Полный текст (4 677 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا، وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّقْ إلَّا مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَثَلًا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ الْآتِي آخَرَ الْبَابِ وَسَيَأْتِي ثَمَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّصَالِ أَنْ يَكُونَ نَحْوَ الْقُطْنَةِ بِحَيْثُ لَوْ أَدْخَلَ تَلَوَّثَ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ إلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ.
(وَأَكْثَرُهُ) زَمَنًا (خَمْسَةَ عَشَرَ) يَوْمًا (بِلَيَالِيِهَا) ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ كُلُّ ذَلِكَ بِاسْتِقْرَاءِ الشَّافِعِيِّ ﵁ بَلْ صَحَّ النَّصُّ بِالْأَخِيرِ.
(وَأَقَلُّ) زَمَنِ (طُهْرٍ بَيْنَ) زَمَنَيْ (الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) بِلَيَالِيِهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا ثَبَتَ وُجُودُهُ أَمَّا بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ بَلْ لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا قُبَيْلَ الطَّلْقِ كَانَ حَيْضًا، وَلَوْ رَأَتْ النِّفَاسَ سِتِّينَ، ثُمَّ انْقَطَعَ، وَلَوْ لَحْظَةً، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ كَانَ حَيْضًا بِخِلَافِ انْقِطَاعِهِ فِي السِّتِّينَ فَإِنَّ الْعَائِدَ لَا يَكُونُ حَيْضًا إلَّا إنْ عَادَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
(وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ) إجْمَاعًا.
بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا. (قَوْلُهُ أَيْ قَدْرُهُمَا) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَيْ قَدْرُهُمَا) فُسِّرَ بِذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ طَرَأَ الدَّمُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَفِي أَثْنَاءِ اللَّيْلَةِ كَذَلِكَ شَيْخُنَا وَع ش. (قَوْلُهُ مُتَّصِلًا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ فَقَطْ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمْ مَعَهُ الْأَكْثَرَ وَالْغَالِبَ، وَأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْأَقَلِّ فَقَطْ إلَّا مَعَ الِاتِّصَالِ إذْ مَعَ التَّقْطِيعِ إنْ بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ وَيَلْزَمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ وَإِلَّا فَلَا حَيْضَ مُطْلَقًا نَعَمْ عَلَى قَوْلِ اللَّقْطِ لَا السَّحْبِ يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ بِدُونِ اتِّصَالٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّقْ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّقْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَعَ التَّلْفِيقِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُوجَدْ الْأَقَلُّ وَحْدَهُ وَلَا مُطْلَقًا مَعَ الِاتِّصَالِ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا يُنَافِيهِ أَيْ التَّلْفِيقَ قَوْلُهُ مُتَّصِلًا لِأَنَّ شَرْطَ الِاتِّصَالِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَقَلِّ وَحْدَهُ. وَأَمَّا الْأَقَلُّ الَّذِي مَعَ غَيْرِهِ فَلَيْسَ فِيهِ اتِّصَالٌ بَلْ يَتَخَلَّلُهُ نَقَاءٌ بِأَنْ تَرَى دَمًا وَقْتًا وَوَقْتًا نَقَاءً فَهُوَ حَيْضٌ تَبَعًا لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَمْ يَنْقُصْ الدَّمُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ، وَهَذَا يُسَمَّى قَوْلَ السَّحْبِ لِأَنَّنَا سَحَبْنَا الْحُكْمَ بِالْحَيْضِ عَلَى النَّقَاءِ أَيْضًا وَجَعَلْنَا الْكُلَّ حَيْضًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقَلَّ لَهُ صُورَتَانِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ وَحْدَهُ وَهِيَ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّصَالُ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَ غَيْرِهِ، وَهَذِهِ لَا اتِّصَالَ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ إنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّصَالِ) أَيْ اتِّصَالِ دَمِ الْحَيْضِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِلَيَالِيِهَا) أَيْ مَعَ لَيَالِيِهَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ تَلَفَّقَتْ شَيْخُنَا وَقَلْيُوبِيٌّ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ) إلَى قَوْلِهِ وَقَدْ يَشْكُلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ) أَيْ الدِّمَاءُ مُغْنِي وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ دَمُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِلَيْلَتِهِ كَأَنْ رَأَتْ الدَّمَ أَوَّلَ النَّهَارِ اهـ أَيْ فَتَكْمُلُ اللَّيَالِي بِلَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ ع ش. (قَوْلُهُ كُلُّ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ وَالْغَالِبِ. (قَوْلُهُ بِاسْتِقْرَاءِ الشَّافِعِيِّ إلَخْ) إذْ لَا ضَابِطَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لُغَةً وَلَا شَرْعًا فَرَجَعَ فِيهِ إلَى الْمُتَعَارَفِ بِالِاسْتِقْرَاءِ النَّاقِصِ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ فَيُفِيدُ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَتَبَّعَ لِأَكْثَرَ الْجُزْئِيَّاتِ بَلْ يَكْتَفِي بِتَتَبُّعِ الْبَعْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ كَمَا هُنَا هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ بُجَيْرِمِيٌّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ بِالْأَخِيرِ) ، وَهُوَ كَوْنُ الْغَالِبِ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّ الشَّهْرَ غَالِبًا لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشْرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) بَلْ قَدْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَتْ حَامِلٌ عَادَتَهَا كَخَمْسَةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهَا كَانَ مَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ حَالَ الطَّلْقِ وَمَعَ الْوَلَدِ إذَا اتَّصَلَ بِحَيْضٍ سَابِقٍ حَيْضٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ سَابِقٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا، وَإِنْ بَلَغَ مَعَ مَا قَبْلَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً سم (قَوْلُهُ أَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَكَانَ طُرُوُّهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ كَانَ حَيْضًا) أَيْ إذَا بَلَغَ أَقَلُّهُ كَمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَائِدَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدَ فِي السِّتِّينَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَائِدِ بَعْدَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ طُهْرٌ وَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ انْتَهَى اهـ سم وَبَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ الْآنَ عَادَ إلَخْ) أَيْ وَبَلَغَ
اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر.
(قَوْلُهُ أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ فَقَطْ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمْ مَعَهُ الْأَكْثَرَ وَالْغَالِبَ، وَأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْأَقَلِّ فَقَطْ إلَّا مَعَ اتِّصَالٍ، إذْ مَعَ التَّقَطُّعِ إنْ بَلَغَ مَجْمُوعَ الدِّمَاءِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ وَيَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ وَإِلَّا فَلَا حَيْضَ مُطْلَقًا نَعَمْ عَلَى قَوْلِ اللَّقْطِ لَا السَّحْبِ يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ فَقَطْ بِدُونِ اتِّصَالٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّقْ) قَدْ يُقَالُ مَعَ التَّلْفِيقِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُوجَدْ الْأَقَلُّ وَحْدَهُ وَلَا مُطْلَقًا مَعَ الِاتِّصَالِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ) بَلْ قَدْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ إذَا تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَتْ حَامِلٌ عَادَتُهَا كَخَمْسَةٍ، ثُمَّ اتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهَا كَانَ مَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ حَيْضًا وَمَا بَعْدَهَا نِفَاسًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ حَالَ الطَّلْقِ وَمَعَ الْوَلَدِ إذَا اتَّصَلَ بِحَيْضٍ سَابِقٍ حَيْضٌ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ سَابِقٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْبِقْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا، وَإِنْ بَلَغَ مَعَ مَا قَبْلَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً. (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَائِدَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدُ فِي السِّتِّينَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَائِدِ بَعْدَهَا كَأَنْ انْقَطَعَ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا خَمْسَةً وَلَحْظَةً ثُمَّ عَادَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَائِدَ لَا يَكُونُ حَيْضًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْعَائِدُ فِي السِّتِّينَ احْتِرَازًا عَنْ الْعَائِدِ بَعْدَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ
стр. 387
فَإِنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ بَعْدَ غَالِبِ الْحَيْضِ السَّابِقِ، وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ امْرَأَةٍ أَوْ أَكْثَرُ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لَمْ تُتْبَعْ لِأَنَّ بَحْثَ الْأَوَّلَيْنِ أَتَمُّ وَحَمْلَ دَمِهَا عَلَى الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ خَرْقُهُمْ لَهَا بِرُؤْيَةِ امْرَأَةٍ دَمًا بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ حَيْثُ حَكَمُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَأَبْطَلُوا بِهِ تَحْدِيدَهُمْ لَهُ بِمَا مَرَّ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ آنِفًا أَنَّ ذَاكَ تَحْدِيدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّقْصِ عَنْهُ لَا غَيْرُ وَبِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فِيهِمَا لَكِنَّهُ هُنَا أَتَمُّ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِيهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي سِنِّهِ وَفِي أَنَّ الْمُرَادَ نِسَاءُ عَشِيرَتِهَا أَوْ كُلُّ النِّسَاءِ وَعَلَيْهِ الْمُرَادُ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ أَوْ زَمَنِهَا فَهَذَا كُلُّهُ مُؤْذِنٌ يُضْعِفُ الِاسْتِقْرَاءَ فَلَمْ يَلْتَزِمُوا فِيهِ مَا الْتَزَمُوهُ فِي الْحَيْضِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ لِظُهُورِ التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِهِمْ بِبَادِئِ الرَّأْيِ.
(وَيَحْرُمُ بِهِ) أَيْ الْحَيْضُ (مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ (وَ) زِيَادَةٌ هِيَ الطَّهَارَةُ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ لِغَيْرِ نَحْوِ النُّسُكِ وَالْعِيدِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْحَيْضِ بَلْ يُوجَدُ فِي جُنُبٍ بَعْدَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ وَقَبْلَ انْقِطَاعِهِ، إذْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ غُسْلِهِ حِينَئِذٍ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا زِيَادَةَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ لَيْسَتْ لِخُصُوصِ الْمَنِيِّ لِصِحَّةِ الطُّهْرِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ مِنْ سَلَسِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِعُمُومِ كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِ السَّلَسِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لِذَاتِهِ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ صِحَّةُ طُهْرٍ مَعَ وُجُودِهِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ وَ (عُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ) ، وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ الظَّنِّ فِي حُرْمَةِ بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا بِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُحْتَاطُ لَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ قَرِينَةِ التَّلْوِيثِ هُنَا (تَلْوِيثُهُ) بِمُثَلَّثَةٍ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ بِالدَّمِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخُبْثِ فَإِنْ أَمِنَتْهُ كُرِهَ لِغِلَظِ حَدَثِهَا وَبِهِ فَارَقَتْ الْجُنُبَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذِي خَبَثٍ يُخْشَى تَلْوِيثُهُ بِهِ كَذِي جُرْحٍ.
أَقَلَّهُ وَإِلَّا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَلَّلَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ اللَّازِمِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ لَا تَحِيضَ أَصْلًا أَمْكَنَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضًا مُتَبَاعِدًا بَعْضَ مَرَّاتِهِ عَنْ بَعْضٍ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَقَدْ لَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ فِي عُمُرِهَا إلَّا مَرَّةً، وَقَدْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا اهـ زَادَ الْمُغْنِي حَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ امْرَأَةً فِي زَمَنِهِ كَانَتْ تَحِيضُ كُلَّ سَنَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَكَانَ نِفَاسُهَا أَرْبَعِينَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ وَالِدَتِي كَانَتْ لَا تَحِيضُ أَصْلًا وَأَنَّ أُخْتِي مِنْهَا تَحِيضُ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً وَنِفَاسُهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ مَوْتِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ السَّابِقُ) أَيْ قَبِيلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَقَلُّ طُهْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمُخَالَفَةِ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَحِيضَ دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ تَطْهُرَ دُونَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَمْ تُتْبَعْ) أَيْ فَلَا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ بَلْ اسْتِحَاضَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ وَحُمِلَ دَمُهَا) أَيْ الْمُخَالِفُ لِمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكَلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي شَرْحِ تِسْعِ سِنِينَ. (قَوْلُهُ إنَّ ذَاكَ) أَيْ تَحْدِيدَ سِنِّ الْيَأْسِ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَيْضِ وَسِنِّ الْيَأْسِ ع ش. (قَوْلُهُ عُدِمَ الْخِلَافُ إلَخْ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ وَإِلَّا فَهُنَاكَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَقَوْلٌ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَجَّةٌ وَهُمَا غَرِيبَانِ ع ش. (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْحَيْضِ. وَ (قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي سِنِّ الْيَأْسِ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ النِّسَاءِ. (قَوْلُهُ مَا الْتَزَمُوهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْخَرْقِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضُ) إلَى قَوْلِهِ لَا يُقَالُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ) أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ هِيَ الطَّهَارَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ طُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ أَوْ لِعِبَادَةٍ لِتَلَاعُبِهَا اهـ أَيْ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ الطَّهَارَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ عِلْمِهَا بِالْحُرْمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ نَحْوُ النُّسُكِ إلَخْ) أَيْ كَالْكُسُوفِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ حُرْمَةُ الطَّهَارَةِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ إلَخْ. (قَوْلُهُ لِعُمُومِ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ لِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ (قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْحَيْضِ مُطْلَقًا أَيْ اتَّصَلَ دَمُهُ أَوْ تَقَطَّعَ. (قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ إلَخْ) دُفِعَ بِهِ تَوَهُّمُ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّنَهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ ع ش. (قَوْلُهُ كُرِهَ) وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ عُبُورِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُرُورَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِبُعْدِ بَيْتِهِ مِنْ طَرِيقٍ خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أُمِنَ وُصُولُ نَجَاسَةٍ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ وَكَذَا دُخُولُهُ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ نَجَاسَةً حُكْمِيَّةً، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ ع ش (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْكَرَاهَةِ كُرْدِيٌّ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْغِلَظِ. (قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْجُنُبَ) فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ عُبُورَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى سم. (قَوْلُهُ وَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَمِنَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ عُبُورِ الْمَسْجِدِ. (قَوْلُهُ كَذِي جُرْحٍ إلَخْ) أَيْ وَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ نِهَايَةٌ
نِفَاسُهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ طُهْرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ طُهْرٌ وَالدَّمُ بَعْدَهُ حَيْضٌ اهـ.
. (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَلِّلَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَكْثَرِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ بِاعْتِبَارِ اللَّازِمِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ إذَا أَمْكَنَ أَنْ لَا تَحِيضَ أَصْلًا أَمْكَنَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضًا مُتَبَاعِدًا بَعْضُ مَرَّاتِهِ أَبْعَدُ عَنْ بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَيْ الْحَائِضِ وَذِي النَّجَاسَةِ اهـ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا هُوَ وَاضِحٌ إلَخْ مُقْتَضَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرَ إذَا تَأَذَّى الْمُسْتَحَقُّونَ بِالتَّلْوِيثِ. (قَوْلُهُ إنْ خَافَتْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَ نَحْوِ مَدْرَسَةِ لَمْ يُكْرَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحَيْضُ، وَإِنْ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ تُنَجِّسُ الْوَقْفِ أَوْ مِلْكُ الْغَيْرِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمِنَتْهُ كُرِهَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحِلُّهَا أَيْ الْكَرَاهَةِ إذَا عَبَرَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْجُنُبَ) فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ عُبُورَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. (قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ الْعُبُورِ
стр. 388
أَوْ نَعْلٍ بِهِ خَبَثٌ رَطْبٌ فَإِنْ أَمِنَ لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَائِضِ لَا يُقَالُ يَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كُلِّ مَكَان مُسْتَحَقٍّ لِلْغَيْرِ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ كَالِاسْتِجْمَارِ بِجِدَارِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحَقُّقِ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ حُرْمَةُ الْبَوْلِ فِيهِ فِي إنَاءٍ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ نَعَمْ يَجُوزُ إخْرَاجُ دَمِ نَحْوِ فَصْدٍ وَدَمْلٍ وَاسْتِحَاضَةٍ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ أَوْ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ، وَإِنْ سَهُلَ إخْرَاجُ ذَلِكَ خَارِجَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ. (وَالصَّوْمُ) وَلَا يَصِحُّ إجْمَاعًا فِيمَا، وَهُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّعَالِيقِ وَفِيمَا إذَا قَضَتْ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ) إجْمَاعًا
وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ نَعْلٍ بِهِ إلَخْ) فَإِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ بِهِ فَلْيُدَلِّكْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَمِنَ إلَخْ) وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا هُوَ وَاضِحٌ إلَخْ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرٌ إذَا تَأَذَّى الْمُسْتَحَقُّونَ بِالتَّلْوِيثِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ مُجَرَّدِ خَوْفِ التَّلْوِيثِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي دُخُولِ مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ
حَجّ بِالْمُغْنِي وَقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعَ خَشْيَةِ التَّلْوِيثِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِمَ ر أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا وَلَكِنْ يَحْرُمُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ أَوْ مَوْقُوفًا مُطْلَقًا، نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا وَكَانَ أَرْضُهُ تُرَابِيَّةً وَكَانَ الدَّمُ يَسِيرًا فَلَا يَبْعُدُ وِفَاقًا لِمَرِّ الْجَوَازُ انْتَهَى اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ عُبُورُهُ أَيْ بِخِلَافِ الْحَائِضِ.
(فَرْعٌ)
سُئِلَ م ر عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْفِصَالِ الْغُسَالَةِ فِيهِ حَيْثُ حَكَمَ بِطَهَارَتِهَا كَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً فَقَالَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِلِاسْتِقْذَارِ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ سُقُوطِ مِائَةِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي النَّجَاسَةِ مُسْتَقْذَرٌ بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ السَّاقِطِ مِنْ الْوُضُوءِ.
(فَرْعٌ)
يَجُوزُ إلْقَاءُ الطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَذَّرَهُ بِهَا أَوْ قَصَدَ الِازْدِرَاءَ بِهِ فَيَحْرُمُ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ وَإِنْ سَقَطَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ م ر. (فَرْعٌ)
قَالَ م ر يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَجُوزُ إلْقَاءُ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِالْبُصَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ اهـ وَخَرَجَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ مَا إذَا كَانَ الْبُصَاقُ مُتَمَيِّزًا فِي مَاءِ الْمَضْمَضَةِ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ مُنْفَرِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش. (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَمِنَ إلَخْ (يَظْهَرُ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْحَائِضِ وَذِي الْخَبَثِ. (قَوْلُهُ وَيَنْدَفِعُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَظْهَرُ إلَخْ. (قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِقَوْلِهِ وَعُبُورِ الْمَسْجِدِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَحْرِيمَ الْعُبُورِ. (قَوْلُهُ يَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ الْعُبُورِ سم. (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَجَرَيَانِهِ فِي كُلِّ ذِي خَبَثٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ لِمَا هُوَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُقَالُ الْمَنْفِيُّ وَ (قَوْلُهُ لِأَنَّا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يُقَالُ النَّفْيُ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ عُبُورِ كُلِّ مَكَان إلَخْ وَ (قَوْلُهُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ إلَخْ) أَيْ تَحَقُّقِ التَّنْجِيسِ أَوْ ظَنِّهِ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فَيَحْرُمُ عُبُورُهُ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ التَّنْجِيسِ (قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ) شَامِلٌ لِلنَّجَسِ الْحُكْمِيِّ كَثَوْبٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ جَفَّ سم وَرَ عَنْ ع ش جَوَازُ الدُّخُولِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ بِلَا ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْحَاجَةِ م ر اهـ سم. (قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَوْ الْقُمَامَةِ أَوْ التُّرَابِ فَوْرًا لِانْقِضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ إلَخْ) أَقَرَّهُ سم وَأَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي دُخُولِهِ أَيْضًا وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدُّخُولِ مَا يَشْمَلُ الْمُكْثَ وَمِثْلُ الْمُسْتَبْرِئِ بِالْأَوْلَى الْمُسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ الْقَلْيُوبِيِّ خِلَافُهُ وَ (قَوْلُهُ يَدُهُ عَلَى ذَكَرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ نَحْوِ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ أَمْ لَا ع ش وَ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ سِيَّمَا إذَا تَلَوَّثَ يَدُهُ بِالْخَارِجِ بَلْ يُخَالِفُ هَذَا وَالْبَحْثُ الَّذِي فِي الشَّارِحِ إذَا وُجِدَ تَلَوُّثُ الْيَدِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا وَإِدْخَالُ نَجَسٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ إجْمَاعًا فِيهِمَا) أَيْ فِي تَحْرِيمِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ (تَعَبُّدِيٌّ) قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِأَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مُضْعِفٌ وَالصَّوْمُ يُضْعِفُ أَيْضًا فَلَوْ أُمِرَتْ بِالصَّوْمِ لَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا مُضْعِفَانِ وَالشَّارِعُ نَاظِرٌ إلَى حِفْظِ الْأَبْدَانِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالتَّعَالِيقِ) كَأَنْ يَقُولَ مَتَى وَجَبَ عَلَيْك صَوْمُ يَوْمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَا سَبَقَ إلَخْ) يَأْتِي مَا فِيهِ. (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى إلَخْ وَ (قَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ فِي تَوْجِيهِ
قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ) شَامِلٌ لِلنَّجَسِ الْحُكْمِيِّ كَثَوْبٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ جَفَّ وَقَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْحَاجَةِ م ر (قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَوْ الْقُمَامَةِ أَوْ التُّرَابِ فَوْرًا لِانْقِضَاءِ
стр. 389
وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ كَمَا تَقَرَّرَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى صُورَةِ فِعْلِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ (بِخِلَافِ الصَّلَاةِ) لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا إجْمَاعًا لِلْمَشَقَّةِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَوْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ الْمُحَقِّقَ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ هُنَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً
عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ. (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً حَقِيقَةً كَمَا تَقَرَّرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ أَدَاءً حَقِيقَةً إذْ هُوَ خَارِجُ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ أَدَاءً فَيَلْزَمُ الْوَاسِطَةُ، وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ كُلٍّ وَقِيلَ بَعْضُ مَا خَرَجَ وَقْتُ أَدَائِهِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا مُطْلَقًا أَيْ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ بِلَا عُذْرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ النَّائِمِ الصَّلَاةَ وَالْحَائِضِ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ سَبْقٌ مُقْتَضٍ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ النَّائِمِ وَالْحَائِضِ لَا مِنْهُمَا انْتَهَتْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ قَضَاءً تَسْمِيَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ كَمَا زَعَمَهُ وَإِنْ جَعَلَهُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَضَاءٌ حَقِيقَةً سم (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُفَسِّرَ الْمَشْهُورَ الْآنَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) بَلْ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَدَمُ التَّحْرِيمِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيُسَنُّ لَهُمَا الْقَضَاءُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ إلَخْ) أَشَارَ الْمُحَشِّي سم إلَى التَّوَقُّفِ فِي هَذَا النَّقْلِ وَذَكَرَ عِبَارَاتٍ عَنْ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ وَمَحَلُّهَا فِي الْأَدَاءِ فِي الْحَيْضِ، وَذَكَرَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ عَلَى تَعَرُّضٍ لِمَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا أَفَادَهُ وَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهَا أَوْ لَا وَالْأَوْجَهُ نَعَمْ اهـ أَيْ وَتَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا فَتَجْمَعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ
الْحَاجَةِ، وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ م ر. (قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً إلَخْ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً حَقِيقَةً كَمَا تَقَرَّرَ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ أَدَاءً حَقِيقَةً، إذْ هُوَ خَارِجَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ أَدَاءً فَيَلْزَمُ الْوَاسِطَةُ
وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَالْقَضَاءُ فِعْلُ كُلِّ وَقِيلَ بَعْضِ مَا خَرَجَ وَقْتُ أَدَائِهِ اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لَهُ مُقْتَضٍ لِلْفِعْلِ مُطْلَقًا اهـ وَقَوْلُهُ لِلْفِعْلِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَأَنْ يَفْعَلَ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْدُوبَةَ تُقْضَى وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ بِلَا عُذْرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ النَّائِمِ الصَّلَاةَ وَالْحَائِضِ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ سَبْقٌ مُقْتَضٍ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ النَّائِمِ وَالْحَائِضِ لَا مِنْهُمَا وَأَنَّ الْفَقْدَ سَبَبُ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ فِي حَقِّهِمَا لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا أَوْ نَدْبِهِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ قَضَاءً تَسْمِيَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَا بِالنَّظَرِ لِلصُّورَةِ كَمَا زَعَمَهُ وَأَنَّ جَعْلَهُ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ لِنِيَّةِ الْقَضَاءِ مَمْنُوعٌ لِمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَضَاءٌ حَقِيقَةً، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْغَفْلَةُ عَنْ قَوْلِهِمْ مُطْلَقًا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ لِجَمْعِ الْجَوَامِعِ) يَنْبَغِي أَنَّهُ يُفَتِّشُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ مِنْ ذَلِكَ الشَّرْحِ جَزَمَ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ قَوْلَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْعَزِيمَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ الصِّدْقِ فَإِنَّ الْحَيْضَ الَّذِي هُوَ عُذْرٌ فِي التَّرْكِ مَانِعٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَخْ فَهُوَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ الْحَيْضِ لَا فِي قَضَائِهَا بَعْدَ الْحَيْضِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ قَضَاؤُهُ فَضْلًا عَنْ مُجَرَّدِ صِحَّتِهِ، وَإِنْ أَرَادَ قَوْلُهُ فِي مَبْحَثٍ أَنَّ مُطْلَقَ نَهْيٍ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ لِلْفَسَادِ أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ النَّهْيُ فِيمَا ذُكِرَ إلَى نَفْسِهِ كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَصَوْمِهَا إلَخْ فَهُوَ سَهْوٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا أَيْضًا فِي أَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ الْحَيْضِ لَا فِي الْقَضَاءِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِالصَّوْمِ الْوَاجِبِ الْقَضَاءُ فَضْلًا عَنْ مُجَرَّدِ صِحَّتِهِ، وَإِنْ أَرَادَ مَحَلًّا آخَرَ فَلْيُفَتِّشْ، وَقَوْلُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهَا عَلَيْهِمَا إلَخْ فِي الْجَزْمِ بِذَلِكَ مُنِعَ بَلْ يَحْتَمِلُ صِحَّتَهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ بَلْ وَالتَّحْرِيمُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَهْيَهَا عَنْ الْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ الْكَوْنُ صَلَاةً وَلَا مِنْ حَيْثُ خَارِجٌ لَازِمٌ وَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ خَارِجٌ غَيْرُ لَازِمٍ كَعَدَمِ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ، وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ حَالَ الْحَيْضِ عَزِيمَةً مَعَ عَدَمِ تَأَهُّلِهَا حَالَ الْحَيْضِ لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ خَارِجٌ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْإِعْرَاضِ عَنْ إضَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي جَعَلُوهُ سَبَبَ حُرْمَةِ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ. (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ لِخَارِجٍ كَعَدَمِ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ رُخْصَةً وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ حَالَ الْحَيْضِ عَزِيمَةً مَعَ عَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ حَالَ الْحَيْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ عَدَمَ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ أَمْرٌ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ فَالنَّهْيُ لِلَازِمِ
стр. 390
لَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ نَعَمْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ يُسَنُّ لَهَا قَضَاؤُهُمَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصٍّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي مَجْمُوعِهِ خِلَافَهُ، إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُمَا إلَّا بِفَرَاغِهِ فَلَمْ يَكُنْ الْوُجُوبُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ قَالَ فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّهُ عَقِبَ فَرَاغِهِ أَمْكَنَ ذَلِكَ إنْ سَلِمَ ثُبُوتُهُمَا حِينَئِذٍ اهـ وَتَسْلِيمُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ مَضَى عَقِبَ الْفَرَاغِ وَقَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعُهُمَا لَكِنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً لَمَّا وَقَعَ طَلَبُهُ فِي الْحَيْضِ.
(وَ) يَحْرُمُ (مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) إجْمَاعًا فِي الْوَطْءِ
فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهُ لِخَارِجٍ كَعَدَمِ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ، وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ حَالَ الْحَيْضِ عَزِيمَةً مَعَ عَدَمِ صَلَاحِيَّتِهَا حَالَ الْحَيْضِ لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ قَبُولِ رُخْصَةِ الشَّرْعِ خَارِجٌ لَازِمٌ لِلْقَضَاءِ وَالنَّهْيُ لِلَازِمٍ كَهُوَ لِلذَّاتِ سم. (قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) بِهَذَا النَّظِيرِ يَنْدَفِعُ عَنْهُ مَا قَدْ يُورِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْضًا كَانَتْ حَرَامًا لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ، وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلَمْ يَلْزَمْ الِاتِّحَادُ وَمَهْمَا قِيلَ هُنَاكَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ الْإِشْكَالِ يُقَالُ هُنَا مِثْلُهُ سم وَبَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَنَصٍّ إلَخْ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْأَصْحَابِ. (قَوْلُهُ إذْ لَا يَدْخُلُ إلَخْ) وَأَيْضًا لَا آخِرَ لِوَقْتِهِمَا. (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ سُنِّيَّتُهُمَا لَا وُجُوبُهُمَا. (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ) أَيْ حَتَّى يَتَأَتَّى طَلَبُ قَضَائِهِمَا سم.
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِضَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْضُ صَوَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ سم. (قَوْلُهُ أَمْكَنَ ذَلِكَ) أَيْ سَنُّ قَضَائِهِمَا. (قَوْلُهُ إنْ سَلَّمَ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ ثُبُوتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَقِبَ الْفَرَاغِ قَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعُهُمَا بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلطَّوَافِ سم أَيْ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ قَضَاءً لِمَا طَلَبَ فِي الْحَيْضِ بَلْ عَقِبَهُ. (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُ ذَلِكَ) أَيْ ثُبُوتُهُمَا وَطَلَبُهُمَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ لَيْسَ قَضَاءً لِمَا وَقَعَ طَلَبُهُ فِي الْحَيْضِ) أَيْ بَلْ بَعْدَ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) أَيْ الْمُبَاشَرَةِ بِهِ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ مَسِّ الشَّعَرِ النَّابِتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِنْ طَالَ وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ. وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ بِظُفُرِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ شَعَرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ عَدَمِ حُرْمَتِهِ بِنَحْوِ ظُفْرِهِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(فَرْعٌ)
لَوْ خَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَطَأْ الْحَائِضَ أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَ وَطْؤُهَا لِدَفْعِهِ جَازَ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا سم عَلَى
حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهِ فَيُقَدِّمُ الْوَطْءَ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ دَارَ الْحَالُ بَيْنَ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا كَانَ انْسَدَّ قَبْلَهَا وَبَيْنَ الزِّنَا وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَلِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَمَا لَوْ تَعَارَضَ وَطْؤُهَا فِي الدُّبُرِ وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ نَفْسِهِ فِي دَفْعِ الزِّنَا وَالْأَقْرَبُ أَيْضًا تَقْدِيمُ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَنْبَغِي كُفْرُ مَنْ اعْتَقَدَ حِلُّ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَمَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الِاسْتِمْنَاءَ بِيَدِهِ عَلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا اهـ أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ الِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهِ عَلَى وَطْءِ الْحَائِضِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ إذْ تَحْرِيمُ الثَّانِي مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، وَهُوَ أَيْ تَقْدِيمُ الِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِهِ الْأَقْرَبُ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِخِلَافِ الِاسْتِمْنَاءِ
كَهُوَ لِلذَّاتِ. (قَوْلُهُ لَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ) قَدْ يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ صِحَّةُ قَضَاءِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ بِنَاءً عَلَى إطْلَاقِ الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ، إذْ لَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي إلَخْ) بِهَذَا النَّظِيرِ يَنْدَفِعُ عَنْهُ مَا قَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْضًا كَانَتْ حَرَامًا؛ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ وَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلَمْ يَلْزَمْ الِاتِّحَادُ وَمَهْمَا قِيلَ هُنَاكَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ الْإِشْكَالِ يُقَالُ هُنَا مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ) أَيْ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ سُنِّيَّتُهُمَا لَا وُجُوبُهُمَا، وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ أَيْ حَتَّى يَتَأَتَّى طَلَبُ قَضَائِهِمَا. (قَوْلُهُ فَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّهُ) هَذَا الْفَرْضُ صُوِّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ إنْ سَلِمَ ثُبُوتُهُمَا) قَدْ يُوَجَّهُ ثُبُوتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ عَقِبَ الْفَرَاغِ قَبْلَ الطُّرُوِّ مَا يَسَعْهُمَا بِتَبَعِيَّتِهِمَا لِلطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا) لَوْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْمَوْتِ مَسُّ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ فَحَالُ الْمَوْتِ أَضْيَقُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ أَوْلَى. (قَوْلُهُ إجْمَاعًا فِي الْوَطْءِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْوَطْءُ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ كَبِيرَةٌ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ اهـ وَقَوْلُهُ وَالْوَطْءُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَالرَّوْضَةُ فِي الشَّهَادَاتِ اهـ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ زَمَنَ مَا ذُكِرَ يَخْرُجُ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ أَوْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَالتَّمَتُّعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ)
لَوْ خَافَ الزِّنَا إنْ لَمْ يَطَأْ
стр. 391
وَلَوْ بِحَائِلٍ بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ
فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا اهـ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَالَ بِجَوَازِهِ عِنْدَ هَيَجَانِ الشَّهْوَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ صَغِيرَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَطْؤُهَا فِي فَرْجِهَا أَيْ فِي زَمَنِ الدَّمِ عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا كَبِيرَةٌ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ مَعَ الْعِلْمِ، وَهُوَ عَامِدٌ مُخْتَارٌ فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَيْ زَمَنَ إقْبَالِهِ وَقُوَّتِهِ تَصَدَّقَ وَيُجْزِئُ وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ أَوْ مَا يَكُونُ بِقَدْرِهِ وَفِي آخِرِ الدَّمِ أَيْ زَمَنِ ضَعْفِهِ بِنِصْفِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجًا أَمْ غَيْرَهُ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا كَفَّارَةَ بِوَطْئِهَا، وَإِنْ حَرُمَ وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ أَوْ صَدَّقَهَا حَرُمَ، وَإِنْ لَمْ يَكْذِبْهَا وَلَمْ يُصَدِّقْهَا، فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ حِلُّهُ لِلشَّكِّ بِخِلَافِ مَنْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا وَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ، وَإِنْ كَذَّبَهَا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِمَا لَا يَعْرِفُ إلَّا مِنْهَا وَيُقَاسُ النِّفَاسُ عَلَى الْحَيْضِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إلَى الطُّهْرِ كَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ وَلَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ مِنْ عَجِينٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ فِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ م ر أَوْ مَا يَكُونُ بِقَدْرِهِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْهَا إلَى بِخِلَافِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَبِيرَةٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِيمَا زَادَ مِنْ حَيْضِهَا عَلَى عَشَرَةٍ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم إنَّ وَطْأَهَا فِيهِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ لِتَجْوِيزِ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ.
(فَرْعٌ)
قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ حُضُورُ الْمُحْتَضَرِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ م ر وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ إلَخْ وَمِثْلُهُ تَارِكُ الْجُمُعَةِ عَمْدًا فَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ سم عَلَى
حَجّ وَقَوْلُهُ م ر مَعَ الْعِلْمِ أَيْ بِالتَّحْرِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَطْلُبُ مِنْ وَلِيِّهِ التَّصَدُّقَ عَنْهُ وَكَذَا لَا يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ بَعْدَ كَمَالِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ م ر تَصَدَّقَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ تَكَرُّرُ طَلَبِ التَّصَدُّقِ بِمَا ذُكِرَ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ وَإِنْ وَطِئَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَهُوَ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فَلَا يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ وَقَوْلُهُ م ر فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّصَدُّقِ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ اهـ ع ش قَالَ شَيْخُنَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ مَعْصِيَةً التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ مَا يُسَاوِي ذَلِكَ اهـ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ مِمَّا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمَذْكُورِ دُونَ مُطْلَقِ الْوَطْءِ وَدُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِلْوَاطِئِ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَدُونَ الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ إنْ وَطِئَ أَوَّلَهُ وَبِنِصْفِهِ آخِرَهُ أَيْ الدَّمِ وَهُوَ زَمَنَ ضَعْفِهِ وَشُرُوعِهِ فِي النَّقْصِ اهـ. (قَوْلُهُ
الْحَائِضَ بِأَنْ تَعَيَّنَ وَطْؤُهَا لِدَفْعِهِ جَازَ لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهِ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا.
