِ رَدِّهِ لِلطَّهَارَةِ بِوَجْهٍ وَهُوَ فِي الْمَاءِ مُمْكِنٌ بِمُكَاثَرَتِهِ دُونَ الْبَوْلِ انْتَهَى عَلَى أَنَّ فِيهِ غَفْلَةً عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ مَعَ جَمْعِ مَاءٍ كَثِيرٍ لَا يَكْفِيهِمْ إلَّا بِبَوْلٍ يَسْتَهْلِكُ فِيهِ وَلَا يُغَيِّرُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ بِهِ لَزِمَهُمْ خَلْطُهُ بِهِ قِيلَ لَهُ الِاجْتِهَادُ هُنَا لِشُرْبِ مَا يَظُنُّ طَهَارَتَهُ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَمَّا يَأْتِي فِي نَحْوِ خَمْرٍ وَخَلٍّ وَلَبَنِ أَتَانٍ وَلَبَنِ مَأْكُولٍ (بَلْ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ كَمَا هُوَ الْأَكْثَرُ فِيهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ لَمْ يَقَعْ الثَّانِي فِي الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْإِثْبَاتِ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الْغَلَطِ فَزَعَمَ ابْنُ هِشَامٍ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ (يُخْلَطَانِ) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَمْ يَجْتَهِدْ أَوْ يُصَبَّانِ أَوْ يُصَبُّ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ صَبَّ مِنْ الطَّاهِرِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَاهِرِيَّتِهِ لَيْسَ أَوْلَى مِنْ ضِدِّهِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ، وَبِذَلِكَ الصَّبِّ لَا يَبْقَى مَعَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ فَلَا إشْكَالَ أَصْلًا وَبِهَذَا أَعْنِي جَعْلَهُمْ مِنْ التَّلَفِ صَبُّ شَيْءٍ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ يَتَأَيَّدُ قَوْلُ الْقَمُولِيِّ كَالرَّافِعِيِّ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْ أَحَدِ الْمُشْتَبِهَيْنِ شَيْءٌ فِي الْآخَرِ لِتَنَجُّسِ هَذَا بِيَقِينٍ فَزَالَ التَّعَدُّدُ الْمُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَى.
نَعَمْ تَعْلِيلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ تَعْلِيلُهُ بِمَا ذَكَرْته فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ أَيْضًا
الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْتَمَدَهُ طب وَمِّ ر وَرَدَّهُ حَجّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر مَا يُعْلِمُ أَنَّ جَوَازَهُ لِلشُّرْبِ لَمْ يَقُلْهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَإِنَّمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنَّ الشَّارِحَ م ر مُوَافِقٌ لِحَجِّ فِي مَنْعِ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا مَحَلُّهُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ فَلَوْ اُضْطُرَّ لِلشُّرْبِ كَانَ لَهُ الْهُجُومُ وَالشُّرْبُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِدُونِ الِاجْتِهَادِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ بِأَوَانِي بَلَدٍ، وَاشْتَبَهَ فَيَأْخُذُ مَا شَاءَ إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ وَلَهُ الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِأَصْلِهِ) أَيْ إلَى أَنَّ أَصْلَهُ مَاءٌ (قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ عَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ عَنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحِيلَا عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِمَا إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَوْلِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحَالَ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ) أَيْ بِتَفْسِيرِي قَوْلُهُمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بِعَدَمِ اسْتِحَالَتِهِ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى إلَخْ تَفْسِيرُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ أَيْ لِقَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الرَّدُّ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ فِيهِ) أَيْ تَفْسِيرُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ عَنْ قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الدَّالُّ عَلَى إمْكَانِ مَا ذُكِرَ فِي الْبَوْلِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ قِيلَ لَهُ الِاجْتِهَادُ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ نَقْلُهُ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ مَعَ رَدِّهِ (قَوْلُهُ عَمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ بَلْ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي انْتِقَالِيَّةٌ) كَذَا فِي الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ) أَيْ الِانْتِقَالُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْإِثْبَاتِ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) قَدْ يَكُونُ الْإِبْطَالُ بِبَلْ لِإِبْطَالِ قَوْلِ نَحْوِ الْكَفَّارَةِ فَلَا مَحْذُورَ فِي وُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ سم.
(قَوْلُهُ إنَّ هَذَا إلَخْ) أَيْ قَوْلَ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ لَمْ يَجْتَهِدْ) بِنَاءً عَلَى مَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ إنَّ بَلْ لِعَطْفِ الْجُمَلِ فَسَقَطَ بِذَلِكَ مَا قِيلَ إنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ النُّونِ؛ لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِهَا عَطْفًا عَلَى يَجْتَهِدْ لَكِنْ الْأَصَحُّ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ إذْ شَرْطُ الْعَطْفِ بِبَلْ إفْرَادُ مَعْطُوفِهَا أَيْ كَوْنُهُ مُفْرَدًا فَإِنْ تَلَاهَا جُمْلَةٌ لَمْ تَكُنْ عَاطِفَةً بَلْ حَرْفَ ابْتِدَاءٍ لِمُجَرَّدِ الْإِضْرَابِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا يَجُوزُ عَطْفُ يُخْلَطَانِ عَلَى يَجْتَهِدْ وَأَنْ يُقْرَأَ بِحَذْفِ النُّونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ بَلْ لَمْ يُخْلَطَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُصَبَّانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يُخْلَطَانِ (قَوْلُهُ أَوْ يَصُبُّ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَصْبُوبُ قَدْرًا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ، وَمَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ) أَيْ مَدَارُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مَدَارُ التَّلَفِ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ) أَيْ عَلَى جَعْلِ الصَّبِّ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ أَنَّ مَا صُبَّ مِنْهُ فِي الْآخَرِ هُوَ الطَّاهِرُ فَيَسْتَعْمِلُهُ فَلِمَ مَنَعَ الِاجْتِهَادَ سم (قَوْلُهُ نَعَمْ تَعْلِيلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) أَقُولُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ الْإِشَارَةَ بِهَذَا إلَى الْمَصْبُوبِ فِيهِ وَهُوَ نَجِسٌ يَقِينًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ النَّجِسُ فَظَاهِرٌ أَوْ الطَّاهِرُ فَقَدْ صُبَّ فِيهِ مِنْ الْآخَرِ النَّجِسُ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ عَنْ الِاعْتِبَارِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا إنَاءٌ وَاحِدٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَاتَّضَحَ صِحَّةُ كَلَامِ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَدْ يُقَالُ أَرَادَ التَّعَدُّدَ الْخَاصَّ، وَقَدْ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ الْوَصْفُ بِالْمُشْتَرَطِ وَلَعَمْرِي إنَّ هَذَا لَظَاهِرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَلْحَقَ تَعْلِيلَهُ) أَيْ تَعْلِيلَ اشْتِرَاطِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ بِأَنْ لَا يَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فِي الْآخَرِ بِمَا ذَكَرْته أَيْ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى بِذَلِكَ الصَّبِّ مَعَهُ طَهُورًا بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ مِنْ اشْتِرَاطِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ
اثْنَانِ وَلَا مُرَجِّحَ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَمَّا إذَا اعْتَقَدَ أَرْجَحِيَّةَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْإِسْعَادِ وَقَدْ يُنَازِعُ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ مِنْ أَنَّ تَقْلِيدَ الْأَرْجَحِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ اهـ.
وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِلْقِبْلَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْفَرْقَ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَوْ يُعَيِّنُهُ أَنَّهُ لَوْ جَازَ تَقْلِيدُ الْمَرْجُوحِ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاجِحِ أَثَرٌ فَلِمَ جَازَ تَقْلِيدُ الْمَرْجُوحِ وَلَمْ يُقَلِّدْ الْمُسَاوِيَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى بَلْ قَدْ يُقَالُ تَقْلِيدُ الْمُسَاوِي أَوْلَى مِنْ تَقْلِيدِ الْمَرْجُوحِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) أَيْ الدَّالِّ عَلَى إمْكَانِ مَا ذُكِرَ فِي الْبَوْلِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الْغَلَطِ) قَدْ يَكُونُ الْإِبْطَالُ بِبَلْ لِإِبْطَالِ قَوْلِ نَحْوِ الْكُفَّارِ فَلَا مَحْذُورَ فِي وُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ أَنَّ مَا صُبَّ مِنْهُ فِي الْآخَرِ هُوَ الطَّاهِرُ فَيَسْتَعْمِلُهُ فَلِمَ مَنَعَ الِاجْتِهَادَ (قَوْلُهُ فَزَالَ التَّعَدُّدُ الْمُشْتَرَطُ) أَيْ وَهُوَ مَا مَعَهُ طَهَارَةُ أَحَدِهِمَا بِيَقِينٍ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ نَعَمْ تَعْلِيلُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ) قَدْ يُقَالُ أَرَادَ التَّعَدُّدَ الْخَاصَّ، وَقَدْ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ الْوَصْفُ بِالْمُشْتَرَطِ وَلَعَمْرِي إنَّ
стр. 109
أَنَّهُ لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ دَنَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ فِي إنَاءٍ فَرَأَى فِيهِ فَأْرَةً اجْتَهَدَ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ مَعَ أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ إمَّا نَجِسَانِ إنْ كَانَتْ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي إنْ كَانَتْ فِيهِ فَهُوَ نَجِسٌ يَقِينًا فَزَالَ التَّعَدُّدُ الْمُشْتَرَطُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِاجْتِهَادَ هُنَا لِحِلِّ التَّنَاوُلِ وَلَوْ فِي الْمَاءَيْنِ الْقَلِيلَيْنِ فَكَفَى فِيهِ لِضَعْفِهِ بِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ التَّعَدُّدُ صُورَةً لِيَتَنَاوَلَ الْأَوَّلَ أَوْ يَتْرُكَهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَنِّينِيَّ اسْتَشْكَلَ الِاجْتِهَادَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الثَّانِيَ مُتَيَقِّنُ النَّجَاسَةِ وَشَرْطُ الِاجْتِهَادِ أَنْ لَا تَتَيَقَّنَ نَجَاسَةُ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَلَعَلَّ ذَلِكَ إذَا جُهِلَ الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ فَحِينَئِذٍ يَجْتَهِدُ لِيَظْهَرَ لَهُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ وَرَأَيْتنِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَسَطْت الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَمِنْهُ الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمُسْتَلْزِمِ لِتَنَاقُضِ الْقَمُولِيِّ بِأَنَّ الِاجْتِهَادَ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْفَأْرَةِ وَكُلٌّ مِنْ الْإِنَاءَيْنِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَحَلُّهَا فَالْمُجْتَهِدُ فِيهِ بَاقٍ عَلَى تَعَدُّدِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ، وَنَبَّهَ بِالْخَلْطِ عَلَى بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ التَّلَفِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (ثُمَّ يَتَيَمَّمُ) بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ هُنَا وَفِيمَا إذَا تَحَيَّرَ الْمُجْتَهِدُ أَوْ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ كَأَنْ تَحَيَّرَ الْأَعْمَى وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَتَحَيَّرَ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ وَلَا مُرَجِّحَ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إعْدَامِهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّيَمُّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مَنَعَهُ مِنْهُ نَحْوُ سَبُعٍ.
(أَوْ) اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ (وَمَاءُ وَرْدٍ) لِانْقِطَاعِ رِيحِهِ
بِأَنْ لَا يَقَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ اغْتَرَفَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَرْعٌ لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ دَنَّيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً مَيْتَةً لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ اجْتَهَدَ فَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَاتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ وَلَمْ تُغْسَلْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِمَا، وَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الثَّانِي أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ وَاخْتَلَفَتْ الْمِغْرَفَةُ أَوْ اتَّحَدَتْ وَغُسِلَتْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَا ظَنَّهَا فِيهِ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش.
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ سم أَيْ حِينَ إذْ اتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ أَيْ وَلَمْ تُغْسَلْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي آنِفًا (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمَاءَيْنِ الْقَلِيلَيْنِ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مَنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ غَفْلَةٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَكَفَى فِيهِ) أَيْ فِي الِاجْتِهَادِ هُنَا لِضَعْفِهِ أَيْ حِلُّ التَّنَاوُلِ (قَوْلُهُ لِيَتَنَاوَلَ الْأَوَّلَ) أَيْ مَا فِي الْإِنَاءِ الْأَوَّلِ إنْ ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ) أَيْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازَ الِاجْتِهَادِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الِاغْتِرَافِ مِنْ الدَّنَّيْنِ (قَوْلُهُ لِيَظْهَرَ لَهُ الثَّانِي إلَخْ) نَظَرَ مَا فَائِدَةُ ظُهُورِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْفَأْرَةَ مِنْ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الثَّانِي فَيَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهِ بِالِاجْتِهَادِ بِدَلِيلٍ سم.
(قَوْلُهُ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمُسْتَلْزِمِ إلَخْ) وَذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ إلَخْ وَوَجْهُ الِاسْتِلْزَامِ أَنَّ الْقَمُولِيَّ فِي ذَلِكَ جَرَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَقِيلَ تَبِعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ أَنْ لَا يَقَعَ مِنْ أَحَدِ الْمُشْتَبَهَيْنِ شَيْءٌ فِي الْآخَرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْفَأْرَةِ) أَيْ، ثُمَّ إذَا بَانَ مَحَلُّهَا وَأَنَّهُ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ اسْتِعْمَالُ الْأَوَّلِ كُرْدِيٌّ زَادَ سم وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا صُبَّ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ النَّجِسَ هُوَ الْمَصْبُوبُ فِيهِ فَيَسْتَعْمِلُ الْآخَرَ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ مَالَ إلَى الْجَوَازِ، وَمَنَعَ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِمَنْعِ الِاجْتِهَادِ إذَا قَطَّرَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ فِي الْآخَرِ سم (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ فِيمَا إذَا صُبَّ مِنْ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ) تَفْسِيرٌ لِثَمَّ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) أَيْ التَّيَمُّمُ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ) أَيْ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا إلَخْ ع ش وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَطَّ الْفَرْقِ قَوْلُهُ لَهُ قُدْرَةٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ رِيحِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا إذَا اشْتَبَهَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمَانِعُ إلَى لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ ثَلَاثٍ أَوَانٍ مَاءٍ طَهُورٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَمَاءِ وَرْدٍ فَهَلْ يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ نَظَرًا لِلْمَاءِ الطَّهُورِ وَالْمُتَنَجِّسِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ انْضِمَامُ مَاءِ الْوَرْدِ إلَيْهِمَا وَلَا احْتِمَالُ أَنْ يُصَادِفَ مَاءَ الْوَرْدِ كَمَا لَا يَضُرُّ احْتِمَالُ مُصَادَفَةِ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْوَرْدِ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ وَلِاحْتِمَالِ مُصَادَفَتِهِ وَلَيْسَ كَمُصَادَفَتِهِ الْمَاءَ الْمُتَنَجِّسَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الطَّهُورِيَّةِ بِخِلَافِ مَاءِ الْوَرْدِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَاءٍ طَهُورٍ وَمُتَنَجِّسٍ وَبَوْلٍ، وَالظَّاهِرُ الِامْتِنَاعُ لِغِلَظِ أَمْرِ نَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَلِفَ أَحَدُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّالِفَ الْمُتَنَجِّسُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش.
أَقُولُ وَكَذَا اسْتَقْرَبَ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ سم بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَا نَصُّهُ لَكِنْ قَاعِدَةُ إذَا اجْتَمَعَ الْمَانِعُ وَالْمُقْتَضِي غَلَبَ الْمَانِعُ عَلَى الْمُقْتَضِي تُؤَيِّدُ الثَّانِيَ اهـ وَقَوْلُ ع ش إنَّ التَّالِفَ الْمُتَنَجِّسَ لَعَلَّ
هَذَا ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّحَدَتْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ لِيَظْهَرَ لَهُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ ظُهُورِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ ظَهَرَ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْفَأْرَةَ مِنْ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الثَّانِي، فَيَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِهِ بِالِاجْتِهَادِ بِدَلِيلٍ (قَوْلُهُ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْفَأْرَةِ) أَيْ وَإِذَا بَانَ مَحَلُّهَا، وَأَنَّهُ الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا صَبَّ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ النَّجِسَ هُوَ الْمَصْبُوبُ فِيهِ فَيُسْتَعْمَلُ الْآخَرُ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ مَالَ إلَى الْجَوَازِ وَمَنَعَ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِمَنْعِ الِاجْتِهَادِ إذَا قَطَرَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ فِي الْآخَرِ.
. (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَوَانٍ مَاءٍ طَهُورٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَمَاءِ وَرْدٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ نَظَرًا لِلْمَاءِ الطَّهُورِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ انْضِمَامُ مَاءِ الْوَرْدِ إلَيْهِمَا وَلَا احْتِمَالُ أَنْ يُصَادِفَهُ مَاءُ الْوَرْدِ كَمَا لَا يَضُرُّ احْتِمَالُ
стр. 110
(تَوَضَّأَ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا وَجَوَازًا إنْ وَجَدَهُ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ حِينَئِذٍ (بِكُلٍّ) مِنْهُمَا (مَرَّةً) وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ مَاءِ الْوَرْدِ الَّذِي يَمْلِكُهُ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ مَاءِ الطَّهَارَةِ هُوَ عِنْدَ التَّحْصِيلِ لَا الْحُصُولُ مَعَ ضَعْفِ مَالِيَّتِهِ بِالِاشْتِبَاهِ الْمَانِعِ لَا يُرَادُ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ وَلَا يَجْتَهِدُ فِيهِمَا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِغَيْرِ الْمَاءِ فِي التَّطْهِيرِ قِيلَ وَيَلْزَمُهُ وَضْعُ بَعْضِ كُلٍّ فِي كَفٍّ، ثُمَّ يَغْسِلُ بِكَفَّيْهِ مَعًا وَجْهَهُ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ لِيَتَأَتَّى لَهُ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ لِمُقَارَنَتِهَا لِغَسْلِ جُزْءٍ مِنْ وَجْهِهِ بِالْمَاءِ يَقِينًا انْتَهَى وَهُوَ وَجِيهٌ مَعْنًى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ لِلْمَشَقَّةِ وَفِيمَا إذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ لَا يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ إلَّا إنْ فَعَلَ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةَ كَمَا حَرَّرْتُهُ بِمَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ (وَقِيلَ لَهُ الِاجْتِهَادُ)
صَوَابَهُ مَاءُ الْوَرْدِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ وُجِدَ غَيْرُهُمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (تَوَضَّأَ بِكُلِّ مَرَّةٍ) وَيُعْذَرُ فِي عَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ كَنِسْيَانِ إحْدَى الْخَمْسِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْجَزْمُ بِهَا بِأَنْ يَأْخُذَ غَرْفَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ كَمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الِامْتِنَاعُ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَنَحْوِهِ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ التَّطَهُّرِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ فَإِنَّهُ هُنَا قَادِرٌ عَلَى الطَّهُورِ بِيَقِينٍ، وَثَمَّ إنَّمَا يُفِيدُهُ الِاجْتِهَادُ تَحْصِيلُ طَهُورٍ بِالظَّنِّ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَغْتَفِرُوا لَهُ ثَمَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ، وَيَأْتِي عَنْ سم وَعِ ش رَدُّ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا وَفِي ع ش وَقَوْلُهُ م ر مُقْتَضَى الْعِلَّةِ أَيْ قَوْلُهُ م ر لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ إلَخْ) خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ وُجُوبَ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يُسْتَهْلَكُ فِيهِ كَمَاءِ وَرْدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّكْمِيلُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ ثَمَنُهُ عَلَى ثَمَنِ الْقَدْرِ النَّاقِصِ فَكَيْفَ يُوجِبُونَ هُنَا اسْتِعْمَالَ مَاءٍ كَامِلٍ وَمَاءَ وَرْدٍ مِثْلَهُ، وَهُوَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَالصَّوَابُ الِانْتِقَالُ إلَى التَّيَمُّمِ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَدَرَ هُنَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِالْمَاءِ، وَقَدْ اشْتَبَهَ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَهُنَاكَ لَمْ يَقْدِرْ إلَخْ الثَّانِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِي مَاءِ وَرْدٍ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ وَصَارَ كَالْمَاءِ وَذَلِكَ لَا قِيمَةَ لَهُ غَالِبًا أَوْ قِيمَتُهُ تَافِهَةٌ بِخِلَافِ تِلْكَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَاءِ الطَّهَارَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ لَهُ وَتَيَمَّمَ كَمَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَانِعُ لَا يُرَادُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاشْتِبَاهَ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ إيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لَهُ بِعْتُك هَذَا صَحَّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا قَالَ لَهُ بِعْتُك هَذَا الْمَاءَ الْوَرْدَ وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يَصِحُّ بِشْبِيشِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْتَهِدُ فِيهِمَا) أَيْ لِلطَّهَارَةِ كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِهِ لِلشُّرْبِ فَيَجُوزُ، ثُمَّ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ مِنْهُمَا تَطَهَّرَ بِهِ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا ع ش (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ أَوْ مَاءٍ وَبَوْلٍ لَمْ يَجْتَهِدْ عَلَى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ يَقِينًا) زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي، ثُمَّ يَعْكِسُ، ثُمَّ يُتَمِّمُ وُضُوءَهُ بِأَحَدِهِمَا، ثُمَّ بِالْآخَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا وَاجِبٌ لِلْمَشَقَّةِ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لَا يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا بَلْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ كَالْمُهَذَّبِ مُصَرِّحٌ بِالْجَوَازِ كَمَا بَسَطْنَا بَيَانَهُ بِهَامِشِ شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ سم عِبَارَةُ ع ش فَرْعٌ إذَا اشْتَبَهَ الْمُسْتَعْمَلُ بِالطَّهُورِ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرَّةً، وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى فَقَدْ انْكَشَفَ لَكَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الضَّرُورَةِ تَعَذُّرُ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ إلَخْ نَقَلَ ابْنُ حَجّ عَنْ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ خِلَافَ هَذَا.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجّ صَرَّحَ بِمَا قُلْته اهـ ع ش، وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ اسْتِشْكَالُ
مُصَادَفَةِ الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ، أَوْ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْوَرْدِ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ وَلِاحْتِمَالِ مُصَادَفَتِهِ، وَلَيْسَ كَمُصَادَفَتِهِ الْمَاءَ الْمُتَنَجِّسَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الطَّهُورِيَّةِ بِخِلَافِ مَاءِ الْوَرْدِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ بِالِاشْتِبَاهِ الْمَانِعِ) فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ لَا يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا) هَذَا مَمْنُوعٌ مَنْعًا وَاضِحًا بَلْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ كَالْمُهَذَّبِ مُصَرِّحٌ بِالْجَوَازِ كَمَا بَسَطْنَا بَيَانَهُ بِهَامِشِ شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ بِنَقْلِ عِبَارَتِهِمَا وَالتَّكَلُّمِ عَلَيْهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُهَذَّبِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ اشْتَبَهَ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَمُسْتَعْمَلٌ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَتَحَرَّى؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ بِيَقِينٍ بِأَنْ تَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالثَّانِي يَتَحَرَّى؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ بِالطَّاهِرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ اهـ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا جَوَازُ التَّحَرِّي وَيَتَوَضَّأُ بِمَا ظَنَّ أَنَّهُ الْمُطْلَقُ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي بَلْ يَلْزَمُهُ الْيَقِينُ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مَرَّةً وَعَلَى هَذَا لَوْ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ أَوْ غَسْلَ نَجَاسَةٍ أُخْرَى غَسَلَ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ الْآخَرِ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِمَا فَهُوَ غَيْرُ جَازِمٍ فِي نِيَّتِهِ بِطَهُورِيَّتِهِ وَلَكِنْ يُعْذَرُ فِي ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ اهـ فَتَأَمَّلْ فَرْضَ الْخِلَافِ فِي الْجَوَازِ مَعَ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّ التَّوَضُّؤَ بِكُلٍّ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ بِالْيَقِينِ تَجِدْهُ مُصَرِّحًا بِجَوَازِ تَرْكِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّوَضُّؤِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ بِهِمَا فَهُوَ غَيْرُ جَازِمٍ إلَخْ تَجِدْهُ نَصًّا فِي أَنَّ التَّوَضُّؤَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الَّذِي صَرَّحَ كَلَامُهُ بِجَوَازِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ
стр. 111
فِيهِمَا كَالْمَاءَيْنِ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ نَعَمْ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِلشُّرْبِ لِيَشْرَبَ مَا يَظُنُّهُ الْمَاءَ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ أَصْلُ شُرْبِهِ عَلَى اجْتِهَادٍ، ثُمَّ إذَا ظَهَرَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ الْمَاءُ جَازَ لَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَبَعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا، وَنَظِيرُهُ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ لِلْوَطْءِ ابْتِدَاءً وَجَوَازُهُ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ لِلْمِلْكِ.
(وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ) الطَّاهِرَ مِنْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ أَيْ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (أَرَاقَ) نَدْبًا (الْآخَرَ) إنْ لَمْ يَحْتَجْهُ وَقَيَّدَ بِالِاسْتِعْمَالِ بِفَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِاسْتِعْمَالِ أَرَادَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْآخَرِ إلَّا بِهِ غَالِبًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ نَدْبُ الْإِرَاقَةِ قَبْلَهُ لِئَلَّا يَغْلَطَ وَيَتَشَوَّشَ ظَنُّهُ (فَإِنْ تَرَكَهُ) بِلَا إرَاقَةٍ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ لَمْ يَجُزْ الِاجْتِهَادُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَكُونَ فِي مُتَعَدِّدٍ حَقِيقَةً فَلَا يَجُوزُ فِي كُمَّيْنِ لِثَوْبٍ مَثَلًا مَا دَامَا مُتَّصِلَيْنِ بِهِ.
وَزَعَمَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا يَنْبَغِي اسْتِعْمَالُ الْبَاقِي بِلَا اجْتِهَادٍ كَالْمَشْكُوكِ فِي نَجَاسَتِهِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ بَابَ الِاجْتِهَادِ تُرِكَ فِيهِ الْأَصْلُ بِالشَّكِّ أَيْ أَصْلُ الطَّهَارَةِ وَأَصْلُ عَدَمِ وُقُوعِ النَّجِسِ فِي كُلِّ إنَاءٍ بِخُصُوصِهِ كَمَا تُرِكَ الْأَصْلُ فِي ظَبْيَةٍ رُئِيَتْ تَبُولُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ رُئِيَ عَقِبَ الْبَوْلِ مُتَغَيِّرًا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ لِقُوَّتِهِ بِاسْتِنَادِهِ لِمُعَيَّنٍ مَعَ ضَعْفِ احْتِمَالِ خِلَافِهِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ وَإِنْ قُلْت لِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِ النَّاقِصِ لَزِمَهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْوُضُوءِ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ وَافَقَ الْأَوَّلَ فَوَاضِحٌ (وَ) إنْ (تَغَيَّرَ ظَنُّهُ) فِيهِ
مَقَالَةِ الشَّارِحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فِيهِمَا كَالْمَاءَيْنِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِلشُّرْبِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّهْرِ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي الطَّهُورِيَّةَ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَالشُّرْبُ يَسْتَدْعِي الطَّاهِرِيَّةَ وَهُمَا طَاهِرَانِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يَحْتَاجُ إلَى اجْتِهَادٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشُّرْبَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لَكِنْ شُرْبُ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) أَسْقَطَ الْمُغْنِي صِيغَةَ التَّبَرِّي، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَدْ عُهِدَ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ لِلشَّيْءِ مَقْصُودًا وَيَسْتَفِيدُهُ تَبَعًا كَمَا فِي امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ لِلْوَطْءِ، وَيَمْلِكُهُ تَبَعًا فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ وَاجْتَهَدَ فِيهِمَا لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا بَعْدَهُ لِحِلِّ تَصَرُّفِهِ فِيهَا وَلِكَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ مَجِيءِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ بَعِيدٌ إذْ كَلَامُهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الِاجْتِهَادَ لِيَشْرَبَ مَاءَ الْوَرْدِ، ثُمَّ يَتَطَهَّرَ بِالْآخَرِ وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا وَأَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الْمَاءَيْنِ لَهُ أَصْلٌ فِي الْحِلِّ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ الشُّرْبُ فَجَازَ الِاجْتِهَادُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ كَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ مُطْلَقًا أَيْ لِلْأَكْلِ وَغَيْرِهِ كَإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ بَلْ إنْ وُجِدَ اضْطِرَارٌ جَازَ لَهُ التَّنَاوُلُ هَجْمًا وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ، وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا فِي التَّوَسُّطِ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إلَخْ فِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ مِنْهُ الِاجْتِهَادُ لِلْوَطْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَوْ اشْتَبَهَ أَمَتَا شَخْصَيْنِ وَاجْتَهَدَ أَحَدُهُمَا فِيهِمَا لِلْمِلْكِ جَازَ، وَثَبَتَ مِلْكُهُ لَهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْآخَرُ أَوْ نَازَعَهُ وَلَا تُقْبَلُ مُنَازَعَتُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَتَتَعَيَّنُ الثَّانِيَةُ لِلْآخَرِ لِلْحَصْرِ فِيهِ، وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَهُ هَذَا إنْ لَمْ يَجْتَهِدْ الْآخَرُ فَإِنْ اجْتَهَدَ وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى عَيْنِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُ الْآخَرِ فَيُتَّجَهُ الْوَقْفُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ الْحَالُ أَوْ يَصْطَلِحَا انْتَهَتْ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي مَبْحَثِ اشْتِبَاهِ مَاءٍ طَاهِرٍ بِنَجِسٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ (قَوْلُهُ وَجَوَازُهُ) أَيْ الْوَطْءِ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْمِلْكِ) أَيْ بِقَصْدِ تَمْيِيزِ الْمِلْكِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَطْءَ بِالِاجْتِهَادِ، وَإِنَّمَا الْحَاصِلُ بِهِ الْمِلْكُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَتِهِ كُرْدِيٌّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ الطَّاهِرُ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الطَّاهِرُ) أَيْ الطَّهُورُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ نَدْبًا) وَقِيلَ وُجُوبًا مُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْهُ) أَيْ لِنَحْوِ عَطَشٍ نِهَايَةٌ لَعَلَّ الْمُرَادَ لِعَطَشِ دَابَّةٍ وَكَذَا آدَمِيٌّ خَافَ مِنْ الْعَطَشِ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ شُرْبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَهُ حُكْمُ النَّجِسِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا لَمْ يَخَفْ الْعَطَشَ لِيَشْرَبْهُ إذَا اُضْطُرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِفَرْضِ أَنَّهُ لَوْ يُرَدُّ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى إمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْ الْإِمْكَانِ الْمُغْنِي، وَحَمَلَهُ عَلَيْهِ أَيْ مَعْنَى الْإِرَادَةِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ إلَّا بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْلَطَ إلَخْ) عَلَّلَ الْمُغْنِي نَدْبَ الْإِرَاقَةِ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ بِلِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ وَنَدَبَهَا بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ بِلِئَلَّا يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ يَجْرِي فِي كُلٍّ مِنْ الْإِرَاقَتَيْنِ (قَوْلُهُ بِلَا إرَاقَةٍ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ لَمْ يُرِقْهُ وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ مَثَلًا، ثُمَّ حَضَرَتْ الظُّهْرُ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي مُتَعَدِّدٍ حَقِيقَةً) أَيْ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فِي كُمَّيْنِ إلَخْ) أَيْ وَفِي إحْدَى يَدَيْهِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ بِبَدَنِهِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُهُمَا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ وَفِي الْإِيعَابِ لَوْ اشْتَبَهَ نَجِسٌ فِي أَرْضٍ وَاسِعَةٍ صَلَّى فِيهَا إلَى بَقَاءِ قَدْرِهِ أَوْ ضَيِّقَةٍ غَسَلَ جَمِيعَهَا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالثَّوْبِ (قَوْلُهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ) أَيْ غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ) إلَى قَوْلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ الْمَتْنُ بَلْ يَتَيَمَّمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْوُضُوءِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَذَكِّرًا لِلْعَلَامَةِ الْأُولَى مُغْنِي، وَسَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ بِأَنْ أَحْدَثَ وَحَضَرَتْ
تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ فَعَلَيْك بِالتَّدَبُّرِ (قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِلشُّرْبِ إلَخْ) سَيَأْتِي نَقْلُ هَذَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ، وَقَدْ نَظَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ مَجِيءَ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ، ثُمَّ قَالَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ كَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ مُطْلَقًا، وَإِنْ اعْتَمَدْنَا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ بَلْ وَإِنْ وُجِدَ اضْطِرَارٌ جَازَ لَهُ التَّنَاوُلُ هَجْمًا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ امْتَنَعَ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ اهـ.
بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ وَجَوَازُهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِلْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْوُضُوءِ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِدَلِيلِ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ أَوْ قَامَ عِنْدَهُ
стр. 112
(لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي) مِنْ ظَنَّيْهِ (عَلَى النَّصِّ) لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادَ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ جَمِيعَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ أَوْ يُصَلِّي بِيَقِينِ النَّجَاسَةِ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ وَالْتِزَامُ الْمَخْرَجِ الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى الْقِبْلَةِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الْفَسَادَيْنِ لَا يَأْتِي فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي فِيهَا لِاحْتِمَالِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ لِلصَّوَابِ كَالْأُولَى فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ نَقْضُ اجْتِهَادٍ أَصْلًا، وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِمَّا ذُكِرَ
صَلَاةٌ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ عَارَضَهُ مُعَارِضٌ اهـ زَادَ سم أَمَّا لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لَهُ وَلَا مُعَارِضَ فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ تِلْكَ الْبَقِيَّةَ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ كَانَ أَتْلَفَ الْآخَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ وَاحْتَاجَ لِلْوُضُوءِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلدَّلِيلِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَمْ يَبْعُدْ أَيْضًا جَوَازُ التَّطَهُّرِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي) يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْأَعْمَى الْمُتَحَيِّرِ تَقْلِيدُ الْبَصِيرِ فِي اجْتِهَادِهِ الثَّانِي الْمُتَغَيِّرِ، وَالْعَمَلُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ قَلَّدَهُ فِي الْأَوَّلِ، وَعَمِلَ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَلَّدَهُ فِيهِ أَوْ قَلَّدَهُ فِيهِ وَلَمْ يَعْمَلْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاعَ الْأَوَّلَ أَوْ بَعْضَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْعِ، ثُمَّ اجْتَهَدَ ثَانِيًا وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَةِ الثَّانِي أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ أَيْضًا، وَهَلْ لَهُ أَكْلُ الثَّمَنَيْنِ الْقِيَاسُ حِلُّ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَفِي حِلِّهِمَا مَعًا بَاطِنًا نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ أَحَدِهِمَا ظَاهِرًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْبَيْعَيْنِ بَاطِلٌ يَقِينًا فَثَمَنُهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ سم عِبَارَةُ ع ش.
قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي أَيْ وَلَا بِالْأَوَّلِ أَيْضًا لِاعْتِقَادِهِ الْآنَ بُطْلَانَهُ وَمِنْ فَوَائِدِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ الثَّانِي مَعَ امْتِنَاعِ الْعَمَلِ بِهِ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ بِهِ طَهَارَةَ الثَّانِي شَرِبَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ غَسَلَ بِهِ نَجَاسَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ بَيْنَهُمَا وَمَا أَصَابَهُ الْمَاءُ الْأَوَّلُ مِنْ ثِيَابِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِالثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادَ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا كَانَ الِاجْتِهَادُ بَيْنَ طَهُورٍ وَمُسْتَعْمَلٍ إذْ لَا يَأْتِي فِيهِ هَذَا التَّرْدِيدُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ مِنْهُ فَيُتَّجَهُ فِيهِ الْعَمَلُ بِالثَّانِي مُطْلَقًا سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ مَعَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ الثَّانِيَ اجْتِهَادٌ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ يُصَلِّي إلَخْ) أَيْ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ (قَوْلُهُ وَالْتِزَامُ الْمَخْرَجِ الْأَوَّلِ) أَيْ الْعَمَلُ بِالثَّانِي وَغَسْلُ جَمِيعِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ النَّصِّ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ الْعَمَلَ بِالثَّانِي وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ هُنَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَإِلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ، وَهُنَاكَ لَا يُؤَدِّي إلَى صَلَاةٍ بِنَجَاسَةٍ وَلَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ نَقْضُ اجْتِهَادٍ إلَخْ) أَدَاءُ صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَقِينًا (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قُلْت هُوَ وَاضِحٌ، وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُ فِعْلَهَا أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا عَلَى طَهَارَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعِدْهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنَّ بَقَاءَهُ بِحَالِهِ بِمَنْزِلَةِ بَقَاءِ الشَّخْصِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي فِيهِ مَا شَاءَ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ ظَنُّهُ سَوَاءٌ أَكَانَ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِهِ أَمْ يُمْكِنُهُ الِاسْتِتَارُ بِبَعْضِهِ لِكِبَرِهِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى، ثُمَّ احْتَاجَ إلَى السَّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا
مُعَارِضٌ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لَهُ وَلَا مُعَارِضَ فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ اسْتِصْحَابًا بِالْحُكْمِ الِاجْتِهَادَ الْأَوَّلَ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ كَانَ أَتْلَفَ الْآخَرَ.
وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ وَاحْتَاجَ لِلْوُضُوءِ وَهُوَ ذَاكِرٌ الدَّلِيلَ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لَمْ يَبْعُدْ أَيْضًا جَوَازُ التَّطَهُّرِ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ اجْتِهَادٌ فِي غَيْرِ مُتَعَدِّدٍ إذْ لَيْسَ هُنَا اجْتِهَادٌ جَدِيدٌ بَلْ اسْتِصْحَابُ الْحُكْمِ الْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لَمْ يُعْمَلْ بِالثَّانِي إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْأَعْمَى الْمُتَحَيِّزِ تَقْلِيدُ الْبَصِيرِ فِي اجْتِهَادِهِ الثَّانِي الْمُتَغَيِّرِ بِهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ قَلَّدَهُ فِي الْأَوَّلِ، وَعَمِلَ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قَلَّدَهُ فِيهِ أَوْ قَلَّدَهُ فِيهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَصِيرَ إنَّمَا لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي الْمُغَيَّرِ لِمَانِعٍ هُوَ لُزُومُ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ، وَهَذَا الْمَانِعُ مَفْقُودٌ فِي حَقِّ الْأَعْمَى.
وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَوَّلَ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا يَأْتِي فِي الْبَيْعِ ثُمَّ اجْتَهَدَ ثَانِيًا، وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَةِ الثَّانِي أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ أَيْضًا وَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ الثَّمَنَيْنِ الْقِيَاسُ حِلُّ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَفِي حِلِّهِمَا مَعًا بَاطِنًا نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ أَحَدِهِمَا ظَاهِرًا أَيْضًا لَا يُقَالُ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ صَحَّ بَيْعُ الْأَوَّلِ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّغَيُّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْمَلْ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ) سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي ثَوْبَيْنِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي بِشَرْطٍ مَذْكُورٍ ثُمَّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ إلَخْ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا كَانَ الِاجْتِهَادُ بَيْنَ طَهُورٍ وَمُسْتَعْمَلٍ إذْ لَا يَأْتِي فِيهِ هَذَا التَّرْدِيدُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ مِنْهُ فَيُتَّجَهُ فِيهِ الْعَمَلُ بِالثَّانِي مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ مَعَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ الثَّانِيَ اجْتِهَادٌ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ وَالْتِزَامُ الْمَخْرَجِ) الْمُقَابِلِ لِلنَّصِّ (قَوْلُهُ
стр. 113
أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ جَمِيعَ مَا أَصَابَهُ بِمَاءٍ غَيْرِهِمَا عَمِلَ الثَّانِي إذْ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ هُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْقِبْلَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِعْرَاضُ عَنْ الظَّنِّ الثَّانِي، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَوُضُوءُهُ الْأَوَّلُ بَاقٍ صَلَّى بِهِ وَلَا نَظَرَ لِظَنِّهِ نَجَاسَةَ أَعْضَائِهِ الْآنَ لِمَا عَلِمْت مِنْ إلْغَاءِ هَذَا الظَّنِّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ الْمَذْكُورِ (بَلْ يَتَيَمَّمُ) بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ لَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ (بِلَا إعَادَةٍ) حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ وُجُودُهُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَ طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَعَهُ طَاهِرًا بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الظَّنِّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(تَنْبِيهٌ)
مَا قَرَّرْت بِهِ الْمَتْنَ مِنْ فَرْضِ قَوْلِهِ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةٌ، إنَّمَا هُوَ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ إلَّا فِي مُتَعَدِّدٍ وَمِنْ التَّقْيِيدِ بِنَحْوِ الْخَلْطِ إنَّمَا هُوَ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ بِلَا إعَادَةٍ لِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَلْ يُخْلَطَانِ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ إنَّ شَرْطَ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ تَلَفُهُمَا أَوْ تَلَفُ أَحَدِهِمَا، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَغْلِبَ وُجُودُ الْمَاءِ فَمَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّيَمُّمِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَخْرِيجُ كَلَامِهِ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا مِنْ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ مَعَ عَدَمِ التَّعَدُّدِ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ عَلَيْهَا فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ إلَى تَقْيِيدٍ بِنَحْوِ خَلْطٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إلَّا إنَاءٌ وَاحِدٌ فَلَا طَهُورَ مَعَهُ بِيَقِينٍ هَذَا كُلُّهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْأَصَحِّ فَمَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ مَعَ نَحْوِ الْخَلْطِ الْمُشْتَرَطِ عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ بَلْ مَعَ وُجُودِ وَاحِدٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ تَخَالُفَهُمَا فِي الْإِعَادَةِ فَهِيَ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ تَجِبُ؛ لِأَنَّ مَعَهُ طَهُورًا بِيَقِينٍ
لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لَوْ غَسَلَ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ إلَخْ) وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ وَالزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ أَيْ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى الْعَمَلِ بِالثَّانِي الصَّلَاةُ بِنَجَاسَةٍ قَطْعًا إمَّا فِي الْأَوَّلِ، وَإِمَّا فِي الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ النَّجَاسَةُ غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا قَالُوا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْقَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ جَمِيعُ مَا أَصَابَهُ) أَيْ الْمَاءُ الْأَوَّلُ مِنْ أَعْضَائِهِ وَثِيَابِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ بِمَاءٍ غَيْرِهِمَا) أَيْ بِمَاءٍ طَهُورٍ بِيَقِينٍ أَوْ بِاجْتِهَادٍ غَيْرِ ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ هُوَ نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْقِبْلَةِ) أَيْ نَظِيرُ مَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ حَيْثُ يَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ صَلَّى بِهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَسَمِّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَهَارَتِهِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُ أَيْ الِاجْتِهَادِ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قَبْلَ الْحَدَثِ فَلَا يُصَلِّي بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ لِاعْتِقَادِهِ الْآنَ بُطْلَانَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ الْعَمَلِ بِهَذَا الظَّنِّ (قَوْلُهُ مِنْ الْفَسَادِ الْمَذْكُورِ) أَيْ عَقِبَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ) سَيَأْتِي فِي بَابِ التَّيَمُّمِ بِهَامِشِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَحَلُّ الصَّلَاةِ سم (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَعَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ طَاهِرًا بِالظَّنِّ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إذَا خُلِطَ مِمَّا ظَنَّهُ فِي الْآخَرِ سم وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَأْتِي أَنَّهُ مَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُ كَلَامِهِ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ فَقَطْ فَلَا يَتَقَيَّدُ التَّيَمُّمُ بِبَعْدِ نَحْوِ الْخَلْطِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِمَا نَصُّهُ وَالثَّانِي يُعِيدُ؛ لِأَنَّ مَعَهُ طَاهِرًا بِالظَّنِّ فَإِنْ أَرَاقَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ جَزْمًا اهـ.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ مَا قَرَّرْت إلَخْ)
قَرَّرَ النِّهَايَةُ أَيْضًا عِبَارَةُ الْمَتْنِ بِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ كَالشَّارِحِ فِيمَا سَيَأْتِي وَهَذَا الَّذِي سَلَكْته إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا فِي مُتَعَدِّدٍ) أَيْ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً (قَوْلُهُ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ فَرْضٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ الْخَلْطِ يَعْنِي بِبَعْدِ نَحْوِ الْخَلْطِ (قَوْلُهُ إنَّ شَرْطَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا عُلِمَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَخْرِيجُ كَلَامِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ) أَيْ بِفَرْضِ قَوْلِهِ وَتَغَيُّرِ ظَنِّهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ إلَخْ (قَوْلُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَيْفَ يَتَأَتَّى قَطْعُ النَّظَرِ عَنْهُ مَعَ التَّعْبِيرِ بِهِ فِي كَلَامِهِ ع ش (قَوْلُهُ مَعَ نَحْوِ الْخَلْطِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ مِنْ صُوَرِ الْخَلْطِ أَنْ يَصُبَّ مِنْ الْمَظْنُونِ طَهَارَتَهُ ثَانِيًا فِي الْآخَرِ أَوْ عَكْسُهُ فَيَبْقَى مَعَهُ طَاهِرًا بِالظَّنِّ كَمَا لَوْ حُمِلَ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ، فَيَكُونُ الْكَلَامُ مُحَمَّلٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجُمْلَةِ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ
لَوْ غَسَلَ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ إلَخْ) لَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَاعَ الْأَوَّلَ قَبْلَ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ تَغَيُّرُ الِاجْتِهَادِ فَلَوْ بَاعَ الْآخَرَ بَعْدَ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ إلَى طَهَارَتِهِ، وَغَسَلَ الْأَعْضَاءَ بَيْنَهُمَا صَحَّ أَيْضًا، وَهَلْ لَهُ أَكْلُ الثَّمَنَيْنِ بَاطِنًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ لَا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْبَيْعَيْنِ بَاطِلٌ يَقِينًا فَثَمَنُهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ (قَوْلُهُ بِمَاءِ غَيْرِهِمَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَمَلَ بِالثَّانِي مَعَ إيرَادِ الْمَاءِ الْآخَرِ مَوَارِدَ الْأَوَّلِ لَا يَنْتَفِي مَعَهُ لُزُومُ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّجِسُ هُوَ الْأَوَّلُ وَبِإِيرَادِ الثَّانِي مَوَارِدَهُ يُصَيِّرُهُ طَاهِرًا، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَكُونُ الصَّلَاةُ بِيَقِينِ النَّجَاسَةِ، وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي غَسْلُ الْأَعْضَاءِ بِالْمَاءِ الْآخَرِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّجِسُ مَا اسْتَعْمَلَهُ أَوْ لَا فَتَطْهُرُ الْأَعْضَاءُ بِالْمَاءِ الثَّانِي، وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ كَوْنُ الصَّلَاةِ بِيَقِينِ النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِمْ أَوْ يُصَلِّي بِيَقِينِ النَّجَاسَةِ إنْ لَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ غَسْلَ ذَلِكَ لَيْسَ لَازِمًا لِاسْتِعْمَالِ الْآخَرِ فِي الطَّهَارَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَوُضُوءُ الْأَوَّلِ بَاقٍ صَلَّى بِهِ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ عِنْدَ تَغَيُّرِهِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ ابْنَ الْعِمَادِ قَالَ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَهَارَتِهِ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قَبْلَ الْحَدَثِ فَلَا يُصَلِّي بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ لِاعْتِقَادِهِ الْآنَ بُطْلَانَهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ وَاجْتَهَدَ، وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قَبْلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ) سَيَأْتِي فِي بَابِ التَّيَمُّمِ بِهَامِشِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَحَلُّ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ بَعْدُ نَحْوَ الْخَلْطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ نَحْوِ الْخَلْطِ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ
стр. 114
غَفْلَةً عَنْ وُجُوبِ تَقْيِيدِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْخَلْطَ أَيْ أَوْ نَحْوَهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَهَذَا الَّذِي سَلَكْتُهُ فِي تَقْرِيرِ عِبَارَتِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ أَوْلَى مِمَّا وَقَعَ لِلْمُتَكَلِّمِينَ عَلَيْهِ مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِهِمْ تَخْرِيجَ كَلَامِهِ عَلَى الرَّأْيَيْنِ وَبَعْضُهُمْ حَصَرَهُ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ أَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ
بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِ التَّلَفِ (قَوْلُهُ غَفْلَةً عَنْ وُجُوبِ تَقْيِيدِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ بَيَّنَ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ وَطَرِيقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافًا إلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةُ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَعَلَى طَرِيقِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ بَقِيَ الْوُجُوبُ.
وَبَيَّنَ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِقْ الْبَاقِيَ فِي الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُرِقْهُمَا فِي الثَّانِي قَبْلَ الصَّلَاةِ فِيهِمَا فَإِنْ أَرَاقَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهَا فَلَا إعَادَةَ جَزْمًا لَكِنْ اعْتِبَارَهُ كَوْنَ الْإِرَاقَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا أَوْ فِيهِ تَجَوُّزٌ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ الْإِرَاقَةِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي الْإِعَادَةِ تَقْتَضِي التَّصْوِيرَ بِمَا إذَا انْتَفَتْ الْإِرَاقَةُ أَوْ نَحْوُهَا إذْ لَوْ لَمْ تَنْتَفِ كَانَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مَجْزُومًا بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا انْتَفَتْ الْإِرَاقَةُ وَنَحْوُهَا وَإِذَا كَانَتْ مُصَوَّرَةً بِذَلِكَ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّخَالُفِ وَإِجْرَاءِ الْكَلَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ، إذْ تَقْيِيدُهُ يُنَافِي ذِكْرَ الْخِلَافِ فَقَوْلُهُ إنَّ زَعْمَ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ غَفْلَةٌ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَعَلَّهُ غَفْلَةٌ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لَا يَأْتِي أَيْضًا عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ إذَا حَصَلَتْ الْإِرَاقَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ نَحْوِ الْخَلْطِ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ فِي تَوْجِيهِ تَعَيُّنِ التَّخْرِيجِ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي تَصْحِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْمُصَحَّحُ حِينَئِذٍ الْإِعَادَةُ فَأَحْسَنُ التَّأَمُّلُ بِالْإِنْصَافِ سم.
(قَوْلُهُ أَوْلَى إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْأَوْلَوِيَّةِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ رَأْيِ الرَّافِعِيِّ يُنَافِي قَوْلَهُ فِي الْأَصَحِّ حَيْثُ قَالَ فَمَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ إلَخْ، وَكَيْفَ يَدَّعِي أَوْلَوِيَّةَ تَفْصِيلٍ فِي كَلَامِهِ مَعَ مُنَافَاتِهِ لَهُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ حَصَرَهُ إلَخْ هَذَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْثُ قَالَ آنِفًا فَمَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ يَتَعَيَّنُ تَخْرِيجُهُ إلَخْ فَمَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَعَ الْعَيْنِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَعْضِهِمْ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بَعْضِهِمْ تَخْرِيجَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ لِلِاجْتِهَادِ شُرُوطٌ عُلِمَ بَعْضُهَا مِمَّا مَرَّ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَأَيَّدَ بِأَصْلِ الْحِلِّ فَلَا يَجْتَهِدَ فِي مَاءٍ اشْتَبَهَ بِبَوْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ الثَّانِي أَنْ يَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي مُتَعَدِّدٍ فَلَوْ تُنُجِّسَ أَحَدُ كُمَّيْهِ أَوْ إحْدَى يَدَيْهِ وَأَشْكَلَ فَلَا يَجْتَهِدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الثَّالِثُ أَنْ يَبْقَى الْمُشْتَبِهَاتُ فَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجْتَهِدْ فِي الْبَاقِي بَلْ يَتَيَمَّمُ وَلَا يُعِيدُ وَإِنْ بَقِيَ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ.
الرَّابِعُ بَقَاءُ الْوَقْتِ فَلَوْ ضَاقَ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ، قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ. الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ بِأَنْ يَتَوَقَّعَ ظُهُورَ الْحَالِ فِيهِ كَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَالْأَطْعِمَةِ فَلَا يَجْتَهِدُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي النِّكَاحِ أَوْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، شُرُوطُ الْأَخْذِ وَالْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ أَنْ تَظْهَرَ بَعْدَهُ الْعَلَامَةُ اهـ وَوَافَقَهُ الشَّارِحِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَكَذَا النِّهَايَةُ إلَّا فِي الرَّابِعِ فَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ اهـ.
وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ إذَا خَلَطَ مِمَّا ظَنَّهُ فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ غَفْلَةً عَنْ وُجُوبِ تَقْيِيدِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ بَيَّنَ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ وَطَرِيقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافًا إلَّا أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ أَيْ بِأَنْ لَمْ تَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ بَقِيَّةُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَعَلَى طَرِيقِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ بَقِيَ الْوُجُوبُ وَبَيَّنَ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يُرِقْ الْبَاقِيَ فِي الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُرِقْهُمَا فِي الثَّانِي قَبْلَ الصَّلَاةِ فِيهِمَا فَإِنْ أَرَاقَ مَا ذَكَرَ قَبْلَهَا فَلَا إعَادَةَ جَزْمًا لَكِنْ اعْتِبَارُهُ كَوْنَ الْإِرَاقَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا أَوْ فِيهِ تَجَوُّزٌ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُ الْإِرَاقَةِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي الْإِعَادَةِ تَقْتَضِي التَّصْوِيرَ بِمَا إذَا انْتَفَتْ الْإِرَاقَةُ وَنَحْوُهَا إذْ لَوْ لَمْ تَنْتَفِ كَانَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مَجْزُومًا بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا انْتَفَتْ الْإِرَاقَةُ وَنَحْوُهَا، وَإِذَا كَانَتْ مُصَوَّرَةً بِذَلِكَ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّخَالُفِ فِي الْإِعَادَةِ وَإِجْرَاءِ الْكَلَامِ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ تَقْيِيدُهُ يُنَافِي ذِكْرَ الْخِلَافِ فَقَوْلُهُ إنْ زَعَمَ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ غَفْلَةً فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَعَلَّهُ غَفْلَةٌ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ مَا فِي قَوْلِهِ لَا يَظْهَرُ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لَا يَأْتِي أَيْضًا عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ إذَا حَصَلَتْ الْإِرَاقَةُ الَّتِي هِيَ أَقْوَى مِنْ نَحْوِ الْخَلْطِ بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ فِي تَوْجِيهِ تَعَيُّنِ التَّخْرِيجِ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي تَصْحِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْمُصَحَّحُ حِينَئِذٍ هُوَ الْإِعَادَةُ فَأَحْسَنُ التَّأَمُّلُ بِالْإِنْصَافِ (قَوْلُهُ أَوْلَى) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْأَوْلَوِيَّةِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّ حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ رَأْيِ الرَّافِعِيِّ يُنَافِي قَوْلَهُ فِي الْأَصَحِّ
стр. 115
أَيْضًا أَنْ يَتَأَيَّدَ بِأَصْلِ حِلِّ الْمَطْلُوبِ فَلَا يَجْتَهِدُ عِنْدَ اشْتِبَاهِ خَلٍّ بِخَمْرٍ أَوْ لَبَنِ أَتَانٍ بِلَبَنٍ مَأْكُولٍ أَوْ مُذَكَّاةٍ بِمَيْتَةٍ وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ أَنَّ شَرْطَهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْتَهِدْ فِي صُورَةِ اخْتِلَاطِ الْمُحَرَّمِ الْآتِيَةِ.
ثُمَّ وَمِمَّا قَدَّمْتُهُ فِي الْمُتَحَيِّرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْعَمَلِ بِهِ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِمُجَرَّدِ الْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا شَرْطًا لِلْعَمَلِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ إذَا وُجِدَتْ اجْتَهَدَ، ثُمَّ إنْ ظَهَرَ لَهُ شَيْءٌ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَخِيرَ شَرْطٌ لِلِاجْتِهَادِ أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ وَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا لِوَاحِدٍ، وَإِلَّا تَطَهَّرَ كُلٌّ بِإِنَائِهِ كَمَا فِي إنْ كَانَ ذَا غُرَابًا فَهِيَ طَالِقٌ وَعَكْسُهُ الْآخَرُ وَلَمْ يُعْلَمْ فَإِنَّ زَوْجَةَ كُلٍّ تَحِلُّ لَهُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَطْءَ يَسْتَدْعِي مِلْكَ الْوَاطِئِ لِلْمَحَلِّ، وَالْوُضُوءُ يَصِحُّ بِمَغْصُوبٍ وَأَوْضَحُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِي الْأَبْضَاعِ فَأَبْقَيْنَا كُلًّا عَلَى أَصْلِ الْحِلِّ إذْ لَا نِيَّةَ ثَمَّ تَتَأَثَّرُ بِالشَّكِّ، وَهُنَا لَهُ مَجَالٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصِحُّ مِنْ كُلٍّ النَّظَرُ فِي الطَّاهِرِ مِنْهُمَا فَوَجَبَ لِتَأَثُّرِ النِّيَّةِ بِالشَّكِّ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(وَلَوْ أَخْبَرَ بِتَنَجُّسِهِ) أَيْ الْمَاءِ وَهُوَ مِثَالٌ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ لَهُ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ أَوْ بِطَهَارَتِهِ عَلَى التَّعْيِينِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ
قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَسَعَةِ الْوَقْتِ وَتَعَدُّدِ الْمُشْتَبَهِ (قَوْلُهُ أَوْ مُذَكَّاةٍ بِمَيْتَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَبَهَتْ مُذَكَّاةٌ غَيْرُ مَسْمُومَةٍ بِمُذَكَّاةٍ مَسْمُومَةٍ فَإِنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ فِيهِمَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُمَا مُبَاحَانِ طَرَأَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَانِعٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: وَهُوَ وَاضِحٌ انْتَهَى
(فَرْعٌ)
يَنْبَغِي جَوَازُ الِاجْتِهَادِ إذَا اشْتَبَهَ اخْتِصَاصُهُ بِاخْتِصَاصِ غَيْرِهِ لِيَتَمَيَّزَ لَهُ اخْتِصَاصُهُ فَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يُسَوِّغُ لَهُ فِيهِ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْتَهِدْ فِي صُورَةِ اخْتِلَاطِ الْمَحْرَمِ الْآتِيَةِ) أَيْ لَمْ يَجِبْ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ جَازَ مَعَ الْعَمَلِ بِهِ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ بَلْ لَعَلَّهُ أَوْلَى سم. أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ بَلْ صَرِيحُ مَا يَأْتِي آنِفًا عَنْ الْكُرْدِيِّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ شَرْطٌ لِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ فَلَا يَجُوزُ بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَمِمَّا سَيَذْكُرُهُ إلَخْ) فِي عَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ مِمَّا مَرَّ الْمُتَعَلِّقُ بِقَوْلِهِ عُلِمَ بِالْمُضِيِّ تَسَامُحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمُحَيَّرِ) أَيْ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ الْمُجْتَهِدُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا) أَيْ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ أَيْ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ مَجَالٌ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ تِلْكَ أَيْ الْعَلَامَةَ (قَوْلُهُ وَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ إلَخْ) أَيْ نُقِلَ عَنْهُ وَهَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ إلَخْ) وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا نَصُّهُ فَهَذِهِ شُرُوطُ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ، وَأَمَّا شُرُوطُ وُجُوبِهِ فَثَلَاثَةٌ دُخُولُ الْوَقْتِ أَمَّا قَبْلَ الْوَقْتِ فَهُوَ جَائِزٌ. ثَانِيهَا عَدَمُ وُجُودِ غَيْرِ الْمُشْتَبَهِ أَوْ إرَادَةُ اسْتِعْمَالِهِ. ثَالِثُهَا أَنْ لَا يَبْلُغَ الْمُشْتَبِهَاتُ بِالْخَلْطِ قُلَّتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الِاجْتِهَادُ، بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْطِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا لِوَاحِدٍ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ خِلَافُهُ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَرُدَّ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَإِنْ ظَنَّ مَا لِنَفْسِهِ اسْتَعْمَلَهُ أَوْ مَا لِغَيْرِهِ اجْتَنَبَ مَا لِنَفْسِهِ، وَاسْتَعْمَلَ مَا لِغَيْرِهِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا تَيَمَّمَ سم (قَوْلُهُ بَابُ الْوَطْءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ فَإِنْ قِيلَ فَلَوْ كَانَ الْإِنَاءَانِ لِشَخْصَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَيَتَوَضَّأَ بِإِنَائِهِ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُ وَشَكَّ الْآنَ فِيهِ فَنَقُولُ هَذَا مُحْتَمَلٌ فِي الْفِقْهِ وَالْأَرْجَحُ فِي الظَّنِّ الْمَنْعُ، وَإِنَّ تَعَدُّدَ الشَّخْصِ هُنَا كَاتِّحَادِهِ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْوُضُوءِ لَا تَسْتَدْعِي مِلْكًا بَلْ وُضُوءُ الْإِنْسَانِ بِمَاءِ غَيْرِهِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ كَوُضُوئِهِ بِمَائِهِ فَلَا يَتَبَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْمِلْكِ وَاتِّحَادِهِ أَثَرًا بِخِلَافِ الْوَطْءِ لِزَوْجَةِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ اهـ انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ تَتَأَثَّرُ) أَيْ تَبْطُلُ (قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الْإِنَاءَيْنِ لِاثْنَيْنِ وَقَوْلُهُ لَهُ وَقَوْلُهُ فَوَجَبَ أَيْ الِاجْتِهَادُ وَقَوْلُهُ فِي حَقٍّ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِوَجَبِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَإِطْلَاقُ الْفَقِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمَاءُ (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِعْمَالِهِ) عَطْفٌ عَلَى تَنَجُّسِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ أَحَدِ إنَاءَيْنِ بِلَا اشْتِبَاهٍ فَأُخْبِرَ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْإِبْهَامِ فَاجْتَهَدَ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى نَجَاسَةِ مَا تَطَهَّرَ مِنْهُ فَيَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَارْتَضَاهُ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَخْبَرَ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِمَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أَخْبَرَ بَعْدَهَا بِطَهَارَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم
حَيْثُ قَالَ فَمَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ إلَخْ وَكَيْفَ يَدَّعِي أَوْلَوِيَّةَ تَفْصِيلٍ فِي كَلَامِهِ مَعَ مُنَافَاتِهِ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ مُذَكَّاةٍ بِمَيْتَةٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَبَهَتْ مُذَكَّاةٌ غَيْرُ مَسْمُومَةٍ بِمُذَكَّاةٍ مَسْمُومَةٍ فَإِنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ فِيهِمَا قَطْعًا؛ لِأَنَّهُمَا مُبَاحَانِ طَرَأَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَانِعٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي قَالَ وَهُوَ وَاضِحٌ انْتَهَى
(فَرْعٌ)
يَنْبَغِي جَوَازُ الِاجْتِهَادِ إذَا اشْتَبَهَ اخْتِصَاصُهُ بِاخْتِصَاصِ غَيْرِهِ لِيَتَمَيَّزَ لَهُ اخْتِصَاصُهُ فَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يُسَوِّغُ لَهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْتَهِدْ فِي صُورَةِ اخْتِلَاطِ الْمُحَرَّمِ الْآتِيَةِ) أَيْ لَمْ يَجِبْ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ جَازَ مَعَ الْعَمَلِ بِهِ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ بَلْ لَعَلَّهُ أَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلْقَائِفِ أَنْ يُلْحِقَ اعْتِمَادًا عَلَى الشَّبَهِ، وَرَتَّبُوا عَلَيْهِ حِلَّ النِّكَاحِ تَارَةً وَحُرْمَتَهُ أُخْرَى وَالْإِرْثُ وَغَيْرُهُ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ لِلْقَائِفِ الِاجْتِهَادَ هُنَا بِالْأَوْلَى، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ اهـ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُكْمٌ وَهُوَ مِنْ الْحَاكِمِ إنَّمَا يَنْفُذُ عَلَى غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَنْفُذُ لِنَفْسِهِ وَلَا عَلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ لِلْقَائِفِ أَنْ يَجْتَهِدَ وَيَحْكُمَ لِنَفْسِهِ هُنَا مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَرُدَّ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَإِنْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ مَاءً لِنَفْسِهِ اسْتَعْمَلَهُ وَمَاءً لِغَيْرِهِ اجْتَنَبَ مَا لِنَفْسِهِ وَاسْتَعْمَلَ مَا لِغَيْرِهِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا تَيَمَّمَ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِمَاءٍ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ
стр. 116
وَفَارَقَ الْإِبْهَامَ، ثُمَّ التَّعْيِينَ هُنَا بِأَنَّ التَّنْجِيسَ عَلَى الْإِبْهَامِ يُوجِبُ اجْتِنَابَهُمَا، وَالطَّهَارَةُ عَلَى الْإِبْهَامِ لَا تُجَوِّزُ اسْتِعْمَالَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي إفَادَةِ الْإِبْهَامِ فِي كُلٍّ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِيهِمَا (مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الْعَدْلُ وَلَوْ امْرَأَةً وَقِنًّا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَدْلٌ آخَرُ فَلَا يَكْفِي إخْبَارُ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَمُمَيَّزٍ إلَّا إنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ عَمَّا أُمِرَ بِتَطْهِيرِهِ طَهَّرْته لَا طَهُرَ (وَبَيَّنَ السَّبَبَ) فِي تَنَجُّسِهِ أَوْ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ طُهْرِهِ كَ وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ فِي هَذَا وَقْتَ كَذَا، وَلَمْ يُعَارِضْهُ مِثْلُهُ كَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَحَلِّ كَذَا وَإِلَّا كَأَنْ اسْتَوَيَا ثِقَةً أَوْ كَثْرَةً أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقَ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ سَقْطًا وَبَقِيَ أَصْلُ طَهَارَتِهِ (أَوْ كَانَ فَقِيهًا) أَيْ عَارِفًا بِأَحْكَامِ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ
أَيْ وَمُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ (قَوْلُهُ التَّعْيِينُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَفَارَقَ الْإِبْهَامُ ثُمَّ الْإِبْهَامُ هُنَا بِأَنَّ الْإِبْهَامَ ثَمَّ يُوجِبُ اجْتِنَابَهُمَا وَالْإِبْهَامَ هُنَا لَا يُجَوِّزُ اسْتِعْمَالَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي إفَادَةِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءَيْنِ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِخْبَارِ بِالتَّنَجُّسِ أَوْ الِاسْتِعْمَالِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي الْإِخْبَارِ بِالطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّنَجُّسَ) أَيْ وَالِاسْتِعْمَالَ (قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ الْإِبْهَامَانِ وَهُمَا إبْهَامُ الطَّهَارَةِ وَإِبْهَامُ النَّجَاسَةِ ع ش (قَوْلُهُ فِي كُلٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ جَوَازَ إلَخْ مَفْعُولُ إفَادَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَدْلٌ آخَرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ امْرَأَةً وَقِنًّا) وَلَوْ أَعْمَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ أَوْ عَدْلٌ آخَرُ) أَيْ عَيَّنَهُ كَزَيْدٍ وَعَرَفَ الْمُخْبِرُ لَهُ عَدَالَتَهُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدْلٌ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ التَّعْدِيلِ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمُسْنَدِ ع ش (قَوْلُهُ وَفَاسِقٌ إلَخْ) أَيْ وَمَجْنُونٌ وَمَجْهُولٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَمُمَيِّزٌ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالصَّبِيُّ وَلَوْ مُمَيَّزًا وَفِيمَا يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ اهـ.
زَادَ النِّهَايَةُ وَلَوْ أَخْبَرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَمَّا شَاهَدَهُ فِي صِبَاهُ مِنْ تَنَجُّسِ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ قَبْلُ، وَوَجَبَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَيْضًا اهـ قَالَ ع ش وَاقْتِصَارُهُ م ر فِي الْمُحْتَرَزِ عَلَى مَا ذُكِرَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى مُرُوءَةِ أَمْثَالِهِ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ، وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ وَفِي دُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اعْتَقَدَ صِدْقَ الْفَاسِقِ عَمِلَ بِهِ مَجِيئُهُ هُنَا اهـ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَلَغُوا إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمَجَانِينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَوْ ظَنَّ صِدْقَ الصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا لَوْ ظَنَّ صِدْقَهُمَا؛ لِأَنَّ خَبَرَهُمَا سَاقِطٌ شَرْعًا، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَثِّرَ كَمَا أَثَّرَ فِي وُجُوبِ الصَّوْمِ إذَا أَخْبَرَهُ بِالْهِلَالِ فَاسِقٌ أَوْ صَبِيٌّ صَدَّقَهُ اهـ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ لَا يَعْتَمِدُهُمْ مَا لَمْ يُخْبِرُوا عَنْ فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ وَمَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ وَإِلَّا اعْتَمَدَ خَبَرُهُمْ انْتَهَتْ اهـ.
وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) كَقَوْلِهِ بُلْت فِي الْإِنَاءِ مُغْنِي عِبَارَةُ سم لَا يَخْفَى أَنَّ إخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَإِخْبَارِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ أَوْ كَوْنِهِ فَقِيهًا مُوَافِقًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا فَلَا يَكْفِي نَحْوُ قَوْلِهِ نَجَّسْت هَذَا الْمَاءَ إلَّا إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا كَ صَبَبْت فِيهِ بَوْلًا، وَأَمَّا نَحْوُ قَوْلِهِ بُلْت فِيهِ فَفِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ وَلَا يَكْفِي طَهَّرْته إلَّا إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ كَ غَمَسْته فِي الْبَحْرِ هَذَا الْوَجْهُ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُقْبَلُ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ طَهَّرْته) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَارِضْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ وَعَكْسُهُ الْآخَرُ، وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا صُدِّقَا وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ عُمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالْأَكْثَرِ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ كَمَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا كَأَنْ قَالَ وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ وَقْتَ كَذَا فِي هَذَا الْإِنَاءِ، وَقَالَ الْآخَرُ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِبَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا اهـ قَالَ ع ش بَعْدَ سَوْقِهِ كَلَامَ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر عُمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الْأَوْثَقُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ عَدَدًا بَلْ يَكَادُ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ م ر فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَارِضْهُ مِثْلُهُ) أَيْ شَخْصٌ مِثْلُهُ فِي قَبُولِ الرِّوَايَةِ وَقَوْلُهُ كَ كَانَ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمُعَارَضَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كَ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْكَلْبُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَارَضَهُ مِثْلُهُ كَأَنْ قَالَ كَانَ فِي
إذَا أُخْبِرَ بَعْدَهَا بِطَهَارَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْإِبْهَامَ ثُمَّ التَّعْيِينَ هُنَا إلَخْ) إذَا تَأَمَّلْت الْفَرْقَ الَّذِي أَبْدَاهُ وَجَدْته إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْإِبْهَامِ ثَمَّ وَعَدَمِهِ بِاعْتِبَارِهِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ) أَيْ وَلَوْ أَعْمَى اتِّفَاقًا إنْ أَخْبَرَ عَنْ حِسٍّ أَوْ مَا قَبْلَ الْعَمَى فَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ غَيْرِهِ اُحْتُمِلَ مَجِيءُ الْخِلَافِ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ أَعْمَى (قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ إخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَإِخْبَارِ الْعَدْلِ الَّذِي لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ أَوْ كَوْنُهُ فَقِيهًا مُوَافِقًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا فَلَا يَكْفِي نَحْوُ قَوْلِهِ نَجَّسْت هَذَا الْمَاءَ إلَّا إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا كَ صَبَبْت فِيهِ بَوْلًا، وَأَمَّا نَحْوُ قَوْلِهِ بُلْت فِيهِ فَفِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ وَلَا يَكْفِي طَهَّرْتُهُ إلَّا إنْ بَيَّنَ السَّبَبَ كَ غَمَسْته فِي الْبَحْرِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ عَارَضَهُ مِثْلُهُ كَأَنْ قَالَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَحَلِّ كَذَا، وَجَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ سَقَطَا إلَخْ وَقَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَوَيَا نَظِيرٌ
стр. 117
أَوْ الِاسْتِعْمَالِ وَإِطْلَاقُ الْفَقِيهِ عَلَى نَحْوِ هَذَا شَائِعٌ عُرْفًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُجْتَهِدِ اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ (مُوَافِقًا) لِاعْتِقَادِ الْمُخْبِرِ فِي ذَلِكَ أَوْ عَارِفًا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُهُ بِاعْتِقَادِهِ لَا بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمُوَافِقِ لِلْغَالِبِ فَإِنْ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ قُلْت هَذَا احْتِمَالٌ بَعِيدٌ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْمَذْهَبَيْنِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ (اعْتَمَدَهُ) وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ بِخِلَافِ عَامِّيٍّ وَمُخَالِفٍ لَمْ يُبَيِّنَا سَبَبًا لِانْتِفَاءِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِمَا، وَإِنَّمَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الرِّدَّةِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَأْتِي تَغْلِيظًا عَلَى الْمُرْتَدِّ لِإِمْكَانِ أَنْ يُبَرْهِنَ عَنْ نَفْسِهِ وَوَجَبَ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ وَلَوْ مِنْ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ عَلَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ الِاحْتِيَاطُ وَمِنْهُ أَنْ لَا يُعَوِّلَ عَلَى إجْمَالِ غَيْرِهِ مُطْلَقًا عَلَى مَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الشَّهَادَاتِ.
ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَحَلِّ كَذَا وَجَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ سَقَطَا وَقَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَوَيَا تَنْظِيرٌ لِلشَّرْطِ فَحَاصِلُ الْمَعْنَى وَإِنْ عَارَضَهُ مِثْلُهُ كَأَنْ قَالَ وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَقْتَ كَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ كَانَ حِينَئِذٍ بِبَلَدٍ آخَرَ سَقَطَا وَبَقِيَ أَصْلُ طَهَارَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا، وَعَيَّنَا وَقْتًا وَاحِدًا وَاسْتَوَيَا ثِقَةً أَوْ كَثْرَةً أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقَ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ أَيْضًا، وَيَبْقَى أَصْلُ طَهَارَتِهِ هَذَا شَرْحُ كَلَامِهِ مُطَابِقًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ كَأَنْ اسْتَوَيَا إلَخْ مِثَالٌ لَا نَظِيرٌ، وَتَصْوِيرُهُ بِمِثْلِ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا لَا يَخْفَى سم.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِعْمَالُ) الْأَوْلَى أَوْ الطَّهُورِيَّةُ وَالِاسْتِعْمَالُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْوَقْفِ إلَخْ) لَوْ قَالَ فِي نَحْوِ الْجَمَاعَةِ وَالْجَنَائِزِ لَكَانَ أَنْسَبَ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ اصْطِلَاحٌ خَاصٌّ) أَيْ بِالْأُصُولِيِّينَ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُوَافِقًا) وَلَوْ شَكَّ فِي مُوَافَقَتِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُخَالِفِ، وَكَذَا الشَّكُّ فِي الْفِقْهِ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى اهـ عَمِيرَةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ وَالطَّهَارَةِ أَوْ الِاسْتِعْمَالِ وَالطَّهُورِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ عَارِفًا بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَكَالْمُوَافِقِ مَا إذَا كَانَ عَارِفًا بِمَذْهَبِ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يُخْبِرُهُ إلَّا بِاعْتِقَادِهِ فَيَكْفِي مِنْهُ الْإِطْلَاقُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ وَالْإِيعَابِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ شَرْطَيْنِ أَنْ يَعْلَمَ مَذْهَبَهُ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُهُ بِهِ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فَقَطْ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (اعْتَمَدَهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي اعْتِمَادِهِ وُجُوبُ تَطْهِيرِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُخْبَرِ بِتَنَجُّسِهِ، وَإِنْ لَمْ تُنَجَّسْ بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ شَرْعًا فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش، وَتَقَدَّمَ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ فِي الشِّقِّ الثَّانِي سم (قَوْلُهُ وَمُخَالِفٍ) أَيْ لَيْسَ عَارِفًا بِاعْتِقَادِ الْمُخْبَرِ (قَوْلُهُ لَمْ يُبَيِّنَا سَبَبًا) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْحُكْمُ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ قَدْ وَقَعَ فِيهِ نِزَاعٌ وَاخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ، فَيَكُونُ الْأَرْجَحُ فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ تَرْجِيحَ مَا لَا يَعْتَقِدُ الْمُخْبَرُ تَرْجِيحَهُ حِينَئِذٍ، فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقِيهًا مُوَافِقًا أَنَّهُ يَعْلَمُ الرَّاجِحَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش.
قَوْلُهُ م ر وَاخْتِلَافُ تَرَجَّحَ إلَخْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ مِنْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَالشَّارِحِ م ر اهـ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ أَيْ لِلرَّمْلِيِّ وَإِنَّا فِي الرِّدَّةِ قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِهَا مُطْلَقًا مِنْ الْمُوَافِقِ وَغَيْرِهِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي أَسْبَابِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يُبَرْهِنَ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَعَدَمُ الْإِتْيَانِ بِهِمَا وَسُكُوتُهُ تَقْصِيرٌ بَلْ ذَلِكَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى صِدْقِ الشَّاهِدِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَاءُ ع ش (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُبَرْهِنَ إلَخْ) الْأَوْلَى الْعَطْفُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مُوَافِقًا كَانَ لِلْحَاكِمِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) .
٢ -
فُرُوعٌ: وَلَوْ رَفَعَ نَحْوُ كَلْبٍ رَأْسَهُ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ قَلِيلٌ وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يُنَجَّسْ إنْ اُحْتُمِلَ تَرَطُّبُهُ مِنْ غَيْرِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي شَيْءٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ طَاهِرٌ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَمُتَدَيِّنِينَ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ كَالْمَجُوسِ وَمَجَانِينَ وَصِبْيَانٍ وَجَزَّارِينَ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَيُحْكَمُ أَيْضًا بِطَهَارَةِ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَعَرَقِ الدَّوَابِّ أَيْ وَإِنْ كَثُرَ وَلُعَابِهَا وَلُعَابِ الصِّغَارِ أَيْ لِلْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَالْجُوخِ.
وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ وَقَمْحٍ وَفَمٍ مِنْ نَحْوِ أَكْلِ خُبْزٍ وَالْبَقْلِ النَّابِتِ فِي نَجَاسَةِ مُتَنَجِّسٍ نَعَمْ مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبَتِهِ طَاهِرٌ، وَلَوْ وُجِدَ قِطْعَةُ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٌ بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ مَرْمِيَّةٌ مَكْشُوفَةٌ فَنَجِسَةٌ أَوْ فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ
لِلشَّرْطِ فَحَاصِلُ الْمَعْنَى وَإِنْ عَارَضَهُ مِثْلُهُ كَأَنْ قَالَ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ كَانَ حِينَئِذٍ بِبَلَدٍ آخَرَ
سَقَطَا وَبَقِيَ أَصْلُ طَهَارَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا، وَعَيَّنَا وَقْتًا وَاحِدًا وَاسْتَوَيَا ثِقَةً أَوْ كَثْرَةً أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْثَقَ وَالْآخَرُ أَكْثَرَ فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ أَيْضًا، وَيَبْقَى أَصْلُ طَهَارَتِهِ هَذَا شَرْحُ كَلَامِهِ مُطَابِقًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ إنْ كَانَ اسْتَوَيَا مِثَالٌ لَا نَظِيرٌ وَتَصْوِيرُهُ بِمِثْلِ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي اعْتِمَادِهِ وُجُوبُ تَطْهِيرِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُخْبِرِ بِتَنَجُّسِهِ وَإِنْ لَمْ يُنَجَّسْ بِالظَّنِّ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ شَرْعًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ) أَيْ فِي الشِّقِّ الثَّانِي.
стр. 118
(وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَجِلْدِ آدَمِيٍّ غَيْرِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَكَمَغْصُوبٍ بِخِلَافِ النَّجِسِ فَيَحْرُمُ إلَّا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ جَافٍّ وَالْإِنَاءُ جَافٌّ نَعَمْ يُكْرَهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجِسِ هُنَا مَا يَعُمُّ الْمُتَنَجِّسَ وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَضَمُّخَ بِنَجَاسَةٍ ثَمَّ أَصْلًا وَالْكَلَامُ هُنَا
وَالْمَجُوسُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبَ فَكَذَلِكَ فَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ فَطَاهِرَةٌ نِهَايَةٌ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ إلَى وَيُحْكَمُ وَزَادَ عَقِبَ خُبْزٍ قَوْلُهُ وَتَرَكَ مُوَاكَلَةَ الصِّبْيَانِ لِتَوَهُّمِ نَجَاسَتِهَا اهـ.
وَفِي الْآخَرِ قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ اسْتَوَيَا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر عَمَلًا بِالْأَصْلِ أَيْ مَعَ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ عَلَى أَبْدَانِهِمْ، وَمِنْ ذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِمِصْرَ وَنَوَاحِيهَا فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا النَّجَاسَةُ لِكَوْنِهِ يُخْبَزُ بِالسِّرْجِينِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ إلَخْ أَيْ وَكَعَدِمِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَنَجَاسَةِ مَنْفَذِ الطَّائِرِ وَالْبَهِيمَةِ فَلَوْ جَلَسَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِ مُصَلٍّ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَيْهِ فَنَحْكُمُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِنَجَاسَتِهِ وَقَوْلُهُ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ، وَمِمَّا يَغْلِبُ كَذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي عَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّجَاسَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى حِيَاكَتَهُ أَوْ خِيَاطَتَهُ وَنَحْوَهُمَا.
وَقَوْلُهُ فَنَجِسَةٌ قَالَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُنَجِّسُ مَا أَصَابَتْهُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ كَمَا فَرَضَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا لَوْ أَصَابَتْ شَيْئًا فَلَا تُنَجِّسُهُ انْتَهَى، وَقَدْ سَبَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَى ذَلِكَ اهـ.
(فَائِدَةٌ)
لَوْ وُجِدَ قِطْعَةٌ مَعَ حِدَأَةٍ مَثَلًا هَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ تَذْكِيَةِ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش بِحَذْفِ أَقُولُ وَقَوْلُهُمَا وَالْجُوخُ وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ هَلْ يُلْحَقُ بِهِ السُّكَّرُ الْإِفْرِنْجِيُّ، وَقَدْ اشْتَهَرَ أَنَّ عَمَلَهُ وَتَصْفِيَتَهُ بِدَمِ الْخِنْزِيرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الطَّهَارَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إنَاءٍ إلَخْ) أَيْ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا إجْمَاعًا، وَقَدْ «تَوَضَّأَ ﷺ مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ مِخْضَبٍ مِنْ حَجَرٍ» نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَمِنْ إنَاءٍ مِنْ صُفْرٍ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مِنْ الصُّفْرِ.
قَالَ الْقَزْوِينِيُّ اعْتِيَادُ ذَلِكَ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ أَمْرَاضٌ لَا دَوَاءَ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَيْرِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَإِلَى قَوْلِهِ فِي بَدَنٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ كَجِلْدِ آدَمِيٍّ) أَيْ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ عَظْمِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرُ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ) سَكَتَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَنْ اسْتِثْنَائِهِمَا، وَقَالَ الزِّيَادِيُّ الْحَلَبِيُّ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِمَا فَهُمَا مُحْتَرَمَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا آدَمِيَّيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَمَغْصُوبٍ) أَيْ وَمَسْرُوقٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ إلَّا لِغَرَضٍ وَحَاجَةٍ كَمَا لَوْ وَضَعَ الدُّهْنَ فِي إنَاءِ عَظْمِ الْفِيلِ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِصْبَاحِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَقَالَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ فَقْدُ إنَاءٍ طَاهِرٍ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ إلَخْ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمُتَّخَذِ مِنْ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَعَظْمِهِ، وَنَازَعَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ أَوْ قَلِيلٍ لِإِطْفَاءِ نَارٍ أَوْ بِنَاءِ جِدَارٍ وَنَحْوِهِ سم زَادَ الْكُرْدِيُّ عَقِبَهُ كَسَقْيِ زَرْعٍ أَوْ دَابَّةٍ وَكَجَعْلِ الدُّهْنِ فِي عَظْمِ الْفِيلِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ انْتَهَى، وَقَيَّدَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِنَاءَ الْجِدَارِ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَسْجِدٍ اهـ، وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّوَسُّطِ فِي غَيْرِ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَظْمِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَحَيَوَانٍ آخَرَ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ)
قَوْلُهُ إلَّا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ كَمَا بَحَثَ تَقْيِيدَ قَوْلِهِمْ بِحِلِّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ مِنْ الْعَظْمِ النَّجِسِ فِي الْيَابِسِ بِغَيْرِ الْمُتَّخَذِ مِنْ عَظْمِ الْمُغَلَّظِ، وَنَازَعَهُ الشَّارِحُ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ أَوْ قَلِيلٌ لِإِطْفَاءِ نَارٍ أَوْ بِنَاءِ جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ أَوْ جَافٍّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا اخْتِصَاصَ لِهَذَا بِالْإِنَاءِ بَلْ سَائِرُ النَّجَاسَاتِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْيَابِسِ شَرْحُ عب (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحَرَّمْ الْبَوْلُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ نَجِسِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ لَيْسَتْ لِلتَّنَجُّسِ بِهِ فَقَطْ بَلْ مَعَ اسْتِعْمَالِ نَجِسِ الْعَيْنِ، وَكَأَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ وَإِلَّا لَحَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا تَضَمُّخَ بِنَجَاسَةٍ ثَمَّ أَصْلًا) يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ ثَمَّ فِي إنَاءٍ، وَحَرَّمْنَا تَضَمُّخَ الثَّوْبِ بِالنَّجَاسَةِ حَرُمَ الْبَوْلُ فِيهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَمُّخًا لِلْإِنَاءِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ فِي مَعْنَى الثَّوْبِ فِي حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ، وَالْوَجْهُ خِلَافُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لِحَاجَةٍ وَقَالَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَإِنْ قُلْت لَوْ كَانَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي إنَاءٍ فَهَلْ يَحْرُمُ
стр. 119
فِي اسْتِعْمَالٍ مُتَضَمِّنٍ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ فِي بَدَنٍ وَكَذَا ثَوْبٌ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهَا فِيهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَصْرِيحُهُمْ بِحِلِّ اسْتِعْمَالِ النَّجِسِ فِي نَحْوِ عَجْنِ طِينٍ (إلَّا) مُنْقَطِعٌ إنْ نَظَرْنَا إلَى التَّأْوِيلِ السَّابِقِ (ذَهَبًا وَفِضَّةً) أَيْ إنَاءً وَلَوْ بَابًا وَمِرْوَدًا وَخَلًّا لَا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا (فَيَحْرُمُ) اسْتِعْمَالُهُ فِي أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤْلَفْ كَانَ كَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَاسْتَعْمَلَ أَسْفَلَهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ أَكْحَلَتْ بِهِ طِفْلًا لِغَيْرِ حَاجَةِ الْجَلَاءِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَعَ التَّوَعُّدِ عَلَيْهِ بِمَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ
أَيْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ جَافٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ وَكَذَا ثَوْبٌ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ كَذَلِكَ فِي حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَأَمَّا الْأَرْضُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ نَعَمْ إنْ نَقَصَهَا التَّضَمُّخُ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ سم (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي اسْتِعْمَالٍ مُتَضَمِّنٍ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ فِي الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَدَمُ التَّضَمُّخِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا فِيهِ تَضَمُّخٌ مَعَ الْحَاجَةِ سم (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ الْكَلَامِ فِيمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ مُنْقَطِعٌ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْإِنَاءُ الطَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا وَالْمُسْتَثْنَى الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا طَاهِرَيْنِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إلَى التَّأْوِيلِ السَّابِقِ) هُوَ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَاهِرًا ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ إنَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَلِّفْ إلَى وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ (قَوْلُهُ وَمِرْوَدًا) وَالْإِبْرَةُ وَالْمَعْلَقَةُ وَالْمُشْطُ وَنَحْوُهَا وَالْكَرَاسِيُّ الَّتِي تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ مُلْحَقَةٌ بِالْآنِيَةِ كَالصُّنْدُوقِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهَا آنِيَةً نِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش.
قَوْلُهُ م ر وَالشَّرَارِيبُ إلَخْ أَيْ الَّتِي تَجْعَلُهَا فِيمَا تَتَزَيَّنُ بِهِ بِخِلَافِ مَا تَجْعَلُهُ فِي إنَاءٍ تَشْرَبُ مِنْهُ أَوْ تَأْكُلُ فِيهِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الطُّوخِيِّ وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ اسْتِعْمَالُ سُرْمُوجَةٍ أَوْ قَبْقَابٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَهَا اسْتِعْمَالُ ثَوْبٍ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ خِلَالًا) هُوَ مَا يُخَلَّلُ بِهِ الْأَسْنَانُ وَمِثْلُهُ الْمُسَمَّى بِهِ الْآنَ، وَهُوَ مَا يَخْرُجُ بِهِ وَسَخُ الْآذَانِ زَادَ فِي الْإِيعَابِ وَالْمِرْآةُ وَبَرَةُ أَنْفِ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ تُسَمَّ آنِيَةً انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَفْصِيلِ الضَّبَّةِ، وَأَنْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ بَصْرِيٌّ أَقُولُ الثَّانِي صَرِيحُ صَنِيعِ الْمَنْهَجِ بَلْ لَا يَظْهَرُ لِلْأَوَّلِ وَجْهُ قَوْلِ الْمَتْنِ (فَيَحْرُمُ) أَيْ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ، قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَخْ) عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ مَثَلًا غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَمِرْوَدٍ مِنْهُمَا لِجَلَاءِ عَيْنِهِ جَازَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا نَعَمْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَالْمَأْكُولُ وَنَحْوُهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ مَا ذُكِرَ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا إذْ الْخُيَلَاءُ مَوْجُودَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اسْتَعْمَلَ الْفِضَّةَ لَا الذَّهَبَ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَسْقِيَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلصَّبِيِّ لِيَشْرَبَ مِنْهُ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الصَّبِيُّ بِفِعْلِهَا، وَمِثْلُهُ إعْطَاؤُهُ آلَةَ اللَّهْوِ كَالْمِزْمَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ لِمَا مَرَّ وَلَا نَظَرَ لِتَأَلُّمِ الْوَلَدِ لِتَرْكِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهِ بِضَرْبِ الْوَلِيِّ لَهُ تَأْدِيبًا اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ كَبَّهُ إلَخْ) أَيْ قَلَبَ الْإِنَاءَ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ حَاجَةِ الْجَلَاءِ) فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ كَمِرْوَدٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَكْتَحِلُ بِهِ لِجَلَاءِ عَيْنِهِ كَأَنْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ رِوَايَةً بِأَنَّ عَيْنَهُ لَا تَنْجَلِي إلَّا بِذَلِكَ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ، وَيُقَدَّمُ الْمِرْوَدُ مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى الْمِرْوَدِ مِنْ الذَّهَبِ عِنْدَ وُجُودِهِمَا مَعًا وَبَعْدَ جَلَاءِ عَيْنِهِ يَجِبُ كَسْرُهُ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا شَيْخُنَا، وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ أَخْبَرَهُ إلَى جَازَ، وَقَوْلُهُمَا يَجِبُ كَسْرُهُ يَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ صِحَّةُ بَيْعِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا الدَّمِيرِيِّ مِنْ الْكَبَائِرِ.
وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَقِيلَ الْحُرْمَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ دُونَ غَيْرِهِمَا أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ
الْبَوْلُ فِيهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَضَمُّخًا لِلْإِنَاءِ، وَهُوَ كَالثَّوْبِ قُلْت الظَّاهِرُ لَا لِأَنَّ الْبَوْلَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الْإِنَاءِ لَا يَزِيدُ عَلَى الْبَوْلِ فِي الْإِنَاءِ الْخَالِي عَنْ الْمَاءِ، وَأَظُنُّهُمْ صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ وَالتَّنَجُّسُ لِحَاجَةٍ جَائِزٌ وَبِالْأَوْلَى جَوَازُ الْبَوْلِ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي اسْتِعْمَالٍ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الْحِلِّ فِي الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَاةِ عَدَمُ التَّضَمُّخِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْوَجْهُ جَوَازُ مَا فِيهِ تَضَمُّخٌ مِنْ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ وَكَذَا ثَوْبٌ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ نَحْوَ الْإِنَاءِ كَذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَمَّا الْأَرْضُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ نَعَمْ إنْ نَقَصَهَا التَّضَمُّخُ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ
стр. 120
وَتَجْوِيزُهُمْ الِاسْتِنْجَاءَ بِالنَّقْدِ مَحَلُّهُ فِي قِطْعَةٍ لَمْ تُهَيَّأْ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُعَدُّ إنَاءً وَلَمْ تُطْبَعْ؛ لِأَنَّهُ لَا احْتِرَامَ لَهَا وَاتِّخَاذُ الرَّأْسِ مِنْ النَّقْدِ لِلْإِنَاءِ مَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً بِأَنْ كَانَ صَفِيحَةً لَا تَصْلُحُ عُرْفًا لِشَيْءٍ مِمَّا تَصْلُحُ لَهُ الْآنِيَةُ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ نَحْوُ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لِلْأَكْلِ مِنْهُ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فَهُوَ إنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ نَظِيرُ الْخِلَالِ وَالْمِرْوَدِ وَالْعِلَّةُ الْعَيْنُ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْخُيَلَاءِ أَيْ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ صَدِئَ إنَاءُ الذَّهَبِ أَيْ بِحَيْثُ سَتَرَ الصِّدَاءُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لِفَوَاتِ الْخُيَلَاءِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَغْشِيَةَ الذَّهَبِ السَّاتِرَةِ لِجَمِيعِهِ كَالصِّدَاءِ بَلْ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا شَيْءٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْعُرْفِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ الِاحْتِوَاءُ عَلَى مِجْمَرَةِ النَّقْدِ وَشَمِّ رَائِحَتِهَا مِنْ قُرْبٍ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا لَا مِنْ بُعْدٍ وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْبَيْتِ بِهَا انْتَهَى فَلَا تَحْرُمُ الْمُلَاقَاةُ بِالْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَطَرِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ مَسَّهُ الْفَمُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لَهُ عُرْفًا وَلَيْسَ مِنْ الْآنِيَةِ سِلْسِلَةُ الْإِنَاءِ وَحَلَقَتُهُ وَلَا غِطَاءُ الْكُوزِ
الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا» وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ بِجَوَازِ ظُرُوفِ الْقَهْوَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ الْحُرْمَةُ فَيَنْبَغِي لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا تَقْلِيدًا مَا تَقَدَّمَ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ الْحُرْمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَجْوِيزُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ فِي إنَاءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ تَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ طُبِعَ قَالَ ع ش قَوْلُهُ الْمُهَيَّأُ مِنْهُمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَالَ فِي إنَاءٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِلْبَوْلِ لَا يَحْرُمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تُطْبَعْ إلَخْ) أَمَّا الْمَطْبُوعُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ، وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْرِيحِ الْأَصْحَابِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ إذْ الْمُهَيَّأُ إنَاءٌ كَالْمِرْوَدِ وَالْمَطْبُوعَةُ مُحْتَرَمَةٌ بِخِلَافِ الْخَالِي عَنْهُمَا وَفِي التُّحْفَةِ مِثْلُهُ هَكَذَا أَطْلَقُوا الطَّبْعَ فَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ أَنَّهَا مَعَ الطَّبْعِ لَا تُقْلَعُ فَالْحُكْمُ وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الِاحْتِرَامَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ التَّحْرِيمُ بِمَا إذَا كَانَ الِاسْمُ الْمَطْبُوعُ مُعَظَّمًا فَحَرِّرْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِمْ كَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوَّلًا مِنْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ الْقُرْآنِ كُرْدِيٌّ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ وَاتِّخَاذَ الرَّأْسِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْعِلَّةُ فِي النِّهَايَةِ زَادَ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمُهُ لَا بِسَمْرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَاتِّخَاذَ الرَّأْسِ إلَخْ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ وَضْعُ شَيْءٍ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَحْرُمَ نَحْوُ تَوَسُّدِ صَحِيفَةٍ أَوْ سَبِيكَةٍ مِنْ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ تَوَسُّدَهَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا، وَأَنْ يَحْرُمَ وَضْعُ تِلْكَ الرَّأْسِ عَلَى الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَجْوِيزِهِ لِلْإِنَاءِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِهِ عَلَى الْإِنَاءِ اسْتِعْمَالٌ لَهُ سم أَيْ وَمَنْعُهُ مَعَ تَسْلِيمِ كَوْنِ نَحْوِ التَّوَسُّدِ اسْتِعْمَالًا كَالْمُكَابَرَةِ، وَلِذَا عَدَّهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ اسْتِعْمَالًا وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ إنَاءُ الذَّهَبِ) أَيْ أَوْ الْفِضَّةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ صَدِئَ) كَتَعِبِ وَالْمَصْدَرُ صَدًى كَتَعَبٍ، وَأَمَّا الْوَسَخُ الَّذِي يَسْتُرُ الْإِنَاءَ فَالصِّدَاءُ بِالْمَدِّ ع ش (قَوْلُهُ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَقَالَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ اهـ.
وَقَالَ عِ ش أَيْ فَإِنْ كَانَ الصِّدَاءُ لَوْ فُرِضَ نُحَاسًا تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ تَغْشِيَةَ الذَّهَبِ) أَيْ بِنَحْوِ نُحَاسٍ كُرْدِيٌّ (وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا شَيْءٌ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ الِاحْتِوَاءُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلَخْ) وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ بِمَاءِ الْوَرْدِ مِنْ إنَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُهُمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَسَّهُ الْفَمُ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ) قَدْ يُقَالُ يُؤَيِّدُ الْمُنَازِعَ فِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي مُسْتَعْمِلِ رَأْسِ الْإِنَاءِ بِنَحْوِ وَضْعِ شَيْءٍ فَتَذَكَّرْ وَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَقَعَ النِّزَاعُ فِي ذَلِكَ لِنَفْسِ الشَّارِحِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَمَّا إذَا وَضَعَ فَاهُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ حَلَّ وَإِلَّا حَرُمَ، وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ لِلْمَطَرِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَسَّهُ بِفَمِهِ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ، وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ.
وَقَالَ سم الْوَجْهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا فَيَحْرُمُ أَوْ بَعِيدًا فَلَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الْمُبَخَّرَةِ وِفَاقًا لِمُحَمَّدٍ الرَّمْلِيِّ، وَنَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْ م ر أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ سِلْسِلَةُ الْإِنَاءِ) وَإِنْ كَانَتْ لِمَحْضِ الزِّينَةِ اُشْتُرِطَ صِغَرُهَا عُرْفًا كَالضَّبَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَحَلْقَتُهُ) زَادَ فِي الْإِيعَابِ أَوْ لِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَهِيَ بِسُكُونِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا، وَأَطْلَقَ هُنَا وَفَتْحُ الْجَوَادِ وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَفِي الْمَجْمُوعِ كَالْعَزِيزِ يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ كَالتَّضْبِيبِ كُرْدِيٌّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَلَا غِطَاءُ الْكُوزِ) يَنْبَغِي أَنَّ شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجَوَّفًا، وَإِلَّا كَانَ إنَاءً بَلْ قِطْعَةً تُجْعَلُ فِي فَمِ الْكُوزِ أَوْ صَحِيفَةٌ تُجْعَلُ عَلَى فَمِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ جَعَلَ لِلْإِنَاءِ حَلْقَةً مِنْ فِضَّةٍ أَوْ سِلْسِلَةً مِنْهَا أَوْ رَأْسًا جَازَ.
وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْإِنَاءِ لَا يُسْتَعْمَلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك مَنْعُهُ بِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ بِحَسْبِهِ وَإِنْ سُلِّمَ فَلْيَكُنْ فِيهِ خِلَافُ الِاتِّخَاذِ، وَيُمْنَعُ بِأَنَّ الِاتِّخَاذَ يَجُرُّ إلَى الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ
قَوْلُهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ نَحْوُ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَيْهِ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَحْرُمَ نَحْوُ تَوَسُّدِ صَفِيحَةٍ أَوْ سَبِيكَةٍ مِنْ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ تَوَسُّدَهَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا وَأَنْ يَحْرُمَ وَضْعُ تِلْكَ الرَّأْسِ عَلَى الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَجْوِيزِهِ لِلْإِنَاءِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ وَضْعِهِ عَلَى الْإِنَاءِ اسْتِعْمَالٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَلَا غِطَاءُ الْكُوزِ) يَنْبَغِي أَنَّ شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجَوَّفًا وَإِلَّا كَانَ إنَاءً بَلْ قِطْعَةً تُجْعَلُ فِي فَمِ الْكُوزِ أَوْ صَفِيحَةً تُجْعَلُ عَلَى فَمِهِ
стр. 121
أَيْ وَهُوَ غَيْرُ رَأْسِهِ السَّابِقِ صُورَةً وَصَفِيحَةً فِيهَا بُيُوتٌ لِلْكِيزَانِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَةِ إنَاءٍ أَوْ لَا كَحَقِّ الْأُشْنَانِ حَرُمَ وَمِنْ الْحِيَلِ الْمُبِيحَةِ لِاسْتِعْمَالِهِ صَبُّ مَا فِيهِ
بِخِلَافِ هَذَا، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْكُوزِ فَهُوَ قِطْعَةُ فِضَّةٍ أَمَّا مَا يُجْعَلُ كَالْإِنَاءِ وَيُغَطَّى بِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَمَّا الذَّهَبُ فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُمَا فِي التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ رَأْسِهِ السَّابِقِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِمْدَادِ حَيْثُ قَالَ، وَتَحِلُّ حَلْقَةُ الْإِنَاءِ وَرَأْسُهُ أَيْ غِطَاؤُهُ وَفِي الْإِيعَابِ الرَّأْسُ لَهُ صُورَتَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُثْقَبَ مَوْضِعًا مِنْهُ وَمَوْضِعًا مِنْ الْإِنَاءِ، وَيُرْبَطَ بِمِسْمَارٍ حَيْثُ يُفْتَحُ وَيُغْلَقُ كَحُقِّ الْأُشْنَانِ وَالْمِبْخَرَةِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَجْعَلَ صَفِيحَةً عَلَى قَدْرِ رَأْسِهِ، وَيُغَطِّي بِهَا لِصِيَانَةِ مَا فِيهِ وَالْأَوَّلُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى إنَاءً وَالثَّانِي جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسُمَّاهُ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِ أَمْ لَا وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ إنَّ الرَّأْسَ هُوَ الْمُتَّصِلُ وَالْغِطَاءُ هُوَ الْمُنْفَصِلُ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْخَطْبَ فِيهِ سَهْلٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ.
