Полный текст (4 677 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
بِهِ هُنَا لَا ثَمَّ وَالطِّينُ تُرَابُ تَيَمُّمٍ بِالْقُوَّةِ فَيَكْفِي (وَلَا) تُرَابٌ (مَمْزُوجٌ بِمَائِعٍ) وَهُوَ هُنَا مَا عَدَا الْمَاءَ الطَّهُورَ (فِي الْأَصَحِّ) لِلنَّصِّ عَلَى غَسْلِهِ بِالْمَاءِ سَبْعًا مَعَ مُصَاحَبَةِ التُّرَابِ لِإِحْدَاهُنَّ.
وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا غَسَلَهُ بِالْمَاءِ سَبْعًا الَّذِي أَطْلَقَهُ فِي التَّنْقِيحِ أَنَّ غَيْرَ الْمَائِعِ الْمَاءُ أَوْ كَأَنْ وَضَعَ الْمَمْزُوجَ بِمَائِعٍ بَعْدَ جَفَافِ الْمَحَلِّ بِحَيْثُ لَا يَمْتَزِجُ بِالْمَاءِ وَفِي تَحْقِيقِ مَحَلِّ الْخِلَافِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بَسْطٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّهُ.
(وَمَا نَجِسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ) ذَكَرَ مُحَقِّقٌ (لَمْ يَطْعَمْ) بِفَتْحٍ أَوَّلِهِ أَيْ يَذُقْ لِلتَّغَذِّي (غَيْرَ لَبَنٍ) وَلَمْ يُجَاوِزْ سَنَتَيْنِ
بِهِ هُنَا لِإِثْمٍ) إذْ الرَّمْلُ وَنَحْوُ الدَّقِيقِ لَا يَمْنَعَانِ مِنْ كُدُورَةِ الْمَاءِ بِالتُّرَابِ وَيَمْنَعَانِ مِنْ وُصُولِ التُّرَابِ بِالْعُضْوِ ع ش (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْمَاءِ الطَّهُورِ) أَيْ وَمِنْهُ الْمُسْتَعْمَلُ سم.
(قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ) نَعْتٌ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّ غَيْرَ إلَخْ خَبَرُ وَمَحَلُّ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ إلَخْ) فَلَوْ مُزِجَ التُّرَابُ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَزْجِهِ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِذَلِكَ تَغَيُّرًا فَاحِشًا كَفَى (تَنْبِيهٌ)
هَلْ يَجِبُ إرَاقَةُ الْمَاءِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِوُلُوغِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ أَوْ يُنْدَبُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي وَحَدِيثُ الْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَإِنْ خَرَجَ فَمُهُ جَافًّا لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ أَوْ رَطْبًا فَكَذَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَرُطُوبَتُهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا مِنْ لُعَابِهِ خَطِيبٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَا نَجِسَ إلَخْ) أَيْ مِنْ جَامِدٍ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش دَخَلَ فِي مَا غَيْرُ الْآدَمِيِّ كَإِنَاءٍ أَوْ أَرْضٍ فَيَطْهُرُ بِالنَّضْحِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ وَفَارَقَتْ الذُّكُورَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ الْمَذْكُورَ حِكْمَتُهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي تَخَلُّفَهُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَعُمُومُ الْحُكْمِ سم عَلَى حَجّ قَالَ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَأَصَابَ شَيْئًا وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَا يَكْفِي نَضْحُهُ وَلَوْ أَصَابَ ذَلِكَ الْبَوْلُ الصِّرْفُ شَيْئًا كَفَى النَّضْحُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِ خُرُوجِهِ اهـ أَقُولُ وَإِنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِالنَّضْجِ فِي الْوَاصِلِ مِنْ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَنَجَّسَ بِالْبَوْلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ الْبَوْلِ انْتَهَتْ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِبَوْلِ صَبِيٍّ) خَرَجَ غَيْرُهُ كَقَيْئِهِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِبَوْلِهِ أَكْثَرُ سم (قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَثَالِثِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ يَذُقْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ وَالنِّهَايَةِ أَيْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ اهـ وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَمْ يَطْعَمْ وَلَمْ يَشْرَبْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِلتَّغَذِّي) إلَى قَوْلِهِ وَأَجْزَاءُ الْحَجَرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَ قَوْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْشَاءُ (قَوْلُهُ لِلتَّغَذِّي) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ قَلِيلًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ اللَّبَنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرُ لَبَنٍ) يَشْمَلُ الْمَاءَ وَهَلْ قِشْدَةُ اللَّبَنِ كَاللَّبَنِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا اعْتَمَدَهُ م ر وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ أَنَّهَا مِثْلُ اللَّبَنِ وَهُوَ قَرِيبٌ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ اللَّبَنِ الْقِشْدَةُ أَيْ مِنْ أُمِّهِ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّبَنَ.
قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ وَدَخَلَ فِي اللَّبَنِ الرَّائِبِ وَمَا فِيهِ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَإِنْ وَجَبَ تَسْبِيعُ فَمِهِ لَا سَمْنٌ وَجُبْنَةٌ وَقِشْدَةٌ إلَّا قِشْدَةَ لَبَنِ أُمِّهِ فَقَطْ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجُبْنَ الْخَالِيَ مِنْ الْإِنْفَحَةِ لَا يَضُرُّ وَكَذَا الْقِشْدَةُ مُطْلَقًا وَلَوْ قِشْدَةَ غَيْرِ أُمِّهِ وَمِثْلُهُ الزُّبْدُ حِفْنِي وَقِيلَ الزُّبْدُ كَالسَّمْنِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالْأَقِطُ فِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ سَنَتَيْنِ) أَيْ تَحْدِيدًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الزِّيَادِيِّ لَوْ شَرِبَ اللَّبَنَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ثُمَّ بَالَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ فَهَلْ يَكْفِي فِيهِ النَّضْحُ أَوْ يَجِبُ فِيهِ الْغَسْلُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ اهـ.
وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمِثْلُ مَا قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ الْبَوْلُ الْمُصَاحِبُ لِآخِرِهِمَا اهـ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ الْبَوْلُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِي فِيهِ بِالنَّضْحِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بُلُوغِ الْحَوْلَيْنِ وَعَدَمُ كَوْنِ الْبَوْلِ بَعْدَهُمَا ع ش.
وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ الرَّمْلِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَالْأُجْهُورِيُّ عَلَى الْإِقْنَاعِ أَنَّ ذِكْرَ الْحَوْلَيْنِ عَلَى التَّقْرِيبِ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ يَوْمَيْنِ حَرِّرْهُ اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ الْمُعْتَمَدُ الضَّرَرُ لِأَنَّ الْحَوْلَيْنِ تَحْدِيدِيَّةٌ هِلَالِيَّةٌ
فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمُخْتَلِطُ بِالدَّقِيقِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُؤَثِّرُ فِي التَّغَيُّرِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ هُنَا (قَوْلُهُ بِمَائِعٍ) أَيْ وَمِنْهُ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا نَجِسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ إلَخْ) دَخَلَ فِيمَا غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَإِنَاءٍ وَأَرْضٍ فَيَطْهُرُ بِالنَّضْحِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَفَارَقَتْ الذَّكَرَ إلَخْ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ الْمَذْكُورَ حِكْمَتُهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي تَخَلُّفَهُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَعُمُومِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ بِبَوْلِ صَبِيٍّ) خَرَجَ غَيْرُهُ كَقَيْئِهِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِبَوْلِهِ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنٍ) هَلْ قِشْدَةُ اللَّبَنِ وَسَمْنُهُ كَاللَّبَنِ أَوْ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا لَبَنًا وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ بِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فِيهِ نَظَرٌ.
وَقَوْلُهُ نَضَحَ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِرُطُوبَةٍ فِي الْمَحَلِّ مَثَلًا وَإِلَّا وَجَبَ الْغَسْلُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ صَارَتْ نَجِسَةً وَهِيَ لَيْسَتْ بَوْلَ صَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ قَطْرَةٌ مِنْهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ثُمَّ أَصَابَ هَذَا الْمَاءُ شَيْئًا فَإِنَّ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ أَنْ يَكْفِي فِيهِ النَّضْحُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ كَسَمْنٍ فَصَرَّحَ بِأَنَّ السَّمْنَ لَيْسَ كَاللَّبَنِ (قَوْلُهُ أَيْ يَذُقْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ غَيْرَ اللَّبَنِ انْتَهَى، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَمْ يَطْعَمْ وَلَمْ يَشْرَبْ سِوَى اللَّبَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ لَبَنٍ) يَشْمَلُ الْمَاءَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ سَنَتَيْنِ) أَيْ
стр. 317
(نُضِحَ) بِأَنْ يَعُمَّهُ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ كَمَا فَعَلَهُ ﷺ مَعَ قَوْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْشَاءُ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَفَارَقَتْ الذَّكَرَ بِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِحَمْلِهِ أَكْثَرَ أَمَّا إذَا أَكَلَ غَيْرَ لَبَنٍ لِلتَّغَذِّي كَسَمْنٍ أَوْ جَاوَزَ سَنَتَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ الْغَسْلُ وَلَا يَضُرُّ تَنَاوُلُ شَيْءٍ لِلتَّحْنِيكِ أَوْ لِلْإِصْلَاحِ وَلَا لَبَنُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ نَجِسًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُسْتَحِيلِ فِي الْبَاطِنِ حُكْمَ الْمُسْتَحَالِ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مُغَلَّظًا لَزِمَهُ غَسْلُ قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ مَرَّةً لَا غَيْرُ وَأَجْزَأَهُ الْحَجْرُ وَالنَّصُّ بِوُجُوبِ السَّبْعِ مَعَ التُّرَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَزَلَ الْمُغَلَّظُ بِعَيْنِهِ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ.
(وَمَا نَجِسَ بِغَيْرِهِمَا) أَيْ الْمُغَلَّظِ وَالْمُخَفَّفِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ يُوجَدْ فِيهِ (عَيْنٌ)
كَمَا ذَكَرَهُ ع ش وَنُقِلَ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ سَنَتَيْنِ) أَيْ مِنْ تَمَامِ انْفِصَالِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (نُضِحَ) وَلَا بُدَّ مَعَ النَّضْحِ مِنْ إزَالَةِ أَوْصَافِهِ كَبَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ وَسَكَتُوا عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ سُهُولَةُ زَوَالِهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ أَنَّ بَقَاءَ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ لَا يَضُرُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ وَزَادَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ مِنْ عَصْرِ مَحَلِّ الْبَوْلِ أَوْ جَفَافِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى فِيهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ بِخِلَافِ الرُّطُوبَةِ الَّتِي لَا تَنْفَصِلُ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ مِنْ إزَالَةِ أَوْصَافِهِ أَيْ وَلَوْ بِالنَّضْحِ أَمَّا الْجِرْمُ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ) الْأَوْلَى بِلَا سَيَلَانٍ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ حَقِيقَةَ النَّضْحِ تُوجَدُ مَعَ سَيَلَانِ الْمَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ النَّضْحُ غَلَبَةُ الْمَاءِ لِلْمَحَلِّ بِلَا سَيَلَانٍ وَإِلَّا فَهُوَ الْغَسْلُ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ الْإِنْشَاءُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ فَمَا وَجْهُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَكَلَ غَيْرَ لَبَنٍ إلَخْ) وَلَوْ أَكَلَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ طَعَامًا لِلتَّغَذِّي ثُمَّ تَرَكَهُ وَشَرِبَ اللَّبَنَ فَقَطْ غُسِلَ مِنْ بَوْلِهِ وَلَا يُنْضَحُ عَلَى الْأَوْجَهِ نِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ كَسَمْنٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُغْسَلُ مِنْهُ وَمِثْلُ السَّمْنِ الْجُبْنُ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيَتَعَيَّنُ الْغَسْلُ) سَوَاءٌ اسْتَغْنَى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي عَنْ اللَّبَنِ أَمْ لَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْإِصْلَاحِ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ التَّغَذِّي سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ لِلْإِصْلَاحِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُتَنَاوَلُ غِذَاءً يُتَدَاوَى بِهِ وَبِمَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ مُدَّةً مَدِيدَةً وَلَوْ اسْتَغْرَقَتْ الْحَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ وَاضِحٌ وَيُؤَيِّدُهُ اغْتِفَارُهُمْ التَّحْنِيكَ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَالثَّانِي مَحَلُّ تَأَمُّلٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى اهـ أَقُولُ بَلْ تَعْبِيرُهُمْ يُشْعِرُ بِقِصَرِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَجِسًا) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظَةٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّبْعِ إذَا نَزَلَ بِعَيْنِهِ قَالَ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ وَلَوْ ابْتَلَعَ قِطْعَةَ لَحْمٍ مُغَلَّظٍ وَخَرَجَتْ أَيْ مِنْ دُبُرِهِ حَالًا لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعٌ أَوْ عَظْمَتِهِ وَخَرَجَتْ وَجَبَ لِأَنَّ الْبَاطِنَ سَرِيعُ الْإِحَالَةِ لِمَا يَقْبَلُ الْإِحَالَةَ سم وَجَزَمَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا بِلَا عَزْوٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُغَلَّظِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحَبٌّ نُقِعَ فِي بَوْلٍ وَقَوْلُهُ بَاطِنُهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ أَيْ الْمُغَلَّظِ) وَهُوَ الْكَلْبُ وَنَحْوُهُ (وَالْمُخَفَّفُ) وَهُوَ بَوْلُ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ غَسْلِهِ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً بِأَنْ أَدْرَكَ أَثَرَهَا ثُمَّ انْقَطَعَ فَصَارَتْ حُكْمِيَّةً سم.
(قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي إلَخْ) أَيْ النَّجَاسَةُ الْمُتَيَقَّنَةُ الَّتِي إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ لَا بِحِسٍّ بِبَصَرٍ إلَخْ) أَيْ لَا يُدْرَكُ لَهُ جِرْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا طَعْمٌ وَلَا رِيحٌ سَوَاءٌ أَكَانَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ لِخَفَاءِ أَثَرِهَا بِالْجَفَافِ كَبَوْلٍ جَفَّ وَلَمْ يُدْرَكْ لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ أَوْ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ صَقِيلًا لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ كَالْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ نَقِيضُ ذَلِكَ) وَهِيَ الَّتِي لَهَا جِرْمٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ شَيْخُنَا قَوْلُ
مِنْ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْهُمَا زَمَنُ اجْتِنَانِهِ وَإِنْ طَالَ (قَوْلُهُ أَوْ لِلْإِصْلَاحِ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ التَّغَذِّي (قَوْلُهُ وَلَوْ نَجِسًا) كَلَبَنِ كَلْبَةٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ لِمَا فِي فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ السَّبْعِ إذَا نَزَلَ بِعَيْنِهِ قَالَ م ر وَلَوْ ابْتَلَعَ قِطْعَةَ لَحْمٍ مُغَلَّظٍ وَخَرَجَتْ حَالًا لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعٌ أَوْ عَظْمَتَهُ وَخَرَجَتْ وَجَبَ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ سَرِيعُ الْإِحَالَةِ لِمَا يَقْبَلُ الْإِحَالَةَ.
(قَوْلُهُ وَمَا نَجِسَ بِغَيْرِهِمَا إلَخْ) فَرْعٌ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى مَكَانِ النَّجَاسَةِ وَانْتَشَرَ حَوْلَهَا لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِشَارِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَأَصْلُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْوَارِدَ عَلَى النَّجَاسَةِ طَهُورٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَنْفَصِلْ كَمَا مَرَّ اهـ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِشَارِ وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ مَكَانُ النَّجَاسَةِ الْمَصْبُوبُ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ طَهُرَ بِالصَّبِّ لَكَانَ الْمَاءُ طَهُورًا وَإِنْ انْفَصَلَ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ الِانْفِصَالِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فَلَا يُوصَفُ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ طَهُورٌ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ الْحُكْمُ بِالطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَكَانِ النَّجَاسَةِ، بَلْ يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِالِاسْتِعْمَالِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا بُدَّ فِي الِاسْتِعْمَالِ مِنْ مُجَاوَزَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ اعْتَبَرَ فِي التَّعْلِيلِ الطَّهُورِيَّةَ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي عَدَمِ الْحُكْمِ بِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِشَارِ الطَّاهِرِيَّةُ هَذَا وَلَكِنْ ظَهَرَ مَعَ م ر أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَطْهُرْ مَكَانُ النَّجَاسَةِ تَنَجَّسَ مَحَلُّ الِانْتِشَارِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لَمْ يُعْفَ عَنْ إصَابَةِ الْمَاءِ لَهُ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مِنْ إصَابَةِ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ عَلَى مَا لَوْ طَهُرَ مَكَانُ النَّجَاسَةِ بِالصَّبِّ ثُمَّ انْتَشَرَتْ الرُّطُوبَةُ اهـ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنٌ كَفَى جَرْيُ الْمَاءِ) فَإِنْ قُلْت تَخْصِيصُ كِفَايَةِ جَرْيِ الْمَاءِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنٌ مُشْكِلٌ إذْ قَدْ يَكْفِي جَرْيُ الْمَاءِ وَإِنْ وُجِدَتْ الْعَيْنُ كَأَثَرِ الْبَوْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ
стр. 318
بِأَنْ كَانَ الَّذِي نَجَّسَهُ حُكْمِيَّةً وَهِيَ الَّتِي لَا تُحَسُّ بِبَصَرٍ وَلَا شَمٍّ وَلَا ذَوْقٍ وَالْعَيْنِيَّةُ نَقِيضُ ذَلِكَ (كَفَى جَرْيُ الْمَاءِ) عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ مَرَّةً إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَا يُزَالُ وَمِنْ ذَلِكَ سِكِّينٌ سُقِيَتْ نَجِسًا وَحَبٌّ نُقِعَ فِي بَوْلٍ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِهِ فَيَطْهُرُ بَاطِنُهَا أَيْضًا بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نَحْوِ آجُرٍّ نُقِعَ فِي نَجِسٍ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْعِهِ فِيهِ حَتَّى يُظَنَّ وُصُولُهُ لِجَمِيعِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يُشْبِهُ تَشَرُّبَ الْمَسَامِّ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا لَوْ نَزَلَ صَائِمٌ فِي مَاءٍ فَأَحَسَّ بِهِ فِي جَوْفِهِ وَأَيْضًا فَبَاطِنُ تِلْكَ يُشْبِهُ الْأَجْوَافَ وَهِيَ لَا طَهَارَةَ عَلَيْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْآجُرِّ فِيهِمَا وَفَارَقَ نَحْوُ السِّكِّينِ لَبِنًا عُجِنَ بِمَائِعٍ نَجِسٍ ثُمَّ حُرِقَ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بَاطِنُهُ بِالْغَسْلِ إلَّا إذَا دُقَّ وَصَارَ تُرَابًا أَوْ نُقِعَ حَتَّى وَصَلَ الْمَاءُ لِبَاطِنِهِ بِتَيَسُّرِ رَدِّهِ إلَى التُّرَابِ وَتَأْثِيرِ نَقْعِهِ فِيهِ بِخِلَافِ تِلْكَ فَإِنَّ فِي رَدِّ أَجْزَاءِ بَعْضِهَا حَتَّى تَصِيرَ كَالتُّرَابِ مَشَقَّةً تَامَّةً وَضَيَاعَ مَالٍ
الْمَتْنِ (كَفَى جَرْيُ الْمَاءِ) فَإِنْ قُلْت تَخْصِيصُ كِفَايَةِ جَرْيِ الْمَاءِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنٌ مُشْكِلٌ إذْ قَدْ يَكْفِي جَرْيُ الْمَاءِ وَإِنْ وُجِدَتْ الْعَيْنُ كَأَثَرِ الْبَوْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي يُحَسُّ بِبَصَرٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ شَيْءٍ مِنْهُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ كِفَايَةَ جَرْيِ الْمَاءِ فِي نَحْوِ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ زَوَالِ الْأَوْصَافِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ نَحْوَ ذَلِكَ الْأَثَرِ لِضَعْفِهِ تَزُولُ أَوْصَافُهُ بِجَرْيِ الْمَاءِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مُجَرَّدُ الْجَرْيِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَيْنِ مِنْ زَوَالِ الْأَوْصَافِ لَكِنَّهَا قَدْ تَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْجَرْيِ فَيُكْتَفَى بِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُجَرَّدَ جَرْيٍ بَلْ لِتَضَمُّنِهِ زَوَالَ الْأَوْصَافِ.
(فَرْعٌ)
لَوْ صُبَّ الْمَاءُ عَلَى مَكَانِ النَّجَاسَةِ وَانْتَشَرَ حَوْلَهَا لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ مَحَلِّ الِانْتِشَارِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلَكِنْ ظَهَرَ مَعَ م ر أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَطْهُرْ مَكَانُ النَّجَاسَةِ تَنَجَّسَ مَحَلُّ الِانْتِشَارِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لَمْ يُعْفَ عَنْ إصَابَةِ الْمَاءِ لَهُ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا مِنْ إصَابَةِ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ عَلَى مَا لَوْ طَهُرَ مَكَانُ النَّجَاسَةِ بِالصَّبِّ ثُمَّ انْتَشَرَتْ الرُّطُوبَةُ اهـ فَلْيُحَرَّرْ سم بِحَذْفِ قَوْلِ الْمَتْنِ (كَفَى جَرْيُ الْمَاءِ) مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ نِيَّةٍ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ التُّرُوكِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَقِيلَ تَجِبُ النِّيَّةُ وَنُسِبَ لِجَمْعٍ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَيْجٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ وَجْهٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ.
وَقَالَ الشَّارِحِ فِي الْإِيعَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنْدَبُ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمُتَنَجِّسِ بِالنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ (قَوْلُهُ وَحَبٌّ نُقِعَ إلَخْ) أَيْ حَتَّى انْتَفَخَ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ أَيْ فِي شَرْحِ وَبَوْلِ أَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ فِي الْبَاطِنِ وَوُصُولُهُ لِتِلْكَ الْحَالَةِ قَرِينَةٌ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ فَيَطْهُرُ بَاطِنُهَا) أَيْ حَتَّى لَوْ حَمَلَهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ سم وَقَالَ شَيْخُنَا بِلَا عَزْوٍ وَيُعْفَى عَنْ بَاطِنِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهَا) أَيْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى سَقْيِ السِّكِّينِ مَاءً طَهُورًا وَإِغْلَاءِ اللَّحْمِ وَلَا إلَى عَصْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا) أَيْ السِّكِّينِ وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَظُنَّ وُصُولَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ظَنِّ الْوُصُولِ عَلَى وَجْهِ السَّيَلَانِ حَتَّى تُوجَدَ حَقِيقَةُ الْغَسْلِ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِمُطْلَقِ الْوُصُولِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ تَعَذُّرِ أَوْ تَعَسُّرِ حَقِيقَةِ الْغَسْلِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ هُوَ الثَّانِي أَيْ الِاكْتِفَاءُ بِمُطْلَقِ الْوُصُولِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ سَقْيَ السِّكِّينِ نَجِسًا (قَوْلُهُ فَبَاطِنُ تِلْكَ) أَيْ السِّكِّينِ وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْآجُرِّ فِيهِمَا) أَيْ الْمُشَابِهَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَحْوُ السِّكِّينِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاللَّبِنُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ إنْ خَالَطَ نَجَاسَةً جَامِدَةً كَالرَّوْثِ لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ طُبِخَ وَصَارَ آجُرًّا لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ خَالَطَهُ غَيْرُهَا كَالْبَوْلِ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ وَكَذَا بَاطِنُهُ إنْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ وَلَوْ مَطْبُوخًا إنْ كَانَ رَخْوًا يَصِلُهُ الْمَاءُ كَالْعَجِينِ أَوْ مَدْقُوقًا بِحَيْثُ يَصِيرُ تُرَابًا فَإِنْ قِيلَ لِمَ اكْتَفَى بِغَسْلِ ظَاهِرِ السِّكِّينِ أَيْ فِي طَهَارَةِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَلَمْ يُكْتَفَ بِذَلِكَ فِي الْآجُرِّ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُكْتَفَ بِالْمَاءِ فِي الْآجُرِّ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مُتَأَتٍّ مِنْ غَيْرِ مُلَابَسَةٍ لَهُ فَلَا حَاجَةَ لِلْحُكْمِ بِطَهَارَةِ بَاطِنِهِ مِنْ غَيْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّكِّينِ اهـ زَادُ النِّهَايَةِ وَلَا يُؤْمَرُ بِسَحْقِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَالِيَّتِهَا وَنَقْصِهَا وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ دَاخِلَ الْأَجْزَاءِ الصِّغَارِ اهـ.
قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَمْ يَطْهُرْ وَإِنْ طُبِخَ أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي رَدِّ أَجْزَاءِ بَعْضِهَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي الْحَبِّ الْمُتَبَادَرِ إرَادَتُهُ مَعَ اللَّحْمِ مِنْ هَذَا الْبَعْضِ وَلَوْ سَلِمَ فَيُقَالُ إنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ النَّقْعُ فَلْيَطْهُرْ بِهِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَصِيرَ كَالتُّرَابِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ ضَرُورَةٌ وَغَايَةُ مَا تَقْتَضِيهِ الْعَفْوُ لَا الطَّهَارَةُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا
تَحْصِيلُ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ عَيْنٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ مَا يُحَسُّ بِبَصَرٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ ذَوْقٍ وَالْأَثَرُ الْمَذْكُورُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُحَسُّ بِالْبَصَرِ وَقَدْ يُحَسُّ بِالشَّمِّ وَالذَّوْقِ مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي جَرْيُ الْمَاءِ عَلَيْهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ كِفَايَةَ جَرْيِ الْمَاءِ فِي نَحْوِ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ زَوَالِ الْأَوْصَافِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ نَحْوَ ذَلِكَ الْأَثَرِ لِضَعْفِهِ تَزُولُ أَوْصَافُهُ بِجَرْيِ الْمَاءِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي غَيْرِ الْعَيْنِ مُجَرَّدُ الْجَرْيِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَيْنِ مِنْ زَوَالِ الْأَوْصَافِ لَكِنَّهَا قَدْ تَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْجَرْيِ فَيُكْتَفَى بِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُجَرَّدَ جَرْيٍ، بَلْ لِتَضَمُّنِهِ زَوَالَ الْأَوْصَافِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالْمُرَادُ أَنَّ الَّذِي يَخُصُّ الْحُكْمِيَّةَ إطْلَاقُ كِفَايَةِ جَرْيِ الْمَاءِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكْفِي فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَيْنِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ غَسْلِهِ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً بِأَنْ أَدْرَكَ أَثَرَهَا ثُمَّ انْقَطَعَ فَصَارَتْ حُكْمِيَّةً (قَوْلُهُ فَيَطْهُرُ بَاطِنُهَا)
стр. 319
وَبَعْضُهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ النَّقْعُ وَإِنْ طَالَ نَعَمْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ عَلَى الْعَفْوِ عَمَّا عُجِنَ مِنْ الْخَزَفِ بِنَجِسٍ أَيْ يُضْطَرُّ إلَيْهِ فِيهِ وَاعْتَمَدَهُ كَثِيرُونَ وَأَلْحَقُوا بِهِ الْآجُرَّ الْمَعْجُونَ بِهِ (وَإِنْ كَانَتْ) عَيْنٌ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِمَا بَلْ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْمُخَفَّفَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالنَّضْحِ فِيهَا إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ مِنْ زَوَالِ أَوْصَافِهَا بِهِ (وَجَبَ) بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِهَا (إزَالَةُ) أَوْصَافِهَا مِنْ (الطَّعْمِ) وَإِنْ عَسُرَ لِأَنَّ بَقَاءَهُ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ ذَوْقِ الْمَحَلِّ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُ طَعْمِهِ لِلْحَاجَةِ
(وَلَا يَضُرُّ) فِي الْحُكْمِ بِطُهْرِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً (بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ) يُدْرَكُ بِشَمِّ الْمَحَلِّ أَوْ بِالْهَوَاءِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ بَعْدَ ظَنِّ الطُّهْرِ لَا يَجِبُ شَمٌّ وَلَا نَظَرٌ نَعَمْ يَنْبَغِي سَنَّهُ هُنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ شَمُّهُ أَوْ بَصَرُهُ خِلْقَةً أَوْ لِعَارِضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ سُؤَالُ غَيْرِهِ أَنْ يَشُمَّ أَوْ يَنْظُرَ لَهُ (عُسْرُ زَوَالِهِ)
مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ وَبَعْضَهَا) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْبَعْضِ السِّكِّينُ (قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ النَّقْعُ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْحَبِّ وَاللَّحْمِ وَهُمَا مِنْ نَحْوِ السِّكِّينِ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْبَعْضِ السِّكِّينُ فَلَا إيرَادَ هُنَا وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنَّ فِي رَدِّ بَعْضِ أَجْزَائِهَا إلَخْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ بِنَجِسٍ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا جَامِدًا كَانَ كَرَمَادِ السِّرْجِينِ أَوْ مَائِعًا كَالْبَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ أَيْ يُضْطَرُّ إلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ أَوْ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقُوا بِهِ الْآجُرَّ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَلَا يَنْجَسُ مَا أَصَابَهُ مَعَ تَوَسُّطِ رُطُوبَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ع ش.
(قَوْلُهُ الْمَعْجُونُ بِهِ) أَيْ بِالنَّجِسِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ جَامِدًا فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عَيْنٌ فِيهِ) أَيْ فِي مُطْلَقِ الْمُتَنَجِّسِ بِدُونِ قَيْدٍ بِغَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ حَتَّى احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ بَلْ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ اعْتِرَاضُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ بِأَنَّ ضَمِيرَ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى مَا نَجِسَ بِغَيْرِهِمَا فَلَا ضَرُورَةَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا بَلْ هُوَ تَكْرَارٌ اهـ.
(قَوْلُهُ عَيْنٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يُدْرِكُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِهَا) أَيْ جِرْمِهَا فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ هُنَا غَيْرُ مَا أَرَادَهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنٌ سم وَعِ ش أَيْ وَلِلتَّنَبُّهِ عَلَيْهِ أَظْهَرَ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ (قَوْلُهُ أَوْصَافِهَا مِنْ) لَا تَظْهَرُ لِتَقْدِيرِهِ ثَمَرَةَ (قَوْلُهُ مِنْ الطَّعْمِ وَإِنْ عَسُرَ) لِسُهُولَتِهِ غَالِبًا فَأُلْحِقَ بِهِ نَادِرُهَا نَعَمْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ لَوْ لَمْ يَزُلْ إلَّا بِالْقَطْعِ عُفِيَ عَنْهُ نِهَايَةٌ اهـ سم قَالَ ع ش أَيْ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَةِ مَحَلِّهِ مَعَ بَقَاءِ الطَّعْمِ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر فِيمَا لَوْ عَسُرَ زَوَالُ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ وَلَوْ يَطْهُرُ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي اللَّوْنِ وَالرِّيحِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَيُعْفَى عَنْهُ أَيْ الطَّعْمِ الْمُتَعَذِّرِ مَا دَامَ مُتَعَذِّرًا فَيَكُونُ الْمَحَلُّ نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ لَا طَاهِرًا، وَضَابِطُ التَّعَذُّرِ أَنْ لَا يَزُولَ إلَّا بِالْقَطْعِ فَإِنْ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى زَوَالِهِ وَجَبَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْعَفْوِ اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مِثْلُهَا (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ ذَوْقِ الْمَحَلِّ إلَخْ) أَيْ وَأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهَا فِيمَا يُرِيدُ ذَوْقَهُ أَوْ انْحَصَرَتْ فِيهِ نِهَايَةٌ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أُصِيبَ الثَّوْبُ بِنَجَاسَةٍ لَا يَعْرِفُ طَعْمَهَا فَأَرَادَ ذَوْقَهَا قَبْلَ الْغَسْلِ لِيَعْلَمَهُ فَيَخْتَبِرَهُ بِذَوْقِهِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ امْتِنَاعُ ذَلِكَ لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ حَالَ ذَوْقِ الْمَحَلِّ فَيُغْسَلُ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُ النَّجَاسَةِ ثُمَّ إذَا ذَاقَهُ فَوَجَدَ فِيهِ طَعْمًا حَمَلَهُ عَلَى النَّجَاسَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ م ر أَوْ انْحَصَرَتْ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ ذَاقَ أَحَدَهُمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَوْقُ الْآخَرِ لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، وَقَدْ مَرَّ لَهُ مَا يُخَالِفُهُ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي الْحُكْمِ بِطُهْرِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً) أَيْ لَا أَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَصَابَهُ بَلَلٌ لَمْ يَتَنَجَّسْ إذْ لَا مَعْنَى لِلْغَسْلِ إلَّا الطَّهَارَةُ وَالْأَثَرُ الْبَاقِي شَبِيهٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ نِهَايَةٌ أَيْ وَهُوَ لَا يَنْجَسُ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْقَلْيُوبِيِّ وَضَابِطُ التَّعَسُّرِ أَنْ لَا يَزُولَ بِالْحَتِّ بِالْمَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَمَتَى حَتَّهُ أَيْ اللَّوْنَ أَوْ الرِّيحَ ثَلَاثًا وَلَمْ يَزُلْ طَهُرَ الْمَحَلُّ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى زَوَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ طَاهِرٌ نَعَمْ إنْ بَقِيَا مَعًا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ زَوَالُهُمَا إلَّا إنْ تَعَذَّرَ كَمَا مَرَّ فِي بَقَاءِ الطَّعْمِ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فَإِنْ بَقِيَا مُتَفَرِّقَيْنِ أَوْ مِنْ نَجَاسَتَيْنِ وَعَسُرَ زَوَالُهُمَا لَمْ يَضُرَّ اهـ وَقَوْلُهُ فَمَتَى حَتَّهُ إلَى نَعَمْ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ اعْتَمَدَهُ ع ش (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ شَمٌّ إلَخْ) تَنْبَغِي زِيَادَةُ وَلَا ذَوْقٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَسُرَ زَوَالُهُ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَزُولُ بِالْمُبَالَغَةِ بِنَحْوِ الْحَتِّ وَالْقَرْصِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَرْضُ وَالثَّوْبُ وَالْإِنَاءُ وَسَوَاءٌ أَطَالَ بَقَاءَ الرَّائِحَةِ أَمْ لَا نِهَايَةٌ.
قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَسُئِلَ م ر عَنْ صَبَّاغٍ يَصْبُغُ الْغَزْلَ بِمَاءِ الْفَوْهِ وَدَمِ الْمَعْزِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَغْسِلُهُ غَسْلًا جَيِّدًا حَتَّى يَصْفُوَ مَاؤُهُ وَتَبْقَى الْحُمْرَةُ فِي الْغَزْلِ فَهَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يُعْفَى عَنْ لَوْنٍ عَسُرَ زَوَالُهُ أَوْ لَا فَأَجَابَ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ لَوْنٍ عَسُرَ زَوَالُهُ
أَيْ حَتَّى لَوْ حَمَلَهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ النَّقْعُ) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْحَبِّ وَاللَّحْمِ وَهُمَا مِنْ نَحْوِ السِّكِّينِ (قَوْلُهُ بَعْدَ زَوَالِ عَيْنِهَا) أَرَادَ بِالْعَيْنِ هُنَا غَيْرَ مَا أَرَادَهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنٌ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ مِنْ الطَّعْمِ) أَيْ وَإِنْ عَسُرَ نَعَمْ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ لَوْ لَمْ يَزُلْ إلَّا بِالْقَطْعِ عُفِيَ عَنْهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ عَسُرَ زَوَالُهُ) فَرْعٌ
قَالَ شَيْخُنَا نَاصِرُ الدِّينِ الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أُرِيدَ تَطْهِيرُ شَيْءٍ عَلَيْهِ عَجِينٌ أَوْ سِدْرٌ فَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْبُوبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ، وَقَدْ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلرَّمْلِيِّ فَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ وَقَالَ يَضُرُّ التَّغَيُّرُ هُنَا أَيْضًا (قَوْلُهُ لَوْ زَالَ شَمَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ
стр. 320
وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ بِأَنْ لَمْ تَتَوَقَّفْ إزَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ أَوْ تَوَقَّفَتْ عَلَى نَحْوِ صَابُونٍ وَلَمْ يَجِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِلْمَشَقَّةِ فَإِنْ وَجَدَهُ أَيْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ وَاجِبٍ خُوطِبَ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيمَا إذَا وَجَدَهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ نَعَمْ لَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ هَذَا؛ لِأَنَّ فِيهَا مِنَّةً بِخِلَافِ الْمَاءِ أَوْ تَوَقَّفَتْ عَلَى نَحْوِ حَتٍّ وَقَرْصٍ لَزِمَهُ وَتَوَقَّفَتْ الطَّهَارَةُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّوَقُّفِ عَلَى ظَنِّ الْمُطَهِّرِ.
وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ وَإِلَّا سَأَلَ خَبِيرًا وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ مِنْ مُغَيِّرٍ شَيْئًا لَمْ يَطْرُدْهُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ اللُّصُوقِ بِالْمَحَلِّ بِالْإِعْرَاضِ مِنْ نَحْوِ هَوَاءٍ وَمِزَاجٍ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِالنَّجِسِ مَتَى تُيُقِّنَتْ فَهِيَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِأَنْ ثَقُلَ
اهـ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ التَّمْوِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ حَرَامٌ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّبْغِ بِالنَّجَسِ فِي بَحْثِ الْغُسَالَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ) فَلَوْ عَسُرَتْ إزَالَةُ لَوْنِ نَحْوِ دَمٍ مُغَلَّظٍ أَوْ رِيحِهِ طَهُرَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي خَادِمِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا تَزُولَ إلَّا بِالْقَطْعِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّعْمِ (قَوْلُهُ أَوْ تَوَقَّفَتْ عَلَى نَحْوِ صَابُونٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَوَقَّفَ زَوَالُ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَلَى أُشْنَانٍ أَوْ صَابُونٍ أَوْ حَتٍّ أَوْ قَرْصٍ وَجَبَ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ الْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ نَحْوِ الصَّابُونِ أَنْ يُفَضَّلَ ثَمَنُهُ عَمَّا يُفَضَّلُ عَنْهُ ثَمَنُ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَتِّ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إذَا وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ أَيْ نَحْوُ الصَّابُونِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِطَهَارَةِ الْمَحَلِّ حَقِيقَةً وَيَحْتَمِلُ اللُّزُومُ وَإِنَّ كُلًّا مِنْ الطُّهْرِ وَالْعَفْوِ إنَّمَا كَانَ لِلتَّعَذُّرِ.
