Полный текст (4 677 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
نَعَمْ إنْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا، أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا، وَلَمْ يَزُلْ بِالْقَلْعِ، أَوْ كَانَ لِنَقْلِهَا مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ تَخَيَّرَ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، وَكَلَامُهُمْ يَشْهَدُ لَهُ اهـ وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا دُونَ ضَرَرِ قَلْعِهَا لَمْ يَتَخَيَّرْ، وَقَوْلُ جَمْعٍ قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا الطَّمَعَ لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ.
(وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ) حَيْثُ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْمُشْتَرِي، أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ (النَّقْلُ) وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ بِقَيْدَيْهِمَا الْآتِيَيْنِ، وَلَهُ النَّقْلُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ
نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى صُورَةِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ ضَرَرَ قَلْعِهَا) أَيْ: دُونَ ضَرَرِ تَرْكِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِسُمِّ إنْ شِئْت رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: فِي صُورَةِ الْجَهْلِ بِضَرَرِ الْقَلْعِ (وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: فِي صُورَةِ الْجَهْلِ بِضَرَرِ التَّرْكِ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَزُلْ بِالْقَلْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: التَّخَيُّرُ اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَيْ: مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) فَيُحْمَلُ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الضَّرَرُ بِالْقَلْعِ، وَلَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهَا مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ وَبِهِ يُقَيَّدُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ إنْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا تَخَيَّرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا لَمْ يُخَيَّرْ لَكِنْ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ مِنْ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي يُقَيَّدُ ذَلِكَ الْمُقْتَضِي بِأَنَّهُ إذَا زَالَ ضَرَرُ التَّرْكِ بِالْقَلْعِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا جُهِلَ ضَرَرُ الْقَلْعِ وَسَكَتَا عَمَّا إذَا جُهِلَ ضَرَرُ التَّرْكِ فَاقْتَضَى ظَاهِرُ صَنِيعِهِمَا أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ وَاقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِمَا ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيهِ أَيْضًا مُطْلَقًا وَقَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّرَرُ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ، أَوْ كَانَ يَزُولُ بِهِ لَكِنْ يَسْتَغْرِقُ الْقَلْعُ مُدَّةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَاخْتَارَ هَذَا التَّقْيِيدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ ثُمَّ بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَتِهِ اسْتَشْكَلَ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ ثُمَّ سَرَدَ عِبَارَةَ الشَّارِحِ تَأْيِيدًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَاصِلِ الْمَارِّ، قَوْلُهُ: وَاقْتَضَى كَلَامُ غَيْرِهِمَا إلَخْ هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: قَدْ يَطْمَعُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) فَلْيَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ اخْتَارَ الْقَلْعَ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ أَيْ بِأَنْ رَضِيَ بِهَا مَعَ كَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى الْحِجَارَةِ لَكِنْ طَلَبَ مِنْ الْبَائِعِ الْقَلْعَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (النَّقْلُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ الْقَلْعُ وَالنَّقْلُ (قَوْلُهُ: وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَفِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بِقَيْدَيْهِمَا الْآتِيَيْنِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ إلَى وَذَلِكَ وَأَسْقَطَهُ الْمُغْنِي، وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ أَجَازَ إلَخْ وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فَلَا أُجْرَةَ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّ رُجُوعَهُ لَهُ مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِلُزُومِ أُجْرَةِ مُدَّةِ النَّقْلِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: الْآتِي إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: بِقَيْدَيْهِمَا إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْ: النَّقْلِ قَوْلَهُ الْآتِي: عَلَى الْعَادَةِ وَبِقَيْدِ الثَّانِي أَيْ: التَّسْوِيَةَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ الْآتِي، وَهِيَ هُنَا، وَفِيمَا مَرَّ إلَخْ مِنْ كَوْنِ التَّسْوِيَةِ بِالتُّرَابِ الْمُزَالِ لَا بِتُرَابٍ آخَرَ مِنْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ أَوْ مِنْ خَارِجِهَا (قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَهَا) أَيْ الْحِجَارَةَ
الْبَيْعِ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ حَمْلِهَا وَيُجَابُ إلَخْ، وَذَكَرَ الْفَرْقَ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّارِحُ أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْبَيْعِ بِالْبَذْرِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِفَرْقٍ وَيَنْبَغِي حُصُولُ قَبْضِ الْبَذْرِ بِتَخْلِيَةِ الْأَرْضِ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا حَيْثُ كَانَ الْمَقْصُودُ بَقَاءَهُ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ م ر
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ جَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا، أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا، وَلَمْ يَزُلْ بِالْقَلْعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا أَيْ: دُونَ ضَرَرِ قَلْعِهَا بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِمَا قَبْلَهُ هِيَ الصُّورَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُ لَوْ جَهِلَ إلَخْ فَتُشْكِلُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا مَعَ اتِّحَادِ صُورَتِهِمَا فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَبِهِ يُقَيَّدُ إلَخْ حَمْلَ صُورَةِ قَضِيَّةِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الضَّرَرُ بِالْقَلْعِ فِي مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لَهَا وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ التَّفْرِقَةِ فَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَعَ فَرْضِ ضَرَرِ كُلٍّ مِنْ التَّرْكِ وَالْقَلْعِ كَمَا هُوَ فَرْضُ تِلْكَ الصُّورَةِ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ زَوَالُ الضَّرَرِ بِالْقَلْعِ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الضَّرَرَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ ضَرَرَ التَّرْكِ غَيْرُ ضَرَرِ الْقَلْعِ وَيَجُوزُ أَنْ يَزُولَ الضَّرَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى التَّرْكِ بِالْقَلْعِ، وَإِنْ حَصَلَ بِهِ ضَرَرٌ آخَرُ، وَلَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ جَهِلَ ضَرَرَ التَّرْكِ لِزَوَالِهِ بِالْقَلْعِ، وَضَرَرُ الْقَلْعِ لَا خِيَارَ بِهِ لِعِلْمِهِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُقَيَّدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) فَيُحْمَلُ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهِ عَلَى مَا إذَا زَالَ الضَّرَرُ بِالْقَلْعِ وَلَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهَا مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَهُ النَّقْلُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ سَمَحَ لَهُ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ اهـ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي حَالَ الْجَهْلِ مَعَ سُقُوطِ الْخِيَارِ بِتَرْكِهَا لُزُومُ الْقَبُولِ فَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الْقَبُولِ حَالَ الْجَهْلِ رَفْعُ الْفَسْخِ، وَفِي حَالِ الْعِلْمِ لَا فَسْخَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ
стр. 1927
تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ نَقْلٍ طَالَتْ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَدَارٍ بِهَا أَقْمِشَةٌ (وَكَذَا) لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي (إنْ جَهِلَ) هَا (وَلَمْ يَضُرَّ) هـ (قَلْعُهَا) بِأَنْ قَصُرَتْ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَتَعَيَّبْ بِهِ سَوَاءٌ أَضَرَّهُ تَرْكُهَا أَمْ لَا لِزَوَالِ ضَرَرِهِ بِالْقَلْعِ وَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ، وَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا (وَإِنْ ضَرَّ) قَلْعُهَا بِأَنْ نَقَصَهَا، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ مَعَ التَّسْوِيَةِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ (فَلَهُ الْخِيَارُ) ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا دَفْعًا لِضَرَرِهِ نَعَمْ لَوْ رَضِيَ بِتَرْكِهَا لَهُ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ سَقَطَ خِيَارُهُ، وَهُوَ إعْرَاضٌ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ أَجَازَ) الْعَقْدَ (لَزِمَ الْبَائِعَ النَّقْلُ) عَلَى الْعَادَةِ فَلَا يُكَلَّفُ خِلَافَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَذَلِكَ لِيُفْرِغَ مِلْكَهُ (وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ الْحَفْرَ لِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ، وَهِيَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ أَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ إلَى مَكَانِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَوِّيَهَا بِتُرَابٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ الْمَبِيعِ، وَلَا مِنْ خَارِجِهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إيجَابَ عَيْنٍ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ (وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمُدَّةِ النَّقْلِ) إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي (أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا) أَنَّهَا (تَجِبُ إنْ نَقَلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) لِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ (لَا قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ قَبْلَهُ كَالْآفَةِ كَمَا مَرَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ مَضْمُونَةٌ مُطْلَقًا قَالَا: وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ أَرْشِ عَيْبٍ بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ التَّسْوِيَةِ
يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ سم وع ش (قَوْلُهُ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا، وَكَذَا قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الزَّرْعِ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي وَلِلْإِجْبَارِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَخَيَّرْ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: التَّسْوِيَةُ) أَيْ: وَالنَّقْلُ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِمُدَّةِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: زَمَنُهُ) أَيْ: النَّقْلِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ الْخِيَارُ) وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ أَنَا أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ وَالْأَرْشَ لِلْمِنَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ أَيْ: فَلَهُ الْفَسْخُ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا ضَرَرَ فِيهِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إعْرَاضٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ يَظْهَرُ فِي تَرْكِ الزَّرْعِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَعَيْنُهُ زَائِلَةٌ لَا بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِجَارَةِ فِيهِمَا انْتَهَى وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي مِلْكِهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ اهـ سم؛ عَلَى حَجّ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ التَّمْلِيكُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ اهـ ع ش وَأَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ اهـ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ وَهَبَهَا لَهُ وَاجْتَمَعَتْ شُرُوطُ الْهِبَةِ حَصَلَ الْمِلْكُ، وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ فِيهَا، وَإِنْ فُقِدَ مِنْهَا شَرْطٌ فَهُوَ إعْرَاضٌ كَالتَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ اهـ صَرِيحَةُ فِي الِاشْتِرَاطِ.
(قَوْلُهُ: إعْرَاضٌ إلَخْ) أَيْ: فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالضَّيْفِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ بِوُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ كَأَكْلِهِ الطَّعَامَ وَإِطْعَامِهِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَنَحْوِهِمْ وَبِنَائِهِ بِالْحِجَارَةِ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا نَحْوِهِمَا وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (النَّقْلُ) أَيْ: وَالْقَلْعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنْ يُعِيدَ إلَخْ) فَلَوْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ م ر انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْكَلَامُ فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ أَمَّا النَّجِسُ كَالرَّمَادِ النَّجِسِ وَالسَّرْجَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يُسَوِّيَهَا) أَيْ: الْحُفَرَ (قَوْلُهُ: بِتُرَابٍ مِنْهَا) أَيْ: بِتُرَابٍ آخَرَ مِنْ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ (قَوْلُهُ: إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) كَذَا فِي الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر إذَا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا لَا أُجْرَةَ لَهُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ تَفْرِيغَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ تَصَرُّفٌ فِي يَدِ غَيْرِهِ اهـ وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ وَالنِّهَايَةَ وَالْمُغْنِي وَالْأَسْنَى صَرَّحُوا بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ النَّقْلُ الْمَفْرُوضُ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم، قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ لِرِضَا الْمُشْتَرِي حِينَ الْعَقْدِ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ نُقِلَ بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ: وَلَا يَمْنَعُ وُجُودُهَا صِحَّةَ الْقَبْضِ لِصِحَّتِهِ فِي الْمَحَلِّ الْخَالِي مِنْهَا كَالْأَمْتِعَةِ إذَا كَانَتْ بِبَعْضِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَفِي تَقْرِيبِ دَلِيلِهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ) أَيْ: الْبَائِعِ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ جِنَايَتَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَوْ بَاعَهَا) أَيْ: الْحِجَارَةَ (وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيَّ (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ) أَيْ: الْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش (قَوْله وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ ع ش، وَفِيهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي مَعَهُ وَمَا هُنَا فِي صُورَةِ الْجَهْلِ الَّتِي مَعَهَا الْخِيَارُ وَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ فَلَا
الْقَبُولُ (قَوْلُهُ: وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ: لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إعْرَاضٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَيَظْهَرُ فِي تَرْكِ الزَّرْعِ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَعَيْنُهُ زَائِلَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِجَارَةِ فِيهِمَا اهـ وَهَلْ يَحْتَاجُ فِي مِلْكِهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا يَجِبُ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ عَلَّلُوا وُجُوبَ الْأُجْرَةِ بِتَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي مَنْفَعَةَ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ الزَّرْعُ يَجِبُ إبْقَاؤُهُ وَالْحِجَارَةُ لَا يَجِبُ إبْقَاؤُهَا قُلْنَا مُدَّةُ تَفْرِيغِ الْحِجَارَةِ كَمُدَّةِ الزَّرْعِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ هَذَا كَلَامُ النَّاشِرِيِّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يُوجِبُونَ أُجْرَةَ مِثْلِ مُدَّةِ نَقْلِ الزَّرْعِ فَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ وُجُوبِهَا مَمْنُوعٌ م ر
(قَوْلُهُ:
стр. 1928
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ) وَالْعُرُشُ وَمَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ مِنْ الزَّرْعِ (لَا نَحْوُ غُصْنٍ يَابِسٍ) وَغُصْنِ خِلَافٍ وَشَجَرٍ وَعُرُوقٍ يَابِسَيْنِ (وَالْحِيطَانُ) لِدُخُولِهَا فِي مُسَمَّاهُ، وَكَذَا الْجِدَارُ الْمُسْتَهْدَمُ لِإِمْكَانِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ (وَكَذَا الْبِنَاءُ) الَّذِي فِيهِ يَدْخُلُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِثَبَاتِهِ
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ الْأَبْنِيَةُ) لِتَبَعِهَا لَهَا (وَسَاحَاتٌ) وَمَزَارِعُ (يُحِيطُ بِهَا السُّورُ) وَالسُّورُ نَفْسُهُ وَالْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ وَشَجَرٌ وَسَاحَاتٌ فِي وَسَطِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ (لَا الْمَزَارِعُ) الْخَارِجَةُ عَنْ السُّورِ وَالْمُتَّصِلَةُ بِهِ فَلَا تَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مُسَمَّاهَا وَمَا لَا سُورَ لَهَا يَدْخُلُ مَا اخْتَلَطَ بِبِنَائِهَا وَيَدْخُلُ أَيْضًا حَرِيمُ الْقَرْيَةِ وَمَا فِيهِ قِيَاسًا عَلَى حَرِيمِ الدَّارِ وَلِكَوْنِ الْمَلْحَظِ هُنَا مَا يَشْمَلُهُ الِاسْمُ وَعَدَمُهُ، وَفِي الْقَصْرِ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَعَدَمِهِ افْتَرَقَا، وَالسِّمَادُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَا يُفْرَشُ بِهِ الْأَرْضُ مِنْ نَحْوِ زِبْلٍ، أَوْ رَمَادٍ، وَفِي الْجَوَاهِرِ الْبَائِعُ أَحَقُّ بِهِ إلَّا إنْ بُسِطَ
مُنَافَاةَ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَدْخُلُ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ) لَوْ كَانَ فِيهِ سَاقِيَةٌ دَخَلَ مُتَّصِلُهَا، وَكَذَا مُنْفَصِلُهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ.
(فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ) قَدْ يُخْرِجُ الرَّهْنَ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْحَقَّ وِفَاقًا لِمَ ر أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش، وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْبُسْتَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ بَسَاتِينُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعَجَمِيَّةِ بِالْبَاغِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْعُرُشُ) أَيْ: الَّتِي أُعِدَّتْ لِوَضْعِ قُضْبَانِ الْعِنَبِ عَلَيْهَا اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أُعِدَّتْ أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُوضَعْ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَالَهُ أَصْلٌ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَيْسَ مِنْ الْبِنَاءِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَغُصْنِ خِلَافٍ وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا بِنِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ وَمَالَهُ أَصْلٌ إلَخْ) قَالَ ع ش مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ دُخُولُ الْأُصُولِ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ لَا دُخُولُ نَفْسِ الزَّرْعِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يُنَافِيَ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ مِنْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهَا فِي مُسَمَّاهُ) بَلْ لَا يُسَمَّى بُسْتَانًا بِدُونِ حَائِطٍ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْكَلَامِ فِيمَا يَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهُ التَّنْبِيهُ عَلَى تَفْصِيلِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَالتَّوْطِئَةُ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ عَنْهَا إذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهَا نَفْعُ الْمُتَّصِلِ كَمِفْتَاحِ الْغَلْقِ وَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ وَآلَاتِ السَّاقِيَةِ يَدْخُلُ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ وَالْبُسْتَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُسَمَّاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْجِدَارُ إلَخْ) وَلَا تَدْخُلُ الْمَزَارِعُ الَّتِي حَوْلَ الْبُسْتَانِ اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا الْبِنَاءُ) وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ أَيْضًا الْآبَارُ وَالسَّوَاقِي الْمُثَبَّتَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْبِئْرِ لَا يَدْخُلُ فِيهَا سَاقِيَتُهَا، وَهُوَ الْخَشَبُ لِآلَاتٍ، وَإِنْ أُثْبِتَتْ وَثُبِّتَتْ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ إلَخْ) أَيْ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَبَعِهَا لَهَا) فِي التَّعْلِيلِ بِهِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْقَرْيَةَ هِيَ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمِعَةُ فَالْبِنَاءُ مِنْ مُسَمَّاهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ) يَعْنِي تَدْخُلُ الْأَبْنِيَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ السُّورِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَخَالَفَهُ فِيهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي، وَكَذَا سم ثُمَّ قَالَ، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَجَمِيعُ مَا هُوَ خَارِجَهُ أَيْ: السُّورِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى الْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الدُّخُولَ انْتَهَى وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي وَسَطِهَا) أَيْ: وَسَطِ الْأَبْنِيَةِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْمَزَارِعُ) أَيْ: وَالْأَشْجَارُ الْخَارِجَةُ عَنْ السُّورِ فَلَا تَدْخُلُ، وَلَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّصِلَةُ بِهِ) عَطْفٌ عَلَى السُّورِ وَضَمِيرُ بِهِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّصِلَةُ بِهِ) أَيْ الْخَارِجَةُ عَنْ الْأَبْنِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالسُّورِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا اخْتَلَطَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ مَسَاكِنَ وَأَبْنِيَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى حَرِيمِ الدَّارِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ، وَفِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضِ إلَخْ وَيَدْخُلُ حَرِيمُهَا بِشَجَرِهِ الرَّطْبِ إنْ كَانَتْ فِي طَرِيقٍ لَا يَنْفُذُ فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ فَلَا حَرِيمَ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ الْمَلْحَظِ هُنَا يَشْمَلُهُ الِاسْمُ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ اسْمَ الْقَرْيَةِ يَتَنَاوَلُ نَحْوَ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ وَمُنَاخِ الْإِبِلِ وَالْمُحْتَطَبِ مِنْ الْحَرِيمِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: افْتَرَقَا) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ، وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَصْرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَيْ: فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ)
وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ إلَخْ) لَوْ كَانَ فِيهِ سَاقِيَةٌ دَخَلَ مُتَّصِلُهَا، وَكَذَا مُنْفَصِلُهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ مُتَّصِلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا الْبِنَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ) هَلْ يَدْخُلُ هَذَا الْبِنَاءُ فِي رَهْنِهِ أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ دُونَ الرَّهْنِ وَإِنَّمَا دَخَلَ الشَّجَرُ وَالْجِدَارُ الْمُحِيطُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهُ بِخِلَافِ بَيْتٍ فِيهِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَالسُّوَرُ) بِخِلَافِ الْأَبْنِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَجَمِيعُ مَا هُوَ خَارِجَهُ أَيْ: السُّوَرِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى الْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الدُّخُولَ اهـ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ إنْ شَمِلَ قَوْلَهُ وَيَدْخُلُ أَيْضًا حَرِيمُ الْقَرْيَةِ مَا لَهَا سُوَرٌ لَمْ يُشْكِلْ بِعَدَمِ دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالسُّوَرِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْحَرِيمِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَرْيَةِ دُونَهَا فَغَايَتُهُ أَنَّهُ قَرْيَةٌ أُخْرَى بِجَانِبِ تِلْكَ، وَهِيَ لَا تَمْنَعُ اسْتِتْبَاعَهَا لِحَرِيمِهَا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الْحَرِيمُ حِينَئِذٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: مَا اخْتَلَطَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الْمَسَاكِنِ وَالْأَبْنِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ الْمَلْحَظِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الِاسْمَ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ اسْمَ الْقَرْيَةِ يَتَنَاوَلُ نَحْوَ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ وَمُنَاخِ الْإِبِلِ وَالْمُحْتَطَبَ مِنْ الْحَرِيمِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ:
стр. 1929
وَاسْتُعْمِلَ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي اشْتِرَاطِ الِاسْتِعْمَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ بَسْطِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِتَجْفِيفِهِ فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ) إجْمَاعًا إنْ مَلَكَهَا الْبَائِعُ، وَإِلَّا كَمُحْتَكَرَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ فَلَا تَدْخُلُ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ جَهِلَ (وَكُلُّ بِنَاءٍ) ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ سَعَفٍ وَشَجَرٍ رَطْبٍ فِيهَا وَيَابِسٍ قُصِدَ دَوَامُهُ كَجَعْلِهِ دِعَامَةً مَثَلًا لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّاهَا وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ دُخُولَ بُيُوتٍ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا أَبْوَابٌ خَارِجَ بَابِهَا لَا يُدْخَلُ إلَيْهَا إلَّا مِنْهَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ تِلْكَ الْبُيُوتِ إنَّ عَدَّهَا أَهْلُ الْعُرْفِ مِنْ أَجْزَائِهَا الْمُشْتَمِلَةِ هِيَ عَلَيْهَا دَخَلَتْ لِدُخُولِهَا حِينَئِذٍ فِي مُسَمَّاهَا حَقِيقَةً، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَجْنِحَةُ وَالرَّوَاشِنُ وَسَابَاطُ جُذُوعِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حَائِطِهَا، وَلَيْسَ مِنْ الْبِنَاءِ فِيهَا نَقْضُ الْمُنْهَدِمِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قُمَاشٍ فِيهَا، وَلَوْ بَاعَ عُلْوًا عَلَى سَقْفٍ لَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّقْفُ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَرَارِ كَأَرْضِ الدَّارِ، أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَيْ: لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلْوِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي، وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ هُنَا فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ وَسَقْفٍ عَلَى بَعْضِ دَارِ الْبَائِعِ أَيْ: أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ؛ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّبَعِيَّةِ هُنَا، وَهَذَا أَوْجَهُ.
(حَتَّى حَمَّامُهَا) الْمُثَبَّتُ فِيهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا دُونَ الْمَنْقُولِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ وَقَدَّرْت الْخَبَرَ؛ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُغَايِرًا بِأَنْ
وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ بِفَتْحِ السِّينِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاسْتُعْمِلَ) أَيْ: اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْبَسْطَ لِلتَّخْفِيفِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ فِي الْبَسْطِ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِعْمَالِ (قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِتَجْفِيفِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْبَسْطُ الَّذِي لِلتَّخْفِيفِ مُتَمَيِّزٌ عَنْ بَسْطِ الِاسْتِعْمَالِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ: اسْتِعْمَالِ الْبَائِعِ إيَّاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِجَعْلِهِ فِيهَا مَبْسُوطًا عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْأَرْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ مَلَكَهَا) أَيْ: الْأَرْضَ (قَوْلُهُ: كَمُحْتَكَرَةٍ) أَيْ: مُسْتَأْجَرَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَهِيَ سَاحَاتٌ يُؤْذَنُ فِي الْبِنَاءِ فِيهَا بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلْحَاجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَجَازَ فَبِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر كحج أَنَّهُ قَالَ إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَعِبَارَتُهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّ الْأَقْرَبَ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَبْنِيَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَمَالَ إلَيْهِ م ر انْتَهَى أَقُولُ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ التَّقْسِيطُ هُنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ سَعَفٍ) وَالسَّعَفُ جَرِيدُ النَّخْلِ الْيَابِسِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَشَجَرِ رَطْبٍ) عَطْفٌ عَلَى بِنَاءٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قَصَدَ دَوَامَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ يَابِسٍ لَمْ يَقْصِدْ دَوَامَهُ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا نَقَلَهُ سم مَعَ فَرْقِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوْتَادِ بِأَنْ يُرَادَ هُوَ لِلْقَلْعِ وَالْأَوْتَادُ لِلْإِثْبَاتِ عَنْ الْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: دُخُولَ بُيُوتٍ فِيهَا) أَيْ: الدَّارِ أَيْ: فِي بَيْعِهَا.
(قَوْلُ وَإِنْ كَانَ لَهَا) أَيْ: لِلْبُيُوتِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي إلَيْهَا (قَوْلُهُ: بَابِهَا) أَيْ: بَابِ الدَّارِ (قَوْلُهُ: إلَّا مِنْهَا) أَيْ: مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ (قَوْلُهُ: وَالْأَجْنِحَةُ إلَخْ) أَيْ: وَالدَّرَجُ وَالْمَرَاقِي الْمَعْقُودَةِ وَالسَّقْفُ وَالْآجُرُّ وَالْبَلَاطُ الْمَفْرُوشِ الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حَائِطِهَا) أَيْ: لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا بَلْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَطَبَقَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِهَا فَيَنْتَفِعُ بِهِ وَيُتَوَصَّلُ إلَيْهِ مِنْ الْمَمَرِّ الَّذِي كَانَ يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِ الدَّارِ وَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى جِدَارٍ لِغَيْرِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ؛ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى أَحَدِ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ لِلْأُخْرَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي) هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ ﵀ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ فَإِنَّهُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ، وَفِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ ضَرَرٌ مِنْ صَاحِبِ الْعُلْوِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ، وَلَوْ بِإِعَادَةِ مِثْلِ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ وَالِدَ الشَّارِحِ م ر لَا يُخَالِفُ فِي هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: إنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلْوِ؛ إذْ هَذَا لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلسُّفْلِ أَصْلًا فَيَكُونُ كَلَامُهُ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ هَذِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا إنْ كَانَ قَصْدُ الْبَائِعِ مِنْ بِنَاءِ السَّقْفِ الْمَذْكُورِ بِالْأَصَالَةِ جَعْلَهُ سَقْفًا لِلطَّرِيقِ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْغَرَضِ فَلَا يَدْخُلُ، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ بِنَائِهِ لَيْسَ إلَّا الْبِنَاءَ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ) أَيْ: الْبَائِعَ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ) أَيْ لِلْعُلْوِ (قَوْلُهُ: الْمُثَبَّتُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتُرِضَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدَّرْت الْخَبَرَ) هُوَ قَوْلُهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْسَنَ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِأَحْسَنَ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَطْفِ وَيُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُ وَمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ إلَخْ) أَقُولُ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ مِنْ أَمْثِلَتِهِمْ الشَّهِيرَةِ بَيْنَهُمْ لِلْعَطْفِ بِحَتَّى
وَاسْتُعْمِلَ) أَيْ: اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: قَصَدَ دَوَامَهُ إلَخْ) خَرَجَ يَابِسٌ لَمْ يَقْصِدْ دَوَامَهُ فَفِي دُخُولِهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا لَوْ كَانَ فِيهَا أَوْتَادٌ وَقَضِيَّتُهُ دُخُولُهَا لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تُرَادُ لِلْقَلْعِ وَالْأَوْتَادُ لِلْإِثْبَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي) هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ) إنْ عَادَتْ الْهَاءُ لِلْبَائِعِ فَقَرِيبٌ (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا) خَبَرُ حَمَّامِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْسَنَ) تَعْبِيرُهُ بِأَحْسَنَ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَطْفِ وَيُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُ وَمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا عَاطِفَةٌ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ إلَخْ) أَقُولُ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ لِوُجُوهٍ
стр. 1930
يُرَادَ بِالْحَمَّامِ مَا يَشْمَلُ الْخَشَبَ الْمُسَمَّرَ الَّذِي لَا يُسَمَّى بِنَاءً فَيَكُونُ الْعَطْفُ صَحِيحًا (لَا الْمَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِهَا مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا (وَالسَّرِيرُ) وَالدَّرَجِ وَالرُّفُوفِ الَّتِي لَمْ تُسَمَّرْ لِخُرُوجِهَا عَنْ اسْمِهَا (وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ) دُونَ (الْمَقْلُوعَةِ وَحَلَقُهَا) بِفَتْحِ الْحَاءِ (وَالْإِجَّانَاتُ) الْمُثَبَّتَةُ كَمَا بِأَصْلِهِ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهِ (وَالرَّفُّ وَالسُّلَّمُ) بِفَتْحِ اللَّامِ (الْمُسَمَّرَانِ، وَكَذَا الْأَسْفَلُ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَا) إنْ كَانَ مُثَبَّتًا فَيَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَعْدُودٌ مِنْ أَجْزَائِهَا لِاتِّصَالِهَا بِهَا، وَاعْتُرِضَ قَوْلُهُ: كَذَا بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْضًا كَمَا بِأَصْلِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ فُهِمَ اخْتِصَاصُهُ بِمَا ذَكَرَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى فَائِدَةٍ دَقِيقَةٍ هِيَ أَنَّ ضَعْفَ الْخِلَافِ خَاصٌّ بِالْأَخِيرِ لَا غَيْرُ.