قَالَ وَاسْتَثْنَى الْبَغَوِيّ مِنْ التَّحْرِيمِ غِطَاءَ الْكُوزِ، وَمُرَادُهُ الصَّفِيحَةُ مِنْ الْفِضَّةِ فَلَوْ كَانَتْ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ حُرِّمَتْ قَطْعًا انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ الْإِيعَابَ فِي التَّفْصِيلِ وَعَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمُهُ لَا بِسَمْرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَصَفِيحَةٌ فِيهَا بُيُوتٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْكَافِي فِي احْتِمَالٍ لَهُ طَبَقَ الْكِيزَانِ بِغِطَاءِ الْكُوزِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَفِيحَةٌ فِيهَا ثَقْبُ الْكِيزَانِ وَفِي إبَاحَتِهِ بُعْدٌ فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَسْمِيَتِهِ إنَاءً، وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً بِهَا فَلَا بُعْدَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِاتِّخَاذِهِ وَاقْتِنَائِهِ أَمَّا وَضْعُ الْكِيزَانِ عَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالٌ لَهُ، وَالْمُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي وَضْعِ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِ الْإِنَاءِ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ نَحْوِهِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ فِيهَا بُيُوتٌ إلَخْ فِي جَوَازِهَا حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ بُيُوتٌ إنَاءٌ أَوْ فِي مَعْنَاهُ، وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مَا فِيهَا بُيُوتٌ وَأَمَّا صَفِيحَةٌ لَيْسَ فِيهَا بُيُوتٌ فَإِنْ قَصَدَ بِوَضْعِ الْكُوزِ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالَهَا أَوْ عَدَّ وَضْعَهُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالًا لَهَا حَرُمَ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ اسْتِثْنَاءِ السَّلِسَةِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِيَلِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَالْحِيَلُ الْمُبِيحَةُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْكُلَهُ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ، ثُمَّ يَنْقُلَهُ لِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ انْتَهَى، وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشِرُ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً فَلَمْ يُعِدْ صَبَّهُ فِيهَا، ثُمَّ تَنَاوُلُهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ بِخِلَافِ الطِّيبِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى
قَوْلُهُ وَصَفِيحَةٌ فِيهَا بُيُوتٌ لِلْكِيزَانِ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ وَضْعِ الْكِيزَانِ فِيهَا وَفِي هَذَا اسْتِعْمَالٌ لِتِلْكَ الصَّفِيحَةِ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِيهَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي نَعَمْ هِيَ لَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الْوَضْعِ فِي الْإِنَاءِ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الصَّفِيحَةِ فِي وَضْعِ الْكِيزَانِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بُيُوتٌ م ر وَقَوْلُهُ فِيهَا بُيُوتٌ فِي جَوَازِهَا حِينَئِذٍ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ بُيُوتٌ إنَاءٌ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مَا فِيهَا بُيُوتٌ، وَأَمَّا صَفِيحَةٌ لَيْسَ فِيهَا بُيُوتٌ فَإِنْ قَصَدَ بِوَضْعِ الْكُوزِ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالَهَا أَوْ عَدَّ وَضْعَهُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالًا لَهَا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْكَافِي م ر قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَيْسَ مِنْ الْآنِيَةِ نَحْوُ الْكُرْسِيِّ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّحْلِيَةِ اهـ قَالَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ قَدْ يَمْنَعُ كَوْنُ الْكُرْسِيِّ لَيْسَ بِآنِيَةٍ بَلْ هُوَ آنِيَةٌ لِوَضْعِ الْقُمَاشِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْكُرْسِيَّ آنِيَةٌ كَالصُّنْدُوقِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ بِخِلَافِ الشَّرَارِيبِ الْفِضَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُسَمَّى آنِيَةً فَتَحِلُّ لِلنِّسَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْحِيَلِ الْمُبِيحَةِ لِاسْتِعْمَالِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ النَّقْدِ صَبَّ مَا فِيهَا فِي إنَاءٍ غَيْرِهَا بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ، وَاسْتَعْمَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْعَلْ الطَّعَامَ عَلَى رَغِيفٍ وَيَصُبَّ الدُّهْنَ وَمَاءَ الْوَرْدِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَأْخُذَهُ مِنْهَا بِالْيَمِينِ وَيَسْتَعْمِلَهُ وَيَصُبَّ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَصُبَّ مِنْ يَدِهِ إلَى مَحَلِّ الْوُضُوءِ، وَكَذَا لِلشُّرْبِ أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَ مِنْهَا قَالَ غَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ كَتَبَ بِيَمِينِهِ اهـ ثُمَّ قَالَ وَنَظَرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي التَّفْرِيغِ فِي يَسَارِهِ بِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمَلًا، وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ قَالَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا؛ لِأَنَّهُ مَا بَاشَرَ فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ عَصَى مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَأَفَادَ قَوْلُ
стр. 122
وَلَوْ فِي نَحْوِ يَدٍ لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا، ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ مِنْهَا نَعَمْ هِيَ لَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الْوَضْعِ فِي الْإِنَاءِ وَلَا حُرْمَةَ اتِّخَاذِهِ فَتَفَطَّنْ لَهُ (تَنْبِيهٌ)
صَرَّحُوا فِي نَحْوِ كِيسِ الدَّرَاهِمِ الْحَرِيرِ بِحِلِّهِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْبَدَنِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِ هَذَا هُنَا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ حَلَّ نَحْوُ غِطَاءِ الْكُوزِ بِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْإِنَاءِ لَا يُسْتَعْمَلُ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَغْلَظُ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ وَمَحَلُّ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَيْئَةِ إنَاءٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ)
مَحَلُّ النَّظَرِ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى إنَاءً بِالنِّسْبَةِ لِلْفِضَّةِ أَمَّا الذَّهَبُ فَيَحْرُمُ مِنْهُ نَحْوُ السِّلْسِلَةِ مُطْلَقًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الضَّبَّةِ لِغِلَظِهِ (وَكَذَا) يَحْرُمُ (اتِّخَاذُهُ) أَيْ اقْتِنَاؤُهُ خِلَافًا لِمَنْ وُهِمَ فِيهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِ لِاسْتِعْمَالِهِ غَالِبًا كَآلَةِ اللَّهْوِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالشَّبَّابَةِ وَمِزْمَارَةِ الرُّعَاةِ وَكَكَلْبٍ لَمْ يُحْتَجْ لَهُ أَيْ لَا وَقِرْدٍ وَإِحْدَى الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ وَصُوَرٍ نُقِشَتْ عَلَى غَيْرِ مُمْتَهَنٍ وَسَقْفٍ مُمَوَّهٍ بِنَقْدٍ يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِرْدِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ، وَمَا أَدَّى إلَى مَعْصِيَةٍ لَهُ حُكْمُهَا، وَإِنَّمَا جَازَ اتِّخَاذُ نَحْوِ ثِيَابِ الْحَرِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ لِلنَّفْسِ مَيْلًا ذَاتِيًّا لِذَاكَ أَكْثَرَ فَكَانَ اتِّخَاذُهُ مَظِنَّةَ اسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ، وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ أَيْ بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ كَمَا شَرَطَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَخْذًا مِنْ الْجَوَاهِرِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ يَدٍ) يَشْمَلُ الْيُمْنَى سم (قَوْلُهُ نَعَمْ هِيَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ التَّطَيُّبِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَيْ الْمَجْمُوعِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ كِيسِ الدَّرَاهِمِ الْحَرِيرِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِغِطَاءِ الْإِنَاءِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَكِيسُ الدَّرَاهِمِ إذَا اتَّخَذَهُمَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ، إذْ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ، وَأَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اتِّخَاذِهِ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِحِلِّهِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي هَامِشِهِ مَنْعُ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ الْكِيسِ الْمُتَّخَذِ مِنْ النَّقْدِ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) أَيْ الِاحْتِمَالُ الْمَذْكُورُ قَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا التَّأْيِيدُ لَزِمَ جَوَازُ كَوْنِ غِطَاءِ الْكُوزِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ امْتِنَاعَهُ سم (قَوْلُهُ بِأَنَّ مَا هُنَا) أَيْ الْمُتَّخَذُ مِنْ النَّقْدِ أَغْلَظُ أَيْ مِنْ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحَرِيرِ وَ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ حَلَّ نَحْوُ غِطَاءِ الْكُوزِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ إلَخْ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سُمِّيَ إنَاءً أَمْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا اتِّخَاذُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا لِكُلِّ أَحَدٍ وَبِهَذَا فَارَقَ الْحَرِيرَ حَيْثُ جَازَ اتِّخَاذُهُ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْ اسْتِعْمَالِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ لِلتِّجَارَةِ لِمَنْ يَصُوغُهُ حُلِيًّا أَوْ يَجْعَلُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ اقْتِنَاؤُهُ) أَيْ بِلَا اسْتِعْمَالٍ، وَيَحْرُمُ تَزْيِينُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ بِآنِيَةِ النَّقْدَيْنِ، وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ نِهَايَةٌ مُغْنِي وَهَلْ مِنْ التَّحْلِيَةِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي سَتْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ يَخْتَصُّ بِمَا يُجْعَلُ بِبَابِهَا أَوْ جُدْرَانِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ ع ش شَيْخُنَا، وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ، وَيَحْرُمُ كِسْوَتُهَا بِالْحَرِيرِ الْمُزَرْكَشِ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالْفِضَّةِ وَيَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَى الْمَحْمَلِ الْمَعْرُوفِ وَكِسْوَةُ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ وَنَحْوِهِ وَنُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ جَوَازُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ لِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَإِغَاظَةِ الْكُفَّارِ وَهَكَذَا كِسْوَةُ تَابُوتِ الْوَلِيِّ وَعَسَاكِرِهِ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِحِلِّ التَّحْلِيَةِ وَهِيَ قِطَعٌ مِنْ النَّقْدَيْنِ تُسَمَّرُ فِي غَيْرِهَا فِي نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ دُونَ غَيْرِهِمَا كَالْمُصْحَفِ وَالْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَفِي النِّهَايَةِ تَحْرِيمُهَا فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ كَغَيْرِهَا وَهُوَ الْوَجْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ) لَعَلَّهُ فَسَّرَ الِاتِّخَاذَ بِالصُّنْعِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَكِيلِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ الْوَارِدَ إنَّمَا هُوَ فِي الِاسْتِعْمَالُ لَا الِاتِّخَاذُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ كَآلَةِ اللَّهْوِ) لَكِنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِيمَا يَحِلُّ وَمِنْهُ أَنْ يُكْسَرَ لِيَنْتَفِعَ بِرُضَاضِهِ بِخِلَافِ آلَةِ اللَّهْوِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْإِيعَابِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِحْدَى الْفَوَاسِقِ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهَا سم (قَوْلُهُ وَمَا أَدَّى إلَى مَعْصِيَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَخَبَرُهُ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِذَاكَ) أَيْ لِانْتِفَاءِ النَّقْدِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ
الْمُصَنِّفِ مَثَلًا أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلَهُ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ يَنْقُلَهُ لِيَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ اهـ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشِرُ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً فَلَمْ يُعِدْ صَبَّهُ فِيهَا ثُمَّ تَنَاوَلَهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ بِخِلَافِ الطِّيبِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْتَدْ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ أَيْ بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ كَمَا شَرَطَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَخْذًا مِنْ الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ يَدٍ) يَشْمَلُ الْيُمْنَى وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِهِ مَنْعُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَوْ صَحَّ هَذَا التَّأْيِيدُ لَزِمَ جَوَازُ كَوْنِ غِطَاءِ الْكُوزِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنَاءِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ امْتِنَاعَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَا اتِّخَاذُهُ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالٌ وَتَزْيِينٌ وَاتِّخَاذٌ لِإِنَاءٍ وَمُكْحُلَةٍ وَخِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِحْدَى الْفَوَاسِقِ)
стр. 123
(وَيَحِلُّ) الْإِنَاءُ (الْمُمَوَّهُ) أَيْ الْمَطْلِيُّ مِنْ أَحَدِهِمَا بِنَحْوِ نُحَاسٍ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا بِأَحَدِهِمَا أَيْ اسْتِعْمَالُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَحَصَّلْ يَقِينًا مِنْهُ شَيْءٌ وَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ مُتَمَوَّلٌ وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ بِالنَّارِ (تَنْبِيهٌ)
ذَكَرَ بَعْضُ الْخُبَرَاءِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَاءً يُسَمَّى بِالْحَادِّ، وَأَنَّهُ يُخْرِجُ الطِّلَاءَ وَيُحَصِّلُهُ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ النَّارِ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ فَإِنَّ الْقَلِيلَ لَا يُقَاوِمُهَا فَيَضْمَحِلُّ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْأَئِمَّةِ هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ لِنُدْرَتِهِ كَالْعَارِفِينَ بِهِ نَعَمْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَا خُلِطَ بِالزِّئْبَقِ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِهَا وَإِنْ كَثُرَ وَبِتَسْلِيمِهِ فَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ تَجَرُّدِهِ عَنْ الزِّئْبَقِ، وَأَنَّهَا حِينَئِذٍ هَلْ لِيَحْصُلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ الْعَيْنِ حِينَئِذٍ فَإِنْ حَصَلَ حَرُمَ لِوُجُودِهَا
وَيَحِلُّ الْإِنَاءُ الْمُمَوَّهُ) مِثْلُهُ السَّقْفُ وَكَذَا الْخَاتَمُ فِيمَا يَظْهَرُ فَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ مُمَوَّهٍ مِنْ ذَلِكَ بِذَهَبٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ التَّمْوِيهِ أَنَّ فِعْلَهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا حَتَّى فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ يَتَحَلَّلُ حَلَّ لِلنِّسَاءِ فِي حُلِيِّهِنَّ خَاصَّةً، وَحَرُمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى النِّهَايَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَطْلِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَفِي الْمُخْتَارَةِ طَلَاهُ بِالذَّهَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَابِ رَمَى، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أُطْلِيَ فَقِيَاسُهُ مَطْلِيٌّ كَ مَرْمِيٍّ، وَمِثْلُهُ الْمَغْلِيُّ وَالْمَقْلِيُّ وَالْمَشْوِيُّ، وَقَالَ الشبراملسي فِي الْمُغْلَى إنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ مِنْ أَغْلَى وَلَحَنُوا مَغْلِيٌّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ غَلَيْته، وَضَبَطَ الْعَلَّامَةُ الْبَكْرِيُّ الْمُطْلَى بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حَالٌ مِنْ الْإِنَاءِ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ نُحَاسٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُمَوَّهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَوْ لَا، وَهَذَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي كُتُبِهِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْغَرَرِ حَيْثُ أَطْلَقَ الْحِلَّ، لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِالْحُصُولِ فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَكَذَلِكَ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُمْ كُرْدِيٌّ أَيْ وَالْخَطِيبُ عِبَارَتُهُ فَإِنْ مَوَّهَ غَيْرَ النَّقْدِ كَإِنَاءِ نُحَاسٍ وَخَاتَمٍ وَآلَةِ حَرْبٍ مِنْهُ بِالنَّقْدِ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَوْ مَوَّهَ النَّقْدَ بِغَيْرِهِ أَوْ صَدَى مَعَ حُصُولِ شَيْءٍ مِنْ الْمُمَوَّهِ بِهِ أَوْ الصِّدَاءِ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فِي الْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ وَلِعَدَمِ الْخُيَلَاءِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ النَّقْدِ فِي الْأُولَى لِكَثْرَتِهِ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الثَّانِيَةِ لِقِلَّتِهِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ، وَكَذَا اتِّخَاذُهُ فِي الْأَصَحِّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَغْشِيَةَ الذَّهَبِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ) حَقُّ الْمَزْجِ مِنْ الِاخْتِصَارِ أَنْ يُقَدِّرَ هَذَا عَقِبَ وَيَحِلُّ بِأَنْ يَقُولَ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَحَصَّلْ يَقِينًا إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ يَقِينًا بِالْمَنْفِيِّ وَهُوَ يَتَحَصَّلُ لَا بِالنَّفْيِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الْحِلُّ عِنْدَ الشَّكِّ وَهُوَ نَظِيرُ حَالِ الضَّبَّةِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي كِبَرِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ قَالَهُ سم، ثُمَّ أَيَّدَهُ بِمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَنْوَارِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ التَّمْوِيهِ وَالتَّضْبِيبِ بِأَنَّ التَّمْوِيهَ أَضْيَقُ، وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ بِالنَّارِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَتَحَصَّلُ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ الطِّلَاءُ) بِالْمَدِّ كَكِسَاءٍ وَرِدَاءٍ وَهُوَ مَا يُطْلَى بِهِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْقَلِيلَ) أَيْ مِنْ الطِّلَاءِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْحُصُولُ بِالنَّارِ (دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْحُصُولُ بِالْحَادِّ، وَقَوْلُهُ لِنُدْرَتِهِ أَيْ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعَيْنِ إلَخْ) عِلَّةُ الْقَسَمِ وَعِلَّةُ الْأَوَّلِ عَدَمُ ظُهُورِ الْخُيَلَاءِ بَصْرِيٌّ وَغَيَّرَ الشَّارِحُ عِلَلَ الثَّانِي بِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَصَلَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ ضَبَّةِ الزِّينَةِ الْجَائِزَةِ، وَإِنْ كَانَ التَّمْوِيهُ لِجُزْءِ الْإِنَاءِ فَقَطْ وَإِنْ صَغُرَ فَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ بَابِ التَّمْوِيهِ وَبَابِ الضَّبَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي لِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ سم (قَوْلُهُ حَرُمَ) وَلَوْ شَكَّ هَلْ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ وَلَا يُشْكِلُ بِالضَّبَّةِ عِنْدَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّ هَذَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الْفِعْلِ، وَأَمَّا الْخَاتَمُ الْمُمَوَّهُ فَقَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَمُوِّهَ بِفِضَّةٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ وَمُوِّهَ بِذَهَبٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا
تَصْرِيحٌ بِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهَا.
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ الْإِنَاءُ الْمُمَوَّهُ) مِثْلُهُ السَّقْفُ وَكَذَا الْخَاتَمُ فِيمَا يَظْهَرُ فَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ مَا مُوِّهَ مِنْ ذَلِكَ بِذَهَبٍ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ م ر.
(فَرْعٌ)
إذَا حَرَّمْنَا الْجُلُوسَ تَحْتَ سَقْفٍ مُمَوَّهٍ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ فِي ظِلِّهِ الْخَارِجِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْرُمَ إذَا قَرُبَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِجْمَرَةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَحَصَّلْ يَقِينًا) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ يَقِينًا بِالْمَنْفِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ يَتَحَصَّلُ لَا بِالنَّفْيِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الْحِلُّ عِنْدَ الشَّكِّ وَهُوَ نَظِيرُ حَالِ الضَّبَّةِ عِنْدَ الشَّكِّ فِي كِبَرِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَنْوَارِ مِنْ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الثَّوْبِ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ إذَا شَكَّ فِي اسْتِوَائِهِمَا وَكَثْرَةِ الْحَرِيرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّمْوِيهِ وَالتَّضْبِيبِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ حِلُّهُ حَيْثُ حَلَّتْ الضَّبَّةُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْجُمْلَةِ فَكَانَ الْحِلُّ فِيهَا أَوْسَعَ بِخِلَافِ التَّمْوِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ حَصَلَ حَرُمَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الزِّينَةِ الْجَائِزَةِ وَإِنْ كَانَ التَّمْوِيهُ لِجُزْءِ الْإِنَاءِ فَقَطْ وَإِنْ صِغَرَهُ فَيُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ بَابِ التَّمْوِيهِ وَبَابِ الضَّبَّةِ
стр. 124
وَالْكَلَامُ فِي اسْتِدَامَتِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ الْمُمَوَّهُ أَمَّا فِعْلُ التَّمْوِيهِ فَحَرَامٌ فِي نَحْوِ سَقْفٍ وَإِنَاءٍ وَغَيْرِهِمَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بِلَا فَائِدَةٍ فَلَا أُجْرَةَ لِصَانِعِهِ كَالْإِنَاءِ وَلَا أَرْشَ عَلَى مُزِيلِهِ أَوْ كَاسِرِهِ وَالْكَعْبَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ نَعَمْ بَحَثَ حِلَّهُ فِي آلَةِ الْحَرْبِ تَمَسُّكًا بِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَشْمَلُهُ وَيُوَجَّهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ بِأَنَّهُ لِحَاجَةٍ كَمَا يَأْتِي (تَنْبِيهٌ)
يُؤْخَذُ مِنْ إطْبَاقِهِمْ
بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ فِي حَقِّ الرِّجَالِ.
وَأَمَّا فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَيَحِلُّ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي اسْتِدَامَتِهِ)
فَرْعٌ
إذَا حَرَّمْنَا الْجُلُوسَ تَحْتَ سَقْفٍ مُمَوَّهٍ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ بِشَيْءٍ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ فِي ظِلِّهِ الْخَارِجِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْرُمَ إذَا قَرُبَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِجْمَرَةِ سم عَلَى حَجّ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مَحَلٌّ يَتَمَكَّنُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ إلَّا هَذَا فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ عُذْرًا فِي عَدَمِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ وَحُضُورُهَا حَاجَةٌ أَيُّ حَاجَةٍ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا فِعْلُ التَّمْوِيهِ إلَخْ)
فَرْعٌ.
وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ دَقِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَكْلِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مَعَ انْضِمَامِهَا لِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَدْوِيَةِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ أَمْ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ أَنَّ الْجَوَازَ لَا شَكَّ فِيهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَفْعٌ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي الْأَطْعِمَةِ بِأَنَّ الْحِجَارَةَ وَنَحْوَهَا لَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا مَا ضَرَّ بِالْبَدَنِ أَوْ الْعَقْلِ.
وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْحُرْمَةِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ وَمَا هُنَا لِقَصْدِ التَّدَاوِي، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِ التَّدَاوِي بِاللُّؤْلُؤِ فِي الِاكْتِحَالِ وَغَيْرِهِ، وَرُبَّمَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الذَّهَبِ ع ش (قَوْلُهُ فَحَرَامٌ) وَكَذَا دَفْعُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ وَأَخْذُهَا شَيْخُنَا، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) كَالْخَاتَمِ وَالسَّيْفِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْخَاتَمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِامْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ ع ش وَمَرَّ آنِفًا عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَمْ لَا كُرْدِيٌّ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الِاسْتِدَامَةِ، وَأَنَّ الْفِعْلَ حَرَامٌ مُطْلَقًا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ حِلِّ الْمُمَوَّهِ بِمَا لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَاللِّبَاسِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ تَحْرِيمِهِ، وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ وَهِيَ تَمْوِيهُ سَقْفِ الْبَيْتِ أَوْ الْجِدَارِ حَرَامٌ اتِّفَاقًا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، وَكَذَا اسْتِدَامَةُ تَمْوِيهِهِ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ فِعْلُ التَّمْوِيهِ (قَوْلُهُ كَالْإِنَاءِ) أَيْ مِنْ النَّقْدِ (قَوْلُهُ وَلَا أَرْشَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ إذَا جَازَ اسْتِدَامَتُهُ كَأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالنَّارِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرُهُ فَلَعَلَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَجُزْ اسْتِدَامَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَالْكَعْبَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي فِعْلِ التَّمْوِيهِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَشْمَلُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّحْلِيَةِ الَّتِي جَوَّزُوهَا لِآلَةِ الْحَرْبِ مَا يَشْمَلُ إلْصَاقَ قِطَعِ النَّقْدِ، وَيَشْمَلُ التَّمْوِيهَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ وَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ الَّتِي جَوَّزُوهَا بِإِلْصَاقِ قِطَعِ النَّقْدِ وَلَا يَشْمَلُ التَّمْوِيهَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي لِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ سم.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي عِبَارَتُهُ فِي الزَّكَاةِ) وَلِإِمْكَانِ فَصْلِهَا أَيْ التَّحْلِيَةِ مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا فَارَقَتْ التَّمْوِيهَ السَّابِقَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ جَوَازُ التَّمْوِيهِ هُنَا أَيْ فِي آلَةِ الْحَرْبِ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا حَاجَةٌ لِلزِّينَةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ.
وَاَلَّذِي
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي لِإِمْكَانِ فِعْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ لَكِنْ هَذَا الْفَارِقُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْفِعْلَ وَالْكَلَامُ فِي الِاسْتِدَامَةِ كَمَا قَالَا فِي الْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْفِعْلُ هُنَا أَيْ فِي التَّمْوِيهِ يَنْشَأُ لِلتَّضْيِيعِ حَرُمَ مُطْلَقًا، وَضَيَّقَ فِي اسْتِدَامَتِهِ بِتَحْرِيمِهَا حَيْثُ تَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الضَّبَّةِ الْجَائِزَةِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا فِعْلُ التَّمْوِيهِ فَحَرَامٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي الِاسْتِدَامَةِ وَأَنَّ الْفِعْلَ حَرَامٌ مُطْلَقًا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا مِنْ خَلِّ الْمُمَوَّهِ بِمَا لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي الذَّكَاةِ وَاللِّبَاسِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ تَحْرِيمِهِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ وَهِيَ تَمْوِيهُ سَقْفِ الْبَيْتِ أَوْ الْجِدَارِ حَرَامٌ اتِّفَاقًا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا وَكَذَا اسْتِدَامَةُ تَمْوِيهِهِ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى أَنْ قَالَ وَبِمَا قَرَّرْته يَنْدَفِعُ مَا تَكَلَّفَهُ جَمْعُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ بِمَا لَا يَظْهَرُ بَلْ لَا يَصِحُّ كَفَرْقِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ نَحْوَ الْخَاتَمِ أَوْ السَّيْفِ مِمَّا يُلْبَسُ أَوْ يُحْمَلُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا لِاتِّصَالِهِ بِالْبَدَنِ بِخِلَافِ الْإِنَاءِ وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ مَعَ مَا قَدَّمْته عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي تَمْوِيهِ سَقْفِ الْبَيْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَشْمَلُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالتَّحْلِيَةِ الَّتِي جَوَّزُوهَا لِآلَةِ الْحَرْبِ لِيَشْمَلَ إلْصَاقَ قِطَعِ النَّقْدِ وَيَشْمَلَ التَّمْوِيهَ (قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ وَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ الَّتِي جَوَّزُوهَا بِإِلْصَاقِ قِطَعِ النَّقْدِ وَلَا تَشْمَلُ
стр. 125
هُنَا عَلَى نَفْيِ الْأُجْرَةِ شُذُوذُ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ يَحِلُّ مَا يُؤْخَذُ بِصَنْعَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَالتَّنْجِيمِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وَيَرِدُ مَا عَلَّلَا بِهِ أَنَّ كَسْبَ الزَّانِيَةِ كَذَلِكَ، وَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَنَّ كَسْبَ الْكَاهِنِ خَبِيثٌ وَأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ سَفَهٌ فَأَكْلُهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَمِنْ ثَمَّ شَنَّعَ الْأَئِمَّةُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ لَصْقُ قِطَعِ نَقْدٍ فِي جَوَانِبِ الْإِنَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ بِالتَّحْلِيَةِ لِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ بَلْ هِيَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالضَّبَّةِ لِزِينَةٍ فَيَأْتِي فِيهَا تَفْصِيلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ عَرَّفَ الضَّبَّةَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا مَا يُلْصَقُ بِالْإِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ جَعْلِهِمْ سَمْرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ كَالضَّبَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته، وَبِهَذَا يُعْرَفُ أَنَّ تَحْلِيَةَ آلَةِ الْحَرْبِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَثُرَتْ كَالضَّبَّةِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَأَنَّ إطْلَاقَهُمْ تَحْرِيمَ تَحْلِيَةِ غَيْرِهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى قِطَعٍ يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِزِينَةٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَ) يَحِلُّ الْإِنَاءُ (النَّفِيسُ) فِي ذَاتِهِ (كَيَاقُوتٍ) وَمِرْجَانٍ وَعَقِيقٍ وَبَلُّورٍ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (فِي الْأَظْهَرِ) كَالْمُتَّخَذِ مِنْ نَحْوِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ فَلَا تَنْكَسِرُ بِهِ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ النَّقْدِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ فَيَحِلُّ مِنْهُ جَزْمًا وَكُلُّ مَا فِي تَحْرِيمِهِ خِلَافٌ قَوِيٌّ كَمَا هُنَا يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ
(وَمَا) أَيْ وَالْإِنَاءُ الَّذِي (ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً) عُرْفًا (لِزِينَةٍ) وَلَوْ فِي بَعْضِهَا بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ كَمَا فِي أَصْلِهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا لِلزِّينَةِ بَيْنَ صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْبَهَمَ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَمَّا لِلْحَاجَةِ غَلَبَ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ كَأَنَّهُ لِلزِّينَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ عَلَى الْحَاجَةِ
أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا إطْلَاقُ مَنْعِ التَّمْوِيهِ وَلَوْ سَلَمَ كَلَامُ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ لَقِيلَ بِنَظِيرِهِ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ الْمُبَاحِ لِوُجُودِ مَا عَلَّلَ بِهِ فِي آلَةِ الْحَرْبِ أَيْضًا كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي فِعْلِ التَّمْوِيهِ (قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ كَسْبَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَأَكْلُهُ إلَخْ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالضَّمِيرُ لِمَا يُؤْخَذُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِالْبَاطِلِ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يُطَالَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ لَا لِطِيبِ النَّفْسِ سم أَقُولُ وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الثَّانِي فَكَأَنَّهُ رَمَاهُ إلَى الْبَحْرِ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ عَلَيْهِ بِلَا رَدٍّ وَتَشْنِيعٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ مِنْ جَعْلِهِمْ سَمْرَ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَبِيلَ الْبَابِ تَتِمَّةُ سَمْرِ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ كَالتَّضْبِيبِ فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ بِخِلَافِ طَرْحِهَا فِيهِ لَا يَحْرُمُ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ مُطْلَقًا، وَلَا يُكْرَهُ وَكَذَا لَوْ شَرِبَ بِكَفِّهِ وَفِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ أَوْ فِي فَمِهِ دَرَاهِمُ أَوْ شَرِبَ بِكَفِّهِ وَفِيهَا دَرَاهِمُ اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ نَحْوُهَا إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته) إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقِطَعُ مُتَفَاصِلَةً فَالْحُرْمَةُ هُنَا تُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِي، وَلَوْ تَعَدَّدَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّ إطْلَاقَهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ تَحْلِيَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ الْإِنَاءُ النَّفِيسُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي ذَاتِهِ) أَمَّا النَّفِيسُ بِالصَّنْعَةِ كَزُجَاجٍ وَخَشَبٍ مُحْكَمِ الْخَرْطِ فَيَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ كَيَاقُوتٍ (فَائِدَةٌ)
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ اتَّخَذَ خَاتَمًا فَصُّهُ يَاقُوتٌ نَفَى عَنْهُ الْفَقْرَ» قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ مَالُهُ بَاعَ خَاتَمَهُ فَوَجَدَ بِهِ ثَمَنًا قَالَ: وَالْأَشْبَهُ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنْ يَكُونَ لِخَاصَّةٍ فِيهِ كَمَا أَنَّ النَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا تُغَيِّرُهُ وَقِيلَ مَنْ تَخَتَّمَ بِهِ أَمِنَ مِنْ الطَّاعُونِ، وَتَيَسَّرَتْ لَهُ أُمُورُ الْمَعَاشِ وَيُقَوِّي قَلْبَهُ وَتَهَابُهُ النَّاسُ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ، وَقِيلَ إنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ فَمَسَحَهُ الْمُشْرِكُونَ فَاسْوَدَّ مِنْ مَسْحِهِمْ وَقِيلَ «إنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى عَلِيًّا فَصًّا مِنْ يَاقُوتٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقُشَ عَلَيْهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَفَعَلَ وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ لِمَ زِدْت مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا فَعَلْت إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ ﷺ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَك أَحْبَبْتنَا فَكَتَبْت اسْمَنَا، وَنَحْنُ أَحْبَبْنَاك فَكَتَبْنَا اسْمَك» مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَمِنْ خَوَاصِّ الْيَاقُوتِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِهِ يَنْفِي الْفَقْرَ.
وَمِثْلُهُ الْمَرْجَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ خَوَاصَّهُ أَيْضًا أَنَّ النَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا تُغَيِّرُهُ وَأَنَّ مَنْ تَخَتَّمَ بِهِ أَمِنَ مِنْ الطَّاعُونِ إلَخْ عَنَانِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَرْجَانَ) إلَى قَوْلِهِ الْمَتْنُ وَمَا ضَبَّبَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمَرْجَانَ إلَخْ) وَفَيْرُوزَجَ وَزَبَرْجَدٍ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي هَامِشِ الْمُغْنِي عَنْ الدَّمِيرِيّ مَا نَصُّهُ.
(فَائِدَةٌ)
الْفَيْرُوزَجُ حَجَرٌ أَخْضَرُ مُشْرَبُ بِزُرْقَةٍ يَصْفُو لَوْنُهُ مَعَ صَفَاءِ الْجَوِّ، وَيَتَكَدَّرُ بِتَكَدُّرِهِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ لَمْ يُرَ فِي قَتِيلٍ خَاتَمٌ مِنْهُ أَبَدًا، وَالْمَرْجَانُ إذَا عُلِّقَ عَلَى الطِّفْلِ امْتَنَعَ عَنْهُ عَيْنُ السُّوءِ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَالْبِلَّوْرُ مَنْ عُلِّقَ هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَرَ مَنَامَ سُوءٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِلَّوْرٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ خَطِيبٌ أَيْ كَسِنَّوْرٍ وَيَجُوزُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ وَاتِّخَاذُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ نَحْوِ مِسْكٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمُتَّخَذِ مِنْ الطِّيبِ الْمُرْتَفِعِ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ أَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ طِيبٍ غَيْرِ مُرْتَفِعٍ أَيْ كَصَنْدَلٍ فَيَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ النَّفِيسِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) إلَى قَوْلِهِ فَبَاءُ بِذَهَبٍ فِي النِّهَايَةِ
قَوْلُ الْمَتْنُ (ضَبَّةٌ كَبِيرَةٌ إلَخْ) وَمِنْ الضَّبَّةِ مَسَامِيرُ الْقَبْقَابِ وَالْعَصَا فَيَجْرِي فِيهَا التَّفْصِيلُ أُجْهُورِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ عُرْفًا) أَيْ فِي عُرْفِ النَّاسِ وَهُوَ مَا لَوْ عُرِضَ عَلَى الْعُقُولِ لِتَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَرْجِعُ الصِّغَرُ وَالْكِبَرِ الْعُرْفُ اهـ.
زَادَ الْمُغْنِي وَقِيلَ الْكَبِيرُ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ وَقِيلَ مَا كَانَ جُزْءًا كَامِلًا كَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ وَقِيلَ مَا يَلْمَعُ لِلنَّاظِرِ مِنْ بُعْدٍ وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ وَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ عَدَمِ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ
التَّمْوِيهَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي لِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ (قَوْلُهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يُطَالَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ أَوْ لَا لِطِيبِ النَّفْسِ (قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته)
стр. 126
كَانَ لَهُ حُكْمُ مَا لِلزِّينَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ (حَرُمَ) هُوَ يَعْنِي اسْتِعْمَالَهُ لِلزِّينَةِ مَعَ الْكِبَرِ أَيْ الْمُحَقَّقِ فَمَا شَكَّ فِي كِبَرِهِ الْأَصْلُ إبَاحَتُهُ (أَوْ صَغِيرَةً بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) وَهِيَ هُنَا غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ يُبِيحُ أَصْلَ الْإِنَاءِ (فَلَا) يَحْرُمُ بَلْ وَلَا يُكْرَهُ لِلْحَاجَةِ مَعَ الصِّغَرِ (أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ جَازَ) مَعَ الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِوُجُودِ الصِّغَرِ الْوَاقِعِ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ وَلِلْحَاجَةِ وَضَبَّةً نُصِبَتْ بِ ضَبَّبَ كَنَصْبِ الْمَصْدَرِ بِفِعْلِهِ تَوَسُّعًا؛ لِأَنَّهَا اسْمُ عَيْنٍ وَعَلَيْهِ فَبَاءُ بِذَهَبٍ بِمَعْنَى مِنْ وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَبَّةٍ النَّكِرَةِ سَوَّغَهُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهَا أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَهُوَ مَعَ شُذُوذِهِ مُوهِمٌ نَعَمْ الْوَجْهُ أَنَّ الضَّبَّةَ الْمُمَوَّهَةَ بِنَقْدٍ يَتَحَصَّلُ كَالْمُتَمَحِّضَةِ مِنْهُ.
(وَضَبَّةً مَوْضِعُ الِاسْتِعْمَالِ)
قَوْلُهُ كَانَ لَهُ حُكْمُ مَا لِلزِّينَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى جَعْلُ الضَّمِيرِ لِلزَّائِدِ ع ش أَيْ فَإِنْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ حَرُمَ الزَّائِدُ فَقَطْ إنْ عَدَّهُ الْعُرْفُ كَبِيرًا، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ فَيَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ هَذَا وَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ حَرُمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْضُ الزِّينَةِ كَبِيرًا يَقِينًا سَوَاءٌ الْإِبْهَامُ وَالتَّعْيِينُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِ سَوَاءٌ الْإِبْهَامُ وَالتَّعْيِينُ فِيهِمَا أَيْضًا لَكَانَ أَوْجَهَ اهـ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي اسْتِعْمَالَهُ) أَيْ وَاتِّخَاذَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَسَكَتَ عَنْ نَفْسِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ التَّضْبِيبُ فَهَلْ يَحْرُمُ مُطْلَقًا كَالتَّمْوِيهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ حُرْمَةِ التَّمْوِيهِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ لِلزِّينَةِ مَعَ الْكِبَرِ) عِلَّةٌ لِلْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمُحَقَّقِ) إلَى فَبَاءُ بِذَهَبٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ الْأَصْلُ إبَاحَتُهُ) الْمُرَادُ بِالْإِبَاحَةِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ كُرِهَتْ أَوْ لِحَاجَةٍ فَلَا فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْ، وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الضَّبَّةُ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْحِلُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْأَصْلُ إبَاحَتُهُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ صَغِيرَةً) أَيْ فِي الْعُرْفِ (قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ ضَبَّةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ عَنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي عَنْ التَّضْبِيبِ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُبِيحُ أَصْلَ الْإِنَاءِ) أَيْ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُمْ إنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِ آنِيَةِ النَّقْدَيْنِ يُبِيحُهَا هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى الْوُصُولُ إلَى الْمُسْتَعْمَلِ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ أَقُولُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْأَوَّلُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِزِينَةٍ) أَيْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ لِحَاجَةٍ أَيْ كُلِّهَا مُغْنِي قَالَ شَيْخُنَا وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الضَّبَّةِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً كُلَّهَا لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ حَرُمَتْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً كُلَّهَا لِحَاجَةٍ أَوْ صَغِيرَةً كُلَّهَا لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ كُرِهَتْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً كُلَّهَا لِحَاجَةٍ أُبِيحَتْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَوْ شَكَّ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ كُرِهَتْ فَمَجْمُوعُ الصُّوَرِ سَبْعَةٌ بِصُوَرِ الشَّكِّ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ لِزِينَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لِحَاجَةٍ فَقَطْ فَتُبَاحُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش.
(قَوْلُهُ وَضَبَّةٌ نُصِبَتْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَقَوْلُهُ كَنَصْبِ الْمَصْدَرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا أَيْ ضَبَّةٌ نَابَتْ عَنْهُ أَيْ الْمَصْدَرِ كَضَرْبَتِهِ سَوْطًا فَالتَّقْدِيرُ تَضْبِيبُ ضَبَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ سم أَقُولُ كَلَامُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِي الثَّانِي عِبَارَتُهُمَا قَالَ الشَّارِحُ تَوَسَّعَ الْمُصَنِّفُ فِي نَصْبِ الضَّبَّةِ بِفِعْلِهَا نَصْبَ الْمَصْدَرِ أَيْ؛ لِأَنَّ انْتِصَابَ الضَّبَّةِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ فِيهِ تَوَسُّعٌ عَلَى خِلَافِ الْأَكْثَرِ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ الْمَفْعُولُ الْمُطْلَقُ مَصْدَرًا وَهُوَ اسْمُ الْحَدَثِ الْجَارِي عَلَى الْفِعْلِ نَحْوُ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] قَدْ يَنُوبُ عَنْ الْمَصْدَرِ فِي الِانْتِصَابِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ أَشْيَاءُ مِنْهَا مَا يُشَارِكُ الْمَصْدَرَ فِي حُرُوفِهِ الَّتِي بُنِيَتْ صِيغَتُهُ مِنْهَا، وَيُسَمَّى الْمُشَارِكُ فِي الْمَادَّةِ وَهُوَ أَقْسَامٌ مِنْهَا مَا يَكُونُ اسْمَ عَيْنٍ لَا حَدَثٍ كَالضَّبَّةِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَنَحْوُ قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧] فَضَبَّةٌ اسْمُ عَيْنٍ مُشَارِكٌ لِمَصْدَرِ ضَبَّبَ وَهُوَ التَّضْبِيبُ فِي مَادَّتِهِ فَأُنِيبَ مَنَابَهُ فِي الِانْتِصَابِ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَبَاءُ بِذَهَبٍ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ بَاءَ بِذَهَبٍ صِلَةُ ضَبَّبَ سم وَقَدْ يُقَالُ الْمَانِعُ كَوْنُ ضَبَّةٍ عَلَيْهِ كَالْمُكَرَّرِ وَعَدَمُ حُسْنِهِ نَصَبَهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَمَا ضُبِّبَ بِضَبَّةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ عَطْفٌ عَلَى يُضَبَّبُ (قَوْلُهُ مُوهِمٌ) إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَمَا ضُبِّبَ بِضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ بِذَهَبٍ أَيْ مُلَابِسَةٍ بِذَهَبٍ إلَخْ فَيَقْتَضِي أَنَّ الضَّبَّةَ الْكَبِيرَةَ الْمُمَوَّهَةَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ تَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ.
