← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

وَظَاهِرٌ يُشَاهَدُ بِخِلَافِ النِّيَّةِ وَكَانَ هَذَا هُوَ حِكْمَةَ إضَافَتِهِ لِكُفْرٍ دُونَ الْآخَرِينَ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْقَوْلِ عَنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ فِيهِ فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ قَدَّمَ النِّيَّةَ فِيمَا مَرَّ قُلْتَ: لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمُقَوِّمَةُ لِلْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَقَدَّمَهَا فِي الْإِجْمَالِ لِذَلِكَ وَالْقَوْلُ فِي التَّفْصِيلِ لِمَا مَرَّ فَهُوَ صَنِيعٌ حَسَنٌ (سَوَاءٌ) فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ الْكُفْرَ (قَالَهُ اسْتِهْزَاءً) كَأَنْ قِيلَ لَهُ قَصُّ أَظْفَارِك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً وَكَأَنْ قَالَ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ مَا قَبِلْتُهُ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ عَنْ فِعْلِهِ أَوْ يُطْلِقْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبَلْ شَفَاعَتَهُ ﷺ فِي حَيَاتِهِ فِي شَيْءٍ كَمَا وَقَعَ لِبَرِيرَةَ ﵂ لَمْ يَكْفُرُ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ عَدَمِ قَبُولِ الشَّفَاعَةِ مُجَرَّدًا عَمَّا يُشْعِرُ بِاسْتِخْفَافٍ وَقَوْلِهِ لَوْ إلَخْ فَإِنَّ فِي هَذَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِالِاسْتِهْتَارِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ الْكُفْرُ فَإِنْ قُلْتَ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ قَوْلُ مَنْ سُئِلَ فِي شَيْءٍ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْتُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِ عِنْدَهُ قُلْتُ لَا يُؤَيِّدُهُ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَا فَعَلْتُهُ لَا يُشْعِرُ بِاسْتِخْفَافٍ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا قَبِلْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ اصْبِرْ عَلَيَّ بِدَيْنِكَ فَقَالَ لَوْ جَاءَنِي رَبِّي مَا صَبَرْتُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْكُفْرِ وَكَأَنَّ مَادَّةَ هَذَا كَمَا ذُكِرَ عَنْ السُّبْكِيّ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ فِيمَنْ أَمَرَ آخَرَ بِتَنْظِيفِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُ نَظِّفْ بَيْتَنَا مِثْلَ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١] إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ نَفَى إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ يُشَاهَدُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْقَوْلِ يُشَاهَدُ اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْرَكُ بِحِسِّ السَّمْعِ بِخِلَافِ النِّيَّةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُدْرَكُ بِالْوِجْدَانِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّيَّةِ) هَلَّا زَادَ وَالْفِعْلُ أَيْ فَإِنَّ الْفِعْلَ، وَإِنْ كَانَ يُشَاهَدُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ أَغْلَبَ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ يَقْتَضِي مَا ذَكَرْتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيُغْنِي عَنْ زِيَادَتِهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ مِنْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ مَزِيَّةُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ بِالْأَغْلَبِيَّةِ وَعَلَى النِّيَّةِ بِالْمُشَاهَدَةِ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ مِنْ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ) أَيْ إلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَالْعِنَادِ وَالِاعْتِقَادِ الْمُقَوِّمَةِ أَيْ الْمُحَصِّلَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ وَقُدِّمَ الْقَوْلُ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ) أَيْ بِالِارْتِدَادِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً) أَيْ وَقَصَدَ الِاسْتِهْزَاءَ بِذَلِكَ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ مُغْنِي وَيُعْلَمُ بِهَذَا أَنْ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي كَالنِّهَايَةِ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ اسْتِهْزَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِهْزَاءً فَلْيُرَاجَعْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَأَنْ قَالَ إلَخْ) وَكَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَكَلَ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَةَ» فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِأَدَبٍ أَوْ قَالَ لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ أَوْ رَسُولُهُ بِكَذَا لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَوْ جَعَلَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ هُنَا لَمْ أُصَلِّ إلَيْهَا وَلَوْ اتَّخَذَ اللَّهُ فُلَانًا نَبِيًّا لَمْ أُصَدِّقْهُ أَوْ شَهِدَ عِنْدِي نَبِيٌّ بِكَذَا أَوْ مَلَكٌ لَمْ أَقْبَلْهُ أَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ الْأَنْبِيَاءُ صِدْقًا نَجَوْنَا أَوْ لَا أَدْرِي النَّبِيُّ إنْسِيٌّ أَوْ جِنِّيٌّ أَوْ قَالَ إنَّهُ جُنَّ أَوْ صَغَّرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ احْتِقَارًا أَوْ صَغَّرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي مَا الْإِيمَانُ احْتِقَارًا أَوْ قَالَ لِمَنْ حَوْقَلَ لَا حَوْلَ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ أَوْ لَوْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ الصَّلَاةَ مَعَ مَرَضِي هَذَا لَظَلَمَنِي أَوْ قَالَ الْمَظْلُومُ هَذَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ فَقَالَ الظَّالِمُ أَنَا أَفْعَلُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِهِ أَوْ سَمَّى اللَّهَ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ زِنًا اسْتِخْفَافًا بِاسْمِهِ تَعَالَى أَوْ قَالَ لَا أَخَافُ الْقِيَامَةَ وَقَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ كَذَّبَ الْمُؤَذِّنَ فِي أَذَانِهِ كَأَنْ قَالَ لَهُ تَكْذِبُ أَوْ قَالَ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ خَيْرٌ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ قَالَ لِمَنْ قَالَ أَوْدَعْتُ اللَّهَ مَالِي أَوْدَعْتَهُ مَنْ لَا يَتَّبِعَ السَّارِقَ إذَا سَرَقَ وَقَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ قَالَ تَوَفَّنِي إنْ شِئْتَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ قَالَ أَخَذْتَ مَالِي وَوَلَدِي فَمَاذَا تَصْنَعُ أَيْضًا أَوْ مَاذَا بَقِيَ لَمْ تَفْعَلْهُ أَوْ أَعْطَى مَنْ أَسْلَمَ مَالًا فَقَالَ مُسْلِمٌ لَيْتَنِي كُنْتُ كَافِرًا فَأُسْلِمَ فَأُعْطَى مَالًا أَوْ قَالَ مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ مَثَلًا الْيَهُودُ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يُنْصِفُونَ مُعَلِّمِي صِبْيَانَهُمْ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا كُفْرَ حِينَئِذٍ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَنْ فِعْلِهِ) أَيْ وَقَبُولُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) وَأَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا وَقَعَ) أَيْ عَدَمُ الْقَبُولِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِي هَذَا مِنْ الْإِشْعَارِ إلَخْ) مَمْنُوعٌ بَلْ فِيهِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّهُ أَعْظَمُ عَظِيمٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِهْتَارِ) أَيْ الِاسْتِخْفَافِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: لَوْ جَاءَنِي إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى تَعْظِيمِهِ إلَخْ) أَيْ عَظَمَةِ جِبْرِيلَ أَوْ النَّبِيِّ (قَوْلُهُ: قُلْتُ لَا يُؤَيِّدُهُ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) أَطَالَ سم فِي رَدِّهِ وَإِثْبَاتِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ رَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ) بِشَدِّ النُّونِ وَقَوْلُهُ مَادَّةَ هَذَا أَيْ أَصْلَ هَذَا الْإِفْتَاءِ وَمَأْخَذَهُ (قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ الْآخَرُ لَهُ أَيْ لِلْآمِرِ (قَوْلُهُ: الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَلْزِمَانِهِ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا هُوَ حِكْمَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ حَاصِلُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْإِشْعَارِ إلَخْ) مَمْنُوعٌ بَلْ فِيهِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّهُ فَطْمٌ عَظِيمٌ (قَوْلُهُ: لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَا فَعَلْتُهُ لَا يُشْعِرُ بِاسْتِخْفَافٍ أَصْلًا إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْتُهُ إنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إنَّمَا يُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ الْمَذْكُورَةَ إنْ أَرَادَ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ آمِرًا بِهَذَا الْفِعْلِ أَوْ طَالِبًا لَهُ مَا فَعَلْتُهُ إذْ لَوْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا غَيْرَ آمِرٍ بِهِ وَلَا طَالِبٍ لَهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبَالَغَةٌ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ مَا قَبِلْتُهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ أَيْ طَالِبًا لِهَذَا الْفِعْلِ مَا فَعَلْتُهُ فَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْفَرْقِ وَوَصْفِهِ بِالظُّهُورِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَمِمَّا يُعِينُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ آمِرًا أَوْ طَالِبًا قَوْلُ السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِ عِنْدَهُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ

стр. 3922

أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ الْمَقْصُودَةِ لِلْبُلَغَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى تَعْظِيمِ قَدْرِ الْمُشَبَّهِ دُونَ احْتِقَارِ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَنَّهُ يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ حَقَائِقَ التَّشْبِيهِ الْمَانِعَةَ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ تَمْنَعُ قَصْدَ تَحْقِيقِ الْمَعْنَى بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْهُ تَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ تَهَوُّرٍ وَاسْتِخْفَافٍ وَلَمْ يُرَجِّحْ الرَّافِعِيِّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ عَدَمَ التَّكْفِيرِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْجَلَالِ (أَوْ عِنَادًا) بِأَنْ عَرَفَ بِبَاطِنِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ (أَوْ اعْتِقَادًا) وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَأْتِي فِي النِّيَّةِ أَيْضًا كَالْفِعْلِ الْآتِي وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ وَالْعَطْفُ بِأَوْ لُغَةٌ وَالْأَفْصَحُ ذِكْرُهَا وَالْعَطْفُ بِأَمْ وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ إضْمَارَ التَّوْرِيَةِ أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا يُفِيدُ فَيَكْفُرُ بَاطِنًا أَيْضًا لِحُصُولِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ قَبُولُهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ بَاطِنًا . (فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) أَخَذُوهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ النُّطْقِيِّ بِهِ إنْ سُلِّمَ وَإِلَّا فَمِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] لَكِنْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ وُرُودَ الْفِعْلِ كَافٍ أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَوْ الْغَزَالِيِّ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِمَا أَوَّلَ الْكِتَابِ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ» وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَا قَدَّمْتُهُ ثَمَّ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ نَحْو ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] وَمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودَةِ صِفَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَكْفُرُ، هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَكْفُرُ إلَخْ، هُوَ الثَّالِثُ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرَفَ) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمَنْ نَفَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَالْفِعْلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ) أَيْ مِنْ قَالَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لُغَةٌ) فِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ عَنْ السِّيرَافِيِّ وَغَيْرِهِ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ مُعَامَلَاتِ الْعَبْدِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا) أَيْ كَأَنْ قَالَ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) صَرِيحُ السَّابِقِ فَرْضُ هَذَا فِيمَا لَا يُحْتَمَلُ فَفِي الْمُحْتَمَلِ أَوْلَى اهـ سم عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ اهـ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) اُنْظُرْ الصُّورَةَ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّوْرِيَةَ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ ظَاهِرًا وَتَقْبَلُ فِيهَا بَاطِنًا اهـ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) أَيْ أَنْكَرَهُ وَهُمْ الدَّهْرِيَّةُ الزَّاعِمُونَ أَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا كَذَلِكَ بِلَا صَانِعٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ) (فَرْعٌ) الْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ كَذَا مَثَلًا كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كُفْرًا فَإِنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ مُطَابَقَةِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِذَلِكَ الشَّيْءِ لِلْوَاقِعِ بَلْ أَوْ جَوَّزَ عَدَمَ الْمُطَابَقَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ وَالْوَجْهُ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَّا لِلْخَوْفِ مِنْ الْعَذَابِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَا الْخَوْفُ مَا صَلَّى عَدَمُ إطْلَاقِ كُفْرِهِ بَلْ إنْ اعْتَقَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى لِلْعِبَادَةِ فَلَا كُفْرَ وَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وَاحِدًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ بِمَعْنَى الْغَفْلَةِ عَنْهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْكُفْرِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَخَذُوهُ) أَيْ إطْلَاقُ الصَّانِعِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: إنْ سُلِّمَ) أَيْ وُجُودُ الْإِجْمَاعِ النُّطْقِيِّ (قَوْلُهُ: فَمِنْ قَوْله تَعَالَى) إلَى قَوْلِهِ وَيَأْتِي آخَرَ الْعَقِيقَةِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَذْهَبِ إلَى أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ وَقَوْلَهُ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِمَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَقَوْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى إلَخْ) مَنْ هُوَ فَلْيُرَاجَعْ عِبَارَةُ الْجَلَالِ الدَّوَانِيّ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ الْعَضُدِيَّةِ ذَهَبَ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْكَرَّامِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إنْ دَلَّ الْعَقْلُ عَلَى اتِّصَافِهِ بِهِ جَازَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَرَدَ بِذَلِكَ الْإِطْلَاقِ إذْنُ الشَّرْعِ أَوْ لَمْ يَرِدْ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى مَعْنًى ثَابِتٍ لِلَّهِ تَعَالَى جَازَ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ تَعَالَى بِلَا تَوْقِيفٍ إذَا لَمْ يَكُنْ إطْلَاقُهُ مُوهِمًا بِمَا لَا يَلِيقُ بِكِبْرِيَائِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مَعَ نَفْيِ ذَلِكَ الْإِيهَامِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِالتَّعْظِيمِ وَذَهَبَ الشَّيْخُ الْأَشْعَرِيُّ وَمُتَابَعُوهُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيفِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَذَهَبَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ إلَى جَوَازِ إطْلَاقِ مَا عُلِمَ اتِّصَافُهُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْصِيفِ دُونَ التَّسْمِيَةِ اهـ. بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ تَعَالَى مَا لَا يُشْعِرُ بِنَقْصٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْغَزَالِيِّ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَإِنْ لَمْ تَرِدْ وَهَذَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ التَّعْلِيقَ عَلَى مَجِيئِهِ مُجَرَّدًا عَنْ الْأَمْرِ وَالطَّلَبِ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّعْظِيمِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يَلِيقُ فِعْلُهُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ بِالْأَدَبِ مَعَهُ وَأَرَادَ لَوْ جَاءَ مَا فَعَلْتُهُ مُرَاعَاةً لِلْأَدَبِ مَعَهُ لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ قَطْعًا فَتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: فَتَأَمَّلْهُ تَحْرِيضًا عَلَى الِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْفَرْقِ وَاسْتِفَادَتِهِ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودَةِ صِفَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفُرُ) ، هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَكْفُرُ) ، هُوَ الثَّالِثُ (قَوْلُهُ: لُغَةٌ) فِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ عَنْ السِّيرَافِيِّ وَغَيْرِهِ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ مُعَامَلَاتِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: قَبُولُهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) صَرِيحُ السِّيَاقِ فَرْضُ هَذَا فِيمَا لَا يُحْتَمَلُ فَفِي الْمُحْتَمَلِ أَوْلَى (قَوْلُهُ: فَمَنْ نَفَى الصَّانِعَ إلَخْ) فَرْعٌ الْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهَ كَذَا مَثَلًا كَاذِبًا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ كُفْرًا فَإِنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ مُطَابَقَةِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِذَلِكَ الشَّيْءِ لِلْوَاقِعِ بَلْ أَوْ جَوَّزَ عَدَمَ الْمُطَابَقَةِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِلِاسْتِخْفَافِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّ فِيهِ نِسْبَةَ الْجَهْلِ إلَيْهِ تَعَالَى عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ الْجَوَاهِرِ الْكُفْرَ وَالْوَجْهُ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَّا لِلْخَوْفِ مِنْ الْعَذَابِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَوْلَا الْخَوْفُ مَا صَلَّى عَدَمُ إطْلَاقِ كُفْرِهِ بَلْ إنْ اعْتَقَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ تَعَالَى الْعِبَادَةَ فَلَا كُفْرَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْلَا الْخَوْفُ عَصَى وَمُجَرَّدُ الْعِصْيَانِ وَقَصْدِهِ لَيْسَ كُفْرًا وَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا إشْكَالَ فِي الْكُفْرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وَاحِدًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ بِمَعْنَى الْغَفْلَةِ -

стр. 3923

مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ وَاَلَّذِي فِي الْخَبَرِ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ» لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَنَّ الصَّاحِبَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَكَذَا هُوَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّانِعَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَتَأَمَّلْهُ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعُ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ» وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَحَّ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ «اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ» ، وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ وَيَأْتِي آخِرَ الْعَقِيقَةِ أَنَّ الْوَاهِبَ تَوْفِيقِيٌّ بِمَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ أَوْ اعْتَقَدَ حُدُوثَهُ أَوْ قِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ نَفَى مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ إجْمَاعًا كَأَصْلِ الْعِلْمِ مُطْلَقًا أَوْ بِالْجُزَيْئَاتِ أَوْ أَثْبَتَ لَهُ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا كَاللَّوْنِ أَوْ الِاتِّصَالِ بِالْعَالَمِ أَوْ الِانْفِصَالِ عَنْهُ فَمُدَّعِي الْجِسْمِيَّةِ أَوْ الْجِهَةِ إنْ زَعَمَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ كَفَرَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا الِاكْتِفَاءُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا ضَرُورِيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِهِ هُنَا أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ الْجَارِيَةِ يُغْتَفَرُ نَحْوُ التَّجْسِيمِ وَالْجِهَةِ فِي حَقِّ الْعَوَامّ؛ لِأَنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى غَايَةٍ مِنْ اعْتِقَادِ التَّنْزِيهِ وَالْكَمَالِ الْمُطْلَقِ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْكَوْكَبَ فَاعِلٌ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ إنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ وَيُجَابُ قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ) أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ عَلَى جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِذِكْرِ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إذْ لَا فَرْقَ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ وَمَا هُنَا فِي الْمُقَيَّدِ وَالْمُطْلَقِ فَلَا مُنَافَاةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْخَبَرُ (قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُضَافِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كُلِّ نَجْوَى) أَيْ كَلَامٍ خَفِيٍّ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِيَعْزِمْ) أَيْ يُصَمِّمْ الدَّاعِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ) أَيْ إنْ لَمْ يُنَوَّنْ صَانِعٌ أَوْ الْمُقَيَّدِ أَيْ إنْ نُوِّنَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ إلَخْ) وَلَكِنْ مَنْعَهُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُقَيَّدِ حُذِفَ قَيْدُهُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي إطْلَاقِ الصَّانِعِ عَلَيْهِ تَعَالَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُنَكَّرِ وَعَكْسَهُ لَا يُغَيِّرُ مَعْنَاهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) إلَى قَوْلِهِ أَوْ اعْتَقَدَ لَمْ يَظْهَرْ لِي فَائِدَةُ ذِكْرِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَفَى الصَّانِعَ (قَوْلُهُ: أَوْ قِدَمَ الْعَالَمِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِالْكُلِّيَّاتِ وَالْجُزْئِيَّاتِ جَمِيعًا (قَوْلُهُ: فَمُدَّعِي الْجِسْمِيَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجِسْمِيَّةَ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ عَنْهُ تَعَالَى بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَكَانَ يَلْزَمُ الْكُفْرُ، وَإِنْ لَمْ يَزْعُمْ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ، وَأَنَّ مُجَرَّدَ إثْبَاتِ الْجِسْمِيَّةِ فِي نَفْسِهَا لَيْسَ مَحْذُورًا وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ: إنْ زَعَمَ وَاحِدًا إلَخْ) أَيْ اعْتَقَدَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَازِمًا بَيِّنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ اللَّازِمَ، وَإِنْ كَانَ بَيِّنًا لَيْسَ بِمَذْهَبٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ بِمُجَرَّدِ لُزُومِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ اللَّائِقُ بِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ أَوْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: هُنَا) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجْمَاعِ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ إجْمَاعًا ثُمَّ قَوْلِهِ: مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ) أَيْ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُجْمَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُطَابَقَةِ هَذَا التَّوْجِيهِ لِلْمُوَجَّهِ فَإِنَّ الْمُوَجَّهَ عَمَّمَهُ إلَى عَدَمِ الْعِلْمِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالتَّوْجِيهُ حَصَرَهُ فِي الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) هَلْ يُقَيَّدُ بِهِ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَأَحَدَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ صِفَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهَا لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْعِلْمِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَالتَّقْيِيدِ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ التَّقْيِيدِ هُنَا بِالْعِلْمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: يُغْتَفَرُ نَحْوُ التَّجْسِيمِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ زَعَمُوا مَعَهُ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) لَعَلَّهُ مِنْ مَقُولِ الْقِيلِ (قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ اعْتِقَادِهِمْ نَحْوَ الْجِسْمِيَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَقَدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ نَفَى الصَّانِعَ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ - عَنْهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الْكُفْرِ (قَوْلُهُ: فَمُدَّعِي الْجِسْمِيَّةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجِسْمِيَّةَ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَكَانَ يَلْزَمُ الْكُفْرُ، وَإِنْ لَمْ يَزْعُمْ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ، وَإِنَّ مُجَرَّدَ إثْبَاتِ الْجِسْمِيَّةِ فِي نَفْسِهَا لَيْسَ مَحْذُورًا وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ فَلَا يَلْزَمُ اعْتِقَادُ اللَّوَازِمِ الْمَحْذُورَةِ لِلْأَجْسَامِ الْمَعْرُوفَةِ (قَوْلُهُ: إنْ زَعَمَ وَاحِدًا) بِأَنْ اعْتَقَدَهُ (قَوْلُهُ: أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ لَازِمًا بَيِّنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ اللَّازِمَ، وَإِنْ كَانَ بَيِّنًا وَقَدْ صَحَّحُوا عَدَمَ كُفْرِ الْقَائِلِ بِالْجِهَةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّ لُزُومَ الْجِسْمِيَّةِ لَهَا لُزُومٌ بَيِّنٌ وَفِي التَّقْيِيدِ بِهَذَا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ بِمُجَرَّدِ لُزُومِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَهُ فَهُوَ مَذْهَبٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ اللَّائِقُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْإِجْمَاعِ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ مَا هُوَ ثَابِتٌ لِلْقَدِيمِ إجْمَاعًا ثُمَّ قَوْلِهِ: مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ إجْمَاعًا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَدَمُ مُطَابَقَةِ هَذَا التَّوْجِيهِ لِلْمُوَجَّهِ فَإِنَّ الْمُوَجَّهَ عَمَّمَهُ إلَى عَدَمِ الْعِلْمِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالتَّوْجِيهُ حَصَرَهُ فِي الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ) هَلْ يُقَيَّدُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَحَدِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ، لَا يَخْفَى أَنَّ صِفَاتِ الْأَدَاءِ، وَإِنْ أُجْمِعَ عَلَيْهَا لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ (قَوْلُهُ: وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ إنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ خَلْقَ الْفِعْلِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ بِقُدْرَةِ خَلْقِ اللَّهِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ لِلْكَوْكَبِ مِثْلَ ذَلِكَ أَعْنِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِيهِ

стр. 3924