(فَرْعٌ)
أَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشْرٌ فَهَلْ الْوَطْءُ كَبِيرَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ لَا نَظَرًا لِخِلَافِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا نَقُولُهُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ حَيْثُ يُجِيزُهُ أَبُو حَنِيفَةَ فَرَاجِعْهُ (فَرْعٌ)
يُسَنُّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ فِي الْوَطْءِ أَوَّلَ الدَّمِ وَبِنِصْفِهِ فِي الْوَطْءِ آخِرَهُ فَلَوْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ هَلْ يَتَكَرَّرُ التَّصَدُّقُ.
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَاطِئِ عَمْدًا عَالِمًا فِي أَوَّلِ الدَّمِ وَقُوَّتِهِ التَّصَدُّقُ وَيُجْزِئُ عَلَى فَقِيرٍ بِمِثْقَالٍ إسْلَامِيٍّ وَفِي آخِرِهِ وَضِعْفُهُ بِنِصْفِهِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَالْوَطْءِ فِي آخِرِ الدَّمِ الْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ إلَى الطُّهْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَقَوْلُهُ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَيْرُهُ الزَّانِي، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَالِمًا مَا نَصُّهُ بِالتَّحْرِيمِ وَالْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ مُخْتَارًا اهـ وَلَمَّا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ قَالَ وَقِيسَ بِالْحَيْضِ النِّفَاسُ اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَيُنْدَبُ بِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمَذْكُورِ دُونَ مُطْلَقِ الْوَطْءِ وَدُونَ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا اتِّفَاقًا لِلْوَاطِئِ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَدُونَ الْمَرْأَةِ الْمَوْطُوءَةِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ إنْ وَطِئَ أَوَّلَهُ كَتَارِكِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عُدْوَانًا أَيْ عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ عَامِدًا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالدِّينَارِ الْمَذْكُورِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِنِصْفِ الدِّينَارِ لَا يُسَنُّ لِتَارِكِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفُهُ اهـ وَيُنْدَبُ لِلْوَاطِئِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ أَيْ الدِّينَارِ الْمَذْكُورِ إنْ وَطِئَ آخِرَهُ أَيْ الدَّمِ، وَهُوَ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ بِالتَّوْبَةِ أَوْ يَبْقَى حَتَّى يَجِدَ
وَجْهَانِ وَالْقِيَاسُ الثَّانِي وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تُسَنُّ أَيْضًا لِلنَّاسِي وَالْجَاهِلِ لَكِنْ دُونَ كَفَّارَةِ الْعَمْدِ وَشَمِلَ تَعْبِيرُهُمْ تَارَةً بِأَوَّلِ الدَّمِ وَآخِرِهِ وَتَارَةً بِإِقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ
стр. 392
كَفَرَ أَيْ زَمَنَ الدَّمِ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَك مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» كِنَايَةً عَنْهُمَا وَعَمَّا فَوْقَهُمَا مُطْلَقًا وَعَمَّا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ (وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» وَرَجَّحُوا الْأَوَّلَ مَعَ أَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنْهُ لِتَعَارُضِهِمَا وَعِنْدَهُ يَتَرَجَّحُ مَا فِيهِ احْتِيَاطٌ وَفِي الْخَبَرِ «مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» وَبِهِ يَضْعُفُ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ لِلثَّانِي، وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَخُصُوصٌ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ، وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ وَخُصُوصٌ بِمَا عَدَا الْوَطْءَ فَيَكُونُ خُصُوصُ كُلٍّ قَاضِيًا عَلَى عُمُومِ الْآخَرِ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ
بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ كَفَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فَإِنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الْعَامَّةِ يَجْهَلُونَهُ أَمَّا اعْتِقَادُ حِلِّهِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ مَعَ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَلَا كُفْرَ بِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسُهَا الثَّانِيَةُ لِلْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ انْتَهَى سم. (قَوْلُهُ أَيْ زَمَنَ الدَّمِ) أَيْ الْمَجْمُوعِ عَلَى الْحَيْضِ فِيهِ بِخِلَافٍ غَيْرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ كَالزَّائِدِ عَلَى الْعَشْرِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ دُونَ مَا زَادَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) ، وَهُوَ مَنْعُ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ كِنَايَةً عَنْهُمَا إلَخْ) هَلْ سَكَتَ عَمَّا تَحْتَ الرُّكْبَةِ أَوْ أَرَادَهُ بِمَا فَوْقَهَا الْمُنْدَرِجِ فِي قَوْلِهِ وَعَمَّا فَوْقَهَا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ بِوَطْءٍ فَجَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَائِلٌ وَكَذَا بِمَا بَيْنَهُمَا بِحَائِلٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي الْفَرْجِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَهَا وَطِئَ لِمَا عَرَفَهُ مِنْ عَادَتِهِ مِنْ قُوَّةِ شَبَقِهِ وَقِلَّةِ تَقْوَاهُ وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّنْ حَرَّكَتْ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَأَمَّا نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ أَنَّ الْمُخْتَارَ الْجَزْمُ بِجَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بِلَا حَائِلٍ. (قَوْلُهُ وَفِي الْخَبَرِ إلَخْ) اسْتِدْلَالٌ لِقَوْلِهِ وَعِنْدَهُ يَتَرَجَّحُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَخُصَّ بِمَفْهُومِ الْأَوَّلِ عُمُومُ هَذَا الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ يَدْعُو إلَى الْجِمَاعِ فَجَزَمَ لِخَبَرِ مَنْ حَامَ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِخَبَرِ مَنْ حَامَ إلَخْ وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِقَوْلِهِ لِتَعَارُضِهِمَا وَعِنْدَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ) أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الثَّانِي الْمُفِيدِ لِحِلِّ مَا عَدَا الْوَطْءَ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الْأَوَّلِ الْمُفِيدِ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ حَتَّى يَخْتَصَّ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ سم. (قَوْلُهُ مَنْطُوقُهُ فِيهِ)
فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ الْمُرَادُ بِإِقْبَالِ الدَّمِ زَمَنُ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادُهُ وَبِإِدْبَارِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَقُرْبُ انْقِطَاعِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَكَذَا الْخَبَرُ السَّابِقُ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا إذَا وَطِئَ فِي وَسَطِهِ، وَالْقِيَاسُ التَّصَدُّقُ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، إذْ لَا وَاسِطَةَ لِأَنَّ زَمَنَ الْقُوَّةِ مُسْتَمِرٌّ إلَى أَنْ يَأْخُذَ فِي النَّقْصِ فَيَدْخُلُ زَمَنُ الضَّعِيفِ اهـ كَلَامُ الْعُبَابِ وَشَرْحُهُ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ وَإِسْقَاطِ أَشْيَاءَ، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَهَلْ لِوَلِيِّهِ أَوْ يَطْلُبُ مِنْهُ التَّصَدُّقَ عَنْهُ بِمَالِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ الْأَوَّلِ
وَهَلْ لَهُ التَّصَدُّقُ مِنْهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ أَيْضًا وَهَلْ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ كَفَرَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ مُجْمِعًا عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ فَإِنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الْعَامَّةِ يَجْهَلُونَهُ أَمَّا اعْتِقَادُ حِلِّهِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ مَعَ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَلَا كُفْرَ بِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسُهَا فِي الثَّانِيَةِ لِلْخِلَافِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ كِنَايَةٌ عَنْهُمَا إلَخْ) هَلْ سَكَتَ عَمَّا تَحْتَ الرُّكْبَةِ أَوْ أَرَادَهُ بِمَا فَوْقَهَا الْمُنْدَرِجِ فِي قَوْلِهِ وَعَمَّا فَوْقَهَا.
(قَوْلُهُ فِي مَفْهُومِهِ عُمُومٌ) أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الثَّانِي الْمُفِيدِ حَلَّ مَا عَدَا الْوَطْءَ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي مَنْطُوقُهُ فِيهِ عُمُومٌ إلَخْ أَيْ فَيَقْصُرُ عَلَى مَا تَحْتَهُ أَخْذًا مِنْ خُصُوصِ الْأَوَّلِ الْمُفِيدِ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ حَتَّى يَخْتَصَّ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا الْوَطْءُ تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ. (قَوْلُهُ بَلْ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ) إنْ أَرَادَ الْعَامَّ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَرَادَ بِبَعْضِ أَفْرَادِهِ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ خُصُوصَ الْحَدِيثِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ مَا عَدَا الْوَطْءَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الَّذِي نَقَلَهُ فَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَامِّ الْحُرْمَةُ، وَحُكْمُ هَذَا الْفَرْدِ الْحِلُّ وَالْفَرْدُ الَّذِي لَا يُخَصَّصُ ذِكْرُهُ الْعَامَّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِحُكْمِ الْعَامِّ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ الثَّانِي لَمْ يُفِدْ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْفَرْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ حِلُّ مَا عَدَا النِّكَاحَ وَإِنْ أَرَادَ الْعَامَّ الثَّانِيَ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَأَرَادَ بِفَرْدِهِ خُصُوصَ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ
فَأَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ غَلَطٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ هَذَا الْعَامِّ؛ لِأَنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْعَامِّ الْحِلُّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ تَخْصِيصٌ. وَأَمَّا ثَانِيًا فَهَذَا لَا يَضُرُّ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مَطْلُوبِهِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْأَوَّلِ أَيْ الْمُنْتَجِ أَنَّ الْحَرَامَ الْوَطْءُ فَقَطْ. وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْعُمُومِ الثَّانِي فَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاحْفَظْهُ
стр. 393
بَلْ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ وَعِبَارَتُهُ تَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الِاسْتِمْتَاعُ، وَهُوَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنَّهُ الْمُبَاشَرَةُ وَهِيَ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِمَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ لَا اللَّمْسُ بِغَيْرِهَا وَعَلَى الثَّانِي عَكْسُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ. وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ تَحْرِيمَ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ بِنَحْوِ يَدِهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا رَدُّوهُ بِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَهُوَ جَائِزٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِمْتَاعِهِ بِمَا عَدَاهُمَا بِلَمْسِهِ بِيَدِهِ أَوْ سَائِرِ بَدَنِهِ أَوْ بِلَمْسِهَا لَهُ لَكِنَّهَا تَمْتَنِعُ بِمَنْعِهِ وَلَا عَكْسُ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْتَمْتِعَةَ اتَّضَحَ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعُهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا خَوْفَ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُهَا بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لِذَلِكَ وَخَشْيَةُ التَّلَوُّثِ بِالدَّمِ لَيْسَ عِلَّةً وَلَا جَزْءَ عِلَّةٍ لِوُجُودِ الْحُرْمَةِ مَعَ تَيَقُّنِ عَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَمْتَعَ اتَّجَهَ الْحِلُّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَمْتَعٌ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَهُمَا وَسَيَذْكُرُ فِي الطَّلَاقِ حُرْمَتَهُ فِي حَيْضِ مَمْسُوسَةٍ لَيْسَتْ بِحَامِلٍ بِحَمْلٍ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِهِ حِلَّهُ فِي قَوْلِهِ.
(فَإِذَا انْقَطَعَ) دَمُ الْحَيْضِ لِزَمَنِ إمْكَانِهِ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ (لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ) أَوْ التَّيَمُّمِ (غَيْرُ) الطُّهْرِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ وَالصَّلَاةِ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ تَجِبُ وَ (الصَّوْمُ) ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَحْرِيمِهِ
الْأَخْصَرُ الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ فِي مَنْطُوقِهِ. (قَوْلُهُ مِنْ بَابِ أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالْعَامِّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَبِبَعْضِ أَفْرَادِهِ خُصُوصَ الْحَدِيثِ الثَّانِي بِمَا عَدَا الْوَطْءَ، وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ الَّذِي نَقَلَهُ فَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَامِّ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحِلُّ وَالْفَرْدُ الَّذِي لَا يُخَصِّصُ ذِكْرُهُ الْعَامَّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا بِحُكْمِ الْعَامِّ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي لَمْ يُفِدْ لِأَنَّهُ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْفَرْدِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ مَا عَدَا النِّكَاحَ، وَإِنْ أَرَادَ بِالْعَامِّ مَنْطُوقَ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَبِفَرْدِهِ خُصُوصَ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذَا الْفَرْدَ مَذْكُورٌ بِغَيْرِ حُكْمِ هَذَا الْعَامِّ لِأَنَّ حُكْمَ هَذَا الْفَرْدِ الْحُرْمَةُ وَحُكْمَ هَذَا الْعَامِّ الْحِلُّ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُخَصَّصُ وَأَيْضًا أَنَّ هَذَا لَا يَضُرُّ الْمُصَنِّفَ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مَطْلُوبِهِ تَخْصِيصُ الْعَامِّ الْأَوَّلِ الْمُنْتَجِ أَنَّ الْحَرَامَ الْوَطْءُ فَقَطْ. وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْعُمُومِ الثَّانِي فَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاحْفَظْهُ سم وَقَوْلُهُ تَخْصِيصُهُ لِلْفَرْدِ الْأَوَّلِ إلَخْ أَيْ إخْرَاجُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَهُ. (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ إلَخْ) تَحَقُّقُ التَّعَارُضِ يُنَافِي قَوْلَهُ لَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ ذَكَرَهُ بِحُكْمِهِ وَذِكْرُهُ بِحَكَمِهِ لَا تَعَارُضَ مَعَهُ فَتَدَبَّرْهُ وَقَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ إنَّمَا ذَكَرُوا التَّرْجِيحَ بِالِاحْتِيَاطِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ التَّعَارُضُ بِخُصُوصِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا انْدَفَعَ بِذَلِكَ فَيَرْتَكِبُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ سم. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الثَّانِي (الْأَوْجَهُ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَلِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ عَقِبَهُ النِّهَايَةَ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي جَانِبِهَا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ تَحْرِيمُ مُبَاشَرَتِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ مَسَّهَا لِلذَّكَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ تَمَتُّعَاتِهِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ اهـ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَظْمِ الْقِيَاسِ أَنْ يَقُولَ كُلُّ مَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ نَمْنَعُهَا أَنْ تَلْمِسَهُ بِهِ فَيَجُوزَ لَهُ أَنْ يَلْمِسَ بِجَمِيعِ سَائِرِ بَدَنِهَا إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ لَمْسِهِ بِمَا بَيْنَهُمَا اهـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهِيَ حَائِضٌ أَنْ تُبَاشِرَ الرَّجُلَ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فِي أَيِّ جَزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ غَيْرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ سَائِرِ بَدَنِهِ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) وِفَاقًا لِشَرْحِ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَحَثَ نَحْوَهُ فِي التُّحْفَةِ أَيْضًا وَجَرَى فِي شُرُوحِهِ عَلَى الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى رِسَالَةِ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْحَيْضِ عَلَى جَوَازِ تَمَتُّعِهَا بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ اهـ أَيْ بِمَا عَدَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ اتَّجَهَ الْحِلُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ إلَخْ) تَوْطِئَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا انْقَطَعَ إلَخْ وَقَوْلُهُ حُرْمَتَهُ أَيْ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ مَمْسُوسَةٍ أَيْ مَوْطُوءَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُرْمَةَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ حِلِّهِ بِالِانْقِطَاعِ سم. وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ سَبْقِ ذِكْرِ الْحُرْمَةِ كَافٍ فِي الِاعْتِرَاضِ.
(قَوْلُهُ لِزَمَنِ إمْكَانِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش لَعَلَّهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ فَرَاغِ عَادَتِهَا وَظَنَّتْ عَوْدَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الصَّوْمُ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ الطُّهْرِ إلَخْ) الطُّهْرُ هُوَ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ أَوْ هُمَا مِنْهُ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِذَا انْقَطَعَ حَلَّ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَلَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ غَيْرُ الصَّوْمِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَلْ تَجِبُ)
قَوْلُهُ بَعْضَ أَفْرَادِ الْعَامِّ) أَيْ فَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ خُصُوصِ الْأَوَّلِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ عُمُومِ الثَّانِي لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَفَوْقَهُ وَمَا عَدَا الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الثَّانِي فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ عُمُومِ الْأَوَّلِ لِلْوَطْءِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الَّذِي لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِهِ بِحُكْمِهِ لَا ذِكْرُهُ بِغَيْرِ حُكْمِهِ بَلْ بِنَقِيضِهِ كَمَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّعَارُضُ) يُنَافِي قَوْلَهُ لَا يُخَصِّصُهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا يُخَصِّصُهُ ذِكْرُهُ بِحُكْمِهِ وَذِكْرُهُ بِحُكْمِهِ لَا تَعَارُضَ مَعَهُ فَتَدَبَّرْهُ. (قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ الِاحْتِيَاطُ) إنَّمَا ذَكَرُوا التَّرْجِيحَ بِالِاحْتِيَاطِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ التَّعَارُضُ بِخُصُوصِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا انْدَفَعَ بِذَلِكَ فَيَرْتَكِبُ كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ الْأُصُولِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حُرْمَةَ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ حِلِّهِ بِالِانْقِطَاعِ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ الطُّهْرِ) الطُّهْرُ هُوَ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ أَوْ هُمَا مِنْهُ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَلَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ
стр. 394
خُصُوصُ الْحَيْضِ وَإِلَّا لَحَرُمَ عَلَى الْجُنُبِ. (وَالطَّلَاقُ) لِزَوَالِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ، وَهُوَ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ وَمَا بَقِيَ لَا يَزُولُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَوْ بَدَلُهُ لِبَقَاءِ الْمُقْتَضَى مِنْ الْحَدَثِ الْمُغَلَّظِ فِي غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ. وَأَمَّا فِيهِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قُرِئَ فِي السَّبْعِ بِالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ وَبِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ بِفَرْضِ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُشَدَّدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ وَاضِحٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَلِقَوْلِهِ عَقِبَهُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .
(تَنْبِيهٌ)
ذَكَرُوا أَنَّ الْجِمَاعَ فِي الْحَيْضِ يُورِثُ عِلَّةً مُؤْلِمَةً جِدًّا لِلْمُجَامِعِ وَجُذَامَ الْوَلَدِ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ امْتِدَادَ هَذَا الثَّانِي لِلْغُسْلِ وَيَرْتَفِعُ قَبْلَ الطُّهْرِ أَيْضًا سُقُوطُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ كَذَا عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِالْقَضَاءِ، وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ سَبْقَ مُقْتَضٍ لَهُ فَاتَّضَحَ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالسُّقُوطِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى وَلَا كَذَلِكَ الْأَدَاءُ فَاخْتِصَارُ عِبَارَتِهِ بِحَذْفِ الْقَضَاءِ وَاسْتِعْمَالِ السُّقُوطِ فِيهِمَا يُفَوِّتُ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ الدَّقِيقَةِ وَلَا يُرَدُّ ارْتِفَاعُ حُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُسْتَبْرَأَةِ بِالِانْقِطَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ بِالْحَيْضِ بَلْ حُرْمَتُهُ مَوْجُودَةٌ قَبْلَهُ فَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.
(وَالِاسْتِحَاضَةُ) كَأَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيَسْتَمِرَّ (حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ دَوَامِ بَوْلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَيْضًا فَهُوَ تَشْبِيهٌ لِبَيَانِ حُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ لَا تَمْثِيلَ لَهَا فَلِهَذَا فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ كَالْوَطْءِ، وَلَوْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ، وَالتَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ لِلْحَاجَةِ جَائِزٌ بَيَانًا لِذَلِكَ الْحُكْمِ الْإِجْمَالِيِّ.
وَقَوْلُهُ (فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا) بَيَانًا لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ تَأْتِي فِي السَّلَسِ وُجُوبًا إنْ لَمْ تُرَدّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ لِمَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ (وَ) عَقِبَ الِاسْتِنْجَاءِ
أَيْ الصَّلَاةُ. (قَوْلُهُ خُصُوصُ الْحَيْضِ) أَيْ لَا عُمُومُ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ. (قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ) أَيْ مِنْ تَمَتُّعٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ، وَأَمَّا فِيهِ إلَخْ) الْأَوْلَى. وَأَمَّا هُوَ إلَخْ كَمَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ هَذَا الثَّانِي) أَيْ إيرَاثُ جُذَامِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ لِلْغُسْلِ) هَلْ أَوْ التَّيَمُّمُ وَظَاهِرُهُ لَا سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ اكْتَفَى بِالْغُسْلِ عَنْ التَّيَمُّمِ كَمَا فِي الْمَتْنِ هُنَا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَسُقُوطِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ. (قَوْلُهُ إنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ إلَخْ) أَيْ وَالسُّقُوطُ كَذَلِكَ يَقْتَضِي سَبْقَ الْوُجُودِ. (قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ) أَيْ الْقَضَاءِ أَيْ عَدَمِ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْأَدَاءُ) تَأَمَّلْ فِيهِ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْقَضَاءَ يُعْتَبَرُ فِي مَاهِيَّتِه أَنْ يَسْبِقَ فِي وَقْتِهِ الْخَارِجَ مُقْتَضٍ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْأَدَاءُ لِأَنَّ مُقْتَضِيَهُ فِي وَقْتِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ. (قَوْلُهُ فَاخْتِصَارُ عِبَارَتِهِ إلَخْ) أَيْ اخْتِصَارُ الرَّوْضَةِ عِبَارَةَ الرَّافِعِيِّ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ (قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ) أَيْ عَلَى الْمَتْنِ وَحَصْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِمْرَارِ نَظَرٌ سم. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَإِشَارَةٌ إلَى وُجُوبًا. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) .
(فَائِدَةٌ)
الْمُسْتَحَاضَةُ اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ وَالِاسْتِحَاضَةُ اسْمٌ لِلدَّمِ وَالسَّلِسِ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ لِلشَّخْصِ وَبِفَتْحِهَا لِلْبَوْلِ وَنَحْوُهُ عَبْدُ رَبِّهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) كَالْمَذْيِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْوَدْيِ وَالدَّمِ إلَّا أَنَّ سَلَسَ الرِّيحِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَيْضًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَدَثٌ دَائِمٌ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِحَاضَةِ، وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ تَشْبِيهٌ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَشَارَ بِهِ مَعَ التَّفْرِيعِ بَعْدَهُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ الِاسْتِحَاضَةِ الْإِجْمَالِيِّ ثُمَّ أَشَارَ إلَى حُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ بِقَوْلِهِ.
(فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ) رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ لَا تَمْثِيلَ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ حَدَثٌ دَائِمٌ لَيْسَ حَدًّا لِلِاسْتِحَاضَةِ وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ سَلَسِ الْبَوْلِ اسْتِحَاضَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ أَيْ حُكْمِ الدَّمِ الْخَارِجِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ هُوَ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ أُجِيبُ بِعَدَمِ لُزُومِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ بِأَنَّهَا حَدَثٌ دَائِمٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَلَسَ الْبَوْلِ وَنَحْوَهُ اسْتِحَاضَةٌ وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ مِثَالٌ لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَمْنَعُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي بِالْيَاءِ لَكِنَّهُ فِي الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ بِالتَّاءِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ بِتَأْوِيلِ الْحَدَثِ الدَّائِمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ) أَيْ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَصَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ بَيَانًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَا يَمْنَعُ إلَخْ أَيْ بَيَانًا زَائِدًا عَلَى الْبَيَانِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فَتَغْسِلُ إلَخْ أَيْ وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ قَوْلَهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَقْتِ سم وَشَيْخُنَا أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ لِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ السَّابِقَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ فَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ الِاحْتِيَاطُ بِغَسْلِ الْفَرْجِ، ثُمَّ حَشْوُهُ بِنَحْوِ قُطْنٍ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ الدَّمُ تَلَجَّمَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالسَّلَسِ بَوْلًا وَغَيْرَهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا مَرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ جَمِيعُهُ وَمِنْهُ أَنْ يَحْشُوَ ذَكَرَهُ بِقُطْنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَصَبَهُ بِخِرْقَةٍ وَأَجْرَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي سَلَسِ الرِّيحِ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ مِثْلُهُ سم (قَوْلُهُ وُجُوبًا) وَقَوْلُهُ الْآتِي قَبْلَ الْوُضُوءِ مَعْمُولَانِ لِتَغْسِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُرِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ
التَّيَمُّمِ غَيْرُ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِذَا انْقَطَعَ حَلَّ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ وَلَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ غَيْرُ الصَّوْمِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
. (قَوْلُهُ لِلْغُسْلِ) هَلْ أَوْ التَّيَمُّمُ وَظَاهِرُهُ لَا. (قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْأَدَاءُ) تَأَمَّلْ فِيهِ.
. (قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ) فِي التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِمْرَارِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا إلَخْ) أَيْ فِي الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ الِاحْتِيَاطُ بِغَسْلِ الْفَرْجِ ثُمَّ حَشْوِهِ بِنَحْوِ قُطْنٍ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ الدَّمُ تَلَجَّمَتْ إلَخْ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ. (قَوْلُهُ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ تَأْتِي فِي السَّلَسِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالسَّلَسُ بَوْلًا وَغَيْرَهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا مَرَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ جَمِيعُهُ وَمِنْهُ إنْ بِحَشْوِ ذَكَرِهِ بِقُطْنَةٍ فَإِنْ لَمْ
стр. 395
تَحُشُّؤُهُ وُجُوبًا بِنَحْوِ قُطْنٍ دَفْعًا لِلنَّجَسِ أَوْ تَخْفِيفًا لَهُ، ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا عَصْبُهُ وَإِلَّا لَزِمَهَا عَقِبَ ذَلِكَ أَنَّهَا (تَعْصِبُهُ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ بِعِصَابَةٍ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّلَجُّمِ الْمَشْهُورَةِ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ بِالْحَشْوِ أَوْ الْعَصْبِ وَآلَمَهَا اجْتِمَاعُ الدَّمِ لَمْ يَلْزَمْهَا، وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الْعَصْبِ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ لَا الصَّلَاةِ عَكْسُ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ الظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رُوعِيَتْ الصَّلَاةُ
قَوْلُهُ تَحْشُوهُ وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعَصْبِ، وَإِنْ مَنَعَ الدَّمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ سم أَقُولُ وَيُصَرِّحُ بِكِفَايَتِهِ إذَا مَنَعَ الدَّمَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي شَرْحٍ وَتَعْصِبُهُ مَا نَصُّهُ بِأَنْ تَشُدَّ خِرْقَةً كَالتِّكَّةِ بِوَسَطِهَا، وَتُلْجَمُ بِأُخْرَى مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تَجْعَلُ أَحَدَهُمَا قُدَّامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا وَتَشُدُّهُمَا بِتِلْكَ الْخِرْقَةِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا فِي رَفْعِ الدَّمِ أَوْ تَقْلِيلِهِ إلَى حَشْوِهِ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَشْوُ قَبْلَ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَيُكْتَفَى بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُكْتَفَى بِهِ أَيْ الشَّدِّ وَقَوْلُهُ م ر إلَيْهِمَا أَيْ الشَّدِّ وَالْحَشْوِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْعَصْبِ مُطْلَقًا فَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْحَشْوِ حَشَتْ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي تَقَرَّرَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَشْوَ يَمْنَعُ بُرُوزَهُ لِظَاهِرِ الْفَرْجِ بِخِلَافِ الْعَصْبِ فَتَقَدَّمَ الْحَشْوُ عَلَيْهِ اهـ انْتَهَى سم. (قَوْلُهُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ) أَيْ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمُقَابِلُهُ ضَمُّ التَّاءِ وَتَشْدِيدُ الصَّادِ ع ش. (قَوْلُهُ عَلَى كَيْفِيَّةِ التَّلَجُّمِ إلَخْ) تَقَدَّمَتْ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ) أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ ع ش عِبَارَةُ سم وَالشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكْتَفِيَ فِي التَّأَذِّي بِالْحُرْقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحٌ تَيَمَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهَا) أَيْ الْحَشْوُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ أَوْ الْعَصْبُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا) بَلْ يَجِبُ تَرْكُهُ إذَا كَانَ صَوْمُهَا فَرْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ فَلَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً لِلصَّوْمِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِ نَزْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يُبْطِلُ صَوْمَهَا بِاسْتِمْرَارِ الْحَشْوِ وَيَنْدَفِعُ مَعَهُ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُبْطِلِ لِصَلَاتِهَا وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ع ش. (قَوْلُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ) أَيْ لِأَنَّ الْحَشْوَ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إيصَالَ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ سم.
(قَوْلُهُ عَكْسُ مَا قَالُوهُ إلَخْ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاعُوا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِهِ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِفَسَادِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوا إخْرَاجَهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَأَبْطَلُوا صَوْمَهُ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ هُنَا بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثَمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ بَلْ رَاعُوا هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي ع ش اُنْظُرْ مَا الْمُنَافِي الْمُغْتَفَرُ هُنَا لِلصَّوْمِ. (قَوْلُهُ فِيمَنْ ابْتَلَعَ خَيْطًا) أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرَفُهُ خَارِجٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ إلَخْ) أَيْ وَلِأَنَّ الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ مُزْمِنَةٌ) أَيْ طَوِيلَةُ الزَّمَانِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ الظَّاهِرُ) الْأَوْلَى وَالظَّاهِرُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَفِيمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَوْ فَالظَّاهِرُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ فَلَوْ رُوعِيَتْ إلَخْ) (فَرْعٌ)
لَوْ حَشَتْ نَاسِيَةً الصَّوْمَ أَوْ حَشَتْ لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ فِي فَرْجِهَا فَهَلْ يَجِبُ نَزْعُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَقُولُ إنْ كَانَ نَزْعُهُ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلَةً لِنَجَاسَةٍ فِي الصَّلَاةِ بِلَا حَاجَةٍ، وَإِنْ كَانَ يُبْطِلُهُ بِأَنْ يَتَوَقَّفَ إخْرَاجُهُ عَلَى إدْخَالِ
يَنْقَطِعْ عَصَبَهُ بِخِرْقَةٍ وَأَجْرَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي السَّلَسِ الرِّيحَ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَذُو السَّلَسِ يَحْتَاطُ مِثْلُهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مِثْلُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنْ يُدْخِلَ قُطْنَةً فِي إحْلِيلِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ وَإِلَّا عَصَبَ مَعَ ذَلِكَ رَأْسَ الذَّكَرِ اهـ. (قَوْلُهُ تَحْشُوهُ وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُهُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعَصْبِ وَإِنْ مَنَعَ الدَّمَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهَا عَصْبُهُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ " وَمَا فِي الْكِفَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْعَصْبِ مُطْلَقًا فَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْحَشْوِ حَشَتْ " ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ لَكَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي تَقَرَّرَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْحَشْوَ يَمْنَعُ بُرُوزَهُ لِظَاهِرِ الْفَرْجِ بِخِلَافِ الْعَصْبِ فَقَدَّمَ الْحَشْوَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَأَذَّتْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي التَّأَذِّي بِالْحُرْقَانِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحٌ تَيَمَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا) قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ فِي كَنْزِهِ فَإِنْ بَقِيَ الْحَشْوُ لِلنَّهَارِ خَرَجَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ إذَا أَصْبَحَ وَبَعْضُهُ مُنْبَلِعٌ اهـ وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ هُنَا لَا يَضُرُّ الصَّوْمَ وَالْإِبْقَاءَ لَا يَضُرُّ الصَّلَاةَ فَمَا مَعْنَى هَذَا التَّخْرِيجِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَوَقَّفَ النَّزْعُ عَلَى مَا يُبْطِلُ كَإِدْخَالِ أُصْبِعِهَا فَرْجَهَا لِإِخْرَاجِ الْحَشْوِ بِأَنْ لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهِ إلَّا بِإِدْخَالِ أُصْبُعِهَا. (قَوْلُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الصَّوْمِ) أَيْ لِأَنَّ الْحَشْوَ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إيصَالَ عَيْنٍ
стр. 396
رُبَّمَا تَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَلَا كَذَلِكَ، ثُمَّ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ أَفْسَرَتْ وَإِلَّا ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِذَلِكَ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَهَا فِي طُرُقِ الْفَضَائِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ النَّفْلِ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ اقْتَضَتْ أَنْ تُسَامَحَ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ دَمٍ بَعْدَ الْعَصْبِ إلَّا إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ وَبَحَثَ وُجُوبَ الْعَصْبِ عَلَى سَلَسِ الْمَنِيِّ أَيْضًا تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ كَالْخَبَثِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَلَوْ انْفَتَحَ فِي مَقْعَدَتِهِ دَمْلٌ فَخَرَجَ مِنْهُ غَائِطٌ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَالَ وَالِدُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا يُعْفَى عَنْ بَوْلِ السَّلَسِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ أَيْ الْخَارِجِ بَعْدَ أَحْكَامِ مَا وَجَبَ مِنْ حَشْوٍ وَعَصْبٍ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ وَبَعْدَهَا وَتَقْيِيدُهُمْ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ مَا يَخْرُجُ بَعْدَهَا لَا يَنْقُضُهَا وَتَبِعَهُ فِي الْخَادِمِ بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا لَكِنْ غَلَّطَهُ النَّشَائِيُّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرِ الْبَوْلِ.
(وَ) عَقِبَ الْعَصْبِ (تَتَوَضَّأُ) وُجُوبًا فَلَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الْوُضُوءِ عَنْهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهَا تَأْخِيرُ الْحَشْوِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْعَصْبِ عَنْ الْحَشْوِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ إلَّا (وَقْتَ الصَّلَاةِ) لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةً كَالتَّيَمُّمِ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ كَالْمُتَيَمِّمِ فِي تَعَيُّنِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْوُضُوءِ وَفِي أَنَّهَا لَا تَجْمَعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ عَيْنِيَّيْنِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ وَفِي أَنَّهَا إنْ نَوَتْ فَرْضًا وَنَفْلًا
نَحْوِ الْإِصْبَعِ بَاطِنَ الْفَرْجِ فَلَا يَجِبُ النَّزْعُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ مِنْ وُجُوبِ النَّزْعِ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي حَاشِيَتِهِ تَرَكَتْ الْحَشْوَ نَهَارًا مِنْ عَدَمِ جَوَازِ النَّزْعِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ رُبَّمَا تَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ) أَيْ لِلْحَشْوِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَإِنَّهُ يُبْطِلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إيصَالَ عَيْنٍ لِلْجَوْفِ. (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ ضَيَّعَتْ إلَخْ) أَيْ بِخُرُوجِ الدَّمِ. (قَوْلُهُ مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ) أَيْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ إلَخْ) وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الرَّوَاتِبِ أَيْ، وَمِنْهَا الْوِتْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَازِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ جَوَازُهَا وَلَوْ مَعَ الْفَصْلِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ كَأَنْ صَلَّى الْفَرْضَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، ثُمَّ تَمَهَّلَ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَتُصَلِّي الرَّاتِبَةَ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ جَوَازَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْمُوَالَاةِ كَأَنْ تُصَلِّيَ الْفَرْضَ آخِرَ الْوَقْتِ فَيَخْرُجَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلَهَا فِعْلُ الرَّاتِبَةِ حِينَئِذٍ لَكَانَ مُتَّجَهًا م ر اهـ سم وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ.