وَقَدْ يُقَالُ هَذَا الْإِيهَامُ مَوْجُودٌ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا فَلِمَ دَفَعَهُ هُنَاكَ بِجَعْلِ الْبَاءِ بِمَعْنَى مِنْ دُونَ هُنَا وَلِلْكُرْدِيِّ تَوْجِيهٌ آخَرُ لِلْإِيهَامِ تَرَكْنَاهُ لِغَايَةٍ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ كَالْمُتَمَحِّضَةِ مِنْهُ) أَيْ فَيُفْصَلُ فِيهَا بَيْنَ
إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقِطَعُ مُتَفَاصِلَةً فَالرَّحْمَةُ هُنَا تُنَاسِبُ الْآتِي وَلَوْ تَعَدَّدَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي اسْتِعْمَالُهُ) سَكَتَ عَنْ نَفْسِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ التَّضْبِيبُ فَهَلْ يَحْرُمُ مُطْلَقًا كَالتَّمْوِيهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَعْلِيلِ حُرْمَةِ التَّمْوِيهِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبَ (قَوْلُهُ الْأَصْلُ إبَاحَتُهُ) أَيْ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ وَضَبَّةٌ نُصِبَتْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَقَوْلُهُ كَنَصْبِ الْمَصْدَرِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا ثَابِتٌ عَنْهُ كَ ضَرَبْته سَوْطًا فَالتَّقْدِيرُ تَضْبِيبُ ضَبَّةٍ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ (قَوْلُهُ فَبَاءَ بِذَهَبٍ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ بَاءَ بِذَهَبٍ صِلَةُ ضَبَّبَ
стр. 127
بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ أَكْلٍ (كَغَيْرِهِ) مِمَّا ذُكِرَ فِي الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَا أَثَرَ لِمُبَاشَرَتِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَاتٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْلَ الْمَشَقَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعَفْوِ مَوْجُودٌ وَبِهِ يَبْطُلُ النَّظَرُ لِتَقْدِيرِ الْكَثْرَةِ بِفَرْضِ الِاجْتِمَاعِ وَهُنَا الْمُقْتَضِي لِلْحُرْمَةِ الْخُيَلَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ التَّفَرُّقِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ الِاجْتِمَاعِ فَإِنْ قُلْت الَّذِي اعْتَمَدْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ الزِّيَادَةُ عَلَى طِرَازَيْنِ أَوْ رُقْعَتَيْنِ لِزِينَةٍ فَهَلَّا كَانَ مَا هُنَا كَذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ الْكُلَّ لِلزِّينَةِ.
وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفِضَّةِ وَالْحَرِيرِ التَّحْرِيمُ بَلْ الْفِضَّةُ أَغْلَظُ فَكَانَ مَا هُنَا أَوْلَى فَإِذَا امْتَنَعَ الزَّائِدُ عَلَى ثِنْتَيْنِ ثَمَّ فَهُنَا أَوْلَى قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ صِغَرَ ضَبَّةِ الزِّينَةِ وَكِبَرِهَا أَحَالُوهُ عَلَى مَحْضِ الْعُرْفِ وَهُوَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مُضْطَرِبٌ فَنَظَرُوا إلَى أَنَّ ذَلِكَ التَّعَدُّدَ هَلْ يُسَاوِي الْكَبِيرَةَ فَيَحْرُمُ أَوْ لَا فَيَحِلُّ.
وَأَمَّا ثَمَّ فَوَرَدَ تَقْدِيرُهُ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَكَانَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ رُقْعَةٍ لَكِنْ وَجَدْنَا الطِّرَازَ يَحِلُّ مَعَ تَعَدُّدِهِ فَأَلْحَقْنَا بِهِ التَّرْقِيعَ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَاكَ أَصْلًا وَارِدًا فَاعْتَبَرْنَاهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ فَاعْتَبَرْنَا قِيَاسَ الْمُتَعَدِّدِ الْمُضْطَرِبِ فِيهِ الْعُرْفُ عَلَى الْكَبِيرِ لِلزِّينَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا اضْطِرَابَ فِيهَا (قُلْت الْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ) إنَاءِ (ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ كَضَبَّةِ الْفِضَّةِ إذَا عَمَّتْ الْإِنَاءَ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ فِي مِرْآةِ الْعُيُونِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأُخِذَ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ فَقَدَ غَيْرَ
الْكَبِيرِ لِزِينَةٍ وَغَيْرِهَا هَذَا وَلَوْ قِيلَ يُنْظَرُ حِينَئِذٍ لِلْمُتَحَصِّلِ هَلْ يَبْلُغُ مِقْدَارَ كَبِيرَةٍ فَيَحْرُمُ أَوْ لَا فَلَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ أَيْ غَايَةُ بُعْدٍ وَإِلَّا فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَقْرَبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ بِنَحْوِ شُرْبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَحَاصِلُهُ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مَنْسُوبٌ إلَى الْإِنَاءِ كُلِّهِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ لَا تَخْتَلِفُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي بَلْ قَدْ تَكُونُ الزِّينَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الِاسْتِعْمَالِ أَكْثَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ الرَّاجِحِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَالْمَرْجُوحِ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ) أَيْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ مَوْجُودٌ) أَيْ فِي الدَّمِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَقْدِيرِ الْكَثْرَةِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ تَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ فَكَانَ مَا هُنَا أَوْلَى) يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ مِمَّا مَرَّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ) أَيْ مِنْ الْفِضَّةِ، وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْفِضَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهَا جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْخَاتَمِ لِلرَّجُلِ مِنْهَا، وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الذَّهَبَ كَالْفِضَّةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ مُغْنِي (قَوْلُهُ كَضَبَّةِ الْفِضَّةِ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَشَمِلَتْ الضَّبَّةُ لِلْحَاجَةِ مَا لَوْ عَمَّتْ جَمِيعَ الْإِنَاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حِينَئِذٍ ضَبَّةً مَمْنُوعٌ، وَنَقَلَ سم مِثْلَهَا عَنْ الْإِيعَابِ وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرَمِيُّ.
وَهَذِهِ مَعَ مَا قَدَّمَهُ كَالشَّارِحِ مِنْ أَنَّ تَحْلِيَةَ آلَةِ الْحَرْبِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَثُرَتْ كَالضَّبَّةِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ اهـ صَرِيحَةٌ فِي جَوَازِ تَعْمِيمِ بُيُوتِ الْجُنَّابِي بِالْفِضَّةِ كَمَا أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالْكَبِيرَةُ لِحَاجَةٍ فِي التُّحْفَةِ وَالْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَادِ الْحُرْمَةُ إنْ عَمَّتْ الْإِنَاءَ، وَأَقَرَّ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَخَالَفَ الشَّارِحُ ذَلِكَ فِي الْإِيعَابِ وَبَحَثَ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّعْمِيمُ لِحَاجَةٍ جَازَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَكَذَلِكَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَعْضِ الْعَوَامّ مِنْ تَعْمِيمِ بُيُوتِ الْجُنَّابِي بِالْفِضَّةِ أَفْتَى بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ بِعَدَمِ الْإِلْحَاقِ، وَأَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِسْرَافِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الزَّكَاةِ اهـ فَإِنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِلتَّرَدُّدِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ بَلْ مَا هُنَا فَقَطْ صَرِيحٌ فِي الْمَنْعِ.
وَكَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا مَعَ كَلَامِهِ السَّابِقِ صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ (قَوْلُهُ إذَا عَمَّتْ الْإِنَاءَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَتْ فِي نَفْسِهَا.
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مُضَبَّبًا بِمَا يَحْرُمُ وَفِضَّةً خَالِصَةً فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْفِضَّةِ لِمَا يَأْتِي أَوْ يَتَعَيَّنُ اسْتِعْمَالُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَقَدَ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ وَوَجَدَ إنَاءً ذَهَبًا وَإِنَاءً فِضَّةً فَهَلْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهِمَا عِنْدَهَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفِضَّةُ لِمَا مَرَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ يَتَخَيَّرُ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ انْتَهَى اهـ سم.
أَقُولُ تَقْدِيمٌ عَنْ النِّهَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَرْجِيحُ تَعَيُّنِ الْفِضَّةِ وَعَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ وَشَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَأُخِذَ مِنْ الْعِلَّةِ إلَخْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ تَعَيُّنُ الْمُضَبَّبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ ادَّعَى الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ
قَوْلُهُ بِنَحْوِ شُرْبٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَلَوْ بِمَحَلِّ شُرْبٍ أَوْ اسْتَوْعَبَتْ جُزْءًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِ جُزْءًا مَا لَوْ اسْتَوْعَبَتْ الْجَمِيعَ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ عَمَّ التَّضْبِيبُ الْإِنَاءَ حَرُمَ قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي إطْلَاقِهِ وَقْفَةٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ التَّعْمِيمُ لِحَاجَةٍ جَازَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يُقَالُ هُوَ لَا يُسَمَّى ضَبَّةً حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا مَا يُصْلَحُ بِهِ خَلَلُ الْإِنَاءِ وَهَذَا يَشْمَلُ ذَلِكَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا عَمَّتْ الْإِنَاءَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَتْ فِي نَفْسِهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مُضَبَّبًا بِمَا يَحْرُمُ وَفِضَّةً خَالِصًا فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْفِضَّةِ لِمَا يَأْتِي أَوْ يَتَعَيَّنُ اسْتِعْمَالُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ فَقَدْ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ وَوَجَدَ إنَاءَ ذَهَبٍ وَإِنَاءَ فِضَّةٍ فَهَلْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ لِتُسَاوِيهِمَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهَا عِنْدَهَا أَوْ تَتَعَيَّنُ الْفِضَّةُ لِمَا مَرَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَنَظِيرُ ذَلِكَ وَلَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ثُمَّ إنَّهُ يَتَخَيَّرُ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ وَمِنْهُ إنْ سُلِّمَ تَنْشَأُ قَاعِدَةٌ حَسَنَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَا أُبِيحَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ لَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ أَنْوَاعِهِ خِفَّةً وَغِلَظًا عِنْدَ إبَاحَتِهِ وَإِنْ نَظَرَ إلَيْهَا عِنْدَ تَحْرِيمِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ
стр. 128
إنَائِهِمَا تَعَيَّنَ الْفِضَّةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَالْأَصْلُ فِي الضَّبَّةِ أَنَّ قَدَحَهُ ﷺ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ سَلْسَلَهُ أَنَسٌ ﵁ فِضَّةً لِانْصِدَاعِهِ أَيْ شَعَبَهُ بِخَيْطِ فِضَّةً لِانْشِقَاقِهِ وَهُوَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ أَنَّ ذَلِكَ فُعِلَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ خَوْفًا عَلَيْهِ دَلَالَتُهُ بَاقِيَةٌ؛ لِأَنَّ إقْدَامَ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ مَعَ مُبَالَغَتِهِمْ فِي الْبُعْدِ عَنْ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُمْ عَلِمُوا مِنْهُ الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ، وَنَهْيُ عَائِشَةَ عَنْ الْمُضَبَّبِ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ مُحْتَمَلٌ، وَأَصْلُهَا مَا يُصْلَحُ بِهِ خَلَلُ الْإِنَاءِ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعًا
(بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ) الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا، وَهُوَ الْأَصْغَرُ
الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَتَعَيُّنُ مَيْتَةِ حَيَوَانٍ آخَرَ فِي الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْمِيمِ وَ (قَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ) يَظْهَرُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَيُطَابِقُ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي الضَّبَّةِ) أَيْ فِي جَوَازِهَا بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ قَدَحَهُ ﷺ إلَخْ) وَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَرَوَى عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ، وَشَرِبَ مِنْهُ قَالَ وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ نُضَارُ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ الْعُودِ وَهُوَ خَشَبٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، وَيُقَالُ أَصْلُهُ مِنْ الْأَثْلِ وَلَوْنُهُ يَمِيلُ إلَى الصُّفْرَةِ وَكَانَ مُتَطَاوِلًا طُولُهُ أَقْصَرُ مِنْ عُمْقِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ (أَيْ شَدَّهُ بِخَيْطِ فِضَّةٍ) أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كَانَتْ لِحَاجَةٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ وَإِنْ اُحْتُمِلَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا نُوزِعَ فِي هَذَا الدَّلِيلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ ﵊ شَرِبَ فِي هَذَا الْقَدَحِ وَهُوَ مُسَلْسَلٌ بِالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا رُئِيَ هَذَا الْقَدَحُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ عِنْدَ أَنَسٍ بَعْدَهُ، وَأَجَابَ النِّهَايَةُ عَنْ النِّزَاعِ الْمَذْكُورِ بِمَا نَصُّهُ «قَالَ أَنَسٌ لَقَدْ سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا كَذَا وَكَذَا»
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ لِلْإِنَاءِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صِفَتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اهـ وَزَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَقِبَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ لَا تُغَيِّرُنَّ شَيْئًا وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتُرَابُوا انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ مُحْتَمَلٌ) أَيْ قَابِلٌ لِلْحَمْلِ وَالتَّأْوِيلِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْكَبِيرَةِ لِزِينَةٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا) أَيْ الضَّبَّةِ (مَا يُصْلَحُ بِهِ إلَخْ) مِنْ نُحَاسٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (تَتِمَّةٌ)
يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ أَوَانِي الْكُفَّارِ وَمَلْبُوسِهِمْ وَمَا يَلِي أَسَافِلَهُمْ أَيْ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ أَشَدُّ وَأَوَانِي مَائِهِمْ أَخَفُّ، وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ عَدَمُ تَصَوُّنِهِ عَنْ النَّجَاسَاتِ، وَيُسَنُّ إذَا جَنَّ اللَّيْلُ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ وَلَوْ بِعَرْضِ عُودٍ وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ الْبِئْرَ وَإِغْلَاقَ الْأَبْوَابِ وَإِيكَاءَ السِّقَاءِ مُسْمِيًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي الثَّلَاثَةِ وَكَفُّ الصِّبْيَانِ وَالْمَاشِيَةِ أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَإِطْفَاءُ الْمِصْبَاحِ لِلنَّوْمِ، وَيُسَنُّ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ كُرْدِيٌّ وَمُغْنِي وَ (قَوْلُهُ أَوَانِي الْكُفَّارِ) أَيْ وَإِنْ كَانُوا يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ كَطَائِفَةٍ مِنْ الْمَجُوسِ يَغْتَسِلُونَ بِبَوْلِ الْبَقَرِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي إلَخْ) أَيْ كَمُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْقَصَّابِينَ الَّذِينَ لَا يَحْتَرِزُونَ عَنْ النَّجَاسَةِ مُغْنِي وَشَيْخُنَا.
[بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ]
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ، وَإِنَّمَا بَوَّبَ الْمُصَنِّفُونَ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ كُتُبِهِمْ أَبْوَابًا مُوَشَّحَةَ الصُّدُورِ بِالتَّرَاجِمِ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ إذَا خَتَمَ بَابًا مِنْ كِتَابٍ ثُمَّ أَخَذَ فِي آخَرَ كَانَ أَنْشَطَ لَهُ وَأَبْعَثَ عَلَى الدَّرْسِ وَالتَّحْصِيلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْكِتَابِ بِطُولِهِ وَمِثْلُهُ الْمُسَافِرُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَطَعَ مِيلًا أَوْ طَوَى فَرْسَخًا نَفَّسَ ذَلِكَ عَنْهُ وَنَشِطَ لِلْمَسِيرِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقُرْآنُ سُوَرًا وَجَزَّأَهُ الْقُرَّاءُ عُشُورًا وَأَخْمَاسًا وَأَسْبَاعًا وَأَحْزَابًا مُغْنِي زَادِ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ عَنْ السَّيِّدِ الصَّفَوِيِّ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ فِي وِجْدَانِ الْمَسَائِلِ وَالرُّجُوعِ لَهَا وَأَدْعَى لِحُسْنِ التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ وَإِلَّا لَرُبَّمَا تُذْكَرُ مُنْتَشِرَةً فَتَعْسُرُ مُرَاجَعَتُهَا اهـ.
قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَسْبَابُ جَمْعُ سَبَبٍ، وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ وَعُرْفًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ وَيُقَالُ إنَّهُ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ، وَهُوَ هُنَا نَقْضُ الْوُضُوءِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْأَكْبَرِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: غَالِبًا) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْجُنُبِ فِي النِّيَّةِ إذَا قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَكْبَرُ إذْ الْقَرِينَةُ قَائِمَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَكْرِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ فِي عِبَارَاتِ الْمُصَنِّفِينَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ غَالِبًا ع ش وَأَشَارَ الْبُجَيْرِمِيُّ إلَى رَفْعِ إشْكَالِهِ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْغَالِبِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ اهـ.
ضَبَّاتٌ لِزِينَةٍ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ لَكَبَرَتْ اُحْتُمِلَ قِيَاسُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ فَإِنْ قُلْنَا ثَمَّ إنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ ضَرَّ حَرُمَ هُنَا وَإِلَّا فَلَا وَاحْتُمِلَ التَّحْرِيمُ هُنَا مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَلَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِيهِ وَجْهَيْنِ ثُمَّ قَالَ نَظِيرُ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ اهـ وَقَدْ عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ.
(بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ)
стр. 129
وَمَرَّ لَهُ مَعْنَيَانِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ، فَإِنْ أُرِيدَ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ الثَّالِثُ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ وَعَبَّرَ بِالْأَسْبَابِ لِيَسْلَمَ عَمَّا أُورِدَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالنَّوَاقِضِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُبْطِلُ الطُّهْرَ الْمَاضِيَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِهَا وَلَا يَضُرُّ تَعْبِيرُهُ بِالنَّقْضِ فِي قَوْلِهِ فَخَرَّجَ الْمُعْتَادُ نَقَضَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ وَبِالْمُوجِبَاتِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُوجِبُهُ وَحْدَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مَعَ إرَادَةِ فِعْلٍ نَحْوَ الصَّلَاةِ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا الْمُنَاسِبِ لَهُ تَقَدُّمُهُ وَضْعًا كَانَ تَقْدِيمُهَا هُنَا عَلَى الْوُضُوءِ أَظْهَرَ مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ مُحْدِثًا أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ احْتَاجَ أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلًا الْوُضُوءَ ثُمَّ نَاقِضَهُ وَلِذَا لَمْ يُولَدْ جُنُبًا اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ مُوجِبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ (هِيَ أَرْبَعَةٌ) لَا غَيْرُ وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَسْ عَلَيْهَا نَوْعٌ آخَرُ، وَإِنْ قِيسَ عَلَى جُزْئِيَّاتِهَا وَلَمْ يَنْقُضْ مَا عَدَاهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ
قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ أَوَّلَ الْكِتَابِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَعْنَيَانِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَدَثُ لُغَةً الشَّيْءُ الْحَادِثُ وَعُرْفًا يُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِهِ الطُّهْرُ وَعَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الْأَمْرُ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَا الْأَمْرُ الَّذِي يَعْتَبِرُهُ الشَّخْصُ فِي ذِهْنِهِ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مَوْجُودٌ قَدْ يُشَاهِدُهُ أَهْلُ الْبَصَائِرِ فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الشَّيْخَ الْخَوَاصَّ كَانَ يُشَاهِدُ ذَلِكَ فِي الْمَغْطِسِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُرِيدَ إلَخْ) جَزَمَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا الْأَسْبَابُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ جَوَازِ إرَادَةِ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ) أَيْ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ وَالْمَعْنَى أَسْبَابٌ هِيَ الْحَدَثُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَنْتَهِي إلَخْ) أَيْ الطُّهْرُ لَوْ كَانَ أَوْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الْحَدَثَ الثَّانِيَ مَثَلًا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ اقْتِضَائِهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا وَالضَّمِيرُ لِلتَّعْبِيرِ بِالنَّوَاقِضِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا يُنَافِي النَّقْضَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى فَتَدَبَّرْ سم وَبَصْرِيٌّ.
وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بَانَ مِنْ مُجَرَّدِ التَّعْبِيرِ بِالْأَسْبَابِ بَلْ مِنْهُ مَعَ الْعُدُولِ عَنْ النَّوَاقِضِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ وَجْهَ الْعُدُولِ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ النَّقْضِ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْمُوجِبَاتِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِالنَّوَاقِضِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطَفَ عَلَى بِالنَّوَاقِضِ أَيْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ مُوجِبُ الْوُضُوءِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ إرَادَةِ فِعْلِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُرِدْ أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: طَبْعًا) فِي تَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ الطَّبِيعِيِّ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَبْعًا عَقْلًا سم (قَوْلُهُ: وَلِتَقَدُّمِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْحَصْرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ إلَخْ) لَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَاتِ أَسْبَابٌ لِلْحَدَثِ لَا لِلْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ جَزْءُ سَبَبِهِ فَهِيَ سَبَبٌ بَعِيدٌ لِلْوُضُوءِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْحَدَثِ جَزْءَ سَبَبِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَضْعًا) أَيْ ذِكْرًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِّهَ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْإِنْسَانَ (قَوْلُهُ: أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ) لَمْ تَظْهَرْ الضَّرُورَةُ الدَّاعِيَةُ إلَى إخْرَاجِهِ مِنْ حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ نَاقَضَهُ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: لَا غَيْرُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْحَصْرُ إلَى وَلَمْ يُنْقَضْ (قَوْلُهُ وَالْحُصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ إلَخْ) الْقَوْلُ بِالْحَصْرِ مَعَ أَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ عَنْ الشَّارِعِ مَا يُؤْذِنُ بِالْحَصْرِ فِيهَا وَلَمْ يُعْقَلْ لَهُ مَعْنًى لَكَانَ مُتَّجَهًا وَأَتَى بِهِ فَتَأَمَّلْ فَالْأَوْلَى فِي الِاسْتِنَادِ إلَى الْحَصْرِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ كَمَا هُوَ صَنِيعُ كَثِيرِينَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم.
قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَنَافٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ بِتَمَامِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَوْعًا آخَرَ أَوْ لَأَوْجَبَ تَعْدِيَةَ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةَ الْحُكْمِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى الَّذِي يُذْكَرُ إمَّا أَنَّهُ مُنَاسَبَةٌ وَحِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى لِنَوْعٍ آخَرَ مَثَلًا لَمْسُ الْمَرْأَةِ مَظِنَّةَ الِالْتِذَاذِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ فَخَرَجَ لَمْسُ الْأَمْرَدِ تَأَمَّلْ اهـ.
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هِيَ أَيْ الْأَسْبَابُ
قَوْلُهُ: وَيُطْلَقُ أَيْضًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا تُنَافِي النَّقْضَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى ظَاهِرًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَبِالْمُوجِبَاتِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ بِالنَّوَاقِضِ (قَوْلُهُ مَعَ إرَادَةِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِاقْتِضَاءِ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُرِدْ أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا) فِي تَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ الطَّبَعِيِّ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَبْعًا عَقْلًا (قَوْلُهُ: وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ
стр. 130
كَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ عَلَى مَا قَالُوهُ وَتَوَزَّعُوا بِأَنَّ فِيهِ حَدِيثَيْنِ صَحِيحَيْنِ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِنَقْضِهِ يَخُصُّهُ بِغَيْرِ شَحْمِهِ وَسَنَامِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ لَحْمًا كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ فَأُخِذَ بِظَاهِرِ النَّصِّ، وَخُرُوجِ نَحْوِ قَيْءٍ وَدَمٍ وَمَسِّ أَمْرَدَ حَسَنٍ أَوْ فَرْجِ بَهِيمَةٍ وَقَهْقَهَةِ مُصَلٍّ وَانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَإِيجَابُهُ لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى حَدَثًا وَالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَالرِّدَّةِ، وَإِنَّمَا أَبْطَلْت التَّيَمُّمَ لِضَعْفِهِ وَنَحْوُ شِفَاءِ السَّلَسِ لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ (أَحَدُهَا خُرُوجُ شَيْءٍ) وَلَوْ عُودًا أَوْ رَأْسَ دُودَةٍ، وَإِنْ عَادَتْ وَلَا يَضُرُّ إدْخَالُهُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ لِحَمْلِهِ مُتَّصِلًا بِنَجِسٍ إذْ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الظَّاهِرِ (مِنْ قُبُلِهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ الْوَاضِحِ وَلَوْ رِيحًا مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ قُبُلِهَا
أَرْبَعَةٌ فَقَطْ ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ لَحْمِ جَزُورٍ) أَيْ بَعِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالُوهُ) أَيْ الْأَصْحَابُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ وَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِيهِ) أَيْ فِي النَّقْضِ بِلَحْمِ جَزُورٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ) أَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ عَنْهُمَا الْجَوَابُ الشَّافِي، وَهُوَ جَوَابُ الْأَصْحَابِ بِنَسْخِهِمَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ «كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ» سم.
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْأَصْحَابِ وَ (قَوْلُهُ بِأَنَّا أَجْمَعْنَا) يَعْنِي الْقَائِلِينَ بِالنَّقْضِ وَالْقَائِلِينَ بِعَدَمِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ لَحْمًا) أَقُولُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِهِ فَالتَّخْصِيصُ لَيْسَ تَرْكًا لِلْعَمَلِ بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي فِي الْإِيمَانِ إلَخْ) وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَمَّمَ عَدَمَ النَّقْضِ بِالشَّحْمِ مَعَ شُمُولِهِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ الَّذِي حَكَمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِيمَانِ بِشُمُولِ اللَّحْمِ لَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فَأَخَذَ إلَخْ) أَيْ الْقَائِلُ بِالنَّقْضِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجِ إلَخْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَأَكْلِ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطْفٌ عَلَى أَكْلِ لَحْمٍ إلَخْ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مِنْ مَسٍّ وَقَهْقَهَةٍ وَانْقِضَاءٍ وَالْبُلُوغِ وَالرِّدَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَدَمٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى حَدَثًا) هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُوجِبِ الْوُضُوءِ التَّامِّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ شِفَاءٍ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لَا يَرِدُ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَدَثَهُ إلَخْ) أَيْ فَكَيْفَ يَصِحُّ عَدَمُ الشِّفَاءِ سَبَبًا لِلْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْتَفِعْ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِتَجْوِيزِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْحَدَثِ الْوَاقِعِ فِي التَّرْجَمَةِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِطُهْرِهِ، وَيَعُودُ بِشِفَائِهِ كَبَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ رَفْعًا عَامًّا قَوْلُ الْمَتْنِ (خُرُوجُ شَيْءٍ) أَيْ عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوْ لَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا نِهَايَةُ زَادِ الْمُغْنِي طَوْعًا أَوْ كَرْهًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عُودًا) حَتَّى لَوْ أَدْخَلَ فِي ذَكَرِهِ مِيلًا أَيْ مِرْوَدًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ انْتَقَضَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إدْخَالُهُ) أَيْ إدْخَالُ شَيْءٍ فِي قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَوَضِّئِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَوَضِّئِ) قَيَّدَ بِذَلِكَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ نَاقِضًا بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الشَّأْنُ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمُحْدِثِ يُقَالُ لَهُ حَدَثٌ أَيْضًا وَ (قَوْلُهُ: الْحَيِّ) خَرَجَ بِهِ الْمَيِّتُ فَلَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ بِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ فَقَطْ وَ (قَوْلُهُ: الْوَاضِحِ) أَخَذَ الشَّارِحُ
تَنَافٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ بِتَمَامِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَوْعٌ آخَرُ أَوْ لَأَوْجَبَ تَعْدِيَةَ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةَ الْحُكْمِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى الَّذِي يُذْكَرُ إمَّا أَنَّهُ مُنَاسَبَةٌ وَحِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى لِنَوْعٍ آخَرَ مَثَلًا كَلَمْسِ الْمَرْأَةِ مَظِنَّةَ الِالْتِذَاذِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ فَخَرَجَ لَمْسُ الْأَمْرَدِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ) أَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ عَنْهُمَا الْجَوَابُ الشَّافِي، وَهُوَ جَوَابُ الْأَصْحَابِ بِنَسْخِهِمَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ وَكَانَ «آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ» وَأَمَّا اعْتِرَاضُ النَّوَوِيِّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ عَامٌّ وَحَدِيثَ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ اهـ.
فَهُوَ اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ فَإِنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَا مِنْ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ اللَّذَيْنِ يُقَدَّمُ مِنْهُمَا الْخَاصُّ مُطْلَقًا إذْ عِبَارَةُ جَابِرٍ لَمْ يَحْكِهَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى يَكُونَا مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَيَّنَ بِهَا مَا عَرَفَهُ مِنْ حَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى تَرْكِهِ ﵊ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ مُطْلَقًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ لِلْمُتَأَمِّلِ فَجَوَابُ الْأَصْحَابِ فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالظُّهُورِ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ شَيْءٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ نَحْوَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لَا يَعُمُّ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرَيْنِ وَقِيلَ يَعُمُّ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ عَدْلٌ عَارِفٌ بِاللُّغَةِ وَالْمَعْنَى فَلَوْلَا ظُهُورُ عُمُومِ الْحُكْمِ مِمَّا صَدَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَأْتِ هُوَ فِي الْحِكَايَةِ بِلَفْظٍ عَامٍّ كَالْجَارِّ قُلْت ظُهُورُ عُمُومِ الْحُكْمِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ وَلَا يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ.
وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَجْرِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَقَدْ يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِحَسَبِ فَهْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ عِبَارَةَ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ظَاهِرَةٌ ظُهُورًا تَامًّا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ الْوُضُوءَ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي نَقْلِ رُجُوعِ النَّبِيِّ ﷺ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ وَمِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ جَزْمُهُ بِنَقْلِ التَّرْكِ عَلَى مُجَرَّدِ فَهْمِهِ وَظَنِّهِ (قَوْلُهُ: وَخُرُوجِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَأَكْلِ
стр. 131
وَإِنْ تَعَدَّدَا نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ زِيَادَتُهُ أَوْ احْتَمَلَتْ حُكْمَ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ بَلَلًا رَآهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ كَوْنَهُ مِنْ خَارِجٍ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَوْ وَصَلَ نَحْوُ مَذْيِهَا لِمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ إلَى الظَّاهِرِ أَوْ خَرَجَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ يَقِينًا وَإِلَّا فَلَا أَمَّا الْمُشْكِلُ فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ فَرْجَيْهِ (أَوْ دُبُرِهِ) كَالدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْبَاسُورِ، وَهُوَ دَاخِلَ الدُّبُرِ لَا خَارِجَهُ وَكَالْبَاسُورِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ ثَابِتًا دَاخِلَ الدُّبُرِ فَخَرَجَ أَوْ زَادَ خُرُوجُهُ وَكَمَقْعَدَةِ الْمَزْحُورِ إذَا خَرَجَتْ فَلَوْ تَوَضَّأَ حَالَ خُرُوجِهَا
مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا الْمُشْكِلُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعَدَّدَا) أَيْ الذَّكَرُ وَالْقُبُلُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَخْرَجَ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَحَدَ ذَكَرَيْنِ يَبُولُ بِهِمَا أَوْ أَحَدَ فَرْجَيْنِ تَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَتَحِيضُ بِالْآخَرِ، وَإِنْ بَالَ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَ بِهِ فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ، وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا، وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يُنْقَضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى وَهَلْ يَجْرِي تَفْصِيلُهُ السَّابِقُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِالْأَصْلِيِّ، وَإِنْ بَالَتْ أَوْ حَاضَتْ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ بَلْ إذَا كَانَ يَبُولُ بِهِمَا نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بَلْ الْبَوْلُ بِهِمَا دَلِيلُ أَصَالَتِهِمَا م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش.
فَائِدَةٌ
لَوْ خُلِقَ لَهُ فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ نَقَضَ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلشَّكِّ وَلَا نَقْضَ إلَّا بِالْخَارِجِ مِنْهُمَا مَعًا فَلَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا وَانْفَتَحَ ثُقْبَةٌ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ انْسِدَادَ الْأَصْلِيِّ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْسِدَادِهِمَا مَعًا، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ الْفَرْجِ الَّذِي لَمْ يَنْسَدَّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلِيًّا فَالنَّقْضُ بِهِ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ فَالنَّقْضُ بِهِ مُتَحَقِّقٌ سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ أَصْلِيًّا بِخِلَافِ الثُّقْبَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: حُكْمَ مُنْفَتِحٍ إلَخْ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ خَارِجُهُ إذَا كَانَ الْأَصْلِيُّ مُنْفَتِحًا (قَوْلُهُ: أَوْ بَلَلًا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَوْ رِيحًا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطْفٌ عَلَى رِيحًا وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ وَصَلَ وَقَوْلُهُ أَوْ خَرَجَتْ اهـ لَكِنْ فِي عَطْفِ الْأَخِيرَيْنِ نَوْعُ تَسَامُحٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى عَلَى ذَكَرِهِ بَلَلًا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ إلَّا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ طُرُوُّهُ مِنْ خَارِجٍ خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْهَا رُطُوبَةٌ وَشَكَّ فِي أَنَّهَا مِنْ الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَتَهَا أَيْ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْتِصَاقِ رَأْسِ ذَكَرِهِ بِثَوْبِهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهَا ع ش (قَوْلُهُ يَقِينًا) مَعْمُولٌ لِكَانَتْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) يَدْخُلُ فِيهِ الشَّكُّ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ دُبُرِهِ) وَتَعْبِيرُهُ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ وَالتَّنْبِيهُ بِالسَّبِيلَيْنِ إذْ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثُ مَخَارِجَ اثْنَانِ مِنْ قُبُلٍ وَوَاحِدٌ مِنْ دُبُرٍ وَلِشُمُولِهِ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا لَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْبَاسُورُ (دَاخِلُ الدُّبُرِ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ إذَا خَرَجَتْ) يَنْبَغِي أَوْ زَادَ خُرُوجُهَا سم (قَوْلُهُ: حَالَ خُرُوجِهَا) أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا حَالَ وُقُوعِ الْخُرُوجِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَدْخَلَهَا
وَكَذَا ضَبَّبَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَوْ رِيحًا وَقَوْلِهِ أَوْ بَلَلًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ، وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا، وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يَنْقُضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
وَهَلْ يَجْرِي هُنَا تَفْصِيلُهُ السَّابِقُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِالْأَصْلِيِّ، وَإِنْ بَالَتْ أَوْ حَاضَتْ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ بَلْ إذَا كَانَ يَبُولُ بِهِمَا نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بَلْ الْبَوْلُ بِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَصَالَتِهِمَا م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) يَدْخُلُ فِيهِ الشَّكُّ (قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَتْ) يَنْبَغِي أَوْ زَادَ خُرُوجُهَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَوَضَّأَ حَالَ خُرُوجِهَا إلَخْ) تَوَهَّمَ بَعْضُ
стр. 132
ثُمَّ أَدْخَلَهَا لَمْ يَنْتَقِضْ، وَإِنْ اتَّكَأَ عَلَيْهَا بِقُطْنَةٍ حَتَّى دَخَلَتْ وَلَوْ انْفَصَلَ عَلَى تِلْكَ الْقُطْنَةِ شَيْءٌ مِنْهَا لِخُرُوجِهِ حَالَ خُرُوجِهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ النَّقْضَ بِمَا خَرَجَ مِنْهَا لَا بِخُرُوجِهَا؛ لِأَنَّهَا بَاطِنُ الدُّبُرِ، فَإِنْ رَدَّهَا بِغَيْرِ بَاطِنِ كَفِّهِ، فَإِنْ قُلْنَا لَا يُفْطِرُ بِرَدِّهَا أَيْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا يَأْتِي فَمُحْتَمَلٌ، وَإِنْ قُلْنَا يُفْطِرُ نَقَضَتْ ضَعِيفٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ وَذَلِكَ لِلنَّصِّ عَلَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالرِّيحِ وَقِيسَ بِهَا كُلُّ خَارِجٍ
(إلَّا الْمَنِيَّ) أَيْ مَنِيَّ الْمُتَوَضِّئِ وَحْدَهُ الْخَارِجَ مِنْهُ أَوَّلًا فَلَا نَقْضَ بِهِ حَتَّى يَصِحَّ غَسْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ اتِّفَاقًا عَلَى مَا قِيلَ، وَيَنْوِي بِوُضُوئِهِ لَهُ سُنَّةَ الْغُسْلِ لَا رَفْعَ الْحَدَثِ وَزَعْمُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي بِهِ فُرُوضًا نَظَرًا لِبَقَاءِ وُضُوئِهِ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ وَحْدَهَا تُوجِبُ التَّيَمُّمَ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ مَنِيًّا فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا، وَإِنَّمَا نَقَضَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا أَغْلَظُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيُّ غَيْرِهِ أَوْ نَفْسِهِ بَعْدَ اسْتِدْخَالِهِ نَقَضَ
سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهَا سم.