وَقَدْ زَالَ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ بَلْ قِيَاسُ فَقْدِ الْمَاءِ عِنْدَ حَاجَتِهِ عَدَمُ الطُّهْرِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ وَأَقَرَّهَا سم وَعِ ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَلَوْ تَوَقَّفَ زَوَالُ ذَلِكَ أَيْ لَوْنِ النَّجَاسَةِ أَوْ رِيحِهَا وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ قُلْت فَإِنْ بَقِيَا إلَخْ وَإِنْ أَوْهَمَهُ سِيَاقُهُ اهـ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَعَنْ شَيْخِنَا وَفِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ فِيمَا إذَا بَقِيَ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ وَحْدَهُ وَكَذَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت حَيْثُ أَوْجَبْتُمْ الِاسْتِعَانَةَ فِي زَوَالِ الْأَثَرِ مِنْ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ هُمَا بِنَحْوِ صَابُونٍ إذَا تَوَقَّفَتْ الْإِزَالَةُ عَلَيْهِ فَمَا مَحَلُّ قَوْلِهِمْ يُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ دُونَ الطَّعْمِ مَعَ اسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي وُجُوبِ إزَالَةِ الْأَثَرِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ بِمَا ذَكَرَ فِي الْجَمِيعِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَزُلْ بِذَلِكَ وَبَقِيَ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ وَإِنْ بَقِيَا مَعًا أَوْ بَقِيَ الطَّعْمُ وَحْدَهُ عُفِيَ عَنْهُ فَقَطْ إنْ تَعَذَّرَ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ طَاهِرًا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالطَّهَارَةِ وَقَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إزَالَتِهِ لَمْ تَجِبْ وَإِنْ قُلْنَا بِالْعَفْوِ وَجَبَتْ مَدَابِغِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ خُوطِبَ إلَخْ) جَوَابُ قَوْلِهِ فَإِنْ وَجَدَهُ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِنَحْوِ الصَّابُونِ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وَجَدَهُ) أَيْ الْمَاءَ (قَوْلُهُ قَبُولُ هِبَةِ هَذَا) أَيْ نَحْوِ الصَّابُونِ (قَوْلُهُ أَوْ تَوَقَّفَتْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَجَدَهُ (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ حَتٍّ) وَالْحَتُّ بِالْمُثَنَّاةِ الْحَكُّ بِنَحْوِ عُودٍ وَالْقَرْصُ بِالْمُهْمَلَةِ تَقْطِيعُهُ بِنَحْوِ الظُّفْرِ أَيْ حَكُّهُ بِهِ كُرْدِيٌّ وَقَالَ ع ش وَالْقَرْصُ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْغَسْلُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَقِيلَ هُوَ الْقَلْعُ وَنَحْوُهُ اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْقَرْضُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْحَتُّ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ اعْتِبَارِ ظَنِّ الْمُطَهِّرِ (قَوْلُهُ شَيْئًا) أَيْ مِنْ عُسْرِ الزَّوَالِ أَوْ سُهُولَتِهِ فِي مَحَلٍّ وَتَوَقُّفِ زَوَالِهِ فِيهِ عَلَى نَحْوِ الصَّابُونِ وَعَدَمِهِ (لَمْ يَطْرُدْهُ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمُغَيِّرِ أَيْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ) (فَرْعٌ)
مَاءٌ نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ وَوُضِعَ فِي زِيرٍ فَوُجِدَ فِيهِ طَعْمُ زِبْلٍ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ جَائِفَةٍ بِقُرْبِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ خَطِيبٌ وَفِي النِّهَايَةِ وَسَمِّ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُ م ر حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ ضَعِيفٌ، وَقَدْ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِهِ الْقَوْلُ بِعَدَمِ النَّجَاسَةِ اهـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَنْجَسُ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْحِفْنِيّ مَا نَصُّهُ وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأُجْهُورِيِّ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي فِي الزِّيرِ إذَا وُجِدَ فِيهِ طَعْمُ أَوْ رِيحُ بَوْلٍ مَثَلًا يُحْكَمُ بِالطَّهَارَةِ إلَّا إنْ وُجِدَ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ بِغَيْرِ تَحَقُّقِ سَبَبِهَا فَالْمَاءُ الْمَنْقُولُ مِنْ الْبَحْرِ لِلْأَزْيَارِ فِي الْبُيُوتِ مَثَلًا إذَا وُجِدَ فِيهِ وَصْفُ النَّجَاسَةِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِلشَّكِّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَأَجَابَ عَمَّا نُقِلَ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وُجِدَ سَبَبُهَا اهـ أَيْ فِي الْبَحْرِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ عَدْلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمَصْبُوغَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ كَالدَّمِ أَوْ بِمُتَنَجِّسٍ تَفَتَّتَ النَّجَاسَةُ فِيهِ أَوْ لَمْ تَتَفَتَّتْ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ رَطْبًا يَطْهُرُ إذَا صَفَتْ الْغُسَالَةُ مَعَ الصَّبْغِ بَعْدَ زَوَالِ
وَلَمْ يَجِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ) وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِنَحْوِ الصَّابُونِ مِنْ شُرُوطِ الطَّهَارَةِ فَلَا تُوجَدُ بِدُونِهَا وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَلَوْ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التُّرَابُ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا أَوْ إنْ كَانَ الْمُتَنَجِّسُ بَدَنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ثَوْبَهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ حَدِّ الْبُعْدِ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَارِيًّا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ
стр. 321
أَوْ كَانَتْ تَنْفَصِلُ مَعَ الْمَاءِ اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا أَوْ لَوْنُهَا أَوْ رِيحُهَا فَقَطْ وَعَسُرَ عُفِيَ عَنْهُ وَمَرَّ أَوَائِلَ الطَّهَارَةِ مَا لَوْ زَالَ الرِّيحُ ثُمَّ عَادَ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِنَحْوِ الْعَسَلِ وَالْمِلْحِ (وَفِي الرِّيحِ) الْعُسْرُ الزَّوَالُ (قَوْلُ) إنَّهُ يَضُرُّ وَفِي اللَّوْنِ وَجْهٌ أَيْضًا (قُلْت فَإِنْ بَقِيَا مَعًا) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ (ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ وَنُدْرَةِ الْعَجْزِ عَنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَا بِمَحَلَّيْنِ أَوْ مَحَالٍّ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ تَفَرَّقَتْ دِمَاءٌ فِي ثَوْبِ كُلٍّ مِنْهَا قَلِيلٌ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ لَكَثُرَتْ لِأَنَّ مَا هُنَا طَاهِرٌ مَحَلُّهُ حَقِيقَةً وَتِلْكَ نَجِسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا بِشَرْطِ الْقِلَّةِ فَإِذَا كَثُرَتْ وَلَوْ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِهَا ضَرَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَلَمْ يَضُرَّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا لَمْ تَتَشَرَّبْ مَا تَنَجَّسَتْ بِهِ لَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ عَيْنِهِ قَبْلَ صَبِّ الْمَاءِ الْقَلِيلِ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ كَانَ فِي إنَاءٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَإِنْ كُوثِرَ بِإِيرَادِ طَهُورٍ إلَى آخِرِهِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ تَوَهُّمًا مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ عَلَى عَيْنِ بَوْلٍ يُطَهِّرُهُ إذَا لَمْ يَزِدْ بِهَا وَزْنُ الْغُسَالَةِ يُحْمَلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ عَلَى آثَارِ الْعَيْنِ دُونَ جِرْمِهَا.
وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إذَا صَبَّ عَلَيْهَا مَاءً فَغَمَرَهَا أَيْ بِحَيْثُ اُسْتُهْلِكَتْ فِيهِ طَهُرَ الْمَحَلُّ وَالْمَاءُ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْحَابُنَا طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَهُمْ قَائِلُونَ بِالضَّعْفِ الْمَارِّ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ كُوثِرَ بِإِيرَادِ طَهُورٍ إلَى آخِرِهِ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً فَتَفَتَّتْ وَاخْتَلَطَتْ بِالتُّرَابِ لَمْ يَطْهُرْ كَالْمُخْتَلَطِ بِنَحْوِ صَدِيدٍ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ جَمِيعِ التُّرَابِ الْمُخْتَلِطِ بِهَا.
(وَيُشْتَرَطُ) فِي طُهْرِ الْمَحَلِّ (وُرُودُ الْمَاءِ) الْقَلِيلِ عَلَى الْمَحَلِّ النَّجِسِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ لِمَا مَرَّ فَلَا يُطَهِّرُ غَيْرَهُ لِاسْتِحَالَتِهِ وَفَارَقَ الْوَارِدَ بِقُوَّتِهِ لِكَوْنِهِ عَامِلًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الْمُنْصَبِّ مِنْ أُنْبُوبٍ وَالصَّاعِدِ مِنْ فَوَّارَةٍ مَثَلًا فَلَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ كَفَى أَخْذُ الْمَاءِ بِيَدِهِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِهَا عَلَيْهِ وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ مَا فِي حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْهُ وَلَوْ بِالْإِدَارَةِ كَصَبِّ مَاءٍ فِي إنَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَإِدَارَتِهِ بِجَوَانِبِهِ
عَيْنِهِ، وَأَمَّا إذَا صُبِغَ بِمُتَنَجِّسٍ وَلَمْ تَتَفَتَّتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَكَانَ الْمَصْبُوغُ جَافًّا فَإِنَّهُ يَطْهُرُ مَعَ صَبْغِهِ وَقَوْلُهُمْ لَا بُدَّ فِي طُهْرِ الْمَصْبُوغِ بِنَجِسٍ مِنْ أَنْ تَصْفُوَ الْغُسَالَةُ مَحْمُولٌ عَلَى صَبْغِ نَجِسٍ أَوْ مُخْتَلَطٍ بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ سم مُلَخَّصًا اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مِثْلُهُ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ) أَيْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ أَوْ لَوْنُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ أَوَائِلَ إلَخْ) الَّذِي يَتَلَخَّصُ مِنْ كَلَامِهِ ثُمَّ إنَّ الْعَوْدَ لَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ ثَمَّ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِنَحْوِ الْمِلْحِ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِحَانُهُ وَكَوْنُ الْغَسْلِ كَذَلِكَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَتَأَتَّى فِي النِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ.
(قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ) أَيْ مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ بَابِلِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (ضَرَّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الضَّرَرِ إذَا بَقِيَا مَعًا بَيْنَ كَوْنِهِمَا مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ نَجَاسَتَيْنِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ تَقْيِيدُ الضَّرَرِ فِيمَا إذَا كَانَا فِي مَحَلٍّ بِكَوْنِهِمَا مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَقَاءَهُمَا مِنْ نَجَاسَتَيْنِ لَا تَقْوَى دَلَالَتُهُ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُسْتَقِلَّةٌ لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِالْأُخْرَى وَكُلُّ وَاحِدَةٍ بِانْفِرَادِهَا ضَعِيفَةٌ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا إلَخْ) لَكِنْ إذَا تَعَذَّرَ عُفِيَ عَنْهُمَا مَا دَامَ التَّعَذُّرُ وَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ مَعَهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّعْمِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَالْمَدَابِغِيِّ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَوْ بَقْلِيًّا بِمَحَلَّيْنِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ قُوَّةُ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَائِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ صَبَّ إلَخْ) أَيْ وَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ يُحْمَلُ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ التَّقْيِيدُ) أَيْ بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يَزِدْ بِهَا (قَوْلُهُ عَلَى آثَارِ الْعَيْنِ) أَيْ الضَّعِيفَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ لَا ظَاهِرُهُ وَلَا بَاطِنُهُ وَسَوَاءٌ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ الْقَلِيلُ) أَيْ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ فَيَطْهُرُ الْمَحَلُّ بِهِ وَارِدًا كَانَ أَوْ مَوْرُودًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ النَّجِسُ) أَيْ الْمُتَنَجِّسُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ وَرَدَ الْمَحَلُّ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ أَنَّهُ يَنْجَسُ بِوُصُولِ النَّجِسِ الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ لَهُ (قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ لِأَنَّ تَكْمِيلَ الشَّيْءِ لِغَيْرِهِ فَرْعُ كَمَالِهِ فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْإِدَارَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَوْ طَهُرَ إنَاءٌ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى جَوَانِبِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَطْهُرُ قَبْلَ أَنْ يَصُبَّ النَّجَاسَةَ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ مَائِعَةً بَاقِيَةً فِيهِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مَائِعَةً بَاقِيَةً فِيهِ لَمْ يَطْهُرْ مَا دَامَ عَيْنُهَا مَغْمُورًا بِالْمَاءِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ مِنْهُ مَا لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ بِدَمِ اللِّثَةِ أَوْ بِمَا يَخْرُجُ بِسَبَبِ الْجُشَاءِ فَتَفَلَهُ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَأَدَارَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ بِحَيْثُ يَعُمُّهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّجَاسَةِ فَإِنَّ فَمَه يَطْهُرُ وَلَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ فَيَجُوزُ
الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي إلَخْ.
(فَرْعٌ)
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي مَاءٍ نُقِلَ مِنْ الْبَحْرِ فَوُضِعَ فِي زِيرٍ فَوُجِدَ فِيهِ طَعْمُ زَبْلٍ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَتِهِ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ شُرِعَ تَقَدُّمُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِيَعْرِفَ طَعْمَ الْمَاءِ وَرَائِحَتَهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ فِي مَاءٍ طَعْمًا مَثَلًا لَا يَكُونُ إلَّا لِلنَّجَاسَةِ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِرِيحِ الْخَمْرِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِقُرْبِهِ جِيفَةٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهَا وَنَظِيرُهُ وُجُوبُ الْغَسْلِ إذَا رَأَى فِي فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيًّا لَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِأَصْلِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ وَعَدَمِ التَّنْجِيسِ بِالشَّكِّ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ مِنْ نَظَائِرِهِ وَلَا يَرِدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ فَتْوَى شَيْخِنَا؛ لِأَنَّهُ عَدَّ بَوْلَ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْمَاءِ الْمَنْقُولِ مِنْهُ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ السَّبَبَ الظَّاهِرَ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا لَيْسَ فِيهَا مَا يُمْكِنُ الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ وَلَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَصْحَابِ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الطَّعْمَ مُقْتَضٍ لِلنَّجَاسَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ إذَا وَجَدَ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ مُتَغَيِّرًا نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ سَبْقَ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ بِمَحَلَّيْنِ أَوْ مَحَالِّ) أَقُولُ هُوَ كَمَا لَوْ بَقِيَ
стр. 322
وَلَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِلَاعُ شَيْءٍ قَبْلَ تَطْهِيرِهِ وَأَفْتَى ابْنُ كَبَّنَ فِي مَطَرٍ نَازِلٍ وَسَطَ إنَاءٍ مُتَنَجِّسٍ كُلُّهُ بِنَجَاسَتِهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى نُقَطٍ قَلِيلَةٍ لَمْ يَتَجَاوَزْ كُلٌّ مَحَلَّهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِدَةٍ حِينَئِذٍ إذْ هُوَ كَمَا تَقَرَّرَ الْعَامِلُ بِأَنْ أَزَالَ النَّجَاسَةَ عَنْ مَحَلِّ نُزُولِهِ فَمَا تَقَرَّرَ هُنَا وَأَوَّلَ الطَّهَارَةِ فِي طَهَارَةِ نَحْوِ الْإِنَاءِ بِالْإِدَارَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَقِبَ الصَّبِّ مَفْرُوضٌ فِي وَارِدٍ لَهُ قُوَّةٌ قَهَرَتْ النَّجَاسَةَ بِخِلَافِ تِلْكَ النُّقَطِ وَلَوْ عَلَى ثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا لَمَّا لَمْ تَتَجَاوَزْ مَحَلَّهَا لَمْ تَكُنْ وَارِدَةً فَمَحَلُّهَا بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا عَمَّتَهُ لَمْ تَكُنْ لِلنُّقَطِ النَّازِلَةِ بِالْبَعْضِ قُوَّةٌ عَلَى تَطْهِيرِهِ (لَا الْعَصْرُ) وَلَوْ فِيمَا لَهُ حَمْلٌ كَالْبِسَاطِ (فِي الْأَصَحِّ) لِطَهَارَةِ الْغُسَالَةِ بِشَرْطِهَا الْآتِي وَالْبَلَلِ الْبَاقِي فِيهِ بَعْضُهَا.
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ صُبَّ عَلَيْهِ فِي إجَّانَةٍ مَثَلًا فَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِعَصْرٍ قَطْعًا كَالنَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَالْحُكْمِيَّةِ (وَالْأَظْهَرُ طَهَارَةُ غُسَالَةٍ) لِنَجَاسَةٍ عُفِيَ عَنْهَا كَدَمٍ أَوْ لَا وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا قَبْلَ الْغَسْلِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ أَنَّ مَاءَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ مُسْتَعْمَلٌ (تَنْفَصِلُ) عَنْ الْمَحَلِّ وَهِيَ قَلِيلَةٌ (بِلَا تَغَيُّرٍ) وَلَا زِيَادَةِ وَزْنٍ
ابْتِلَاعُهُ لِطَهَارَتِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ لِثَتُهُ تُدْمِي مِنْ بَعْضِ الْمَآكِلِ بِتَشْوِيشِهَا عَلَى لَحْمِ الْأَسْنَانِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ فِيمَا تُدْمِي بِهِ لِثَتُهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ أَمْ لَا لِإِمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِتَنَاوُلِ مَا لَا تُدْمِي لِثَتُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى حِينَئِذٍ اهـ.
وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِذَا غَسَلَ فَمَه الْمُتَنَجِّسَ فَيُبَالِغُ فِي الْغَرْغَرَةِ لِيَغْسِلَ كُلَّ مَا فِي حَدِّ الظَّاهِرِ وَلَا يَبْلَعُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا قَبْلَ غَسْلِهِ لِئَلَّا يَكُونَ أَكَلَ النَّجَاسَةَ اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش أَنَّهُ لَوْ اُبْتُلِيَ شَخْصٌ بِدَمْيِ اللِّثَةِ بِأَنْ يَكْثُرَ وُجُودُهُ مِنْهُ بِحَيْثُ يَقِلُّ خُلُوُّهُ عَنْهُ يُعْفَى عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ كَبَّنَ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ ثُمَّ نُونٍ بَامَخْرَمَةَ (قَوْلُهُ كُلِّهِ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ عُمُومِ الْمَطَرِ لِلْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ بِنَجَاسَتِهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إذْ مَحَلُّ كَوْنِ الْوَارِدِ لَا يَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ إذَا أَزَالَهَا عَقِبَ وُرُودِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَلَا زِيَادَةِ وَزْنٍ اهـ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا غَيْرُ وَارِدَةٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ سَلَّمْنَا أَنَّهَا وَارِدَةٌ إلَّا أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا السَّيَلَانُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ الْغَسْلُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِي النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ سم (قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ الْوَارِدُ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ فِي قَوْلِهِ لِكَوْنِهِ عَامِلًا وَقَوْلُهُ الْعَامِلُ خَبَرُ هُوَ وَقَوْلُ بِأَنَّ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلِ وَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْإِدَارَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ أَنْ يُدِيرَ (قَوْلُهُ مَفْرُوضٌ فِي وَارِدٍ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ مَحَلُّهُ فِي وَارِدٍ عَلَى حُكْمِيَّةٍ أَوْ عَيْنِيَّةٍ أَزَالَ جَمِيعَ أَوْصَافِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ تِلْكَ النُّقَطِ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا تِلْكَ الْقُوَّةُ وَعَلَى فَرْضِ وُجُودِهَا فِيهِ تَطْهُرُ مَحَلُّهَا كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا عَمَّتُهُ) أَيْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَحَلَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْعَصْرُ إلَخْ) لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيمَا يَكُنْ عَصْرُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ فِيمَا لَهُ خَمْلٌ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ) ذَكَرَهُ ع ش عَنْهُ وَأَقَرَّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَظْهَرُ طَهَارَةُ غُسَالَةٍ تَنْفَصِلُ إلَخْ) وَلَيْسَتْ بِطَهُورٍ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي خَبَثٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا) لَعَلَّ بِإِطْلَاقِ الْعَفْوِ عَنْ غُسَالَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي فِي حَاشِيَةِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إلَخْ عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَالْجَمَّالِ وَالرَّمْلِيِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَحَلَّهَا) أَيْ التَّفْرِقَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَنْفَصِلُ إلَى إلَخْ) وَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَصْبُوغٌ بِمُتَنَجِّسٍ انْفَصَلَ عَنْهُ وَلَمْ يَزِدْ الْمَصْبُوغُ وَزْنًا بَعْدَ الْغَسْلِ عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ لِعُسْرِ زَوَالِهِ فَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ ضَرَّ فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ لِتَعَقُّدِهِ بِهِ لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ مُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَجِسَ عَقَّبَ بِمُتَنَجِّسٍ وَسَكَتَ عَنْ قَوْلِهِ فَإِنْ زَادَ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَصْبُوغٌ إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانَ الصَّبْغُ رَطْبًا فِي الْمَحَلِّ فَإِنْ جَفَّ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بِالْمُتَنَجِّسِ كَفَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَصْفُ غُسَالَتُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الصَّبْغُ مَخْلُوطًا بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ م ر انْفَصَلَ عَنْهُ إلَخْ هَذَا قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَ لِلْمَصْبُوغِ مَا يَمْنَعُ مِنْ انْفِصَالِ الصَّبْغِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَا يُسَمُّونَهُ فِطَامًا لِلثَّوْبِ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْلِ لِلْعِلْمِ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا بِأَنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ مَخْلُوطَةً بِنَجِسِ الْعَيْنِ أَمَّا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ زَوَالُهَا بِأَنْ جَفَّتْ أَيْ وَلَمْ تَكُنْ مَخْلُوطَةً بِنَجِسِ الْعَيْنِ فَلَا يَضُرُّ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ لِنَجَاسَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالتَّفْرِقَةُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ كَدَمٍ) أَيْ قَلِيلٍ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهِيَ قَلِيلَةٌ) أَمَّا الْكَثِيرَةُ فَطَاهِرَةٌ (مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ) وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا تَغَيُّرٍ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ اللَّحْمَ يُغْسَلُ مِرَارًا وَلَا تَصْفُو غُسَالَتُهُ ثُمَّ يُطْبَخُ وَيَظْهَرُ فِي مَرَقَتِهِ لَوْنُ الدَّمِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا أَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ع ش وَقَدَّمْت عَنْ الْمُغْنِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَدَمُ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ
أَحَدُهُمَا بِذَيْنِك الْمَحَلَّيْنِ أَوْ تِلْكَ الْمَحَالِّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِلَاعُ شَيْءٍ قَبْلَ تَطْهِيرِهِ) شَامِلٌ لِلرِّيقِ عَلَى الْعَادَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْمُسَامَحَةُ بِهِ لِلْمَشَقَّةِ وَكَوْنُهُ مِنْ مَعْدِنٍ خَلَقَتْهُ (قَوْلُهُ بِنَجَاسَتِهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إذْ مَحَلُّ كَوْنِ الْوَارِدِ لَا يَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ إذَا أَزَالَهَا عَقِبَ وُرُودِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَلَا زِيَادَةِ وَزْنٍ ثُمَّ قَالَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ تَنَجَّسَ بِمُلَاقَاتِهِ؛ لِأَنَّ دَمَ نَحْوِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ بَعْدَ زَوَالِهِ مِنْ صَبِّ مَاءٍ طَهُورٍ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ لِلنُّقَطِ النَّازِلَةِ إلَخْ)
стр. 323
بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَأْخُذُهُ الثَّوْبُ مِنْ الْمَاءِ وَيُعْطِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِمَا بِالظَّنِّ (وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ سَهْلُ الزَّوَالِ وَنَجَاسَتُهَا إنْ تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهَا أَوْ زَادَ وَزْنُ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ؛ لِأَنَّ الْبَلَلَ الْبَاقِيَ بِهِ بَعْضُ الْمُنْفَصِلِ فَلَزِمَ مِنْ طَهَارَتِهِ بَعْدَهُ طَهَارَتُهُ وَمِنْ نَجَاسَتِهِ نَجَاسَتُهُ وَإِلَّا وُجِدَ التَّحَكُّمُ فَعُلِمَ أَنَّهَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ عَنْ الْمَحَلِّ حَيْثُ لَمْ تَتَغَيَّرْ هِيَ طَاهِرَةٌ قَطْعًا وَأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمَحَلِّ بَعْدَ الْغَسْلِ فَلَوْ تَطَايَرَ شَيْءٌ مِنْ أَوَّلِ غَسَلَاتِ الْمُغَلَّظِ قَبْلَ التَّتْرِيبِ غُسِلَ مَا أَصَابَهُ سِتًّا إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ أَوْ مِنْ السَّابِعَةِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَأَنَّ غُسَالَةَ الْمَنْدُوبِ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَعْدَ طُهْرِ الْمَحَلِّ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ وَالْمُغَلَّظَةِ، وَكَذَا الْمُخَفَّفَةُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَسُقُوطُ وُجُوبِ الْغَسْلِ فِيهَا لِلتَّرْخِيصِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ نَدْبِ التَّثْلِيثِ فِيهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَسْلَ لَمَّا سَقَطَ عَنْ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ لِذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ تَثْلِيثُهُ وَإِذَا نُدِبَ فِي الْمُتَوَهَّمَةِ كَمَا مَرَّ ثَمَّ فَأُولَى الْمُتَيَقَّنَةِ طَهُورٌ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إذَا أُرِيدَ غَسْلُهُ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ فِي جَفْنَةٍ مَثَلًا وَالْمَاءُ قَلِيلٌ
بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَأْخُذُهُ الثَّوْبُ إلَخْ) فَإِذَا كَانَتْ الْغُسَالَةُ قَبْلَ الْغَسْلِ بِهَا قَدْرُ رَطْلٍ وَكَانَ مِقْدَارُ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَغْسُولُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ أُوقِيَّةٍ وَمَا يَمُجُّهُ مِنْ الْوَسَخِ نِصْفَ أُوقِيَّةٍ وَكَانَتْ بَعْدَ الْغَسْلِ رَطْلًا إلَّا نِصْفَ أُوقِيَّةٍ صَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ وَزْنُهَا بَعْدَ اعْتِبَارِ مِقْدَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَغْسُولُ مِنْ الْمَاءِ وَمَا يَمُجُّهُ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِمَا) يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِعَدَمِ التَّغَيُّرِ وَعَدَمِ الزِّيَادَةِ وَلِلْمَأْخُوذِ وَالْمُعْطِي وَالثَّانِي أَقْرَبُ مَعْنًى بَصْرِيٌّ.
وَجَزَمَ الْحَلَبِيُّ بِالثَّانِي (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ طَعْمٌ) أَيْ غَيْرُ مُتَعَذِّرِ الزَّوَالِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَنَجَاسَتُهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَهَارَةِ غُسَالَةٍ فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحَلُّ) بِأَنْ بَقِيَ الْجِرْمُ أَوْ الطَّعْمُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ أَوْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ إلَّا إنْ تَعَسَّرَ أَوْ هُمَا إلَّا إنْ تَعَذَّرَا (قَوْلُهُ بَعْضُ الْمُنْفَصِلِ) فِي التَّعْبِيرِ بِهِ تَسَامُحٌ فَإِنَّ الْبَاقِيَ وَالْمُنْفَصِلَ بَعْضَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بَصْرِيٌّ وَالْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ مِنْ طَهَارَتِهِ) أَيْ الْمَحَلِّ (طَهَارَتُهُ) أَيْ الْمُنْفَصِلِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَتَغَيَّرْ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ، وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ (قَوْلُهُ وَأَنَّ حُكْمَهَا) إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُغَلَّظَةُ وَقَوْلُهُ وَسُقُوطٌ إلَى وَإِذَا نُدِبَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ، وَقَوْلُهُ وَإِذَا نُدِبَ إلَى وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ غَسَلَاتِ الْكَلْبِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَيُغْسَلُ قَدْرُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السَّبْعِ مَعَ التَّتْرِيبِ إنْ لَمْ يُتَرِّبْ (قَوْلُهُ قَبْلَ التَّتْرِيبِ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا تَتْرِيبَ فَلَوْ جُمِعَتْ الْغَسَلَاتُ كُلُّهَا فِي نَحْوِ طَشْتٍ ثُمَّ تَطَايَرَ مِنْهَا شَيْءٌ إلَى نَحْوِ ثَوْبٍ وَجَبَ غَسْلُهُ سِتًّا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَطَايِرَ مِنْ الْأُولَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَّبَ فِي الْأُولَى وَجَبَ التَّتْرِيبُ وَإِلَّا فَلَا شَيْخُنَا وَعِ ش (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) لَعَلَّ حَقَّ التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ يُعْطَى حُكْمَ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَأَنَّ غُسَالَةَ الْمَنْدُوبِ إلَخْ) خَبَرُ هَذَا قَوْلُهُ طَهُورٌ سم (قَوْلُهُ وَالْمُغَلَّظَةُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا غَسْلَتَيْنِ تَكْمِيلُ الثَّلَاثِ وَلَوْ مُخَفَّفَةً فِي الْأَوْجَهِ أَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْجَيْلَوِيُّ فِي بَحْر الْفَتَاوَى فِي نَشْرِ الْحَاوِي وَبِهِ جَزَمَ التَّقِيُّ بْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَمَا أَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يُصَغَّرُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ نِيَّةٌ، وَتَجِبُ إزَالَتُهَا فَوْرًا إنْ عَصَى بِهَا وَإِلَّا فَلِنَحْوِ صَلَاةٍ نَعَمْ يُسَنُّ الْمُبَادَرَةُ بِإِزَالَتِهَا حَيْثُ لَمْ تَجِبْ اهـ وَزَادَ الْمُغْنِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُغَلَّظَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ بِالْمُغَلَّظَةِ مُطْلَقًا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْجَيْلَوِيِّ وَقِيلَ يُسَنُّ التَّثْلِيثُ فِيهَا أَيْ الْمُغَلَّظَةِ بِزِيَادَةِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ السَّبْعِ وَقِيلَ بِزِيَادَةِ سَبْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ضَعِيفَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَسُقُوطُ وُجُوبِ الْغَسْلِ إلَخْ) أَيْ بِكِفَايَةِ النَّضْحِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلتَّرْخِيصِ (فِي الْمُتَوَهَّمَةِ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي حَدِيثِ «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ» إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَمِثْلُهُ فِي سم عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ تَنَجَّسَ بِمُلَاقَاتِهِ؛ لِأَنَّ دَمَ نَحْوِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ بَعْدَ زَوَالِهِ مِنْ صَبِّ مَاءٍ طَهُورٍ وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَكْثَرُ النَّاسِ اهـ وَفِي الْكُرْدِيِّ قَالَ فِي الْإِيعَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ وَيَنْبَغِي لِغَاسِلِ هَذَا الثَّوْبِ أَنْ لَا يَغْسِلَ فِي إنَائِهِ قَبْلَ تَطْهِيرِهِ ثَوْبًا آخَرَ طَاهِرًا وَيَتَحَرَّزُ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ غُسَالَتِهِ وَيَنْبَغِي الْعَفْوُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْغُسَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّوْبِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي الْعَفْوُ إلَخْ مَمْنُوعٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا عَفْوَ اهـ.
وَفِي فَتَاوَى الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ لَوْ غَسَلَ الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ لَمْ يَضُرَّ
قَدْ يُقَالُ نُسَلِّمُ أَنَّ تِلْكَ النُّقَطَ وَارِدَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِهَا الْغَسْلُ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِعَدَمِ السَّيَلَانِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِي النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ) فِي شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا غَسْلَتَيْنِ لِتَكْمُلَ الثَّلَاثُ وَلَوْ مُخَفَّفَةً فِي الْأَوْجَهِ أَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْجَيْلَوِيُّ فِي بَحْرِ الْفَتَاوَى فِي نَشْرِ الْحَاوِي وَبِهِ جَزَمَ التَّقِيُّ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَالْمُصَغَّرِ لَا يُصَغَّرُ وَمَعْنَى الْمُكَبَّرِ لَا يُكَبَّرُ أَنَّ الشَّارِعَ بَالَغَ فِي تَكْبِيرِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ الشَّيْءَ إذَا صُغِّرَ مَرَّةً لَا يُصَغَّرُ أُخْرَى وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ إذَا انْتَهَى لِغَايَتِهِ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَكَقَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ لَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ غُلِّظَتْ فِي الْخَطَأِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَضْعُفُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ غُسَالَةَ الْمَنْدُوبِ) خَبَرُ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي طَهُورٌ (قَوْلُهُ وَالْمُغَلَّظَةُ) يُفِيدُ نَدْبَ
стр. 324
إزَالَةُ عَيْنِهِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ الْمَاءُ بِهَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهَا فِيهَا وَمَالَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ إلَى الْمُسَامَحَةِ مَعَ زِيَادَةِ الْوَزْنِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ النَّجَاسَةُ فِي الْمَاءِ وَالْمَحَلِّ أَوْ أَحَدِهِمَا وَلَكِنْ أَسْقَطَ الشَّارِعُ اعْتِبَارَهُ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُّ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَعَدَمِهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ فَالْمَاءُ قَهَرَ النَّجَاسَةَ وَأَعْدَمَهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تُوجَدْ وَلَا كَذَلِكَ مَعَ وُجُودِهَا.
وَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى عَسُرَتْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ الْمَحَلِّ نُظِرَ لِلْغُسَالَةِ فَقَطْ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ مَعَ الْإِمْعَانِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَحْصُلَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْمُطَهِّرِ فِي الْغَسْلِ مَعَ نَحْوِ صَابُونٍ أَوْ قَرْضٍ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ وَاسْتَثْنَى مِنْ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَحَلِّ تَغَيُّرَهُ بِالْمُغَلَّظَةِ أَوْ زِيَادَةَ وَزْنِهَا فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ بِالتُّرَابِ مِنْ رَشَاشِهَا مَعَ أَنَّ الْمَحَلَّ يَطْهُرُ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ وَكَمَا سُومِحَ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي الْمَحَلِّ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ مَعَ أَنَّ الْبَاقِيَ بِهِ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فَكَذَا غُسَالَتُهُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مُزِيلَ الْعَيْنِ مَرَّةً أَنَّهُ مَتَى نَزَلَتْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةَ أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ لَا تُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ وَإِنَّمَا يُبْتَدَأُ حُسْبَانُهَا بَعْدَ زَوَالِ التَّغَيُّرِ وَعَدَمِ الزِّيَادَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ
بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ وَمِثْلُهُ إذَا تَلَوَّثَتْ رِجْلُهُ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بِشَرْطِهِ وَأَرَادَ غَسْلَ رِجْلِهِ مِنْ الْحَدَثِ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مَاءُ الْوُضُوءِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ بِأَصَابِعِهِ أَوْ كَفِّهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَأَكَلَ رَطْبًا وَمِثْلُهُ إذَا تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ ثُمَّ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَجَدَ عَيْنَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فِي كَفِّهِ فَلَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ الْمُلَاقِي لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَاءُ طَهَارَةٍ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إرَادَةِ غَسْلِهِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ عَنْ نَحْوِ الْأَوْسَاخِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْإِيعَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ ثَوْبَهُ وَفِيهِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِنَظَافَةٍ أَوْ خَبَثٍ آخَرَ أَوْ يَدَهُ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ عَلَيْهَا احْتَاجَ لِزَوَالِ أَوْصَافِهَا كَغَيْرِهَا بِمَا مَرَّ بِشَرْطِهِ اهـ اهـ كَلَامُ الْكُرْدِيِّ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ صَبَّ عَلَى مَوْضِعٍ نَحْوِ بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ مِنْ أَرْضٍ مَاءً غَمَرَهُ طَهَّرَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْضُبْ أَيْ يَنْشَفْ فَإِنْ صَبَّ عَلَى عَيْنٍ نَحْوَ الْبَوْلِ لَمْ يَطْهُرْ اهـ زَادَ الْمُغْنِي لِمَا عَلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا يَزِيدُ وَزْنُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ إزَالَةُ عَيْنِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ هَذَا الْجِرْمُ فَقَطْ (قَوْلُهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهَا) يُفْهَمُ أَنَّهُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ لَا يَنْجَسُ حَتَّى لَوْ مَرَّ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ فَلَمْ يُزِلْهُ وَوَصَلَ إلَى جَزْءٍ آخَرَ فَأَزَالَهُ طَهَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ سم وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ بَلْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ بِنَجَاسَتِهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ كَالصَّرِيحِ فِي خِلَافِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ إلَخْ) وَمَثَّلَهُ كَمَا مَرَّ وَأَشَارَ إلَيْهِ سم هُنَا تَعَذَّرَ زَوَالُهُمَا مَعًا وَتَعَذَّرَ زَوَالُ الطَّعْمِ (قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ رِيحٌ عَسُرَ زَوَالُهُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ) أَيْ الْإِمْعَانُ (بِأَنْ تَحْصُلَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا ضَبْطٌ آخَرُ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ) هَلْ الْمُرَادُ بِارْتِفَاعِهِ الْعَفْوُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ أَوْ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ لِلضَّرُورَةِ سم أَقُولُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ عِنْدَ النِّهَايَةِ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عِنْدَ الشَّارِحِ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ بِإِرَادَةِ الْأَوَّلِ فِي الطَّعْمِ وَفِي الرِّيحِ وَاللَّوْنِ مَعًا وَبِإِرَادَةِ الثَّانِي فِي الرِّيحِ أَوْ اللَّوْنِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا صَاحِبُ الْإِسْعَادِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ سم (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ لَهَا) أَيْ لِلْغُسَالَةِ (قَوْلُهُ تَغَيُّرُهُ) أَيْ الْغُسَالَةِ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ الْمُنْفَصِلِ (قَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةُ وَزْنِهَا) أَيْ وَزْنِ غُسَالَةِ الْمُغَلَّظَةِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ وَكَمَا سُومِحَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَأْخُذَ إلَخْ) هُوَ مُتَعَيِّنٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ فِيمَا مَرَّ مَا لَهُ أَحَدُ الْأَوْصَافِ سم وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ هُنَاكَ مَا يَشْمَلُ الْأَوْصَافَ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالِ التَّغَيُّرِ (قَوْلُهُ وَأَفْتَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ فِي مُصْحَفٍ) هَلْ مِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ
التَّثْلِيثِ فِي الْمُغَلَّظَةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ سَبْعٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابُ بِغَسْلَتَيْنِ أَيْضًا فَانْظُرْ مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهَا) يُفْهَمُ أَنَّهُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ لَا يَنْجَسُ حَتَّى لَوْ مَرَّ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ فَلَمْ يُزِلْهُ وَوَصَلَ إلَى جَزْءٍ آخَرَ فَأَزَالَهُ طَهَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ مَعَ الْإِمْعَانِ إلَخْ) لَوْ انْضَمَّ إلَى اللَّوْنِ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ الرِّيحَ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَرْتَفِعُ التَّكْلِيفُ أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ قُلْت فَإِنْ بَقِيَا مَعًا ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ فَيُقَيَّدُ ذَاكَ بِعَدَمِ الْإِمْعَانِ حَتَّى لَوْ عَسُرَ مَعَ الْإِمْعَانِ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ (قَوْلُهُ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ) هَلْ الْمُرَادُ بِارْتِفَاعِ التَّكْلِيفِ الْعَفْوُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ أَوْ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ لِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَحَلِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ هَذَا صَاحِبُ الْإِسْعَادِ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الْإِرْشَادِ وَكَمَغْسُولٍ غُسَالَةٌ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَثْقُلْ مَا نَصُّهُ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْغُسَالَةُ أَوْ زَادَ وَزْنُهَا فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَغْسُولِ، بَلْ يَسْتَأْنِفُ التَّطْهِيرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُنَا إنَّ الْغُسَالَةَ الْمُتَغَيِّرَةَ وَاَلَّتِي ثَقُلَتْ وَزْنًا تُخَالِفُ حُكْمَ الْمَغْسُولِ أَيْ فِي النَّجَاسَةِ يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ يَسْتَأْنِفُ التَّطْهِيرَ مِنْهَا بِسَبْعٍ إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي انْفَصَلَتْ عَنْهُ يَطْهُرُ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ إلَخْ انْتَهَى وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لَمْ تَتِمَّ الْمَرَّةُ الْأُولَى حَتَّى يُقَالَ الْبَاقِي مِنْ السَّبْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَأْخُذَ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْأَخْذُ فَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُتَعَيِّنٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ فِيمَا مَرَّ مَا لَهُ أَحَدُ الْأَوْصَافِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ مَتَى نَزَلَتْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ مُزِيلُ الْعَيْنِ مَرَّةً وَإِنْ تَعَدَّدَ هِيَ مُقَابِلُ الْحُكْمِيَّةِ لَا الْجِرْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَا تُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إنَّ مُزِيلَ الْعَيْنِ وَاحِدَةٌ أَنْ يُحْسَبَ
стр. 325
وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مَا فِيهِ فِيمَا إذَا مَسَّتْ النَّجَاسَةُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ أَوْ الْحَوَاشِي.
(وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ) غَيْرُ الْمَاءِ وَهُوَ الْمُتَرَادُّ مِنْهُ عَلَى قُرْبٍ أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا يَمْلَأُ مَحَلَّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَضِدُّهُ الْجَامِدُ (تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ) لِتَقَطُّعِهِ فَلَا يَعُمُّ الْمَاءُ أَجْزَاءَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الزِّئْبَقُ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْجَامِدِ وَمِنْ ثَمَّ يُشْتَرَطُ فِي تَنَجُّسِهِ تَوَسُّطُ رُطُوبَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَتَقَطَّعُ تَقَطُّعًا مُخْتَلِفًا كُلَّ وَقْتٍ فَتَبْعُدُ مُلَاقَاةُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ مَا تَنَجَّسَ مِنْهُ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ تَنَجُّسِهِ وَغَسْلِهِ تَقَطُّعٌ كَانَ كَالْجَامِدِ فَيَطْهُرُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهِ.
(وَقِيلَ يَطْهُرُ الدُّهْنُ) إنْ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ دُهْنٍ (بِغَسْلِهِ) وَيَرُدُّهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي «الْفَارَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَأَرِيقُوهُ» إذْ لَوْ أَمْكَنَ طُهْرُهُ شَرْعًا لَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِرَاقَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ نَعَمْ مَحَلُّ وُجُوبِ إرَاقَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ وُقُودٍ أَوْ إسْقَاءِ دَابَّةٍ أَوْ عَمَلِ نَحْوِ صَابُونٍ بِهِ
وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْعِيدِ حُكْمُ الْإِيقَادِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَالْحِيلَةُ فِي تَطْهِيرِ الْعَسَلِ الْمُتَنَجِّسِ إسْقَاؤُهُ لِلنَّخْلِ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ السِّيَرِ فَرْعٌ نَفِيسٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ.
