← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ بِمَكَّةَ حَيًّا وَيَرْجِعُ لِلْمَدِينَةِ. اهـ. وَفِيهِ مَا فِيهِ وَخَرَجَ بِسَاقَ مَا سَاقَهُ الْحَلَالُ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَهَدْيِ الْجُبْرَانِ كَمَا مَرَّ أَمَّا إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَيَتَعَيَّنُ. (فَرْعٌ) يَتَأَكَّدُ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا وَهُوَ لِلْحَاجِّ آكَدُ وَمَرَّ أَنَّ هَذَا مَحْمَلُ أَمْرِهِ ﷺ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ تَقَرُّبًا أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَسُقْهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ. (بَابُ الْإِحْصَارِ) وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا الْمَنْعُ عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَوْ هُمَا فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَقَعُ حَجُّهُ مُجْزِئًا عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُجْبَرُ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِدَمٍ، وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَبِيتَ يَسْقُطُ بِأَدْنَى عُذْرٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الدَّمَ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا وَمُشَابِهًا لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى كَوْنِهِ تَرَكَ الْمَبِيتَ لِعُذْرٍ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي أَصْلِ دَمِ الْإِحْصَارِ فَإِنْ قُلْت مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ ثَمَّ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ، وَالْإِحْصَارُ يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ، وَإِنْ قَلَّ فَمَا الْفَرْقُ؟ . وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ احْتَمَلَتْ أَنَّهُ ﵊ نَذَرَهُ وَعَيَّنَ وَقْتًا وَمَعَ تَعْيِينِ الْوَقْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي سم (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ إشْكَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي غَايَةِ الْمَتَانَةِ وَالظُّهُورِ، وَالتَّخَلُّصَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى خِلَافُهُ. [فَرْعٌ عَلَى قَاصِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَنْ يَصْحَبَ مَعَهُ هَدْيًا] (قَوْلُهُ: يَتَأَكَّدُ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَ بُدْنًا سُنَّ إشْعَارُهَا فَيُجْرَحُ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْبَقَرِ فِيمَا يَظْهَرُ بِحَدِيدَةٍ، وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ الْقِبْلَةَ وَيُلَطِّخُهَا بِدَمِهَا عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ لِتُجْتَنَب، وَأَنْ يُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا وَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ عُرَى الْقِرَبِ وَلَا يُشْعِرُهَا لِضَعْفِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ ذَبْحُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ إهْدَاءُ النَّعَمِ الْمُجْزِئَةِ أُضْحِيَّةً لِلْحَرَمِ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ وَالْأَفْضَلُ مِنْ مَحَلِّ خُرُوجِهِ وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ أَوْ التَّعَيُّنِ كَهَذَا هَدْيٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُشْعِرَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ إلَخْ ثُمَّ يُجَلِّلُهَا لِيَتَصَدَّقَ بِالْجُلِّ وَلَوْ عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ أَيْ تَعَيَّبَ وَخَافَ تَلَفَهُ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ أَكْلٍ وَبَيْعٍ وَغَيْرِهِمَا وَوَجَبَ ذَبْحُ الْوَاجِبِ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ أَوْ بِالْجُعْلِ وَغَمَسَ مَا قَلَّدَهُ بِهِ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا سَنَامَهُ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَسَاكِينِ، وَلَا لَهُ وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ قَافِلَتِهِ وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ الْأَكْلُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَإِنْ بَلَغَهُ جَازَ لِلْفُقَرَاءِ لَا لَهُ وَجَازَ لَهُمْ بَعْدَ أَخْذِهِ نَقْلُهُ لِنَحْوِ الْبَيْعِ فَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا ذَبْحٍ فَمَاتَ ضَمِنَهُ بِذَبْحِ مِثْلِهِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَيَعُودُ لِمِلْكِهِ بِالْعَطَبِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيَبْقَى الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ اهـ. [بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ] (بَابُ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ إتْمَامِ الْحَجِّ وَالْمَوَانِعُ سِتَّةٌ أَوَّلُهَا الْإِحْصَارُ الْعَامُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) يُغْنِي عَنْهُ جُعْلٌ أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ تَحَلُّلِ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْوَنَائِيُّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ كُلٌّ إلَخْ) وَاسْتَحْسَنَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ سُقُوطَ الدَّمِ وَجَزَمَ بِهِ النُّورُ الزِّيَادِيِّ وَنَّائِيٌّ أَيْ دَمَ الْمَبِيتِ دُونَ الرَّمْيِ كَمَا فِي الْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ: بِدَمٍ) كَذَا فِي الْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي جَبْرِ الْمَبِيتِ بِدَمٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِي فَصْلِ مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (قَوْلُهُ: بِأَدْنَى عُذْرٍ) كَضَيَاعِ مَرِيضٍ وَفَوْتِ مَطْلُوبِهِ كَآبِقٍ (قَوْلُهُ: وَقَعَ تَابِعًا) أَيْ تَبَعِيَّةٌ مَعَ انْتِفَاءِ دَمِ الْإِحْصَارِ فَلَوْ اكْتَفَى بِالْمُشَابَهَةِ لَكَانَ أَشْبَهَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْحَصْرَ لَا يُوجِبُ دَمًا، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَحَلُّلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ سم. (قَوْلُهُ: إلَى كَوْنِهِ) أَيْ الْمَمْنُوعِ عَنْ الْمَبِيتِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِيمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَالْإِحْصَارُ) يَعْنِي مَنْعَ الْعَدُوِّ مِنْ نَحْوِ الْمَبِيتِ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْصَارِ هُنَا الِاصْطِلَاحِيُّ أَيْ الْمَنْعُ عَنْ إتْمَامِ النُّسُكِ وَيَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَخْ) أَيْ فَفِيهِ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَمَا الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْمَبِيتَيْنِ الْمَتْرُوكَيْنِ أَعْنِي التَّابِعَ لِلْإِحْصَارِ وَالْمُسْتَقِلَّ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَعْنِي الْمَتْرُوكَ لِلْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ أَيْ مِنْ ضَيَاعِهِ وَالْمَتْرُوكُ لِلْمَنْعِ مِنْهُ إلَّا يُجَابَ عَنْ نِزَاعِهِ بِأَنَّ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَاقِعَةُ حَالٍ فَعَلَيْهِ احْتَمَلَتْ أَنَّهُ ﵊ نَذَرَهُ وَعَيَّنَ وَقْتًا وَمَعَ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَا وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ إشْكَالَ الْإِسْنَوِيِّ فِي غَايَةِ الْمَتَانَةِ وَالظُّهُورِ، وَالتَّخَلُّصَ مِنْهُ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ (بَابُ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ) (قَوْلُهُ: فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ) يَنْبَغِي أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ) أَيْ تَحَلُّلُ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْحَصْرَ لَا يُوجِبُ دَمًا، وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ تَحَلُّلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ:

стр. 1682

قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ ذَاتَ الْمَبِيتِ ثَمَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْمُخَوَّفُ مِنْهُ يَمْنَعُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرَهُمْ عَنْ الْحَجِّ لَا غَيْرُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَعْنِي فِي مَنْعِهِ مِنْ الْمَبِيتِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ مَثَلًا إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ دُونَ الْأَوَّلِ إذْ لَا تَعَرُّضَ مِنْ الْمُخَوَّفِ مِنْهُ لِمَنْعٍ مِنْ نَحْوِ الْمَبِيتِ أَصْلًا فَتَأَمَّلْهُ (وَالْفَوَاتِ) أَيْ لِلْحَجِّ إذْ الْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ إلَّا تَبَعًا لِحَجِّ الْقَارِنِ (مَنْ أُحْصِرَ) أَيْ مُنِعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي نُسُكِهِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ مَعَهُ وَهُمْ فِرَقٌ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ قِتَالُهُ أَوْ بَذْلُ مَالٍ لَهُ وَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ يُمْكِنُهُ سُلُوكُهُ (تَحَلَّلَ) جَوَازًا حَاجًّا كَانَ أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ قَارِنًا لِنُزُولِ قَوْله تَعَالَى «حِينَ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ حُرُمٌ فَنَحَرَ ﷺ وَحَلَقَ، وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] » أَيْ، وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ إذْ الْإِحْصَارُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجِبُ هَدْيًا. وَالْأَوْلَى لِلْمُعْتَمِرِ وَحَاجٍّ اتَّسَعَ زَمَنُ إحْرَامِهِ الصَّبْرُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْإِحْصَارِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ انْكِشَافُ الْعَدُوِّ، وَإِمْكَانُ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ فِي الْعُمْرَةِ بِبَذْلِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: قُلْت الْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَقْصُودُهُ بِالْفَرْقِ مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لَا تَوْجِيهُ لُزُومِ الدَّمِ هُنَاكَ إذْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ بَلْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَكْسُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ أَنَّهُ لِمَ كَانَ هَذَا إحْصَارًا دُونَ ذَاكَ سم وَقَوْلُهُ: إحْصَارًا أَيْ مُشَابِهًا بِهِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْ الْمَبِيتُ لَمْ يَجُزْ إلَخْ كُرْدِيٌّ أَقُولُ بَلْ إلَى قَوْلِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْمَبِيتِ ثُمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرُهُمْ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا يَظْهَرُ ارْتِبَاطُهُ بِسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْمَبِيتُ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَاتِهِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَدَاخِلٌ فِي حُكْمِهِ كُرْدِيٌّ وَالصَّوَابُ أَيْ الْمَبِيتُ الْمَتْرُوكُ لِعُذْرِ الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: أَيْ لِلْحَجِّ) إلَى قَوْلِهِ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْإِحْصَارِ وَقَوْلُهُ: أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ إلَى وَلَا قَضَاءَ وَقَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ إلَى وَاسْتَنْبَطَ، وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا بَسَطْت فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ إلَى وَاسْتِعْمَالُهُ وَقَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ إلَى وَشَمَلَ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الرُّجُوعِ وَفَائِدَةُ التَّحَلُّلِ حِينَئِذٍ دَفْعُ مَشَقَّةِ الْإِحْرَامِ كَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَنَحْوِهِمَا ع ش وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَهُمْ) أَيْ الْمَانِعُونَ (فِرَقٌ مُخْتَلِفَةٌ إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَنْعُ بِقَطْعِ طَرِيقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ كَافِرًا أَمْ مُسْلِمًا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَ الْمُضِيُّ بِقِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي وُجُوبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ الْمُتَعَرِّضِينَ بِشُرُوطٍ مَا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ لَهُ) يُكْرَهْ بَذْلُهُ لِلْكَافِرِ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ الثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقَ إلَخْ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لِلْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّغَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَا تَحْرُمُ الْهِبَةُ لَهُمْ أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُكْرَهُ بَذْلُهُ لَهُمْ وَالْأَوْلَى قِتَالُ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِيَجْمَعُوا بَيْنَ الْجِهَادِ وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ قِتَالِهِمْ أَوْ كَانَ الْمَانِعُونَ مُسْلِمِينَ فَالْأَوْلَى لَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ الْقِتَالِ وَيَجُوزُ لَهُمْ إنْ أَرَادُوا الْقِتَالَ لُبْسُ الدِّرْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْفِدْيَةُ كَمَا لَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ لِدَفْعِ حَرٍّ وَبَرْدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ) أَيْ، وَإِنْ قَلَّ ع ش وَوَنَّائِيٌّ زَادَ الْمُغْنِي أَيْ قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَدَاءِ النُّسُكِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَنَحْوُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالثَّلَاثِ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْ أَجْلِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُنِعَ إلَخْ وَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ سم فَلَوْ ظَنَّ أَنْ لَا طَرِيقَ آخَرَ فَتَحَلَّلَ فَبَانَ أَنَّ ثَمَّ طَرِيقًا آخَرَ يَتَأَتَّى سُلُوكُهُ فَيَنْبَغِي تَبَيُّنُ عَدَمِ صِحَّةِ التَّحَلُّلِ م ر. اهـ. (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَ جَوَازًا) أَيْ بِمَا سَيَأْتِي لَا وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَحَلَقَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَحَلَقَ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ، وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ) عَطْفٌ عَلَى أُحْصِرْتُمْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لِلْمُعْتَمِرِ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: قُلْت الْفَرْقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَقْصُودُهُ بِالْفَرْقِ مُجَرَّدُ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ لَا تَوْجِيهُ لُزُومِ الدَّمِ هُنَا لَا هُنَاكَ إذْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ بَلْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ الْعَكْسُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ أَنَّهُ لِمَ كَانَ هَذَا إحْصَارًا دُونَ ذَاكَ؟ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَافِرٌ وَمُسْلِمٌ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي وُجُوبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ الْمُتَعَرِّضِينَ بِشُرُوطِ مَا يَتَعَيَّنُ مُرَاجَعَتُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَذْلُ مَالٍ لَهُ) يُكْرَهُ بَذْلُهُ لِلْكَافِرِ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ. الثَّالِثُ أَمْنُ الطَّرِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ) فَلَوْ ظَنَّ أَنْ لَا طَرِيقَ آخَرَ فَتَحَلَّلَ فَبَانَ أَنَّ ثَمَّ طَرِيقًا آخَرَ يَتَأَتَّى سُلُوكُهُ فَيَنْبَغِي تَبَيُّنُ عَدَمِ صِحَّةِ التَّحَلُّلِ م ر (قَوْلُهُ: حِينَ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ) فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ مِنْ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ السَّيِّدَ عُثْمَانَ ﵁ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ مَكَّنَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ الْبَيْتِ حِينَ أَرْسَلَهُ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَامْتَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ لِكَرَاهَتِهِ ذَلِكَ مَعَ مَنْعِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ مَبْسُوطٌ فِي السِّيَرِ فَكَيْفَ جَازَ لِسَيِّدِنَا عُثْمَانَ ﵁ التَّحَلُّلُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إتْيَانِهِ بِعُمْرَةٍ وَقَدْ اطَّلَعَ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ وَمَكَّنُوهُ مِنْ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَجِبُ فَوْرًا مَعَ تَجْوِيزِهِ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنْ يَزُولَ الْمَنْعُ الْعَامُّ أَوْ وَحْدَهُ بِإِذْنِهِ ﷺ لِبَقَاءِ تَمَكُّنِهِ وَحْدَهُ مِنْ الْبَيْتِ مَا يُتَّفَقُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَنْعِ الْعَامِّ لِعُثْمَانَ وَغَيْرِهِ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ ابْتِدَاءً لِأَدَاءِ اجْتِهَادِهِ إلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ ﵊ مَمْنُوعًا مِنْهُ ثُمَّ

стр. 1683

امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ سُلُوكُ طَرِيقٍ آخَرَ وَلَوْ بَحْرًا غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ سُلُوكُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ، وَأَمَّا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْحَجِّ لَوْ صَبَرَ فَالْأَوْلَى التَّحَلُّلُ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ لَهُ وَاسْتِعْمَالُهُ أُحْصِرَ فِي مَنْعِ الْعَدِّ وَخِلَافُ الْأَشْهَرِ إذْ هُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ الْمَرَضِ وَحُصِرَ فِي الْعَدُوِّ كَذَا قِيلَ، وَرَدَ بِالْآيَةِ الْمُوَافَقَةِ لِمَا هُنَا فَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْإِحْصَارَ الْمَنْعُ مِنْ الْمَقْصُودِ بِعَدُوٍّ أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ وَالْحَصْرُ التَّضْيِيقُ وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ دُونَ الْبَيْتِ وَعَكْسَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ انْكِشَافُ الْعَدُوِّ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْعُمْرَةِ امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ) أَيْ فَلَوْ تَحَلَّلَ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ) إلَى، وَأَمَّا إذَا خَشِيَ كَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَوْلَى لِلْمُعْتَمِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا إذَا تَمَكَّنُوا بِغَيْرِ قِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ كَأَنْ كَانَ لَهُمْ طَرِيقٌ آخَرُ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ لَزِمَهُمْ سُلُوكُهُ سَوَاءٌ أَطَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ، وَإِنْ تَيَقَّنُوا الْفَوَاتَ فَلَوْ فَاتَهُمْ الْوُقُوفُ بِطُولِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ أَوْ نَحْوِهِ تَحَلَّلُوا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَظْهَرِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَظْهَرِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ فَوَاتٌ نَشَأَ عَنْ حَصْرٍ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فَوَاتٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ حَصْرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ الْفَوَاتَ) أَيْ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّحَلُّلِ هُوَ الْحَصْرُ لَا خَوْفُ الْفَوَاتِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ لِنَحْوِ صُعُوبَةِ تَحَلُّلٍ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَا قَضَاءَ، وَإِلَّا قَضَى وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَحَلَّلُ إلَخْ) أَيْ إنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ سم (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا خَشِيَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ اتَّسَعَ وَقْتُ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّحَلُّلُ) أَيْ بَعْدَ جَوَازِ التَّرْكِ (وَقَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ إلَخْ) أَيْ لَوْ فَاتَ سم (قَوْلُهُ: فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ) أَيْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لُزُومُ الْقَضَاءِ إلَخْ ضَعِيفٌ. اهـ. وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ سم بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْفَوَاتَ لَا يُوجِبُ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا كَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا هُنَا. اهـ. وَدَفَعَهُ الْوَنَائِيُّ بِجَوَابٍ آخَرَ عِبَارَتُهُ أَمَّا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى تَعْجِيلُ التَّحَلُّلِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي وَرْطَةِ لُزُومِ الْقَضَاءِ إذَا فَاتَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الْإِحْصَارِ بَلْ هُوَ فَوَاتٌ مَحْضٌ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ لَفَاتَهُ. اهـ. أَيْ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ فِي فَوَاتٍ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ (قَوْلُهُ: وَحَصْرٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ إلَخْ) أَقُولُ وَشَمِلَ الْحَصْرَ عَنْ الطَّوَافِ فَقَطْ كَمَا فِي الْإِيضَاحِ أَوْ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ كَمَا فِي حَاشِيَتَيْ السَّيِّدِ وَالشَّارِحِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ بِالْإِحْصَارِ ثُمَّ التَّحَلُّلِ يَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَسْقُطُ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ أَحْصَرَ وَلَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ أَوْ السَّعْيِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَحَلَّلَ سَقَطَ مَا فَعَلَهُ مِنْ النُّسُكِ، وَإِذَا أَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ احْتَاجَ إلَى اسْتِئْنَافِهِ وَالْإِتْيَانِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَمِنْ ذَلِكَ تَحَلُّلُ الْحَائِضِ الْآتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَتَحْتَاجُ بَعْدَهُ عِنْدَ تَمَكُّنِهَا إلَى اسْتِئْنَافِهِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ إلَخْ) وَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْوُقُوفِ فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْ نَحْوِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ رَشِيدِيٌّ عَنْ عِبَارَةِ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ وَقَفَ فَأُحْصِرَ فَتَحَلَّلَ فَزَالَ الْحَصْرُ، وَأَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَبْنِيَ امْتَنَعَ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا صَحَّ إحْرَامُهُ وَلَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَلَّلُ) أَيْ بِالذَّبْحِ ثُمَّ إزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ نَاوِيًا التَّحَلُّلَ فِيهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الدَّمَ فَإِطْعَامٌ مُجْزِئٌ فِي الْفِطْرَةِ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّعَامِ مُنِعَ هُوَ مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَحَلُّلُهُ) أَيْ فَلَوْ تَحَلَّلَ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ (قَوْلُهُ: وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) إنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّحَلُّلُ) بَعْدَ جَوَازِ التَّرْكِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَدْخُلَ) لَوْ فَاتَ (قَوْلُهُ: لُزُومُ الْقَضَاءِ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِالْفَوَاتِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْفَوَاتَ يُوجِبُ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا كَانَ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ إلَخْ) أَقُولُ وَشَمِلَ الْحَصْرَ عَنْ الطَّوَافِ فَقَطْ أَوْ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ، وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَيْنَ أَنْ يُتَّفَقَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا بَيْنَ الْإِحْصَارِ عَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ أَوْ عَنْ الْوُقُوفِ أَوْ عَنْهُمَا قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْإِحْصَارَ عَنْ السَّعْيِ فَقَطْ كَذَلِكَ. اهـ. وَهَذَا مَعَ مَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ بِالْإِحْصَارِ ثُمَّ التَّحَلُّلِ يَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَسْقُطُ مَا فَعَلَهُ مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ وَلَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ أَوْ السَّعْيِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَحَلَّلَ سَقَطَ مَا فَعَلَهُ مِنْ النُّسُكِ، وَإِذَا أَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ احْتَاجَ إلَى اسْتِئْنَافِهِ وَالْإِتْيَانِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَمِنْ ذَلِكَ تَحَلُّلُ الْحَائِضِ الْآتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَتَحْتَاجُ بَعْدَهُ عِنْدَ تَمَكُّنِهَا إلَى اسْتِئْنَافِهِ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ كَفَى الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ فَلْيُحَرَّرْ ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَحَلَّلُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا النِّيَّةُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ فَيَحْتَمِلُ اعْتِبَارُهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يَزِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ النُّسُكِ وَيَحْتَمِلُ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِ الرَّمْيِ أَوْ فِي غَيْرِ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَلَوْ فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ إلَخْ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى

стр. 1684

وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَفِي لُزُومِ دَمِ الْإِحْصَارِ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْإِحْصَارِ عَنْ الطَّوَافِ أَنَّ مَنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ الطَّوَافِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ لِلطُّهْرِ أَنَّهَا تُسَافِرُ فَإِذَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ وُصُولُهَا مِنْهُ لِمَكَّةَ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ أَوْ نَحْوِ خَوْفٍ تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعُ عَنْ كَثِيرِينَ مَنْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَوَجَدَ طَرِيقًا أَطْوَلَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَفَقَةٌ تَكْفِيهِ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ وَسَبَقَهُ الْبَارِزِيُّ إلَى نَحْوِهِ كَمَا بَسَطْت ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ بِمَا يَأْتِي أَنَّ نَحْوَ نَفَادِ النَّفَقَةِ لَا يُجَوِّزُ التَّحَلُّلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُؤَيِّدُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مَحْصِرٌ؛ لِأَنَّهُ صُدَّ عَنْ طَرِيقِهِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى فَجَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ لِبَقَاءِ إحْصَارِهِ فَتَأَمَّلْهُ. (وَقِيلَ لَا تَتَحَلَّلُ الشِّرْذِمَةُ) الْقَلِيلَةُ الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا الْحَصْرُ مِنْ بَيْنَ الرُّفْقَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْحَصْرَ لِخَاصٍّ وَلَوْ لِوَاحِدٍ لَزِمَهُ صَوْمٌ بِعَدَدِ أَمْدَادِهِ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمٌ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ، وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى صَوْمٍ فَيَكْفِي الْإِتْيَانُ بِهِ فِي أَيْ زَمَنٍ وَمَكَانٍ شَاءَ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَنَّائِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم، وَأَنَّ لَهُ تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ فَقَطْ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ الشُّرُوحُ الثَّلَاثَةُ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ بَحْثِ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ ثُمَّ أَيَّدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ) أَطْلَقَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَا يَقْضِي مَحْصُورٌ حَصْرًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا تَحَلَّلَ بَلْ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ الْإِحْصَارُ إلَّا فِي صُوَرٍ قَلِيلَةٍ بِأَنْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ عَنْ الْحَجِّ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ أَمْنٍ حَتَّى فَاتَ أَوْ فَاتَهُ ثُمَّ أُحْصِرَ أَوْ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ وَمَضَى فِي النُّسُكِ فَفَاتَهُ أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ. اهـ. وَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ إلَخْ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ لَا تَرِدُ عَلَيْهِ أَيْ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لِلْفَوَاتِ أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَصْرِ لَا لِلْحَصْرِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ (وَقَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِيهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي جَوَازِ السَّفَرِ ثُمَّ التَّحَلُّلُ بِشَرْطِهِ سم (قَوْلُهُ: تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ سم (قَوْلُهُ: وَأَيَّدَهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْبُلْقِينِيِّ وَالْبَارِزُيُّ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ (قَوْلُهُ: وَسَبَقَهُ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) وَاسْتَحْسَنَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنْظَرُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ هُنَا إلَى نَفَادِ النَّفَقَةِ كَوْنُهَا مُنِعَتْ مِنْ الْبَيْتِ بِالْحَيْضِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَحَمَلَ فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلَ الْأَصْحَابِ أَنَّ عَدَمَ النَّفَقَةِ لَا يُجَوِّزُ التَّحَلُّلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى التَّحَلُّلِ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَمَّا بَعْدَهُ فَيَجُوزُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ انْتَهَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تَعَذُّرُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى لَيْسَ إلَّا لِفَقْدِ نَفَقَتِهَا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ لِمَنْ وَجَدَ طَرِيقًا لَكِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَقَتَهَا فَالتَّأْيِيدُ صَحِيحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدُ مَعَ قَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجَرَّدِ نَفَادِ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ نَفَادِ نَفَقَةِ طَرِيقٍ مَعَ الصَّدِّ عَنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْوَنَائِيِّ عَنْ الْحَاشِيَةِ جَوَابٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ تَحَلَّلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ عَقِبَ الْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ الذَّبْحِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْحَجِّ الْخَالِي عَنْ الْحَصْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَيَحْصُلُ بِهِ وَالْحَلْقُ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَطُوفُ مَتَى أَمْكَنَ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ. اهـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ. وَمَا بَحَثَهُ مِنْ تَعَدُّدِ التَّحَلُّلِ خَالَفَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَرَّقَ بِمَا بَيَّنَّا مَا فِيهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَبِهَامِشِهِ وَيُؤَيِّدُ بَحْثُ شَيْخِنَا مَا حَكَاهُ عَنْ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ يَخُصُّ الْفَرْقَ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ كَانَ فِي كَلَامِهِمْ، وَإِلَّا أَمْكَنَ مَنْعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الرَّوْضِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ مَا نَصُّهُ وَلَا قَضَاءَ بِإِحْصَارٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَاتٍ فَقَطْ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا حَكَاهُ شَيْخُنَا عَنْ الرَّوْضِ فِيهِ نَوْعُ تَصَرُّفٍ فِي لَفْظِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ، وَأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ إلَخْ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ قَبْلَ فَوَاتِهِ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا فِي الْأَظْهَرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى تَفْصِيلٍ) أَطْلَقَ فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةَ) لَا يَبْعُدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي جَوَازِ السَّفَرِ ثُمَّ التَّحَلُّلِ بِشَرْطِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ خَوْفٍ تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنْظَرُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ انْضَمَّ هُنَا إلَى نَفَادِ النَّفَقَةِ كَوْنُهَا مُنِعَتْ مِنْ الْبَيْتِ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى) قَدْ يُقَالُ تَعَذُّرُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى لَيْسَ إلَّا لِفَقْدِ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ لِمَنْ وَجَدَ طَرِيقًا لَكِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَقَتَهَا فَالتَّأْيِيدُ صَحِيحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَ قَوْلِهِ بِمَا يَأْتِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مُجَرَّدِ نَفَادِ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ نَفَاد نَفَقَة طَرِيقٍ مَعَ الصَّدِّ عَنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا أُخْرَى فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَيْنِ الرُّفْقَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِمَا إذَا

стр. 1685

كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا وَلَوْ بِدَيْنٍ يَعْجِزُ عَنْهُ كَالْعَامِ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ كُلِّ أَحَدٍ لَا تَخْتَلِفُ بِتَحَمُّلِ غَيْرِهِ مِثْلَهَا وَعَدَمِهِ وَفَارَقَ نَحْوُ الْمَحْبُوسِ الْمَرِيضَ بِأَنَّ الْحَبْسَ يَمْنَعُهُ إتْمَامَ نُسُكِهِ حِسًّا بِخِلَافِ الْمَرَضِ. (وَلَا تَحَلُّلٌ) جَائِزٌ (بِالْمَرَضِ) إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَبْرَأَ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يَمْنَعُ الْإِتْمَامَ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يُزِيلُهُ التَّحَلُّلُ (فَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ وَقَدْ قَارَنَتْ نِيَّةُ شَرْطِهِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ عَقِبَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ نِيَّةَ الْإِحْرَامِ بِأَنْ وُجِدَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ (تَحَلَّلَ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ لِوَجِعَةٍ «حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» ، وَأُلْحِقَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ وَبِالْمَرَضِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ كَضَلَالِ طَرِيقٍ وَنَفَادِ نَفَقَةٍ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ وَنَحْوُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الِاعْتِكَافِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُذْرِ هُنَا مَا يَشُقُّ مَعَهُ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا ثُمَّ إنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ أَوْ بِلَا هَدْيٍ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا وَلَهُ شَرْطُ انْقِلَابِ حَجِّهِ عُمْرَةً عِنْدَ نَحْوِ الْمَرَضِ وَتُجْزِئُهُ حِينَئِذٍ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ بِشَرْطِهِ أَيْ التَّحَلُّلِ شَرْطُ صَيْرُورَتِهِ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ حَلَالًا أَنَّ الْمُرَادَ إلَى ثَمَّ إنْ شَرَطَ وَقَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا سم (قَوْلُهُ: ظُلْمًا) أَمَّا إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ كَأَنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ مُتَمَكِّنٍ مِنْ أَدَائِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَيَمْضِيَ فِي نُسُكِهِ فَلَوْ تَحَلَّلَ لَمْ يَصِحَّ تَحَلُّلُهُ، وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي الْحَبْسِ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِعَمَلِ عُمْرَةٍ بَعْدَ إتْيَانِهِ مَكَّةَ كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِلَا إحْصَارٍ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَيْنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ بِدَيْنٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِهِ وَعَاجِزٌ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرَضِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِتْمَامَ فَالْمَرِيضُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إتْمَامِ النُّسُكِ مَعَهُ مُغْنِي. قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْمَرَضِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ كَالْخَطَإِ فِي الْعَدَدِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُزِيلُهُ التَّحَلُّلُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ قَوْلَ الْمَتْنِ (فَإِنْ شَرَطَهُ إلَخْ) وَالِاحْتِيَاطُ شَرْطُ ذَلِكَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ فَإِنْ شَرَطَهُ أَيْ لَفْظًا انْتَهَتْ أَيْ وَاللَّفْظُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الشَّرْطِ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْمَرَضِ) أَيْ وَنَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنْ وُجِدَتْ) أَيْ نِيَّةُ شَرْطِهِ إلَخْ (قَبْلَ تَمَامِهَا) أَيْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تُوجَدَ نِيَّةُ شَرْطِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (تَحَلَّلَ إلَخْ) أَيْ جَوَازًا مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ ﷺ إلَخْ) أَيْ وَكَمَالُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الصَّوْمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ بِعُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَوْلِيٌّ إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ع ش (قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ مَحَلِّي» ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَوْضِعُ أَحَلَّ (وَقَوْلُهُ: «حَبَسَتْنِي» ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ الْعِلَّةُ وَالشِّكَايَةُ كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ الْوَافِي مِنْ الْخَادِمِ لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ مَحِلِّي بِكَسْرِ الْحَاءِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ اهـ زِيَادِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْوَافِي ع ش وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ الْمَذْكُورِ مَا نَصَّهُ وَلَفْظُ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ الصَّحِيحَةِ بِفَتْحِ التَّاءِ خِطَابٌ لِلَّهِ تَعَالَى. اهـ. (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي جَوَازِ التَّحَلُّلِ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ الْمُبَاحِ وُجُودَ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ لِلْحَجِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى بَصْرِيٌّ وَوَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا يَشُقُّ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي إتْمَامِ النُّسُكِ نِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا هَدْيٍ إلَخْ) وَالتَّحَلُّلُ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ بِالنِّيَّةِ أَوْ الْحَلْقِ أَوْ نَحْوِهِ فَقَطْ مُغْنِي وَوَنَّائِيٌّ وَفِي سم عَنْ شَرْحُ الْبَهْجَةِ مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فَالتَّحَلُّلُ فِيهِمَا يَكُونُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر يَكُونُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ. انْتَهَتْ. وَمَا قَالَاهُ ظَاهِرٌ اهـ أَيْ فَقَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى فَقَطْ إنَّمَا هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الذَّبْحِ لَا عَنْ الْحَلْقِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَهُ شَرْطُ انْقِلَابِ حَجِّهِ عُمْرَةً إلَخْ) ، وَإِنْ شَرَطَ قَلْبَ حَجِّهِ عُمْرَةً بِالْمَرَضِ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ كَمَا لَوْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ بَلْ أَوْلَى فَلَهُ فِي ذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْعُذْرَ أَنْ يَقْلِبَ حَجَّهُ عُمْرَةً وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَلَوْ بِيَسِيرٍ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ نِهَايَةٌ، وَإِيعَابٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا وَجْهَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ نَحْوِ الْمَرَضِ) أَيْ فَعِنْدَ وُجُودِ الْعُذْرِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إحْرَامًا مُبْتَدَأً بِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ) أَيْ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ مَثَلًا لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَشَرَطَ أَنَّهُ إذَا صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً فَإِنْ صُدَّ عَنْهُ انْقَلَبَ عُمْرَةً مُجْزِئَةً عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَفْسِ الْمَرَضِ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْمَرَضِ أَيْ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ كَانَتْ الشِّرْذِمَةُ بَعْضًا مِنْ الرُّفْقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ جُمْلَةَ الرُّفْقَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَلَا يُزِيلُهُ التَّحَلُّلُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْمَنْعِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَائِضِ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ شَرْطُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الْمَرَضِ وَالتَّحَلُّلُ فِي ذَلِكَ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ نَعَمْ إنْ شَرَطَهُ بِهَدْيٍ لَزِمَهُ ثُمَّ قَالَ وَكَالْمَرَضِ فِيمَا ذَكَرَ غَيْرَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ كَضَلَالِ الطَّرِيقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ شَرْطُ انْقِلَابِ حَجِّهِ عُمْرَةً) أَيْ قَلْبُهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ نَحْوِ الْمَرَضِ) هَلْ مِنْهُ الْفَوَاتُ فَإِنْ شَرَطَ انْقِلَابَهُ عُمْرَةً عِنْدَ فَوَاتِهِ انْقَلَبَ (قَوْلُهُ: وَتُجْزِئُهُ حِينَئِذٍ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ بَيَانِ مَسْأَلَتَيْ شَرْطِ الْقَلْبِ وَالِانْقِلَابِ عُمْرَةٌ مَعَ الْإِجْزَاءِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَنْ

стр. 1686

مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ وَلَا هَدْيٍ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ هُنَا بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ. (وَمَنْ تَحَلَّلَ) أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ وَوَقَعَ فِي نَوْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ فِي نَوْبَتِهِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أَوْ عَكْسِهِ اُعْتُبِرَ وَقْتَ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ فَإِرَادَةُ التَّحَلُّلِ هُنَا كَارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ فِيمَا ذَكَرَ ذَبَحَ وُجُوبًا (شَاةً) تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَوْ سُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ كَذَلِكَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَلَوْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِالْحَصْرِ بِلَا دَمٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْمَرَضِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَرْطٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الشَّرْطُ بِخِلَافِ ذَاكَ وَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ لِذَلِكَ كَكُلِّ مَا مَعَهُ مِنْ دَمٍ وَهَدْيٍ (حَيْثُ أُحْصِرَ) أَوْ مَرِضَ مَثَلًا وَلَوْ فِي الْحِلِّ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ وَمُنَازَعَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِيهِ بِالنَّصِّ رَدَّهَا تِلْمِيذُهُ أَبُو زُرْعَةَ كَمَا بَيَّنْتهَا فِي الْحَاشِيَةِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ إرْسَالُهُ لِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ بَعْثُهُ لِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ مَكَّةَ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حِينَئِذٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَبْحُهُ ثُمَّ بِخَبَرِ مَنْ وَقَعَ بِقَلْبِهِ صِدْقُهُ لَا بِمُجَرَّدِ طُولِ الزَّمَنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «ذَبَحَ هُوَ، وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ» وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ وَيُفَرِّقُهُ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ الْوُقُوفِ وَفِيهِ مَا مَرَّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ إلَخْ) هَذَا إذَا أَطْلَقَهُ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ التَّحَلُّلُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَا أَثَرَ لِشَرْطِ التَّحَلُّلِ بِغَيْرِهِ سم فَلَوْ شَرَطَهُ لِنَحْوِ صُدَاعٍ يَسِيرٍ لَغَا الشَّرْطُ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْجُمُعَةِ) وَضَابِطُهُ كَمَا مَرَّ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْحُضُورِ مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ أَوْ الْوَحْلِ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْتهمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَرَادَ التَّحَلُّلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يَكُونُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْمَرَضِ إذَا شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِذَلِكَ بِهَدْيٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ إلَخْ) خَرَجَ غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ سم (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ) أَيْ التَّحَلُّلُ أَيْ إرَادَتُهُ سم (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ وَقْتُ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ لَزِمَهُ الدَّمُ أَوْ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلَا وُجُوبَ بَلْ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ رَشِيدِيٌّ وع ش (قَوْلُهُ: أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ سُبْعِ إحْدَاهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَطَ إلَخْ) لِلْمُبَالَغَةِ سم (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ إلَخْ) تَحْرِيرُ الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ ذَاكَ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ فَشَرْطُ إسْقَاطِهِ لَا يُسْقِطُهُ وَهَذَا أَيْ مَا مَرَّ وَاجِبٌ بِالشَّرْطِ فَيُقَيَّدُ بِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ لِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَوْ نَحْوِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ دَمٍ) أَيْ مِنْ دِمَاءِ الْمَحْظُورَاتِ قَبْلَ الْإِحْصَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (حَيْثُ أُحْصِرَ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ، وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ سم هَلْ يُشْتَرَطُ الذَّبْحُ فِي أَوَّلِ الْمَحَالِّ الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ مِنْهَا لِمَكَّةَ فَيَمْتَنِعُ فِيمَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي مَحَلِّ الْإِحْصَارِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْرِ أَيْضًا. اهـ. وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَعْثُ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا بَيَّنْتهمَا) أَيْ الْمُنَازَعَةُ وَرَدَّهَا (قَوْلُهُ: لِمَكَّةَ) أَيْ أَوْ الْحَرَمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ تَعَيُّنُ مَحَلِّ الْحَصْرِ لِلذَّبْحِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ ع ش وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فَلَوْ فُقِدُوا ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فَعَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ. انْتَهَى. اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ إنْ فَقَدَ الْمَسَاكِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ خَالَفَهُ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ، وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ اُمْتُنِعَ الذَّبْحُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا الْبُلْقِينِيِّ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ إذْ حَجُّهُ لَا يَنْقَلِبُ إلَيْهَا وَتِلْكَ انْقَلَبَ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَرِضَ الشَّارِطُ فِي مَكَّةَ احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَمِرٍ أَيْ حَقِيقَةً وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَشَرَطَ أَنَّهُ إذَا صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً فَإِنْ صُدَّ عَنْهُ انْقَلَبَ عُمْرَةً مُجْزِئَةً عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ إذَا لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ فِي الْحِلِّ ثُمَّ نَازَعَهُ فِي لُزُومِ الْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِأَنَّ انْقِلَابَ الْحَجِّ إلَيْهَا بِالشَّرْطِ صَيَّرَهَا مَقْصُودَةً لَهُ بِالْفِعْلِ حِينَئِذٍ وَمَبْنِيَّةً عَلَى إحْرَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إحْرَامًا مُبْتَدَأً بِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِوُجُودِ مُطْلَقِ الْمَرَضِ، وَإِنْ خَفَّ فِي تَحَلُّلِ مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ بِالْمَرَضِ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدُهُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمَرَضِ إلَخْ) هَذَا إذَا أَطْلَقَهُ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ التَّحَلُّلُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَا أَثَرَ لِشَرْطِ التَّحَلُّلِ بِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرٌّ أَوْ مُبَعَّضٌ وَوَقَعَ فِي نَوْبَتِهِ) خَرَجَ غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ: حَيْثُ أُحْصِرَ) هَلْ يُشْتَرَطُ الذَّبْحُ فِي أَوَّلِ الْمَحَالِّ الَّتِي يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ مِنْهَا لِمَكَّةَ فَيَمْتَنِعُ فِيمَا بَعْدَهُ لِوُجُوبِ الذَّبْحِ فِي مَحَلِّ الْإِحْصَارِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْرِ أَيْضًا بِجَامِعِ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَكَّةَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَعْثُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَاكِينِ أَقْرَبِ) أَيْ إذَا فُقِدُوا (قَوْلُهُ: ثُمَّ

стр. 1687

مَحَلٍّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حَقِّهِ كَالْحَرَمِ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ النَّقْلُ عَنْهُ إذَا كَانَ مِنْ الْحِلِّ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْحِلِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ الْحَرَمِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ كَبُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قُلْت لِمَ جَازَ هُنَا النَّقْلُ كَمَا ذَكَرَ بِخِلَافِهِ إذَا فَقَدَ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ قُلْت؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ هَؤُلَاءِ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَسَاكِينِ مَحَلِّ الْحَصْرِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَنَقْلُ الزَّكَاةِ كَمَا يَأْتِي. (قُلْت) مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ مِنْ أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَحْدَهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ (إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) مُقَارِنَةٍ لِلذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ فَاحْتَاجَ لِمَا يُخَصِّصُهُ بِهِ وَفَارَقَتْ نِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ فَهِيَ كَالتَّحَلُّلِ هُنَا النَّحْرُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ التَّحَلُّلَ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَهُوَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ (وَكَذَا الْحَلْقُ إنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا) وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِسْقَاطِهِ وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَتَقْدِيمُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ اُشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ؟ . قُلْت؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ فَوَسِعَ فِيهِ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ تَحَلُّلَانِ وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إلَّا بِوَاحِدٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّرْتِيبُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْعُمْرَةُ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ كَذَلِكَ اُشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ فِي تَحَلُّلِهَا (فَإِنْ فَقَدَ الدَّمَ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ لَهُ بَدَلًا) كَغَيْرِهِ (وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّهُ) أَيْ الْبَدَلَ (طَعَامٌ) مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ سم (قَوْلُهُ: أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ مَحَلَّانِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحِلِّ وَالْآخَرُ مِنْ الْحَرَمِ سم أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَا هُوَ مِنْ الْحَرَمِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ النَّقْلَ إلَى الْحِلِّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ خِلَافَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَصْرُ فِي الْحِلِّ (النَّقْلُ كَمَا ذَكَرَ) أَيْ إلَى الْحِلِّ بِشَرْطِهِ، وَإِلَى الْحَرَمِ مُطْلَقًا قَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ نَحْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالذَّبْحِ وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ، وَإِنْ وَجَبَتْ م ر اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) وَكَيْفِيَّتُهَا أَنْ يَنْوِيَ خُرُوجَهُ عَنْ الْإِحْرَامِ مُغْنِي قَوْلُهُ (فَاحْتَاجَ) أَيْ الذَّبْحُ قَوْلُهُ: (وَفَارَقَتْ إلَخْ) أَيْ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ هُنَا (قَوْلُهُ: بِوُقُوعِهِ) أَيْ الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ الْخُرُوجُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ التَّحَلُّلِ (هُنَا) أَيْ فِي الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الذَّبْحُ (يَقْبَلُ الصَّرْفَ) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ اعْتَرَضَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ فَارَقَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: حَيْثُ عُذِرَ وَقَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُكْنٌ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيَسْقُطَانِ، وَإِنْ أَمْكَنَا. (قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِأَنْ جَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ هُنَا (إلَّا بِوَاحِدٍ) أَيْ تَحَلُّلٍ وَاحِدٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ فَقَدْ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حِسًّا) أَيْ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ شَرْعًا) أَيْ كَأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَوْ إلَى ثَمَنِهِ أَوْ وَجَدَهُ غَالِيًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِزِيَادَةٍ لَهَا وَقَعَ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ شِرَاءِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ بِزِيَادَةٍ تَافِهَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ ع ش (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَنَّهُ طَعَامٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ تَفْرِقَتِهِ عَلَى الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْحَلْقِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: وَالنِّيَّةُ) أَيْ الْمُقَارِنَةُ لِلطَّعَامِ وَالْحَلْقِ (قَوْلُهُ: مَسَاكِينُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ) أَيْ ثُمَّ إنْ فُقِدَ الْمَسَاكِينُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ خَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ، وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِذَا فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ. (قَوْلُهُ: أَقْرَبِ مَحَلٍّ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَوَى إلَيْهِ مَحَلَّانِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْحِلِّ وَالْآخَرُ مِنْ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنَّمَا يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالذَّبْحِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِقَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ وَاضِحٌ بِخِلَافِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الْإِطْعَامَ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ عَزْلُ الطَّعَامِ بِالنِّيَّةِ بِأَنَّ الذَّبْحَ مَقْصُودٌ بِرَأْسِهِ وَلِذَا لَمْ يَكْفِ تَسْلِيمُهُ حَيًّا لِلْمَسَاكِينِ وَلَا كَذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعَزْلِ فَإِنَّهُ مَحْضُ وَسِيلَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَنِيَّةِ التَّحَلُّلِ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ، وَإِنْ وَجَبَتْ م ر (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ) فَإِنْ قُلْت لِمَا اُشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْحَلْقِ مُقَارِنَةً لَهُ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ تَشْمَلُهُ وَلِذَا لَا يُشْتَرَطُ لَهُ فِي غَيْرِ التَّحَلُّلِ نِيَّةٌ قُلْت إنَّمَا تَشْمَلُهُ نِيَّةُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ عَنْ النُّسُكِ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ وَاقِعًا عَنْ النُّسُكِ بَلْ هُوَ وَاقِعٌ تَحَلُّلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ مَعَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ عَنْهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْوُضُوءِ مُعَيَّنَةٌ مَضْبُوطَةٌ فَكَفَتْ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ فَتَارَةً يَكُونُ بِالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي فَلَمَّا لَمْ تَتَعَيَّنْ وَتَنْضَبِطْ لَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ شَامِلَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وُجُوبُ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي وَسَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّرْتِيبُ) بَقِيَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ التَّرْتِيبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَانَ تَقْدِيمُ الذَّبْحِ وَهَلَّا اشْتَرَطَ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ

стр. 1688

حَيْثُ عُذِرَ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْحَيَوَانِ لِكَوْنِهِمَا مَالًا مِنْ الصَّوْمِ (بِقِيمَةِ الشَّاةِ) بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثُمَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ فَأَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ (فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) حَيْثُ شَاءَ وَيَصُومُ عَنْ الْمُنْكَسِرِ يَوْمًا أَيْضًا (وَلَهُ) حِينَئِذٍ (التَّحَلُّلُ) بِالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ (فِي الْحَالِ) مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الصَّوْمِ (فِي الْأَظْهَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِتَضَرُّرِهِ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ إلَى فَرَاغِ الصَّوْمِ وَبِهِ فَارَقَ تَوَقُّفَ تَحَلُّلِ تَارِكِ الرَّمْيِ عَلَى بَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ تَحَلُّلَانِ فَلَا كَبِيرُ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ لَوْ صَبَرَ بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ. (وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ) أَيْ الْقِنُّ وَلَوْ مُكَاتَبًا (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ فِي الْإِحْرَامِ وَلَا فِي الْمُضِيِّ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ لَكِنْ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ لَا بَعْدَهُ وَكَذَا الْمَكَانُ أَوْ بَعْدَ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ إحْرَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقِنُّ بِالرُّجُوعِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ (فَلِسَيِّدِهِ) يَعْنِي مَالِكَ مَنْفَعَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكُ الرَّقَبَةَ لِغَيْرِهِ (تَحْلِيلُهُ) أَيْ أَمْرُهُ بِالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ صِيَانَةً لِحَقِّهِ إذْ قَدْ يُرِيدُ مِنْهُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ كَاصْطِيَادٍ بِسِلَاحٍ وَطِيبٍ وَقُرْبَانِ الْأَمَةِ حَيْثُ عُذِرَ) مُقَابِلُ قَوْلِ الْآتِي حَيْثُ شَاءَ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الصَّوْمِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقْرَبَ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِقِيمَةِ الشَّاةِ) أَيْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ سُبْعِ الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الدَّمِ بَيْنَ تَقْوِيمِ الشَّاةِ وَتَقْوِيمِ سُبْعِ الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ) أَيْ بِثَمَّ النَّقْدِ الْغَالِبِ كَذَا ضَبَّبَ. اهـ. سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ الشَّاةِ وَلِلطَّعَامِ قِيمَةٌ بِمَكَانِهِ فَأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ) أَيْ فَإِنَّ تَحَلُّلَهُ وَاحِدٌ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قُلْت إنَّمَا يَحْصُلُ إلَخْ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ، وَأَمَّا قَوْلُ سم تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ التَّحَلُّلَيْنِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْمُحْصَرِ. اهـ. فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا صَبَرَ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ بِالْإِحْصَارِ إلَى أَنْ انْكَشَفَ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا إذَا تَحَلَّلَ لِلْإِحْصَارِ قَبْلَ انْكِشَافِهِ. (قَوْلُهُ: أَيْ الْقِنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا الْمَكَانُ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُقْبَلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْقِنُّ) أَيْ الشَّامِلُ لِلْأَمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكَاتَبًا) أَيْ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ أَوْ مُبَعَّضًا فِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ مُغْنِي، نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا إذْنٍ إلَخْ) أَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ وَلَا لِمُشْتَرِيهِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَهُ فَسْخٌ لِبَيْعٍ إنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي إحْرَامٍ مُطْلَقٍ فَفَعَلَ، وَأَرَادَ صَرْفَهُ لِنُسُكٍ وَالسَّيِّدُ لِغَيْرِهِ فَفِي الْمُجَابِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ حَيْثُ طَلَبَ الْأَقَلَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَ السَّيِّدُ الْحَجَّ وَالْعَبْدُ الْعُمْرَةَ فَإِنَّ الْعَبْدَ هُوَ الْمُجَابُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمَكَانُ) أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَقْبَلُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفِي تَصْدِيقِ السَّيِّدِ فِي تَقَدُّمِ رُجُوعِهِ تَرَدُّدٌ. انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَصْدِيقُهُ اهـ. وَوِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَيَصْدُقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي تَقَدُّمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ أَيْ السَّيِّدُ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي الرَّجْعَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِسَيِّدِهِ) ظَاهِرُهُ فِي الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي تَأْدِيَةِ النُّسُكِ إلَى سَفَرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَالِكَ مَنْفَعَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بِإِجَازَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَكَذَا يَجُوزُ لِمُشْتَرِيهِ تَحْلِيلُهُ وَلَا خِيَارَ لَهُ عِنْدَ جَهْلِهِ بِإِحْرَامِهِ لَكِنْ الْأَوْلَى لَهُمَا أَنْ يَأْذَنَا لَهُ فِي إتْمَامِ نُسُكِهِ وَيَسْتَثْنِي مَا لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ غَنِمْنَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا تَحْلِيلُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَالنَّاذِرُ لِنُسُكٍ فِي عَامِ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ فَأَحْرَمَ بِهِ فِي وَقْتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَمَرَهُ بِالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ) قَدْ يُفْهِمُ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ لَكِنْ قَوْلُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فَمَتَى نَوَى أَيْ الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ أَيْ تَحَلُّلُهُ عَلَى الصَّوْمِ. انْتَهَى. وَقَوْلُ الْعُبَابِ فَإِذَا نَوَى وَحَلَقَ حَلَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ صِيَامُهُ. انْتَهَى. يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَإِنْ قَوْلُهُ: حَيْثُ عُذِرَ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ الْآتِي حَيْثُ شَاءَ (قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثُمَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ إلَخْ) كَذَا ضَبَّبَ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ) تَقَدَّمَ بِأَعْلَى هَامِشِ أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ الرَّوْضَةِ مَا يُفِيدُ التَّحَلُّلَيْنِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْمُحْصَرِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ) م ر (قَوْلُهُ: فَلِسَيِّدِهِ) ظَاهِرُهُ فِي الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي تَأْدِيَةِ النُّسُكِ إلَى سَفَرٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ إحْرَامَهُ قَدْ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةً كَفَوَاتِ نَحْوِ اصْطِيَادٍ يُؤَدِّي مِنْهُ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الرَّوْضِ بِالِاحْتِيَاجِ إلَى السَّفَرِ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا لِسَيِّدِهِ أَيْ الْمُكَاتَبِ أَيْ أَنْ يُحَلِّلَهُ إنْ احْتَاجَ إلَى سَفَرٍ. اهـ. قَالَ فِي الشَّرْحِ هَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ زِيَادَتِهِ. اهـ وَقَدْ ضَرَبَ الْفَتَى عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَمَرَهُ بِالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ) قَدْ يُفْهِمُ الِاقْتِصَارَ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَوْمٌ لَكِنْ قَوْلُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فَمَتَى نَوَى أَيْ الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ أَيْ تَحَلُّلُهُ عَلَى الصَّوْمِ. اهـ وَقَوْلُ عب فَإِذَا نَوَى وَحَلَقَ حَلَّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ صِيَامُهُ. اهـ. يُفْهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُهُ عَلَيْهِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ عَنْ الْبَارِزِيِّ عِبَارَةً فِيهَا التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَوَقَعَ فِي التَّعْلِيقَةِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَحَلَّلُ بِالْحَلْقِ إذْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحَقِّ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ عَجِيبٌ غَرِيبٌ ثُمَّ قَالَ وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ الْبَارِزِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْحَلْقُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ كَالْحُرِّ إذْ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ قُلْت صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ

стр. 1689

وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَى الْقِنِّ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَزِمَتْهُ الْمُبَادَرَةُ لِلتَّحَلُّلِ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ وَالْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إتْمَامِ النُّسُكِ وَلَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ الْمَحْظُورَ وَالْإِثْمُ عَلَى الْقِنِّ فَقَطْ لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ إذْ لَا يَزُولُ إلَّا بِمَا مَرَّ مِنْ الْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ قَوْلُهُمْ لَهُ تَحْلِيلُهُ مَجَازٌ عَنْ الْمَنْعِ فِي الْمُضِيِّ وَاسْتِخْدَامُهُ فِيمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهُ يُغَسِّلُهَا مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ هُنَا إذَا امْتَنَعَ بِحَلْقِ رَأْسِهِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْمَحْظُورِ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، قُلْتُ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلْقَ هُنَا صُورَةُ مُحْرِمٍ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِمُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ ثَمَّ. وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ لَهُ أَمْرَهُ بِالذَّبْحِ، وَأَنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقِنِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا امْتِنَاعَهُ مَنْزِلَةَ تَحَلُّلِهِ حَتَّى أُبِيحَ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَى فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا بَعْدَ أَمْرِ سَيِّدِهِ لَهُ بِهِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَأَوَّلَ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ الْمُفْهِمَةَ لِخِلَافِهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ مُطْلَقًا بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ شُبْهَةُ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ مَعَ شِدَّةِ لُزُومِهِ وَاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يَأْذَنُ لَهُ فِي إتْمَامِهِ أُبِيحَ لَهُ الْبَقَاءُ إلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ السَّيِّدُ لِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ مُبَعَّضٍ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَامْتَدَّتْ نَوْبَتُهُ إلَى فَرَاغِ نُسُكِهِ وَلَا مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ فَاعْتَمَرَ أَوْ قَرَنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي عُمْرَةٍ فَحَجَّ. (وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا) أَيْ زَوْجَتِهِ لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُهُ عَلَيْهِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ عَنْ الْبَارِزِيِّ عِبَارَةً فِيهَا التَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ سم وَصَرَّحَ بِوُجُوبِهِ أَيْضًا الْوَنَائِيُّ عِبَارَتُهُ وَتَحْلِيلُهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ أَيْ التَّحَلُّلِ فَيَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ ثُمَّ يَصُومُ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ حَالَةَ الرِّقِّ إنْ ضَعُفَ بِهِ عَنْ الْخِدْمَةِ أَوْ نَالَهُ بِهِ ضَرَرٌ أَوْ كَانَ أَمَةً يَحِلُّ وَطْؤُهَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ لَا إنْ وَجَبَ فِي تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ إلَّا إنْ نَالَهُ بِهِ ضَرَرٌ كَمَرَضٍ فَلَوْ عَتَقَ الْقِنُّ قَبْلَ صَوْمِهِ وَقَدَرَ عَلَى الدَّمِ لَزِمَهُ وَالْمُكَاتَبُ يُكَفِّرُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَلَهُ ذَبْحٌ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ الصِّيَانَةِ لِحَقِّ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى لِلسَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ وَلِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْعَبْدُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ بَقَاءِ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِخْدَامُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَنْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ حَلِيلَهَا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ هُنَا إلَخْ) خَبَرٌ قِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُؤْمَرْ إلَخْ) أَيْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ أَخْذًا مِنْ بَقَاءِ إحْرَامِهِ سم (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَيُؤْخَذُ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ صَيْدًا وَلَوْ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ لَمْ يَحِلَّ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ أَهْلِ الْعَصْرِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَمْ يَحِلَّ أَيْ الصَّيْدُ خِلَافًا لِحَجِّ وَقَدْ يُوَجَّهُ أَيْ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ مَيْتَةً لَمْ يَبْقَ لِجَوَازِ أَمْرِ السَّيِّدِ لَهُ بِالذَّبْحِ فَائِدَةٌ بَلْ يَكُونُ أَمْرُهُ وَسِيلَةً إلَى إضَاعَةِ الْمَالِ وَقَتْلُ الْحَيَوَانِ بِلَا سَبَبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا امْتِنَاعَهُ إلَخْ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ جَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إذَا أَمَرَهَا بِالتَّحَلُّلِ فَأَبَتْ كَمَا سَيَأْتِي وَجَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ إذَا أَمَرَهَا سَيِّدُهَا فَأَبَتْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ مُطْلَقًا) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ لِوُجُوبِ التَّحَلُّلِ حِينَ أَمَرَ السَّيِّدُ بِهِ فَيَحْلِقُ وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ وَإِنْ حَرُمَ فِعْلُهُ وَلَوْ أَفْسَدَ الرَّقِيقُ نُسُكَهُ بِالْجِمَاعِ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ الْإِذْنُ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِفْسَادِ وَمَا لَزِمَهُ مِنْ دَمٍ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ كَاللُّبْسِ أَوْ بِالْفَوَاتِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ بَلْ لَا يُجْزِئُهُ إذَا ذَبَحَ عَنْهُ إذْ لَا ذَبْحَ عَلَيْهِ وَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ يُضْعِفُ بِهِ عَنْ الْخِدْمَةِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي مُوجِبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ لِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ لِإِذْنِهِ فِي مُوجِبِهِ وَلَوْ ذَبَحَ عَنْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ؛ لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ تَكْفِيرِهِ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ صَوْمِهِ وَقَدَرَ عَلَى الدَّمِ لَزِمَهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ إلَخْ) ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ قَرَنَ بَعْدَ إذْنِهِ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي الْإِفْرَادِ لَمْ يُحَلِّلْهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي عُمْرَةٍ فَحَجَّ) أَيْ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا أَعْمَالَ الْعُمْرَةِ فَقَطْ بَلْ أَوْ أَقَلَّ م ر اهـ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلزَّوْجِ) أَيْ الْحَلَالُ أَوْ الْمُحْرِمُ (تَحْلِيلُهَا) أَيْ كَمَا لَهُ مَنَعَهَا ابْتِدَاءً مِنْ حَجٍّ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ زَوْجَتُهُ إلَخْ) وَلِوَلِيٍّ زَوْجٍ بِالْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ يَكْفِيهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ وَالْحَلْقِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ نُسُكٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَذْبُوحَهُ حَلَالٌ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ أَخْذًا مِنْ بَقَاءِ إحْرَامِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا امْتِنَاعَهُ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ جَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إذَا أَمَرَهَا بِالتَّحَلُّلِ فَأَبَتْ كَمَا سَيَأْتِي وَجَوَازُ وَطْءِ الْأَمَةِ إذَا أَمَرَهَا سَيِّدُهَا فَأَبَتْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي حَجٍّ فَاعْتَمَرَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَرَنَ أَيْ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ الْإِفْرَادِ لَمْ يُحَلِّلْهُ. اهـ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ نِزَاعًا فِي صُورَةِ التَّمَتُّعِ. (قَوْلُهُ: فِي عُمْرَةٍ فَحَجَّ) أَيْ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا أَعْمَالَ الْعُمْرَةِ فَقَطْ بَلْ أَوْ أَقَلَّ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَيْثُ لَا يُحَلِّلُهُ بَعْدَ وُصُولٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِحْرَامِ هُنَاكَ مَأْذُونٌ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا م ر. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ هُنَا فَرْعٌ لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ أَيْ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ وَلَا يُحَلِّلْهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ تَسْتَأْذِنُ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ. اهـ. وَقَالَ فِي بَابِ الْعِدَدِ: فَرْعٌ: أَذِنَ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَا تَحْرُمُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيْ أَوْ مَاتَ وَجَبَ الْخُرُوجُ إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ، وَإِلَّا جَازَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا إلَخْ) قَالَ

стр. 1690

وَلَوْ أَمَةً أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا (مِنْ حَجٍّ) أَوْ عُمْرَةٍ (تَطَوُّعٍ لَمْ يَأْذَنْ) لَهَا (فِيهِ) لِئَلَّا يَفُوتَ تَمَتُّعُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَثِمَتْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لِرِضَاهُ بِالضَّرَرِ وَالتَّحْلِيلِ هُنَا الْأَمْرُ بِالتَّحَلُّلِ كَمَا مَرَّ فِي السَّيِّدِ لَكِنَّهُ فِي الْحُرَّةِ يَكُونُ بِالذَّبْحِ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ فَإِنْ أَبَتْ وَطِئَهَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ وَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُرْتَدِّ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزَلْزِلُ الْعِصْمَةَ وَتَئُولُ بِهَا إلَى الْفِرَاقِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْرَامُ فَانْدَفَعَ مَا لِلرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ هُنَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ حَتَّى يَأْمُرَهَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّشَبُّثِ وَالتَّعَلُّقِ مَعَ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْمُخَاطَبَةِ بِفَرْضِهِ فَلَمْ تَقْتَضِ حُرْمَةُ ابْتِدَائِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ نَعَمْ لَهُ حَبْسُهَا كَالْبَائِنِ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِ (وَكَذَا لَهُ) تَحْلِيلُهَا بِشَرْطِهِ وَمَنْعُهَا (مِنْ) الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (الْفَرْضِ) ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ إحْرَامِهِ عَلَى إحْرَامِهَا أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ بِذَلِكَ إذًا يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ، وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي وُجُوبِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) أَوْ سَيِّدٍ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَغُرَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ اسْتِمْتَاعُ وَكَانَتْ مَكِّيَّةً كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ طَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَيْسَ لَهَا وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ إلَى وَلَيْسَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً إلَخْ) فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً تَوَقَّفَ إحْرَامُهَا عَلَى إذْنِهِ مَعَ إذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْمَنْعُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَلَهُمَا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيلُهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِإِحْرَامِهَا بِالنَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ) أَيْ لَهَا فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي إتْمَامِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّحْلِيلُ هُنَا الْأَمْرُ بِالتَّحَلُّلِ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ بِأَمْرِ زَوْجِهَا كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَحَلُّلِهَا مَعَ تَمَكُّنِهَا مِنْهُ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ إلَخْ) يُتَّجَهُ أَنَّ مِنْ الْإِبَاءِ مَا لَوْ أَمَرَهَا بِالتَّحَلُّلِ فَسَكَتَتْ وَلَمْ تَشْرَعْ فِي التَّحَلُّلِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ الشُّرُوعِ فَلَهُ حِينَئِذٍ وَطْؤُهَا وَيَبْطُلُ بِهِ نُسُكُهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهَةً. م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا) أَيْ لَا عَلَيْهِ وَيَفْسُدُ بِذَلِكَ حَجُّهَا قَالَ عَمِيرَةُ وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم نَقْلًا عَنْ م ر أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ع ش عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَالْإِثْمُ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا فَقَطْ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَّارَةَ فِي النِّهَايَةِ بِنَاءً عَلَى مَا رَجَّحَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا، وَأَسْقَطَهَا فِي التُّحْفَةِ أَيْضًا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَطِئَهَا مُكْرَهَةً وَيُحْمَلُ مَا فِي الْفَتْحِ عَلَى الْمُطَاوِعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بَيَّنَ هَذَا) أَيْ جَوَازَ وَطْءِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ حَتَّى يَأْمُرَهَا بِهِ) وَتُفَارِقُ الرَّقِيقَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ مُحَرَّمٌ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ هَذَا أَيْ الْفَرْقَ فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ مُغْنِي عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُسَنُّ لَهَا اسْتِئْذَانُهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْفَرْضِ أَمَّا النَّفَلُ فَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَيَمْتَنِعُ الْفَرْضُ أَيْضًا عَلَى أَمَةٍ مُزَوَّجَةٍ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْمُخَاطَبَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا فِي الْحُرَّةِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْأَمَةِ التَّحَلُّلُ قَبْلَ أَمْرِ الزَّوْجِ كَقَبْلِ أَمْرِ السَّيِّدِ سم وَلَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ الْمَأْذُونَةِ مِنْ السَّيِّدِ فَقَطْ فِي تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى أَمْرِ الزَّوْجِ بِهِ (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ ابْتِدَائِهِ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِالنَّفْلِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ) أَيْ إلَّا إنْ رَاجَعَهَا نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ زَادَ الْمُغْنِي إنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَهُ حَبْسُهَا كَالْبَائِنِ) أَيْ، وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى هَذَا إنْ طَلَقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ لُزُومَهَا أَيْ الْعِدَّةَ سَبَقَ الْإِحْرَامَ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا أَوْ حَجَّهَا إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ فَإِنْ طَلَقَتْ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ إحْرَامُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مُعْتَدَّةً إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ لَمْ تَخَفْ الْفَوَاتَ جَازَ الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ إذَا أَحْرَمَتْ بِلَا إذْنٍ (وَقَوْلُهُ: وَمَنَعَهَا إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) خِلَافًا لِلْأَخِيرَيْنِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَأْتِي قَرِيبًا خِلَافُهُ سم (قَوْلُهُ: إذْ يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ. اهـ. وَمِثْلُ ذَلِكَ أَوْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ مَا لَوْ سَافَرَ الزَّوْجُ لِلْحَجِّ فَخَرَجَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إذْنٌ لَهَا وَلَا مَنْعٌ فَلَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ الْمَنْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا مُسَافِرَةٌ مَعَهُ سَفَرًا جَائِزًا وَلِهَذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَصَدَقَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ مَعَهَا أَيْ مُصَاحِبٌ لَهَا فِي السَّفَرِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ وَطِئَهَا) أَيْ وَلَمْ يُبْطِلْ حَجَّهَا هَذَا الْوَطْءُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهَةً عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ) وَلَوْ مَعَ سُكُوتِهَا عَنْ الْجَوَابِ حَيْثُ مَضَى إمْكَانُ شُرُوعِهَا فِي التَّحَلُّلِ وَلَمْ تَشْرَعْ فَلَهُ حِينَئِذٍ وَطْؤُهَا م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَتْ وَطِئَهَا) يُتَّجَهُ أَنَّ مِنْ الْآبَاءِ مَا لَوْ أَمَرَهَا بِالتَّحَلُّلِ فَسَكَتَتْ وَلَمْ تَشْرَعْ فِي التَّحَلُّلِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ الشُّرُوعِ فَلَهُ حِينَئِذٍ وَطْؤُهَا وَيَبْطُلُ بِهِ نُسُكُهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهَةً م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْمُخَاطَبَةِ بِفَرْضِهِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا فِي الْحُرَّةِ حَتَّى يَجُوزَ لِلْآمِرِ التَّحَلُّلُ قَبْلَ أَمْرِ الزَّوْجِ كَقَبْلِ أَمْرِ السَّيِّدِ. (قَوْلُهُ: مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) فِيهِ نَظَرٌ وَفِي أَسْفَلِ الْهَامِشِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: إذْ يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ

стр. 1691

لِأَنَّ حَقَّهُ فَوْرِيٌّ، وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فِيهِمَا فَلَا نَظَرَ لِتَضَيُّقِهِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ خَوْفِ عَضَبٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا وَلَا لِامْتِنَاعِ تَمَتُّعِهِ لِإِحْرَامِهِ أَوْ صِغَرِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ النَّذْرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ، وَالْقَضَاءُ الَّذِي لَزِمَهَا لَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ وَفِي مَسَائِلِ الزَّوْجَةِ هَذِهِ بَسْطٌ ذَكَرْته أَوَائِلَ الْحَاشِيَةِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِهِمْ التَّحْلِيلَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ وَلَا الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بِالْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَهُ حَتَّى تَمْتَنِعَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَ فِعْلُهَا مُحْتَرَمًا، وَإِنْ انْعَقَدَ صَحِيحًا حَتَّى تَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ الثَّابِتِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ فَتَعَارَضَ فِي حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ لَهَا الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ إلَى فَتَعَارَضَ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سَنِّ الِاسْتِئْذَانِ دُونَ وُجُوبِهِ أَيْ فِي الْفَرْضِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَلَمْ تَقْتَضِ حُرْمَةُ ابْتِدَائِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: الْآتِي حَيْثُ حَرُمَ الِابْتِدَاءُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّفْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّهُ فَوْرِيٌّ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إنْ لَمْ تَحُجِّي فِي هَذَا الْعَامِ عَضَبْت أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَيْ لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ، وَأَحْرَمَتْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ كَبِيرَةً وَسَافَرَتْ مَعَهُ، وَأَحْرَمَتْ حَالَ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا مِنْ الْفَائِتِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحْلِيلَ مِنْهُ لِلتَّضْيِيقِ وَكَذَا لَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةً فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ نُكِحَتْ وَالْحَابِسَةُ نَفْسَهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَحْرَمَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا. انْتَهَى اهـ. مُغْنِي وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لِأَحَدٍ وَلَا إشَارَةٍ لِخِلَافٍ إلَّا مَسْأَلَةَ الْحَابِسَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا وَزَادَ عَلَى مَا ذَكَرَ مَا لَوْ حَجَّتْ مُزَوَّجَةٌ بِإِذْنٍ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا مِنْهُ وَلَوْ نَذَرَتْهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ نُكِحَتْ أَوْ فِي النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِهِ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْعَامِ ثُمَّ نُكِحَتْ فِيهِ. انْتَهَى. وَمِثْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ مَا لَوْ نَذَرَتْهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ بَصْرِيٌّ وَمَسْأَلَتُنَا الْعَضْبِ وَالْحَابِسَةِ ذَكَرَ الْوَنَائِيُّ أُولَاهُمَا عَنْ الْإِيعَابِ وَثَانِيَتَهُمَا عَنْ الْإِمْدَادِ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ الْأَسْنَى أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ النَّذْرِ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِصُورَتَيْهِ ذَكَرَهَا الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَسَتَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهَا) إلَى وَشَمِلَ، تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْقَضَاءُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: النَّذْرُ) أَيْ الْمُعَيَّنُ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ الَّذِي لَزِمَهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الْأَمْرِ (وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَمْتَنِعَ) لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا وَلَوْ قَالَ قَبْلَ الْأَمْرِ وَالِامْتِنَاعِ لَكَانَ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ) وَهُوَ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَفِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ فِي النَّفْلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْنَعَهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِفِعْلِهَا الْمُرَادِ بِهِ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَالْبَارِزُ لِلزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ فِعْلِهَا. اعْلَمْ أَنَّ مَوَانِعَ إتْمَامِ النُّسُكِ سِتَّةٌ: الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْحَصْرُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ مَنْ أُحْصِرَ إلَخْ. الْمَانِعُ الثَّالِثُ الرِّقُّ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ إلَخْ. الْمَانِعُ الرَّابِعُ الزَّوْجِيَّةُ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا إلَخْ. الْمَانِعُ الْخَامِسُ الْأُبُوَّةُ وَيُسْتَحَبُّ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ فَعَارَضَ فَرْضَهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَحْرُمَ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ. اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سَنِّ الِاسْتِئْذَانِ دُونَ وُجُوبِهِ أَيْ فِي الْفَرْضِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَلَمْ يَقْتَضِ جَزْمُ ابْتِدَائِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ. وَقَوْلُهُ الْآتِي حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّفْلِ وَقَوْلُهُ لَازِمٌ لِلْحَرَمِ أَيْ مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ م ر (قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهَا) وَلَوْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إنْ لَمْ تَحُجَّ الْعَامَ عُضِبَتْ صَارَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ وَلَا التَّحَلُّلُ مِنْهُ وَلَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا مِنْ الْفَائِتِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحْلِيلَ مِنْهُ لِلتَّضَيُّقِ وَلَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةً فَأَفْسَدَتْ ثُمَّ نُكِحَتْ أَوْ مُزَوَّجَةً بِإِذْنٍ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا مِنْهُ م ر ش (قَوْلُهُ: وَلَا لِامْتِنَاعِ تَمَتُّعِهِ) فَبِهِ نَظَرٌ وَفِي الْهَامِشِ الْأَسْفَلِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ النِّكَاحِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (فَرْعٌ) وَلَوْ خَرَجَ مَكِّيٌّ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَيْهَا فَأَحْرَمَتْ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ فَأَحْرَمَ عَنْهَا وَلِيُّهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ

стр. 1692

(وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ) بِحَصْرٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ، وَإِنْ اُقْتُرِنَ بِهِ فَوَاتُ الْحَجِّ إذْ لَمْ يَرِدْ الْأَمْرُ بِهِ وَقَدْ «أُحْصِرَ مَعَهُ ﷺ فِي الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفٌ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَلَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَّا بَعْضُهُمْ» أَكْثَرُ مَا قِيلَ إنَّهُمْ سَبْعُمِائَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ لَمْ تَكُنْ قَضَاءً وَمَعْنَى الْقَضِيَّةِ الْمُقَاضَاةُ أَيْ الصُّلْحُ الَّذِي وَقَعَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُحْصَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي صُوَرٍ بِأَنْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ مِنْ الْحَجِّ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ أَمْنٍ حَتَّى فَاتَهُ أَوْ فَاتَهُ ثُمَّ أُحْصِرَ أَوْ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ وَمَضَى فِي النُّسُكِ فَفَاتَهُ أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لِلْفَوَاتِ لَا لِلْحَصْرِ (فَإِنْ كَانَ) مَا أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ حَصْرًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَمَا أَطْلَقُوهُ (فَرْضًا مُسْتَقِرًّا) عَلَيْهِ اسْتِئْذَانُ أَبَوَيْهِ فِي النُّسُكِ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَبَوَيْنِ فِي الْأَصَحِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ وَتَحْلِيلُهُ مِنْهُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَتَحْلِيلُهُمَا لَهُ كَتَحْلِيلِ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْآفَاقِيِّ وَلَمْ يَكُنْ مُصَاحِبًا فِي السَّفَرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّقِيقَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ وَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ نُسُكِ الْفَرْضِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا إتْمَامًا كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَيُفَارِقُ الْجِهَادَ بِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَيْسَ الْخَوْفُ فِيهِ كَالْخَوْفِ فِي الْجِهَادِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَنْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ. الْمَنْعُ السَّادِسُ الدَّيْنُ فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُ الْمَدْيُونِ مِنْ السَّفَرِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إلَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ يَسْتَنِيبُ مَنْ يَقْضِيهِ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إحْرَامِهِ نِهَايَةٌ وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي نَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: م ر مَحَلُّهُ فِي الْآفَاقِيِّ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَيَبْعُدُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَحْلِيلُ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ لِقِصَرِ السَّفَرِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَأَمَّا الْمَكِّيُّ وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَيْ لِأُصُولِهِ مَنْعُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِشَرْحِ الْعُبَابِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ) وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ إطْلَاقِهِ مَا لَوْ أَفْسَدَ النُّسُكَ ثُمَّ أُحْصِرَ وَرَدَّ بِأَنَّ الْقَضَاءَ هُنَا لِلْإِفْسَادِ لَا لِلْإِحْصَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِحَصْرٍ خَاصٍّ إلَخْ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِنُسُكٍ سِوَى الْإِحْرَامِ أَمْ لَمْ يَأْتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُقْتُرِنَ بِهِ فَوَاتُ الْحَجِّ) نَعَمْ إنْ صَابَرَ إحْرَامَهُ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْإِحْصَارِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا صَابَرَ مَعَ التَّوَقُّعِ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَرِدْ الْأَمْرُ بِهِ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي الْخَبَرِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي عُمْرَةٍ الْقَضِيَّةُ إلَخْ) وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ تَخَلَّفَ بِالْقَضَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ أَمْنٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ مَعَ رَجَاءِ الْأَمْنِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَمْ يَقْضِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُسَاوِيًا إلَخْ) وَبِالْأَوْلَى إذَا كَانَ أَقْرَبَ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ سم. (قَوْلُهُ: لِلْفَوَاتِ) أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَصْرِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ خَاصًّا كَمَا أَطْلَقُوهُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْأَمْنُ لِلْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ أَذِنَ لَهَا فِيهِ لِكَوْنِهَا مُمَيِّزَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهَا م ر ش. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ مَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْأَمْنُ لِلْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ رُفْقَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ وُجُودُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِلْوَحْشَةِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذِكْرُهُ الْوُجُوبَ إنْ كَانَ عَالِمًا فَلَوْ حَجَّ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ، وَأُحْصِرَ مَعَ الْقَوْمِ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ لِعُمُومِ الْخَوْفِ هُنَا إذْ غَيْرُهُ مِثْلُهُ فِي خَوْفِ الْعَدُوِّ أَمَّا لَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ أَوْ الْمَنْعُ بِشَخْصٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فَتَقْضِي مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَذَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ مَنْ حَبَسَهُ شَيْطَانٌ أَوْ عَدُوٌّ وَعَجَزَ دُونَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَتُقْضَى عَنْهُ وَيَسْتَنِيبُ إنْ أَيِسَ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ الْوُجُوبَ إنْ عَمَّ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَنْبَطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا فِي الْإِحْصَارِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُحْرِمُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَنَّهَا لَوْ أَخَّرَتْ لِمَنْعِهِ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَا يَقْضِي إلَّا إنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَعَنْ الْأَذْرَعِيِّ نَظِيرُ ذَلِكَ وَقَالَ صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ فِي مَوْضِعٍ وَاعْتَمَدَهُ وَبَحَثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ اشْتَرَطَ فِي الْوُجُوبِ رِضَا الزَّوْجِ لَكِنْ اعْتَرَضَ غَيْرُ وَاحِدٍ مَا ذَكَرَ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَوْ حُبِسَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ الْحَجِّ أَوَّلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا. اهـ. وَبِقَوْلِهِمْ فِي مُحْصَرٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْفَرْضُ تُعْتَبَرُ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ، وَهُوَ يَشْمَلُ الْحَصْرَ الْخَاصَّ وَغَيْرَهُ وَقَدْ يُجَابُ مِنْ جَانِبِ أُولَئِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مَقَالَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهَا اعْتِمَادُهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا يُصَرَّحُ بِخِلَافِهَا وَكَلَامُهُمْ الْآتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا وَلِمَنْ اعْتَمَدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُرَدِّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَيْنِ، وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ رَجَّحَ أَوْ نَقَلَ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا، وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ عَلَيْهِ فَلَا اسْتِقْرَارَ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا وَلَوْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَأَصْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الشَّرِيفِ السَّمْهُودِيِّ. (قَوْلُهُ: مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ

стр. 1693

كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أُولَى سِنِي الْإِمْكَانِ وَكَنَذْرٍ قَدَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ عَامِ الْحَصْرِ وَمِثْلُهُمَا قَضَاءٌ وَنَذْرٌ مُعَيَّنٌ فِي عَامِ الْحَصْرِ (بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ) كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا (أَوْ) فَرْضًا (غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ) كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي أُولَى سِنِي الْإِمْكَانِ (اُعْتُبِرَتْ) فِي اسْتِقْرَارٍ عَلَيْهِ (الِاسْتِطَاعَةُ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْإِحْصَارِ نَعَمْ الْأَوْلَى لَهُ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْحَجَّ أَنْ يُحْرِمَ وَلَا يَجِبُ، وَإِنْ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ بِمُضِيِّهِ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعِيدِ الدَّارِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِهِ فِي هَذَا الْعَامِ. (وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ) بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (تَحَلَّلَ) فَوْرًا أَوْ وُجُوبًا لِئَلَّا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْهُ عَلَى الْمَقْصُودِ إذْ الْحَجُّ عَرَفَةَ كَمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى إثْمِهِ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ لَمْ يُجْزِئْهُ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ سَنَةٍ لَا يَصْلُحُ لِإِحْرَامِ سَنَةٍ أُخْرَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِالْجَوَازِ إلَّا رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ ﵁ ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ تَحَلَّلَ بِمَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ وَجَبَ رُفْقَةٍ لَمْ يَشْتَرِطْ وُجُودَهُمْ وَلَا نَظَرَ لِلْوَحْشَةِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذِكْرُهُ الْوُجُوبُ إنْ كَانَ عَامًّا فَلَوْ حَجَّ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ، وَأُحْصِرَ مَعَ الْقَوْمِ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ لِعُمُومِ الْخَوْفِ هُنَا، وَأَمَّا لَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ أَوْ الْمَنْعُ بِشَخْصٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فَتُقْضَى مِنْ تِرْكَتِهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَذَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ مَنْ حَبَسَهُ شَيْطَانٌ أَوْ عَدُوٌّ وَعَجَزَ دُونَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَيَقْضِي مِنْ تِرْكَتِهِ وَيَسْتَنِيبُ إنْ أَيِسَ، وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ الْوُجُوبَ إنْ عَمَّ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ اُسْتُنْبِطَ مَوْضِعٌ آخَرُ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا فِي الْإِحْصَارِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُحْرِمُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَنَّهَا لَوْ أَخَّرَتْ لِمَنْعِهِ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَا تَعْصِي إلَّا إنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَعَبَّرَ الْأَذْرَعِيُّ بِنَظِيرِ ذَلِكَ وَقَالَ صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ فِي مَوْضِعٍ وَاعْتَمَدَهُ وَبَحَثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ اشْتَرَطَ فِي الْوُجُوبِ رِضَا الزَّوْجِ لَكِنْ اعْتَرَضَ غَيْرُ وَاحِدٍ مَا ذَكَرَ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَوْ حُبِسَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ الْحَجِّ أَوَّلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا. انْتَهَى. وَبِقَوْلِهِمْ فِي مُحْصَرٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْفَرْضُ تُعْتَبَرُ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ وَهُوَ يَشْمَلُ الْحَصْرَ الْخَاصَّ وَغَيْرَهُ وَقَدْ يُجَابُ مِنْ جَانِبِ أُولَئِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مَقَالَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهَا اعْتِمَادُهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا يُصَرَّحُ بِخِلَافِهَا. وَكَلَامُهُمْ الْآتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا وَلِمَنْ اعْتَمَدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَيْنِ، وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ رَجَّحَ أَوْ نَقَلَ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا اسْتِقْرَارَ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا. انْتَهَى. وَأَصْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الشَّرِيفِ السَّمْهُودِيِّ اهـ سم، وَأَقَرَّ الْمُغْنِي مَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ عِبَارَتُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ إنَّمَا تُحْرِمُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا مَرَّ، وَأَنَّ الْحَصْرَ الْخَاصَّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ أَنَّ إذْنَهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ عَلَيْهَا بَلْ الْحَجُّ وَجَبَ، وَإِذَا أَحْرَمَتْ فَمَنَعَهَا الزَّوْجُ وَمَاتَتْ قَضَى مِنْ تَرِكَتِهَا مَعَ كَوْنِهَا لَا تَعْصِي لِكَوْنِهِ مَنَعَهَا إلَّا إذَا تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ فَتَعْصِي إذَا مَاتَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَوْلَى إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَدْرَ إلَى قَضَاءٍ وَقَوْلَهُ: وَنَذَرَ إلَى الْمَتْنِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ فَاتَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ إلَى إذَا غَلَبَ (قَوْلُهُ: وَكَنَذْرٍ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ: وَنَذْرٌ مُعَيَّنٌ إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي أُولَى سِنِي الْإِمْكَانِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَالنَّذْرِ أَيْ حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنَّ نَذْرَهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَفَوَّتَهُ فِيهَا مَعَ الْإِمْكَانِ أَوْ أَطْلَقَ وَمَضَى مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ النُّسُكُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. لَكِنْ فِي الْوَنَائِيِّ مِثْلُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَكَذَا فِي الْأَسْنَى مِثْلُهُ عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ أُحْصِرَ فِي قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَامِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَكَذَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ حَجَّةُ نَذْرٍ قَدْ اسْتَقَرَّتْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَيْهِ بِأَنْ اجْتَمَعَ فِيهَا شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ قَبْلَ الْعَامِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ، وَإِلَّا بِأَنْ أُحْصِرَ فِي تَطَوُّعٍ أَوْ فِي حَجَّةِ إسْلَامٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّطَوُّعِ أَصْلًا وَلَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ النَّذْرِ حَتَّى يَسْتَطِيعَ بَعْدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَذْرٌ مُعَيَّنٌ فِي عَامِ الْحَصْرِ) أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ قَالَهُ سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ تَارِكًا لِقَيْدِ بَعِيدِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إلَخْ اعْتِبَارُ مِثْلِهِ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ طَبِيبًا وَتَعْبِيرُهُ بِغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ شَامِلٌ لِذَلِكَ بَلْ وَلِمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ طَبِيبٌ وَاحِدٌ ع ش. (قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ إلَى ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِيهِمَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ إلَى قَالَ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَى وَلَهُ تَحَلُّلَانِ (قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ) أَيْ كَضَلَالِ طَرِيقٍ وَنَّائِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ اسْتِدَامَةِ الْإِحْرَامِ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ حَتَّى يَقِفَ فِيهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَخْ) ، وَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَتَحَلَّلَ ثُمَّ أُطْلِقَ مِنْ إحْصَارِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَبْنِيَ لَمْ يَجُزْ الْبِنَاءُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ نِهَايَةٌ زَادَ الْوَنَائِيُّ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا صَحَّ إحْرَامُهُ وَلَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ) أَيْ بِذَبْحٍ ثُمَّ حَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهِمَا (قَوْلُهُ: أَقْرَبَ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِطُولِهِ أَوْ صُعُوبَتِهِ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ أُحْصِرَ مُطْلَقًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَذْرٌ مُعَيَّنٌ فِي عَامِ الْحَصْرِ) أَوْ نَذْرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. (قَوْلُهُ:

стр. 1694

وَلَهُ تَحَلُّلَانِ أَوَّلُهُمَا يَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ أَوْ الطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ وَسَقَطَ الرَّمْيُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ وَثَانِيهِمَا يَحْصُلُ (بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ) بَعْدَهُ، إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَحَلْقٍ) مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا لِمَا صَحَّ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ فَأَمَرَ مَنْ فَاتَهُمْ الْحَجُّ أَنْ يَطُوفُوا وَيَسْعَوْا وَيَنْحَرُوا إنْ كَانَ مَعَهُمْ هَدْيٌ ثُمَّ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا ثُمَّ يَحُجُّوا مِنْ قَابِلٍ وَيُهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ كَمَا مَرَّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إجْمَاعًا. وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ وَالْأَثَرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَبِيتٌ بِمِنًى وَلَا رَمْيٌ وَمَا أَتَى بِهِ لَا يَنْقَلِبُ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ بِنُسُكٍ فَلَا يَنْصَرِفُ لِغَيْرِهِ وَقِيلَ يَنْقَلِبُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ (وَفِيهِمَا) أَيْ السَّعْيُ وَالْحَلْقُ (قَوْلُ) إنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّحَلُّلِ وَالْحَلْقُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ (وَعَلَيْهِ دَمٌ) وَمَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ (وَ) عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَنْشَأْ الْفَوَاتُ مِنْ الْحَصْرِ (الْقَضَاءُ) لِلتَّطَوُّعِ فَوْرًا لِأَثَرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْمَذْكُورِ بِهِمَا وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِحْصَارِ. أَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ مِنْ تَوَسُّعٍ وَتَضَيُّقٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ. (تَنْبِيهٌ) هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ) وَجَبَ أَيْ التَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ أَيْ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: أَوَّلُهُمَا يَحْصُلُ إلَخْ) ثُمَّ (قَوْلُهُ: وَثَانِيهمَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِمَا فَعَلَهُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَيَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ لِسُقُوطِ حُكْمِ الرَّمْيِ بِالْفَوَاتِ فَصَارَ كَمَنْ رَمَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَأَصْلُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّحَلُّلِ. انْتَهَتْ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَتَحَلُّلُهُ الثَّانِي بِفَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ، وَالْأَوَّلُ بِفَرَاغِهِ مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ الْحَلْقُ أَوْ الطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِسَعْيٍ بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةِ تَحَلُّلٍ بِمَا مَرَّ فِي الْحَصْرِ. انْتَهَتْ اهـ سم. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ التَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ وَالْمُرَادُ عَمَلُ عُمْرَةٍ صُورَةً لَا حُكْمًا؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ تَحَلُّلَيْنِ يَحْصُلُ أَوَّلُهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ إنْ كَانَ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ وَالطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ فَبِالطَّوَافِ بِقَيْدِهِ فَلَوْ جَامَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَسَدَ حَجُّهُ الْفَائِتُ وَثَانِيهمَا بِالْبَاقِي مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَالْحَلْقُ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِالثَّلَاثَةِ وَلَهُ تَقْدِيمُ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ خِلَافًا لِلْمُخْتَصَرِ. اهـ. وَبِمَا ذُكِرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يُوهِمُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ وُجُوبِ تَكَرُّرِ الْحَلْقِ أَوْ الطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ غَيْرُ مُرَادٌ (قَوْلُهُ: مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا) يَنْبَغِي عِنْدَ كُلٍّ مِنْهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ إذْ لَيْسَتْ عُمْرَةً حَتَّى يَكْتَفِيَ لَهَا بِنِيَّةٍ فِي أَوَّلِهَا سم وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُهْدُوا) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ ع ش (قَوْلُهُ: فَكَانَ إجْمَاعًا) أَيْ سُكُوتِيًّا (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ مَبِيتٌ بِمِنًى إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ بَقِيَ وَقْتَهُمَا شَرْحُ رَوْضٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا رَمْيٌ) وَيُقَالُ أَيْضًا إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَلْقُ وَيَصِيرُ تَحَلُّلُهُ بِالطَّوَافِ أَيْ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ فَقَطْ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَيْهِ دَمٌ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَانَ وَاجِبُهُ الصَّوْمَ سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْكَلَامُ إلَخْ) أَيْ مَرَّ قُبَيْلَ بَابِ الْإِحْصَارِ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْشَأْ الْفَوَاتُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقَضَاءُ) أَيْ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَدَاءُ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تُوصَفُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِالْقَضَاءِ وَلَا وَقْتَ لَهَا أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ بِهَا تَضَيَّقَ وَقْتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْإِفْسَادِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَوْرًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْإِثْمِ فَقَطْ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِحْصَارِ) هُوَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ ش اهـ سم (قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَرْضُ إلَخْ) هُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ قَبْلُ لِلتَّطَوُّعِ سم (قَوْلُهُ: فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَخِلَافًا لِصَرِيحِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَلِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَلَهُ تَحَلُّلَانِ أَوَّلُهُمَا إلَخْ ثُمَّ قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فَعَلَهُ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ يُحَصِّلُ التَّحَلُّلَ الثَّانِيَ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَصَلَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ لِسُقُوطِ حُكْمِ الرَّمْيِ بِالْفَوَاتِ فَصَارَ كَمَنْ رَمَى وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَأَصْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ التَّحَلُّلِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَتَحَلُّلُهُ الثَّانِي بِفَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِ عُمْرَةٍ وَالْأَوَّلُ بِفَرَاغِهِ مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ الْحَلْقُ أَوْ الطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِسَعْيٍ بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةِ تَحَلُّلٍ بِمَا مَرَّ فِي الْحَصْرِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا) يَنْبَغِي عِنْدَ كُلٍّ مِنْهَا إذْ لَيْسَتْ عُمْرَةً حَتَّى يَكْتَفِيَ لَهَا بِنِيَّةٍ فِي أَوَّلِهَا (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ مَبِيتٌ بِمِنًى وَلَا رَمْيٌ) أَيْ، وَإِنْ بَقِيَ وَقْتُهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) لَوْ كَانَ عَبْدًا كَانَ وَاجِبُهُ الصَّوْمَ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَا لَزِمَ أَيْ الرَّقِيقَ مِنْ دَمٍ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ كَاللِّبَاسِ أَوْ بِالْفَوَاتِ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ بَلْ لَا يُجْزِيهِ إذْ ذَبَحَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَإِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ وَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ يُضْعِفُ بِهِ عَنْ الْخِدْمَةِ أَوْ يَنَالُهُ بِهِ ضَرَرٌ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي مُوجِبِهِ لَا إنْ وَجَبَ الصَّوْمُ بِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ لِإِذْنِهِ فِي مُوجِبِهِ، وَإِنْ ذَبَحَ عَنْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ تَكْفِيرِهِ، وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ صَوْمِهِ وَقَدَرَ عَلَى الدَّمِ لَزِمَهُ الدَّمُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِذَا نَسِيَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُكَفِّرُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَعَلَيْهِ فَيُجْزِيهِ أَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ وَلَوْ فِي جِنَايَةٍ. اهـ. فَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فَهَلْ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ كَغَيْرِهِ مِنْ الرَّقِيقِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا كَانَ مِنْ تَوَسُّعٍ وَتَضَيُّقٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا إلَخْ) مَشَى فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ، وَإِعَادَةٌ أَيْ

стр. 1695

مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي قَضَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ فِي الْإِفْسَادِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْفَوَاتِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّفْوِيتِ فَيَكُونُ كَالْإِفْسَادِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي تَمَامِ التَّعَدِّي وَالْفَوَاتِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِنْ مِيقَاتِ طَرِيقِهِ وَلَا يُرَاعِي الْفَائِتَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ بِإِطْلَاقِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ قَالَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَعَلَى الْقَارِنِ الْقَضَاءُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ دَمُ الْفَوَاتِ وَدَمُ الْقِرَانِ الْفَائِتِ وَدَمٌ ثَالِثٌ لِلْقِرَانِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَسْقُطُ هَذَا عَنْهُ بِالْإِفْرَادِ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقِرَانُ وَدَمُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَبَرُّعِهِ بِالْإِفْرَادِ. اهـ. فَافْهَمْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ إحْرَامُهُ فِي الْأَدَاءِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْحُلَيْفَةِ فَفَاتَ ثُمَّ أَتَى عَلَى قَرْنٍ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ الْحُلَيْفَةِ وَيُؤَيِّدُهُ تَوْجِيهُهُمْ رِعَايَةُ ذَلِكَ فِي الْإِفْسَادِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يَحْكِيَ الْأَدَاءَ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْفَوَاتِ وَلَا نَظَرَ لِلْفَرْقِ السَّابِقِ بِمَزِيدِ التَّعَدِّي بِالْإِفْسَادِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَوَاتَ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ، وَأَمَّا إذَا نَشَأَ الْفَوَاتُ عَنْ الْحَصْرِ كَأَنْ أُحْصِرَ فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ فَفَاتَهُ لِصُعُوبَةِ الطَّرِيقِ أَوْ طُولِهِ وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَى سُلُوكِهَا أَوْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْحَصْرِ فَلَمْ يَزُلْ حَتَّى فَاتَ الْحَجُّ فَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ لَمْ يَقْضِ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَالْمُحْصَرِ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. (كِتَابُ الْبَيْعِ) قِيلَ أَفْرَدَهُ لِإِرَادَتِهِ نَوْعًا مِنْهُ هُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ إفْرَادَهُ هُوَ الْأَصْلُ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ، وَإِرَادَةُ ذَاكَ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: كَمَا كَانَ مِنْ تَوَسُّعٍ إلَخْ مَشَى فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ وَعَلَيْهِ إعَادَةٌ فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ. انْتَهَى. لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. اهـ. [تَنْبِيهٌ هَلْ يَلْزَمُ الْمُحْصَر الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ] (قَوْلُهُ: مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ إلَخْ) أَيْ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ إلَخْ) وَهُوَ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ لِفَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا هُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِفْسَادِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ يَلْزَمُ فِي الْإِعَادَةِ الْإِحْرَامُ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ فَلَا يَكْفِي مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ وَنَّائِيٌّ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْفَوَاتُ بِعُذْرٍ كَالْخَطَإِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ هَذَا) أَيْ الدَّمُ الثَّالِثُ (قَوْلُهُ: فَأَفْهَمَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ إلَخْ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا نَشَأَ) إلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَى سُلُوكِهَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا نَشَأَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَنْشَأْ الْفَوَاتُ مِنْ الْحَصْرِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا دُونَهَا فِيمَا ذَكَرَ وَيَأْمَنُ مَعَهَا الْفَوَاتَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنْ تَبَادَرَ مِنْ إلْجَاءِ الْعَدُوِّ خِلَافُهُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَيَأْمَنُ مَعَهَا الْفَوَاتَ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ: فَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ) مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ، وَإِلَّا تَحَلَّلَ تَحَلُّلَ الْمُحْصَرِ. انْتَهَى أَسْنَى الْمُطَالَبِ اهـ بَصْرِيٌّ. وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي أَوَائِلِ بَابِ الْإِحْصَارِ مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِ) جَوَابُ أَمَّا فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُزَادَ مَعَهُ الْفَاءُ (قَوْلُهُ: كَالْمُحْصَرِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَصْرُ عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَالْمَرِيضِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ وَالشِّرْذِمَةِ وَنَّائِيٌّ. (خَاتِمَةٌ) يُسَنُّ أَنْ يَحْمِلَ الْمُسَافِرُ إلَى أَهْلِهِ هَدِيَّةً لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِمْ إذَا قَرُبَ إلَى وَطَنِهِ مَنْ يُعْلِمُهُمْ بِقُدُومِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قَافِلَةٍ اُشْتُهِرَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَقْتُ دُخُولِهَا وَيُكْرَهُ أَنْ يَطْرُقَهُمْ لَيْلًا وَالسُّنَّةُ أَنْ يُتَلَقَّى الْمُسَافِرُ، وَأَنْ يُقَالَ لَهُ إنْ كَانَ حَاجًّا قَبِلَ اللَّهُ حَجَّك وَغَفَرَ ذَنْبَك، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَك، وَإِنْ كَانَ غَازِيًا قِيلَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَك، وَأَكْرَمَك، وَأَعَزَّك، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ عِنْدَ دُخُولِهِ بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْقُدُومِ وَتُسَنُّ النَّقِيعَةُ وَهِيَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ بَيَانُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر، وَإِنْ كَانَ غَازِيًا قِيلَ لَهُ إلَخْ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَتْحٌ عَلَى يَدِهِ لِإِعْزَازِ الْإِسْلَامِ بِنَفْسِ الْغَزْوِ وَخِذْلَانِ الْكُفَّارِ بِعَوْدِهِ. وَقَوْلُهُ: م ر بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ أَيْ إلَى مَنْزِلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَنْزِلٌ غَيْرُ الْمَسْجِدِ فَلَوْ كَانَ بَيْتُهُ بِالْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ مِنْ مُجَاوِرِيهِ فَعَلَهُمَا فِيهِ عِنْدَ دُخُولِهِ. وَقَوْلُهُ: م ر وَتُسَنُّ النَّقِيعَةُ أَيْ يُسَنُّ لِلْمُسَافِرِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَفْعَلَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ هَذَا مَا عَلِمْته، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. [كِتَابُ الْبَيْعِ] [أَرْكَانُ الْبَيْع] (كِتَابُ الْبَيْعِ) (قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَاشْتَرَيْتُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَقَوْلَهُ، وَهُوَ لَك إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ لَكِنْ نَحْوُ إلَيَّ وَلَك عَلَيَّ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ) وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَيْعُ الْمَنَافِعِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَصْدَرٌ) رَدَّهُ سم بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَصْدَرًا فِي الْأَصْلِ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْإِفْرَادَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِرَادَةَ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إفْرَادِهِ وَعَلَيْهِ إعَادَةٌ فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ. اهـ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُوَ مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذَا مَا وُجِدَ بِهَامِشِ نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَلَّامَةِ زَمَانِهِ وَفَرِيدِ دَهْرِهِ، وَأَوَانِهِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيِّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَأَسْكَنَهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ فَسِيحَ الْجِنَانِ (كِتَابُ الْبَيْعِ) (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَصْدَرٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ هُنَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَصْدَرَ بَلْ الْعَقْدَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْعَقْدُ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ إذْ هُوَ مَجْمُوعُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ مَلْفُوظِ الْبَائِعِ وَمَلْفُوظِ الْمُشْتَرِي مَثَلًا لَا عَنْ إيجَادِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى

стр. 1696

تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ، وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِاسْتِفَادَةِ مِلْكِ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالشِّرَاءُ بِأَنَّهُ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ، وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ. وَلِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهَا بَدَأَ بِهَا، وَإِنْ تَقَدَّمَا عَلَيْهَا طَبْعًا مُعَبِّرًا عَنْهَا بِالشُّرُوطِ مَجَازًا فَقَالَ (شَرْطُهُ) الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِوُجُودِ صُورَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوُجُودِ وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ إلَخْ وَفِيهِ تَسْلِيمٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا خُصُوصُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ الْمُؤَبَّدَةُ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْأَعْيَانِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي السَّلَمِ فَإِفْرَادُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ. اهـ سم. عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: السَّلَمِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَالْإِجَارَةُ حَتَّى يَسْقُطَ مَا أَوْرَدَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فَإِنَّ الْبَيْعَ مُنْحَصِرٌ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ لِيُخْرِجَ نَحْوَ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَلَا تُسَمَّى مُقَابَلَةُ ابْتِدَاءٍ السَّلَامِ بِرَدِّهِ وَمُقَابَلَةُ عِيَادَةِ مَرِيضٍ بِعِيَادَةِ مَرِيضٍ آخَرَ بَيْعًا لُغَةً ع ش وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي تَقْيِيدِ كَلَامِ اللُّغَوِيِّينَ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) أَيْ يَقْتَضِي انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَهُ مَالٍ بِمَالٍ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُتَمَوَّلِ. الثَّانِي يَخْرُجُ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ الْمُؤَبَّدَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَالًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ فَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ كَالْمُتَنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا غَالِبًا عَلَى الْعُرْفِ فَالْمَنْفَعَةُ هُنَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَلْيُرَاجَعْ. الثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّعَارِيفِ الْمَقْصُودِ بِهَا بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ. الرَّابِعُ أَنَّ قَوْلَهُ لِاسْتِفَادَةِ مِلْكٍ إلَخْ هُوَ فَائِدَةُ الْبَيْعِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي أَصْلِ تَعْرِيفِهِ، وَقَدْ سُلِّمَ مِنْ هَذِهِ الْإِيرَادَاتِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ تُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ الْآتِي) أَيْ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ (وَقَوْلُهُ: لِاسْتِفَادَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مُقَابَلَةُ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: مِلْكِ عَيْنٍ) أَيْ كَالثِّيَابِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) وَكَذَا يُعْتَبَرُ التَّأْبِيدُ فِي الْعَيْنِ لِإِخْرَاجِ الْقَرْضِ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ التَّأْبِيدُ حَاصِلٌ فِي الْقَرْضِ لِجَوَازِ انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ بِهِ لَا إلَى غَايَةٍ، وَرُجُوعُ الْمُقْرِضِ فِيهِ فَسْخٌ لَهُ، وَهُوَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَقَوْلُهُ: مُؤَبَّدَةٍ) كَحَقِّ الْمَمَرِّ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ لَك فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِمَّا اُشْتُهِرَ إلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى.، وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَى فِي الْآخِرَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ الْعَقْدُ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَقُ) أَيْ مُطْلَقُ لَفْظِ الْبَيْعِ لَا الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فِي التَّرْجَمَةِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ. اهـ رَشِيدِيٌّ وَالْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ شَبَهٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ إلَخْ) وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الِانْعِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِك فَسَخْت الْبَيْعَ إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا تَبَعًا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءُ) أَيْ وَيُحَدُّ الشِّرَاءُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قَبُولُهُ) أَيْ نَقْلُهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ تَقُولُ الْعَرَبُ بِعْت بِمَعْنَى شَرَيْت وَبِالْعَكْسِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] أَيْ بَاعُوهُ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢] وَيُقَالُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَائِعٌ وَبَيِّعٌ وَمُشْتَرٍ وَشَارٍ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ إلَخْ) أَيْ أَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ عَاقِدٌ، وَهُوَ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ وَصِيغَةٌ، وَهِيَ إيجَابٌ، وَقَبُولٌ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَلِقُوَّةِ الْخِلَافِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْعَاقِدِ ثُمَّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ الصِّيغَةِ لَكِنَّهُ بَدَأَ بِهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِهَا. اهـ. وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَا إلَخْ قَدْ يُقَالُ هُمَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْعَاقِدِيَّةِ والمعقودية الْمَقْصُودُ هُنَا لَمْ يَتَقَدَّمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهَا إلَخْ) يَعْنِي الصِّيغَةَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: طَبْعًا) الْأَوْلَى زَمَانًا (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ صُورَتِهِ إلَخْ) أَيْ لِتَحَقُّقِ صُورَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْخَارِجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ وَعَكْسِهِ أَوْ بَيْعِهِ مَالَ أَنَّ الْمَصْدَرَ إذَا كَانَ لِلْأَنْوَاعِ حَقُّهُ الْجَمْعُ فَلَا يَكْفِي فِي التَّوْجِيهِ مُجَرَّدُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَنْوَاعَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْأَعْيَانِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي السَّلَمِ فَإِفْرَادُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَا عَلَيْهَا طَبْعًا) قَدْ يُقَالُ هُمَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْعَاقِدِيَّةِ والمعقودية الْمَقْصُودُ هُنَا لَمْ يَتَقَدَّمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ) هَذَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ

стр. 1697

وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَيُقْبَلُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِهِ كَمَا يَذْكُرُهُ فِي الْكَفَّارَةِ لِتَضَمُّنِهِ الْبَيْعَ، وَقَبُولَهُ فَلَا يُرَدُّ (الْإِيجَابُ) مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ هَزْلًا، وَهُوَ صَرِيحًا مَا دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ دَلَالَةً قَوِيَّةً مِمَّا اُشْتُهِرَ وَتَكَرَّرَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَسَتَأْتِي الْكِنَايَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] مَعَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» ، وَهُوَ خَفِيٌّ فَأُنِيطَ بِظَاهِرٍ هُوَ الصِّيغَةُ فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ. أَحَدِ مَحْجُورَيْهِ لِلْآخَرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ إلَخْ دَخَلَ فِيهِ الطِّفْلُ وَالسَّفِيهُ وَالْمَجْنُونُ، وَهَذَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَقَدْ يَشْمَلُ سَفِيهًا طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا إذَا كَانَ الْقَاضِي أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَهُمَا، وَأَذِنَ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ قَدْ يُخْرِجُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ م ر مَحْجُورِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورُ الْقَاضِي اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونِ وَكَذَا السَّفِيهُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ فَلَا يَتَوَلَّى الْأَبُ الطَّرَفَيْنِ فَلَوْ وَكَّلَهُ الْحَاكِمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ. اهـ وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ. قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ اشْتِرَاطَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ فِي حَقِّ وَلِيِّ الطِّفْلِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ يَكْفِي أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ، وَقِيلَ تَكْفِي النِّيَّةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَدُلَّ عَلَى الرِّضَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ إلَخْ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ إلْحَاقُ التَّدْبِيرِ بِالْعِتْقِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَإِنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِالْمَوْتِ وَالتَّوْكِيلُ فِي التَّعْلِيقِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْيَمِينِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْنِيهِ، وَأَعْتَقَهُ فَقَالَ أَعْتَقْته عَنْك هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ، وَهَلْ يَعْتِقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَالِكِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ عَنْك أَمْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِهِ إلَخْ) ، وَهَلْ يَأْتِي فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَكْثَرُ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ بِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ. اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَسَيَأْتِي لَهُ م ر فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ الْحِنْطَةِ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ وَالْكِسْوَةُ كَالطَّعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْ مَالِكِ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ سم عَلَى حَجّ وَلِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ مَا أَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ بَلْ هَذَا مِثْلُ مَا لَوْ أَمَرَ الْأَسِيرُ غَيْرَهُ بِاسْتِنْقَاذِهِ أَوْ بِعِمَارَةِ دَارِهِ وَشَرَطَ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا صَرَفَ، وَهُوَ قَرْضٌ حُكْمِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ إلَخْ فَلَا إيرَادَ وَلَا اسْتِثْنَاءَ كَمَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِيجَابُ) مِنْ أَوْجَبَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَزْلًا) هَلْ الِاسْتِهْزَاءُ كَالْهَزْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ فِي الْهَزْلِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاضِيًا وَلَيْسَ فِي الِاسْتِهْزَاءِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِالْإِقْرَارِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْإِيجَابُ (صَرِيحًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ صَرِيحًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ) أَيْ بِعِوَضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِعِوَضٍ لَمْ يَذْكُرْهُ حَجّ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالصِّيغَةِ لَا لِصَرَاحَتِهَا، وَقَوْلُهُ: بِعْتُك دَالٌّ عَلَى التَّمْلِيكِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا اُشْتُهِرَ) أَيْ مَأْخَذُ الصَّرَاحَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ بَلْ الصِّيغَةِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِيهِ أَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مُجَرَّدِ التَّرَاضِي وَالْمُرَادُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ الْهَزْلَ وَغَيْرَهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَأُنِيطَ بِظَاهِرِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ أَوْلَى مَا يُوَجَّهُ بِهِ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ أَنَّ دَلَالَةَ الْأَلْفَاظِ مُنْضَبِطَةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا قَوَانِينَ مُدَوَّنَةً بِخِلَافِ دَلَالَةِ غَيْرِهَا اهـ بَصَرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ إلَخْ) إذْ الْفِعْلُ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ فَالْمَقْبُوضُ بِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيُطَالِبُ كُلٌّ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ: لِوَلَدِهِ قَدْ يَشْمَلُ سَفِيهًا طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا إذَا كَانَ الْقَاضِي أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَهُمَا، وَأَذِنَ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَزْلًا) هَلْ الِاسْتِهْزَاءُ كَالْهَزْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْفَرْقُ؛ لِأَنَّ فِي الْهَزْلِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاضِيًا وَلَيْسَ فِي الِاسْتِهْزَاءِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِالْإِقْرَارِ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ) عَلَى هَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْمَقْبُوضُ بِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيُطَالِبُ كُلٌّ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ. انْتَهَى. فَهُوَ إذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ زَكَوِيًّا فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إخْرَاجُهَا إلَّا إنْ عَادَ إلَيْهِ أَوْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَبَدَلُهُ دَيْنٌ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْآخَرِ فَحُكْمُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فِي الزَّكَاةِ هَكَذَا يَظْهَرُ

стр. 1698

وَهِيَ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِثَمَنٍ وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ مِنْهُمَا وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعٍ انْعِقَادَهُ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بِهَا بَيْعًا وَآخَرُونَ فِي مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ، وَالِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا أَيْ إلَّا إنْ قُدِّرَ الثَّمَنُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ سَاوَى قِيمَةَ مَا دَفَعَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ بِمِثْلِ حَقِّهِ وَالْمَالِكُ رَاضٍ. اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا مَقَالَةَ الْغَزَالِيِّ مَا نَصُّهُ فَهُوَ إذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ زَكَوِيًّا فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ إخْرَاجُهَا إلَّا إنْ عَادَ عَلَيْهِ أَوْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ، وَإِنْ كَانَ تَالِفًا فَبَدَلُهُ دَيْنٌ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْآخَرِ فَحُكْمُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فِي الزَّكَاةِ هَكَذَا يَظْهَرُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ يَرَى الْمُعَاطَاةَ فَيَتَّجِهُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ يَرَى الرَّدَّ. (فَرْعٌ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ فِيهِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ. اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش فِي مَبْحَثِ قَطْعِ نَبَاتِ الْحَرَمِ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ عَمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَتَرَاضَيَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الذَّخَائِرِ وَصُورَةُ الْمُعَاطَاةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَيُعْطِيَا مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ، وَقَدْ يُوجَدُ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: انْعِقَادَهُ بِهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ فَيَرْجِعُ لِلْعُرْفِ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ. اهـ. مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي تَقْلِيدُ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْإِثْمِ فَإِنَّهُ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ كَثِيرًا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ حَتَّى إذَا أَرَادَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إيقَاعَ صِيغَةٍ اتَّخَذَهُ النَّاسُ سُخْرِيَةً. اهـ. (قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِالْمُعَاطَاةِ (قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَا) أَيْ عَقْدٍ (وَقَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرَّوْضِ فِي كُلِّ مَا أَيْ بِكُلِّ مَا. انْتَهَى. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ جَعَلَ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُفِيدَةِ لِكَوْنِ مُجَرَّدِهَا هُوَ سَبَبَ الِانْعِقَادِ وَعَلَيْهِ فَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُعَاطَاةُ بِالسُّكُوتِ بَلْ كَمَا تَشْمَلُهُ تَشْمَلُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْغَيْرِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ اهـ ع ش أَقُولُ إنَّمَا يَظْهَرُ تَفْسِيرُ مَا بِعَقْدٍ إذَا خَلَا الْكَلَامُ عَنْ لَفْظَةٍ بِهَا كَمَا فِي الْمُغْنِي فَيُوَافِقُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا. اهـ.، وَأَمَّا مَعَهَا فَيَظْهَرُ أَنَّ فِي بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى مَتَاعٍ وَضَمِيرُ يَعُدُّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَضَمِيرُ بِهَا لِلْمُعَاطَاةِ أَيْ فِي كُلِّ مَتَاعٍ يَعُدُّ النَّاسُ عَقْدَهُ بِالْمُعَاطَاةِ بَيْعًا فَيُوَافِقُ قَوْلَ الْمُحَلَّيْ، وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا فِي الْمُحَقَّرِ كَرِطْلِ خُبْزٍ وَحُزْمَةِ بَقْلٍ، وَقِيلَ فِي كُلِّ مَا تُعَدُّ فِيهِ بَيْعًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْعَقَارِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ. (فَرْعٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ بِمُعَاطَاةٍ بَيْنَ مَالِكِيٍّ وَشَافِعِيٍّ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِيِّ ذَلِكَ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ أَمْ لَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْحُرْمَةُ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ وَمَعَ ذَلِكَ إنَّمَا يُرْجَعُ فِيهِ لِمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ هَلْ يَقُولُ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: بَاعَ شَافِعِيٌّ لِنَحْوِ مَالِكِيٍّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ مِنْهُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ مُعِينٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ. م ر اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قُدِّرَ الثَّمَنُ إلَخْ) أَيْ أَوْ كَانَ قَدْرُهُ مَعْلُومًا لِلْعَاقِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي بَيْعِ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ قُدِّرَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عَقْدٍ كَانَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الِاسْتِجْرَارِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَخْذُ الْحَاجَاتِ مِنْ الْبَيَّاعِ يَقَعُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ أَعْطِنِي بِكَذَا لَحْمًا أَوْ خُبْزًا مَثَلًا، وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ مَطْلُوبَهُ فَيَقْبِضَهُ وَيَرْضَى بِهِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يُحَاسِبُهُ وَيُؤَدِّي مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَهَذَا مَجْزُومٌ بِصِحَّتِهِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ الْمُعَاطَاةَ فِيمَا رَآهُ. وَالثَّانِي أَنْ يَلْتَمِسَ مَطْلُوبَهُ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِثَمَنٍ كَأَعْطِنِي رِطْلَ خُبْزٍ أَوْ لَحْمٍ مَثَلًا فَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَهُوَ مَا رَأَى الْغَزَالِيُّ إبَاحَتَهُ وَمَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ إنَّهُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ لَفْظِيٍّ وَلَا مُعَاطَاةً. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ لَفْظِيٍّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا، وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ ثَمَنِ الْحَاجَةِ مَعْلُومًا لَهُمَا عِنْدَ الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ لَفْظًا. انْتَهَى انْتَهَتْ. (قَوْلُهُ: لَا مُطَالَبَةَ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِ الْمُعَاطَاةِ أَيْ بِمَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْمُعَاطَاةِ قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ وَعَقْدُ الْمُعَاطَاةِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ، وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الزَّوَاجِرِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ) أَيْ فِي الْمُعَاطَاةِ. اهـ ع ش فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ يَرَى الْمُعَاطَاةَ فَيَتَّجِهُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ يَرَى الرَّدَّ. (فَرْعٌ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ فِيهِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ

стр. 1699

فِي الْآخِرَةِ لِلرِّضَا وَلِلْخِلَافِ فِيهَا وَيَجْرِي خِلَافُهَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ ثُمَّ الصَّرِيحُ هُنَا (كَبِعْتُكَ) وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ ذَا بِكَذَا، وَهُوَ لَك بِكَذَا عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ ثَانِيهِمَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعَلْته لَك الْآتِي بِأَنَّ الْجُعْلَ ثَمَّ مُحْتَمَلٌ، وَهُنَا لَا احْتِمَالَ (وَمَلَّكْتُك) وَوَهَبْتُك ذَا بِكَذَا وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ ثَمَنٍ وَفَارَقَ أَدْخَلْته فِي مِلْكِك فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ بِاحْتِمَالِهِ الْمِلْكَ الْحِسِّيَّ وَشَرَيْت وَعَوَّضْت وَرَضِيت وَاشْتَرِ مِنِّي وَنَحْوَ نَعَمْ، وَإِي بِالْكَسْرِ وَفَعَلْت جَوَابًا لِقَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْت وَكَذَا بِعْنِي لَكِنْ نَحْوُ بِعْت لَا يُغْنِي عَنْ قَبُولِ الْمُشْتَرِي تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ بِخِلَافِ بِعْنِي وَلَك عَلَيَّ وَبِعْتُك وَلِي عَلَيْك وَعَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا إنْ نَوَى بِهِ الثَّمَنَ وَاسْتُفِيدَ قَوْلُهُ: فِي الْآخِرَةِ) أَيْ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَيْ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْمُعَاطَاةِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ. اهـ نِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مِثْلَهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ، وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ، وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلرِّضَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَلِلْخِلَافِ إلَخْ أَنَّ مَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فِيهِ الْمُطَالَبَةُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ) أَيْ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا. انْتَهَى مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ) أَيْ كَهَذَا مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا أَوْ أَنَا بَائِعُهُ لَك بِكَذَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ. اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ عَطْفًا عَلَى الْمَتْنِ وَكَهَذَا لَك بِكَذَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا احْتِمَالَ) إنْ أَرَادَ أَنَّ عَدَمَ الِاحْتِمَالِ بِسَبَبِ قَوْلِهِ بِكَذَا فَلْيَكُنْ جَعَلْته لَك بِكَذَا كَذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِدُونِهِ أَبْطَلَهُ قَوْلُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً. اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَلَّكْتُك) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَبِعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُك، وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمَا إلَخْ) أَيْ مَلَّكْتُك وَوَهَبْتُك اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ إلَخْ) أَيْ كَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ، وَقَالَ ع ش أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مَلَّكْتُك؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ دُونَ وَهَبْتُك. اهـ. (قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ (قَوْلُهُ: الْمِلْكَ الْحِسِّيَّ) عِبَارَةُ عَمِيرَةَ الْإِدْخَالُ فِي مَكَان مَمْلُوكٍ لَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْإِدْخَالُ الْحِسِّيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَشَرَيْت) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَشَرَيْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ مِنْ الصَّرِيحِ اهـ ع ش عِبَارَةُ عَمِيرَةَ وَمِنْ الصَّرِيحِ شَرَيْتُك وَعَوَّضْتُك. اهـ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ نَعَمْ إلَخْ) أَيْ كَجَيْرِ، وَأَجَلْ. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِعْنِي) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ إلَى مَسَائِلِ الْقَبُولِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرَضِيت) ظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ لَفْظِ الْبَائِعِ وَفِيهِ خَفَاءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ لَفْظِ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِنَحْوِ رَضِيت بَيْعَ هَذَا مِنْك بِكَذَا. اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: م ر وَرَضِيت أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَفْظُ الْبَائِعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: جَوَابًا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَنَحْوُ نَعَمْ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِعْت) بِتَاءِ الْخِطَابِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ بِعْت) كَرَضِيتُ وَفَعَلْت عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَا يَرْبِطُهَا بِالْمُشْتَرِي فَلَوْ قَالَ بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اشْتَرَيْت صَحَّ فَلَوْ قَالَ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اشْتَرَيْت قَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وِفَاقًا لِمَرِّ لِعَدَمِ رَبْطِ بِعْت لِلْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا أَيْ بِخِلَافِ بِعْتنِي الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّ فِيهِ رَبْطًا بِالْمُشْتَرِي حَيْثُ أَوْقَعَ الْبَيْعَ عَلَى ضَمِيرِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ الْقَبُولُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْنِي) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَلَك عَلَيَّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِعْنِي فِي قَوْلِهِ وَكَذَا بِعْنِي (وَقَوْلُهُ: وَبِعْتُك إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: وَلِي عَلَيْك إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ قَالَ بِعْنِي هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا فَإِنْ نَوَى بِهِ ثَمَنًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمِثْلُهُ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا بِخِلَافِ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَلْفٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِنِيَّةِ ذَلِكَ. انْتَهَتْ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَةُ الْمُتَوَسِّطِ) ، وَهِيَ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ بِعْت وَيَقُولُ لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ اشْتَرَيْت فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ لِوُجُودِ الصِّيغَةِ وَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْحَاوِي الصِّحَّةُ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخِي عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُخَاطَبَةِ وَلَمْ تُوجَدْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ الْأَوَّلُ نَعَمْ إنْ أَجَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ دُونَ بِعْت اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ قَوْلُهُ: لِلرِّضَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَهَا مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَا احْتِمَالَ) إنْ أَرَادَ أَنَّ عَدَمَ الِاحْتِمَالِ بِسَبَبِ قَوْلِهِ بِكَذَا فَلْيَكُنْ جَعَلْته لَك بِكَذَا كَذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِدُونِهِ أَبْطَلَهُ قَوْلُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً. (قَوْلُهُ: وَلِي عَلَيْك إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ قَالَ بِعْنِي هَذَا وَلَك عَلَيَّ كَذَا فَإِنْ نَوَاهُ بِهِ ثَمَنًا صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَمِثْلُهُ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك كَذَا أَوْ بِعْتُك عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا بِخِلَافِ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَلْفٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِنِيَّةِ ذَلِكَ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَاسْتُفِيدَ

стр. 1700

مِنْ كَافِ الْخِطَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي غَيْرِ نَحْوِ نَعَمْ. وَمَسْأَلَةُ الْمُتَوَسِّطِ الْآتِيَةُ مِنْهُ كَرَضِيتُ لَك هَذَا بِكَذَا وَلَوْ فِي نَحْوِ وَكِيلٍ وَمِنْ إسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت مُوَكِّلَك وَلَا نَحْوَ يَدِك أَوْ نِصْفِك بِخِلَافِ نَحْوِ نَفْسِك وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ، وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِعْته لِابْنِي، وَقَبِلْت لَهُ (وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي) ، وَهُوَ صَرِيحًا مَا دَلَّ عَلَى التَّمَلُّكِ دَلَالَةً قَوِيَّةً كَمَا مَرَّ (كَاشْتَرَيْتُ) وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَيُغْتَفَرُ نَحْوُ فَتْحِ التَّاءِ، وَإِبْدَالِ الْكَافِ أَلِفًا مِنْ الْعَامِّيِّ (وَتَمَلَّكْت، وَقَبِلْت) وَابْتَعْت وَاخْتَرْت وَنَحْوَ نَعَمْ وَفَعَلْت جَوَابًا لِقَوْلِ الْبَائِعِ اشْتَرَيْت؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الِالْتِمَاسِ جَوَابٌ بِخِلَافِهَا بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك أَوْ بِعْتُك وَرَضِيت وَمَعَ صَرَاحَتِهَا يَصْدُقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا وَبَحَثَ شَارِحٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ أَيْ كَأَنْ قَالَ بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ كَافِ الْخِطَابِ إلَخْ) وَعُلِمَ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ أَيْ التَّمْثِيلِ عَدَمُ انْحِصَارِ الصِّيَغِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَمِنْهَا صَارَفْتُكَ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ، وَقَرَّرْتُك بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ قَرَّرْتُك عَلَى مُوجَبِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَوَلَّيْتُك، وَأَشْرَكْتُك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْآتِيَةُ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخِطَابِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَعَمِيرَةَ مِنْ إسْنَادِ الْبَيْعِ إلَى الْمُخَاطَبِ وَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُسْنَدْ إلَى أَحَدٍ كَمَا يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَيَقُولُ بِعْت فَيَقْبَلُهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ أَسْنَدَهُ إلَى غَيْرِ الْمُخَاطَبِ كَبِعْتُ مُوَكِّلَك بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ ثَمَّ سَفِيرٌ مَحْضٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَرَضِيتُ لَك إلَخْ) وَيَقُومُ مَقَامَ الْخِطَابِ اللَّفْظُ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْخِطَابِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَاسْمِ الْإِشَارَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ إسْنَادِهِ) أَيْ الْبَيْعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْهُ (وَلَا بِعْت نَحْوَ يَدِك إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالْجُزْءِ الْكُلَّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا إنْ تَكَفَّلَ بِجُزْءٍ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إحْضَارَ مَا لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ مُتَعَذِّرٌ بِدُونِ بَاقِيهِ حَيًّا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِمِثْلِ الْكَفَالَةِ ضَمَانَ إحْضَارِ الرَّقِيقِ وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ أَعْيَانِ الْحَيَوَانَاتِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْخِطَابُ وَلَا عَدَمُهُ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَبِلْته لَهُ) . (فَرْعٌ) قَالَ بِعْت مَالِي لِوَلَدِي وَلَهُ أَوْلَادٌ وَنَوَى وَاحِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَرْجِعَ إلَيْهِ فِي تَعْيِينِهِ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقَبُولُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبُولِ فَقَالَ أَوْجَبْت وَلَمْ تَقْبَلْ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ سم عَلَى حَجّ وَمَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى التَّمَلُّكِ) أَيْ بِعِوَضٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْسِيرِ صَرِيحِ الْإِيجَابِ بِقَوْلِهِ مِمَّا اُشْتُهِرَ وَتَكَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُغْتَفَرُ نَحْوُ فَتْحِ التَّاءِ إلَخْ) أَيْ يُغْتَفَرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا وَنَحْوُهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَامِّيِّ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ الْإِبْدَالِ مِمَّنْ لِسَانُهُ كَذَلِكَ وَلَوْ غَيْرَ عَامِّيٍّ سم وَع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَبِلْت) قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ تَنْزِيلًا عَلَى مَا قَالَهُ الْبَائِعُ، وَقَضِيَّةُ الْمُحَلَّيْ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فَيَقُولُ اشْتَرَيْته بِهِ. انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَبِيعِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْهُمَا وَلَعَلَّ مَا هُنَا أَقْرَبُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَابْتَعْت) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِهَا إلَى وَرَضِيت (قَوْلُهُ: وَاخْتَرْت) أَيْ، وَأَخَذْت وَصَارَفْتُ وَتَقَرَّرْت بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ قَرَّرْتُك وَتَعَوَّضْت فِي جَوَابِ عَوَّضْتُك، وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي بِكَذَا وَفِي جَوَابِ بِعْتُك نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ نَعَمْ وَفَعَلْت وَنَحْوَهُمَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بَعْدَ اشْتَرَيْت إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ أَوْ قَالَ بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ فِي الْغَرَرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا الْتِمَاسَ فَلَا جَوَابَ. اهـ. زَادَ الثَّانِي نَعَمْ إنْ أَجَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ دُونَ بِعْت. اهـ عِبَارَةُ سم. قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك أَوْ بِعْتُك كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي نَعَمْ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ الِانْعِقَادُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَضِيت) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ صَرَاحَتِهَا) أَيْ جَمِيعِ صِيَغِ الْقَبُولِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا) أَيْ بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ نَعَمْ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ عَدَمَ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ إلَخْ) يَقُومُ مَقَامَ الْخِطَابِ اللَّفْظُ الْمُعَيَّنُ كَبِعْتُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَا نَحْوِ يَدِك أَوْ نِصْفِك) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْجُمْلَةَ مَجَازًا، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الِانْعِقَادُ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ اسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ نَقْلٌ عَنْهُمْ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ بِالْمَجَازِ، وَهُوَ بَعِيدٌ. (قَوْلُهُ: وَالْقَبُولُ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبُولِ فَقَالَ أَوْجَبْت وَلَمْ تَقْبَلْ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَامِّيِّ) قَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ اغْتِفَارُ ذَلِكَ مِمَّنْ لِسَانُهُ كَذَلِكَ وَلَوْ غَيْرَ عَامِّيٍّ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك أَوْ بِعْتُك) كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي نَعَمْ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ الِانْعِقَادُ. (قَوْلُهُ: لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا) قَدْ يَقْتَضِي