(قَوْلُهُ إنْ تَسَامَحَ بِذَلِكَ) أَيْ بِصَوْمِ النَّفْلِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ فِي الشَّدِّ) أَيْ وَنَحْوِهِ كَالْحَشْوِ فَيَبْطُلُ طُهْرُهَا وَكَذَا صَلَاتُهَا إنْ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ وَيَبْطُلُ طُهْرُهَا أَيْضًا بِشِفَائِهَا وَإِنْ اتَّصَلَ أَيْ الشِّفَاءُ بِآخِرِهِ أَيْ الطُّهْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ) . (فَرْعٌ)
اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ مَيِّتٍ أَكَلَ الْمَرَضُ لَحْمَ مَخْرَجِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْغَاسِلُ قَطَعَ الْخَارِجِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؟ أَقُولُ الْوَاجِبُ أَنْ يُغَسَّلَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ، وَيُغْسَلُ مَخْرَجَهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُسَدُّ مَخْرَجُهُ بِقُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ عَقِبَ السَّدِّ عِصَابَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ فَوْرًا وَلَوْ قَبْلَ وَضْعِ الْكَفَنِ عَلَيْهِ حَيْثُ خِيفَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى لَوْ غَلَبَهُ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَخَرَجَ مِنْهُ قَهْرًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ ع ش. (قَوْلُهُ وَالِدُهُ) أَيْ وَالِدُ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَيْ بَعْدَ ذِكْرِهِ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْفَى إلَخْ مَقُولُ الْإِسْنَوِيِّ، وَقَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ الْحَصْرِ مَقُولُ وَالِدِ الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ) أَيْ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُهُمْ بِهَا) أَيْ بِالطَّهَارَةِ كُرْدِيٌّ يَعْنِي بِبُعْدِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ) أَيْ وَالِدُ الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ وَالْعِصَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الْآتِيَةِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ وَغَسْلُ الْعِصَابَةِ أَوْ تَجْدِيدُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَيُعْفَى عَنْ كَثِيرِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْحَشْوُ لِتَأَذِّيه أَوْ صَوْمٍ وَتُصَلِّي فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَجْرِي اهـ. وَتَفْرِقَتُهُ فِي الْعَفْوِ بَيْنَ بَوْلِ السَّلَسِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْ الْبَوْلِ سم وَقَوْلُهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ لَعَلَّ الْهَمْزَةَ مِنْ زِيَادَةِ النَّاسِخِ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَالضَّرُورَةُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا. (قَوْلُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرِ الْبَوْلِ) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى كَثِيرِ الْبَوْلِ أَنَّ كَثِيرَ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ لَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ م ر تَخْصِيصُ الْعَفْوِ بِالْقَلِيلِ، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَلِيلِ بِالْبَوْلِ أَنَّ الْغَائِطَ لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَإِنْ اُبْتُلِيَ بِخُرُوجِهِ ع ش أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ. (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ) أَيْ وَالِدُ الْجَلَالِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَتَوَضَّأُ) أَيْ أَوْ تَتَيَمَّمُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَعَقِبَ الْعَصْبِ) إلَى قَوْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُبَادِرُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَوَضَّأَ إلَخْ) وَمِثْلُ الْوُضُوءِ الِاسْتِنْجَاءُ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الصَّلَاةِ) أَيْ وَلَوْ نَافِلَةً نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْأَوْقَاتِ فِي بَابِهِ أَيْ التَّيَمُّمِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ. (قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطُّهْرَ بِالْمَاءِ رَافِعٌ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ فَكَانَ قَوِيًّا وَلَا كَذَلِكَ التَّيَمُّمُ شَيْخُنَا الْحَفْنِي اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَيْ خِلَافًا للشبراملسي. (قَوْلُهُ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَجِيءُ هُنَا جَمِيعُ مَا سَبَقَ، ثُمَّ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّوَافِلُ الْمُؤَقَّتَةُ فَلَا تَتَوَضَّأُ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَهُوَ
لِلْجَوْفِ. (قَوْلُهُ يُعْفَى حَتَّى عَنْ كَثِيرِهِمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ الْعِصَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً. وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الْآتِيَةِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ أَوْ تَجْفِيفُهُ وَغَسْلُ الْعِصَابَةِ
стр. 397
أُبِيحَا وَإِلَّا فَمَا نَوَتْهُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْلَى مِنْهُ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ بِتَفْصِيلِهِ (وَتُبَادِرُ) بِالْوُضُوءِ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ عَلَيْهَا فِيهِ كَمَا مَرَّ وَلَهَا تَثْلِيثُهُ وَبَقِيَّةُ سُنَنِهِ لِمَا يَأْتِي وَ (بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ عَقِبَهُ تَخْفِيفًا لِلْحَدَثِ مَا أَمْكَنَ وَقَالَ جَمْعٌ يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ.
(فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَسَتْرٍ) لِعَوْرَةٍ (وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) مَشْرُوعَةٍ لَهَا وَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ وَإِقَامَةٍ وَأَذَانٍ لِسَلِسٍ وَذَهَابٍ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ إنْ شُرِعَ لَهَا (لَمْ يَضُرَّ) لِنَدْبِ التَّأْخِيرِ لِذَلِكَ فَلَا تُعَدَّ بِهِ مُقَصِّرَةً وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ اجْتِنَابَ الْخَبَثِ شَرْطٌ وَمُرَاعَاتُهُ أَحَقُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُتَوَجَّهُ لَوْ كَانَتْ الْمُبَادَرَةُ تُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعِ تَخْفِيفَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَوَسِعَ لَهَا فِي النَّوَافِلِ وَإِنْ أَدَّى إلَى عَدَمِ اجْتِنَابِ بَعْضِ الْخَبَثِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ فِي جَزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَوَثِقَتْ بِذَلِكَ لَزِمَهَا تَحَرِّيهِ فَإِذَا وُجِدَ الِانْقِطَاعُ فِيهِ لَزِمَهَا الْمُبَادَرَةُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ وَلَمْ يَجُزْ لَهَا التَّعْجِيلُ لِسَنَةٍ فَإِنْ رَجَتْ ذَلِكَ فَقَطْ فَفِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ لَهُ وَجْهَانِ بَنَاهُمَا الشَّيْخَانِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ مِنْ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ كَمَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَا الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ لِإِزَالَتِهَا فَكَذَا هُنَا انْتَهَى؛ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ ذَا النَّجَاسَةِ ثَمَّ بِتَسْلِيمِ مَا ذُكِرَ فِيهِ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّعْجِيلِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لَوْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ، وَهَذِهِ لَهَا عُذْرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ وَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا (وَإِلَّا) يَكُنْ التَّأْخِيرُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ (فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ)
كَذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَرْضًا وَنَفْلًا) الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا سَبَقَ فَرْضًا أَوْ فَرْضًا وَنَفْلًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتُجْمَعُ بِطَهَارَتِهَا بَيْنَ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ وَلَوْ تَوَضَّأَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ مَثَلًا لِفَائِتَةٍ فَزَالَتْ الشَّمْسُ فَهَلْ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي نَظِيرِهَا مِنْ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِي نَظِيرِهَا إلَخْ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ يُصَلِّي فَكَذَا هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَمْ يَطْرَأْ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ مَا يُزِيلُ طَهَارَتُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُبَادِرُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَتُوَالِي أَفْعَالَهُ سم. (قَوْلُهُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ التَّيَمُّمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَهَا تَثْلِيثُهُ) خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ مَنَعَ أَيْ التَّثْلِيثَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَخَّرَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَيْ الصَّلَاةُ) إلَى قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا لَفْظَ الْأَعْظَمِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِسَلَسٍ، الْفَرْقُ هُنَا (قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ إلَخْ) ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ بِمَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ) ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يَسَعُ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَيَقَّنَتْهَا آخَرَ الْوَقْتِ أَوْ ظَنَّتْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ لِصَلَاةِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ سم عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ طَالَ وَاسْتَغْرَقَ غَالِبَ الْوَقْتِ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّتْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ اهـ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ. (قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٍ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً كَكَوْنِ الْإِمَامِ فَاسِقًا أَوْ مُخَالِفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ ع ش وَإِطْفِيحِيٌّ. (قَوْلُهُ لِسَلِسٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتُشْكِلَ التَّمْثِيلُ بِأَذَانِ الْمَرْأَةِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهِ لَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُ الْأَذَانِ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى الرَّجُلِ السَّلِسِ دُونَ الْمُسْتَحَاضَةِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ هُوَ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَأْتِي مَعَ جَعْلِهِمْ الْآذَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ تَأْخِيرِهَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَرْأَةِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَرْأَةِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ فَإِنْ أَخَّرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ دَامَ حَدَثُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَذَهَابٍ إلَخْ) أَيْ وَتَحْصِيلِ سُتْرَةٍ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ إنْ شُرِعَ لَهَا) أَيْ بِخِلَافِ الشَّابَّةِ مُطْلَقًا وَغَيْرُهَا الْمُتَزَيِّنَةُ، قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَضُرَّ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ نِهَايَةٌ أَيْ كُلُّهُ حَيْثُ عُذِرَتْ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ غَيْمٍ فَبَالَغَتْ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ طَلَبِ السَّتْرِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَتْ ضِيقَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّأْخِيرُ وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعُ صَلَاتِهَا بِذَلِكَ الطُّهْرِ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُهُمْ الْجَوَازَ ع ش. (قَوْلُهُ وَمُرَاعَاتُهُ أَحَقُّ) أَيْ مِنْ مُرَاعَاةِ نَحْوِ انْتِظَارِ جَمَاعَةٍ مِنْ السُّنَنِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الْإِشْكَالَ (قَوْلُهُ تَخْفِيفَهُ) أَيْ الْخَبَثِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَتَعْصِبُهُ. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ رِعَايَةِ هَذَا الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ لَوْ اعْتَادَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ انْقَطَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَوْ اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ ثِقَةٌ عَارِفٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ. (قَوْلُهُ بِالْفَرْضِ) أَيْ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ فَرْضِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي تُرِيدُهُ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ لِسَنَةٍ) أَيْ كَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَتْ ذَلِكَ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ اعْتِيَادٍ وَوُثُوقٍ سم. (قَوْلُهُ بَنَاهُمَا الشَّيْخَانِ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ فِيمَنْ رَجَا الْمَاءَ آخَرَ الْوَقْتِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَيَكُونُ التَّعْجِيلُ أَفْضَلَ ع ش (قَوْلُهُ فِي الشَّامِلِ) هُوَ لِابْنِ الصَّبَّاغِ ع ش (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ التَّرْجِيحِ (وَقْفَةٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ التَّأْخِيرُ إلَخْ) كَأَنْ يَكُونُ لِأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَغَزْلٍ وَحَدِيثٍ وَنَحْوِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَضُرُّ إلَخْ) أَيْ التَّأْخِيرُ وَيَبْطُلُ طُهْرُهَا فَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيَبْطُلُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا حَيْثُ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ فِي حَقِّهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَقَوْلُهُ
أَوْ تَجْدِيدُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَان وَيُعْفَى عَنْ كَثِيرِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الْحَشْوُ لِتَأَذِّيه أَوْ صَوْمٍ وَتُصَلِّي فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ يَجْرِي اهـ وَتَفْرِقَتُهُ فِي الْعَفْوِ بَيْنَ بَوْلِ السَّلَسِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ اسْتِوَاؤُهُمَا اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْ الْبَوْلِ.
(قَوْلُهُ وَتُبَادِرُ بِالْوُضُوءِ) أَيْ عَقِبَ مَا قَبْلَهُ وَتُوَالِي أَفْعَالَهُ.
(قَوْلُهُ وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ) هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَيَقَّنَتْهَا آخَرَ الْوَقْتِ أَوْ ظَنَّتْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ لِصَلَاةِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ اعْتِيَادٍ وَوُثُوقٍ
(قَوْلُهُ
стр. 398
لِمَا مَرَّ مِنْ تَكَرُّرِ الْحَدَثِ الْمُسْتَغْنِيَةِ عَنْهُ.
(وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ) وَلَوْ مَنْذُورٌ أَوْ تَتَنَفَّلُ مَا شَاءَتْ كَالْمُتَيَمِّمِ بِجَامِعِ دَوَامِ الْحَدَثِ فِيهِمَا وَصَحَّ قَوْلُهُ ﷺ لِمُسْتَحَاضَةٍ «تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ» (وَكَذَا) يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ (تَجْدِيدُ) غَسْلِ الْفَرْجِ وَلِحَشْوٍ وَ (الْعِصَابَةُ فِي الْأَصَحِّ) كَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، وَلَوْ ظَهَرَ الدَّمُ عَلَى الْعِصَابَةِ أَوْ زَالَتْ عَنْ مَحَلِّهَا زَوَالًا لَهُ وَقَعَ وَجَبَ التَّجْدِيدُ قَطْعًا لِكَثْرَةِ الْخَبَثِ مَعَ إمْكَانٍ بَلْ سُهُولَةِ تَقْلِيلِهِ.
(وَلَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ بَعْدَ) نَحْوِ (الْوُضُوءِ) ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِيهِ (وَلَمْ تَعْتَدَّ انْقِطَاعُهُ وَعَوْدُهُ) وَجَبَ الْوُضُوءُ لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَالْأَصْلُ أَنْ لَا عَوْدَ (أَوْ) انْقَطَعَ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَدْ (اعْتَادَتْ) الِانْقِطَاعَ، وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ
م ر أَعَادَتْهُ أَيْ الطُّهْرَ وَقَوْلُهُ م ر وَإِعَادَةُ الِاحْتِيَاطِ أَيْ الْغُسْلِ وَالْحَشْوِ وَالْعَصْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِتَكَرُّرِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَعَ اسْتِغْنَائِهَا عَنْ احْتِمَالِ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْمُبَادَرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِكُلِّ فَرْضٍ) وَكَذَا لَوْ أَحْدَثَتْ قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ حَدَثًا خَاصًّا سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش وَحَلَبِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتَتَنَفَّلُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ اعْتِبَارُ الْمُبَادَرَةِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرْضِ فَلَوْ فَصَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ ضَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ تَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ بِلَا فَصْلٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا شَمِلَهُ عِبَارَتُهُمْ وَهَلْ لَهَا التَّطَوُّعُ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، ثُمَّ فَعَلَ الرَّاتِبَةَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فِيهِ نَظَرٌ سم وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ وَجَمَعَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْجَوَازَ. (قَوْلُهُ مَا شَاءَتْ) أَيْ بِوُضُوءٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ حُكْمُهَا حُكْمُ النَّافِلَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ الدَّمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَعَ اسْتِمْرَارِهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِ الْعِصَابَةِ وَلَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا زَوَالًا لَهُ وَقْعٌ وَإِلَّا وَجَبَ التَّجْدِيدُ بِلَا خِلَافٍ اهـ
(قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْخَبَثِ مَعَ إمْكَانٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا عِنْدَ تَلَوُّثِهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فَإِنْ لَمْ تَتَلَوَّثْ أَصْلًا أَوْ تَلَوَّثَتْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ لِقِلَّتِهِ فَالْوَاجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ تَجْدِيدُ رِبَاطِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ لَا تَغْيِيرُهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ دَمِ الْمَنَافِذِ الَّتِي حَكَمُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا خَرَجَ مِنْهَا نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ نَحْوِ الْوُضُوءِ) أَيْ كَالتَّيَمُّمِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) إلَى الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) يُخْرِجُ مَا بَعْدَهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ، أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهَا انْتِظَارُ الِانْقِطَاعِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلُهُ فَالْوَجْهُ إلَى آخِرِهِ يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ نَحْوِ الْوُضُوءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُخْبِرُهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ. (قَوْلُهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ إلَخْ) اقْتِصَارُهُ عَلَى تَقْدِيرِهِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَوَسِعَ إلَخْ مُخْتَصٌّ بِالْمَعْطُوفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى تَرْكَ تَقْدِيرِهِ هُنَا ثُمَّ التَّنْبِيهَ فِي شَرْحِ وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى رُجُوعِهِمَا لَهُمَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم قَوْلُهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ طَهَارَتِهَا لَكِنْ لَوْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ عَوْدِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِشُرُوعِهَا فِيهَا مَعَ التَّرَدُّدِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ هُنَا بِخِلَافِ صُورَةِ عَدَمِ الِاعْتِيَادِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ بِالِانْقِطَاعِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم. (قَوْلُهُ وَقَدْ اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ) أَيْ أَوْ أَخْبَرَهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ
وَتَتَنَفَّلُ مَا شَاءَتْ) يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ اعْتِبَارُ الْمُبَادَرَةِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرْضِ فَلَوْ فَصَلَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ ضَرّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ تَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ بِلَا فَصْلٍ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا شَمِلَتْهُ عِبَارَتُهُمْ وَهَلْ لَهَا التَّطَوُّعُ بَعْدَ الْفَرْضِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، ثُمَّ نَفْلُ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فِيهِ نَظَرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ خَالَفَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ فَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ بِأَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَنَجَاسَتَهَا مُتَزَايِدَةٌ اهـ وَجَمَعَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الرَّوَاتِبِ أَيْ، وَمِنْهَا الْوِتْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَازِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْوَقْتِ جَوَازُهَا، وَلَوْ مَعَ الْفَصْلِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ كَأَنْ تُصَلِّيَ الْفَرْضَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، ثُمَّ تُمْهَلَ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ فَتُصَلِّيَ الرَّاتِبَةَ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ جَوَازَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْمُوَالَاةِ كَأَنْ تُصَلِّيَ الْفَرْضَ آخَرَ الْوَقْتِ فَتَخْرُجَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَلَهَا فِعْلُ الرَّاتِبَةِ حِينَئِذٍ لَكَانَ مُتَّجَهًا.
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ) يَخْرُجُ مَا بَعْدَهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا لَمْ تَعْتَدَّ، أَمَّا إذَا اعْتَدَّتْ، انْقِطَاعَهُ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهَا انْتِظَارُ الِانْقِطَاعِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ وَجَبَ الْوُضُوءُ) فَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ طَهَارَتِهَا لَكِنْ
стр. 399
عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُعْظَمِ لَكِنْ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ كَالْعَدَمِ (وَوَسِعَ) فِي الصُّورَتَيْنِ (زَمَنُ الِانْقِطَاعِ) الْمُعْتَادُ (وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ) أَيْ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ وَاجِبِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْأَذْرَعِيِّ بِاعْتِبَارِ حَالِهَا وَالصَّلَاةُ الَّتِي تُرِيدُهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَفْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ (وَجَبَ الْوُضُوءُ) وَإِعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ بِهِ لِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ بِلَا مُقَارَنَةِ حَدَثٍ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الطُّهْرِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمَّا لَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ أَمْ لَا أَوْ ظَنَّتْ قُرْبَ عَوْدِهِ لِعَادَةٍ أَوْ إخْبَارِ ثِقَةٍ قَبْلَ إمْكَانِ ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّ وُضُوءَهَا بَاقٍ بِحَالِهِ فَتُصَلِّي بِهِ نَعَمْ إنْ امْتَدَّ الزَّمَنُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِحَيْثُ يَسَعُ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ بُطْلَانَ وُضُوئِهَا وَمَا صَلَّتْهُ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ خَبَرَ الْعَارِفِ الثِّقَةِ بِعَوْدِهِ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا كَالْعَادَةِ، وَلَوْ شَفَيْت حَقِيقَةً لَمْ يَلْزَمْهَا تَجْدِيدُ شَيْءٍ إلَّا إنْ خَرَجَ حَدَثٌ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ.
(فَصْلٌ)
فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا (رَأَتْ) الْمَرْأَةُ الدَّمَ (لِسِنِّ الْحَيْضِ) السَّابِقِ أَيْ فِيهِ، وَهُوَ مَا بَعْدَ التِّسْعِ (أَقَلَّهُ) فَأَكْثَرَ (وَلَمْ يَعْبُرْ) أَيْ يُجَاوِزْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فَلَمْ يُحْتَجْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا مَا عَدَا الْأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدْ عَلَى الْعِبَارَةِ شَيْءٌ، لَا يُقَالُ دُونَ الْأَكْثَرِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَهُ لَا يُمْكِنُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْأَكْثَرِ أَيْضًا فَسَاوَى الْأَقَلَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُمْكِنُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَقَلَّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ
بِعَوْدِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُعْظَمِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَإِنْ بَحَثَ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ هَذِهِ النَّادِرَةِ بِالْمَعْدُومَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَوَسِعَ) بِكَسْرِ السِّينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ وَفِيهِ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي الْمُعْتَادُ لَكِنْ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ كَالصَّرِيحِ بَلْ صَنِيعُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَوَسِعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ الْقَلْيُوبِيِّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ وَسِعَ زَمَنُ انْقِطَاعِهِ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَجَبَ الْوُضُوءُ وَمَا مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا -، وَلَا عِبْرَةَ بِعَادَةٍ وَلَا عَدَمِهَا اهـ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي سَوَاءٌ اعْتَادَتْ عَوْدَهُ أَمْ لَا إنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالصُّورَتَيْنِ الِاعْتِيَادُ وَعَدَمُهُ. (قَوْلُهُ الْمُعْتَادُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِحَسَبِ عَادَتِهَا أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ ذَكَرَ اهـ أَيْ ثِقَةٌ عَارِفٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ الَّتِي تُرِيدُهَا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ أَيْ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ اعْتِبَارُ أَقَلِّ مَا يُمْكِنُ كَرَكْعَتَيْنِ فِي طُهْرِ الْمُسَافِرِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَجَبَ الْوُضُوءُ) أَيْ وَإِزَالَةُ مَا عَلَى فَرْجِهَا مِنْ النَّجَاسَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فِي صُورَتَيْ الِاعْتِيَادِ وَعَدَمِهِ. (قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَلَوْ خَالَفَتْ وَصَلَّتْ بِلَا وُضُوءٍ أَيْ فِي صُورَتَيْ الِاعْتِيَادِ وَعَدَمِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهَا سَوَاءٌ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِشُرُوعِهَا مُتَرَدِّدَةً فِي طُهْرِهَا وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ وُضُوئِهَا بِذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ وَتُصَلِّي بِهِ قَطْعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّ طُهْرَهَا رَافِعُ حَدَثٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَتُصَلِّي بِهِ) لَكِنْ تُعِيدُ مَا صَلَّتْ بِهِ قَبْلَ الْعَوْدِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) أَيْ أَوْ الْإِخْبَارِ سم. (قَوْلُهُ بَانَ بُطْلَانُ وُضُوئِهَا إلَخْ) أَيْ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ مُبِيحَةٌ لَا رَافِعَةٌ وَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلِسُ بِالْقُعُودِ دُونَ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا وُجُوبًا حِفْظًا لِطَهَارَتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَذُو الْجُرْحِ السَّائِلِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي الشَّدِّ وَالْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّلِسِ أَنْ يُعَلِّقَ قَارُورَةً لِيَقْطُرَ فِيهَا بَوْلُهُ لِكَوْنِهِ يَصِيرُ حَامِلًا لِنَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَيَجُوزُ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ، وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا فِي زَمَنٍ يَحْكُمُ لَهَا فِيهِ بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَمَنْ دَامَ خُرُوجُ مَنِيِّهِ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ.
[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ]
. (فَصْلٌ)
فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَاتِ وَلِلِاسْتِحَاضَةِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُكْمًا مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ) أَيْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ مَنْهَجٌ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يَحْكُمُ عَلَى مَا رَآهُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ فِيهِ) يَعْنِي أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى فِي. (قَوْلُهُ مَا بَعْدَ التِّسْعِ) أَيْ تَقْرِيبًا فَيَدْخُلُ مَا قَبْلَهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَقَلُّهُ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الدَّمُ. (قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ) أَيْ مِنْ الْأَقَلِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ أَيْ أَكْثَرَ اهـ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ وَتَقَدَّمَ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ يُجَاوِزُ الدَّمَ إلَخْ) لِيَتَأَمَّلَ لِيُعْلَمَ مَا فِيهِ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ التَّكَلُّفِ وَارْتِكَابِ التَّعَسُّفِ غَيْرُ تَامٍّ كَمَا يَشْهَدُ بِهِ التَّأَمُّلُ الصَّحِيحُ فَلَا عُدُولَ عَنْ تَقْدِيرٍ فَأَكْثَرَ كَمَا فَعَلَهُ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَيْ يُجَاوِزُ إلَخْ تَتْمِيمَ التَّوْجِيهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِتَقْدِيرٍ فَأَكْثَرَ لَا أَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْأَوَّلُ تَامٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى تَوْجِيهِ الْمُحَقِّقِ أَقْعَدُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّ) هَذَا الصَّنِيعُ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّ الْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ وَصْفَانِ لِلدَّمِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ أَنَّهُمَا وَصْفَانِ لِزَمَنِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ) أَيْ عُبُورِ الْأَقَلِّ. (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْأَقَلِّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ. (قَوْلُهُ بَلْ يُمْكِنُ) الظَّاهِرُ التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لَا يَثْبُتُ
لَوْ كَانَتْ أَحْرَمَتْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ عَوْدِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ لِشُرُوعِهَا فِيهَا مَعَ التَّرَدُّدِ. (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) أَيْ أَوْ الْإِخْبَارِ.
(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ مَا بَعْدَ التِّسْعِ) أَيْ تَقْرِيبًا فَيَدْخُلُ مَا قَبْلَهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ) أَقُولُ مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الْقَرِيبَةِ السَّهْلَةِ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَقَلِّ الْحَيْضِ رُؤْيَةُ قَدْرِ أَقَلِّهِ وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِرُؤْيَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ فَقَطْ إلَى الْأَكْثَرِ وَفَوْقَهُ، إذْ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ يَصْدُقُ مَعَهَا رُؤْيَةُ الْأَقَلِّ فَصَحَّ تَقْسِيمُهُ إلَى عَدَمِ عُبُورِ الْأَكْثَرِ وَإِلَى عُبُورِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي يَعْبُرُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ هُوَ مَعْنَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ كَمَا لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ
стр. 400
يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مُجَاوَزَةٌ حَتَّى تُنْفَى بِخِلَافِ الدُّونِ لِشُمُولِهِ لِمَا عَدَا آخِرَ لَحْظَةٍ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ قَدْ تُتَوَهَّمُ مُجَاوَزَتُهُ فَاحْتِيجَ لِنَفْيِهِ
وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا أَيْ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَفِيهِ هَذَا التَّأْوِيلُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلْمَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَ (أَكْثَرِهِ) وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ حُكْمِهِ عَلَى الطُّهْرِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَانْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا عَلَيْهِ (فَكُلُّهُ حَيْضٌ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَحْمَرَ حَكَمْنَا عَلَى الْأَحْمَرِ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْضٌ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ وَإِلَّا فَالْحَيْضُ الْأَسْوَدُ فَقَطْ، أَمَّا إذَا بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا، ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ وَخَرَجَ بِانْقِطَاعِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ، ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ، ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا شَيْءَ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ
مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِمْكَانِ بَلْ هَذَا الْإِمْكَانُ الَّذِي ادَّعَاهُ ظَاهِرُ الِاسْتِحَالَةِ كَمَا لَا يَخْفَى سم. (قَوْلُهُ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ) أَيْ اتِّصَالِ الدُّونِ بِآخِرِ لَحْظَةٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ هَذَا التَّفْسِيرُ (قَوْلُهُ صَرِيحُ السِّيَاقِ) دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الظَّنُّ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ دُونَ) أَيْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ قَدْرُهُ بَدَلَ قَوْلِهِ لِسِنِّ الْحَيْضِ أَقَلُّهُ لَشَمِلَ مَا سَيَذْكُرُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ زِيَادَةٍ فَأَكْثَرَ مُغْنِي. (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ (قَوْلُهُ إيرَادُ هَذَا) أَيْ تَرْكِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَمْ مُعْتَادَةً وَقَعَ الدَّمُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ انْقَسَمَ إلَى قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ وَافَقَ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَوْ خَالَفَهَا اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهَا سم.
(قَوْلُهُ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ) أَيْ بِأَنَّ الْكُلَّ حَيْضٌ. (قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ سم عَلَى حَجّ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ لَكِنْ فِي قَوْلِ حَجّ الْآتِي كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا إلَخْ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالْمُعْتَادَةِ وَأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَحِيضُ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ع ش. (قَوْلُهُ فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الصَّنِيعِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ فِي هَذَا الْحَالِ مُمَيِّزَةٌ فَالْأَنْسَبُ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بَدَلَ فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَيْ مُسْتَكْمِلَةٌ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَمَّى مُمَيِّزَةً فَاقِدَةَ شَرْطٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ لِأَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ حُكْمُهُ حُكْمُ الضَّعِيفِ، وَقَدْ نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِعَادَتِهَا كَأَنْ كَانَتْ، وَالتَّمْثِيلُ مَا ذَكَرَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَعَلَّهَا تَنْتَقِلُ سم أَيْ مِنْ الْعَادَةِ الْأُولَى كَالْخَمْسَةِ إلَى الثَّانِيَةِ كَالثَّلَاثَةِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ عَمِلَتْ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا الْإِطْلَاقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَادَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا فَيَسْتَلْزِمُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَحْتَوِشْ بِدَمَيْنِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ إلَخْ إنْ كَانَ الدَّوْرُ الْمُعْتَادُ فِيهَا عِشْرِينَ فَالتَّنْظِيرُ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَائِدِ. (قَوْلُهُ وَبِمُجَرَّدِ) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ) أَيْ مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَعَلَى كُلٍّ مُمَيِّزَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ) وَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً بِأَنْ
إلَخْ) لَمْ يَثْبُتْ بِهَذَا الْفَرْقِ الْإِمْكَانُ الَّذِي ادَّعَاهُ بِقَوْلِهِ بَلْ يُمْكِنُ عَلَى أَنَّ دَعْوَى هَذَا الْإِمْكَانِ دَعْوَى إمْكَانِ أَمْرٍ ظَاهِرِ الِاسْتِحَالَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ قَدْ تُتَوَهَّمُ مُجَاوَزَتُهُ) هَذَا يَقْتَضِي حَصْرَ الْمُشْتَرَطِ عَدَمَ مُجَاوَزَتِهِ فِي الدُّونِ مَعَ أَنَّ الْأَكْثَرَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَحْوَجُ لِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ) دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ إلَخْ. (قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ مُجَاوَزَتُهَا (قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا، وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ آخَرَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ الْمُتَخَلِّلَةِ بِالنَّقَاءِ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالنَّقَاءِ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ اهـ أَقُولُ يَخُصُّ ذَاكَ بِهَذَا وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ. (قَوْلُهُ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ) لَوْ اسْتَمَرَّ سِتَّةً فَقَطْ مَثَلًا هَلْ يَكْمُلُ الطُّهْرُ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَالْبَاقِي حَيْضٌ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ كَمَا قَالُوهُ إلَخْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا مِنْ أَوَّلِهِ، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَقَاءً، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَهَلْ نَقُولُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ، ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةً وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا كَمَا هِيَ مُتَغَيِّرَةٌ فِي مِثَالِهِمْ الْمَذْكُورِ يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعَادَتِهَا كَأَنْ كَانَتْ وَالتَّمْثِيلُ مَا ذَكَرَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَعَلَّهَا تَنْتَقِلُ.
(قَوْلُهُ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ) ، وَمِنْهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِأَنْ لَا وُقُوعَ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ
стр. 401
وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَكَذَا فِي الِانْقِطَاعِ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ أَدْخَلَتْ الْقُطْنَةَ خَرَجَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَيَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الطُّهْرِ، ثُمَّ إنْ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَفَّتْ وَإِنْ انْقَطَعَ فَعَلَتْ وَهَكَذَا حَتَّى تَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تُرَدُّ كُلٌّ إلَى مَرَدِّهَا الْآتِي فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْهَا بَانَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ الْمُحْتَوَشِ حَيْضٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَالْأَوَّلِ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الثَّانِيَ وَمَا بَعْدَهُ كَالْأَوَّلِ.
(وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ) لِشُمُولِ الْأَذَى فِي الْآيَةِ لَهُمَا وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَبْعَثْنَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَعَائِشَةُ أَفْقَهُ وَأَلْزَمُ لَهُ ﷺ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مُجْمَلٌ لِاحْتِمَالِهِ بَعْدَ دُخُولِ زَمَنِهِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَالْمُبَيَّنُ أَوْلَى مِنْهُ وَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا قِيلَ سِيَاقُهُ يُوهِمُ أَنَّهُمَا دَمٌ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمَا مَاءَانِ لَا دَمَانِ انْتَهَى وَإِيهَامُهُ لِذَلِكَ
نَوَتْ قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ أَوْ عِلْمِهَا بِهِ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ جَهِلَتْ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُكْمِ لِتَلَاعُبِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ انْقَطَعَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ وَلِدُونِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا وَضَعِيفًا، وَإِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ عَلَى الْقَوِيِّ فَإِنْ جَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ رُدَّتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ أَيْ مِنْ الْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُعْتَادَةِ كَذَلِكَ إلَى مَرَدِّهَا وَقَضَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ صَلَاةَ وَصَوْمَ مَا زَادَ عَلَى مَرَدِّهَا، ثُمَّ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ يَتْرُكْنَ التَّرَبُّصَ وَيُصَلِّينَ وَيَفْعَلْنَ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَاتُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَدِّهِنَّ فَإِنْ شَفَيْنَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ كَانَ الْجَمِيعُ حَيْضًا كَمَا فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَيُعِدْنَ الْغُسْلَ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ صِحَّتِهِ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ اهـ
(قَوْلُهُ يَجِبُ الْتِزَامِ أَحْكَامِهِ) ، وَمِنْهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا وُقُوعَ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ع ش. (قَوْلُهُ كَفَّتْ) أَيْ عَنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ انْقَطَعَ أَيْ دَامَ الِانْقِطَاعُ سم وَفِي هَذَا التَّفْسِيرِ تَوَقُّفٌ بَلْ صَرِيحُ السِّيَاقِ أَنَّ الِانْقِطَاعَ عَلَى ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَتْ) أَيْ أَحْكَامَ الطُّهْرِ. (قَوْلُهُ حَتَّى تَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ تُجَاوِزُهَا سم. (قَوْلُهُ الْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ عَبَرَهُ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً إلَخْ. (قَوْلُهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تُجَاوِزْهَا وَقَوْلُهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا أَيْ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ مَا ثَبَتَ لَهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ سم.
(قَوْلُهُ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ إنَّ الثَّانِيَ وَمَا بَعْدَهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا فِي الِانْقِطَاعِ أَحْكَامُ الطُّهْرِ وَفِي الدَّمِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ إلَخْ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدْرَ الْمُضَافِ أَيْ ذُو سم عَلَى
حَجّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَصَحَّ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ يَبْعَثْنَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي فِي الْأَسْنَى وَغَيْرِهِ يَبْعَثْنَ إلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ أَيْ بِزِيَادَةِ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ وَالدُّرْجَةَ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ وَرُوِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ نَحْوُ خِرْقَةٍ كَقُطْنَةٍ تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا، ثُمَّ تَخْرُجُهَا لِتَنْظُرَ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الدَّمِ أَمْ لَا وَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ فَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَضَعُ قُطْنَةً فِي أُخْرَى أَكْبَرَ مِنْهَا أَوْ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا وَكَأَنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا تَتَلَوَّثَ يَدُهَا بِالْقُطْنَةِ الصُّغْرَى وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْجِصُّ شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجِصِّ فِي الصَّفَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ بَعْدَ دُخُولِ زَمَنِهِ) فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهَا مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِمَا فِي آخِرِ الْحَيْضِ وَفِي أَوَّلِهِ فَكَانَ مُجْمَلًا وَقَوْلُ عَائِشَةَ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ فَكَانَ مُبَيَّنًا. (قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا رَأَتْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ فَإِنْ رَأَتْهُ فِي الْعَادَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ جَزْمًا اهـ. (قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهَمُ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ دَمَانِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَا بِدَمٍ
الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ كَفَتْ) أَيْ عَنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ انْقَطَعَ أَيْ دَامَ الِانْقِطَاعُ. (قَوْلُهُ تُمْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ تُجَاوِزُهَا (قَوْلُهُ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تُجَاوِزْهَا. (قَوْلُهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا) أَيْ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ مَا ثَبَتَ لَهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا فِي الِانْقِطَاعِ أَحْكَامُ الطُّهْرِ وَفِي الدَّمِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ.
(قَوْلُهُ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدَّرَ الْمُضَافَ أَيْ ذُو. (قَوْلُهُ وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرُ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. (قَوْلُهُ بَعْدَ دُخُولِ زَمَنِهِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ.