(وَالْأَعْلَى) مِنْهُمَا (وَمِفْتَاحُ غَلَقٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ (مُثَبَّتٌ) فَيَدْخُلَانِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ، وَفِي مَعْنَاهُمَا كُلُّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ كَغِطَاءِ التَّنُّورِ وَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ وَالْبِئْرِ وَدَرَارِيبِ الدُّكَّانِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ مَشَايِخِ عَصْرِهِ: وَمَكْتُوبُهَا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهِ بَقِيَّةُ حَقٍّ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْلِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَحُجَّتُهُ عِنْدَ الدَّرْكِ، وَخَرَجَ بِالْمُثَبَّتِ الْأَقْفَالُ الْمَنْقُولَةُ فَلَا تَدْخُلُ هِيَ وَمَفَاتِيحُهَا، وَلَا يَدْخُلُ مَاءُ بِئْرِ الدَّارِ إلَّا بِالنَّصِّ
مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ وَقَدِمَ الْحُجَّاجُ حَتَّى الْمُشَاةُ وَزَارَك النَّاسُ حَتَّى الْحَجَّامُونَ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ فِيهَا خَاصٌّ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ عَامٌّ الثَّانِي أَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ هِشَامٍ صَرَّحَ بِأَنَّ حَتَّى قَدْ تُشَارِكُ الْوَاوَ فِي عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَمِمَّنْ نَقَلَهُ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ السُّيُوطِيّ مَعَ سَعَةِ اطِّلَاعِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُغَايَرَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا وَوَجَّهَ بِهَا صِحَّةَ الْعَطْفِ تُنَافِي صِحَّةَ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْمَعْطُوفِ بَعْضًا، أَوْ كَبَعْضٍ وَالْمُغَايَرَةُ الْمَذْكُورَةُ تُنَافِي ذَلِكَ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ الْعَطْفِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْمَعْطُوفِ خَاصًّا وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَامًّا اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى بِنَاءً) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكُلُّ بِنَاءٍ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ سَقْفٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْمَنْقُولُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَهَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ كَوْنَهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الدَّارِ وَاحْتَاجَ نَقْلَهَا مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَجْهَانِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَسُكُونِهَا) ، وَهُوَ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالدَّرَجِ) أَيْ: السُّلَّمِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ تُسَمَّرْ) رَاجِعٌ لِلسَّرِيرِ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَدْ يُقَالُ لِلدَّلْوِ وَمَا بَعْدَهُ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: لِخُرُوجِهَا) أَيْ: الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ عَنْ اسْمِهَا) أَيْ: الدَّارِ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَنْ مُسَمَّاهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ) وَمِثْلُهَا الْمَخْلُوعَةُ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِمَحَلِّهَا أَمَّا لَوْ نُقِلَتْ مِنْ مَحَلِّهَا فَهِيَ كَالْمَقْلُوعَةِ فَلَا تَدْخُلُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ) أَيْ: الْإِجَّانَاتِ وَالرَّفِّ وَالسُّلَّمِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ حَاصِلُهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الصَّنِيعِ بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوهِمُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ بِتَصْحِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ (فَهِمَ اخْتِصَاصَهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَهِمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ التَّقْيِيدَ أَيْ بِالْمُثَبَّتِ وَحِكَايَةُ الْخِلَافِ لِمَا وَلِيَاهُ فَقَطْ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَهُ) أَيْ: بِالْأَسْفَلِ مِنْ حَجَرَيْ الرَّحَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى فَائِدَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْفَائِدَةُ الدَّقِيقَةُ لَا تَقْتَضِي عَدَمَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ هَذَا الْمُفْهِمِ الْقَطْعَ فِيهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ فِيهِ قَبْلَ كَذَا عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ اهـ سم وَبَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الدَّمِيرِيِّ إلَى وَخَرَجَ، وَقَوْلُهُ: وَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ، وَهُوَ مَا يُمْلَأُ فِيهِ الْحُبُوبُ فَوْقَ الْحَجَرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْبِئْرِ) أَيْ: وَصُنْدُوقِ الْبِئْرِ لَعَلَّهُ هُوَ مَا يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: وَدَرَارِيبِ الدُّكَّانِ) أَيْ الْوَاحَةِ مَنْصُوبَةً أَوْ لَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَقِيَّةُ حَقٍّ) أَيْ: كَأَنْ يُكْتَبَ فِيهِ دَارٌ أُخْرَى لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَدَّهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْلِيمُهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ حِجَجُ الْوَظَائِفِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا لِلْمَفْرُوغِ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ الدَّرْكِ) أَيْ الْمُطَالَبَةِ اهـ كُرْدِيٌّ
مِنْهَا أَنَّ مِنْ أَمْثِلَتِهِمْ الشَّهِيرَةِ بَيْنَهُمْ لِلْعَطْفِ بِحَتَّى مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ وَقَدِمَ الْحُجَّاجُ حَتَّى الْمُشَاةُ وَزَارَك النَّاسُ حَتَّى الْحَجَّامُونَ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ فِيهَا خَاصٌّ وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ عَامٌّ فَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ امْتَنَعَ الْعَطْفُ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي تَمَالَأَ عَلَيْهَا الْأَئِمَّةُ الثَّانِي أَنَّ ابْنَ هِشَامٍ ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الْإِمَامُ صَرَّحَ بِأَنَّ حَتَّى قَدْ تُشَارِكُ الْوَاوَ فِي عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَمِمَّنْ نَقَلَهُ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ السُّيُوطِيّ مَعَ سَعَةِ اطِّلَاعِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ قَدْ تُشَارِكُهَا أَيْ: الْوَاوَ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَيْ: عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَعَكْسِهِ حَتَّى اهـ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ كَانَتْ الْأَمْثِلَةُ الَّتِي أَكْثَرَ مِنْهَا الْأَئِمَّةُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِعَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مُصَرِّحَةً بِذَلِكَ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُغَايَرَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا وَوَجَّهَ بِهَا صِحَّةَ الْعَطْفِ تُنَافِي صِحَّةَ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْمَعْطُوفِ بَعْضًا أَوْ كَبَعْضٍ وَالْمُغَايَرَةُ الْمَذْكُورَةُ تُنَافِي ذَلِكَ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ الْعَطْفِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْمَعْطُوفِ خَاصًّا وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَامًّا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْبَعْضِ مَا يَشْمَلُ الْجُزْئِيَّ بِدَلِيلِ الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّ تَعْبِيرَ ابْنِ هِشَامٍ بِقَدْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِهَا قَدْ لَا يَكُونُ خَاصًّا كَالْجُزْءِ كَمَا فِي أَكَلْت السَّمَكَةَ حَتَّى رَأْسَهَا؛ إذْ مِنْ لَوَازِمِ الْخَاصِّ صِدْقُ الْعَامِّ عَلَيْهِ وَالسَّمَكَةُ لَا تَصْدُقُ عَلَى رَأْسِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا الْمَنْقُولُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَهَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ كَوْنَهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْأَمْثِلَةِ فِي الدَّارِ وَاحْتَاجَ نَقْلُهَا مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَجْهَانِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى فَائِدَةٍ دَقِيقَةٍ) هَذِهِ الْفَائِدَةُ الدَّقِيقَةُ لَا تَقْتَضِي عَدَمَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِيمَا قَبْلَ هَذَا الْمُفْهِمِ الْقَطْعَ بِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرُهُ فِيهِ قَبْلَ كَذَا عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ
стр. 1931
وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ شَرْطُ دُخُولِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِمَاءِ الْمُشْتَرِي فَيَقَعَ تَنَازُعٌ لَا غَايَةَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ فِي دَارٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى دِهْلِيزٍ بِهِ مَخْزَنَانِ شَرْقِيٌّ وَغَرْبِيٌّ بَاعَ مَالِكُهَا الشَّرْقِيَّ أَوَّلًا وَأَطْلَقَ دَخَلَ فِيهِ الْجِدَارُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّهْلِيزِ، أَوْ الدِّهْلِيزَ أَوَّلًا دَخَلَ ذَلِكَ الْجِدَارُ أَيْ: وَجِدَارُ الْغَرْبِيِّ أَيْضًا، أَوْ هُمَا مَعًا لِرَجُلَيْنِ وَقَبِلَ كُلٌّ مَا بِيعَ مِنْهُ بَطَلَا لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِ جَمِيعِ مَا أُوجِبَ لِكُلٍّ فَلَمْ يَتَوَافَقْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ آخِرًا نَظَرٌ؛ إذْ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لَمْ يَتَوَافَقَا فِيهِ إلَّا لَفْظًا وَصَحَّ فِي الْحِلِّ بِقِسْطِهِ فَكَذَا هُنَا وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ صِحَّتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ الْجِدَارَ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ فِيهِ لِتَعَذُّرِ وُقُوعِهِ لِأَحَدِهِمَا، وَلَا يَدْخُلُ وَتَرٌ فِي قَوْسٍ وَلُؤْلُؤَةٌ وُجِدَتْ بِبَطْنِ سَمَكَةٍ بَلْ هِيَ لِلصَّيَّادِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهَا أَثَرُ مِلْكٍ كَثُقْبٍ فَتَكُونُ لُقَطَةً أَيْ: لِلصَّيَّادِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا أَوَّلًا وَيَدُ الْمُشْتَرِي مَبْنِيَّةٌ عَلَى يَدِهِ
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا) وَوَبَرَتُهَا لِاتِّصَالِهِمَا بِهَا إلَّا إنْ كَانَا مِنْ نَقْدٍ لِعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ بِهِمَا (وَكَذَا ثِيَابُ الْعَبْدِ) يَعْنِي الْقِنَّ الَّتِي عَلَيْهِ حَالَةَ الْبَيْعِ تَدْخُلُ (فِي بَيْعِهِ فِي الْأَصَحِّ) لِلْعُرْفِ (قُلْت الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) فِي بَيْعِهِ، وَلَوْ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ إذْ لَا عُرْفَ فِي ذَلِكَ مُطَّرِدٌ وَكَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ فِي بَيْعِهَا وَلَا تَدْخُلُ نَعْلُهُ وَحَلَقَتُهُ وَخَاتَمُهُ قَطْعًا وَنَازَعَ السُّبْكِيُّ فِي النَّعْلِ بِأَنَّهُ كَالثَّوْبِ وَظَاهِرٌ دُخُولُ نَحْوِ أَنْفِهِ وَأُنْمُلَتِهِ مِنْ النَّقْدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ
(فَرْعٌ) إذَا (بَاعَ شَجَرَةً) رَطْبَةً وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ نَحْوِ أَرْضٍ صَرِيحًا، أَوْ تَبَعًا كَمَا مَرَّ (دَخَلَ عُرُوقُهَا) ، وَإِنْ امْتَدَّتْ وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ، وَلَا مَاءُ الْبِئْرِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ حَتَّى يُشْتَرَطَ دُخُولُهُ أَيْ: الْمَاءِ وَالْمَعْدِنِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ مَاءُ الْبِئْرِ الْحَاصِلُ حَالَةَ الْبَيْعِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ وَمَاءِ الصِّهْرِيجِ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَحْدَهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ دُخُولِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ بِخِلَافِ مَاءِ الصِّهْرِيجِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا الْمَعَادِنُ الْبَاطِنَةُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَالْكِبْرِيتِ فَحُكْمُ الظَّاهِرَةِ كَالْمَاءِ الْحَاصِلِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ذُكِرَ، وَلَا تَدْخُلُ هِيَ فِيهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلًا وَأَطْلَقَ) أَيْ ثُمَّ بَاعَ الدِّهْلِيزَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ الدِّهْلِيزَ أَوَّلًا أَيْ: أَوْ بَاعَ الدِّهْلِيزَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ بَاعَ الشَّرْقِيَّ مَثَلًا وَظَاهِرٌ أَنَّ بَيْعَ الدِّهْلِيزِ فِي الْأُولَى وَالشَّرْقِيِّ فِي الثَّانِيَةِ ثَانِيًا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَهُمَا بِالْأَوَّلِيَّةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ هُمَا مَعًا أَيْ: فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) أَيْ الْمَخْزَنَ الشَّرْقِيَّ وَالدِّهْلِيزَ وَكَانَ الْأَوْلَى، أَوْ إيَّاهُمَا (قَوْلُهُ: مَا أُوجِبَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ: (لِكُلٍّ) مُتَعَلِّقُ مَعْنًى لِكُلٍّ مِنْ الْوُقُوعِ وَأُوجِبَ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا ذَكَرَهُ آخِرًا) وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا مَعًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَافَقَا) أَيْ: الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ (فِيهِ) أَيْ: تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (وَصَحَّ) أَيْ: الْعَقْدُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (بِقِسْطِهِ) أَيْ: مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: صِحَّتُهُ) خَبَرُ الْمَوْصُولِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَفِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا) أَيْ: الْمُسَمَّرُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَلْ شَرْطُهُ كَوْنُ الدَّابَّةِ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تُنْعَلُ عَادَةً كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالْبَقَرِ، أَوْ لَا فَرْقَ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ سم عَلَى حَجّ وَمَا نَسَبَهُ إلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِمْ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ لِاتِّصَالِهِمَا إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبَرَتُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَنَازَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَظَاهِرٌ إلَى الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: وَبَرَتُهَا) أَيْ: الْحَلْقَةُ الَّتِي فِي أَنْفِهَا، وَكَذَا لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا مَقُودُهَا وَلِجَامُهَا وَسَرْجُهَا وَعِذَارُهَا وَقْتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِاتِّصَالِهِمَا بِهَا) أَيْ: مَعَ كَوْنِ اسْتِعْمَالِهِمَا لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ دُخُولِ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالْحِزَامِ مَعَ اتِّصَالِهَا بِالْعَبْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ بِهِمَا) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ) اسْتَقْرَبَ سم أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ إبْقَاؤُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِسَاتِرٍ وَاسْتَقْرَبَ ع ش لُزُومَ الْإِبْقَاءِ بِأُجْرَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ نَعْلُهُ) أَيْ: مَدَاسُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَلَقَتُهُ) أَيْ: الْقُرْطُ الَّذِي فِي أُذُنِهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ كَالثَّوْبِ) أَيْ: فَيَكُونُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ النَّقْدِ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ لَوْ كَانَ لِلرَّقِيقِ سِنٌّ مِنْ ذَهَبٍ فَهَلْ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَهَلْ يَصِحُّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ وَالدُّخُولُ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا كَمَا مَالَ إلَيْهِ م ر وَلِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ بِالشِّرَاءِ بِوَجْهٍ فَهِيَ مُتَمَحِّضَةٌ لِلتَّبَعِيَّةِ وَغَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا تُنْقِصُهُ وَتُنَفِّرُ مِنْهُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ دَارٍ تُصَفَّحُ أَبْوَابُهَا بِالذَّهَبِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا وَمِمَّا يُوَضِّحُ الصِّحَّةَ هُنَا أَنَّهُ لَا يُطْمَعُ فِي أَخْذِ السِّنِّ وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا، وَلَا يُلَاحَظُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ صَحَائِفِ الْبَابِ انْتَهَتْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ رَطْبَةً) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهَا بِقَوْلِهِ: أَمَّا الْجَافَّةُ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَرَقُهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ تَبَعًا) كَأَنْ بَاعَ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَوْلُ الْمَتْنِ (دَخَلَ عُرُوقُهَا) أَيْ: إنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهَا أَيْ: الشَّجَرَةَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ، أَوْ الْقَطْعَ (قَوْلُهُ: وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ) وَإِنْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ الِامْتِدَادِ عَنْ أَرْضِ الْبَائِعِ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ
قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ شَرْطُ دُخُولِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ، وَلَا الْبِئْرُ الْمُقَارِنُ لِلْعَقْدِ حَتَّى يُشْتَرَطَ دُخُولُهُ أَيْ: الْمَاءُ وَالْمَعْدِنُ مَعَ مَعْرِفَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِ الدَّابَّةِ نَعْلُهَا) أَيْ: الْمُسَمَّرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَلْ شَرْطُهُ كَوْنُ الدَّابَّةِ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تُنْعَلُ عَادَةً كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالْبَقَرِ، أَوْ لَا فَرْقَ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ) إذَا قُلْنَا لَا تَدْخُلُ ثِيَابُ الْعَبْدِ حَتَّى سَاتِرُ عَوْرَتِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ إبْقَاءُ سَاتِرِ عَوْرَتِهِ إلَى
стр. 1932
(وَوَرَقُهَا) وَلَوْ يَابِسَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الرَّافِعِيِّ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْكِفَايَةِ أَنَّ الْوَرَقَ كَالْغُصْنِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ بِجَامِعِ اعْتِيَادِ قَطْعِ يَابِسِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْعُرُوقِ وَأَوْعِيَةِ نَحْوِ طَلْعٍ وَقِيَاسُهَا الْعُرْجُونُ تَبَعًا لَهَا ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ فِي الشَّمَارِيخِ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ قَطْعُهَا مَعَ الثَّمَرَةِ اهـ وَشَيْخُنَا قَالَ: وَمِثْلُهَا أَيْ: أَوْعِيَةِ نَحْوِ الطَّلْعِ الْعُرْجُونُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ اهـ وَمَا عَلَّلَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّ قَطْعَهَا مَعَ الثَّمَرَةِ لَمَّا اُعْتِيدَ صَيَّرَهَا مِثْلَهُ وَجِيهٌ، وَبِهِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَوْعِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْفَصِلُ عَنْهَا الثَّمَرَةُ عَادَةً فَتَكُونُ بِالْغُصْنِ أَشْبَهَ بِخِلَافِ الْعُرْجُونِ وَشَمَارِيخِهِ وَيَأْتِي فِي أَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاتِ لِلْعَامِلِ، أَوْ الْمَالِكِ مَا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِمَا هُنَا؛ إذْ مَا لِلْعَامِلِ كَالثَّمَرَةِ وَمَا لِلْمَالِكِ كَالْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنَّ مَا صَرَّحُوا فِيهِ بِأَنَّهُ لِلْعَامِلِ يَدْخُلُ هُنَا وَمَا لَا فَلَا.
(وَفِي وَرَقِ التُّوتِ) الْأَبْيَضِ الْأُنْثَى الْمَبِيعَةِ شَجَرَتُهُ فِي الرَّبِيعِ، وَقَدْ خَرَجَ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ لِلشَّجَرَةِ ثَمَرٌ غَيْرُ وَرَقِهَا كَانَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا فَدَخَلَ فِي بَيْعِهَا، وَمِنْ ثَمَّ دَخَلَ وَرَقُ السِّدْرِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَحَدُ احْتِمَالَيْ الْبَيَانِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ فِي وَرَقِ الْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ عَدَمُ الدُّخُولِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا ثَمَرَ لَهُ غَيْرَ الْوَرَقِ بِخِلَافِ الْفِرْصَادِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا لَهُ ثَمَرٌ كَالْفَاغِيَةِ يَدْخُلُ وَرَقُهُ وَلَا يَدْخُلُ وَرَقُ النِّيلَةِ؛ إذْ لَا ثَمَرَ غَيْرُهُ (تَنْبِيهٌ) نَقَلَ الْحَرِيرِيُّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ التُّوتَ اسْمٌ لِلشَّجَرِ وَالْفِرْصَادَ اسْمٌ لِلثَّمَرِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْفِرْصَادَ التُّوتُ الْأَحْمَرُ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ أَنَّهُ التُّوتُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ ثُمَّ رَأَيْت الْقَامُوسَ صَرَّحَ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ التُّوتُ الْفِرْصَادُ وَقَالَ فِي الْفِرْصَادِ هُوَ التُّوتُ، أَوْ حَمْلُهُ، أَوْ أَحْمَرُهُ اهـ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ (وَأَغْصَانِهَا إلَّا الْيَابِسَ)
تَكْلِيفُهُ قَطْعَ مَا وَصَلَ إلَى أَرْضِهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَرَقُهَا) أَيْ: إذَا كَانَ رَطْبًا، وَلَا فَرْقَ فِي دُخُولِ الْوَرَقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ فِرْصَادٍ وَسِدْرٍ وَحِنَّاءٍ وَتُوتٍ أَبْيَضَ وَنِيلَةٍ وَغَيْرِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَوْعِيَةُ نَحْوِ طَلْعٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عُرُوقُهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيَدْخُلُ أَيْضًا الْكِمَامُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ ثَمَرُهَا مُؤَبَّرًا اهـ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهَا الْعُرْجُونُ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَبَعًا لَهَا) أَيْ لِلْأَوْعِيَةِ (قَوْلُهُ: وَشَيْخُنَا) عَطْفٌ عَلَى الزَّرْكَشِيّ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَنْ قَالَ إلَخْ) يَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ قَطْعَهَا) أَيْ: الشَّمَارِيخِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعُرْجُونِ) قَضِيَّتُهُ مُخَالَفَةُ شَيْخِهِ اهـ سم، وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْعُرْجُونِ وَالشَّمَارِيخِ فِي بَحْثِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْمُسَاقَاةِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى فِي أَنَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِلْعَامِلِ) أَيْ: مَعَ الْمَالِكِ (أَوْ الْمَالِكِ) أَيْ: خَاصَّةً، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يَأْتِي عَنْ سم قَوْلُهُ: أَوْ الْمَالِكِ لَفْظَةُ أَوْ أُصْلِحَتْ فِي أَصْلِهِ بِدُونِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مَا يُسْتَأْنَسُ إلَخْ) فَاعِلُ يَأْتِي (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ مَا صَرَّحُوا إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّ الشَّمَارِيخَ بَيْنَهُمَا فَلْيُلَاحَظْ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ اهـ سم أَيْ: هُنَا مِنْ اخْتِصَاصِ الْمُشْتَرِي بِهَا (قَوْلُهُ الْأَبْيَضِ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُرَدُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش فِي إضَافَةِ الْوَرَقِ إلَى التُّوتِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التُّوتَ اسْمٌ لِلشَّجَرِ، وَفِي تَقْيِيدِهِ بِالْأَبْيَضِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ التُّوتَ شَامِلٌ لِلْأَحْمَرِ لَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ التُّوتُ الْفِرْصَادُ وَفُسِّرَ الْفِرْصَادُ بِأَنَّهُ التُّوتُ الْأَحْمَرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْأَبْيَضِ) لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ فَإِنَّ الْأَحْمَرَ يُقْصَدُ وَرَقُهُ لِتَرْبِيَةِ الدُّودِ أَيْضًا بَلْ هُوَ الْغَالِبُ فِي بِلَادِنَا (قَوْلُهُ: فِي الرَّبِيعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَبِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ خَرَجَ) أَيْ: بِزْرُ الْوَرَقِ (فَرْعٌ) اشْتَرَى شَجَرَةَ فِرْصَادٍ، وَلَا وَرَقَ عَلَيْهَا فَأَوْرَقَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ فُسِخَ كَانَ الْوَرَقُ لَهُ كَذَا أَجَابَ بِهِ م ر فِي دَرْسِهِ ثُمَّ أَجَابَ بِخِلَافِهِ فَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا وَجْهَانِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَجْهُ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ الْحَادِثَيْنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلشَّجَرَةِ) أَيْ: كَشَجَرِ التُّوتِ (قَوْلُهُ: كَانَ تَابِعًا) أَيْ: الْوَرَقُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ لِلشَّجَرَةِ إلَخْ وَكَذَا الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فِي وَرَقِ الْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ) ، وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وِفَاقًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ وَنَقَلَهُ سم عَنْ الرَّوْضِ دُخُولَ الْأَوْرَاقِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ فِرْصَادٍ وَسِدْرٍ وَحِنَّاءٍ وَتُوتٍ أَبْيَضَ وَنِيلَةٍ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِمَّا عُلِمَ بِالتَّعْلِيلِ الْمَارِّ فَكَانَ الْأَوْفَقُ الْأَفْيَدُ أَنْ يَقُولَ وَأَنَّ مَا لَا ثَمَرَ لَهُ كَالنِّيلَةِ لَا يَدْخُلُ وَرَقُهُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ نَقَلَ غَيْرُ الْحَرِيرِيِّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْفِرْصَادُ (قَوْلُهُ: عَنْهُ بِهِ) أَيْ: عَنْ الْفِرْصَادِ بِالتُّوتِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: التُّوتَ (قَوْلُهُ لَا يُوَافِقُ) أَيْ: قَوْلُ السُّبْكِيّ (شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) أَمَّا عَدَمُ مُوَافَقَتِهِ لِمَا نَقَلَهُ الْحَرِيرِيُّ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا مُتَرَادِفَيْنِ وَمَا نَقَلَهُ الْحَرِيرِيُّ يُفِيدُ الْمُبَايَنَةَ، وَأَمَّا عَدَمُ مُوَافَقَتِهِ لِمَا نَقَلَهُ غَيْرُ الْحَرِيرِيِّ فَلِأَنَّ مَا نَقَلَهُ الْغَيْرُ يُفِيدُ أَنَّ الْفِرْصَادَ أَخَصُّ مِنْ التُّوتِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَثْبُتَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ قَوْلِ السُّبْكِيّ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: التُّوتُ (مُشْتَرَكٌ) أَيْ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: بِمَا يُوَافِقُ هَذَا) أَيْ الِاشْتِرَاكِ (قَوْلُهُ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْسِيرِ لَفْظٍ بِلَفْظٍ مُشْتَرَكٍ أَنْ يَكُونَ
أَنْ يَأْتِيَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِسَاتِرٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ جَوَازُ رُجُوعِ مُعِيرِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ اهـ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوَرَقُهَا) (فَرْعٌ) اشْتَرَى شَجَرَةَ فِرْصَادٍ لَا وَرَقَ عَلَيْهَا فَأَوْرَقَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَمَنْ لَهُ الْوَرَقُ وَجْهَانِ (قَوْلُهُ وَأَوْعِيَةُ) عَطْفٌ عَلَى مَا يَدْخُلُ (فَرْعٌ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَدْخُلُ الْكِمَامُ وَلَوْ كَانَ ثَمَرُهَا مُؤَبَّرًا اهـ وَهُوَ يُفِيدُ الدُّخُولَ أَيْضًا إذَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَانْظُرْ لَوْ شَرَطَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعُرْجُونِ) قَضِيَّتُهُ مُخَالَفَةُ شَيْخِهِ فِي الْعُرْجُونِ (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنَّ مَا صَرَّحُوا فِيهِ بِأَنَّهُ لِلْعَامِلِ يَدْخُلُ هُنَا) سَيَأْتِي أَنَّ الشَّمَارِيخَ بَيْنَهُمَا فَلْيُلَاحَظْ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ: فِي وَرَقِ الْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ عَدَمُ الدُّخُولِ)
стр. 1933
مِنْهَا وَعَوْدُهُ لِلثَّلَاثَةِ الَّذِي أَوْهَمَهُ الْمَتْنُ غَيْرُ مُرَادٍ وَذَلِكَ لِاعْتِيَادِ النَّاسِ قَطْعَهُ فَكَانَ كَالثَّمَرَةِ أَمَّا الْجَافَّةُ فَيَتْبَعُهَا غُصْنُهَا الْيَابِسُ، وَفِي الْخِلَافِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَهُوَ الْبَانُ وَقِيلَ الصَّفْصَافُ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَوْلَ الْقَاضِي أَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ فَتَدْخُلُ أَغْصَانُهُ وَنَوْعًا يُتْرَكُ سَاقُهُ وَيُؤْخَذُ غُصْنُهُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ مُشِيرٌ لِذَلِكَ
(وَيَصِحُّ بَيْعُهَا) رَطْبَةً وَيَابِسَةً (بِشَرْطِ الْقَلْعِ، أَوْ الْقَطْعِ) وَيَتْبَعُ الشَّرْطَ، فَعُرُوقُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْمُشْتَرِي، وَفِي الثَّانِي بَاقِيَةٌ لِلْبَائِعِ، وَنَحْوُ وَرَقِهَا وَأَغْصَانِهَا يَدْخُلُ مَعَ شَرْطِ أَحَدِ هَذَيْنِ وَعَدَمِهِ، وَلَوْ أَبْقَاهَا مُدَّةً مَعَ شَرْطِ أَحَدِ ذَيْنِك لَمْ تَلْزَمْهُ الْأُجْرَةُ إلَّا إنْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ، وَلَوْ سَقَطَ مَا قَطَعَهُ، أَوْ قَلَعَهُ عَلَى شَجَرِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ سُقُوطَهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، كَذَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ مِنْ فِعْلِهِ فَلْيَضْمَنْهُ
الْمُفَسَّرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمِيعِ تِلْكَ الْمَعَانِي بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مَقْصُودَهُ مِنْ قَوْلِهِ التُّوتُ الْفِرْصَادُ أَيْ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ مَعَانِيهِ الْآتِيَةِ وَالتَّعْرِيفُ بِالْأَعَمِّ سِيَّمَا فِي التَّعَارِيفِ اللَّفْظِيَّةِ سَائِغٌ شَائِعٌ فَمُحَصَّلُهُ أَنَّ التُّوتَ اسْمٌ لِلشَّجَرِ وَالْفِرْصَادَ اسْمٌ لَهُ، أَوْ لِمُطْلَقِ الثَّمَرِ أَوْ لِأَحْمَرِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: الْأَغْصَانِ (قَوْلُهُ: وَعَوْدُهُ لِلثَّلَاثَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم أَيْ: حَيْثُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ رَجَعَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلثَّلَاثَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَدْخُلْهَا الْيَابِسُ مُطْلَقًا اهـ أَيْ: لَا مِنْ الْعُرُوقِ، وَلَا الْأَغْصَانِ، وَلَا الْوَرَقِ ع ش، وَوَافَقَ الْمُغْنِي الشَّارِحُ فِي اخْتِصَاصِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْأَغْصَانِ، وَفِي دُخُولِ الْيَابِسِ مِنْ الْعُرُوقِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ (قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ اللَّامِ) أَيْ: مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِاعْتِيَادِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ صَفْصَافٌ، قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ مُشِيرٌ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْهُ) أَيْ: الْخِلَافِ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ) أَيْ: فَلَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ اهـ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ يَتَزَايَدُ فَكَانَ كَالْجِزَّةِ، أَوْ لَا كَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ: لِمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ، أَوْ لِتَرْجِيحِ قَوْلِ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: وَيَتْبَعُ الشَّرْطَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَفْتَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ: فِي شَرْطِ الْقَلْعِ (قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ: فَيَأْخُذُهَا، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَخْذِهَا هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهَا لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ، وَلَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ ذَلِكَ إلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَاقِيَةٌ لِلْبَائِعِ) وَتُقْطَعُ الشَّجَرَةُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي حَفْرَ جَزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ مَا يَقْطَعُهُ لَمْ يُمْكِنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَحْوُ وَرَقِهَا إلَخْ) أَيْ: كَأَوْعِيَةِ نَحْوِ طَلْعٍ (قَوْلُهُ: وَرَقِهَا وَأَغْصَانِهَا) أَيْ: غَيْرِ الْيَابِسَتَيْنِ فِي الرَّطْبَةِ اهـ سم أَيْ: عِنْدَ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: أَحَدِ هَذَيْنِ) أَيْ: الْقَلْعِ وَالْقَطْعِ وَقَوْلُهُ: (فَامْتَنَعَ) أَيْ: فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: شَجَرِ الْبَائِعِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَعَدَمِهِ) صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ وَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ) أَيْ: وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) قَالَ سم هَذَا الْبَعْضُ هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُصَرِّحُ بِمَا أَفْتَى بِهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ سَرَدَ قَوْلَهُمَا رَاجِعْهُ إنْ شِئْت (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ التَّلَفَ مِنْ فِعْلِهِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ غَيْرُ صَحِيحٍ نَشَأَ لَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ فَقَدْ صَرَّحَ بِمَا أَفْتَى الْوَالِدُ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَإِنْ خَرَّبَ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ وَعَلِمَ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى غَافِلٍ، وَلَمْ يُعْلِمْهُ ضَمِنَ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ لَكِنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ مُشْكِلٌ فِي نَفْسِهِ فَإِنَّ الضَّمَانَ لَمَّا تَلِفَ بِخِطَابِ الْوَضْعِ
الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَالْأَوْرَاقُ أَيْ: وَتَدْخُلُ الْأَوْرَاقُ، وَلَوْ مِنْ فِرْصَادٍ وَسِدْرٍ وَحِنَّاءٍ اهـ وَمِثْلُ ذَلِكَ وَرَقُ النِّيلَةِ م ر وَحَاصِلُهُ دُخُولُ الْأَوْرَاقِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّجَرَةِ ثَمَرَةٌ غَيْرَهَا كَوَرِقِ النِّيلَةِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْخِلَافِ وَهَلْ الْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ مِمَّا تُجَزُّ مِرَارًا يُحْتَمَلُ لَا وَأَنَّ الْجِزَّةَ الْمَذْكُورَةَ إنَّمَا تُلْقَى لِلْبَائِعِ إذَا دَخَلَتْ الْأُصُولُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِبَيْعِ الْأَرْضِ أَمَّا إذَا بِيعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ اسْتِقْلَالًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَتَنَاوَلُ جِزَّتَهَا الظَّاهِرَةَ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ نَعَمْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي آنِفًا عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي يُتْرَكُ سَاقُهُ وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ لَا تَدْخُلُ أَغْصَانُهُ فِي بَيْعِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْجِزَّةَ إذَا لَمْ تَدْخُلْ مَعَ بَيْعِ الْأَرْضِ فَكَذَا مَعَ بَيْعِ أَصْلِهَا وَحْدَهُ ثُمَّ أَوْرَدْته عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ وَجَوَّزَ حَمْلَ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى بَعْضِ الظَّاهِرَةِ (قَوْلُهُ: وَعَوْدُهُ لِلثَّلَاثَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: فَيَتْبَعُهَا غُصْنُهَا الْيَابِسُ) أَيْ: أَيْضًا وَسَكَتَ عَنْ وَرَقِهَا مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَغْصَانُهَا) أَيْ: غَيْرُ الْيَابِسَتَيْنِ فِي الرَّطْبَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ سُقُوطَهُ) لَا يُقَالُ مِنْ لَازِمِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ الرِّضَا بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مِنْ الْإِتْلَافِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْقَطْعَ يَسْتَلْزِمُ الْإِتْلَافَ (قَوْلُهُ: أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ) هَذَا الْبَعْضُ هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُصَرِّحُ بِمَا أَفْتَى بِهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فِي بَابِ ضَمَانِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَقْطَعُ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ فَسَقَطَتْ عَلَى رِجْلِ أَحَدِ النَّظَّارَةِ فَانْكَسَرَتْ فَإِنْ عَرَفَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا إذَا سَقَطَتْ تُصِيبُ النَّاظِرَ، وَلَمْ يَعْرِفْ النَّاظِرُ ذَلِكَ، وَلَا أَعْلَمَهُ الْقَاطِعُ ضَمِنَ الْقَاطِعُ سَوَاءٌ دَخَلَ مِلْكَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ عَرَّفَهُ النَّاظِرُ ذَلِكَ، أَوْ عَرَفَاهُ جَمِيعًا أَوْ جَهِلَاهُ فَلَا ضَمَانَ اهـ وَبِهِ يَسْقُطُ النَّظَرُ الْمَذْكُورُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مُنْشَأَهُ الْغَفْلَةُ عَنْ الْمَنْقُولِ وَعَدَمُ
стр. 1934
مُطْلَقًا، وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الِاسْم وَعَدَمِهِ، وَلَوْ أَرَادَ مُشْتَرِطُ أَحَدَ ذَيْنِك اسْتِئْجَارَ الْمَغْرَسِ لِيُبْقِيَهَا فِيهِ فَلِلْقَفَّالِ فِيهِ جَوَابَانِ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ الْمَنْعُ بِخِلَافِ غَاصِبٍ اسْتَأْجَرَ مَحَلَّ غَرْسِهِ لِيُبْقِيَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ هُنَا بِيَدِ الْمَالِكِ وَثَمَّ بِيَدِ الْبَائِعِ فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ عَنْ الْإِجَارَةِ قَبْلَ أَحَدِ ذَيْنِك، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَكُنْ شُغْلُهُ بِالشَّجَرَةِ كَشُغْلِ الدَّارِ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ يَتَأَتَّى التَّفْرِيغُ مِنْهَا فَلَا تُعَدُّ حَائِلًا بِخِلَافِ هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِاسْتِئْجَارِ أَوْ شِرَاءِ مَحَلِّهَا إدَامَةُ بَقَائِهَا.
(وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ) إنْ كَانَتْ رَطْبَةً كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَلَوْ كَانَتْ يَابِسَةً إلَى آخِرِهِ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا مَا لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي بَقَائِهَا لِنَحْوِ وَضْعِ جِذْعٍ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ) فِي الرَّطْبَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفَ وَإِنْ كَانَتْ تُغَلَّظُ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ، وَفِيمَا تَفَرَّخَ مِنْهَا، وَلَوْ شَجَرَةً أُخْرَى بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِ كَمَا يَأْتِي لَكِنْ لَوْ أُزِيلَ الْمَتْبُوعُ هَلْ يُزَالُ التَّابِعُ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّابِعِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِوُجُودِهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا رَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ وَبَعْضُهُمْ الثَّانِيَ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ شَرْطِ الْقَطْعِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي هَذَا كُلُّهُ إنْ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الْإِبْقَاءَ، وَإِلَّا كَأَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَغَرَسَهَا ثُمَّ بَاعَهُ وَأَطْلَقَ فَقِيلَ يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَقِيلَ يَصِحُّ، وَيَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ جَهِلَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَاخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي أَوْلَادِ الشَّجَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ هَلْ تَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الدُّخُولُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهَا مِنْهَا سَوَاءٌ أَنْبَتَتْ مِنْ جِذْعِهَا، أَوْ عُرُوقِهَا الَّتِي بِالْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَأَغْصَانِهَا بِخِلَافِ اللَّاصِقِ بِهَا مَعَ مُخَالَفَةِ مَنْبَتِهِ لِمَنْبَتِهَا؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا وَإِذَا دَخَلَتْ اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا كَالْأَصْلِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ احْتِمَالَاتٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا عُلِمَ اسْتِخْلَافُهُ كَشَجَرِ الْمَوْزِ لَا شَكَّ فِي وُجُوبِ إبْقَائِهِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْجَزْمُ لَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ اهـ وَأَيْضًا أَنَّ مَا هُنَا فِي غَيْرِ مِلْكِ الْمُتْلِفِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخَيْنِ فِي مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَلِمَ أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَاصِبٍ إلَخْ) أَيْ: غَاصِبِ أَرْضٍ غَرَسَ فِيهَا شَجَرًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ مَحَلَّ غَرْسِهِ فَإِنَّ اسْتِئْجَارَهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ (بِيَدِ الْمَالِكِ) أَيْ: لِلشَّجَرِ اهـ سم فَيُمْكِنُ قَبْضُهُ مِنْ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُعَدُّ حَائِلًا) قَدْ يُقَالُ الْحَيْلُولَةُ إنَّمَا تُعَارِضُ الْقَبْضَ وَأَقُولُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَفَّالُ مِنْ الْمَنْعِ وَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي أَبْدَاهُ الشَّارِحُ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِرَعْيِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَى إشْكَالِ كَلَامِ الْقَفَّالِ فِي نَفْسِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِمَا قَالُوهُ وَاسْتَبْعَدَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا وَالْقَلْبُ إلَى جَوَابِهِ أَيْ: الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِالصِّحَّةِ أَمْيَلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَنَّ هَذَا الْقَصْدَ لَا يُنَافِي إمْكَانَ التَّفْرِيغِ مِنْ الشَّجَرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ رَطْبَةً) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِ كَمَا يَأْتِي، قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ إلَى هَذَا كُلِّهِ، قَوْلُهُ: وَإِذَا دَخَلَتْ إلَى ثُمَّ قَالَ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهِمُهُ) فِيهِ شَيْءٌ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَدْ يُنَازِعُ فِي إفْهَامِهِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلُزُومُ الْقَطْعِ فِيهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبُطْلَانَ عِنْدَ شَرْطِ الْإِبْقَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ وَضْعٍ إلَخْ) الْأَوْلَى كَنَحْوِ إلَخْ بِالْكَافِ كَمَا فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِطْلَاقُ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ قَلْعًا وَلَا قَطْعًا، وَلَا إبْقَاءً اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: الْآتِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا تَفَرَّخَ مِنْهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الرَّطْبَةِ وَقَوْلُهُ: (كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الدُّخُولُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ) أَيْ: الثَّانِي (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَذَا كُلُّهُ) أَيْ: اقْتِضَاءُ الْإِطْلَاقِ الْإِبْقَاءَ فِي الرَّطْبَةِ وَمَا تَفَرَّخَ مِنْهَا، وَلَوْ شَجَرَةً أُخْرَى، أَوْ أُزِيلَ الْمَتْبُوعُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهُ) أَيْ: الْغِرَاسَ وَقَوْلُهُ: (وَأَطْلَقَ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ صَرِيحٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ خَرَجَ بِهِ مَا إذَا شَرَطَ الْإِبْقَاءَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَبْطُلُ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَمَا لَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ أَوْ الْقَطْعَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمَوْجُودُ) أَيْ: وَقْتَ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: الَّتِي بِالْأَرْضِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَصَلَتْ الْعُرُوقُ إلَى أَرْضِ الْغَيْرِ وَنَبَتَتْ مِنْهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ حِينَئِذٍ تَكْلِيفُ مَالِكِ الشَّجَرَةِ إزَالَةَ مَا وَصَلَ إلَى مِلْكِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِبَقَائِهِ فَلَا أُجْرَةَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا إلَخْ) هَلْ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَفِيمَا تَفَرَّخَ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَا حِكْمَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ عَلَى هَذَا اهـ سم، وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ بَقِيَ مَا إذَا قَطَعَهَا وَبَقِيَ جُذُورُهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُ الْجُذُورِ، أَوْ لَهُ إبْقَاؤُهَا كَمَا كَانَ يُبْقِي الشَّجَرَةَ، أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ تَمُوتَ الْجُذُورُ وَتَجِفَّ فَيَجِبَ قَلْعُهَا كَمَا لَوْ جَفَّتْ الشَّجَرَةُ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا، أَوْ لَا تَمُوتُ وَتَسْتَمِرُّ رَطْبَةً وَيُرْجَى نَبَاتُ شَجَرَةٍ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ وَيَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَأَبْقَى جُذُورَهَا فَنَبَتَتْ مِنْهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى هَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا لَا يَبْعُدُ نَعَمْ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ قَوْلُهُ: أَوْ يَفْصِلُ إلَخْ هُوَ الْأَقْرَبُ اهـ ع ش وَأَقُولُ قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ سَوَاءٌ أَنْبَتَتْ مِنْ جِذْعِهَا أَوْ عُرُوقِهَا.