стр. 1701

بِقَيْدِهِ الْآتِي ثَمَّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ، وَأَجْرَاهُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ (تَنْبِيهٌ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي السَّبَبِ الْقَوْلِيِّ كَصِيَغِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ، وَأَلْفَاظِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ هَلْ يُوجَدُ الْمُسَبَّبُ كَالْمِلْكِ هُنَا عِنْدَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ أَسْبَابِهَا أَوْ عَقِبَهَا عَلَى الِاتِّصَالِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ حُصُولُهُ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَحُذَّاقِ أَصْحَابِنَا الْأَوَّلُ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الثَّانِي، وَأَجْرَوْا الْخِلَافَ فِي السَّبَبِ الْفِعْلِيِّ، وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ هَلْ هُوَ مَعَ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ أَوْ عَقِبَهَا هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرَ فِي آخَرَ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِعَدَدٍ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالْآخِرِ قَالَ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ عَقِبَ جُمْلَةٍ مَرْكَبَةٍ مِنْ أَجْزَاءٍ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى لَفْظٍ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالًا أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مُتَوَقِّفُ الْوُجُودِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَلَمَّا قَبِلَهُ دَخَلَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ مَعْنَوِيٌّ وَبِأَنَّ الْمَعْزُوَّ لِمَذْهَبِنَا أَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُوَ الْمَجْمُوعُ أَيْ غَالِبًا لِذِكْرِهِ فُرُوعًا تُخَالِفُهُ وَالْوَجْهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ بَعْضُ كَلَامِهِ حَمْلُ مَا فِي هَذِهِ عَلَى حُكْمٍ مُتَرَتِّبٍ عَلَى سَبَبٍ مُرَكَّبٍ مِنْ أَسْبَابٍ مُتَعَاقِبَةٍ إذْ مِنْ مِثْلِهَا الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي السُّكْرِ بِالْقَدَحِ الْعَاشِرِ فَنَحْنُ نُسْنِدُهُ لِلْكُلِّ، وَهُمْ لِلْأَخِيرِ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِمَا قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ فِي سَبَبٍ وَاحِدٍ لَا تَرَكُّبَ فِيهِ وَالْفَرْقُ حِينَئِذٍ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لِاتِّحَادِهِ جَرَتْ فِيهِ أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ، وَالْأَوَّلُ لِتَرَكُّبِهِ لَمْ يَجْرِ فِيهِ إلَّا وَجْهَانِ وَكَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْمَجْمُوعُ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ شَأْنُ الْأَسْبَابِ الْمُجْتَمَعَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَمِثْلُهُمَا ظَاهِرٌ فِي التَّنَاقُضِ لَوْلَا تَأْوِيلُهُ بِمَا ذَكَرْته. الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ تَرَتُّبَهُ عَلَى الْأَخِيرِ فَقَطْ فِي مِثْلِ كَثِيرَةٍ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِمُدْرَكٍ يَخُصُّهُ كَمَا يَعْلَمُهُ مَنْ أَمْعَنَ تَأَمُّلَهُ فِيهِ. (وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي) وَلَوْ بِقَبِلْتُ بَيْعَ هَذَا مِنْك بِكَذَا لِصِحَّةِ مَعْنَاهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ فَعَلْت وَنَحْوِ نَعَمْ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ لِلِاكْتِفَاءِ بِهَا فِيهَا مِنْهُمَا قَبُولِهِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ قَبُولَهُ أَمْ أَطْلَقَ هَذَا إنْ أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْمَاضِي كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّصْوِيرُ فَلَوْ قَالَ أَقْبَلُ أَوْ أَشْتَرِي أَوْ أَبْتَاعُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْإِيجَابُ. اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ طُرُوُّ صَارِفِ الصِّيغَةِ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ أَيْ فَلَوْ قَالَ أَطْلَقْت حُمِلَ عَلَى الْقَبُولِ، وَقَوْلُهُ: م ر نَعَمْ الْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً، وَإِنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ شَارِحُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظِ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى مَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَجْرَاهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مِنْ صُرُوفِ أَسْبَابِهَا) الْأَوْلَى تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهَا أَيْ صِحَّةَ الْبَيْعِ تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ، وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَجْرَوْا الْخِلَافَ) أَيْ جِنْسَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: فِي السَّبَبِ الْفِعْلِيِّ) أَيْ كَالرَّضَاعِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَفْظٍ) أَيْ مُرَكَّبٍ مِنْ حُرُوفٍ (قَوْلُهُ: لِذِكْرِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِغَالِبًا (قَوْلُهُ: تُخَالِفُهُ) أَيْ إطْلَاقَ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُوَ الْمَجْمُوعُ (قَوْلُهُ: مَا فِي هَذِهِ) يَعْنِي فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إذْ مِنْ مُثُلِهَا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَالثَّاءِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ) أَيْ لَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَ التَّخَيُّرِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلَهُمَا) لَعَلَّهُ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي التَّنَاقُضِ) أَقُولُ لَك مَنَعَ احْتِمَالَهُ التَّنَاقُضُ فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ الْأَوَّلَ فِي وَقْتِ وُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَالثَّانِي فِي أَنَّ وُجُودَهُ يَسْتَنِدُ إلَى مَجْمُوعِ الْمُتَعَدِّدِ أَوْ إلَى جُزْئِهِ الْأَخِيرِ، وَهُمَا مَعْنَيَانِ مُتَمَايِزَانِ مُتَبَايِنَانِ لَا يَشْتَبِهُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَأَيْنَ التَّنَاقُضُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْمُشْتَرِي) أَيْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَالْقَبُولُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ تَقَدُّمُ إلَخْ الضَّرَرُ فِي الْمُقَارَنَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَبِلْتُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَنْعَقِدُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَبِلْتُ بَيْعَ هَذَا مِنْك بِكَذَا) أَيْ لِمُوَكِّلِي أَوْ لِنَفْسِي فَقَالَ بِعْتُك مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ مَعْنَاهَا) أَيْ صِيغَةِ الْمُشْتَرِي (حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّقَدُّمِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ نَعَمْ) أَفْهَمَ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ التَّقَدُّمِ الِانْعِقَادَ بِهَا مَعَ التَّأَخُّرِ فِي نَحْوِ بِعْتُك بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ بِعْنِي بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ، وَهُوَ كَذَلِكَ. اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِفَعَلْتُ فِي جَوَابِ بِعْنِي وَكَذَا بِنَعَمْ فِي جَوَابِ بِعْت وَاشْتَرَيْت كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ) أَيْ السِّمْسَارِ كَقَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ فَعَلْت أَوْ نَعَمْ أَوْ جَيْرِ أَوْ أَجَلْ أَوْ إي بِالْكَسْرِ وَيَقُولُ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ فَعَلْت أَوْ نَعَمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ) قَدْ يُقَالُ لَا يَنْحَصِرُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا إنْ أُرِيدَ تَقَدُّمُ قَبُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى إيجَابِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت ذَا مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ بِعْتُك، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبُولُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ نَعَمْ عَلَى إيجَابِ الْبَائِعِ، وَهُوَ بِعْتُك، وَأَمَّا قَوْلُهُ: اشْتَرَيْت ذَا إلَخْ فَهُوَ الْتِمَاسٌ لَا إيجَابٌ. اهـ سم. وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْخِلَافَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اقْتَصَرَ الْبَائِعُ عَلَى الطَّلَبِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إيجَابٌ بَعْدَ الْقَبُولِ. (قَوْلُهُ: لِلِاكْتِفَاءِ بِهَا) أَيْ بِفَعَلْتُ وَنَعَمْ وَنَحْوِهَا (فِيهَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ (مِنْهُمَا) أَيْ صَادِرَةِ فَعَلْت وَنَعَمْ وَنَحْوِهَا مِنْ اشْتِرَاطَ قَصْدِ الْجَوَابِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا إلَى قَصَدْت غَيْرَ الْجَوَابِ. (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ فِي التَّنَاقُضِ) أَقُولُ لَك مَنَعَ احْتِمَالَهُ التَّنَاقُضُ فَضْلًا عَنْ ظُهُورِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الزَّرْكَشِيّ الْأَوَّلَ فِي وَقْتِ وُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَالثَّانِي فِي أَنَّ وُجُودَهُ يَسْتَنِدُ إلَى مَجْمُوعِ الْمُتَعَدِّدِ أَوْ إلَى جُزْئِهِ الْأَخِيرِ، وَهُمَا مَعْنَيَانِ مُتَمَايِزَانِ مُتَبَايِنَانِ لَا يُشْتَبَهُ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ فَأَيْنَ التَّنَاقُضُ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ نَعَمْ) أَفْهَمَ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ التَّقَدُّمِ الِانْعِقَادَ بِهَا مَعَ التَّأَخُّرِ فِي نَحْوِ بِعْتُك بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ بِعْنِي بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ، وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ) قَدْ يُقَالُ لَا يَنْحَصِرُ

стр. 1702

وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ (وَلَوْ قَالَ بِعْنِي) أَوْ اشْتَرِ مِنِّي هَذَا بِكَذَا (فَقَالَ بِعْتُك) أَوْ اشْتَرَيْت (انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ) لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا فَلَا يَحْتَاجُ بَعْدَهُ لِنَحْوِ اشْتَرَيْت أَوْ بِعْتُك وَاحْتِمَالُهُ لِاسْتِبَانَةِ الرَّغْبَةِ بَعِيدٌ بِخِلَافِ بِعْتنِي وَتَبِيعُنِي وَاشْتَرَيْت مِنِّي وَتَشْتَرِي مِنِّي وَنَحْوِ اشْتَرَيْت مِنْك إذَا تَقَدَّمَ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ (وَيَنْعَقِدُ) الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ السَّكْرَانِ الَّذِي لَا يَدْرِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ عَلَى كَلَامٍ يَأْتِي فِيهِ فِي الطَّلَاقِ (بِالْكِنَايَةِ) مَعَ النِّيَّةِ مُقْتَرِنَةً بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي ثَمَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا تُغْنِي عَنْهَا الْقَرَائِنُ، وَإِنْ تَوَفَّرَتْ، وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ (كَجَعَلْتُهُ لَك) أَوْ خُذْهُ مَا لَمْ يَقُلْ بِمِثْلِهِ، وَإِلَّا كَانَ صَرِيحَ قَرْضٍ كَمَا يَأْتِي أَوْ تَسَلَّمْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي أَوْ بَاعَك اللَّهُ أَوْ سَلَّطْتُك عَلَيْهِ وَكَذَا بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ فِي جَوَابِ بِعْنِيهِ وَلَيْسَ مِنْهَا أَبَحْتُكَهُ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ الثَّمَنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِبَاحَةِ مَجَّانًا لَا غَيْرُ فَذِكْرُ الثَّمَنِ مُنَاقِضٌ لَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَرَاحَةِ وَهَبْتُك هُنَا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَدْ تَكُونُ بِثَوَابٍ، وَقَدْ تَكُونُ مَجَّانًا فَلَمْ يُنَافِهَا ذِكْرُ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَفْظُ الرُّقْبَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَوَسِّطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ) كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ سم عَلَى حَجّ عَنْ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاحْتِمَالُهُ لِاسْتِبَانَةِ الرَّغْبَةِ إلَخْ) رَدٌّ لِمُقَابِلِ الْأَظْهَرِ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ بِعْنِي لِاسْتِبَانَةِ الرَّغْبَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْتنِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ بِأَنْ أَتَى بِلَفْظِ الْمَاضِي أَوْ الْمُضَارِعِ كَقَوْلِهِ بِعْتنِي أَوْ تَبِيعُنِي فَقَالَ بِعْتُك لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ حَتَّى يَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمُضَارِعِ الْمَقْرُونِ فَاللَّامُ الْأَمْرِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ مَلَّكْتُك أَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ مَلَّكْتُك فَقَالَ اشْتَرَيْت صَحَّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْتنِي وَتَبِيعُنِي إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَمَحَلُّهُ فِي تَبِيعُنِي وَتَشْتَرِي مِنِّي حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِمَا الْبَيْعَ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ م ر هَذَا إنْ أَتَى بِلَفْظِ الْمَاضِي إلَخْ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوَ اشْتَرَيْت إلَخْ) مُبْتَدَأٌ، (وَقَوْلُهُ: لَا خِلَافَ إلَخْ) خَبَرُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا مِنْك بِكَذَا فَقَالَ بِعْتُك انْعَقَدَ الْبَيْعُ إجْمَاعًا. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ السَّكْرَانِ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا، وَقَدْ يُقِرُّ بِهِ فَيُؤَاخَذُ وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ قَصْدًا كَانَ صَرِيحُهُ فِي حُكْمِ سَبْقِ اللِّسَانِ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامٍ يَأْتِي فِيهِ فِي الطَّلَاقِ) وَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهُ مِنْهُ فِيهِمَا أَيْ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ إذْ قَوْلُهُ: نَوَيْت إقْرَارٌ مِنْهُ بِهَا، وَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِالْإِقْرَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر إذْ نَوَيْت إقْرَارٌ مِنْهُ أَيْ فَهُوَ إنَّمَا أَخَذْنَاهُ مِنْ جِهَةِ الْإِقْرَارِ، وَإِلَّا فَالسَّكْرَانُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ نِيَّةٌ فَالِاسْتِثْنَاءُ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُقْتَرِنَةً إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إذَا اقْتَرَنَتْ بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا الْبَابَ أَحْوَطُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إذَا اقْتَرَنَتْ بِكُلِّ اللَّفْظِ جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ، وَقَوْلُهُ: م ر أَوْ بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي إلَخْ، وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَةِ جُزْءٍ مِنْ الصِّيغَةِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقَوْلُهُ: م ر وَالثَّانِي ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي نُسْخَةٍ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَنَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُ م ر أَنَّهُ مَالَ لِمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ وَجَزَمَ بِهِ حَجّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ بِأَنَّ هَذَا الْبَابَ أَحْوَطُ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يُغْنِي عَنْهَا) أَيْ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْكِنَايَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ خُذْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ إلَيَّ أَوْ تَسَلَّمَهُ، وَإِلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ: فِي جَوَابِ بِعْنِيهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ صَرِيحَ قَرْضٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَوَى الْبَيْعَ بِهِ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَلَّكْتُك هَذَا بِمِثْلِهِ. اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقُلْ بِمِثْلِهِ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ بِدِينَارٍ وَنَوَى بِهِ الْبَيْعَ كَانَ بَيْعًا، وَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ مِثْلَ مَا بَذَلَهُ. اهـ ع ش وَفِيهِ تَوَقُّفٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَك اللَّهُ) أَيْ بِخِلَافِ طَلَّقَك اللَّهُ أَوْ أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ. وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ وَحْدَهُ كَانَ صَرِيحًا وَمَا لَا فَكِنَايَةٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ بِعْنِيهِ) قَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ هَذَا الْقَيْدِ. اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ بِعْنِيهِ وَمَنْ ذَكَرِ ذَلِكَ فَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا) أَيْ الْكِنَايَةِ أَبَحْتُكَهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ لَغْوٌ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِبَاحَةِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ صَرَاحَةِ، وَهَبْتُك) أَيْ مَعَ ذِكْرِ الثَّمَنِ (وَقَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ لَفْظُ الرُّقْبَى الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا إنْ أُرِيدَ تَقَدُّمُ قَبُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى إيجَابِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت ذَا مِنِّي بِكَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ بِعْتُك انْعَقَدَ الْبَيْعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبُولُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ نَعَمْ عَلَى إيجَابِ الْبَائِعِ، وَهُوَ بِعْتُك، وَأَمَّا قَوْلُهُ: اشْتَرَيْت ذَا إلَخْ فَهُوَ الْتِمَاسٌ لَا إيجَابٌ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا، وَقَدْ يُقِرُّ بِهِ فَيُؤَاخَذُ وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ قَصْدًا كَانَ صَرِيحُهُ فِي حُكْمِ سَبْقِ اللِّسَانِ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يُعْتَدَّ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ: بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ) إذَا كَفَى الِاقْتِرَانُ بِالْجُزْءِ فَهَلْ يَكْفِي الِاقْتِرَانُ بِقَوْلِهِ بِكَذَا وَيَتَخَرَّجُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصِّيغَةِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَانَ صَرِيحَ قَرْضٍ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ نَوَى الْبَيْعَ بِهِ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَلَّكْتُك هَذَا بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: فِي جَوَابٍ بِعْنِيهِ) قَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ هَذَا التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ لَفْظُ الرُّقْبَى

стр. 1703

وَالْعُمْرَى كِنَايَةً بَلْ صَرِيحًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يُرَادِفُ الْهِبَةَ لَكِنَّهُ يَنْحَطُّ عَنْهَا بِإِيهَامِهِ الْمَحْذُورَ الْمُشْعِرَ بِهِ لَفْظُهُ بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ (بِكَذَا) لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ بَلْ تَكْفِي نِيَّتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَإِنَّمَا انْعَقَدَ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ (فِي الْأَصَحِّ) مَعَ احْتِمَالِهَا قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الْإِجَارَةِ وَالْخُلْعِ وَذِكْرُ الثَّمَنِ أَوْ نِيَّتِهِ بِتَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا مِنْهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إرَادَةُ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ قَابِلًا مَا لَا يَدْرِيهِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا بَيْعُ أَوْ شِرَاءُ وَكِيلٍ لَزِمَهُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِ مُوَكِّلِهِ لَهُ بِعْ بِشَرْطٍ أَوْ عَلَى أَنْ تُشْهِدَ بِخِلَافِ بِعْ، وَأَشْهِدْ مَا لَمْ تَتَوَفَّرْ الْقَرَائِنُ الْمُفِيدَةُ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَفَارَقَ النِّكَاحُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَالْكِتَابَةُ لَا عَلَى مَائِعٍ أَوْ هَوَاءٍ كِنَايَةٌ فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ لِحَاضِرٍ فَلْيَقْبَلْ فَوْرًا عِنْدَ عِلْمِهِ وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ. (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ فِي الطَّلَاقِ فِي بَحْثِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ أَنَّ نَحْوَ الْبَيْعِ بِلَا رِضًا وَلَا إكْرَاهٍ يُقْطَعُ وَالْعُمْرَى كِنَايَةً إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُرَادِفَةِ لِلَفْظِ الْهِبَةِ كَأَعْمَرْتُكَ، وَأَرْقَبْتُكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّعْلِيقَةِ تَبَعًا لِأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فَلَا تَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُرَادُهُ حَجّ حَيْثُ جَعَلَهُمَا كِنَايَتَيْنِ بَلْ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ صَرَاحَتَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُهُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ صِيغَةِ الثَّمَنِ فِي الصَّرِيحِ لِوُضُوحِ اشْتِرَاطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ. اهـ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ يَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى ذِكْرِهِ وَلَوْ مَعَ الصَّرِيحِ وَسَكَتَ عَنْهُ ثَمَّ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَا وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ أَيْ الثَّمَنِ لَا فِي الصَّرِيحِ وَلَا فِي الْكِنَايَةِ. وَقَوْلُهُ: م ر خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُرَادُهُ حَجّ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا انْعَقَدَ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ فِي الْأَصَحِّ) فَفِي الْأَصَحِّ رَاجِعٌ إلَى الِانْعِقَادِ بِالْكِنَايَةِ كَمَا تَقَرَّرَ لَا إلَى كَوْنِ جَعَلْت مِنْ الْكِنَايَاتِ فَلَوْ قَالَ وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ فِي الْأَصَحِّ كَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ لَكَانَ أَحْسَنَ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ احْتِمَالِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْبَيْعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الْإِجَارَةِ إلَخْ) أَيْ كَالْكِتَابَةِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الثَّمَنِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَذِكْرُ الثَّمَنِ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْعَاقِدِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَقِدُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا) أَيْ بِالْكِنَايَةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِعْ إلَخْ) أَيْ أَوْ اشْتَرِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْ إلَخْ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الْإِشْهَادُ، وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ قَالَ سم عَلَى حَجّ لَوْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ هُنَا أَنَّهُ أَرَادَ الِاشْتِرَاطَ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ. انْتَهَى. وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْوَكِيلِ بِالْكِنَايَةِ وَلَوْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ تَبَيَّنَ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْ إلَخْ) أَيْ أَوْ اشْتَرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَتَوَفَّرْ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا بَيْعُ أَوْ شِرَاءُ وَكِيلٍ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ تَتَوَفَّرْ الْقَرَائِنُ عَلَى نِيَّتِهِ الْبَيْعَ كَأَنْ حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَاقَدَهُ مُسَاوَمَةٌ وَاطَّلَعَ عَلَيْهَا الشُّهُودُ ثُمَّ عَقَدَا عَلَى ذَلِكَ بِالْكِنَايَةِ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: الْقَرَائِنُ إلَخْ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالْقَرِينَةِ الْوَاحِدَةِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ النِّكَاحُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْعَقِدْ بِالْكِنَايَةِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ سَائِرُ الْعُقُودِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّعْلِيقَ، وَالنِّكَاحُ وَبَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ لَا يَنْعَقِدَانِ بِهَا؛ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ نَعَمْ إنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْكِتَابَةُ إلَخْ) وَمِثْلُهَا خَبَرُ السِّلْكِ الْمُحْدَثِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ فَالْعَقْدُ بِهِ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ. (قَوْلُهُ: وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا عَلَى مَائِعٍ أَوْ هَوَاءٍ) أَيْ أَمَّا عَلَيْهِمَا فَلَغْوٌ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْكِتَابَةُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ عَلَى نَحْوِ لَوْحٍ أَوْ وَرَقٍ أَوْ أَرْضٍ كِنَايَةٌ فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمَائِعِ وَنَحْوِهِ كَالْهَوَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كِنَايَةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ مِنْ غَائِبٍ كَبِعْتُ دَارِي لِفُلَانٍ، وَهُوَ غَائِبٌ فَقَبِلَ حِينَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ صَحَّ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ بَلْ أَوْلَى وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عِنْدَ عِلْمِهِ) نَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ لِغَائِبٍ كَانَ قَبُولُهُ حَالَ عِلْمِهِ وَبَيَّنَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ قَالَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الظَّنُّ أَيْضًا حَتَّى لَوْ قَبِلَ عَبَثًا فَبَانَ بَعْدَ صُدُورِ بَيْعٍ لَهُ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ الظَّانِّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ. اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمُفَارَقَةِ وَالْعُمْرَى كِنَايَةً إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ بِمَا يُرَادِفُ الْهِبَةَ كَالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّعْلِيقَةِ تَبَعًا لِأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فَلَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ م ر (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ) الْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْ إلَخْ) لَوْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ هُنَا أَنَّهُ أَرَادَ الِاشْتِرَاطَ يَنْبَغِي قَبُولُهُ (قَوْلُهُ: وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ عِلْمِهِ) نَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ لِغَائِبٍ كَانَ قَبُولُهُ حَالَ عِلْمِهِ وَبَيْنَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ قَالَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الظَّنُّ أَيْضًا حَتَّى لَوْ قَبِلَ عَبَثًا فَبَانَ بَعْدَ صُدُورِ بَيْعٍ لَهُ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ الظَّانِّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا. انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ كَبِيرٍ. (قَوْلُهُ: لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمُفَارَقَةِ الْكَاتِبِ وَمَجْلِسِ الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا قَبْلَ

стр. 1704

بِعَدَمِ حِلِّهِ وَحَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى الْبَيْعِ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ رَغْبَةٍ فِي جَاهِ الْمُشْتَرِي أَيْ أَوْ مُصَادَرَةٍ بِخِلَافِهِ لِضَرُورَةٍ نَحْوِ فَقْرٍ أَوْ دَيْنٍ فَيَحِلُّ بَاطِنًا قَطْعًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخَادِمِ الْمَيْلُ لِانْعِقَادِهِ بَاطِنًا مُطْلَقًا. (وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ) لَفْظٌ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَاهُ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ الْكَاتِبِ مَجْلِسَ الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا قَبْلَ الْقَبُولِ وَبَعْدَهُ فَلْيُنْظَرْ سم عَلَى حَجّ وَمَنْهَجٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ ع ش. عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ مِنْ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ حَالَ الِاطِّلَاعِ لِيَقْتَرِنَ بِالْإِيجَابِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَإِذَا قَبِلَ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ قَبُولِهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْكَاتِبِ مُمْتَدًّا إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْإِيجَابِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ مَجْلِسَهُ صَحَّ رُجُوعُهُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ أَيْ لَمْ يَسْتَمِرَّ، وَإِنْ كَتَبَ بِذَلِكَ لِحَاضِرٍ صَحَّ أَيْضًا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالسُّبْكِيِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ حِلِّهِ) يَأْتِي عَنْ سم أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ الْحُرْمَةِ لَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ. (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ حَيَاءٍ) هَذَا ظَاهِرٌ، (وَقَوْلُهُ: أَوْ رَغْبَةً إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَدَعْوَى انْتِفَاءِ الرِّضَا حِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لَهَا فَلَوْ قِيلَ أَوْ رَهْبَةً مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِلَ إلَى الْإِكْرَاهِ لَكَانَ صَحِيحًا (وَقَوْلُهُ: أَوْ مُصَادَرَةٍ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ أَيْضًا لِتَصْرِيحِهِمْ بِكَرَاهَةِ بَيْعِ التَّلْجِئَةِ وَفَسَّرُوهُ بِبَيْعِ الْمُصَادَرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ اهـ بَصَرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُصَادَرَةٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْحِلِّ مُجَرَّدُ الْحُرْمَةِ لِعَدَمِ الِانْعِقَادِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ هُنَا وَالشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُصَادَرَةِ مُطْلَقًا إذْ لَا إكْرَاهَ ظَاهِرًا. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مُطْلَقًا أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عُلِمَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ أَمْ لَا قَالَ حَجّ وَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُ، وَأَقَرَّهُ سم، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْبَائِعِ الْآنَ تَحْصِيلُ مَا يَتَخَلَّصُ بِهِ فَأَشْبَهَ بَيْعَهُ لِمَا يَحْتَاجُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَقَدْ قَالَ فِيهَا بِالْجَوَازِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِإِثَابَةِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ قَصَدَ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ إنْقَاذَهُ مِنْ الْعُقُوبَةِ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. وَالْمُصَادَرَةُ التَّضْيِيقُ فِي مُطَالَبَةِ مَالٍ مِنْ جِهَةِ ظَالِمٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِنَحْوِ حَيَاءٍ إلَخْ أَوْ لِضَرُورَةِ نَحْوِ فَقْرٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ. (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْقَبُولُ عَنْ تَمَامِ الْإِيجَابِ وَمَصَالِحِهِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ بِشَرْطِ خِيَارِ الثَّلَاثِ فَقَبِلَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْبَائِعُ مِنْهُ بَطَلَ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك ابْنَتِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلَةٍ إلَى شَهْرٍ فَقَبِلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ. اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إلَّا فِي الْكِنَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ إلَى وَلَا يُعَلِّقُ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَحْوُ قَدْ، وَقَوْلَهُ وَالْعِبْرَةُ إلَى بِسُكُوتٍ، وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الشِّرَاءَ، وَقَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَبِالْمِلْكِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ لَفْظٌ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْحَرْفِ الْمُفْهِمِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَلِغَيْرِ الْمُفْهِمِ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَهَلْ الْمُقَارَنَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالتَّخَلُّلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّفْظَ يَضُرُّ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ إكْرَاهًا وَيَنْبَغِي أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ كَاللَّفْظِ. اهـ سم بِحَذْفِ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ قَوْلُنَا لَفْظٌ الْحَرْفَ الْوَاحِدَ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ أَفْهَمَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا تَخَلُّلُ الْيَسِيرِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إنْ عُذِرَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الْحَرْفُ الْوَاحِدُ مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ: م ر إنْ عُذِرَ الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) وَمِنْهُ إجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ فَأَرْشَدَهُ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ) فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِيجَابِ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبِلْت صَحَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ قَوْلَهُ ﷺ لَمْ يَضُرَّ ثُمَّ رَأَيْت الزِّيَادِيَّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ وَيَتَّجِهُ ضَرَرُ الِاسْتِعَاذَةِ، وَقَوْلُهُ: م ر. الْقَبُولِ وَبَعْدَهُ فَلْيُنْظَرْ. (قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ مُصَادَرَةً) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْحِلِّ مُجَرَّدُ الْحُرْمَةِ لَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا كَانَا حَاضِرَيْنِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ. انْتَهَى. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْحَاضِرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا حَتَّى حَالَ وُجُودِ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَيُحْتَمَلُ فِيمَا لَوْ تَبَايَعَا بِالْكِتَابَةِ أَنْ لَا يَضُرَّ تَخَلُّلُ اللَّفْظِ لَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا الْآتِيَ: وَالْعِبْرَةُ فِي التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ إلَخْ يُفِيدُ اعْتِبَارَ عَدَمِ التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ عِنْدَ عِلْمِ أَوْ ظَنِّ وُقُوعِ الْبَيْعِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ لَفْظٌ) شَامِلٌ لِلْحَرْفِ الْمُفْهِمِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ وَلِغَيْرِ الْمُفْهِمِ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَهَلْ الْمُقَارَنَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَالتَّخَلُّلِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الضَّرَرَ فِي التَّخَلُّلِ بِالْإِشْعَارِ بِالْإِعْرَاضِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ الْمُقَارَنَةِ وَالْإِعْرَاضُ قَبْلَ التَّمَامِ مُخِلٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّفْظَ يَضُرُّ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ إكْرَاهًا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَا إشْعَارَ بِالْإِعْرَاضِ حِينَئِذٍ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ إعْرَاضٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِعْرَاضَ وَيَنْبَغِي أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ كَاللَّفْظِ؛ لِأَنَّهَا كَاللَّفْظِ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى

стр. 1705

مِنْ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ وَلَوْ كَلِمَةً إلَّا نَحْوَ قَدْ (وَ) أَنْ (لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا) أَوْ إشَارَتَيْهِمَا أَوْ كِتَابَتَيْهِمَا أَوْ لَفْظِ أَحَدِهِمَا وَكِتَابَةِ أَوْ إشَارَةِ الْآخَرِ أَوْ كِتَابَةِ أَحَدِهِمَا، وَإِشَارَةِ الْآخَرِ وَالْعِبْرَةُ فِي التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ عَقِبَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِسُكُوتِ مُرِيدِ الْجَوَابِ أَوْ كَلَامِ مَنْ انْقَضَى لَفْظُهُ بِحَيْثُ يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ، وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ وَلِشَائِبَةِ التَّعْلِيقِ أَوْ الْجَعَالَةِ فِي الْخُلْعِ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْيَسِيرُ مُطْلَقًا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَضُرُّ هُنَا سُكُوتُهُ الْيَسِيرُ إذَا قَصَدَ بِهِ الْقَطْعَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ (وَأَنْ) يَذْكُرَ الثَّمَنَ الْمُبْتَدِئُ وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ صَحَّ وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَّةِ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ قَبِلْت فَيَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ) وَكَذَا مِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ. اهـ سم أَيْ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ اللَّفْظُ مِمَّنْ يُطْلَبُ جَوَابُهُ لِتَمَامِ الْعَقْدِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ. اهـ. وَأَفَادَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ الْآتِي أَوْ كَلَامُ مَنْ انْقَضَى لَفْظُهُ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَغَيْرُهُ يَعْنِي خُصُوصَ الْبَادِئِ بِالْعَقْدِ. اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَغَيْرُهُ أَيْ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّلُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ أَوْ مِمَّنْ انْقَضَى لَفْظُهُ لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْكَثِيرَ يَضُرُّ مِمَّنْ فَرَّغَ كَلَامَهُ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُهُ: م ر، وَهُوَ كَذَلِكَ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّخَلُّلَ إنَّمَا ضَرَّ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَالْإِعْرَاضُ مُضِرٌّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّ غَيْرَ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ مَعَهُ ضَرَّ فَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَالْإِعْرَاضِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا نَحْوَ قَدْ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا التَّحْقِيقَ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَتَى بِهَا الثَّانِي بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِعَشَرَةٍ قَدْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر؛ لِأَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى فَقَطْ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَرِيبٌ. اهـ. ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَطُولَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَقِبَ عِلْمِهِ إلَخْ) أَمَّا الْحَاضِرُ فَلَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِ الْغَائِبِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْت مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ حَاضِرًا لَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ فُلَانٍ أَنَّهُ لَوْ خَاطَبَهُ بِالْبَيْعِ فَلَمْ يَسْمَعْ فَتَكَلَّمَ قَبْلَ عِلْمِهِ ضَرَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْغَائِبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْحَاضِرَ يَسْمَعُ مَا خُوطِبَ بِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِسُكُوتٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَصْلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامُ مَنْ انْقَضَى إلَخْ) كَانَ وَجْهُ تَقْيِيدِهِ بِمَنْ انْقَضَى لَفْظُهُ أَنَّ كَلَامَ الْآخَرِ إمَّا أَجْنَبِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، وَإِمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَضُرُّ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ إلَخْ) (وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ فَقَوْلُهُ: (بِالْإِعْرَاضِ) أَيْ عَنْ الْقَبُولِ أَوْ عَنْ الْإِيجَابِ أَيْ الرُّجُوعِ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَلِشَائِبَةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ فِي التَّخَلُّلِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامِ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ وَلَوْ يَسِيرًا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوَسَّعٌ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَضُرُّ هُنَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (وَقَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ) أَيْ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَهِيَ أَضْيَقُ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ فَلَا يَضُرُّ هُنَا وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الْقَطْعِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ الْمُبْتَدِئُ) فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَكْفِ مَا أَتَى بِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَا يَأْتِي بِهِ الْآخَرُ بَعْدَهُ إذَا كَمَّلَ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِدِينَارٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت انْعَقَدَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ اسْتِفْهَامٍ أَوَّلًا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَتَشْتَرِي مِنِّي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْته بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ لَاغِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي مِمَّا لَيْسَ هَذَا مِنْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ) وَكَذَا مِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّخَلُّلَ إنَّمَا ضَرَّ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ، وَالْإِعْرَاضُ مُضِرٌّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّ غَيْرَ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ مَعَهُ ضَرَّ فَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَالْإِعْرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرْ لَك وَجَاهَةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: فِي الْغَائِبِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ إلَخْ) هَلْ يَضُرُّ كَلَامُ الْآخَرِ عَلَى اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ يُفَرَّقُ. (قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامِ مَنْ انْقَضَى لَفْظُهُ) كَانَ وَجْهُ تَقْيِيدِهِ بِمَا انْقَضَى لَفْظُهُ أَنَّ كَلَامَ الْآخَرِ إمَّا أَجْنَبِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَضُرُّ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، وَإِمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَضُرُّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ الْمُبْتَدِئُ) فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يَكْفِ مَا أَتَى بِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِمَا يَأْتِي بِهِ الْآخَرُ بَعْدَهُ إذَا كَمَّلَ هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته بِدِينَارٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ بِدِينَارٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت انْعَقَدَ

стр. 1706

إلَّا فِي الْكِنَايَةِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُمَا، وَأَنْ يُغَيِّرَ شَيْئًا مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ، وَأَنْ يَكُونَ تَكَلَّمَ كُلٌّ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عَادَةً، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَيْهِ، وَأَنْ يُتَمِّمَ الْمُخَاطَبُ لَا وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَارِثُهُ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ، وَأَنْ لَا يُوَقِّتَ وَلَوْ بِنَحْوِ حَيَاتِك أَوْ أَلْفِ سَنَةٍ الْأَوْجَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْتَهِي بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَلَا يُعَلَّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ فِي اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ كَبِعْتُكَ إنْ شِئْت فَيَقُولُ اشْتَرَيْت مَثَلًا لَا شِئْت إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الشِّرَاءَ وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إنْ شِئْت بِعْتُك بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ بِعْت فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَقْصِدْ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ بَلْ الْمُثَمَّنِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْكِنَايَةِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ بِكَذَا (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَبْقَى أَهْلِيَّتُهُمَا) أَيْ لِتَمَامِ الْعَقْدِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَأَنْ تَبْقَى إلَخْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَمِيَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ مُذْ عَمِيَ ذَاكِرًا فَلَا يَضُرُّ وَمَعْلُومٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ ابْتِدَاءً، وَقَوْلُهُ: م ر لِتَمَامِ الْعَقْدِ أَيْ فَيَضُرُّ زَوَالُهَا مَعَ التَّمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ) أَيْ كَشَرْطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ (قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ الشِّقِّ إلَخْ) أَفْهَمَ جَوَازَ إسْقَاطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ شَرَطَهُ بَعْدَ تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِعِبَارَتِهِمْ الصَّرِيحَةِ فِيهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَلِذَا قَالَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ فَلَوْ أَوْجَبَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ أَوْ الْخِيَارَ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عَادَةً إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَاطَبَهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَجَهَرَ بِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ، وَقَبِلَ اتِّفَاقًا أَوْ بَلَّغَهُ غَيْرُهُ صَحَّ وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ حَتَّى لَوْ قَبِلَ عَبَثًا فَبَانَ بَعْدَ صُدُورِ بَيْعٍ لَهُ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ الظَّانِّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا. اهـ. وَقَوْلُهُ: صَحَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الزَّمَنِ، وَقِصَرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ سم إلَخْ تَقَدَّمَ أَنَّ سم ذَكَرَهُ عَنْ الْإِيعَابِ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِمَالِ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ مَالِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِبُعْدِهِ جِدًّا كَكَوْنِهِ عَلَى مِيلٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِيجَابَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْإِيجَابِ لِلْغَائِبِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ بِالْفِعْلِ لِنَحْوِ حِدَّةِ سَمْعِهِ وَلَا مَانِعَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُخَاطَبَةً. اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالنِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَلَّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ: فَرْعٌ: إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ، وَقَبِلَ. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: فَفَعَلَ صَحَّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ حَكَى صَاحِبُ التَّفْرِيقِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَقَبِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْحَالِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: لَا شِئْت) أَيْ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّمْلِيكِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الشِّرَاءَ) أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إنْ شِئْت بِعْتُك) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إلَخْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ اسْتِفْهَامٍ أَوَّلًا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ أَتَشْتَرِي مِنِّي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْته بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ، وَإِنْ كَانَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ لَاغِيًا فَلْيُتَأَمَّلْ. بَلْ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتنِي هَذَا بِكَذَا فَقَالَ بِعْت فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَقْصِدْ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ بَلْ الْمُثَمَّنُ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ. (قَوْلُهُ: مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ) أَيْ كَشَرْطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ، وَقَوْلُهُ: إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ أَفْهَمَ جَوَازَ إسْقَاطِ أَجَلٍ أَوْ خِيَارٍ شَرْطَهُ بَعْدَ تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِعِبَارَتِهِمْ الصَّرِيحَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ) ظَاهِرُهُ إنْ كَانَ عَدَمُ سَمَاعِهِ لِبُعْدِهِ جِدًّا كَكَوْنِهِ عَلَى مِيلٍ مِنْ صَاحِبِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِيجَابَ حِينَئِذٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْإِيجَابِ لِلْغَائِبِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ بِالْفِعْلِ لِنَحْوِ حِدَّةِ سَمْعِهِ وَلَا مَانِعَ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُخَاطَبَةً. (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَلَّقُ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ أَيْضًا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ: فَرْعٌ: قَالَ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك عَلَى أَلْفٍ إذَا جَاءَ الْغَدُ، وَقَبِلَ. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: فَفَعَلَ صَحَّ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصَبَرَ حَتَّى جَاءَ الْغَدُ فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْفُذُ الْعِتْقُ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَقَبِلَ قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْحَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ إنْ شِئْت إلَخْ)