стр. 402
مَمْنُوعٌ عَلَى أَنَّ نَفْيَ الدَّمَوِيَّةِ عَنْهُمَا مِنْ أَصْلِهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
(فَإِنْ عَبَرَهُ) أَيْ الدَّمُ أَكْثَرَهُ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَا مُمَيِّزَةٌ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَالْمُعْتَادَةُ إمَّا ذَاكِرَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةً لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَالْأَقْسَامُ سَبْعَةٌ (فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً) أَيْ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ (مُمَيِّزَةٌ بِأَنْ) تَفْسِيرٌ لِمُطْلَقِ الْمُمَيِّزَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً (تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ) ، وَإِنْ طَالَ (وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ) الْقَوِيُّ (عَنْ أَقَلِّهِ) أَيْ الْحَيْضِ (وَلَا عَبَرَ أَكْثَرُهُ) لِيُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا (وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ) وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وِلَاءً لِيُجْعَلَ طُهْرًا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ فَلَوْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمًا أَحْمَرَ وَهَكَذَا لِعَدَمِ اتِّصَالِ الضَّعِيفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ أَحْمَرَ مُسْتَمِرًّا سِنِينَا كَثِيرَةً فَإِنَّ الضَّعِيفَ كُلَّهُ طُهْرٌ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا حَدَّ لَهُ
وَإِنَّمَا يُغْتَفَرُ لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا، ثُمَّ عَشَرَةً حُمْرَةً مَثَلًا وَانْقَطَعَ فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَصْفَرَ، ثُمَّ سِتَّةً أَحْمَرَ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ فَتَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَجَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَحَلُّهُ إنْ انْقَطَعَ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي
وَالْإِمَامُ هُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ لَيْسَا عَلَى لَوْنِ الدِّمَاءِ اهـ وَكَلَامُ الْإِمَامِ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ وَكَذَا جَزَمَ النِّهَايَةُ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) مُكَابَرَةٌ سم وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ الدَّمُ) إلَى قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَفْتَقِرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ تَفْسِيرٌ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ وَالْمُعْتَادَةُ) أَيْ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ بِقَيْدٍ إلَخْ) لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَكَذَا زِيَادَةُ مُطْلَقٍ إذْ الْمُمَيِّزَةُ قَيْدٌ لَا مُقَيِّدَ حَتَّى يُرَادَ مُطْلَقُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ نَعَمْ لَوْ قَالَ تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا لِلْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ لَكَانَ حَسَنًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلُ إلَخْ) كَذَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ أَيْضًا وَالنِّهَايَةُ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ، وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَيِّ امْرَأَةٍ ابْتَدَأَهَا الدَّمُ لَكَفَى فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْمُغْنِي فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ هِيَ الَّتِي ابْتَدَأَهَا الدَّمُ بَصْرِيٌّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا إلَخْ مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَوَّلُ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ أَيْ ذَاتُ أَوَّلٍ إلَخْ، وَهَذَا تَكَلُّفٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ ظَرْفًا مَجَازًا وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ إيَّاهَا أَيْ فِي أَوَّلِ زَمَنِ ابْتِدَاءِ إلَخْ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوِيًّا وَضَعِيفًا) أَيْ كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ، وَقَوْلُهُ عَنْ أَقَلِّهِ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرُهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وِلَاءً) أَيْ مُتَّصِلَةً وَفِي قَوْلِهِ وِلَاءً إشَارَةٌ إلَى شَرْطٍ رَابِعٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ مُتَوَالِيًا وَالْمُرَادُ بِاتِّصَالِهَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهَا قَوِيٌّ، وَلَوْ تَخَلَّلَهَا نَقَاءٌ بُجَيْرِمِيٌّ وَبَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ. (قَوْلُهُ كَأَنْ رَأَتْ إلَخْ) هَذَا مِثَالُ فَقْدِ الشَّرْطِ الرَّابِعَ وَذَكَرَ الْمُغْنِي فَقْدَ الْبَقِيَّةِ أَيْضًا عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ بِمَا نَصَّهُ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا فَقَطْ أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ وَالضَّعِيفَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ رَأَتْ أَبَدًا يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ فَكَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَجْعَل طُهْرًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْمَتْنِ عِبَارَةُ الشبراملسي قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيف إلَخْ قَالَ الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّا نُرِيدُ أَنَّ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى وَإِنَّمَا يُمْكِنْ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ، ثُمَّ السَّوَادَ، ثُمَّ قَالَ فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ لَجَعَلَنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ فَيَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ انْتَهَى اهـ وَيَنْدَفِعُ بِذَلِكَ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ فِي التَّطْبِيقِ
(قَوْلُهُ كَانَتْ فَاقِدَةَ شَرْطٍ) أَيْ مُمَيِّزَةً فَاقِدَةً إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً إلَخْ (قَوْلُهُ يَوْمًا إلَخْ) أَيْ أَوْ يَوْمَيْنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ لِلْقَيْدِ الثَّالِثِ) ، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ (قَوْلُهُ إنَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) مَا ضَابِطُ الِاسْتِمْرَارِ هُنَا سم وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ مَعَ نَقْصِ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِمْرَارِ هُنَا أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَكَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ لَمْ أَرَ هَذَا الْمِثَالَ فِي التَّحْقِيقِ نَعَمْ فِيهِ إذَا رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ سَبْعَةٍ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ وَقِيَاسُهَا فِي هَذَا الْمِثَالِ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ اهـ كَلَامُ الْمُحَشِّي وَمَا أَشَارَ إلَى اسْتِشْكَالِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ جَازَ فِي الْأُولَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَصْرِيٌّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَكَذَا قَوْلُ الْمُحَشِّي سم وَقِيَاسُهَا إلَخْ يَأْتِي عَنْهُ نَفْسِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الْأُولَى وَخِلَافًا لَهُمَا فِي الثَّانِيَة (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ انْقَطَعَ إلَخْ) إنْ كَانَ قَيْدًا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَقَدْ يُقَالُ الْأُولَى أَيْضًا مُحْتَاجَةٌ إلَى التَّقْيِيدِ أَوْ فِيهِمَا فَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُولَى بَصْرِيٌّ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي أَنَّهُ قَيَّدَ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ وَأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّالِثَ مُفْتَقِرٌ إلَيْهِ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ لَا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَمِلَتْ بِالتَّمْيِيزِ مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَمِلَتْ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ
مَمْنُوعٌ)
هَذَا مُكَابَرَةٌ. .
(قَوْلُهُ إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) مَا ضَابِطُ الِاسْتِمْرَارِ هُنَا (قَوْلُهُ أَوْ سَبْعَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ سَبْعَةً أَحْمَرَ، ثُمَّ ثَلَاثَةً أَسْوَدَ) لَمْ أَرَ هَذَا الْمِثَالَ فِي التَّحْقِيقِ نَعَمْ فِيهِ فِيمَا إذَا رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ سَبْعَةٍ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ، وَقِيَاسُهُ فِي الْمِثَالِ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ مَعَ الْحُمْرَةِ. (قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ الْمُتَوَلِّي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّالِثَ مُفْتَقِرٌ.
стр. 403
وَإِلَّا فَهِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ، وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ فَأَحْمَرَ فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ جَاوَزَ عَمِلَتْ بِتَمْيِيزِهَا فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ تَلْتَزِمُ أَحْكَامَ الطُّهْرِ وَتَعْرِفُ الْقُوَّةَ وَالضَّعْفَ بِاللَّوْنِ فَأَقْوَاهُ الْأَسْوَدُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ خُطُوطُ سَوَادٍ فَالْأَحْمَرُ فَالْأَشْقَرُ فَالْأَصْفَرُ فَالْأَكْدَرُ وَبِالثَّخَانَةِ وَالرِّيحِ الْكَرِيهِ وَمَا لَهُ ثَلَاثُ صِفَاتٍ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ مُنْتِنٍ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَتَانِ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَمَا لَهُ صِفَتَانِ أَقْوَى مِمَّا لَهُ صِفَةٌ
فَإِنْ تَعَادَلَا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ وَأَسْوَدَ مُنْتِنٍ وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ فَالْحَيْضُ السَّابِقُ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضَ مَا لَوْ تَأَخَّرَ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ سَوَادًا، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ، وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ثُمَّ مِثْلَهَا أَسْوَدَ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ جَمِيعَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْوَدَّ فِي الثَّانِيَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهُ اسْتِحَاضَةً، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ
فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِكَوْنِ الضَّعِيفِ فِيهَا نَاقِصًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ (فَهِيَ فَاقِدَةُ شَرْطِ تَمْيِيزٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ الْأَحْمَرُ فِي مِثَالِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ كَذَا كَانَ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً لِأَنَّ حَيْضَ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يَأْتِي الَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ حَيْضَهَا الْعَشْرُ الْأُوَلُ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنْ يَكُونَ حَيْضُ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا إذَا اجْتَمَعَ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ وَالْأَضْعَفُ كَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ وَ (قَوْلُهُ، وَإِنْ جَاوَزَ) أَيْ مَجْمُوعُ الدَّمِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ. (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ) أَيْ انْقِلَابِ الدَّمِ إلَى الْأَحْمَرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ، وَلَوْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا كَأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ أَحْمَرُ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَهَا أَنْ تُمْسِكَ فِي مُدَّةِ الْأَحْمَرِ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْمَجْمُوعِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ حَيْضًا فَإِذَا جَاوَزَهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ فَقَطْ وَتَغْتَسِلُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِهِ إلَى الْأَحْمَرِ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّهُ مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضٌ فِي هَذَا الدَّوْرِ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ فَعَلَتْ أَيَّامَ الضَّعِيفِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ إلَخْ كَانَ الْمُرَادُ صَلَاةً لَزِمَتْهَا فِيمَا سَبَقَ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ أَنَّ صَلَوَاتِ أَيَّامِ الضَّعِيفِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ سم بِحَذْفِ (قَوْلِهِ وَتَعْرِفُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ قِيَاسًا إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَتَشْمَلُ إلَى، وَلَوْ رَأَتْ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ قِيَاسُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْهُ إلَى فَالْأَحْمَرُ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ خُطُوطٌ إلَخْ) مِثْلُ الْأَسْوَدِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُغْنِي قَالَ وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ الضَّعِيفُ الْمَحْضُ فَلَوْ بَقِيَ فِيهِ خُطُوطٌ مِمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ مُلْحَقٌ بِهِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ تَوَسَّطَ وَهُوَ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحِ ع ش. (قَوْلُهُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ سَوَادًا إلَخْ) أَيْ فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ. (قَوْلُهُ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ) أَيْ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لَمَّا اسْوَدَّ) أَيْ انْقَلَبَ إلَى الْأَسْوَدِ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْأَسْوَدُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا
إلَيْهِ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ لَا عِنْدَ انْقِطَاعِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَمِلْت بِالتَّمْيِيزِ مُطْلَقًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَمِلْت بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا إنَّمَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِكَوْنِ الضَّعِيفِ فِيهَا نَاقِصًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطَ تَمْيِيزِ قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ كَأَنْ اسْتَمَرَّ الْأَحْمَرُ فِي مِثَالِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ كَذَا كَانَ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً؛ لِأَنَّ حَيْضَ فَاقِدَةِ شَرْطِ التَّمْيِيزِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهَذَا خِلَافُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ حَيْضَهَا الْعَشْرُ الْأُولَى وَخِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ عَلَّقَ قَوْلَ الرَّوْضِ فَالْحَيْضُ السَّوَادُ فَقَطْ بِثَلَاثِ مَسَائِلَ ثَالِثَتُهَا أَنْ يَتَأَخَّرَ الضَّعِيفُ وَلَا يَتَّصِلَ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ قَالَ وَمَا ذَكَرْته فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَالْأَصْلِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سَوَادَيْنِ وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ انْتَهَى أَيْ فَيَكُونُ حَيْضُهَا فِي الثَّالِثَةِ السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ فَقَدْ نُسِبَ إلَى تَصْحِيحِ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّ حَيْضَهَا فِي الثَّالِثَةِ السَّوَادُ فَقَطْ وَإِلَى الْمَجْمُوعِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ السَّوَادُ مَعَ الصُّفْرَةِ
وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْحُمْرَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ حَيْضًا تَبَعًا لِلسَّوَادِ وَلِقُرْبِهَا مِنْهُ لِكَوْنِهَا تَلِيهِ فِي الْقُوَّةِ بِخِلَافِ الصُّفْرَةِ مَعَ السَّوَادِ انْتَهَى فَعُلِمَ صِحَّةُ مَا فِي التَّحْقِيقِ. وَأَمَّا الْجَعْلُ الْمَذْكُورُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ م ر. (قَوْلُهُ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي) هَذَا لَيْسَ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ قُبَيْلَ وَالصُّفْرَةُ إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي فِي الْمُبْتَدَأَةِ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَمَا بَعْدَهَا قَوْلُهُ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ إلَخْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّقَطُّعِ وَاخْتِلَافِ الدَّمِ. (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِ الْأَحْمَرِ) أَيْ انْقِلَابِ الدَّمِ إلَى الْأَحْمَرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا كَأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ أَحْمَرُ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَر لَزِمَهَا أَنْ تُمْسِكَ فِي مُدَّةِ الْأَحْمَرِ عَمَّا تَمْسِكَ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْمَجْمُوعِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونَ.
стр. 404
كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَقَضَتْ الصَّلَاةَ فَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ إحْدَى وَثَلَاثِينَ يَوْمًا إلَّا هَذِهِ، وَلَيْسَ قِيَاسُ هَذَا مَا لَوْ رَأَتْ أَكْدَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَصْفَرَ، ثُمَّ أَشْقَرَ، ثُمَّ أَحْمَرَ، ثُمَّ أَسْوَدَ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَسْوَدَ ثَخِينًا أَوْ مُنْتِنًا، ثُمَّ ثَخِينًا مُنْتِنًا كَذَلِكَ حَتَّى تَتْرُكَ ذَيْنَك ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا خِلَافًا لِجَمْعٍ لِأَنَّا إنَّمَا رَتَّبْنَا الْحَيْضَ فِيمَا مَرَّ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ لِنَسْخِهَا لِلْأُولَى لِقُوَّتِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ مَعَ أَنَّ الدَّوْرَ لَمْ يَتِمَّ وَهُنَا لَمَّا تَمَّ الدَّوْرُ
ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ لَمْ يُنْظَرْ لِلْقُوَّةِ لِأَنَّهُ عَارَضَهَا تَمَامُ الدَّوْرِ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ حَيْثُ مَضَى وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ بِأَنَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْهُ حَيْضٌ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَوَجَبَ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَمْرُهَا، أَمَّا الْمُعْتَادَةُ فَيُتَصَوَّرُ تَرْكُهَا لِذَيْنِك خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا بِأَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ فَتَرَى أَوَّلَ شَهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً، ثُمَّ يَنْطِقُ السَّوَادُ فَتَتْرُكُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْأُولَى لِلْعَادَةِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ لِلْقُوَّةِ رَجَاءَ اسْتِقْرَارِ التَّمْيِيزِ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَمَرَّ السَّوَادُ بَانَ أَنَّ مَرَدَّهَا الْعَادَةُ، وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ وَأَمْكَنَ ضَمُّ أَوَّلِهِمَا كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ صُفْرَةً مُسْتَمِرَّةً وَكَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً
بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ. (قَوْلُهُ كَانَتْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ دَوْرِهَا أَيْ الثَّانِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَضَتْ الصَّلَاةَ) أَيْ وَالصَّوْمَ مُغْنِي أَيْ قَضَتْ صَلَاةَ غَيْرِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
(قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ سم. (قَوْلُهُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ) أَمَّا الثَّلَاثُونَ فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا الْأَحَدُ الزَّائِدُ عَلَيْهَا فَلِكَوْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ حَيْضًا (قَوْلُهُ وَلَيْسَ قِيَاسُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ مَا لَوْ رَأَتْ) أَيْ الْمُبْتَدَأَةُ وَ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) إشَارَةٌ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ ذَيْنِك) أَيْ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ. (قَوْلُهُ لِجَمْعٍ) وَافَقَهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةً إلَخْ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الدَّوْرَ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ عَارَضَهَا إلَخْ لِأَنَّ الدَّوْرَ إلَخْ. (قَوْلُهُ لَمَّا تَمَّ الدَّوْرُ) أَيْ تَمَّ الثَّلَاثُونَ. (قَوْلُهُ لِلْقُوَّةِ) أَيْ لِلثَّالِثَةِ. (قَوْلُهُ تَمَامُ الدَّوْرِ) أَيْ الْأَوَّلِ بِتَمَامِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الثَّانِيَةَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ إلَخْ) قَدْ يَنْظُرُ فِيهِ بِأَنَّ كُلَّ دَوْرٍ فِي نَفْسِهِ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ سم (قَوْلُهُ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ فَيَشْمَلُ مَا بَعْدَ الثَّانِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ بِالْأَحْوَطِ) يُتَأَمَّلُ سم (قَوْلُهُ أَمَّا الْمُعْتَادَةُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ رَأَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ لِذَيْنِك) أَيْ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ. (قَوْلُهُ يَوْمًا) أَيْ مَعَ لَيْلَتِهِ. (قَوْلُهُ اسْتِقْرَارُ التَّمْيِيزِ) أَيْ بِعَدَمِ الْمُجَاوَزَةِ عَنْ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَتْ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي وَإِنْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأَضْعَفُ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْهُمَا فِي الْقُوَّةِ وَهُوَ الضَّعِيفُ حَيْضٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَمَجْمُوعُهُ لِأَنَّهُمَا قَوِيَّانِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا لَهُ كَعَشْرٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ صَلُحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةٍ شُقْرَةً، ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَحَيْضُهَا فِي ذَلِكَ السَّوَادِ فَقَطْ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الثَّالِثَةِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَحْقِيقِهِ وَشُرَّاحُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ لَكِنَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ كَأَصْلِ الرَّوْضَةِ جَعَلَهَا كَتَوَسُّطِ الْحُمْرَةِ بَيْنَ سِوَادَيْنِ وَقَالَ فِي تِلْكَ لَوْ رَأَتْ سَوَادًا ثُمَّ حُمْرَةً، ثُمَّ سَوَادًا كُلَّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ الْأَوَّلُ مَعَ الْحُمْرَةِ وَفَرَّقَ شَيْخِي بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الضَّعِيفَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهَا تَوَسَّطَ بَيْنَ قَوِيَّيْنِ فَأَلْحَقْنَاهُ بِأَسْبَقِهِمَا وَلَا كَذَلِكَ الْمَقِيسَةُ اهـ وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ فَرْقًا آخَرَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ صُفْرَةً، ثُمَّ شُقْرَةً لَا تَلْحَقُ الصُّفْرَةُ بِالسَّوَادِ عِنْدَ إمْكَانِ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ) مِنْ مَاصَدَقَاتِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَصْفَرَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَحْمَرَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ إلَّا أَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ مَعَ الِانْقِطَاعِ، وَهَذَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فَهَذَا هُوَ الْمُمَيَّزُ لِأَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ سم. (قَوْلُهُ
الْجَمِيعُ حَيْضًا فَإِذَا جَاوَزَتْهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَحَيْضُهَا الْأَسْوَدُ فَقَطْ، وَتَغْتَسِلُ وَتَقْضِي أَيَّامَ الْأَحْمَرِ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَلْزَمُهَا الْغُسْلَ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الظَّاهِرَةُ بِمُجَرَّدِ انْقِلَابِهِ إلَى الْأَحْمَرِ فَإِنْ انْقَطَعَ فِي دَوْرٍ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّهُ مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضٌ فِي هَذَا الدَّوْرِ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ فُعِلَتْ أَيَّامَ الضَّعِيفِ اهـ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ إلَخْ كَأَنَّ الْمُرَادَ صَلَاةٌ لَزِمَتْهَا فِيمَا سَبَقَ وَإِلَّا فَقَدْ بَانَ أَنَّ صَلَوَاتِ أَيَّامِ الضَّعِيفِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ (فَإِنْ قُلْت) هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْمُجَاوَزَةِ فِي هَذَا الدَّوْرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْأَدْوَارِ السَّابِقَةِ الَّتِي حُكِمَ عَلَى الضَّعِيفِ فِيهَا بِأَنَّهُ طُهْرٌ (قُلْت) لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْأَدْوَارَ السَّابِقَةَ لَهَا طُهْرٌ قَطْعًا فَإِذَا تُرِكَتْ بَعْضُ صَلَوَاتِهِ لَزِمَهَا قَضَاؤُهُ فَإِذَا قَضَتْهُ فِي أَيَّامِ الضَّعِيفِ فِي هَذَا الدَّوْرِ، ثُمَّ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَانَ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الْحَيْضِ فَلَا يُجْزِئُ فَيَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَمْيِيزٌ) قَدْ يَنْظُرُ فِيهِ بِأَنَّ كُلَّ دَوْرٍ فِي نَفْسِهِ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ. (قَوْلُهُ بِالْأَحْوَطِ) يُتَأَمَّلُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ ضَعِيفَيْنِ) مِنْ مَاصَدَقَاتِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ، وَكَذَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةَ أَسْوَدَ ثُمَّ خَمْسَةَ أَصْفَرَ، ثُمَّ سِتَّةَ أَحْمَرَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ إلَّا أَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ مَعَ الِانْقِطَاعِ، وَهَذَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَمْثِلَةِ فَهَذَا هُوَ الْمُمَيِّزِ لِأَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ
стр. 405
فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ فَإِنْ كَانَتْ الْحُمْرَةُ فِي الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ تَعَذَّرَ ضَمُّهَا لِلسَّوَادِ وَتَعَيَّنَ ضَمُّهَا لِلصُّفْرَةِ.
(أَوْ) كَانَتْ (مُبْتَدَأَةً لَا مُمَيِّزَةً بِأَنَّ فِيهِ مَا مَرَّ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ) وَاحِدَةٍ (أَوْ) مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِأَكْثَرَ لَكِنْ (فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ) فَفَقَدَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَا مُمَيِّزَةً لَا عَلَى رَأَتْ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ فَاقِدَةَ شَرْطِ تَمْيِيزٍ تُسَمَّى غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تُسَمَّى مُمَيِّزَةً غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِتَمْيِيزِهَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ الْآتِيَ وَحَيْثُ إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُمَيِّزَةِ بِلَا قَيْدٍ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهَا غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَطَفَ فَقَدَتْ عَلَى رَأَتْ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَ) أَنَّ (طُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) لِتَيَقُّنِ سُقُوطِ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي الْأَقَلِّ وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْيَقِينُ لَا يُتْرَكُ إلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ كَالتَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ تَصْبِرُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لَعَلَّهُ يَنْقَطِعُ، ثُمَّ بَعْدَهَا إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ لِأَدْوَنَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَإِنْ تَغَيَّرَ لِأَعْلَى صَبَرَتْ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتَقْضِي مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ وَعَبَّرَ بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَا بِبَقِيَّةِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ شَهْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّذِي هُوَ دَوْرُهَا لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثِينَ هَذَا كُلُّهُ إنْ عَرَفَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ أَطْلَقَتْ الْمُمَيِّزَةُ فَالْمُرَادُ الْجَامِعَةُ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ.
(أَوْ) كَانَتْ (مُعْتَادَةً) غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ (بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ) وَهِيَ تَعْلَمُهُمَا (فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا) ، وَإِنْ زَادَ الدَّوْرُ عَلَى تِسْعِينَ يَوْمًا كَأَنْ لَمْ تَحِضْ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَهِيَ الْحَيْضُ وَبَاقِي السَّنَةِ طُهْرٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِأَمْرِ مُسْتَحَاضَةٍ بِالرَّدِّ لِذَلِكَ نَعَمْ يَلْزَمُهَا فِي أَوَّلِ دَوْرٍ أَنْ تُمْسِكَ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ عَمَّا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ لَعَلَّهُ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَكْثَرِهِ
فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَخِلَافًا لَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَعِبَارَةُ سم هَذَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ قَالَ إنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ اهـ
(قَوْلُهُ تَعَذَّرَ ضَمُّهَا لِلسَّوَادِ إلَخْ) أَيْ فَحَيْضُهَا السَّوَادُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ التَّفْسِيرَ لِمُطْلَقِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ فَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ سم (قَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ) وَفِيهِ مَا مَرَّ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَاحِدَةٍ) إلَى قَوْلِهِ، وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَى أَطْلَقَ. (قَوْلُهُ لَكِنْ فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ) أَيْ مِنْ شُرُوطِهِ السَّابِقَةِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ فَفَقَدَتْ مَعْطُوفٌ إلَخْ) أَيْ بِتَقْدِيرِ مَوْصُوفٍ لَهُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ إنَّهُ) أَيْ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَخْ) وَهَذَا خِلَافٌ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا إلَخْ) مُسَلَّمٌ لَكِنْ لَا يَتِمُّ التَّقْرِيبُ وَإِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُسَمَّى غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ تَفْرِيعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ قَوْلَهُ وَلَيْسَ إلَخْ بِأَنَّ عَدَمَ تَسْمِيَتِهَا بِالْمُمَيِّزَةِ يَسْتَلْزِمُ تَسْمِيَتَهَا بِغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ إذْ النَّقِيضَانِ لَا يَرْتَفِعَانِ فَيَتِمُّ التَّقْرِيبُ وَيَحْسُنُ التَّفْرِيعُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَطَفَ فَقَدَتْ إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْأَظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا إلَخْ) نَعَمْ إنْ طَرَأَ لَهَا فِي أَثْنَاءِ الدَّمِ تَمْيِيزٌ عَادَتْ إلَيْهِ نَسْخًا لِمَا مَضَى بِالتَّمْيِيزِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَأَنَّ طُهْرَهَا إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَالْمُنَكِّتُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَطُهْرُهَا إلَخْ يَعُودُ الْأَظْهَرُ إلَيْهِ فَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْأَظْهَرِ فَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ. (قَوْلُهُ لِتَيَقُّنِ) إلَى قَوْلِهِ وَحَيْثُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ لِأَدْوَنَ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ إلَى وَفِي الدَّوْرِ. (قَوْلُهُ وَالْيَقِينُ إلَخْ) أَيْ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ. (قَوْلُهُ كَالتَّمْيِيزِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مِنْ تَمْيِيزٍ إلَخْ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ. (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ إلَخْ) الدَّوْرُ فِيمَنْ لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهَا هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ كَالشَّهْرِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَفِيمَنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا هُوَ جُمْلَةُ الْأَشْهُرِ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْعَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَثُرَتْ الْأَشْهُرُ أَوْ قَلَّتْ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ رُدَّتْ إلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي وَإِنْ تَكَرَّرَ بِأَنْ انْتَهَتْ إلَى حَدٍّ فِي الِاخْتِلَافِ، ثُمَّ جَاءَ الدَّوْرُ الثَّانِي عَلَى نُوَبٍ مُخْتَلِفَةٍ أَيْضًا فَرَّقَ بَيْنَ الِانْتِظَامِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ع ش
(قَوْلُهُ وَصَلَّتْ) أَيْ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ تَغْتَسِلُ إلَخْ) أَيْ إنْ اسْتَمَرَّ فَقْدُ التَّمْيِيزِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَتُصَلِّي إلَخْ) أَيْ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَعَبَرَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَكَمُتَحَيِّرَةٍ وَقَالَ ع ش إنَّمَا جَعَلَهَا م ر كَالْمُتَحَيِّرَةِ وَلَمْ يُعَدَّهَا مِنْهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ هِيَ الْمُعْتَادَةُ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَهَذِهِ لَيْسَتْ مُعْتَادَةً لَكِنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ اهـ فَمَا فِي الشَّارِحِ مِنْ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ حُكْمُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لِلشُّرُوطِ إلَخْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ وَهِيَ تَعْلَمُهَا) أَيْ قَدْرًا وَوَقْتًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَشَمِلَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ دُونَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ سم. (قَوْلُهُ لَعَلَّهُ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَكْثَرِهِ) أَيْ قَبْلَ.
قَوْلُهُ فَالْعَشَرَةُ الْأُولَى حَيْضٌ) هَذَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ رَدِّ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ أَنَّ الْحَيْضِ فِيهَا السَّوَادُ فَقَطْ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ فَقَطْ وَاسْتَدَلَّ لَهُ فَرَاجِعْهُ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ كَوْنَ الْحَيْضِ السَّوَادَ فَقَطْ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ كَوْنَهُ الْعَشْرَ الْأُولَى هُوَ قَضِيَّةُ الْمَجْمُوعِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
. (قَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ التَّفْسِيرَ لِمُطْلَقِ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ فَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ نَظِيرَ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ دُونَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ
стр. 406
فَيَكُونُ الْكُلُّ حَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ هُنَا الْآيِسَةَ إذَا حَاضَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَتُرَدُّ لِعَادَتِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ لِمَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّهَا تَحِيضُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَيَتَبَيَّنُ كَوْنُهَا غَيْرَ آيِسَةٍ فَلَزِمَ كَوْنُهَا مُسْتَحَاضَةً بِمُجَاوَزَةِ دَمِهَا الْأَكْثَرَ، وَقَوْلُ الْفَتَى وَكَثِيرِينَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ إنَّهُ دَمُ فَسَادٍ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْعَدَدِ إنْ أَرَادُوا الْحُكْمَ عَلَى جَمْعَيْهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ تَحَكُّمٌ مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ الْمُجَاوِزِ اسْتِحَاضَةٌ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ أَنَّهَا دَمُ فَسَادٍ فَلَمْ يُخَالِفُوا غَيْرَهُمْ (وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ) الْمَرْدُودَةُ هِيَ إلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ (بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّهْرِ الَّذِي وَلِيَهُ شَهْرُ الِاسْتِحَاضَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يُخَالِفَ مَا قَبْلَهُ أَوْ يُوَافِقَهُ فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْمُسْتَمِرَّةُ خَمْسَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ صَارَتْ سِتَّةً فِي شَهْرٍ، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ لِلسِّتَّةِ هَذَا فِي عَادَةٍ مُتَّفِقَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ انْتَظَمَتْ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ كَأَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً، ثُمَّ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً، ثُمَّ فِي شَهْرٍ سَبْعَةً ثُمَّ ثَلَاثَةً، ثُمَّ خَمْسَةً، ثُمَّ سَبْعَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي السَّابِعِ فَتُرَدُّ لِثَلَاثَةٍ ثُمَّ خَمْسَةٍ، ثُمَّ سَبْعَةٍ لِأَنَّ تَعَاقُبَ الْأَقْدَارِ الْمُخْتَلِفَةِ قَدْ صَارَ عَادَةً لَهَا فَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ بِأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الرَّابِعَةِ رُدَّتْ لِلسَّبْعَةِ إنْ عَلِمَتْهَا وَلَوْ نَسِيَتْ تَرْتِيبَ تِلْكَ الْمَقَادِيرِ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ آخِرَ النُّوَبِ فِيهِمَا احْتَاطَتْ فَتَحِيضُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً ثُمَّ هِيَ كَحَائِضٍ فِي نَحْوِ الْوَطْءِ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ إلَى آخِرِ
مُجَاوَزَةِ أَكْثَرِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهَا لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا انْقَطَعَ عَلَى خَمْسَةَ عَشْرَ فَأَقَلَّ فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَإِنْ عَبَرَهَا قَضَتْ مَا وَرَاءَ قَدْرِ عَادَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ تَغْتَسِلُ إلَخْ) أَيْ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي نِهَايَةٌ وَتَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرَةُ مُغْنِي. (قَوْلُهُ تَحِيضُ) أَيْ تَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ إنَّهُ) أَيْ مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ ع ش. (قَوْلُهُ غَفْلَةٌ عَمَّا ذَكَرُوهُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ مَا قَالُوهُ غَفْلَةٌ وَأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ يَرُدُّ مَا قَالُوهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْعَدَدِ فِيمَا إذَا عَلِمَ وُجُودَ دَمِ الْحَيْضِ بِشُرُوطِهِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ وَالدَّمِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْآيِسَةَ إذَا رَأَتْ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَكَمَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ مَشْكُوكًا فِيهِ مَعَ أَنَّ هَذَا لَوْ وُجِدَ مِثْلُهُ لِغَيْرِ الْآيِسَةِ لَمْ يُجْعَلْ مَشْكُوكًا فِيهِ بَلْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ عَادَتِهَا وَيُحْكَمُ لِمَا زَادَ بِأَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا خَالَفَتْ مَنْ ثَبَتَ لَهُنَّ بِالِاسْتِقْرَاءِ الْيَأْسُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْرَثْنَا الشَّكَّ فِيمَا رَأَتْهُ مِنْ الدَّمِ حَيْثُ جَاوَزَ الْأَكْثَرَ ع ش.
(قَوْلُهُ عَلَى جَمِيعِهِ) أَيْ عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ وَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَرَادُوا الْحُكْمَ بِذَلِكَ عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ (قَوْلُهُ إنَّ دَمَ الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ الشَّامِلَ لِمَا رَأَتْهُ الْآيِسَةُ وَغَيْرُهَا. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) أَيْ مُخْتَارًا لِلثَّانِي. (قَوْلُهُ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مُتَحَيِّرَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ) أَيْ آنِفًا إجْمَالًا. (قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ يُخَالِفَ) أَيْ الشَّهْرَ الَّذِي يَلِيهِ شَهْرُ الِاسْتِحَاضَةِ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فِي عَادَةٍ مُتَّفِقَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ الْعَادَةُ الْمُخْتَلِفَةُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ فِي السَّابِعِ إلَخْ) أَيْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ وَأَقَلُّ مَا تَسْتَقِيمُ الْعَادَةُ بِهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ فَتُرَدُّ لِثَلَاثَةٍ) أَيْ فِي السَّابِعِ (ثُمَّ خَمْسَةٍ) أَيْ فِي الثَّامِنِ (ثُمَّ سَبْعَةٍ) أَيْ فِي التَّاسِعِ وَهَكَذَا أَبَدًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ رُدَّتْ لِلسَّبْعَةِ) أَيْ دُونَ الْعَادَاتِ السَّابِقَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالسَّبْعَةُ فِي هَذَا الْمِثَالِ هِيَ أَكْثَرُ النُّوَبِ فَلَوْ حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةً أَوْ خَمْسَةً رُدَّتْ إلَيْهِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَيْهِ الَّذِي فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ تُرَدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَا احْتِيَاطَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ اهـ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ التُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَسِيَتْ تَرْتِيبَ تِلْكَ الْمَقَادِيرِ) أَيْ دُونَ الْعَادَاتِ بِأَنْ لَمْ تَدْرِ تَرْتِيبَ الدَّوْرِ فِي نَحْوِ الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ هَكَذَا الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ الْخَمْسَةُ، ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الْخَمْسَةُ، ثُمَّ الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُمْكِنَةِ ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ) أَيْ بِأَنْ تَتَقَدَّمَ هَذِهِ مَرَّةً، وَهَذِهِ أُخْرَى سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ) أَيْ كَأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ وَنَسِيَتْ آخِرَ النُّوَبِ) أَيْ فَإِنْ ذَكَرَتْهُ رُدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ، ثُمَّ تَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهَا تَحْتَاطُ أَيْضًا إلَى آخِرِ أَكْثَرِ النُّوَبِ فَاسْتَوَى حَالُ النِّسْيَانِ وَالذِّكْرِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي النِّسْيَانِ يَكُونُ الِاحْتِيَاطُ بَعْدَ أَقَلِّ النُّوَبِ وَلَا بُدَّ وَفِي الذِّكْرِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَذْكُرُ أَنَّ آخِرَ النُّوَبِ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ الِاحْتِيَاطُ فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ السَّبْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ
قَوْلُهُ غَفْلَةً عَمَّا ذَكَرُوهُ) قَدْ يُمْنَعُ بِمَنْعِ أَنَّ مَا قَالُوهُ غَفْلَةٌ وَأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْعَدَدِ يَرُدُّ مَا قَالُوهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْعَدَدِ فِيمَا إذَا عُلِمَ وُجُودُ دَمِ الْحَيْضِ بِشُرُوطِهِ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ وَالدَّمُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ) أَيْ بِأَنْ تَتَقَدَّمَ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً. (قَوْلُهُ وَنَسِيَتْ آخَرَ النُّوَبِ) أَيْ فَإِنْ ذَكَرَتْهُ رُدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ بَعْدَ رَدِّهَا إلَى ذَلِكَ تَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ اهـ.
(فَإِنْ قُلْت) قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهَا تَحْتَاطُ أَيْضًا إلَى آخِرِ أَكْثَرِ النُّوَبِ فَاسْتَوَى حَالُ النِّسْيَانِ وَالذِّكْرِ (قُلْت) الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي النِّسْيَانِ أَنْ يَكُونَ الِاحْتِيَاطُ بَعْدَ أَقَلِّ النُّوَبِ وَلَا بُدَّ وَفِي الذِّكْرِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَذْكُرَ أَنَّ آخِرَ النُّوَبِ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ الِاحْتِيَاطُ فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ السَّبْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) كَانَ وَجْهُ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ دُونَ
стр. 407
السَّبْعَةِ لَكِنَّهَا تَغْتَسِلُ آخِرَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعَةِ، ثُمَّ تَكُونُ كَطَاهِرٍ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ أَوْ مُعْتَادَةً مُمَيِّزَةً قَدَّمَتْ التَّمْيِيزَ كَمَا قَالَ.
(وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ) حَيْثُ خَالَفَتْ الْعَادَةُ التَّمْيِيزَ كَأَنْ كَانَتْ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَاسْتُحِيضَتْ فَرَأَتْ خَمْسَتَهَا حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً مُطْبِقَةً (بِالتَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ) فَيَكُونُ حَيْضُهَا السَّوَادَ فَقَطْ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ عَلَامَةٌ حَاضِرَةٌ وَفِي الدَّمِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَالْعَادَةُ مُنْقَضِيَةٌ وَفِي صَاحِبَتِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً أَوَّلَ الشَّهْرِ فَرَأَتْ عِشْرِينَ أَحْمَرَ، ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْضًا قَطْعًا.
(أَوْ) كَانَتْ (مُتَحَيِّرَةً بِأَنْ) هِيَ إمَّا عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْمُتَحَيِّرَةُ الْمُطْلَقَةُ وَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِيمَا ذُكِرَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي الَّذِي هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الْحَصْرِ، وَإِنْ حَفِظَتْ الْمُفِيدَ لِقِسْمَيْنِ آخَرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى مُتَحَيِّرَةً مُقَيَّدَةً رَاجِعًا لِمُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ لَا بِقَيْدِ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ، وَهَذَا أَحْسَنُ أَوْ بِمَعْنَى كَانَ لِيُفِيدَ بِالْمَنْطُوقِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَيْضًا هَذَا أَحَدُهَا وَالْآخَرَانِ أَفَادَهُمَا مُقَابِلُهُ، وَهُوَ، وَإِنْ حَفِظَتْ إلَى آخِرِهِ فَتَعْيِينُ شَارِحِ هَذَا وَادِّعَاؤُهُ أَنَّهُ الْأَصْوَبُ مَمْنُوعٌ (نَسِيَتْ) أَوْ جَهِلَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّوْرِ أَوْ (عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا) وَلَا تَمْيِيزَ لَهَا وَإِنْ قَالَتْ دَوْرِي ثَلَاثُونَ وَتُسَمَّى أَيْضًا مُحَيِّرَةً بِكَسْرِ الْيَاءِ؛ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفُقَهَاءَ فِي أَمْرِهَا، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا
بِالْكُلِّيَّةِ. وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ وَانْتَظَمَتْ وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا فَحَيْضُهَا أَقَلُّ النُّوَبِ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ حَلَبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْحَفْنِي وَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سم وع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالتُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مِنْ الِاحْتِيَاطِ عِنْدَ نِسْيَانِ آخِرِ النُّوَبِ مُطْلَقًا عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فِيهِمَا كَانَ وَجْهُ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ دُونَ جَمْعِهِ عَدَمُ الْحَاجَةِ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأُولَى إذْ مِنْ لَازِمِ نِسْيَانِ تَرْتِيبِ الْأَقْدَارِ نِسْيَانُ آخِرِ النُّوَبِ لِعُمُومِ الْأَقْدَارِ لِلْأَخِيرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مُعْتَادَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مُتَحَيِّرَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَرَأَتْ خَمْسَتَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَرَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتُهُ أَحْمَرُ فَحَيْضُهَا الْعَشَرَةُ الْأَسْوَدُ لَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الدَّمِ) كَانَ الْمُرَادُ بِالتَّمْيِيزِ فِيهِ التَّمَيُّزَ. وَ (قَوْلُهُ وَفِي صَاحِبَتِهِ) قَدْ يُقَالُ وَفِيهِ سم. (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَادَةِ وَالتَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيَّةً، ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ) ثُمَّ اسْتَمَرَّ السَّوَادُ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ أَحْمَرَ اهـ. (قَوْلُهُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْعَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ الْعِشْرِينَ الْأَحْمَرُ وَالتَّمْيِيزُ وَهُوَ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ الْأَسْوَدُ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ عَلَى بَابِهَا) أَيْ مِنْ الْقُصُورِ الْمُفِيدِ لِلْحَصْرِ. (قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ) أَيْ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا. (قَوْلُهُ وَإِنْ حَفِظَتْ) أَيْ إلَى آخِرِهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي. (قَوْلُهُ رَاجِعًا إلَخْ) خَبَرٌ فَيَكُونُ قَالَ سم لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي أَوْ كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَفِي، وَإِنْ حَفِظَتْ رَاجِعٌ لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً، وَهُوَ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا مُقَسَّمُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ لِمُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ) أَيْ الَّتِي فِي ضِمْنِ الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَ (قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ إلَخْ) لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَحْسَنُ) يَرُدُّ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ مَحْصُورَةٌ إلَخْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ لِوَقْتِ ابْتِدَاءِ الدَّوْرِ أَوْ بِالْعَادَةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ النِّسْيَانِ فِي الْمَتْنِ عَلَى مُطْلَقِ الْجَهْلِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى النِّسْيَانِ مُجَرَّدُ إيضَاحٍ وَبَيَانٍ لِقِسْمَيْ الْجَهْلِ هُنَا. (قَوْلُهُ أَوْ بِمَعْنَى كَانَ) أَيْ كَمَا هُوَ الشَّائِعُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ. (قَوْلُهُ إنَّهَا) مُطْلَقُ الْمُتَحَيِّرَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمَنْطُوقِ. (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الْقَسْمِ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصْوَبُ إلَخْ) لَك أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى أَصْوَبِيَّةِ هَذَا بِسَلَامَتِهِ مِمَّا لَزِمَ الْأَوَّلَ مِنْ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ فِي ضَمِيرٍ وَإِنْ حَفِظَتْ عَلَى مَا قَرَّرَهُ سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَوْ سَلِمَ إنَّمَا يُفِيدُ الْأَظْهَرِيَّةَ لَا الْأَصْوَبِيَّةَ. (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ جَهِلَتْ عَادَتَهَا إلَخْ لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ عَارِضَةٍ، وَقَدْ تُجَنُّ وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَتَدُومُ لَهَا عَادَةُ حَيْضٍ، ثُمَّ تُفِيقُ مُسْتَحَاضَةً فَلَا تَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا سَبَقَ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَيْ جَهِلَتْ فَسِرُّ النِّسْيَانِ بِالْجَهْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الْعِلْمِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سُمِّيَتْ بِهِ أَيْ بِالْمُتَحَيِّرَةِ
جَمْعِهِ عَدَمَ الْحَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأُولَى، إذْ مِنْ لَازِمِ نِسْيَانِ تَرْتِيبِ الْأَقْدَارِ نِسْيَانُ آخِرِ النُّوَبِ كَعَدَمِ الْأَقْدَارِ لِلْأَخِيرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِي الدَّمِ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ التَّمَيُّزُ. (قَوْلُهُ وَفِي صَاحِبَتِهِ) قَدْ يُقَالُ وَفِيهِ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً أَوَّلَ الشَّهْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا، ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا، ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ) .
، ثُمَّ اسْتَمَرَّ السَّوَادُ. (قَوْلُهُ رَاجِعًا لِمُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي أَوْ كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَفِي، وَإِنْ حَفِظَتْ رَاجِعٌ لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً، وَهُوَ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا مُقَسَّمُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ، وَهَذَا أَحْسَنُ) يَرُدُّ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ الْجَهْلَ بِوَقْتِ ابْتِدَاءِ الدَّوْرِ أَوْ بِالْعَادَةِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ التَّخَيُّرِ الْمُطْلَقِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إنَّهُ الْأَصْوَبُ مَمْنُوعٌ) لَك أَنْ تَسْتَدِلَّ عَلَى أَصْوَبِيَّةِ هَذَا بِسَلَامَتِهِ.
стр. 408
وَيُخَطِّئُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي بَابٍ كَمَا هُنَا (فَفِي قَوْلِ كَمُبْتَدَأَةٍ) غَيْرِ مُمَيِّزَةٍ فَيَكُونُ حَيْضُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى مَا فِيهِ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ لِمَا فِي الِاحْتِيَاطِ الْآتِي مِنْ الْحَرَجِ الشَّدِيدِ الْمَرْفُوعِ عَنْ الْأُمَّةِ (وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) الْآتِي؛ لِأَنَّ كُلَّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ وَإِدَامَةُ حُكْمِ الْحَيْضِ عَلَيْهَا بَاطِلٌ إجْمَاعًا وَالطُّهْرُ يُنَافِيهِ الدَّمُ وَالتَّبْعِيضُ تَحَكُّمٌ فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ الِاحْتِيَاطَ إلَّا فِي عِدَّةِ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ فَإِنَّهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْعَدَدِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَلِأَنَّ انْتِظَارَ سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ ضَرَرٌ لَا يُطَاقُ مَا لَمْ تَعْلَمْ قَدْرَ دَوْرِهَا فَبِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ فَإِنْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ دَوْرِهَا، وَقَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى سِتَّةٍ فَدَوْرُهَا سِتَّةٌ وَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ (فَيَحْرُمُ) عَلَى حَلِيلِهَا (الْوَطْءُ) وَمُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ لِاحْتِمَالِ الْحَيْضِ لَا طَلَاقُهَا لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِدَّتِهَا وَعَلَى زَوْجِهَا مُؤَنُهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ (وَمَسُّ الْمُصْحَفِ) وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ
لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَتُسَمَّى الْمُحَيِّرَةَ بِكَسْرِ الْيَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَيُخَطِّئْ) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَخْتَلِفْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَمْنَعُهُ كِتَابَتُهُ بِالْيَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ أَوْ تَرْكَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ كَمَا هُنَا) أَيْ فِي أَحْكَامِ الْمُتَحَيِّرَةِ. (قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهَا بِالْمُبْتَدَأَةِ فِي ابْتِدَاءِ دَوْرِهَا لِأَنَّ ابْتِدَاءَ دَوْرِ الْمُبْتَدَأَةِ مَعْلُومٌ بِظُهُورِ الدَّمِ بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ فَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ أَوَّلَ الْهِلَالِ وَمَتَى أَطْلَقُوا الشَّهْرَ فِي مَسَائِلِ الِاسْتِحَاضَةِ عَنَوْا بِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سَوَاءٌ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ أَمْ لَا إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ اهـ أَيْ فَمُرَادُهُمْ بِالشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ نَقَصَ أَوْ كَمَلَ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءُ الْحَيْضِ فِي أَوَّلِ الْهِلَالِ. (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) عِبَارَةُ ع ش قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهِيَ أَيْ قَوْلُهُ " لِأَنَّهُ الْغَالِبُ " دَعْوَى مُخَالِفَةٌ لِلْحِسِّ اهـ، وَهَذَا هُوَ الْعُمْدَةُ فِي تَزْيِيفِ هَذَا الْقَوْلِ اهـ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَهُ النَّاشِرِيُّ مَا لَمْ تَصِلْ سِنَّ الْيَأْسِ فَإِنْ وَصَلَتْهُ فَلَا وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ شَرْحُ م ر سم عَلَى
حَجّ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ م ر يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ ع ش. (قَوْلُهُ الْآتِي) إلَى قَوْلِهِ (مَا لَمْ تَعْلَمْ) فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ شَكَّتْ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ الدَّمُ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ سم عِبَارَةُ ع ش، وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَصْلُحُ مَانِعًا مِنْ كَوْنِهِ طُهْرًا دَائِمًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ دَمَ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا بِأَنَّ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي سِنِّ الْحَيْضِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ، وَالْمَانِعُ هُنَا إنَّمَا مَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُ حَيْضٌ وَبَعْضَهُ غَيْرُ حَيْضٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالتَّبْعِيضُ) أَيْ بِأَنْ يَحْكُمَ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ طُهْرٌ ع ش (قَوْلُهُ فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ إلَخْ) وَلَا يُجْمَعُ تَقْدِيمًا لِسَفَرٍ وَنَحْوِهِ وَلَا تُؤَمُّ فِي صَلَاتِهَا بِطَاهِرٍ وَلَا مُتَحَيِّرَةٍ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُهَا الْفِدَاءُ عَنْ صَوْمِهَا إنْ أَفْطَرَتْ لِرَضَاعٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حَائِضًا مُغْنِي. (قَوْلُهُ إلَّا فِي عِدَّةٍ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي إلَخْ) أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَعْلَمْ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ فَإِنْ شَكَّتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِهَا أَيْ الْأَدْوَارِ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ سم. (قَوْلُهُ عَلَى حَلِيلِهَا) أَيْ مِنْ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا نِهَايَةٌ، وَلَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ ع ش. (قَوْلُهُ وَمُبَاشَرَةُ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَوْ بَعْدَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لَا طَلَاقُهَا إلَى وَعَلَى زَوْجِهَا، وَقَوْلُهُ لِصَلَاةٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَغْتَسِلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا طَلَاقُهَا إلَى وَعَلَى زَوْجِهَا (قَوْلُهُ لَا طَلَاقُهَا) عَطْفٌ عَلَى الْوَطْءِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى تَمْكِينِهِ فِي الشَّرْحِ وَفِيهِ نَوْعُ تَعْقِيدٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ لَا طَلَاقُهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ مُؤَنُهَا) أَيْ وَسَائِرُ حُقُوقِ
مِمَّا لَزِمَ الْأَوَّلَ مِنْ مُخَالَفَةِ الظَّاهِرِ، وَإِنْ حَفِظَتْ عَلَى مَا قَرَّرَهُ. (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذَكَرَ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَهُ النَّاشِرِيُّ مَا لَمْ تَصِلْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنْ وَصَلَتْهُ فَلَا وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ شَرْحُ م ر وَأَقُولُ لَعَلَّ مَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى وَغَيْرِهِ. (قَوْلُهُ يُنَافِيهِ الدَّمُ) أَيْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ شَكَّتْ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِهَا أَيْ الْأَدْوَارِ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ. (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى حَلِيلِهَا الْوَطْءُ) قَالَ النَّاشِرِيُّ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ هَذَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْيَأْسِ فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي وَتَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا لِزَوَالِ احْتِمَالِ الْحَيْضِ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ قَوْلُ الْمَحَامِلِيِّ فِي اللُّبَابِ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ سِتُّونَ سَنَةً اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ (فَإِنْ قُلْت) يَرُدُّ مَا قَالَهُ أَبُو شُكَيْلٍ مِنْ زَوَالِ احْتِمَالِ الْحَيْضِ مَا قَالُوهُ فِي بَابِ الْعَدَدِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَأَتْ امْرَأَةٌ الدَّمَ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ بِشُرُوطِ الْحَيْضِ كَانَ حَيْضًا (قُلْت) لَا يَرُدُّهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مَفْرُوضًا فِي دَمٍ مُتَمَيِّزٍ عُلِمَ أَنَّهُ حَيْضٌ لِوُجُودِ شُرُوطِهِ بِخِلَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَمَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِهَذَا فِيمَا مَرَّ. (قَوْلُهُ لَا طَلَاقُهَا إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ طَلَاقَهَا لَا سُنِّيٌّ وَلَا بِدْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي حَيْضٍ وَلَا طُهْرٍ مُحَقَّقٍ، وَكَلَامُهُ هُنَا لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْحُرْمَةِ تُجَامِعُ ذَلِكَ، وَالثَّانِي أَنَّ عَدَمَ الْحُرْمَةِ هَلْ هُوَ وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ اعْتَدَّتْ
стр. 409
إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ اعْتِكَافٍ، وَلَوْ نَفْلًا (وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ، وَإِنْ خَشِيَتْ النِّسْيَانَ لِإِمْكَانِ دَفْعِهِ بِإِمْرَارِهَا عَلَى الْقَلْبِ وَالنَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ إمَّا فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا وَفَارَقَتْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ بِأَنَّ جَنَابَتَهُ مُحَقَّقَةٌ.
(وَتُصَلِّي) وُجُوبًا (الْفَرَائِضَ) وَلَوْ مَنْذُورَةً، وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ (أَبَدًا) لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ (وَكَذَا النَّفَلُ) الرَّاتِبُ وَغَيْرُهُ (فِي الْأَصَحِّ) نَدْبًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ فَلَا وَجْهَ لِحِرْمَانِهَا إيَّاهُ، وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي كُتُبِ خِلَافِهِ لِأَنَّ إبَاحَةَ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ لَهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ وَسَّعُوا لَهَا فِي شَأْنِ النَّوَافِلِ وَسَكَتَ أَيْ هُنَا وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي فَصْلِ الْقُدْوَةِ عَنْ وُجُوبِ قَضَائِهَا مَعَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمَا لِطُولِ تَفْرِيعِهِ لَكِنْ انْتَصَرَ كَثِيرُونَ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ النَّصُّ وَالْجُمْهُورُ.
(وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ)
الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا لِصَلَاةٍ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ أَيْ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمُهِمَّاتِ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهَا لَهُ لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا رَدَّهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَفْهُومِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ اهـ عِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ مُكْثِهَا بِالْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ، وَلَوْ لِلصَّلَاةِ م ر اهـ وَعَقَّبَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ كَلَامَ النِّهَايَةِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ م ر لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ فِيهِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَعَ تَرْكِ السُّورَةِ فَمَا الْفَارِقُ، وَنَقَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى كَلَامَ الْمُهِمَّاتِ الْمَذْكُورَ وَأَقَرَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ إلَخْ) أَيْ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْقِرَاءَةُ إلَخْ) أَيْ لِلْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَالَ الْبَصْرِيُّ هَلْ الْقِرَاءَةُ الْمَنْذُورَةُ كَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَوْ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهَا لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ اهـ وَفِي كَلَامِ ع ش مَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقِرَاءَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ بَلْ وَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا ع ش. (قَوْلُهُ بِإِمْرَارِهَا إلَخْ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ سم. (قَوْلُهُ عَلَى الْقَلْبِ) أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِمْرَارِ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ ع ش. (قَوْلُهُ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ) أَيْ، وَلَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ فَاتِحَةٌ أَوْ غَيْرُهَا نِهَايَةٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ مُحَقَّقَةٌ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ سم.
(قَوْلُهُ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ لَهَا لَا فِي صِفَتِهَا الْخَاصَّةِ وَهِيَ وُجُوبُهَا كَالْفَرْضِ، وَلَوْ شَبَّهَهَا بِالنَّفْلِ كَانَ أَوْلَى قَالَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ بِفِعْلِهَا لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِأَنَّ طُهْرَهُ مُحَقَّقٌ دُونَ هَذِهِ ع ش، وَأَقَرَّ الرَّشِيدِيُّ كَلَامَ سم أَيْضًا. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي اهْتَمَّ بِهَا الشَّارِعُ وَحَثَّ عَلَى فِعْلِهَا ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ التَّنَفُّلَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ مِمَّا مَرَّ اهـ أَيْ فِي شَرْحِ " وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ " مِنْ أَنَّهَا تَفْعَلُهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ كَانَتْ رَاتِبَةً بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ع ش (قَوْلُهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ) إنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ إذَا أُرِيدَ النَّفَلُ بِطَهَارَةِ الْفَرْضِ سم اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لَكِنْ انْتَصَرَ كَثِيرُونَ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَهُوَ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا أَوْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ الَّذِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ انْتَصَرَ إلَخْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِكُلِّ فَرْضٍ) خَرَجَ بِهِ النَّفَلُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ لَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَيْ، وَلَوْ نَذْرًا أَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ زِيَادِيٌّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ، ثُمَّ قَوْلُهُ وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْجَنَائِزُ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَصَلَّتْ عَلَيْهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَفَاهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ م ر فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ إلَخْ
بِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَعْلَمْ إلَخْ، وَقَدْ يَقْتَضِي مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْحَيْضِ. (قَوْلُهُ إلَّا لِصَلَاةٍ) الْمُعْتَمَدُ حُرْمَةُ مُكْثِهَا بِالْمَسْجِدِ لِغَيْرِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ، وَلَوْ لِلصَّلَاةِ م ر. (قَوْلُهُ بِإِمْرَارِهَا عَلَى الْقَلْبِ إلَخْ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ. (قَوْلُهُ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ جَنَابَتَهُ مُحَقَّقَةٌ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ بِفِعْلِهَا لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ) إنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ إذَا أُرِيدَ النَّفَلُ بِطَهَارَةِ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ
стр. 410
فِي وَقْتِهِ كَمَا بِأَصْلِهِ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِقَوْلِهِ وَتَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ كُلَّ وَقْتٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَكَرَتْ وَقْتَهُ كَعِنْدَ الْغُرُوبِ اغْتَسَلَتْ عِنْدَهُ كُلَّ يَوْمٍ فَقَطْ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ تَقَطُّعٍ لَمْ تُكَرِّرْهُ مُدَّةَ النَّقَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ بَعْدَهُ دَمٌ وَيَلْزَمُهَا إذَا لَمْ تَنْغَمِسْ إنْ تَرَتَّبَ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَاجِبُهَا وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّتُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ جَهْلَهَا بِالْحَالِ يُصَيِّرُهَا كَالْغَالِطِ، وَهُوَ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ نَحْوِ الْحَيْضِ وَلَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِهَا عَقِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُ الِانْقِطَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الْحَدَثِ وَاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعُ بَعْدَهُ لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي نَدْبُهَا؛ لِأَنَّهَا تُقَلِّلُ الِاحْتِمَالَ؛ لِأَنَّهُ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْيَسِيرِ فَإِنْ أَخَّرَتْ جَدَّدَتْ الْوُضُوءَ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخَّرَةَ.
(وَتَصُومُ رَمَضَانَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا طَاهِرٌ جَمِيعَهُ (ثُمَّ) تَصُومُ (شَهْرًا) آخَرَ (كَامِلَيْنِ) حَالٌ مِنْ رَمَضَانَ وَشَهْرًا وَتَنْكِيرُهُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرَتْهُ وَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِرَمَضَانَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إطْلَاقُهُ عَلَى بَعْضِهِ
أَيْ وَيَكْفِيهَا لَهُ الْوُضُوءُ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ فَعَلَتْهُ اسْتِقْلَالًا كَالضُّحَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ فَعَلَ بَعْدَ غُسْلِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ تَأَخَّرَ أَمَّا لَوْ فَعَلَ اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي وَقْتِ فَرْضٍ أَوْ لَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُسْلِ ع ش (قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ إلَى لِاحْتِمَالٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَى فَإِنْ أَخَّرَتْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَلْزَمُهَا إلَى وَلَا تَجِبُ. (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الِاغْتِسَالِ لِكُلِّ فَرْضٍ (قَوْلُهُ لَمْ تُكَرِّرْهُ إلَخْ) أَيْ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ الْغُسْلِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّتُهُ إلَخْ) يُشْعِرُ بِجَوَازِ نِيَّتِهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغُسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ، وَلَوْ غَلَطًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرِ تَعَيُّنُ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ سم عَلَى
حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ. وَأَجَابَ ع ش بِمَا نَصُّهُ وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ لُزُومِهَا مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَرْكِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَحْوَطَ الْإِتْيَانُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ أَيْضًا بِشَرْطِهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَلُزُومِ التَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ بِهَا عَقِبَهُ) أَيْ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ الْغُسْلِ مُغْنِي. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا تُؤْمَرُ بِهِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ إلَخْ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ وُقُوعِهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ لَا تَمْنَعُ أَثَرَ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ وُقُوعُ الْغُسْلِ فِي الطُّهْرِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ فَإِذَا بَادَرَتْ بَرِئَتْ مِنْهَا وَإِذَا أَخَّرَتْ أَوْقَعْتهَا فِي الْحَيْضِ فَلَمْ تَبْرَأْ فَكَانَ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ اهـ اهـ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ تَكْرَارُ الِانْقِطَاعِ إلَخْ مُسَلَّمٌ لَكِنَّ الْمُوجِبَ هُنَا احْتِمَالُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَكَرُّرِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ هُنَا كَخُرُوجِ الْحَدَثِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَفِي الْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ طَهَارَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا تَقْلِيلٌ لِلْمُقْتَضَى وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا ثَمَّ لَا هُنَا لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ التَّسْوِيَةُ فِيهَا أَوْ فِي عَدَمِهَا اهـ. (قَوْلُهُ جَدَدْت إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي وَبَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ إلَخْ) أَيْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا ع ش (قَوْلُهُ الْمُؤَخَّرَةُ) وَهِيَ مَا لَوْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش وَسم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَصُومُ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ حَفِظَتْ فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَتَنْكِيرُهُ) أَيْ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ) هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ بِدُونِهِ، وَهُوَ عَطْفُهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ذَلِكَ كَعَكْسِهِ مِنْ مُسَوِّغَاتِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ بِمَا قَدَّرْته) أَيْ مِنْ لَفْظٍ آخَرَ ع ش. (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْحَالُ الْمَذْكُورَةُ. (قَوْلُهُ مُؤَكِّدَةٌ لِرَمَضَانَ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ رَمَضَانَ حَقِيقَةٌ فِي الْهِلَالِيِّ النَّاقِصِ أَيْضًا فَالتَّقْيِيدُ
فِي وَقْتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِالْفَرِيضَةِ يُخْرِجُ النَّفَلَ وَهُوَ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النَّفْلِ بَعْدَهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا اهـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ التَّقْيِيدُ بِالْفَرْضِ، وَهُوَ أَيْسَرُ وَكَلَامُ الْقَاضِي أَحْوَطُ اهـ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ الْغُسْلِ لِلنَّفْلِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا نِيَّتُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) يُشْعِرُ بِجَوَازٍ فِيهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغُسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ، وَلَوْ غَلَطًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَعَيَّنُ الْأَكْبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ لَا تَمْنَعُ أَثَرَ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ وُقُوعُ الْغُسْلِ فِي الطُّهْرِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ فَإِنْ بَادَرَتْ بَرِئَتْ مِنْهَا وَإِذَا أَخَّرَتْ أَوْقَعَتْهَا فِي الْحَيْضِ فَلَمْ تَبْرَأْ وَكَانَ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرْتُهُ) هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَهُوَ مُشَارَكَتُهُ فِي الْحَالِ لِلْمَعْرِفَةِ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَوِّغَاتِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ وَبِذَلِكَ عَبَّرَ فِي التَّسْهِيلِ وَعَبَّرَ السُّيُوطِيّ فِي مُسَوِّغِ الْحَالِ بِمُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ وَصَرَّحُوا فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِأَنَّ مِنْهَا أَنْ يَعْطِفَ عَلَى سَائِغِ الِابْتِدَاءِ، نَحْوُ زَيْدٌ وَرَجُلٌ قَائِمَانِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِرَمَضَانَ
стр. 411
بَلْ مُؤَسِّسَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِنَا الْآتِي فَالْكَمَالُ إلَى آخِرِهِ وَمُؤَسِّسَةٌ لِ " شَهْرًا " لِإِفَادَتِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةٌ (فَيَحْصُلُ) لَهَا بِفَرْضِ أَنَّ رَمَضَانَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا (مِنْ كُلٍّ) مِنْهُمَا (أَرْبَعَةُ عَشَرَ) يَوْمًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَكْثَرُ وَأَنَّهُ طَرَأَ أَثْنَاءَ يَوْمٍ وَانْقَطَعَ أَثْنَاءَ السَّادِسَ عَشَرَ فَيَبْطُلُ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ نَقَصَ رَمَضَانُ حَصَلَ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَبَقِيَ عَلَيْهَا سِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا صَامَتْ شَهْرًا كَامِلًا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ هُنَا أَيْضًا فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ لِغَرَضِ حُصُولِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا لِبَقَاءِ الْيَوْمَيْنِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لَيْلًا لِوُضُوحِهِ أَيْضًا (ثُمَّ) إذَا بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ (تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) يَوْمًا سِتَّةَ أَيَّامٍ (ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ أَثْنَاءَ أَوَّلِ صَوْمِهَا حَصَلَ الْأَخِيرَانِ أَوْ ثَانِيهِ فَالْأَوَّلُ وَالثَّامِنُ عَشَرَ أَوْ ثَالِثُهُ فَالْأَوَّلَانِ، أَوْ أَثْنَاءَ السَّادِسَ عَشَرَ حَصَلَ الثَّانِي وَالثَّالِثَ أَوْ السَّابِعَ عَشَرَ فَالثَّالِثَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ أَوْ الثَّامِنَ عَشَرَ فَالسَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَلَا تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ بَلْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِكَيْفِيَّاتٍ تَبْلُغُ أَلْفَ صُورَةٍ وَصُورَةٍ وَلَعَلَّهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الصَّوْمِ بِأَنْوَاعِهِ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِخُصُوصِهَا لِبَدَاهَةِ فَسَادِهِ (وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ) عَلَيْهَا بِنَذْرٍ مَثَلًا (بِصَوْمِ يَوْمٍ، ثُمَّ) صَوْمِ (الثَّالِثِ) مِنْ الْأَوَّلِ (وَالسَّابِعَ عَشَرَ) مِنْهُ لِوُقُوعِ يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي الطُّهْرِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا أَيْضًا.
(وَإِنْ حَفِظَتْ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ لَا بِقَيْدِ التَّفْسِيرِ كَمَا مَرَّ (شَيْئًا) مِنْ عَادَتِهَا وَنَسِيَتْ شَيْئًا كَالْوَقْتِ فَقَطْ أَوْ الْقَدْرِ فَقَطْ (فَلِلْيَقِينِ) مِنْ طُهْرٍ أَوْ حَيْضٍ (حُكْمُهُ) ، وَهَذِهِ تَحَيُّرُهَا نِسْبِيٌّ فَلِذَا جَعَلَهَا عَقِبَ الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ
بِالْكَمَالِ مُخْرِجٌ لَهُ فَالتَّأْسِيسُ بِهِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ مُغْنٍ عَنْ التَّعَسُّفِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ مَعَ أَنَّ فِي صِحَّتِهِ نَظَرًا فَإِنَّ قَوْلَهُ فَالْكَمَالُ إلَخْ لَا يُفِيدُ التَّأْسِيسَ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْته مَعَ قُصُورِ عِبَارَتِهِ عَنْ إفَادَتِهِ سم
(قَوْلُهُ بَلْ مُؤَسِّسَةٌ) أَيْ مُحَصِّلَةٌ لِمَعْنًى لَمْ يَحْصُلْ بِدُونِهَا ع ش. (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (سِتَّةَ عَشَرَ إلَخْ) أَيْ وَيَبْقَى عَلَيْهَا يَوْمَانِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ هَذَا هُنَا حَتَّى يَظْهَرَ قَوْلُهُ الْآتِي هُنَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ هُنَا أَيْضًا) أَيْ فِيمَا إذَا نَقَصَ رَمَضَانُ كَمَا فِيمَا إذَا كَمَلَ هَذَا مُرَادُهُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمَقْضِيُّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا صَامَتْ إلَخْ بَقِيَ عَلَيْهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ يَوْمَانِ زَادَ الْمُغْنِي فَلَوْ قَالَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ، ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا وَبَقِيَ يَوْمَانِ لَا غِنًى عَنْ كَامِلَيْنِ وَمَا بَعْدَهُ قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ. (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ إلَخْ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ) إنْ أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الشُّهْبَةِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدْفَعُ أَوْلَوِيَّةَ ذَلِكَ قَالَ ع ش وَبَقِيَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ أَيْ الْمَتْنِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ إيهَامُهُ أَنَّ رَمَضَانَ فِي حَقِّهَا يُعْتَبَرُ ثَلَاثِينَ كَالشَّهْرِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا الْإِيهَامَ ضَعِيفٌ اهـ
(قَوْلُهُ لِوُضُوحِهِ أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لِأَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يَعْتَرِضُ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ التَّشْبِيهَ مُغْنٍ عَنْهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَيْضَ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ) ذَكَرَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ غَيْرَهَا رَاجِعْهُمَا. (قَوْلُهُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا) أَيْ تَحْصِيلُ الْبَرَاءَةِ عَنْ قَضَاءِ يَوْمَيْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَثْنِيَةَ الضَّمِيرِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ صُورَةِ بَقَاءِ يَوْمَيْنِ. (قَوْلُهُ وَصُورَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَوَاحِدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْوَاعِهِ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِنَقْصِ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ لِوُقُوعِ يَوْمٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سَلِمَ الْأَخِيرُ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ الْأَوَّلَ سَلِمَ الثَّالِثُ أَوْ الثَّالِثُ سَلِمَ الْأَخِيرُ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا إلَخْ) وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِ كَيْفِيَّاتٍ أُخَرَ مَا نَصُّهُ وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي هَذَا فِي غَيْرِ الصَّوْمِ الْمُتَتَابِعِ أَمَّا الْمُتَتَابِعُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا صَامَتْهُ وِلَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، الثَّالِثَةُ مِنْهَا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ شُرُوعُهَا فِي الصَّوْمِ بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ كُلِّ مَرَّتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ حَيْثُ يَتَأَتَّى الْأَكْثَرُ وَذَلِكَ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ فَلِقَضَاءِ يَوْمَيْنِ وِلَاءً تَصُومُ يَوْمًا وَثَانِيهِ وَسَابِعَ عَشَرَةَ وَثَامِنَ عَشَرَةَ وَيَوْمَيْنِ بَيْنَهُمَا وِلَاءً غَيْرَ مُتَّصِلَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّوْمَيْنِ فَتَبْرَأُ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ فُقِدَ فِي الْأَوَّلَيْنِ صَحَّ صَوْمُهُمَا وَإِنْ وُجِدَ فِيهِمَا صَحَّ الْأَخِيرَانِ إذْ لَمْ يَعُدْ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالْمُتَوَسِّطَانِ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي صَحَّا أَيْضًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ انْقَطَعَ فِيهِ صَحَّ الْأَوَّلُ وَالثَّامِنَ عَشَرَ وَتَخَلَّلَ الْحَيْضُ لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءُ وَإِنْ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي تَخَلَّلَهُ قَدْرًا يَسَعُهُ وَقْتُ الطُّهْرِ لِضَرُورَةِ تَحَيُّرِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَتَابِعُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا صَامَتْ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وِلَاءً، ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ أَيْضًا وِلَاءً بَيْنَ أَفْرَادِهِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّتَّةَ عَشَرَ فَلِقَضَاءِ ثَمَانِيَةٍ مُتَتَابِعَةٍ تَصُومُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وِلَاءً فَتَبْرَأُ إذْ الْغَايَةُ بُطْلَانُ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَبْقَى لَهَا ثَمَانِيَةٌ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ أَوْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ الْوَسَطِ وَلِقَضَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَصُومُ ثَلَاثِينَ
وَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهَا شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وِلَاءً فَتَبْرَأُ إذْ يَحْصُلُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سِتَّةً وَخَمْسُونَ وَمِنْ عِشْرِينَ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوِلَاءُ لِأَنَّهَا لَوْ فَرَّقَتْ اُحْتُمِلَ الْفِطْرُ فِي الطُّهْرِ فَيُقْطَعُ الْوِلَاءُ اهـ.
. (قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ إلَخْ) الْأَقْعَدُ أَيْ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ أَوْ مُتَحَيِّرَةٍ بِأَنَّ إلَخْ. (قَوْلُهُ مِنْ عَادَتِهَا) إلَى قَوْلِهِ فَفِي حِفْظِ الْقَدْرِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ.