(قَوْلُهُ: كَالْأَصْلِ) قَالَ سم عَلَى
الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَاصِبٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ، قَوْلُهُ: هُنَا أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ الْمَذْكُورَةِ، قَوْلُهُ: بِيَدِ الْمَالِكِ أَيْ: لِلشَّجَرِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُعَدُّ حَائِلًا) قَدْ يُقَالُ الْحَيْلُولَةُ إنَّمَا تُعَارِضُ الْقَبْضَ وَأَقُولُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَفَّالُ مِنْ الْمَنْعِ وَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ الَّذِي أَبْدَاهُ الشَّارِحُ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِرَعْيِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَى إشْكَالِ كَلَامِ الْقَفَّالِ فِي نَفْسِهِ وَمُخَالَفَتِهِ لِمَا قَالُوهُ الْمَذْكُورَةُ وَاسْتَبْعَدَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهِمُهُ) فِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا إلَخْ) هَلْ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَفِيمَا يُفْرِخُ مِنْهَا إلَخْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَا حِكْمَةُ
стр. 1935
ثُمَّ قَالَ وَشَجَرُ السُّمَّاقِ يُخْلِفُ حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ وَيُفْسِدَهَا، وَفِي لُزُومِ هَذَا بُعْدٌ اهـ. وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْبَائِعَ بِتَرْكِهِ شَرْطَ الْقَطْعِ مُقَصِّرٌ
(وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا (أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ) فِي بَيْعِهَا (الْمَغْرِسُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: مَحَلُّ غَرْسِهَا؛ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) بِلَا عِوَضٍ، وَهُوَ مَا سَامَتَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ فِي هَذَا مَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقِ مُبْتَدٍ فَانْدَفَعَ مَا لِجَمْعٍ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِجَوَابِ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي قِيلَ فِيهِ إنَّهُ سَاقِطٌ (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) حَيَّةً هَذَا إنْ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الْإِبْقَاءَ، وَإِلَّا جَاءَ
مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر إذَا قُلِعَتْ، أَوْ تَقَلَّعَتْ، وَلَمْ يُعْرِضْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ فَلَهُ ذَلِكَ اهـ أَقُولُ قَوْلُهُ: إذَا قُلِعَتْ أَيْ: وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَمْ يُعْرِضْ، قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرِضْ أَيْ: وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ اهـ ع ش أَقُولُ قَدْ يُقَالُ أَنَّ قَوْلَ سم، وَلَمْ يُعْرِضْ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ: الْأَذْرَعِيُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ هَذَا) أَيْ: الْإِبْقَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْبَائِعَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَثَمَرَةُ النَّخْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَى وَأَفْهَمَ (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إلَخْ) أَيْ: بِشَرْطِهِ، أَوْ بِالْإِطْلَاقِ وَالشَّجَرَةُ رَطْبَةٌ فِيهِمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهُ مَغْرِسُهَا، أَوْ لَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ، أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ إلَخْ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى الْمَغْرِسُ، وَلَا مَكَانُ الْمَيِّتُ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ غَيْرَ عَجَبِ الذَّنَبِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَيِّتِ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْمَهَا إلَخْ) يَعْنِي مُسَمَّى الشَّجَرَةِ وَمَفْهُومَهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لَكِنْ يَسْتَحِقُّ إلَخْ) فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ، أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهِ بِإِجَارَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ تَمْكِينُهُ، وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَلْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَلْعَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: تَمْكِينُهُ أَيْ: مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْأَشْجَارِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّقُودُ تَحْتَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إلَخْ أَيْ: بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِ الشَّجَرَةِ أَمَّا مَعَهُ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ؛ لِأَنَّهُ بَذْلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ تَفْرِيغُ مِلْكِهِ اهـ أَقُولُ وَالْجَوَازُ بِالرِّضَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَلْ الْخِلَافُ فِيمَا يُسَامِتُ الشَّجَرَةَ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ مَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ أَغْصَانُهَا أَمْ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَيَلْزَمُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لِلْمُشْتَرِي كُلَّ وَقْتِ مِلْكٌ لَمْ يَكُنْ اهـ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ مَا يُسَامِتُ أَصْلَ الشَّجَرَةِ خَاصَّةً وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِيهِ عُرُوقُ الشَّجَرِ حَرِيمٌ لِلْمَغْرِسِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَغْرِسَ إلَى جَانِبِهَا مَا يَضُرُّهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: الْبَائِعِ وَكَذَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلشَّجَرَةِ لَكِنْ لَوْ امْتَدَّ الْعُرُوقُ إلَى مَوْضِعٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ زَرْعٌ قَبْلَ بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَاحْتِيجَ إلَى إزَالَةِ أَحَدِهِمَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْآخَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْبَائِعُ إزَالَةَ مِلْكِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مَا امْتَدَّ مِنْ الْعُرُوقِ لِسَلَامَةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَكَوْنَ اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ رَاضٍ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ شُمُولِ الْمَغْرِسِ لِمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ الْعُرُوقُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ) وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَصْلُ غُصْنٍ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وِفَاقًا لِمَرِّ فَلَوْ كَبُرَ ذَلِكَ وَتَفَرَّعَ وَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ أَمْرُهُ بِقَطْعِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وِفَاقًا لِمَرِّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ عَادَةً مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَمَرَهُ بِقَطْعِهِ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ (فَرْعٌ) آجَرَ الْبَائِعُ الْأَرْضَ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةَ الْمَغْرِسِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: حَيَّةً) فَإِذَا انْقَلَعَتْ، أَوْ قَلَعَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً لَا بَدَلَهَا انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ اهـ ع ش، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: اسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِلَكِنْ يَسْتَحِقُّ
الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ عَلَى هَذَا
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهُ مَغْرِسُهَا، أَوْ لَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ، أَوْ لَا شَرْحُ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَغْرِسُ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ، أَوْ تُسْتَحَقَّ مَنْفَعَتُهُ بِنَحْوِ إجَارَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ جَهِلَ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا عَلِمَ فَلَا يَسْتَحِقُّ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ إلَّا بِأُجْرَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَمُرَادُهُ بِالْأُجْرَةِ رُجُوعُ الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ كَلَامِ الْمَطْلَبِ، وَفِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ نَظَرٌ م ر وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا كَالْمَمْلُوكَةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُورَثُ عَنْهُ أَنَّ الْمُؤَجَّرَةَ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَذَلِكَ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيَجِبُ الْإِبْقَاءُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ أُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِلْعِلَّةِ
стр. 1936
مَا مَرَّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فِي بَيْعِ بِنَاءٍ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ مَعَهُ، أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهَا لَهُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِبَاقِي الْمُدَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ لَا فِي الْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا لَمْ يَبْذُلْ الْبَائِعُ فِيهَا شَيْئًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: مَا بَقِيَتْ أَنَّهَا لَوْ قُلِعَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا بِخِلَافِهَا إنْ بَقِيَتْ، وَلَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ فِي شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ قَطْعًا لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا كَمَا مَرَّ فَلَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا
، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ (وَلَوْ كَانَتْ) الشَّجَرَةُ الْمَبِيعَةُ (يَابِسَةً) ، وَلَمْ تَدْخُلْ لِكَوْنِهَا غَيْرَ دِعَامَةٍ مَثَلًا (لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقَلْعُ) لِلْعُرْفِ
(وَثَمَرَةُ النَّخْلِ) مَثَلًا وَذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ مَوْرِدُ النَّصِّ (الْمَبِيعِ) بَعْدَ وُجُودِهَا وَكَالْبَيْعِ غَيْرُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ مُفَصَّلًا (إنْ شُرِطَتْ) كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا الْمُعَيَّنُ كَالرُّبْعِ (لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي عُمِلَ بِهِ) تَأَبَّرَ أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ شُرِطَ الظَّاهِرُ لِلْمُشْتَرِي وَغَيْرُهُ، وَقَدْ انْعَقَدَ لِلْبَائِعِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ اسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ الْحَمْلَ، أَوْ مَنْفَعَةَ شَهْرٍ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ، وَالطَّلْعُ يُفْرَدُ بِهِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْفَعَةِ يُؤَدِّي لِخُلُوِّ الْمَبِيعِ عَنْهَا، وَهُوَ مُبْطِلٌ (وَإِلَّا) يُشْرَطُ شَيْءٌ (فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) ، وَإِنْ كَانَ طَلْعَ ذَكَرٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا، وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ، وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (فَلِلْبَائِعِ) جَمِيعُهَا الْمُتَأَبِّرُ وَغَيْرُهُ حَتَّى الطَّلْعُ الْحَادِثُ بَعْدُ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» أَيْ: الْمُشْتَرِي دَلَّ مَنْطُوقُهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي وَمَفْهُومُهُ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ وَكَوْنُهَا لِوَاحِدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْرَطَ لَهُ، أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ
مَنْفَعَتَهُ إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ ع ش أَيْ: الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ اسْتَحَقَّ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِنَاءٍ إلَخْ) أَيْ، أَوْ شَجَرٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْتَأْجِرًا لَهَا سَيِّدُ عُمَرَ وَع ش وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ، وَعَلَيْهِ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ: بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا بِالْهَامِشِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَلْعِ إلَخْ اهـ ع ش أَيْ: وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ أَوْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ، أَوْ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا سم وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ غَرْسُ بَدَلِهَا إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ إعَادَتَهَا فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ عَوْدُهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: غَرْسُ بَدَلِهَا أَيْ: غَرْسُ غَيْرِهَا بَدَلَهَا أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ غَرْسُهَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةٌ بِهَا بَعْدَ الْغَرْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ: بِخِلَافِ غَرْسِ الشَّجَرَةِ الْمَقْلُوعَةِ (إنْ بَقِيَتْ) أَيْ: وَكَانَتْ تَصْلُحُ لِلثَّبَاتِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا تَلَازُمَ بَيْنَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَبَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ قَالَ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْإِبْقَاءَ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ
(قَوْلُهُ: الشَّجَرَةُ الْمَبِيعَةُ) أَيْ: مَعَ الْإِطْلَاقِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَدْخُلْ) يُتَأَمَّلُ اهـ سم يَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَحْدَهَا لَا فِي بَيْعِهَا تَبَعًا لِبَيْعِ نَحْوِ الْأَرْضِ حَتَّى يُتَصَوَّرَ دُخُولُ الْيَابِسَةِ فَيَصِحُّ نَفْيُهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ، وَلَمْ يَكُنْ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي بَقَائِهَا كَكَوْنِهَا نَحْوَ دِعَامَةٍ
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ) أَيْ: وَخَصَّ النَّخْلَ بِالذِّكْرِ (قَوْلُهُ: مَوْرِدُ النَّصِّ) يَعْنِي حَدِيثَ الشَّيْخَيْنِ الْآتِي وَأُلْحِقَ بِالنَّخْلِ سَائِرُ الثِّمَارِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فِي أَبْوَابِهِ) أَيْ: الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: تَأَبَّرَتْ أَمْ لَا) وَلَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي كَانَ تَأْكِيدًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ أَيْ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا أَمَّا لَوْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ لَمْ يَكُنْ تَأْكِيدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا كَانَتْ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ اهـ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ) أَيْ: وَشَرْطُ غَيْرِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ انْعَقَدَ) فَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ وَيَنْبَغِي بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّهَا قَبْلَ انْعِقَادِهَا كَالْمَعْدُومَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ) مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطِ الْمُقَدَّرِ بِالْعَطْفِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَطَلَ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ، وَقَدْ انْعَقَدَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَفَاءً بِالشَّرْطِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا (قَوْلُهُ: لِخُلُوِّ الْمَبِيعِ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلَ فَإِنَّ الْخُلُوَّ مُدَّةً لَوْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى الْخُلُوِّ الْمَانِعِ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ لَبَطَلَ بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبْطِلٌ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُبْطِلُ خُلُوُّهُ عَنْهَا مُطْلَقًا لَا فِي مُدَّةٍ كَمَا هُنَا سم عَلَى حَجّ، وَفِيهِ أَنَّ خُلُوَّهُ عَنْهَا مُدَّةً إنَّمَا يُغْتَفَرُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةً لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَبَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةَ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ مُدَّةً لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ قَلَّتْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ طَلْعَ ذَكَرٍ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا كَمَا صَنَعَهُ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَأَبَّرَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) وَلَوْ وُجِدَ التَّأْبِيرُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم قَالَ ع ش بَلْ وَلَوْ مَعَ آخِرِ الْقَبُولِ لِحُصُولِهِ قَبْلَ انْتِقَالِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَيْ: الْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ أَيْ: فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَيْ: حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ، أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ م ر كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ، أَوْ صِفَتِهِ خِلَافًا لِحَجِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: جَمِيعُهَا) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: حَتَّى الطَّلْعُ الْحَادِثِ بَعْدُ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ
الَّتِي ذَكَرَهَا، وَهِيَ إرْثُ الْمَنْفَعَةِ عَنْهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِقِسْمَيْهَا وَالْمِلْكِ لَمْ يَزَلْ فِي الْمَغْرِسِ أُجْرَةً فَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا بِخِلَافِهِ فِي الْإِجَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا كَانَ غَصَبَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِنَاءٍ فِي أَرْضٍ) أَيْ: أَوْ شَجَرٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَدْخُلْ) يُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ انْعَقَدَ لِلْبَائِعِ) فَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ لَمْ يَصِحَّ شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ وَيَنْبَغِي بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُبْطِلٌ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ الْمُبْطِلُ خُلُوُّهُ عَنْهَا مُطْلَقًا لَا فِي مُدَّةٍ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ) ظَاهِرُهُ بِفِعْلِ
стр. 1937
وَافْتَرَقَا بِالتَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي حَالَةِ الِاسْتِتَارِ كَالْحَمْلِ، وَفِي حَالَةِ الظُّهُورِ كَالْوَلَدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ قُطْنٌ لَا يَتَكَرَّرُ أَخْذُهُ، وَقَدْ بِيعَ بَعْدَ تَشَقُّقِ جَوْزِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْبَيْعِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ إنَّمَا هُوَ شَجَرَتُهَا لِثِمَارِ جَمِيعِ الْأَعْوَامِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَا يَتَكَرَّرُ أَخْذُهُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالثَّمَرَةِ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ بِهِ لِعُسْرِ إفْرَادِهِ، وَلَمْ يَعْكِسْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَقْوَى، وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَ بَاطِنُ الصُّبْرَةِ ظَاهِرَهَا فِي الرُّؤْيَةِ وَالتَّأْبِيرُ لُغَةً وَضْعُ طَلْعِ الذَّكَرِ فِي طَلْعِ الْأُنْثَى لِتَجِيءَ ثَمَرَتُهَا أَجْوَدَ وَاصْطِلَاحًا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ، وَلَوْ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ طَلْعَ ذَكَرٍ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُهُ بِتَأَبَّرَ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ، وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ
(وَمَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ بِلَا نَوْرٍ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ: زَهْرٍ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ (كَتِينٍ وَعِنَبٍ إنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ) أَيْ: ظَهَرَ (فَلِلْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي) إلْحَاقًا لِبُرُوزِهِ بِتَشَقُّقِ الطَّلْعِ، وَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ التِّينِ كَانَ لِلْبَائِعِ مَا ظَهَرَ وَلِلْمُشْتَرِي غَيْرُهُ وَفَارَقَ النَّخْلَ بِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي الْعَامِ عَادَةً فَكُلُّ مَا ظَهَرَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ فَإِنْ فُرِضَ تَحَقُّقُ حَمْلٍ ثَانٍ أُلْحِقَ النَّادِرُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَالتِّينَ يَتَكَرَّرُ وَإِلْحَاقُ الْعِنَبِ بِالتِّينِ فِي ذَلِكَ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ تَوَقَّفَا فِيهِ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالنَّخْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ حَمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْهُ مَا يُورِدُ ثُمَّ يَنْعَقِدُ فَيَلْحَقُ بِالْمِشْمِشِ وَمَا يَبْدُو مُنْعَقِدًا فَيَلْحَقُ بِالتِّينِ (وَمَا خَرَجَ فِي نَوْرٍ ثُمَّ سَقَطَ) نَوْرُهُ أَيْ: كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ ثُمَّ قَوْلُهُ: وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ وَتَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِيَخْرُجُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ وَحِكْمَةُ عُدُولِهِ عَنْهُ خَشْيَةُ إيهَامِ اتِّحَادِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي أَنَّ لِكُلٍّ نَوْرًا قَدْ يُوجَدُ، وَقَدْ لَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إذْ نَفْيُ النَّوْرِ عَنْ ذَاكَ نَفْيٌ لَهُ عَنْهُ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا تُفْهِمُهُ مُغَايَرَةُ الْأُسْلُوبِ (كَمِشْمِشٍ) بِكَسْرِ مِيمَيْهِ (وَتُفَّاحٍ فَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ، وَكَذَا إنْ انْعَقَدَتْ، وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ فِي الْأَصَحِّ) إلْحَاقًا لَهَا بِالطَّلْعِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ
قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ، قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْكِسْ إلَى وَالتَّأْبِيرُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: مَنْطُوقُهُ إلَى مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: وَافْتَرَقَا) أَيْ: الْمُؤَبَّرُ وَغَيْرُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ: الْقُطْنُ الَّذِي يَتَكَرَّرُ (قَوْلُهُ: وَضْعُ طَلْعِ الذَّكَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَشَقُّقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ وَذَرُّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: بِتَأَبَّرَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِيَتَأَبَّرُ، وَهِيَ أَقْعَدُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: عِبَارَةُ أَصْلِهِ) أَيْ بِالتَّأْبِيرِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ) أَيْ: بِفِعْلِ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ: وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُنْظَرْ التَّقْيِيدُ بِالْكُلِّ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَلَعَلَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا لِلِاحْتِرَازِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا، وَلَوْ طَلْعَ ذَكَرٍ؛ إذْ التَّأَبُّرُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَيْ زَهَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعِنَبٍ) وَفُسْتُقٍ بِفَتْحِ التَّاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَجَوْزٍ اهـ مُغْنِي (فَرْعٌ) وُصِلَتْ شَجَرَةُ نَحْوِ تِينٍ بِغُصْنِ نَحْوِ مِشْمِشٍ، أَوْ عَكْسُهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ حَتَّى لَوْ بَرَزَ التِّينُ، وَلَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُ الْمِشْمِشِ فَالْأَوَّلُ فَقَطْ لِلْبَائِعِ سم عَلَى حَجّ، وَهَذَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ التَّبَعِيَّةِ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ جِنْسَانِ وَإِنْ كَانَا فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ بَرَزَ ثَمَرُهُ) وَلَا يُعْتَبَرُ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ إلَّا عَلَى مِنْ نَحْوِ جَوْزٍ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ التِّينِ إلَخْ) وَكَالتِّينِ فِيمَا ذُكِرَ الْجُمَّيْزُ وَنَحْوُهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ لَا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ لِأَنَّهَا بُطُونٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكَذَا فِي سم عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ) خَبَرُ فَكُلُّ مَا ظَهَرَ وَكَانَ الْأَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَالتِّينَ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ وَقَوْلُهُ: (يَتَكَرَّرُ) أَيْ: حَمْلُهُ عَطْفٌ عَلَى خَبَرِهِ (قَوْلُهُ وَإِلْحَاقُ الْعِنَبِ بِالتِّينِ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: عَنْ التَّهْذِيبِ) هُوَ لِلْبَغَوِيِّ وَالْمُهَذَّبِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَوَقَّفَا فِيهِ) أَيْ: فِي إلْحَاقِ الْعِنَبِ بِالتِّينِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: حَمَلَهُ) خَبَرُ وَإِلْحَاقُ الْعِنَبِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا) أَيْ: عَلَى نَوْعٍ وَقَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ جِنْسِ الْعِنَبِ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) وَكَانَ الْأَوْلَى فَمَا لَا يَتَكَرَّرُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالنَّخْلِ) أَيْ: فَيَتْبَعُ غَيْرُ الظَّاهِرِ مِنْهُ لِلظَّاهِرِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ: فِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ) أَيْ: الْعِنَبُ (مِثْلَهُ) أَيْ: النَّخْلِ فَيَتْبَعُ غَيْرُ الظَّاهِرِ مِنْهُ لِلظَّاهِرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ أَيْ وِفَاقًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْعِنَبِ (قَوْلُهُ: مَا يُورِدُ) أَيْ: يَكُونُ لَهُ وَرْدٌ أَيْ: زَهْرٌ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَيْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى الْوَرْدُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ) يَعْنِي مِنْ إيهَامِ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ سَقَطَ بِالْفِعْلِ الَّذِي دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ: كَانَ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ: مِنْ التَّأْوِيلِ بِالشَّأْنِ لِدَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ خَرَجَ وَقَوْلَهُ ثُمَّ سَقَطَ مُنَافِيَانِ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ وَقَوْلِهِ: وَلَمْ يَتَنَاثَرْ النَّوْرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ: عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ اتِّحَادِ هَذَا) أَيْ: مَا يَخْرُجُ فِي نَوْرٍ إلَخْ (مَعَ مَا قَبْلَهُ) أَيْ: مَا يَخْرُجُ ثَمَرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: خَشْيَةَ إيهَامِ إلَخْ) فِي هَذِهِ الْخَشْيَةِ بُعْدٌ وَبِتَقْدِيرِهِ فَمُجَرَّدُ التَّعْبِيرِ بِخَرَجَ لَا يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ مِيمَيْهِ) وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَالَ ع ش وَضَمُّهُمَا أَيْضًا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ كَمَا فِي عُبَابِ اللُّغَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتُفَّاحٍ) وَرُمَّانٍ وَلَوْزٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ) أَيْ: لِأَنَّهَا كَالْمَعْدُومَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهَا)
فَاعِلٍ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ أَيْ: فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَيْ: حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ (قَوْلُهُ: مَا يَتَكَرَّرُ) أَيْ: الْقُطْنُ الَّذِي يَتَكَرَّرُ (قَوْلُهُ: وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُنْظَرْ التَّقْيِيدُ بِالْكُلِّ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَتِينٍ وَعِنَبٍ) فَرْعٌ وُصِلَتْ شَجَرَةٌ نَحْوُ تِينٍ بِغُصْنِ نَحْوِ مِشْمِشٍ، أَوْ عَكْسُهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ بَرَزَ التِّينُ، وَلَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُ الْمِشْمِشِ فَالْأَوَّلُ فَقَطْ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ التِّينِ إلَخْ) كَالتِّينِ فِي
стр. 1938
(وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ) ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ تَكُونُ (لِلْبَائِعِ) لِظُهُورِهَا
(وَلَوْ بَاعَ) نَخْلَةً مِنْ بُسْتَانٍ، أَوْ (نَخَلَاتِ بُسْتَانٍ مُطْلِعَةً) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ: خَرَجَ طَلْعُهَا (وَبَعْضُهَا) مِنْ حَيْثُ طَلْعُهَا (مُؤَبَّرٌ) وَبَعْضُهَا غَيْرُ مُؤَبَّرٍ، وَمُؤَبَّرٌ هُنَا بِمَعْنَى مُتَأَبِّرٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ (فَلِلْبَائِعِ) جَمِيعُهَا الْمُؤَبَّرُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ لِعُسْرِ التَّبَعِ كَمَا مَرَّ (فَإِنْ أَفْرَدَ) بِالْبَيْعِ (مَا لَمْ يُؤَبَّرْ) مِنْ بُسْتَانٍ وَاحِدٍ (فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ قِيلَ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُطْلِعَةً أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لَا يَتْبَعُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الطَّلْعِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتْبَعُ مُطْلَقًا مَتَى كَانَ مِنْ ثَمَرِ ذَلِكَ الْعَامِ فَحَذْفُ مُطْلِعَةً بَلْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَصْلِهَا لِلْعِلْمِ بِهَا مِمَّا قَدَّمَهُ أَحْسَنُ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَتَأَبَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ إلَخْ وَذَاكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِلْإِطْلَاقِ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَيَانُ أَنَّ الِاطِّلَاعَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّأْبِيرَ (وَلَوْ كَانَتْ) النَّخَلَاتُ الْمَذْكُورَةُ (فِي بُسْتَانَيْنِ) الْمُؤَبَّرَةُ بِوَاحِدٍ وَغَيْرُهَا بِآخَرَ (فَالْأَصَحُّ إفْرَادُ كُلِّ بُسْتَانٍ بِحُكْمِهِ) وَإِنْ تَقَارَبَا؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ اخْتِلَافِ الْبِقَاعِ اخْتِلَافُ وَقْتِ التَّأْبِيرِ، وَكَذَا لَا تَبَعِيَّةَ إنْ اخْتَلَفَ الْعَقْدُ، أَوْ الْحَمْلُ، أَوْ الْجِنْسُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ التَّبَعِيَّةِ اتِّحَادُ
أَيْ: لِلثَّمَرَةِ بِصُورَتَيْهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الصُّورَةَ الْأُولَى بِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْهُمَا رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ أَيْ: الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُهَا، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ) أَيْ بِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ فَاعِلٌ قَبْلَ أَوَانِ تَنَاثُرِهِ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ وَفَارَقَ النَّخْلَ بِأَنَّ تَأْبِيرَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ اهـ م ر، وَفِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِلْبَعْضِ إلَخْ) فَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ تَابِعٌ لِمَا ظَهَرَ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: نَخْلَةً مِنْ بُسْتَانٍ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: نَخْلَةً مِنْ بُسْتَانٍ اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَتْنِ الْآتِي اهـ وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ طَلْعُهُ) كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُبَيِّنًا بِهِ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ التَّسَامُحِ؛ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ بَعْضَ النَّخَلَاتِ مُؤَبَّرٌ مَعَ أَنَّ الْمُؤَبَّرَ إنَّمَا هُوَ طَلْعُهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ طَلْعُهُ) خَرَجَ بِهِ اخْتِلَافُ النَّوْعِ وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَتْبَعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا يَتْبَعُ جَزْمًا اهـ مُغْنِي قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى مُتَأَبِّرٍ) أَيْ: بِنَفْسِهِ، أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمْتُهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَاصْطِلَاحًا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ، وَلَوْ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَمَفْهُومُهُ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الطَّلْعِ) أَيْ: لِغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ اهـ سم وَع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يَعْنِي لَا يَتْبَعُ إلَّا إنْ كَانَ مُطْلِعًا عِنْدَ الْعَقْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتْبَعُ إلَخْ) وَلَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتْ ثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ كَانَ لَهُ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَا بِهِ قَالَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ قَالَ شَيْخُنَا قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ دُونَهَا ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَلَا يَكُونُ لَهُ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَالشَّجَرُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا سَبَقَ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَفْرَدَ وَيُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ الْحُكْمِ وَأَنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ، وَإِنْ أُفْرِدَ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ اهـ سم أَقُولُ قَدْ يُرَدُّ عَلَى جَوَابِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ الْمُتَقَدِّمَ وَثَمَرَةُ النَّخْلِ الْمُرَادُ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَةَ الْبَيْعِ فَيُمْنَعُ بِهِ، قَوْلُهُ: وَذَاكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ وَعَلَى جَوَابِ سم أَنَّ مُرَادَ الْقِيلِ الْأَحْسَنِ حَذْفُ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ فَإِنْ أَفْرَدَ إلَخْ وَذِكْرُ قَوْلِهِ: الْمَذْكُورِ عَقِبَ مَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ: مَا قِيلَ مِنْ أَحْسَنِيَّةِ الْحَذْفِ (قَوْلُهُ: الْمُؤَبَّرَةُ بِوَاحِدٍ إلَخْ) أَيْ: الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فِي أَحَدِ الْبُسْتَانَيْنِ وَغَيْرُهَا فِي الْبُسْتَانِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَارَبَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَتَبَاعَدَا أَمْ تَلَاصَقَا اهـ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مَثَلًا فَأَزَالَهُ بِقَصْدِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا وَاحِدًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَا وَاحِدًا فَيَثْبُتُ لَهُمَا حُكْمُ الْوَاحِدِ، أَوْ أَحْدَثَ حَاجِزًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ لِيَصِيرَ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ذَلِكَ اهـ قَوْلُهُ: فَأَزَالَهُ إلَخْ أَيْ: قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا تَأْثِيرَ لِمَا يُفْعَلُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَمْلُ) أَيْ: كَالتِّينِ وَنَحْوِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، وَلَيْسَ مِنْهُ النَّخْلُ، وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ
فِي هَذَا الْحُكْمِ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالْجُمَّيْزُ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُفَرَّقًا ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَرْعٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ الْأَعْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَوْزِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا اهـ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى مُتَأَبِّرٍ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَتْ ثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ كَانَ لَهُ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَا بِهِ وَعَلَّلَاهُ بِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ دُونَهَا ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَلَا يَكُونُ لَهُ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَالشَّجَرُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُجُودِ الطَّلْعِ) أَيْ: لِذَلِكَ أَوْ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا سَبَقَ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَفْرَدَ إلَخْ وَيُتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافُ الْحُكْمِ، وَأَنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَإِنْ أُفْرِدَ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَارَبَا) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ اهـ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مَثَلًا فَأَزَالَهُ بِقَصْدِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا وَاحِدًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِيرَا وَاحِدًا فَيَثْبُتُ لَهُمَا حُكْمُ الْوَاحِدِ، أَوْ أَحْدَثَ حَاجِزًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ لِيَصِيرَ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْحَمْلُ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي النَّخْلِ مَعَ اخْتِلَافِ الْحَمْلِ فَقَدْ دَلَّ كَلَامُهُ السَّابِقُ عَلَى التَّبَعِيَّةِ فِيهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْحَمْلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَإِلَّا بِأَنْ تَأَبَّرَ بَعْضُهَا وَإِنْ قَلَّ فَلِلْبَائِعِ جَمِيعُهَا الْمُتَأَبِّرُ وَغَيْرُهُ حَتَّى الطَّلْعُ الْحَادِثُ اهـ فَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْكَلَامِ بِأَنَّ الطَّلْعَ الْحَادِثَ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ وَلَوْ بَعْضًا، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فُرِضَ تَحَقُّقُ حَمْلٍ ثَانٍ أُلْحِقَ النَّادِرَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ اهـ فَصَرَّحَ فِي هَذَا الْكَلَامِ بِأَنَّ الْحَمْلَ الثَّانِيَ يَتْبَعُ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَعَدُّدَ الْحَمْلِ
стр. 1939
بُسْتَانٍ وَجِنْسٍ وَعَقْدٍ وَحَمْلٍ زَادَ شَارِحٌ وَمَالِكٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ؛ إذْ يَلْزَمُ مِنْ اخْتِلَافِهِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَهِيَ أَنْ يَبِيعَ نَخْلَهُ، أَوْ بُسْتَانَه الْمُؤَبَّرَ مَعَ نَخْلٍ، أَوْ بُسْتَانٍ لِغَيْرِهِ لَمْ يَتَأَبَّرْ تَفْصِيلُ الثَّمَنِ، وَهُوَ مُقْتَضٍ لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَيُسْتَثْنَى الْوَرْدُ فَلَا يَتْبَعُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ الظَّاهِرُ، وَإِنْ اتَّحَدَا فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ يُجْنَى حَالًا فَلَا يُخَافُ اخْتِلَاطُهُ وَمَرَّ أَنَّ التِّينَ وَالْعِنَبَ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِهِ الْيَاسَمِينُ أَيْ: وَنَحْوُهُ
(وَإِذَا بَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ) بِشَرْطٍ، أَوْ تَأْبِيرٍ (فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَزِمَهُ) وَفَاءً بِالشَّرْطِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا فِي مُنْتَفَعٍ بِهِ كَحِصْرِمٍ لَا فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ، أَوْ نَفْعُهُ تَافِهٌ أَيْ: فَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ (وَإِلَّا) يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِأَنْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ، أَوْ أَطْلَقَ (فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى الْجُذَاذِ) نَظَرًا لِلشَّرْطِ فِي الْأُولَى وَالْعَادَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ الْقَطْعُ أَيْ: زَمَنَهُ الْمُعْتَادَ فَيُكَلَّفُ حِينَئِذٍ أَخْذَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَلَا يَنْتَظِرُ نِهَايَةَ النُّضْجِ
السِّيَاقُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا مَرَّ رَشِيدِيٌّ وَسم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَحَمْلٌ أَيْ: بِمَا يَتَكَرَّرُ حَمْلُهُ فِي الْعَامِ كَالتِّينِ لَا فِيمَا لَا يَتَكَرَّرُ عَادَةً كَالنَّخْلِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ عَلَى النُّدْرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَجِنْسٍ) أَيْ: لَا نَوْعٍ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: زَادَ شَارِحٌ وَمَالِكٌ) وَكَذَا زَادَهُ الْمُغْنِي، وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَكِيلُ اهـ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ اخْتِلَافِهِ) أَيْ: الْمَالِكِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهَا) أَيْ: ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ تِلْكَ الصُّورَةَ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) كَتَبَ سم أَوَّلًا عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ، وَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُ التِّينِ إلَخْ مَا نَصُّهُ كَالتِّينِ فِي هَذَا الْحُكْمِ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالْجُمَّيْزُ وَنَحْوُهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُفَرَّقًا ثُمَّ رَأَيْت مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ اهـ ثُمَّ كَتَبَ هُنَا بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُوَافِقَةِ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْبَائِعِ وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَيْ: لِلْغِرَاسِ حَمْلٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَرَةً تَتَشَقَّقَ كَالنَّخْلِ، أَوْ نَوْرًا يَتَفَتَّحُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ، أَوْ بَعْضُهُ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَتْ، قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ، أَوْ بَعْضُهُ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ أَيْ: ظَهَرَ الطَّلْعُ مِنْ كُوزِهِ وَالْوَرْدُ مِنْ كِمَامِهِ وَالْيَاسَمِينُ مِنْ الشَّجَرِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الظُّهُورَ تَارَةً بِتَشَقُّقٍ وَتَارَةً بِتَفَتُّحٍ وَتَارَةً بِالْخُرُوجِ مِنْ الشَّجَرِ وَتَارَةً بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ اهـ، وَاعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مَا فِي التَّنْبِيهِ.