стр. 1707

بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا وَبِعْتُك إنْ شِئْت بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك، وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ شِئْت؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ كَشِئْت وَمُرَادِفُهَا كَأَحْبَبْتَ وَرَضِيت وَيَظْهَرُ امْتِنَاعُ ضَمِّ التَّاءِ مِنْ النَّحْوِيِّ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ فِيهِ وَبِالْمِلْكِ كَأَنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَنَحْوُهُ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْوَكَالَةِ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ وَصَدَقَ الْمُخْبِرُ؛ لِأَنَّ إنْ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى إذْ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ، وَيَصِحُّ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ. وَأَنْ (يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ) فِي الْمَعْنَى، وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحًا وَكِنَايَةً (فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ) أَوْ مُؤَجَّلَةٍ (فَقَالَ قَبِلْت بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ) أَوْ حَالَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ أَقْصَرَ أَوْ أَطْوَلَ أَوْ بِأَلْفَيْنِ أَوْ أُلُوفٍ أَوْ قَبِلْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ (لَمْ يَصِحَّ) كَعَكْسِهِ الْمَذْكُورِ بِأَصْلِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ غَيْرَ مَا خُوطِبَ بِهِ نَعَمْ فِي قَبِلْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ صَحَّ لَا إنْ أَطْلَقَ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدَ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ قَابِلًا لِغَيْرِ مَا خُوطِبَ بِهِ وَفِي بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ، وَهَذِهِ بِمِائَةٍ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ تَرَدُّدٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّ كُلًّا عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ مَثَلًا ثُمَّ رَأَيْت الْقَاضِي قَالَ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ. وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ صَحَّ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ شَاءَتْ صَحَّ أَوْ إنْ شَاءَتْ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِهَا لَمْ يَصِحَّ فَفَرَّقُوا بَيْنَ تَأَخُّرِ الشَّرْطِ وَتَقَدُّمِهِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إلَخْ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَّقَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَشِيئَتِهِ وَمَشِيئَةِ غَيْرِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِعْتُك إنْ شِئْت إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِعْتُكُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك بِكَذَا فَقَالَ بِعْتُك إنْ شِئْت لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِاقْتِضَاءِ التَّعْلِيقِ وُجُودَ شَيْءٍ بَعْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ اشْتَرَيْت أَوْ قَبِلْت لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا إذْ يَبْعُدُ حَمْلُ الْمَشِيئَةِ عَلَى اسْتِدْعَاءِ الْقَبُولِ، وَقَدْ سَبَقَ فَيَتَعَيَّنُ إرَادَتُهَا نَفْسِهَا فَيَكُونُ تَعْلِيقًا مَحْضًا، وَهُوَ مُبْطِلٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: تَعْلِيقٌ مَحْضٌ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَابِلًا أَوْ مُوجِبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِالْمِلْكِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْمَشِيئَةِ وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: إنْ كُنْت إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ الْمُخْبِرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ مِلْكِي إلَخْ ظَنَّ مِلْكَهُ لَهُ حِينَ التَّعْلِيقِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيْتًا وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي إلَخْ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ يَرْجِعُ إلَى إنْ كَانَ مِلْكِي. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْمَعْنَى) إلَى قَوْلِهِ لَا إنْ أَطْلَقَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ إلَى صَحَّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَقْبَلَ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِالْقَبُولِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِيجَابِ، وَإِلَّا فَحُكْمُ الْإِيجَابِ الْمُتَأَخِّرِ أَوْ الِاسْتِيجَابِ كَحُكْمِ الْقَبُولِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِي الْمَعْنَى) أَيْ كَالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْمَعْنَى) أَيْ لَا فِي اللَّفْظِ حَتَّى لَوْ قَالَ، وَهَبْتُك فَقَالَ اشْتَرَيْت أَوْ عَكْسَ صَحَّ لَكِنْ يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك ذَا بِكَذَا فَقَالَ اتَّهَبْت أَنْ يَقُولَ بِذَاكَ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِانْصِرَافِهِ إلَى الْهِبَةِ فَلَا يَكُونُ الْقَبُولُ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِعْتُك نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ قَبِلْت بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عَهِدَ التَّفْصِيلَ بَعْدَ الْإِجْمَالِ لَا الْإِجْمَالَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ زِيَادِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَنَقَلَ ع ش عَنْ الْأَنْوَارِ خِلَافَهُ، وَهُوَ الصِّحَّةُ، وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَطْلَقَ) وَبِالْأَوْلَى إذَا قَصَدَ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ وَيُصَدَّقُ فِي هَذَا الْقَصْدِ بِيَمِينِهِ هَذَا وَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. قَالَ ع ش هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ أَطْلَقَ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّ الْمُتَّجِهَ الصِّحَّةُ فِي هَذِهِ. اهـ. وَفِي الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَالشَّارِحُ م ر مُوَافِقٌ لِمَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ كَابْنِ قَاسِمٍ مِنْ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ قَصَدَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ أَوْ أَطْلَقَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الصِّحَّةُ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ مُطَابَقَةِ الْإِيجَابِ لِلْقَبُولِ. اهـ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَدْ يَتَّجِهُ الْبُطْلَانُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ وَاحِدٌ لِاثْنَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ. انْتَهَى. مَعَ أَنَّهُ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ الْجَمْعُ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ حَيْثُ يَجُوزُ فِيهِ قَبُولُ أَحَدِهِمَا فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. قَالَ ع ش قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَأَثَّرْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ، وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ كَذَا إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ صَحَّ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلِفُلَانٍ كَذَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ شَاءَتْ صَحَّ أَوْ إنْ شَاءَتْ وَكَّلْتُك بِطَلَاقِهَا لَمْ يَصِحَّ فَفَرَّقُوا بَيْنَ تَأَخُّرِ الشَّرْطِ وَتَقَدُّمِهِ (قَوْلُهُ: وَبِالْمِلْكِ) عَطْفٌ عَلَى بِالْمَشِيئَةِ وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ امْتِنَاعِ التَّعْلِيقِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَطْلَقَ) وَبِالْأَوْلَى إذَا قَصَدَ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ وَيُصَدَّقُ فِي هَذَا الْقَصْدِ بِيَمِينِهِ هَذَا وَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ م ر (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الصِّحَّةُ إلَخْ) قَدْ يَتَّجِهُ الْبُطْلَانُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ وَاحِدٌ لِاثْنَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ. انْتَهَى. مَعَ أَنَّهُ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ، وَقِيَاسُ الْبُطْلَانِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَلِيَّ يَتِيمٍ، وَقَدْ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِلْيَتِيمِ ثُمَّ تَبَيَّنَ زِيَادَةُ ثَمَنِ أَحَدِهِمَا عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا جَمِيعًا إذْ لَوْ صَحَّ فِي الْآخَرِ لَزِمَ

стр. 1708

(، وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ بِالْعَقْدِ) الْمَالِيِّ وَغَيْرِهِ وَبِالْحِلِّ وَبِالْحَلِفِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِهَا إلَّا مَا يَأْتِي (كَالنُّطْقِ) بِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ إنْ فَهِمَهَا الْفَطِنُ وَغَيْرُهُ فَصَرِيحَةٌ أَوْ الْفَطِنُ وَحْدَهُ فَكِنَايَةٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الطَّلَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ كِنَايَةً تَعَذَّرَ بَيْعُهُ مَثَلًا بِهَا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا عِلْمَ بِنِيَّتِهِ وَتَوَفُّرُ الْقَرَائِنِ لَا يُفِيدُ كَمَا مَرَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَكْفِي هُنَا نَحْوُ كِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ بِأَنَّهُ نَوَى لِلضَّرُورَةِ وَزَادَ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يُبَالِ بِإِيهَامِ الِاخْتِصَاصِ بِهِ لِمَا سَيَذْكُرُهُ ثَمَّ احْتِرَازًا مِنْ وُقُوعِهَا فِي الصَّلَاةِ وَالشَّهَادَةِ وَبَعْدَ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ فَلَيْسَتْ كَالنُّطْقِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ نَحْوُ بَيْعِهِ بِهَا فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ تَبْطُلْ. (وَشَرْطُ الْعَاقِدِ) الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي الْإِبْصَارُ كَمَا سَيَذْكُرُوهُ وَ (الرُّشْدُ) يَعْنِي عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِيَشْمَلَ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدَيْنِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ أَوْ فَسَقَ بَعْدُ بَلْ أَوْ بَذَرَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَمَنْ جُهِلَ رُشْدُهُ فَإِنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّةُ عَقْدِهِ كَمَنْ جَهِلَ رِقَّهُ وَحُرِّيَّتَهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْحَجْرِ كَالْحُرِّيَّةِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى وَالِدُ بَائِعٍ بَقَاءَ حَجْرِهِ عَلَيْهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَصْلِ دَوَامِهِ حِينَئِذٍ نَعَمْ يَنْبَغِي فِيمَنْ اُشْتُهِرَ رُشْدُهُ عَدَمُ سَمَاعِ دَعْوَاهُ حِينَئِذٍ وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إذَا عَقَدَ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ صَبِيٍّ، وَإِنْ رَاهَقَ، وَقَصَدَ اخْتِبَارَ رُشْدِهِ وَاخْتِيَارِ صِحَّةِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ عَقْدِ الْمُمَيِّزِينَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمَجْنُونٍ، وَقِنٍّ بِلَا إذْنٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ مُطْلَقًا أَوْ فَلَسٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ لَمْ تُخِلَّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ وَكِتَابَتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَالِيِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِذَا كَانَتْ إلَى وَزَادَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) أَيْ كَالدَّعَاوَى وَالْأَقَارِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهَا وَالشَّهَادَةِ وَالْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فَلَيْسَتْ فِيهَا كَالنُّطْقِ. اهـ. قَالَ ع ش شَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ النِّكَاحَ فَيَقْبَلُ وَيُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ بِالْإِشَارَةِ إذَا فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ وَفِيهِ فِي النِّكَاحِ كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ الْفَطِنُ وَحْدَهُ فَكِنَايَةٌ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ إلَى إشَارَةٍ أُخْرَى. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) أَيْ لَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ انْعِقَادِ بَيْعِ وَكِيلٍ بِالْكِنَايَةِ شَرَطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ عَدَمُ التَّعَذُّرِ، وَإِمْكَانُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَكْفِي هُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: لِمَا سَيَذْكُرُهُ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْمُبَالَاةِ، (وَقَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ (وَقَوْلُهُ: احْتِرَازًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ وُقُوعِهَا) أَيْ الْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْحَلِفِ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْعِهِ) أَيْ الْأَخْرَسِ (بِهَا) أَيْ الْإِشَارَةِ (وَقَوْلُهُ: فِي صَلَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِنَحْوِ بَيْعِهِ (وَقَوْلُهُ: وَلَمْ تَبْطُلْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَحَّ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرْطُ الْعَاقِدِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ الْمُتَوَسِّطُ كَالدَّلَّالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ التَّمَيُّزُ فَقَطْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: الْبَائِعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ اسْتَمَرَّ إلَى بَذَرَ، وَقَوْلَهُ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى إلَى وَمَنْ حُجِرَ، وَقَوْلَهُ، وَقَصَدَ إلَى وَمَجْنُونٍ، وَقَوْلَهُ وَلَيْسَ مِنْهُ إلَى بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي) اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَدَمَ الْحَجْرِ مُعْتَبَرٌ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلَّيْ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَالرُّشْدِ) ، وَهُوَ أَنْ يَتَّصِفَ بِالْبُلُوغِ وَالصَّلَاحِ لِدِينِهِ وَمَالِهِ. اهـ. مُغْنِي. (قَوْلُهُ: يَعْنِي عَدَمَ الْحَجْرِ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ مُؤَثِّمٍ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الرُّشْدُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا. اهـ. أَقُولُ، وَهُوَ يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ يَعْنِي عَدَمَ الْحَجْرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ) أَيْ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِمُضِيِّ زَمَانٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنَّهُ مُصْلِحٌ عُرْفًا فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْبُلُوغِ خَاصَّةً حَتَّى لَوْ بَلَغَ قَبْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا وَلَمْ يَتَعَاطَ مُفَسِّقًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ تَعَاطَى مَا يُفَسِّقُ بِهِ بَعْدُ صَحَّ تَصَرُّفُهُ غَيْرُ مُرَادٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَمَرَّ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي الْمَتْنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: أَوْ فَسَقَ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالْفِسْقِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَنْ جُهِلَ رُشْدُهُ) وَجْهُ الشُّمُولِ لَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْجُورِ مَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْلَمْ انْفِكَاكُهُ، وَهَذَا لَمْ يُعْلَمْ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَجْرٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ ذَهَبَ حَجْرُ الصِّبَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَجْرٌ يَخْلُفُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عُهِدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَا تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ إلَّا إذَا عَلِمْنَا رُشْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَخْ) أَيْ الْوَالِدُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر عَدَمُ تَصْدِيقِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إلَخْ) هَذَا لَا يَحْتَاجُ فِي شُمُولِهِ إلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فِيهِ مُسَاهَلَةٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: إذَا عَقَدَ فِي الذِّمَّةِ هُوَ بِهَذَا الْقَيْدِ لَا يَحْتَاجُ فِي دُخُولِهِ إلَى التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ يَحْتَاجُ لِلتَّأْوِيلِ لِإِخْرَاجِ الْمُفْلِسِ إذَا تَصَرَّفَ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَبِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَبِيٍّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُحْتَرَزَاتِ الرُّشْدِ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: وَمَجْنُونٌ) عُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ حَصَلَتْ لَهُ حَالَةُ تَمْيِيزٍ بِحَيْثُ يَعْرِفُ الْأَوْقَاتِ وَالْعُقُودَ وَنَحْوَهَا إلَّا أَنَّهُ تَعْرِضُ لَهُ حَالَةٌ إذَا حَصَلَتْ مِمَّنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ جُنُونٌ حُمِلَتْ عَلَى حِدَّةِ الْخُلُقِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ، وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ الْجُنُونِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَتْ لَهُ تِلْكَ الْحَالَةُ ابْتِدَاءً اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ الْحَجْرِ صِحَّةُ قَبُولِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. الْجَمْعُ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ يَجُوزُ فِيهِ قَبُولُ أَحَدِهِمَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: لَا يُفِيدُ) أَيْ لَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ انْعِقَادِ بَيْعِ وَكِيلٍ بِالْكِنَايَةِ شَرَطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ عَدَمُ التَّعَذُّرِ، وَإِمْكَانُ الْحُكْمِ بِهِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا. (قَوْلُهُ: يَعْنِي عَدَمَ الْحَجْرِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الرَّشِيدُ

стр. 1709

وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَلِوُرُودِهِ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِ أَصْلِهِ التَّكْلِيفُ كَالسَّفِيهِ عَلَى مَنْطُوقِهِ أَبْدَلَهُ بِالرُّشْدِ لِيَشْمَلَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرْته وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا لَا يَأْثَمُ بِهِ فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ. (قُلْت وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ لَكِنَّ كَوْنَهُ عَقْدَ عَتَاقَةٍ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الرُّشْدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ. اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: لَكِنَّ كَوْنَهُ عَقْدَ عَتَاقَةٍ إلَخْ دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ الْعَبْدَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِمُوَكِّلِهِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ الصِّحَّةَ فِيهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْعَ تَصَرُّفِهِ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ السَّيِّدِ، وَقَدْ زَالَ بِعَقْدِهِ مَعَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلِوُرُودِهِ) أَيْ السَّكْرَانِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَالسَّفِيهِ إلَخْ) أَيْ كَوُرُودِ السَّفِيهِ عَلَى مَنْطُوقِ قَوْلِ أَصْلِهِ التَّكْلِيفَ (قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الَّذِي قَرَّرْته) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَعْنِي عَدَمَ الْحَجْرِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَنْطُوقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الرُّشْدُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) . (فُرُوعٌ) وَلَوْ أَتْلَفَ الصَّبِيُّ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ مَا ابْتَاعَهُ أَوْ اقْتَرَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ، وَأَقْبَضَهُ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ خِلَافُهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْمُقْبِضُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ مِثْلِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيَّانِ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا قَبَضَ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فَقَطْ لِوُجُودِ التَّسْلِيطِ مِنْهُمَا وَعَلَى بَائِعِ الصَّبِيِّ رَدُّ الثَّمَنِ لِوَلِيِّهِ فَلَوْ رَدَّهُ لِلصَّبِيِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، وَهُوَ مِلْكُ الصَّبِيِّ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ نَعَمْ إنْ رَدَّهُ بِإِذْنِهِ وَلَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَدَنِهِ كَمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَنَحْوِهِمَا بَرِئَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ قَالَ مَالِكُ وَدِيعَةٍ سَلِّمْ وَدِيعَتِي لِلصَّبِيِّ أَوْ أَلْقِهَا فِي الْبَحْرِ فَفَعَلَ بَرِئَ لِامْتِثَالِ أَمْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا إذْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَوْ أَعْطَى صَبِيٌّ دِينَارًا لِمَنْ يَنْقُدُهُ أَوْ مَتَاعًا لِمَنْ يُقَوِّمُهُ ضَمِنَ الْآخِذُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ لِوَلِيِّهِ إنْ كَانَ مِلْكَ الصَّبِيِّ أَوْ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَوْصَلَ صَبِيٌّ هَدِيَّةً إلَى غَيْرِهِ، وَقَالَ هِيَ مِنْ زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ أَخْبَرَ بِالْإِذْنِ بِالدُّخُولِ عُمِلَ بِخَبَرِهِ مَعَ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوْ الظَّنَّ مِنْ قَرِينَةٍ وَكَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ الْفَاسِقُ. اهـ. نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ جَرَى عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ الْبُلُوغِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ اقْتَرَضَهُ وَمِثْلُهُمَا مَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْ الْعُقُودِ، وَقَوْلُهُ: م ر بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ: م ر وَلَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيَّانِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ وَلَوْ قِيلَ بِالضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، وَقَوْلُهُ: م ر ضَمِنَ كُلٌّ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ إذْنِ الْوَلِيِّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْبَدَلُ فِي ذِمَّةِ الصَّبِيِّ وَيُؤَدِّي الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ، وَقَوْلُهُ: م ر فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا أَيْ الْوَلِيَّيْنِ أَوْ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ لِمُوَلِّيهِ، وَقَوْلُهُ: م ر، وَهُوَ مِلْكُ الصَّبِيِّ أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْمُضَيِّعُ لِمَالِهِ، وَقَوْلُهُ: م ر نَعَمْ إنْ رَدَّهُ أَيْ الْبَائِعُ بِإِذْنِهِ أَيْ الْوَلِيِّ، وَقَوْلُهُ: م ر وَلَهُ أَيْ الصَّبِيِّ، وَقَوْلُهُ: بَرِئَ أَيْ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ: م ر سَلِّمْ وَدِيعَتِي لِلصَّبِيِّ أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَوْ أَطْلَقَ، وَقَوْلُهُ: م ر فَفَعَلَهُ بَرِئَ أَيْ، وَإِنْ أَثِمَ فَلَوْ أَنْكَرَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الْإِذْنَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَقَوْلُهُ: م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا أَيْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَكَالدَّيْنِ خُبْزُ الْوَظَائِفِ وَدَرَاهِمُ الْجَامِكِيَّةِ إذَا دَفَعَهُمَا مَنْ هُمَا تَحْتَ يَدِهِ لِلصَّبِيِّ، وَقَوْلُهُ: م ر عُمِلَ بِخَبَرِهِ أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَرَدُّ بَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَقَوْلُهُ: م ر وَكَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي إيصَالِ الْهَدِيَّةِ وَالْإِخْبَارِ بِالدُّخُولِ، وَقَوْلُهُ: م ر وَالْفَاسِقُ وَمِثْلُهُ الْكَافِرُ. اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَدَمُ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الْمُكْرَهِ بِغَيْرِ حَقٍّ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَا لِفِعْلِهِ إلَّا فِي الرَّضَاعِ وَالْحَدَثِ وَالتَّحَوُّلِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَتَرْكِ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَكَذَا الْقَتْلُ وَنَحْوُهُ فِي الْأَصَحِّ وَكُلُّ هَذَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ زَوْجَةِ نَفْسِهِ أَوْ بَيْعِ مَالِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ. وَعَلَى الثَّانِي مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ أَكْلِهِ أَوْ تَسْلِيمِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ، وَمَا لَوْ أَكْرَهَ مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى ذَبْحِ صَيْدٍ فَذَبَحَهُ عَنْهُ يَحِلُّ وَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى غَسْلِ مَيِّتٍ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ غَسْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَأَحْبَلَهُمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْتَقِرُّ لِلزَّوْجَةِ بِهِ الْمَهْرُ وَلِلْأَمَةِ أُمَيَّةُ الْوَلَدِ وَحَلَّتْ الزَّوْجَةُ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا وَمَا لَوْ حَضَرَ الْمُحْرِمُ عَرَفَةَ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وُقُوفُهُ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ مِنْهُ إلَى بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَحَلُّهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ الْبَيْعِ وَالْأَصَحُّ كَمَا بَحَثَهُ

стр. 1710

فِي مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِعَدَمِ الرِّضَا وَلَيْسَ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ قَوْلُ مُجْبِرٍ لَهَا لَا أُزَوِّجُك إلَّا إنْ بِعْتنِي مَثَلًا كَذَا بِخِلَافِهِ بِحَقٍّ كَأَنْ أَكْرَهَ قِنَّهُ عَلَيْهِ أَوْ تَعَيَّنَ بَيْعُ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ أَوْ شِرَاءِ مَالٍ أُسْلِمَ إلَيْهِ فِيهِ فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ صَحَّ بَيْعُ الْحَاكِمِ لَهُ لِتَقْصِيرِهِ وَمَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِبَاطِلٍ عَلَى بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ صَحَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُصَادَرِ مُطْلَقًا إذْ لَا إكْرَاهَ ظَاهِرًا. (وَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ) يَعْنِي تَمَلُّكَ (الْكَافِرِ) وَلَوْ مُرْتَدًّا لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَلَوْ مُسْلِمًا (الْمُصْحَفَ) يَعْنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ الْبَيْعِ وَالْأَصَحُّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ صَحَّ لِقَصْدِهِ. انْتَهَى اهـ. سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ إلَخْ) وَكَذَا فِي مَالِ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ الْمُكْرِهُ لَهُ غَيْرَ مَالِكِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى بَيْعِ أَحَدِ هَذَيْنِ فَبَاعَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ فَإِنَّ تَعْيِينَهُ مُشْعِرٌ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى طَلَاقِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا، وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَ لَهُ هُنَا أَحَدَهُمَا، وَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ ثَمَّ (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي التَّقْيِيدُ بِهَذَا الْقَيْدِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ فَيَبْطُلُ بِهِ الْبَيْعُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ عَقْدَهُ صَحِيحٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِكْرَاهِ (خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً عَنْ الْبَيْعِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا إذَا طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ فَامْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لَكِنْ اُنْظُرْ لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً وَاعْتَقَدَتْ أَنْ لَا طَرِيقَ إلَّا الْبَيْعَ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ امْتِنَاعُهُ مِنْ تَزْوِيجِهَا كَمَا لَوْ هَدَّدَهَا بِإِتْلَافِ مَالِهَا بَلْ أَوْلَى اهـ ع ش. وَمِثْلُ الْجَهْلِ الْعَجْزُ عَنْ رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ عَدَمُ تَزْوِيجِهِ إلَّا بِمَالٍ لَهُ، وَقَعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِحَقٍّ إلَخْ) وَمِنْ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ عَلَى بَيْعِ مَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ النَّاجِزَةِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ طَالَبَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِبَيْعِ مَالِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْبَيْعِ فَبَاعَ صَحَّ، وَلَمْ يَحْنَثْ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ حَجّ فِي بَابِ الطَّلَاقِ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ م ر ثَمَّ الْحِنْثُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: كَأَنْ أَكْرَهَ قِنَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ أَوْ الشِّرَاءِ بِعَيْنِ الْمَالِ وَمِثْلُ رَقِيقِهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ كَمُوصًى لَهُ بِهَا وَمُؤَجِّرٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَهُ بِإِكْرَاهِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ فَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ بِإِكْرَاهِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ قُدْرَةَ أَوْ بِتَعَاطِيهِ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ كَمَنْ لَهُ شَوْكَةٌ مِثْلُ شَادِ الْبَلَدِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيصَالُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ هَذَا وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَيَحْصُلُ حَقُّهُ بِهِ، وَأَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ ظَافِرٌ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا أَنَّ بَعْضَ الْمُلْتَزِمِينَ بِالْبِلَادِ يَأْخُذُ غِلَالَ الْفَلَّاحِينَ وَنَحْوَهَا لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ أَوْ هَرَبِهِمْ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُلْتَزِمِ لَهُ وَيَحِلُّ الْأَخْذُ مِنْهُ حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ الظَّفَرِ. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَاطِلٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لِمَنْفَعَتِهِ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إكْرَاهُ الْوَلِيِّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَالِهِ مَا لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ فَيَدْخُلُ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مَالِ الْمُمْتَنِعِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ، وَمَحَلُّهُ فِي الْوَلِيِّ حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُصَادَرِ) بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ جِهَةِ ظَالِمٍ بِأَنْ بَاعَ مَالَهُ لِدَفْعِ الْأَذَى الَّذِي نَالَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا إكْرَاهَ فِيهِ إذْ مَقْصُودُ مَنْ صَادَرَ تَحْصِيلُ الْمَالِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عُلِمَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ أَوْ لَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: يَعْنِي تَمَلُّكَ) إلَى قَوْلِهِ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ إلَى وَمِثْلُهُ، وَقَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى وَيُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ إلَى وَلَا تَمَلُّكَ الْحَرْبِيِّ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا بِهَا إلَى وَلَا تَمَلُّكَ الْحَرْبِيِّ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْكَافِرِ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ كَانَ مَشْكُوكًا فِي كُفْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْكُفْرِ لَمْ يَصِحَّ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى بَهْجَةٍ مَا يُوَافِقُهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) أَيْ أَوْ لِمِثْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَلِلْكَافِرِ التَّوَكُّلُ إلَخْ. اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمُصْحَفَ) خَرَجَ جِلْدُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ حَرُمَ مَسُّهُ لِلْمُحْدِثِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ. (فَرْعٌ) اشْتَرَى مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُصْحَفًا فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهُ لِلْمُسْلِمِ فِي نِصْفِهِ م ر سم عَلَى الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ صَحَّ لِقَصْدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً عَنْ الْبَيْعِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا إذَا طَلَبَتْ التَّزْوِيجَ فَامْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لَكِنْ اُنْظُرْهُ لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً وَاعْتَقَدَتْ أَنْ لَا طَرِيقَ إلَّا الْبَيْعُ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَلِلْكَافِرِ التَّوَكُّلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْمُصْحَفَ) خَرَجَ جِلْدُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ حَرُمَ مَسُّهُ لِلْمُحْدِثِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (فَرْعٌ) اشْتَرَى مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُصْحَفًا فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهُ لِلْمُسْلِمِ فِي نِصْفِهِ م ر (قَوْلُهُ:

стр. 1711

مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَإِنْ قَلَّ، وَإِنْ كَانَ ضِمْنَ نَحْوِ تَفْسِيرٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ أَوْ جِدَارٍ مَا عَدَا النَّقْدَ لِلْحَاجَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِسَقْفِهَا قُرْآنٌ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيمَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ وَصَحَّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ أَيْ مَا هُوَ فِيهِ وَلَوْ ضَعِيفًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآثَارِ الْآتِيَةِ وَكُتُبُ الْعِلْمِ الَّتِي فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ وَذَلِكَ لِتَعْرِيضِهَا لِلِامْتِهَانِ وَبَحَثَ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ آلَةٍ لَهُ حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: مَا فِيهِ قُرْآنُ) شَامِلٌ لِلتَّمِيمَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ (وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) هَلْ يَشْمَلُ حَرْفًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْحَرْفَ إنْ أُثْبِتَ فِيهِ بِقَصْدِ الْقُرْآنِيَّةِ امْتَنَعَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فَيَمْتَنِعُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ تَغْيِيرُهُمَا سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ جِدَارٍ) يُخَالِفُهُ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَيَلْحَقُ بِهَا أَيْ بِالنُّقُودِ الَّتِي عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَيْضًا مِنْ شِرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الدُّورَ، وَقَدْ كُتِبَ فِي سَقْفِهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ غَالِبًا. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لِلْمُسَامَحَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّوْبِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ لِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْآنِيَّةِ بِمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ فِيمَا يُكْتَبُ عَلَى الثِّيَابِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّبَرُّكُ لِلَّابِسِ فَأَشْبَهَ التَّمَائِمَ عَلَى أَنَّ فِي مُلَابَسَتِهِ لِبَدَنِ الْكَافِرِ امْتِهَانًا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ مَا يُكْتَبُ عَلَى السُّقُوفِ وَلَا فَرْقَ فِي الْقُرْآنِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَنْسُوخَ التِّلَاوَةِ وَلَوْ مَعَ نَسْخِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ إلَخْ فِي سم مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْبَيْعُ فِيمَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ فَتْوَى بَعْضِهِمْ ثُمَّ خَالَفَهُ. اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ ضَعِيفًا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَقْطَعْ بِنَفْيِ نِسْبَتِهِ عَنْهُ ﷺ وَخَرَجَ بِالضَّعِيفِ الْمَوْضُوعُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ سم، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى وَضْعِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَضَمَّنَتْ آثَارَ السَّلَفِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى الْآثَارِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا مِنْ الْكَافِرِ، وَإِلَّا فَلَا. اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا) أَيْ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ وَغَيْرَهُ وَكَانَ الْأَوْلَى الْإِفْرَادَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: الَّتِي بِهَا آثَارُ السَّلَفِ) وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ السَّلَفِ مِنْ مَشَاهِيرِ عُلَمَاءِ الْأَمَةِ وَصُلَحَائِهِمْ كَالسَّلَفِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَفِ مَا يَعُمُّ أَئِمَّةَ الْخَلَفِ إلَخْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: آثَارُ السَّلَفِ) أَيْ كَالْحِكَايَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ الصَّالِحِينَ زِيَادِيٌّ وَفِي سم عَلَى حَجّ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ سِيَّمَا نَبِيَّنَا كَالْآثَارِ. اهـ. وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ شَيْخِنَا سُلَيْمَانَ الْبَابِلِيِّ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ ذَلِكَ النَّبِيِّ كَالنَّصَارَى بِالنِّسْبَةِ لِسَيِّدِنَا مُوسَى. اهـ. أَقُولُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَيَنْبَغِي الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَسْمَاءُ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ وُجِدَ مَا يُعَيِّنُ الْمُرَادَ بِهَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا اسْتَفْتَاهُ ذِمِّيٌّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ لَفْظَ الْجَلَالَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا الْخَطَأُ فِيهِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِتَعْرِيضِهَا لِلِامْتِهَانِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَمْلِيكُ مَا فِيهِ آثَارُ الصَّحَابَةِ أَوْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيِّينَ لِمَنْ يُبْغِضُهُمْ مِنْ الْمُبْتَدِعِينَ كَالرَّوَافِضِ وَالْوَهَّابِيِّينَ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ إهَانَتَهُمْ أَشَدُّ مِنْ إهَانَةِ الْكُفَّارِ (قَوْلُهُ: وَبُحِثَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَتْ كُتُبُ الْعِلْمِ عَنْ الْآثَارِ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ نَحْوٍ وَلُغَةٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر كَكُتُبِ نَحْوٍ إلَخْ أَيْ وَفِقْهٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ. وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر كَكُتُبِ نَحْوٍ إلَخْ أَيْ إذَا خَلَتْ عَنْ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا مَا فِيهِ قُرْآنُ) شَامِلٌ لِلتَّمِيمَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَلَا عَنْ آثَارِ السَّلَفِ بَلْ تَزِيدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْجَوَابُ عَنْ إرْسَالِ كُتُبِهِ ﵊ لِلْكُفَّارِ مُمْكِنٌ وَمُخْرِجٌ لِجِلْدِهِ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ وَلَيْسَ بَعِيدًا إذْ لَيْسَ قُرْآنًا وَلَا نَحْوَهُ وَحُرْمَةُ الْمَسِّ أَمْرٌ آخَرُ أَيْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَهَلْ يَشْمَلُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ حَرْفًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْحَرْفَ إنْ أُثْبِتَ فِيهِ بِقَصْدِ الْقُرْآنِيَّةِ امْتَنَعَ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْبَيْعُ فِيمَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ) نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ فَتْوَى بَعْضِهِمْ ثُمَّ خَالَفَهُ (قَوْلُهُ: الَّتِي فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ) هَذَا الصَّنِيعُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ تِلْكَ الْآثَارُ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْعُ إذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ الْعِلْمِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ غَيْرَ السَّلَفِ مِنْ مَشَاهِيرِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَصُلَحَائِهِمْ كَالسَّلَفِ وَشَمِلَ كُتُبُ الْعِلْمِ الَّتِي فِيهَا الْآثَارُ كُتُبَ غَيْرِ الشَّرْعِيِّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ الْآثَارُ فَلَا يَضُرُّ ضَمُّ غَيْرِهَا إلَيْهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَنْسُوخَ التِّلَاوَةِ فَقَطْ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْآثَارِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ، وَإِنَّمَا زَالَ عَنْهُ وَصْفُ الْقُرْآنِيَّةِ فَقَطْ بَلْ قَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الْمَنْعُ فِي مَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ وَالْحُكْمِ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَإِنَّ التَّمَائِمَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ، وَإِنْ أَيْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَفِ هُنَا مَا يَعُمُّ أَئِمَّةَ الْخَلَفِ إلَخْ. وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى وَضْعِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَضَمَّنَتْ آثَارًا لِلسَّلَفِ أَوْ مَا فِي مَعْنَى الْآثَارِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا مِنْ الْكَافِرِ، وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ سِيَّمَا نَبِيَّنَا كَالْآثَارِ (قَوْلُهُ: وَبُحِثَ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر، وَقَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِحَاجَةٍ، وَقَوْلُهُ: دُونَ شِرَائِهِ

стр. 1712

كَذَلِكَ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بَيْعُ الْمُصْحَفِ دُونَ شِرَائِهِ (وَ) لَا تَمَلُّكَ الْكَافِرِ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ (الْمُسْلِمِ) وَلَوْ بِنَحْوِ تَبَعِيَّةٍ وَالْمُرْتَدِّ أَوْ بَعْضِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْمُسْلِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُرْتَدُّ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ فَفِي تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إزَالَةٌ لَهَا (إلَّا أَنْ يَعْتِقَ) أَيْ يُحْكَمَ بِعِتْقِهِ ظَاهِرًا (عَلَيْهِ) بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَبَعْضِهِ وَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ وَمَنْ قَالَ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ عَنِّي، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ كَالْبَيْعِ (فَيَصِحُّ) بِالرَّفْعِ لِفَسَادِ مَعْنَى النَّصْبِ (فِي الْأَصَحِّ) شِرَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ إذْلَالِهِ بِعِتْقِهِ. (وَلَا) تَمَلُّكَ الذِّمِّيِّ بِغَيْرِ دَارِنَا وَكَذَا بِهَا إنْ خُشِيَ إرْسَالُهُ إلَيْهِمْ عَلَى مَا بُحِثَ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي جَعْلِ الْحَدِيدِ سِلَاحًا فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَلَا تَمَلُّكَ (الْحَرْبِيِّ) وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: م ر خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ تَبِعَهُ حَجّ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَكُتُبِ عِلْمٍ، وَإِنْ خَلَتْ عَنْ الْآثَارِ تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ. انْتَهَى. وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُهُ وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ جَوَازَ تَمَلُّكِهِ كُتُبَ عُلُومٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ وَيَنْبَغِي مَنْعُهُ مِنْ تَمَلُّكِ مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهَا بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ أَيْ بَلْ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ نَسَخَ الْكَافِرُ مُصْحَفًا أَيْ أَوْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ كُتُبِ حَدِيثٍ أُمِرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمُصْحَفِ لِتَجْلِيدِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَإِنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لِتَجْلِيدِهِ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ اُحْتِيجَ لِلتَّجْلِيدِ وَانْحَصَرَ فِي الْكَافِرِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ نُقْصَانُ وَرَقِهِ أَوْ تَلَفُهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا لَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ إلَخْ أَيْ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ بِأَنْ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا وَالْمُخَاطَبُ بِالْمَنْعِ الْحَاكِمُ لَا الْآحَادُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ لِحَاجَةٍ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: بَيْعِ الْمُصْحَفِ) خَرَجَ بِهِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَفْسِيرٍ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَقَلَّ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرَ وَكُتُبُ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَلَوْ قُدْسِيًّا فَلَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ شِرَائِهِ) أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ مُطْلَقًا. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ تَبَعِيَّةٍ) حَذَفَ النِّهَايَةُ لَفْظَةَ النَّحْوِ وَانْظُرْ مَا أَدْخَلَهُ الشَّارِحُ بِهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمُسْلِمِ) أَيْ الْمُنْفَصِلِ فَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَمَةِ الْحَامِلِ بِمُسْلِمٍ عَنْ شُبْهَةٍ لَا تَقْتَضِي حُرِّيَّةَ الْوَلَدِ بِأَنْ ظَنَّهَا الْمُسْلِمُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ لِانْتِفَاءِ الْإِذْلَالِ عَنْهُ، وَإِنْ قُلْنَا الْحَمْلُ يُعْلَمُ مَا دَامَ الْحَمْلُ ثُمَّ بَعْدَ انْفِصَالِهِ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِجَعْلِهِ تَحْتَ يَدِ مُسْلِمٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ وَيُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ سَيِّدَهَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهَا إزَالَةً لِلْمِلْكِ عَنْ الْمُسْلِمِ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُرْتَدِّ) خَرَجَ بِهِ الْمُنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ زِيَادِيٌّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُسْلِمِ وَالْمُرْتَدِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إزَالَةً لَهَا) أَيْ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ وَاحْتِمَالَ عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ بِتَقَوِّيهِ بِالْكَافِرِ مَعَ بُعْدِهِ عَنَّا (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ الْأُولَى إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلْمُشْتَرِي الثَّانِيَةُ إذَا قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَأَجَابَهُ الثَّالِثَةُ إذَا أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ افْتِدَاءٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لَا شِرَاءٌ. اهـ. وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ إذْ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْإِقْرَارِ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَمَنْ قَالَ إلَخْ) أَيْ الْكَافِرُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ مَعْنَى النَّصْبِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالرَّفْعِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ لِيَكُونَ مُسْتَأْنَفًا إذْ لَوْ كَانَ مَنْصُوبًا لَكَانَ مِنْ مَدْخُولِ الِاسْتِثْنَاءِ فَيَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَقِيضِهِ أَيْ يَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ الصِّحَّةِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ فَاسِدٌ. اهـ. أَيْ إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ إلَّا أَنْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ رَشِيدِيٌّ زَادَ سم أَوْ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ نَقْلًا عَنْ الْعَلَّامَةِ الطَّنْدَتَائِيِّ أَنَّ النَّصْبَ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ عَقِبَ الْعِتْقِ، وَهُوَ فَاسِدٌ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ. اهـ. (قَوْلُهُ: شِرَاؤُهُ) فَاعِلُ فَيَصِحُّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ تَمَلُّكَ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا السِّلَاحَ (مِثْلُهُ) أَيْ كَتَمَلُّكِ الْحَرْبِيِّ الْحَدِيدَ فَيَحْرُمُ مَعَ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا) أَيْ أَوْ مُعَاهَدًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِدَارِنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِصَارُهُ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ عَلَى الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فِي دَارِنَا. (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْكَافِرَ مِنْ حَرْبِيٍّ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُهُ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى عَلَى آلَةِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ الظَّاهِرُ مِنْ الْآلَةِ وَالْخَيْلِ الْقِتَالُ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَدِيدِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عُدَّةَ حَرْبٍ، وَقَدْ جَزَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ مُطْلَقًا. (قَوْلُهُ: أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ إذْ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ مَعْنَى النَّصْبِ) إذْ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ إلَّا أَنْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ فَتَأَمَّلْهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ فَيَصِحَّ شِرَاؤُهُ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

стр. 1713

(سِلَاحًا) ، وَهُوَ هُنَا كُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ وَلَوْ دِرْعًا وَفَرَسًا بِخِلَافِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِ الْمَحَلَّيْنِ أَوْ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا فَالْمَنْعُ مِنْهُ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِذَاتِهِ فَأُلْحِقَ بِالذَّاتِيِّ فِي اقْتِضَاءِ الْمَنْعِ فِيهِ الْفَسَادُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا؛ لِأَنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا وَالْبَاغِي، وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ أَيْ لِسُهُولَةِ تَدَارُكِ أَمْرِهِمَا، وَأَصْلُ السِّلَاحِ كَالْحَدِيدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُجْعَلَ غَيْرَ سِلَاحٍ فَإِنْ ظُنَّ جَعْلُهُ سِلَاحًا حَرُمَ وَصَحَّ كَبَيْعِهِ لِبَاغٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . وَلِلْكَافِرِ التَّوَكُّلُ فِي شِرَاءِ كُلِّ مَا مَرَّ لِمُسْلِمٍ صَرَّحَ بِهِ أَوْ نَوَاهُ وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ ارْتِهَانُ وَاسْتِيدَاعُ وَاسْتِعَارَةُ الْمُسْلِمِ نَحْوَ الْمُصْحَفِ وَبِكَرَاهَةِ إيجَارِ عَيْنِهِ، وَإِعَارَتِهِ، وَإِيدَاعِهِ لَكِنْ يُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَنُوبُ عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي قَبْضِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ وَبِإِيجَارِ الْمُؤَجَّرِ لِمُسْلِمٍ بِنَقْلِ الصِّحَّةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (سِلَاحًا) هَلْ كَالسِّلَاحِ السُّفُنُ لِمَنْ يُقَاتِلُ فِي الْبَحْرِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ كَالْخَيْلِ مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَفَرَسًا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلرُّكُوبِ حَالًا وَكَذَا مَا يُلْبَسُ لَهَا كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ) أَيْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ ثَمَّ مَا يَدْفَعُ لَا مَا يَمْنَعُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ) أَيْ بَعْضَ السِّلَاحِ شَائِعًا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ إلَخْ) أَيْ مَظِنَّةُ الِاسْتِعَانَةِ لِيَكُونَ لَازِمًا سم عَلَى حَجّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا حُمِلَتْ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لِلْبَيْعِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) الْأَوْلَى مِنْهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا) أَيْ إذَا لَمْ يُظَنَّ بِقَرِينَةٍ إرْسَالُهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْبَاغِي إلَخْ) (وَقَوْلُهُ: وَأَصْلُ السِّلَاحِ) كُلٌّ مِنْهُمَا عَطْفٌ عَلَى الذِّمِّيِّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ، وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهُوَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْحَرْبِيِّينَ أَسَرُوا جُمْلَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَجَاءُوا بِهِمْ إلَى مَحَلَّةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَطَلَبُوا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَفْتَدُوا أُولَئِكَ الْأَسْرَى، وَقَالُوا لَا نُطْلِقُهُمْ إلَّا بِبُرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الذَّهَابِ إلَى بِلَادِنَا فَهَلْ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ بِذَلِكَ أَوْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَتِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا؟ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْحَدِيدِ لَهُمْ جَوَازُ الِافْتِدَاءِ بِمَا طَلَبُوا مِنْ الْقَمْحِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَلَا يَصْلُحُ بَلْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ اسْتِحْبَابِ فِدَاءِ الْأَسْرَى بِمَالٍ اسْتِحْبَابُ هَذَا. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: حَرُمَ إلَخْ) أَيْ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ) وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى هَذَا الظَّنِّ لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلْحَرْبِ بِهَيْئَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خِيفَ دَسُّ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا السِّلَاحَ إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلْحَرْبِ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ أَوْ نَوَاهُ) مَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوَكَالَةِ وَلَا نَوَى الْمُوَكِّلُ، وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: ارْتِهَانُ إلَخْ) أَيْ ارْتِهَانُ الْكَافِرِ ذَلِكَ مِنْ مُسْلِمٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ الْمُصْحَفِ) أَيْ بِأَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَاسْتَعَارَهُ لِيَدْفَعَهُ لِمُسْلِمٍ يُلَقِّنُهُ مِنْهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَبِكَرَاهَةِ إيجَارِ عَيْنِهِ إلَخْ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِ الْمُصْحَفِ وَخَرَجَ بِإِيجَارِ عَيْنِهِ اسْتِئْجَارُهَا لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر وَكَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ. انْتَهَى اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ أَيْ وَلَوْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالَهُ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي غَيْرِ الْأَعْمَالِ الْمُمْتَهَنَةِ أَمَّا فِيهَا كَإِزَالَةِ قَاذُورَاتِهِ فَتَمْتَنِعُ قَطْعًا. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُؤْمَرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُمَا فَيُوضَعَانِ عِنْدَ عَدْلٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَسَلَّمُهُمَا أَوْ لَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَتَسَلَّمُ أَوَّلًا الْعَدْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُسَلَّمُ إلَيْهِ الرَّقِيقُ ثُمَّ يُنْزَعُ حَالًا إذْ لَا مَحْذُورَ كَمَا فِي إيدَاعِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ فَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مُتَّجِهٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمُصْحَفِ مِمَّا أُلْحِقَ بِهِ كَالْعَبْدِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِإِيجَارِ الْمُؤَجِّرِ إلَخْ) أَيْ وَيُؤْمَرُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ بِإِجَارَتِهِ لِمُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فِيهَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ. اهـ. مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمُصْحَفِ. اهـ. عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِإِيجَارِ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِمُسْلِمٍ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ قَوْلُهُ: سِلَاحًا) هَلْ كَالسِّلَاحِ السُّفُنُ لِمَنْ يُقَاتِلُ فِي الْبَحْرِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ كَالْخَيْلِ مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ) أَيْ مَظِنَّةُ الِاسْتِعَانَةِ لِيَكُونَ لَازِمًا (قَوْلُهُ: لِبَاغٍ) يَنْبَغِي أَوْ لِذِمِّيٍّ بِدَارِنَا ظُنَّ إرْسَالُهُ دَارَ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: إيجَارِ عَيْنِهِ) خَرَجَ اسْتِئْجَارُهَا لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر وَكَذَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ. انْتَهَى. (قَوْلُهُ: فِي قَبْضِ الْمُصْحَفِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ فِي قَبْضِ الْمُسْلِمِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ إلَيْهِ ثُمَّ يُنْزَعَ حَالًا إذْ لَا مَحْذُورَ كَمَا فِي إيدَاعِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ؛ لِأَنَّهُ مُحْدَثٌ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الِارْتِهَانِ لِلْأَذْرَعِيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ مُتَّجِهٌ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ احْتِمَالَيْنِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي أَنَّهُ يَتَسَلَّمُهَا وَلَا يَتَسَلَّمُهَا الْعَدْلُ، وَأَنَّ السُّبْكِيَّ بَحَثَ تَرْجِيحَ الثَّانِي، وَأَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا ثُمَّ أَقَرَّ الرَّوْضَ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ رَقِيقًا كَافِرًا فَأَسْلَمَ الرَّقِيقُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهُ بَلْ يَقْبِضُهُ لَهُ الْحَاكِمُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَبْضَ مَعَ مِلْكِ الْعَيْنِ أَقْوَى فِي التَّسَلُّطِ يَنْبَغِي أَنْ يَقْبِضَهُ لَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي الْإِيجَارِ (قَوْلُهُ: وَبِإِيجَارِ الْمُؤَجَّرِ لِمُسْلِمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ، وَإِجَارَةِ الْعَيْنِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِهِ

стр. 1714

كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ كَافِرٍ أَوْ بِكِتَابَةِ الْقِنِّ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ أَوْ مَلَكَهُ قَهْرًا بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ اخْتِيَارًا بِنَحْوِ فَسْخٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ رُجُوعِ أَصْلِ وَاهِبٍ أَوْ مُقْرِضٍ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ رَفْعِ مِلْكِهِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا اسْتَكْسَبَ لَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ وَكَذَا مُسْتَوْلَدَتُهُ وَمُدَبَّرُهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ مُعَلَّقِ الْعِتْقِ بِهِ، وَالْأَوْجَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ يُؤَجِّرَهُ لِكَافِرٍ ثُمَّ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الْكَافِرُ أَيْضًا بِإِيجَارِهِ، وَهَكَذَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ التَّلَاعُبُ بِالْمُسْلِمِ، وَإِبْقَاؤُهُ فِي سَلْطَنَةِ الْكُفَّارِ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ إيجَارِهِ إلَى كَافِرٍ، وَهُوَ يُؤَجِّرُهُ إلَى كَافِرٍ آخَرَ إنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ هَذَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ فِي الْعَارِيَّةِ وَحِفْظُهُ فِي الْوَدِيعَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي حِفْظِهِ وَدَفْعِهِ إلَى مُسْلِمٍ يَخْدُمُهُ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَى الْكَافِرِ مَثَلًا كَكَوْنِ الْمُسْلِمِ أَبًا لِلْكَافِرِ أَوْ فَرْعًا لَهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. ع ش أَقُولُ، وَهُوَ أَيْ الْأَوَّلُ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْأَمْرَ بِرَفْعِ الْيَدِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ دُونَ الْمُعَارِ وَالْمُودَعِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ إلَخْ) وَلَا يَكْفِي رَهْنُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا تَزْوِيجُهُ وَلَا تَدْبِيرُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بِكِتَابَةِ الْقِنِّ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهَا الْمِلْكُ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفٍ) أَيْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ كَافِرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَال، وَقَطْعًا لِسَلْطَنَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ. اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ إلَخْ) ، وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً إلَى نَحْوِ خَمْسِينَ صُورَةً، وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَسْبَابُ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ثَلَاثَةٌ مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْقَهْرِيَّ وَالْفَسْخَ وَاسْتِعْقَابَ الْعِتْقِ أَيْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ ضَابِطٌ مُهِمٌّ. اهـ. نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ يَدْخُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً فِي أَرْبَعِينَ ثُمَّ سَرَدَهَا ثُمَّ ذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: بَاعَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ بَيْعِهِ عَلَى الْحَاكِمِ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بَاعَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ وُجُوبًا (وَقَوْلُهُ: عِنْدَ ثِقَةٍ) وَلَوْ امْتَنَعَ الثِّقَةُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِأُجْرَةٍ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ سَيِّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُسْتَوْلَدَتُهُ إلَخْ) أَيْ اسْتَكْسَبَتْ لَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ قَالَ سم ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاسْتِيلَادُ عَنْ الْإِسْلَامِ اهـ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ أَيْضًا بِتَأْوِيلِ مَنْ ذُكِرَ، وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَكَذَا مُسْتَوْلَدَتُهُ أَيْ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ طَرَأَ إسْلَامُ الْقِنِّ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهِ لَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى الْأَصَحِّ حَذَرًا مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ كَالْقِنِّ عَلَى الْأَقْرَبِ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَهُوَ كَالْقِنِّ إلَخْ أَيْ فَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ خِلَافًا لِحَجِّ حَيْثُ أَلْحَقَهُ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ الَّذِي طَرَأَ إسْلَامُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إجْبَارُهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِجْبَارِ بَلْ امْتِنَاعُ هَذَا الْفِدَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَبَيْعُهَا مُمْتَنِعٌ م ر. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ عَلَى بَيْعِهَا أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْمَالِكِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ طَلَبَ غَيْرُهُ افْتِدَاءَهَا مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ هُوَ بَيْعٌ لَهَا، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُرَادُهُ حَجّ، وَقَوْلُهُ: م ر إذْ هُوَ بَيْعٌ لَهَا إلَخْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ افْتِدَاءَهَا بَيْعٌ وَيُقَالُ أَنَّهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فِيهَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ. اهـ. وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمُصْحَفِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِكَافِرٍ ثُمَّ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الْكَافِرُ أَيْضًا بِإِيجَارِهِ، وَهَكَذَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ (قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ حَمَلَتْ أَمَةُ الْكَافِرِ مِنْ كَافِرٍ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنْ قُلْنَا الْحَمْلُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ أُمِرَ مَالِكُهَا بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِ النَّظَرِ وَمِنْهُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِذْلَالُ هُنَا ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا مُتَأَخِّرِينَ قَالُوا لَا يُجْبَرُ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا قَبْلَ الْوَضْعِ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَمِنْهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْوَضْعِ لَا يُمْكِنُ إجْبَارُهُ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ لِمَحْذُورِ التَّفْرِيقِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَيْلُ الزَّرْكَشِيّ إلَى الْأَخْذِ بِقَضِيَّةِ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ إجْبَارِهِ عَلَى إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهَا وَنَقَلَ احْتِجَاجَهُ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ فَرَاجِعْهُ. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ إذْ لَا إذْلَالَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا فِي الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُسْتَوْلَدَتُهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاسْتِيلَادُ عَنْ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إجْبَارُهُ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِجْبَارِ بَلْ امْتِنَاعُ هَذَا الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَبَيْعُهَا مُمْتَنِعٌ وَلَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ

стр. 1715

فِدَاءِ أَجْنَبِيٍّ لَهَا بِمُسَاوِي قِيمَتِهَا، وَكَذَا لَوْ تَمَحَّضَ الرِّقُّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا عَلَى قَبُولِ فِدَاءِ الْقِنِّ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ فَيَتَأَخَّرُ الْعِوَضُ. (وَلِلْمَبِيعِ) يَعْنِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَوْ ثَمَنًا (شُرُوطٌ) خَمْسَةٌ وَيَزِيدُ الرِّبَوِيُّ بِمَا يَأْتِي فِيهِ وَلَا يَرِدُ نَحْوُ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَحَرِيمُ الْمِلْكِ وَحْدَهُ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهِمَا شَرْعًا قَبْلَ الْمِلْكِ يُغْنِي عَنْ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ نَجِسَ الْعَيْنِ لَا يُمْلَكُ. اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ إغْنَاءَهُ عَنْهَا لَا يَسْتَدْعِي عَدَمَ ذِكْرِهَا لِإِفَادَتِهِ تَحْرِيرِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ مَعَ الْإِشَارَةِ لِرَدِّ مَا عَلَيْهِ الْمُخَالِفُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا مِنْ أَصْلِهَا أَحَدُهَا (طَهَارَةُ عَيْنِهِ) شَرْعًا، وَإِنْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي مِثْلِهِ، وَأَرَادَ بِطَهَارَةِ الْعَيْنِ طَهَارَتَهَا بِالْفِعْلِ أَوْ الْإِمْكَانِ لِمَا يَذْكُرُهُ فِي الْمُتَنَجِّسِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْكَلْبِ) وَلَوْ مُعَلَّمًا إنَّ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَنْجِيزِهِ الْعِتْقَ، وَهُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ الدَّافِعِ. اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر إذْ هُوَ بَيْعٌ إلَخْ تَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ فِي كَوْنِ الِافْتِدَاءِ بَيْعًا أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ كَلَامِهِمْ يَجْعَلُونَهُ مُقَابِلًا لِلْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ أَجَازَ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ هَذَا الِافْتِدَاءَ لَكِنْ قَالَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِيهِ. قَوْلُهُ: حَجّ فِدَاءُ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ اُنْظُرْ هَذَا الْفِدَاءَ هُنَا وَفِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ الْآتِي هَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ لَا فِيهِمَا فَمَا حُكْمُ الرَّقِيقِ حِينَئِذٍ هَلْ انْقَطَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا مَمْلُوكَ بِلَا مَالِكٍ أَوْ عَقْدُ عَتَاقَةٍ هُنَا لَا فِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ بَلْ يَمْلِكُهُ فِيهِ الْمُفْتَدِي. وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ افْتِدَاؤُهَا عَقْدَ عَتَاقَةٍ بَلْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ غَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ أَدَّى إلَى الْعِتْقِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدُ بَيْعٍ وَبَيْعُهَا لِغَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ، وَأَمَّا فِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ فَهُوَ بَيْعٌ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ. انْتَهَى. فَأَشَارَ إلَى أَنَّ افْتِدَاءَهَا هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا لَهَا وَحَصَلَ الْجَوَابُ عَنْ تَوَقُّفِ الشَّيْخِ ع ش. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَحَصَلَ الْجَوَابُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ مَآلَ كَلَامِ النِّهَايَةِ وَسَمِّ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّ الِافْتِدَاءَ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا فَمَنَعَ ع ش كَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا مُسْتَنِدًا بِأَنَّ مَا دَفَعَهُ الْغَيْرُ هُنَا مِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعِ الْمَحْضِ لَا الْمُعَاوَضَةِ يَرِدُ عَلَى كَلَامِ سم أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَحْوُ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَأَرَادَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: خَمْسَةٌ) وَزَادَ الْبَارِزِيُّ الرُّؤْيَةَ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الرُّؤْيَةِ دَاخِلٌ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ رُؤْيَةٍ وَلَوْ وُصِفَ فَفَوْقَ الْوَصْفِ أُمُورٌ تَضِيقُ عَنْهَا الْعِبَارَةُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ الرِّبَوِيُّ إلَخْ) أَيْ لَا يَرِدُ الرِّبَوِيُّ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ بَابًا يَخُصُّهُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِمَا يَأْتِي فِيهِ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَالتَّقَابُضِ وَالْمُمَاثَلَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ. اهـ. ع ش (وَقَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَحَّ بَيْعُهُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَوَفُّرُ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِيهِمَا أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا فِيهِمَا، وَأَرَادَ أَنَّ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَنْعُ كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ. اهـ. (قَوْلُهُ: جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُضَحِّي وَوَرَثَتِهِ لَا الْفَقِيرِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَحَرِيمِ الْمِلْكِ إلَخْ) أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُ حَرِيمٍ آخَرَ لَهُ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي يَتَحَرَّرُ مِنْ الشُّرُوطِ الْمِلْكُ وَالْمَنْفَعَةُ فَلَا شَرْطَ لَهُ غَيْرُهُمَا، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ النَّجِسَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، وَأَمَّا الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْعِلْمِ بِهِ فَشَرْطٌ فِي الْعَاقِدِ وَكَذَا كَوْنُ الْمِلْكِ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِشَارَةِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ النَّجِسَ لَا يُمْلَكُ بِالْبَيْعِ وَكَفَى بِهَذَا أَيْضًا فَائِدَةً. اهـ. سم (قَوْلُهُ: شَرْعًا، وَإِنْ غَلَبَتْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا حَكَمَ الشَّرْعُ بِطَهَارَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً فِي مِثْلِهِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ أَوْ الْإِمْكَانِ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُتَنَجِّسُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ طَاهِرُ الْعَيْنِ بِالْفِعْلِ وَلَعَلَّ حَقَّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ، وَأَرَادَ بِطَهَارَةِ الْعَيْنِ طَهَارَتُهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَخَرَجَ الْمُتَنَجِّسُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ نَجِسِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ فَلَيْسَ بِطَاهِرِ الْعَيْنِ حُكْمًا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيْعُ الْكَلْبِ) . (فَرْعٌ) عَدَمُ دُخُولِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ هَلْ هُوَ، وَإِنْ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ وَجَبَ كَمَا لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَوْلَا اقْتِنَاؤُهُ لِحِرَاسَةٍ قَالَ م ر وَظَاهِرُ مَا وَرَدَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ حَائِضٌ مَعَ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لَا صُنْعَ لَهَا فِي الْحَيْضِ يَسْتَلْزِمُ تَمْلِيكَهَا، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ الْعِتْقَ م ر (قَوْلُهُ: فِدَاءِ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا الْفِدَاءَ هُنَا وَفِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ الْآتِي هَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ لَا فِيهِمَا فَمَا حُكْمُ الرَّقِيقِ حِينَئِذٍ هَلْ انْقَطَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا مَمْلُوكَ بِلَا مَالِكٍ أَوْ عَقْدِ عَتَاقَةٍ هُنَا لَا فِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ بَلْ يَمْلِكُهُ فِيهِ الْمُفْتَدِي وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ افْتِدَاؤُهَا عَقْدَ عَتَاقَةٍ بَلْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ غَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ، وَإِنْ أَدَّى إلَى الْعِتْقِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدُ بَيْعٍ وَبَيْعُهَا لِغَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ، وَأَمَّا فِي مُتَمَحِّضِ الرِّقِّ فَهُوَ بَيْعٌ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِشَارَةِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ النَّجِسَ لَا يُمْلَكُ بِالْبَيْعِ وَكَفَى بِهَا أَيْضًا فَائِدَةً. (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ أَوْ الْإِمْكَانِ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُتَنَجِّسُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ طَاهِرُ الْعَيْنِ بِالْفِعْلِ وَلَعَلَّ حَقَّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ، وَأَرَادَ بِطَهَارَةِ الْعَيْنِ طَهَارَتَهَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَخَرَجَ الْمُتَنَجِّسُ الْمَذْكُورُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ نَجِسِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ فَلَيْسَ

стр. 1716

(وَالْخَمْرِ) يَعْنِي الْمُسْكِرَ وَسَائِرَ نَجِسِ الْعَيْنِ وَنَحْوَهُ كَمُشْتَبَهَيْنِ لَمْ تَظْهَرْ طَهَارَةُ أَحَدِهِمَا بِنَحْوِ اجْتِهَادٍ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، وَقَوْلُ الْجَوَاهِرِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ الرَّجُلِ إذْ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ بِحَالٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ نَجِسٌ (وَالْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ) بِالْغُسْلِ (كَالْخَلِّ وَاللَّبَنِ وَكَذَا الدُّهْنُ فِي الْأَصَحِّ) لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ كَمَا مَرَّ بِدَلِيلِهِ، وَأَعَادَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ جَرَيَانَ عَدَمُ الدُّخُولِ هُنَا سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْخَمْرِ) أَيْ وَلَوْ مُحْتَرَمَةً. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: يَعْنِي الْمُسْكِرَ) وَيَجُوزُ نَقْلُ الْيَدِ عَنْ النَّجِسِ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ. وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ أَسْقَطْت حَقِّي مِنْ هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ الْآخَرُ قَبِلْت اهـ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ فِي الصِّيغَةِ نَحْوَ لَك (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْكَلْبِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ نَحْوِ نَجِسِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمُشْتَبِهَيْنِ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَالْمَائِعِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ تَظْهَرْ طَهَارَةُ أَحَدِهِمَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ ظَهَرَتْ وَلَوْ بِنَحْوِ اجْتِهَادٍ صَحَّ. اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَوْ بِنَحْوِ اجْتِهَادٍ صَحَّ أَيْ لَكِنْ يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي بِالْحَالِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ اعْتِمَادًا عَلَى اجْتِهَادِ الْبَائِعِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا آخَرَ وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: بِنَحْوِ اجْتِهَادٍ قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ بَيْعِ مَا ظَهَرَتْ طَهَارَتُهُ بِاجْتِهَادٍ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِالْحَالِ الْوَجْهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَقْلِيدُهُ هَذَا وَيُجَابُ عَمَّا مَرَّ بِأَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مُخَالِفٍ بَاعَ مَا هُوَ طَاهِرٌ عِنْدَهُ فَقَطْ كَمَا مَرَّ. اهـ. وَقَوْلُ سم لَكِنْ يَعْلَمُ إلَخْ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ النَّهْيِ إلَخْ) أَيْ وَالنَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى النَّهْيِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَقَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ إلَخْ، وَقِيسَ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا. اهـ. قَالَ ع ش، وَقِيسَ بِهَا أَيْ بِالْمَذْكُورَاتِ فِي الْحَدِيثَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ) أَيْ عَدَمُ حِلِّ شُرْبِهِ (وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ نَجِسٌ) أَيْ لَبَنُ الرَّجُلِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الدُّهْنُ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ إنَّمَا حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِهِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ طَرِيقَةَ الْجُمْهُورِ. وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْجُمْهُورَ بَنَوْا خِلَافَ صِحَّةِ بَيْعِ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَبَنَيَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ صَحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَغَلَّطَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَكَيْفَ يَصِحُّ مَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ. انْتَهَى. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْكِتَابِ أَيْ الْمِنْهَاجِ يُفْهِمُ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ. انْتَهَى. لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِهِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ فَالْجَلَالُ أَخْرَجَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَفَرْضُ الْخِلَافِ فِيهِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ لَا فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ زَادَهَا عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ بَعْدُ، وَأَمَّا الشَّارِحُ م ر هُنَا كَالشِّهَابِ حَجّ فَأَبْقَيَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِهِمَا تَنَاقُضٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَذُّرِ الطَّهَارَةِ الَّذِي هُوَ طَرِيقَةُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَيُنَاقِضُهُ قَوْلُهُمَا بَعْدُ، وَأَعَادَهُ لِيُبَيِّنَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ سم فِي كَلَامِ الشِّهَابِ حَجّ الْمُوَافِقِ لَهُ مَا فِي الشَّارِحِ م ر هُنَا لَكِنْ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَالْمُغْنِي وَافَقَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَكَذَا الدُّهْنُ كَالزَّيْتِ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ الْبَيْعِ إذَا قُلْنَا إنَّهُ بِطَاهِرِ الْعَيْنِ حُكْمًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالْخَمْرِ) يَعْنِي الْمُسْكِرَ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ أَنَّهُ لَوْ تَبَايَعَ ذِمِّيَّانِ خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَوْ أَسْلَمَا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْبًا يُنْقِصُ عُشْرَ ثَمَنِهَا مَثَلًا رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِهِ، وَهُوَ عُشْرُ الثَّمَنِ وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهِمَا قَالَ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى صَارَتْ خَلًّا فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا آخُذُهُ، وَأَرُدُّ الثَّمَنَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ خِلَافُ قِيَاسِ عَدَمِ انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ. (فَرْعٌ) بَاعَ شَافِعِيٌّ لِنَحْوِ مَالِكِيٍّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ مِنْهُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَهُوَ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ م ر (قَوْلُهُ: كَمُشْتَبِهَيْنِ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَالْمَائِعِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ اجْتِهَادٍ) قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ بَيْعِ مَا ظَهَرَتْ طَهَارَتُهُ بِاجْتِهَادِهِ، وَإِنْ امْتَنَعَ