إلَخْ) أَقُولُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ رَمَضَانَ حَقِيقَةٌ فِي الْهِلَالِيِّ النَّاقِصِ أَيْضًا فَالتَّقْيِيدُ بِالْكَمَالِ مُخْرِجٌ لَهُ فَالتَّأْسِيسُ بِهِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ مُغْنٍ عَنْ التَّعَسُّفِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ مَعَ أَنَّ فِي صِحَّتِهِ نَظَرًا فَإِنَّ قَوْلَهُ فَالْكَمَالُ إلَخْ لَا يُفِيدُ التَّأْسِيسَ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ رَمَضَانَ يَكُونُ كَامِلًا وَنَاقِصًا وَأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْأَمْرَيْنِ فَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ مُخْرِجٌ لِلنَّاقِصِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَتَهُ فِي غَايَةِ الْقُصُورِ وَالْبُعْدِ عَنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ لَا بِقَيْدِ التَّفْسِيرِ) إلَّا قَعَدَ أَيْ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْمُحْتَاجَةُ لِلنِّيَّةِ) خَرَجَ نَحْوُ الْقِرَاءَةِ
стр. 412
فَزَعَمَ أَنَّ سِيَاقَهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُتَحَيِّرَةٌ مُطْلَقَةٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (وَهِيَ فِي) الزَّمَنِ (الْمُحْتَمَلِ) لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ (كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ) وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ) الْمُحْتَاجَةِ لِلنِّيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ احْتِيَاطًا كَالْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ
(وَإِنْ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ) احْتِيَاطًا أَيْضًا وَإِلَّا فَالْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَفِي حِفْظِ الْقَدْرِ فَقَطْ كَأَنْ قَالَتْ كَانَ حَيْضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ حَيْضٌ يَقِينًا وَمَا بَعْدَ الْعَاشِرِ طُهْرٌ يَقِينًا وَمِنْ السَّابِعِ لِلْعَاشِرِ يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ فَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ وَمِنْ الْأَوَّلِ لِلْخَامِسِ يُحْتَمَلُ الطُّرُوُّ فَلَا غُسْلَ قَالُوا وَلَا تَخْرُجُ هَذِهِ أَيْ الْمُحَافِظَةُ لِلْقَدْرِ فَقَطْ عَنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ إلَّا بِحِفْظِ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ وَقَدْرِ الْحَيْضِ كَهَذَا الْمِثَالِ بِخِلَافِ قَوْلِهَا حَيْضِي خَمْسَةٌ وَأَضْلَلْتُهَا فِي دَوْرِي وَلَا أَعْرِفُ سِوَى هَذَا أَوْ وَدَوْرِي ثَلَاثُونَ وَلَا أَعْرِفُ ابْتِدَاءَهُ فَهِيَ مُتَحَيِّرَةٌ مُطْلَقَةٌ لِأَنَّ كُلَّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا مُحْتَمِلٌ لِلثَّلَاثَةِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ وَفِي حِفْظِ الْوَقْتِ فَقَطْ كَأَنْ قَالَتْ اعْلَمْ أَنِّي أَحِيضُ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً وَأَكُونُ فِي سَادِسِهِ حَائِضًا السَّادِسُ حَيْضٌ يَقِينًا وَالْعَشْرُ الْأَخِيرُ طُهْرٌ يَقِينًا وَمِنْهُ لِلْعِشْرِينِ يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ دُونَ الطُّرُوِّ وَمِنْ الْأَوَّلِ لِلسَّادِسِ يُحْتَمَلُ الطُّرُوُّ فَقَطْ
(وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) الصَّالِحَ لِكَوْنِهِ حَيْضًا، وَلَوْ بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ حَيْضٌ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ» وَلِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ لَوْ وُجِدَ، وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا الْحَمْلُ، وَإِنَّمَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَكَوْنُ الْحَمْلِ يَسُدُّ مَخْرَجَ الْحَيْضِ إنَّمَا هُوَ أَغْلَبِيٌّ أَيْضًا نَعَمْ الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ أَوْ الْوَلَدِ لَيْسَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ حَيْضٌ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ إلَّا حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِيهِ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِكَوْنِهِ
الْمُحْتَاجَةِ إلَى احْتِيَاطًا. (قَوْلُهُ الْمُحْتَاجَةِ لِلنِّيَّةِ) خَرَجَ نَحْوُ الْقِرَاءَةِ سم. (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ) أَيْ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ السَّابِقَةِ) فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوُضُوءُ إلَخْ) وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي الطُّهْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَلَا فِيمَا نَسِيَتْ انْتِظَامَ عَادَتِهَا فَرُدَّتْ لِأَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ لِطُهْرِهَا الْمُحَقَّقِ لَا يُقَالُ انْتِظَارُهَا لَهُ مَعَ الْإِحْرَامِ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ دَفْعُهَا بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْحَائِضَ حَيْضًا مُحَقَّقًا تَتَخَلَّصُ مِنْ الْإِحْرَامِ بِالْهُجُومِ عَلَى الطَّوَافِ مُقَلِّدَةً مَذْهَبَ الْحَنَفِيِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَجِّ هَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ زَمَنَ التَّحَيُّرِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُ فِي زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُقُوعُهُ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا، وَقِيَاسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وُجُوبُ ذَلِكَ اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ) أَيْ وَالْحَيْضُ وَالطُّهْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش الَّذِي يَظْهَرُ أَنْ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ هُنَا طُهْرًا أَصْلِيًّا لَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَطْفِهِ عَلَيْهِ وَجَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَحَدَ الْمُحْتَمَلَاتِ فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ بَعْدَ فَرْضِ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا بَلْ مُرَادُهُمْ الطُّهْرَ فِي الْجُمْلَةِ فَالْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ التَّطَهُّرِ وَالِانْقِطَاعِ احْتِمَالُ طُهْرٍ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ مَعَ الِانْقِطَاعِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَبَيَّنَ بَلْ الْمُرَادُ احْتِمَالُ طُهْرٍ مَعَهُ انْقِطَاعٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ الطُّرُوُّ) وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي يُحْتَمَلُ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالُوا) أَيْ الْأَصْحَابُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا تَخْرُجُ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهَا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي حِفْظِ الْوَقْتِ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهَا إلَخْ) وَلَوْ قَالَتْ كُنْتُ أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ حَيْضًا فَلَحْظَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَلَحْظَةً مِنْ آخِرِهِ حَيْضٌ يَقِينًا وَمَا بَيْنَ الْأُولَى أَيْ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَحْظَةٍ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ يُحْتَمَلُ الثَّلَاثَةُ، وَهَذِهِ اللَّحْظَةُ أَيْ الَّتِي آخِرَ الْخَامِسَ عَشَرَ مَعَ لَحْظَةٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ يَقِينًا وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَلَا أَعْرِفُ سِوَى هَذَا) أَيْ سِوَى قَدْرِ الْحَيْضِ مِنْ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ. (قَوْلُهُ وَالْعَشْرُ الْأَخِيرُ طُهْرٌ يَقِينًا) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِهَا إلَّا أَنْ يَفْرِضَ أَنَّهَا فِي جَمِيعِ السَّادِسِ حَائِضٌ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ السَّادِسِ.
(قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ) أَيْ وَالْحَيْضَ وَ (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ الِانْقِطَاعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) قَالَ فِي الشَّرْحِ الْمُهَذَّبِ وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ، وَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ ظَهْرِهَا فَحَامِلَةٌ لَا غَيْرُ انْتَهَى اهـ سم. (قَوْلُهُ الصَّالِحَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " وَلِأَنَّهُ " إلَى " وَإِنَّمَا ". (قَوْلُهُ الصَّالِحَ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهَا حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلَوْ بِصِفَةٍ غَيْرِ صِفَةِ الدَّمِ الَّذِي كَانَتْ تَرَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَمْلِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (حَيْضٌ) أَيْ، وَإِنْ وَلَدَتْ مُتَّصِلًا بِآخِرِهِ بِلَا تَخَلُّلِ نَقَاءٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ كَخَبَرِ دَمِ الْحَيْضِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ بَلْ إذَا وُجِدَ مَعَهُ حُكْمٌ بِكَوْنِهِ حَيْضًا، وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا لَا يَمْنَعُهُ الْحَمْلُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَكَمَ إلَخْ) رُدَّ لِدَلِيلٍ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ. (قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ
قَوْلُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ، وَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى رَأْسِهَا وَظَهْرِهَا فَحَامِلَةٌ لَا غَيْرُ اهـ. (قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ وَالْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ حَيْضًا أَيْضًا حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ وَخُرُوجُ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّهُ اتَّصَلَ بِالْخَارِجِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ كَانَ جَمِيعُهُ حَيْضًا وَإِنْ لَزِمَ اتِّصَالُ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ بِدُونِ فَاصِلٍ طُهْرٌ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ خِلَافُ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمُهَا النِّفَاسَ السِّتِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً وَلَا يُجْعَلُ مَا بَعْدَ السِّتِّينَ حَيْضًا مُتَّصِلًا بِالنِّفَاسِ وَاعْتِبَارُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ دُونَ مَا إذَا تَأَخَّرَ صَرَّحُوا بِهِ.
(قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ
стр. 413
مَنْسُوبًا لِلْمُطْلَقِ وَإِلَّا حَرُمَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْحَيْضِ حِينَئِذٍ (وَ) الْأَظْهَرُ أَنَّ (النَّقَاءَ بَيْنَ الدَّمِ) الَّذِي يُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَزِدْ النَّقَاءُ مَعَ الدَّمِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَاحْتَوَشَ بِدَمَيْنِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَمْ يَنْقُصْ مَجْمُوعُ الدَّمِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ كَمَا تُفِيدُهُ " أَلْ " الْعَهْدِيَّةُ فِي الدَّمِ فَإِصْلَاحُ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ كَذَلِكَ إلَى أَقَلِّ الْحَيْضِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (حَيْضٌ) سَحْبًا لِحُكْمِ الْحَيْضِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَشْبَهَ الْفَتْرَةَ بَيْنَ دَفَعَاتِ الدَّمِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّقَاءَ شَرْطُهُ أَنْ تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَالْفَتْرَةُ تَخْرُجُ مَعَهَا مُلَوَّثَةً، وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا حَيْضٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْوَطْءِ دُونَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ إجْمَاعًا وَدُونَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ فِيهِ.
(وَأَقَلُّ النِّفَاسِ) وَهُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الرَّحِمِ، وَإِنْ وَضَعَتْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً
الْوَلَدِ حَيْضًا أَيْضًا حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ الْخَارِجُ مَعَ الطَّلْقِ وَخُرُوجُ الْوَلَدِ إلَى أَنْ اتَّصَلَ بِالْخَارِجِ بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ كَانَ جَمِيعُهُ حَيْضًا وَإِنْ لَزِمَ اتِّصَالُ النِّفَاسِ بِالْحَيْضِ بِدُونِ فَاصِلِ طُهْرٍ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ خِلَافَ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمَهَا النِّفَاسُ السِّتِّينَ فَإِنَّهُ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً وَلَا يُجْعَلُ مَا بَعْدَ السِّتِّينَ حَيْضًا مُتَّصِلًا بِالنِّفَاسِ وَاعْتِبَارُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا إذَا تَقَدَّمَ النِّفَاسُ دُونَ مَا إذَا تَأَخَّرَ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ مُتَقَدِّمٍ قَدْرَ الْحَيْضِ كَيَوْمٍ فَقَطْ لَا يَكُونُ حَيْضًا، وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَهُ قَدْرَ الْحَيْضِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى
حَجّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ حَكَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى تَحَقُّقِ مَا يُنَافِيهِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) شَامِلٌ لِلْمَنْسُوبِ لِغَيْرِهِ كَحَمْلِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِ الْمَنْسُوبِ كَحَمْلِ الزِّنَا وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ مُقَدَّمَةٌ وَمَا قَبْلَ الْوَضْعِ لَا يُحْسَبُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا سم (قَوْلُهُ الَّذِي) إلَى قَوْلِهِ وَدُونَ الطَّلَاقِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا تُفِيدُهُ إلَى الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ) فَإِذَا كَانَتْ تَرَى وَقْتًا دَمًا وَوَقْتًا نَقَاءً وَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَكَمْنَا عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ أَمَّا النَّقَاءُ بَعْدَ آخِرِ الدِّمَاءِ فَطُهْرٌ قَطْعًا، وَإِنْ نَقَصَتْ الدِّمَاءُ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَهِيَ دَمُ اسْتِحَاضَةٍ مُغْنِي. (قَوْلُهُ فَإِصْلَاحُ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَّا ظَهَرَ أَنَّ النَّقَاءَ بَيْنَ دِمَاءِ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَأَكْثَرَ حَيْضٌ قَالَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ وَالنَّقَاءُ بَيْنَ الدَّمِ حَيْضٌ، ثُمَّ أَصْلَحَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ إنَّمَا يَنْسَحِبُ إذَا بَلَغَ مَجْمُوعُ الدِّمَاءِ أَقَلَّ الْحَيْضِ اهـ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا السُّبْكِيُّ
وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَدْ رَأَيْت نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ الَّتِي بِخَطِّهِ، وَقَدْ أُصْلِحَتْ كَمَا قَالَ بِغَيْرِ خَطِّهِ اهـ وَنَحْوُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّ مَا نَقَلَهُ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْفِرْكَاحِ عَزَاهُ فِيهَا لِلْبُرْهَانِ الْفَزَارِيِّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِابْنِ الْفِرْكَاحِ لِتَفَرْكُحٍ كَانَ فِي سَاقِ أَبِيهِ، ثُمَّ مَا شَرَحَا عَلَيْهِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ الْمُحَقِّقِ مِنْ حَمْلِ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَقَلِّ اصْطِلَاحًا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرٍ فَأَكْثَرَ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ صُورَةً غَيْرَ مُرَادَةٍ، وَهُوَ كَوْنُ الدِّمَاءِ وَأَصْلُهُ إلَى حَدِّ الْأَكْثَرِ اصْطِلَاحًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَخَلُّلُ نَقَاءِ بَيْنَهُمَا مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ فَلْيُحْمَلْ الْأَقَلُّ عَلَى مَعْنَاهُ لُغَةً وَهُوَ مَا عَدَا الْأَكْثَرَ فَيُسْتَغْنَى عَنْ تَقْدِيرٍ، فَأَكْثَرُ الْمَوْقِعِ فِي إيهَامِ مَا لَيْسَ بِمُرَادٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَكْفِي فِي الْإِصْلَاحِ الْإِيهَامُ الْقَوِيُّ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ الْعَهْدِيَّةِ وَعَدَمُ الْقَرِينَةِ عَلَيْهَا فَكَوْنُ الْإِصْلَاحِ فِي مَحَلِّهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي تَرَدُّدٌ فِيهِ سم أَقُولُ بَلْ فِي نَظَرِهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إصْلَاحُ عِبَارَةِ كِتَابٍ، وَإِنْ أَذِنَ مُؤَلَّفُهُ فِي خُطْبَتِهِ بِذَلِكَ بَلْ يَكْتُبُ فِي هَامِشِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَذَا وَصَوَابُهُ كَذَا، وَلَوْ سَلَّمْنَا الْجَوَازَ فَهُوَ مَا لَمْ تَقْبَلْ الْعِبَارَةُ مَعْنًى صَحِيحًا وَإِلَّا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ (قَوْلُهُ دُونَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ فَلَا تَنْقَضِي بِتَكَرُّرِ هَذَا النَّقَاءِ إذْ لَا يُعَدُّ هَذَا النَّقَاءُ قُرْءًا سم.
(قَوْلُهُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الرَّحِمِ) أَيْ وَقَبْلَ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا عَلَى الْأَصَحِّ سم عَنْ الْعُبَابِ
يَتَّصِلْ بِحَيْضِ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الطَّلْقِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَارِجِ مَعَ الطَّلْقِ أَوْ الْوَلَدِ حَيْضًا فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا فَقَطْ دَمًا، ثُمَّ وَضَعَتْ مُتَّصِلًا بِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ دَمُ فَسَادٍ، وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ عَلَى الطَّلْقِ لِنَقْصِهِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَلَا يُمْكِنُ تَكْمِيلُهُ مِنْ الْخَارِجِ عَقِبَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ نِفَاسٌ. (قَوْلُهُ لَيْسَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ مُتَقَدِّمٍ وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا كَذَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ مُتَقَدِّمٍ قَدْرَ الْحَيْضِ كَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَهُ قَدْرَ الْحَيْضِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ) شَامِلٌ لِلْمَنْسُوبِ لِغَيْرِهِ كَحَمْلِ الشُّبْهَةِ وَغَيْرِ الْمَنْسُوبِ كَحَمْلِ الزِّنَا، وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ مُقَدَّمَةٌ وَمَا قَبْلَ الْوَضْعِ لَا يُحْسَبُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرًا فَإِنْ قُلْتَ، التَّطْوِيلُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ حِينَئِذٍ قُلْنَا صَدَقَ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهُ لَزِمَ مِنْ طَلَاقِهَا فِي هَذَا الْحَيْضِ أَنَّ عِدَّتَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَمَا يَلْقَاهَا مِنْ النِّفَاسِ الَّذِي لَا يُحْسَبُ مِنْ عِدَّتِهَا فَيَحْصُلُ التَّطْوِيلُ وَلَا يَضُرُّهُ أَنَّ تَحْرِيمَ الطَّلَاقِ فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ثَابِتٌ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا لِهَذَا الْمَعْنَى. (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَكْفِي فِي الْإِصْلَاحِ الْإِيهَامُ الْقَوِيُّ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ الْعَهْدِيَّةِ وَعَدَمُ الْقَرِينَةِ عَلَيْهَا فَكَوْنُ الْإِصْلَاحِ فِي مَحَلِّهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي تَرَدُّدٌ فِيهِ. (قَوْلُهُ دُونَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ فَلَا تَنْقَضِي بِتَكَرُّرِ هَذَا النَّقَاءِ إذْ لَا يُعَدُّ هَذَا النَّقَاءُ قُرْءًا.
(قَوْلُهُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الرَّحِمِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِ وَقَبْلَ مُضِيِّ
стр. 414
فِيهَا صُورَةٌ خَفِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ، إذْ لَا تُسَمَّى وِلَادَةً إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَفِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ، وَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهَا لَا تَنْقَضِي بِعَلَقَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَغْلَبِ أَنَّهُ لَا صُورَةَ فِيهَا خَفِيَّةٌ مِنْ النَّفْسِ، وَهُوَ الدَّمُ، إذْ بِهِ قِوَامُ الْحَيَاةِ أَوْ لِخُرُوجِهِ عَقِبَ نَفْسٍ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْوِلَادَةِ فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ عَلَى تَنَاقُضٍ لِلْمُصَنِّفِ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ فَيَلْزَمُهَا فِيهِ أَحْكَامُ الطَّاهِرَاتِ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتِّينَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ (لَحْظَةٌ) هُوَ كَقَوْلِ غَيْرِهِ مَجَّةٌ بِمَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ، وَإِنْ قَلَّ نِفَاسٌ لَكِنَّ اللَّحْظَةَ أَنْسَبُ بِذِكْرِ الْغَالِبِ وَالْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ زَمَنٌ (وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ) يَوْمًا (وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ) يَوْمًا بِالِاسْتِقْرَاءِ كَمَا مَرَّ.
(وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ) حَتَّى الطَّلَاقُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ يَجْتَمِعُ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ وَبَعْدَ النَّفْخِ يَكُونُ غِذَاءُ الْوَلَدِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي لُحُوقِهِ بِهِ فِي ذَلِكَ تَخَالُفُهُمَا فِي غَيْرِهِ، إذْ النِّفَاسُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِدَّةٌ وَلَا اسْتِبْرَاءٌ وَلَا بُلُوغٌ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْإِنْزَالِ النَّاشِئِ عَنْهُ الْعُلُوقُ وَأَقَلُّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقِطَ صَلَاةً لِتَعَذُّرِ اسْتِغْرَاقِهِ لِوَقْتِهَا بِخِلَافِ أَقَلِّ الْحَيْضِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَلَك مَنْعُهُ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ إسْقَاطُهُ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ مَجْنُونَةً مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ تَبْقَى لَحْظَةٌ فَتَنَفَّسَ حِينَئِذٍ فَمُقَارَنَةُ النِّفَاسِ لِهَذِهِ اللَّحْظَةِ أَسْقَطَتْ إيجَابَ الصَّلَاةِ عَنْهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَهَا قَضَاؤُهَا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الشُّرَّاحِ
وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ زَادَ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَعَلَى هَذَا فَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا قَبْلَ غَسْلِهَا أَوْ تَيَمُّمِهَا كَالْجُنُبِ اهـ. (قَوْلُهُ فِيهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْعَلَقَةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِطْلَاقُهُمْ إلَخْ سم (قَوْلُهُ صُورَةً إلَخْ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِإِخْبَارِ قَابِلَةٍ وَاحِدَةٍ بِهَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَالْوَاحِدَةُ تَحْصُلُهُ ع ش (قَوْلُهُ إلَّا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ النَّفْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ لُغَةً الْوِلَادَةُ وَشَرْعًا مَا مَرَّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَقِبَ النَّفَسِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إذَا ظَهَرَ وَيُقَالُ لِذَاتِ النِّفَاسِ نُفَسَاءُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَجَمْعُهَا نِفَاسٌ كَعُشَرَاءَ وَعِشَارٌ وَيُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ. وَأَمَّا الْحَائِضُ فَيُقَالُ فِيهَا نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لَا غَيْرُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ. (قَوْلُهُ قِوَامُ الْحَيَاةِ) الْأَوْلَى قِوَامُ النَّفْسِ. (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّ اللَّحْظَةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِالْوِلَادَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا تَأَخَّرَ خُرُوجُ الدَّمِ عَنْ الْوِلَادَةِ فَأَوَّلُ النِّفَاسِ مِنْ خُرُوجِهِ لَا مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ فَابْتِدَاؤُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامُ ع ش أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُسْبَانُ مِنْ السِّتِّينَ أَوْ الْأَرْبَعِينَ (قَوْلُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ كَمَا مَرَّ آنِفًا. (قَوْلُهُ فَزَمَنُ النَّقَاءِ) أَيْ الَّذِي بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَرُؤْيَةِ الدَّمِ ع ش. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا فِيهِ إلَخْ) فَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فِي النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا رَجَّحْنَاهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِبُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ وَلَدْت وَلَدًا جَافًّا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْوِلَادَةُ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الدَّمِ أُنِيطَ الْبُطْلَانُ بِوُجُودِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَمَا جَعَلَ النَّوْمَ نَاقِضًا وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش. (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ) عِبَارَتُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ وَزَمَنِ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْ السِّتِّينَ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ أَوْ إنْ قَلَّ نِفَاسٌ) أَيْ وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِضَمِّ الدَّالِ ع ش. (قَوْلُهُ أَنْسَبُ) أَيْ مِنْ الْمَجَّةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (سِتُّونَ) وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَبْعُونَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْ وَأَحْمَدَ أَرْبَعُونَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَمٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَك مَنْعُهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيْضِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ، أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ وَالنِّفَاسَ لَا يُوجِبُهُ لِثُبُوتِهِ قَبْلَهُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ الثَّانِي أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَتَعَلَّقَانِ بِالنِّفَاسِ لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ إلَخْ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ أَوْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْإِنْزَالِ إلَخْ لِلتَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ) لَا يَأْتِي هَذَا فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا سم أَيْ أَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ. (قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْقُطَ إلَخْ) أَيْ وَحْدَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ التَّعْلِيلُ فَلَا يُرَدُّ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ
خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الْوِلَادَةِ اهـ فَلَوْ لَمْ تَرُدَّ مَا أَصْلًا إلَّا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَا نِفَاسَ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اهـ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ حَالَ الطَّلْقِ دَمُ فَسَادٍ وَبَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ كَبَعْدِ خُرُوجِ عُضْوٍ دُونَ الْبَاقِي اهـ وَقَوْلُهُ كَبَعْدِ خُرُوجِ عُضْوٍ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالُ حَالَ طَلْقٍ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ. (قَوْلُهُ فِيهَا) رَاجِعٌ لِلْعَلَقَةِ أَيْضًا بِدَلِيلِ وَإِطْلَاقُهُمْ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ) فِيهِ شَيْءٌ يُعْرَفُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحَوَاشِي، ثُمَّ عَنْ الْخَادِمِ. (قَوْلُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْ السِّتِّينَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَرَدَ بِأَنَّ حُسْبَانَ النَّقَاءِ مِنْ السِّتِّينَ مِنْ غَيْرِ جَعْلِهِ نِفَاسًا فِيهِ تَدَافُعٌ بِخِلَافِ جَعْلِ ابْتِدَائِهِ مِنْ الدَّمِ اهـ.
. (قَوْلُهُ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ رَأَتْهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ يُقَالُ هَذَا النَّقَاءُ الْوَاقِعُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ طُهْرٌ فَيُعَدُّ قُرْءًا؛ لِأَنَّهُ مُحْتَوَشٌ بِالدَّمِ السَّابِقِ عَلَى الْوِلَادَةِ وَبِالدَّمِ الْوَاقِعِ بَعْدَهُ فَقَدْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْعِدَّةُ كَالْحَيْضِ، إذْ تَعَلَّقَهَا بِهِ لَيْسَ إلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ أَمَتُهُ وَلَمْ تَرُدَّ مَا فَوَطِئَهَا حِينَئِذٍ، ثُمَّ بَاعَهَا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ يُقَالُ يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهَذَا الدَّمِ الَّذِي هُوَ نِفَاسٌ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ وَلْتُحَرَّرْ. (قَوْلُهُ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ) لَا يَأْتِي هَذَا فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الزِّنَا. (قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقِطَ صَلَاةً) أَيْ وَحْدَهُ كَمَا يُصَرِّحْ بِهِ
стр. 415
أَشَارَ لِذَلِكَ (وَعُبُورُهُ سِتِّينَ) يَوْمًا (كَعُبُورِهِ) أَيْ الْحَيْضِ (أَكْثَرَهُ) فَيَأْتِي هُنَا أَقْسَامُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَحْكَامِهَا فَإِنْ اعْتَادَتْ نِفَاسًا وَحَيْضًا فَنِفَاسُهَا الْعَادَةُ وَبَعْدَ قَدْرِهَا إلَى مُضِيِّ قَدْرِ طُهْرِهَا الْمُعْتَادِ مِنْ الْحَيْضِ طُهْرٌ، ثُمَّ بَعْدَهُ حَيْضُهَا كَعَادَتِهَا أَوْ نِفَاسًا فَقَطْ فَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ فَطُهْرُهَا بَعْدَ نِفَاسِهَا الْمُعْتَادِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّهُ وَتَطْهُرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهَكَذَا وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ مُبْتَدَأَةٌ فِيهِمَا، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا بِلَا دَمٍ وَنِفَاسٍ الْمُبْتَدَأَةُ مَجَّةً أَوْ حَيْضًا فَقَطْ رُدَّتْ فِي الْحَيْضِ لِعَادَتِهَا فِيهِ كَالطُّهْرِ وَفِي النِّفَاسِ لَمْحَةٌ كَمَا تُرَدُّ مُمَيِّزَةً فِيهِ لِتَمْيِيزِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى سِتِّينَ وَلَا شَرْطَ لِلضَّعِيفِ هُنَا وَلَوْ نَسِيَتْ عَادَةَ نِفَاسِهَا احْتَاطَتْ أَبَدًا سَوَاءٌ الْمُبْتَدَأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالنَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا فِيهِ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يُتَصَوَّرُ التَّحَيُّرُ فِي النِّفَاسِ إذْ الْمَذْهَبُ أَنَّ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ لَا تَرَاهُ أَصْلًا إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ تَكُونُ كَالْمُبْتَدَأَةِ وَحِينَئِذٍ فَابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا مَعْلُومٌ وَبِهِ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مُطْلَقِ التَّحَيُّرِ عَنْ النِّفَاسِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي النَّاسِيَةِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ النُّفَسَاءُ النَّاسِيَةُ إنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَةِ نِفَاسِهَا وَعَلِمَتْ وَقْتَ وِلَادَتِهَا وَجَاوَزَ الدَّمُ تَحْتَاطُ أَبَدًا إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَإِنْ نَسِيَتْ الْقَدْرَ وَالْوَقْتَ بِأَنْ تَقُولَ وَلَدْت مَجْنُونَةً وَاسْتَمَرَّ بِي الدَّمِ وَأَنَا مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ احْتَاطَتْ أَبَدًا أَيْضًا.
(كِتَابُ الصَّلَاةِ) هِيَ شَرْعًا
سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ نَقَلَ فِي النِّهَايَةِ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ وَتَعَقَّبَهُ فِي الْمُغْنِي بِنَحْوِ مَا هُنَا فَقَالَ وَرُبَّمَا يُقَالُ قَدْ يُسْقِطُهُ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَنَفِسَتْ أَقَلَّ النِّفَاسِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَعَلَى هَذَا لَا يُسْتَثْنَى مَا قَالَهُ اهـ وَقَدْ يُجَابُ مِنْ قِبَلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَسْتَقِلُّ بِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ أَقَلِّ النِّفَاسِ وَلَا تَرِدُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ إذْ الْمُسْقِطُ فِيهَا لِلصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْجُنُونِ السَّابِقِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ انْتِفَاءُ الْجُنُونِ فَلَا إسْقَاطَ وَيَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ إذْ الْفَرْضُ إثْبَاتُ خَصِيصِيَّةٍ لِلْحَيْضِ لَيْسَتْ لِلنِّفَاسِ اهـ
(قَوْلُهُ أَشَارَ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْمَنْعِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ فَيَأْتِي هُنَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ النِّفَاسَ كَالْحَيْضِ فِي غَالِبِ أَحْكَامِهِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ فَيَنْظُرُ أَمُبْتَدَأَةٌ تِلْكَ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَيُقَاسُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ وَلَا ضَبْطَ فِي الضَّعِيفِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ إلَى لَحْظَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي الْأَصَحِّ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ وَالنَّاسِيَةُ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ فِي قَوْلٍ وَتَحْتَاطُ فِي الْآخَرِ الْأَظْهَرِ فِي التَّحْقِيقِ اهـ.
(قَوْلُهُ طُهْرٌ) أَيْ هُوَ طُهْرُهَا سم. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا) أَيْ الْمُعْتَادَةِ نِفَاسًا فَقَطْ (قَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ مُبْتَدَأَةً فِيهِمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ أَيْ الْمُبْتَدَأَةِ فِيهِمَا نِفَاسُهَا لَحْظَةً اهـ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَنِفَاسُ الْمُبْتَدَأَةِ مَجَّةٌ فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَمِثْلُهَا إلَخْ سم. (قَوْلُهُ مُمَيِّزَةٌ فِيهِ) أَيْ مُبْتَدَأَةٌ مُمَيِّزَةٌ فِي النِّفَاسِ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ) أَيْ الْمُمَيِّزَةُ يَعْنِي تَمَيُّزَهَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَكَانَ الظَّاهِرُ التَّذْكِيرَ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْحَيْضِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ النَّقْصِ هُنَا اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا شَرْطَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا ضَبْطَ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ التَّحَيُّرُ) أَيْ الْمُطْلَقُ (فِي النِّفَاسِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي لَكِنْ أَقَرَّ الرَّشِيدِيُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِعِلْمِهَا ابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا (قَوْلُهُ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ) أَيْ الْمُطْلَقُ.