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ) الْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ الْمُنْفَتِحُ كَمَا أَفَادَهُ الرَّوْضُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الْحَاصِلِ (قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَقَوْلُهُ: (عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ) أَيْ: فِي الْعِنَبِ قَوْلُهُ: (مِثْلُهُ) أَيْ: الْوَرْدُ (فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ الظَّاهِرُ قَوْلُهُ: (مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ اتِّحَادِ الْحَمْلِ وَتَعَدُّدِهِ وَأَنَّ السَّبَبَ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَمْنُ الِاخْتِلَاطِ لَكِنَّ الْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ: وَفَارَقَ النَّخْلُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ إلَّا تَعَدُّدُ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ وَنَحْوُهُ) مَرَّ عَنْ سم بَيَانُهُ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِكُلٍّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ فَالْقِيَاسُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا) أَيْ: لُزُومُ الْقَطْعِ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى أَيْ صِحَّةُ هَذَا الشَّرْطِ (قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ إلَخْ) رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ لَزِمَهُ قَطْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ انْتَهَى، وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ م ر فِي الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَيْ: الْجِدَادُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَحُكِيَ إعْجَامُهُمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ زَمَنُهُ الْمُعْتَادُ) تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْجِدَادِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَخْذَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَخْذَهَا عَلَى التَّدْرِيجِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ نُضْجُهُ عَلَى التَّدْرِيجِ كُلِّفَ قَطْعَهُ كَذَلِكَ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ إذَا جَاءَ أَوَانُ الْجِذَاذَ لَيْسَ لَهُ الصَّبْرُ حَتَّى يَأْخُذَهَا عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا تَأْخِيرُهَا إلَى تَنَاهِي نُضْجِهَا بَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْعَادَةُ اهـ وَظَاهِرُهَا رُجُوعُ قَوْلِهِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ
الَّذِي هُوَ نَادِرٌ كَاتِّحَادِهِ الَّذِي هُوَ غَالِبٌ وَمَعَ اتِّحَادِهِ يَتْبَعُ الْحَادِثُ الْمَوْجُودَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قُلْت كَلَامُهُ بِاعْتِبَارِ غَيْرِ النَّخْلِ قُلْت السِّيَاقُ ظَاهِرٌ فِي تَنَاوُلِ النَّخْلِ سِيَّمَا عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى الْوَرْدُ فَلَا يَتْبَعُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ الظَّاهِرُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ الْمُنْفَتِحُ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَتَشَقُّقُ جَوْزٍ عَطِبَ أَيْ: قَطَّنَ يَبْقَى سِنِينَ لَا تَشَقُّقُ وَرْدٍ، كَتَأْبِيرِ النَّخْلِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ إنْ اتَّحَدَ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ أَيْ: الْبُسْتَانُ وَالْعَقْدُ وَالْجِنْسُ بِخِلَافِ تَشَقُّقِ الْوَرْدِ؛ لِأَنَّ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ يُجْنَى فِي الْحَالِ فَلَا يُخَافُ اخْتِلَاطُهُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّهْذِيبِ، وَاَلَّذِي فِي التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْبَائِعِ كَالْجَوْزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُسْخَةٍ فَقَالَ بَدَلَ لَا تَشَقُّقُ وَرْدٍ، وَكَذَا تَفَتُّحُ وَرْدٍ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَكَالْوَرْدِ فِي ذَلِكَ الْيَاسَمِينُ وَنَحْوُهُ اهـ وَعِبَارَةُ التَّنْبِيهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَيْ: لِلْغِرَاسِ حَمْلٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَرُهُ تَتَشَقَّقُ كَالنَّخْلِ، أَوْ نَوْرًا يَتَفَتَّحُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ، أَوْ بَعْضُهُ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي اهـ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ، أَوْ بَعْضُهُ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ أَيْ ظَهَرَ الطَّلْعُ مِنْ كُوزِهِ وَالْوَرْدُ مِنْ كِمَامِهِ وَالْيَاسَمِينُ مِنْ الشَّجَرِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ الظُّهُورَ تَارَةً بِتَشَقُّقٍ وَتَارَةً بِتَفَتُّحٍ وَتَارَةً بِالْخُرُوجِ مِنْ الشَّجَرِ وَتَارَةً بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّ التِّينَ وَالْعِنَبَ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ) هَذَا
стр. 1940
وَقَدْ لَا تَبْقَى إلَيْهِ كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا وَكَأَنْ أَصَابَهَا آفَةٌ، وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَكَأَنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهَا قَبْلَ نُضْجِهَا لَكِنَّ هَذِهِ لَا تَرِدُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جُذَاذِهَا عَادَةً
(وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا بَقِيَتْ (السَّقْيُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ) يَعْنِي إنْ لَمْ يَضُرَّ صَاحِبَهُ (وَلَا مَنْعَ لِلْآخَرِ) مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ حِينَئِذٍ سَفَهٌ، أَوْ عِنَادٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي السَّقْيَ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ تَنْمِيَتَهَا فَلْتَكُنْ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَمْكِينُهُ مِنْ السَّقْيِ بِمَا اُعْتِيدَ سَقْيُهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِطًا لِنَفْسِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ اغْتَفَرُوهُ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ شَغْلِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِمَائِهِ، أَوْ اسْتِعْمَالِهِ لِمَاءِ الْمُشْتَرِي إلَّا حَيْثُ نَفَعَهُ، وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يُبِيحُ مَالَ الْغَيْرِ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ مَنْفَعَةٍ بِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مَاءٍ لِلْبَائِعِ أَرَادَ بِهِ شَغْلَ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مِنْ نَفْعٍ لَهُ بِهِ فَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ (وَإِنْ ضَرَّهُمَا) كَانَ لِكُلٍّ مَنْعُ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ صَاحِبَهُ مِنْ غَيْرِ نَفْعٍ يَعُودُ إلَيْهِ فَهُوَ سَفَهٌ وَتَضْيِيعٌ وَ (وَلَمْ يَجُزْ) السَّقْيُ لَهُمَا، وَلَا لِأَحَدِهِمَا (إلَّا بِرِضَاهُمَا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ فِيهِ إفْسَادَ الْمَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ ارْتَفَعَ بِالرِّضَا وَيَبْقَى ذَلِكَ كَتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِحَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَضُرُّهُمَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ لِأَنَّ إتْلَافَ الْمَالِ
إلَخْ إلَى الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعًا فَيُفِيدُ جَوَازَ أَخْذِهِ بِالتَّدْرِيجِ، وَإِنْ حَصَلَ نُضْجُهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً إذَا كَانَ الْعَادَةُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا تَبْقَى إلَخْ) أَيْ: لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعَظُمَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَذَّرَ السَّقْيُ (قَوْلُهُ وَكَأَنْ اُعْتِيدَ إلَخْ) كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَتَجَفَّفُ فِيهَا إيعَابٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا سم عَلَى مَنْهَجٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذَا بَقِيَتْ) أَيْ: الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الشَّجَرُ وَالثَّمَرُ) أَوْ أَحَدُهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَعْنِي إنْ لَمْ يَضُرَّ صَاحِبَهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ تَعَنُّتٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي تَمْكِينُهُ اهـ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ يَتَّجِهُ إلَخْ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ أَيْ: عَلَى الْآخَرِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا ضَرَّ السَّاقِيَ، أَوْ نَفَعَهُ، أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ كَمَا يَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ السَّاقِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِي فَتَوَقُّفُ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ مَاصَدَقَاتِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ السَّاقِي الْبَائِعَ وَكَانَ السَّقْيُ يَضُرُّهُ، أَوْ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ السَّاقِي الْمُشْتَرِيَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَنْفَعُ السَّاقِيَ بَائِعًا، أَوْ مُشْتَرِيًا فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَوَقُّفُ الشَّيْخِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَنْعَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَمْكِينُهُ) أَيْ: اسْتِحْقَاقُ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي تَمْكِينُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِمَا اُعْتِيدَ) أَيْ مِنْ مَحَلٍّ اُعْتِيدَ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ وَمَا مَوْصُولَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بِالْهَمْزَةِ، قَوْلُهُ: الْآتِي كَبِئْرٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: مَاءِ بِئْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِيهِ) أَيْ: فِي تَمْكِينِ الْبَائِعِ مِنْ السَّقْيِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَصِيرُ) أَيْ: الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: إلَّا حَيْثُ نَفْعُهُ) وَمَحَلُّ سَقْيِ الْبَائِعِ مِنْ الْبِئْرِ الدَّاخِلَةِ فِي الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ الْمُشْتَرِي لِمَاءِ الْبِئْرِ لِيَسْقِيَ بِهِ شَجَرًا آخَرَ مَمْلُوكًا هُوَ وَثَمَرَتُهُ لَهُ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ احْتَاجَ الْبَائِعُ إلَى السَّقْيِ نَقَلَ الْمَاءَ إلَيْهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ لَزِمَهُ سَقْيُهُ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا عِنْدَ وُجُودِ مَنْفَعَةٍ بِهِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الشَّرْعُ لَا يُبِيحُ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ نَفَعَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَانَ الْكُلُّ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: السَّقْيُ لَهُمَا) نَظَرَ فِيهِ سم إنْ رُمْت رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى ذَلِكَ) أَيْ: سَقْيُ أَحَدِهِمَا بِرِضَا الْآخَرِ كَتَصَرُّفِهِ إلَخْ أَيْ: وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِغَيْرِ غَرَضٍ مُعْتَبَرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرْمَةَ ارْتَفَعَتْ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت الرَّشِيدِيَّ قَالَ قَوْلُهُ: وَيَبْقَى ذَلِكَ مَعْنَاهُ إنَّ رِضَى الْآخَرِ بِالْإِضْرَارِ رَفَعَ حَقَّ مُطَالَبَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ وَبَقِيَ حَقُّ اللَّهِ فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ كَتَصَرُّفِهِ فِي خَالِصِ مَالِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَجَابَ إلَخْ)
يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ اتِّحَادِ الْحَمْلِ وَتَعَدُّدِهِ وَأَنَّ السَّبَبَ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَمْنُ الِاخْتِلَاطِ لَكِنَّ الْفَرْقَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ النَّخْلَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ إلَّا تَعَدُّدُ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي إنْ لَمْ يَضُرَّ صَاحِبَهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ تَعَنُّتٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي تَمْكِينُهُ اهـ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ يَتَّجِهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ صَحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا عِنْدَ وُجُودِ مَنْفَعَةٍ بِهِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الشَّرْعُ لَا يُبِيحُ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ نَفَعَهُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ السَّقْيُ لَهُمَا) قَدْ يُسْتَشْكَلُ سَوَاءٌ رَجَعَ إلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَاهُمَا أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ سَقْيُ أَحَدِهِمَا بِرِضَا الْآخَرِ فَلْيُجِزْ سَقْيَهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِهِ رِضَاهُمَا بِالسَّقْيِ فَإِنْ أَرَادَ عَدَمَ جَوَازِ سَقْيِهِمَا مُطْلَقًا فَهُوَ مُشْكِلٌ، أَوْ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِنَاءً عَلَى رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِهَذَا أَيْضًا فَرِضَاهُمَا لَازِمٌ لِسَقْيِهِمَا فَلَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِالْمَنْعِ وَاسْتِثْنَاءِ كَوْنِهِ بِرِضَاهُمَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ لَهُمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ لَا لَهُمَا عَلَى وَجْهِ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى السَّقْيِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْفَعُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَالْجَوَابُ
стр. 1941
لِغَيْرِ غَرَضٍ مُعْتَبَرٍ حَرَامٌ سَوَاءٌ مَالُهُ وَمَالُ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ
(وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا) أَيْ: الثَّمَرَ دُونَ الشَّجَرِ، أَوْ عَكْسُهُ (وَتَنَازَعَا) أَيْ: الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ (فُسِخَ الْعَقْدُ) أَيْ: فَسَخَهُ الْحَاكِمُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِضَرَرِ أَحَدِهِمَا، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْحَاكِمِ بِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ ثَمَّ أَوْرَثَ نَقْصًا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ فَكَانَ عَيْبًا مَحْضًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ ذَاتَ الْمَبِيعِ سَلِيمَةٌ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ دَفْعُ التَّخَاصُمِ لَا إلَى غَايَةٍ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْحَاكِمِ فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ الْفَاسِحَ أَحَدَهُمَا كَالْحَاكِمِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّنَازُعَ هُنَا سَبَبُهُ ضَرَرٌ مُتَيَقَّنٌ، وَهُوَ إنَّمَا يُزِيلُهُ الْحَاكِمُ وَثَمَّ سَبَبُهُ مُجَرَّدُ اخْتِلَافٍ فَمُكِّنَ كُلٌّ مِنْ الْفَسْخِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الصَّادِقُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فَسْخَ الْكَاذِبِ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا (إلَّا أَنْ يُسَامِحَ) الْمَالِكُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفَ (الْمُتَضَرِّرَ) فَلَا فَسْخَ، وَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مَجِيءَ ذَلِكَ هُنَا لِمَا فِي هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ وَالْمُسَامَحَةِ، وَوَاضِحٌ أَنَّ فِي رِضَاهُمَا فِيمَا مَرَّ ذَلِكَ أَيْضًا، وَبِهِ يَتَّضِحُ مَا قَدَّمْته (وَقِيلَ) يَجُوزُ (لِطَالِبِ السَّقْيِ أَنْ يَسْقِيَ) ، وَلَا مُبَالَاةَ بِالضَّرَرِ لِدُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِ
(وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَمْتَصُّ رُطُوبَةَ الشَّجَرِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَقْطَعَ) الثَّمَرَ (أَوْ يَسْقِيَ) الشَّجَرَ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ يَضُرُّ أَحَدَهُمَا وَتَرْكُهُ يَمْنَعُ زِيَادَةَ الْآخَرِ الْعَظِيمَةَ فُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَرَجَّحَهُ غَيْرُهُ
(فَصْلٌ)
فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا (يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ مُطْلَقًا) أَيْ: مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ وَلَا تَبْقِيَةٍ، وَهُنَا كَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ لِلْعَادَةِ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ)
وَأَجَابَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِأَنَّ الْإِفْسَادَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَسْخُ الْعَقْدِ) (فَرْعٌ) لَوْ هَجَمَ مَنْ يَنْفَعُهُ السَّقْيُ وَسَقَى قَبْلَ الْفَسْخِ إمَّا لِعَدَمِ عِلْمِ الْآخَرِ وَإِمَّا لِتَنَازُعِهِمَا وَتَوَلَّدَ مِنْهُ الضَّرَرُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَرْشَ النَّقْصِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِحُصُولِهِ بِفِعْلٍ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَسم فَقَالُوا وَاللَّفْظُ لِلْمُغْنِي وَالْفَاسِخُ لَهُ الْمُتَضَرِّرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ غُضُونِ كَلَامِهِمْ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخِي وَقِيلَ الْحَاكِمُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَقِيلَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُخْتَصٌّ) أَيْ: دَفْعُ التَّخَاصُمِ (قَوْلُهُ: يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى تَخْصِيصِ الْفَسْخِ هُنَا بِالْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ فَيَفْسَخُ الْمُتَضَرِّرُ م ر اهـ سم أَقُولُ وَالْمُنَاسِبُ فَيَفْسَحُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَالْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: مُتَيَقَّنٌ) قَدْ يَمْنَعُ التَّيَقُّنَ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَجِيءُ ذَلِكَ) أَيْ: مَا مَرَّ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَوَاضِحٌ إلَخْ) إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَمْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمَانِعُ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ الَّذِي هُوَ الظَّاهِرُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِرِضَاهُمَا وَقَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ: الْإِحْسَانُ وَالْمُسَامَحَةُ (وَقَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَمَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ يَنْفَعُ مِنْ وَجْهٍ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ حَصَلَتْ الْمُسَامَحَةُ وَقَوْلُهُ (مَا قَدَّمْته) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ، وَهُوَ أَوْجَهُ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِطَالِبِ السَّقْيِ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْبَائِعُ فِي الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: بِالضَّرَرِ) أَيْ: بِضَرَرِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ إلَخْ) أَيْ: الْمُتَضَرِّرِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الضَّرَرِ أَيْ: قَبُولُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ حِينَ أَقْدَمَ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ فَلَا فَسْخَ عَلَى هَذَا أَيْضًا اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ يَمْتَصُّ إلَخْ) أَيْ: وَالسَّقْيُ مُمْكِنٌ بِالْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ فَلَوْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ تَعَيَّنَ الْقَطْعُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ السَّقْيُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي قَوْلَهُ، وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا وَنَفَعَ الْآخَرَ مَا لَوْ ضَرَّ السَّقْيُ أَحَدَهُمَا وَمَنَعَ تَرْكُهُ حُصُولَ زِيَادَةٍ لِلْآخَرِ إلَخْ اهـ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُسَامِحَ وَإِدْرَاجُهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ضَرَّ أَحَدَهُمَا إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ زِيَادَةَ الْآخَرِ) أَيْ: وَتَنَازَعَا اهـ سم
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا]
أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَحُكْمِ اخْتِلَاطِ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ) إلَى قَوْلِهِ وَبِقَوْلِهِ الثَّمَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فِي الْكُلِّ فِي مَوْضِعَيْنِ، قَوْلُهُ: وَوَرَقُ التُّوتِ إلَى وَخَرَجَ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ: فِي الْإِطْلَاقِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي فِي هَذَا قَبِلْت بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ الصِّحَّةُ لِتَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعْنًى اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ وَبِشَرْطِ إبْقَائِهِ) سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُصُولُ لِأَحَدِهِمَا أَمْ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا إلَخْ، وَمِنْهُ كَوْنُ الشَّجَرِ لِلْمُشْتَرِي اهـ ع ش قَالَ سم، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ ثُمَّ إذَا صَحَّ الْبَيْعُ أَيْ: بَيْعُ الثِّمَارِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَيَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ قَبْضَهُ بِالتَّخْلِيَةِ فَيَكُونُ مُؤْنَةُ الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ تَفْرِيغَ أَشْجَارِهِ اهـ وَاسْتَظْهَرَهُ
مَقْبُولٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُغْتَفَرُ وَجْهُ الضَّرَرِ لِأَجْلِ وَجْهِ النَّفْعِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ كَمَا لَا يَضُرُّ فَلَا لِبَقَاءِ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ غَرَضٍ مُعْتَبَرٍ حَرَامٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ بِأَنَّ حِرْصَهُ عَلَى نَفْعِ صَاحِبِهِ وَعَلَى نَفْعِ نَفْسِهِ بِإِبْقَاءِ الْعَقْدِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ إنَّمَا تَحْرُمُ إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا وَمُسَامَحَتُهُ هُنَا بِالتَّرْكِ أَشْبَهُ اهـ وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ الْإِضَاعَةَ بِالسَّقْيِ، وَهِيَ فِعْلٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ الرِّضَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْإِضَاعَةُ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْفَاسِخَ الْمُتَضَرِّرُ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ) أَيْ: فَيَفْسَخُ الْمُتَضَرِّرُ م ر (قَوْلُهُ مُتَيَقَّنٌ) قَدْ يُمْنَعُ التَّيَقُّنُ اهـ
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُ زِيَادَةَ الْآخَرِ) أَيْ: وَتَنَازَعَا
(فَصْلٌ)
(قَوْلُهُ: بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَلَوْ فِي حَبَّةٍ مِنْ بُسْتَانٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ، أَوْ وَرَقَةٍ مِنْ تُوتٍ كَمَا
стр. 1942
لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ بَعْدَ بُدُوِّهِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِأَمْنِ الْعَاهَةِ حِينَئِذٍ غَالِبًا (وَقَبْلَ) بُدُوِّ (الصَّلَاحِ) فِي الْكُلِّ (إنْ بِيعَ) الثَّمَرُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُ غَيْرِهِ الْمُتَّحِدِ مَعَهُ نَوْعًا وَمَحَلًّا (مُنْفَرِدًا عَنْ الشَّجَرِ) ، وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ (لَا يَجُوزُ) الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْعَاهَةَ تُسْرِعُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ (إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ) لِلْكُلِّ حَالًا لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا، خَرَجَ الْمَبِيعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْقَطْعُ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَا يَقُومُ اعْتِيَادُ الْقَطْعِ مَقَامَ شَرْطِهِ وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَمَتَى لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُوَجَّهُ بِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ فِي ذَلِكَ أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ دُونَهَا فَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَنَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْقَطْعِ وَمِثْلُهَا شَجَرَةٌ جَافَّةٌ عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ بِيعَتْ دُونَهَا، وَوَرَقُ التُّوتِ قَبْلَ تَنَاهِيهِ كَالثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ كَهُوَ بَعْدَهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: إنْ بِيعَ مَا لَوْ وُهِبَ مَثَلًا فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ، وَكَذَا الرَّهْنُ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ بَحْثِ مَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ وَبِقَوْلِهِ الثَّمَرُ بَيْعُ بَعْضِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، أَوْ بَعْدَهُ لِشَرِيكِهِ، أَوْ غَيْرِهِ شَائِعًا فَيَبْطُلُ
الْأَذْرَعِيُّ قَالَ كَبَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلسُّبْكِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّخْلِيَةُ هُنَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ وَعَنْ قِطْعَتِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تَكْفِي التَّخْلِيَةُ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِيمَا لَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ قَبْضِهَا هَلْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْجَوَائِحِ وَعَنْ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيِّ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي مُوَافَقَةِ الْجَوَاهِرِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَةِ الْجَوَاهِرِ.
(قَوْلُهُ: الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْمُحَدِّثِينَ حَيْثُ قَالُوا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَحْوَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَمْنِ الْعَاهَةِ) أَيْ: لِأَمْنِ مُرِيدِي الْبَيْعِ الْآفَةَ لِغِلَظِ الثَّمَرَةِ وَكِبَرِ نَوَاهَا (قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنْ لَمْ يَبْدُ الصَّلَاحُ لِحَبَّةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَيُؤَوَّلُ عَلَى مَعْنَى وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي شَيْءٍ، فَيَنْبَغِي تَعَلُّقٌ فِي الْكُلِّ بِقَبْلِ لَا بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ أَيْ: كَأَنَّهُ قَالَ وَحِينَ انْتِفَاءِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ انْتِفَاءً كُلِّيًّا فَيَكُونُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ عُمُومِ السَّلْبِ لَا مِنْ سَلْبِ الْعُمُومِ (قَوْلُهُ: ثَابِتَةٍ) أَيْ: وَرَطْبَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا يَجُوزُ) أَيْ: لَا يَصِحُّ وَيَحْرُمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَاهَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْحِكْمَةِ وَيُشْعِرُ بِهَا قَوْلُهُ: ﷺ «أَرَأَيْتَ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَأَمَّا دَلِيلُهُ فَقَوْلُهُ الْآتِي لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَالًا) هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْمُقْرِي مُنَجَّزًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ سم، وَفِي الْعُبَابِ حَالًا لَا بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: حَالًا) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَطْعِ أَيْ: سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ، أَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ وَأَطْلَقَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَالِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ: إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِلْبَائِعِ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ لَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَ لِلْغَيْرِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) وَلَوْ تَرَاضَيَا بِإِبْقَائِهِ مَعَ شَرْطِ قَطْعِهِ جَازَ وَالشَّجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الثَّمَرَةِ بِدُونِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نَحْوَ سَمْنٍ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِهِ أَيْ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّسَلُّمِ فِي غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ: وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ الْقَطْعِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَنَزَلَ ذَلِكَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ شَرْطِ الْقَطْعِ سم عَلَى حَجّ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مَقْلُوعَةً وَأَعَادَهَا الْبَائِعُ، أَوْ غَيْرُهُ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ فَيُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي الْقَطْعَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الثَّمَرَةِ وَهِيَ مَقْلُوعَةٌ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ جَافَّةً وَبَاعَ الثَّمَرَةَ الَّتِي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ ثُمَّ حَلَّتْهَا الْحَيَاةُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانَ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ مَوْتِهَا فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ وُهِبَ إلَخْ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُتَّهِبِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ، وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ وَدَيْنُهُ بَاقٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيَفُوتُ الثَّمَنُ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِيعَ بَعْضُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسم، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مُشَاعًا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِإِمْكَانِ قَطْعِ النِّصْفِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ لَازِمٌ لَهُ، وَلَا يُمْكِنُ قَطْعُ النِّصْفِ إلَّا بِقَطْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِ غَيْرِ الْمَبِيعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا
صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْكُلِّ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَيُؤَوَّلُ عَلَى مَعْنَى وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَيَنْبَغِي تَعْلِيقُ فِي الْكُلِّ بِقَبْلَ لَا بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ حَالًا) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مُنَجَّزًا قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ فِي الْأَخِيرَةِ أَيْ: الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا تَضْمِينُ التَّعْلِيقِ التَّبْقِيَةَ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ حَالًا لَا بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ شَرَطَ وَتَرَكَ عَنْ تَرَاضٍ فَلَا بَأْسَ اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْقَطْعِ) يُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ شَرْطِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: فَيَبْطُلُ) أَيْ: لِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ لَازِمٌ لَهُ، وَلَا يُمْكِنُ قَطْعُ الْبَعْضِ إلَّا بِقَطْعِ الْكُلِّ فَيَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ بِقَطْعِ غَيْرِ الْمَبِيعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنْ سَيْفٍ وَلَا يَتَأَتَّى التَّخَلُّصُ مِنْ قَطْعِ الْكُلِّ بِالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِلرِّبَا؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعَ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ، وَهُوَ رِبًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا وَبِدُونِهِ
стр. 1943
بِشَرْطِ قَطْعِهِ إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ لِلرِّبَا، أَوْ مَعَ قَطْعِ الْبَاقِي لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ
(وَ) يُشْتَرَطُ (أَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ) كَالْحِصْرِمِ وَاللَّوْزِ (لَا كَكُمَّثْرَى) وَجَوْزٍ، وَذَكَرَ هَذَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ قُلْت لَا نُسَلِّمُ عِلْمَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي ثَمَّ الْمَنْفَعَةُ الْمُتَرَقَّبَةُ كَمَا فِي الْجَحْشِ الصَّغِيرِ لَا هُنَا قُلْت إنَّمَا لَمْ يَكْفِ هُنَا لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا مَعَ وُجُودِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ حَالًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ هُنَا وَثَمَّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَأَمَّا افْتِرَاقُهُمَا فِي كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ قَدْ تَتَرَقَّبُ ثَمَّ لَا هُنَا فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِلِاسْتِحَالَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَتَأَمَّلْهُ
(وَقِيلَ إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي) وَالثَّمَرُ لِلْبَائِعِ كَأَنْ وَهَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ لَهُ بِشَرْطِ
بَاعَ نِصْفًا مُعَيَّنًا مِنْ سَيْفٍ، وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ يَصِحُّ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ فَإِنْ شَرَطَهُ فَفِيهِ مَا تَقَرَّرَ وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَيَكُونُ الثَّمَرُ تَابِعًا اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ شَرْطِ قَطْعِهِ وَعَدَمِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِشَرْطِ الْقَطْعِ صَحَّ أَيْ: إنْ كَانَ الْمَبِيعُ رُطَبًا، أَوْ عِنَبًا لِإِمْكَانِ قِسْمَتِهِ بِالْخَرْصِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الثِّمَارِ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا الْبُسْرُ وَالْحِصْرِمُ بَلْ وَبَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْبَلَحِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ، وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْخَرْصِ وَإِنَّمَا تُوقَفُ عَلَى الْخَرْصِ فِي الْعَرَايَا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ يَحُوجُ إلَى تَقْدِيرِهِ تَمْرًا وَمَا هُنَا يَنْظُرُ إلَى حَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ وَقْتَ الْقِسْمَةِ لَا غَيْرُ، قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ أَيْ: قِسْمَةُ الثَّمَرِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ ضَعِيفٌ، قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ أَيْ: مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ بَيْعِهِ مَعَ الشَّجَرِ وَمُنْفَرِدًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ قَطْعِهِ) خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ فِيمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَقَوْلُهُ: (إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ) فَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ لِإِمْكَانِ قَطْعِ الْبَعْضِ بَعْدَهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ قَطْعِ الْبَاقِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَأَصْلُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَقَطْ إنْ قُلْنَا إلَخْ، أَوْ مَعَ قَطْعِ الْبَاقِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ) الْأَوْلَى بِشَرْطِ بِالْبَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَنْ يَكُونَ الْمَقْطُوعُ إلَخْ) دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَبِيعَ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، أَوْ بِيعَ بِشَرْطِهِ مُعَلَّقًا كَأَنْ شَرَطَ الْقَطْعَ بَعْدَ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَتَضَمَّنُ التَّبْقِيَةَ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَكُمَّثْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْحِصْرِمِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ قُلْت فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَالْحِصْرِمِ) كَزِبْرِجٍ الثَّمَرُ قَبْلَ النُّضْجِ وَأَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ أَخْضَرَ انْتَهَى قَامُوسٌ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (كَكُمَّثْرَى) أَيْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ اهـ ع ش، وَفِي الْمُغْنِي الْكُمَّثْرَى بِفَتْحِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ الْوَاحِدَةُ كُمَّثْرَاةٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَكُونَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا لَمْ تَكْفِ) أَيْ: الْمَنْفَعَةُ الْمُتَرَقَّبَةُ (قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَتْ) أَيْ: الْمَنْفَعَةُ (قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ) أَيْ: حَاصِلُ الْجَوَابِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّرْطَ هُنَا إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَبِيعِ هُنَا وَثَمَّ الْمَنْفَعَةُ حَالًا أَوْ مَآلًا وَلَكِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا الشَّرْطُ فِي نَحْوِ الْكُمَّثْرَى؛ إذْ هُوَ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ مُطْلَقًا أَمَّا حَالًا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَآلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى إلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لِلِانْتِفَاعِ لِوُجُوبِ قَطْعِهِ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ فَلِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ فَبُطْلَانُهُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَنْفَعَتِهِ مُطْلَقًا لَا لِانْتِفَائِهَا حَالًا مَعَ وُجُودِهَا مَآلًا اهـ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ لِلِاسْتِحَالَةِ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى قَوْلِهِ فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ (قَوْلُهُ: ذَكَرْنَاهَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَالثَّمَرُ لِلْبَائِعِ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمَعْنَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَأَنْ وَهَبَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ وَهَبَ الثَّمَرَةَ لِإِنْسَانٍ أَوْ بَاعَهَا لَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ أَوْ أَوْصَى بِهَا لِإِنْسَانٍ فَبَاعَهَا لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ
فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَ الْبَاقِي، وَإِلَّا بَطَلَ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ قَطْعِهِ) خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ فِيمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ) فَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ لِإِمْكَانِ قَطْعِ الْبَعْضِ بَعْدَهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا يُقَالُ قِسْمَةُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهَا، وَإِنْ جُعِلَتْ إفْرَازًا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الضَّبْطِ بِنَحْوِ الْكَيْلِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مَا دَامَ الثَّمَرُ عَلَى الشَّجَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ عَنْ النَّصِّ بِجَوَازِهَا إذَا جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا لَكِنْ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِإِمْكَانِ خَرْصِهِمَا بِخِلَافِ سَائِرِ الثِّمَارِ، وَبِهِ يُعْلَمُ الْبُطْلَانُ فِي غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ قِسْمَتِهِ مَا دَامَ عَلَى الشَّجَرِ لِتَعَذُّرِ قَطْعِ الْجُزْءِ الْمَبِيعِ اهـ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ أَيْ: بَيْعُ الثِّمَارِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَيَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ قَبْضَهُ بِالتَّخْلِيَةِ فَتَكُونُ مُؤْنَةُ الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ تَفْرِيغَ أَشْجَارِهِ اهـ وَاسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ كَبَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ فِي الْأَرْضِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلسُّبْكِيِّ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّخْلِيَةُ هُنَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ وَعَنْ قِطْعَتِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تَكْفِي التَّخْلِيَةُ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهَا هَلْ يَجْرِي فِيهَا خِلَافُ الْجَوَائِحِ وَعَنْ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيِّ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي مُوَافَقَةِ الْجَوَاهِرِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ كَبَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِالتَّخْلِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي مَبْحَثِ الْقَبْضِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَرَقُّبِهَا إلَخْ) يَنْشَأُ مِنْهُ الْمُنَاقَشَةُ فِي نَتِيجَةِ جَوَابِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَدِمَ تَرَقُّبَهَا كَانَتْ مَعْدُومَةً حَالًا وَمَآلًا فَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى كَوْنِ الشَّرْطِ
стр. 1944
الْقَطْعِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ، أَوْ بَاعَهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ مِنْ الْوَارِثِ (جَازَ) بَيْعُ الثَّمَرَةِ لَهُ (بِلَا شَرْطٍ) لِلْقَطْعِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ مَا هُنَا لِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى؛ إذْ الْمَبِيعُ الثَّمَرَةُ، وَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ شَيْءٌ (قُلْت فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ) أَيْ: شَرَطَهُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ (لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ شَجَرِهِ
(فَإِنْ بِيعَ) الشَّجَرُ دُونَ الثَّمَرِ وَأُمِنَ الِاخْتِلَاطُ، أَوْ الثَّمَرُ (مَعَ الشَّجَرِ) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ وَالثَّمَرَةُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ بِحُكْمِ الدَّوَامِ وَلِأَنَّ الثَّمَرَ فِي الثَّانِي تَابِعٌ لِلشَّجَرِ الَّذِي لَا تَتَعَرَّضُ لَهُ عَاهَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَصَلَ الثَّمَنَ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ، وَنَحْوُ بِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَقِثَّاءٍ كَذَلِكَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ إنْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُبَعْ مَعَ الْأَرْضِ (وَلَا يَجُوزُ) بَيْعُهُ (بِشَرْطِ قَطْعِهِ) عِنْدَ اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَجْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ وَفَارَقَ بَيْعَهَا مِنْ صَاحِبِ الْأَصْلِ بِأَنَّهَا هُنَا تَابِعَةٌ فَاغْتُفِرَ الْغَرَرُ كَأُسِّ الْجِدَارِ
(وَيَحْرُمُ) ، وَلَا يَصِحُّ (بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ) ، وَلَوْ بَقْلًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (فِي
الْقَطْعِ) قَيْدٌ لِلْبَيْعِ فَقَطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهُ) قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى قَطْعِهِ لَا أَنْ يُجَابَ بِمَا مَرَّ عَنْ الْجَوَاهِرِ مِنْ حُصُولِ قَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا هُنَا) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَرَطْنَا الْقَطْعَ) أَيْ: وَقُلْنَا بِاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ وَوُجِدَ شَرْطُ الْقَطْعِ بِأَنْ شَرَطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ اهـ ع ش، وَهَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ: بِشَرْطِهِ فَإِنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَشَرَطَا أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ الْقَطْعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ: الشَّجَرُ دُونَ الثَّمَرِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ إلَى وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: دُونَ الثَّمَرِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: أَوْ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ فِي نَحْوِ التِّينِ ع ش (قَوْلُهُ: بِثَمَنٍ وَاحِدٍ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مَمْلُوكَةٌ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْإِبْقَاءُ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ، وَلَوْ صَرَّحَ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ) أَيْ: وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ شَجَرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيهِ إلَخْ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ أَصْلِهِ وَحْدَهُ، أَوْ قَبْلَ إثْمَارِهِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْ: إنْ قَوِيَ وَصَلُحَ لِلْإِثْمَارِ اهـ سم، قَوْلُهُ: بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْ: إذَا أُمِنَ الِاخْتِلَاطُ فِي الْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إنْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ دُونَ أَصْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ اهـ ع ش أَيْ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ وَالْأَرْضِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ بَيْعَهَا) أَيْ: الثَّمَرَةَ (قَوْلُهُ فَاغْتُفِرَ الْغَرَرُ) وَهُوَ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ (كَأُسِّ الْجِدَارِ) فَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْجِدَارَ فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ أَنَّ فِيهِ غَرَرًا
قَوْلُ الْمَتْنِ (بَيْعُ الزَّرْعِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَقْلًا) أَيْ: وَكَانَ الْبَقْلُ يُجَزُّ مِرَارًا مُغْنِي وَرَوْضٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِهِ هَذَا الشَّرْطُ، وَأَمَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ إيهَامٌ وَالْمُرَادُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَقْلِ طُولُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَإِذَا بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَأَخْلَفَ بَعْدَ قَطْعِهِ فَمَا خَلَفَهُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقُطِعَ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي (فَرْعٌ) الْمُتَّجِهُ جَوَازُ بَيْعِ نَحْوِ الْقَصَبِ وَالْخَسِّ مَزْرُوعًا إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِي الْأَرْضِ مِنْهُ إلَّا الْجُذُورُ الَّتِي لَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ، قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ، وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ أُصُولَ نَحْوِ بِطِّيخٍ أَوْ قَرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَدَثَتْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْقَلْعَ أَوْ الْقَطْعَ، وَبِهِ تُعْلَمُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ أُصُولِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ الْبِطِّيخِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْكُلَّ فِي الْأَوَّلِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ الثَّمَرُ لَا الْأُصُولُ وَقَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَيْ: فَإِنَّهُ يَصِحُّ حَيْثُ كَانَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِيعَ وَحْدَهُ بَقْلٌ) فَلَيْسَ التَّقْدِيرُ، أَوْ بِيعَ الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ التَّرْكِيبِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) وَعَلَيْهِ فَتَدْخُلُ أُصُولُهُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ زَادَ، أَوْ قُطِعَ وَأَخْلَفَ فَالزِّيَادَةُ وَمَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي، وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ بِمِصْرِنَا
الْمَنْفَعَةَ حَالًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَحْسُنُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَحَقِّقَةً مَآلًا لَكِنَّهَا لَمْ تُعْتَبَرْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَبِيعِ هُنَا وَثَمَّ الْمَنْفَعَةُ حَالًا أَوْ مَآلًا وَلَكِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ هَذَا الشَّرْطُ فِي نَحْوِ الْكُمَّثْرَى؛ إذْ هُوَ غَيْرُ مُنْتَفَعٍ بِهِ مُطْلَقًا أَمَّا حَالًا فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَآلًا فَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى إلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لِلِانْتِفَاعِ لِوُجُوبِ قَطْعِهِ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ فَلِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ فَبُطْلَانُهُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَنْفَعَتِهِ مُطْلَقًا لَا لِانْتِفَائِهَا حَالًا مَعَ وُجُودِهِمَا مَآلًا وَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ الْحَالُ لَا الْمَآلُ فَقَوْلُهُ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ حَالًا الَّذِي تَبِعَهُ غَيْرُهُ فِيهِ وَجَعَلَهُ هُوَ الْجَوَابَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى قَطْعِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا مَرَّ عَنْ الْجَوَاهِرِ مِنْ حُصُولِ قَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَ الشَّجَرُ دُونَ الثَّمَرِ) هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّجَرِ هُنَا مَا يَشْمَلُ نَحْوَ أُصُولِ الْبِطِّيخِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُهَا دُونَ ثَمَرِهَا الْمَوْجُودِ إذَا أُمِنَ الِاخْتِلَاطُ (قَوْلُهُ: أَوْ الثَّمَرُ مَعَ الشَّجَرِ) هَلْ كَذَلِكَ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ دُونَ الشَّجَرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ
стр. 1945
الْأَرْضِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) ، أَوْ قَلْعِهِ جَمِيعِهِ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ بَاعَهُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ، أَوْ قَلْعٍ، أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِ أَوْ قَلْعِ بَعْضِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَيَأْثَمُ لِتَعَاطِيهِ عَقْدًا فَاسِدًا (فَإِنْ بِيعَ مَعَهَا) أَيْ: الْأَرْضِ (أَوْ) بِيعَ وَحْدَهُ بَقْلٌ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، أَوْ زَرْعٌ (بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَبِّ) ، أَوْ بَعْضِهِ، وَلَوْ سُنْبُلَةً وَاحِدَةً كَاكْتِفَائِهِمْ فِي التَّأْبِيرِ بِطَلْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ (جَازَ بِلَا شَرْطٍ) كَبَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ الشَّجَرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَكَبَيْعِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الثَّانِي وَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ مَعَهَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ، أَوْ قَلْعِهِ غَيْرُ مُرَادٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قُبَيْلَهُ، وَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ أَوْ تَلَاحُقُهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ مُطْلَقًا
(وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِهِ) أَيْ: الزَّرْعِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ (وَبَيْعِ الثَّمَرِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) مِنْهُ لِئَلَّا يَكُونَ بَيْعَ غَائِبٍ (كَتِينٍ وَعِنَبٍ وَشَعِيرٍ) وَسُلْتٍ وَكُلِّ مَا يَظْهَرُ ثَمَرُهُ، أَوْ حَبُّهُ كَنَوْعٍ مِنْ الذُّرَةِ لِحُصُولِ الرُّؤْيَةِ (وَمَا لَا يُرَى حَبُّهُ كَالْحِنْطَةِ) وَنَوْعٍ مِنْ الذُّرَةِ، وَكَذَا الدَّخَنُ نَوْعَانِ أَيْضًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْمَرْئِيُّ إنَّمَا هُوَ بَعْضُ حَبَّاتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ الصِّحَّةُ كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَصَلٍ ظَهَرَ بَعْضُهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ الْقِيَاسُ فِيهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ
مِنْ بَيْعِ الْبِرْسِيمِ الْأَخْضَرِ بَعْدَ تَهْيِئَتِهِ لِلرَّعْيِ فَيَصِحُّ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ وَالرِّبَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ بَعْدَ الرَّعْيِ، أَوْ الْقَطْعِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ إلَّا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَأُصُولُ الْبَقْلِ إلَخْ وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِهَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ الزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ، وَمِنْ الزِّيَادَةِ الرِّبَّةُ الَّتِي تَخْلُفُ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي الرَّعْيِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ بِلَا قَطْعٍ وَحَصَلَ زِيَادَةٌ وَاخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ بِهَا فَإِنْ أَجَازَ، أَوْ أَخَّرَ الْفَسْخَ مَعَ الْعِلْمِ سَقَطَ خِيَارُهُ فَالْمُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ ذُو الْيَدِ، وَهُوَ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهَا، وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يُؤَجِّرَهُ الْأَرْضَ، أَوْ يُعِيرَهَا لَهُ اهـ ع ش، قَوْلُهُ: أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إلَخْ صَوَابُهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ (قَوْلُهُ وَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ جَازَ بِلَا شَرْطٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَنْبَغِي أَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا لَا أَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ، أَوْ وَحْدَهُ لِظُهُورِ انْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِشَرْطِ الْقَطْعِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) أَيْ: مِنْ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ اهـ مُغْنِي فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ الْفُجْلِ وَالْجَزَرِ وَالْخَسِّ لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ، أَوْ بَعْضِهِ، وَكَذَا الْقَصَبُ إنْ اسْتَتَرَ بَعْضُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَنَحْوِهِ كَالثُّومِ وَالْقُلْقَاسِ وَالْبَصَلِ فِي الْأَرْضِ وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهَا الظَّاهِرِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ كَالْبُقُولِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَشَعِيرٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَالْمُشَاهَدُ فِيهِ أَنَّهُ نَوْعَانِ بَارِزٌ وَغَيْرُهُ وَيُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ شَعِيرُ النَّبِيِّ فَهُوَ كَالذُّرَةِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ نَوْعَانِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ رُؤْيَةُ حَبِّهِ، وَفِي سم عَلَى حَجّ يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ، وَلَا يُقَالُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَنَوْعٍ مِنْ الذُّرَةِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَا بَأْسَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ الْقِيَاسُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ هَذَا الْبَعْضِ أَنَّ الْمَرْئِيَّ بَعْضُ كُلِّ حَبَّةٍ لَا أَنَّ بَعْضَ الْحَبَّاتِ غَيْرُ مَرْئِيٍّ بِالْكُلِّيَّةِ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ تَنْظِيرُهُ بِالْبَصَلِ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَوَقُّفَ فِيهِ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بَعْضُ حَبَّاتِهِ) أَيْ: الدَّخَنِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْقِيَاسُ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ: الْبَصَلِ وَالدَّخَنِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَوْنُ الْبَاطِلِ أَيْضًا مَعْلُومًا لِيُمْكِنَ التَّوْزِيعُ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا انْتَهَى اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَالْأَوْجَهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْجَمِيعِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِيهِ أَيْ: فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبَصَلِ وَبَعْضِ الْحَبِّ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ السُّنْبُلَةَ الْوَاحِدَةَ
يَجُوزُ بَيْعُ أَصْلِهِ وَحْدَهُ، أَوْ قَبْلَ إثْمَارِهِ بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْ: إنْ قَوِيَ وَصَلُحَ لِلْإِثْمَارِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ) فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَأَخْلَفَ بَعْدَ قَطْعِهِ فَمَا أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقُطِعَ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي (فَرْعٌ) الْمُتَّجِهُ جَوَازُ بَيْعِ نَحْوِ الْقَصَبِ، أَوْ الْخَسِّ مَزْرُوعًا إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِي الْأَرْضِ مِنْهُ إلَّا الْجُذُورُ الَّتِي لَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ م ر (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ بِيعَ مَعَهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ زَرْعٍ لَمْ يَشْتَدَّ حَبُّهُ وَبُقُولٍ، وَإِنْ كَانَتْ تُجَزُّ مِرَارًا إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، أَوْ الْقَلْعِ، أَوْ مَعَ الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِيعَ وَحْدَهُ بَقْلٌ) فَلَيْسَ التَّقْدِيرُ، أَوْ بِيعَ الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ التَّرْكِيبِ (قَوْلُهُ: وَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ جَازَ بِلَا شَرْطٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَنْبَغِي أَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا لَا لِأَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ، أَوْ وَحْدَهُ لِظُهُورِ انْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِشَرْطِ الْقَطْعِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ الْفُجْلِ وَالْجَزَرِ وَالْخَسِّ لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ، أَوْ بَعْضَهُ، وَكَذَا الْقَصَبُ إنْ اسْتَتَرَ بَعْضُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ م ر (قَوْلُهُ: وَشَعِيرٍ) يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ، وَلَا يُقَالُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ الْقِيَاسُ فِيهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ) قِيَاسُ ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي بَيْعِ زَرْعِ الْحِنْطَةِ فَيَصِحُّ فِيمَا عَدَا سَنَابِلَهَا لِظُهُورِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْأَنْوَارِ الْآتِي آنِفًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا مَعَ الشَّجَرِ يَكُونُ مَعْنَاهُ قَصْرُ الْبُطْلَانِ عَلَى الْجَوْزِ دُونَ الشَّجَرِ بَلْ يَصِحُّ فِيهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَوْنُ
стр. 1946
فَيَصِحُّ فِي الْمَرْئِيِّ فَقَطْ إنْ عُرِفَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَوْنُ رُؤْيَةِ الْبَعْضِ هُنَا تَدُلُّ عَلَى الْبَاقِي غَالِبٌ مَمْنُوعٌ نَعَمْ إنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي نَوْعٍ بِخُصُوصِهِ لَمْ تَبْعُدْ الصِّحَّةُ فِي الْكُلِّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي قَصَبِ السُّكَّرِ (وَالْعَدَس) بِفَتْحِ الدَّالِ (فِي السُّنْبُلِ) وَجَوْز الْقُطْنِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ (لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ دُونَ سُنْبُلِهِ) لِاسْتِتَارِهِ (وَلَا مَعَهُ فِي الْجَدِيدِ) لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ أَيْ: يَشْتَدَّ كَمَا فِي رِوَايَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى سُنْبُلِ نَحْوِ الشَّعِيرِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَفِي الْأَنْوَارِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا مَعَ الشَّجَرِ وَقِيَاسُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْقُطْنِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ، وَلَوْ مَعَ شَجَرِهِ.