стр. 1717

الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَلَا تَكْرَارَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَكَمَاءٍ تَنَجَّسَ، وَإِمْكَانُ طُهْرِ قَلِيلِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَكَثِيرِهِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ كَإِمْكَانِ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالِانْدِبَاغِ وَكَأَجْرِ عَجْنٍ بِزِبْلٍ لَا دَارٍ بُنِيَتْ بِهِ يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِدُهْنٍ نَجِسٍ لِنَحْوِ اسْتِصْبَاحٍ بِهِ عَلَى إرَادَةِ نَقْلِ الْيَدِ جَازَ وَكَالتَّصَدُّقِ الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَنَحْوُهُمَا وَكَالدُّهْنِ السِّرْجِينُ وَالْكَلْبُ وَنَحْوُهُمَا. اهـ. عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَكَذَا الدُّهْنُ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ أَيْ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ وَكَذَا لَوْ قُلْنَا بِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَعَلَيْهِ فَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ التَّطْهِيرِ فَفِي قَوْلِهِ، وَأَعَادَهُ إلَخْ مُسَامَحَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً إلَخْ) أَطَالَ سم فِي اسْتِشْكَالِهِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ) هَذَا الْبِنَاءُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَتْنِ فَكَيْفَ قَالَ لِيُبَيِّنَ إلَخْ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَكَمَاءٍ تَنَجَّسَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَمَاءٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا مَائِعٍ أَيْ وَلَا بَيْعُ مَائِعٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَوْ دُهْنًا وَمَاءً وَصِبْغًا مَعَ أَنَّهُ يَطْهُرُ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغَسْلِ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الصِّبْغَ الْمَائِعَ الْمُتَنَجِّسَ إذَا صُبِغَ بِهِ شَيْءٌ ثُمَّ غُسِلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ طَهُرَ بِالْغَسْلِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ظَهَرَ لَنَا فِيمَا ذَكَرُوهُ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِنَجِسٍ لَا يَطْهُرُ إلَّا إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ الصِّبْغُ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى صِبْغٍ نَجِسِ الْعَيْنِ أَوْ فِيهِ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ. اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَإِمْكَانُ طُهْرِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: كَإِمْكَانِ طُهْرِ الْخَمْرِ إلَخْ أَيْ إذْ طُهْرُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِحَالَةِ لَا مِنْ بَابِ التَّطْهِيرِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عُجِنَ بِزِبْلٍ) أَيْ بِخِلَافِ الْآجُرِّ الْمَعْجُونِ بِمَائِعٍ نَجِسٍ كَبَوْلٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَآجُرٍّ إلَخْ) مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ أَوَانِي الْخَزَفِ إذَا عُلِمَ أَنَّهَا عُجِنَتْ بِزِبْلٍ م ر سم عَلَى حَجّ أَقُولُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْهُ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِهِ فَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ حُكْمًا. (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَانِنَا هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ لِتَسْخِينِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ كَالتَّظْلِيلِ بِهِ. اهـ. ع ش وَيَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَشَيْخِنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّخَانِ (قَوْلُهُ: لَا دَارٍ بُنِيَتْ بِهِ) أَيْ فَيَصِحُّ بَيْعُ دَارٍ مَبْنِيَّةٍ بِآجُرٍّ مَخْلُوطٍ بِسِرْجِينٍ أَوْ طِينٍ كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ صِحَّةُ بَيْعِ دَارٍ مَبْنِيَّةٍ بِسِرْجِينَ فَقَطْ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ بَيْعِ الْخَزَفِ الْمَخْلُوطِ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ كَالْأَزْيَارِ وَالْقُلَلِ وَالْمَوَاجِيرِ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ النَّجِسَ مَبِيعٌ تَبَعًا لِلطَّاهِرِ وَاَلَّذِي حَقَّقَهُ ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الطَّاهِرُ فَقَطْ وَالنَّجِسُ مَأْخُوذٌ بِحُكْمِ نَقْلِ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ فَهُوَ غَيْرُ مَبِيعٍ، وَإِنْ قَابَلَهُ جَزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ. اهـ. شَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش: فَرْعٌ: مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ بِاللَّبِنَاتِ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ إعْلَامُهُ بِالْحَالِ وَالْوَجْهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَقْلِيدُهُ هَذَا وَيُجَابُ عَمَّا مَرَّ بِأَنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مُخَالِفٍ بَاعَ مَا هُوَ طَاهِرٌ عِنْدَهُ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: الْخِلَافُ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً إلَخْ) إنْ أَرَادَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الدُّهْنُ إلَخْ وَكَذَا الدُّهْنُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَأَنَّ هَذَا الْأَصَحَّ وَمُقَابِلَهُ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ فَهَذَا يُنَافِي تَعْلِيلَ الْأَصَحِّ بِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْأَصَحَّ مُفَرَّعٌ عَلَى تَعَذُّرِ التَّطْهِيرِ وَمُقَابِلُهُ عَلَى إمْكَانِهِ فَهَذَا يُنَافِي تَعْلِيلَ قَوْلِهِ لِيُبَيِّنَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ إذْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ يُبَيِّنْ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَتَدَبَّرْ إنْ أَرَادَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَكَذَا الدُّهْنُ إلَخْ وَكَذَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الدُّهْنِ فِي الْأَصَحِّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا لَا يُنَاسِبُ تَعْلِيلَ الْأَصَحِّ بِقَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ إذْ تَعَذُّرُ التَّطْهِيرِ هُوَ عَدَمُ إمْكَانِهِ فَفِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ تَعْلِيلًا لِلْمَحْذُوفِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِنَا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَقَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ لَا يُنَافِي أَنَّهُ مَذْكُورٌ هُنَا أَيْضًا بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ) هَذَا الْبِنَاءُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَتْنِ فَكَيْفَ قَالَ لِيُبَيِّنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَكَمَاءٍ تَنَجَّسَ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا مَائِعٍ أَيْ وَلَا بَيْعُ مَائِعٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَوْ دُهْنًا وَمَاءً وَصِبْغًا مَعَ أَنَّهُ يَطْهُرُ الْمَصْبُوغُ بِهِ بِالْغَسْلِ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الصِّبْغَ الْمَائِعَ الْمُتَنَجِّسَ إذَا صُبِغَ بِهِ شَيْءٌ ثُمَّ غُسِلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ طَهُرَ بِالْغَسْلِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ظَهَرَ لَنَا فِيمَا ذَكَرُوهُ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِنَجِسٍ لَا يَطْهُرُ إلَّا إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ الصِّبْغُ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى صِبْغٍ نَجِسِ الْعَيْنِ أَوْ فِيهِ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ ثُمَّ ظَهَرَ مَنْعُ تَأْيِيدِ هَذَا لِمَا ذُكِرَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِطُهْرِ الْمَصْبُوغِ بِهِ بِالْغَسْلِ طُهْرَهُ إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ الرَّوْضِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ بِقَوْلِهِ وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ بِمُتَنَجِّسٍ انْفَصَلَ وَلَمْ يَزِدْ وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ لِتَعَقُّدِهِ لَمْ يَطْهُرْ. اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنَّ قَوْلَ شَرْحِهِ تَوْطِئَةٌ لَهُ وَلَا أَثَرَ لِلِانْتِفَاعِ بِالصِّبْغِ الْمُتَنَجِّسِ فِي صَبْغِ شَيْءٍ بِهِ، وَإِنَّ طُهْرَ الْمَصْبُوغِ بِهِ بِالْغَسْلِ ظَاهِرٌ فِي تَأْيِيدِ مَا كَانَ ظَهَرَ لَنَا. (قَوْلُهُ: وَكَآجُرٍّ إلَخْ) مِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

стр. 1718

؛ لِأَنَّهُ فِيهَا تَابِعٌ لَا مَقْصُودٌ، وَأَرْضٌ سُمِّدَتْ بِنَجِسٍ وَلَا قِنٍّ عَلَيْهِ وَشْمٌ، وَإِنْ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ وَمَا يُطَهِّرُهُ الْغُسْلُ كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ وَلَوْ مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ. (الثَّانِي النَّفْعُ) بِهِ شَرْعًا وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ؛ لِأَنَّ النَّجِسَةِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ كَالْمُحْتَكَرَةِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى الطَّاهِرِ مِنْهَا وَالنَّجِسُ تَابِعًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا إلَخْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي دَارٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى طَاهِرٍ كَالسَّقْفِ وَنَجِسٍ كَاللَّبِنَاتِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَجَمِيعُ الْبِنَاءِ نَجِسًا لَمْ يَظْهَرْ لِلصِّحَّةِ وَجْهٌ بَلْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. أَيْ خِلَافًا لِمَا سَبَقَ نَقْلُهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِيهَا تَابِعٌ إلَخْ) أَيْ لِلطَّاهِرِ مِنْهَا كَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ صَحَّ بَيْعُهَا لِلْحَاجَةِ وَيَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ الْمُسَمَّدَةِ بِالنَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا إلَّا بِإِزَالَةِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ السَّمَادُ وَالطَّاهِرُ مِنْهَا غَيْرُ مَرْئِيٍّ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهَا. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ) أَيْ بِأَنْ تَعَدَّى بِفِعْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ) أَيْ أَوْ بِمَا يَسْتُرُهُ لَكِنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ عَلَى تَنَجُّسِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فِيهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا يُطَهِّرُهُ الْغَسْلُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ تُرَابٍ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ احْتَاجَ فِي تَطْهِيرِهِ إلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَزِّ إلَخْ) وَيُبَاعُ جُزَافًا وَوَزْنًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَالدُّودُ فِيهِ كَنَوَى التَّمْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّتِهِ بِالْوَزْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنْ خَالَفَ فِي الْكِفَايَةِ أَيْ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ السِّرْجِينِ وَتَرْبِيَةِ الزَّرْعِ بِهِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ فَارَةِ الْمِسْكِ بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِمَنْ يَصِيدُ بِهِ أَوْ يَحْفَظُ بِهِ نَحْوَ مَاشِيَةٍ كَزَرْعٍ وَدَوَابَّ وَتَرْبِيَةِ الْجَرْوِ الَّذِي يُتَوَقَّعُ تَعْلِيمُهُ لِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِغَيْرِ مَالِكِ مَاشِيَةٍ لِيَحْفَظَهَا بِهِ إذَا مَلَكَهَا وَلَا لِغَيْرِ صَيَّادٍ لِيَصْطَادَ بِهِ إذَا أَرَادَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ اقْتِنَاءُ الْفَهْدِ كَالْقِرْدِ وَالْفِيلِ وَغَيْرِهِمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهَا إنْ صَلَحَ نَبَاتُهُ بِدُونِهَا أَمَّا لَوْ تَوَقَّفَ صَلَاحُهُ عَادَةً عَلَى التَّرْبِيَةِ بِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ زِيَادَتُهُ فِي النُّمُوِّ عَلَى أَمْثَالِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ لِغَيْرِ مَالِكِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَنَاهُ لِحِفْظِ مَاشِيَةٍ بِيَدِهِ فَمَاتَتْ أَوْ بَاعَهَا وَفِي نِيَّتِهِ تَجْدِيدُ بَدَلِهَا لَمْ يَجُزْ إبْقَاؤُهُ فِي يَدِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِنَاءُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً سم عَلَى الْمُنْهَجِ عَنْ م ر وَمِنْ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ احْتِيَاجُهُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُكَلَّفُ رَفْعَ يَدِهِ فِي مُدَّةِ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لَهُ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: النَّفْعُ بِهِ) أَيْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ، وَإِنْ تَأَتَّى النَّفْعُ بِهِ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ فَإِنَّ عَدَمَ النَّفْعِ إمَّا لِلْقِلَّةِ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ، وَإِمَّا لِلْخِسَّةِ كَالْحَشَرَاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْلِيلِ شَيْخِنَا فِي الْحَاشِيَةِ صِحَّةُ بَيْعِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ تَسْخِينِ مَاءٍ إذْ مَا يُشْتَرَى بِنَحْوِ نِصْفٍ أَوْ نِصْفَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّسْخِينُ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا. وَالْحَقُّ فِي التَّعْلِيلِ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُشْتَرَى لَهُ، وَهَوَّشَ بِهِ إذْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى حُرْمَتِهِ فَتَعَاطِيهِ انْتِفَاعٌ بِهِ فِي وَجْهٍ مُبَاحٍ وَلَعَلَّ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَتِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ إلَخْ فِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ وَيَكْفِي فِي مَنْعِ إبَاحَتِهِ مُجَرَّدُ الْخِلَافِ فِي حُرْمَتِهِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا قِيلَ مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ الدُّخَانُ الْمَعْرُوفُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ بَلْ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا كَبِيرًا، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَكَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بَلْ قَدْ يَعْتَرِيهِ الْوُجُوبُ كَمَا إذَا كَانَ يُعْلَمُ الضَّرَرُ بِتَرْكِهِ وَحِينَئِذٍ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ تَعْتَرِيهِ الْحُرْمَةُ كَمَا إذَا كَانَ يَشْتَرِيهِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ أَوْ تُيُقِّنَ ضَرَرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: شَرْعًا) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَحْوَ يَرْبُوعٍ إلَى نَحْلٍ، وَقَوْلَهُ، وَهِرَّةٍ إلَى وَنَحْوِ عَنْدَلِيبِ، وَقَوْلَهُ أَمَّا الْمُهْرُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَنَحْوُ عِشْرِينَ إلَى لِانْتِفَاءِ النَّفْعِ، وَقَوْلَهُ وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ، وَقَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ كَبِيرٍ إلَى بَيَادِقَ، وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا الْهِرُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: كَجَحْشٍ صَغِيرٍ) إلَى أَوَانِي الْخَزَفِ إذَا سُلِّمَ أَنَّهَا عُجِنَتْ بِزِبْلٍ م ر (قَوْلُهُ: كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ) هَلَّا قَالُوا بِمَا لَا يَسْتُرُ مَا تَجِبُ رُؤْيَتُهُ مِنْهُ فَإِنَّ الْكِرْبَاسَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ) أَيْ جُزَافًا وَوَزْنًا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنْ امْتَنَعَ السَّلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ مِنْ الشِّرَاءِ بِدَلِيلِ الِاعْتِيَاضِ وَنَحْوِهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ

стр. 1719

بَذْلَ الْمَالِ فِي غَيْرِهِ سَفَهٌ وَآخِذُهُ آكِلٌ لَهُ بِالْبَاطِلِ (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحَشَرَاتِ) ، وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَفَأْرَةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنَافِعِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَوَاصِّ وَيُسْتَثْنَى نَحْوُ يَرْبُوعٍ وَضَبٍّ مِمَّا يُؤْكَلُ وَنَحْلٌ وَدُودُ قَزٍّ وَعَلَّقَ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصَ الدَّمِ (وَلَا) بَيْعُ (كُلِّ) طَيْرٍ وَ (سَبُعٍ لَا يَنْفَعُ) لِنَحْوِ صَيْدٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ حِرَاسَةٍ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ، وَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ لَا يُرْجَى تَعَلُّمُهُ الصَّيْدَ لِكِبَرِهِ مَثَلًا بِخِلَافِ نَحْوِ فَهْدٍ لِصَيْدٍ وَلَوْ بِأَنْ يُرْجَى تَعَلُّمُهُ لَهُ وَفِيلٍ لِقِتَالٍ، وَقِرْدٍ لِحِرَاسَةٍ، وَهِرَّةٍ أَهْلِيَّةٍ لِدَفْعِ نَحْوِ فَأْرٍ وَنَحْوِ عَنْدَلِيبِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ، وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَمَّا الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَهِرِّ الزَّبَادِ، وَقُدِرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ بِحَبْسِهِ أَوْ رَبْطِهِ مَثَلًا. (وَلَا) بَيْعُ (حَبَّتَيْ) نَحْوِ (الْحِنْطَةِ) أَوْ الزَّبِيبِ وَنَحْوِ عِشْرِينَ حَبَّةَ خَرْدَلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ عُرْفًا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ لِانْتِفَاءِ النَّفْعِ بِذَلِكَ لِقِلَّتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُضْمَنْ، وَإِنْ حَرُمَ غَصْبُهُ وَوَجَبَ رَدُّهُ وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ وَعَدُّهُ مَالًا يَضُمُّهُ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَحْوِ غَلَاءٍ لَا أَثَرَ لَهُ كَالِاصْطِيَادِ بِحَبَّةٍ فِي فَخٍّ مَاتَتْ أُمُّهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا ع ش (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَآخِذُهُ إلَخْ) أَيْ آخِذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَتِهِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْفَوَاسِقِ) لَوْ عُلِّمَ بَعْضُ الْفَوَاسِقِ كَالْحِدَأَةِ أَوْ الْغُرَابِ الِاصْطِيَادَ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ حُكْمُ الْفَوَاسِقِ حَتَّى لَا يُنْدَبَ قَتْلُهُ أَوْ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ حُكْمُهَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَوَاسِقَ لَا تُمْلَكُ بِوَجْهٍ وَلَا تُقْتَنَى ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ الْأُمِّ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ اقْتِنَائِهَا أَيْ الْفَوَاسِقِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. انْتَهَى. لَكِنَّهُ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ مِنْهَا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (الْحَشَرَاتِ) جَمْعُ حَشَرَةٍ بِفَتْحِ الشِّينِ اهـ مُغْنِي. (كَفَأْرَةٍ) أَيْ وَخُنْفُسَاءَ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَنَمْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ يَرْبُوعٍ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ، (وَقَوْلُهُ: مِمَّا يُؤْكَلُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ أَكْلُهُ كَبِنْتِ عُرْسٍ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: تَعَلُّمُهُ) أَيْ النَّمِرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ فَهْدٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْفَهْدُ سَبُعٌ مَعْرُوفٌ وَالْأُنْثَى فَهْدَةٌ وَالْجَمْعُ فُهُودٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ. اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْبَكْرِيِّ وَالْفَهِدُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ. اهـ. (وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ يُرْجَى تَعَلُّمُهُ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا بِالْفِعْلِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ نَحْوِ فَأْرٍ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حَالًا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَلَّمَةٍ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَوْ مَا لَا صِحَّةُ بَيْعِهَا إذَا رُجِيَ تَعَلُّمُهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّ عَدَمَ ذِكْرِهِ هَذَا الْقَيْدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى فِيهَا غَالِبًا التَّعْلِيمُ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوِ عَنْدَلِيبِ) هُوَ مَأْكُولٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ حِلَّ أَكْلِهِ؛ لِأَنَّ أَكْلَهُ، وَإِنْ جَازَ يَنْدُرُ قَصْدُهُ بِخِلَافِ الْأُنْسِ بِصَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي ثَمَنِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَخْ) ، وَهَلْ يَصِحُّ إيجَارُهُ لِلصَّيْدِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الِاصْطِيَادَ بِهِ لَيْسَ مِنْ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى اسْتِئْجَارِ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ إلَخْ) وَيَصِحُّ بَيْعُ رَقِيقٍ زَمِنٍ لِأَنَّهُ يُتَقَرَّبُ بِهِ بِعِتْقِهِ بِخِلَافِ حِمَارٍ زَمِنٍ وَلَا أَثَرَ لِمَنْفَعَةِ جِلْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُقَابَلُ عُرْفًا بِمَالٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ سُؤَالٍ وَقَعَ عَمَّا أَحْدَثَهُ سَلَاطِينُ هَذَا الزَّمَانِ مِنْ الْوَرَقَةِ الْمَنْقُوشَةِ بِصُوَرٍ مَخْصُوصَةٍ الْجَارِيَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالنُّقُودِ الثَّمَنِيَّةِ هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِهَا وَيَصِيرُ الْمَمْلُوكُ مِنْهَا أَوْ بِهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ يَجِبُ زَكَاتُهُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ؟ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْوَرَقَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا وَلَا يَصِيرُ الْمَمْلُوكُ مِنْهَا أَوْ بِهَا عَرْضَ تِجَارَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فَإِنَّ مِنْ شُرُوطِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ يُعْتَدُّ بِهَا شَرْعًا بِحَيْثُ يُقَابَلُ بِمُتَمَوَّلٍ عُرْفًا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَالْوَرَقَةُ الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي الْمُعَامَلَاتِ إنَّمَا هُوَ بِمُجَرَّدِ حُكْمِ السَّلَاطِينِ بِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ النُّقُودِ وَلِذَا لَوْ رَفَعَ السَّلَاطِينُ ذَلِكَ الْحُكْمُ أَوْ مُسِحَ مِنْهَا رَقْمٌ لَمْ يُعَامَلْ بِهَا وَلَا تُقَابَلُ بِمَالٍ نَعَمْ يَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ عَنْهَا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْته عَنْ ع ش فِي بَابِ الْحَجِّ فِي قَطْعِ نَبَاتِ الْحَرَمِ وَيُفْهِمُهُ مَا مَرَّ عَنْ سم وَشَيْخِنَا مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَرُمَ غَصْبُهُ إلَخْ) وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْخِلَالِ وَالْخِلَالَيْنِ مِنْ خَشَبِ الْغَيْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ رِضَاهُ وَيَحْرُمُ بَيْعُ السُّمِّ إنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ، وَقَلِيلُهُ فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ، وَقَتَلَ كَثِيرُهُ كَالسَّقَمُونْيَا وَالْأَفْيُونِ جَازَ بَيْعُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَيَحْرُمُ إلَخْ أَيْ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ السُّمِّ إنْ قَتَلَ إلَخْ وَكَذَا إنْ ضَرَّ كَثِيرُهُ، وَقَلِيلُهُ، وَقَوْلُهُ: م ر إنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ إلَخْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِالْمُتَعَاطِي لَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ لَا يَضُرُّ لِاعْتِيَادِهِ عَلَيْهِ وَيَضُرُّ غَيْرُهُ لَمْ يَحْرُمْ أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. وَقَوْلُهُ: وَقَتَلَ كَثِيرُهُ أَيْ أَوْ أَضَرَّ. اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَتَى اسْتَحَلَّ أَخْذَ الْحَبَّةِ مِنْ غَيْرِ ظَنِّ الرِّضَا كَفَرَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: وَعَدُّهُ) مُبْتَدَأٌ وَالضَّمِيرُ لِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ شَرْعًا وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: لَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: مَالًا) أَيْ مُتَمَوَّلًا اهـ الْمَنْعِ فِي الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ: كَالْفَوَاسِقِ) لَوْ عُلِّمَ بَعْضُ الْفَوَاسِقِ كَالْحِدَأَةِ أَوْ الْغُرَابِ الِاصْطِيَادَ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ حُكْمُ الْفَوَاسِقِ حَتَّى لَا يُنْدَبَ قَتْلُهُ أَوْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ حُكْمُهَا؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَوَاسِقَ لَا تُمْلَكُ بِوَجْهٍ وَلَا تُقْتَنَى ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ عَنْ الْأُمِّ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ اقْتِنَائِهَا أَيْ الْفَوَاسِقِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ. انْتَهَى. لَكِنَّهُ يُمْكِنُ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: وَطَاوُسٍ) اُسْتُشْكِلَ الْقَطْعُ بِحِلِّ بَيْعِهِ وَحِكَايَتُهُمْ الْخِلَافَ فِي إيجَارِهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضَعْفِ مَنْفَعَتِهِ وَحْدَهَا (قَوْلُهُ: وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَتَى

стр. 1720

(وَآلَةِ اللَّهْوِ) الْمُحَرَّمِ كَشَبَّابَةٍ وَطُنْبُورٍ وَصَنَمٍ وَصُورَةِ حَيَوَانٍ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ مُحَرَّمٍ إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ نَرْدٍ صَلَحَ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ كُلْفَةٍ فِيمَا يُظْهِرُ بَيَادِقَ لِلشِّطْرَنْجِ كَجَارِيَةِ غِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَكَبْشٍ نَطَّاحٍ، وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِمَا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَصَالَةً الْحَيَوَانُ. (وَقِيلَ يَصِحُّ فِي الْآلَةِ) أَيْ بَيْعُهَا (إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا) وَيَرُدُّهُ أَنَّهَا مَا دَامَتْ بِهَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةُ بَيْعِ إنَاءٍ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ صَنَمٍ مِنْ نَقْدٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ وَصَحَّ بَيْعُ النَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّوَرُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنْهُ بِوَجْهٍ وَالْمُرَادُ بِبَقَائِهَا بِهَيْئَتِهَا أَنْ تَكُونَ بِحَالَةٍ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا مَا هِيَ لَهُ لَا تَحْتَاجُ لِصَنْعَةٍ وَتَعَبٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ فَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ هُنَا يَحِلُّ بَيْعُ الْمَرْكَبَةِ إذَا فُكَّ تَرْكِيبُهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى فَكٍّ لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِهَيْئَتِهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي إلْحَاقِ الصَّلِيبِ بِهِ أَوْ بِالصَّنَمِ تَرَدُّدٌ وَيَتَّجِهُ الثَّانِي إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مِنْ شِعَارِهِمْ الْمَخْصُوصَةِ بِتَعْظِيمِهِمْ، وَالْأَوَّلُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ) مِمَّنْ حَازَهُمَا (فِي الْأَصَحِّ) لِظُهُورِ النَّفْعِ فِيهِمَا، وَإِنْ سَهُلَ تَحْصِيلُ مِثْلِهِمَا وَلَوْ اخْتَصَّا بِوَصْفٍ زَائِدٍ صَحَّ قَطْعًا وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ دَارٍ شَائِعٍ بِمِثْلِهِ الْآخَرِ وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَنْعُ رُجُوعِ الْوَالِدِ أَوْ بَائِعِ الْمُفْلِسِ. (فَرْعٌ) مِنْ الْمَنَافِعِ شَرْعًا حَقُّ الْمَمَرِّ بِأَرْضٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ وَجَازَ كَمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَشَبَّابَةٍ) ، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْغَابَةِ. اهـ. ع ش قَالَ الْكُرْدِيُّ وَالتَّمْثِيلُ بِهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ. اهـ. أَيْ لَا الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَطُنْبُورٍ) أَيْ وَصَنْجٍ وَمِزْمَارٍ وَرَبَابٍ وَعُودٍ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصَنَمٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى آلَةِ اللَّهْوِ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَصُورَةِ حَيَوَانٍ) وَفِي الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ مَا نَصُّهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ الْحُرْمَةِ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ سَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يُمْتَهَنُ أَمْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا بِكُلِّ حَالٍ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَمَّا تَصْوِيرُ مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ مَثَلًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ انْتَهَى. وَعُمُومُ قَوْلُهُ: أَمْ لِغَيْرِهِ يُفِيدُ خِلَافَ مَا نُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ الْحَلْوَى لِتَرْوِيجِهَا لَا يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَلَا فِعْلُهَا. اهـ. وَيُوَافِقُ مَا فِي الْعَلْقَمِيِّ مِنْ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا مَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِهَامِشِ الْمَحَلَّيْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الصُّوَرِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الْحَلْوَى بِمِصْرَ عَلَى صُورَةِ الْحَيَوَانِ وَعَمَّتْ الْبَلْوَى بِبَيْعِ ذَلِكَ، وَهُوَ بَاطِلٌ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكُتُبِ عِلْمٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا بَيْعُ كُتُبِ إلَخْ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَكُتُبِ عِلْمٍ مُحَرَّمٍ) أَيْ كَكُتُبِ الْكُفْرِ وَالتَّنْجِيمِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالْفَلْسَفَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ بَلْ يَجِبُ إتْلَافُهَا لِتَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِهَا. اهـ. مُغْنِي وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ كُتُبُ الْمُبْتَدِعَةُ بَلْ قَدْ يَشْمَلُهَا قَوْلُهُمْ وَكُتُبِ عِلْمٍ مُحَرَّمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ نَرْدٍ صَلَحَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَبَيْعِ الشِّطْرَنْجِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَطْبَاقِ وَالثِّيَابِ وَالْفُرُشِ الْمُصَوَّرَةِ بِصُوَرِ الْحَيَوَانِ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَبْشٍ نَطَّاحٍ) أَيْ وَدِيكِ الْهِرَاشِ أَسْنَى وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقِيلَ يَصِحُّ) أَيْ الْبَيْعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَهَذَا التَّقْدِيرُ أَحْسَنُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الْآلَةِ) أَيْ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا (وَقَوْلُهُ: رُضَاضُهَا) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ مُكَسَّرُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةُ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ تِلْكَ. اهـ. مُغْنِي زَادَ ع ش وَيَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ قَدْ يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهَا بِأَنْ أَخْبَرَ طَبِيبٌ عَدْلٌ مَرِيضًا بِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ مَرَضُهُ إلَّا سَمَاعُ الْآلَةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إلَّا الْآلَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْآلَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا نَادِرَةٌ وَلِأَنَّهَا تُشْبِهُ صِغَارَ دَوَابِّ الْأَرْضِ إذْ ذُكِرَ لَهَا مَنَافِعُ فِي الْخَوَاصِّ حَيْثُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مَعَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْآنِيَةِ فَإِنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا أَكْثَرُ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا قَدْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ كَمَا لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الشُّرْبِ وَلَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا هِيَ. اهـ. (قَوْلُهُ: صِحَّةُ بَيْعِ إنَاءِ نَقْدٍ إلَخْ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ قَالُوا لَوْ اشْتَرَى آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ جَازَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْجَوَابُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ الشِّرَاءِ لَا إبَاحَتُهُ، وَقَدْ يَصِحُّ الشَّيْءُ مَعَ تَحْرِيمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. اهـ. وَأَقُولُ لِبَاحِثٍ أَنْ يَمْنَعَ قَوْلَهُ لَا إبَاحَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاتِّخَاذُ وَمُجَرَّدُ الشِّرَاءِ لَيْسَ اتِّخَاذًا وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَقَدْ يُقْصَدُ الشِّرَاءُ لِصَوْغِهِ حُلِيًّا مُبَاحًا أَوْ نَقْدًا فَيَتَّجِهُ إبَاحَةُ الشِّرَاءِ نَفْسِهِ ثُمَّ إنْ وُجِدَ اتِّخَاذٌ حَرُمَ أَعْنِي الِاتِّخَاذَ. اهـ. سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ الِاتِّفَاقُ (قَوْلُهُ: بِبَقَائِهَا) أَيْ آلَةِ اللَّهْوِ (قَوْلُهُ: إلْحَاقِ الصَّلِيبِ بِهِ) أَيْ بِالنَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ الصُّوَرُ ع ش وَكُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى إنَاءِ النَّقْدِ كَمَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالصَّلِيبُ مِنْ النَّقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَانِي أَوْ بِالصَّنَمِ وَنَحْوِهِ فِيهِ نَظَرٌ. انْتَهَى. وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّنَمِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَا هُوَ مَعْرُوفٌ) وَهُوَ جَعْلُهُ عَلَى نَحْوِ فَمِ الدَّلْوِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَطْفًا عَلَى آلَةِ اللَّهْوِ وَصَلِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ الْمَخْصُوصُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَلَوْ مِنْ نَقْدٍ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ) أَيْ وَالْحَجَرِ عِنْدَ الْجَبَلِ. اهـ. نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَالشَّطُّ جَانِبُ الْوَادِي وَالنَّهْرِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّنْ حَازَهُمَا) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَصَّا بِوَصْفٍ إلَخْ) أَيْ كَتَبْرِيدِ الْمَاءِ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ وَتَصْفِيَةِ التُّرَابِ مِنْ نَحْوِ الْحَجَرِ (قَوْلُهُ: مَنْعُ رُجُوعِ الْوَالِدِ) أَيْ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ بَائِعِ الْمُفْلِسِ) أَيْ اسْتَحَلَّ أَخْذَ الْحَبَّةِ مِنْ غَيْرِ ظَنِّ الرِّضَا كَفَرَ (قَوْلُهُ: فَارَقَتْ صِحَّةُ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ) فِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْآنِيَةِ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: قَالُوا لَوْ اشْتَرَى آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ جَازَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. الْجَوَابُ لَا إشْكَالَ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ الشِّرَاءِ لَا إبَاحَتُهُ، وَقَدْ يَصِحُّ الشَّيْءُ مَعَ تَحْرِيمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ. اهـ. وَأَقُولُ لِبَاحِثٍ أَنْ يَمْنَعَ قَوْلَهُ لَا إبَاحَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاتِّخَاذُ وَمُجَرَّدُ الشِّرَاءِ لَيْسَ اتِّخَاذًا وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَقَدْ
следующие страницы →