(قَوْلُهُ: حَتَّى دَخَلَتْ) أَيْ الْمَقْعَدَةَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْفَصَلَتْ عَلَى تِلْكَ الْقُطْنَةِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِأَخْذِ قُطْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا حَالَ خُرُوجِهَا هَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ يَخْرُجْ وَإِلَّا نَقَضَ سم (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الصَّوْمِ (قَوْلُهُ فَمُحْتَمَلٌ) أَيْ فَعَدَمُ النَّقْضِ بِرَدِّهَا مُحْتَمَلٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ (قَوْلُهُ ضَعِيفٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْبَحْثِ أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا يُفْطِرُ نَقَضَتْ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ النَّقْضُ بِخُرُوجِ شَيْءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ الْغَائِطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كُلُّ خَارِجٍ أَيْ مِنْ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ غَيْرَ الْغَائِطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الْمَنِيَّ) وَمِثْلُهُ الْوَلَدُ الْجَافُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ مُوجِبَةٌ لِلْغُسْلِ فَلَا تُوجِبُ الْوُضُوءَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ أَيْ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ وَخِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَيْ مَنِيَّ الْمُتَوَضِّئِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا قِيلَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَى؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَنِيَّ الْمُتَوَضِّئِ إلَخْ) كَانَ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ أَوْ احْتِلَامٍ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ مُغْنِي أَيْ أَوْ فِكْرٍ أَوْ وَطْءِ ذَكَرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مُحَرَّمَةٍ أَوْ إيلَاجِهِ فِي خِرْقَةٍ كُرْدِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَحْدَهُ الْخَارِجُ مِنْهُ أَوَّلًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُمَا (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ) أَيْ لِلْجَنَابَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِوُضُوئِهِ لَهُ) أَيْ لِلْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَيَنْدَفِعُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْجِمَاعَ فِي رَمَضَانَ يُوجِبُ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ، وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا وَأَدْوَنُهُمَا، وَهُوَ الْقَضَاءُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ يُفْطِرُ كَذَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ
أَقُولُ قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ الْقَضَاءَ أَعْظَمُ مِنْ الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ فَلَا يُتَوَجَّهُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا أَغْلَظُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيُّ غَيْرِهِ) مُحْتَرَزُ مَنِيِّ الْمُتَوَضِّئِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْسِهِ إلَخْ مُحْتَرَزُ الْخَارِجِ مِنْهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ كَمُضْغَةٍ مُحْتَرَزُ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ: كَمُضْغَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى نَقْضِ الْوِلَادَةِ سم أَيْ وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا انْتَقَضَ وُضُوءُهَا كَمَا فِي فَتَاوَى شَيْخِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صَوْمَهَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ مُنْعَقِدٌ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ غَيْرِهَا اهـ.
وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَلَوْ أَلْقَتْ وَلَدًا جَافًّا وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ إنْ انْعَقَدَ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّهِ لَكِنْ اسْتَحَالَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى سَائِرَ أَحْكَامِهِ وَلَوْ أَلْقَتْ بَعْضَ وَلَدٍ كَيَدٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا اهـ.
وَفِي سم مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَدًا جَافًّا أَيْ أَوْ مُضْغَةً جَافَّةً سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ حَجّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِاخْتِلَاطِهَا بِمَنِيِّ الرَّجُلِ أَيْ أَوْ عَلَقَةٍ جَافَّةٍ قِيَاسًا عَلَى الْمُضْغَةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلًّا مَظِنَّةٌ لِلنِّفَاسِ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَسُئِلَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَنْ تَخَالُفِهِ مَعَ الْخَطِيبِ فِي إفْتَاءِ وَالِدِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ الْخَطِيبُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَفِي سم عَلَى التُّحْفَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا بَرَزَ بَعْضُ الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ فَإِذَا تَمَّ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا حَكَمْنَا
الطَّلَبَةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْوُضُوءُ حَالَ خُرُوجِهَا كَمَا لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ حَالَ خُرُوجِ الْبَوْلِ، وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ هُنَا حَالَ خُرُوجِهَا أَيْ بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ نَظِيرُ الْوُضُوءِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْ أَمَّا حَالَ وُقُوعِ الْخُرُوجِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَدْخَلَهَا) سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ بَيَانُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْفَصَلَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِأَخْذِ قُطْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا حَالَ الْخُرُوجِ وَهَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ يَخْرُجْ وَإِلَّا نَقَضَ
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَنِيَّ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَا تَنْقُضُ بِخِلَافِ خُرُوجِ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا بَرَزَ بَعْضُ الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ، فَإِنْ تَمَّ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا حَكَمْنَا بِالنَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا اهـ م ر وَلَوْ خَرَجَ جَمِيعُ الْوَلَدِ مُتَقَطِّعًا عَلَى دُفُعَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَوَاصَلَ خُرُوجُ أَجْزَائِهِ الْمُتَقَطِّعَةِ بِحَيْثُ نُسِبَ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ النَّقْضِ بِمَا قَبْلَهُ وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ مُتَفَاصِلَةً بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَانَ خُرُوجُ كُلِّ وَاحِدٍ نَاقِضًا وَلَا غُسْلَ وَلَوْ خَرَجَ نَاقِصًا عُضْوًا نَقْصًا عَارِضًا كَأَنْ
стр. 133
كَمُضْغَةٍ مِنْ امْرَأَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاخْتِلَاطِهَا بِمَنِيِّ الرَّجُلِ وَزَعَمَ ابْنُ الْعِمَادِ النَّقْضَ بِخُرُوجِ مَنِيِّهَا مُطْلَقًا لِاخْتِلَاطِهِ بِبِلَّةِ فَرْجِهَا يُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَاطَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ دَائِمًا فَسَاوَتْ الرَّجُلَ
(وَلَوْ) خُلِقَ مُنْسَدَّ الْفَرْجَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمَا شَيْءٌ نَقَضَ خَارِجُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ، وَلَوْ الْفَمَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَقَضَ
بِالنَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ وَقُلْنَا لَا نَقْضَ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ ابْنُ الرَّمْلِيِّ لِلْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا خُرُوجُ بَعْضِ الْوَلَدِ فَيَنْقُضُ وَلَا يَلْزَمُهَا بِهِ غُسْلٌ حَتَّى يَتِمَّ جَمِيعُهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَا تُعِيدُ مَا فَعَلَتْهُ مِنْ الْعِبَادَةِ قَبْلَ تَمَامِهِ.
وَقِيلَ يَجِبُ الْغُسْلُ بِكُلِّ عُضْوٍ لِانْعِقَادِهِ مِنْ مَنِيِّهِمَا وَدَفَعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَقَالَ الْخَطِيبُ تُخَيَّرُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي كُلِّ جَزْءٍ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ وَإِلْقَاءِ نَحْوِ الْعَلَقَةِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَا تَنْقُضُ بِخِلَافِ خُرُوجِ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَ الشَّيْخُ سم وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ النَّقْضِ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ إلَخْ يَعْنِي بِهِ الشَّارِحَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) قَدْ مَرَّ مَا فِيهِ وَلَوْ خَرَجَ جَمِيعُ الْوَلَدِ مُتَقَطِّعًا عَلَى دُفُعَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَوَاصَلَ خُرُوجُ أَجْزَائِهِ الْمُتَقَطِّعَةِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ النَّقْضِ بِمَا قَبْلَهُ وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ مُتَفَاصِلَةً بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَانَ خُرُوجُ كُلِّ وَاحِدٍ نَاقِصًا وَلَا غُسْلَ وَلَوْ خَرَجَ نَاقِصًا عُضْوًا نَقْصًا عَارِضًا كَأَنْ انْقَطَعَتْ يَدُهُ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ خُرُوجِهِ تَوَقَّفَ الْغُسْلُ عَلَى خُرُوجِهَا م ر انْتَهَى سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ عَلَى خُرُوجِهَا أَيْ عَلَى الِاتِّصَالِ الْعَادِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ غُسْلٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْضُ وَلَدٍ، وَهُوَ إنَّمَا يُنْقَضُ عَلَى مَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخَارِجَ أَوَّلًا لَمَّا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ عُرْفًا أَوْجَبَ الْغُسْلَ بِخُصُوصِهِ حَيْثُ خَرَجَ بَاقِيهِ مُطْلَقًا هَذَا وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ مُتَفَرِّقًا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ حَتَّى بِالْجُزْءِ الْأَخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ تَحَقَّقَ خُرُوجُ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ حِينَئِذٍ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْآنَ الثَّانِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لِغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْوَلَدِ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ع ش.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَاطِهَا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ خُرُوجَ عُضْوٍ مِنْ الْوَلَدِ كَذَلِكَ وَفِي فَتْحِ الْجَوَّادِ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ خُرُوجَ بَعْضِهِ كَخُرُوجِ كُلِّهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْمُلَاحَظُ هُنَا اسْمُ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مُنْتَفٍ إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ اهـ وَعُمُومُ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَ الشَّارِحِ بَيْنَ انْفِصَالِ جَزْءٍ مِنْ الْوَلَدِ أَوْ لَا وَعِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ انْفِصَالُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِشَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ رَجَعَ وَجَبَ الْغُسْلُ، وَيَتَكَرَّرُ الْغُسْلُ بِتَكَرُّرِ الْوَلَدِ الْجَافِّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ اهـ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَالَ الرَّمْلِيَّ مُخَالِفٌ لِلشَّارِحِ فِيمَا ذَكَرَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمَا شَيْءٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمَا نِهَايَةٌ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ الْفَمَ) هَلْ يَنْقُضُ حِينَئِذٍ خُرُوجُ رِيقِهِ وَنَفَسِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ نَاقِضٌ وَالنَّقْضُ بِذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ وَاخْتِصَاصُ هَذَا الْحُكْمِ بِمَا يَطْرَأُ انْفِتَاحُهُ دُونَ الْمُنْفَتِحِ أَصَالَةً سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَعِنْدَ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ وَالْخَطِيبِ وَالطَّبَلَاوِيِّ وَغَيْرِهِمْ لَا يَنْقُضُ مَا خَرَجَ مِنْ الْمَنَافِذِ الْمَفْتُوحَةِ كَالْفَمِ وَالْأُذُنِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَتَحَ لَهُ مَخْرَجٌ آخَرُ فَإِنَّ خَارِجَهُ يَنْقُضُ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا) عَطْفٌ عَلَى الْفَرْجَيْنِ
انْقَطَعَتْ يَدُهُ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ خُرُوجِهِ تَوَقَّفَ الْغُسْلُ عَلَى خُرُوجِهَا م ر (قَوْلُهُ: كَمُضْغَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى نَقْضِ الْوِلَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْفَمَ) هَلْ يَنْقُضُ حِينَئِذٍ خُرُوجُ رِيقِهِ وَنَفَسِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ نَاقِضٌ وَالنَّقْضُ بِذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ وَاخْتِصَاصُ هَذَا الْحُكْمِ بِمَا يَطْرَأُ انْفِتَاحُهُ دُونَ الْمُنْفَتِحِ أَصَالَةً (مَسْأَلَةٌ)
لَوْ خُلِقَ إنْسَانٌ بِلَا دُبُرٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَنْفَتِحْ لَهُ مَخْرَجٌ وَقُلْنَا بِمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُنْفَتِحَ أَصَالَةً كَالْفَمِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ فَهَلْ يَنْتَقِضُ هَذَا بِالنَّوْمِ الْغَيْرِ الْمُمَكَّنِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ إذْ النَّوْمُ الْغَيْرُ الْمُمَكَّنِ نَاقِضٌ فِيهِ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهُ أَنَّ النَّوْمَ الْغَيْرَ الْمُمَكَّنِ مَظِنَّةُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ إذْ لَا دُبُرَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ النَّقْضُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ وَاكْتِفَاءً بِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ الْخُرُوجِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ مِثْلِ هَذَا الشَّخْصِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ الْخُرُوجُ مِنْ الْقُبُلِ؛ لِأَنَّهُ
стр. 134
الْمُنَاسِبُ لَهُ أَوْ لَهُمَا سَوَاءٌ أَكَانَ انْسِدَادُهُ بِالْتِحَامٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِشَيْخِنَا وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْأَصْلِيِّ أَحْكَامُهُ حِينَئِذٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ فَلْيَنْقُضْ مَسُّهُ، وَيَجِبْ الْغُسْلُ وَالْحَدُّ بِإِيلَاجِهِ وَالْإِيلَاجِ فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْبَيَانِ صَحَّحَ الِانْتِقَاضَ بِمَسِّهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الذَّكَرِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ حِينَئِذٍ إلَّا النَّقْضُ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمَذْكُورُ أَوْ غَيْرَ مُنْسَدِّهِ، وَإِنَّمَا طَرَأَ لَهُ (إنْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ) الْمُعْتَادُ أَيْ صَارَ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَانْفَتَحَ) مَخْرَجٌ (تَحْتَ مَعِدَتِهِ) فَخَرَجَ الْمُعْتَادُ خُرُوجُهُ، وَهِيَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فِي الْأَفْصَحِ وَبِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ وَبِكَسْرِ أَوَّلَيْهِ هُنَا سُرَّتُهُ وَحَقِيقَتُهَا مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ مِنْ الْمُنْخَسِفِ تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ (فَخَرَجَ الْمُعْتَادُ) خُرُوجُهُ (نَقَضَ) إذْ لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ مَخْرَجٍ يَخْرُجُ مِنْهُ حَدَثُهُ
قَوْلُهُ: الْمُنَاسِبُ لَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي وَغَيْرُ الْمُنَاسِبِ لَهُمَا بِنَاءً عَلَى النَّقْضِ بِالنَّادِرِ سم (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلْيَنْقُضْ مَسُّهُ) أَيْ الْأَصْلِيُّ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبْ إلَخْ) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَنْقُضْ مَسُّهُ (قَوْلُهُ: بِإِيلَاجِهِ إلَخْ) أَيْ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِشَيْخِنَا) أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يَكُونُ مَعَ ذَهَابِ الصُّورَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيُجَامِعُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَمُجَرَّدُ بَقَاءِ الصُّورَةِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ وَإِلَّا لَنَقَضَ كُلٌّ مِنْ قُبُلَيْ الْخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَصْلِيٌّ أَوْ بِصُورَتِهِ بَصْرِيٌّ.
وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَيْ الْمُوَافِقُ لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلْيَنْقُضْ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مَسُّهُ إلَخْ) أَيْ الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ: إلَّا النَّقْضَ) أَيْ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ الِانْسِدَادُ أَصْلِيًّا وَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ الشَّارِحِ إذَا كَانَ عَارِضِيًّا كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الرَّمْلِيُّ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ.
وَأَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ فِيهِ عِنْدَهُمْ فَتَنْتَقِلُ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا فِيهِ إلَى الْمُنْفَتِحِ وَتَنْسَلِبُ عَنْ الْأَصْلِيِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا قَدْ يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ فَيَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْفَرْجِ حَتَّى يَجِبَ سَتْرُهُ إذَا كَانَ فَوْقَ السُّرَّةِ وَهَلْ لَهُ حَرِيمٌ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهِ كَمَا حَرُمَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّهُ حَرِيمُ الْفَرْجِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ حُرْمَةُ التَّمَتُّعِ بِهِ مِنْ الْحَائِضِ، وَأَنَّهُ لَا حَرِيمَ لَهُ، وَأَنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ بِحَالِهِ، وَإِذَا وَجَبَ سَتْرُهُ هَلْ يَجِبُ كَشْفُهُ عِنْدَ السُّجُودِ أَوْ لَا بَلْ يَسْجُدُ عَلَيْهِ مَسْتُورًا الظَّاهِرُ م ر هُوَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ حُصُولِ السُّجُودِ وَالسَّتْرِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ مَعَ الْحَائِلِ جَائِزٌ لِلْعُذْرِ كَمَا فِي عِصَابَةِ جِرَاحَةٍ شَقَّ إزَالَتُهَا سم.
قَالَ ع ش فَرْعٌ لَوْ خُلِقَتْ السُّرَّةُ فِي مَحَلٍّ أَعْلَى مِنْ مَحَلِّهَا الْغَالِبِ كَصَدْرِهِ أَوْ الرُّكْبَةُ أَسْفَلَ مِنْ مَحَلِّهَا الْغَالِبِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُمَا دُونَ مَحَلِّهِمَا الْغَالِبِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا مِنْ مَحَلِّهِمَا الْغَالِبِ وَلَوْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ سُرَّةٌ أَوْ رُكْبَةٌ قُدِّرَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ سم عَلَى الْبَهْجَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُنْسَدِّهِ) أَيْ أَوْ خُلِقَ غَيْرَ مُنْسَدِّ الْمَخْرَجِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْجَيْنِ أَوْ إلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمَخْرَجِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالْأَوْلَى إرْجَاعُهُ لِجِنْسِ الْمَخْرَجِ الصَّادِقِ بِهِمَا وَبِأَحَدِهِمَا كَمَا يَأْتِي عَنْ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (انْسَدَّ مَخْرَجُهُ) أَيْ جِنْسُهُ فَيَصْدُقُ بِمَا لَوْ انْسَدَّ أَحَدُ مَخْرَجَيْهِ ثُمَّ انْفَتَحَتْ لَهُ ثُقْبَةٌ ع ش عِبَارَةُ سم ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَكْفِي انْسِدَادُ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ وَصَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِاشْتِرَاطِ انْسِدَادِهِمَا، وَأَنَّهُ لَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ لِلثَّانِي لَا غَيْرُ.
وَبَسَطَ الشَّارِحِ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَذَكَرَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الصَّيْمَرِيِّ ضَعِيفٌ قَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ، وَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: الْمُعْتَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْأَصْلِيُّ قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْسَدَّ بِلَحْمَةٍ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِاشْتِرَاطِ انْسِدَادِهِمَا وَقَالَ لَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ لِلْبَاقِي لَا غَيْرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْمَعِدَةُ أَيْ الْمُرَادُ بِهَا (قَوْلُهُ: سُرَّتُهُ) فَمُرَادُهُمْ بِتَحْتِ الْمَعِدَةِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مَا تَحْتَ السُّرَّةِ أَيْ مِمَّا يَقْرَبُ مِنْهَا فَلَا عِبْرَةَ بِانْفِتَاحِهِ فِي السَّاقِ وَالْقَدَمِ، وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ ذَلِكَ
لَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ الْخُرُوجِ مِنْهُ لِنُدْرَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الْحَالَةُ فَيُقَامُ فِيهَا الْقُبُلُ مَقَامَ الدُّبُرِ حَتَّى فِي خُرُوجِ الرِّيحِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ الْمُنَاسِبُ لَهُ) يَنْبَغِي وَغَيْرُ الْمُنَاسِبِ لَهُمَا بِنَاءً عَلَى النَّقْضِ بِالنَّادِرِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا قَدْ يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ فَيَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْفَرْجِ حَتَّى يَجِبَ سَتْرُهُ إذَا كَانَ فَوْقَ السُّرَّةِ وَهَلْ لَهُ حَرِيمٌ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهِ كَمَا حَرُمَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّهُ حَرِيمُ الْفَرْجِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ حُرْمَةُ التَّمَتُّعِ بِهِ مِنْ الْحَائِضِ، وَأَنَّهُ لَا حَرِيمَ لَهُ، وَأَنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ بِحَالِهِ، وَإِذَا وَجَبَ سَتْرُهُ هَلْ يَجِبُ كَشْفُهُ عِنْدَ السُّجُودِ أَوْ لَا بَلْ يَسْجُدُ عَلَيْهِ مَسْتُورًا الظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ حُصُولِ السُّجُودِ وَالسَّتْرِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ مَعَ الْحَائِلِ جَائِزٌ لِلْعُذْرِ كَمَا فِي عِصَابَةِ جِرَاحَةٍ شَقَّ إزَالَتُهَا وَيُفَارِقُ مَا لَوْ احْتَاجَ لِسَتْرِ بَعْضِ عَوْرَتِهِ بِيَدِهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ، وَإِنْ فَاتَ سَتْرُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِأَنَّ بَعْضَ الْبَدَنِ لَمْ يُوضَعْ لِلسَّتْرِ.
(قَوْلُهُ: إنْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَكْفِي انْسِدَادُ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ وَصَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ بِاشْتِرَاطِ انْسِدَادِهِمَا، وَأَنَّهُ لَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ لِلثَّانِي لَا غَيْرُ وَبَسَطَ الشَّارِحُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي
стр. 135
(وَكَذَا نَادِرٌ كَدُودٍ) وَمِنْهُ الدَّمُ وَكَذَا الرِّيحُ هُنَا، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقُهُ مُعْتَادًا (فِي الْأَظْهَرِ) كَالْمُعْتَادِ (أَوْ) انْفَتَحَ (فَوْقَهَا) أَيْ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا أَوْ مُحَاذِيًا لَهَا (وَهُوَ) أَيْ الْأَصْلِيُّ (مُنْسَدٌّ) انْسِدَادًا طَارِئًا (أَوْ) انْفَتَحَ (تَحْتَهَا وَهُوَ مُنْفَتِحٌ فَلَا) يَنْقُضُ خَارِجُهُ الْمُعْتَادُ وَالنَّادِرُ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَوْقِهَا وَفِيهَا وَمُحَاذِيهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ وَمِنْ تَحْتِهَا عَنْهُ غَنِيٌّ وَحَيْثُ نَقَضَ الْمُنْفَتِحُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْأَصْلِيِّ غَيْرُ ذَلِكَ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَوْ نَامَ مُمَكِّنَهُ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ مَثَلًا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ (تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ الْمَتْنِ هُنَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ انْسِدَادَ الْأَصْلِيِّ مُقَسَّمًا ثُمَّ فَصَلَ بَيْنَ انْسِدَادِهِ وَانْفِتَاحِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ فَوْقَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى تَحْتَ لَا بِقَيْدِ مَا قَبْلَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ قَدْ يَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ
(الثَّانِي زَوَالُ الْعَقْلِ) أَيْ التَّمْيِيزِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ
فَلْيُرَاجَعْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا نَادِرٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنَّادِرِ غَيْرَ الْمُعْتَادِ فَيَشْمَلُ مَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ خُرُوجٌ أَصْلًا وَلَا مَرَّةً سم (قَوْلُهُ: وَكَذَا الرِّيحُ إلَخْ) هَذَا مَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فِي زِيَادَتِهَا فَقَالَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الرِّيحَ مِنْ الْمُعْتَادِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ فَوْقَهَا) بَقِيَ مَا لَوْ انْفَتَحَ وَاحِدٌ تَحْتَهَا وَآخَرُ فَوْقَهَا وَالْوَجْهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا تَحْتَهَا وَلَوْ انْفَتَحَ اثْنَانِ تَحْتَهَا وَهُوَ مُنْسَدٌّ فَهَلْ يَنْقُضُ خَارِجُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَقْرَبَ إلَى الْأَصْلِيِّ مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا تَنْزِيلًا لَهُمَا مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّيْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَوْ تَعَدَّدَ هَذَا الثُّقْبُ وَكَانَ يَخْرُجُ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ فَيَنْبَغِي النَّقْضُ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ سَوَاءٌ أَحَصَلَ انْفِتَاحُهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَصْلِيَّيْنِ م ر، وَيَجُوزُ لِلْحَلِيلِ الْوَطْءُ فِي هَذَا الثُّقْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَلِيلَةِ دُبُرٌ م ر اهـ بِحُرُوفِهِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ فِي الثُّقْبِ فَيَشْمَلُ الْمُتَحَاذِيَةَ وَمَا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ الْمَعِدَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَيْ الْمَعِدَةِ وَالْمُرَادُ فَوْقَ تَحْتِهَا كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ فَوْقَهُ أَيْ فَوْقَ تَحْتِ الْمَعِدَةِ حَتَّى تَدْخُلَ هِيَ بِأَنْ انْفَتَحَ فِي السُّرَّةِ أَوْ مُحَاذِيهَا أَوْ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ) إذْ مَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ تُلْقِيهِ إلَى الْأَسْفَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْهُ غَنِيٌّ) أَيْ لَا ضَرُورَةَ إلَى جَعْلِ الْحَادِثِ مَخْرَجًا مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إلَخْ) هَذَا فِي الْعَارِضِ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَمُنْفَتِحُهُ كَالْأَصْلِيِّ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ وَلَا بِالْإِيلَاجِ فِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالِانْفِتَاحِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْ نَحْوِ فَمِهِ لَا يَنْقُضُ لِانْفِتَاحِهِ أَصَالَةً نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمِمَّا يَرُدُّ الِاسْتِبْعَادَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرٌ فَوْقَ سُرَّتِهِ يَبُولُ مِنْهُ وَيُجَامِعُ بِهِ وَلَا ذَكَرَ لَهُ سِوَاهُ أَلَا تَرَى أَنَّا نُدِيرُ الْأَحْكَامَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّا نَجْعَلُ لَهُ حُكْمَ النَّقْضِ فَقَطْ وَلَا حُكْمَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ اهـ وَقَوْلُهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَعْنِي بِهِ الشَّارِحَ.
(قَوْلُهُ لَوْ نَامَ مُمَكِّنَهُ) أَيْ الْمُنْفَتِحَ النَّاقِضَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِانْفِتَاحُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضِيًّا ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ إلَخْ) هَذَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حِلِّ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى الِانْسِدَادِ الطَّارِئِ وَذَكَرَ حُكْمَ الِانْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا سَلَكَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ فَصَلَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُنْسَدٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مُنْفَتِحٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ) وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ فَوْقَهَا غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلَى تَحْتُ بَلْ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ انْفَتَحَ وَجُمْلَةُ الْمَحْذُوفِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَطْفِ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ كَمَا فِي الْأَلْفِيَّةِ، وَهُوَ أَيْ الْوَاوُ انْفَرَدَتْ بِعَطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ مَعْمُولُهُ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ أَوْ مَجَازًا عَنْ الْوَاوِ وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَوْ يُخَصُّ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِحَيْثُ لَا يَشْمَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ سم وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ تَفْصِيلُ جَوَابِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: لَا بَقِيَ بِقَيْدِ مَا قَبْلَهُ) يَعْنِي الِانْسِدَادَ الْأَصْلِيَّ بَلْ الْأَصْلِيَّ
(قَوْلُهُ: أَيْ التَّمْيِيزِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ بَيَّنْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِجُنُونٍ) وَمِنْهُ الْخَبَلُ وَالْمَالِيخُولي وَغَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِهِ وَهُوَ زَوَالُ الْإِدْرَاكِ بِالْكُلِّيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْقُوَّةِ وَالْحَرَكَةِ فِي الْأَعْضَاءِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ إغْمَاءٍ) وَلَوْ كَانَ لِوَلِيٍّ حَالَةَ الذِّكْرِ فَيُنْقَضُ طُهْرُهُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ رَحْمَانِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَذَكَرَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الصَّيْمَرِيِّ ضَعِيفٌ قَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا نَادِرٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنَّادِرِ غَيْرَ الْمُعْتَادِ فَيَشْمَلُ مَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ خُرُوجٌ أَصْلًا وَلَا مَرَّةً (قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَهَا إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ انْفَتَحَ وَاحِدٌ مِنْ تَحْتِهَا وَآخَرُ فَوْقَهَا وَالْوَجْهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا تَحْتَهَا وَلَوْ انْفَتَحَ اثْنَانِ تَحْتَهَا، وَهُوَ مُنْسَدٌّ فَهَلْ يَنْقُضُ خَارِجُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا أَوْ لَا أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَقْرَبَ إلَى الْأَصْلِيِّ مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إلَخْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَأَحْكَامُهُ بَاقِيَةٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْفَرْجِ إلَّا وَطْءَ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ فَوْقَهَا غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلَى تَحْتَ بَلْ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ انْفَتَحَ وَجُمْلَةُ الْمَحْذُوفِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ إلَخْ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْعَطْفِ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ كَمَا قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ، وَهِيَ أَيْ الْوَاوُ انْفَرَدَتْ بِعَطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ مَعْمُولُهُ إلَّا
стр. 136
أَوْ نَحْوِ سُكْرٍ وَلَوْ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ إجْمَاعًا أَوْ نَوْمٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَقَدْ بَيَّنْت خُلَاصَةَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْعَقْلِ وَتَوَابِعِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مَنْبَعُهُ وَأُسُّهُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى النُّورِ مِنْ الشَّمْسِ وَالرُّؤْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَمَنْ عَكَسَ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ لَهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى يُوصَفُ بِهِ لَا بِالْعَقْلِ (إلَّا) مُتَّصِلٌ كَمَا عُرِفَ فِي تَفْسِيرِ الْعَقْلِ بِمَا ذُكِرَ (نَوْمَ) قَاعِدٍ (مُمَكِّنِ مَقْعَدِهِ) أَيْ أَلْيَيْهِ مِنْ مَقَرِّهِ وَلَوْ دَابَّةً سَائِرَةً، وَإِنْ اسْتَنَدَ لِمَا لَوْ زَالَ عَنْهُ لَسَقَطَ أَوْ احْتَبَى وَلَيْسَ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ لِلْأَمْنِ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ حِينَئِذٍ وَعَلَيْهِ حَمَلْنَا خَبَرَ مُسْلِمٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد يَنَامُونَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ
عِبَارَةُ ع ش وَمِنْ النَّاقِضِ أَيْضًا اسْتِغْرَاقُ الْأَوْلِيَاءِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِمَا تَوَهُّمُهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَهُوَ أَيْ الْإِغْمَاءُ زَوَالُ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ الْفُتُورِ فِي الْأَعْضَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ نَاقِضٍ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ كَالنَّوْمِ وَمِنْ الْإِغْمَاءِ مَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامِ، وَإِنْ قَلَّ فَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ غَيْرُ نَاقِضٍ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ كَالنَّوْمِ فِي ع ش والبجيرمي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ سُكْرٍ) كَأَنْ زَالَ بِمَرَضٍ قَامَ بِهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فَمَنْ نَامَ إلَخْ) أَيْ وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ الْخَبَرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي تَعْرِيفِ الْعَقْلِ إلَخْ) وَالْعَقْلُ لُغَةً الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ إنَّهُ صِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ آلَةُ التَّمْيِيزِ وَقِيلَ هُوَ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: وَجُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ إنَّهُ فِي الْقَلْبِ وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرُ الْأَطِبَّاءِ إنَّهُ فِي الدِّمَاغِ.
(فَائِدَةٌ)
قَالَ الْغَزَالِيُّ الْجُنُونُ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَالْإِغْمَاءُ يَغْمُرُهُ وَالنَّوْمُ يَسْتُرُهُ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلُ بِالدِّمَاغِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ) إنْ أُرِيدَ بِالْأَفْضَلِ الْأَشْرَفُ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَوْ الْأَكْثَرُ ثَوَابًا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إنْ أُرِيدَ بِالْعَقْلِ الْغَرِيزَةُ إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهَا بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ عَكَسَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا.
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ بِالثَّانِي أَيْ الْعِلْمُ أَفْضَلُ مِنْ الْعَقْلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاسْتِلْزَامِهِ لَهُ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُوصَفُ بِهِ لَا بِالْعَقْلِ اهـ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَدْ يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ وَهَذَا الْخِلَافُ مِمَّا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ اهـ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ) يُتَأَمَّلُ سم عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ مَا نَصُّهُ وَكَانَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ الْكَافِيجِيُّ يَقُولُ الْعِلْمُ أَفْضَلُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى الْإِفْضَاءِ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَالْعَقْلُ أَفْضَلُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَنْبَعًا لِلْعِلْمِ وَأَصْلًا لَهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْعِلْمِ بِالذَّاتِ وَفَضِيلَةَ الْعَقْلِ بِالْوَسِيلَةِ إلَى الْعِلْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُتَّصِلٌ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ هَلْ زَالَتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَاعِدٍ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ الْقَاعِدُ وَإِلَى قَوْلِهِ كَسَائِرٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرٍ إلَى مَعَ الشَّكِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا نَوْمَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ زَوَالُ الْعَقْلِ بِشَيْءٍ إلَّا نَوْمَ إلَخْ سم وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِمَنْ نَامَ مُتَمَكِّنًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ مُغْنِي وَأَسْنَى وَكُرْدِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ قَاعِدٍ) التَّقْيِيدُ بِالْقَاعِدِ الَّذِي زَادَهُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَائِمَ قَدْ يَكُونُ مُمَكِّنًا كَمَا لَوْ انْتَصَبَ وَفَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَلْصَقَ الْمَخْرَجَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ إلَى حَدِّ الْمَخْرَجِ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَمَكُّنٌ مَانِعٌ مِنْ النَّقْضِ فَيَنْبَغِي الْإِطْلَاقُ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ الشَّيْخِ عَطِيَّةَ أَنَّ مَنْ قَامَ قَائِمًا مُتَمَكِّنًا فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ ثُمَّ سَاقَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَابَّةً سَائِرَةً) فَغَيْرُ السَّائِرَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ احْتَبَى) أَيْ ضَمَّ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ الِاحْتِبَاءُ هُوَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ مُحْتَوِيًا عَلَيْهِمَا بِيَدَيْهِ أَوْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَظَهْرُهُ بِنَحْوِ عِمَامَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحِيفِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ نُقِضَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ خَطِيبٌ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ تَجَافٍ) وَلَوْ سَدَّ التَّجَافِيَ بِنَحْوِ قُطْنٍ لَا يَنْتَقِضُ زِيَادِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِلْأَمْنِ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ) أَيْ مِنْ دُبُرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ، وَإِنْ اعْتَادَهُ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ النُّدْرَةُ شَيْخُنَا وع ش وَرُشَيْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ التَّمْكِينُ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ) أَيْ يَقْرَبُ خَفَقَانُ رُءُوسِهِمْ إذْ لَوْ خَفَقَتْ رُءُوسُهُمْ الْأَرْضَ حَقِيقَةً أَيْ وَصَلَتْ إلَيْهَا
أَنْ تُجْعَلَ أَوْ مَجَازًا عَنْ الْوَاوِ وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَوْ يُخَصُّ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِحَيْثُ لَا يَشْمَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ اسْتَلْزَمَهُ) يُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا نَوْمَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّوْمَ الْمَذْكُورَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ زَوَالُ الْعَقْلِ بِشَيْءٍ إلَّا نَوْمَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قَاعِدٍ مُمَكَّنٍ) التَّقْيِيدُ بِالْقَاعِدِ الَّذِي زَادَهُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَائِمَ قَدْ يَكُونُ مُمَكَّنًا كَمَا لَوْ انْتَصَبَ وَفَرَّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَلْصَقَ الْمَخْرَجَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ إلَى حَدِّ الْمَخْرَجِ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنَّ هَذَا تَمَكُّنٌ مَانِعٌ مِنْ النَّقْضِ فَيَنْبَغِي الْإِطْلَاقُ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ حَمَلْنَا خَبَرَ مُسْلِمٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى النَّوْمِ الْخَفِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ خُرُوجِ الْخَارِجِ قُلْت بَلْ هُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْخَارِجِ قَدْ يَخِفُّ
стр. 137
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْأَمْنِ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ نَائِمًا غَيْرَ مُمَكَّنٍ مَعْصُومٌ كَالْخَضِرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ نَبِيٌّ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ وَقَدْ تُنَازِعُهُ قَاعِدَةُ أَنَّ مَا نِيطَ بِالْمَظِنَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَعَلَى هَذَا يَتَّجِهُ عَدُّ الْمَتْنِ الزَّوَالَ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ النَّائِمِ الْمُمَكَّنِ سَبَبًا لِلْحَدَثِ.
وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَوَجْهُ عَدِّهِ أَنَّهُ سَبَبٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ غَالِبًا فَكَأَنَّهُ قَالَ الْأَوَّلُ الْخُرُوجُ نَفْسُهُ وَالثَّانِي سَبَبُهُ وَخَرَجَ بِالْقَاعِدِ الْمُمَكِّنُ غَيْرَهُ كَالنَّائِمِ عَلَى قَفَاهُ، وَإِنْ اسْتَثْفَرَ وَأَلْصَقَ مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ وَبِالنَّوْمِ النُّعَاسُ وَأَوَائِلُ نَشْأَةِ السُّكْرِ لِبَقَاءِ نَوْعٍ مِنْ التَّمْيِيزِ مَعَهُمَا إذْ مِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ شَاكٍّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعَسَ أَوْ هَلْ كَانَ مُمَكِّنًا أَوْ لَا أَوْ هَلْ زَالَتْ أَلْيَتُهُ قَبْلَ الْيَقِظَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَتَيَقُّنُ الرُّؤْيَا مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ
ارْتَفَعَ الْأَلْيَانِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) وَلَوْ نَامَ مُمَكِّنًا فَأَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِخُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ أَوْ بِنَحْوِ مَسِّهَا لَهُ اعْتَمَدَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَغَيْرِهِ وُجُوبَ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ بَلْ صَوَّبَهُ فِي فَتَاوِيهِ قَالَ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ: الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ خَبَرِهِ فَلَا نَقْضَ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ اهـ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِنَوْمِ مُمَكِّنٍ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ، وَإِنْ طَالَ وَلَوْ فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي الرُّكْنِ الْقَصِيرِ؛ لِأَنَّ تَعَاطِيَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ كَالْعَمْدِ وَفِيهِ بَحْثٌ انْتَهَى اهـ.