(خَاتِمَةٌ)
يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَلُّمُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَالِمًا لَزِمَهُ تَعْلِيمُهَا وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ بَلْ يَجِبُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْعُهَا إلَّا أَنْ يَسْأَلَ هُوَ وَيُخْبِرَهَا فَتَسْتَغْنِي بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى مَجْلِسِ ذِكْرٍ أَوْ تَعَلُّمِ خَيْرٍ إلَّا بِرِضَاهُ وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ أَوْ الْحَيْضِ وَاغْتَسَلَتْ أَوْ تَيَمَّمَتْ حَيْثُ يُشْرَعُ لَهَا التَّيَمُّمُ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَإِنْ خَافَتْ عَوْدَ الدَّمِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْوَطْءِ احْتِيَاطًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ]
أَيْ هَذَا كِتَابُ الصَّلَاةِ أَيْ أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ هِيَ حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ وَعَدَدُهَا وَحُكْمُهَا
التَّعْلِيلُ فَلَا يَرُدُّ مَا أَوْرَدَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ مِنْ الْحَيْضِ) أَيْ هُوَ طُهْرُهَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِيمَا ذَكَرَ مُبْتَدَأَةٌ فِيهِمَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ أَيْ الْمُبْتَدَأَةَ فِيهِمَا نِفَاسُهَا لَحْظَةً اهـ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَنِفَاسُ الْمُبْتَدَأَةِ مَجَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَنِفَاسُ الْمُبْتَدَأَةِ مَجَّةٌ) هُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ وَمِثْلُهَا إلَخْ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى سِتِّينَ) لَمْ يَقُلْ وَلَمْ تَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْحَيْضِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ النَّقْصِ هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا شَرْطَ لِلضَّعِيفِ هُنَا) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي السِّتِّينَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ حِينِ الِانْقِطَاعِ كَانَ الْعَائِدُ نِفَاسًا لَا حَيْضًا، إذْ الطُّهْرُ الْفَاصِلُ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ فِي السِّتِّينَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ كَوْنُ زَمَنِ الِانْقِطَاعِ الْمَذْكُورِ نِفَاسًا وَحِينَئِذٍ فَلَوْ رَأَتْ مَثَلًا نِصْفَ السِّتِّينَ سَوَادًا، ثُمَّ عَشَرَةً حُمْرَةً، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ فَإِنْ جَعَلَتْ الْحُمْرَةَ الْمَذْكُورَةَ طُهْرًا وَمَا بَعْدَهَا حَيْضًا خَالَفَ هَذَا الَّذِي تَقَرَّرَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ لِلضَّعِيفِ شَرْطًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَصِحَّ نَفْيُ جِنْسِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لَا شَرْطُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ السِّتِّينَ وَهُوَ تَكَلُّفٌ وَإِجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(كِتَابُ الصَّلَاةِ)
стр. 416
أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ غَالِبًا فَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ وَصَلَاةُ الْمَرِيضِ الَّتِي يُجْرِيهَا عَلَى قَلْبِهِ، بَلْ لَا يَرِدَانِ مَعَ حَذْفِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَمَا خَرَجَ عَنْهُ لِعَارِضٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الصَّلَاةِ لُغَةً وَهِيَ الدُّعَاءُ
فَكِتَابٌ إلَخْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَخْذُوفٍ وَإِضَافَتُهُ لِلصَّلَاةِ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ) أَيْ أَقْوَالٌ خَمْسَةٌ وَأَفْعَالٌ ثَمَانِيَةٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَةَ عَشْرَ هِيَ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا الطُّمَأْنِينَةُ فَهِيَ هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ فَلَا تُعَدُّ رُكْنًا عَلَى التَّحْقِيقِ فَالْأَقْوَالُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَالْفَاتِحَةُ، وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَهُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى، وَالْأَفْعَالُ النِّيَّةُ؛ لِأَنَّهَا فِعْلٌ قَلْبِيٌّ، وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ، وَالِاعْتِدَالُ، وَالسُّجُودُ مَرَّتَيْنِ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا وَجُلُوسُ التَّشَهُّدِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يَعْقُبُهُ السَّلَامُ، وَالتَّرْتِيبُ شَيْخُنَا وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ الْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْمَنْدُوبَ اهـ
(قَوْلُهُ: مُفْتَتَحَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ مَخْصُوصَةٌ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَكَانَ أَوْلَى إذْ هُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَتَى بِالْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَافْتَتَحَهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاخْتَتِمْهَا بِالتَّسْلِيمِ رَشِيدِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا اعْتَرَضَ قَوْلُهُ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ إلَخْ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ، وَالتَّسْلِيمَ خَارِجَانِ عَنْ حَقِيقَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ وَيُخْتَتَمُ بِمَا هُوَ مِنْهُ كَمَا هُنَا اهـ زَادَ ع ش عَنْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ التَّكْبِيرَ قَبْلَهَا خَارِجٌ عَنْهَا وَأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ قَدْ يَكُونُ بِمَا هُوَ مِنْهُ، بَلْ وَعَلَى أَنَّهُ الْأَصْلُ فَتَأَمَّلْهُ وَلِهَذَا كَانَتْ أُمُّ الْكِتَابِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَعَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ قَطْعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ حَتَّى تُعْلَمَ بِهِ الْجَامِعِيَّةُ، وَالْمَانِعِيَّةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ بَلْ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُعَرَّفَ هُوَ الْغَالِبُ وَهُوَ مَا عَدَا الْمَذْكُورَتَيْنِ نَعَمْ لَا يُلَائِمُ هَذَا التَّوْجِيهُ قَوْلَهُ الْآتِي مَعَ حَذْفِ غَالِبًا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَرِدُ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ إلَخْ) أَيْ: وَصَلَاةُ الْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ لِعَدَمِ الْأَفْعَالِ فِيهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَرِدَانِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ أَنَّ وَضْعَهَا ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَمْنَعُ الْوُرُودَ إذْ حَيْثُ لَمْ يَشْمَلْ لَفْظُ التَّعْرِيفِ بَعْضَ الْأَفْرَادِ كَانَ غَيْرَ جَامِعٍ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى جَامِعٌ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ، بَلْ لَا يَرِدَانِ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مِمَّا صَدَّقَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ جَامِعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَرِدَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ، أَوْ أَصْلُهَا فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ فَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيَّنْ لِيَنْظُرَ فِيهِ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُعَرَّفَ بِفَتْحِ الرَّاءِ صَلَاةُ غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِنَحْوِ الْخَرَسِ لَا مُطْلَقُ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ الْمُرَادُ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ أَشَارَ لِنَحْوِ مَا ذَكَرْته فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ هَذَا إنْ كَانَتْ مَأْخُوذَةً مِنْ صَلَّى إذَا دَعَا كَمَا اُشْتُهِرَ وَقِيلَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ صَلَّى إذَا حَرَّكَ الصَّلَوَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي الْخَاصِرَتَيْنِ يَنْحَنِيَانِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَيَرْتَفِعَانِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُمَا وَقِيلَ مِنْ صَلَيْت الْعُودَ بِالنَّارِ إذَا قَوَّمْته بِهَا، وَالصَّلَاةُ تُقَوِّمُ الْإِنْسَانَ لِلطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ، وَالْمُنْكَرِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» أَيْ كَامِلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الصَّلَاةِ وَاوِيَّةً قُلِبَتْ وَاوُهَا أَلْفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَصَلَّيْت يَائِيٌّ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْوَاوِيَّ مِنْ الْيَائِيِّ وَبِالْعَكْسِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَهِيَ الدُّعَاءُ) قِيلَ مُطْلَقًا وَقِيلَ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَرِدَانِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ أَنَّ وَضْعَهَا ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الْوُرُودِ إذْ حَيْثُ لَمْ يَشْمَلْ لَفْظُ التَّعْرِيفِ بَعْضَ الْأَفْرَادِ كَانَ غَيْرَ جَامِعٍ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى جَامِعٌ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ، أَوْ أَصْلَهَا فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ فَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيِّنْ لِيُنْظَرَ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَمَا خَرَجَ عَنْهُ لِعَارِضٍ إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي خَرَجَ لِعَارِضٍ هَلْ هُوَ مِنْ الْإِفْرَادِ حَقِيقَةً، أَوْ لَا؟ وَهَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ التَّعْرِيفِ، أَوْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ مِنْ الْأَفْرَادِ حَقِيقَةً وَلَا يَشْمَلُهُ فَهُوَ وَارِدٌ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا فَتَأَمَّلْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَيْءٌ وَضَعَهُ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ خَفَاءٌ لَا يَلِيقُ بِالتَّعْرِيفِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِي مَخْصُوصَةٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ صِدْقَ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ صِدْقٌ مَعْنًى مَخْصُوصَةٌ أَيْضًا فَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى خَاصًّا فِي الْوَاقِعِ فَهَذَا لَا يَفْهَمُهُ السَّابِقُ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْرَاجِ بِالنِّسْبَةِ
стр. 417
وَخَرَجَ بِقَوْلِي مَخْصُوصَةٌ سَجْدَتَا التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا صَلَاةً كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ
(الْمَكْتُوبَاتُ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ الْعَيْنِيَّةُ (خَمْسٌ) مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا تَرِدُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْخَمْسِ فِي يَوْمِهَا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَمْ تَجْتَمِعْ هَذِهِ الْخَمْسُ لِغَيْرِ نَبِيِّنَا ﷺ وَوَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ لِآدَمَ، وَالظُّهْرَ لِدَاوُدَ، وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ، وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ، وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ
وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ جِبْرِيلَ فِي خَبَرِهِ الْآتِي بَعْدَ صَلَاتِهِ الْخَمْسِ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَك لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ وَقْتُهُمْ عَلَى الْإِجْمَالِ وَإِنْ اخْتَصَّ كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْهُمْ بِوَقْتٍ وَفُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَلَمْ يَجِبْ صَحِيحُ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا
بِخَبَرِ شَيْخِنَا (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِي مَخْصُوصَةٌ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُمَا خَارِجَانِ بِأَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ فَإِنَّهُمَا فِعْلٌ وَاحِدٌ مُفْتَتَحٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمٌ بِالتَّسْلِيمِ نِهَايَةٌ وَبَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم أَنَّ صِدْقَ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ فِي سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ صِدْقُ مَعْنَى مَخْصُوصَةٍ أَيْضًا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى خَاصًّا فِي الْوَاقِعِ فَهَذَا لَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ وَإِنْ لَمْ يَصْدُقْ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ مَخْصُوصَةٍ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ هُوَ السُّجُودُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ، بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعَ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ اهـ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَانِ وَاجِبَانِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَالسَّلَامُ وَفِعْلَانِ كَذَلِكَ النِّيَّةُ، وَالسُّجُودُ وَكُلٌّ مِنْ هُوِيِّهِ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ اهـ
(قَوْلُهُ: كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) قَالَ فِي الْمَعْنَى فَيَدْخُلُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِخِلَافِ سَجْدَتِي التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ اهـ فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ، ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَهُ فِي فَتْحِ الْجَوَادِّ مُصَرَّحًا بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً فَتَمْثِيلُهُ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ نَعَمْ الْأَنْسَبُ حِينَئِذٍ عَطْفُهَا عَلَى سَابِقِهَا لِمَا فِي هَذَا فِي الْإِيهَامِ بَصْرِيٌّ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ صَلَاةً، وَكَذَا جَعَلَهُ سم مِثَالًا لِلنَّفْيِ حَيْثُ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ أَقْوَالٌ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَأَفْعَالٌ كَالْقِيَامِ، وَالنِّيَّةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ اهـ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ، وَالْكَلَامَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الصَّلَاةِ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا بَعْدَ إدْخَالِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فِي الْمُعَرَّفِ كَالْمُغْنِي نَصُّهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِيهَا أَقْوَالٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَأَفْعَالٌ وَهِيَ الْقِيَامَاتُ وَهِيَ أَفْعَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ حُكْمًا لِجَعْلِ الْقِيَامِ لِلْفَاتِحَةِ فِعْلًا، وَالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِعْلًا وَهَكَذَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِسِّ فِعْلًا وَاحِدًا اهـ
قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَكْتُوبَاتُ خَمْسٌ) الْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا دَائِمًا بِإِكْمَالِ وَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] أَيْ مُحَتَّمَةً مُؤَقَّتَةً وَأَخْبَارٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَقَوْلِهِ ﷺ «فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» «وَقَوْلُهُ لِلْأَعْرَابِيِّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» «وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» ، وَأَمَّا وُجُوبُ قِيَامِ اللَّيْلِ فَنُسِخَ فِي حَقِّنَا وَهَلْ نُسِخَ فِي حَقِّهِ ﷺ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَا، وَالصَّحِيحُ نَعَمْ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ جِبْرِيلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَى وَفُرِضَتْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَرِدُ الْجُمُعَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْعَيْنِيَّةُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَكِنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ الْمَفْرُوضَاتِ الْعَيْنِيَّةِ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِهِ إلَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ وَهُوَ رَأْيٌ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ) وَقِيلَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ نَبِيِّنَا ﷺ وَهُوَ الْأَصَحُّ شَيْخُنَا عِبَارَةُ سم عَنْ الْإِيعَابِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ الصُّبْحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاتِهِ) ظَرْفُ قَوْلِ جِبْرِيلَ وَقَوْلُهُ هَذَا إلَخْ مَقُولُهُ
(قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) وَهِيَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ إلَخْ) وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَرَّحَ لَهُ بِأَنَّ أَوَّلَ
إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصْدُقَا فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِجَمْعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَتَا التِّلَاوَةِ، وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهِمَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ هُوَ السُّجُودُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ، بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ، وَالرَّفْعَ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا لَيْسَتَا صَلَاةً كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَقْوَالٌ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَأَفْعَالٌ كَالْقِيَامِ، وَالنِّيَّةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ) لَمَّا كَانَ الْكَتْبُ غَيْرَ الْفَرْضِ لُغَةً وَأَعَمَّ مِنْهُ شَرْعًا فُسِّرَ الْمُرَادُ هُنَا بِقَوْلِهِ أَيْ الْمَفْرُوضَاتُ (قَوْلُهُ: وَوَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قِيلَ وَهَذِهِ الصَّلَوَاتُ تَفَرَّقَتْ فِي الْأَنْبِيَاءِ فَالْفَجْرُ لِآدَمَ، وَالظُّهْرُ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْعَصْرُ لِسُلَيْمَانَ، وَالْمَغْرِبُ لِعِيسَى رَكْعَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَرَكْعَةً عَنْ أُمِّهِ، وَالْعِشَاءُ خُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ بَعْضَ ذَلِكَ فَجَعَلَ الظُّهْرَ لِدَاوُدَ، وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ، وَالْعِشَاءَ لِمُوسَى وَأَوْرَدَ فِيهِ خَبَرًا، وَالْأَصَحُّ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْعِشَاءَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ صُبْحُ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا) ، أَيْ: وَأَصْلُ وُجُوبِ الْخَمْسِ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى الْعِلْمِ بِالْكَيْفِيَّةِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الصُّبْحِ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا كَانَ يَصِحُّ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ
стр. 418
فَإِنَّ جِبْرِيلَ لَمَّا عَلَّمَهَا لَهُ ﷺ بِصَلَاتِهِ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ مِمَّا يَلِي الْحُفْرَةَ، ثُمَّ إلَى الْحِجْرِ بِالْكَسْرِ الْخَمْسُ فِي أَوْقَاتِهَا مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ ابْتِدَاءً بِالظُّهْرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ دِينَهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الْأَدْيَانِ ظُهُورَهَا عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ فَمِنْ ثَمَّ تَأَسَّى أَئِمَّتُنَا بِذَلِكَ وَبِآيَةِ ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] فِي الْبُدَاءَةِ بِهَا فَقَالُوا (الظُّهْر) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ كَمَا تَقَرَّرَ وَلِفِعْلِهَا وَقْتَ الظَّهِيرَةِ أَيْ الْحَرِّ
(وَأَوَّلُ وَقْتِهِ زَوَالُ الشَّمْسِ) أَيْ عَقِبَ وَقْتِ زَوَالِهَا أَيْ مَيْلِهَا عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا لَا نَفْسَ الْأَمْرِ فَلَوْ ظَهَرَ أَثْنَاءَ التَّحَرُّمِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَكَذَا فِي نَحْوِ الْفَجْرِ وَيُعْلَمُ بِزِيَادَةِ الظِّلِّ عَلَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَبِحُدُوثِهِ (وَآخِرُهُ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ) هُوَ لُغَةً السِّتْرُ وَمِنْهُ أَنَا فِي ظِلِّ فُلَانٍ وَاصْطِلَاحًا أَمْرٌ وُجُودِيٌّ خَلَقَهُ اللَّهُ لِنَفْعِ الْبَدَنِ وَغَيْرِهِ تَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّمْسُ
وُجُوبَ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وسم (قَوْلُهُ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبَيَّنَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا جِبْرِيلُ كَانَتْ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ فَرْضِهَا لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَأَنَّهُ صِيحَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِهِ ﷺ وَهُوَ بِأَصْحَابِهِ أَيْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمْ وَمُبَلِّغًا لَهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ السَّابِقَةِ اهـ انْتَهَى سم (قَوْلُهُ: ابْتَدَأَ بِالظُّهْرِ إلَخْ) وَكَانَتْ عِبَادَتُهُ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ فِي غَارِ حِرَاءٍ بِالتَّفَكُّرِ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ وَإِكْرَامِ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ الضِّيفَانِ فَكَانَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَاتَ الْعَدَدِ وَاخْتَارَ التَّعَبُّدَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ تُجَاهَ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يُحِبُّ رُؤْيَتَهَا، ثُمَّ وَجَبَ عَلَيْهِ وَعَلَيْنَا قِيَامُ اللَّيْلِ، ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِفَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَالْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ الْبَاطِنَةُ كَالتَّفْكِيرِ، وَالصَّبْرِ، وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَالْقَدْرِ أَفْضَلُ مِنْهَا حَتَّى مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ وَرَدَ تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً وَأَفْضَلُ الْجَمِيعِ الْإِيمَانُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْفَاءِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِجِبْرِيلَ (قَوْلُهُ: وَبِآيَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْبُدَاءَةِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ تَأَسَّى (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَآخِرُهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَقِبَ وَقَوْلُهُ تَدُلُّ إلَى فَلَيْسَ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ بِلَفْظِ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: أَوَّلُ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ) أَيْ: فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا جِبْرِيلُ إمَامًا لِلنَّبِيِّ، وَالصَّحَابَةِ لَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ رَابِطَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جِبْرِيلَ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ لَهُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ ﷺ أَفْضَلَ مِنْ جِبْرِيلَ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ الْفَاضِلُ بِالْمَفْضُولِ خُصُوصًا لِضَرُورَةِ تَعَلُّمِ الْكَيْفِيَّةِ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا كَوْنُ جِبْرِيلَ لَا يَتَّصِفُ بِالذُّكُورَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْإِمَامِ عَدَمُ الْأُنُوثَةِ وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ الذُّكُورَةُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَرِّ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ شِدَّةُ الْحَرِّ (قَوْلُهُ: أَيْ عَقِبَ وَقْتِ زَوَالِهَا) مُقْتَضَاهُ أَنَّ وَقْتَ الزَّوَالِ لَيْسَ مِنْ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ فَبِمَاذَا يُحَدَّدُ هَذَا الْوَقْتُ الْغَيْرُ الْمُعْتَبَرُ مِنْ جَانِبِ الْمُنْتَهِي فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ يُحَدَّدُ بِظُهُورِ الزَّوَالِ لَنَا بِمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَةِ الظِّلِّ، أَوْ حُدُوثِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ مَيْلُهَا إلَخْ) أَيْ: إلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مُغْنِي، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَيْلِ، أَوْ بِزَوَالِ الشَّمْسِ (قَوْلُهُ: لَا نَفْسَ الْأَمْرِ) أَيْ: لِوُجُودِ الزَّوَالِ فِيهِ قَبْلَ ظُهُورِهِ لَنَا بِكَثِيرٍ فَقَدْ قَالُوا إنَّ الْفُلْكَ الْمُحَرِّكَ لِغَيْرِهِ يَتَحَرَّكُ فِي قَدْرِ النُّطْقِ بِحَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَلِذَلِكَ لَمَّا سَأَلَ ﷺ جِبْرِيلُ هَلْ زَالَتْ قَالَ لَا نَعَمْ فَلَمَّا سَأَلَهُ لَمْ تَكُنْ زَالَتْ فَلَمَّا قَالَ لَا تَحَرَّكَ الْفُلْكُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَزَالَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ نَعَمْ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ظَهَرَ) أَيْ: الْمَيْلُ، وَكَذَا مَرْجِعُ ضَمِيرِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُعْلَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ) أَيْ: التَّحْرِيمُ (بَعْدَهُ) أَيْ: الْمَيْلِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي نَحْوِ الْفَجْرِ) أَيْ: وَكَذَا يُقَالُ فِي الْفَجْرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَوَاقِيتَ الشَّرْعِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا يُدْرَكُ بِالْحِسِّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمْرٌ وُجُودِيٌّ إلَخْ) هُوَ يَشْمَلُ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ، وَالْفَيْءُ مُخْتَصٌّ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا الْمُرَادُ بِهِ خَيَالُ الشَّيْءِ؛ لِأَنَّهُ وُجُودِيٌّ وَقَوْلُهُ لِنَفْعِ الْبَدَنِ أَيْ بِدَفْعِ أَلَمِ الْحَرِّ عَنْهُ مَثَلًا (وَغَيْرُهُ) أَيْ كَالْفَوَاكِهِ اهـ قَوْلُهُ م ر كَمَا فِي الْآيَةِ أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ [الفرقان: ٤٥] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْحِسِّ حَتَّى تَطْلُعَ فَيَقَعَ ضَوْءُهَا عَلَى بَعْضِ الْأَجْرَامِ، أَوْ لَا يُوجَدُ وَيَتَفَاوَتُ إلَّا بِسَبَبِ حَرَكَتِهَا اهـ انْتَهَى سم
(قَوْلُهُ: وَيَعْلَمُ بِزِيَادَةِ الظِّلِّ إلَخْ) وَإِذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ الزَّوَالِ فَاعْتَبِرْهُ بِقَامَتِك، أَوْ شَاخِصٍ تُقِيمُهُ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ وَعَلِّمْ عَلَى رَأْسِ الظِّلِّ فَمَا زَالَ الظِّلُّ يَنْقُصُ عَنْ الْخَطِّ فَهُوَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ وَقَفَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَهُوَ وَقْتُ الِاسْتِوَاءِ وَإِنْ أَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ عُلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ زَالَتْ، وَالشَّمْسُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ
أَصْلُ الْوُجُوبِ مُعَلَّقًا عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَهُنَا تَوْجِيهٌ آخَرُ لِعَدَمِ وُجُوبِ صُبْحِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَنَّ الْخَمْسَ إنَّمَا وَجَبَتْ عَلَى وَجْهِ الِابْتِدَاءِ بِالظُّهْرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخَمْسَ وَجَبَتْ مِنْ ظُهْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَخْفَى مَا بَيْنَ هَذَيْنِ التَّوْجِيهَيْنِ مِنْ الْبَوْنِ الْبَائِنِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَيْفَ وَحَاصِلُ الثَّانِي أَوْجَبَتْ مَا عَدَا صُبْحَ يَوْمِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ كَيْفِيَّتَهَا لَمْ تَجِبْ وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ أَوْجَبَتْ مَا تَبَيَّنَ كَيْفِيَّتُهُ فِي وَقْتِهِ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الصُّبْحِ وَجَبَتْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا) قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِأَنَّهُ فُرِضَتْ الْخَمْسُ مَا عَدَا صُبْحَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِلَّا لَبَيَّنَ كَيْفِيَّتَهَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ جِبْرِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبَيَّنَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا جِبْرِيلُ
стр. 419
كَمَا فِي الْآيَةِ لَكِنْ فِي الدُّنْيَا بِدَلِيلِ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] وَلَا شَمْسَ ثَمَّ فَلَيْسَ هُوَ عَدَمَهَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ (مِثْلُهُ سِوَى ظِلِّ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ) أَيْ الظِّلِّ الْمَوْجُودِ عِنْدَهُ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ وَقَدْ يَنْعَدِمُ فِي بَعْضِهَا كَمَكَّةَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِهِ فِيهَا فَقِيلَ يَوْمٌ وَاحِدٌ هُوَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ وَقِيلَ جَمِيعُ أَيَّامِ الصَّيْفِ وَقِيلَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَقِيلَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ قَبْلَ انْتِهَاءِ الطُّولِ وَمِثْلُهَا عَقِبَهُ
وَقِيلَ يَوْمَانِ يَوْمٌ قَبْلَ الْأَطْوَلِ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَيَوْمٌ بَعْدَهُ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَمَا عَدَا الْأَخِيرَ، وَالْأَوَّلَ غَلَطٌ وَاَلَّذِي بَيَّنَهُ أَئِمَّةُ الْفَلَكِ هُوَ الْأَخِيرُ وَقَوْلُ أَصْحَابِنَا أَنَّ صَنْعَاءَ كَمَكَّةَ فِي ذَلِكَ لَا يُوَافِقُ مَا حَرَّرَهُ أَئِمَّةُ الْفَلَكِ؛ لِأَنَّ عَرْضَ مَكَّةَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَعَرْضَ صَنْعَاءَ عَلَى مَا فِي زِيجَ ابْنِ الشَّاطِرِ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً تَقْرِيبًا فَلَا يَنْعَدِمُ الظِّلُّ فِيهَا إلَّا قَبْلَ الْأَطْوَلِ بِنَحْوِ خَمْسِينَ يَوْمًا وَبَعْدَهُ بِنَحْوِهَا أَيْضًا وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيُوَضِّحُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ، وَجَوَازٌ إلَى مَا يَسَعُ كُلَّهُ، ثُمَّ حُرْمَةٌ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ لَا إيقَاعُهَا فِيهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ وَقْتَ حُرْمَةٍ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ، وَضَرُورَةٌ وَسَيَأْتِي وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ تُجْزِئُ فِي الْبَقِيَّةِ وَعُذْرٌ وَهُوَ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ، وَاخْتِيَارٌ وَهُوَ وَقْتُ الْجَوَازِ
(وَهُوَ) أَيْ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ أَيْ عَقِبَهُ هُوَ (أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ) لَكِنْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ ظُهُورُ ذَلِكَ إلَّا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ فَلَوْ فَرَضَ مُقَارَنَةَ تَحَرُّمِهِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا صَحَّ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ فِي عَرْضِ الشِّرَاكِ أَنَّ فِعْلَ الظُّهْرِ لَا يُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ، وَالتَّأْخِيرُ
أَرْبَابِ عِلْمِ الْهَيْئَةِ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَقَالَ بَعْضُ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ فِي السَّادِسَةِ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَمَرِ لِكَثْرَةِ نَفْعِهَا شَيْخُنَا وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا شَمْسٌ ثَمَّ) أَيْ: فِي الْجَنَّةِ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى وُجُودِ الظِّلِّ فِي الْجَنَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا شَمْسَ فِيهَا (قَوْلُهُ: أَيْ الظِّلِّ الْمَوْجُودِ إلَخْ) أَيْ: فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَإِلَّا فَالزَّوَالُ لَا ظِلَّ لَهُ، بَلْ الظِّلُّ لِلشَّيْءِ عِنْدَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَنْعَدِمُ) أَيْ: ظِلُّ الِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ: فِي قَدْرِهِ) أَيْ: الِانْعِدَامِ (قَوْلُهُ: فَقِيلَ يَوْمٌ وَاحِدٌ هُوَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَحَدٌ وَعِشْرُونَ) الْأَوْلَى إحْدَى وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: وَلَهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَبْقَى فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغَنِّي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ عَقِبَهُ هُوَ وَقَوْلُهُ فَلَوْ فَرَضَ إلَى وَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَيْ وَقْتٌ لِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَضِيلَةٌ زَائِدَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَقَعُ الِاشْتِغَالُ بِأَسْبَابِهَا وَمَا يُطْلَبُ فِيهَا وَلِأَجْلِهَا وَلَوْ كَمَالًا كَمَا ضَبَطُوهُ فِي الْمُغْرِبِ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ أَيْ وَقْتٌ يَخْتَارُ إتْيَانَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ يَسْتَمِرُّ بَعْدَ فَرَاغِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا فَيَكُونُ مُسَاوِيًا لِوَقْتِ الْجَوَازِ الْآتِي وَقِيلَ إلَى نِصْفِهِ كَمَا حَكَاهُ الْخَطِيبُ عَنْ الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيفٌ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ أَيْ وَقْتٍ يَجُوزُ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَهُوَ يَسْتَمِرُّ بَعْدَ فَرَاغِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ وَمَعَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا فَالثَّلَاثَةُ تَدْخُلُ مَعًا وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ أَوَّلًا وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَوَقْتُ الْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ فَهُمَا مُتَّحِدَانِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَلَيْسَ لَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِكَرَاهَةٍ وَوَقْتُ حُرْمَةٍ أَيْ وَقْتٌ يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَإِلَّا فَإِيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَاجِبٌ وَهُوَ آخِرُ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً بِأَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ فَهُوَ أَدَاءٌ مَعَ الْإِثْمِ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَهُوَ آخِرُ الْوَقْتِ إذَا زَالَتْ الْمَوَانِعُ، وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ التَّكْبِيرِ فَأَكْثَرُ فَتَجِبُ هِيَ وَمَا قَبْلَهَا إنْ جُمِعَتْ مَعَهَا وَوَقْتُ عُذْرٍ أَيْ وَقْتٌ سَبَبُهُ الْعُذْرُ وَهُوَ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ جَمْعَ تَأْخِيرٍ اهـ
(قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْوَقْتِ) قَالَ الْقَاضِي إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبْعِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ حُرْمَةٌ) وَهُوَ آخِرُ وَقْتِهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ إلَخْ) كَيْفَ، وَالْإِضَافَةُ يَكْفِي فِيهَا أَدْنَى مُلَابَسَةٍ سم (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ إلَخْ) وَتَنْظِيرُهُ يَجْرِي فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَقُولُ: وَيُرَدُّ بِنَظِيرِ مَا رُدَّ بِهِ فِي وَقْتِ الْحُرْمَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَاخْتِيَارٌ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا وَقْتًا مُسْتَقِلًّا فَمَا وَجْهُ عَدِّهِ عَلَى أَنَّ صِدْقَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ هُوَ وَقْتٌ يَخْتَارُ عَدَمَ التَّأْخِيرِ عَنْهُ مَعَ مَا تَأْتِيهِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: ظُهُورُ ذَلِكَ) أَيْ: مَعْرِفَةُ الْمَصِيرِ الْمَذْكُورِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَعْرِفَةُ وَقْتِ الْعَصْرِ اهـ، وَالْمَآلُ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ) وَقِيلَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا مُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَيَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَفُوتُ حِينَئِذٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ، وَالْأَخِيرِ تَفُوتُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ) مُنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تُنَاطُ إلَّا بِمَا يَظْهَرُ لَنَا إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الظُّهُورِ لَيْسَتْ مِنْ الْعَصْرِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُفَادَ كَلَامِ الشَّارِحِ تَعَسُّرُ الظُّهُورِ لَا تَعَذُّرُهُ وَاسْتِحَالَتُهُ عَادَةً
(قَوْلُهُ: فَلَوْ فُرِضَ مُقَارَنَةُ تَحَرُّمِهِ لَهَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ التَّحَرُّمَ قَارَنَ الزِّيَادَةَ الْغَيْرَ الظَّاهِرَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا نَظُنُّهُ بِأَنْ اتَّصَلَ بِتَمَامِ التَّحَرُّمِ ظُهُورُهُ، أَوْ ظَهَرَتْ فِي أَثْنَائِهِ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِلْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ الْمُنَافَاةَ الْمَذْكُورَةَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ التَّحَرُّمَ قَارَنَ الزِّيَادَةَ الظَّاهِرَةَ لَنَا فَغَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ وَإِنْ سَلِمَ مِنْ الْمُنَافَاةِ الْمَذْكُورَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي عَرْضِ الشِّرَاكِ) بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلسَّيْرِ الرَّقِيقِ بِظَاهِرِ النَّعْلِ ع ش
بِهِ كَانَتْ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ فَرْضِهَا لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يُشْرَعْ إلَّا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِهِ ﷺ وَهُوَ بِأَصْحَابِهِ أَيْ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِمْ وَمُبَالِغًا لَهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ السَّابِقَةِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ بَيَانَ الْأَوْقَاتِ إنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَحَصْرُهُ ذَلِكَ بَاطِلٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْآيَةِ) أَيْ: قَوْله تَعَالَى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ [الفرقان: ٤٥] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْحِسِّ حَتَّى تَطْلُعَ فَيَقَعَ ضَوْءُهَا عَلَى بَعْضِ الْأَجْرَامِ، أَوْ لَا يُوجَدُ وَيَتَفَاوَتُ إلَّا بِسَبَبِ حَرَكَتِهَا اهـ
(قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهُ) كَيْفَ، وَالْإِضَافَةُ
стр. 420
فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ لِمَصِيرِ الْفَيْءِ مِثْلَهُ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ، بَلْ؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ لَا يَتَبَيَّنُ بِأَقَلَّ مِنْ قَدْرِهِ عَادَةً فَإِنْ فَرَضَ تَبَيُّنَهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ عَمِلَ بِهِ وَذَلِكَ لِمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ «وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ» وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ «وَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ» ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ فَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ» (وَيَبْقَى) وَقْتُهُ (حَتَّى تَغْرُبَ) الشَّمْسُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ» سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُعَاصَرَتِهَا الْغُرُوبَ كَذَا قِيلَ وَلَوْ قِيلَ لِتَنَاقُصِ ضَوْءِ الشَّمْسِ مِنْهَا حَتَّى يَفْنَى تَشْبِيهًا بِتَنَاقُصِ الْغُسَالَةِ مِنْ الثَّوْبِ بِالْعَصْرِ حَتَّى تَفْنَى لَكَانَ أَوْضَحَ (، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُؤَخَّرَ) بِالْفَوْقِيَّةِ (عَنْ) وَقْتِ (مَصِيرِ الظِّلِّ) لِلشَّيْءِ (مِثْلَيْنِ) سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا بِهِ فِي ثَانِي يَوْمٍ حِينَئِذٍ وَلَهَا غَيْرُ الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَهُوَ هَذَا وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ فَأَوْقَاتُهَا سَبْعَةٌ وَزِيدَ ثَامِنٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ صَلَاتُهَا فِيهِ بَعْدَ إفْسَادِهَا فَإِنَّهَا قَضَاءٌ عِنْدَ جَمْعٍ وَمَعَ ضَعْفِهِ هُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَصْرِ وَهِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَتَلِيهَا الصُّبْحُ، ثُمَّ الْعِشَاءُ، ثُمَّ الظُّهْرُ، ثُمَّ الْمَغْرِبُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَإِنَّمَا فَضَلُّوا جَمَاعَةَ الصُّبْحِ، وَالْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ
(فَرْعٌ)
عَادَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَادَ الْوَقْتُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ غُرُوبُهَا عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ قَدْرَ غُرُوبِهَا عِنْدَهُ وَخَرَجَ الْوَقْتُ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً اهـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا بَعِيدٌ، وَكَذَا أَوَّلًا
فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ إلَخْ) وَهُوَ «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِثْلُهُ) أَيْ: مِثْلُ عَرْضِ الشِّرَاكِ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ دُخُولُ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْمَصِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ) أَيْ سُمِّيَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِلَفْظِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: لِمُعَاصَرَتِهَا إلَخْ) أَيْ: مُقَارَنَتِهَا لَهُ تَقُولُ فُلَانٌ عَاصَرَ فُلَانًا إذَا قَارَنَهُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ هُنَا الْمُقَارَبَةُ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ إلَخْ) وَسُمِّيَ مُخْتَارًا لِأَرْجَحِيَّتِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ، أَوْ لِاخْتِيَارِ جِبْرِيلَ إيَّاهُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ فِيهِ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ يَخْرُجُ وَقْتُ الْعَصْرِ بِمَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ بِالثُّلُثِ، وَالصُّبْحِ بِالْإِسْفَارِ لِظَاهِرِ بَيَانِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ اهـ.