(بَابُ التَّيَمُّمِ) هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا إيصَالُ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَرَائِطَ
تَأْتِي وَهُوَ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ آلَةَ الرُّخْصَةِ لَا الْمُجَوِّزَ لَهَا وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ سَبَبِهَا الْمُجَوِّزِ لَهَا مَعْصِيَةً، وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا وَفُرِضَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ) أَيْ وَالْغَاسِلُ لَهُ الْوَلِيُّ وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِعْلُ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ الْيَتِيمِ بَلْ وَفِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِعَدَمِ عِلْمِنَا بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ع ش سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ م ر عَلَى مَا فِيهِ الْمُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ فِي حُكْمِهِ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ ع ش (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ) وَمِنْهُ مَا بَيْنَ السُّطُورِ ع ش.
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ قَوْلُ (الْمَتْنِ تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَمَدَ، وَقَدْ قَالَ م ر فَرْعٌ تَنَجَّسَ الْعَجِينُ فَهَلْ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ يُنْظَرُ إنْ تَنَجَّسَ فِي حَالِ جُمُودِهِ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ أَوْ فِي حَالِ مُيُوعَتِهِ فَلَا سم أَيْ وَإِنْ انْجَمَدَ بَعْدُ اُنْظُرْ هَلْ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ بَعْدَ الِانْجِمَادِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِبَوْلٍ أَوْ لَا، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلَا يَتَنَجَّسُ يَدُ مَاسِّهِ (قَوْلُهُ لِتَقَطُّعِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ غَيْرُ الْمَاءِ وَلَوْ دُهْنًا (تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ) إذْ لَا يَأْتِي الْمَاءُ عَلَى كُلِّهِ لِأَنَّهُ بِطَبْعِهِ يَمْنَعُ إصَابَةَ الْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ كَانَ الزِّئْبَقُ مِثْلَهُ) أَيْ فِي عَدَمِ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهِ فِي صُورَةِ الْجَامِدِ (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ فِي تَنَجُّسِهِ إلَخْ) فَلَوْ وَقَعَ فِيهِ فَأْرَةٌ فَمَاتَتْ وَلَا رُطُوبَةَ لَمْ يَنْجَسْ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ عُمُومِ الْمَاءِ أَجْزَاءَ الزِّئْبَقِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ لِقَوْلِهِ كَانَ الزِّئْبَقُ مِثْلَهُ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا عِلَّةً لِلْعِلَّةِ أَيْ لِعِلِّيَّتِهَا (قَوْلُهُ فَيَطْهُرُ) أَيْ الزِّئْبَقُ.
[الْفَأْرَة] ) حَالٌ مِنْ الْفَأْرَةِ أَوْ صِفَةٌ لَهَا وَقَوْلَهُ: إنْ كَانَ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ أَمْكَنَ إلَخْ) بَيَانٌ لِوَجْهِ الدَّلَالَةِ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ) الظَّاهِرُ فِيهَا بَصَرِيٌّ أَيْ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلِ أَنْ يُرِيقَ.
[بَابُ التَّيَمُّمِ]
(قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَكْفِي إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَرِدُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ صِحَّتُهُ إلَى وَمِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا وَقَوْلَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ وَقَوْلَهُ وَيَكْفِي إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلَهُ قِيلَ. (قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ) يُقَالُ تَيَمَّمْت فُلَانًا وَيَمَّمْته وَتَأَمَّمْته وَأَمَّمْته أَيْ قَصَدْته مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَخْ) أَيْ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُمَا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَكْبَرَ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِشَرَائِطَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالشَّرَائِطِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ رَشِيدِيٌّ زَادَ شَيْخُنَا فَيَشْمَلُ الْأَرْكَانَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ أَهْمَلَ النِّيَّةَ وَالتَّرْتِيبَ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ رُخْصَةٌ إلَخْ) وَقِيلَ عَزِيمَةٌ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ وَالرُّخْصَةُ وَإِنَّمَا هِيَ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ وَقِيلَ فَإِنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَعَزِيمَةٌ أَوْ لِعُذْرٍ فَرُخْصَةٌ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ تَيَمَّمَ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَإِنْ قُلْنَا رُخْصَةٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا
وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ عَزِيمَةٌ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ كَانَ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَعَزِيمَةٌ وَإِلَّا فَرُخْصَةٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْحِفْنِيُّ اهـ، وَعِبَارَةُ ع ش وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْأَوْفَقُ بِمَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ قَبْلَ التَّوْبَةِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا وَبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ قَبْلَهَا إنْ فَقَدَهُ شَرْعًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ إلَخْ) لَعَلَّهُ رَدٌّ لِدَلِيلِ مَنْ قَالَ إنَّهُ عَزِيمَةٌ عِبَارَةُ ع ش هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ وَالرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي فَكَيْفَ يَصِحُّ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَصِحَّتُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ لَا الْمُجَوِّزَ لَهَا) أَيْ لَا لِكَوْنِهِ السَّبَبَ الْمُجَوِّزَ لِلرُّخْصَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا هُوَ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا يَأْتِي رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ التَّيَمُّمِ فِيهِ وَهُوَ السَّفَرُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْفَقْدِ الْمُجَوِّزُ لَهُ مَعْصِيَةٌ ع ش. (قَوْلُهُ وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ)
مُزِيلُ الْعَيْنِ مِنْ السَّبْعِ وَإِنْ نَزَلَتْ غُسَالَتُهُ مُتَغَيِّرَةً أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ لَا يُقَالُ إذَا نَزَلَتْ كَذَلِكَ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ فَلَا تُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَحَلُّ هُنَا مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً وَلَا زَائِدَةَ الْوَزْنِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ السَّبْعِ وَمَعَ ذَلِكَ تُحْسَبُ الْغَسَلَاتُ مِنْ السَّبْعِ.
(قَوْلُهُ تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَمَدَ وَقَالَ م ر فَرْعٌ تَنَجَّسَ الْعَجِينُ فَهَلْ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ يُنْظَرُ إنْ تَنَجَّسَ فِي حَالِ جُمُودِهِ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ أَوْ فِي حَالِ مُيُوعَتِهِ فَلَا.
(بَابُ التَّيَمُّمِ)
стр. 326
(يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ) إجْمَاعًا (وَالْجُنُبُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْمَأْمُورُ بِغُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ مَسْنُونٍ، وَكَذَا الْمَيِّتُ وَخَصَّ الْأَوَّلَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ النَّصِّ وَأَغْلَبُ مِنْ الْبَقِيَّةِ (لِأَسْبَابٍ) وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ (تَنْبِيهٌ)
جَعْلُهُ هَذِهِ أَسْبَابًا نَظَرَ فِيهِ لِلظَّاهِرِ أَنَّهَا الْمُبِيحَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُبِيحَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ سَبَبٌ وَاحِدٌ هُوَ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَتِلْكَ أَسْبَابٌ لِهَذَا الْعَجْزِ قِيلَ لَوْ قَالَ لِأَحَدِ أَسْبَابٍ كَانَ أَوْلَى وَيَرِدُ بِوُضُوحِ الْمُرَادِ جِدًّا فَلَا أَوْلَوِيَّةَ (أَحَدُهَا فَقْدُ الْمَاءِ) حِسًّا كَأَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ فَالْمُرَادُ بِالْحِسِّيِّ مَا تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ حِسًّا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ فِي رَاكِبِ بَحْرٍ خَافَ مِنْ الِاسْتِقَاءِ مِنْهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِ الْفَقْدِ هُنَا حِسِّيًّا صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حِسًّا لَمْ يَكُنْ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ عَلَى التَّوْبَةِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَانِعُهُ شَرْعِيًّا كَعَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ لَا يَتَيَمَّمُ لِلْعَطَشِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْهَلَاكَ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى التَّوْبَةِ وَوَاجِدٌ لِلْمَاءِ انْتَهَتْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] .
(فَإِنْ تَيَقَّنَ) الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا حَقِيقَتُهُ خِلَافًا
رَجَّحَهُ الْمُغْنِي وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ إلَخْ) خَرَجَ بِالْمُحْدِثِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ الْمُتَنَجِّسُ فَلَا يَتَيَمَّمُ لِلنَّجَاسَةِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ فَلَا يَتَجَاوَزُ مَحَلَّ وُرُودِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ وَالنُّفَسَاءُ إلَخْ) وَمَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَيِّتُ) أَيْ يُيَمَّمُ كَمَا سَيَأْتِي نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَخَصَّ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُحْدِثِ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْوَاجِبَاتِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ، وَقَدْ يُقَالُ ذِكْرُهُ الْجُنُبَ بَعْدَ الْمُحْدِثِ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (لِأَسْبَابٍ) جَمْعُ سَبَبٍ يَعْنِي لِوَاحِدٍ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ جَعْلُهُ هَذِهِ) أَيْ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ الْفَقْدِ وَمَا مَعَهُ (قَوْلُهُ بِوُضُوحِ الْمُرَادِ) أَيْ حَتَّى مِنْ سِيَاقِ عِبَارَتِهِ كَقَوْلِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ، وَقَدْ يُقَدَّرُ الْمُضَافُ أَيْ لِأَحَدِ أَسْبَابٍ وَقَرِينَتُهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَحْوِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ سم أَيْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ) نَفْيُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَمْنُوعٌ قَطْعًا سم
(قَوْلُهُ حِسًّا) وَالْفَقْدُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَرَّ مُسَافِرٌ عَلَى مُسَبَّلٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَتَيَمَّمُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِقَصْرِ الْوَاقِفِ لَهُ عَلَى الشِّرْبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ كَأَنْ حَالَ بَيْنَهُ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُ أَنَّ هَذَا الْمِثَالَ مِنْ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ تَعَذُّرُ الْوُصُولِ لِلْمَاءِ وَاسْتِعْمَالُهُ حِسًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهِ وَاسْتِعْمَالِهِ لَكِنْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْهُ فَإِنَّهُ فَقْدٌ شَرْعِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَعَ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ سَوَاءٌ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ حَيْلُولَةِ السَّبُعِ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ تَنَاوُبِ الْبِئْرِ إذَا انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهَا وَعَلِمَ أَنَّ نَوْبَتَهُ لَا تَأْتِي إلَّا خَارِجَ الْوَقْتِ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ خَوْفِ مَنْ فِي السَّفِينَةِ الِاسْتِقَاءَ مِنْ الْبَحْرِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَخْ) مَقُولُ قَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَادِمٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَعْنَى عَادِمٌ شَرْعًا فَلَا دَلَالَةَ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَدَّعِ الدَّلَالَةَ بَلْ التَّأْيِيدَ وَيَكْفِي فِيهِ ظُهُورُ مَعْنَى عَادِمٍ حِسًّا. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ مَسْأَلَتَيْ حَيْلُولَةِ السَّبُعِ وَالْخَوْفِ مِنْ الِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَحَدُهَا فَقْدُ الْمَاءِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ تَيَقَّنَ إلَخْ) وَمِنْ صُوَرِ التَّيَقُّنِ فَقْدُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَا لَوْ أَخْبَرَ عُدُولٌ بِفَقْدِهِ بَلْ الْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ بِالْجَمْعِ إذَا أَفَادَ الظَّنَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ نِهَايَةٌ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلْحَاقُ الْعَدْلِ أَيْ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ وَقَوْلُهُ إذَا أَفَادَ الظَّنَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مَعَهُ تَرَدُّدٌ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ أَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ بِمُجَرَّدِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحِفْنِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ يُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَنِدًا لِلطَّلَبِ لِأَنَّ خَبَرَهُ وَإِنْ كَانَ مُفِيدًا لِلظَّنِّ إلَّا أَنَّهُمْ أَقَامُوهُ مُقَامَ الْيَقِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ حَقِيقَتُهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْيَقِينِ وَقَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي إلَخْ قَدْ يَمْنَعُ دَلَالَةَ مَا يَأْتِي لِأَنَّ مَنْ يَحْمِلُ الْيَقِينَ هُنَا عَلَى مَا يَعُمُّ الظَّنَّ يُفَسِّرُ التَّوَهُّمَ الْآتِيَ بِمَا يُخْرِجُ ظَنَّ
قَوْلُهُ وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي لِكَوْنِهِ مِنْ آلَةِ الرُّخْصَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ بِوُضُوحِ الْمُرَادِ) أَيْ حَتَّى مِنْ سِيَاقِ عِبَارَتِهِ كَقَوْلِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ، وَقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ، وَقَدْ يُقَدَّرُ الْمُضَافُ أَيْ لِأَحَدِ الْأَسْبَابِ وَقَرِينَتُهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَحْوِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ) نَفْيُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَمْنُوعٌ قَطْعًا وَهَذِهِ مِنْهُ مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ أَحَدُهَا فَقْدُ الْمَاءِ حِسًّا كَأَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ) أَقُولُ وَجْهُ هَذَا الْمِثَالَ مِنْ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ تَعَذُّرُ الْوُصُولِ لِلْمَاءِ وَاسْتِعْمَالُهُ حِسًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهِ وَاسْتِعْمَالِهِ حِسًّا لَكِنْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْهُ فَإِنَّهُ فَقْدٌ حِسِّيٌّ شَرْعِيٌّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ هَذَا فَقْدٌ شَرْعِيٌّ لَا حِسِّيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَعَ الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ سَوَاءٌ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ حَيْلُولَةِ السَّبُعِ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ تَنَاوُبِ الْبِئْرِ إذَا انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهَا وَعَلِمَ أَنَّ نَوْبَتَهُ لَا تَأْتِي إلَّا خَارِجَ الْوَقْتِ وَمِنْهُ مَسْأَلَةُ خَوْفِ مَنْ فِي السَّفِينَةِ الِاسْتِقَاءَ مِنْ الْبَحْرِ م ر وَفِي شَرْحِهِ مِنْ صُوَرِ تَيَقُّنِ فَقْدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عُدُولٌ بِفَقْدِهِ بَلْ الْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ بِالْجَمْعِ إذَا أَفَادَ الظَّنَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ ثِقَةً يَطْلُبُ لَهُمْ اهـ وَأَقَرَّ الْإِسْنَوِيُّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ عَنْ مَكَان يَجِبُ الطَّلَبُ بِهِ أَنَّ بِهِ مَاءً لَمْ يَعْتَمِدْهُ أَوْ أَنَّهُ لَا مَاءَ بِهِ اعْتَمَدَهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ هُوَ الْأَصْلُ فَيَتَقَوَّى بِهِ خَبَرُ الْفَاسِقِ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ فِي إطْلَاقِ هَذَا نَظَرٌ إلَى أَنْ قَالَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقِ مُطْلَقًا إلَّا إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ اهـ. .
(قَوْلُهُ حَقِيقَتُهُ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ
стр. 327
لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَعْنَى التَّوَهُّمِ (الْمُسَافِرُ) أَوْ الْحَاضِرُ وَذَكَرَ الْأَوَّلَ لِلْغَالِبِ (فَقْدَهُ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَبَثٌ (وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ جَوَّزَ، وَلَوْ عَلَى نُدُورِ وُجُودِ الْمَاءِ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ سَائِغٌ عَلَى حَدِّ فَإِنَّهُ رِجْسٌ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ فِي الْآيَةِ بَلْ مُتَعَيِّنٌ هُنَا بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا اعْتِرَاضَ (طَلَبَهُ) وُجُوبًا فِي الْوَقْتِ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ الثِّقَةِ وَإِنْ أَنَابَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ
الْفَقْدِ وَيُؤَيِّدُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالطَّلَبِ الَّذِي لَمْ يُفِدْ إلَّا مُجَرَّدَ ظَنِّ الْفَقْدِ فَكَمَا يَكْفِي الظَّنُّ بَعْدَ الطَّلَبِ فَلْيَكْفِ ابْتِدَاءً إلَّا أَنْ يُقَالَ الظَّنُّ بَعْدَ الطَّلَبِ أَقْوَى سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْحِفْنِيِّ اعْتِمَادُ مَا قَبْلَ إلَّا إلَخْ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْحَاضِرُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا إنْ غَلَبَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْآيَةِ إلَى لِأَنَّهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَا طَلَبَ فَاسِقٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِلْآيَةِ إلَى لِأَنَّهُ. (قَوْلُهُ أَوْ الْحَاضِرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحْكَامَ حَدِّ الْغَوْثِ الْآتِيَةَ جَارِيَةٌ فِي الْحَاضِرِ، وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ أَمْنِ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْمَاءِ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ إلَّا إنْ أَمِنَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى حَدُّ الْقُرْبِ وَحَدُّ الْبَعْدِ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ لَك أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي كَوْنِ الْمُقِيمِ فِيهَا أَيْ فِي حَالَةِ تَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ كَالْمُسَافِرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُقِيمَ يَقْصِدُ الْمَاءَ الْمُتَيَقَّنَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَقْدَهُ) أَيْ الْمَاءِ حَوْلَهُ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَا طَلَبٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ) أَيْ طَلَبَ الْمَاءِ حِينَ تَيَقُّنِهِ فَقْدَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ تَوَهَّمَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ إخْبَارَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الَّذِي لَمْ يُعْهَدْ عَلَيْهِ كَذِبٌ مِمَّا يُورِثُ الْوَهْمَ. وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِعَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ ع ش. (قَوْلُهُ أَيْ جَوَّزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَالَ الشَّارِحِ أَيْ وَقَعَ فِي وَهْمِهِ أَيْ ذِهْنِهِ أَيْ جَوَّزَ ذَلِكَ اهـ يَعْنِي تَجْوِيزًا رَاجِحًا وَهُوَ الظَّنُّ أَوْ مَرْجُوحًا وَهُوَ الْوَهْمُ أَوْ مُسْتَوِيًا وَهُوَ الشَّكُّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَهْمِ الثَّانِيَ أَيْ الْمَرْجُوحَ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُطْلَبُ عِنْدَ الشَّكِّ وَالظَّنِّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَوْدُ الضَّمِيرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَعْدَ تَفْسِيرِ تَوَهُّمِ يَجُوزُ لَا مَانِعَ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ الْفَقْدُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمِيرِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَشْمَلُ ضَمِيرَ فَقْدِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَرُجُوعُ ضَمِيرِهِ لِلْمَاءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ فَقْدَ الْمَاءِ مُتَعَيِّنٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَشْتِيتِ الضَّمَائِرِ وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ الشُّمُولِ فَالْمَانِعُ أَنَّ تَجْوِيزَ الْفَقْدِ يَشْمَلُ يَقِينَهُ فَيَلْزَمُ التَّنَاقُضُ. (قَوْلُهُ عَلَى حَدٍّ فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْخِنْزِيرَ ع ش.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (طَلَبَهُ) أَيْ مِمَّا تَوَهَّمَهُ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ أَيْ آنِفًا وَهَذَا قَدْ يُنَافِي مَا مَرَّ عَنْهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ تَعَيَّنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى ظَنٍّ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ لِخَبَرِ عَدْلٍ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الرَّشِيدِيَّ دَفَعَ الْمُنَافَاةَ بِذَلِكَ وَعِبَارَةُ سم قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ عَدَمِهِ اهـ وَهُوَ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ مِمَّا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَاءُ ثَانِيًا وَثَالِثًا حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ يَقِينَ الْفَقْدِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنْ ظَنَّ الْفَقْدَ يَتَحَصَّلُ مِنْهُمَا إنْ ظَنَّ الْعَدَمَ ابْتِدَاءً لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الطَّلَبِ وَإِنْ ظَنَّ الْعَدَمَ بَعْدَ الطَّلَبِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ لَا فِيمَا يَطْرَأُ بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْهُ اهـ
(قَوْلُهُ وُجُوبًا فِي الْوَقْتِ) وَلَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ
وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْيَقِينِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَعْنَى التَّوَهُّمِ) قَدْ تُمْنَعُ دَلَالَةُ مَا يَأْتِي عَلَى الْوَهْمِ؛ لِأَنَّ مَنْ يَحْمِلُ الْيَقِينَ هُنَا عَلَى مَا يَعُمُّ ظَنَّ الْفَقْدِ يُفَسِّرُ التَّوَهُّمَ الْآتِيَ بِمَا يُخْرِجُ ظَنَّ الْفَقْدِ وَيُؤَيِّدُهُ الِاكْتِفَاءُ بِالطَّلَبِ الَّذِي لَمْ يُفِدْ إلَّا مُجَرَّدَ ظَنِّ الْفَقْدِ فَكَمَا كَفَى الظَّنُّ بَعْدَ الطَّلَبِ فَلْيَكْفِ ابْتِدَاءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الظَّنُّ بَعْدَ الطَّلَبِ أَقْوَى. (قَوْلُهُ أَوْ الْحَاضِرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ أَحْكَامَ حَدِّ الْغَوْثِ الْآتِيَةَ جَارِيَةٌ فِي الْحَاضِرِ، وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ أَمْنِ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْمَاءِ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ إلَّا إنْ أَمِنَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى حَدُّ الْقُرْبِ وَحَدُّ الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّ عَدَمِهِ اهـ وَهُوَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ مَكَثَ مَوْضِعَهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ مِمَّا يَتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ يَقِينَ الْفَقْدِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنْ ظَنَّ الْفَقْدَ اهـ يَتَحَصَّلُ مِنْهُمَا أَنَّ ظَنَّ الْعَدَمِ ابْتِدَاءً لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الطَّلَبِ وَأَنَّ ظَنَّ الْعَدَمِ بَعْدَ الطَّلَبِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ لَا فِيمَا يَطْرَأُ بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ كَالْمَاءِ فِي قَوْلِهِ هُنَا فَقْدُ الْمَاءِ. (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتِهِ أَوْ تَطَوُّعٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الطَّلَبِ دَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ فَلَهُ التَّيَمُّمُ لِلْحَاضِرَةِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الطَّلَبَ إذَا كَانَ لِمَا يَجِبُ الطَّلَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ جَازَ التَّيَمُّمُ بِذَلِكَ الطَّلَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لِعَطَشِ مُحْتَرَمٍ فَلَمْ يَجِدْهُ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرَهُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ فِيمَا ذَكَرَهُ طَلَبَهُ لِلتَّيَمُّمِ
стр. 328
مَا لَمْ يُشْتَرَطْ طَلَبُهُ قَبْلَهُ، وَلَوْ وَاحِدًا عَنْ رَكْبٍ لِلْآيَةِ، إذْ لَا يُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَجِدْ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَلَا يَكْفِي طَلَبُ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَا طَلَبُ فَاسِقٍ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ طَلَبُ الْمَالِ لِلْحَجِّ وَالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَمَا هُنَا شَرْطٌ لِلِانْتِقَالِ عَنْ الْوَاجِبِ إلَى بَدَلِهِ فَلَزِمَ كَطَلَبِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَامْتَنَعَتْ الْإِنَابَةُ فِي الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَهُنَا عَلَى الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ.
(تَنْبِيهٌ)
ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ طَلَبَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ أَنَّهُ طَلَبَ أَوْ أَنَابَ مَنْ يَطْلُبُ وَطَلَبَ فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَوْ نَائِبَهُ طَلَبَ فِي الْوَقْتِ لَمْ يَكْفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ وَلِمَا يَأْتِي أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْيَقِينِ وَلَا يُنَافِيهِ
فَدَخَلَ الْوَقْتُ عَقِبَ طَلَبِهِ تَيَمَّمَ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ بِذَلِكَ الطَّلَبِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُحْتَمَلْ تَجَدُّدُ مَاءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ الْأَوَّلُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طَلَبَهُ لِعَطَشِ نَفْسِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ كَذَلِكَ اهـ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِيعَابُ وَعِبَارَةُ سم بَعْدَ رَدِّ تَنْظِيرِهِ، ثُمَّ الْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْفَقْدَ بِالطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ عَطَشٍ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لِلْحَاضِرَةِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ اهـ، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ يَجِبُ طَلَبُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْخَادِمِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ لِكَوْنِ الْقَافِلَةِ عَظِيمَةً لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهَا إلَّا بِمُبَادَرَتِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْجِيلُ الطَّلَبِ فِي أَظْهَرِ احْتِمَالَيْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ اهـ وَنَظَرَ فِيهِ م ر سم بِمَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ إتْلَافِ الْمَاءِ الَّذِي مَعَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَطَالَ الْكُرْدِيُّ فِي رَدِّهِ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَ الْوَقْتِ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخُنَا م ر اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ صَادَفَهُ شَيْخُنَا وَعِ ش وَفِي النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ مَا يُفِيدُهُ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ لَوْ اجْتَهَدَ فَظَنَّ دُخُولَهُ فَطَلَبَ فَبَانَ أَنَّهُ صَادَفَهُ صَحَّ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَشْرُطْ طَلَبَهُ قَبْلَهُ) شَامِلٌ لِلْإِطْلَاقِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لِيَطْلُبَ لَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ كَفَى أَمَّا طَلَبُ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِيَطْلُبَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَطْلَقَ فَطَلَبَ لَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَكُنْ جَزْمًا فَإِنْ طَلَبَ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْتِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَنَظِيرِهِ فِي الْمُحْرِمِ يُوَكِّلُ رَجُلًا لِيَعْقِدَ لَهُ النِّكَاحَ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخُنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ فَيَكْفِي اهـ.
وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا عَنْ رَكْبٍ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَعْثِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ كَالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ ع ش. (قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) دَلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُقَالُ إلَخْ بَيَانٌ لِوَجْهِ الدَّلَالَةِ. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ) خِلَافًا لِإِطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاعْتَمَدَ ع ش مَا قَالَهُ الشَّارِحِ، ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِخَبَرِ الْفَاسِقِ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ شَرْطُ الْوُجُوبِ. (قَوْلُهُ وَمَا هُنَا شَرْطُ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِمَا هُنَا فَقْدُ الْمَاءِ فَهُوَ شَرْطُ الِانْتِقَالِ لَكِنَّ الطَّلَبَ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ وَإِنْ أُرِيدَ نَفْسُ الْمَاءِ فَالطَّلَبُ يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلِانْتِقَالِ بَلْ شَرْطُ الِانْتِقَالِ فَقْدُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِمَا هُنَا الْعِلْمُ بِالْفَقْدِ وَهُوَ شَرْطُ الِانْتِقَالِ وَالطَّلَبُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ طَلَبَهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ الِاكْتِفَاءُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَهُوَ بِهِ أَنْسَبُ مِنْ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَلْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ آخِرَ الْبَابِ الِاكْتِفَاءُ بِغَلَبَةِ ظَنِّ تَعْمِيمِ التُّرَابِ لِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَقَاصِدِ دُونَهُمَا فَيُغْتَفَرُ فِيهِمَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهَا بَلْ مَا هُنَا وَسِيلَةٌ لِلْوَسِيلَةِ تَصْرِيحُهُمْ هُنَا بِأَنَّ اسْتِنَابَةَ الْوَاحِدِ كَافِيَةٌ مُصَرِّحٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِالظَّنِّ إذْ خَبَرُهُ لَا يُفِيدُ غَيْرَهُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ إلَّا إنْ احْتَفَّ بِقَرَائِنَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ وَلَكِنَّ تَحَقُّقَهُ نَادِرٌ جِدًّا فَتَأَمَّلْهُ وَأَنْصِفْ بَصْرِيٌّ وَهُوَ وَجِيهٌ مَعْنًى لَكِنْ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّارِحِ مَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ تَيَقُّنِ كَوْنِ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ اشْتِرَاطَ تَيَقُّنِ الطَّلَبِ
فَصَحَّ التَّيَمُّمُ الْآخَرُ بِهِ لِاتِّحَادِ جِنْسِهِمَا بِخِلَافِ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَطَشٍ فَإِنَّهُ لَا مُجَانَسَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ حَتَّى يُغْنِيَ عَنْ تَعَدُّدِ طَلَبٍ لَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ أَظْهَرِ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الْأُسْتَاذِ وُجُوبَ الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَوَّلَهُ إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُهَا إلَّا بِذَلِكَ اهـ
وَالْإِيجَابُ أَوَّلُهُ مُتَّجِهٌ وَقَبْلَهُ يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْجُمُعَةَ أُنِيطَ بَعْضُ أَحْكَامِهَا بِالْفَجْرِ فَلَا يُقَاسُ بِهَا غَيْرُهَا اهـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ (وَأَقُولُ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَى الْوُجُوبِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ لِلطَّهَارَةِ وَإِتْلَافِهِ عَبَثًا مِنْ غَيْرِ عِصْيَانٍ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا فَالْعِصْيَانُ ثَابِتٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْوُجُوبِ فَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْوُجُوبَ لِصِحَّةِ الطَّلَبِ حَتَّى إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُهَا إلَّا بِالطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ أَوَّلَهُ فَأَخَّرَ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ الِاسْتِيعَابِ وَلَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِدُونِهِ وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّتُهُ بِدُونِ طَلَبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ الْوَجْهُ فِيمَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْفَقْدَ بِالطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِفَائِتَةٍ أَوْ عَطِشَ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ لِلْحَاضِرَةِ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إلَخْ قَدْ يَرُدُّ هَذَا الْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ فَاجْتَهَدَ لِلشُّرْبِ جَازَ التَّطَهُّرُ بِمَا ظَنَّ أَنَّهُ الْمَاءُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الطَّلَبَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ
стр. 329
مَا مَرَّ عَنْ الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْفَقْدَ وَمَا بَعْدَهُ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِمَّا تَوَهَّمَهُ فِيهِ (مِنْ رَحْلِهِ) وَهُوَ مَنْزِلُهُ وَأَمْتِعَتِهِ بِأَنْ يُفَتِّشَهُمَا (وَرُفْقَتِهِ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً لَا كُلِّ الْقَافِلَةِ إنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَيَكْفِي النِّدَاءُ فِيهِمْ بِمَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ، وَلَوْ بِالثَّمَنِ
مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ الْأَسْبَابِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ) إلَى قَوْلِهِ الْمَنْسُوبِينَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَادَةً إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ (قَوْلُهُ مَنْزِلُهُ) أَيْ مَسْكَنُ الشَّخْصِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلُهُ وَأَمْتِعَتُهُ أَيْ مَا يَسْتَصْحِبُهُ مَعَهُ مِنْ الْأَثَاثِ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ بِأَنْ يُفَتِّشَهُمَا) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ الثِّقَةِ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ الْمَنْسُوبِينَ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ مَنْسُوبِينَ إلَيْهِ اتِّحَادُهُمْ مَنْزِلًا وَرَحِيلًا بُجَيْرِمِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ رُفْقَتُهُ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ فِي الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَهُمْ الْجَمَاعَةُ يَنْزِلُونَ جُمْلَةً وَيَرْحَلُونَ جُمْلَةً وَالْمُرَادُ بِهِمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ تَفَاحَشَ إلَخْ) لَا يَخْفَى تَعَارُضُ مَفْهُومِهِ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً فَلْيُحَرَّرْ سم أَقُولُ وَيَنْدَفِعُ التَّعَارُضُ بِجَعْلِ إنْ تَفَاحَشَ إلَخْ قَيْدًا لِلْمَنْسُوبِينَ إلَخْ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ أَيْ فَإِنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا اسْتَوْعَبَ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ حَدُّ الْغَوْثِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي، ثُمَّ حَدُّ الْقُرْبِ إنْ وُجِدَ شَرْطُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ) هَلَّا قَيَّدَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَحْلُهُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ عَدَمُ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ اسْتِيعَابِ رَحْلِهِ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ إلَى وَقْتٍ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُ الرُّفْقَةِ فِيهِ لَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الْخَادِمِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فِي وَقْتٍ يَسْتَوْعِبُهُمْ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ وَمَا هُنَا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَإِنْ أَثِمَ بِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ ع ش وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَقَوْلُهُمْ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَبْقَى إلَخْ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ السَّابِقِ أَيْ مِنْ وُجُوب الطَّلَبِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَوَّلَهُ إذَا عَظُمَتْ الْقَافِلَةُ وَلَمْ يُمْكِنُ قَطْعُهَا إلَّا بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي رَدُّهُ وَمُخَالَفَتُهُ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا مَرَّ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ اعْتِبَارًا مِنْ خُرُوجِ الْوَقْتِ هُنَا فَإِذَا بَقِيَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ اسْتِيعَابِ الرُّفْقَةِ وَالنَّظَرِ وَالتَّرَدُّدِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ) أَيْ كَامِلَةً حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ لَا يَبْقَى مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً امْتَنَعَ الطَّلَبُ وَوَجَبَ الْإِحْرَامُ بِهَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ قَصَّرَ فِي الطَّلَبِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَاءَ عَبَثًا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ع ش. (قَوْلُهُ وَيَكْفِي النِّدَاءُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ سَمَاعُ جَمِيعِهِمْ لِنِدَائِهِ حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَ عَلَى التَّكْرِيرِ أَوْ الِانْتِقَالِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ تَعَيَّنَ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ نِدَاءً يَعُمُّ جَمِيعَهُمْ وَالْمُغْنِي نِدَاءً عَامًّا فِيهِمْ وَفِيهِمَا إشْعَارٌ بِمَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَنُقِلَ عَنْ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الشَّلِّيِّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى
وَالشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الشَّرْطَ ظَنُّ الطَّلَبِ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافُهَا، وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا بِأَنَّ الْفَرْضَ اخْتِلَافُهَا فَإِنَّهُ صَوَّرَ قَوْلَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ انْخِفَاضٌ أَوْ ارْتِفَاعٌ أَوْ نَحْوُ شَجَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ عَادَةً) لَا يَخْفَى تَعَارُضُ مَفْهُومِهِ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ تَفَاحَشَ كِبَرُهَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ إلَخْ) هَلَّا قَيَّدَ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلَهُ مِنْ رَحْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ عَدَمُ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ اسْتِيعَابِ رَحْلِهِ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ يَشْرَعُ فِي الطَّلَبِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مَا يَتَأَتَّى فِيهِ الطَّلَبُ الْمَذْكُورُ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ وُجُوبَ الطَّلَبِ يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ حَيْثُ لَمْ يَسْعَ بَعْضُ الْوَقْتِ الطَّلَبَ الْمَذْكُورَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ فَيَجِبُ أَنْ يَقَعَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ
وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ الطَّلَبَ الْمَذْكُورَ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ لَمْ يَسْقُطْ وَوَجَبَ طَلَبُ لَوْ وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ كَفَى وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ سُقُوطُ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِضِيقِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ إنْ شَرَعَ فِي وَقْتٍ يَسَعُ اسْتِيعَابَهُمْ فَذَاكَ أَوْ لَا يَسَعُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ الشُّرُوعُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ يَسَعُ الِاسْتِيعَابَ فَلَا يَسْقُطُ وُجُوبُ الِاسْتِيعَابِ حِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَبْقَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ السَّابِقِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ قَوْلِنَا فَإِنَّهُ قَدْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ بِمَنْعِ هَذَا اللُّزُومِ مَعَ اعْتِبَارِنَا الطَّلَبَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الرُّفْقَةَ الْمَنْسُوبِينَ لِمَنْزِلِهِ قَدْ تَكْثُرُ وَيَقِلُّ الْوَقْتُ كَمَا فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَوْ الصُّبْحِ. وَأَمَّا اعْتِبَارُ الطَّلَبِ قَبْلُ فَيَنْبَغِي رَدُّهُ وَمُخَالَفَةُ ابْنِ الْأُسْتَاذِ فِيهِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ) فَعُلِمَ اعْتِبَارُ أَمْنِ خُرُوجِ الْوَقْتِ هُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ
стр. 330
فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَشَرْطِ ضَمٍّ أَوْ بَدَلٍ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ طَلَبَ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى (وَنَظَرَ) مِنْ غَيْرِ مَشْيٍ (حَوَالَيْهِ) مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى الْحَدِّ الْآتِي (إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ) مِنْ الْأَرْضِ وَيَخُصُّ مَوَاضِعَ الْخَضِرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ هَذَا التَّخْصِيصِ، وَإِنَّمَا يَطْهُرُ إنْ تَوَقَّفَتْ غَلَبَةُ ظَنِّ الْفَقْدِ عَلَيْهِ (فَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ انْخِفَاضٌ أَوْ ارْتِفَاعٌ أَوْ نَحْوُ شَجَرٍ (تَرَدَّدَ) حَيْثُ أَمِنَ بُضْعًا وَمُحْتَرَمًا نَفْسًا وَعُضْوًا وَمَالًا وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصًا وَخُرُوجَ الْوَقْتِ (قَدْرَ نَظَرِهِ) أَيْ مَا يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَوِي وَهُوَ غَلْوَةُ سَهْمٍ الْمُسَمَّى بِحَدِّ الْغَوْثِ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ اسْتَغَاثَ بِالرُّفْقَةِ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ وَتَفَاوُضِهِمْ لَأَغَاثُوهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاسْتِوَاءِ الْأَرْضِ وَاخْتِلَافِهَا هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْمُشِيرِ إلَى الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ إنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ لِقَوْلِهِمْ إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ نَظَرَ حَوَالَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جَبَلٌ صَعِدَهُ وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ.
ظَنِّهِ عِلْمُهُمْ جَمِيعِهِمْ بِنِدَائِهِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِمْ أَصَمَّ أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يَبْلُغْهُ نِدَاؤُهُ وَجَبَ طَلَبُهُ مِنْهُ بِعَيْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ) أَيْ قَوْلِهِ وَلَوْ بِالثَّمَنِ. (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) مُتَعَلِّقٌ بِضَمٌّ إلَخْ الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَخْ) وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ إلَّا أَنَّهُ جَرَى فِي الْإِيعَابِ عَلَى اشْتِرَاطِ الضَّمِّ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ) بِتَسْلِيمِهِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا الْقَدْرِ نَظَرٌ سِيَّمَا وَمَنْ يَسْرِي ذِهْنُهُ إلَى الْمَدْلُولَاتِ الِالْتِزَامِيَّةِ أَخَصُّ الْخَوَاصِّ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَوَالَيْهِ) مُفْرَدٌ بِصُورَةِ الْمُثَنَّى يُقَالُ حَوَالَيْهِ وَحَوَالَهُ وَحَوْلَهُ بِمَعْنَى وَهُوَ جَانِبُ الشَّيْءِ الْمُحِيطُ بِهِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ جَمْعَ حَوْلٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَالْقِيَاسُ أَحْوَالٌ كَبَيْتٍ وَأَبْيَاتٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ مِنْ الْجِهَاتِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرُهُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ الْأَرْبَعِ) أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَإِقْنَاعٌ وَشَيْخُنَا قَالَ الْبَصْرِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ تَعْمِيمُ الْجِهَاتِ الْمُحِيطَةِ بِهِ إذْ لَا مَعْنَى لِلتَّخْصِيصِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَى الْحَدِّ الْآتِي) وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ قَدْرَ نَظَرِهِ مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى بِكُلٍّ مِنْ نَظَرٍ وَتَرَدُّدٍ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ) أَيْ الْوُجُوبُ. (قَوْلُهُ حَيْثُ أَمِنَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَيُشْتَرَطُ أَمْنُهُ عَلَى نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَنْفَعَةٍ وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ وَعَلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ التَّرَدُّدِ فِي وُجُودِ الْمَاءِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ فَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِيهِ اُشْتُرِطَ الْأَمْنُ عَلَى النَّفْسِ وَالْعُضْوِ وَالْمَنْفَعَةِ وَالْمَالِ إلَّا مَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي مَاءِ الطَّهَارَةِ إنْ كَانَ يُحَصِّلُهُ بِمُقَابِلٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَإِلَّا مَالَ الْغَيْرِ الَّذِي لَا يَجِبُ الذَّبُّ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي وُجُودِ الْمَاءِ فَوْقَ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ نِصْفِ فَرْسَخٍ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ مُطْلَقًا فَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِيهِ وَجَبَ طَلَبُهُ مِنْهُ إنْ أَمِنَ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ وَمَالٍ يَجِبُ بَذْلُهُ فِي مَاءِ طَهَارَتِهِ.