كُرْدِيٌّ وَأَقَرَّ سم وعِ ش مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَاعْتَمَدَ الْبُجَيْرِمِيُّّ مَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ أَوْ عَدَدُ التَّوَاتُرِ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ حَالَ تَمَكُّنِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ لِتَيَقُّنِ الْخُرُوجِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنَازِعُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم وَقَالَ الْبَصْرِيُّ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَيُضْعِفُ الْمُنَازَعَةَ فِيهِ تَعْلِيلُهُمْ لِاسْتِثْنَاءِ نَوْمِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - بِيَقِظَةِ قُلُوبِهِمْ فَتُدْرِكُ الْخَارِجَ فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى النِّزَاعِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْأَمْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَوَجْهُ عَدِّهِ) أَيْ عَدِّ زَوَالِ الْعَقْلِ سَبَبًا لِلْحَدَثِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَثْفَرَ) وَفِي الْقَامُوسِ وَالِاسْتِثْفَارُ بِثَاءٍ فَفَاءٍ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا اهـ.
(قَوْلُهُ: النُّعَاسُ) وَهُوَ أَوَائِلُ النَّوْمِ مَا لَمْ يَزُلْ تَمْيِيزُهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَشْوَةِ السُّكْرِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ بِلَا هَمْزٍ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ مُقَدِّمَاتِ السُّكْرِ وَأَمَّا بِالْهَمْزِ فَالنُّمُوُّ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشَأَ الصَّبِيُّ نَمَا وَزَادَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَعَسَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ نَعَسَ يَنْعَسُ بِالضَّمِّ وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَاحِ ع ش وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ نَعَسَ كَمَنَعَ فَهُوَ نَاعِسٌ اهـ، وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ هَلْ زَالَتْ أَلْيَتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَتَيْ نَائِمٍ مُمَكِّنٍ قَبْلَ انْتِبَاهِهِ نُقِضَ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ أَوْ أَنَّ مَا خَطَرَ بِبَالِهِ رُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الشَّكِّ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ غَيْرُ مُتَّجِهَةٍ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا إنْ كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِ النَّوْمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ التَّذَكُّرِ وَالشَّكِّ فِي النَّقْضِ حَيْثُ لَا تَمْكِينَ بَلْ هِيَ مُرَجَّحَةٌ مَعَ عَدَمِ التَّذَكُّرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وُجُودَ خَاصَّةِ الشَّيْءِ يُرَجِّحُ بَلْ قَدْ يُعَيَّنُ وُجُودُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ خَصَائِصِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالنَّقْضِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا وَإِلَّا حَصَلَ النَّقْضُ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِنْ عَلَامَةِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا فَلَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ هَلْ نَامَ أَوْ نَعَسَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ اهـ.
جِدًّا بِحَيْثُ يَخْفَى مَعَ أَدْنَى نَوْمٍ بِخِلَافِ التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْخُرُوجَ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ حَدَثٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَبُولُ خَبَرِهِ أَوْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَزَعَمَ أَنَّ خَبَرَهُ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ بَلْ الظَّنَّ وَلَا يُرْفَعُ يَقِينُ طُهْرٍ بِظَنِّ حَدَثٍ يُبْطِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِي الْمَاءِ لَزِمَهُ قَبُولُ خَبَرِهِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذَا، وَإِنْ كَانَ ظَنًّا إلَّا أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْيَقِينِ شَرْعًا فِي أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ اهـ.
وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِهِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِيهِ لَزِمَهُ تَطْهِيرُهُ ثُمَّ رَأَيْت التَّنْبِيهَ الْآتِيَ فِي كَلَامِهِ وَالْوَجْهُ أَنَّ شَرْطَ لُزُومِ قَبُولِ خَبَرِهِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إخْبَارِهِ ظَنُّهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِتَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَنَّهُ نَفْسَهُ لَا يُؤَثِّرُ فَظَنُّ غَيْرِهِ أَوْلَى وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ تَذَكَّرْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ إلَخْ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي لُزُومِ التَّطْهِيرِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي أَخْبَرَ الْعَدْلُ بِوُقُوعِ نَجَاسَةٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُنَازِعُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ نَعَسَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَيَقَّنَ الرُّؤْيَا مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الشَّكِّ إلَخْ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ غَيْرُ مُتَّجِهَةٍ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا إنْ كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِ النَّوْمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَالشَّكِّ فِي النَّقْضِ حَيْثُ لَا تَمْكِينَ بَلْ هِيَ مُرَجَّحَةٌ مَعَ عَدَمِ التَّذَكُّرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ وُجُودَ خَاصَّةِ الشَّيْءِ تُرَجِّحُ بَلْ قَدْ تَعَيَّنَ وُجُودُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ خَصَائِصِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا بِالنَّقْضِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَمَكِّنًا وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا وَإِلَّا حَصَلَ النَّقْضُ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتَيَقَّنَ الرُّؤْيَا إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ تَيَقُّنُ الرُّؤْيَا مِنْ غَيْرِ تَذَكُّرِ نَوْمٍ وَلَا شَكَّ فِيهِ، وَهُوَ
стр. 138
مَعَ الشَّكِّ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا مُرَجِّحَةٌ لِأَحَدِ طَرَفَيْهِ وَلَا وُضُوءُ نَبِيِّنَا كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ بِالنَّوْمِ لِبَقَاءِ يَقَظَةِ قُلُوبِهِمْ فَتُدْرِكَ الْخَارِجَ وَعَدَمُ إدْرَاكِهِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فِي قِصَّةِ الْوَادِي؛ لِأَنَّ رُؤْيَتَهَا مِنْ وَظَائِفِ الْبَصَرِ أَوْ صُرِفَ الْقَلْبُ عَنْهُ لِلتَّشْرِيعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ الْأَحْكَامِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً
(الثَّالِثُ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ الْوَاضِحِ الْمُشْتَهِي طَبْعًا يَقِينًا لِذَوَاتِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ وَلَوْ صَبِيًّا وَمَمْسُوحًا (وَالْمَرْأَةِ) أَيْ الْأُنْثَى الْوَاضِحَةِ الْمُشْتَهَاةِ طَبْعًا يَقِينًا لِذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا أَوْ مَيِّتًا لَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَيِّتِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ جِنِّيًّا، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ جَوَّزْنَا نِكَاحَهُمْ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] أَيْ لَمَسْتُمْ
قَوْلُهُ: مَعَ الشَّكِّ فِيهِ) أَيْ وَمَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ التَّمَكُّنِ وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا عَدَمُ النَّقْضِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ تَحَقُّقُ النَّوْمِ مَعَ الشَّكِّ فِي تَمَكُّنِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ سم (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ طَرَفَيْهِ) أَيْ لِلنَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَلَا وُضُوءُ نَبِيِّنَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إدْرَاكِهِ) أَيْ قَلْبِهِ ﷺ (قَوْلُهُ: أَوْ صُرِفَ الْقَلْبُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ إدْرَاكِ طُلُوعِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَفَادِ مِنْهُ) أَيْ التَّشْرِيعِ صِفَةُ التَّشْرِيعِ وَلَوْ قَالَ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَيْ صَرْفِ الْقَلْبِ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ الذَّكَرُ فَحْلًا أُمّ عِنِّينًا أَمْ مَجْبُوبًا أَمْ خَصِيًّا أَمْ مَمْسُوحًا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأُنْثَى عَجُوزًا مِمَّا لَا تُشْتَهَى غَالِبًا أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْأُنْثَى) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالذَّكَرِ الْبَالِغِ وَبِالْأُنْثَى الْبَالِغَةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقِيقَتَهُمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: يَقِينًا) فَلَوْ شَكَّ فَلَا نَقْضَ وَضَابِطُ الشَّهْوَةِ انْتِشَارُ الذَّكَرِ فِي الرَّجُلِ وَمَيْلُ الْقَلْبِ فِي الْمَرْأَةِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكْرَهًا) أَيْ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش قَالَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ هِيَ أَيْ الْمَرْأَةُ شَامِلَةٌ لِلْجِنِّيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ تَحَقَّقَ كَوْنُ الْمَلْمُوسَةِ مِنْ الْجِنِّ أُنْثَى مِنْهُمْ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْجِنِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي أُنُوثَةِ الْمَلْمُوسِ مِنْهُمْ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ تَطَوَّرَ وَلِيٌّ بِصُورَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مُسِخَ رَجُلٌ امْرَأَةً هَلْ يُنْقَضُ أَمْ لَا فَأَجَبْت بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأُولَى عَدَمُ النَّقْضِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ عَيْنَهُ لَمْ تَنْقَلِبْ، وَإِنَّمَا انْخَلَعَ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ مَعَ بَقَاءِ صِفَةِ الذُّكُورَةِ وَأَمَّا الْمَسْخُ فَالنَّقْضُ فِيهِ مُحْتَمَلٌ لِقُرْبِ تَبَدُّلِ الْعَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ بِعَدَمِ النَّقْضِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ تَبَدُّلِ الصِّفَةِ دُونَ الْعَيْنِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ لَذَّةٍ أَوْ لَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ كَرْهًا وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ هَرِمًا أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْجِنِّ وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَوْ تَصَوَّرَ الرَّجُلُ بِصُورَةِ الْمَرْأَةِ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا نَقْضَ فِي الْأُولَى وَيَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ فِي الثَّانِيَةِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَنْقَلِبْ، وَإِنَّمَا انْخَلَعَتْ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جِنِّيًّا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَطَوَّرَ فِي صُورَةِ حِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ مَثَلًا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّطَوُّرِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَلِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ جِنِّيَّةً جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ تَطَوَّرَتْ فِي صُورَةِ كَلْبَةٍ مَثَلًا.
(فَرْعٌ)
لَوْ اتَّصَلَ جَزْءُ حَيَوَانٍ بِعُضْوِ امْرَأَةٍ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ نَقَضَ لَمْسُهُ م ر اهـ سم، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُ خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: إنْ جَوَّزْنَا نِكَاحَهُمْ) وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّارِحِ عَدَمُهُ وَاعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَقَالَ إنَّ شَيْخَهُ الزِّيَادِيَّ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا أَوْ اعْتَمَدَهُ وَاعْتَمَدَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ النَّقْضَ بِذَلِكَ وَحَلَّ الْمُنَاكَحَةَ وَوَافَقَهُ الزِّيَادِيُّ فِي حَوَاشِي
مَحَلُّ وَقْفَةٍ قَوِيَّةٍ وَكَيْفَ يَتَيَقَّنُ الرُّؤْيَا الَّتِي هِيَ مِنْ آثَارِ النَّوْمِ وَلَا يَشُكُّ فِيهِ، فَإِنْ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَيْسَتْ رُؤْيَا بَلْ حَدِيثُ نَفْسٍ مَثَلًا قُلْنَا فَلَمْ يُوجَدْ تَيَقُّنُ الرُّؤْيَا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ تَيَقُّنُهَا وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ رُؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ النَّوْمِ وَجَبَ الِانْتِقَاضُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهَا كَأَنْ وَجَدَ مَا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا رُؤْيَا النَّوْمِ الَّتِي لَا تُوجَدُ إلَّا مَعَهُ، وَأَنَّهَا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا نَقْضَ لِلشَّكِّ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَا تَمْكِينَ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: مَعَ الشَّكِّ) أَيْ وَمَعَ عَدَمِ احْتِمَالِ التَّمَكُّنِ وَإِلَّا فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا عَدَمُ النَّقْضِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ تَحَقُّقُ النَّوْمِ مَعَ الشَّكِّ فِي تَمَكُّنِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ
(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ جِنِّيًّا) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَطَوَّرَ فِي صُورَةِ حِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ مَثَلًا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّطَوُّرِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ جِنِّيَّةً جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا، وَإِنْ تَطَوَّرَتْ فِي صُورَةِ كَلْبَةٍ مَثَلًا وَلَوْ مُسِخَتْ الْأُنْثَى حَيَوَانًا كَقِرْدٍ أَوْ حِمَارَةٍ فَهَلْ يَنْقُضُ لَمْسُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ ذِكْرُ اخْتِلَافٍ فِيمَا لَوْ مُسِخَ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ غَيْرَ مَأْكُولٍ أَوْ بِالْعَكْسِ هَلْ يُنْظَرُ لِمَا كَانَ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَوْ لِمَا صَارَ إلَيْهِ فَيَنْعَكِسُ الْحُكْمُ وَيَتَّجِهُ تَخْرِيجُ مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ، فَإِنْ اعْتَبَرْنَا مَا كَانَ حَصَلَ النَّقْضُ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى الثَّانِي فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَسْخِ وَالتَّطَوُّرِ بِأَنَّ الْمُتَطَوِّرَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَقِيقَتِهِ بِخِلَافِ الْمَمْسُوخِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ مُسِخَتْ حَجَرًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزَمَ بِعَدَمِ النَّقْضِ وَلَوْ مُسِخَ نِصْفُهَا حَجَرًا مَعَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ وَالْإِحْسَاسِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَيَتَّجِهُ النَّقْضُ بِلَمْسِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَأَمَّا النِّصْفُ الْمَمْسُوخُ، فَإِنْ قُلْنَا فِيمَا لَوْ مُسِخَ كُلُّهَا حَجَرًا بِالنَّقْضِ بِلَمْسِهَا فَالنَّقْضُ بِلَمْسِ النِّصْفِ الْحَجَرِيِّ هُنَا أَوْلَى أَوْ بِعَدَمِهِ فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ النِّصْفَ الْحَجَرِيَّ يُعَدُّ مِنْ أَجْزَائِهَا تَبَعًا لِلْبَاقِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ النِّصْفُ الْحَجَرِيُّ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ فَلْيُحَرَّرْ
(فَرْعٌ)
لَوْ اتَّصَلَ جَزْءُ حَيَوَانٍ بِعُضْوِ امْرَأَةٍ وَحَلَّتْهُ
стр. 139
كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَفْسِيرُهُ بِجَمْعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَخَبَرُ «كَانَ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ» ضَعِيفٌ مِنْ طَرِيقَيْهِ الْوَارِدِ مِنْهُمَا وَغَمْزِهِ رِجْلَ عَائِشَةَ، وَهُوَ يُصَلِّي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِحَائِلٍ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ الْفِعْلِيَّةِ يُسْقِطُهَا ذَلِكَ وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَنُقِضَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِالْتِذَاذِ الْمُحَرِّكِ لِلشَّهْوَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَطَهِّرِ وَقِيسَ بِهِ اللَّمْسُ بِغَيْرِهَا وَلَوْ زَائِدًا أَشَلَّ سَهْوًا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَاخْتَصَّ الْمَسُّ الْآتِي بِبَطْنِ الْكَفِّ؛ لِأَنَّ الْمَظِنَّةَ ثَمَّ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَأُلْحِقَ بِهَا نَحْوُ لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ أَيْ لَا بَاطِنِ الْعَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلَذَّةِ اللَّمْسِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ نَحْوَ لِسَانِ الْحَلِيلَةِ يُلْتَذُّ بِمَصِّهِ وَلَمْسِهِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ فِي لِسَانِ عَائِشَةَ ﵂ وَلَا كَذَلِكَ بَاطِنُ الْعَيْنِ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ جَمْعٍ بِنَقْضِهِ تَوَهُّمًا أَنَّ لَذَّةَ نَظَرِهِ تَسْتَلْزِمُ لَذَّةَ لَمْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ السِّنِّ وَالشَّعْرِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُمَا مِمَّا يَطْرَأُ، وَيَزُولُ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُلَاحِظُوا فِي عَدَمِ نَقْضِهِمَا إلَّا أَنَّهُ يُلْتَذُّ بِنَظَرِهِمَا دُونَ مَسِّهِمَا وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي بَاطِنِ الْعَيْنِ.
(فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ) لَا يُكْتَفَى بِالْخَيَالِ فِي الْفَرْقِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَعَقَّبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَنْقَدِحُ عَلَى بُعْدٍ دُونَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَمْعِ وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِأَنَّ كُلَّ فَرْقٍ مُؤَثِّرٌ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْجَامِعَ أَظْهَرُ أَيْ عِنْدَ ذَوِي السَّلِيقَةِ السَّلِيمَةِ وَإِلَّا فَغَيْرُهَا يَكْثُرُ مِنْهُ الزَّلَلُ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْفِقْهُ فَرَّقَ وَجَمَّعَ (إلَّا مَحْرَمًا) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَوْ احْتِمَالًا كَأَنْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ
الْمَنْهَجِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا قُرِئَ بِهِ) وَقَدْ عُطِفَ اللَّمْسُ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ وَرُتِّبَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرُ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ فَدَلَّ عَلَى كَوْنِهِ حَدَثًا كَالْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَاللَّمْسُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ عُجَيْلٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ لَا بَاطِنَ الْعَيْنِ) أَيْ وَكُلُّ عَظْمٍ ظَهَرَ فَلَا نَقْضَ بِتِلْكَ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي.
وَقَالَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ بِالنَّقْضِ فِيهِمَا وَتَوَسَّطَ الْخَطِيبُ فَقَالَ بِالنَّقْضِ فِي لَحْمِ الْعَيْنِ دُونَ الْعَظْمِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ جَزَمَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ بِالنَّقْضِ بِمَسِّ بَاطِنِ الْعَيْنِ وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ فِي الْفَتَاوَى وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ النَّقْضُ وَرَأَيْته بِخَطِّ الْعَلَّامَةِ أَبِي بَكْرٍ الرَّدَّادِ مَنْسُوبًا إلَى الْجِيلُونِيِّ اهـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ النَّقْضِ بِكُلٍّ مِنْ بَاطِنِ الْعَيْنِ وَعَظْمٍ وَضَحَ بِالْكَشْطِ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ اعْتِمَادَ النَّقْضِ بِبَاطِنِ الْعَيْنِ وَعَنْ الزِّيَادِيِّ اعْتِمَادَ النَّقْضِ بِعَظْمٍ وَضَحَ بِالْكَشْطِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ نَحْوِ لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ بَاطِنِ الْعَيْنِ وَبَيْنَ نَحْوِ لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ السِّنِّ وَالشَّعْرِ) فَإِنَّهُ يَلْتَذُّ بِنَظَرِهِمَا دُونَ لَمْسِهِمَا وَ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ بَاطِنِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: بِمَا يُبَيِّنُ) أَيْ بِكَلَامٍ يُبَيِّنُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ بِالْفَرْقِ الْخَيَالِيِّ وَ (قَوْلُهُ: مَا يَنْقَدِحُ إلَخْ) أَيْ الْفَرْقُ الَّذِي يَظْهَرُ وَ (قَوْلُهُ دُونَ مَا يَغْلِبُ إلَخْ) لَعَلَّ دُونَ بِمَعْنَى عِنْدَ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَقْرَبُ فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ فَاعِلِ يَغْلِبُ وَضَمِيرِ النَّصْبِ لِمَا الْمَوْصُولَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيَانٌ لَهَا عِبَارَةُ قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ
قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يُكْتَفَى بِالْخَيَالَاتِ فِي الْفُرُوقِ بَلْ إنْ كَانَ اجْتِمَاعُ مَسْأَلَتَيْنِ أَظْهَرَ فِي الظَّنِّ مِنْ افْتِرَاقِهِمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بِاجْتِمَاعِهِمَا، وَإِنْ انْقَدَحَ فَرْقٌ عَلَى بُعْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْفَرْقِ وَالْجَمْعِ بِمَا عِنْدَ ذَوِي السَّلِيقَةِ السَّلِيمَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا مُحَرَّمًا) ، وَهِيَ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا فَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ عَلَى التَّأْبِيدِ أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتُهَا وَخَالَتُهَا فَإِنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ عَلَى التَّأْبِيدِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ وَبِقَوْلِهِمْ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ بِنْتُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَأُمُّهَا؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا لَيْسَ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ إذْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَبِقَوْلِهِمْ لِحُرْمَتِهَا زَوْجَاتِهِ ﷺ فَإِنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لِحُرْمَتِهِ ﷺ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ بِالْمَعْنَى قَالَ ع ش.
أَمَّا زَوْجَاتُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ حُرْمَتِهِنَّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَحُرْمَتُهُنَّ عَلَى غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ زَوْجَاتِهِ ﷺ فَحَرَامٌ حَتَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ اهـ زَادَ شَيْخُنَا وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ بِخِلَافِ إمَائِهِ فَلَا يَحْرُمْنَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ إلَّا إنْ كُنَّ مُوَطَّآتٍ لَهُ ﷺ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِنَسَبٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةٍ إلَى لَا مِنْ نَحْوِ عَرَقٍ (قَوْلُهُ: بِنَسَبٍ) أَيْ قَرَابَةٍ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ رَضَاعٍ) كَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُصَاهَرَةٍ) أَيْ ارْتِبَاطٍ يُشْبِهُ الْقَرَابَةَ كَمَا فِي أُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا وَزَوْجَةِ الْأَبِ وَالِابْنِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَحْصُورٍ إلَخْ) فَلَا نَقْضَ بِالْمَحْصُورِ بِالْأَوْلَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحَارِمُهُ الْعَشْرُ مَثَلًا بِغَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ مَحْصُورٍ فَلَمَسَ إحْدَى عَشْرَةَ مَثَلًا انْتَقَضَ طُهْرُهُ لِتَحَقُّقِ لَمْسِ الْأَجْنَبِيَّةِ سم وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ مَحْرَمَهُ أَبْيَضُ اللَّوْنِ مَثَلًا فَلَمَسَ مَنْ هُوَ أَسْوَدُهُ، وَإِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ.
أَقُولُ بَلْ هَذَا مِنْ لَمْسِ الْأَجْنَبِيَّةِ يَقِينًا لَا احْتِمَالًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ) وَلَوْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَلَا نَقْضَ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ كَالْخَطِيبِ وَكَذَا زَوْجَتُهُ إذَا اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَإِنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ شَكَّ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ أَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ وَلَمَسَهَا
الْحَيَاةُ نَقَضَ لَمْسُهُ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا قُرِئَ بِهِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّ تَوَافُقَ مَعْنَى الْقُرْآنِ غَيْرُ لَازِمٍ (قَوْلُهُ: أَيْ لَا بَاطِنِ الْعَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ) جَزَمَ م ر فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ لَمْسَ بَاطِنِ عَيْنِ الْمَرْأَةِ نَاقِضٌ (قَوْلُهُ: مَحْرَمُهُ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ) فَلَا نَقْضَ
стр. 140
فَاسْتُنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى خَصَّصَهُ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ يَزُولُ وَجَعْلُهَا كَالرَّجُلِ فِي حِلِّ إقْرَاضِهَا وَتَمَلُّكِهَا بِاللُّقَطَةِ إنَّمَا هُوَ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهَا الْمُخْرِجِ عَنْ مُشَابَهَةِ ذَلِكَ لِإِعَارَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، وَإِنْ رَقَّ وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّامِسِ وَالْمَمْلُوسِ لَكِنْ فِيهِ خِلَافٌ صَرَّحَ بِهِمَا لِأَجْلِهِ فَقَالَ (وَالْمَلْمُوسُ كَلَامِسٍ) فِي انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَظِنَّةِ اللَّذَّةِ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي الْجِمَاعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُ الْمَمْسُوسِ فَرْجُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَسٌّ لِمَظِنَّةِ لَذَّةٍ أَصْلًا بِخِلَافِهِ هُنَا
(وَلَا تَنْقُضُ صَغِيرَةٌ) وَصَغِيرٌ لَا يُشْتَهَيَانِ كَمَا مَرَّ (وَشَعْرٌ وَسِنٌّ) ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ كُلُّ عَظْمٍ ظَهَرَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي نَظَرِ السِّنِّ لَذَّةً أَيَّ لَذَّةٍ بِخِلَافِ نَظَرِ هَذَا وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ الْمُرَادُ بِالْبَشَرَةِ هُنَا غَيْرُ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ مُرَادُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ هُنَا مِنْ أَنَّهَا ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُ جَمْعٍ
لَمْ يَنْتَقِضْ طُهْرُهُ وَلَا طُهْرُهَا إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الطُّهْرِ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا بُعْدَ فِي تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ حَيْثُ يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ مَعَ ثُبُوتِ أُخُوَّتِهَا مِنْهُ وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ فَيُقَالُ زَوْجَانِ لَا نَقْضَ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَنَقَلَ الْخَطِيبُ النَّقْضُ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ تَزَوَّجَ بِهَا عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِهِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَاعْتَمَدَهُ فَيَكُونُ مَا نَقَلَهُ الْخَطِيبُ عَنْهُ مِنْ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَاعْتَمَدَ عَدَمَ النَّقْضِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِهَا سم وَالزِّيَادِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَغَيْرُهُمْ اهـ (قَوْلُهُ: فَاسْتُنْبِطَ إلَخْ) رَدٌّ لِاسْتِدْلَالِ الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِالنَّقْضِ بِعُمُومِ النِّسَاءِ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: مَعْنًى يَخُصُّهُ) ، وَهُوَ أَنَّ اللَّمْسَ مَظِنَّةُ الِالْتِذَاذِ الْمُحَرِّكِ لِلشَّهْوَةِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ) أَيْ كَوَثَنِيَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَنْ مُشَابَهَةِ ذَلِكَ) أَيْ الْإِقْرَاضِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: لَا مِنْ نَحْوِ عَرَقٍ إلَخْ) وَكَالْعَرَقِ بِالْأَوْلَى فِي النَّقْضِ مَا يَمُوتُ مِنْ جِلْدِ الْإِنْسَانِ بِحَيْثُ لَا يُحِسُّ بِلَمْسِهِ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ نَحْوِ إبْرَةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهُ فَهُوَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَنْقُضُ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ يَبِسَتْ جِلْدَةُ جَبْهَتِهِ حَتَّى صَارَتْ لَا يُحِسُّ مَا يُصِيبُهَا فَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهَا وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةُ الْجِلْدِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ إزَالَتِهِ مَشَقَّةٌ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ لَا نَقْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَلْمُوسِ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِمَا) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ بِهِ أَيْ الْمَلْمُوسِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَلْمُوسِ) هُوَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اللَّمْسُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلُهُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْمَاسُّ أَمْرَدَ جَمِيلًا نَاعِمَ الْبَدَنِ جِدًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ سم
(قَوْلُهُ لَا يَشْتَهِيَانِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَدَّ الشَّهْوَةِ عُرْفًا وَقِيلَ مَنْ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَمَا دُونَهَا لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَاهَا، وَإِنْ انْتَفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِنَحْوِ هَرَمٍ مُغْنِي وَتَوَهَّمَ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ مِنْ الْعِلَّةِ نَقْضَ وُضُوءِ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّ مَلْمُوسَهَا، وَهُوَ الْكَبِيرُ مَظِنَّةٌ لِلشَّهْوَةِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَإِنَّهَا لِصِغَرِهَا لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِاشْتِهَائِهَا الْمَلْمُوسَ فَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهَا كَمَا لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا.
ثَالِثُهَا: أَيْ الشُّرُوطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَلَغَ حَدَّ الشَّهْوَةِ عُرْفًا عِنْدَ أَرْبَابِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ أَحَدُهُمَا حَدَّ الشَّهْوَةِ فَلَا نَقْضَ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِهَاءِ هُنَا إثْبَاتًا وَنَفْيًا الِاشْتِهَاءُ الطَّبِيعِيُّ الْيَقِينِيُّ لِأَرْبَابِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ كَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالسَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ فَلَوْ شَكَّ فَلَا نَقْضَ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَعْرٌ) شَامِلٌ لِلشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَى الْفَرْجِ فَلَا نَقْضَ بِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوَافَقَهُ أَيْ النِّهَايَةُ الزِّيَادِيُّ وَسَمِّ وَع ش وَشَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يَمِيلُ إلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَعِبَارَتُهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ كُلُّ عَظْمٍ إلَخْ نَقَلَ ابْنُ زِيَادٍ فِي الْفَتَاوَى عَنْ شَيْخِهِ الْمُزَجَّدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ أَنَّهُ أَفْتَى بِنَقْضِ الْعَظْمِ الْمُوضَحِ ثُمَّ قَالَ وَإِلْحَاقُهُ بِالسِّنِّ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ؛ وَلِهَذَا أَفْتَى شَيْخُنَا شَيْخُ الْمَذْهَبِ وَالْإِسْلَامِ الشِّهَابُ الْبَكْرِيُّ الطَّنْبَدَاوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِعَدَمِ النَّقْضِ مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَى فَتَاوَى شَيْخِنَا الْمُزَجَّدِ عَلَى أَنَّ فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الْمُزَجَّدِ انْتِقَالًا مِنْ اللَّمْسِ إلَى الْمَسِّ يُعْرَفُ ذَلِكَ بِتَأَمُّلِ كَلَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ إلَخْ) رَدٌّ لِاسْتِدْلَالِ الْمُخَالِفِ كَالنِّهَايَةِ بِذَلِكَ عِبَارَةُ وَالْبَشَرَةُ مَا لَيْسَ بِشَعْرٍ وَلَا سِنٍّ وَلَا ظُفْرٍ فَشَمِلَ مَا لَوْ وَضَحَ عَظْمُ أُنْثَى وَلَمَسَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ مَا صَرَّحُوا إلَخْ) أَيْ لَا تَعْمِيمُ الْغَيْرِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا إلَخْ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ، وَهُوَ لَحْمُ الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ كُرْدِيٌّ أَيْ فَخَرَجَ كُلُّ عَظْمٍ ظَهَرَ كَمَا خَرَجَ الشَّعْرُ وَالسِّنُّ وَالظُّفْرُ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) مِنْهُمْ النِّهَايَةُ وَوَالِدُهُ
بِالْمَحْصُورِ بِالْأَوْلَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحَارِمُهُ الْعَشْرُ مَثَلًا بِغَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ مَحْصُورٍ فَلَمَسَ إحْدَى عَشْرَةَ مَثَلًا انْتَقَضَ طُهْرُهُ لِتَحَقُّقِ لَمْسِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ أَبُوهُ زَوْجَتَهُ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَلَا نَقْضَ بِالشَّكِّ فَلَوْ لَمَسَهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَبَيَّنَ عَدَمُ النَّقْضِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا مِمَّنْ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ لِكَوْنِهَا مَحْرَمًا احْتِمَالًا فَهُوَ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ شَاكٌّ وَلَا نَقْضَ بِالشَّكِّ، فَإِنْ قِيلَ لَوْ مَنَعَ الِاسْتِلْحَاقُ النَّقْضَ لِاحْتِمَالِ الْمَحْرَمِيَّةِ لَامْتَنَعَ النَّقْضُ بِدُونِ اسْتِلْحَاقٍ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ قُلْنَا نَلْتَزِمُ امْتِنَاعَ النَّقْضِ بِدُونِ اسْتِلْحَاقٍ حَيْثُ وُجِدَ الِاحْتِمَالُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُوجَدْ
стр. 141
بِنَقْضِهِ يَرُدُّهُ أَنَّ هَذَا لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهِ وَلَا بِنَظَرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَظُفْرٌ) بِضَمِّ فَسُكُونٍ أَوْ ضَمٍّ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَوْ كَسْرٍ وَالْخَامِسَةُ أُظْفُورٌ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ لَذَّةِ اللَّمْسِ عَنْهَا وَلَا نَظَرَ لِلِالْتِذَاذِ بِنَظَرِهَا وَلَا جُزْءٍ مُنْفَصِلٍ أَيْ، وَإِنْ الْتَصَقَ بَعْدُ بِحَرَارَةِ الدَّمِ لِوُجُوبِ فَصْلِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ بَلْ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَصْلُهُ لِخَشْيَةِ مَحْذُورٍ تَيَمَّمَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْفَصْلُ لِعَارِضٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَالَتْ الْخَشْيَةُ وَجَبَ نَعَمْ لَوْ فُرِضَ عَوْدُ الْحَيَاةِ فِيهِ بِأَنْ نَمَا وَسَرَى إلَيْهِ الدَّمُ احْتَمَلَ أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُتَّصِلِ الْأَصْلِيِّ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ صَارَ أَجْنَبِيًّا فَلَمْ يُنْظَرْ لِعَوْدِ حَيَاةٍ وَلَا لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَلْصَقَ مَوْضِعَهُ عُضْوَ حَيَوَانٍ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمُتَّصِلِ، وَإِنْ نَمَا جَزْمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَعَلِمْنَا أَنَّ عَوْدَ الْحَيَاةِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا تَأْثِيرَ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَقْضِ النِّصْفِ أَيْضًا وَلِمَنْ قَالَ لَا يَنْقُضُ إلَّا النِّصْفُ الَّذِي فِيهِ الْفَرْجُ وَعَجِيبٌ اسْتِحْسَانُ بَعْضِهِمْ لِهَذَا مَعَ وُضُوحِ فَسَادِهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ لَا دَخْلَ لَهُ هُنَا وَلَا مَا شَكَّ فِي نَحْوِ أُنُوثَتِهِ أَوْ خُنُوثَتِهِ إنْ قَرُبَ الِاحْتِمَالُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ مَا قِيلَ فِيهِ إنَّهُ نَاقِضٌ كَلَمْسِ الْأَمْرَدِ.
(تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ غَيْرُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ بِنَحْوِ نَاقِضٍ مِنْهُ أَوْ لَهُ
وَالزِّيَادِيُّ وَسَمِّ.
(قَوْلُهُ: بِنَقْضِهِ) أَيْ الْعَظْمِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهِ إلَخْ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ كَشَطَ جِلْدَهَا فَظَهَرَ مَا تَحْتَهُ مِنْ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ لَا يَلْتَذُّ بِنَظَرِهِ وَلَا بِلَمْسِهِ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَمْنَعُ النَّقْضَ بِلَمْسِهِ سم (قَوْلُهُ بِضَمٍّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ، وَإِنْ الْتَصَقَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالْخَامِسَةُ) أَيْ مِنْ لُغَاتِهِ (قَوْلُهُ: أُظْفُورٌ) أَيْ كَعُصْفُورٍ وَيُجْمَعُ عَلَى أَظَافِرَ وَأَظَافِيرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ لَذَّةِ اللَّمْسِ عَنْهَا) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الِالْتِذَاذِ فِي هَذِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ دُونَ اللَّمْسِ اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا جُزْءٌ مُنْفَصِلٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى صَغِيرَةٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَإِنْ الْتَصَقَ إلَخْ) وَلَوْ الْتَصَقَ بِمَحَلِّهِ فَالْتَحَمَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ فَالْوَجْهُ م ر النَّقْضُ بِهِ وَلَوْ أُلْصِقَ جَزْءُ الْمَرْأَةِ الْمُنْفَصِلُ بِبَهِيمَةٍ فَالْتَحَمَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ النَّقْضِ بِلَمْسِهِ إذْ لَيْسَ لَمْسًا لِلنِّسَاءِ وَلَوْ الْتَصَقَ عُضْوُ بَهِيمَةٍ بِامْرَأَةٍ فَالْتَحَمَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ فَلَا يَبْعُدُ النَّقْضُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ جُزْءًا مِنْ الْمَرْأَةِ سم وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ وَوَافَقَهُ الْبَصْرِيُّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أَلْحَقُوا الْوَسَخَ الْمُتَجَمِّدَ الَّذِي تَعَذَّرَ فَصْلُهُ بِالْأَصْلِ فَلَأَنْ يُلْحِقُوا مَا ذُكِرَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُلْحَقَ بِالْمُتَّصِلِ إلَخْ) خِلَافًا لِلرَّمْلِيِّ وَسَمِّ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَا جَزْءٌ مُنْفَصِلٌ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ إنَّ الْعُضْوَ إذَا كَانَ دُونَ النِّصْفِ مِنْ الْآدَمِيِّ لَمْ يُنْقَضْ بِلَمْسِهِ أَوْ فَوْقَهُ نَقَضَ أَوْ نِصْفًا فَوَجْهَانِ انْتَهَى.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ أُنْثَى نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا؛ وَلِهَذَا قَالَ الْأُشْمُونِيُّ الْأَقْرَبُ إنْ كَانَ قُطِعَ مِنْ نِصْفِهِ فَالْعِبْرَةُ بِالنِّصْفِ الْأَعْلَى، وَإِنْ شُقَّ نِصْفَيْنِ لَمْ يُعْتَبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِزَوَالِ الِاسْمِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ إلَخْ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ النِّهَايَةِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ يُنْقَضُ، وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصْفِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ سم وَالْحَلَبِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ حَيْثُ قَالَ لَوْ قُطِعَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ قِطْعَتَيْنِ تَسَاوَيَا أَمْ لَا فَالْمَدَارُ عَلَى بَقَاءِ الِاسْمِ، فَإِنْ بَقِيَ نُقِضَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَا شَكَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى صَغِيرَةٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ إنْ قَرُبَ الِاحْتِمَالُ) أَيْ احْتِمَالُ الْخُنُوثَةِ بَصْرِيٌّ وَقَالَ سم كَانَ الْمُرَادُ احْتِمَالَ الْأُنُوثَةِ أَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْمَسِّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الْوُضُوءُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَلَمْسِ الْأَمْرَدِ) أَيْ وَالصَّغِيرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالرُّعَافُ وَالنُّعَاسُ وَالنَّوْمُ قَاعِدًا مُمَكِّنًا وَالْقَيْءُ وَالْقَهْقَهَةُ فِي الصَّلَاةِ وَأَكْلُ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ وَالشَّكُّ فِي الْحَدَثِ بَافَضْلٌ.
قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ وَالْقَهْقَهَةُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ قَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ بَلْ صَرِيحُهُ جَوَازُ قَطْعِ الصَّلَاةِ وَلَوْ فَرْضًا لِيَتَوَضَّأَ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهَا حَرْفَانِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَحْصِيلَ الصَّلَاةِ بِطُهْرٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عُذْرًا مُجَوِّزًا لِلْقَطْعِ كَتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَارِيَ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ انْتِقَاضُ وُضُوءِ مَنْ أُخْبِرَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ صَوْتٌ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ مَعْمُولٌ بِهِ فِي أَكْثَرِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِجَنَابَةِ النَّائِمِ إذَا أُولِجَ فِيهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَالِبًا إلَّا بِالْإِخْبَارِ بِهِ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ جَمَالِ الدِّينِ الْقُمَّاط لَوْ أَخْبَرَتْهُ الْمَمْسُوسَةُ وَكَانَتْ ثِقَةً أَنَّهُ لَمَسَ بَشَرَتَهَا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ خَبَرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الظَّنَّ، وَهُوَ لَا يَرْفَعُ الْيَقِينَ انْتَهَى قُلْت وَلَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ اسْتَنَدَ إلَى إخْبَارِ عَدْلٍ مَعْمُولٍ بِهِ فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الْعِلْمِ كَمَا لَا يَخْفَى فَاَلَّذِي نَمِيلُ إلَيْهِ فِي الْفَتْوَى مَا قَرَّرْنَاهُ أَوَّلًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ نَاقِضٍ مِنْهُ) أَيْ كَخُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُ أَيْ كَلَمْسِهَا لَهُ
إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْمَاسُّ أَمْرَدَ جَمِيلًا نَاعِمَ الْبَدَنِ جِدًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ
(قَوْلُهُ: لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهِ وَلَا بِنَظَرِهِ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ كُشِطَ جِلْدُهَا فَظَهَرَ مَا تَحْتَهُ مِنْ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ لَا يُلْتَذُّ بِنَظَرِهِ وَلَا بِلَمْسِهِ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا يَمْنَعُ النَّقْضَ بِلَمْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا جَزْءٍ مُنْفَصِلٍ) لَوْ أُلْصِقَ بِمَحَلِّهِ فَالْتَحَمَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ فَالْوَجْهُ النَّقْضُ بِهِ وَلَوْ أُلْصِقَ جَزْءُ الْمَرْأَةِ الْمُنْفَصِلُ بِبَهِيمَةٍ فَالْتَحَمَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ النَّقْضِ بِلَمْسِهِ إذْ لَيْسَ لَمْسًا لِلنِّسَاءِ وَلَوْ الْتَصَقَ عُضْوُ بَهِيمَةٍ بِامْرَأَةٍ فَالْتَحَمَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ فَلَا يَبْعُدُ النَّقْضُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ جُزْءًا مِنْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ فَوْقَ النِّصْفِ) الْمَدَارُ عَلَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أُنْثَى م ر (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ الِاحْتِمَالُ) كَانَ الْمُرَادُ احْتِمَالَ الْأُنُوثَةِ (قَوْلُهُ:
стр. 142
لَمْ يَعْتَمِدْهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إخْبَارِ عَدْلِ الرِّوَايَةِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ قَبُولُهُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَا أُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى فِعْلِ الْإِنْسَانِ كَالْعَدَدِ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْخَبَرُ وَالْحَدَثُ مِنْ هَذَا بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ فَرَّقَ بَيْنَ قَطْعِهِمْ فِيمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْحَدَثُ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ بِأَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِهَا وَحِكَايَتُهُمْ الْخِلَافَ فِيمَا غَلَبَتْ نَجَاسَتُهُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ الَّتِي تَظْهَرُ بِهَا النَّجَاسَةُ كَثِيرَةٌ جِدًّا بِخِلَافِهَا فِي الْحَدَثِ فَإِنَّهَا قَلِيلَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلنَّادِرِ فَكَانَ التَّمَسُّكُ بِاسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى انْتَهَى وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَرَأَيْتُنِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قُلْت مَا نَصُّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِمَسِّهَا لَهُ أَوْ بِنَحْوِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُقَالُ الْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ فَلَا يُرْفَعُ بِالظَّنِّ إذْ خَبَرُ الْعَدْلِ إنَّمَا يُفِيدُهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي تَنَجُّسِ الْمِيَاهِ كَمَا مَرَّ وَفِي غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي انْتَهَى وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْعَدَدِ فِي ذَيْنِك بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْحُسْبَانُ إذْ قَدْ تُوجَدُ الْأَرْبَعُ أَوْ السَّبْعُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ مِنْهَا إلَّا وَاحِدَةٌ لِتَرْكِ نَحْوِ رُكْنٍ أَوْ وُجُودِ صَارِفٍ فَلَمْ يُفِدْ الْإِخْبَارَ بِهِ الْمَقْصُودَ فَأُلْغِيَ وَلَوْ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَا يَأْتِي بِمَا فِيهِ وَهُنَا الْإِخْبَارُ قَيْدٌ لِلْمَقْصُودِ إذْ لَا احْتِمَالَ يُسْقِطُهُ فَوَجَبَ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ
(الرَّابِعُ مَسُّ) الْوَاضِحِ وَالْخُنْثَى جُزْءًا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ مُكْرَهًا مِنْ (قُبُلِ الْآدَمِيِّ) الْوَاضِحِ
قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتَمِدْهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ والبجيرمي وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ وَالْحَدَثُ مِنْ هَذَا) يُتَأَمَّلُ سم أَيْ إذْ الْحَدَثُ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ الْأَخْذَ بِهَا) أَيْ بِالطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ وَحِكَايَتِهِمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَطْعِهِمْ (قَوْلُهُ غَلَبَتْ نَجَاسَتُهُ) يَعْنِي غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَنَجُّسُهُ بَعْدَ تَيَقُّنِ طَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَسْبَابَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِفَرَّقَ (قَوْلُهُ: فَكَانَ التَّمَسُّكُ) أَيْ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْحَدَثُ بَعْدَ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْبَصْرِيِّ تَرْجِيحُهُ وَعَنْ الرَّمْلِيِّ وَسَمِّ وَشَيْخِنَا خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا قُلْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ وُجُوبِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ تَوَضَّأَ لَا يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ بِالْحَدَثِ وَعَدَمِ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ بِالتَّوَضُّؤِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سم (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِالِاحْتِيَاطِ وَقَوْلُهُ فِي ذَيْنِك أَيْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ سم (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَدَدِ وَتَحَقُّقِهِ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ تُوجَدُ الْأَرْبَعُ) أَيْ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْ السَّبْعُ أَيْ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ (قَوْلُهُ: لِتَرْكِ رُكْنٍ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ وُجُودِ صَارِفٍ) أَيْ فِي الطَّوَافِ (فَلَمْ يُفِدْ الْإِخْبَارُ بِهِ) أَيْ بِالْعَدَدِ (الْمَقْصُودَ) أَيْ الْحُسْبَانَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ إلَخْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي بَابَيْ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ الْوَاضِحِ) إلَى قَوْلِهِ بِالْمَنْفَذِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ إحَاطَةُ إلَخْ فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسَّ يُخَالِفُ اللَّمْسَ مِنْ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ شَخْصَيْنِ وَالْمَسَّ قَدْ يَكُونُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ. ثَانِيهَا: أَنَّ اللَّمْسَ شَرْطُهُ اخْتِلَافُ النَّوْعِ وَالْمَسَّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَيَكُونُ بَيْنَ الذَّكَرَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ. ثَالِثُهَا: اللَّمْسُ يَكُونُ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَشَرَةِ وَالْمَسُّ لَا يَكُونُ إلَّا بِبَاطِنِ الْكَفِّ. رَابِعُهَا: اللَّمْسُ يَكُونُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْبَشَرَةِ وَالْمَسُّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْفَرْجِ خَاصَّةً. خَامِسُهَا: يَنْتَقِضُ وُضُوءُ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ وَفِي الْمَسِّ يَخْتَصُّ النَّقْضُ بِالْمَاسِّ مِنْ حَيْثُ الْمَسُّ.
سَادِسُهَا: لَمْسُ الْمُحَرَّمِ لَا يَنْقُضُ بِخِلَافِ مَسِّهِ سَابِعُهَا لَمْسُ الْمُبَانِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ النِّصْفِ لَا يَنْقُضُ بِخِلَافِ الذَّكَرِ الْمُبَانِ ثَامِنُهَا لَمْسُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ اللَّذَيْنِ لَمْ يَبْلُغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ لَا يَنْقُضُ بِخِلَافِ مَسِّهِمَا تَاسِعُهَا لَمْسُ ابْنَتِهِ الْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ لَا يَنْقُضُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِمْدَادِ بِخِلَافِ مَسِّهَا وَهَذَا فِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ كُرْدِيٌّ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى الْغَزِّيِّ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ النِّصْفِ وَقَوْلُهُ تَاسِعُهَا إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ انْمِسَاسُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا حَتَّى لَوْ وَضَعَ زَيْدٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ عَمْرٍو بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ عَمْرٍو وَلَا اخْتِيَارٍ انْتَقَضَ م ر وُضُوءُ عَمْرٍو وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَتْكُهُ حُرْمَتَهُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ انْتِهَاكُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَالَ ع ش وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمَتْنِ السُّقْطَ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ هَلْ يَنْقُضُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ جَمَادٌ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْقُضُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ النَّقْضِ لِتَعْلِيقِهِمْ النَّقْضَ بِمَسِّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ وَهَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أَصْلُ آدَمِيٍّ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ.
الْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْجَ السِّقْطِ لَا يَنْقُضُ مَسُّهُ إلَّا إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ آدَمِيٌّ اهـ أَيْ، وَإِنْ سَقَطَ مَيِّتًا (قَوْلُهُ: جُزْءًا) حَقُّهُ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ الْغَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُبُلِ الْآدَمِيِّ) وَمِثْلُهُ الْجِنِّيِّ شَيْخُنَا وَفِي سم وَعِ ش وَالْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ وَالْجِنِّيُّ كَالْآدَمِيِّ إذَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْوَاضِحِ) أَمَّا الْمُشْكِلُ فَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ بِمَسِّ الْوَاضِحِ مَا لَهُ مِنْ الْمُشْكِلِ فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ الرَّجُلِ بِمَسِّ ذَكَرِ
وَالْحَدَثُ مِنْ هَذَا) يُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ تَوَضَّأَ لَا يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ عَنْ الْحَدَثِ وَعَدَمِ الْعَمَلِ بِإِخْبَارِهِ بِالتَّوَضُّؤِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَإِنْ قُلْت لَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ عَمِلَ بِخَبَرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ طَهَارَةَ النَّجِسِ أَوْسَعُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ اسْتِقْلَالِ غَيْرِهِ بِتَطْهِيرِ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ عَنْ النَّجِسِ وَلَا كَذَلِكَ تَطْهِيرُهُ عَنْ الْحَدَثِ وَلَوْ أَخْبَرَ الْعَدْلُ زَيْدًا بِأَنَّهُ أَعْنِي زَيْدًا طَهَّرَ ثَوْبَ نَفْسِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِالِاحْتِيَاطِ وَقَوْلُهُ فِي ذَيْنِك أَيْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ
(قَوْلُهُ: الرَّابِعُ مَسُّ قُبُلِ الْآدَمِيِّ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ انْمِسَاسُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا حَتَّى لَوْ وَضَعَ زَيْدٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ عَمْرٍو بِغَيْرِ فِعْلٍ مِنْ عَمْرٍو وَلَا
стр. 143
الْفَرْجِ وَالنَّاقِضُ مِنْهُ مُلْتَقَى شَفْرَيْهِ الْمُحِيطَيْنِ بِالْمَنْفَذِ إحَاطَةَ الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ وَالذَّكَرُ حَتَّى قُلْفَتُهُ الْمُتَّصِلَةُ وَلَوْ بَعْضًا مِنْهُمَا مُنْفَصِلًا إنْ بَقِيَ اسْمُهُ كَدُبُرٍ قُوِّرَ وَبَقِيَ اسْمُهُ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يَتَقَيَّدُ
الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ بِمَسِّ فَرْجِهِ حَيْثُ لَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا صِغَرَ وَلَا عَكْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسِّ أَيْ بِأَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ آلَةَ النِّسَاءِ مِنْ الْمُشْكِلِ وَالْمَرْأَةُ آلَةَ الرِّجَالِ مِنْهُ وَلَوْ مَسَّ الْمُشْكِلُ كِلَا الْقُبُلَيْنِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مُشْكِلٍ آخَرَ أَوْ فَرْجِ نَفْسِهِ وَذَكَرِ مُشْكِلٍ آخَرَ أَيْ وَلَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا وَلَا صِغَرَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَلَوْ مَسَّ أَحَدُ الْمُشْكِلَيْنِ فَرْجَ صَاحِبِهِ وَمَسَّ الْآخَرُ ذَكَرَ الْأَوَّلِ انْتَقَضَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ لَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُصَلِّيَ إذْ الْأَصْلُ الطَّهَارَةُ نِهَايَةٌ بِزِيَادَةِ تَفْسِيرٍ زَادَ الْمُغْنِي وَفِي ع ش مِثْلُهُ وَفَائِدَتُهُ أَيْ النَّقْضِ لَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ إذَا اقْتَدَتْ امْرَأَةٌ بِوَاحِدٍ فِي صَلَاةٍ لَا تَقْتَدِي بِالْآخَرِ اهـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّّ لِتَعَيُّنِهِ أَيْ الْآخَرِ لِلْبُطْلَانِ وَكَذَلِكَ لَا يَقْتَدِي أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ اهـ.
وَقَالَ ع ش وَلَوْ اتَّضَحَ الْمُشْكِلُ بِمَا يَقْتَضِي انْتِقَاضَ وُضُوئِهِ أَوْ وُضُوءِ غَيْرِهِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِالِانْتِقَاضِ وَفَسَادِ مَا فَعَلَهُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَوَاتِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ أَمْ لَا لِمُضِيِّ مَا فَعَلَهُ عَلَى الصِّحَّةِ ظَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ مَسَّ الْخُنْثَى ذَكَرَهُ وَصَلَّى ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ رَجُلٌ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ كَمَنْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ فَصَلَّى ثُمَّ بَانَ مُحْدِثًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْفَرْجِ) بَدَلٌ مِنْ قُبُلِ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَالذَّكَرِ عَطْفٌ عَلَى الْفَرْجِ (قَوْلُهُ: مُلْتَقَى شَفْرَيْهِ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهُوَ أَيْ فَرْجُ الْآدَمِيِّ فِي الرَّجُلِ جَمِيعُ الذَّكَرِ لَا مَا تَنْبُتُ عَلَيْهِ الْعَانَةُ وَفِي الْمَرْأَةِ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا أَيْ شَفْرَاهَا الْمُلْتَقِيَانِ وَهُمَا حَرْفَا الْفَرْجِ لَا مَا فَوْقَهُمَا مِمَّا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وَأَمَّا الْبَظْرُ وَهُوَ اللَّحْمَةُ النَّاتِئَةُ فِي أَعْلَى الْفَرْجِ فَهُوَ نَاقِضٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُتَّصِلًا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي قَوْلِهِ بِأَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَطْعِهِ نَاقِضٌ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ.
وَقَالَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ كَابْنِ قَاسِمٍ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِالْمَنْفَذِ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَاقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ جَمِيعَ مُلْتَقَاهُمَا نَاقِضٌ وَنُقِلَ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ م ر بِهَوَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشَّفْرَانِ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا أَيْ بَطْنًا وَظَهْرًا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْهُمَا أَيْ فَقَطْ كَمَا وَهَمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ عَلَى الْمَنْفَذِ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ) فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ مَوْضِعِ خِتَانِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَسٌّ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِمَا إذْ النَّاقِضُ مِنْ مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ عِنْدَهُ مَا كَانَ عَلَى الْمَنْفَذِ خَاصَّةً لَا جَمِيعَ مُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ وَمَوْضِعُ الْخِتَانِ مُرْتَفِعٌ عَنْ مُحَاذَاةِ الْمَنْفَذِ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ الْمُرَادُ الشَّفْرَانِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ فَقَطْ كَمَا وَهَمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ الْوَهْمُ اهـ وَخَالَفَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَ كَلَامِ الْغَزِّيِّ عِبَارَتَهُ فِي النِّهَايَةِ وَشَمِلَ أَيْ الْقُبُلُ مَا يُقْطَعُ فِي خِتَانِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ بَارِزًا حَالَ اتِّصَالِهِ وَمُلْتَقَى الشَّفْرَيْنِ اهـ وَكَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شُرُوحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ وَالْمَنْهَجِ يُؤَيِّدُ مَقَالَةَ الشَّارِحِ وَعِبَارَةَ الْأَخِيرِ مِنْهَا وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ مُلْتَقَى شَفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ اهـ وَنَحْوُهَا عِبَارَةُ الْخَطِيبِ فِي شَرْحَيْ التَّنْبِيهِ وَأَبِي شُجَاعٍ كُرْدِيٍّ أَيْ وَفِي الْمُغْنِي وَدَعْوَاهُ تَأْيِيدَ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ لِمَقَالَةِ الشَّارِحِ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَالذَّكَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَدُبُرٍ قُوِّرَ وَبَقِيَ اسْمُهُ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةِ) خَرَجَ بِهِ الْمُنْفَصِلَةُ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّهَا صَرَّحَ بِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي وَمَسُّ بَعْضِ الذَّكَرِ الْمُبَانِ كَمَسِّ كُلِّهِ إلَّا مَا قُطِعَ فِي الْخِتَانِ إذْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الذَّكَرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا قُبُلُ الْمَرْأَةِ وَالدُّبُرِ فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ اسْمُهُمَا بَعْدَ قَطْعِهِمَا نَقَضَ مَسُّهُمَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالِاسْمِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الذَّكَرَ لَوْ قُطِعَ وَدُقَّ حَتَّى صَارَ لَا يُسَمَّى ذَكَرًا وَلَا بَعْضُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْضًا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْفَرْجِ وَالذَّكَرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بَعْضًا مِنْهُمَا) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْمَارُّ جُزْءًا إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ بَقِيَ اسْمُهُ) أَيْ إنْ أُطْلِقَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ بَعْضُ ذَكَرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ ع ش أَيْ وَفِي الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: كَدُبُرٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْكَافَ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ:
اخْتِيَارٍ انْتَقَضَ وُضُوءُ عَمْرٍو وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي لِهَتْكِهِ حُرْمَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَتْكُ حُرْمَتِهِ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي أَوْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ انْتِهَاكُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْآدَمِيِّ قَدْ يَخْرُجُ الْجِنِّيُّ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ عَلَّلَ عَدَمَ نَقْضِ مَسِّ فَرْجِ الْبَهِيمَةِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا مَعَ أَنَّهُ لَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَلَا حُرْمَةَ لَهَا مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا النَّقْضِ بِمَسِّ فَرْجِ الْجِنِّيِّ
стр. 144
بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْهُ مُوهِمٌ وَمُشْتَبِهًا بِهِ وَكَذَا زَائِدُ عَمَلٍ أَوْ كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ (بِ) جُزْءٍ مِنْ (بَطْنِ الْكَفِّ) الْأَصْلِيَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ بِهَا وَكَذَا الزَّائِدَةُ مِنْ كَفٍّ أَوْ إصْبَعٍ إنْ عَمِلَتْ أَوْ سَامَتَتْ الْأَصْلِيَّةَ بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ
مُوهِمٌ) أَيْ يُوهِمُ أَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مَنُوطٍ بِالِاسْمِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الذَّكَرَ لَوْ قُطِعَ وَدُقَّ حَتَّى خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى ذَكَرًا لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَاعْتَمَدَ فِي الْإِيعَابِ فِيمَا إذَا مَسَّ ذَكَرًا مَقْطُوعًا أَوْ لَمَسَتْ شَخْصًا وَشَكَّتْ هَلْ هُوَ رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى أَوْ عَكْسُهُ أَنَّهُ حَيْثُ جَوَّزَ وُجُودَ خُنْثَى ثَمَّةَ لَا نَقْضَ وَحَيْثُ لَمْ يُجَوِّزْهُ نَقَضَ انْتَهَى اهـ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَمُشْتَبِهًا بِهِ) أَيْ بِالْقُبُلِ الْأَصْلِيِّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَصْلِيَّ مِنْهُمَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُشْتَبِهًا بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُشْتَبِهَةِ بِهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا انْتَهَى اهـ سم.
وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّّ وَهُوَ قَضِيَّةُ سُكُوتِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا عَنْ مَسْأَلَةِ الِاشْتِبَاهُ وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ الزَّائِدَةُ بِالْأَصْلِيَّةِ كَانَ النَّقْضُ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِإِحْدَاهُمَا؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ سِلْعَةٌ نَقَضَ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي ظَهْرِهَا وَلَوْ خُلِقَ لَهُ إصْبَعٌ زَائِدَةٌ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسَامِتَةٍ نَقَضَ الْمَسُّ بِبَاطِنِهَا وَظَاهِرُهَا كَالسِّلْعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُسَامِتَةً نَقَضَ بِبَاطِنِهَا دُونَ ظَاهِرِهَا أَوْ فِي ظَهْرِ الْكَفِّ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسَامِتَةٍ لَمْ تَنْقُضْ لَا ظَاهِرُهَا وَلَا بَاطِنُهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُسَامِتَةً نَقَضَ بَاطِنُهَا دُونَ ظَاهِرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِبَطْنِ الْكَفِّ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ نَقَضَتَا مُطْلَقًا لَا زَائِدَةٌ مَعَ عَامِلَةٌ أَرَادَ بِالزَّائِدَةِ غَيْرَ الْعَامِلَةِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ، فَإِنْ قُيِّدَتْ بِغَيْرِ الْمُسَامِتَةِ لَمْ يُخَالِفْ كَلَامَ الشَّارِحِ سم.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّائِدَةُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذَّكَرَ الْأَصْلِيَّ وَالْمُشْتَبِهَ بِهِ يَنْقُضَانِ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ الزَّائِدُ إنْ كَانَ عَامِلًا أَوْ كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ وَاَلَّذِي لَا يَنْقُضُ هُوَ الزَّائِدُ الَّذِي عَلِمْت زِيَادَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَامِلًا وَلَا عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ، وَيَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْكَفِّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَسَمِّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ أَيْ أَصْلِيَّتَانِ نَقَضَتَا بِالْمَسِّ سَوَاءٌ أَكَانَتَا عَامِلَتَيْنِ أَمْ غَيْرَ عَامِلَتَيْنِ لَا زَائِدَةً مَعَ عَامِلَةٍ فَلَا تَنْقُضُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ بَلْ الْحُكْمُ لِلْعَامِلَةِ فَقَطْ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ النَّقْضَ بِهَا وَعَزَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ ثُمَّ نَقَلَ الْأَوَّلَ عَنْ الْبَغَوِيّ فَقَطْ وَجَمَعَ ابْنُ الْعِمَادِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَقَالَ: كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَفَّانِ عَلَى مِعْصَمَيْنِ وَكَلَامُ التَّحْقِيقِ فِيمَا إذَا كَانَتَا عَلَى مِعْصَمٍ وَاحِدٍ أَيْ وَكَانَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ نَقَضَ الْمَسُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَا عَامِلَيْنِ أَمْ غَيْرَ عَامِلَيْنِ لَا زَائِدٌ مَعَ عَامِلٍ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلًا عَنْ الْفُورَانِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَامِتًا لِلْعَامِلِ وَإِلَّا فَهُوَ كَإِصْبَعٍ زَائِدَةٍ مُسَامِتَةٍ لِلْبَقِيَّةِ فَيَنْقُضُ اهـ.
وَعَقَّبَ النِّهَايَةُ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ بِمَا نَصُّهُ وَفِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِوَاءِ الْمِعْصَمِ الْمُسَامَتَةُ وَلَا مِنْ اخْتِلَافِهِ عَدَمُهَا؛ وَلِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَيْهَا أَيْ الْمُسَامَتَةِ لَا عَلَى اتِّحَادِ مَحَلِّ نَبَاتِهِمَا؛ لِأَنَّهَا إذَا وُجِدَتْ وُجِدَتْ الْمُسَاوَاةُ فِي الصُّورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ
إذَا تَحَقَّقَ مَسُّهُ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعَبُّدَ وَلَهُ حُرْمَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْحَشَفَةِ) بَلْ الْكَلَامُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْحَشَفَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى ذَكَرًا م ر (قَوْلُهُ وَمُشْتَبِهًا بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْضًا وَكَتَبْنَا بِهَامِشِهِ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُشْتَبِهَةِ بِهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِبَطْنِ الْكَفِّ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ لَهُ كَفَّانِ نَقَضَتَا مُطْلَقًا لَا زَائِدَةٌ مَعَ عَامِلَةٍ اهـ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتَا عَامِلَتَيْنِ أَمْ غَيْرَ عَامِلَتَيْنِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَا زَائِدَةٌ مَعَ عَامِلَةٍ أَرَادَ بِالزَّائِدَةِ غَيْرَ الْعَامِلَةِ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِالْعَامِلَةِ، فَإِنْ قُيِّدَتْ بِغَيْرِ الْمُسَامِتَةِ لَمْ تُخَالِفْ كَلَامَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ إصْبَعٍ) فِي الْعُبَابِ أَوْ بِبَطْنِ إصْبَعٍ زَائِدَةٍ إنْ سَامَتَتْ الْأَصْلِيَّةَ وَلَمْ تَنْبُتْ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ اهـ وَقَوْلُهُ إنْ سَامَتَتْ الْأَصْلِيَّةَ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ سَوَاءٌ عَمِلَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ نَبَتَتْ فِي بَطْنِ الْكَفِّ أَمْ فِي ظَهْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اهـ ثُمَّ نَازَعَ فِي قَوْلِ الْعُبَابِ وَلَمْ تَنْبُتْ إلَخْ وَبَيَّنَ أَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ بَلْ فِيهِ مَا يُشْعِرُ بِهِ خِلَافًا لِمَنْ نُقِلَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَصَاحِبِ الْعُبَابِ فِي تَحْرِيرِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الَّتِي بِبَاطِنِ الْكَفِّ لَا يَنْقُضُ إلَّا بَاطِنُهَا فَلَيْسَتْ كَالسِّلْعَةِ الَّتِي بِبَاطِنِ الْكَفِّ الَّتِي الظَّاهِرُ النَّقْضُ بِالْمَسِّ بِهَا مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ
стр. 145
عَلَى مِعْصَمِهَا وَالْإِصْبَعُ عَلَى كَفِّهَا وَسَامَتَاهُمَا وَبُحِثَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعَمَلِ وَالْمُسَامَتَةِ بِوَقْتِ الْمَسِّ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَبِمَفْهُومِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَدَاةِ الشَّرْطِ خَصَّ عُمُومَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَيْضًا «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» إذْ الْإِفْضَاءُ لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ بَطْنُ الرَّاحَتَيْنِ وَبَطْنُ الْأَصَابِعِ وَالْمُنْحَرِفِ إلَيْهِمَا عِنْدَ انْطِبَاقِهِمَا مَعَ يَسِيرِ تَحَامُلٍ وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ لِهَتْكِهِ حُرْمَتَهُ أَيْ غَالِبًا إذْ نَحْوَ يَدِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي كَغَيْرِهِمَا بَلْ رِوَايَةُ مَنْ مَسَّ ذَكَرًا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ الشُّرُوطِ وَالْخَبَرِ النَّاصِّ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ كَالْخَطَّابِيِّ مَنْسُوخٌ وَفِيهِ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ مَعَ بَيَانِ أَنَّ الْأَخْذَ بِخَبَرِ النَّقْضِ أَرْجَحُ فَتَعَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ بَلْ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ كَثِيرِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ (تَنْبِيهٌ)
لَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ نَقْضِ كُلٍّ مِنْ يَدَيْنِ أَوْ ذَكَرَيْنِ أَوْ فَرْجَيْنِ إنْ اشْتَبَهَ أَوْ زَادَ وَسَامَتْ عَدَمُ النَّقْضِ بِأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ فَرْجُ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى فَلَمْ يُؤَثِّرْ الشَّبَهُ الصُّورِيُّ فِيهِ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ تِلْكَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدُ رَجُلٍ أَوْ أُنْثَى وَذَكَرُ رَجُلٍ وَفَرْجُ أُنْثَى فَأَثَّرَ فِيهِ ذَلِكَ (وَكَذَا فِي الْجَدِيدِ حَلْقَةُ) بِسُكُونِ اللَّامِ عَلَى الْأَشْهَرِ (دُبُرِهِ) كَقُبُلِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَنْقُضُ خَارِجُهُ وَيُسَمَّى فَرْجًا وَهِيَ مُلْتَقَى الْمَنْفَذِ
مَحَلُّ النَّبَاتِ وَهَذَا أَيْ الْمُسَاوَاةُ فِي الصُّورَةِ هِيَ الْمُقْتَضِيَةُ لِلنَّقْضِ كَمَا فِي الْإِصْبَعِ وَإِذَا انْتَفَتْ انْتَفَتْ الْمُسَاوَاةُ فِي الصُّورَةِ، وَإِنْ اتَّحَدَ مَحَلُّ النَّبَاتِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الرَّوْضَةِ لَا نَقْضَ بِكَفٍّ وَذَكَرٍ زَائِدٍ مَعَ عَامِلٍ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسَامِتِ، وَإِنْ كَانَا عَلَى مِعْصَمٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ قَوْلَ التَّحْقِيقِ يَنْقُضُ الْكَفُّ الزَّائِدُ مَعَ الْعَامِلِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسَامِتِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرَانِ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَجَبَ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخَرِ حُكْمٌ، فَإِنْ بَالَ بِهِمَا عَلَى الِاسْتِوَاءِ فَهُمَا أَصْلِيَّانِ اهـ.
وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ الْكَفُّ عَلَى مِعْصَمِهَا وَكَذَا عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ وَحَيْثُ لَمْ تُسَامِتْ لَمْ يُنْقَضْ وَلَوْ عَلَى مِعْصَمِهَا م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مِعْصَمِهَا) الْمِعْصَمُ كَمِقْرَدٍ مَوْضِعُ السِّوَارِ مِنْ الْيَدِ انْتَهَى مِصْبَاحٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَسَامَتَاهُمَا) كَانَ الْأَوْلَى تَأْنِيثُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَبُحِثَ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ بَطْنُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَبِمَفْهُومِهِ إلَى إذْ الْإِفْضَاءُ (قَوْلُهُ: بِوَقْتِ الْمَسِّ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ عَامِلَةً فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَصَالَتِهَا فَإِذْ طَرَأَ عَدَمُ الْعَمَلِ عَلَيْهَا صَارَتْ أَصْلِيَّةً شَلَّاءَ وَالشَّلَلُ لَا يَمْنَعُ مِنْ النَّقْضِ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ صَنِيعُ الشَّارِحِ فِي الزَّائِدَةِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَلَا حِجَابَ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السِّتْرَ مَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ كَأَثَرِ الْحِنَّاءِ بَعْدَ زَوَالِ جِرْمِهَا وَالْحِجَابُ مَا لَهُ جِرْمٌ يَمْنَعُ الْإِدْرَاكَ بِاللَّمْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّّ قَوْلُهُ سِتْرٌ بِفَتْحِ السِّينِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْمَصْدَرُ وَبِكَسْرِهَا إنْ أُرِيدَ بِهِ السَّاتِرُ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَعَطْفُ الْحِجَابِ قَالَ الْمَدَابِغِيُّ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالسِّتْرِ مَا يَسْتُرُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرُّؤْيَةَ كَالزُّجَاجِ وَبِالْحِجَابِ مَا يَسْتُرُ، وَيَمْنَعُ فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ السِّتْرِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَفْهُومِهِ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْضَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ الْمَسِّ وَتَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْمَفْهُومِ جَائِزٌ كُرْدِيٌّ وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: خُصَّ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ مُطْلَقٌ فَيُقَيَّدُ بِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ بُجَيْرِمِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ (قَوْلُهُ: إذْ الْإِفْضَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ أَيْ وَشَرْحِي بَافَضْلَ وَالْعُبَابُ وَالْإِفْضَاءُ بِهَا أَيْ بِالْيَدِ وَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ بِهَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ الْمُطْلَقَ لَيْسَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ مَخْصُوصًا بِالْمَسِّ فَضْلًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ بَلْ هَذَا مَعْنَى الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ إلَخْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الشَّارِحِ م ر بِأَنَّ أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ الْإِفْضَاءُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَخْ ع ش مَدَابِغِيٌّ (قَوْلُهُ: بِبَطْنِ الْكَفِّ) أَيْ وَلَوْ انْقَلَبَتْ الْكَفُّ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ عَدَمُ النَّقْضِ بِهَا مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ م ر.
وَلَوْ خُلِقَ بِلَا كَفٍّ لَمْ يُقَدَّرْ قَدْرُهَا مِنْ الذِّرَاعِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ أَوْ كَعْبٍ قُدِّرَ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ ثَمَّ ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِلشَّهْوَةِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْكَفِّ لَا مَظِنَّةَ لَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّقْدِيرِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعَ يَسِيرِ تَحَامُلٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ أَيْ الْيَسِيرِ لِيَقِلَّ غَيْرُ النَّاقِضِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إذْ النَّاقِضُ هُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ فَلَوْ كَانَ مَعَ تَحَامُلٍ كَثِيرٍ لَكَثُرَ غَيْرُ النَّاقِضِ وَقَلَّ النَّاقِضُ وَفِي الْإِبْهَامَيْنِ يَضَعُ بَاطِنَ أَحَدِهِمَا عَلَى بَاطِنِ الْآخَرِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ تَشْمَلُهُ) أَيْ فَرْجَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَالْخَبَرِ النَّاصِّ إلَخْ) ، وَهُوَ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك» بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ اشْتَبَهَ) أَيْ الْأَصْلِيُّ مِنْهُمَا بِالزَّائِدِ وَقَوْلُهُ أَوْ زَادَ أَيْ أَحَدُهُمَا وَعُلِمَ الزَّائِدُ (قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ مَعَ قَاعِدَةِ الْبَابِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ وَيُتَأَمَّلُ فِي عِبَارَةِ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ فِيهَا مَا فِيهَا وَالْأَوْضَحُ أَنْ يُقَالَ زَائِدُ الْخُنْثَى بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا لَهُ سم (قَوْلُ عَلَى الْأَشْهَرِ) وَحُكِيَ أَنَّ يُونُسَ فَتَحَهَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَمِثْلُهَا حَلْقَةُ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَالْحَدِيثِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كَقُبُلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَشَعْرٌ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ كَقُبُلِهِ) أَيْ قِيَاسًا
عَلَى مِعْصَمِهَا) وَكَذَا عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ فَحَيْثُ سَامَتَتْ نَقَضَ الْمَسُّ بِهَا وَلَوْ عَلَى مِعْصَمٍ آخَرَ وَحَيْثُ لَمْ تُسَامِتْ لَمْ يَنْقُضْ الْمَسُّ بِهَا وَلَوْ عَلَى مِعْصَمِهَا م ر وَلَوْ كَانَتْ الْمُسَامِتَةُ لِلْأَصْلِيَّةِ بَعْضَ الزَّائِدَةِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُ الْمِعْصَمَيْنِ أَقْصَرَ مِنْ الْآخَرِ فَهَلْ يَنْقُضُ أَوْ يَخْتَصُّ النَّقْضُ بِالْقَدْرِ الْمُسَامِتِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ مَعَ
следующие страницы →