(قَوْلُهُ: سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ) إلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِالنَّبِيِّ ﷺ وَ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ إفْسَادِهَا) أَيْ: عَمْدًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا قَضَاءٌ إلَخْ) ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَدَاءٌ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا فَوْرًا وَإِنْ أَوْقَعَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي الْوَقْتِ فَأَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ ع ش (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ) وَقِرَاءَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَإِنْ كَانَتْ شَاذَّةً حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ر شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى) أَيْ: عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَقْوَالِ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ: فَهِيَ أَفْضَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ عَصْرُهَا، ثُمَّ عَصْرُ غَيْرِهَا، ثُمَّ صُبْحُهَا، ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا، ثُمَّ الْعِشَاءُ، ثُمَّ الظُّهْرُ، ثُمَّ الْمَغْرِبُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِوَاءُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يَظْهَرُ خِلَافُهُ وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَاتِ جَمَاعَةُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ جَمَاعَةُ صُبْحِهَا، ثُمَّ جَمَاعَةُ صُبْحِ غَيْرِهَا، ثُمَّ جَمَاعَةُ الْعِشَاءِ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الظُّهْرِ، ثُمَّ جَمَاعَةُ الْمَغْرِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ) لَا يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي أَصْلِ فِعْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ إنَّمَا زَادَتْ بِالذَّهَابِ إلَى مَحَالِّ الْجَمَاعَاتِ وَأَصْلُ فِعْلِهِمَا لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ الذَّهَابَ سم
(قَوْلُهُ: عَادَتْ) أَيْ: لَوْ عَادَتْ الشَّمْسُ (قَوْلُهُ: عَادَ الْوَقْتُ) أَيْ: وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ إنْ كَانَ صَلَّاهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ، وَالْقَضَاءُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَهَارًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُصَلِّيهَا أَدَاءً وَهَلْ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ إلَى الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ، أَوْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ إثْمِهِ الظَّاهِرُ الثَّانِي حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي كَلَامِ سم الْمَيْلُ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا الْأَخِيرَ فَمَالَ فِيهِ إلَى الْإِثْمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى خِلَافِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا بَعِيدٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ لَهُ ﷺ عَنْ الْغُرُوبِ سَاعَةً فَيَمْتَدُّ الْوَقْتُ لِغُرُوبِهَا وَإِنْ جَاوَزَ حَدَّ الْمُعْتَادِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ أَيْضًا اهـ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ طَالَ اللَّيْلُ، أَوْ الْيَوْمُ فَإِنْ لَزِمَ مِنْ طُولِهِ فَوَاتُ نَهَارٍ، أَوْ لَيْلٍ قُدِّرَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَفُتْ شَيْءٌ مِنْ لَيَالِيِ الشَّهْرِ وَلَا أَيَّامِهِ لَمْ يُقَدَّرْ؛ لِأَنَّهُ لَيْلَةٌ
يَكْفِي فِيهَا أَدْنَى مُلَابَسَةٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ) مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ وَقْتُ الظُّهْرِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرِ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ أَيْضًا وَهُوَ قَدْ يَسَعُ الظُّهْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى التَّنَزُّلِ وَتَسْلِيمِ أَنَّ الْمُرَادَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ أَيْ سِوَى ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ لَا بِظِلِّ الِاسْتِوَاءِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ) لَا يُقَالُ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَ أَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ مَوْجُودٌ فِي أَصْلِ فِعْلِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ إنَّمَا زَادَتْ بِالذَّهَابِ إلَى مَحَالِّ الْجَمَاعَاتِ وَأَصْلُ فِعْلِهِمَا لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ الذَّهَابَ
(قَوْلُهُ: عَادَ الْوَقْتُ) فِيهِ أَبْحَاثٌ مِنْهَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ حَاصِلَ عَوْدِ الْوَقْتِ أَنَّهُ زِيدَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ زِيَادَةً وَأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تَنْقُصُ مِنْ اللَّيْلَةِ الْآتِيَةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا قُلْنَا عَادَ الْوَقْتُ فَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ كَانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَنْ يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ بِعَوْدِهَا تَبَيَّنَ بَقَاءُ النَّهَارِ وَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ الْإِمْسَاكُ، وَالْقَضَاءُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَهَارًا، أَوْ لَا يَلْزَمُ وَاحِدٌ مِنْهَا مَا ذُكِرَ، وَالْعَوْدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُصَلِّيهِ أَدَاءً وَإِنْ أَثِمَ بِتَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَى الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا بَعِيدٌ إلَخْ) قَالَ فِي
стр. 421
فَالْأَوْجَهُ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ عَوْدِهَا مُعْجِزَةً لَهُ ﷺ كَمَا صَحَّ حَدِيثُهَا فِي وَقْعَةِ الْخَنْدَقِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ضَعْفَهُ، أَوْ وَضْعَهُ، وَكَذَا صَحَّ أَنَّهَا حُبِسَتْ لَهُ عَنْ الْغُرُوبِ سَاعَةً مِنْ نَهَارِ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ فِي نَفْسِ الْعَوْدِ
وَأَمَّا بَقَاءُ الْوَقْتِ بِعَوْدِهَا فَبِحُكْمِ الشَّرْعِ وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا عَادَتْ صَلَّى عَلَى الْعَصْرِ أَدَاءً، بَلْ عَوْدُهَا لَمْ يَكُنْ إلَّا لِذَلِكَ لِاشْتِغَالِهِ حَتَّى غَرَبَتْ بِنَوْمِهِ ﷺ فِي حِجْرِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا اهـ وَأَقُولُ: جَاءَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ «أَنَّهَا إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا تَسِيرُ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَرْجِعُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ كَعَادَتِهَا» وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ بِرُجُوعِهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ زَوَالِهَا وَوَقْتُ الْعَصْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَالْمَغْرِبُ بِغُرُوبِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَيْلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ مَغْرِبِهَا تَطُولُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا لِانْبِهَامِهَا عَلَى النَّاسِ فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَيْلَتَانِ فَيُقَدَّرَانِ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَوَاجِبُهُمَا الْخَمْسُ
(، وَالْمَغْرِبُ) يَدْخُلُ وَقْتُهُ (بِالْغُرُوبِ) أَيْ غَيْبُوبَةِ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَإِنْ بَقِيَ الشُّعَاعُ وَيُعْرَفُ فِي الْعُمْرَانِ، وَالصَّحَارِي الَّتِي بِهَا جِبَالٌ بِزَوَالِ الشُّعَاعِ مِنْ أَعَالِي الْحِيطَانِ، وَالْجِبَالِ مِنْ غَرْبٍ بَعْدُ (وَيَبْقَى) وَقْتُهَا (حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فِي الْقَدِيمِ) لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِيهِ، وَالْأَحْمَرُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ
وَاحِدَةٍ زِيدَ فِيهَا، أَوْ يَوْمٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ بِخِلَافِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ فِيهَا عَدَدٌ مِنْ الْأَيَّامِ، وَاللَّيَالِيِ سم بِحَذْفِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ) فَيَجِبُ عَلَى مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ إعَادَتُهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَعَلَى مَنْ أَفْطَرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُحَشِّي وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ عَدَمَ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ اتِّفَاقًا شَيْخُنَا وَمَرَّ آنِفًا مَا يُوَافِقُهُ جَمِيعَهُ إلَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ
(قَوْلُهُ: حَدِيثُهَا) أَيْ: حَدِيثُ عَوْدِ الشَّمْسِ، وَالتَّأْنِيثُ مُكْتَسَبٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُعْجِزَةَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: بَلْ عَوْدُهَا) أَيْ: بِدُعَائِهِ ﷺ وَقَوْلُهُ إلَّا لِذَلِكَ أَيْ لِيُصَلِّيَ عَلَى الْعَصْرِ أَدَاءً وَقَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ أَيْ فِكْرُهُ أَنْ يُوقِظَهُ فَفَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِنَوْمِهِ ﷺ ) هَلْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إيقَاظُهُ وَهَلَّا تَيَمَّمَ وَصَلَّى بِالْإِيمَاءِ سم أَقُولُ: وَلَعَلَّهُ اجْتَهَدَ جَوَازَ التَّأْخِيرِ، بَلْ أَفْضَلِيَّتَهُ مِمَّا قَدْ يُؤَدِّي إلَى إيقَاظِهِ ﷺ (قَوْلُهُ: لِمَعْرِفَةِ وَقْتِ الْعَصْرِ) مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْعَصْرِ سم (قَوْلُهُ: جَاءَ فِي حَدِيثٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْمَغْرِبُ بِغُرُوبِهَا) وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي بَلَدٍ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ سُكُوتِهِ عَنْ وَقْتِ الصُّبْحِ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ طُلُوعُهَا مِنْ الْمَغْرِبِ مَنْزِلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ الْمَشْرِقِ فَلَا تَجِبُ صَلَاةُ الصُّبْحِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (قَوْلُهُ: فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَجْهُ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ أَيَّامُ الشَّهْرِ وَلَا لَيَالِيهِ أَنَّهَا لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ طَالَتْ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غَيْرُ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِخِلَافِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُضِيِّ قَدْرٍ تَجِبُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ) وَعَلَيْهِ فَيُسَنُّ الْبُدَاءَةُ فِيمَا يَظْهَرُ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ بِمَا بَعْدَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِنَّ الْفَرْضَ يَقْتَضِي تَرْتِيبَهَا كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مَنْدُوبٌ بَصْرِيٌّ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْمَغْرِبُ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِفِعْلِهَا عَقِبَ الْغُرُوبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي فَالْعَلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ صِفَةٌ إلَى خَرَجَ (قَوْلُهُ: وَيُعْرَفُ) أَيْ الْغُرُوبُ (قَوْلُهُ: فِي الْعُمْرَانِ، وَالصَّحَارِي الَّتِي بِهَا إلَخْ) أَيْ: وَيَكْفِي فِي غَيْرِهِمَا تَكَامُلُ سُقُوطِ الْقُرْصِ فَقَطْ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: مِنْ غَرْبٍ إلَخْ) أَيْ: الْغُرُوبُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَرَبَ بِفَتْحِ الرَّاءِ إذَا بَعُدَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ كَاشِفَةٌ) الْأَوْلَى مُؤَكَّدَةٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: بَلْ الْأَوْلَى لَازِمَةٌ وَهِيَ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْمَوْصُوفِ، وَأَمَّا الْكَاشِفَةُ فَهِيَ الْمُبَيِّنَةُ لِحَقِيقَةِ مَوْصُوفِهَا وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَبِالتَّعْبِيرِ بِالْكَاشِفَةِ، وَاللَّازِمَةِ يَتَمَيَّزُ حَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْأُخْرَى، وَأَمَّا الْمُؤَكَّدَةُ فَإِنَّهَا
شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ لَهُ ﷺ عَنْ الْغُرُوبِ سَاعَةً فَيَمْتَدُّ الْوَقْتُ لِغُرُوبِهَا وَإِنْ جَاوَزَ حَدَّ الْمُعْتَادِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ أَيْضًا اهـ وَقَدْ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْدِيرِ غُرُوبِهَا مَا تَقَرَّرَ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِالتَّقْدِيرِ فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ لَا فِي هَذَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَوْ أَمَرَ بِذَلِكَ لَنُقِلَ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ قُبَيْلَ يَكْرَهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ الشَّمْسُ طَالِعَةً عِنْدَ قَوْمٍ مُدَّةً اهـ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى وَفْقِ اسْتِبْعَادِهِ هُنَا مَا ذَكَرَهُ آخِرًا مِنْ امْتِدَادِ الْوَقْتِ لِغُرُوبِهَا وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ بِتَصْوِيرِ مَا هُنَا بِمَا إذَا امْتَدَّ النَّهَارُ لَكِنْ لَمْ يَفُتْ اللَّيْلُ وَمَا يَأْتِي بِمَا إذَا امْتَدَّ بِحَيْثُ فَاتَ كَأَنْ امْتَدَّ قَدْرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ طَالَ اللَّيْلُ، أَوْ الْيَوْمُ فَإِنْ لَزِمَ مِنْ طُولِهِ فَوَاتُ نَهَارٍ، أَوْ لَيْلٍ قُدِّرَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَفُتْ شَيْءٌ مِنْ لَيَالِيِ الشَّهْرِ وَلَا أَيَّامِهِ لَمْ يُقَدَّرْ؛ لِأَنَّهُ لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ زِيدَ فِيهَا عَدَدٌ مِنْ الْأَيَّامِ، وَاللَّيَالِيِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا قُلْنَاهُ بِأَنَّ هَذَا الْفَرْقَ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي فِيهِ الْيَوْمُ الَّذِي كَجُمُعَةٍ يَنْقُصُ عَدَدُ أَيَّامِهِ الْبَاقِيَةِ بِقَدْرِ الْجُمُعَةِ، وَالْوَجْهُ اتِّجَاهُ هَذَا الْفَرْقِ وَإِنَّ أَيَّامَ الدَّجَّالِ إنَّمَا كَانَ فِيهَا مَا بَيَّنَهُ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا شَهْرٌ مُتَمَيِّزُ الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّ بَعْضَ أَيَّامِهِ كَجُمُعَةٍ مَثَلًا مَعَ تَحَقُّقِ عَدَدِ أَيَّامِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِنَوْمِهِ ﷺ ) هَلْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إيقَاظُهُ وَهَلَّا تَيَمَّمَ وَصَلَّى بِالْإِيمَاءِ (قَوْلُهُ: لِمَعْرِفَةِ وَقْتِ الْعَصْرِ) مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: قِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوَجْهُ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ أَيَّامُ الشَّهْرِ وَلَا لَيَالِيهِ أَنَّهَا لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ طَالَتْ فَلَا يَجِبُ فِيهَا غَيْرُ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ بِخِلَافِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: كَاشِفَةٌ) الْأَوْلَى مُؤَكَّدَةٌ
стр. 422
إذْ الشَّفَقُ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْأَحْمَرِ وَخَرَجَ بِهِ الْأَصْفَرُ، وَالْأَبْيَضُ وَلَوْ لَمْ يَغِبْ، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلٍّ اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ غَيْبَتُهُ بِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَلَهَا غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَهُوَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ لِنَقْلِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ كَرَاهَةَ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إذْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِالْجَدِيدِ كَرَاهَةَ هَذَا التَّأْخِيرِ حَتَّى عَلَى الْجَدِيدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ عَلَيْهَا أَنَّ لَهَا وَقْتَ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ فِي وَقْتِهَا مِنْ الْخِلَافِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ
فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي ضَبْطِهِ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ وَقْتِ الْجَوَازِ هُنَا عَلَى الْجَدِيدِ قُلْت ادِّعَاءُ قُرْبِهِ مِنْهُ مَمْنُوعٌ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ عَلَى الْجَدِيدِ زَمَنُ مَا يَجِبُ وَيُنْدَبُ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ وَإِنْ نَدَرَ وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ نِصْفِ وَقْتِهَا عَلَى الْقَدِيمِ وَفِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ عَلَيْهِمَا مَا يَحْتَاجُهُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ فَيُتَصَوَّرُ حَتَّى عَلَى الْجَدِيدِ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَا فَضَلَ عَنْهُ كَرَاهَةٌ فَتَأَمَّلْهُ (وَفِي الْجَدِيدِ يَنْقَضِي بِمُضِيِّ قَدْرِ) زَمَنِ (وُضُوءٍ) وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَطَلَبٍ خَفِيفٍ
تُجَامِعُ كُلًّا مِنْ اللَّازِمَةِ، وَالْكَاشِفَةِ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ الشَّفَقُ إلَخْ) فِي إثْبَاتِهِ الْمَطْلُوبِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَغِبْ، أَوْ يَكُنْ) أَيْ: لَوْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ إلَخْ) يَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَهَا غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ نَقْلًا عَنْ التِّرْمِذِيِّ وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْجَدِيدِ ظَاهِرٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ اهـ فَصَارَتْ سِتَّةً عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَالرَّاجِحُ أَنَّ لَهَا سَبْعَةً وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ وَهِيَ بِمِقْدَارِ الِاشْتِغَالِ بِهَا وَمَا يُطْلَبُ لَهَا فَالثَّلَاثَةُ هُنَا تَدْخُلُ مَعًا وَتَخْرُجُ مَعًا وَيَدْخُلُ بَعْدَهَا الْجَوَازُ بِكَرَاهَةٍ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا، ثُمَّ وَقْتُ حُرْمَةٍ، ثُمَّ وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَلَهَا وَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ جَمْعَ تَأْخِيرٍ فَإِنْ زِدْت وَقْتَ الْإِدْرَاكِ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي طَرَأَتْ الْمَوَانِعُ بَعْدَهُ بِحَيْثُ يَكُونُ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَطُهْرَهَا كَانَتْ ثَمَانِيَةً اهـ
وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ عَدَّهُمَا وَاحِدًا لِاتِّحَادِهِمَا بِالذَّاتِ وَلِذَا جَعَلَ أَوْقَاتَهَا خَمْسَةً وَلَك أَنْ تَجْعَلَهَا سِتَّةً لِاخْتِلَافِ وَقْتَيْ الْفَضِيلَةِ، وَالِاخْتِيَارِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ) أَيْ: عَنْ وَقْتِ الْجَدِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ هَذَا الْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَؤُلَاءِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِالْجَدِيدِ) لَعَلَّ الصَّوَابَ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي عَلَى الْجَدِيدِ: الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةٌ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلٍ يُؤْخَذُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ مَا زَادَ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لَا مَا يَشْمَلُهُ سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ: الْجَدِيدِ، وَالْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ) أَيْ: عَدَمُ تَصَوُّرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الْكَرَاهَةُ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ سم
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: مَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ) أَيْ: زَمَنُ مَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْفِعْلِ إلَخْ) ذَكَرَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ التَّعْجِيلِ مَا قَدْ يُنَافِيهِ فَرَاجِعْهُ وَيُجَابُ بِعَدَمِ التَّنَافِي كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْآتِي ذِكْرُهُ قَدْ احْتَاجَ إلَيْهِ بِالْفِعْلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ قَبْلُ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَوْ نَدَبًا فِي بَعْضِهَا بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ أَرْبَعِ تَيَمُّمَاتٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ الْأَرْبَعَةِ عِلَلٌ غَيْرُ عَامَّةٍ لِغَيْرِ الرَّأْسِ وَعَامَّةٍ لِلرَّأْسِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ خَامِسٍ وَسَادِسٍ لِاسْتِحْبَابِ إفْرَادِ كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ بِتَيَمُّمٍ وَلِتَيَمُّمٍ سَابِعٍ لِعِلَّةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قَدْرِ سَبْعِ تَيَمُّمَاتٍ مُطْلَقًا مَعَ قَدْرِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ نَاقِصًا قَدْرَ غُسْلِ مَا تَيَمَّمَ عَنْهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ نَجَاسَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِحَتٍّ وَقَرْضٍ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فَإِنْ اُعْتُبِرَ مَعَ ذَلِكَ، أَوْ وَحْدَهَا لَزِمَ امْتِدَادُ الْوَقْتِ إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَوْ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ سم وَفِي ع ش نَحْوُهُ
وَقَوْلُهُ إذْ الشَّفَقُ إلَخْ فِي إثْبَاتِهِ الْمَطْلُوبَ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَقِيَ) قَدْ يُقَالُ هُوَ بِمَعْنَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَصَوَّرُ عَلَيْهِمَا أَنَّ لَهَا وَقْتَ جَوَازٍ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ مَا زَادَ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لَا مَا يَشْمَلُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى الْكَرَاهَةُ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وُضُوءٌ وَغُسْلٌ وَتَيَمُّمٌ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَوْ نَدْبًا فِي بَعْضِهَا فَإِنَّ الْوُضُوءَ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ وَإِنْ كَفَى الْغُسْلُ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ عِلَّةٌ تُحْوِجُ لِلتَّيَمُّمِ، بَلْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِ أَرْبَعَةِ تَيَمُّمَاتٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعُ عِلَلٍ غَيْرِ عَامَّةٍ لِغَيْرِ الرَّأْسِ وَعَامَّةٍ لِلرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ مِنْ زَمَنِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ قَدْرُ التَّيَمُّمَاتِ لِسُقُوطِ غُسْلِ مَا تَيَمَّمَ عَنْهُ مِنْهُمَا وَقَدْ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ خَامِسٍ وَسَادِسٍ لِاسْتِحْبَابِ إفْرَادِ كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ بِتَيَمُّمٍ فَإِذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ اُسْتُحِبَّ أَرْبَعُ تَيَمُّمَاتٍ وَلِتَيَمُّمٍ سَابِعٍ لِعِلَّةٍ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قَدْرِ سَبْعِ تَيَمُّمَاتٍ مُطْلَقًا مَعَ قَدْرِ الْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ نَاقِصًا قَدْرَ غُسْلِ مَا تَيَمَّمَ عَنْهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ نَجَاسَةٌ لَا تَزُولُ إلَّا بِحَتٍّ وَقَرْضٍ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فَإِنْ اُعْتُبِرَتْ مَعَ ذَلِكَ، أَوْ وَحْدَهَا لَزِمَ امْتِدَادُ الْوَقْتِ إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أَوْ مَا بَعْدَهُ وَلَا يُمْكِنُ
стр. 423
وَإِزَالَةِ خَبَثٍ يَعُمُّ الْبَدَنَ، وَالثَّوْبَ، وَالْمَحَلَّ وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا (وَسَتْرُ عَوْرَةٍ) وَاجْتِهَادٌ فِي الْقِبْلَةِ (وَأَذَانٌ) وَلَوْ فِي حَقِّ امْرَأَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا إجَابَتُهُ (وَإِقَامَةٌ) وَأَلْحَقَ بِهِمَا سَائِرَ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهَا كَتَعَمُّمٍ وَتَقَمُّصٍ وَمَشْيٍ لِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ وَأَكْلِ جَائِعٍ حَتَّى يَشْبَعَ (وَخَمْسُ رَكَعَاتٍ) ، بَلْ سَبْعٌ لِنَدْبِ ثِنْتَيْنِ قَبْلَهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُبَيَّنَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ أَوْقَاتُ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ وَقْتَ اخْتِيَارِهَا هُوَ وَقْتُ فَضِيلَتِهَا عَلَى أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ بِمَكَّةَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُتَأَخِّرَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَقُدِّمَتْ لَا سِيَّمَا وَهِيَ أَكْثَرُ رُوَاةً وَأَصَحُّ إسْنَادًا وَاسْتُثْنِيَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ لِتَوَقُّفِ بَعْضِهَا عَلَى دُخُولِهِ وَعَدَمِ وُجُوبِ تَقْدِيمِ بَاقِيهَا، وَالْعِبْرَةُ فِي جَمِيعِهَا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ فِعْلِ كُلِّ إنْسَانٍ وَاسْتَشْكَلَ الْجَدِيدُ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِيهِ وَمِنْ شَرْطِهِ وُقُوعُ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَقْتَ السَّابِقَ يَسَعُهُمَا سِيَّمَا إنْ قُدِّمَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ عَلَى الْوَقْتِ
(وَلَوْ شَرَعَ فِي الْوَقْتِ) عَلَى الْجَدِيدِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ خَبَثٍ إلَخْ) أَيْ: وَاسْتِنْجَاءٌ وَتَحَفُّظُ دَائِمِ حَدَثٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ سم (قَوْلُهُ: وَتَقَمُّصٍ) أَيْ: وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ ع ش (قَوْلُهُ: حَتَّى يَشْبَعَ) أَيْ: الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهُوَ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْبَطْنِ وَلَا يَكْفِيهِ لُقَيْمَاتٌ يَكْسِرُ بِهَا حِدَةَ الْجُوعِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي التَّنْقِيحِ وَلَا يُعْتَبَرُ الشِّبَعُ الزَّائِدُ عَلَى الشَّرْعِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي؛ لِأَنَّ هَذَا مَذْمُومٌ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بَلْ سَبْعٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ مِنْ فِعْلِ كُلِّ إنْسَانٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَنَدْبِ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُبَيَّنَ فِيهِ) أَيْ: فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ أَوْقَاتُ الِاخْتِيَارِ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا الْوَقْتُ الْجَائِزُ وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ: خَبَرُ جِبْرِيلَ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ) أَيْ: أَحَادِيثُ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ: وَاسْتُثْنِيَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ اُسْتُثْنِيَ مُضِيُّ قَدْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الْجَدِيدِ لِلضَّرُورَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: هَذِهِ الْأُمُورُ) أَيْ: السَّابِقَةُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَخَمْسُ رَكَعَاتٍ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلِلْحَاجَةِ إلَى فِعْلِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ قَدْرِ زَمَنِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِ) أَيْ: الْوَقْتِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي دُونَ النِّهَايَةِ وسم وَشَيْخُنَا فَقَالُوا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ مِنْ النَّاسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ فِي حَقِّ بَعْضٍ وَيَبْقَى فِي حَقِّ بَعْضٍ وَلَا نَظِيرَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِيهِ) أَيْ: عَلَى جَوَازِهِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرْطِهِ) أَيْ: شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وُقُوعُ الثَّانِيَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً فِي وَقْتِ الْأُولَى وَفِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا نَصُّهُ وَرَابِعُهَا أَيْ شُرُوطُ التَّقْدِيمِ دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِهِ ثَانِيَةً فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ السَّبَبِ اهـ وَعَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالسَّفَرِ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا فِي الْوَقْتِ وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِ م ر أَنَّهُ رَدَّهُ وَاكْتَفَى بِإِدْرَاكِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ قَالَ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ وَذَكَرَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ م ر اعْتَمَدَهُ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالسَّفَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْقُطُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْوَقْتَ يَسَعُهُمَا) أَيْ وُقُوعُ الْأُولَى تَامَّةً وَوُقُوعُ عَقْدِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ع ش أَيْ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر فِي غَيْرِ نِهَايَةٍ وَإِلَّا فَتَعْبِيرُ النِّهَايَةِ هُنَا كَالْمُغْنِي وَالشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِي اشْتِرَاطِ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ كَامِلَةً (قَوْلُهُ: سِيَّمَا إنْ قُدِّمَتْ إلَخْ) فَإِنْ فَرَضَ ضِيقَهُ عَنْهُمَا لِأَجْلِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ شَرَعَ) أَيْ: فِي الْمَغْرِبِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَدِيدِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِظُهُورٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ فِي الْمَتْنِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا الْجُمُعَةَ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ أَقَلُّ
الْقَوْلُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ مُغَلَّظًا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ (قَوْلُهُ: عَلَى دُخُولِهِ) أَيْ: الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: مِنْ فِعْلِ كُلٍّ) هَذَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَقْتَ السَّابِقَ يَسَعُهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنْ قِيلَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ تَقْدِيمًا جَائِزٌ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجَمْعِ أَنْ يَقَعَ أَدَاءُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرْتُمْ قُلْنَا لَا يَلْزَمُ فَإِنَّ الْوَقْتَ الْمَذْكُورَ يَسَعُ الصَّلَاتَيْنِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ الشَّرَائِطُ عِنْدَ الْوَقْتِ مُجْتَمِعَةً فِيهِ فَإِنْ فَرَضْنَا ضِيقَهُ عَنْهُمَا لِأَجْلِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا وَأَجَابَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْجَمْعِ مَا ذَكَرْتُمْ، بَلْ شَرْطُهُ أَنْ تُؤَدَّى إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ تُوجَدُ الْأُخْرَى عَقِبَهَا وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَإِنَّهُ نَظِيرُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ بِحَيْثُ وَقَعَتْ الظُّهْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْعَصْرُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ اهـ، ثُمَّ نَقَلَ جَوَابًا آخَرَ عَنْ الْكِفَايَةِ وَرَدَّهُ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ أَقَلُّ مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ فِي الْمَغْرِبِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى أَنْ يَشْرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ يَلْحَقُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فَيَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى مَا يُمْكِنُهُ فِيهَا فِي الْوَقْتِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَدُّ انْتَهَى وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي الْوُصُولِ لِذَلِكَ الْحَدِّ كَنَوْمٍ جَائِزٍ
стр. 424
وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الْمَدُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لَزِمَهُ الْمُبَادَرَةُ بِإِيقَاعِ مَا يُمْكِنُهُ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ، أَوْ دُونَ رَكْعَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ (وَمَدَّ) فِي صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ وَهِيَ مِثَالٌ إذْ سَائِرُ الْخَمْسِ إلَّا الْجُمُعَةَ كَذَلِكَ بِقِرَاءَةٍ، أَوْ ذِكْرٍ، بَلْ، أَوْ سُكُوتٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (حَتَّى) خَرَجَ وَقْتُهَا عَلَى الْجَدِيدِ جَازَ قِيلَ بِلَا خِلَافٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى، أَوْ حَتَّى (غَابَ الشَّفَق جَازَ) لَهُ ذَلِكَ الْمَدُّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (عَلَى الصَّحِيحِ) وَإِنْ لَمْ يُوقِعْ مِنْهَا رَكْعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ قَرَأَ فِيهَا الْأَعْرَافَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا» وَأَنَّ الصِّدِّيقَ ﵁ طَوَّلَ فِي الصُّبْحِ فَقِيلَ لَهُ كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ فَقَالَ لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ وَلِظُهُورِ شُذُوذِ الْمُقَابِلِ قَطَعَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِالْجَوَازِ نَعَمْ يَحْرُمُ الْمَدُّ إنْ ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ عَنْهَا وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَوْرِيَّةٌ وَسَيَأْتِي آخِرَ سُجُودِ السَّهْوِ بَسْطٌ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ
(قُلْت الْقَدِيمُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ، بَلْ هُوَ جَدِيدٌ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ صَحَّتْ فِيهِ أَحَادِيثُ
مُجْزِئٍ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ فِي الْمَغْرِبِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُهَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَخْ) أَيْ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْبَقَاءِ بِعُذْرٍ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ قَبْلَ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ دُونَ رَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ سم (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمُبَادَرَةُ) هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ سم (قَوْلُهُ: وَمَدَّ فِي صَلَاتِهِ الْمَغْرِبَ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَ وَاجِبَاتِهَا دُونَ سُنَنِهَا فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ فَلَيْسَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَنْوَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَكِنْ قَيَّدَهُ م ر بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَّا الْجُمُعَةَ) فَيُمْتَنَعُ تَطْوِيلُهَا إلَى مَا بَعْدَ وَقْتِهَا بِلَا خِلَافٍ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى وُقُوعِ جَمِيعِهَا فِي وَقْتِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيُمْتَنَعُ إلَخْ يَنْبَغِي إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ ظُهْرًا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ إيقَاعَ رَكْعَةٍ فِيهِ شَرْطٌ لِتَسْمِيَتِهَا مُؤَدَّاةً وَإِلَّا فَتَكُونُ قَضَاءً لَا إثْمَ فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَرَائِضُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا إلَخْ وَقِرَاءَتُهُ ﷺ تَقْرُبُ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِتَدَبُّرِهِ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: شُذُوذِ الْمُقَابِلِ) أَيْ: لِلصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يَحْرُمُ الْمَدُّ إلَخْ) (فَرْعٌ)
شَرَعَ فِي الْمَغْرِبِ مَثَلًا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا وَمَدَّ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا يَسَعُ الْعِشَاءَ، أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا فَهَلْ يَجِبُ قَطْعُ الْمَغْرِبِ وَفِعْلُ الْعِشَاءِ مُطْلَقًا، أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ الْمَغْرِبِ رَكْعَةً فِي وَقْتِهَا فَلَا يَجِبُ، بَلْ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةٌ، وَالْفَائِتَةُ يَجِبُ قَطْعُهَا إذَا خِيفَ فَوْتُ الْحَاضِرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: لَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهَا بِالْفَائِتَةِ فِي وُجُوبِ الْقَطْعِ إذَا خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ ع ش، وَظَاهِرُهُ: اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: إنْ ضَاقَ إلَخْ) أَيْ: إلَى أَنْ ضَاقَ إلَخْ سم وع ش (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ جَدِيدٌ) أَيْ: كَمَا أَنَّهُ قَدِيمٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي الْإِمْلَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ مِنْ الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْمٌ لِأَوَّلِ الظَّلَّامِ) ظَاهِرُهُ فَقَطْ وَقَالَ الْمُحَشِّي يَعْنِي الْبِرْمَاوِيَّ أَيْ اسْمٌ لِلظَّلَامِ مِنْ أَوَّلِ وُجُودِهِ عَادَةً، وَظَاهِرُهُ: يَشْمَلُ غَيْرَ أَوَّلِ الظَّلَامِ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (بِمَغِيبِ الشَّفَقِ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ)
قَدْ يُشَاهِدُ غُرُوبَ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ الْمُوَقِّتُونَ فِيهِ وَهُوَ عِشْرُونَ دَرَجَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا قَدَّرُوهُ، أَوْ بِالْمُشَاهَدِ وَقَاعِدَةُ الْبَابِ، وَكَذَا الْأَحَادِيثُ تَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي، وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ مَضَى مَا قَدَّرُوهُ وَلَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فَتْحُ الْجَوَّادِ لِابْنِ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشَّفَقِ لَا بِالدَّرَجِ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِمْ مَدَابِغِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: لِفِعْلِهَا فِيهِ) أَيْ: لِفِعْلِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْعَلَاقَةُ الْحَالِيَّةُ، وَالْمَحَلِّيَّةُ شَيْخُنَا
فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُهَا، وَظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْبَقَاءِ بِعُذْرٍ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ بَحْثُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا تَعَمَّدَ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ قَبْلَ الْوَقْتِ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ رَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمُبَادَرَةُ) هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: وَمَدَّ إلَى أَنْ قَالَ بِقِرَاءَةٍ، أَوْ ذِكْرٍ إلَخْ) خَرَجَ مُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ بِأَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَ وَاجِبَاتِهَا دُونَ سُنَنِهَا فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ مَنْدُوبٌ فَلَيْسَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَالْمَدِّ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ أَدَّى الْفَرِيضَةَ بِسُنَنِهَا لَفَاتَ الْوَقْتُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ تَقَعُ فِي الْوَقْتِ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُتِمَّ السُّنَنَ اهـ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَا بَيَّنَّاهُ آخِرَ سُجُودِ السَّهْوِ لَكِنْ قَيَّدَهُ م بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً (فَرْعٌ)
شَرَعَ فِي الْمَغْرِبِ مَثَلًا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا وَمَدَّ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا يَسَعُ الْعِشَاءَ، أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا فَهَلْ يَجِبُ قَطْعُ الْمَغْرِبِ وَفِعْلُ الْعِشَاءِ مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ رَكْعَةٍ فَلَا يَجِبُ قَطْعُهَا، بَلْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرَ رَكْعَةٍ فَيَجِبُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةٌ، وَالْفَائِتَةُ يَجِبُ قَطْعُهَا إذَا خِيفَ فَوْتُ الْحَاضِرَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُهُ: حُرْمَةُ الْمَدِّ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ مَا لَا يَسَعُهَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْجُمُعَةَ)
стр. 425
مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ
(، وَالْعِشَاءُ) يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَالْمَدِّ لُغَةً اسْمٌ لِأَوَّلِ الظَّلَامِ وَسُمِّيَتْ بِهِ الصَّلَاةُ لِفِعْلِهَا حِينَئِذٍ (بِمَغِيبِ الشَّفَقِ) الْأَحْمَرِ لِمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي نَدْبُ تَأْخِيرِهَا لِزَوَالِ الْأَصْفَرِ، وَالْأَبْيَضِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَمَرَّ أَنَّ مَنْ لَا شَفَقَ لَهُمْ يُعْتَبَرُ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَمَغِيبِ الشَّفَقِ عِنْدَ هُمْ بِقَدْرِ لَيْلِ هَؤُلَاءِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ مَثَلًا جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسَهُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّتَهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي صُورَتِنَا هَذِهِ اعْتِبَارَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ بِالْأَقْرَبِ وَإِنْ أَدَّى إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الصُّبْحِ عِنْدَ هُمْ، بَلْ يَعْتَبِرُونَ أَيْضًا بِفَجْرِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا إذْ مَعَ وُجُودِ فَجْرٍ لَهُمْ حِسِّيٍّ كَيْفَ يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَيُعْتَبَرُ فَجْرُ الْأَقْرَبِ إلَيْهِمْ
وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِيمَنْ انْعَدَمَ عِنْدَ هُمْ ذَلِكَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ مَا إذَا وُجِدَ فَيُدَارُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ لَا غَيْرُ وَلَا يُنَافِي هَذَا إطْلَاقُ أَبِي حَامِدٍ الْآتِي لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى اعْتِبَارِ مَا قَرَّرْته مِنْ النِّسْبَةِ (وَيَبْقَى) وَقْتُهَا (إلَى الْفَجْرِ) الصَّادِقِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى» خَرَجَتْ الصُّبْحُ إجْمَاعًا فَيَبْقَى عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي غَيْرِهَا
(، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ) اتِّبَاعًا لِفِعْلِ جِبْرِيلَ (وَفِي قَوْلِهِ نِصْفُهُ) لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَلَهَا غَيْرُ هَذَا، وَالْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ وَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ بِاتِّحَادِهِ مَعَ وَقْتِ الْجَوَازِ وَإِنْ حَكَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا
(تَنْبِيهٌ)
لَوْ عُدِمَ وَقْتُ الْعِشَاءِ كَأَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ كَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ اخْتِلَافٍ فِيهِ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ
قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ) ، وَأَمَّا حَدِيثُ صَلَاةِ جِبْرِيلَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ كَمَا مَرَّ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَيَبْقَى حَتَّى يَغِيبَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَظْهَرُ إلَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي (قَوْله مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ) كَالْإِمَامِ فِي الْأَوَّلِ، وَالْمَزْنِيُّ فِي الثَّانِي مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا شَفَقَ لَهُمْ) أَيْ: أَوْ لَا يَغِيبُ شَفَقُهُمْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَنْ لَا عِشَاءَ لَهُمْ لِكَوْنِهِمْ فِي نَوَاحٍ تَقْصُرُ لَيَالِيُهُمْ وَلَا يَغِيبُ عَنْهُمْ الشَّفَقُ أَيْ الْأَحْمَرُ تَكُونُ الْعِشَاءُ فِي حَقِّهِمْ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يَغِيبُ فِيهِ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ اهـ
(قَوْلُهُ: يُعْتَبَرُ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ إلَيْهِمْ بَلَدَانِ، ثُمَّ كَانَ الشَّفَقُ يَغِيبُ فِي إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ، أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا عَلَى احْتِمَالِ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وع ش وَالرَّشِيدِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ لَهُمْ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ لَيْلِهِمْ مَا يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُ الْعِشَاءِ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى طُلُوعِ فَجْرِهَا) أَيْ فَجْرِ بَلْدَةِ مَنْ لَا شَفَقَ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ وَشَيْخِنَا، وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ مِثَالُهُ إذَا كَانَ مَنْ لَا يَغِيبُ شَفَقُهُمْ، أَوْ لَا شَفَقَ لَهُمْ لَيْلُهُمْ عِشْرُونَ دَرَجَةً مَثَلًا وَلَيْلُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ الَّذِينَ لَهُمْ شَفَقٌ يَغِيبُ ثَمَانُونَ دَرَجَةً مَثَلًا وَشَفَقُهُمْ يَغِيبُ بَعْدَ مُضِيِّ عِشْرِينَ دَرَجَةً فَإِذَا نُسِبَ عِشْرُونَ إلَى ثَمَانِينَ كَانَتْ رُبْعًا فَيُعْتَبَرُ لِمَنْ لَا يَغِيبُ شَفَقُهُمْ مُضِيُّ رُبْعِ لَيْلِهِمْ وَهُوَ فِي مِثَالِنَا خَمْسُ دَرَجٍ فَنَقُولُ لَهُمْ إذَا مَضَى مِنْ لَيْلِكُمْ خَمْسُ دَرَجٍ دَخَلَ وَقْتُ عِشَائِكُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا) فَإِنْ لَمْ يَسَعْ إلَّا وَاحِدَةً مِنْ الْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ قَضَى الْعِشَاءَ وَإِنْ لَمْ يَسَعْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا قَضَاهُمَا كَمَا يَأْتِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا إذَا إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَبْلَهُ دُونَ مَنْ وَجَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ: فِي التَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ: الصَّادِقُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَهَا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَيْسَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ مُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ) وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَهَا غَيْرُ هَذَا، وَالْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ وَقْتُ كَرَاهَةٍ) فَأَوْقَاتُهَا سَبْعَةٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ زَادَ شَيْخُنَا فَإِنْ زِدْت وَقْتَ الْإِدْرَاكِ وَهُوَ وَقْتُ طُرُوُّ الْمَوَانِعِ بَعْدَ أَنْ يُدْرِكَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كَانَتْ ثَمَانِيَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ) وَهُوَ خَمْسُ دَرَجٍ وَفِيهِ تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ وَقْتَ الْحُرْمَةِ وَوَقْتَ الضَّرُورَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا، وَقَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَيْ الْغَزَالِيُّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ بِاتِّحَادِهِ) أَيْ: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ» سم
(قَوْلُهُ: وَجَبَ قَضَاؤُهَا) أَيْ: وَقَضَاءُ الْمَغْرِبِ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ صَوْمِ رَمَضَانَ هَلْ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ
يَنْبَغِي إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ بِاتِّحَادِهِ إلَخْ) أَيْ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ»
(قَوْلُهُ: وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْوَجْهِ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ صَوْمِ رَمَضَانَ هَلْ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ هُمْ أَوْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ طُلُوعِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَوَالِي الصَّوْمِ الْقَاتِلِ، أَوْ الْمُضِرِّ إضْرَارًا لَا يُحْتَمَلُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ تَنَاوُلِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ الْغُرُوبِ زَمَنًا يَسَعُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ مُشْكِلٌ بِالْحُكْمِ بِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، بَلْ قِيَاسُ اعْتِبَارِ قَدْرِ طُلُوعِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ بَقَاءُ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَوُقُوعُهَا أَدَاءً فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَفَرَّعَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ
следующие страницы →