وَأَمَّا خُرُوجُ الْوَقْتِ فَقَالَ النَّوَوِيُّ يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَيْهِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَا يُشْتَرَطُ وَجَمَعَ الرَّمْلِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ فِيهِ الْفَرْضُ بِالتَّيَمُّمِ وَحُمِلَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ عَلَى خِلَافِهِ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ وَخُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ وَانْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْحِشْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَدْرَ نَظَرِهِ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ غَلْوَةُ سَهْمٍ) أَيْ غَايَةُ رَمْيِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ إذَا رَمَاهُ مُعْتَدِلَ السَّاعِدِ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا أَوْضَحْته فِي الْفَوَائِدِ الْمَدَنِيَّةِ فِي بَيَانِ مَنْ يُفْتَى بِقَوْلِهِ مِنْ مُتَأَخِّرِي السَّادَةِ الشَّافِعِيَّةِ بِمَا لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ سَبَقَنِي إلَيْهِ فَرَاجِعْهُ مِنْهُ إنْ أَرَدْته كُرْدِيٌّ وَفِي ع ش عَنْ الْمِصْبَاحِ هِيَ أَيْ غَلْوَةُ سَهْمٍ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ) أَيْ بِأَحْوَالِهِمْ (وَتَفَاوُضِهِمْ) أَيْ فِي أَقْوَالِهِمْ نِهَايَةٌ أَيْ وَمَعَ اعْتِدَالِ أَسْمَاعِهِمْ وَمَعَ اعْتِدَالِ صَوْتِهِ وَابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ رُفْقَتِهِ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ حَلَبِيٌّ وَع ش وَحِفْنِيٌّ. (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ) أَيْ حَدُّ الْغَوْثِ. (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَدُورَ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْمَاءِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَصْعَدَ جَبَلًا أَوْ نَحْوَهُ بِقُرْبِهِ، ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ اهـ وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ جَبَلٌ صَعِدَهُ) أَيْ أَوْ وَهْدَةٌ صَعِدَ عُلُوَّهَا حَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرَدُّدِ فِي هَذَا الْحَدِّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالصُّعُودِ عَلَى جَبَلٍ وَالنَّظَرِ حَوَالَيْهِ عَلَى الثَّانِي حَيْثُ تَوَهَّمَهُ فِي هَذَا الْحَدِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ السَّعْيُ إلَيْهِ فَقَطْ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ مُتَيَقِّنٌ عَدَمَهُ فِيمَا عَدَاهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ تَوَهَّمَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَطْ أَوْ رُفْقَتِهِ فَقَطْ طَلَبَهُ مِنْهُ لَا غَيْرُ بِطَرِيقِهِ السَّابِقِ أَوْ بِمَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ يَسْعَى إلَيْهِ فَقَطْ أَوْ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَجْرِيَ الْخِلَافُ فِي الْمُعَيَّنِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا فَيُنْظَرُ إلَيْهِ إنْ كَانَ بِمَسْتُورٍ وَأَلَّا يَسْعَى إلَيْهِ أَوْ
تَوَقُّفٍ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ لَزِمَ فَوَاتُ النَّظَرِ وَالتَّرَدُّدُ لِمَا تَبَيَّنَ آنِفًا مَعَ أَنَّهُمَا مُعْتَبَرَانِ فِي الطَّلَبِ أَوْ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ ذَلِكَ نَظَرَ وَتَرَدَّدَ لَزِمَ أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ الْوَقْتُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ النَّظَرِ وَالتَّرَدُّدِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَفَوَاتِ النَّظَرِ وَالتَّرَدُّدِ الْمُعْتَبَرَيْنِ فِي الطَّلَبِ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى
стр. 331
إنْ أَمِنَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ لِطَلَبِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَضَرُّ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِهِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ اهـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَدْ أَشَارَ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّرَدُّدِ اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى تَرَدُّدٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ كَانَ لَوْ صَعِدَ أَحَاطَ بِحَدِّ الْغَوْثِ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، إذْ لَا فَائِدَةَ مَعَ ذَلِكَ لِوُجُوبِ التَّرَدُّدِ وَحَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَحْوُ الصُّعُودِ لَا يُفِيدُ النَّظَرَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ التَّرَدُّدُ وَاعْتَرَضَ السُّبْكِيُّ الْمَتْنَ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ قَدْرَ نَظَرِهِ سَوَاءٌ أَلَحِقَهُ غَوْثٌ أَمْ لَا خَالَفَ كُلَّ الْأَصْحَابِ أَوْ ضُبِطَ حَدُّ الْغَوْثِ فَهُوَ كَذَلِكَ غَالِبًا لَكِنْ لَوْ زَادَ نَظَرُهُ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ حَدُّ الْغَوْثِ دُونَ النَّظَرِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ اهـ وَقَدْ عُلِمَ الْجَوَابُ عَنْ الْمَتْنِ بِمَا جَمَعْت بِهِ مَعَ مَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ النَّظَرُ الْمُعْتَدِلُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) الْمَاءَ بَعْدَ الطَّلَبِ الْمَذْكُورُ (تَيَمَّمَ) لِحُصُولِ الْفَقْدِ حِينَئِذٍ (فَلَوْ) طَلَبَ كَمَا ذُكِرَ وَتَيَمَّمَ وَ (مَكَثَ مَوْضِعَهُ) وَلَمْ يَتَيَقَّنْ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا مَاءَ (فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ) مِمَّا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَاءُ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَهَكَذَا حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ يَقِينَ الْفَقْدِ (لِمَا يَطْرَأُ) مِنْ نَحْوِ حَدَثٍ وَإِرَادَةِ فَرْضٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطَّلِعُ عَلَى بِئْرٍ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَوْ يَجِدُ مَنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الطَّلَبُ الثَّانِي أَخَفَّ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْعِدَامُهُ لَوْ تَكَرَّرَ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ التَّكَرُّرُ الْيَقِينَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي كُلِّ طَلَبٍ مِنْ النَّظَرِ أَوْ التَّرَدُّدِ
يَصْعَدَ بِحَيْثُ يَرَاهُ عَلَى الْخِلَافِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا اسْتَظْهَرَهُ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ) إتْيَانُهُ الْمَاءَ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ وَاجِبًا عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ فَقَدْ أَشَارَ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إتْيَانُ الْمَاءِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ فَالْإِجْمَاعُ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ وُقُوعُهُ فِي الْمَقِيسِ وَإِنْ كَانَ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ الْفَارِقِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ اعْتِبَارُ مُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ مَعَ تَحَقُّقِ الْأَوْلَوِيَّةِ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ الِاسْتِدْلَالِ. (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ) أَيْ حَمْلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ حَمْلُ قَوْلِهِمْ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ إلَخْ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّرَدُّدِ) الْأَوْلَى لِلتَّرَدُّدِ. (قَوْلُهُ وَحَمْلُ الْأَوَّلِ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ وَالرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ لَا يُفِيدُهُ النَّظَرُ إلَخْ) أَيْ إلَى الْجِهَاتِ الَّتِي يُحْتَمَلُ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهَا فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ع ش. (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ التَّرَدُّدُ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُفِدْ نَحْوُ الصُّعُودِ إحَاطَةَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَرَدَّدَ وَيَمْشِيَ فِي كُلٍّ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى حَدِّ الْغَوْثِ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ هَذَا رُبَّمَا يَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْبُعْدِ هَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ وَيَمْشِي فِي مَجْمُوعِهَا إلَى حَدِّ الْغَوْثِ لَا فِي كُلِّ جِهَةٍ حَلَبِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ رَبِّهِ أَنَّهُ يَمْشِي فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِحَيْثُ يُحِيطُ نَظَرُهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ نَظَرِهِ يُحِيطُ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعُ الَّذِي يَمْشِيهِ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ بَلَغَ حَدَّ الْغَوْثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ ضَبَطَ حَدَّ الْغَوْثِ) أَيْ أَوْ أَرَادَ قَدْرَ حَدِّ الْغَوْثِ (فَهُوَ كَذَلِكَ) أَيْ فَقَدْرُ نَظَرِهِ قَدْرُ حَدِّ الْغَوْثِ. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَدِّ الْغَوْثِ. (قَوْلُهُ بِمَا جَمَعْت إلَخْ) يَعْنِي قَوْلَهُ وَهُوَ غَلْوَةُ سَهْمٍ الْمُسَمَّى بِحَدِّ الْغَوْثِ وَلَوْ قَالَ بِمَا فَسَّرْته بِهِ لَسَلِمَ عَنْ إيهَامِ إرَادَةِ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ النَّظَرُ الْمُعْتَدِلُ) هَذَا الْوَصْفُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْقَيْدِ أَيْ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ إنْ كَانَ مُعْتَدِلًا وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا نَظَرَ بِهِ سم مِنْ أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ كَانَ الْمُرَادُ جِنْسَ النَّظَرِ أَمَّا بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ نَظَرَ مُرِيدِ التَّيَمُّمِ فَنَظَرُهُ لَا يَكُونُ تَارَةً قَوِيًّا وَتَارَةً ضَعِيفًا عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا لَعَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَقْرَبُ مِنْهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا إلَخْ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ نَظَرَهُ قَدْ يَتَفَاوَتُ شِدَّةً وَضَعْفًا وَتَوَسُّطًا بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالنَّظَرِ الْمُعْتَدِلُ وَيَدَّعِي أَنَّ قَدْرَ النَّظَرِ الْمُعْتَدِلِ مُسَاوٍ لِحَدِّ الْغَوْثِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ الْمَاءَ) إلَى قَوْلِهِ وَنَظَرَ فِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ عَلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَظَرَ إلَى أَمَّا إذَا قَوْلُ الْمَتْنِ (تَيَمَّمَ) وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ عَنْ الطَّلَبِ إذَا كَانَا فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَحْدُثْ سَبَبٌ يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ الْمَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ لَا يَمْنَعُ التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَحْدُثْ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ الْمَاءِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِ عُدُولٍ طَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ الْعَدْلَانِ وَلَوْ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ بِالْعُدُولِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي تَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ بِوَاحِدٍ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ إلَخْ مِنْ كِفَايَةِ الْعَدْلِ سم وَقَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ أَيْ عَنْ النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ يَقِينَ الْفَقْدِ) أَيْ وَإِنْ ظَنَّ الْفَقْدَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم. (قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ حَدَثٍ إلَخْ) كَالنَّذْرِ وَالطَّوَافِ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي فَرْضٍ ثَانٍ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ النَّحْوِ وَلَعَلَّ لِهَذَا حَذَفَ الْمُغْنِي لَفْظَةَ النَّحْوِ (قَوْلُهُ وَنَظَرَ فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ وَيَكُونُ إلَخْ. (قَوْلُهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ لُزُومِ انْعِدَامِ الطَّلَبِ لَوْ تَكَرَّرَ
اسْتِيعَابِ الرُّفْقَةِ الْمُعْتَبَرِ فِي الطَّلَبِ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ النَّظَرُ الْمُعْتَدِلُ) قَدْ يُقَالُ نَظَرُهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا تَعَدُّدَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ فَلَا يُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ الِاعْتِدَالِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ الِاعْتِدَالِ لَوْ كَانَ الْمَذْكُورُ جِنْسَ النَّظَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ نَظَرَهُ قَدْ يَتَفَاوَتُ شِدَّةً وَضَعْفًا وَتَوَسُّطًا بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) الْفَقْدُ الشَّرْعِيُّ كَالْحِسِّيِّ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَرَّ مُسَافِرٌ عَلَى مَاءٍ مُسَبَّلٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَتَيَمَّمُ وَلَا يَجُوزُ الطُّهْرُ مِنْهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِقَصْرِ الْوَاقِفِ لَهُ عَلَى الشِّرْبِ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ. وَأَمَّا الصَّهَارِيجُ الْمُسَبَّلَةُ لِلشِّرْبِ فَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا أَوْ لِلِانْتِفَاعِ فَيَجُوزُ الْوُضُوءُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ شَكَّ اجْتَنَبَ الْوُضُوءَ قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْخَابِيَةِ وَالصِّهْرِيجِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ فِيهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الشِّرْبِ، وَالْأَوْجَهُ تَحْكِيمُ الْعُرْفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحَالِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُفِدْهُ الطَّلَبُ الْأَوَّلُ يَقِينَ الْفَقْدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَيْ، وَلَوْ
стр. 332
عَلَى مَا مَرَّ
وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ فِي الْإِمْعَانِ فِي التَّفْتِيشِ لَا غَيْرُ بِتَسْلِيمِهِ حَيْثُ أَفَادَهُ التَّكْرَارُ الْيَقِينَ ارْتَفَعَ الطَّلَبُ عَنْهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا انْتَقَلَ لِمَحَلٍّ آخَرَ أَوْ حَدَثَ مَا يُوهِمُ مَاءً كَرُؤْيَةِ رَكْبٍ أَوْ سَحَابٍ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ قَطْعًا (فَلَوْ عَلِمَ) عِلْمًا يَقِينِيًّا نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ كَافٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَهُ فِي مَوَاضِعَ مَقَامَ الْيَقِينِ (مَاءً) بِمَحَلٍّ (يَصِلُهُ الْمُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ) كَاحْتِطَابٍ (وَجَبَ قَصْدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَعَى إلَيْهِ لَشَغَلَهُ الدُّنْيَوِيُّ فَالدِّينِيُّ أَوْلَى وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ السَّابِقِ، وَمِنْ ثَمَّ ضَبَطُوهُ بِنِصْفِ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ (إنْ لَمْ يَخَفْ) خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ
وَقَوْلُهُ وَبِتَسْلِيمِهِ أَيْ اللُّزُومِ. (قَوْلُهُ ارْتَفَعَ الطَّلَبُ إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِي ارْتِبَاطِهِ لِسَابِقِهِ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُوَجَّهُ ارْتِبَاطُهُ لِسَابِقِهِ بِكَوْنِهِ بَيَانًا لِغَايَةِ تَخْفِيفِ الطَّلَبِ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ الطَّلَبُ.
(قَوْلُهُ مَاءً بِمَحَلٍّ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَلَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي مَحَلٍّ لَا عَلَى التَّعْيِينِ لَكِنَّهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ قَطْعًا فَلَا وَجْهَ لِلطَّلَبِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّرَدُّدِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ مَا يُشْعِرُ بِإِيجَابِ التَّرَدُّدِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَإِنَّمَا ذَاكَ فِي حَدِّ الْغَوْثِ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ قَالَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْعِلْمَ الْمَذْكُورَ مَقْصُورٌ عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِلَّا لَزِمَ الْحَرَجُ الشَّدِيدُ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَاحْتِطَابٍ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَالٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ تَبِعَهُ إلَى وَإِنَّمَا لَزِمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَصِلُهُ الْمُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُعُورَةِ وَالسُّهُولَةِ وَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ كُلِّهِ فَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِلْمَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم أُجْهُورِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مَا اسْتَظْهَرَهُ سم مَا نَصُّهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْعِلْمِ وَمَا هُنَاكَ فِي التَّوَهُّمِ وَفَرْقٌ مَا بَيْنَهُمَا اهـ بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ إلَخْ) وَبِالْأَوْلَى لَوْ نَزَلَ آخِرَ الْوَقْتِ وَلَا مَاءَ مَعْلُومٌ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ نَازِلًا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْهُ فَأَعْرَضَ عَنْ قَصْدِهِ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ هُنَا التَّيَمُّمُ بِلَا إعَادَةٍ سم وَفِي إطْلَاقِهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ إذْ قِيَاسُ إتْلَافِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ فِي مَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الْمَاءُ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ فِيمَا
بِقَوْلِ عَدُولٍ طَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ الْعَدْلَانِ، وَلَوْ عَدْلَيْ رِوَايَةٍ بِالْعَدُولِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي تَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ بِوَاحِدٍ بِالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اهـ
وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ مِنْ كِفَايَةِ الْعَدْلِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِالْوَاحِدِ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَيْنَ الْعَمَلِ بِهَذَا الْخَبَرِ وَعَدَمِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ مَنْ طَلَبَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِأَنْ فَعَلَ هَذَا كَالْعَبَثِ حَيْثُ طَلَبَ لِمَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَأَوْرَثَ رِيبَةً فِي خَبَرِهِ وَبَسَطَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ يَقِينُ الْفَقْدِ) أَيْ وَإِنْ ظَنَّ الْفَقْدَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) يَحْتَمِلُ الِاكْتِفَاءَ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا تَرَى بِمَا إذَا نَزَلَ آخِرَ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ، وَلَوْ قَصَدَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا نَزَلَ آخِرَ الْوَقْتِ وَلَا يَعْلَمُ مَاءً فِي حَدِّ الْقُرْبِ، وَلَوْ طَلَبَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فِي الطَّلَبِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ أَيْضًا عِنْدَ النَّوَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ وُجُوبُ قَصْدِ الْمَاءِ الْمُتَيَقَّنِ فَسُقُوطُ التَّفْتِيشِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ أَوْلَى وَإِذَا سَقَطَ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ؛ لِأَنَّهُ يُخَصُّ ذَاكَ بِمَنْ كَانَ نَازِلًا فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الطَّلَبِ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَأَخَّرَ إلَى ضِيقِهِ فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْهُ الطَّلَبُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِنَحْوِ تَحَقُّقِ عَدَمِ الْمَاءِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى سُقُوطِ السَّعْيِ حِينَئِذٍ لِلْمَاءِ الْمُحَقَّقِ الْوُجُودِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) وَبِالْأَوْلَى لَوْ نَزَلَ آخِرَ الْوَقْتِ وَلَا مَاءَ مَعْلُومٌ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّلَبِ وَقَصْدِ الْمَاءِ الْمَعْلُومِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْفَرْقَ لَا يَصِحُّ إذْ غَايَةُ الطَّلَبِ تَحْصِيلُ الْمَاءِ وَهُوَ لَوْ كَانَ مَعْلُومَ الْحُصُولِ ابْتِدَاءً لَمْ يَلْزَمْهُ قَصْدُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ بِشَرْطِهِ وَمَا تَقَرَّرَ لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ الطَّلَبَ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ كَانَ نَازِلًا قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ بِزَمَنٍ يَسَعُ الطَّلَبَ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ قُلْت) قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ هَلْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَّجِهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ (قُلْت) لَا؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ سَائِرًا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ كَانَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ وَهُوَ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ مَا دَامَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ نَازِلًا فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ مَثَلًا فَأَعْرَضَ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ الَّذِي عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ مِنْهُ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ الطَّلَبَ الْوَاجِبَ بَلْ لَا يَنْبَغِي سُقُوطُ الطَّلَبِ عَنْهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَاصِلُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ نَازِلًا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْهُ فَأَعْرَضَ
стр. 333
لَمْ يَلْزَمْهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِلَا قَضَاءٍ،
وَإِنَّمَا لَزِمَ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ التَّطَهُّرُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ خُرُوجَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لَوْ تَيَمَّمَ وَإِلَّا لَزِمَ قَصْدُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَخَفْ (ضَرَرَ نَفْسٍ) أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ مَالٍ) كَذَلِكَ فَوْقَ مَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً فَإِنْ خَافَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَيَمَّمَ لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ مَالٍ يَجِبُ بَذْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَاهِبٌ مِنْهُ إنْ قَصَدَ الْمَاءَ وَإِنْ تَرَكَ فَلَزِمَهُ الْقَصْدُ لِعَدَمِ الْعُذْرِ حِينَئِذٍ وَبِخِلَافِ اخْتِصَاصٍ؛ لِأَنَّهُ لَا خَطَرَ لَهُ فِي جَنْبِ يَقِينِ الْمَاءِ مَعَ قُدْرَةِ تَحْصِيلِهِ، إذْ دَانِقٌ مِنْ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنْ كَثُرَ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْكَلْبِ إلَّا إنْ حَلَّ قَتْلُهُ وَإِلَّا فَلَا طَلَبَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ سَقْيُهُ وَالتَّيَمُّمُ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَيُضَيِّعُهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّ الْخَشْيَةَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ هُنَا إنَّمَا هِيَ خَشْيَةُ أَخْذِ الْغَيْرِ لَهُ لَوْ قَصَدَ الْمَاءَ وَتَرَكَهُ لَا خَشْيَةُ ذَهَابِ رُوحِهِ بِالْعَطَشِ وَخَوْفُ انْقِطَاعٍ عَنْ الرُّفْقَةِ حَيْثُ تَوَحَّشَ بِهِ عُذْرٌ هُنَا لَا فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يَأْتِي بِالْبَدَلِ وَالْجُمُعَةُ لَا بَدَلَ لَهَا (فَإِنْ كَانَ) الْمَاءُ (فَوْقَ ذَلِكَ) الَّذِي هُوَ حَدُّ الْقُرْبِ
إذَا كَانَ مَحَلُّ النُّزُولِ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا سم.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَجَبَ قَصْدُهُ وَالْمُصَنِّفُ لَا قَالَ الشَّارِحُ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقَلَ مَا قَالَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمَحَلُّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى إلَخْ أَيْ وَلَوْ لِمَا فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ مَا لَمْ يُعَدَّ مُسَافِرًا اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ) هَذَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى إلَى الْمَاءِ وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْقَضَاءِ أَيْ لِتَيَمُّمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْمَسَافَةِ وَقِصَرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ هَذَا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَأَمِنَ عَلَى مَا ذُكِرَ وَجَبَ قَصْدُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَوْ فِي حَدِّ الْبُعْدِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا فَرْقَ إلَخْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي إطْلَاقِهِ تَوَقَّفَ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَزِمَ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَعْلَمَ وُجُودَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ كَمَا مَرَّ قَلْيُوبِيٌّ وَإِطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ) أَيْ لِلْمَاءِ فَلَا يَكُونُ خُرُوجُ الْوَقْتِ مُجَوِّزًا لِلْعُدُولِ إلَى التَّيَمُّمِ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ اللُّزُومِ. (قَوْلُهُ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إذَا غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ عَدَمُ الْمَاءِ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ تَيَمَّمَ لِلْمَشَقَّةِ) أَيْ بِلَا إعَادَةٍ إنْ غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ عَدَمُ الْمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ) لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ أَوْ تَرَكَهُ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ إذْ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ طَلَبِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَبِتَقْدِيرِ طَلَبِهِ أَخَذَهُ مَنْ يَخَافُهُ وَهَذَا أَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ الْقِيَاسُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ فَرَدَّهُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ سَوَاءٌ أَخَذَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ أَوْ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ اخْتِصَاصٍ) أَيْ إذَا كَانَ يُحَصِّلُ الْمَاءَ بِلَا مَالٍ ع ش. (قَوْلُهُ وَأَنَّ هَذَا) أَيْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْأَمْنِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ.
(قَوْلُهُ وَخَوْفُ انْقِطَاعٍ) إلَى قَوْلِهِ لَا فِي الْجُمُعَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ تَوَحَّشَ بِهِ. (قَوْلُهُ حَيْثُ تَوَحَّشَ) قَالَ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْحِشْ اهـ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ وَصَنِيعُ النِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ. (قَوْلُهُ وَالْجُمُعَةُ لَا بَدَلَ لَهَا) أَيْ وَلَيْسَتْ الظُّهْرُ بَدَلًا عَنْ الْجُمُعَةِ بَلْ كُلٌّ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ لِلْمَاءِ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُعَدَّ مُسَافِرًا إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ سم وَبُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَوْقَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ كَقَدَمٍ مَثَلًا وَفِيهِ
عَنْ قَصْدِهِ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ هُنَا التَّيَمُّمُ بِلَا إعَادَةٍ (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إذَا غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ عَدَمُ الْمَاءِ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَيَمَّمَ لِلْمَشَقَّةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِرَاكِبِ سَفِينَةٍ خَافَ الْغَرَقَ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ الْغَرَقَ مَا نَصُّهُ وَنَحْوَهُ كَالْتِقَامِ حُوتٍ وَسُقُوطِ مُتَمَوَّلٍ مَعَهُ أَوْ سَرِقَتَهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَلْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَلْيُنْظَرْ. (قَوْلُهُ تَيَمَّمَ لِلْمَشَقَّةِ) أَيْ بِلَا إعَادَةٍ إنْ غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ عَدَمُ الْمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ) هَذَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ لِلْمَاءِ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُعَدَّ مُسَافِرًا إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ، ثُمَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَإِنْ صَلَّى بِمَوْضِعٍ تَسْقُطُ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَلَا قَضَاءَ وَإِلَّا وَجَبَ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ فِي الرَّوْضِ لَمَّا ذَكَرَ الْمَرَاتِبَ الثَّلَاثَ حَدَّ الْغَوْثِ وَحَدَّ الْقُرْبِ وَحَدَّ الْبُعْدِ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ انْتَهَى وَهَكَذَا كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ السَّعْيِ عَلَى الْمُقِيمِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَتَّى إلَى حَدِّ الْبُعْدِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى سَفَرٍ
стр. 334
وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ (تَيَمَّمَ) وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ فِي الْوَقْتِ لِلْمَشَقَّةِ التَّامَّةِ فِي قَصْدِهِ.
(وَلَوْ تَيَقَّنَهُ) أَيْ وُجُودَ الْمَاءِ (آخِرَ الْوَقْتِ) بِأَنْ يَبْقَى مِنْهُ وَقْتٌ يَسَعُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَطُهْرَهَا فِيهِ، وَلَوْ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ (فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) لِفَضْلِ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ عَلَيْهَا بِالتَّيَمُّمِ (أَوْ ظَنَّهُ) آخِرَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى (فَتَعْجِيلُ التَّيَمُّمِ أَفْضَلُ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ فَضْلِيَّتَهُ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تُفَوَّتُ لِمَظْنُونٍ
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَى التَّأْخِيرِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ مُحَقَّقَةٍ نَحْوِ جَمَاعَةٍ سُنَّ التَّقْدِيمُ قَطْعًا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَبِالْوُضُوءِ آخِرَهُ فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ وَيُجَابُ عَنْ اسْتِشْكَالِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ الْفَرْضَ الْأُولَى وَلَمْ تَشْمَلْهَا فَضْلِيَّةُ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى كَانَتْ جَابِرَةً لِنَقْصِهَا وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنَّ إعَادَةَ الْفَرْضِ جَمَاعَةً لَا تُنْدَبُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْأُولَى وَلَمْ تَشْمَلْهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فَكَمَا أَعْرَضُوا عَنْ هَذَا، ثُمَّ لِمَا ذَكَرْته فَكَذَا هُنَا وَقَوْلُهُمْ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَا تُعَادُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْبَدَلِ بِخِلَافِ الْإِعَادَةِ لِلْجَمَاعَةِ فِيهِمَا
نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَلِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا ع ش.
(قَوْلُهُ وَيُسَمَّى إلَخْ) أَيْ فَوْقَ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَتْنِ (تَيَمَّمَ) .
(فَرْعٌ)
لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ غَرَقًا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْبَحْرِ تَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ غَرَقًا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَهُ أَوْ نَحْوَهُ كَالْتِقَامِ حُوتٍ وَسُقُوطِ مُتَمَوَّلٍ مَعَهُ أَوْ سَرِقَتِهِ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَلْيُنْظَرْ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ أَيْ وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ قَالَ سم وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِيهِ السَّفِينَةُ، أَمَّا لَوْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذُكِرَ وَجَبَ الْقَضَاءُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ وُجُودَ الْمَاءِ) إلَى وَكَأَنَّ وَجْهَ الْفَرْقِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى وَقَوْلَهُ، وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ وَقَوْلَهُ وَيَلْزَمُ إلَى وَقَوْلُهُمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (آخِرَ الْوَقْتِ) أَيْ مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ جَائِزًا لَهُ فِي أَثْنَائِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّيَمُّمُ جَائِزًا لَهُ فِي أَثْنَائِهِ بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَإِنَّ الِانْتِظَارَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا عُلِمَ مِنْ نَظِيرِهِ الْمَارِّ وَبِهِ صَرَّحَ الزِّيَادِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَبْقَى إلَخْ) يَتَّجِهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ الْوَقْتِ مَا يَشْمَلُ أَثْنَاءَهُ بَلْ مَا عَدَا وَقْتَ الْفَضِيلَةِ سم.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَوْلُهُ (فِيهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مَنْزِلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى وَقَوْلَهُ، وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَمَحَلُّ الْخِلَافِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مَنْزِلِهِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ لَهُ الْمَاءُ وَهُوَ فِيهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ) أَيْ فِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ، وَقَدْ يَكُونُ التَّعْجِيلُ أَفْضَلَ لِعَوَارِضَ كَأَنْ كَانَ يُصَلِّي أَوَّلَ الْوَقْتِ بِسُتْرَةٍ وَلَوْ أَخَّرَ لَمْ يُصَلِّ بِهَا أَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي أَوَّلِهِ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ أَخَّرَ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلَوْ أَخَّرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ فَالتَّعْجِيلُ بِالتَّيَمُّمِ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَفْضَلَ مِنْهُ فِعْلُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَبِالْوُضُوءِ آخِرَهُ سم أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ آخِرَهُ) الْمُرَادُ بِالْآخِرِ مَا قَابَلَ الْأَوَّلَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ وَوَسَطِهِ وَلَا بَيْنَ فُحْشِ التَّأْخِيرِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالتَّعْجِيلِ مَعَ الظَّنِّ يَقُولُ بِهِ مَعَ الشَّكِّ بِالْأَوْلَى. وَأَمَّا الْقَائِلُ بِالتَّأْخِيرِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَجَوَابُهُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَظْهَرِ فَقَطْ. وَأَمَّا مُقَابِلُهُ فَلَيْسَ مِنْ عَادَةِ الشَّارِحِ الِاعْتِنَاءُ بِبَيَانِهِ وَبَيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ) أَيْ التَّعْجِيلُ (قَوْلُهُ لِمَظْنُونٍ) أَيْ بِالْأَوْلَى لِمَشْكُوكٍ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُحَقَّقَةَ لَا تُفَوَّتُ بِغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ إذَا اقْتَصَرَ) أَيْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ. (قَوْلُهُ وَبِالْوُضُوءِ آخِرَهُ) أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا سم (قَوْلُهُ لَهُ) أَيْ لِقَوْلِهِمْ فَإِنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ إلَخْ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) كَقَوْلِهِ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِشْكَالِ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِيُجَابُ إلَخْ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ) أَيْ فِي الْمُعَادَةِ بِجَمَاعَةٍ (لِمَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْمُعَادَةِ بِوُضُوءٍ. (قَوْلُهُ بِالتَّيَمُّمِ) نَعْتُ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ لَا تُعَادُ) أَيْ بِالْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْإِعَادَةَ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّذْكِيرَ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ لَمْ يَرِدْ. وَقَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْإِعَادَةِ لِلْجَمَاعَةِ فِيهِمَا) أَيْ فَإِنَّهَا وَرَدَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِبَدَلِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَاةِ الْأُولَى بَصْرِيٌّ
وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ كَمَا مَرَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ الْبَدْوِيَّ النَّقْلَةُ لِلْمَاءِ عَنْ التَّيَمُّمِ اهـ لِشُمُولِهِ النَّازِلَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُ فِيهِ الْقَضَاءُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْمَاءِ الْمَعْلُومِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الطَّلَبِ فَهَلْ لِلْمُقِيمِ التَّيَمُّمُ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ الْمُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي الْمُسَافِرِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِهِ لَوْ تَوَهَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ آخِرَ الْوَقْتِ) يَتَّجِهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِآخِرِ الْوَقْتِ مَا يَشْمَلُ أَثْنَاءَهُ بَلْ مَا عَدَا وَقْتَ الْفَضِيلَةِ (قَوْلُهُ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ أَفْضَلَ مِنْهُ فِعْلُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَبِالْوُضُوءِ وَآخِرَهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ رَدَّ حَمْلِ الزَّرْكَشِيّ الْآتِي فَتَأَمَّلْهُ وَفِي شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْحَالَيْنِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَمَّا لَوْ كَانَ إذَا قَدَّمَهَا صَلَّاهَا بِنَحْوِ التَّيَمُّمِ فِي جَمَاعَةٍ وَإِذَا أَخَّرَهَا لِنَحْوِ الْوُضُوءِ انْفَرَدَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ بِالْوُضُوءِ آخِرَهُ) أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا
стр. 335
مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ وَكَأَنَّ وَجْهَ الْفَرْقِ أَنَّ تَعَاطِيَ الصَّلَاةِ مَعَ رَجَاءِ الْمَاءِ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ لَا يَخْلُو عَنْ نَقْصٍ، وَلِذَا ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ أَنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا فَجَبَرَ بِنَدْبِ الْإِعَادَةِ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَرْجُهُ أَصْلًا فَلَا مُحْوِجَ لِلْإِعَادَةِ فِي حَقِّهِ. وَأَمَّا حَمْلُ الزَّرْكَشِيّ الْإِعَادَةَ عَلَى مُتَيَقِّنِ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ إيقَاعَهُ الصَّلَاةَ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ خَلَلٌ فَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا لَوْ ظَنَّ أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ آخِرَهُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ جَزْمًا وَتَيَقُّنُ السُّتْرَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْقِيَامِ آخِرَهُ وَظَنُّهَا كَتَيَقُّنِ الْمَاءِ وَظَنِّهِ نَعَمْ يُسَنُّ تَأْخِيرٌ لَمْ يَفْحُشْ عُرْفًا لِظَانِّ جَمَاعَةٍ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْآخَرِينَ كَذَلِكَ، وَلَوْ عَلِمَ ذُو النَّوْبَةِ مِنْ مُتَزَاحِمِينَ عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ سَتْرِ عَوْرَةٍ أَوْ مَحَلِّ صَلَاةٍ أَنَّهَا لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ صَلَّى فِيهِ بِلَا إعَادَةَ إنْ كَانَ
قَوْلُهُ مَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو) أَيْ لَا يَظُنُّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ) وَقَوْلُهُ الْآتِي (مَنْ لَمْ يَرْجُهُ أَصْلًا) قَدْ يَقْتَضِيَانِ نَدْبَ الْإِعَادَةِ فِي صُورَةِ الْوَهْمِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فِي الْجُمْلَةِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ، وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ يُبْعِدُ الرَّجَاءَ هُنَا الظَّنُّ الْغَيْرُ الْغَالِبِ لَا مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ وَالْوَهْمَ كَمَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا لَوْ ظَنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَكَأَنَّ وَجْهَ الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ الرَّاجِي وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ رَجَا الْمَاءَ أَوْ شَكَّ فِيهِ. (قَوْلُهُ فَجَبْرٌ) أَيْ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ وَ (قَوْلُهُ بِنَدْبِ الْإِعَادَةِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ نَدْبٍ. (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجُهُ) أَيْ لَمْ يَظُنَّهُ وَ (قَوْلُهُ أَصْلًا) أَيْ لَا قَوِيًّا وَلَا ضَعِيفًا. (قَوْلُهُ فَلَا مُحْوِجَ لِلْإِعَادَةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ امْتِنَاعُ الْإِعَادَةِ أَيْ مُنْفَرِدًا حِينَئِذٍ سم. (قَوْلُهُ. وَأَمَّا حَمْلُ الزَّرْكَشِيّ الْإِعَادَةَ إلَخْ) أَيْ الْمَنْفِيَّةَ فِي قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَا تُعَادُ. (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ ظَنَّ) إلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَلَوْ عَلِمَ.
(قَوْلُهُ كَتَيَقُّنِ الْمَاءِ إلَخْ) أَيْ فَيُنْدَبُ التَّأْخِيرُ عِنْدَ التَّيَقُّنِ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ عِنْدَ الظَّنِّ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ نَظِيرَ مَا سَبَقَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ مَا إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَإِنْ أَتَى بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ خَالِيَةً عَمَّا ذُكِرَ، ثُمَّ أَتَى بِهَا مَعَهُ فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمَاعَةِ، وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لَلْآخَرِينَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحِ سَابِقًا مَعَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّوْضِ مُصَرِّحًا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمَاعَةِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ تَأْخِيرُ إلَخْ) قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ يُسَنُّ التَّعْجِيلُ وَعَدَمُ التَّأْخِيرِ لَا فَاحِشًا وَلَا غَيْرَهُ سم (قَوْلُهُ تَأْخِيرٌ لَمْ يَفْحُشْ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُضْبَطَ بِنِصْفِ الْوَقْتِ إيعَابٌ وَإِمْدَادٌ. (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمَاءَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَنَّ الْآخَرِينَ) أَيْ ظَانَّ السُّتْرَةِ أَوْ الْقِيَامِ وَآخِرِ الْوَقْتِ (كَذَلِكَ) أَيْ كَظَانِّ الْجَمَاعَةِ آخِرَهُ فِي سَنِّ تَأْخِيرٍ لَمْ يَفْحُشْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) وَإِنْ تَوَقَّعَ انْتِهَاءَهَا إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ لَزِمَهُ الِانْتِظَارُ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْلَى مِنْ إدْرَاكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إدْرَاكِ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِيهَا فَعِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ مُتَأَخِّرًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِإِدْرَاكِهَا وَإِنْ خَافَ فَوْتَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ وَقِرَاءَتَهَا فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ وَيَقِفَ فِي الصَّفِّ الْمُتَأَخِّرِ لِتَصِحَّ جُمُعَتُهُ إجْمَاعًا وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ فَإِذَا خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ لَوْ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ بِآدَابِهِ فَإِدْرَاكُهَا أَوْلَى مِنْ إكْمَالِهِ وَلَوْ ضَاقَ وَقْتُهَا أَيْ الصَّلَاةِ أَوْ الْمَاءِ عَنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى فَرَائِضِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْبَدَوِيَّ الِانْتِقَالُ لِيَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ عَنْ التَّيَمُّمِ نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَى وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَدْرَكَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا تَحْصُلُ مَعَهُ الْفَضِيلَةُ كَأَنْ أَدْرَكَهَا فِي صَفٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي أَمَامَهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ فِي صَفٍّ أَحْدَثُوهُ مَعَ نُقْصَانِ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الصُّفُوفِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الِاقْتِدَاءُ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ مَعَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ
وَ (قَوْلُهُ فَإِذَا خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا بِذَلِكَ بَلْ فَوْتَ بَعْضٍ مِنْهَا كَمَا لَوْ كَانَ لَوْ ثَلَّثَ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا كَانَ تَثْلِيثُ الْوُضُوءِ أَوْلَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضٌ فَثَوَابُهَا يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ السُّنَنِ فَيَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَإِنْ فَاتَتْ سُنَنُ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَوْ ثَلَّثَ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ مَعَ إمَامٍ عَدْلٍ وَأَدْرَكَهَا مَعَ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ تَرْكَ التَّثْلِيثِ فِيهِ أَفْضَلُ أَيْضًا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ مَعَ إمَامٍ عَدْلٍ وَيَنْبَغِي أَوْ مُوَافِقٍ.
(قَوْلُهُ ذُو النَّوْبَةِ) أَيْ وَلَوْ مُقِيمًا م ر سم. (قَوْلُهُ عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ إلَخْ) أَيْ كَحَمَّامٍ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ فِي غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ صَلَّى فِيهِ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَلْ يُصَلِّي مُتَيَمِّمًا وَعَارِيًّا وَقَاعِدًا مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ وَالْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ وَإِلَّا وَجَبَ الِانْتِظَارُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا قَيَّدَهُ النُّورُ الزِّيَادِيُّ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ إلَخْ)
(قَوْلُهُ فَلَا مُحْوِجَ لِلْإِعَادَةِ) الظَّاهِرُ امْتِنَاعُ الْإِعَادَةِ أَيْ مُفْرَدًا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا لَمْ يَطْلُبْ إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ خِلَافٌ يُرَاعَى (قَوْلُهُ كَتَيَقُّنِ الْمَاءِ وَظَنِّهِ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ الْأَوَّلُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ ذُو النَّوْبَةِ) أَيْ، وَلَوْ مُقِيمًا م ر (قَوْلُهُ صَلَّى فِيهِ بِلَا إعَادَةٍ) مَحَلُّهُ فِي الْحَاضِرَةِ أَمَّا فِي الْفَائِتَةِ فَيَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَائِتَةِ بِعُذْرٍ أَمَّا فِي الْفَائِتَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا كَالْحَاضِرَةِ لِوُجُوبِ الْفَوْرِ فِيهَا، وَقَدْ يُقَالُ لَوْ رَاعَيْنَا الْفَوْرَ امْتَنَعَ التَّأْخِيرُ لِلنَّوْبَةِ فِي الْوَقْتِ أَيْضًا، وَقَدْ يَلْتَزِمُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ
стр. 336
مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقْتَ التَّيَمُّمِ عَدَمُ غَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالًا وَجِنْسُ عُذْرِهِ غَيْرُ نَادِرٍ وَالْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُعْتَبَرُ بِخِلَافِ مَنْ عِنْدَهُ مَاءٌ لَوْ اغْتَرَقَهُ أَوْ غَسَلَ بِهِ خَبَثًا خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي لِعَدَمِ عَجْزِهِ حَالًا.