(وَلَا بَأْسَ بِكِمَامٍ) ، وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وِعَاءُ نَحْوِ الطَّلْعِ (لَا يُزَالُ إلَّا عِنْدَ الْأَكْلِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَأَمَّا مَضْمُومُهَا فَهُوَ الْمَأْكُولُ كَرُمَّانٍ وَطَلْعِ نَخْلٍ وَمَوْزٍ وَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَكُونُ بَقَاؤُهُ فِيهِ سَبَبًا لِادِّخَارِهِ كَأَرْزٍ وَعَلَسٍ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَرْزَ كَالشَّعِيرِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ نَوْعٍ مِنْهُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِي الْأَرْزِ وَالْعَلَسِ فِي قِشْرَتِهِ
لَا يَخْتَلِفُ حَبُّهَا فَرُؤْيَةُ بَعْضِ الْحَبِّ تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ وَرُؤْيَةُ الظَّاهِرِ مِنْ الْبَصَلِ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ عُرِفَ بِقِسْطِهِ) أَيْ: إنْ أَمْكَنَ التَّقْسِيطُ، وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْبَصَلِ وَالدَّخَنِ (قَوْلُهُ: وَالْعَدَسِ) أَيْ: وَالسِّمْسِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: مَعَ الشَّجَرِ) أَيْ بِأَنْ يُورِدَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ مَعَ الشَّجَرِ أَمَّا لَوْ أَوْرَدَهُ عَلَى الشَّجَرِ وَحْدَهُ صَحَّ، وَلَمْ يَدْخُلْ الْجَوْزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قُطْنٍ يَبْقَى سَنَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ الْأَعْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَوْزِ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ امْتِنَاعِ إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ م ر الْجَزْمُ بِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَعْدَ التَّنَاثُرِ لِلْبَائِعِ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَيْعِهِ مَعَ الشَّجَرِ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلْعِ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَشَقُّقُ جَوْزِ عُطْبٍ أَيْ: قُطْنٍ يَبْقَى سِنِينَ أَيْ: سَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ كَتَأَبُّرِ النَّخْلِ فَيَتْبَعُ الْمُسْتَتِرُ غَيْرَهُ إنْ اتَّحَدَ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ، وَمَا لَا يَبْقَى مِنْ أَصْلِ الْعُطْبِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إنْ بِيعَ قَبْلَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ سَوَاءٌ خَرَجَ الْجَوْزُ أَوْ لَا، أَوْ بَعْدَ تَكَامُلِهِ فَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ صَحَّ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ، وَإِلَّا بَطَلَ لِاسْتِتَارِ قُطْنِهِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ، قَوْلُهُ: أَوْ لَا كَتَأَبُّرِ النَّخْلِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ بِيعَ أَصْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَشَقُّقِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَتَشَقُّقُ بَعْضِهِ وَإِنْ قَلَّ كَتَشَقُّقِ كُلِّهِ انْتَهَى فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُشَقَّقِ تَارَةً يَصِحُّ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ فَانْظُرْ الضَّابِطَ، وَكَانَ مَا يَبْقَى سِنِينَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ فَيَصِحُّ، وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ وَدَخَلَ تَبَعًا وَغَيْرُهُ الْمَقْصُودُ الثَّمَرَةُ فَفَصَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بَأْسَ) أَيْ: لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِكَسْرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَأَيْضًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وِعَاءُ نَحْوِ الطَّلْعِ) أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالْكِمَامِ هُنَا الْمُفْرَدُ تَجَوُّزًا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَرُمَّانٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَرْزَ كَالشَّعِيرِ) أَيْ فِي أَنَّ لَهُ كِمَامًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ) أَبْدَلَهُ النِّهَايَةُ بِلَعَلَّهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ) فَعُلِمَ جَوَازُ الْبَيْعِ
الْبَاطِلِ أَيْضًا مَعْلُومًا لِيُمْكِنَ التَّوْزِيعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ، وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ اهـ وَمَثَّلَ الشَّارِحُ الزَّرْعَ الْمَذْكُورَ بِالْفُجْلِ الْمَسْتُورِ بِالْأَرْضِ وَالْبُرِّ الْمَسْتُورِ بِسُنْبُلِهِ وَعَلَّلَ الْبُطْلَانَ فِي الْجَمِيعِ بِالْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ الْمُوجِبِ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ لَا يُقَالُ بَلْ يُمْكِنُ التَّوْزِيعُ بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا عُلِمَ الْبَاطِلُ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا اهـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْته مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ بَاعَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ فِي الْمَرْئِيِّ فَقَطْ) قِيَاسُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ لَوْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَرْئِيِّ وَحْدَهُ صَحَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ: إنْ عُرِفَ بِقِسْطِهِ أَيْ: إنْ أَمْكَنَ التَّقْسِيطُ، وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: مَعَ الشَّجَرِ) أَيْ: بِأَنْ يُورِدَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ مَعَ الشَّجَرِ أَمَّا لَوْ أَوْرَدَهُ عَلَى الشَّجَرِ وَحْدَهُ صَحَّ، وَلَمْ يَدْخُلْ الْجَوْزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قُطْنٍ يَبْقَى سَنَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ الْأَعْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَوْزِ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَيْعِهِ مَعَ الشَّجَرِ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلْعِ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَشَقُّقُ جَوْزِ عُطْبٍ أَيْ: قُطْنٍ يَبْقَى سَنَتَيْنِ أَيْ: فَأَكْثَرَ كَتَأَبُّرِ النَّخْلِ فَيَتْبَعُ الْمُشَقَّقُ غَيْرَهُ إنْ اتَّحَدَ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ وَمَا لَا يَبْقَى مِنْ أَصْلِ الْعُطْبِ أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ إنْ بِيعَ قَبْلَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ سَوَاءٌ خَرَجَ الْجَوْزُ أَوْ لَا، أَوْ بَعْدَ تَكَامُلِهِ فَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ صَحَّ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ، وَإِلَّا بَطَلَ لِاسْتِتَارِ قُطْنِهِ اهـ بِاخْتِصَارٍ، وَقَوْلُهُ: أَوَّلًا كَتَأَبُّرِ النَّخْل قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ بِيعَ أَصْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَشَقُّقِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَتَشَقُّقِ بَعْضِهِ، وَإِنْ قَلَّ كَتَشَقُّقِ كُلِّهِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَشَقِّقِ تَارَةً يَصِحُّ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ فَانْظُرْ الضَّابِطَ وَكَانَ مَا يَبْقَى سِنِينَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ فَصَحَّ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ وَدَخَلَ تَبَعًا وَغَيْرُهُ الْمَقْصُودُ الثَّمَرَةُ فَفَصَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: امْتِنَاعُ بَيْعِ الْقُطْنِ) أَيْ: بِأَنْ يُورِدَ الْعَقْدَ عَلَى خُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ أَيْ: لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِي الْأُرْزِ إلَخْ) فَعُلِمَ جَوَازُ الْبَيْعِ لِلْأُرْزِ فِي قِشْرَتِهِ وَالسَّلَمُ فِيهِ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ عَلَى الْأَصَحِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَقْشُورِ، وَأَمَّا خَشَبُ الْكَتَّانِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَنَوَى التَّمْرِ، وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَتَّانِ إلَّا بَعْدَ نَفْضِهِ؛ إذْ لَا
стр. 1947
لِمَا يَأْتِي فِيهِ (وَمَا لَهُ كِمَامَانِ) مُثَنَّى كِمَامٍ اسْتِعْمَالًا لَهُ فِي الْمُفْرَدِ مَجَازًا؛ إذْ هُوَ جَمْع كِمَامَةٍ، أَوْ كِمٍّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَقِيَاسُ مُثَنَّاهُ كِمَّانِ، أَوْ كِمَامَتَانِ (كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْبَاقِلَا) أَيْ: الْفُولِ (يُبَاعُ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ) ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ (وَلَا يَصِحُّ فِي الْأَعْلَى) عَلَى الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ قَصَبِ السُّكَّرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى بِأَنَّ قِشْرَهُ سَاتِرٌ لِكُلِّهِ، وَقِشْرُ الْقَصَبِ لِبَعْضِهِ غَالِبًا فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ دَالَّةٌ عَلَى بَاقِيهِ وَأَيْضًا فَقِشْرُهُ الْأَسْفَلُ كَثِيرًا مَا يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ كَالرُّمَّانِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَاقِلَّا لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ قِشْرُهُ الْأَعْلَى، وَإِلَّا جَازَ كَبَيْعِ اللَّوْزِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ؛ لِأَنَّهُ مَأْكُولُ كُلُّهُ (وَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ) بَيْعُهُ فِي الْأَعْلَى (إنْ كَانَ رَطْبًا) لِحِفْظِهِ رُطُوبَتَهُ فَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ وَرَجَّحَهُ كَثِيرُونَ فِي الْبَاقِلَّا بَلْ نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ وَحِكَايَةُ جَمْعٍ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَمَرَ الرَّبِيعَ بِشِرَائِهِ لَهُ بِبَغْدَادَ مُعْتَرَضَةٌ بِأَنَّ الرَّبِيعَ لَمْ يَصْحَبْهُ بِهَا وَبِفَرْضِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَذْهَبُهُ الْقَدِيمُ، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْأُمِّ فِي تَقْرِيرِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْكَلَامُ عَلَى الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ قِيلَ وَمِثْلُهُ اللُّوبِيَا وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَأْكُولَةٌ كُلُّهَا كَاللَّوْزِ قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ
(وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ) بِأَنْ يَتَّمُوهُ وَيَلِينَ أَيْ: يَصْفُوَ وَيَجْرِيَ الْمَاءُ فِيهِ (فِيمَا) مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوِّ وَظُهُورِ (لَا يَتَلَوَّنُ، وَفِي غَيْرِهِ) ، وَهُوَ مَا يَتَلَوَّنُ بُدُوُّ صَلَاحِهِ (بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ، أَوْ السَّوَادِ) ، أَوْ الصُّفْرَةِ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِمَّا قَرَّرُوهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّهَيُّؤِ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ أَنَّ نَحْوَ اللَّيْمُونِ مِمَّا يُوجَدُ تَمَوُّهُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ قَبْلَ صُفْرَتِهِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمُتَلَوِّنِ، وَبُدُوُّهُ فِي غَيْرِ الثَّمَرِ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَكِبَرِ الْقِثَّاءِ بِحَيْثُ يُجْنَى غَالِبًا لِلْأَكْلِ وَتَفَتُّحِ الْوَرْدِ وَتَنَاهِي نَحْوِ وَرَقِ التُّوتِ وَالضَّابِطُ بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا وَأَصْلُ ذَلِكَ تَفْسِيرُ أَنَسٍ الرَّاوِي لِلزَّهْوِ فِي خَبَرِ «نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهَى» بِأَنْ
لِلْأَرْزِ فِي قِشْرَتِهِ وَالسَّلَمِ فِيهِ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ: لِأَنَّ الْبَيْعَ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ، وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْغَرَضَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْقِشْرِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَلِأَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ عَقْدُ غَرَرٍ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ بِلَا حَاجَةٍ وَمَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ السَّلَمِ فِي الْأَرْزِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَقْشُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالًا لَهُ) أَيْ: لِلَفْظِ الْكِمَامِ، وَكَذَا ضَمِيرُ إذْ هُوَ جَمْعٌ (قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ مُثَنَّاهُ) أَيْ: مُثَنَّى كِمَامَةٍ، أَوْ كِمٍّ، قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْبَاقِلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَبِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَقَدْ يُقْصَرُ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صِحَّةَ بَيْعِ الْقَصَبِ) يَنْبَغِي، وَلَوْ مَزْرُوعًا؛ لِأَنَّ مَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ مَقْصُودٍ غَالِبًا كَمَا مَرَّ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَشِرَاءُ الْقُلْقَاسِ، وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْأَرْضِ بَاطِلٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحِفْظِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ وَمِثْلُهُ اللُّوبِيَا) أَيْ: الرَّطْبُ اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ انْعِقَادِ الْأَسْفَلِ) أَيْ اشْتِدَادِهِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ) قَسَّمَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ثَمَانِيَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا اللَّوْنُ كَصُفْرَةِ الْمِشْمِشِ وَحُمْرَةِ الْعُنَّابِ وَسَوَادِ الْإِجَّاصِ وَبَيَاضِ التُّفَّاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ثَانِيهَا الطَّعْمُ كَحَلَاوَةِ قَصَبِ السُّكَّرِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ إذَا زَالَتْ الْمَرَارَةُ. ثَالِثُهَا النُّضْجُ فِي التِّينِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِمَا وَذَلِكَ بِأَنْ تَلِينَ صَلَابَتُهُ. رَابِعُهَا بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ. خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ. سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ. سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ. ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ وَوَرَقِ التُّوتِ انْتَهَى خَطِيبٌ وَعِبَارَةُ حَجّ وَتَنَاهِي وَرَقِ التُّوتِ، وَهِيَ أَوْلَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَمَوَّهَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَتَصَرَّفُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَالْحَمْلُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَمَوَّهَ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِظُهُورِ مَبَادِئِ النُّضْجِ إلَخْ، قَوْلُهُ: أَيْ: يَصْفُوَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يَتَمَوَّهَ إلَخْ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوِّ وَظُهُورِ) أَيْ: عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: بُدُوُّ صَلَاحِهِ) مَوْقِعُهُ مَا بَيْنَ الْوَاوِ، وَفِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمَدَارَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا قَرَّرُوهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ نَحْوَ اللَّيْمُونِ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ) نَعْتُ تَمَوُّهِهِ وَقَوْلُهُ: (قَبْلَ صُفْرَتِهِ) ظَرْفُ يُوجَدُ قَوْلُهُ: (وَكِبَرِ الْقِثَّاءِ) عَطْفٌ عَلَى الِاشْتِدَادِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ إلَخْ) أَيْ: ضَابِطُ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ وَيَرِدُ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ نَحْوُ الْبَقْلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ ذَلِكَ) أَيْ: الضَّابِطِ (قَوْلُهُ:
يَنْضَبِطُ إلَّا حِينَئِذٍ، وَلَوْ بَاعَ حَبَّ الْكَتَّانِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ خَشَبِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِاسْتِتَارِ الْحَبِّ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ سَنَابِلَ الْبُرِّ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَ الزَّرْعِ، وَلَوْ بَاعَ الْخَشَبَ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ الْحَبُّ صَحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَفِي شَرْحِ م ر قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنْ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى اهـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يُبَعْ مَعَ بَزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا اهـ بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ بَيْعَ خَشَبِ الْكَتَّانِ، وَعَلَيْهِ الْحَبُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَنْزِلَ عَلَى الْخَشَبِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَجَرَةِ نَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ، أَوْ شَجَرِ نَحْوُ تِينٍ خَرَجَ ثَمَرُهَا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحَبَّ كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ الشَّجَرُ الْمَذْكُورُ ثَمَرَهَا وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ زَرْعِ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَنَابِلُهَا بِخِلَافِ الْكَتَّانِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ خَشَبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ قَصَبِ السُّكَّرِ) يَنْبَغِي، وَلَوْ مَزْرُوعًا؛ لِأَنَّ مَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ مَقْصُودٍ غَالِبًا كَمَا مَرَّ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَشِرَاءُ الْقُلْقَاسِ، وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْأَرْضِ بَاطِلٌ، وَكَذَا الْقَصَبُ فِي الْأَرْضِ إنْ كَانَ مَسْتُورًا بِقِشْرِهِ وَإِلَّا يَصِحُّ اهـ وَفِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَصَبِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ م ر (قَوْلُهُ أَمَرَ الرَّبِيعَ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الرَّبِيعَ قَلَّدَ فِي شِرَائِهِ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ بِإِذْنِ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى
стр. 1948
تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ (وَيَكْفِي بُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ) أَيْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ (وَإِنْ قَلَّ) كَحَبَّةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِطِيبِ الثِّمَارِ عَلَى التَّدْرِيجِ لِيَطُولَ زَمَنُ التَّفَكُّهِ فَلَوْ شُرِطَ طِيبُ الْكُلِّ لَأَدَّى إلَى حَرَجٍ شَدِيدٍ
(وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَ بُسْتَانٍ، أَوْ بُسْتَانَيْنِ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي التَّأْبِيرِ) فَلَا يَتْبَعُ مَا لَمْ يَبْدُ مَا بَدَا إلَّا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ وَاتَّحَدَ الْبُسْتَانُ وَالْعَقْدُ وَالْحَمْلُ، فَإِنْ اخْتَلَفَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ لَمْ يَصِحَّ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ (وَمَنْ بَاعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ) مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعِهِ، أَوْ قَلْعِهِ وَالْأَصْلُ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ (لَزِمَهُ سَقْيُهُ) إنْ كَانَ مِمَّا يُسْقَى إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ (قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا) قَدْرَ مَا يُنْمِيهِ وَيَقِيهِ التَّلَفَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ فَشَرْطُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ، أَمَّا مَعَ شَرْطِ قَطْعٍ أَوْ قَلْعٍ فَلَا يَجِبُ سَقْيٌ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُهُ إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى السَّقْيِ فَيُكَلَّفُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمْلِكْ الْأَصْلَ بِأَنْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَجِبُ أَيْضًا لِانْقِطَاعِ الْعَلَقِ بَيْنَهُمَا (وَيَتَصَرَّفُ مُشْتَرِيهِ بَعْدَهَا) أَيْ: التَّخْلِيَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا كَمَا مَرَّ مَعَ بَيَانِ أَنَّ بَيْعَهَا بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ يَتَوَقَّفُ الْقَبْضُ فِيهِ عَلَى نَقْلِهَا.
(وَلَوْ عَرَضَ مَهْلِكٌ) ، أَوْ مُعِيبٌ (بَعْدَهَا) مِنْ غَيْرِ تَرْكِ سَقْيٍ وَاجِبٍ (كَبَرْدٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا كَمَا بِخَطِّهِ (فَالْجَدِيدُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ عَلَى مَنْ أُصِيبَ فِي ثَمَرٍ اشْتَرَاهُ»
وَإِنْ اخْتَلَفَتْ) غَايَةٌ وَقَوْلُهُ: (أَنْوَاعُهُ) أَيْ: كَبَرْنِيِّ وَمَعْقِلِيٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَحَبَّةٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ عِنَبٍ، أَوْ بُسْرٍ أَوْ نَحْوِهِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبْدُو مَا بَدَا) فِي الْبُسْتَانِ، أَوْ كُلٍّ مِنْ الْبُسْتَانَيْنِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْحَمْلُ) تَقَدَّمَ فِيهِ بَحْثٌ فِي التَّأْبِيرِ حَاصِلُهُ أَنَّ حَمْلَ النَّخْلِ الثَّانِي يَكُونُ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ تَأْبِيرِ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْضِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْضُهُ كَفَى عَنْ صَلَاحِ الثَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ بَاعَ مُطْلَقًا، أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَى أَوَانِ الْجِدَادِ) صِلَةُ سَقْيِهِ (قَوْلُهُ: قَدْرَ مَا يُنْمِيهِ) فَلَا يَكْفِي مَا يَدْفَعُ عَنْهُ التَّلَفَ وَالتَّعَيُّبَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَقْيٍ يُنْمِيهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَقِيهِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَشَرْطُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ شَرْطِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ التَّخْلِيَةِ م ر قَالَ الْمَحَلِّيُّ ثُمَّ الْبَيْعُ يَصْدُقُ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلٍ يَأْتِي وَمَفْهُومُهُ لُزُومُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ ثُمَّ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إلَخْ، وَلَا يَخْفَى إشْعَارُ عِبَارَتِهِ هَذِهِ بِحُصُولِ الْقَبْضِ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ بِالتَّخْلِيَةِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَمْ يَجِبْ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ مَفْهُومُهُ وُجُوبُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُهُ حَالًا، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الْقَيْدَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ الْبَائِعِ السَّقْيَ الَّذِي يُنْمِيهِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ هَذَا فَرَاجِعْهُ، وَقَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُخْلِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ فَإِذَا تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ بِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ السَّقْيِ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمْلِكْ الْأَصْلَ إلَخْ) مِنْ صُوَرِ عَدَمِ مِلْكِ الْأَصْلِ أَيْضًا بَيْعُ الثَّمَرَةِ الثَّالِثُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَيْضًا هُنَا عَلَى الْبَائِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَالشَّجَرَةَ مَعًا سم عَلَى حَجّ بَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيَ فَبَيْعُ الشَّجَرَةِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِشَخْصٍ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي لِثَالِثٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ عَلَى مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم عَلَى حَجّ، وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِلشَّجَرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِي لَمْ يَتَلَقَّ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَلَا عُلْقَةَ بَيْنَهُمَا وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ السَّقْيُ لِكَوْنِهِ الْتَزَمَهُ بِالْبَيْعِ اهـ ع ش وَإِلَى هَذَا مَيْلُ الْقَلْبِ (قَوْلُهُ: أَيْ التَّخْلِيَةِ) إلَى قَوْلِهِ مَعَ بَيَانِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ نِهَايَةٌ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَبْضِ الْعَقَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَقْلِهَا) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ اهـ سم وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ عَنْ ع ش آنِفًا (قَوْلُهُ: أَوْ مَعِيبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ سَمَحَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهَا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الثَّمَرِ بَعْدَ أَوَانِ الْجِدَادِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبِيعِ
الشَّافِعِيِّ أَكْلُهُ تَقْلِيدًا لِامْتِنَاعِ التَّقْلِيدِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالْحَمْلُ) تَقَدَّمَ فِيهِ بَحْثٌ فِي التَّأْبِيرِ حَاصِلُهُ أَنَّ حَمْلَ النَّخْلِ الثَّانِي يَكُونُ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ تَأْبِيرِ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْضِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ بَعْضِهِ كَفَى عَنْ صَلَاحِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ) أَيْ: بَعْدَ التَّخْلِيَةِ م ر قَالَ الْمَحَلِّيُّ ثُمَّ الْبَيْعُ يَصْدُقُ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلٍ يَأْتِي وَمَفْهُومُهُ لُزُومُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ ثُمَّ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: إلَّا إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إلَخْ وَلَا يَخْفَى إشْعَارُ عِبَارَتِهِ هَذِهِ بِحُصُولِ الْقَبْضِ مَعَ شَرْطِ الْقَطْعِ بِالتَّخْلِيَةِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَتَأَتَّ قَطْعُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ السَّقْيِ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا اهـ قَوْلُهُ: (وَأَمَّا إذَا لَمْ يَمْلِكْ) مِنْ صُوَرِ عَدَمِ مِلْكِ الْأَصْلِ أَيْضًا بَيْعُ الثَّمَرَةِ لِثَالِثٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: لِانْقِطَاعِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَالشَّجَرَةَ مَعًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى نَقْلِهَا)
стр. 1949
وَلَمْ يَسْقُطْ مَا لَحِقَهُ مِنْ ثَمَنِهَا، فَخَبَرُهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ إمَّا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْلَى، أَوْ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَمَّا إذَا عَرَضَ الْمَهْلِكُ مِنْ تَرْكِ الْبَائِعِ لِلسَّقْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِي الثَّمَرِ مَالِكَ الشَّجَرِ ضَمِنَهُ جَزْمًا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَهْلِكُ نَحْوَ سَرِقَةٍ، أَوْ بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ بِزَمَنٍ يُعَدُّ التَّأْخِيرُ فِيهِ تَضْيِيعًا، أَمَّا مَا قَبْلَهَا فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ انْفَسَخَ فِيهِ فَقَطْ (فَلَوْ تَعَيَّبَ) الثَّمَرُ الْمَبِيعُ مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرِ (بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ) الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَا يُسْقَى مِنْهُ بَاقِيًا بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ (فَلَهُ) أَيْ: لِلْمُشْتَرِي (الْخِيَارُ) ؛ لِأَنَّ التَّعَيُّبَ الْحَادِثَ بِتَرْكِ الْبَائِعِ مَا لَزِمَهُ كَالسَّابِقِ عَلَى الْقَبْضِ
قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ ع ش أَيْ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْقُطْ إلَخْ) فَلَوْ كَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَأَسْقَطَ ﷺ الدُّيُونَ الَّتِي لَحِقَتْهُ مِنْ ثَمَنِ الثِّمَارِ التَّالِفَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِهَا) أَيْ: الثَّمَرِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ (قَوْلُهُ: فَخَبَرُهُ) أَيْ: مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ) أَيْ: عَنْ الْمُشْتَرِي جَمْعُ جَائِحَةٍ، وَهِيَ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ كَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَالْأَغْرِبَةِ أَيْ: بِوَضْعِ ثَمَنِ مُتْلَفِ الْجَوَائِحِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ) أَيْ: خَبَرَيْ مُسْلِمٍ الْمَارَّيْنِ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ سَقْيٍ وَاجِبٍ أَيْ: وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ التَّعَيُّبُ مِنْ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: الْوَاجِبِ عَلَيْهِ) أَيْ: بَعْدَ التَّخْلِيَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْكَلَامِ اهـ سم أَيْ: وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ) أَيْ: فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ اهـ سم أَيْ: كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَلِفَ بِذَلِكَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ عَقِبَ الْمَتْنِ الْآتِي اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ جَزْمًا) أَيْ: الْمُشْتَرِي، وَهُوَ وَاضِحٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَى الْبَائِعِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهَا لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ تَلِفَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ كَوْنَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا خِلَافَ فِيهِ حِينَئِذٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ أَوَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى نَحْوِ سَرِقَةٍ (قَوْلُهُ بِزَمَنٍ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا نَشَأَ الْمَهْلِكُ مِنْ تَرْكِ السَّقْيِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا مَا قَبْلَهَا إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَهَا أَيْ: أَمَّا الْمَهْلِكُ الَّذِي عَرَضَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَمِنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ: فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذِكْرُهُ لِيَظْهَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَقِبَهُ فَإِنْ تَلِفَ إلَخْ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ اهـ رَشِيدِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ احْتِبَاكًا (قَوْلُهُ: فَمِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِ السَّقْيِ لِمَا شُرِطَ قَطْعُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ فِيهِ فَقَطْ) أَيْ: وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ التَّلَفُ فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ ع ش وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَعَنْ شَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْمَنْهَجِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَيَّبَ الثَّمَنُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ نُمُوِّهِ نُمُوَّ نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنْمِيهِ وَيَقِيهِ مِنْ التَّلَفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَيَّبَ الثَّمَرُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ آلَ أَيْ: التَّعَيُّبُ إلَى التَّلَفِ، وَهُوَ أَيْ: الْمُشْتَرِي عَالِمٌ أَيْ: بِهِ، وَلَمْ يَفْسَخْ فَهَلْ يَغْرَمُ لَهُ الْبَائِعُ أَيْ: الْبَدَلَ لِعُدْوَانِهِ أَمْ لَا أَيْ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الْفَسْخِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ الْأَوْجَهُ الثَّانِي وَبَسَطَ الِاسْتِدْلَالَ لَهُ اهـ سم، قَوْلُهُ: الْأَوْجَهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ مِقْدَارِ الْأَرْشِ أَمَّا مِقْدَارُهُ فَيَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُشْتَرِي مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَسْخِ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا اهـ.
(قَوْلُهُ مُنْفَرِدًا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ الْخِيَارِ إذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ، أَوْ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ أَيْ: لِعَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَائِعِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ مَا يَسْقِي إلَخْ) الْمَوْصُولُ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَاءِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ السَّقْيُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ، أَوْ انْقَطَعَ النَّهْرُ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَلَا يُكَلَّفُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَكْلِيفَ مَاءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ وَكَلَامِ الْجُوَيْنِيِّ فِي السِّلْسِلَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: تَكْلِيفَ مَاءٍ آخَرَ ظَاهِرُهُ، وَإِنْ قَرُبَ جِدًّا اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ: فَوْرًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَالسَّابِقِ عَلَى الْقَبْضِ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ اهـ سم عِبَارَةُ الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ لِلشَّارِحِ، وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَحْوُهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ بِعَطَشٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ مُطْلَقًا أَيْ: قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا لِاسْتِنَادِ التَّلَفِ
تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ) أَيْ: بَعْدَ التَّخْلِيَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ، قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْ: فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَعَيَّبَ الثَّمَرُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ آلَ أَيْ: التَّعْيِيبُ إلَى التَّلَفِ، وَهُوَ أَيْ: الْمُشْتَرِي عَالِمٌ أَيْ: بِهِ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ فَهَلْ يَغْرَمُ لَهُ الْبَائِعُ أَيْ: الْبَدَلَ لِعِدْوَانِهِ أَمْ لَا أَيْ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِ الْفَسْخِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَجْهَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ الْأَوْجَهُ الثَّانِي وَبَسَطَ الِاسْتِدْلَالَ لَهُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ أَفْضَى أَيْ: التَّعَيُّبُ إلَى تَلَفِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَيْ: بِالْإِفْضَاءِ إلَى التَّلَفِ الْمُشْتَرِي حَتَّى تَلِفَ انْفَسَخَ أَيْ: الْبَيْعُ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ، وَلَمْ يَفْسَخْ فَفِي غُرْمِ الْبَائِعِ لَهُ وَجْهَانِ اهـ (قَوْلُهُ: مُنْفَرِدًا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ الْخِيَارِ إذَا بِيعَ مَعَ الشَّجَرِ، أَوْ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرِ أَيْ: لِعَدَمِ وُجُوبِ السَّقْيِ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ) أَيْ: فَلَا خِيَارَ بِالتَّعَيُّبِ بِتَرْكِ السَّقْيِ.