(وَلَوْ وَجَدَ) مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ (مَاءً) وَمِنْهُ بَرْدٌ أَوْ ثَلْجٌ قَدَرَ عَلَى إذَابَتِهِ أَوْ تُرَابًا (لَا يَكْفِيهِ فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ شِرَاءُ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ وَبَعْضُ الْمَاءِ مَاءٌ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ تُرَابًا وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ جَزْمًا وَلَا يُكَلَّفُ مَسْحَ الرَّأْسِ بِنَحْوِ ثَلْجٍ لَا يَذُوبُ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ مَا يُطَهِّرُ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ (وَيَكُونُ) اسْتِعْمَالُهُ وُجُوبًا عَلَى الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ (قَبْلَ التَّيَمُّمِ) ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَلَا يَصِحُّ مَعَ وُجُودِهِ نَعَمْ التَّرْتِيبُ فِي الْمُحْدِثِ وَاجِبٌ وَفِي الْجُنُبِ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْغَرُ أَيْضًا أَمْ لَا مَنْدُوبٌ فَيُقَدِّمُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ، ثُمَّ رَأْسَهُ، ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ الْأَيْسَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ لِعُمُومِ الْجَنَابَةِ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَلَا مُرَجِّحَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَعَلَ مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ وَجَدَ بَعْضَ مَاءٍ يَكْفِيهِ فِي فَرْضٍ ثَانٍ أَيْضًا وَجَبَ صَرْفُهُ إلَى الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ حِينَئِذٍ قَدْ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهَا فَكَانَ غَيْرُهَا أَحَقَّ بِصَرْفِ الْمَاءِ إلَيْهِ لِيُزِيلَ جَنَابَتَهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي النَّجِسِ
رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى فِيهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ مُحْدِثٌ) إلَى قَوْلِهِ وَالْجُنُبِ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَى وَلَا يُكَلَّفُ. (قَوْلُهُ مُحْدِثٌ إلَخْ) وَمَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ وَوَجَدَ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ بَعْضَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ الْمَاءَ الَّذِي فِيهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مَسْحَ الرَّأْسِ بِنَحْوِ ثَلْجٍ إلَخْ) فَمَاءٌ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَهْمُوزَةٌ مُنَوَّنَةٌ لَا مَوْصُولَةٌ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ إلَخْ) حَالٌ سم. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إلَخْ) هَلَّا اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، ثُمَّ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ يَتَيَمَّمُ لِلرِّجْلَيْنِ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ سم، وَقَدْ يُقَالُ قَدْ أَشَارَ الشَّارِحِ إلَى مَنْعِهِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَيَكُونُ إلَخْ إذْ مُفَادُهُ اشْتِرَاطُ بَدْءِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الْمَوْجُودِ وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا.
(قَوْلُهُ الَّذِي) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأْسَهُ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَكْرَارُ غَسْلِ رَأْسِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ عَدَمِ كِفَايَةِ الْمَاءِ فَكَيْفَ يُكَرِّرُ الرَّأْسَ وَيَتْرُكُ غَيْرَهَا مُطْلَقًا سم، وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَغْسُولَةِ مِنْهَا. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ التَّرْتِيبُ وَتَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الْمُرَجِّحِ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ. (قَوْلُهُ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَخْ) هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَافِيًا لِرَفْعِ الْأَصْغَرِ دُونَ بَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ أَوْ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَأْمُورِ بِصَرْفِ الْمَاءِ لِلْأُولَى مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَخْذُ إلَخْ) الْأَخْذُ مِمَّا ذُكِرَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَهَا دَخْلٌ فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْدِثِ فَلِذَا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا قَضَاءَ مَعَ التَّيَمُّمِ وَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْقَضَاءُ وَعَدَمُهُ بَلْ إنَّ ثَمَّ مَا أَفَادَهُ سَابِقًا مِنْ وُجُوبِ الصَّرْفِ لَهَا فَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا أَغْلَظُ مِنْهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا قَالُوهُ فِي النَّجِسِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ وَجَدَ مُحْدِثٌ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مَاءً لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ لِلْخَبَثِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِإِزَالَتِهِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَنَجُّسَ الثَّوْبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ نَزْعُهُ كَتَنَجُّسِ الْبَدَنِ فِيمَا ذُكِرَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّ مَحَلَّ تَعَيُّنِهِ لَهَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَوْلَى وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَتَحْقِيقِهِ وَشَرْطُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ تَقْدِيمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَهُ فَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ إزَالَتِهَا لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رَوْضَتِهِ وَتَحْقِيقِهِ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ
مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقْتَ التَّيَمُّمِ نُدْرَةُ فَقْدِ الْمَاءِ) هَذَا مُشْكِلٌ وَكَانَ الْمُتَبَادَرُ اشْتِرَاطَ مُقْتَضَى هَذَا وَلَعَلَّ هَذَا سَهْوٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ بِأَنَّهُ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَيْ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْبِئْرِ بِمَحَلٍّ يُوجِبُ غَلَبَةَ وُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ صَيَّرَهَا كَالْعَدَمِ اهـ وَقَالَ فِي قَوْلِ الْعُبَابِ وَلِرَاكِبِ سَفِينَةٍ خَافَ الْغَرَقَ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ عَادِمٌ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ أَوْلَى بِالْإِعَادَةِ مِمَّنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ صَيَّرَهُ كَالْعَدَمِ فَكَانَ كَمَنْ هُوَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ اهـ
وَظَاهِرُ جَوَابِهِ عَنْ اسْتِشْكَالِ مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ بِوَاسِطَةِ وُجُودِ تِلْكَ الْبِئْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَعَدَمِ غَلَبَتِهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَسْأَلَةِ رَاكِبِ السَّفِينَةِ الْمَذْكُورَةِ، إذْ مِنْ شَأْنِ الْمَحَلِّ الَّذِي بِهِ بَحْرٌ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ عُمُومُ وُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يَشْكُلُ تَخْصِيصُ مَا ذُكِرَ فِيهَا أَعْنِيَ مَسْأَلَةَ الْبِئْرِ بِالْمُسَافِرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّ الْعُبَابَ فَرَضَهَا فِي الْمُسَافِرِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مُسَافِرُونَ بِبِئْرٍ إلَخْ فَقَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْمُسَافِرِينَ فِي الْأُولَى أَيْ مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ الْمُقِيمُونَ فَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْوَقْتِ لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا لَزِمَهُ طَلَبُ الْمَاءِ إلَخْ انْتَهَى، وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمُسَافِرِ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ لِلْغَالِبِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا غَلَبَةُ فَقْدِ الْمَاءِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ هَذِهِ الْبِئْرِ وَقَدْ قَالَ م ر الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْحَائِلِ الْحِسِّيِّ أَمَّا لَوْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِغَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تِلْكَ الْبِئْرِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ غَلَبَ الْوُجُودُ مَعَ عَدَمِ الْبِئْرِ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ فَمَعَ وُجُودِ الْبِئْرِ أَوْلَى فَإِنْ عَرَضَ تَعَذُّرُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ وَقَضَى.
. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ اسْتِعْمَالِهِ إلَخْ) هَلَّا اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، ثُمَّ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ يَتَيَمَّمُ لِلرِّجْلَيْنِ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْهُ) حَالٌ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأْسَهُ) يَلْزَمُ تَكَرُّرُ غَسْلِ رَأْسِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ عَدَمِ كِفَايَةِ الْمَاءِ فَكَيْفَ يُكَرِّرُ الرَّأْسَ وَيَتْرُكُ
стр. 337
أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فَمَنْ يَقْضِي يَتَخَيَّرُ.
(وَيَجِبُ شِرَاؤُهُ) أَيْ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ وَمِثْلُهُ التُّرَابُ وَلَوْ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَنَحْوُ الدَّلْوِ وَاسْتِئْجَارُهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ كَمَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْمَاءِ مِنْ بَيْعِهِ لِلطُّهْرِ وَلَوْ تَعَنُّتًا لَمْ يُجْبَرْ بِخِلَافِ امْتِنَاعِهِ مِنْ بَذْلِهِ بِعِوَضِهِ وَقَدْ احْتَاجَ طَالِبُهُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَلَمْ يَحْتَجْ مَالِكُهُ لِشُرْبِهِ حَالًا فَيُجْبَرُ بَلْ لَهُ مُقَاتَلَتُهُ فَإِنْ قُتِلَ هَدَرَ أَوْ الْعَطْشَانُ ضَمِنَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا ثَمَنُ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ قَدَّمَهَا لِدَوَامِ نَفْعِهَا مَعَ عَدَمِ الْبَدَلِ، وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ شِرَاءُ سَاتِرِ عَوْرَةِ قِنِّهِ لَا مَاءُ طُهْرِهِ سَفَرًا وَعُلِمَ مِنْ وُجُوبٍ شِرَاءِ ذَلِكَ بُطْلَانُ نَحْوِ بَيْعِ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ بِلَا حَاجَةٍ لِلْمُوجِبِ أَوْ الْقَابِلِ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمِهِ مَا قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ
وَإِنَّمَا صَحَّتْ هِبَةُ عَبْدٍ يَحْتَاجُهُ لِلْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي أَصَالَةً فَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا وَهِبَةُ مِلْكٍ يَحْتَاجُهُ لِدَيْنِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ، وَقَدْ رَضِيَ الدَّائِنُ بِهَا
الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِنْ رَجَّحَا فِي هَذَا الْبَابِ الْجَوَازَ اهـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ إلَى وَظَاهِرٌ
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ نَزْعُهُ أَيْ كَأَنْ خَافَ الْهَلَاكَ لَوْ نَزَعَهُ فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ تَوَضَّأَ وَنَزَعَ الثَّوْبَ وَصَلَّى عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فَقْدَ السُّتْرَةِ مِمَّا يَكْثُرُ وَقَوْلُهُ م ر وَإِنْ رَجَّحَا إلَخْ مَشَى عَلَيْهِ حَجّ اهـ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ وُجُوبُ الصَّرْفِ إلَى الْجَنَابَةِ. (قَوْلُهُ يَتَخَيَّرُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَاءِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يَلْزَمُهُ إلَى فَإِنْ امْتَنَعَ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِمَحَلٍّ إلَى وَنَحْوُ الدَّلْوِ وَقَوْلَهُ فَإِنْ قُتِلَ إلَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ. (قَوْلُهُ أَيْ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَنَحْوُ الدَّلْوِ) أَيْ كَرِشَاءٍ وَلَوْ وَجَدَ ثَوْبًا وَقَدَرَ عَلَى شَدِّهِ فِي الدَّلْوِ أَوْ عَلَى إدْلَائِهِ فِي الْبِئْرِ وَعَصْرِهِ أَوْ عَلَى شَقِّهِ وَإِيصَالِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لِيَصِلَ وَجَبَ إنْ لَمْ يَزِدْ نُقْصَانُهُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَأُجْرَةِ مِثْلِ الْحَبْلِ
وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ مَحَلَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِحَفْرٍ يَسِيرٍ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَهَلْ يَذْبَحُ شَاةَ الْغَيْرِ الَّتِي لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ الْمُحْتَاجِ إلَى طَعَامٍ وَجْهَانِ فِي الْمَجْمُوعِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَالْمَاءِ فَيَلْزَمُ مَالِكَهَا بَذْلُهَا لَهُ وَعَلَى نَقْلِهِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَثَانِيهِمَا لَا لِكَوْنِ الشَّاةِ ذَاتَ حُرْمَةٍ أَيْضًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَزِمَهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْسِهِ إنْ لَاقَ بِهِ أَوْ بِمَنْ يَسْتَأْجِرُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَجِبُ لِمَالِكِهَا قِيمَتُهَا وَأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ بَذْلِهَا جَازَ قَهْرُهُ عَلَى تَسْلِيمِهَا كَمَا فِي الْمَاءِ إذَا طَلَبَهُ لِدَفْعِ الْعَطَشِ وَامْتَنَعَ مَالِكُهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُ الدَّلْوِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ شِرَاؤُهُ بِدُونِ إعَادَةِ الْخَافِضِ عَلَى مُخْتَارِ ابْنِ مَالِكٍ أَوْ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " التُّرَابُ " (قَوْلُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ) أَيْ نَحْوُ الدَّلْوِ وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى شِرَاؤُهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ.
(قَوْلُهُ لِعَطَشٍ) أَيْ وَلَوْ لِحَيَوَانِهِ الْمُحْتَرَمِ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا. (قَوْلُهُ قَدَّمَهَا إلَخْ) وَلَوْ عَكَسَ هَلْ يَصِحُّ وَيَحْرُمُ سم. (قَوْلُهُ لَا مَاءُ طُهْرِهِ سَفَرًا) الصَّحِيحُ اللُّزُوم هُنَا أَيْضًا ر اهـ سم (قَوْلُهُ سَفَرًا) يَظْهَرُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ لِلْغَالِبِ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ غَايَةُ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُرْمَةُ الْبَيْعِ لَا بُطْلَانُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَوَّلُ لَا يَسْتَلْزِمُ الثَّانِيَ بَصْرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إيجَابَ الشِّرَاءِ مُسْتَلْزِمٌ لِلنَّهْيِ عَنْ نَحْوِ الْبَيْعِ لِخَارِجٍ لَازِمٌ وَالنَّهْيُ لَهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ.
(قَوْلُهُ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وُهِبَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهِيَ أَعَمُّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ إلَى وَزَانٍ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ سَوَاءٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ وَقَوْلَهُ وَكَذَا إلَى بِخِلَافِ (قَوْلُهُ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ بَاعَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَوْ وَهَبَهُ فِيهِ بِلَا حَاجَةٍ لَهُ وَلَا لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْمُتَّهَبِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ لِلْعَجْزِ عَنْهُ شَرْعًا لِتَعَيُّنِهِ لِلطُّهْرِ اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ فِيمَا زَادَ إذَا كَانَ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اهـ بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ صَحَّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ م ر مَا يُصَرِّحُ بِهِ ع ش وَمَعْنَى قَوْلِ النِّهَايَةِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَاءِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِبَيْعٍ جَائِزٍ وَهِبَةٍ لِفَرْعٍ لَزِمَ الْأَصْلَ الرُّجُوعُ فِيهِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ لَهُ لِطَهَارَتِهِ وَلَزِمَ الْبَائِعَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ خِيَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَأَقَرَّهُ سم. (قَوْلُهُ أَوْ الْقَابِلِ) حَاجَةُ الْقَابِلِ تَشْمَلُ طُهْرَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم. (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يَلْزَمُهُ اسْتِرْدَادُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ تَمَكُّنِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا قَدَرَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ سم. (قَوْلُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالِاسْتِرْدَادِ الْمَفْهُومِ مِنْ بُطْلَانِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَيَبْعُدُ الِاقْتِصَارُ
غَيْرَهَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ قَدَّمَهَا) لِدَوَامِ نَفْعِهَا لَوْ عَكَسَ هَلْ يَصِحُّ وَيَحْرُمُ. (قَوْلُهُ لَا مَاءُ طُهْرِهِ سَفَرًا) الصَّحِيحُ اللُّزُومُ هُنَا أَيْضًا م ر. (قَوْلُهُ أَوْ الْقَابِلِ) حَاجَةُ الْقَابِلِ تَشْمَلُ طُهْرَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ (قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ) ظَاهِرُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ إلَّا لِطَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ. (قَوْلُهُ مَا قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ إلَخْ) فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَقَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ أَيْ إنْ كَانَ الْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ وَقَوْلُهُ لَا مَا بَعْدَهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ عِنْدَهَا بَاقِيًا فِي
стр. 338
فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَجْرٌ عَلَى الْعَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَقَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ لَا مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ قَبْلَ وَقْتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَهُ عَبَثًا فِي الْوَقْتِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ أَصْلًا لِفَقْدِهِ حِسًّا لَكِنَّهُ يَعْصِي إنْ أَتْلَفَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ لَا لَهُ كَتَبَرُّدٍ
عَلَى الْأَخِيرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ مَا قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ أَيْ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَى اسْتِرْدَادِ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَوْهُوبِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَجْرٌ عَلَى الْعَيْنِ) أَيْ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً مِنْ تَعَلُّقِ غُرَمَائِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَقَضَى إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ سم وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَرَّ بِمَاءٍ فِي الْوَقْتِ وَبَعُدَ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ، ثُمَّ تَيَمَّمَ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ تِلْكَ الصَّلَاةَ) أَيْ الَّتِي وَقَعَ تَفْوِيتُ الْمَاءِ فِي وَقْتِهَا لِتَقْصِيرِهِ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ يَغْلِبُ فِيهِ إلَخْ) الْأَوْلَى لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ سَيِّدٌ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ. (قَوْلُهُ لَا مَا بَعْدَهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ عِنْدَهَا بَاقِيًا فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَلَكِنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ قَضَائِهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَاءَ عَلَى مِلْكِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ سم (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ إلَخْ) وَلَوْ تَلِفَ الْمَاءُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُتَّهَبِ، ثُمَّ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَاءَ لَا الْمُتَّهَبُ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا يَعْصِي مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَاءِ الطَّهَارَةِ وَإِنْ كَانَ يَعْصِي مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَعْصِي إنْ أَتْلَفَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْإِتْلَافَ عَبَثًا يَنْقَسِمُ إلَى إتْلَافٍ لِغَرَضٍ وَلِغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ سم أَيْ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ حَذْفَ عَبَثًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَاءَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَهُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنْظِيفِ ثَوْبٍ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا وَكَذَا لِغَيْرِ غَرَضٍ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ لَكِنَّهُ أَثِمَ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ وَيُقَاسُ بِهِ أَيْ فِي الْإِثْمِ مَا لَوْ أَحْدَثَ فِي الْوَقْتِ عَبَثًا وَلَا مَاءَ، ثُمَّ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ بَذْلُهُ لِمُحْتَاجٍ طَهَارَةً بِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ تُرَابٌ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِطَهَارَةِ غَيْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَحِّحَ عِبَارَةَ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فَاقِدٌ لِلطَّهُورَيْنِ فَيُصَلِّي وَيُعِيدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ م ر اهـ. (قَوْلُهُ كَتَبَرُّدٍ) وَتَحَيُّرِ مُجْتَهِدٍ (فُرُوعٌ)
وَلَوْ عَطِشُوا وَلِمَيِّتٍ مَاءٌ شَرِبُوهُ وَيَمَّمُوهُ وَضَمِنُوهُ لِلْوَارِثِ بِقِيمَتِهِ لَا بِمِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا إذَا كَانُوا بِبَرِيَّةٍ لِلْمَاءِ فِيهَا قِيمَةٌ، ثُمَّ رَجَعُوا إلَى وَطَنِهِمْ وَلَا قِيمَةَ لَهُ فِيهِ وَأَرَادَ الْوَارِثُ تَغْرِيمَهُمْ إذْ لَوْ رَدُّوا الْمَاءَ لَكَانَ إسْقَاطًا لِلضَّمَانِ فَإِنْ فُرِضَ الْغُرْمُ بِمَكَانِ الشِّرْبِ أَوْ مَكَان آخَرَ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ وَلَوْ دُونَ قِيمَتِهِ بِمَكَانِ الشِّرْبِ وَزَمَانِهِ غَرِمَ مِثْلَهُ كَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَلَوْ أَوْصَى بِصَرْفِ مَاءٍ لِأُولَى النَّاسِ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْعَطْشَانِ الْمُحْتَرَمِ حِفْظًا لِمُهْجَتِهِ، ثُمَّ الْمَيِّتِ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ
فَإِنْ مَاتَ اثْنَانِ مُرَتَّبًا وَوُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ مَوْتِهِمَا قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ فَإِنْ مَاتَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ أَوْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَهُمَا قُدِّمَ الْأَفْضَلُ لِأَفْضَلِيَّتِهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى الرَّحْمَةِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْوَارِثِ لَهُ كَالْكَفَنِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ، ثُمَّ الْمُتَنَجِّسُ لِأَنَّ طُهْرَهُ لَا بَدَلَ لَهُ، ثُمَّ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ لِعَدَمِ خُلُوِّهِمَا عَنْ النَّجِسِ غَالِبًا وَلِغِلَظِ حَدَثِهِمَا فَإِنْ اجْتَمَعَتَا قُدِّمَ أَفْضَلُهُمَا فَإِنْ اسْتَوَتَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ الْجُنُبُ لِأَنَّ حَدَثَهُ أَغْلَظُ مِنْ حَدَثِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ نَعَمْ إنْ كَفَى الْمُحْدِثَ دُونَهُ فَالْمُحْدِثُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِهِ حَدَثُهُ بِكَمَالِهِ دُونَ الْجُنُبِ مُغْنِي
وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ عَقِبَ وَلَا قِيمَةَ لَهُ فِيهِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مُؤْنَةٌ أَيْ لَهَا وَقْعٌ وَإِلَّا فَالنَّقْلُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يَكَادُ
حَدِّ الْقُرْبِ وَلَكِنَّهُ مَعْجُوزٌ عَنْ اسْتِرْدَادِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ قَضَائِهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ عَلَى مِلْكِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ. (قَوْلُهُ وَقَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يُصَلِّهَا بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَاءُ فِي يَدِ الْمُتَّهَبِ أَوْ الْمُشْتَرِي فَكَالْإِرَاقَةِ فِي أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلِفَ صَارَ فَاقِدًا لَهُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ اهـ بَلْ قُوَّةُ سِيَاقِ الشَّارِحِ تُشْعِرُ بِفَرْضِ الْقَضَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَاءُ بَاقِيًا فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْمُرَادُ بِتِلْكَ الصَّلَاةُ الَّتِي فَوَّتَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهَا وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ قَضَى الْأُولَى قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الَّتِي بَاعَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهَا اهـ.
(فَرْعٌ)
فِي شَرْحِ م ر، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَاءِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِبَيْعٍ جَائِزٍ وَهِبَةٍ لِفَرْعٍ لَزِمَ الْأَصْلَ الرُّجُوعُ فِيهِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ لَهُ لِطَهَارَتِهِ وَلَزِمَ الْبَائِعَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ خِيَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ لِفَقْدِهِ حِسًّا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ هُنَا حِسًّا قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا قَضَاءً. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَعْصِي إنْ أَتْلَفَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ
стр. 339
(بِثَمَنٍ) أَوْ أُجْرَةِ (مِثْلِهِ) وَهُوَ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِيهِ زَمَانًا وَمَكَانًا مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ لِسَدِّ الرَّمَقِ؛ لِأَنَّ الشَّرْبَةَ حِينَئِذٍ قَدْ تُسَاوِي دَنَانِيرَ فَلَا يُكَلَّفُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ قُلْت مَا لَمْ يُبَعْ بِمُؤَجَّلٍ مُمْتَدٍّ إلَى زَمَنٍ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ فِيهِ لِمَحَلِّ مَالِهِ عَادَةً وَالزِّيَادَةُ لَائِقَةٌ بِالْأَجَلِ عُرْفًا (إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ) أَيْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ (لِدَيْنٍ) عَلَيْهِ، وَلَوْ مُؤَجَّلًا سَوَاءٌ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُتَعَلِّقِ بِعَيْنِ مَالِهِ كَضَمَانِهِ دَيْنًا فِيهَا (مُسْتَغْرِقٍ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ، إذْ مِنْ لَازِمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِأَجْلِهِ اسْتِغْرَاقُهُ (أَوْ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ) الْمُبَاحِ ذَهَابًا وَإِيَابًا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْحَجِّ
وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُبِرَتْ هُنَا الْحَاجَةُ لِلْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ أَيْضًا وَيَتَّجِهُ فِي الْمُقِيمِ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَالْفِطْرَةِ (أَوْ نَفَقَةِ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْمُؤْنَةُ أَيْضًا وَهِيَ أَعَمُّ لِشُمُولِهَا لِسَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَفَرًا وَحَضَرًا كَدَوَاءٍ وَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَأُجْرَةِ خِفَارَةٍ وَغَيْرِهَا (حَيَوَانٍ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ (مُحْتَرَمٍ) وَهُوَ مَا حَرُمَ قَتْلُهُ كَكَلْبٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ، وَكَذَا مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ نَحْوِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَكَلْبٍ عَقُورٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ بِشَرْطِهِ وَمِنْهُ أَنْ يُؤْمَرَ بِهَا فِي الْوَقْتِ وَأَنْ يُسْتَتَابَ بَعْدَهُ فَلَا يَتُوبُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ اسْتِتَابَتِهِ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ اسْتِتَابَتُهُ وَزَانٍ مُحْصَنٌ فَإِنَّ وُجُودَهُمْ كَالْعَدَمِ وَالْمَاءُ الْمُحْتَاجُ لِثَمَنِهِ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ كَالْعَدَمِ أَيْضًا.
(وَلَوْ وَهَبَ لَهُ مَاءً) أَوْ أُقْرِضَهُ (أَوْ أُعِيرَ دَلْوًا) أَوْ حَبْلًا (وَجَبَ الْقَبُولُ) .
يَخْلُو عَنْ مُؤْنَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غُصِبَ مِنْهُ مَاءٌ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِصْرَ غَرَّمَهُ قِيمَةَ الْمَاءِ لَا مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمَاءِ قِيمَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ دُونَ قِيمَتِهِ أَيْ وَلَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ بِثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ) أَيْ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْبَةَ حِينَئِذٍ إلَخْ) وَيَبْعُدُ فِي الرُّخَصِ إيجَابُ مِثْلِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ زِيَادَةً) نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ شِرَاؤُهُ إذَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ مُمْتَدٍّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَمَالُهُ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ وَالْأَجَلُ مُمْتَدٌّ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِدَيْنٍ) أَيْ لِلَّهِ أَيْ كَالزَّكَاةِ أَوْ لِآدَمِيٍّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ) الصَّوَابُ لَازِمَةٌ سم رَشِيدِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْكَاشِفَةَ هِيَ الْمُبَيِّنَةُ لِحَقِيقَةِ مَتْبُوعِهَا كَقَوْلِهِمْ الْجِسْمُ الطَّوِيلُ الْعَرِيضُ الْعَمِيقُ يَحْتَاجُ إلَى فَرَاغٍ يَشْغَلُهُ وَاللَّازِمَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ مَتْبُوعِهَا وَلَيْسَتْ مُبَيِّنَةً لِمَفْهُومِهِ كَالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسَانِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُرِيدَهُ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَمْلُوكٍ وَزَوْجَةٍ وَرَفِيقٍ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ يُخَافُ انْقِطَاعُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَيْنَ أَنْ يُرِيدَهُ أَيْ السَّفَرَ وَالْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ هُنَا الِاحْتِيَاجُ وَقَوْلُهُ م ر مِمَّنْ يُخَافُ انْقِطَاعُهُمْ أَيْ فَيَجِبُ حَمْلُهُمْ مُقَدَّمًا عَلَى مَاءِ طَهَارَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ الْمُبَاحِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّاعَةَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مُبَاحًا كَانَ أَوْ طَاعَةً اهـ. (قَوْلُهُ كَالْفِطْرَةِ) يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَضْلُهُ عَنْ مَسْكَنِهِ وَخَادِمِهِ الَّذِي يَحْتَاجُهُ كَمَا قَدَّمَهُ آنِفًا ع ش. (قَوْلُهُ أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَمِنْ رَفِيقِهِ وَحَيَوَانٍ مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إنْ عَدِمَ نَفَقَتَهُ انْتَهَتْ سم. (قَوْلُهُ آدَمِيٍّ إلَخْ) أَيْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَهُ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَمْلُوكٍ وَزَوْجَةٍ وَرَفِيقٍ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا يُخَافُ انْقِطَاعُهُمْ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ) ذِكْرُ هَذَا التَّعْمِيمِ بَعْدَ سَابِقِهِ يَصْدُقُ بِحَيَوَانٍ لِلْغَيْرِ لَيْسَ مَعَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إذَا كَانَ مَعَهُ أَيْ فِي رُفْقَتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى حَاجَتِهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ أَوْ كَانَ لِبَعْضِ رُفْقَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَكَلْبٍ إلَخْ) وَالْكَلْبُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ عَقُورٌ هَذَا لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ احْتِرَامِهِ وَالثَّانِي مُحْتَرَمٌ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ مَا فِيهِ نَفْعٌ مِنْ صَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ وَالثَّالِثُ فِيهِ خِلَافٌ وَهُوَ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ، وَقَدْ تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخُنَا م ر أَيْ وَابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ يَحْرُمُ قَتْلُهُ خُضَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَتَارِكِ صَلَاةٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ مَعَهُ الْمَاءَ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ شُرْبُهُ وَيَتَيَمَّمُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُ قَتْلُ نَفْسِهِ اهـ وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ لَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِيَ فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ بِقُدْرَةِ ذَاكَ عَلَى التَّوْبَةِ وَهِيَ تُجَوِّزُ تَرَخُّصَهُ وَتَوْبَةُ هَذَا لَا تَمْنَعُ إهْدَارَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ إهْدَارُهُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ كَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ بِشَرْطِهِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ إلَّا إنْ تَابَ اهـ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ وَعِ ش وَقَوْلُ الْإِيعَابِ لَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ م ر مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ أَنْ يُؤْمَرَ إلَخْ) وَمِنْهُ تَرْكُهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ مِنْ نَحْوِ نِسْيَانٍ وَأَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِ الْعُذْرِ إنْ كَانَتْ تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ تَارِكِهَا جُحُودًا وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمُرْتَدٍّ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ تَارِكِ الصَّلَاةِ (فِي هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ أَنْ يُسْتَتَابَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَلَا يَتُوبُ (كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ اسْتِتَابَتُهُ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ نَحْوَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ.
(قَوْلُهُ وَزَانٍ) عَطْفٌ عَلَى حَرْبِيٍّ. (قَوْلُهُ وَالْمَاءُ الْمُحْتَاجِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَحْتَاجُهُ لِلْعَطَشِ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالثَّمَنِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ أَوْ أُقْرِضَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ وَقَوْلُهُ إجْمَاعًا وَإِلَى قَوْلِهِ وَحَيْثُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ
الْإِتْلَافَ عَبَثًا يَنْقَسِمُ إلَى إتْلَافٍ لِغَرَضٍ وَلِغَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ أَتْلَفَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنْظِيفٍ وَتَحَيُّرِ مُجْتَهِدٍ لَمْ يَعْصِ أَوْ عَبَثًا لَا قَبْلَ الْوَقْتِ عَصَى وَلَا إعَادَةَ اهـ. (قَوْلُهُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ) الصَّوَابُ لَازِمَةٌ. (قَوْلُهُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيَوَانٌ مُحْتَرَمٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَمِنْ رَفِيقِهِ وَحَيَوَانٌ مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إنْ عَدِمَ نَفَقَتَهُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 340
فِي الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ (فِي الْأَصَحِّ) ، وَكَذَا يَجِبُ سُؤَالُ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ الْمَالِكُ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَقَدْ جَوَّزَ بَذْلَهُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ تَعْظُمْ الْمِنَّةُ فِيهِ وَلِأَصْلِ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ لَمْ يُنْظَرْ وَالِاحْتِمَالُ تَلَفُ نَحْوِ الدَّلْوِ وَلَا إلَى زِيَادَةِ قِيمَتِهِ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَثِمَ، ثُمَّ إنْ تَيَمَّمَ وَالْمَاءُ مَوْجُودٌ بِحَدِّ الْقُرْبِ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَأَعَادَ وَإِلَّا بِأَنْ عُدِمَ أَوْ امْتَنَعَ مَالِكُهُ مِنْهُ صَحَّ وَلَا إعَادَةَ (وَلَوْ وُهِبَ) أَوْ أُقْرِضَ (ثَمَنَهُ) أَوْ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ (فَلَا) يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ إجْمَاعًا لِعِظَمِ الْمِنَّةِ وَفَارَقَ قَرْضَ الْمَاءِ بِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ أَغْلَبُ مِنْهَا عَلَى الثَّمَنِ وَحَيْثُ طُولِبَ وَلِلْمَاءِ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً لَزِمَهُ قَبُولُهُ مِنْهُ.
(وَلَوْ نَسِيَهُ)
إلَى الْغَلَبَةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى وَجَبَ إلَخْ كَمَا فِي غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) إذْ لَمْ يُخَاطَبْ وَمَرَّ أَنَّ لَهُ إعْدَامَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَمَا هُنَا أَوْلَى رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ سُؤَالُ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا) وَقَوْلُهُ (وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ) بَلْ وَمَا بَيْنَهُمَا هَلَّا اعْتَبَرَهُ فِي وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ أَيْضًا، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ سم أَقُولُ وَهُوَ أَيْ الرُّجُوعُ لِلْجَمِيعِ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ لَكِنَّ الْمُغْنِيَ ذَكَرَ الْقَيْدَ الْأَوَّلَ عَقِبَ وُجُوبِ السُّؤَالِ وَلَعَلَّهُ عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِبَاكِ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَيَّدَ الْمَتْنَ بِقَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ إلَخْ، ثُمَّ عَقَّبَ هَذِهِ الْقُيُودَ بِقَوْلِهِ أَيْ، وَقَدْ جَوَّزَ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي رُجُوعِهَا لِوُجُوبِ السُّؤَالِ فَقَطْ. (قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا) أَيْ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهَا بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ الْمَالِكُ إلَخْ) فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ الْوَاهِبُ لِعَطَشٍ حَالًا أَوْ مَآلًا أَوْ لِغَيْرِهِ حَالًا أَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ اتِّهَابُهُ مُغْنِي وَأَسْنَى (قَوْلُهُ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ) أَيْ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَسْأَلْ. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ) هَلْ الرَّادُّ مَا دَامَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي وَقَعَتْ الْهِبَةُ مَثَلًا فِي وَقْتِهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَعَلَى كُلٍّ فَهَلْ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَحَلُّ نَظَرٍ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَالْمَاءُ مَوْجُودٌ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ التَّرْدِيدِ الْأَوَّلِ وَيُصَرِّحُ بِكَوْنِهِ مِنْ التَّرْدِيدَيْنِ مُرَادًا قَوْلُ الْبِرْمَاوِيِّ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالسُّؤَالِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ عَدِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ بِتَلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ حَالَةَ تَيَمُّمِهِ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) هَلَّا زَادَ أَوْ جَاوَزَ حَدَّ الْقُرْبِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ أَوْ وَصَلَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَالِكِهِ إلَى حَدِّ الْبُعْدِ عَمِيرَةُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ (بِأَنْ عَدِمَ) أَيْ الْمَاءَ بِحَدِّ الْقُرْبِ. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةَ.
(قَوْلُهُ صَحَّ وَلَا إعَادَةَ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي صُورَتَيْ الْعَدَمِ وَالِامْتِنَاعِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي وَقَعَ نَحْوُ الْهِبَةِ فِي وَقْتِهَا وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاؤُهَا فِي صُورَةِ الِامْتِنَاعِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ أَشَارَ سم إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ مَالِكُهُ أَيْ بِخِلَافِ امْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ السَّابِقِ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ لِأَنَّ الْمَاءَ ثَمَّ عَلَى مِلْكِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ آلَةُ الِاسْتِقَاءِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى ثَمَنِهِ وَيُحْتَمَلُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي وَلَوْ وُهِبَ ثَمَنَهُ أَيْ الْمَاءِ أَوْ ثَمَنَ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ أَوْ أُقْرِضَ ثَمَنَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِمَالٍ غَائِبٍ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ) وَلَوْ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ كَانَ مُوسِرًا بِمَالٍ غَائِبٍ نِهَايَةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ وَحَيْثُ طُولِبَ) أَيْ مُقْرِضُ الْمَاءِ بِقَبُولِ مِثْلِهِ مِنْ الْمُقْتَرِضِ (قَوْلُهُ وَلِلْمَاءِ قِيمَةٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَاءِ قِيمَةٌ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَا اسْتَقْرَضَهُ قِيمَةٌ عِنْدَ الْقَرْضِ فَهَلْ إذَا دَفَعَ مِثْلَهُ الَّذِي لَا قِيمَةَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ أَوْ يُقَالُ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَصِحُّ إقْرَاضُهُ وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لِمَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَرْضُ الْمَاءِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَبُولُ ثَمَنِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِهِ بِمَالٍ غَائِبٍ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُطَالَبُ بِالْمَاءِ عِنْدَ الْوِجْدَانِ وَحِينَئِذٍ يَهُونُ الْخُرُوجُ عَنْ الْعُهْدَةِ فَإِنْ قِيلَ إنْ أُرِيدَ وِجْدَانُ الْمَاءِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَ الْمَاءَ فِي مَفَازَةٍ وَلَقِيَهُ بِبَلَدٍ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَتُهُ فِي الْمَفَازَةِ وَإِنْ أُرِيدَ قِيمَتُهُ فَقِيمَتُهُ وَثَمَنُهُ الَّذِي يُقْرِضُهُ إيَّاهُ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى فَإِذًا لَا فَرْقَ أُجِيبَ بِأَنَّا إنَّمَا
م ر.
(قَوْلُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ الْمَالِكُ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ) بَلْ وَمَا بَيْنَهُمَا هَلَّا اعْتَبَرَهُ فِي وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ أَيْضًا وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ الْمَالِكُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَلَوْ مَآلًا أَوْ لِغَيْرِهِ حَالًا أَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ اتِّهَابُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ) أَيْ بَلْ وَغَلَبَتُهَا. (قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ مَالِكُهُ) أَيْ بِخِلَافِ امْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ السَّابِقِ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ ثَمَّ عَلَى مِلْكِهِ. (قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ إلَخْ) هَلَّا زَادَ أَوْ جَاوَزَ حَدَّ الْقُرْبِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ (قَوْلُهُ أَوْ أُقْرِضَ ثَمَنَهُ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ كَانَ مُوسِرًا بِمَالٍ غَائِبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَرَجِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَعَدِمَ أَمْنَ مُطَالَبَتِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، إذْ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَحَيْثُ طُولِبَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَاءِ
стр. 341
أَيْ الْمَاءَ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ (فِي رَحْلِهِ أَوْ أَضَلَّهُ فِيهِ) بِأَنْ فَتَّشَ عَلَيْهِ فِيهِ (فَلَمْ يَجِدْهُ بَعْدَ) إمْعَانِ (الطَّلَبِ فَتَيَمَّمَ) وَصَلَّى، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مَعَهُ (قَضَى) الصَّلَاةَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِنِسْبَتِهِ فِي إهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَهُ أَوْ أَضَلَّهُ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَسِيَ بِئْرًا بِقُرْبِهِ قَضَى أَيْضًا كَمَا إذَا لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهَا بِهِ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْآثَارِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْعِنْ فِيهِ فَيَقْضِي جَزْمًا وَخَرَجَ بِنَسْيِهِ مَا لَوْ أَدْرَجَ ذَلِكَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا قَضَاءَ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَاءً وَلَمْ يَعْلَمْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ (وَلَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ) الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ أَوْ الثَّمَنُ أَوْ آلَةُ الِاسْتِقَاءِ (فِي رِحَالٍ) لِغَيْرِهِ فَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ وَجَدَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْعِنْ فِي الطَّلَبِ قَضَى قَطْعًا وَإِنْ أَمْعَنَ فِيهِ (فَلَا) قَضَاءَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ مُخَيَّمِ الرُّفْقَةِ أَوْ الْغَالِبُ فِيهِ أَنَّهُ أَوْسَعُ مِنْ مُخَيَّمِهِ فَلَمْ يُنْسَبْ هُنَا لِتَقْصِيرٍ أَلْبَتَّةَ وَخَتَمَ بِهَاتَيْنِ مَعَ أَنَّهُمَا بِآخِرِ الْبَابِ الْمَبْحُوثِ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ أَنْسَبُ كَمَا يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ تَذْيِيلًا لِهَذَا الْمَبْحَثِ لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ وَإِفَادَتِهِمَا مَسَائِلَ حَسَنَةً فِي الطَّلَبِ وَهِيَ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ مَعَ وُجُودِ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا مُقْتَضِيًا لِسُقُوطِهِ وَأَنَّ الْإِضْلَالَ يُغْتَفَرُ تَارَةً وَلَا يُغْتَفَرُ أُخْرَى فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الشُّرَّاحِ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ هَاتَيْنِ هُنَا وَاتَّضَحَ أَنَّهُمَا هُنَا أَنْسَبُ.
(الثَّانِي) مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ الْفَقْدُ الشَّرْعِيُّ لَا مِنْ حَيْثُ نَحْوُ الْمَرَضِ كَأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ وَهُوَ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ أَوْ، وَقَدْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشٍ كَمَا قَالَ (أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ) أَيْ الْمَاءِ (لِعَطَشِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) بِعُمُومِهِ وَمَعْنَاهُ السَّابِقَيْنِ
أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُتْلِفِ ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ.
وَأَمَّا الْمُقْتَرِضُ فَلَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا بِرِضًا مِنْ مَالِكِهِ فَيَرُدُّ مِثْلَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَرَدَّ فِي الْبَلَدِ أَمْ فِي الْمَفَازَةِ وَفَاءً بِقَاعِدَةِ الْقَرْضِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمِثْلِ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّ مِثْلَهُ مُطْلَقًا إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ التَّرْدِيدِ فِي خِلَافِ الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ. .
(قَوْلُهُ أَيْ الْمَاءَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَتَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا إذَا إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلَهُ وَعَلِمَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَمِنْ ثَمَّ إلَى كَمَا إذَا. (قَوْلُهُ أَوْ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ) وَيَنْبَغِي أَوْ ثَمَنَهَا أَوْ أُجْرَتَهَا، قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ أَضَلَّهُ) أَيْ الْمَاءَ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَمْ يَجِدْهُ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرُ إضْلَالِهِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَتَيَمَّمَ) أَيْ بَعْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ فَقْدِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَانَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَذَكَّرَهُ فِي النِّسْيَانِ وَوَجَدَهُ فِي الْإِضْلَالِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بِقُرْبِهِ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ فِي مَسْأَلَتَيْ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْعُثُورِ مَا يُعَدُّ قَرِيبًا مِنْهُ وَيَكْثُرُ تَرَدُّدُهُ إلَيْهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ وَيُحْتَمَلُ فِي مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ خَاصَّةً أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَدُّ الْقُرْبِ لِأَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَهَا بِهِ وَجَبَ قَصْدُهَا كَمَا لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ بِرَحْلِهِ فَنِسْيَانُهَا كَنِسْيَانِهِ بِهِ فِي كَوْنِهِ يُعَدُّ مُقَصِّرًا وَإِنْ كَانَ التَّقْصِيرُ فِي الثَّانِي أَظْهَرَ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْبِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَدُّ الْغَوْثِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْآثَارِ) أَيْ بِخِلَافِ خَفِيِّهَا فَلَا إعَادَةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ أَدْرَجَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ الْمَاءَ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ بَعْدَ طَلَبِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ مِنْ رَحْلِهِ لِعِلْمِهِ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ، وَقَدْ أَدْرَجَ فِيهِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ لِتَقْصِيرِهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ) وَلَوْ تَيَمَّمَ لِإِضْلَالِهِ عَنْ الْقَافِلَةِ أَوْ عَنْ الْمَاءِ أَوْ لِغَصْبِ مَائِهِ فَلَا إعَادَةَ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي الْإِدْرَاجِ وَكَانَ الْأَخْصَرُ الْأَفْيَدُ أَنْ يَقُولَ لَوْ أَدْرَجَ ذَلِكَ فِي رَحْلِهِ أَوْ وَرِثَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا قَضَاءَ (قَوْلُهُ مَاءً) أَيْ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ ع ش أَيْ أَوْ أُجْرَتَهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ إلَخْ) أَيْ لِظُلْمَةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ ضَلَّ عَنْ رُفْقَةٍ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ مُخَيَّمِ الرُّفْقَةِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مُخَيَّمَهُ إنْ اتَّسَعَ كَمَا فِي مُخَيَّمِ بَعْضِ الْأُمَرَاءِ كَانَ كَمُخَيَّمِ الرُّفْقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْأُمَرَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي رِحَالٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونُوا مَنْسُوبِينَ إلَى مَنْزِلِهِ فَلَوْ كَثُرُوا جِدًّا وَلَمْ يَجِدْهُ فِي الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُفَتِّشُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ مِنْ مَحَلِّهِ نَظِيرَ الْخِلَافِ السَّابِقِ مِنْ التَّرَدُّدِ وَعَدَمِهِ. وَأَمَّا حَدُّ الْقُرْبِ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ مَحَلًّا مُعَيَّنًا حَتَّى يَقْصِدَهُ بِهِ وَتَكْلِيفُهُ التَّرَدُّدَ فِي جَمِيعِ الْمَسَافَةِ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِالتَّرَدُّدِ أَصْلًا فِي حَدِّ الْقُرْبِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَخَتَمَ) أَيْ السَّبَبَ الْأَوَّلَ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِهَاتَيْنِ) أَيْ بِمَسْأَلَتَيْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي نِسْيَانِ الْمَاءِ أَوْ إضْلَالِهِ فِي رَحْلِهِ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ فِي إضْلَالِ رَحْلِهِ فِي رِحَالِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِهَذَا الْمَبْحَثِ) أَيْ مَبْحَثِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَأَفَادَتْهُمَا إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى مَعْلُولِهَا أَوْ عَلَى عِلَّةٍ أُخْرَى وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ مَبْنَى مَا يَأْتِي عَنْ الْبَصْرِيِّ وَالثَّانِي مَبْنَى مَا يَأْتِي عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الطَّلَبَ. (قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يُعِيدُ مِنْ الْإِعَادَةِ مُتَّبِعًا وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِضْلَالَ إلَخْ) غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ إثْبَاتُ الْمُنَاسَبَةِ لَا الْأَنْسَبِيَّةِ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ ع ش خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ اعْتِرَاضُ الشُّرَّاحِ) مِنْهُمْ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ. (قَوْلُهُ وَاتَّضَحَ أَنَّهُمَا هُنَا أَنْسَبُ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا مُنَاسِبَيْنِ لِهَذَا السَّبَبِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ سِيَّمَا وَقَدْ اشْتَمَلَ ذِكْرُهُمَا فِيهِ عَلَى فَوَائِدَ تَتَعَلَّقُ بِهِ كَانَ ذِكْرُهُمَا فِيهِ أَنْسَبَ ع ش.
(قَوْلُهُ كَأَنْ وَجَدَهُ إلَخْ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ فَيَتَيَمَّمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِقَصْرِ الْوَاقِفِ لَهُ عَلَى الشُّرْبِ. وَأَمَّا الصَّهَارِيجُ الْمُسَبَّلَةُ لِلِانْتِفَاعِ فَيَجُوزُ الْوُضُوءُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ شَكَّ اجْتَنَبَ الْوُضُوءَ وُجُوبًا قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْخَابِيَةِ وَالصِّهْرِيجِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ فِيهَا أَيْ الْخَابِيَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الشُّرْبِ وَالْأَوْجَهُ تَحْكِيمُ الْعُرْفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ وَجَدَ مَاءً مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ حَتَّى قَالُوا إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكْتَحِلَ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ وَلَا أَنْ يَجْعَلَ مِنْهُ فِي دَاوَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُحْتَاجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِيَشْمَلَ غَيْرَ مَالِكِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِعَطَشِ حَيَوَانٍ) وَلَا يَتَيَمَّمُ لِعَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ عَاصٍ بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ
قِيمَةٌ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَا اسْتَقْرَضَهُ قِيمَةٌ عِنْدَ الْقَرْضِ فَهَلْ إذَا دَفَعَ مِثْلَهُ الَّذِي لَا قِيمَةَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ أَوْ يُقَالُ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَصِحُّ إقْرَاضُهُ وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
стр. 342
بِأَنْ يَخْشَى مِنْهُ مَرَضًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ نَحْوَ الرُّوحِ لَا بَدَلَ لَهَا
وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّطَهُّرُ بِمَاءٍ وَإِنْ قَلَّ مَا تَوَهَّمَ مُحْتَرَمًا مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْقَافِلَةِ وَإِنْ كَبُرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ وَكَثِيرٌ يَجْهَلُونَ فَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ التَّطَهُّرَ بِالْمَاءِ حِينَئِذٍ قُرْبَةٌ وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ، ثُمَّ جَمْعُهُ لِشِرْبِ غَيْرِ دَابَّةٍ لِاسْتِقْذَارِهِ عُرْفًا وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ خَشِيَ عَطَشَهَا وَكَفَاهَا مُسْتَعْمَلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُسْتَعْمَلِ كُلُّ مُتَغَيِّرٍ بِمُسْتَقْذَرٍ عُرْفًا بِخِلَافِ مُتَغَيِّرٍ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شُرْبُ نَجِسٍ مَا دَامَ مَعَهُ طَاهِرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ وَدَعْوَى أَنَّ الطَّاهِرَ مُسْتَحَقٌّ لِلطَّهَارَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ مَعْدُومٌ يَرُدُّهَا أَنَّ النَّجِسَ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ إلَّا لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ وَلَيْسَ تَعَيُّنُهُ لِلطَّهَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعَيُّنِهِ لِلشُّرْبِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِهَا فَتَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ احْتَاجَ لِشُرْبِ الدَّابَّةِ لَزِمَهُ سَقْيُهَا النَّجِسَ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِالدَّابَّةِ فِي الْمُسْتَقْذَرِ الطَّاهِرِ لَا فِي النَّجِسِ وَيَجُوزُ لِعَطْشَانَ بَلْ يُسَنُّ إنْ صَبَرَ إيثَارُ عَطْشَانَ آخَرَ
فَإِنْ شَرِبَ الْمَاءَ، ثُمَّ تَيَمَّمَ لَمْ يُعِدْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِسَفَرِهِ أَيْ أَوْ مَرَضِهِ اهـ. (قَوْلُهُ السَّابِقَيْنِ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ نَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا حَرُمَ قَتْلُهُ. (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْشَى) إلَى قَوْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَدَعْوَى فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَمِمَّا يَأْتِي) وَمِنْهُ أَنْ لَا يَشْرَبَهُ إلَّا بَعْدَ إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ بِأَنَّ الشُّرْبَ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ ع ش أَيْ أَوْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ نَحْوَ الرُّوحِ إلَخْ) أَيْ كَمَنْفَعَةِ الْعُضْوِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُعْطِي أَحَدًا مِنْهُمْ شَيْئًا أَوْ عَزْمُهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَاجِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الطَّهَارَةِ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ التَّطَهُّرَ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ فَيَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَلِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ فَيُصَلِّي بِهَا وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لَكِنَّهُ يُسْتَبْعَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدَ تَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَرَمِ الْمَذْكُورِ (تَنْبِيهٌ)
حَيْثُ مَلَكَ الْمَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ سَقْيُ الْعَطْشَانِ مَجَّانًا كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الِاضْطِرَارِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَوْلِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ فِي الْقَافِلَةِ مَنْ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ حَالًا أَوْ مَآلًا لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ وَصَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ اهـ سم. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) أَيْ الْمَاءُ. (قَوْلُهُ مَا تَوَهَّمَ) أَيْ مُدَّةَ تَوَهُّمِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ ظَنَّ اهـ. (قَوْلُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ مَآلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ السِّيَاقُ سم أَيْ وَكَمَا مَرَّ عَنْ الْجَوَاهِرِ. (قَوْلُهُ وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ) أَيْ وَيَكُونُ كَبِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ) إلَى قَوْلِهِ وَدَعْوَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ، ثُمَّ جَمْعُهُ لِشُرْبِ غَيْرِ دَابَّةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا عَالِمًا بِالِاسْتِعْمَالِ ع ش. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ الطُّهْرُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ جَمْعُهُ. (قَوْلُهُ وَكَفَاهَا مُسْتَعْمَلُهُ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَلِذَا حَذَفَهُ النِّهَايَةُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُسْتَعْمَلِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ شُرْبَهُ سم أَيْ وَالطُّهْرُ بِالطَّهُورِ ع ش. (قَوْلُهُ كُلُّ مُتَغَيِّرٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَصِحُّ الطُّهْرُ بِهِ لِتَغَيُّرِهِ بِمَا يَضُرُّ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُتَغَيِّرٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ شُرْبُهُ وَيَتَوَضَّأُ بِالطَّهُورِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتَاجَ لِشُرْبِ الدَّابَّةِ لَزِمَهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ مِنْ وَصِيٍّ وَمَجْنُونٍ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْذَرِ) أَيْ
وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ فَلَا يَكُونُ عَطَشُهُ مُجَوِّزًا لِبَذْلِ الْمَاءِ لَهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ الِاحْتِرَامُ فِي مَالِكِ الْمَاءِ أَيْضًا أَوْ لَا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا لِزِنَاهُ مَعَ إحْصَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّا مَعَ ذَلِكَ لَا نَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ بِقُدْرَةِ ذَاكَ عَلَى التَّوْبَةِ وَهِيَ تُجَوِّزُ تَرَخُّصَهُ وَتَوْبَةُ هَذَا لَا تَمْنَعُ إهْدَارَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ إهْدَارُهُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ كَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ بِشَرْطِهِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ إلَّا إنْ تَابَ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اسْتَشْكَلَ عَدَمَ حِلِّ بَذْلِ الْمَاءِ لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ لَا يَجُوزُ عَدَمُ سَقْيِهِ وَإِنْ قُتِلَ شَرْعًا؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ بِأَنْ نَسْلَك أَسْهَلَ طُرُقِ الْقَتْلِ وَلَيْسَ الْعَطَشُ وَالْجُوعُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ لَوْ مَنَعْنَاهُ الْمَاءَ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ. وَأَمَّا مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلطُّهْرِ فَلَا مَحْذُورَ فِي مَنْعِهِ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الْجَوَابِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُعْطِي أَحَدًا مِنْهُمْ شَيْئًا أَوْ عَزْمُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَاجِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الطَّهَارَةِ م ر. (قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّطَهُّرُ إلَخْ) هَلْ يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ فَيَحْرُمُ أَيْضًا وَيَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ الشُّمُولُ وَهَلْ يَشْمَلُ أَيْضًا إزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ فَيَحْرُمُ أَيْضًا فَيُصَلِّي بِهَا وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْعَطَشَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّجَاسَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يُسْتَبْعَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدَ تَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَرَمِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ (تَنْبِيهٌ)
حَيْثُ مَلَكَ الْمَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ سَقْيُ الْعَطْشَانِ مَجَّانًا كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الِاضْطِرَارِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَوْلِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ فِي الْقَافِلَةِ مَنْ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ حَالًا أَوْ مَآلًا لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ وَصَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّرَدُّدُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتَزَوَّدُ لِبَهِيمَتِهِ لَا لِكُلِّ بَهِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ الشَّارِحِ فِيهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ احْتِيَاجَ أَحَدٍ مِنْ الْقَافِلَةِ إلَيْهِ حَالًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ مَآلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ السِّيَاقُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُسْتَعْمِلِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ شُرْبَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْذَرِ)
стр. 343
لَا لِمُحْتَاجٍ لِطُهْرٍ إيثَارُ مُحْتَاجٍ لِطُهْرٍ وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَغْلَظَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَقٌّ لِلنَّفْسِ وَالثَّانِي حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى نَعَمْ لَوْ انْتَابُوا مَاءً لِلتَّطَهُّرِ وَلَمْ يُحْرِزُوهُ جَازَ تَقْدِيمُ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ انْتِهَاءَ الْمُحْتَاجِ إلَى مَاءٍ مُبَاحٍ مِنْ غَيْرِ إحْرَازِهِ لَا يُوجِبُ مِلْكَهُ لَهُ
(وَلَوْ) لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِذَلِكَ حَالًا بَلْ (مَآلًا) أَيْ مُسْتَقْبَلًا وَإِنْ ظَنَّ وُجُودَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الرُّوحَ لَا بَدَلَ لَهَا فَاحْتِيطَ لَهَا بِرِعَايَاتِ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَيْضًا لَعَمَّ لَوْ احْتَاجَ مَالِكُ مَاءٍ إلَيْهِ أَيْ، وَلَوْ لِمُمَوَّنِهِ وَلَا يُقَالُ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَآلًا وَثَمَّ مَنْ يَحْتَاجُهُ حَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ وَمَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ حَاجَةَ غَيْرِهِ لَهُ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ وَإِذَا تَزَوَّدَ لِلْمَآلِ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَإِنْ سَارُوا عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَالْقَضَاءُ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ تِلْكَ الْفَضْلَةُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ الْغَالِبَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ مَاءٍ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ لِطَبْخٍ يَتَيَسَّرُ الِاكْتِفَاءُ بِغَيْرِهِ
حَيْثُ لَا ضَرَرَ سم. (قَوْلُهُ لَا لِمُحْتَاجٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْعَطْشَانِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ الشُّرْبَ وَقَوْلُهُ (وَالثَّانِي) أَيْ الطُّهْرُ. (قَوْلُهُ انْتَابُوا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَصْرِيٌّ أَيْ وَالْأَوْلَى تَنَاوَبُوا. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لَمَّا كَانَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَوْ إلَى مَآلًا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ ظَنَّ وُجُودَهُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ لُقْيُ الْمَاءِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا مَعَهُ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ اهـ وَمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا بُعْدَ فِيهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ لَا يَكُونُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ع ش. (قَوْلُهُ وُجُودَهُ) أَيْ فِي غَدِهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَالِكِ وَهُوَ مُمَوَّنُهُ. (قَوْلُهُ مَآلًا) ظَرْفٌ لِاحْتَاجَ. (قَوْلُهُ مَنْ يَحْتَاجُهُ حَالًا) أَيْ وَلَوْ لِمُمَوَّنِهِ. (قَوْلُهُ لَزِمَهُ بَذْلُهُ إلَخْ) وَيُقَدَّمُ الْآدَمِيُّ عَلَى الدَّابَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ يُقَدَّمُ الْآدَمِيُّ عَلَيْهَا وَلَوْ عَلِمَ هَلَاكَهَا وَانْقِطَاعَهُ أَيْ رَاكِبِهَا عَنْ الرُّفْقَةِ وَتَوَلَّدَ الضَّرَرُ لَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خَشْيَةَ الضَّرَرِ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَقَدْ لَا تَحْصُلُ فَقُدِّمَتْ الْحَاجَةُ الْحَالِيَّةُ عَلَيْهَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُؤْثِرُ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا وَإِنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْمَآلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش. (قَوْلُهُ حَاجَةَ غَيْرِهِ) أَيْ شَامِلٌ لِبَهِيمَةِ غَيْرِهِ فَيَتَزَوَّدُ لِكُلِّ بَهِيمَةٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ يَعْلَمُ احْتِيَاجَهَا إلَيْهِ إنْ قَدَرَ سم عَنْ الْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا سم (قَوْلُهُ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ إلَخْ) هَلْ يُعْتَبَرُ وُضُوءٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَا يَبْعُدُ إذْ لَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَهَلْ يُعْتَبَرُ الَّذِي يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ مَا يَكْفِيهِ الْفَضْلَةَ مِنْ صَلَوَاتٍ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَهُوَ الصُّبْحُ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَهُوَ الْعِشَاءُ وَالْحَالُ يَخْتَلِفُ فَإِنَّ الْفَضْلَةَ قَدْ تَكْفِي وُضُوءًا وَاحِدًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ آخِرِ الْمُدَّةِ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْفَضْلَةُ لَوْ قُسِمَتْ خَصَّ كُلًّا مَا يُمْكِنُ الْغَسْلُ بِهِ وَلَوْ لِبَعْضِ عُضْوٍ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ حَجّ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ تِلْكَ الْفَضْلَةُ إلَخْ رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فَقَالَ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةِ لَا لِمَا تَكْفِيهِ تِلْكَ الْفَضْلَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّوْهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا فُعِلَتْ وَمَعَهُمْ مَاءٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَوُجُوبُ قَضَاءِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم مِنْ احْتِمَالَيْنِ أَبْدَاهُمَا فِي كَلَامِ حَجّ تَحَكُّمٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَإِنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الْمَاءِ شَيْءٌ أَوْ جَدُّوا فِي السَّيْرِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ بِحَيْثُ لَوْ مَشَوْا عَلَى الْعَادَةِ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا قَضَاءَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ مَاءٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُدَّخَرُ أَيْ الْمَاءُ لِطَبْخٍ وَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ اهـ وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ حَالًا فَتُعْتَبَرُ أَوْ مَآلًا فَلَا تُعْتَبَرُ مُطْلَقًا وَقَالَ م ر إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ مَآلًا كَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ وَطَبْخِ لَحْمٍ بِخِلَافِ حَاجَتِهِ لِذَلِكَ حَالًا فَلَهُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَجْلِهَا اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا بِالْبَلِّ وَصَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِهِ فَقَيَّدَهُ بِمَا لَمْ يَعْسُرْ اسْتِعْمَالُهُ وَأَخَذَ سم عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ لَوْ عَسُرَ اسْتِعْمَالُهُ بِدُونِ الْبَلِّ كَانَ كَالْعَطَشِ اهـ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ الْمَاءِ لِطَبْخٍ إلَخْ بِخِلَافِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ لِذَلِكَ حَالًا فَيَسْتَعْمِلُهُ وَيَتَيَمَّمُ
وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَيَسَّرَ الِاكْتِفَاءُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ أَوْ يَسْهُلَ أَكْلُهُ يَابِسًا أَوْ لَا
أَيْ حَيْثُ لَا ضَرَرَ. (قَوْلُهُ وَمَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ حَاجَةَ غَيْرِهِ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْعِبَارَةَ السَّابِقَةَ عَنْ الْجَوَاهِرِ، ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنْ يَتَزَوَّدَ لِبَهِيمَتِهِ لَا لِكُلِّ بَهِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ احْتِيَاجَ أَحَدٍ مِنْ الْقَافِلَةِ إلَيْهِ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ جَزَمَ هُنَا بِهَذَا الْبَحْثِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ صَرِيحًا. (قَوْلُهُ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا هَلْ يُعْتَبَرُ وُضُوءٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ، إذْ لَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَثَانِيهَا هَلْ يُعْتَبَرُ الَّذِي يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ مَا يَكْفِيهِ الْفَضْلَةَ مِنْ صَلَوَاتٍ أَوَّلَ الْمُدَّةِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَالْحَالُ يَخْتَلِفُ فَإِنَّ الْفَضْلَةَ قَدْ تَكْفِي وُضُوءًا وَاحِدًا وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ صُبْحٌ وَآخِرُهَا عِشَاءٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ آخِرِ الْمُدَّةِ وَثَالِثُهَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْفَضْلَةُ لَوْ قُسِمَتْ خَصَّ كُلًّا مَا يُمْكِنُ الْغَسْلُ بِهِ وَلَوْ لِبَعْضِ عُضْوٍ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ مَاءٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُدَّخَرُ أَيْ الْمَاءُ لِطَبْخٍ وَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ اهـ وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاجَةِ
стр. 344
وَلَا لِتَحْوِيلِ كَعْكٍ يَسْهُلُ أَكْلُهُ يَابِسًا عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا.
(الثَّالِثُ) مِنْ الْأَسْبَابِ الْفَقْدُ الشَّرْعِيُّ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ الْآنَ أَوْ يَظُنَّ حُدُوثُهُ بَعْدُ (مَرَضٌ يَخَافُ مَعَهُ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ خَوْفُ مَا يَأْتِي مَعَ وُجُودِ الْمَرَضِ دُونَ فَقْدِهِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَخَافَ (مِنْ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ الْمَعْجُوزِ عَنْ تَسْخِينِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ وَلَهُ وَقْعٌ لَا نَحْوَ صُدَاعٍ أَوْ تَأَلُّمٍ خَفِيفٍ أَوْ (عَلَى مَنْفَعَةِ عُضْوٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ أَنْ تَذْهَبَ كَنَقْصِ ضَوْءٍ أَوْ سَمْعٍ فَالْخَوْفُ عَلَى ذَهَابِ أَصْلِ الْعُضْوِ أَوْ الرُّوحِ أَوْلَى نَعَمْ مَتَى عَصَى بِنَحْوِ الْمَرَضِ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ عَلَى التَّوْبَةِ لِتَعَدِّيهِ (وَكَذَا بُطْءُ الْبُرْءِ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا فِيهِمَا أَيْ طُولُ مُدَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْأَلَمُ، وَكَذَا زِيَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ (أَوْ الشَّيْنُ الْفَاحِشُ)
وَعَلَيْهِ جَرَى الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَجَرَى التُّحْفَةُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يَتَيَسَّرُ الِاكْتِفَاءُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ أَوْ يَسْهُلُ أَكْلُهُ يَابِسًا فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الْحَالِ وَالْمَآلِ وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى إطْلَاقِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِذَلِكَ وَلَا يَسَعُ النَّاسَ الْيَوْمَ إلَّا هَذَا اهـ بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ وَلَا لِنَحْوِ بَلِّ كَعْكٍ) قَدْ مَرَّ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلْعَطَشِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَخْشَى مِنْهُ مَرَضًا أَوْ نَحْوَهُ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِنَحْوِ بَلِّ الْكَعْكِ كَذَلِكَ فَهُوَ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَعَلَّ مَا ذَكَرْته يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِهِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ إذْ يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَالْعَطَشِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ وَكَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ لِمَا ذُكِرَ مُطْلَقًا وَإِنْ خُشِيَ مِنْهُ نَحْوُ مَرَضٍ وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْحَاجَةُ لِلْمَاءِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ فَدَخَلَ بَلُّ نَحْوِ الْكَعْكِ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ لَكِنْ بِالْقَيْدِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْعَطَشِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ
ثُمَّ رَأَيْت فِي السَّنْبَاطِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ لَا لِطَبْخٍ وَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ بِهِ إلَّا إنْ خَافَ مِنْ خِلَافِهِ مَحْذُورًا مِمَّا يَأْتِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ مِنْ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّبْخِ وَنَحْوِ الْبَلِّ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوُ الْمَرَضِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ فِي السَّبَبِ الثَّانِي بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ يَظُنُّ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ يَظُنُّ حُدُوثَهُ بَعْدُ) تَأَمَّلْ فِي الْتِئَامِ هَذَا الْمَعْطُوفِ بِقَوْلِهِ مَرَضٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ هَذَا مُؤَخَّرًا عَنْ قَوْلِهِ مَرَضٍ إلَخْ فَإِنْ جُعِلَ مَرْفُوعٌ يَكُونُ ضَمِيرُ ذَلِكَ بَقِيَ قَوْلُهُ مَرَضٍ إلَخْ غَيْرُ مُرْتَبِطٍ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ يَظُنُّ حُدُوثَهُ إلَخْ مُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ خَشِيَ مِنْ التَّجَرُّدِ طُرُوُّ مَرَضٍ كَانَ لَهُ اللُّبْسُ ابْتِدَاءً وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُغْنِي وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِ التُّحْفَةِ فِي الْحَجِّ نَقْلُ ذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ بَصْرِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (يُخَافُ إلَخْ) شَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِالْخَوْفِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ كَأَنْ قَالَ لَهُ الْعَدْلُ قَدْ يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ ع ش وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ يَظُنُّ حُدُوثَهُ بَعْدُ وَكَذَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ. (قَوْلُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَخْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَرَضٍ لَيْسَ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَرَضٍ لَيْسَ وُجُودُ الْمَرَضِ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَخَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَا ذُكِرَ كَمَا تَقَرَّرَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْخَوْفَ إنَّمَا يَحْصُلُ مَعَ الْمَرَضِ وَمَعَ هَذَا لَوْ قَالَ أَنْ يَخَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ كَذَا كَانَ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ دُونَ فَقْدِهِ) فَلَوْ وُجِدَ مَعَ فَقْدِهِ أَثَّرَ أَيْضًا سم. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ بَارِدًا أَوْ مُسَخَّنًا وَعِبَارَةُ ع ش قَدَرَ عَلَى تَسْخِينِهِ أَوْ لَا بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ الْمَعْجُوزِ عَنْ تَسْخِينِهِ) أَيْ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُسَخِّنُهُ بِهِ وَجَبَ تَسْخِينُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَكَذَا يَجِبُ تَحْصِيلُ مَا يُسَخِّنُهُ بِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِالتَّسْخِينِ التَّبْرِيدُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ انْتِظَارُهُ ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ مَرَضًا) أَيْ حُدُوثَهُ. (قَوْلُهُ وَلَهُ وَقْعٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَالضَّمِيرُ لِلْمَخُوفِ مِنْهُ مِنْ الْمَرَضِ وَزِيَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ خَفِيفٍ) رَاجِعٌ لِصُدَاعٍ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى مَنْفَعَةِ عُضْوٍ) كَعَمًى وَصَمَمٍ وَخَرَسٍ وَشَلَلٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِضَمِّ الْبَاءِ إلَى أَيْ طُولُ (قَوْلُهُ أَنْ تَذْهَبَ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا عَمِيرَةُ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ كَنَقْصِ ضَوْءٍ إلَخْ) أَيْ نَقْصًا يَظْهَرُ بِهِ خَلَلٌ عَادَةً ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ بِنَحْوِ الْمَرَضِ) أَيْ كَالسَّفَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَيْ طُولُ مُدَّتِهِ) أَيْ مُدَّةٌ يَحْصُلُ فِيهَا نَوْعُ مَشَقَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ صَلَاةٍ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ ع ش أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ أَقَلُّهُ قَدْرُ وَقْتِ صَلَاةٍ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا زِيَادَتُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَكَذَا زِيَادَةُ الْعِلَّةِ وَهُوَ إفْرَاطُ الْأَلَمِ وَكَثْرَةُ الْمِقْدَار اهـ أَيْ بِأَنْ انْتَشَرَ الْأَلَمُ مِنْ مَوْضِعِهِ لِمَوْضِعٍ آخَرَ ع ش وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَكَذَا زِيَادَتُهُ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَا وَلَا يُبِيحُهُ التَّأَلُّمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَا يَخَافُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ مَعَهُ مَحْذُورًا فِي
إلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ حَالًا فَتُعْتَبَرُ أَوْ مَآلًا فَلَا تُعْتَبَرُ مُطْلَقًا وَقَالَ م ر إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَظُنُّ حُدُوثَهُ بَعْدُ) تَأَمَّلْ فِي الْتِئَامِ هَذَا الْمَعْطُوفِ بِقَوْلِهِ مَرَضٌ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ هَذَا مُؤَخَّرًا عَنْ قَوْلِهِ مَرَضٌ إلَخْ فَإِنْ جُعِلَ مَرْفُوعٌ يَكُونُ ضَمِيرُ ذَلِكَ بَقِيَ قَوْلُهُ مَرَضٌ إلَخْ غَيْرُ مُرْتَبِطٍ (قَوْلُهُ دُونَ فَقْدِهِ) فَلَوْ وُجِدَ مَعَ فَقْدِهِ أَثَّرَ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: وَكَذَا زِيَادَتُهُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَا وَلَا يُبِيحُهُ التَّأَلُّمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِجُرْحٍ أَوْ بَرْدً لَا يَخَافُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ مَعَهُ مَحْذُورًا فِي الْعَاقِبَةِ اهـ فَالتَّأَلُّمُ بِالِاسْتِعْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشَأَ أَلَمٌ مِنْهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ بِخِلَافِ التَّأَلُّمِ النَّاشِئِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ فَتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ التَّأَلُّمُ النَّاشِئُ زِيَادَتُهُ فَرْعُ زِيَادَةِ الْمَرَضِ فَقَوْلُهُ، وَكَذَا زِيَادَتُهُ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ
стр. 345
مِنْ نَحْوِ اسْتِحْشَافٍ أَوْ نُحُولٍ أَوْ ثُغْرَةٍ تَبْقَى أَوْ لَحْمَةٍ تَزِيدُ وَأَصْلُهُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ (فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ) وَهُوَ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ
وَقِيلَ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ وَيَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ إنْ أُرِيدَ النَّظَرُ لِغَالِبِ ذَوِي الْمُرُوآتِ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِ نَحْوِ الْعُضْوِ هُنَا بِالْمُحْتَرَمِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ يَدٍ تَحَتَّمَ قَطْعُهَا لِسَرِقَةٍ أَوْ مُحَارَبَةٍ بِخِلَافِ وَاجِبَةِ الْقَطْعِ لِقَوَدٍ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ وَصَحَّ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ شَخْصًا احْتَلَمَ وَبِهِ جُرْحٌ بِرَأْسِهِ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ» وَأَلْحَقَ مَا ذَكَرَ بِالْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ
وَخَرَجَ بِالْفَاحِشِ نَحْوُ قَلِيلِ سَوَادٍ وَأَثَرُ جُدَرِيٍّ وَبِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ، وَلَوْ فِي أَمَةٍ حَسْنَاءَ تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهَا وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلِّفُوهُ فَلْسًا زَائِدًا عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَحَقُّقِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ نَقْصُهُ جَازَ التَّيَمُّمُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ
الْعَاقِبَةِ اهـ فَالتَّأَلُّمُ بِالِاسْتِعْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشَأَ أَلَمٌ مِنْهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ بِخِلَافِ التَّأَلُّمِ النَّاشِئِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فَتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُقَالُ التَّأَلُّمُ النَّاشِئُ زِيَادَتُهُ فَرْعُ زِيَادَةِ الْمَرَضِ فَقَوْلُهُ وَكَذَا زِيَادَتُهُ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ زِيَادَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ اسْتِحْشَافٍ إلَخْ) أَيْ كَتَغَيُّرِ لَوْنٍ مِنْ بَيَاضٍ إلَى سَوَادٍ مَثَلًا وَالِاسْتِحْشَافُ الرِّقَّةُ مَعَ عَدَمِ الرُّطُوبَةِ وَالنُّحُولُ الرِّقَّةُ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَالثُّغْرَةُ الْحُفْرَةُ كُرْدِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ ثُغْرَةٍ تَبْقَى أَوْ لَحْمَةٍ تَزِيدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَغُرَ كُلٌّ مِنْ اللَّحْمَةِ وَالثُّغْرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَيْنًا لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهِمَا فِي الْعُضْوِ يُورِثُ شَيْنًا وَلَعَلَّ هَذَا الظَّاهِرَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَيَانٌ لِلشَّيْنِ وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بَلْ إنْ كَانَ فَاحِشًا تَيَمَّمَ أَوْ يَسِيرًا فَلَا ع ش أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ أَنَّ مَا ذُكِرَ بَيَانٌ لِلشَّيْنِ الْفَاحِشِ لَا لِأَصْلِ الشَّيْنِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمِهْنَةِ) فِي الْقَامُوسِ الْمِهْنَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ وَكَكَلِمَةِ الْحِذْقُ بِالْخِدْمَةِ وَالْعَمَلِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ الْمَهِنَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ ثَانِيهِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ الْخِدْمَةُ اهـ. (قَوْلُهُ لِلْمُرُوءَةِ) قَالَ التِّلْمِسَانِيُّ الْمُرُوءَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَعَ إبْدَالِهَا وَاوًا مَلَكَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَقْتَضِي تَخَلُّقَ الْإِنْسَانِ بِأَخْلَاقِ أَمْثَالِهِ اهـ وَقَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الشِّفَاءِ الْمُرُوءَةُ فُعُولَةٌ بِالضَّمِّ مَهْمُوزٌ، وَقَدْ تُبْدَلُ هَمْزَتُهُ وَاوًا وَتُدْغَمُ وَتُسَهَّلُ بِمَعْنَى الْإِنْسَانِيَّةِ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمَرَأِ وَهِيَ تَعَاطِي مَا يُسْتَحْسَنُ وَتَجَنُّبُ مَا يُسْتَرْذَلُ كَالْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ وَالْمُلَابِسِ الْخَسِيسَةِ وَالْجُلُوسِ فِي الْأَسْوَاقِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَقْيِيدِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ نَحْوَ يَدٍ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَالِكَ لَيْسَ مُحْتَرَمًا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ سم أَنَّ الْأَقْرَبَ خِلَافُهُ ع ش وَاسْتَقْرَبَ سم هُنَا الْأَوَّلَ عِبَارَتُهُ وَهَلْ تُقَيَّدُ النَّفْسُ أَيْضًا بِالْمُحْتَرَمَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسُوغُ لَهُ قَتْلُ نَفْسِهِ فَلَا يَتَسَبَّبُ فِيهِ، وَقَدْ يَسُوغُ لَهُ قَطْعُ عُضْوِهِ لِآكِلَةٍ بِهِ تَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَقْطَعْهُ فَلَهُ التَّسَبُّبُ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْفَرْقِ اهـ قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَاجِبَةِ الْقَطْعِ لِقَوَدٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَجْنُونًا إذْ قَدْ يَحْتَاجُ فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ غَيْرِ الْوَصِيِّ الْعَفْوُ عَلَى الْأَرْشِ سم. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ انْتَفَيَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا إلَخْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ حَيْثُ قَدَّمَاهُ وَذَكَرَاهُ هُنَاكَ.
قَوْلُهُ: (فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ) أَيْ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ لِظَنِّهِ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَكْفِي وَأَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ فَمَاتَ) أَيْ بِالِاغْتِسَالِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ قَتَلُوهُ إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ قَالَ ع ش وَلَا يَشْكُلُ هَذَا الدُّعَاءُ وَأَمْثَالُهُ فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهَا حَقِيقَتَهَا بَلْ يَقْصِدُ بِهَا التَّنْفِيرَ اهـ. (قَوْلُهُ أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ) أَيْ أَوَلَمْ يَكُنْ اهْتِدَاءُ الْجَاهِلِ أَيْ سَبَبُهُ السُّؤَالَ ع ش. (قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ مَا ذُكِرَ بِالْمَرَضِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِإِطْلَاقِ الْمَرَضِ فِي الْآيَةِ وَلِأَنَّ مَشَقَّةَ الزِّيَادَةِ وَالْبُطْءِ فَوْقَ مَشَقَّةِ طَلَبِ الْمَاءِ مِنْ فَرْسَخٍ وَضَرَرُ الشَّيْنِ الْمَذْكُورِ فَوْقَ ضَرَرِ الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ رُدَّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَأَثَرُ جُدَرِيٍّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَبِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ مُخْتَارٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ) أَيْ قَوْلَهُمْ وَلَوْ فِي أَمَةٍ حَسْنَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَمْ يُكَلِّفُوهُ) أَيْ الْمُحْتَاجَ لِطُهْرٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ) أَيْ لِلْمَاءِ. (قَوْلُهُ عَدَمَ تَحَقُّقِ ذَلِكَ) يَعْنِي أَنَّ النُّقْصَانَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِي الرَّقِيقِ وَالْخُسْرَانَ مُحَقَّقٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ قَالَ سم قَدْ يُقَالُ زِيَادَةُ الْفَلْسِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ أَيْضًا لِأَنَّهُ بِالتَّقْوِيمِ وَهُوَ تَخْمِينٌ لَيْسَ بِيَقِينٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ نَقْضُهُ) أَيْ الرَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَرُدَّ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُجِيبِ مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ تَحَقُّقِ النَّقْصِ ع ش. (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ) أَيْ إنَّ قِيَاسَ هَذَا الْجَوَابِ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْعُضْوِ الظَّاهِرِ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّيَمُّمِ إنْ
السَّابِقِ أَوْ زِيَادَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ الْأَثَرُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَاجِبَةِ الْقَطْعِ لِقَوَدٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مَجْنُونًا، إذْ قَدْ يَحْتَاجُ فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ غَيْرِ الْوَصِيِّ الْعَفْوُ عَلَى الْأَرْشِ وَهَلْ تُقَيَّدُ النَّفْسُ أَيْضًا بِالْمُحْتَرَمَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسُوغُ لَهُ قَتْلُ نَفْسِهِ فَلَا يَتَسَبَّبُ فِيهِ، وَقَدْ يَسُوغُ لَهُ قَطْعُ عُضْوِهِ لِآكِلَةٍ بِهِ تَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَقْطَعْهُ فَلَهُ التَّسَبُّبُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَحْقِيقِ ذَلِكَ) قَدْ يُقَالُ زِيَادَةُ الْفَلْسِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بِالتَّقْوِيمِ وَهُوَ تَخْمِينٌ لَيْسَ بِيَقِينٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ هَذَا الْجَوَابِ فِي الظَّاهِرِ هُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إنْ لَمْ
стр. 346
فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِشْكَالَ فِيهِ أَيْضًا وَبِمَا يَقْتَضِي اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ وَإِنْ تَحَقَّقَ نَقْصُ ذَلِكَ كَمَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَرُدَّ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِهِ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛ لِأَنَّ لِلْمَاءِ بَدَلًا وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ مَا أَطْلَقُوهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْقَلِيلِ فِي الظَّاهِرِ وَالْكَثِيرِ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ فِي الظَّاهِرِ فَأَنَاطُوا الْأَمْرَ بِالْغَالِبِ فِيهِمَا وَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى خِلَافِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَذْلِهِ زَائِدًا عَلَى الثَّمَنِ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ غَبْنًا فِي الْمُعَامَلَةِ وَهِيَ لِكَوْنِهَا الْعَقْلَ أَيْ مُرْتَبِطَةً بِكَمَالِهِ لَا يَسْمَحُ أَهْلُهَا بِالْغَبْنِ فِيهَا كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَشِحُّ فِيهَا بِالتَّافِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ ذَاكَ عَقْلِي وَهَذَا جُودِي
، ثُمَّ إنْ عَرَفَ ذَلِكَ، وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ اعْتَمَدَ مَعْرِفَتَهُ وَإِلَّا فَإِخْبَارُ عَارِفٍ عَدْلٍ رِوَايَةٌ فَإِنْ انْتَفَيَا وَتَوَهَّمَ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ تَيَمَّمَ
لَمْ يَتَحَقَّقْ النَّقْصُ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْنِ الْيَسِيرِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ) أَيْ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْعُضْوِ الظَّاهِرِ عِنْدَ عَدَمِ تَحَقُّقِ النَّقْصِ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ الرَّدُّ يَتَأَتَّى مِثْلُهُ فِي الظَّاهِرِ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِشْكَالَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ بِنَقْلِ كَلَامِ الرَّادِّ وَهُوَ ابْنُ شُهْبَةَ وَعِبَارَتُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ حُصُولَ الشَّيْنِ بِالِاسْتِعْمَالِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُحَقَّقٍ لَمْ يَسْقُطْ بِهِ الْوُجُوبُ وَهَذَا كَمَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ كُلُّهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْمِشْمِشِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ يَخْشَى مِنْهُ الْبَرَصَ لِأَنَّ حُصُولَهُ مَظْنُونٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ التَّحَقُّقِ جَارٍ فِي الشَّيْنِ الظَّاهِرِ أَيْضًا، وَقَدْ جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الْغُسْلِ وَالْعُدُولَ إلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ خَوْفِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَبِمَا يَقْتَضِي إلَخْ) يُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفُرِّقَ أَيْضًا بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرْنَاهُ هُنَا بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ تَحَقَّقَ نَقْصٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَلَمْ نَعْتَبِرْ حَقَّ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَإِنَّا نَقْتُلُهُ بِهِ وَإِنْ فَاتَ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ بَذْلِ الزِّيَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُقْتَلُ) أَيْ الرَّقِيقُ (قَوْلُهُ تَوْجِيهُ مَا أَطْلَقُوهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِخَوْفِ الشَّيْنِ الْيَسِيرِ فِي الظَّاهِرِ وَالْفَاحِشِ فِي الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سم. (قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الْخَوْفِ عَلَى الْكَثِيرِ فِي الْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ يَشِحُّ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُعَامَلَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَرَفَ ذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْأَظْهَرِ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ إنْ أَخْبَرَهُ بِكَوْنِهِ يَحْصُلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَبِكَوْنِهِ مَخُوفًا طَبِيبٌ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَرَفَ هُوَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا يَتَيَمَّمُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ السِّنْجِيِّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ
وَإِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ يَدُلُّ لَهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُضْطَرَّ إذَا خَافَ مِنْ الطَّعَامِ الْمُحْضَرِ إلَيْهِ أَنَّهُ مَسْمُومٌ جَازَ لَهُ تَرْكُهُ وَالِانْتِقَالُ إلَى الْمَيْتَةِ اهـ فَقَدْ فَرَّقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذِمَّتَهُ هُنَا اشْتَغَلَتْ بِالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَلَا تَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَا كَذَلِكَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لَك أَنْ تُعَارِضَهُ بِأَنَّهُ، ثُمَّ أَيْضًا اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِطَلَبِ وِقَايَةِ رُوحِهِ بِأَكْلِ الطَّاهِرِ وَضَرَرُهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يَدْفَعُهُ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ عَدَمِ كِفَايَةِ مَعْرِفَتِهِ بِالتَّجْرِبَةِ وَاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَارِفًا بِالطِّبِّ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ وَشَيْخُنَا وَكَذَا سم عَلَى الْبَهْجَةِ.