(قَوْلُهُ: كَالسَّابِقِ عَلَى الْقَبْضِ)
стр. 1950
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَلِفَ بِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ كَمَا تَقَرَّرَ (وَلَوْ بِيعَ قَبْلَ) ، أَوْ بَعْدَ بُدُوِّ (صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ، وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ فَأَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) مِمَّا لَمْ يُشْرَطْ قَطْعُهُ لِتَفْرِيطِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ، وَقَطْعُ بَعْضٍ آخَرَ بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا وَجْهَ لَهُ إذَا أَخَّرَ الْمُشْتَرِي عِنَادًا
(وَلَوْ بِيعَ ثَمَرٌ) ، أَوْ زَرْعٌ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَهُوَ مِمَّا يَنْدُرُ اخْتِلَاطُهُ، أَوْ يَتَسَاوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ يُجْهَلَ حَالُهُ صَحَّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَالْإِبْقَاءِ وَمَعَ الْإِطْلَاقِ، أَوْ مِمَّا (يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ وَاخْتِلَاطُ حَادِثَةِ بِالْمَوْجُودِ) بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ (كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ) وَبِطِّيخٍ (لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي) يَعْنِي أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ (قَطْعَ ثَمَرِهِ) ، أَوْ زَرْعِهِ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ قَطْعٌ حَتَّى اخْتَلَطَ فَكَمَا فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَاطُ فِيمَا يَنْدُرُ) فِيهِ الِاخْتِلَاطُ، أَوْ فِيمَا يَتَسَاوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ، أَوْ جُهِلَ فِيهِ الْحَالُ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ) لِبَقَاءِ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمُهُ مُمْكِنٌ بِالطَّرِيقِ الْآتِي فَزَعَمَ الْمُقَابِلِ تَعَذُّرُهُ مَمْنُوعٌ، وَإِنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَأَطَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ (بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي) إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ؛ لِأَنَّهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ اعْتِمَادُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ وَقَالَ كَثِيرُونَ: عَلَى التَّرَاخِي وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لِقَطْعِ النِّزَاعِ لَا لِلْعَيْبِ (فَإِنْ سَمَحَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (لَهُ الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ) بِهِبَةٍ، أَوْ إعْرَاضٍ وَيَمْلِكُ بِهِ أَيْضًا هُنَا بِخِلَافِهِ عَنْ الْفِعْلِ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهَا لِلْبَائِعِ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ (سَقَطَ خِيَارُهُ فِي الْأَصَحِّ) لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ، وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا؛ لِأَنَّهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ، وَفِي مُقَابَلَةِ عَدَمِ فَسْخِهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِهِ أَيْ: الْعَطَشِ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ إمْكَانِ السَّقْيِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قُلْنَا الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ لِاسْتِنَادِ الْعَيْبِ إلَى تَرْكِ السَّقْيِ الْمُسْتَحَقِّ اهـ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى السَّابِقِ عَلَى الْقَبْضِ كَالسَّابِقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَوْ تَلِفَ) أَيْ: كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ: (انْفَسَخَ الْعَقْدُ) أَيْ: فِي الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ تَلِفَ بِهِ) أَيْ: بِتَرْكِ الْبَائِعِ السَّقْيَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ: أَمَّا إذَا عَرَضَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بِيعَ) أَيْ: نَحْوُ ثَمَرٍ وَقَوْلُهُ: (حَتَّى هَلَكَ) أَيْ: بِجَائِحٍ نِهَايَةٌ قَالَ سم أَيْ: بَعْدَ التَّخْلِيَةِ اهـ وَقَالَ ع ش أَيْ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا اهـ أَيْ: كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَقَطَعَ بَعْضٌ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ هُوَ م ر تَابِعٌ فِي هَذَا لِلتُّحْفَةِ وَلَكِنَّ الَّذِي فِي قُوتِ الْأَذْرَعِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا وَجْهَ لِلْخِلَافِ إذَا طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْقَطْعِ وَأَخَّرَ عِنَادًا، وَلَا سِيَّمَا إذَا أَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِهِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَطْعُ بَعْضٍ إلَخْ وَضَمِيرُ لَهُ رَاجِعٌ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ) أَيْ: وَأَمَّا قَبْلَهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: يَنْدُرُ اخْتِلَاطُهُ) أَيْ: الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُ الِاخْتِلَاطِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ) أَيْ: يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ، أَوْ يَجْهَلُ إلَخْ اهـ ع ش، وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الظَّنُّ لَا الْيَقِينُ (قَوْلُهُ: كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلثَّمَرَةِ وَمِثَالُهُ لِلزَّرْعِ بَيْعُ الْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّلَاحُقُ بِزِيَادَةِ طُولِهِ وَاشْتِبَاهِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ وَطَرِيقُ شِرَائِهِ لِلرَّعْيِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ مُدَّةً يَتَأَتَّى فِيهَا رَعْيُهُ، وَفِي هَذِهِ تَكُونُ الرِّبَّةُ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي أَوْ دُونَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ حَتَّى السَّنَابِلُ فَإِنْ بَلَغَ الْبِرْسِيمُ إلَى حَالَةٍ لَا يَغْلِبُ فِيهَا زِيَادَةٌ وَاخْتِلَاطٌ صَحَّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَالْإِبْقَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ بِالرَّعْيِ، أَوْ نَحْوِهِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقَطْعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ قُطِعَ) أَيْ: قُطِعَ مَا يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ، أَوْ اخْتِلَاطُهُ بِالتَّرَاضِي أَوْ دُونَهُ (قَوْلُهُ: فَكَمَا فِي قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ: فَحُكْمُهُ كَالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ حَصَلَ الِاخْتِلَاطُ) أَيْ: قَبْلَ التَّخْلِيَةِ، أَوْ بَعْدَهَا لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا يَتَخَيَّرُ بِالْإِبَاقِ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا لِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ بِهَا اهـ إيعَابٌ (قَوْلُهُ بِالطَّرِيقِ الْآتِي) أَيْ: آنِفًا فِي السِّوَادَةِ (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ كُتُبِهِ) وَهُوَ شَرْحُ الْوَسِيطِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ: فِي بَابِ الْعُيُوبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَتَوَقَّفُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّرَاخِي (قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَيُجْزِئُ (قَوْلُهُ: بِهِبَةٍ) وَاغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ بِالْمَوْهُوبِ لِلْحَاجَةِ كَمَا قِيلَ بِنَظِيرِهِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرَ وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُ بِهِ) أَيْ: يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ الْإِعْرَاضِ مَا أَعْرَضَ عَنْهُ الْمُشْتَرِي اهـ كُرْدِيٌّ زَادَ الْحَلَبِيُّ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْهِبَةِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ زَادَ النِّهَايَةُ كَمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ السَّنَابِلِ اهـ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ عَنْ النَّعْلِ) أَيْ: لَوْ أَعْرَضَ الْبَائِعُ عَنْ النَّعْلِ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَمْلِكْهَا الْمُشْتَرِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّعِ عَوْدِهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الِاخْتِلَاطَ هُنَا لَمَّا كَانَ مَانِعًا مِنْ تَوَقُّعِ عَوْدِهِ حِسًّا إلَى يَدِ الْبَائِعِ ضَعُفَ مَعَهُ الْمَلِكُ فَزَالَ بِالْإِعْرَاضِ وَأَنَّ النَّعْلَ لَمَّا تَوَقَّعَ عَوْدَهَا حِسًّا إلَى يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَزُلْ الْمِلْكُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ لِلْبَائِعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إلَى الْمُشْتَرِي قَالَ ع ش عِبَارَةُ حَجّ لِلْبَائِعِ وَتُصَوَّر بِمَا إذَا بِيعَتْ الدَّابَّةُ مَنْعُولَةً بِنَعْلِ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَمَا فِي الشَّارِحِ م ر بِمَا إذَا نَعَلَهَا الْمُشْتَرِي بِنَعْلٍ غَيْرِهِمَا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَلَا مُخَالَفَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ) أَيْ: مُدَّةُ الْإِعْرَاضِ عَنْ النَّعْلِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (سَقَطَ خِيَارُهُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ الْفَسْخُ وَالْمُسَامَحَةُ مَعًا فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ رِعَايَةً لِبَقَاءِ الْعَقْدِ سِيَّمَا، وَقَدْ رَجَّحَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ أَوَّلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ لِلْمِنَّةِ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ:
يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَتَّى هَلَكَ) أَيْ: بَعْدَ التَّخْلِيَةِ
(قَوْلُهُ: يَنْدُرُ اخْتِلَاطُهُ)
стр. 1951
تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا حَتَّى تَجُوزَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْفَسْخِ فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوَّلًا وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخِيَارَ مُنَافٍ لِوَضْعِ الْعَقْدِ فَحَيْثُ أَمْكَنَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِ، وَوَجَبَتْ مُشَاوَرَةُ الْبَائِعِ أَوَّلًا لَعَلَّهُ يَسْمَحُ فَيَسْتَمِرُّ الْعَقْدُ، وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي شِرَاءِ زَرْعٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى طَالَ وَنَحْوِ طَعَامٍ، أَوْ مَائِعٍ اخْتَلَطَ بِمِثْلِهِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ نَحْوِ ثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ بِمِثْلِهِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَقَوِّمٌ فَلَا مِثْلَ لَهُ يُؤْخَذُ بَدَلُهُ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ فَلَا انْفِسَاخَ أَيْضًا، وَلَا خِيَارَ بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي؛ إذْ الْيَدُ بَعْدَهَا لَهُ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ، وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرٌ لِلْبَائِعِ فَفِي وُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ خَوْفٍ أَوْ وُقُوعِ الِاخْتِلَاطِ مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ تَشَاحَّا هُنَا فُسِخَ الْعَقْدُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَدَ لِلْبَائِعِ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَلِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا حَدَثَ فَتَعَارَضَتَا، وَلَا مُرَجِّحَ فَلَمْ يُصَدَّقْ أَحَدُهُمَا فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ هُنَا فَتَعَيَّنَ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ
تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا إلَخْ) وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوَّلًا) أَيْ: فَإِنْ سَمَحَ بِحَقِّهِ أَقَرَّ الْعَقْدَ، وَإِلَّا فُسِخَ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ) أَيْ: الْخِيَارِ، وَكَذَا ضَمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَوَجَبَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَمْ يَصِرْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ) أَيْ الْقَوْلَانِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: وَأَصَحُّهُمَا عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَيُصَدَّقُ ذُو الْيَدِ إنْ كَانَ بَعْدَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي شِرَاءِ زَرْعٍ) أَيْ: كَجِزَّةٍ مِنْ الْقَتِّ اهـ نِهَايَةٌ، وَمِنْهُ الْبِرْسِيمُ الْأَخْضَرُ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى طَالَ) وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِ طَعَامٍ) عَطْفٌ عَلَى زَرْعٍ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ حَيْثُ يَخْتَلِطُ بِحِنْطَةِ الْبَائِعِ إلَخْ اهـ وَالْمِثْلِيُّ يَشْمَلُ نَحْوَ الْبِطِّيخِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا انْفِسَاخَ بِاخْتِلَاطِهِ بِبِطِّيخِ الْبَائِعِ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِحِنْطَةِ الْبَائِعِ يُخْرِجُ الِاخْتِلَاطَ بِحِنْطَةِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدُ وَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ وَأَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَأَنَّ الْيَدَ لَهُمَا اهـ سم (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لَاخْتَلَطَ أَيْ: اخْتِلَاطًا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) ظَرْفٌ لَاخْتَلَطَ أَيْ: أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا انْفِسَاخَ وَيَدُومُ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا إلَى الصُّلْحِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ اخْتَلَطَ بِمِثْلِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ وَقَعَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ السَّابِقِ إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَقَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّخْلِيَةِ) ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ، وَإِنْ تَنَازَعَا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ، وَهُوَ هُنَا الْبَائِعُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ ذَكَرَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ م ر اهـ ع ش، وَفِي سم وَالسَّيِّدِ عُمَرَ بَعْدَ مِثْلِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ وَشَرْحَهُ صَرَّحَا بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ خَوْفٍ، أَوْ وُقُوعِ إلَخْ) صَوَابُهُ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ، وَفِي وُقُوعِ الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ وُجُوبِ الِاشْتِرَاطِ فِيمَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ، وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْبَائِعُ بِمَا حَدَثَ، أَوْ بَعْدَهَا فَلَا خِيَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فُسِخَ الْعَقْدُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ، وَفِي شَرْحِ م ر الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُتَخَيِّرَ هُنَا الْمُشْتَرِي أَيْضًا إلَّا أَنْ يَسْمَحَ الْبَائِعُ بِثَمَرَتِهِ اهـ سم وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ إلَخْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْفَسْخِ هُنَا الِانْفِسَاخُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ
أَيْ: فَالْغَالِبُ عَدَمُ اخْتِلَاطِهِ (قَوْلُهُ وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي شِرَاءِ زَرْعٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى جِزَّةً مِنْ الرَّطْبَةِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَطَالَتْ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ فَكَاخْتِلَاطِ الثَّمَرِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ طَعَامٍ أَوْ مَائِعٍ اخْتَلَطَ بِمِثْلِهِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ إلَخْ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ حَيْثُ يَخْتَلِطُ بِحِنْطَةِ الْبَائِعِ إلَخْ اهـ وَالْمِثْلِيُّ يَشْمَلُ نَحْوَ الْبِطِّيخِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا انْفِسَاخَ بِاخْتِلَاطِهِ بِبِطِّيخِ الْبَائِعِ وَذَلِكَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَبِطِّيخٌ بَلْ يَشْمَلُ نَحْوَ الْبِطِّيخَةِ الْوَاحِدَةِ إنْ قُلْنَا أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ ثَمَّ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِحِنْطَةِ الْبَائِعِ يَخْرُجُ الِاخْتِلَاطُ بِحِنْطَةِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ أَنَّهُ مُتَخَيِّرٌ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ وَأَنَّهُ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَأَنَّ الْيَدَ لَهُمَا لَا لِأَحَدِهِمَا لَكِنْ إذَا حَصَلَ التَّشَاحُّ هَلْ يُوقَفُ إلَى الصُّلْحِ، أَوْ يَجْرِي فِيهِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرٌ لِلْبَائِعِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ، وَلَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ وَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِمَا يُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ تَرَاضَيَا بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ وَلَوْ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ لَا كَمَا قَيَّدَهُ الْأَصْلُ بِمَا بَعْدَهَا عَلَى قَدْرٍ مِنْ الثَّمَنِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي حَقِّ الْآخَرِ وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ كِلَيْهِمَا فِيهِ أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي إلَخْ اهـ لَكِنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِي مَسْأَلَتِنَا أَعْنِي فِيمَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَنْ تَكُونَ الْيَدُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: إذْ الْيَدُ بَعْدَهَا لَهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ إلَّا إنْ أَوْدَعَهَا أَيْ: الْمُشْتَرِي الْحِنْطَةَ أَيْ: بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ اخْتَلَطَتْ فَالْيَدُ لَهُ أَيْ: لِلْبَائِعِ أَيْ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ: فُسِخَ الْعَقْدُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ، وَفِي شَرْحِ م ر الْأَوْجَهُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ اهـ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُتَخَيِّرَ هُنَا الْمُشْتَرِي أَيْضًا إلَّا إنْ
стр. 1952
بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ (تَنْبِيهٌ) مَا ذُكِرَ فِي الزَّرْعِ إذَا طَالَ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي قَالَ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الزَّرْعِ زِيَادَةُ قَدْرٍ لَا صِفَةٍ فَكَانَتْ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْكُلَّ اهـ وَهُوَ وَجِيهٌ مَدْرَكًا لَكِنَّ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي فِي شَرْطِ الْقَطْعِ أَيْضًا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْقُطْنَ الَّذِي لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ كَالزَّرْعِ فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزَقِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَكَامُلِ الْقُطْنِ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزَقُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ظَاهِرُ النَّصِّ
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِصَافِيهِ) مِنْ التِّبْنِ (وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ) مِنْ الْحَقْلِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ جَمْعُ حَقْلَةٍ، وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُزْرَعُ سُمِّيَتْ مُحَاقَلَةً لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلٍ (وَلَا) بَيْعُ (الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ، وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ) مِنْ الزَّبْنِ، وَهُوَ الدَّفْعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْمِينِ الْمُوجِبِ لِلتَّدَافُعِ وَالتَّخَاصُمِ وَذَلِكَ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفُسِّرَا فِي رِوَايَةٍ بِمَا ذُكِرَ، وَوَجْهُ فَسَادِهِمَا مَا فِيهِمَا مِنْ الرِّبَا مَعَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِي الْأُولَى، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ بِحَبٍّ، أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ؛ إذْ لَا رِبَا وَصَرَّحَ بِهَذَيْنِ لِتَسْمِيَتِهِمَا بِمَا ذُكِرَ، وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ فِي الرِّبَا وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ
(وَيُرَخَّصُ فِي) بَيْعِ (الْعَرَايَا) جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ مَا يُفْرَدُ لِلْأَكْلِ لِعُرُوِّهَا عَنْ حُكْمِ بَاقِي الْبُسْتَانِ
مُرَادَهُ بِالِانْفِسَاخِ فِيمَا يَأْتِي فَسْخُ الْحَاكِمِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ) أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ الْيَدُ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ عَلَى مَا حَدَثَ اهـ سم (قَوْلُهُ فَكَانَتْ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ) اعْتَمَدَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم، وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ) أَيْ: مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ هُوَ الْقُطْنُ لَا غَيْرُهُ فَوَجَبَ جَعْلُ جَوْزَقِهِ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الزَّرْعَ مَقْصُودٌ كَسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: مِنْ التِّبْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) أَيْ: الْمُحَاقَلَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ، وَكَذَا ضَمِيرُ لِتَعَلُّقِهَا وَقَوْلُهُ: (مُحَاقَلَةً) أَيْ: بِهَذَا اللَّفْظِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ، وَكَذَا الْأَمْرُ فِي نَظِيرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ صِحَّةِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ (قَوْلُهُ رَوَاهُ) أَيْ: النَّهْيَ أَيْ: دَالَّهُ (قَوْلُهُ: فَسَادِهِمَا) أَيْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ الرِّبَا) أَيْ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ: الْمُحَاقَلَةِ (قَوْلُهُ: زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ) أَيْ: قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ اهـ نِهَايَةٌ وَأَسْنَى قَالَ سم قَوْلُهُ: قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ تَقْيِيدِ الزَّرْعِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ؛ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَا قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالزَّرْعِ مَا حَبُّهُ رِبَوِيٌّ وَبِكَوْنِهِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ أَنَّهُ حَشِيشٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ كَحَشِيشِ زَرْعِ الْبُرِّ فَحِينَئِذٍ يَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ ظَهَرَ حَبُّهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ بِحَبِّهِ اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: غَيْرَ رِبَوِيٍّ) بِأَنْ لَمْ يُؤْكَلْ أَخْضَرَ عَادَةً كَالْقَمْحِ مَثَلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَقَابَضَا) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: إذْ لَا رِبَا) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ فِي الْأُولَى ظَاهِرٌ، وَفِي الثَّانِيَةِ لِوُجُودِ التَّقَابُضِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا رِبَا) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ، وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَسْمِيَتِهِمَا) أَيْ: لِإِفَادَةِ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ: وَتَوْطِئَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِتَسْمِيَتِهِمَا لَكِنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُحَاقَلَةِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا يُفْرَدُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لُغَةً، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ شَرْعًا سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ جَمْعُ عَرِيَّةٍ
سَمَحَ لَهُ الْبَائِعُ بِثَمَرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ) أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ إذْ الْيَدُ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ عَلَى مَا حَدَثَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَكَانَتْ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ زَرْعٍ، أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِرَعْيِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ كَوْنِ الزِّيَادَةِ لِلْبَائِعِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْعَهُ حَتَّى زَادَ وَطَالَ امْتَنَعَ الرَّعْيُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَهُ، وَهِيَ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَالْأَخْلَصُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ هُوَ الْقُطْنُ لَا غَيْرُهُ فَوَجَبَ جَعْلُ جَوْزَتِهِ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الزَّرْعَ مَقْصُودٌ كَسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ انْتَهَى اعْلَمْ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَصْلَ نَحْوَ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ فِيهَا؛ إذْ أُصُولُ نَحْوِ الْبِطِّيخِ شَبِيهَةٌ بِأُصُولِ الْقُطْنِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّجَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَدْ تُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الشَّجَرِ أَنْ يُقْصَدَ لِثَمَرَتِهِ وَالزَّرْعِ أَنْ يُقْصَدَ لِجَمِيعِهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ تَقْيِيدِ الزَّرْعِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ؛ إذْ لَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ مَا قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ وَمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالزَّرْعِ مَا حَبُّهُ رِبَوِيٌّ وَأَرَادَ بِكَوْنِهِ هُوَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ أَنَّهُ حَشِيشٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ كَحَشِيشِ زَرْعِ الْبُرِّ فَحِينَئِذٍ يَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ ظَهَرَ حَبُّهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ بِحَبِّهِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: أَوْ بَاعَ زَرْعًا قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ أَيْ بِحَبٍّ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَشِيشَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ، وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ اهـ وَظَاهِرُهُ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْحُلْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَبُّهَا بِحَبِّهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ حَشِيشَهَا مَعَ حَبِّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَإِلَّا لَصَحَّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ (قَوْلُهُ وَتَقَابَضَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ بُرًّا إلَخْ دُونَ مَا قَبْلَهُ؛ إذْ لَا رِبَا فِيهِ
стр. 1953
(وَهُوَ) أَيْ: بَيْعُهَا الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ كَمَا قَدَّرْته (بَيْعُ الرُّطَبِ) وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْبُسْرَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ (عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ) لَا رُطَبٍ (فِي الْأَرْضِ، أَوْ) بَيْعُ (الْعِنَبِ) وَإِلْحَاقُ الْحِصْرِمِ بِهِ الَّذِي زَعَمَهُ شَارِحٌ قِيَاسًا عَلَى الْبُسْرِ غَلَطٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبُسْرِ وَتَنَاهِي كِبَرِهِ فَالْخَرْصُ يَدْخُلُهُ بِخِلَافِ الْحِصْرِمِ فِيهِمَا وَنَقْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الصَّوَابَ عَنْهُ الْبُسْرُ فَقَطْ (فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ» أَيْ: بِالْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ أَيْ بِالْفَوْقِيَّةِ «وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا» أَيْ: بِالْفَتْحِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ مَخْرُوصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ أَنَّهُ زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ، وَزَعْمُ أَنَّ فِيهِ نَصًّا بَاطِلٌ وَمَنْعُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَ الْأَرْضَ لِلْغَالِبِ لِصِحَّةِ بَيْعِ ذَلِكَ بِتَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ بِالشَّجَرِ كَيْلًا لَا خَرْصًا وَأَخَذَ شَارِحٌ بِمَفْهُومِهِ فَقَالَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ الِامْتِنَاعَ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الرُّطَبِ، أَوْ التَّمْرِ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ الْأَرْضِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرَايَا فِي تَمْرٍ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ كَأَنْ خَرَصَ عَلَيْهِ وَضَمِنَ، أَوْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ، أَوْ مَمْلُوكًا لِكَافِرٍ وَ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) بِتَقْدِيرِ جَفَافِهِ الْمُرَادُ بِخَرْصِهَا السَّابِقِ فِي الْحَدِيثِ بِمِثْلِهِ تَمْرًا مَكِيلًا يَقِينًا لِخَبَرِهِمَا أَيْضًا «رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» وَدُونَهَا جَائِزٌ يَقِينًا فَأَخَذْنَا بِهِ؛ لِأَنَّهَا لِلشَّكِّ مَعَ أَصْلِ التَّحْرِيمِ وَأَفْهَمَ الدُّونُ إجْزَاءَ أَيِّ نَقْصٍ كَانَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْصِ قَدْرٍ يَزِيدُ عَلَى مَا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا كَمُدٍّ فَلَوْ بِيعَ رُطَبٌ، وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْخَرْصِ لَمْ يَجِبْ انْتِظَارُ تَتَمُّرِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مُطَابَقَةُ الْخَرْصِ لِلْجَفَافِ فَإِنْ تَتَمَّرَ وَظَهَرَ فِيهِ التَّفَاوُتُ أَكْثَرَ مِمَّا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ بَانَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ.
وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا فَوْقَ الدُّونِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ (وَ) أَمَّا (لَوْ زَادَ) عَلَيْهِ (فِي صَفْقَتَيْنِ) وَكُلٌّ مِنْهُمَا دُونَ الْخَمْسَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنَّمَا (جَازَ) ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ، وَهُوَ دُونَ الْخَمْسَةِ وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ هُنَا بِمَا مَرَّ فَلَوْ بَاعَ ثَلَاثَةً لِثَلَاثَةٍ كَانَتْ فِي حُكْمِ تِسْعَةِ عُقُودٍ (وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ) فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمِثْلِهِ وَيَحْصُلُ (بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ) ، أَوْ الزَّبِيبِ إلَى الْبَائِعِ، أَوْ تَسَلُّمِهِ
يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرَايَا هِيَ النَّخَلَاتُ الَّتِي تُفْرَدُ لِلْأَكْلِ وَتَفْسِيرُهَا بِبَيْعِ الرُّطَبِ يُنَافِيهِ فَأَشَارَ إلَى مَنْعِ التَّنَافِي بِمَا ذَكَرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ بَيْعُهَا) أَيْ: بَيْعُ ثَمَرِهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) جَزَمَ بِالْإِلْحَاقِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَتَنَاهِي كِبَرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الصَّوَابَ عَنْهُ) أَيْ: النَّقْلُ الصَّوَابُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي الشَّجَرِ) أَيْ: عَلَى الشَّجَرِ أَوْ جَعْلِ الشَّجَرِ ظَرْفًا مَجَازًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمُثَلَّثَةِ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الرُّطَبُ وَقَوْلُهُ: (أَيْ بِالْفَتْحِ إلَخْ) الْأَوْلَى بِالْفَتْحِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ أَيْ: مَخْرُوصِهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ فِيهِ) أَيْ: فِي الْعِنَبِ (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْأَرْضَ لِلْغَالِبِ) سَكَتَ الشَّارِحُ بِنَاءً عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ الْأَرْضِ لِلْغَالِبِ عَنْ ذِكْرِ النَّخْلِ فِي الرُّطَبِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ، أَوْ هُوَ قَيْدٌ فِيهِ، وَلَا مَجَالَ لِمُخَالَفَتِهِ هُنَا؛ إذْ لَا مَعْنَى لِلرُّخْصَةِ حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ وَقَلْيُوبِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ شَارِحٌ بِمَفْهُومِهِ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعًا عَلَى الشَّجَرِ، أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ؛ إذْ الرُّخْصَةُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا اهـ قَالَ سم يُشْكِلُ عَلَيْهِ م ر أَنَّ مَحَلَّ وُرُودِهَا الرُّطَبُ، وَقَدْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعِنَبَ وَأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخْصِ اهـ زَادَ ع ش فَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ اهـ يَعْنِي الشَّارِحُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: كَيْلًا) أَيْ: مُقَدَّرًا بِكَيْلٍ أَيْ: وَقْتَ التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّمْرِ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: خَرَصَ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي تَمْرٍ إلَخْ (بِخَرْصِهَا السَّابِقِ) يَعْنِي قَوْلَهُ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا (قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ إلَخْ) أَيْ: بِيعَ مَا دُونَهَا بِمِثْلِهِ تَمْرًا (قَوْلُهُ: مَكِيلًا يَقِينًا) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى بِمِثْلِهِ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِهِمَا) أَيْ: الصَّحِيحَيْنِ (قَوْلُهُ رَخَّصَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: وَدُونَهَا إلَخْ) مُسْتَأْنَفٌ اسْتِدْلَالًا عَلَى الْأَخْذِ بِالدُّونِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَخَذْنَا بِهِ) وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا قَطْعًا وَمَتَى زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ: مِنْ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ: أَوْ رَشِيدِيٌّ وَع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْخَمْسَةِ أَوْ مَا دُونَهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ الْجَفَافِ وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ الْآنَ أَكْثَرَ فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ، وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمُدٍّ) مِثَالٌ لِمَا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَظَهَرَ فِيهِ التَّفَاوُتُ) أَيْ: بَيْنَ مَا تَتَمَّرَ وَبَيْنَ مَا خُرِصَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ بُطْلَانَ الْعَقْدِ) أَيْ: فِي الْجَمِيعِ، وَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَتَعَدَّدُ إلَخْ فِيهِ تَطْوِيلٌ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) نَعْتٌ لِلدُّونِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الدُّونِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ بَابِ الْخِيَارِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ: مِنْ تَعَدُّدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي، أَوْ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْصُلُ) أَيْ التَّقَابُضُ.
(قَوْلُهُ:
كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ يَصِحُّ بَيْعُ الْعَرَايَا فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ خَرْصًا بِقَدْرِهِ مِنْ الْيَابِسِ فِي الْأَرْضِ كَيْلًا ثُمَّ قَالَ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ الْيَابِسَ بِالْكَيْلِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّخْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بَيْعُهَا) أَيْ: بَيْعُ ثَمَرِهَا، قَوْلُهُ: كَمَا قَدَّرْته كَانَ يُمْكِنْ هَذَا التَّقْدِيرُ وَجَعْلِ الْعَرَايَا اسْمًا فِي الِاصْطِلَاحِ لِنَفْسِ الِاصْطِلَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ بَيْعٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر قِيلَ؛ إذْ الرُّخْصَةُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا اهـ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ مَحَلَّ وُرُودِهَا الرُّطَبُ، وَقَدْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعِنَبَ وَأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ)
стр. 1954
لَهُ (كَيْلًا) ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ، وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْقَبْضِ (وَالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ) الَّذِي عَلَيْهِ الرُّطَبُ، أَوْ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِنَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ، وَهُوَ قَبْضُهُ الْحَقِيقِيُّ وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِمَّا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ حُضُورِهِمَا عِنْدَ النَّخْلِ غَيْرُ مُرَادٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الرُّخْصَةِ بَقَاءُ التَّفَكُّهِ بِأَخْذِ الرُّطَبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْجُذَاذِ فَلَوْ شَرَطَ فِي قَبْضِهِ كَيْلَهُ فَاتَ ذَلِكَ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ) أَيْ: الْبَيْعَ الْمُمَاثِلَ لِمَا ذُكِرَ (لَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ) لِتَعَذُّرِ خَرْصِهَا بِاسْتِتَارِهَا غَالِبًا، وَبِهِ فَارَقَتْ الْعِنَبَ (وَأَنَّهُ) أَيْ: بَيْعُ الْعَرَايَا (لَا يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ) ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ سَبَبُ الرُّخْصَةِ لِشِكَايَتِهِمْ لَهُ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَشْتَرُونَ بِهِ الرُّطَبَ إلَّا التَّمْرَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَبِأَنَّ ذَلِكَ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ، ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَهُمْ هُنَا مَنْ لَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
ذُكِرَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ الْأَغْلَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ وَأَصْلُ الْبَابِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَا» أَيْ: يَتْرُكُ كُلٌّ مَا يَدَّعِيهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَسْخِ وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا وَتَقْدِيرُ لَامِ الْجَزْمِ بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَحَّ أَيْضًا «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَحْلِفَ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» وَيَأْتِي خَبَرُ «الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ (إذَا اتَّفَقَا) أَيْ: الْعَاقِدَانِ وَلَوْ وَكِيلَيْنِ، أَوْ قِنَّيْنِ أَذِنَ لَهُمَا سَيِّدَاهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ وَلِيَّيْنِ، أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ وَيَأْتِي أَنَّ وَارِثَيْهِمَا مِثْلُهُمَا.
وَمِثْلُهُمَا أَيْضًا
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ) أَيْ: أَوْ الْكَرْمُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ إلَخْ الْمُقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ حُضُورِهِمَا عِنْدَ النَّخْلِ (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ فِيهِ) أَيْ: عَقْدِ الرِّبَوِيِّ (قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) أَيْ: التَّنَافِي (قَوْلُهُ: بَلْ هَذَا) أَيْ: التَّخْلِيَةُ مَعَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: حُصُولُ الْقَبْضِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ (قَوْلُهُ: كَيْلَهُ) أَيْ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى قَطْعِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: أَيْ الْبَيْعُ الْمُمَاثِلُ لِمَا ذُكِرَ) أَيْ: بَيْعَ الْعَرَايَا وَإِنَّمَا أَوَّلَ الضَّمِيرَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْعَرَايَا؛ لِأَنَّ خُصُوصَ الْعَرَايَا لَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ إلَخْ) الْأَوْلَى وَمَعَ أَنَّ وَقَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ: السَّبَبُ الْخَاصُّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ: ثُمَّ أَيْ: بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْمَشْرُوعِيَّةُ بِسَبَبٍ خَاصٍّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُمْ هُنَا) أَيْ: الْفُقَرَاءُ فِي الْعَرَايَا (قَوْلُهُ مَنْ لَا نَقْدَ بِيَدِهِ) أَيْ: وَإِنْ مَلَكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً غَيْرَهُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الشَّيْخِ سُلْطَانِ.
[بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ]
أَيْ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِهِ بِثَمَنِ قَدْرِهِ كَذَا وَصِفَتِهِ كَذَا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَفِي ع ش عَلَى م ر أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذُكِرَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ: خَصَّهُمَا الْمُصَنِّفُ بِالذِّكْرِ (قَوْلُهُ: ذُكِرَا) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ يَتْرُكُ إلَى وَصَحَّ (قَوْلُهُ: فِي الْبَيْعِ) خَبَرُ إنَّ (قَوْلُهُ: الْأَغْلَبِ) نَعْتٌ لِلْبَيْعِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ، وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ) كَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَصُلْحِ الدَّمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَالِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَأَصْلُ الْبَابِ إلَخْ) أَيْ: الدَّلِيلُ عَلَى أَصْلِ الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ كَانَ مَا أَوْرَدَهُ لَا يُثْبِتُ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّحَالُفِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى شَيْءٍ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالْفَسْخِ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُهُ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّهُ مَتَى قُلْنَا بِتَحْلِيفِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ الثَّانِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ) أَيْ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا) أَيْ: بِمَعْنَى إلَّا أَنْ فَيَكُونُ يَتَتَارَكَا مَنْصُوبًا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَوْ هُنَا إلَخْ) يُمْكِنُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ» عَلَى مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ، أَوْ عَلَى مَا إذَا تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ (وَقَوْلُهُ: فِيهِ، «أَوْ يَتَتَارَكَا» ) عَلَى مَا إذَا حَلَفَا، وَلَمْ يَرْضَيَا بِمَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا اهـ سم أَيْ: فَفَسَخَا.
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ لَامِ الْجَزْمِ) أَيْ: لِيَكُونَ يَتَتَارَكَا مَجْزُومًا (قَوْلُهُ: أَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَحْلِفَ) أَيْ: كَمَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ) أَيْ: بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ) أَيْ: بِأَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَلِفِ وَيَرْضَى بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) أَيْ: بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْفَسْخِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ: (بِأَنْ يَمْتَنِعَ إلَخْ) وَالْأَوْلَى بِأَنْ يَرْضَى بِمَا قَالَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ التَّحَالُفِ قَوْلُهُ: (الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ) أَيْ: إذْ كُلٌّ مُدَّعًى عَلَيْهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ الْعَاقِدَانِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ الْأَجَلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا أَيْضًا مُوَكِّلَاهُمَا (قَوْلُهُ: أَنَّ وَارِثَهُمَا مِثْلُهُمَا) أَيْ: الْعَاقِدَيْنِ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَإِنْ عَقَدَا وَالثَّمَرُ غَائِبٌ فَأُحْضِرَ أَوْ حَضَرَاهُ وَقَبَضَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ جَازَ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بُرًّا بِبُرٍّ غَائِبَيْنِ وَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَذَكَرَ الْأَصْلُ مَعَ ذَلِكَ مَا لَوْ غَابَا عَنْ النَّخْلِ وَحَضَرَا عِنْدَهُ فَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ بِالتَّخْلِيَةِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ اهـ، قَوْلُهُ: أَوْ حَضَرَاهُ أَيْ: بِأَنْ تَمَاشَيَا مِنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ افْتِرَاقُهُمَا إلَى أَنْ وَصَلَا إلَيْهِ وَقَبَضَاهُ
(بَابُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ)
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: الْقَوْلُ مَا يَقُولُ (قَوْلُهُ: وَأَوْ هُنَا بِمَعْنَى إلَّا) يُمْكِنُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ مَحْمَلُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ» عَلَى مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَ الْآخَرُ وَعَلَى مَا إذَا تَرَاضَيَا بِمَا قَالَهُ، وَقَوْلُهُ: فِيهِ «أَوْ يَتَتَارَكَا» عَلَى مَا إذَا حَلَفَا، وَلَمْ يَرْضَيَا بِمَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: الْمَأْخُوذُ مِنْهُ التَّحَالُفُ) أَيْ: إذْ كُلٌّ مُدَّعًى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ:
стр. 1955
مُوَكِّلَاهُمَا (عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ) ، أَوْ ثَبَتَتْ بِالْيَمِينِ كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْخَمْرِ تَحَالَفَا (ثُمَّ) إذَا (اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ كَقَدْرِ الثَّمَنِ) وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ، أَوْ وَكِيلُهُ أَكْثَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ بَلْ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ هُنَا كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرَ وَالْبَائِعُ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرَ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحَالُفِ (أَوْ صِفَتِهِ) ، أَوْ جِنْسِهِ، أَوْ نَوْعِهِ كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَكَذَهَبِ كَذَا وَكَذَا، وَكَصَحِيحٍ أَوْ مُكَسَّرٍ، وَمِنْهُ اخْتِلَافُهُمَا فِي شَرْطِ نَحْوِ رَهْنٍ، أَوْ كَفَالَةٍ، أَوْ كَوْنِهِ كَاتِبًا وَقَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ: صِفَتِهِ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْعَقْدِ هَلْ هُوَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ، أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَتَحَالَفَا وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرَةِ تَابِعٌ
قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِطْلَاقُ الْوَارِثِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَحْلِفُ الْإِمَامُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ ع ش وَاسْتَوْجَهَ الْإِطْفِيحِيُّ عَدَمَ حَلِفِهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مُوَكِّلَاهُمَا) أَيْ: وَسَيِّدُهُمَا فِي الْعَبْدَيْنِ الْمَأْذُونَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: بِالْيَمِينِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِطَرِيقٍ أُخْرَى اهـ.
(قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي فَرْعِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بِزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ بِحُرٍّ، أَوْ بِأَلْفٍ وَزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ قَالَ شَرَطْنَا شَرْطًا فَاسِدًا فَأَنْكَرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمَّ فِي الْعَقْدِ خَمْرٌ ثُمَّ تَحَالَفَا لِبَقَاءِ التَّنَازُعِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَدَّقْنَا مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ الثَّمَنِ، وَلَوْ بِجِنْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا صَحِيحًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ فَذَاكَ، وَإِنْ خَالَفَهُ تَحَالَفَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْمُوَافَقَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ خَالَفَتْ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ أَوَّلًا اهـ سم بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا حَلَفَ الْبَائِعُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِثُبُوتِ الصِّحَّةِ بِالْيَمِينِ فَفَائِدَةُ حَلِفِهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ إلَى التَّحَالُفِ بَعْدُ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ كَمَا ادَّعَى فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بَلْ غَيْرُ الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ هُنَا كَذَلِكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ هُنَاكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعَاهُ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ لِلتَّحَالُفِ فَائِدَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ تَجْرِي فِي الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ ثُمَّ قَدْ لَا يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّحَالُفُ فِي الْغَيْرِ بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ لَا فَرْقَ اكْتِفَاءً بِالْفَائِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ، أَوْ الْبَائِعُ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ كَذَا قِيلَ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقِيَاسُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا تَحَالَفَ وَلِيُّ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ثَمَّ مَرَدًّا مُسْتَقِرًّا يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ: مُدَّعَى الْمُشْتَرِي) بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ فِي الْمُضَافِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ فِي الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّحَالُفِ) هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَدَدِ مَعَ الِاتِّحَادِ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا كَأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانَتْ الْأَلْفُ الدِّرْهَمُ فِي الْقِيمَةِ دُونَ الْمِائَةِ فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي خُصُوصِ الدَّرَاهِمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي آنِفًا عَنْ ع ش فِي الْمُكَسَّرِ (قَوْلُهُ: كَذَهَبٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْجِنْسِ وَقَوْلُهُ: (وَكَذَهَبِ كَذَا إلَخْ) مِثَالٌ لِلنَّوْعِ وَقَوْلُهُ: (وَكَصَحِيحٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلصِّفَةِ (قَوْلُهُ: كَصَحِيحٍ أَوْ مُكَسَّرٍ) يَتَكَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ ذِكْرُهُمَا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْمَضْرُوبُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الْمُكَسَّرَ الْمَعْرُوفَ الْآنَ لَا يَنْضَبِطُ فَتَبْعُدُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عِنْدَ إرَادَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُهِمَّاتِ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا يُشِيرُ لِنَحْوِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَالْكِسْرَةُ قِطْعَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِلْحَوَائِجِ الصِّغَارِ وَهُمَا الْقِرَاضَةُ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُكَسَّرٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَكْثَرَ قِيمَةً؛ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ الِاخْتِلَافِ الْمُوجِبِ لِلتَّحَالُفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَشْمَلُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ ثَمَنًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا كَقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ إلَى شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْوِلَادَةِ) أَيْ: كَأَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ
كَبِعْتُكَ بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي فَرْعِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ بِحُرٍّ، أَوْ بِأَلْفٍ وَزِقِّ خَمْرٍ، أَوْ قَالَ شَرَطْنَا شَرْطًا فَاسِدًا فَأَنْكَرَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِمَا مَرَّ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يُسَمَّ فِي الْعَقْدِ خَمْرٌ ثُمَّ تَحَالَفَا لِبَقَاءِ النِّزَاعِ قَدْرَ الثَّمَنِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا صَدَّقْنَا مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا تَثْبُتُ الْأَلْفُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِبَيَانِ الثَّمَنِ وَلَوْ بِجِنْسِهِ فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا صَحِيحًا، وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ فَذَاكَ، وَإِنْ خَالَفَهُ تَحَالَفَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْقَاضِي، وَفِيمَا إذَا قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتُ بِخَمْرٍ، أَوْ ثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ بِأَلْفٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ قَبُولُ قَوْلِ الْبَائِعِ بَلْ يُحْبَسُ الْمُشْتَرِي حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنًا فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا، وَوَافَقَهُ الْآخَرُ فَذَاكَ وَإِلَّا تَحَالَفَا اهـ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِالْمُوَافَقَةِ حِينَئِذٍ وَإِنْ خَالَفَتْ مَا ادَّعَاهُ الْآخَرُ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: وَالْوَكِيلُ هُنَا كَذَلِكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ هُنَاكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ وَإِنْ
стр. 1956
لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَصُدِّقَ الْبَائِعُ فِيهِ بِيَمِينِهِ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِينَئِذٍ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ (أَوْ الْأَجَلِ) كَأَنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَأَنْكَرَهُ الْبَائِعُ (أَوْ قَدْرِهِ) كَيَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ (أَوْ قَدْرِ الْمَبِيعِ) كَصَاعٍ مِنْ هَذَا بِدِرْهَمٍ فَيَقُولُ بَلْ صَاعَيْنِ مِنْهُ بِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عِشْرُونَ ذِرَاعًا ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ أَرَدْنَا ذِرَاعَ الْيَدِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ ذِرَاعَ الْحَدِيدِ فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا عُمِلَ بِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي النَّقْدِ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْغَلَبَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَا مَرَّ أَنَّ النِّيَّةَ هُنَا لَا تَكْفِي، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ ذَلِكَ اتَّجَهَ التَّحَالُفُ، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ خِلَافُ مَا ذَكَرْته فَاحْذَرْهُ.
ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَ بَحْثًا مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ مَا حَاصِلُهُ إطْلَاقُ الذِّرَاعِ بِبَلَدِ الْغَالِبِ فِيهَا ذِرَاعُ الْحَدِيدِ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إرَادَتِهِ وَإِرَادَةِ ذِرَاعِ الْيَدِ، أَوْ الْعَمَلِ صُدِّقَ مُدَّعِي ذِرَاعِ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ، وَلَا تَحَالُفَ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْآخَرِ مُخَالِفَةٌ لِلظَّاهِرِ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا فَإِنْ انْتَفَتْ غَلَبَةُ أَحَدِهِمَا وَجَبَ التَّعْيِينُ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ اهـ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَرَدْنَا ذِرَاعَ الْحَدِيدِ وَالْبَائِعُ أَرَدْنَا ذِرَاعَ الْيَدِ لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ فَلَا تَحَالُفَ وَإِنَّمَا هَذَا كَمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا مِائَةٌ فَخَرَجَتْ نَاقِصَةً فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَالْعَيْبِ فَإِنْ أَجَازَ فَبِكُلِّ الثَّمَنِ اهـ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ اللَّبَنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ آدَمِيٍّ، أَوْ بَعْدَ التَّمْيِيزِ فِيمَا إذَا كَانَ آدَمِيًّا وَكَانَ الْبَائِعُ يَدَّعِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ وَالتَّمَيُّزِ أَيْضًا، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ مِنْ أَصْلِهِ بَاطِلٌ عَلَى مُدَّعَى الْبَائِعِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدَّعِ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بَلْ تَبَعِيَّتَهُ، وَهَذَا يُخَالِفُ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلَهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَكَذَا طَلْعُ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ أَيْ: يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِالْمَقْطُوعِ دُونَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَحْسَنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا بِبَيْعِهِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: أَجْلِ تَرْجِيحِ جَانِبِ الْبَائِعِ هُنَا بِالْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ: لَوْ زَعَمَ) أَيْ ادَّعَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ، أَوْ الْحَمْلِ) يَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ، الْبَيْعُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَالتَّأْبِيرِ وَبَعْدَ الْحَمْلِ وَانْفِصَالِ الْوَلَدِ، وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي بَلْ هُوَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ وَالْحَمْلِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ وَاخْتَلَفَا فِي مُجَرَّدِ كَوْنِ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ قَبْلَ الْبَيْعِ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ فَإِنَّ الْبَيْعَ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحَمْلِ وَالِاطِّلَاعِ فَقَدْ حَدَثَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَقَدْ دَخَلَا فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا نَعَمْ يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَزَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الِاطِّلَاعَ وَالْحَمْلَ وُجِدَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَيَكُونَانِ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ فَلَا يَتْبَعَانِ فِي الرَّدِّ وَالْبَائِعُ أَنَّهُمَا كَانَا قَبْلَ الْبَيْعِ فَهُمَا مِنْ الْمَبِيعِ اهـ ع ش، وَقَوْلُهُ: وَانْفِصَالِ الْوَلَدِ أَيْ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَتَمْيِيزِهِ فِي الْآدَمِيِّ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ: حِينَ الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الِاطِّلَاعِ، أَوْ الْحَمْلِ) أَيْ: فَيَكُونُ الثَّمَرَةُ أَوْ الْحَمْلُ لَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَأَنْ ادَّعَاهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي النَّقْدِ هَلْ يَشْمَلُ مَعَ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ حَالَةَ النِّيَّةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا اهـ سم أَقُولُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْجَلَالِ صَرِيحٌ فِي الشُّمُولِ (قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبَيْعِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ نَقْدَانِ، وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْغَلَبَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَا) غَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى نِيَّةِ أَحَدِهِمَا بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: فِي شَرْطِ ذَلِكَ) أَيْ: أَحَدِ الذِّرَاعَيْنِ بِخُصُوصِهِ (قَوْلُهُ: بَحْثًا) أَيْ: لَا نَقْلًا (قَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ إلَخْ) مَفْعُولُ ذَكَرَ (قَوْلُهُ: الْغَالِبِ فِيهِ إلَخْ) نَعْتُ بَلَدٍ وَقَوْلُهُ: (يَنْزِلُ إلَخْ) خَبَرُ إطْلَاقِ الذِّرَاعِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ التَّعْيِينُ) أَيْ بِاللَّفْظِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: حَاصِلُ مَا قَالَهُ الْجَلَالُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ) لَك أَنْ تَقُولَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ أَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ مَرْئِيٍّ وَحِينَئِذٍ فَالْجَهَالَةُ بِمِقْدَارِ ذَرْعِهِ لَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ فَالِاخْتِلَافُ لَيْسَ إلَّا فِي شَرْطٍ خَارِجٍ وَالْجَهَالَةُ فِيهِ لَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَلَا تُؤَدِّي جَهَالَتُهُ إلَى جَهَالَةِ عَيْنِ الْمَبِيعِ مَعَ رُؤْيَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ بَطَلَ الْعَقْدُ مَعَ فَرْضِهِ أَنَّ الْمُشْتَرَى ثَوْبٌ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ التَّعْيِينُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: الْمَقْصُودُ مِنْهُ) أَيْ:
كَانَ مُدَّعَاهُ أَقَلَّ إلَّا أَنَّ لِلتَّحَالُفِ فَائِدَةً؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ تَجْرِي فِي الْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ ثُمَّ قَدْ لَا يَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ فَهَلْ يَتَقَيَّدُ التَّحَالُفُ فِي الْغَيْرِ بِمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ لَا فَرْقَ اكْتِفَاءً بِالْفَائِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ، أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ كَذَا قِيلَ قِيَاسًا عَلَى الصَّدَاقِ وَقِيَاسُهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا تَحَالَفَ وَلِيُّ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ثَمَّ مَرَدًّا مُسْتَقِرًّا يُرْجَعُ إلَيْهِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدَّعِ إيرَادَ الْعَقْدِ بَلْ تَبَعِيَّتَهُ وَهَلْ يُخَالِفُ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَكَذَا طَلْعُ النَّخْلِ مَعَ قِشْرِهِ أَيْ: يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِالْمَقْطُوعِ دُونَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَحْسَنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا بِبَيْعِهِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِلَا شَرْطِ قَطْعٍ م ر (قَوْلُهُ صُدِّقَ عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عُمِلَ بِهِ) يَدُلُّ عَلَى إلْغَاءِ نِيَّةِ أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي النَّقْدِ هَلْ يَشْمَلُ مَعَ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ حَالَةَ النِّيَّةِ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا (قَوْلُهُ: بَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا عُمِلَ بِالْغَالِبِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ:
стр. 1957
مَا نَظَّرَ بِهِ أَنَّهُمَا ثَمَّ مُتَّفِقَانِ عَلَى شَرْطِ الْمِائَةِ ثُمَّ النَّقْصُ عَنْهَا الْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَيْبِ فَجَاءَ التَّخْيِيرُ، وَأَمَّا هُنَا فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ عِشْرُونَ بِالْحَدِيدِ، أَوْ بِالْيَدِ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَكَانَ مَجْهُولًا فَبَطَلَ الْعَقْدُ.
وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرْته وَذَكَرَهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالصَّيْمَرِيِّ فِي السَّلَمِ يُشْتَرَطُ فِي الْمَذْرُوعِ أَنْ يَكُونَ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ فَإِنْ شُرِطَ بِذِرَاعِ الْيَدِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ اهـ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَا قَالَاهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ وَمَا هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ وَبِفَرْضِ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ فَمَحَلُّهُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ فِي مُخْتَلِفٍ أَمَّا إذَا عَلِمَ بِأَنْ عَيَّنَ وَعَلِمَ قَدْرَهُ فَيَصِحُّ كَمَا فِي تَعْيِينِ مِكْيَالٍ مُتَعَارَفٍ (وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا يُعْتَدُّ بِهَا فَشَمِلَ مَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا لِإِطْلَاقِهِمَا، أَوْ إطْلَاقِ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، أَوْ لِكَوْنِهِمَا أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ وَقَدْ لَزِمَ الْعَقْدُ وَبَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ (تَحَالَفَا) لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْخَبَرَانِ السَّابِقَانِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ عُرِفَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِمَا هِيَ حَلِفُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فَأَخَذْنَا بِهَا، وَخَرَجَ بِاتَّفَقَا إلَخْ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْعَقْدِ هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ هِبَةٌ فَلَا تَحَالُفَ كَمَا يَأْتِي وَبِقَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهَا، أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُؤَرَّخَتَانِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْأُولَى وَيَلْزَمُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ فَلَا تَحَالُفَ عَلَى مَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بِغَيْرِهِ لَكِنَّ الْجُمْهُورَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ، وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَمَا أَطْبَقُوا عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ مَعَ جَوَازِهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْكِتَابَةِ مَعَ جَوَازِهَا مِنْ جَانِبِ الْقِنِّ وَيَبْقَى مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَأُورِدَ عَلَى الضَّابِطِ اخْتِلَافُهُمَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا كَبِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ فَيَقُولُ بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ فَلَا تَحَالُفَ جَزْمًا؛ إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى بَيْعٍ صَحِيحٍ وَاخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَلَا فَسْخَ.
مِنْ قَوْلِ الْجَلَالِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَكَذَا ضَمِيرُ بَيْنَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا نَظَّرَ بِهِ) أَيْ: جَعَلَهُ نَظِيرًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: كَمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَبَطَلَ الْعَقْدُ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا عُمِلَ بِالْغَالِبِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْتُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ: مِنْ جَوَازِ شَرْطِ غَيْرِ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ الصِّحَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعَ اخْتِلَافِ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ اهـ سم أَقُولُ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَنْعِ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَلِمَ قَدْرَهُ أَيْ: أَنَّهُ ذِرَاعُ الْأَرْبَعِ بِالْحَدِيدِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ (قَوْلُهُ: فِي مُخْتَلِفٍ) خَبَرُ فَمَحَلُّهُ أَيْ: مَحَلُّ مَا قَالَاهُ فِي ذِرَاعٍ مُخْتَلِفٍ (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَيَّنَ) كَذِرَاعِ زَيْدٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا بَيِّنَةَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ، وَإِلَّا جُعِلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ فَقَطْ تَحَالَفَا، وَقَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى تَحَالَفَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ لَزِمَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ لَا بَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ) سَيَأْتِي الْمُحْتَرَزَاتُ فِي كَلَامِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لَزِمَ الْعَقْدُ وَجَرَى الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الْعَقْدِ قَيْدٌ دُونَ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَشْهَدُ لِحَلِفِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُدَّعًى عَلَيْهِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ لِلْجِهَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي ثَمَرَتُهَا الْحَلِفُ عَلَى الْإِثْبَاتِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: السَّابِقَانِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَأَصْلُ الْبَابِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَسُّفِ وَالْمُنَافَاةِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَوْ صَرِيحِهِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِاقْتِصَارِهِ ﷺ فِي الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مَا يَقُولُ إلَخْ، وَفِي الثَّانِي عَلَى تَحْلِيفِ الْبَائِعِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِتَرْتِيبِهِ عَلَى الْيَمِينِ تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي لَا الْفَسْخَ الْآتِي بِتَفْصِيلِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ هِيَ) أَيْ: الزِّيَادَةُ، وَكَذَا ضَمِيرُ بِهَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِاتَّفَقَا إلَخْ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الصِّحَّةِ وُجُودُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ أَيْ: فِي قَوْلِهِ، أَوْ ثَبَتَتْ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ إلَخْ) كَقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ وَيَبْقَى الْآتِيَيْنِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاتَّفَقَا إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ) أَيْ: بَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَالِاخْتِلَافِ بَعْدَهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِي الْأَوَّلِ كَالثَّانِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْقِرَاضِ) بِأَنْ قَالَ الْمُقْرِضُ قَارَضْتُك دَنَانِيرَ وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ دَرَاهِمَ، أَوْ قَالَ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَقَالَ بَلْ مِائَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْجِعَالَةِ) وَجُعِلَا أَيْ: الْقِرَاضُ وَالْجِعَالَةُ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِيهِمَا لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَإِنَّمَا عَمِلَ طَامِعًا فِي الرِّبْحِ وَالْجُعْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ التَّلَفِ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ السَّقْيِ الْوَاجِبِ عَلَى الْبَائِعِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ التَّلَفُ بَعْدَ الْقَبْضِ مُوجِبًا لِلِانْفِسَاخِ مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ تَلَفُ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِهِ لِلثَّمَنِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ، أَوْ إتْلَافِ الْبَائِعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُورِدَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى تَحَالَفَا، وَقَوْلَهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ إلَى، وَإِلَّا جُعِلَ (قَوْلُهُ: عَلَى الضَّابِطِ) أَيْ: قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا اتَّفَقَا إلَخْ أَيْ: عَلَى مَنْعِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَتَوَارَدَا) أَيْ: الِادِّعَاءَانِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا إلَخْ) أَيْ: فَيَشْمَلُهُ الضَّابِطُ، وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْلِفُ كُلٌّ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَحَالُفَ (قَوْلُهُ: اُدُّعِيَ عَلَيْهِ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْلِ) أَيْ أَصَالَةِ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ) يَعْنِي لَمْ يَبْقَ عَقْدٌ حَتَّى يَنْفَسِخَ؛ لِأَنَّهُ بِحَلِفِ كُلٍّ ارْتَفَعَ مُدَّعَى الْآخَرِ كُرْدِيٌّ وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَلَا فَسْخَ أَيْ: بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدَانِ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي، وَاعْتِرَافِهِ بِهِ وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ مُحَالٌ
فِيمَا فِي الذِّمَّةِ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ الصِّحَّةُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعَ اخْتِلَافِ الذِّرَاعِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَ إلَى حَالَةِ التَّنَازُعِ)
стр. 1958
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، أَوْ الثَّمَنِ فَقَطْ تَحَالَفَا، أَوْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَاتَّفَقَا عَلَى صِفَتِهِ وَقَدْرِهِ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي أَحَدِهِمَا وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَكْسُهُ بِأَنْ يَخْتَلِفَا فِي عَيْنِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ تَحَالَفَا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا فَسْخَ فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّهُ الْعَبْدُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ لَمْ يَتَعَارَضَا؛ لِأَنَّ كُلًّا أَثْبَتَ عَقْدًا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُقَرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا بِمَا شَاءَ لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ لَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ لَوْ كَانَ أَمَةً احْتِيَاطًا أَمَّا بَاطِنًا فَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى الصِّدْقِ وَعَدَمِهِ، وَإِلَّا جُعِلَ عِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَدَّعِيَهُ الْمُشْتَرِي وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَرَ بَيْعَهُ أَصْلَحَ مِنْ كَسْبِهِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ إنْ رَآهُ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا عَلَى مَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْبَائِعِ هُنَا بِشِرَاءِ الْغَيْرِ لِمِلْكِهِ بِمَالٍ يَلْزَمُهُ لَهُ فَهُوَ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ لَا لَهُ، أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ فَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ تَارِيخُ الْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِلَّا حُكِمَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ (فَيَحْلِفُ كُلٌّ) مِنْهُمَا (عَلَى نَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَإِثْبَاتِ قَوْلِهِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فَيَنْفِي مَا يَذْكُرُهُ غَرِيمُهُ وَيُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ يَحْلِفُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ، وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّدَاقِ.
(وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ) ؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى بِعَوْدِ الْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ النَّاشِئِ عَنْ التَّحَالُفِ
عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ظَاهِرًا إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ فَقَطْ) أَيْ: وَاتَّفَقَا عَلَى الثَّمَنِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمَبِيعِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُمَا مُعَيَّنَانِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَالثَّمَنُ إلَخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهِمَا) أَيْ: الصِّفَةِ، أَوْ الْقَدْرِ (قَوْلُهُ: وَالْمَبِيعُ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ تَحَالَفَا) جَوَابٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا تَحَالُفَ) أَيْ: لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ حَتَّى يَرْتَبِطَ بِهِ الْعَقْدُ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ إلَخْ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَيُقَرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ لِعَدَمِ التَّعَارُضِ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ) وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ نِهَايَةٌ أَيْ الْعَبْدِ ع ش (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ) أَيْ: مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَأَقَامَ بِهِ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: احْتِيَاطًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جُعِلَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي جُعِلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُنْفِقُ) أَيْ: الْقَاضِي (قَوْلُهُ: مِنْ كَسْبِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُنْفِقُ (قَوْلُهُ: بَاعَهُ وَحَفِظَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَاعَهُ إنْ رَآهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ رَآهُ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَإِلَّا (قَوْلُهُ: وَمَا فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُجْعَلُ عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْبَائِعِ شَرْحُ م ر اهـ سم أَيْ: وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ع ش (قَوْلُهُ بِشِرَاءِ الْغَيْرِ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ (قَوْلُهُ: لِمِلْكِهِ بِمَالٍ) الْجَارَّانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ لَهُ) أَيْ: يُلْزِمُ الْمَالُ الْغَيْرَ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ: إقْرَارُ الْبَائِعِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ إلَخْ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً إلَى هُنَا مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ الَّذِي هُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ فَمَحَلُّهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّحَالُفِ) أَيْ: فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ الَّذِي قُدِّمَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ) أَيْ: التَّحَالُفُ وَقَوْلُهُ: (حَيْثُ إلَخْ) يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِتَعَارُضِهِمَا حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا، وَلَا تَحَالُفَ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ، فَإِنْ ذَكَرَا مَا يُوجِبُ التَّعَارُضَ اُعْتُبِرَ التَّعَارُضُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا هُنَا يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ حِينَئِذٍ هُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَمِنْ تَخْرِيجِ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورِ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُضِيَ بِمُقَدَّمَةِ التَّارِيخِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِي قَضِيَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَالْقِيَاسُ الْعَمَلُ بِهِمَا مَعَ مَا ذُكِرَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا تَحَالَفَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: غَرِيمُهُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: بَعِيدٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحَالَفَا (قَوْلُهُ: غَرِيمُهُ) أَسْقَطَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر فَيَنْفِي مَا يُنْكِرُهُ وَيُثْبِتُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمَائِرَ كُلَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى لَفْظِ كُلٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فَيَنْفِي مَا يُنْكِرُهُ غَرِيمُهُ وَيُثْبِتُ مَا يَدَّعِيهِ هُوَ اهـ أَيْ: فَقَوْلُهُ يُنْكِرُهُ صَوَابُهُ يَدَّعِيهِ، أَوْ إسْقَاطُ قَوْلِهِ غَرِيمُهُ (قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْمُوَكَّلِ الَّذِي قَالَ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ، وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ سم عَلَى حَجّ أَيْ: الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ فِعْلُهُ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ) أَيْ: اسْتِحْبَابًا وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ
سَتَأْتِي الْمُحْتَرَزَاتُ فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: لَا تَحَالُفَ) أَيْ: لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِمُعَيَّنٍ يَرْتَبِطُ بِهِ الْعَقْدُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَقَامَ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ التَّحَالُفِ قَوْلُهُ: (وَمَا فِي الْأَنْوَارِ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُجْعَلُ عِنْدَ الْقَاضِي بَلْ يُتْرَكُ فِي يَدِ الْبَائِعِ م ر، قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى التَّحَالُفِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: فَمَحَلُّهُ) أَيْ: التَّحَالُفِ، قَوْلُهُ: حَيْثُ إلَخْ يَقْتَضِي الْحُكْمُ بِتَعَارُضِهِمَا حِينَئِذٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ مَا أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا، وَلَا تَحَالُفَ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ فَإِنْ ذَكَرَا مَا يُوجِبُ التَّعَارُضَ اُعْتُبِرَ التَّعَارُضُ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا هُنَا يُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا حِينَئِذٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يُقَرُّ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَمِنْ تَخْرِيجِ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ) سَكَتَ عَنْ الْمُوَكَّلِ الَّذِي قَالَهُ فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ، وَفِي
стр. 1959
وَلِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ عَلَى الثَّمَنِ بِالْعَقْدِ وَمِلْكَ الْمُشْتَرِي لَا يَتِمُّ عَلَى الْمَبِيعِ إلَّا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي فِي عَكْسِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى حِينَئِذٍ وَيُخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِالْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ فِي الذِّمَّةِ (وَفِي قَوْلٍ بِالْمُشْتَرِي) لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالْمَبِيعِ (وَفِي قَوْلٍ يَتَسَاوَيَانِ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ (فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ) فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهُمَا (وَقِيلَ يُقْرِعُ) بَيْنَهُمَا فَمَنْ قَرَعَ بَدَأَ بِهِ وَالْخِلَافُ فِي النَّدْبِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ) مِنْهُمَا (يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) لِاتِّحَادِ الدَّعْوَى وَمَنْفِيُّ كُلٍّ فِي ضِمْنِ مُثْبِتِهِ، وَيَنْبَغِي نَدْبُ يَمِينَيْنِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ فِي مُدْرَكِهِ قُوَّةً خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ، وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ، وَإِشْعَارُ كَلَامِ الْمَتْنِ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِمَنْعِ يَمِينَيْنِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ (وَيُقَدَّمُ النَّفْيُ) نَدْبًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَمِينِ؛ إذْ حَلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى إثْبَاتِ قَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ لِنَحْوِ قَرِينَةِ لَوْثٍ، أَوْ نُكُولٍ وَلِإِفَادَةِ الْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ الْإِثْبَاتُ وَحْدَهُ، وَلَوْ مَعَ الْحَصْرِ كَمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّوَازِمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الصَّرِيحِ؛ لِأَنَّ فِيهَا نَوْعَ تَعَبُّدٍ (فَيَقُولُ الْبَائِعُ) إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَاَللَّهِ (مَا بِعْت بِكَذَا وَلَقَدْ) ، أَوْ إنَّمَا وَحَذَفَهُ مِنْ أَصْلِهِ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ الْحَصْرِ (بِعْتُ بِكَذَا) وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُ بِكَذَا وَلَقَدْ اشْتَرَيْتُ بِكَذَا، وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ، أَوْ الْإِثْبَاتِ فَقَطْ قُضِيَ لِلْحَالِفِ، وَإِنْ نَكَلَا مَعًا وُقِفَ الْأَمْرُ وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ
(وَإِذَا تَحَالَفَا) عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا وَلَا لُزُومًا (فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ) بِنَفْسِ التَّحَالُفِ لِلْخَبَرِ الثَّانِي فَإِنَّ تَخْيِيرَهُ فِيهِ بَعْدَ الْحَلِفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ الْيَمِينِ، وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً لَمْ يَنْفَسِخْ فَالتَّحَالُفُ
كَالْبَائِعِ فَيَبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ، وَهُوَ بَاذِلُهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر اسْتِحْبَابًا كَمَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ وَالْمُؤَجِّرِ فِي الْإِجَارَةِ وَالزَّوْجِ فِي الصَّدَاقِ وَالسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ انْتَهَى أَنْوَارٌ أَقُولُ وَيُتَوَقَّفُ فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ يَصِيرُ بِتَعْيِينِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبْضِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لَهُ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالثَّمَنُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ يُبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي، وَالْمُسْلِمُ هُنَا هُوَ الْمُشْتَرِي فِي الْحَقِيقَةِ اهـ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ تَمَّ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ (قَوْلُهُ: وَتَخَيَّرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَدَأَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّسَاوِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَمَنْ قَرَعَ) أَيْ: خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ: الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَيَبْدَأُ بِالْبَائِعِ، وَفِي قَوْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنْفِيُّ كُلٍّ فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ) أَيْ: نَفْيُ مَنْفِيِّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ مُثْبَتِهِ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ الْمَعْنَى الْمَنْفِيُّ مِنْ حَيْثُ نَفْيُهُ فِي ضِمْنِ الْمُثْبَتِ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَيْسَ الْمَنْفِيُّ فِي حَلِفِ الْمُشْتَرِي فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يُوهِمُهُ الْمَتْنُ) حَيْثُ عَبَّرَ بِالصَّحِيحِ الْمُشْعِرِ بِفَسَادِ مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُرِضَ إلَخْ) هَذَا التَّفْرِيعُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ (قَوْلُهُ وَإِشْعَارُ كَلَامِ الْمَتْنِ) كَوْنُ الْمَتْنِ مُشْعِرًا بِذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ النَّظَرِ فَإِنَّ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ: تَقْدِيمِ الْإِثْبَاتِ عَلَى النَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ مَا بِعْتُهُ لَك بِتِسْعِينَ يَبْقَى لِقَوْلِهِ وَلَقَدْ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ فَائِدَةٌ لَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُهُ لَك بِمِائَةٍ يَبْقَى قَوْلُهُ: وَمَا بِعْته لَك بِتِسْعِينَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسِ خَيْرٌ مِنْهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ اهـ عَبْدُ الْبَرِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَحَذَفَهُ) أَيْ: إنَّمَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْمُحَرَّرِ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُحَرَّرِ إنَّمَا دُونَ وَلَقَدْ. وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَعَدَلَ إلَيْهَا أَيْ: إلَى وَلَقَدْ بِعْتُ بِكَذَا عَنْ قَوْلِ الْمُحَرِّرِ كَالشَّارِحِ وَإِنَّمَا بِعْت بِكَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْحَصْرِ بَعْدَ النَّفْيِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا اهـ وَلَعَلَّ سُكُوتَ الشَّارِحِ عَنْ الْأَوَّلِ أَيْ: النُّكُولَ عَنْهُمَا مَعًا لِكَوْنِ حُكْمِهِ مَعْلُومًا عَنْ الثَّانِي بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: قُضِيَ لِلْحَالِفِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ النُّكُولَ لَوْ كَانَ مِنْ الثَّانِي قُضِيَ لِلْأَوَّلِ بِيَمِينِهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الثَّانِي، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ كَانَتْ قَبْلَ النُّكُولِ، وَهِيَ قَبْلَهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا اهـ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَا مَعًا) وَلَوْ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاكِمِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْكِلُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا إلَخْ) وَمِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ، أَوْ الْمُحَكَّمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِنَفْسِ التَّحَالُفِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: قَالَ الْقَاضِي إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ: مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ إلَى فَصَحَّ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الثَّانِي) أَيْ: مِنْ الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوَّلَ الْبَابِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ تَخْيِيرَهُ فِيهِ) أَيْ: تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي فِي الْخَبَرِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَلِفِ) قَدْ يُقَالُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْحَلِفِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَعْدَ التَّحَالُفِ اهـ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْحَلِفَ أَقْوَى مِنْ التَّحَالُفِ فَيُقَاسُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ كُلٌّ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى إلَخْ فَالْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَالتَّحَالُفُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَبِالتَّحَالُفِ
مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بُدِئَ بِالْمُشْتَرِي فِي عَكْسِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ الْبُدَاءَةُ بِالْمُسْلِمِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ لَكِنَّهُ أَطْلَقَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَوْلُهُ: وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ وَالْمُؤَجِّرُ فِي الْإِجَارَةِ وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ وَالسَّيِّدُ فِي الْكِتَابَةِ كَالْبَائِعِ ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ خُصُوصًا مَعَ قَرِينَةِ قَرْنِهِ بِالْمَذْكُورَاتِ الْبُدَاءَةُ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ فِي الذِّمَّةِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْحَلِفِ) قَدْ يُقَالُ التَّخْيِيرُ بَعْدَ الْحَلِفِ لَا يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَعْدَ التَّحَالُفِ
стр. 1960
أَوْلَى (بَلْ إنْ) أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ أَعْرَضَ عَنْهُمَا، وَلَا يُفْسَخُ، وَإِنْ (تَرَاضَيَا) عَلَى مَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا أُقِرَّ الْعَقْدُ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ نَدْبُهُمَا لِلتَّوَافُقِ مَا أَمْكَنَ، وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِدَفْعِ مَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ (وَإِلَّا) يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ وَلَا أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ (فَيَفْسَخَانِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ (أَوْ الْحَاكِمُ) لِقَطْعِ النِّزَاعِ ثُمَّ فَسْخُ الْقَاضِي وَالصَّادِقُ مِنْهُمَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا لَوْ تَقَايَلَا وَغَيْرُهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا فَوْرٌ فِي الْفَسْخِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْعَيْبِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ هُنَا لَا يُشْعِرُ بِالرِّضَا لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُودِ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الْإِقَالَةِ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ بِأَنَّ كُلًّا لَوْ قَالَ وَلَوْ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَسَخْتُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَمْ يَكُنْ إقَالَةً، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ الْإِقَالَةُ إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ جَوَابًا مُتَّصِلًا. وَرُدَّ بِأَنَّ تَمْكِينَ كُلٍّ بَعْدَ التَّحَالُفِ مِنْ الْفَسْخِ كَتَرَاضِيهِمَا بِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِقَالَةِ فَصَحَّ الْقِيَاسُ.
(تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ بَلْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ التَّحَالُفِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَنْفُذْ وَيُوَافِقُهُ اشْتِرَاطُ غَيْرِهِ لِلْفَسْخِ إصْرَارُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ عَلَى تَنَازُعِهِمَا وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لَهُمَا الْفَسْخَ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا نُفُوذَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي أَنَّ الْفَسْخَ هُنَا كَهُوَ بِالْعَيْبِ، وَفِي رَدِّ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ الْمَتْنُ لَا يُنَافِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ تِلْكَ الْمُبَادَرَةِ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ وَإِذَا جَازَ الْفَسْخُ فَلِكُلٍّ الِابْتِدَاءُ بِهِ كَمَا أَفْهَمَتْهُ، أَوْ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَنَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ نِزَاعَهُ مِمَّا مَرَّ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَحَدِهِمَا فِي التَّحَالُفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ هُوَ السَّبَبُ الْمُجَوِّزُ لِلْفَسْخِ فَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ فِي الِابْتِدَاءِ بِهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ الْمُتَفَرِّعِ عَلَيْهِ (وَقِيلَ إنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدِ فِيهِ كَالْفَسْخِ بِالْعُنَّةِ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ لَهُ بِالْعُنَّةِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِيهَا مِنْ اشْتِرَاطِ فَسْخِهِ، أَوْ الْفَسْخِ بِحَضْرَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْحَصْرُ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ احْتِيَاطًا لِتَسَبُّبِ الْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ
(ثُمَّ) بَعْدَ الْفَسْخِ (عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ)
بِالْبَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاسْتَمَرَّ النِّزَاعُ (قَوْلُهُ: أَقَرَّ الْعَقْدَ) جَوَابُ، وَإِنْ تَرَاضَيَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ: وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى النِّزَاعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أُجْبِرَ الْآخَرُ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُدَّعَاهُ وَمَطْلُوبُهُ أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى إجْبَارِهِ إجْبَارُهُ عَلَى بَقَاءِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَالَ ع ش هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا لِلْفَسْخِ عَقِبَ التَّحَالُفِ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا بَادَرَ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ انْفَسَخَ اهـ، وَقَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ حَجّ إلَخْ يَعْنِي بِهِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: فَسْخُ الْقَاضِي وَالصَّادِقُ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ: وَفَسْخُهُمَا مَعًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) يَعْنِي فَسْخَ غَيْرِ الصَّادِقِ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ: لَا بَاطِنًا لِتَرَتُّبِهِ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ، وَطَرِيقُ الصَّادِقِ إنْشَاءُ الْفَسْخِ إنْ أَرَادَ الْمِلْكَ فِيمَا عَادَ إلَيْهِ فَإِنْ أَنْشَأَهُ أَيْضًا فَذَاكَ، وَإِلَّا فَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِ مَنْ ظَلَمَهُ فَيَتَمَلَّكُهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَإِلَّا فَيَبِيعُهُ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلِلْمُشْتَرِي وَطْءُ الْجَارِيَةِ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ عَلَى الْأَصَحِّ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ، وَفِي جَوَازِهِ فِيمَا بَعْدَهُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا جَوَازُهُ اهـ مُغْنِي، قَوْلُهُ: وَلِلْمُشْتَرِي إلَخْ فِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ جَوَازَ الْوَطْءِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْكَذِبَ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهَا الْمُشْتَرَاةُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا فَوْرٌ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُودِ الْمُقْتَضِي) أَيْ: مُقْتَضِي الْفَسْخِ فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّأْخِيرِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي قِيَاسِ مَا تَقَرَّرَ عَلَى الْإِقَالَةِ الَّذِي إلَخْ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَمَا تَقَرَّرَ أَيْ: مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ حَاصِلُ مُنَازَعَتِهِ أَنَّ قِيَاسَ الْإِقَالَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْفَسْخُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِمَا مَعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِيَاسِ عَلَى الْإِقَالَةِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِالْفَسْخِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَوَابِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ وَلَا عَيْبَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِإِيجَابٍ) أَيْ: خَاصٍّ بِالْإِقَالَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: جَوَابًا مُتَّصِلًا) أَيْ بِالْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَسُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ تَمْكِينَ كُلٍّ) أَيْ: هُنَا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَسْخِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: كَتَرَاضِيهِمَا) زَادَ النِّهَايَةُ أَيْ: بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: أَيْ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ أَنَّ لَهُمَا التَّرَاضِيَ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ) أَيْ: تَرَاضِيهِمَا بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفُذْ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ إصْرَارَهُمَا) مَفْعُولُ الِاشْتِرَاطِ وَقَوْلُهُ: (عَلَى تَنَازُعِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِصْرَارِ قَوْلُهُ: (وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: النُّفُوذَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَقَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ) ، وَقَوْلُهُ: لَا يُنَافِي هَذَا (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ الِابْتِدَاءُ بِهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ أَخَذَ نِزَاعَهُ إلَخْ) إنْ كَانَ النِّزَاعُ فِي النَّدْبِ اُتُّجِهَ أَنْ يَكُونَ مَأْخَذُهُ مَا مَرَّ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخِلَافَ ثَمَّ فِي النَّدْبِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) أَيْ: بَيْنَ الِابْتِدَاءِ بِالْحَلِفِ وَالِابْتِدَاءِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ: فَسْخِهِ) أَيْ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: فَالْحَصْرُ) أَيْ: بِإِنَّمَا وَقَوْلُهُ: (فِيهِ) أَيْ: الْحَصْرُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَجَوُّزٌ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ إلَخْ) لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْفَاسِخَ الْحَاكِمُ، أَوْ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ع ش وَحَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ) إلَى قَوْلِهِ؛ إذْ الْفَسْخُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَى وَلَوْ تَلِفَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ إلَخْ) لَوْ تَقَارَّا بَعْدَ
قَوْلُهُ: لَمْ يَنْفَسِخْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ، وَلَا عَيْبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَتَرَاضِيهِمَا بِهِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ ثُمَّ أَيْ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا إنْ أَعْرَضَا، أَوْ تَرَاضَيَا، وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ الْحَاكِمُ انْتَهَى
стр. 1961
وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ إنْ قَبَضَهُ وَبَقِيَ بِحَالِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ، وَإِنْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ أَنَّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ مَا قَبَضَهُ أَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ الرَّدِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ) قَدْ تَلِفَ شَرْعًا كَأَنْ (وَقَفَهُ) الْمُشْتَرِي وَمِثْلُهُ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ (أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ، أَوْ) حِسًّا كَأَنْ (مَاتَ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ) لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ سَوَاءٌ أَزَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ أَمْ لَا هَذَا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، وَإِلَّا فَمِثْلُهُ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَقْتَ الْقَبْضِ بِالْمِثْلِ بَلْ بِالْعِوَضِ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي تَزْيِيفِهِ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْآبِقِ لِلْحَيْلُولَةِ (وَهِيَ) أَيْ: الْقِيمَةُ حَيْثُ وَجَبَتْ (قِيمَةُ يَوْمِ) أَيْ وَقْتِ (التَّلَفِ) الشَّرْعِيِّ، أَوْ الْحِسِّيِّ (فِي أَظْهَرْ الْأَقْوَالِ) لَا حِينَ قَبْضِهِ، وَلَا حِينَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْفَسْخِ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ بَدَلُهَا فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِوَقْتِ فَوَاتِ الْمُبْدَلِ إذْ الْفَسْخُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُعَارِ قِيلَ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ اهـ وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ثَمَّ مُطْلَقُ الْفَسْخِ بِإِقَالَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَكَالثَّمَنِ ثَمَّ الْمَبِيعُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَفِيهِمَا يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ لَا قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا حَلِفُ الْعَاقِدِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِيَوْمِ التَّلَفِ، وَثَمَّ الْمُوجِبُ لِلْقِيمَةِ هُوَ مُجَرَّدُ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِفِعْلِ أَحَدٍ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْقَبْضِ وَعَجِيبٌ مِنْ الرَّافِعِيِّ كَيْفَ أَغْفَلَ هَذَا الْفَرْقَ مَعَ خَفَائِهِ وَدِقَّتِهِ وَتَعَرَّضَ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْأَقَلِّ فِيمَا مَرَّ
الْفَسْخِ بِأَنْ قَالَا أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، أَوْ أَقْرَرْنَاهُ عَادَ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ وَعَادَ الْمَبِيعُ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالثَّمَنُ لِمِلْكِ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْت وَاشْتَرَيْت، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ هَكَذَا بِهَامِشٍ عَنْ الزِّيَادِيِّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ م ر فِي الْقِرَاضِ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ لِكُلٍّ فَسْخُهُ إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْبَائِعِ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَإِنْ نَفَذَ إلَى وَيُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: بِزَوَائِدِهِ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةِ) بَدَلٌ مِنْ زَوَائِدِ كُلٍّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ إلَخْ عَلَى النَّعْتِيَّةِ، وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ) قَبْلَ الْفَسْخِ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ قَبَضَهُ) أَيْ: قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَالْبَائِعُ الثَّمَنَ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ مَعًا، وَكَذَا قَوْلُهُ وَبَقِيَ بِحَالِهِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ظَاهِرًا فَقَطْ) أَيْ: بِأَنْ فَسَخَهُ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بِحَالِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بَاعَهُ) أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَزِمَهُ قِيمَتُهُ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ بِأَنَّهَا تَافِهَةٌ غَالِبًا وَيُجَابُ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنَّا نَعْتَبِرُ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ بِفَرْضِ كَوْنِهِ سَلِيمًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ لُزُومِ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ: الْمَبِيعُ، وَكَذَا الثَّمَنُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا (قَوْلُهُ: أَطَالَ إلَخْ) خَبَرٌ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ (قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْآبِقِ إلَخْ) يَعْنِي إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ عَلَى الرَّقِيقِ، وَهُوَ آبِقٌ غَرِمَ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لِتَعَذُّرِ حُصُولِهِ فَلَوْ رَجَعَ الْآبِقُ رَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الْقِيمَةَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَ التَّلَفِ) وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْيَوْمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِهِ فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا حِينَ الْعَقْدِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالثَّانِي قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ وَالثَّالِثُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَالرَّابِعُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّ أَحَدَ الْأَقْوَالِ هُنَا اعْتِبَارُ وَقْتِ الْعَقْدِ وَبِأَنَّهَا ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ: إذْ الْفَسْخُ إلَخْ) تَقْرِيبُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ وَقْتَ فَوَاتِ الْمُبْدَلِ أَقْرَبُ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَقْتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْمُتَقَوِّمُ الْمَفْسُوخُ بَيْعُهُ بَعْدَ تَلَفِهِ أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ: بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُسْتَعَارِ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ حَلَبِيٌّ، وَهَذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ الضَّمَانَ مُتَأَصِّلٌ فِيهِمَا، وَقَدْ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُمَا وَقْتَ التَّلَفِ فَهَذَا أَوْلَى شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُسْتَعَارِ) وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهِمَا بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ وَنُقِلَ عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ م ر، وَفِي فَتَاوِيهِ م ر هُوَ أَيْضًا مَا يُوَافِقُهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ الْمَفْسُوخِ بَيْعُهُ بَعْدَ تَلَفِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ) أَيْ: الْبَائِعُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ: وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقُ الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: (ثَمَّ) أَيْ: فِيمَا إذَا تَلِفَ الثَّمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَكَالثَّمَنِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ الْمَبِيعُ وَقَوْلُهُ: (ثَمَّ) أَيْ فِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَقَوْلُهُ: (لَوْ تَلِفَ إلَخْ) أَيْ الْمَبِيعُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِعَيْنٍ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، وَقَدْ تَلِفَ الْمَبِيعُ الْمُتَقَوِّمُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمَبِيعُ حِينَئِذٍ كَالثَّمَنِ فِيمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا فَرُدَّتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: (فَفِيهِمَا) أَيْ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُشَبَّهَتَيْنِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي التَّحَالُفِ (قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ: فِي نَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (قَوْلُهُ: أَغْفَلَ هَذَا الْفَرْقَ) أَيْ: لَمْ يَذْكُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الْمَتْنِ وَبَيْنَ نَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ، أَوْ الْمَبِيعُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفَرْقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ فِي الْأَرْشِ الْآتِي اهـ سم (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ (بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِوَقْتِ التَّلَفِ (بِالْأَقَلِّ) أَيْ: مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ (فِيمَا مَرَّ) يَعْنِي فِي الرَّدِّ
(قَوْلُهُ: دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ) أَيْ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ لِلْآخَرِ فَلَهُ الْمُنْفَصِلَةُ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْفَرْقُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ فِي الْأَرْشِ الْآتِي
стр. 1962
بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ لَا لِتُغْرَمَ بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا الْأَرْشُ، وَهُنَا لِتُغْرَمَ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ وُجُوبِهَا؛ لِأَنَّهُ الْأَلْيَقُ
(وَإِنْ تَعَيَّبَ رَدَّهُ مَعَ أَرْشِهِ) ، وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا ضَمِنَ بِهَا ضَمِنَ بَعْضَهُ بِبَعْضِهَا إلَّا فِي نَحْوِ خَمْسِ صُوَرٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنْهَا الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ وَالصَّدَاقُ، وَلَوْ رَهَنَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَا الْبَيْعَ وَانْتِظَارِ فِكَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ جَبْرَ كَسْرِهِ لَهَا بِالطَّلَاقِ اقْتَضَى إجْبَارَهُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ حَالًا، أَوْ آجَرَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ لَكِنْ لَا يَنْتَزِعُهُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ بَاقِيهَا وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي، أَوْ دَبَّرَهُ لَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَهُ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعُ فِي الْفَلَسِ
(وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) أَيْ: كَاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا مَرَّ فَيَحْلِفُ الْوَارِثُ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ، وَكَذَا اخْتِلَافُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثِ الْآخَرِ، أَوْ وَكِيلِهِ، أَوْ وَلِيِّهِ كَمَا مَرَّ
(وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتَنِيهِ فَلَا تَحَالُفَ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ (بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ) كَسَائِرِ الدَّعَاوَى، وَهَذَا، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِرَدِّ الزَّوَائِدِ الْخَفِيِّ الْمُشْكِلِ فَقَالَ (فَإِذَا حَلَفَا رَدَّهُ) وُجُوبًا (مُدَّعِي الْهِبَةِ
بِالْعَيْبِ (بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ) أَيْ: أَرْشِ الثَّمَنِ، وَقَدْ تَعَيَّبَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَتِهِ وَقَدْ تَلِفَ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِالْأَقَلِّ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْقِ إلَيْهَا أَيْ: قِيمَةِ الثَّمَنِ الْمُتَعَيِّبِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثَمَّ أَيْ: فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَسْأَلَةُ الْكِتَابَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ دَبَّرَهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ إلَخْ) أَيْ: فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمِ التَّعَيُّبِ كَيَوْمِ التَّلَفِ وَهَلْ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا نِصْفُهَا فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ سم اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا ضَمِنَ إلَخْ) وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فَلَا أَرْشَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهَا) أَيْ: فِي الْخَمْسِ، وَكَذَا ضَمِيرُ مِنْهَا (قَوْلُهُ: مِنْهَا الزَّكَاةُ الْمُعَجَّلَةُ) فَلَوْ كَانَ زَكَاةً مُعَجَّلَةً وَتَعَيَّبَ فَلَا أَرْشَ، أَوْ جَعَلَهُ الْمُشْتَرِي مَثَلًا صَدَاقًا وَتَعَيَّبَ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ وَاخْتَارَ الرُّجُوعَ إلَى الشَّطْرِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَهَنَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَوْ آجَرَهُ، قَوْلُهُ: أَوْ دَبَّرَهُ الْمَعْطُوفَانِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَهِيَ قِيمَةُ يَوْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ: الْإِبَاقُ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَخْذِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارِ فِكَاكِهِ) خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَالَ وَلَيْسَ لَهُ هُنَا انْتِظَارُ زَوَالِ الْكِتَابَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِهِ اهـ وَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَّلًا حَيْثُ اقْتَصَرَا عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ لَكِنْ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى زَوَالِهِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ اهـ وَقَوْلُهُ: لِلرَّوْضِ إلَخْ أَيْ: وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ ذَكَرُوا فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَانَ الصَّدَاقُ مَرْهُونًا وَقَالَ أَنْتَظِرُ الْفِكَاكَ لِلرُّجُوعِ فَلَهَا إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ نِصْفِ الْقِيمَةِ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ خَطَرِ الضَّمَانِ فَالْقِيَاسُ هُنَا إجْبَارُهُ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ قَدْ حَصَلَ لَهَا كَسْرٌ بِالطَّلَاقِ فَنَاسَبَ جَبْرُهَا بِإِجَابَتِهَا بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ أَخْذُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي رَجَعَ فِيهِ مُؤَجِّرًا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: رَجَعَ إلَخْ أَيْ الْبَائِعُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ لَمْ يَجِبْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَهُ أَخْذُهُ إلَخْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ، وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ اهـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر مِنْ وُجُوبِ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ عَلَى مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ إلَخْ فَقَوْلُ حَجّ كَشَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَهُ أَخْذُهُ إلَخْ مَعْنَاهُ لَهُ أَخْذُهُ بِمَعْنَى الرِّضَا بِبَقَائِهِ تَحْتَ الْمُسْتَأْجِرِ وَأَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَتَرْكِ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَمْنَعْ) أَيْ: التَّدْبِيرُ، وَكَذَا ضَمِيرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اهـ ع ش
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً، أَوْ بَيْنَ الْمُوَرَّثَيْنِ ثُمَّ يَمُوتَانِ قَبْلَ التَّحَالُفِ، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْبَتِّ وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي النَّفْيِ، وَيَجُوزُ لِلْوَارِثِ الْحَلِفُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ مُوَرِّثِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَهَبَتْنِيهِ) أَيْ: أَوْ رَهَنْتَنِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ
قَوْلُهُ: ضَمِنَ بَعْضَهُ بِبَعْضِهَا) فَإِنْ قِيلَ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْأَرْشُ لَيْسَ فِيهِ ضَمَانٌ بِبَعْضِ الْقِيمَةِ بَلْ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ قُلْنَا عِبَارَتُهُمْ هُنَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْشِ هُنَا نَفْسُ نَقْصِ الْقِيمَةِ لَا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَانْتِظَارِ فِكَاكِهِ) خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَالَ، وَلَيْسَ لَهُ هُنَا انْتِظَارُ زَوَالِ الْكِتَابَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَجَوَازِ انْتِظَارِ فَكِّ الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِفَكِّهِ حَالًا بِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَأُلْحِقَ الْمُكَاتَبُ لِذَلِكَ بِالتَّالِفِ وَنَظَرَ الشَّارِحُ فِيهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي بَيَانِ النَّظَرِ وَرَدِّهِ فَرَاجِعْهُ وَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَّلًا حَيْثُ اقْتَصَرَا عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ لَكِنْ قَوْلُ شَرْحِهِ إذَا لَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى زَوَالِهِ يُفْهِمُ خِلَافَهُ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَهُمَا) أَيْ: سَوَاءٌ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً، أَوْ بَيْنَ الْمُوَرَّثَيْنِ ثُمَّ مَاتَا قَبْلَ التَّحَالُفِ
(قَوْلُهُ:
стр. 1963
بِزَوَائِدِهِ) الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ فَإِنْ فَاتَتْ غَرِمَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَاسْتَشْكَلَتْ الْمُنْفَصِلَةُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا بِمِلْكِهِ وَقَدْ يَثْبُتُ الْفَرْعُ دُونَ الْأَصْلِ وَأَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ دَعْوَى الْهِبَةِ وَإِثْبَاتِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْمِلْكَ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبْضِ بِالْإِذْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَأَتِّي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ فَالْوَجْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعُمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ بِمِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ نَعَمْ فِي الْأَنْوَارِ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ: عَمَلًا بِاتِّفَاقِهِمَا أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَضْمَنُ الزَّوَائِدَ دُونَ الْمَنَافِعِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ دَابَّتِي تَحْتَ يَدِك بِبَيْعٍ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَقَالَ الْمَبِيعُ لِزَوْجَتِك فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ ثُمَّ لَهَا انْتِزَاعُ الْمَبِيعِ مِنْهُ لِإِقْرَارِهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُصَدِّقٌ لَهُ، وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَهَا لَكِنَّهَا وَكَّلَتْنِي أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِشِرَائِهِ مِنْهُ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ قَبْضِهِ قَالَهُ الْقَاضِي قَالَ الْغَزِّيِّ وَالْقِيَاسُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي إجْبَارَ الْبَائِعِ عَلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ عَلَى الْقَبْضِ مِنْهُ، وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرًا وَاسْتَغَلَّهُ سِنِينَ ثُمَّ طَالَبَهُ بَائِعُهُ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ حَلَفَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ، وَلَا يُغَرِّمُهُ الْبَائِعُ مَا اسْتَغَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ لِزَعْمِهِ، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَدْ تَعَذَّرَ يَحْلِف الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ
إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِهِ لَا فِي كَيْفِيَّتِهِ فَعِلْمُهُ مِمَّا قَدَّمَهُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِزَوَائِدِهِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حِلِّ أَخْذِ الزَّوَائِدِ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مِلْكُ الْآخَرِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ الْحِلِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ الْحِلَّ بَاطِنًا فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى إلَخْ وَكَمَا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي فِي فَسْخِ الْكَاذِبِ مِنْ الْمُتَحَالِفَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُدَّعِي الْهِبَةِ) أَيْ: أَوْ الرَّهْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلَةِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: غَرِمَهَا) أَيْ الزَّوَائِدَ وَيَرْجِعُ فِي مِقْدَارِ بَدَلِهَا لِلْغَارِمِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا مِلْكَ لَهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَتْ الْمُنْفَصِلَةُ) أَيْ: رَدُّهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ: أَوْ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ (قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ) أَيْ: بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارَ الْبَائِعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَهُ فِي الْجِهَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِتَأَتِّي ذَلِكَ) أَيْ: مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ نَفْيَ دَعْوَى الْآخَرِ فَتَسَاقَطَتَا، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمَ تَسَاقُطِهِمَا فَمُدَّعِي الْهِبَةِ لَمْ يُوَافِقْ الْمَالِكَ عَلَى مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِالتَّوَافُقِ عَلَى نَفْسِ الْإِقْرَارِ لَا عَلَى لَازِمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ أَيْ: مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ رَدِّ الزَّوَائِدِ وَتَعْلِيلِهِ بِمَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ (قَوْلُهُ: أَيْ عَمَلًا إلَخْ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ شِرَاءِ الشَّجَرِ وَالْفَرْقُ الْآتِي لَنَا أَنَّهُ هُنَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ تَغْرِيمُهُ إيَّاهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعْمَلَ مِلْكَهُ) الضَّمَائِرُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ جَارِيَةٌ وَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَإِذَا حَبِلَتْ مِنْهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُشْتَرِي وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ وَإِذَا مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الظَّاهِرِ اهـ ع ش وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ وَالْأُجْرَةِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ: عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ فَلَوْ قَالَ اسْتَعَرْتهَا، أَوْ اسْتَأْجَرْتهَا، أَوْ عَيَّنَ جِهَةً أُخْرَى فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاعْتِرَافِهِ) أَيْ: مُدَّعِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: (بِأَنَّهَا مِلْكُهُ) أَيْ: الْمُنْكِرِ وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: (فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ) أَيْ: لِلْبَائِعِ أَخْذُ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ مِنْهُ مُصَدِّقٌ ضَمَائِرُ الْمُذَكَّرِ لِلْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: مِنْهُ مُصَدِّقٌ لَهُ) الضَّمِيرَانِ الْمَجْرُورَانِ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) أَيْ: الْبَائِعُ، وَكَذَا ضَمِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ بِشِرَائِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي (مِنْهُ) أَيْ: الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: بِصِحَّةِ قَبْضِهِ) أَيْ: قَبْضِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: عَلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ) أَيْ: فِي الْقَبْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ إقْدَامُهُ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ إنَّمَا يُشْعِرُ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي مُبَاشَرَةِ الْبَيْعِ، وَقَدْ يَكُونُ وَكِيلًا فِيهِ فَقَطْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَلَى الْقَبْضِ اهـ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ قِبَلَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ بِمَعْنَى الْجِهَةِ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا مَرَّ آنِفًا مِنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: حَلَفَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى عَدَمِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَغْرَمُهُ إلَخْ) لَا يُسْتَشْكَلُ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيهَا عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي زَعَمَ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا، وَقَدْ رَفَعَهَا الْمَالِكُ بِحَلِفِهِ عَلَى نَفْيِهَا، وَهُنَا لَمْ يُعَيِّنْ جِهَةً وَجَازَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جِهَةُ اسْتِحْقَاقٍ لَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش أَيْ: كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ لِزَعْمِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَزْعُمُ) أَيْ: الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: إنْ اسْتَغَلَّ مِلْكَهُ) أَيْ: الْمُنْكِرُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَدَّعِي إلَخْ) أَيْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُنْكِرِ (قَوْلُهُ: بِحَلِفِ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي زَعْمِ مُدَّعِي الْبَيْعِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُنْكِرٌ
فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إلَخْ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي شِرَاءِ الشَّجَرِ وَالْفَرْقُ الْآتِي لَنَا أَنَّهُ هُنَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوَائِدَ الْمُنْفَصِلَةَ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ تَغْرِيمُهُ إيَّاهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَغْرَمُهُ) لَا يُسْتَشْكَلُ بِرَدِّ الزَّوَائِدِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيهَا عَيَّنَ الْجِهَةَ الَّتِي زَعَمَ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا، وَقَدْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ بِحَلِفِهِ عَلَى نَفْيِهَا، وَهُنَا لَمْ يُعَيِّنْ جِهَةً وَجَازَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ جِهَةُ اسْتِحْقَاقٍ
стр. 1964
فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ
(وَلَوْ ادَّعَى) أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ (صِحَّةَ الْبَيْعِ) ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعُقُودِ (وَ) ادَّعَى (الْآخَرُ فَسَادَهُ) بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ، أَوْ شَرْطٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا (فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِيَمِينِهِ) غَالِبًا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ وَأَصْلُ عَدَمِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ يُعَارِضُهُ أَصْلُ عَدَمِ الْفَسَادِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالرُّؤْيَةِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ عَدَمَهَا لِلتَّحْلِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهَا إقْرَارٌ عَلَى رَسْمِ الْقَالَةِ وَيَسْتَحِيلُ شَرْعًا تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ إنَّمَا أَقْرَرْت بِهِ لِعَزْمِي عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِنَحْوِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّأْخِيرُ عَنْ الْعَقْدِ، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةِ الذَّرْعِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ
لِلشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: فَسْخُ الْبَيْعِ) هَلْ الْمُرَادُ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا؛ إذْ لَمْ يَثْبُتُ بَيْعٌ ظَاهِرًا اهـ سم أَقُولُ نَعَمْ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي فِي فَسْخِ الْكَاذِبِ مِنْ الْمُتَحَالِفَيْنِ وَمِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَلَوْ ادَّعَى صِحَّةَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَالٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ شَرْطٍ (قَوْلُهُ كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُثْبِتِهَا مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ قَالَ م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّائِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا أَيْ: كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ رَأَيْته بِلَا حَيْلُولَةِ زُجَاجٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الرُّؤْيَةِ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ خَطّ جَرْيًا عَلَى إطْلَاقِهِمْ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ م ر يُوَافِقُ مَا وَجَّهَ بِهِ الْخَطِيبُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: لَمْ يَصِرْ عَادَةً فِي الرُّؤْيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى مِنْ تَاجِرٍ مَقْطَعًا مِنْ الْقُمَاشِ بِثَلَاثَةِ قُرُوشٍ ثُمَّ سَأَلَهُ أَحَدُ أَتْبَاعِ الظُّلْمَةِ عَنْ ثَمَنِهِ فَقَالَ اشْتَرَيْته بِخَمْسَةٍ لِدَفْعِهِ عَنْهُ فَانْدَفَعَ ثُمَّ أَحْضَرَ لِلْبَائِعِ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً بِمَا أَقَرَّ بِهِ فَهَلْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَمْ لَا، وَهُوَ أَيْ: الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنَّ رَسْمَ الْقُبَالَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى شُبْهَةٍ تُقَوِّي جَانِبَهُ فَلَهُ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ قَالُوا لَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ وَكِيلًا، أَوْ كَوْنَهُ وَدِيعًا لِغَرَضٍ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْكَرَهُ لَا لِغَرَضٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: تَأَخُّرُهَا) أَيْ: الرُّؤْيَةِ الْمَشْرُوطَةِ لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: الْإِقْرَارِ (بِنَحْوِ الْقَبْضِ) أَيْ: كَالْإِجَارَةِ وَالْفَسْخِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ: مَعَ قُوَّةٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعْلُومَةَ الذَّرْعِ) أَيْ: هُمَا يَعْلَمَانِ ذُرْعَانَهَا كُرْدِيٌّ وَمُغْنِي قَالَ سم وَأَقَرَّهُ ع ش كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُفِيدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذِّرَاعِ فِي الصِّحَّةِ؛ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بَلْ هُوَ عَلَى مَا جَهِلَهُ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ إذْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ: غَيْرِ مُشَاعٍ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِهِ؛ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ مُبْهَمٌ حَتَّى يَتَأَتَّى الْبُطْلَانُ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَالشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ قَوْلُهُ إرَادَةُ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ أَيْ: مُبْهَمٍ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنَّهُ يُفْرَزُ لَك ذِرَاعٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْعَشَرَةِ نَتَّفِقُ عَلَيْهِ اهـ وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الْمُغْنِي فَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا مُبْهَمًا اهـ.
وَفِي سم قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُبْهَمُ لَا الشَّخْصُ بِأَنْ قَالَ أَرَدْت ذِرَاعًا أَوَّلُهُ هَذَا الْمَكَانُ وَآخِرُهُ ذَاكَ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ: لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَصْدُهُ الْمُعَيَّنُ بِالشَّخْصِ دُونَ الْمُشْتَرَى يَقْتَضِي فَسَادَ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تُشْعِرُ بِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ) أَيْ: لِيَصِحَّ الْبَيْعُ
لَهُ (قَوْلُهُ: فَسْخُ الْبَيْعِ) هَلْ الْمُرَادُ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا إذْ لَمْ يَثْبُتْ بَيْعٌ ظَاهِرًا
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَتَهُ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ) فَعُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُثْبِتِهَا مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ قَالَ م ر بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَيْفِيَّةِ الرُّؤْيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّائِي؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهَا أَيْ: كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ رَأَيْته بِلَا حَيْلُولَةِ زُجَاجٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الرُّؤْيَةِ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فَلْيُرَاجَعْ فَفِيهِ نَظَرٌ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ خَطّ جَرْيًا عَلَى إطْلَاقِهِمْ تَصْدِيقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعْلُومَةَ الذَّرْعِ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُفِيدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذِّرَاعِ فِي الصِّحَّةِ؛ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بَلْ هُوَ عَلَى جَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ؛ إذْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنْ قَصَدَهُ (قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنَّ الذُّرْعَانَ مَعْلُومَةٌ كَعَشَرَةٍ وَقَالَ بِعْتُك ذِرَاعًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنَّهُ يُفْرَزُ لَك ذِرَاعَ مُعَيَّنٍ مِنْ الْعَشَرَةِ نَتَّفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَرَدْت ذِرَاعًا شَائِعًا فِي الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعُشْرَ هَذَا مُرَادُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْإِسْنَوِيِّ، وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا هِيَ قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَادَ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي الشُّيُوعَ حَتَّى يَصِحَّ وَيَكُونَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الْعُشْرَ مَثَلًا عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَرْعُهَا عَشَرَةً اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ
стр. 1965
لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَمَا لَوْ زَعَمَ أَحَدُ مُتَصَالِحَيْنِ وُقُوعَ صُلْحِهِمَا عَلَى إنْكَارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ أَيْ مَعَ قُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَزِيَادَةِ شُيُوعِهِ وَوُقُوعِهِ.
وَبِهِ يَنْدَفِعُ إيرَادُ صُوَرٍ الْغَالِبُ فِيهَا وُقُوعُ الْمُفْسِدِ الْمُدَّعَى وَمَعَ ذَلِكَ صَدَّقُوا مُدَّعِي الصِّحَّةَ فِيهَا وَمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَدَ، وَبِهِ نَحْوُ صِبًا أَمْكَنَ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ حَجْرٌ وَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ فِيمَا عَدَا النِّكَاحَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا وَإِنْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِضِدِّهِ لِوُقُوعِهِ حَالَ نَقْصِهِ كَذَا قِيلَ، وَرُدَّ بِقَوْلِ الْبَيَانِ لَوْ أَقَرَّ بِالِاحْتِلَامِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ شَيْئًا فَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ غَيْبَةَ عَقْلِهِ حَالَ الْهِبَةِ لَمْ يُقْبَلُوا إلَّا إنْ عُلِمَ لَهُ غَيْبَةٌ قَبْلَ الْهِبَةِ وَادَّعَوْا اسْتِمْرَارَهَا إلَيْهَا وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ بِغَيْبَةِ الْعَقْلِ إنْ تَبَيَّنَ مَا غَابَ بِهِ أَيْ: لِئَلَّا تَكُونَ غَيْبَتُهُ بِمَا يُؤَاخَذُ بِهِ كَسُكْرٍ تَعَدَّى بِهِ وَمَا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مَغْصُوبٍ وَقَالَ كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَجْزِي فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْغَصْبِ وَمَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّ نِكَاحَهَا بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَمِنْ ثَمَّ يُصَدَّقُ مُنْكِرُ أَصْلِ نَحْوِ الْبَيْعِ، وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي بِخَمْرٍ، أَوْ بِمَا فِيهِ فَأْرَةٌ وَقَالَ قَبَضْته كَذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْمُقَبِّضُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَلَوْ فَرَّغَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ وَالْأَصْلُ أَيْضًا بَرَاءَةُ الْبَائِعِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَمِ إذَا اخْتَلَفَا هَلْ قَبَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَقَوْلُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ إنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ بِيَدِهِ حَلَفَ الْمُنْكِرُ، وَإِلَّا فَصَاحِبُهُ ضَعِيفٌ وَيَجْرِي هَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ، أَوْ بَعْدَهُ
(وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا) مُعَيَّنًا (فَجَاءَ بِعَبْدٍ مَعِيبٍ) مَثَلًا (لِيَرُدّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ صُدِّقَ الْبَائِعُ)
وَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعُشْرُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَرْعُهَا عَشَرَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: إرَادَتُهُ الْمُعَيَّنَ (قَوْلُهُ: عَلَى إنْكَارِ) أَيْ: لِيُفْسِدَ الصُّلْحَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: وُقُوعُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ: فِي صِحَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مَعَ قُوَّةِ الْخِلَافِ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ وَقَوْلُهُ الْمُدَّعَى بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ نَعْتٌ لِلْمُفْسِدِ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ غَلَبَةِ وُقُوعِ الْفَسَادِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَدَ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا لَوْ ادَّعَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: فِيمَا عَدَا النِّكَاحَ) أَيْ: فَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَالْمُصَدَّقُ الزَّوْجُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) وَجَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ كَالشَّيْخَيْنِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر عَلَى خِلَافِهِ أَيْ: مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فَتَسْتَقِرُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ هُوَ الرَّاجِحُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِقَوْلِ الْبَيَانِ إلَخْ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ الصِّبَا بَعْدُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ سَبَبًا لِلْبُلُوغِ بُلُوغًا كَنُتُوءِ طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَافْتِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ دَعْوَاهُ الصِّبَا مُنَاقَضَةً صَرِيحَةً لِإِقْرَارِهِ بِالْبُلُوغِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِاحْتِلَامٍ اهـ ع ش بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَرُّفِ الْجُنُونِ، أَوْ الْحَجْرِ فِي تَصْدِيقِ مُدَّعِيهِمَا (قَوْلُهُ: كَسُكْرٍ تَعَدَّى) أَيْ: فَتَصِحُّ هِبَتُهُ مَعَ غَيْبَةِ عَقْلِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ (بِيَمِينِهَا) وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ) إنْ تَوَافَقَا عَلَى صُورَةِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ إنْكَارًا لِأَصْلِ الْعَقْدِ لَكِنْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ يَبْعُدُ حِينَئِذٍ وُقُوعُ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فَلْيُحَرَّرْ مَحَلُّ النِّزَاعِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَرَّغَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ تَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْعُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَحْوِ مَا هُنَا مَعَ مَزِيدِ بَسْطٍ ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ وَضْعَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ أَيْ: فَحَصَلَ التَّنْجِيسُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْفَأْرَةِ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهُوَ تَلَفٌ وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ كَانَ مَا هُنَا مُصَوَّرًا بِنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فَيَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعَقُّبِ وَيَكُونُ سُكُوتُهُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَإِنْ صُوِّرَ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَلَا إشْكَالَ بِأَنْ يُصَوَّرَ جَوَابُ الْبَائِعِ هُنَا بِأَفْرَغْتُهُ لَك فِي ظَرْفِك مَعَ سَلَامَتِهِ وَخُلُوِّ ظَرْفِك مِنْ الْفَأْرَةِ ثُمَّ نَقَلْته نَقْلًا تَمَّ بِهِ الْقَبْضُ ثُمَّ وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ وَعَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ تَعَقُّبِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي نَظِيرِهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْمُصَدَّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَمِ إلَخْ تَفْصِيلُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ إنْ قَالَ الْمُسْلِمُ أَقَبَضْتُك رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَقَالَ بَلْ قَبْلَهُ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مُوَافَقَتِهَا لِلظَّاهِرِ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَمْ بِيَدِ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبَضْتُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ثُمَّ أَوْدَعْتُكَهُ، أَوْ غُصِبَتْ مِنِّي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةَ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) هُمَا قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي إلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ فَرَّغَهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي هَذَا) أَيْ: تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَتَقْدِيمُ بَيِّنَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَبْدًا مُعَيَّنًا) أَيْ: فَقَبَضَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَثَلًا) حَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ عَقِبَ عَبْدًا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَبِيعَ)
هُنَا الْمُبْهَمُ لَا الشَّخْصُ بِأَنْ قَالَ أَرَدْت ذِرَاعًا أَوَّلُهُ هَذَا الْمَكَانُ وَآخِرُهُ ذَاكَ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْفَسَادُ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ لِيَفْسُدَ الْبَيْعُ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَصْدُهُ الْمُعَيَّنَ بِالشَّخْصِ دُونَ الْمُشْتَرَى يَقْتَضِي فَسَادَ الْبَيْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تُشْعِرُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا) الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ مُدَّعِي الْفَسَادِ م ر
следующие страницы →