(قَوْلُهُ اعْتَمَدَ مَعْرِفَتَهُ) وَلَوْ فَاسِقًا وَالْمُرَادُ الْمَعْرِفَةُ بِسَبَبِ الطِّبِّ خِلَافًا لِحَجِّ ع ش أَقُولُ وَقَوْلُهُ الْآتِي آنِفًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ إلَخْ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ كِفَايَةِ الْمَعْرِفَةِ بِالتَّجْرِبَةِ. (قَوْلُهُ فَإِخْبَارُ عَارِفٍ عَدْلٍ رِوَايَةٌ) وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِخْبَارِ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَجَبَ دَفْعُهَا لَهُ إنْ كَانَ فِي الْإِخْبَارِ كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ فِي إخْبَارِهِ إلَى سَعْيٍ حَتَّى يَصِلَ لِلْمَرِيضِ أَوْ لِتَفْتِيشِ كُتُبٍ لِيُخْبِرَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ كَأَنْ حَصَلَ مِنْهُ الْجَوَابُ بِكَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ لَمْ تَجِبْ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعًا جَازَ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ لَا يَأْخُذُ بِخَبَرِهِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فَمَتَى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ عَمِلَ بِهِ فَلَوْ تَعَارَضَ إخْبَارُ عُدُولٍ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوْثَقِ فَالْأَكْثَرِ عَدَدًا فَلَوْ اسْتَوَوْا وُثُوقًا وَعَدَدًا تَسَاقَطُوا وَكَانَ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ مُخْبِرٌ فَيَأْتِي فِيهِ كَلَامُ السِّنْجِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ خَبَرِ مَنْ أَخْبَرَ بِالضَّرَرِ وَلَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَرَضُ مَضْبُوطًا لَا يَحْتَاجُ إلَى مُرَاجَعَةِ الطَّبِيبِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَذَاكَ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَمِنْ التَّعَارُضِ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ يَعْرِفُ الطِّبَّ مِنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ آخَرُ بِخِلَافِ مَا يَعْرِفُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ع ش وَقَوْلُهُ، ثُمَّ ظَاهِرُهُ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ التَّعَارُضِ فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَى، ثُمَّ إنْ كَانَ وَقَوْلَهُ وَمِنْ التَّعَارُضِ إلَخْ فِي إطْلَاقِهِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا لَمْ يَزُلْ بِخَبَرِ الطَّبِيبِ الْآخَرِ ظَنُّ نَفْسِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ انْتَفَيَا) أَيْ مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ وَإِخْبَارُ عَدْلٍ بِأَنْ فُقِدَ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش. (قَوْلُهُ تَيَمَّمَ إلَخْ) كَذَا فِي سَائِرِ كُتُبِهِ وَكَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَالْغُرَرِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَاعْتَمَدَ الْخَطِيبُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ
يَتَحَقَّقْ النَّقْصُ وَالتَّيَمُّمُ إنْ تَحَقَّقَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِمَا يَقْتَضِي) يُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ) فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ تَيَمَّمَ
стр. 347
عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ أَوْ وُجُودِ مَنْ يُخْبِرُهُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَنَازَعَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظَرِهِمْ إلَى تَوَهُّمِ سم طَعَامٍ أُحْضِرَ إلَيْهِ حَتَّى يَعْدِلُ عَنْهُ لِلْمَيْتَةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا لَزِمَتْ ذِمَّتَهُ بِيَقِينٍ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ يُرَدُّ بِأَنَّا لَا نَقُولُ بِعَدَمِهَا حَتَّى يَرُدَّ ذَلِكَ بَلْ بِفِعْلِهَا، ثُمَّ بِإِعَادَتِهَا وَهَذَا غَايَةُ الِاحْتِيَاطِ لَهَا مَعَ الْخُرُوجِ عَمَّا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِتَلَفِ نَحْوِ النَّفْسِ.
(وَشِدَّةُ الْبَرْدِ) الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا مَحْذُورٌ مِمَّا ذُكِرَ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ تَسْخِينِهِ أَوْ تَدْفِيَةِ أَعْضَائِهِ (كَ) خَوْفِ نَحْوِ (مَرَضٍ) فِي إبَاحَةِ التَّيَمُّمِ لِمَا صَحَّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁ تَيَمَّمَ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ فَأَقَرَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ.
(وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ الْمَاءِ (فِي) كُلِّ الْبَدَنِ وَجَبَ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَا غَيْرُ أَوْ فِي مَحَلٍّ مِنْ الْبَدَنِ (عُضْوٍ) أَوْ غَيْرِهِ لِعِلَّةٍ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِامْتَنَعَ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَ خَشْيَةِ مَحْذُورٍ مِمَّا مَرَّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي غَيْرِ الشَّيْنِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ فَإِنْ خَشِيَ ضَرَرَ نَحْوِ الْمُشْمِسِ حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ
عَدَمَ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ فِي ذَلِكَ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ) أَيْ وَإِنْ وَجَدَ الطَّبِيبَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِهِ قَبْلَهَا سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ) أَيْ أَوْ بِالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ سم. (قَوْلُهُ أَوْ وُجُودِ مَنْ يُخْبِرُهُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ) أَيْ بِأَنَّ هَذَا الْمَرَضَ الَّذِي بِك مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ تَكَلَّفَ بِذَلِكَ وَتَوَضَّأَ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الْعُدُولِ لِلْمَيْتَةِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ التَّيَمُّمِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ السَّمِّ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ اللَّهِ بِالْمَاءِ أَقْوَى بِدَلِيلِ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَصِحَّةِ بَيْعِ الطَّعَامِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ تَوَهُّمِ نَحْوِ الْمَرَضِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) وَهُوَ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ الَّتِي يَخْشَى) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يَدُلُّ لَهُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَجَزَ عَنْ تَسْخِينِهِ) قَالَ سم فِي آخِرِ الْبَابِ مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ وَجَدَ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ لَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّسْخِينِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاشْتِغَالُ بِهِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِيُصَلِّيَ بِهِ فِي الْوَقْتِ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ قَادِرٌ عَلَى الطَّهَارَةِ اهـ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ إلَخْ أَيْ وَبِهِ يُفَارِقُ مَسْأَلَةَ الزَّحْمَةِ الْمَارَّةِ وَخَرَجَ بِالتَّسْخِينِ التَّبْرِيدُ فَإِذَا كَانَ سَاخِنًا بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِتَبْرِيدِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّبْرِيدَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ التَّسْخِينِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ أَوْ تَدْفِئَةِ أَعْضَائِهِ) أَيْ النَّافِعَةِ أَمَّا إذَا نَفَعَتْهُ التَّدْفِئَةُ أَوْ وَجَدَ مَا يُسَخِّنُ بِهِ وَلَمْ يَخَفْ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ إذْ لَا ضَرَرَ حِينَئِذٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَافَ مَحْذُورَ الْبَرْدِ أَوْ مَرَضًا حَاصِلًا أَوْ مُتَوَقَّعًا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَحَيْثُ لَا فَلَا شَرْحُ بَافَضْلٍ وَمَعَ الْجَوَازِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخَّنُ بِهِ الْمَاءُ أَوْ يُدَثَّرُ بِهِ الْعُضْوُ كُرْدِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ الْمَاءِ أَيْ وُجُوبِهِ مُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُ أَوَّلَهُ لِهَذَا وَآخِرَهُ لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ لِعِلَّةٍ) مِنْ جُرْحٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ مَرَضٍ نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَمْ يُرِدْ بِامْتِنَاعِهِ تَحْرِيمَهُ بَلْ امْتِنَاعَ وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ حُصُولِ الْمَحْذُورِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فَالِامْتِنَاعُ عَلَى بَابِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ مَا ذُكِرَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْخَوْفِ وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ بِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُ الْمَرَضِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ الْمَاءَ وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْخَوْفِ لَمْ يَجِبْ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ م ر اهـ
(قَوْلُهُ مَعَ خَشْيَةِ مَحْذُورٍ إلَخْ) الْخَشْيَةُ أَعَمُّ مِنْ الظَّنِّ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْحُرْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْمَحْذُورَ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ سم أَيْ بَلْ الْحُرْمَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالظَّنِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ إلَخْ فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ هُنَاكَ بِظَنِّ الضَّرَرِ بَلْ بِغَلَبَتِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَحَاشِيَتِهِ. (قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ) شَامِلٌ لِبُطْءِ الْبُرْءِ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش وَانْظُرْ
عَلَى الْأَوْجَهِ)
وَأَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَسْأَلَةِ السَّمِّ الْمَذْكُورَةِ. (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ) أَيْ أَوْ بِالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ. (قَوْلُهُ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الْعُدُولِ لِلْمَيْتَةِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ التَّيَمُّمِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَةِ السَّمِّ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ اللَّهِ بِالْمَاءِ أَقْوَى بِدَلِيلِ بُطْلَانِ بَيْعِ الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَصِحَّةِ بَيْعِ الطَّعَامِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَزِمَتْ ذِمَّتَهُ بِيَقِينٍ) لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَزِمَتْ ذِمَّتَهُ فِي وَقْتِهَا بِيَقِينٍ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ سَقَطَ هَذَا الرَّدُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى تَجْوِيزِ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ عَنْ الْوَقْتِ عِنْدَ عَدَمِ الْبُرْءِ أَوْ وُجُودِ الْمُخْبِرِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُسَنُّ إذَا تَعَذَّرَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَطْهِيرُهُمَا، وَكَذَا إذَا تَعَذَّرَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَوْ الْمَضْمَضَةُ أَوْ الِاسْتِنْشَاقُ اهـ وَيَنْبَغِي سَنُّ تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ عَنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غَسْلِهِمَا. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالِامْتِنَاعِ خَوْفُ الْمَحْذُورِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ صَحِيحًا. (قَوْلُهُ مَعَ خَشْيَةِ مَحْذُورٍ) الْخَشْيَةُ أَعَمُّ مِنْ الظَّنِّ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْحُرْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْمَحْذُورَ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الشَّيْنِ) مِنْ غَيْرِ الشَّيْنِ بُطْءُ الْبُرْءِ فَيُفِيدُ اتِّجَاهَ التَّحْرِيمِ فِيهِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ التَّحْرِيمِ فِي الشَّيْنِ وَفِي
стр. 348
نَعَمْ الشَّيْنُ الظَّاهِرُ لَا يَقْتَضِي حُرْمَةً إلَّا فِي قِنٍّ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَاتِرٌ وَجَبَ) عَلَيْهِ قَطْعًا عِنْدَنَا (التَّيَمُّمُ) الشَّرْعِيُّ خِلَافًا لِمَنْ اكْتَفَى بِمَرِّ التُّرَابِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَخْلُوَ مَحَلُّ الْعِلَّةِ عَنْ طَهَارَةٍ (وَكَذَا) يَجِبُ (غَسْلُ الصَّحِيحِ) الَّذِي يُمْكِنُ غَسْلُهُ (عَلَى الْمَذْهَبِ) لِرِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ فِي قِصَّةِ عَمْرٍو السَّابِقَةِ أَنَّهُ غَسَلَ مَعَاطِفَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ غَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ وَتَوَضَّأَ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي وَيَتَلَطَّفُ مَنْ خَشِيَ سَيَلَانَ الْمَاءِ لِمَحَلِّ الْعِلَّةِ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ بِقُرْبِهِ لِيَنْغَسِلَ بِقَطْرِهَا مَا حَوَالَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَيَلْزَمُ الْعَاجِزَ اسْتِئْجَارُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إنْ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ قَضَى لِنُدُورِهِ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ وَيَجِبُ بِالتُّرَابِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ مَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا مَرَّ.
(وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا) أَيْ التَّيَمُّمِ وَغُسْلَ الصَّحِيحِ (لِلْجُنُبِ) وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ فَأَوْلَى بَدَلُهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ تَقْدِيمُ الْغُسْلِ إذَا وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ وَثَمَّ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ أَوَّلًا لِيُوجَدَ الْفَقْدُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَ تَقْدِيمِ مَا يُنْدَبُ تَقْدِيمُهُ فِي الْغُسْلِ فَفِي جُرْحٍ بِرَأْسِهِ يَغْسِلُ صَحِيحَهُ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، ثُمَّ يَغْسِلُ بَاقِيَ بَدَنِهِ
هَلْ يَحْرُمُ الِاسْتِعْمَالُ عِنْدَ خَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ الظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ الشَّيْنُ إلَخْ) أَيْ الْفَاحِشُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ مِمَّا مَرَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ التَّيَمُّمُ) وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُسَنُّ إذَا تَعَذَّرَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْهُمَا لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَطْهِيرُهُمَا وَكَذَا إذَا تَعَذَّرَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ أَوْ الْمَضْمَضَةُ أَوْ الِاسْتِنْشَاقُ اهـ وَيَنْبَغِي سَنُّ تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ عَنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ غَسْلِهِمَا سم.
(قَوْلُهُ خِلَافًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعَرَّفَ التَّيَمُّمَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ يُمِرُّ التُّرَابَ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَخْلُوَ إلَخْ) وَيَلْزَمُهُ إمْرَارُ التُّرَابِ مَا أَمْكَنَ عَلَى مَحَلِّ الْعِلَّةِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا غَسْلُ الصَّحِيحِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَلِمَا بَيْنَ حَبَّاتِ الْجُدَرِيِّ حُكْمُ الْعُضْوِ الْجَرِيحِ إنْ خَافَ مِنْ غَسْلِهِ مَا مَرَّ انْتَهَى اهـ ع ش. (قَوْلُهُ لِرِوَايَةٍ) إلَى قَوْلِهِ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَيَتَلَطَّفُ) أَيْ وُجُوبًا إنْ أَدَّى تَرْكُ التَّلَطُّفِ إلَى دُخُولِ الْمَاءِ إلَى الْجِرَاحَةِ، وَقَدْ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ بِضَرَرِ الْمَاءِ إذَا وَصَلَ إلَيْهَا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ إلَخْ) وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَخَطِيبٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَصَرَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي وَلَوْ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْمَسِّ الْآتِي فِي كَلَامِهِ الْمُصَرِّحِ بِهِ هُنَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ الْحَقِيقِيَّ الْغَسْلُ وَلَمْ يُوجَدْ. وَأَمَّا إيجَابُ الْمَسِّ فَلِأَنَّهُ إتْيَانٌ بِبَعْضِ الْوَاجِبِ لَا أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِئْجَارَ ع ش. (قَوْلُهُ قَضَى لِنُدُورَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَمَسَّهُ مَاءً بِلَا إفَاضَةٍ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ أَمَسَّهُ مَاءً وَهَذِهِ رُتْبَةٌ فَوْقَ الْمَسْحِ وَدُونَ الْغَسْلِ جُوِّزَتْ هُنَا بَدَلَ الْغَسْلِ لِلضَّرُورَةِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِلَا إفَاضَةٍ أَيْ وَذَلِكَ غَسْلٌ خَفِيفٌ اهـ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ م ر أَمَسَّهُ بِلَا إفَاضَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِمْسَاسُ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَأَعَادَ ع ش اهـ وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ قَدْ تُفِيدُ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ مَعَ الْإِمْسَاسِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْغَسْلُ نَعَمْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَضَعَ سَاتِرًا عَلَى الْعَلِيلِ لِيَمْسَحَ عَلَى السَّاتِرِ إذْ الْمَسْحُ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاسِبُهَا وُجُوبُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ أَيْ بَلْ يُسَنُّ الْوَضْعُ الْمَذْكُورُ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ لَمْ يَخْشَ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا فَيُمِرُّ التُّرَابَ عَلَى الصَّحِيحِ فَيَقْضِي لِنَقْصِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْجُنُبِ) الْأَوْلَى لِمُرِيدِ الْغُسْلِ وَلَوْ مَنْدُوبًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْحَائِضِ إلَخْ) أَيْ وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ إلَخْ) وَلِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ غَسْلِ الصَّحِيحِ كَوُجُوبِ تَقْدِيمِ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِيُزِيلَ الْمَاءُ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا عَمَّتْ الْعِلَّةُ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَسْحِ السَّاتِرِ هَلْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ التَّيَمُّمِ كَالْغُسْلِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ لَكِنْ إنْ فَعَلَ السُّنَّةَ مِنْ مَسْحِهِ بِالتُّرَابِ لِيُزِيلَهُ مَاءُ الْمَسْحِ حِينَئِذٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ هَذَا لَا يَأْتِي إلَخْ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ قَدْ يُوَجَّهُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ فِيهِ بِمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَلَى غَيْرِهَا فَتَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهِ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ ع ش أَيْ غَيْرِ الرَّأْسِ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَهَذَا الْبَحْثُ ظَاهِرٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الرَّأْسِ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحِ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنَّمَا وَجَبَ إلَخْ وَالْمُتَفَرِّعُ عَلَى الْبَحْثِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ، ثُمَّ الْغُسْلُ إلَخْ (قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ) إلَى الْمَتْنِ ذَكَرَهُ ع ش وَأَقَرَّهُ. (قَوْلُهُ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَفَادَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ فَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْجَنَابَةِ وَغَسْلِ الصَّحِيحِ عَنْهَا وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى يَكُونَ مُفْهِمًا لِمَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ إطْلَاقِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يُحْدِثْ فَلَيْسَ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ فَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ لَك مَنْعُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَتْنِ لِنَفْيِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ تَيَمُّمِ الْجُنُبِ وَغَسْلِ صَحِيحِهِ
الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّيْنِ وَالْبُطْءِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ) نَعَمْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ.
(قَوْلُهُ لِيُزِيلَ الْمَاءُ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا عَمَّتْ الْعِلَّةُ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَنَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَسْحِ السَّاتِرِ هَلْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ التَّيَمُّمِ كَالْغُسْلِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ لَكِنْ إنْ فَعَلَ السُّنَّةَ مِنْ مَسْحِهِ بِالتُّرَابِ لِيُزِيلَهُ مَاءُ الْمَسْحِ حِينَئِذٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَهُ مَا نَصُّهُ وَفِي الْبَيَانِ فِيمَا إذَا كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ مِثْلَ ذَلِكَ وَنَقَلَهُ
стр. 349
(تَنْبِيهٌ)
مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ أَنَّ الْجُنُبَ إذَا أَحْدَثَ لَا يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ وَإِنْ كَانَتْ عِلَّتُهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ عِلَّتُهُ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ عَنْ الْأَكْبَرِ لِإِرَادَتِهِ فَرْضًا ثَانِيًا فَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَيَمُّمُ الْأَصْغَرِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي جُنُبٍ بَقِيَ رِجْلَاهُ فَأَحْدَثَ لَهُ غَسْلُهُمَا قَبْلَ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَمَا أَوْمَأَ إلَيْهِ كَلَامُ شَارِحٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّيَمُّمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْأَصْغَرِ وَقْتَ غُسْلِ الْعَلِيلِ فَهُوَ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَيْثُ اجْتَمَعَ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ اضْمَحَلَّ النَّظَرُ إلَى الْأَصْغَرِ مُطْلَقًا.
(فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا) حَدَثًا أَصْغَرَ (فَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّيَمُّمِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ) رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ الْوُضُوءِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْ عُضْوٍ عَلِيلٍ حَتَّى يُكْمِلَهُ غَسْلًا وَبَدَلًا فَإِنْ كَانَ الْوَجْهَ وَجَبَ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ وَلَهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى غَسْلِ صَحِيحِ الْوَجْهِ وَهُوَ أَوْلَى وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْوَاحِدَ لَا تَرْتِيبَ فِيهِ (فَإِنْ جُرِحَ عُضْوَاهُ فَتَيَمُّمَانِ) يَلْزَمَانِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّيَمُّمِ وَقْتَ غَسْلِ الْعَلِيلِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَعْضَائِهِ وَلَمْ تَعُمَّ الْجِرَاحَةُ الرَّأْسَ فَثَلَاثُ تَيَمُّمَاتٍ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ يَكْفِي مَسْحُ صَحِيحِهِ فَإِنْ عَمَّتْهُ فَأَرْبَعُ تَيَمُّمَاتٍ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْوُضُوءِ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ أَوْ مَا عَدَا الرَّأْسَ فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِسُقُوطِ غَسْلِهِمَا الْمُقْتَضِي لِسُقُوطِ تَرْتِيبِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ بَعْضُهُمَا، ثُمَّ مَسَحَهُ، ثُمَّ وَاحِدٌ عَنْ الرِّجْلَيْنِ وَيُسَنُّ جَعْلُ الْيَدَيْنِ كَعُضْوَيْنِ، وَكَذَا الرِّجْلَانِ.
(وَإِنْ كَانَ) عَلَى الْعَلِيلِ سَاتِرٌ (كَجَبِيرَةٍ) وَهِيَ نَحْوُ أَلْوَاحٍ تُشَدُّ لِانْجِبَارِ نَحْوِ الْكَسْرِ أَوْ لَصُوقٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَوْ طِلَاءٌ أَوْ عِصَابَةُ فَصْدٍ (لَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَا قِيلَ وَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ تِلْكَ أَنَّ مَا يُمْكِنُ نَزْعُهُ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلْحُكْمِ لَا لِتَسْمِيَتِهَا سَاتِرًا فَلَمْ يُحْتَجْ لِلْوَاوِ (يُمْكِنُ نَزْعُهَا) عَنْهُ لِخَوْفِ مَحْذُورٍ مِمَّا مَرَّ.
شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَا عَنْ حَدَثِهِ الْأَكْبَرِ وَلِمَا إذَا كَانَا عَنْ حَدَثِهِ الْأَصْغَرِ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمَنْعِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَاكَ لِلتَّرْتِيبِ أَصْلًا. (قَوْلُهُ يَشْمَلُ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَمَا أَفَادَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ إذَا تَيَمَّمَ وَغَسَلَ الصَّحِيحَ وَصَلَّى فَرْضًا، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَأَرَادَ فَرْضًا ثَانِيًا. (قَوْلُهُ فَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَعَ غَسْلِ الصَّحِيحِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ إذْ لَوْ لَمْ يَغْسِلْ الصَّحِيحَ أَوَّلًا لَمْ يَقْتَصِرْ ثَانِيًا عَلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ بَلْ كَانَ وَاجِبُهُ غَسْلَ الصَّحِيحِ أَيْضًا سم بِحَذْفٍ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ تَيَمُّمَ الْأَكْبَرِ. (قَوْلُهُ لَهُ غَسْلُهُمَا إلَخْ) بَدَلٌ مِمَّا مَرَّ. (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ تَيَمُّمًا وَوُضُوءًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَ) أَيْ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مُحْدِثًا) مِثْلُهُ مُرِيدُ التَّجْدِيدِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَدْبِهِ لِمَنْ لَا يَتِمُّ وُضُوءُهُ إلَّا بِالتَّيَمُّمِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ حَدَثًا أَصْغَرَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ طِلَاءً وَقَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ) وَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْيَدِ فَالْوَاجِبُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ وَتَأْخِيرُهُ عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَلَهُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ) مَرَّ أَنَّهُ يُسَنُّ الْبَدْءُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِأَسْفَلِهِ يَأْتِي نَطِيرَ بَحْثِ الْإِسْنَوِيِّ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْلَى) أَيْ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ) أَيْ وَتَوْسِيطُهُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ بِأَنْ يَغْسِلَ بَعْضَ الْعُضْوِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ عِلَّتِهِ، ثُمَّ يَغْسِلَ بَاقِيَ صَحِيحِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ جُرِحَ عُضْوَاهُ) أَوْ امْتَنَعَ اسْتِعْمَالٌ فِيهِمَا لِغَيْرِ جِرَاحَةٍ مُغْنِي وَمَنْهَجٌ. (قَوْلُهُ وَلَمْ تَعُمَّ الْجِرَاحَةُ الرَّأْسَ) الْأَخْصَرُ الْأَفْيَدُ وَلَمْ تَعُمَّهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ فَثَلَاثُ تَيَمُّمَاتٍ) وَلَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ نِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهَا ع ش. (قَوْلُهُ فَأَرْبَعُ تَيَمُّمَاتٍ إلَخْ) هَذَا وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ فِي الطَّهَارَةِ الْأُولَى فَلَوْ صَلَّى فَرْضًا وَلَمْ يُحْدِثْ وَأَرَادَ آخَرَ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا عَدَا الرَّأْسَ إلَخْ) وَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدِهِ تَيَمَّمَ تَيَمُّمًا عَنْ الْوَجْهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى الْيَدِ وَتَيَمُّمًا عَنْ الْيَدِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ وَلَهُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ التَّيَمُّمَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِ الْوَجْهِ وَلَوْ عَمَّتْهُمَا كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ ذَلِكَ لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ عَمَّتْ الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسَحَهُ) أَيْ مَسَحَ الرَّأْسَ بَعْدَ تَيَمُّمِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ جَعْلُ الْيَدَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ فَحَيْثُ وَجَبَ غَسْلُهُمَا كَانَا كَالْيَدَيْنِ فَيَكْفِيهِمَا تَيَمُّمٌ وَيُسَنُّ تَيَمُّمَانِ سم (قَوْلُهُ كَعُضْوَيْنِ) أَيْ فِي التَّيَمُّمِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ أَلْوَاحٍ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ خَشَبٌ أَوْ قَصَبٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِانْجِبَارِ نَحْوِ الْكَسْرِ) أَيْ كَالْخَلْعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ أَوْ لَصُوقٌ إلَخْ) وَكَذَا الشُّقُوقُ الَّتِي فِي الرِّجْلِ إنْ احْتَاجَ إلَى تَقْطِيرِ شَيْءٍ فِيهَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ خَطِيبٌ أَيْ وَقَطَرَ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ هَذَا الشَّيْءُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَحْتَهُ جَبِيرَةٌ يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُهَا بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِإِيهَامِ تِلْكَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِيهَامُ مَعَ الْوَاوِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ
عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ، ثُمَّ قَالَ إنَّهُ حَسَنٌ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي يَدَيْهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ يَدٍ كَعُضْوٍ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ صَحِيحَ الْيُمْنَى وَيَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهَا، ثُمَّ يُطَهِّرَ الْيُسْرَى غَسْلًا وَتَيَمُّمًا، وَكَذَا الرِّجْلَانِ وَهَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى سُنَّةٌ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ فَقَطْ طَهَّرَهُمَا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى (قَوْلُهُ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ أَفَادَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ فَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْنَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْجَنَابَةِ وَغَسْل الصَّحِيحِ عَنْهَا وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى يَكُونَ مُفْهِمًا لِمَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ إطْلَاقِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يُحْدِثْ فَلَيْسَ بَعِيدًا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَعَ غَسْلِ الصَّحِيحِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ فَتَوَضَّأَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ، إذْ لَوْ لَمْ يَغْسِلْ الصَّحِيحَ أَوَّلًا لَمْ يَقْتَصِرْ ثَانِيًا عَلَى الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ بَلْ كَانَ وَاجِبُهُ غَسْلَ الصَّحِيحِ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ يُفْرَضُ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ ثَانِيًا إلَّا مَا يَكْفِي الْوُضُوءَ قُلْنَا لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ بَلْ يَغْسِلُ بِهِ بَعْضَ الْبَدَنِ عَنْ الْجَنَابَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ جَعْلُ الْيَدَيْنِ كَعُضْوَيْنِ، وَكَذَا الرِّجْلَانِ) يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ فَحَيْثُ وَجَبَ غَسْلُهُمَا كَانَ كَالْيَدَيْنِ فَيَكْفِيهِمَا تَيَمُّمٌ وَيُسَنُّ تَيَمُّمَانِ.
(قَوْلُهُ لِإِيهَامِ تِلْكَ)
стр. 350
(غَسَلَ الصَّحِيحَ) وَيَتَلَطَّفُ بِغَسْلِ مَا أَخَذَتْهُ الْجَبِيرَةُ مِنْ الصَّحِيحِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَمَا تَعَذَّرَ غَسْلُهُ مِمَّا تَحْتَهَا وَأَمْكَنَهُ مَسُّهُ الْمَاءَ بِلَا إفَاضَةٍ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ حَقِيقَةُ الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ الْمَسْحِ فَتَعَيَّنَ وَحَرْفٌ مَسُّهُ بِمَسْحِهِ، ثُمَّ اسْتَشْكَلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ الْمَسْحُ هُنَا وَفَارَقَ الْمَسَّ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْغَسْلِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَتَيَمَّمَ) لِرِوَايَةٍ سَنَدُهَا جَيِّدٌ عِنْدَ غَيْرِ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمُحْتَلِمِ السَّابِقِ إنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ (كَمَا سَبَقَ) فِي مُرَاعَاةِ الْمُحْدِثِ لِلتَّرْتِيبِ وَتَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ بِتَعَدُّدِ الْعُضْوِ الْعَلِيلِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ نَزْعُهَا بِلَا خَوْفِ مَحْذُورٍ مِمَّا مَرَّ فَيَجِبُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُ الْجُرْحِ أَوْ أَخَذَتْ بَعْضَ الصَّحِيحِ أَوْ كَانَتْ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَأَمْكَنَ مَسْحُ الْعَلِيلِ بِالتُّرَابِ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِوُجُوبِ النَّزْعِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بَقِيَّةٌ مِنْ أَحْكَامِهَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ (وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ) السَّابِقِ (مَسْحُ كُلِّ جَبِيرَتِهِ) أَوْ نَحْوِهَا وَقْتَ غَسْلِ عَلِيلِهِ (بِمَاءٍ) أَمَّا أَصْلُ الْمَسْحِ فَلِخَبَرِ الْمَشْجُوجِ السَّابِقِ. وَأَمَّا تَعْمِيمُهُ فَلِأَنَّهُ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ كَالْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ وَبِهِ فَارَقَتْ الْخُفَّ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَأَقَّتْ وَلَوْ نَفَذَ إلَيْهَا نَحْوُ دَمِ الْجُرْحِ وَعَمَّهَا عُفِيَ عَنْ مُخَالَطَةِ مَاءٍ مَسَحَهَا لَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ اخْتِلَاطِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ يَحْتَاجُ إلَى مُمَاسَّتِهِ لَهُ (وَقِيلَ) يَكْفِي مَسْحُ (بَعْضِهَا)
أَوْضَحُ لِاسْتِغْنَائِهَا عَنْ الْجَوَابِ ع ش (قَوْلُهُ لِوُجُوبِ النَّزْعِ) الْأَوْلَى لِلنَّزْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّأْسِ إذْ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ بِالطُّهْرِ فَيَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ
وَكَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ أَوْ التَّيَمُّمِ إذَا عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ الرَّأْسَ فَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ هُوَ طُهْرُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ طُهْرُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الْجَرِيحِ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا تَطْهِيرُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَطْهِيرُ بَعْضِهِ كَافٍ إذْ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ بِالطُّهْرِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْجَبِيرَةِ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ التَّيَمُّمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَتُهُ لِفَرْضٍ آخَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَيَجْرِي هَذَا التَّرَدُّدُ فِيمَا إذَا لَمْ تَعُمَّ الْجَبِيرَةُ الرَّأْسَ فَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ الْجَبِيرَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ غَسْلُ الصَّحِيحِ الْمَكْشُوفِ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَكُلٌّ مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُتَّجَهُ تَعَيُّنُ غَسْلِ الصَّحِيحِ حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَمَسْحُ جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَهَا سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ) خَبَرُ وَمَا تَعَذَّرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَحَرْفٌ مَسَّهُ إلَخْ) أَيْ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ إلَخْ) وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْإِمْسَاسِ الْمَذْكُورِ بِالْمَسْحِ وَبَعْضُهُمْ بِالْغَسْلِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ رُتْبَةٌ بَيْنَهُمَا كَمَا أَوْضَحْته فِي الْأَصْلِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمُحْتَلِمِ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا الْبُرْءُ أَوْ الشَّيْنُ إلَخْ. (قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ وُجُوبِ النَّزْعِ. (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُ الْجُرْحِ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ إلَّا بِالنَّزْعِ سم. (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَتْ بَعْضَ الصَّحِيحِ) أَيْ وَلَمْ يَتَأَتَّ غَسْلُهُ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ عَلَى طُهْرٍ) أَيْ كَامِلٍ لَا طُهْرِ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَقَطْ ع ش. (قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ السَّابِقِ) قَدْ يَشْمَلُ مَسَّ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ الْمَاءُ بِلَا إفَاضَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ سم.
(قَوْلُهُ وَقْتَ غَسْلِ عَلِيلِهِ) أَيْ الْمُحْدِثُ دُونَ الْجُنُبِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (قَوْلُهُ السَّابِقِ) أَيْ آنِفًا بِقَوْلِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا. (قَوْلُهُ. وَأَمَّا تَعْمِيمُهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ قِيَاسُهُ إلَى وَخَرَجَ. (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ مُفَارَقَتِهَا الْخُفَّ بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ لَمْ تَتَأَقَّتْ) فَلَهُ الْمَسْحُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَعَمَّهَا إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ عَمَّهَا جِرْمُ الدَّمِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَسْحُ لِنَفْسِهَا سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهَلْ يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ الَّتِي عَمَّهَا جِرْمُ الدَّمِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُهُ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ م ر فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ مَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ تَجَاوَزَ مَحَلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْجُرْحُ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ وَعَلَيْهِ دَمٌ كَثِيرٌ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمَاءَ وَإِيصَالَ التُّرَابِ عَلَى الْعُضْوِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ هُنَا لِوُجُودِ الْحَائِلِ فَرَاجِعْهُ ع ش أَقُولُ وَكَلَامُهُمْ هُنَاكَ فِي الْقَضَاءِ فَيَجِبُ مَعَ الدَّمِ الْمَذْكُورِ لِنُقْصَانِ الْبَدَلِ.
قَدْ يُقَالُ الْإِيهَامُ مَعَ الْوَاوِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ مَسْحُ كُلِّ جَبِيرَتِهِ بِمَاءٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّأْسِ، إذْ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ بِالطُّهْرِ فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ أَوْ التَّيَمُّمِ إذَا عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ الرَّأْسَ وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ هُوَ طُهْرُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ
وَالتَّيَمُّمُ هُوَ طُهْرُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الْجَرِيحِ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا تَطْهِيرُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَطْهِيرُ بَعْضِهِ كَافٍ، إذْ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ بِالطُّهْرِ كَمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْجَبِيرَةِ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ التَّيَمُّمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَتُهُ لِفَرْضٍ آخَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، وَيَجْرِي هَذَا التَّرَدُّدُ فِيمَا إذَا لَمْ تَعُمَّ الْجَبِيرَةُ الرَّأْسَ بَلْ بَقِيَ بَعْضُ الصَّحِيحِ مَكْشُوفًا فَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ الْجَبِيرَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ غَسْلُ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُهُ إلَى الْبُرْءِ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّعَيُّنِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُتَّجَهُ تَعَيُّنُ غَسْلِ الصَّحِيحِ حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَمَسْحُ جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَهَا (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُ الْجُرْحِ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ إلَّا بِالنَّزْعِ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ السَّابِقِ) قَدْ يَشْمَلُ مَسُّ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ الْمَاءَ بِلَا إفَاضَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَعَمَّهَا) اُنْظُرْ لَوْ عَمَّهَا جَرْمُ الدَّمِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَسْحُ لِنَفْسِهَا. (قَوْلُهُ
стр. 351
كَالْخُفِّ وَهُوَ يَدُلُّ عَمَّا أَخَذَتْهُ مِنْ الصَّحِيحِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ أَخَذَتْ شَيْئًا أَوْ غَسَلَهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهَا وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَسْحُ الزَّائِدِ عَلَى مَا أَخَذَتْهُ مِنْ الصَّحِيحِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَسْحَهَا إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَمَّا أَخَذَتْهُ مِنْهُ لَا عَنْ مَحَلِّ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ بَدَلَهُ التَّيَمُّمُ لَا غَيْرُ فَوُجُوبُ مَسْحِ كُلِّهَا مُسْتَشْكَلٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَحْدِيدَ ذَلِكَ لَمَّا شَقَّ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَأَوْجَبُوا الْكُلَّ احْتِيَاطًا وَخَرَجَ بِالْمَاءِ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ إذَا كَانَ بِعُضْوِ التَّيَمُّمِ فَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ فَلَا يُؤَثِّرُ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ نَعَمْ يُسَنُّ كَسَتْرِ الْجُرْحِ يُمْسَحُ عَلَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
(فَإِذَا تَيَمَّمَ) مَنْ ذُكِرَ، وَقَدْ صَلَّى فَرْضًا بَعْدَ تَيَمُّمِهِ وَغَسْلِ صَحِيحِهِ كَمَا مَرَّ (لِفَرْضٍ ثَانٍ) لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُؤَدَّى بِالتَّيَمُّمِ إلَّا فَرْضٌ (وَلَمْ يُحْدِثْ) يَعْنِي وَلَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ (لَمْ يُعِدْ الْجُنُبُ غَسْلًا) لِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ كَمَا يَأْتِي (وَيُعِيدُ الْمُحْدِثُ) غَسْلَ (مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ) لِبُطْلَانِ طُهْرِ الْعَلِيلِ وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ مَا بَعْدَهُ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ التَّرْتِيبِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُحْدِثِ دُونَ الْجُنُبِ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي أَنَّ طَهَارَتَهُ بَاقِيَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بِهِ
(وَقِيلَ يَسْتَأْنِفَانِ) أَيْ الْجُنُبُ وَالْمُحْدِثُ لِتَرَكُّبِ طُهْرِهِمَا مِنْ أَصْلٍ وَبَدَلٍ فَإِذَا بَطَلَ الْبَدَلُ بَطَلَ الْأَصْلُ كَنَزْعِ الْخُفِّ بِنَاءً عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ (وَقِيلَ الْمُحْدِثُ كَجُنُبٍ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ غَسْلٍ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ لِبَقَاءِ طُهْرِ الْعَلِيلِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَنَفُّلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ إعَادَةُ تَيَمُّمِهِ الْمُتَّحِدِ أَوْ الْمُتَعَدِّدِ لِضَعْفِهِ عَنْ أَدَاءِ فَرْضٍ ثَانٍ بِهِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ سُقُوطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ الثَّانِيَةِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ بَقَاءِ طُهْرِهِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ التَّنَفُّلِ بِهِ أَنْ لَا تَجِبَ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ الْمُتَعَدِّدِ فِي الْأُولَى بَلْ يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَهُ فِيهَا إنَّمَا كَانَ لِضَرُورَةِ التَّرْتِيبِ، وَقَدْ سَقَطَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَعَدُّدُهُ فِيهَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ الْمَذْهَبُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مُصَحَّحَ الرَّافِعِيِّ قُلْت هَذَا الْقِيَاسُ لَهُ وَجْهٌ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا وَجَبَ فِي الْأُولَى أَنْ يَجِبَ فِي الثَّانِيَةِ سَقَطَ الْمَاءُ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ الْمُتَعَدِّدُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي إيجَابِهِ نَقْصُهُ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ ثَانٍ بِهِ
وَقَدْ مَرَّ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَنَّهُ فِي نَحْوِ النِّيَّةِ كَالْأَصْلِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّجْدِيدِ أَنَّهُ حِكَايَةُ الْأَوَّلِ بِصِفَتِهِ وَهَذَا مُقَرَّبٌ لِمَا هُنَا فَوُجُوبُ تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِتَوَجُّهِ
وَالْمُبْدَلِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ هُنَا فِيهِ بَلْ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ غَايَةُ الدَّمِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَضْعِ جَبِيرَةٍ فَوْقَ أُخْرَى وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْمَسْحِ. (قَوْلُهُ كَالْخُفِّ) أَيْ وَالرَّأْسِ وَفَرْقُ الْأَوَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ بِأَنَّ فِي تَعْمِيمِهِ مَشَقَّةَ النَّزْعِ وَبَيْنَ الْخُفِّ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا فَإِنَّ الِاسْتِيعَابَ يُبْلِيهِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَسْحُهَا سم. (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَتْ شَيْئًا إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ مَسَّهُ مَاءٌ بِلَا إفَاضَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ مَسْحِهَا سم يُغْنِي وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ مَسْحُهَا) فَإِطْلَاقُهُمْ وُجُوبَ الْمَسْحِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ السَّاتِرَ يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَى مَحَلِّ الْعِلَّةِ وَلَا يُغْسَلُ خَطِيبٌ. (قَوْلُهُ قِيَاسُهُ) أَيْ قِيَاسُ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَسْحِ فِيمَا ذُكِرَ. (قَوْلُهُ مِنْ الصَّحِيحِ) بَيَانٌ لِمَا أَخَذَتْهُ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ) الْأَسْبَكُ حَذْفُ الضَّمِيرِ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) هَذَا حَسَنٌ وَقَوْلُهُ لَمَّا شَقَّ أَيْ أَوْ كَانَ قَدْ يَشُقُّ سم. (قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْجُرْحِ إلَخْ) هَلْ وَلَوْ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ مَعَ مَنْعِ إيصَالِ التُّرَابِ لِلْجُرْحِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِ طَهَارَةُ مَا تَحْتَ السَّاتِرِ مِنْ الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ لَا يُسَنُّ السَّتْرُ الْمَذْكُورُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ الْمُرَاعَى خِلَافُهُ يَرَى ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُ الْمُخَالِفِ يَرَى ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي وَضْعَ السَّاتِرِ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْخِلَافِ إنَّمَا تُطْلَبُ حَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ مَطْلُوبًا عِنْدَنَا وَهِيَ هُنَا تُفَوِّتُ الْغَسْلَ الْوَاجِبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا حَوْلَ الْجُرْحِ مِنْ الصَّحِيحِ فَيُسَنُّ وَضْعُ السَّاتِرِ لِيَمْسَحهُ بَدَلَ الصَّحِيحِ مُنْضَمًّا لِلتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْجَرِيحِ ع ش أَيْ أَوْ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَرَأَى الْمُخَالِفُ أَنَّ الْمَسْحَ كَالتَّيَمُّمِ بَدَلٌ عَنْ مَحَلِّ الْجُرْحِ.
. (قَوْلُهُ مَنْ ذُكِرَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لِمُتَعَدِّدٍ. (قَوْلُهُ مَنْ ذُكِرَ إلَخْ) أَيْ مَنْ عَلَى عَلِيلِهِ سَاتِرٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَنْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْجُرْحِ وَأَدَّى فَرِيضَتَهُ اهـ وَهِيَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي مُرَاعَاةِ الْمُحْدِثِ لِلتَّرْتِيبِ وَتَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ بِتَعَدُّدِ الْعُضْوِ الْعَلِيلِ وَمَسْحِ كُلِّ جَبِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا وَإِمْسَاسِ الْمَاءِ مَا تَعَذَّرَ غَسْلَهُ مِمَّا تَحْتَهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (لِفَرْضٍ ثَانٍ) أَيْ وَثَالِثٍ وَهَكَذَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) أَيْ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَرِدَّةٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُعِدْ الْجُنُبُ) أَيْ وَنَحْوُهُ غَسْلًا أَيْ وَلَا مَسْحًا مَنْهَجٌ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ) أَيْ بُطْلَانَ طُهْرِ الْعَلِيلِ بُطْلَانُ إلَخْ فَإِذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الْيَدِ تَيَمَّمَ وَأَعَادَ مَسْحَ الرَّأْسِ، ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ التَّرْتِيبِ إلَخْ) كَمَا لَوْ نَسِيَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لُمْعَةً مُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ الْمُتَعَدِّدِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ) مُتَعَلِّقٌ بِسُقُوطِ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِبَقَاءِ طُهْرِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنْ لَا تَجِبَ إلَخْ خَبَرُ قَوْلِهِ قِيَاسُ إلَخْ. (قَوْلُهُ فِي الْأَوْلَى) أَيْ فِي الطَّهَارَةِ الْأُولَى صِفَةُ التَّيَمُّمِ الْمُتَعَدِّدِ. (قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ فَتَعَدُّدُهُ فِيهَا) أَيْ فِي الطَّهَارَةِ الثَّانِيَةِ. (قَوْلُهُ مُصَحِّحَ الرَّافِعِيِّ) أَيْ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُعِيدُ الْمُحْدِثُ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ. (قَوْلُهُ سَقَطَ الْمَاءُ) أَيْ غَسْلُ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ. (قَوْلُهُ فِي إيجَابِهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) فَاعِلُ مَرَّ وَالضَّمِيرُ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ حِكَايَةٌ إلَخْ بَيَانٌ لِمُقْتَضَى التَّجْدِيدِ. (قَوْلُهُ وَهَذَا) .
وَهُوَ) أَيْ مَسْحُهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَتْ شَيْئًا وَغَسَلَهُ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ مَسَّهُ مَاءٌ بِلَا إفَاضَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ مَسْحِهَا. (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ) هَذَا حَسَنٌ وَقَوْلُهُ لَمَّا شَقَّ أَيْ أَوْ كَانَ قَدْ يَشُقُّ. (قَوْلُهُ كَسَتْرِ الْجُرْحِ) هَلْ، وَلَوْ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ مَعَ مَنْعِ إيصَالِ التُّرَابِ لِلْجُرْحِ أَوْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِ طَهَارَةُ مَا تَحْتَ السَّاتِرِ مِنْ الصَّحِيحِ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ لَا يُسَنُّ السَّتْرُ الْمَذْكُورُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ الْمُرَاعَى خِلَافُهُ يَرَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُعِدْ الْجُنُبُ غُسْلًا) قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَلَا مَسْحًا اهـ أَيْ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ كَرِدَّةٍ. (قَوْلُهُ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الطَّهَارَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ بَلْ يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ
стр. 352
حِكَايَةِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِكَوْنِ التَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ يَكْفِي فَتَأَمَّلْهُ (قُلْت هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ كَمَا عَلِمْته مِمَّا تَقَرَّرَ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ أَمَّا إذَا أَحْدَثَ أَوْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ، وَلَوْ بَرِئَ أَعَادَ الْمُحْدِثُ غَسْلَ عَلِيلِهِ وَمَا بَعْدَهُ
أَيْ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ لِمَا هُنَا أَيْ مِنْ وُجُوبِ إعَادَةِ التَّيَمُّمِ الْمُتَعَدِّدِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي الطَّهَارَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ حِكَايَةِ الْأَوَّلِ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ قُلْت هَذَا الثَّالِثُ أَصَحُّ) أَيْ فَيُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا التَّيَمُّمَ فَقَطْ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ. (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ مَا بَعْدَ عَلِيلِهِ أَنْ لَوْ بَطَلَتْ طَهَارَةُ الْعَلِيلِ وَطَهَارَةُ الْعَلِيلِ بَاقِيَةٌ بِدَلِيلِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا عَلِمْته إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَجْنَبَ ثَانِيًا ع ش (فَرْعَانِ)
لَوْ أَجْنَبَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ اغْتَسَلَ وَتَيَمَّمَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي إيجَابِ النَّزْعِ مَشَقَّةً وَلَوْ كَانَ عَلَى عُضْوِهِ جَبِيرَتَانِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْأُخْرَى بِخِلَافِ الْخُفَّيْنِ لِأَنَّ لُبْسَهُمَا جَمِيعَهَا شَرْطٌ بِخِلَافِ الْجَبِيرَتَيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ) هُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ إذْ يَدْخُلُ فِيهِ الْبُطْلَانُ بِالرِّدَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَكَذَا يَشْكُلُ فِي الْجُنُبِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ إذْ مِنْهُ غَسْلُ صَحِيحِ بَدَنِهِ وَهُوَ لَا يُعِيدُ جَمِيعَهُ بَلْ يَغْسِلُ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَسْحُ السَّاتِرِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ لِأَنَّهُ رَفَعَ جَنَابَةَ مَا تَحْتَهُ مِنْ الصَّحِيحِ رَفْعًا مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ عَدَمِ الْبُرْءِ كَمَا أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رَفَعَ حَدَثَ الرَّجُلِ رَفْعًا مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ عَدَمِ نَزْعِ الْخُفِّ وَأَيْضًا فَمَسْحُهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْغَسْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ لَا يُعِيدُ لِكُلِّ فَرْضٍ سِوَى التَّيَمُّمِ فَقَطْ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَرِئَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَتَيَمَّمَ عَنْ جِرَاحَةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي بِوُضُوئِهِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ (وَلَوْ بَرِئَ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَوَجَبَ غَسْلُ مَوْضِعِ الْعُذْرِ جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا وَيَجِبُ عَلَى الْمُحْدِثِ أَنْ يَغْسِلَ مَا بَعْدَ مَوْضِعِ الْعُذْرِ رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ كَمَا لَوْ أَغْفَلَ لُمْعَةً بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَلَا يَسْتَأْنِفَانِ الطَّهَارَةَ وَبُطْلَانُ بَعْضِهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ كُلِّهَا اهـ بِحَذْفٍ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ رَفَعَ الْجَبِيرَةَ عَنْ مَوْضِعِ الْكَسْرِ فَوَجَدَهُ قَدْ انْدَمَلَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا وَإِذَا تَحَقَّقَ الْبُرْءُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ كَانَ كَوِجْدَانِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي اهـ أَيْ فَيُقَالُ إنْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِهَا أَوْ فِيهَا فَإِنْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا كَكَوْنِ السَّاتِرِ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَتَمَّهَا ع ش. (قَوْلُهُ أَعَادَ الْمُحْدِثُ غَسْلَ عَلِيلِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِعَلِيلِهِ الْعُضْوَ الْمُعْتَلَّ بَعْضُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ جَمِيعِهِ لِارْتِفَاعِ حَدَثِ صَحِيحِهِ بِغَسْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ أَرَادَ الْقَدْرَ الْمُعْتَلَّ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعْبِيرِ بِالْإِعَادَةِ إذْ لَمْ يُغْسَلْ فِيمَا سَبَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ غَسَلَ مَحَلَّ عِلَّتِهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ يَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ) هُوَ مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، إذْ يَدْخُلُ فِيهِ الْبُطْلَانُ بِالرِّدَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ، إذْ الرِّدَّةُ لَا تُبْطِلُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَهَلْ تُبْطِلُ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ) لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ فِي الْجُنُبِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ جَمِيعَ مَا مَرَّ، إذْ مِنْهُ غَسْلُ صَحِيحِ بَدَنِهِ وَهُوَ لَا يُعِيدُهُ جَمِيعَهُ بَلْ يَغْسِلُ بَعْضَهُ وَهُوَ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ وَعَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْهُ أَيْضًا مَسْحُ السَّاتِرِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ مِنْهُ جَنَابَةَ مَا تَحْتَهُ مِنْ الصَّحِيحِ رَفْعًا مُقَيَّدًا بِمُدَّةِ عَدَمِ نَزْعِ الْخُفِّ وَأَيْضًا فَمَسْحُهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْغُسْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ لَا يُعِيدُ لِكُلِّ فَرْضٍ سِوَى التَّيَمُّمِ فَقَطْ، وَلَوْ لَمْ يَقُمْ مَقَامَ الْغُسْلِ لَوَجَبَتْ إعَادَتُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ وَالْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لَا يُؤَثِّرُ فِي طَهَارَةِ غَيْرِ أَعْضَائِهِ وَلِهَذَا أَطْلَقَ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَهُمْ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ مَعَ الْوُضُوءِ لِلْجَنَابَةِ انْتَهَى فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَسْحِ السَّاتِرِ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُمْ تَيَمَّمَ الْجُنُبُ مَعَ الْوُضُوءِ لَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّوْضِ وَإِنْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَتَيَمَّمَ عَنْ جِرَاحَتِهِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ فَرْضِهِ لَمْ يَبْطُلْ حُكْمُ تَيَمُّمِهِ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي بِوُضُوئِهِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ انْتَهَى؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ وَقَوْلُهُ أَعَادَ الْمُحْدِثُ غَسْلَ عَلِيلِهِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِعَلِيلِهِ الْعُضْوَ الْمُعْتَلَّ بَعْضُهُ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ جَمِيعِهِ لِارْتِفَاعِ حَدَثِ صَحِيحِهِ بِغَسْلِ السَّابِقِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْقَدْرَ الْمُعْتَلَّ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ
стр. 353
وَمَا صَلَّاهُ جَاهِلًا بِهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ فَأَزَالَ اللَّصُوقَ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بِتَوَهُّمِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ طَلَبَهُ وَالْبَحْثَ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوَهُّمُ الْبُرْءِ لَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ كَنَزْعِ الْخُفِّ وَمَحَلُّهُ مَا إذَا بَانَ شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ، إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَطَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ، ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْبُرْءَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَلْحَظِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا أَثَرَ لِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ الصَّحِيحِ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ الْعَلِيلِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّنَا لَمْ نَجْعَلْ هَذَا الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بَلْ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَمَلْحَظُهُمَا مُخْتَلِفٌ كَمَا تَقَرَّرَ.
(فَصْلٌ)
فِي أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَسُنَنِهِ وَمُبْطِلَاتِهِ وَمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ قَضَاءٍ أَوْ عَدَمِهِ وَتَوَابِعِهَا (تَيَمَّمَ بِكُلِّ) مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ (تُرَابٍ) ؛ لِأَنَّهُ الصَّعِيدُ فِي الْآيَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ تَأْوِيلَهُ بِغَيْرِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] وَزَعْمُ أَنَّ مِنْ فِيهِ لِلِابْتِدَاءِ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَصَحَّ «جُعِلَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا لَنَا مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا» وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «وَتُرْبَتُهَا» وَهُمَا مُتَرَادِفَانِ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ «لَنَا طَهُورًا» وَالِاسْمُ اللَّقَبُ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ لَهُ مَفْهُومٌ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ
قَوْلُهُ وَمَا صَلَّاهُ جَاهِلًا إلَخْ) فَإِنْ تَرَدَّدَ فِي وَقْتِ الْبُرْءِ قُدِّرَ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْبُرْءُ فِيهِ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ الْبُرْءَ سم. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ اللَّصُوقُ عَلَى قَدْرِ الْجِرَاحَةِ وَقَوْلُهُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْ أَوْ مَا يُمْكِنُ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَيْهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ) أَيْ وَلَا صَلَاتُهُ ع ش. (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) أَيْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ مُغْنٍ وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِسُقُوطِ الْجَبِيرَةِ فِيهَا. (قَوْلُهُ أَوْ مَا إذَا تَرَدَّدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا إذَا بَانَ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ تَرَدَّدَ فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ) أَيْ لِتَرَدُّدِهِ فِي حُصُولِ الْبُرْءِ قَالَهُ الْبَصْرِيُّ وَلَعَلَّهُ مُجَرَّدُ تَمْثِيلٍ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ. (قَوْلُهُ أَيْضًا) كَصَلَاتِهِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) فَرْعٌ
لَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ لَصُوقًا يُنْزَعُ وَيُغَيَّرُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ فَحُكْمُهَا كَالْجَبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نِهَايَةٌ أَيْ مِنْ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ لَهَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ فَعَلَى كَلَامِ السُّبْكِيّ تَغْيِيرُ اللَّصُوقِ لَا يُؤَثِّرُ فِي طَهَارَتِهِ السَّابِقَةِ وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ م ر يُؤَثِّرُ فَيَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَلَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا ع ش. (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ عُلِمَ أَنَّ مَلْحَظَ إلَخْ وَانْدَفَعَ إلَخْ. (قَوْلُهُ غَيْرُ مَلْحَظِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ) فَإِنَّ مَلْحَظَهُ الْبُرْءُ مِنْ الْعِلَّةِ وَمَلْحَظُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ ظُهُورُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الصَّحِيحِ ع ش. (قَوْلُهُ لَمْ نَجْعَلْ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَطَلَ فَقَدْ جَعَلَ الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَبَصْرِيٌّ.
[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَسُنَنِهِ وَمُبْطِلَاتِهِ]
(فَصْلٌ)
فِي أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَوْلُ الْمَتْنِ (بِكُلِّ تُرَابٍ) يَدْخُلُ فِيهِ الْأَصْفَرُ وَالْأَعْفَرُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ مَا صَدَقَ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا خَبَثٌ فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ صَدَقَ) الْأَوْلَى أُطْلِقَ أَوْ إسْقَاطُ اسْمُ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الصَّعِيدُ فِي الْآيَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ إلَخْ) هَذَا مَا يَمْنَعُ نَحْوَ النُّورَةِ وَسَحَاقَةِ الْأَحْجَارِ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِعَدَمِ الْقَوْلِ بِالْوَاسِطَةِ عِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرَةِ وَالزَّرْعِ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالزَّرْنِيخِ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصُّلْبِ وَجَعَلُوا مِنْ فِي الْآيَةِ ابْتِدَائِيَّةً وَفَسَّرُوا الصَّعِيدَ بِمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَا بِالتُّرَابِ اهـ. (قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إذْ الْإِتْيَانُ بِمِنْ الْمُفِيدَةِ لِلتَّبْعِيضِ يَقْتَضِي أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ إنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ تُرَابٌ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَمِنْ التُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ اهـ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيّ إلَخْ كَانَ حَنِيفًا وَأَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ (فَائِدَةٌ)
ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ كَلَامُ شَخْصٍ فِي إفْتَاءٍ وَتَصْنِيفٍ لَهُ كَانَ الْأَخْذُ بِمَا فِي التَّصْنِيفِ أَوْلَى فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِلِابْتِدَاءِ) الْمُتَبَادَرُ التَّبْعِيضُ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ أَرْجَحُ سم. (قَوْلُهُ سَفْسَافٌ) أَيْ رَدِيءٌ مِنْ قَبِيلِ الْهَذَيَانِ. (قَوْلُهُ وَالِاسْمُ اللَّقَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَوْنُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْخُولِ وَهُنَا قَرِينَتَانِ الْعُدُولُ إلَى التُّرَابِ فِي الطَّهُورِيَّةِ بَعْدَ ذِكْرِ جَمِيعِهَا فِي الْمَسْجِدِيَّةِ وَكَوْنُ السِّيَاقِ لِلِامْتِنَانِ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يَمْتَنُّ بِهِ فَلَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى التُّرَابِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْحُكْمِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ) فِيهِ شَيْءٌ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ لَهُ هُنَا مَفْهُومًا زِيَادَةُ تُرَابِهَا أَوْ تُرْبَتِهَا وَإِلَّا كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَإِنَّهُ أَخْصَرُ سم وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ إلَخْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ آنِفًا. (قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ) الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ سم وَرَشِيدِيٌّ وَبَصْرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلِ.
لِلتَّعْبِيرِ بِالْإِعَادَةِ إذَا لَمْ يَغْسِلْ فِيمَا سَبَقَ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ) أَيْ الْبُرْءَ. (قَوْلُهُ لَمْ تُجْعَلْ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بَطَلَ فَقَدْ جَعَلَ الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَصْلٌ)
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يَمْنَعُ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ نَحْوَ النُّورَةِ وَسَحَاقَةِ الْأَحْجَارِ. (قَوْلُهُ أَنَّ مِنْ فِيهِ لِلِابْتِدَاءِ) الْمُتَبَادَرُ التَّبْعِيضُ كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ أَرْجَحُ (قَوْلُهُ فِي حَيِّزِ الِامْتِنَانِ) فِيهِ شَيْءٌ هُنَا يُؤَيِّدُ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا زِيَادَةُ تُرَابِهَا أَوْ تُرْبَتِهَا
стр. 354
(طَاهِرٍ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ وَذَلِكَ لِتَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ لِلطَّيِّبِ فِي الْآيَةِ بِالطَّاهِرِ فَلَا يَجُوزُ بِنَجِسٍ كَأَنْ جُعِلَ فِي بَوْلٍ، ثُمَّ جَفَّ أَوْ اخْتَلَطَ بِهِ نَحْوُ رَوْثٍ مُتَفَتِّتٍ وَمِنْهُ تُرَابُ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ لِاخْتِلَاطِهَا بِعَذِرَةِ الْمَوْتَى وَصَدِيدِهِمْ الْمُتَجَمِّدِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَطَرُ قَالَ الْقَاضِي، وَلَوْ وَقَعَتْ ذَرَّةُ نَجَاسَةٍ فِي صُبْرَةِ تُرَابٍ كَبِيرَةٍ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ فِي التَّحَرِّي فَعَلَى الْأَصَحِّ لَا يَتَحَرَّى إلَّا إنْ كَانَ النَّجِسُ لَا يَتَجَزَّأُ، ثُمَّ جَعَلَ التُّرَابَ قِسْمَيْنِ نَطِيرَ مَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْكُمَّيْنِ عَنْ الْقَمِيصِ بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَضُرُّ أَخْذُهُ مِنْ ظَهْرِ كَلْبٍ لَمْ يَعْلَمْ الْتِصَاقَهُ بِهِ مَعَ رُطُوبَةٍ (حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ) كَالْأَرْمَنِيِّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَمَا يُؤْكَلُ سَفَهًا كَالْمَدَرِ وَطِينِ مِصْرَ الْمُسَمَّى بِالطَّفْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِلُعَابِهَا كَمَعْجُونٍ بِمَائِعٍ جَفَّ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهِ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ وَرِيحُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِ.
(وَ) مِنْ ثَمَّ صَحَّ (بِرَمْلٍ) خَشِنٍ (فِيهِ غُبَارٌ) ، وَلَوْ مِنْهُ بِأَنْ سُحِقَ وَصَارَ لَهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ أَمَّا النَّاعِمُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لِلُصُوقِهِ بِالْعُضْوِ يَمْنَعُ وُصُولَ الْغُبَارِ إلَيْهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ لُصُوقِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنَاطَتُهُمْ.
إخْرَاجُ الْمُسْتَعْمَلِ وَهُوَ إنَّمَا يَخْرُجُ حَيْثُ أُرِيدَ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ لَا مَا يَشْمَلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ فِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ. (قَوْلُهُ بِالطَّاهِرِ) أَيْ التُّرَابِ الطَّاهِرِ. (قَوْلُهُ بِنَجِسٍ) أَيْ مُتَنَجِّسٍ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التُّرَابِ النَّجِسِ. (قَوْلُهُ تُرَابُ الْمَقْبَرَةِ إلَخْ) أَيْ وَتُرَابُ الْبَيَّارَةِ مَجْمَعُ قَاذُورَاتِ الْكَنِيفِ. (قَوْلُهُ الْمَنْبُوشَةِ) أَيْ الَّذِي عُلِمَ نَبْشُهَا فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ نِهَايَةٌ وَزِيَادِيٌّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ نَبْشِهَا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ شُمُولُهُ لِكُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ أَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَمْ يَرِدْ نَهْيٌ عَنْهُ مَعَ الشَّكِّ اهـ. (قَوْلُهُ لِاخْتِلَاطِهَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ الْمَطَرُ) أَيْ وَلَا غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَبُو الطَّيِّبِ اهـ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا أُطْلِقَ فَالْحُسَيْنُ شَيْخُ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِيَانِ فَهُوَ وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَتَيَمَّمَ اهـ وَيَتَّجِهُ فِي الْكَبِيرَةِ جِدًّا جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَكَان وَاسِعٍ جِدًّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ سم. (قَوْلُهُ لَا يَتَجَزَّأُ) يُرَاجَعْ مَفْهُومُ لَا يَتَجَزَّأُ وَأَسْقَطَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر جَازَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ اخْتِلَاطُ النَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ وَلَعَلَّهُ م ر لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ لِتَعْبِيرِهِ م ر بِالذَّرَّةِ فَإِنَّهَا لَا يُمْكِنُ انْقِسَامُهَا وَقَالَ ابْنُ حَجّ لَا يَتَجَزَّأُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ تَفَرُّقُ الْمُخْتَلِطِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِيهِمَا اهـ وَانْظُرْ لَوْ هَجَمَ وَتَيَمَّمَ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ هَلْ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ مِنْ تُرَابٍ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ شَكَّ فِي اتِّصَالِهِ بِهِ رَطْبًا أَوْ جَافًّا أَوْ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ تَنَجُّسِ أَحَدِهِمَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ فَصْلَ أَحَدِهِمَا مَعَ بَقَاءِ الْكُمِّ الثَّانِي مُتَّصِلًا بِالْقَمِيصِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِتَحَقُّقِ التَّعَدُّدِ بِمَا ذُكِرَ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْ الْتِصَاقَهُ بِهِ إلَخْ) فَلَوْ عَلِمَ الْتِصَاقَهُ بِهِ جَافَّيْنِ أَوْ شَكَّ فِيهِ جَازَ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَقْبَرَةِ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْ نَبْشَهَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ هُنَا أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُنَا الرُّطُوبَةُ وَلِغِلَظِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ ع ش.
(قَوْلُهُ كَالْأَرْمَنِيِّ) أَيْ وَالسَّبَخِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَا لَا يَنْبُتُ إذَا لَمْ يَعْلُهُ الْمِلْحُ فَإِنْ عَلَاهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ اهـ سم. (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَدَرِ لِأَنَّهُ تُرَابٌ لَا مِنْ خَشَبٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَإِنْ أَشْبَهَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِمَائِعٍ) أَيْ كَخَلٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ) فَإِنْ كَانَ جَرِيشًا أَيْ خَشِنًا أَوْ نَدِيًّا لَا يَرْتَفِعُ لَهُ غُبَارٌ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى ابْنِ زِيَادٍ فِي رَجُلٍ تَسِيلُ دُمُوعُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَتَى اتَّصَلَ تُرَابُ التَّيَمُّمِ بِالْوَجْهِ صَارَ طِينًا قَالَ فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ وَأَقُولُ أَيْضًا بِصِحَّةِ تَيَمُّمِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِكَثْرَةِ الْعَرَقِ فِي بَدَنِهِ كَمَا شَاهَدْنَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّاسِ بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ التَّنْشِيفُ اهـ اهـ كُرْدِيٌّ.
. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْغُبَارِ. (قَوْلُهُ بِرَمْلٍ خَشِنٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِرَمْلٍ لَا يَلْصَقُ وَلَوْ كَانَ نَاعِمًا فِيهِ غُبَارٌ مِنْهُ وَلَوْ بِسَحْقِهِ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ فَلَا يَصِحُّ وَبِرَمْلٍ وَلَوْ نَاعِمًا لَا غُبَارَ فِيهِ أَوْ فِيهِ غُبَارٌ لَكِنَّ الرَّمْلَ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ لِمَنْعِهِ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا شَرْطٌ آخَرُ فِي التُّرَابِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ سُحِقَ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَوْ سُحِقَ الرَّمْلُ الصَّرْفُ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ أَجْزَأَ أَيْ بِأَنْ صَارَ كُلُّهُ بِالسَّحْقِ غُبَارًا أَوْ بَقِيَ مِنْهُ خَشِنٌ لَا يَمْنَعُ لُصُوقَ الْغُبَارِ بِالْعُضْوِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ اللُّصُوقِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ لُصُوقِهِ) أَيْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَلَوْ عَلِمَ لُصُوقَ الْخَشِنِ إلَخْ أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ لَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ حُصُولِ التَّعْمِيمِ الْآتِي الْمُحْتَاجِ فِيهِ إلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحِ.
وَإِلَّا كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَإِنَّهُ أَخْصَرُ. (قَوْلُهُ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الطَّهُورَ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ مَا يَشْمَلُ. (قَوْلُهُ تَحَرَّى وَتَيَمَّمَ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَهُ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَتَيَمَّمَ اهـ وَيَتَّجِهُ فِي الْكَبِيرَةِ جِدًّا جَوَازُ التَّيَمُّمِ بِلَا تَحَرٍّ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَكَان وَاسِعٍ جِدًّا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ. (قَوْلُهُ لَا يَتَحَرَّى) يُرَاجِعْ مَفْهُومُ لَا يَتَحَرَّى وَأَسْقَطَهُ م ر. (قَوْلُهُ كَالْأَرْمَنِيِّ) قَالَ
стр. 355
ذَلِكَ بِالْخَشِنِ وَالنَّاعِمِ لِلْغَالِبِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ إعَادَةُ الْبَاءِ الْمُفِيدَةِ لِمُغَايِرَةِ الرَّمْلِ لِلتُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِصُورَةِ الرَّمْلِ قَبْلَ السَّحْقِ نَعَمْ التَّيَمُّمُ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ بِالْغُبَارِ الَّذِي صَارَ تُرَابًا لَا بِالرَّمْلِ فَفِي الْعِبَارَةِ نَوْعُ قَلْبٍ وَهُوَ مِمَّا يُؤْثِرُهُ الْفُصَحَاءُ لِأَغْرَاضٍ لَا يَبْعُدُ قَصْدُ بَعْضِهَا هُنَا لَا بِمَعْدِنٍ كَنُورَةِ سَحَاقَةِ خَزَفٍ وَمِثْلُهُ طِينٌ سُوِّيَ وَصَارَ رَمَادًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتُرَابٍ بِخِلَافِ مَا أَصَابَتْهُ نَارٌ فَاسْوَدَّ وَلَمْ يَصِرْ رَمَادًا.
(وَمُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ) كَجِصٍّ وَزَعْفَرَانٍ وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُدْرَكُ؛ لِأَنَّهُ لِنُعُومَتِهِ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ لِلْعُضْوِ (وَقِيلَ إنْ قَلَّ الْخَلِيطُ جَازَ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمَاءِ وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَلِيلَ الْخَلِيطِ هُنَا يَمْنَعُ وَلَوْ احْتِمَالًا وُصُولَ الْمُطَهِّرِ لِلْعُضْوِ لِكَثَافَتِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِلَطَافَةِ الْمَاءِ.
(وَ) مَرَّ أَنَّ التُّرَابَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ طَهُورًا فَحِينَئِذٍ (لَا) يَصِحُّ التَّيَمُّمُ (بِمُسْتَعْمَلٍ) فِي حَدَثٍ، وَكَذَا خَبَثٍ فِيمَا يَظْهَرُ بِأَنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مُغَلَّظٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) كَالْمَاءِ بَلْ أَوْلَى وَكَوْنُ التُّرَابِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِالِاسْتِعْمَالِ بِخِلَافِ الْمَاءِ يُرَدُّ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي الِاسْتِعْمَالِ لَيْسَ هُوَ خُصُوصُ رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا مَرَّ بَلْ زَوَالُ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَاءَ السَّلَسِ مُسْتَعْمَلٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ حَدَثًا فَاسْتَوَيَا (وَهُوَ) أَيْ الْمُسْتَعْمَلُ (مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ) أَيْ الْمُتَيَمِّمِ بَعْدَ مَسْحِهِ.
(وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ) بِالْمُثَلَّثِ مِنْهُ بَعْدَ مَسِّهِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ فَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ عَقِبَ انْفِصَالِهِ عَمَّا مَسَّهُ لَمْ يَجُزْ وَإِيهَامُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا
فِيمَا يَأْتِي وَفِي الْعُبَابِ وَهُوَ قِيَاسُ الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ صِحَّةُ التَّيَمُّمِ وَعَدَمُهَا. (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْهُ بِأَنْ سُحِقَ إلَخْ كُرْدِيٌّ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كَوْنُ الرَّمْلِ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ السَّابِقِ فِي كَلَامِهِ صَرَاحَةً. (قَوْلُهُ نَوْعُ قَلْبٍ) أَيْ وَالْأَصْلُ بِغُبَارٍ فِي رَمْلٍ قَالَ ع ش وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ أَيْ قَوْلَ الْمَتْنِ وَبِرَمْلٍ فِيهِ غُبَارٌ مِنْ الْمَجَازِ حُكْمًا لِأَنَّهُ إسْنَادُ اللَّفْظِ إلَى غَيْرِ مَا هُوَ لَهُ مِنْ الْمُلَابَسَاتِ وَفِي سم عَلَى حَجّ قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَبِغُبَارِ رَمْلٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ تَمَيُّزِهِ عَنْ الرَّمْلِ انْتَهَى اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا بِمَعْدِنٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ كَنِفْطٍ وَكِبْرِيتٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا كَنِفْطٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذَا هُوَ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ التَّوَهُّمِ. (قَوْلُهُ كَنُورَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ احْتِمَالًا. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ طِينٌ إلَخْ) أَيْ وَسَحَاقَةُ نَحْوِ آجُرٍّ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَنُورَةٍ) هُوَ الْجِيرُ قَبْلَ طَفْئِهِ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمِصْبَاحِ النُّورَةُ بِضَمِّ النُّونِ حَجَرُ الْكِلْسِ، ثُمَّ غَلَبَتْ عَلَى أَخْلَاطٍ تُضَافُ إلَى الْكِلْسِ مِنْ زَرْنِيخٍ وَغَيْرِهِ وَيُسْتَعْمَلُ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ انْتَهَتْ وَفِي الصِّحَاحِ الْكِلْسُ أَيْ بِالْكَافِ الْمَكْسُورَةِ وَاللَّامِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الصَّارُوجُ يُبْنَى بِهِ اهـ وَفِي سم عَلَى حَجّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا بِحَجَرٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا كَالْكَذَّانِ أَيْ الْبَلَاطِ وَزُجَاجٍ وَخَزَفٍ وَآجُرٍّ سُحِقَتْ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ صَارَ لَهَا غُبَارٌ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَا تُسَمَّى تُرَابًا اهـ اهـ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُخْتَلِطٍ إلَخْ) أَيْ وَلَا بِتُرَابٍ مُخْتَلِطٍ إلَخْ مُغْنِي أَيْ يَقِينًا ع ش. (قَوْلُهُ كَجِصٍّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ الْجِبْسُ أَوْ الْجِيرُ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَزَعْفَرَانٍ) أَيْ وَمِسْكٍ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لِنُعُومَتِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الرَّمْلِ النَّاعِمِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ مَنْعِهِ لَمْ يَضُرَّ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَرْجُوحًا جِدًّا وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالِاكْتِفَاءِ بِغَلَبَةِ ظَنِّ التَّعْمِيمِ بَصْرِيٌّ أَيْ وَلَعَلَّ لِهَذَا أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. .
(قَوْلُهُ وَكَذَا خَبَثٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ إلَخْ أَيْ، ثُمَّ طَهُرَ بِشَرْطِهِ سم عَلَى حَجّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ لِلتَّطْهِيرِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَمَّا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهَا فَهُوَ طَاهِرٌ كَالْغُسَالَةِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْهَا. وَأَمَّا مَدَرُ الِاسْتِنْجَاءِ إذَا طَهُرَ أَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَمْ يَتَلَوَّثْ فَهَلْ يَكْفِي هُنَا إذَا دُقَّ وَصَارَ تُرَابًا لِأَنَّهُ مُجَفِّفٌ لَا مُزِيلٌ أَوْ لَا لِإِزَالَتِهِ الْمَنْعَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ يُرَدُّ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي الِاسْتِعْمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَالْمَاءِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِأَنَّهُ أُدِّيَ بِهِ فَرْضٌ فَلَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهُ ثَانِيًا كَالْمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ الْمَاءَ أَقْوَى سم. (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ مَاءَ السَّلَسِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ اتِّفَاقِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْمُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِثْلُهُ مَا نَصُّهُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي طَهَارَةِ دَائِمِ الْحَدَثِ فَإِنَّ حَدَثَهُ لَا يَرْتَفِعُ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ) أَيْ حَيْثُ اسْتَعْمَلَهُ فِي تَيَمُّمٍ وَاجِبٍ ع ش. (قَوْلُهُ بَعْدَ مَسْحِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ حَالَةَ تَيَمُّمِهِ اهـ.
. (قَوْلُهُ بِالْمُثَلَّثَةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ بَعْدَ مَسِّهِ) خَرَجَ بِهِ مَا تَنَاثَرَ بَعْدَ مَسِّ مَا مَسَّهُ كَالطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ الْمَجْمُوعِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَمَّا مَا تَنَاثَرَ وَلَمْ يَمَسَّ الْعُضْوَ بَلْ لَاقَى مَا لَصِقَ بِالْعُضْوِ فَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَلٍ قَطْعًا كَالْبَاقِي فِي الْأَرْضِ اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَإِيهَامُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّمَا يُثْبِتُ لِلْمُتَنَاثِرِ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عَنْهُ مُرَادُهُ كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ الْمَمْسُوحَةِ لَا مَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ قَبْلَ إعْرَاضِهِ عَنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي اهـ.
وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلَهَا مَا نَصُّهُ أَقُولُ رَأَيْت فِي تَعْلِيقَةٍ مَنْسُوبَةٍ لِلطَّنْدَتَائِيِّ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمِصْرِيِّينَ أَنَّ مُحَصِّلَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُتَنَاثِرِ بِالِاسْتِعْمَالِ شَرْطَانِ الِانْفِصَالُ بِالْكُلِّيَّةِ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا وَإِعْرَاضُ الْمُتَيَمِّمِ عَنْهُ وَفَرَّعَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَتَيَمَّمَ
فِي شَرْحِ الْعَبَاب بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ نَوْعُ قَلْبٍ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَبِغُبَارِ رَمْلٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ تَمَيُّزِهِ عَنْ الرَّمْلِ (قَوْلُهُ لَا بِمَعْدِنٍ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا بِحَجَرٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا كَالْكَذَّانِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ وَزُجَاجٍ وَخَزَفٍ وَآجُرٍّ سُحِقَتْ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ صَارَ لَهَا غُبَارٌ؛ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَا تُسَمَّى تُرَابًا انْتَهَى.
. (قَوْلُهُ: وَكَذَا خَبَثٌ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْله بِأَنْ اُسْتُعْمِلَ أَيْ، ثُمَّ طَهُرَ بِشَرْطِهِ. (قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ أَقْوَى. (قَوْلُهُ بَعْدَ مَسْحِهِ) خَرَجَ مَا تَنَاثَرَ بَعْدَ مَسِّ مَا مَسَّهُ كَالطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عَنْ الْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ
следующие страницы →