بِأَنَّ ذَا الْكَوْكَبِ يَعْتَقِدُ فِيهِ نَوْعًا مِنْ التَّأْثِيرِ الَّذِي يَعْتَقِدُهُ لِلْإِلَهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعْتَزِلِيُّ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَجْعَلُ فِعْلَ الْعَبْدِ وَاسِطَةً يُنْسَبُ إلَيْهَا الْمَفْعُولُ تَنْزِيهًا لَهُ تَعَالَى عَنْ نِسْبَةِ الْقُبْحِ إلَيْهِ (أَوْ) نَفَى (الرُّسُلَ) أَوْ أَحَدَهُمْ أَوْ أَحَدَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ أَوْ صِفَةً مِنْ وُجُوهِ الْأَدَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَوْ زَادَ حَرْفًا فِيهِ مُجْمَعًا عَلَى نَفْيِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ نَقَصَ حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ (أَوْ كَذَّبَ رَسُولًا) أَوْ نَبِيًّا أَوْ نَقَصَهُ بِأَيِّ مُنْقِصٍ كَأَنْ صَغَّرَ اسْمَهُ مُرِيدًا تَحْقِيرَهُ أَوْ جَوَّزَ نُبُوَّةَ أَحَدٍ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا وَعِيسَى نَبِيٌّ قَبْلُ فَلَا يَرِدُ وَمِنْهُ تَمَّنِي النُّبُوَّةِ بَعْدَ وُجُودِ نَبِيِّنَا ﷺ كَتَمَنِّي كُفْرِ مُسْلِمٍ بِقَصْدِ الرِّضَا بِهِ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ أَيْضًا لَوْ كَانَ فُلَانٌ نَبِيًّا آمَنْتُ أَوْ مَا آمَنْتُ بِهِ إنْ جَوَّزَ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَخَرَجَ بِكَذَّبَهُ كَذِبُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ إنَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا ﷺ كُفْرٌ بَالَغَ وَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي تَزْيِيفِهِ، وَأَنَّهُ زَلَّةٌ (أَوْ حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالْإِجْمَاعِ) وَعُلِمَ تَحْرِيمُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ (كَالزِّنَا) وَاللِّوَاطِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَكْسِ وَسَبَبُ التَّكْفِيرِ بِهَذَا كَالْآتِي سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ نَصٌّ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ أَنَّ إنْكَارَ مَا ثَبَتَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِيهِ تَكْذِيبٌ لَهُ ﷺ (وَعَكْسُهُ) أَيْ حَرَّمَ حَلَالًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَإِنْ كُرِهَ كَذَلِكَ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ (أَوْ نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ) مَعْلُومًا كَذَلِكَ كَسَجْدَةٍ مِنْ الْخَمْسِ (أَوْ عَكْسُهُ) أَيْ أَوْجَبَ مُجْمَعًا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ مَعْلُومًا كَذَلِكَ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ أَوْ نَفَى مَشْرُوعِيَّةَ مُجْمَعٍ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ مَعْلُومٍ كَذَلِكَ كَالرَّوَاتِبِ وَكَالْعِيدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ وَكَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لِلْغَيْرِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ خَلْقَ الْفِعْلِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ بِقُدْرَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ لِلْكَوْكَبِ مِثْلَ ذَلِكَ أَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِيهِ مَنْشَأَ التَّأْثِيرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفُرَ اهـ سم (قَوْلُهُ: بِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ صَاحِبَ الْكَوَاكِبِ اعْتَقَدَ فِيهَا مَا يَعْتَقِدُ فِي الْإِلَهِ مِنْ أَنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ كُلِّهَا بِخِلَافِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا الْعَبْدُ يَخْلُقُ أَفْعَالَ نَفْسِهِ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفَى الرُّسُلَ) بِأَنْ قَالَ لَمْ يُرْسِلْهُمْ اللَّهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدَهُمْ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ صِفَةً إلَى أَوْ زَادَ (قَوْلُهُ: كَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدِ وَفِيهِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ سُقُوطَهُمَا مِنْ مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لَا يَمْنَعُ مِنْ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى قُرْآنِيَّتِهِمَا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَ مِنْهُ حَرْفًا إلَخْ) أَيْ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ: أَوْ جَحَدَ حَرْفًا إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ نَبِيًّا) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ آمَنْتُ وَقَوْلَهُ إنْ جَوَّزَ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ سَبَّهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِهِ أَوْ بِاسْمِهِ أَوْ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ أَمْرِهِ أَوْ نَهْيِهِ أَوْ وَعْدِهِ أَوْ وَعِيدِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُرِيدًا تَحْقِيرَهُ) قَيْدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ جَوَّزَ إلَخْ) أَوْ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَسْوَدَ أَوْ أَمْرَدَ أَوْ غَيْرَ قُرَشِيٍّ أَوْ قَالَ النُّبُوَّةُ مُكْتَسَبَةٌ أَوْ تُنَالُ رُتَبُهَا بِصَفَاءِ الْقُلُوبِ أَوْ أُوحِيَ إلَيَّ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ أَوْ قَالَ إنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَأَكَلْتُ مِنْ ثِمَارِهَا وَعَانَقْتُ حَوَرَهَا رَوْضٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَعِيسَى نَبِيٌّ قَبْلُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ) أَيْ عِيسَى عَلَى قَوْلِهِ أَوْ جَوَّزَ نُبُوَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّجْوِيزِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: تَمَنِّي النُّبُوَّةِ إلَخْ) أَيْ أَوْ ادِّعَاؤُهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَتَمَنِّي كُفْرِ مُسْلِمٍ إلَخْ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الرِّدَّةِ لَا فِي الرِّدَّةِ بِالتَّجْوِيزِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ) أَيْ لِكَوْنِهِ ظَلَمَهُ مَثَلًا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَيْضًا) أَيْ مِنْ التَّجْوِيزِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: إنْ جَوَّزَ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي نَفْيِ النُّبُوَّةِ عَنْهُ لِلْعِلْمِ بِانْتِفَائِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِكَذَّبَهُ كَذِبُهُ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ كُفْرًا بَلْ كَبِيرَةً فَقَطْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ تَحْرِيمُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَنِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كُرِهَ وَقَوْلَهُ وَمَا لِمُنْكِرِهِ إلَى وَبَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ كُرِهَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ) وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْجَهْلِ بِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ حَقِيقَةً فَهُوَ مَعْذُورٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَاللِّوَاطِ) أَيْ وَالظُّلْمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: كَالْآتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَكْسُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي التَّكْفِيرِ بِهِمَا (قَوْلُهُ: أَنَّ إنْكَارَ إلَخْ) خَبَرُ وَسَبَبُ التَّكْفِيرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ عُلِمَ حِلُّهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَعْلُومًا كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْخَمْسِ) أَيْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمَهُ ثُمَّ أَنْكَرَهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالسَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْخَوَاصُّ إلَخْ) يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَوْ صِفَةً مِنْ وُجُوهِ الْأَدَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْوُجُوهِ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي وُجُوهٍ يَعْرِفُهَا غَيْرُ الْخَوَاصِّ أَيْضًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ فَلَا يَكْفُرُ مُنْكِرُهَا لِلْعُذْرِ بَلْ يُعَرَّفُ الصَّوَابَ لِيَعْتَقِدَهُ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ إذَا جَحَدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ مَنْشَأَ التَّأْثِيرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفُرَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ إلَخْ) يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَوْ صِفَةً مِنْ وُجُوهِ الْأَدَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْوُجُوهَ لَا يَعْرِفُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي وُجُوهٍ يَعْرِفُهَا غَيْرُ الْخَوَاصِّ أَيْضًا (قَوْلُهُ: فَلَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ) إنْ شَمَلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مَا لَوْ كَانَ الْجَاحِدُ مِنْ الْخَوَاصِّ فَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ مُشْكِلٌ، وَإِنْ حَصَرَ بِمَا إذَا كَانَ الْجَاحِدُ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ

стр. 3925

وَمَا لِمُنْكِرِهِ أَوْ مُثْبِتِهِ تَأْوِيلٌ غَيْرُ قَطْعِيِّ الْبُطْلَانِ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ وَنُوزِعُ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ بِشُهْرَتِهِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ ضَرُورِيَّتِهِ إذْ الْمُرَادُ بِالضَّرُورِيِّ مَا يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ. (تَنْبِيهٌ أَوَّلُ) مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِنَا أَوْ لِمُثْبِتِهِ إلَخْ إيمَانُ فِرْعَوْنَ الَّذِي زَعَمَهُ قَوْمٌ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى عَدَمِهِ بَلْ ظَاهِرُ الْآيَةِ وُجُودُهُ وَأَلَّفَ فِيهِ مَعَ الِاسْتِرْوَاحِ فِي أَكْثَرِهِ بَعْضُ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا وَمِمَّا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِيمَانَ عِنْدَ يَأْسِ الْحَيَاةِ بِأَنْ وَصَلَ لِآخِرِ رَمَقٍ كَالْغَرْغَرَةِ وَإِدْرَاكُ الْغَرَقِ فِي الْآيَةِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ لَا يُقْبَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ صَرِيحُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ خَطَأُ مَنْ كَفَّرَ الْقَائِلِينَ بِإِسْلَامِ فِرْعَوْنَ؛ لِأَنَّا، وَإِنْ اعْتَقَدْنَا بُطْلَانَ هَذَا الْقَوْلِ لَكِنَّهُ، وَإِنْ وَرَدَتْ بِهِ أَحَادِيثُ وَتَبَادَرَ مِنْ آيَاتٍ أَوَّلَهَا الْمُخَالِفُونَ بِمَا لَا يَنْفَعُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِخِلَافِ أُولَئِكَ إذْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ بَلَغَ مَرْتَبَةَ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ. (تَنْبِيهٌ ثَانٍ) يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يَحْتَاطَ فِي التَّكْفِيرِ مَا أَمْكَنَهُ لِعَظِيمِ خَطَرِهِ وَغَلَبَةِ عَدَمِ قَصْدِهِ سِيَّمَا مِنْ الْعَوَامّ وَمَا زَالَ أَئِمَّتُنَا عَلَى ذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بِخِلَافِ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ تَوَسَّعُوا بِالْحُكْمِ بِمُكَفِّرَاتٍ كَثِيرَةٍ مَعَ قَبُولِهَا التَّأْوِيلَ بَلْ مَعَ تَبَادُرِهِ مِنْهَا ثُمَّ رَأَيْتُ الزَّرْكَشِيَّ قَالَ عَمَّا تَوَسَّعَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ إنَّ غَالِبَهُ فِي كُتُبِ الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ مَشَايِخِهِمْ وَكَانَ الْمُتَوَرِّعُونَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ يُنْكِرُونَ أَكْثَرَهَا وَيُخَالِفُونَهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ خِلَافُ عَقِيدَتِهِ إذْ مِنْهَا أَنَّ مَعَنَا أَصْلًا مُحَقَّقًا، هُوَ الْإِيمَانُ فَلَا نَرْفَعُهُ إلَّا بِيَقِينٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِهَذَا وَلْيُحْذَرْ مِمَّنْ يُبَادِرُ إلَى التَّكْفِيرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنَّا وَمِنْهُمْ فَيُخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْفُرْ؛ لِأَنَّهُ كَفَّرَ مُسْلِمًا اهـ مُلَخَّصًا قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَّا وَمِنْهُمْ وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ وَقَدْ أَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ اُهْجُرْنِي فِي اللَّهِ فَقَالَ هَجَرْتُك لِأَلْفِ اللَّهِ بِأَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إنْ أَرَادَ لِأَلْفِ سَبَبٍ أَوْ هِجْرَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا لِلَّفْظِ حَقْنًا لِلدَّمِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يُعْرَفْ قَائِلُهُ بِعَقِيدَةٍ سَيِّئَةٍ لَكِنْ يُؤَدَّبُ عَلَى إطْلَاقِهِ لِشَنَاعَةِ ظَاهِرِهِ (تَنْبِيهٌ ثَالِثٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ مَعَ اللَّهِ حَالًا أَسْقَطَ عَنْهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ أَوْ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَجَبَ قَتْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحُكْمِ بِخُلُودِهِ فِي النَّارِ نَظَرٌ وَقَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ انْتَهَى وَلَا نَظَرَ فِي خُلُودِهِ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لِاسْتِحْلَالِهِ مَا عُلِمَتْ حُرْمَتُهُ أَوْ نَفْيِهِ وُجُوبَ مَا عُلِمَ وُجُوبُهُ ضَرُورَةً فِيهِمَا وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِخُلُودِهِ وَوَقَعَ لِلْيَافِعِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ فِي رَوْضِهِ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِبَعْضِ عِبَادِهِ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبَ حَرِيرٍ مَثَلًا وَعَلِمَ الْإِذْنَ يَقِينًا فَلَبِسَهُ لَمْ يَكُنْ مُنْتَهِكًا لِلشَّرْعِ وَحُصُولُ الْيَقِينِ لَهُ مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ لِلْخَضِرِ بِقَتْلِهِ لِلْغُلَامِ إذْ هُوَ وَلِيٌّ لَا نَبِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مَثَلًا رُبَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا زَعَمَهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ يَعْرِفَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ وَهَذَا، هُوَ الظَّاهِرُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِأَصْلِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَإِنْكَارُ الْعِدَّةِ مِنْ أَصْلِهَا كُفْرٌ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَعِلْمِهِ بِالضَّرُورَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا لِمُنْكِرِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَخْ وَلَعَلَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعُدَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَأْوِيلٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: فَلَا كُفْرَ بِجَحْدِهِ إلَخْ) يَشْمَلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ مَا لَوْ كَانَ الْجَاحِدُ مِنْ الْخَوَاصِّ فَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ مُشْكِلٌ، وَإِنْ خُصَّ بِمَا إذَا كَانَ الْجَاحِدُ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَمُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ إلَخْ مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي تَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ سم أَقُولُ لَك أَنْ تَخْتَارَ الشِّقَّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الشُّمُولُ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ الْقَطْعِيُّ فَعِلْمُهُ ظَنِّيٌّ يَجُوزُ مَعَهُ عَدَمُ صُدُورِ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ فَلَيْسَتْ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ عُذْرًا فِي التَّكْذِيبِ بِخِلَافِهِ فِي الضَّرُورِيِّ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ دَلَالَتُهُ ظَنِّيَّةٌ لَا قَطْعِيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: بِشُهْرَتِهِ) أَيْ شُهْرَةِ تَحْرِيمِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ضَرُورِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَنِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا يَكُونُ إنْكَارُهُ كُفْرًا مُطْلَقًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ أَفْرَادِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ إيمَانُ فِرْعَوْنَ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ وُجُودِ إيمَانِ فِرْعَوْنِ (قَوْلُهُ: فِي أَكْثَرِهِ) أَيْ أَكْثَرِ مَوَاضِعِ هَذَا التَّأْلِيفِ (قَوْلُهُ: بَعْضُ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الْجَلَالِ الدَّوَانِيّ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُرَدُّ) مِنْ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: وَإِدْرَاكُ الْغَرَقِ فِي الْآيَةِ مِنْ ذَلِكَ) جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَالْإِشَارَةُ إلَى الْوُصُولِ لِآخِرِ رَمَقٍ أَوْ إلَى يَأْسِ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِدْرَاكُ الْغَرَقِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَا يُقْبَلُ) خَبَرُ قَوْلِهِ أَنَّ الْإِيمَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ الْقَبُولِ عِنْدَ الْيَأْسِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِنَا أَوْ لِمُثْبِتِهِ إلَخْ إيمَانُ فِرْعَوْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بُطْلَانُ هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ الْقَوْلِ بِإِسْلَامِ فِرْعَوْنَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ كُفْرَ فِرْعَوْنَ وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوَّلَهَا الْمُخَالِفُونَ إلَخْ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلْأَحَادِيثِ وَالْآيَاتِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ خَبَرُ لَكِنَّهُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ كُفْرَ فِرْعَوْنَ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ أُولَئِكَ أَيْ الْمُخَالِفِينَ الْمُؤَوِّلِينَ وَقَوْلُهُ إذْ لَمْ يُعْلَمْ إلَخْ عِلَّةُ عَدَمِ الْعِبْرَةِ (قَوْلُهُ: عَمَّا تَوَسَّعَ إلَخْ) لَعَلَّ عَنْ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: أَكْثَرَهَا وَيُخَالِفُونَهُمْ) أَيْ كُتُبَ الْفَتَاوَى وَقَوْلُهُ هَؤُلَاءِ أَيْ مَشَايِخُهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُخَرِّجُوهَا) أَيْ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: مَا عُلِمَتْ حُرْمَتُهُ أَوْ نَفْيِهِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ: ضَرُورَةً مُعْتَبَرٌ فِي عِلْمِ الْحُرْمَةِ وَعِلْمِ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ ارْتِدَادِهِ بِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ (قَوْلُهُ: وَحُصُولُ الْيَقِينِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ إلَخْ أَيْ مِنْ سَبِيلِ حُصُولِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِقَتْلِهِ إلَخْ) أَيْ فِي قَتْلِ الْخَضِرِ (قَوْلُهُ: الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ) أَيْ سَبَقَ ذِكْرُهُ عَنْهُ آنِفًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3926

وَبِفَرْضِ أَنَّ الْيَافِعِيَّ لَمْ يُرِدْ بِمَثَلًا إلَّا مَا هُوَ مِثْلُ الْحَرِيرِ فِي أَنَّ اسْتِحْلَالَهُ غَيْرُ مُكَفِّرٍ لِعَدَمِ عِلْمِهِ ضَرُورَةً فَإِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ انْتِهَاكِهِ لِلشَّرْعِ أَنَّ لَهُ نَوْعَ عُذْرٍ، وَإِنْ كُنَّا نَقْضِي عَلَيْهِ بِالْإِثْمِ بَلْ وَالْفِسْقِ إنْ أَدَامَ ذَلِكَ فَلَهُ نَوْعُ اتِّجَاهٍ أَوْ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ فِي لُبْسِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهِ فَهُوَ زَلَّةٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَقِينَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِلْهَامِ، وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ؛ إذْ لَا ثِقَةَ بِخَوَاطِرِ مَنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ حُجَّةٌ فَشَرْطُهُ عِنْدَ مَنْ شَذَّ بِالْقَوْلِ بِهِ أَنْ لَا يُعَارِضَهُ نَصٌّ شَرْعِيٌّ كَالنَّصِّ بِمَنْعِ لُبْسِ الْحَرِيرِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ شَذَّ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ فِيهِ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْخَضِرَ وَلِيٌّ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ الْإِلْهَامَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ غَيْرُ حُجَّةٍ فَالْأَنْبِيَاءُ فِي زَمَنِهِ مَوْجُودُونَ فَلَعَلَّ الْإِذْنَ فِي قَتْلِ الْغُلَامِ جَاءَ إلَيْهِ عَلَى يَدِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَخْبَرَ بَعْدَ نُزُولِهِ أَحَدًا بِأَنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَ الْحَرِيرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ هَذَا لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ بِشَرِيعَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَقَدْ اسْتَقَرَّ فِيهَا تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَلَا يُغَيِّرُهُ أَبَدًا لَا يُقَالُ يُتَأَوَّلُ لِلْيَافِعِيِّ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَرِيرِ وَقَعَ تَدَاوِيًا مِنْ عِلَّةٍ عَلِمَهَا الْحَقُّ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ كَمَا تَأَوَّلَ هُوَ وَغَيْرُهُ مَا وَقَعَ لِوَلِيٍّ أَنَّهُ لَمَّا اشْتَهَرَتْ وِلَايَتُهُ بِبَلَدٍ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ فَدَخَلَ الْحَمَّامَ وَلَبِسَ ثِيَابَ الْغَيْرِ وَخَرَجَ مُتَرَفِّقًا فِي مَشْيِهِ لِيُدْرِكُوهُ فَأَدْرَكُوهُ وَأَوْجَعُوهُ ضَرْبًا وَسَمَّوْهُ لِصَّ الْحَمَّامِ فَقَالَ الْآنَ طَابَ الْمُقَامُ عِنْدَهُمْ بِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ إنَّمَا وَقَعَ تَدَاوِيًا كَمَا يُتَدَاوَى بِالْخَمْرِ عِنْدَ الْغَصِّ وَمَفْسَدَةُ لُبْسِ ثِيَابِ الْغَيْرِ سَاعَةً أَخَفُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الْعُجْبِ وَنَحْوِهِ مِنْ قَبَائِحِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ الْإِذْنُ الَّذِي لِلتَّدَاوِي لَيْسَ إلَّا بِإِلْهَامٍ وَقَدْ اتَّضَحَ بُطْلَانُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَفَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَسْأَلَةِ ذَلِكَ الْوَلِيِّ فَإِنَّ الْحَرِيرَ لَا يُتَصَوَّرُ حِلُّهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَاسْتِعْمَالُ مَالِ الْغَيْرِ يَجُوزُ مَعَ ظَنِّ رِضَاهُ وَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ ذَلِكَ الْوَلِيَّ مَا عَرَفَ مَالِكَ الثِّيَابِ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ وَبِفَرْضِ جَهْلِهِ بِهِ هُوَ يَظُنُّ رِضَاهُ بِفَرْضِ اطِّلَاعِهِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِذَلِكَ الْقَصْدِ إذْ كُلُّ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى بَاطِنِ فَاعِلِ ذَلِكَ يَرْضَى بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْ كَانَ وَمَرَّ فِي الْوَلِيمَةِ أَنَّ ظَنَّ الْغَيْرِ يُبِيحُ مَالَهُ فَهِيَ وَاقِعَةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِلْحِلِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْإِلْهَامِ كَوَاقِعَةِ الْخَضِرِ وَمَسْأَلَةُ الْحَرِيرِ لَا تَحْتَمِلُهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْإِلْهَامِ بِوَجْهٍ فَتَأَمَّلْهُ . (أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا) مَثَلًا (أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ) أَيَفْعَلُهُ أَوْ لَا (كَفَرَ) فِي الْحَالِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ لِمُنَافَاتِهِ لِلْإِسْلَامِ وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ رَمَى ابْنَتَهُ عَائِشَةَ ﵄ بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ وَكَذَا فِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْقَاضِي مَنْ سَبَّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵃ (تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْعَزْمِ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ النِّيَّةِ فِي كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ، وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ هُنَا (وَالْفِعْلُ الْمُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ) قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ نَوْعَ عُذْرٍ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ مَا فَائِدَتُهُ مَعَ تَفْسِيقِهِ لَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ نَفْيُ التَّكْفِيرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: شَرْطُهُ) أَيْ كَوْنُ الْإِلْهَامِ حُجَّةً وَكَذَا ضَمِيرُ بِهِ (قَوْلُهُ: الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَوْلُهُ إلَّا مَنْ شَذَّ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ هَذَا الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ: وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ الْخَضِرَ وَلِيٌّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ كَيْفَ تَقُولُ الْإِلْهَامُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَعَ أَنَّ الْخَضِرَ وَلِيٌّ وَقَتَلَ الْغُلَامَ بِالْإِلْهَامِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ وَلِيٌّ فَمِنْ أَيْنَ لَنَا الْعِلْمُ أَنَّ الْإِلْهَامَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ فَلَا يُقَاسُ مَا فِي زَمَنِنَا عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِ أَنَّهُ غَيْرُ حُجَّةٍ) أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: فِي زَمَنِهِ) أَيْ الْخَضِرِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ: فَلَعَلَّ الْإِذْنَ إلَخْ (قَوْلُهُ: قُلْتُ هَذَا) أَيْ الْإِخْبَارُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: تَأَوَّلَ هُوَ) أَيْ الْيَافِعِيُّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ فِعْلَهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَأَوَّلَ هُوَ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يُقَالُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَيْسَ بِالْإِلْهَامِ) وَقَدْ يُمْنَعُ الْحَصْرُ بِجَوَازِ أَنَّهُ لِارْتِكَابِ أَخَفِّ الْمَحْذُورَيْنِ الَّذِي لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا بِمُجَرَّدِ ظَنِّهِ بِدُونِ إلْهَامٍ وَكَشْفٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: هُوَ يَظُنُّ رِضَاهُ بِفَرْضِ اطِّلَاعِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ظَنَّ الرِّضَا بِفَرْضِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْقَصْدِ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مُجَوِّزٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَنْ كَانَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَبْخَلَ النَّاسِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ كَفَرَ) جَوَابٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْمَسَائِلِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمُنَافَاتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِطَرَيَانِ شَكٍّ يُنَاقِضُ جَزْمَ النِّيَّةِ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يُنَاقِضْ جَزْمَ النِّيَّةِ بِهِ كَاَلَّذِي يَجْرِي فِي الْمُفَكِّرَةِ فَهُوَ مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ الْمُوَسْوِسُ وَلَا اعْتِبَارَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ إنْكَارَ صُحْبَةِ غَيْرِهِ كَبَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ لَا يَكْفُرُ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ بِالنَّصِّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي وَجْهٍ إلَخْ) أَيْ ضَعِيفٍ ع ش وَسَمِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَكْفُرُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إلَّا فِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ: الشَّيْخَيْنِ) أَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ عِنَادًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَسِحْرٍ إلَى؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلَهُ ذَلِكَ فَمُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ إلَخْ مُشْكَلٌ وَيَنْبَغِي تَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ: قُلْتُ هَذَا لَا يَقَعُ إلَخْ) كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ وَلَوْ فُرِضَ وُقُوعُهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ شَرْعِ نَبِيِّنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: هُوَ يَظُنُّ رِضَاهُ بِفَرْضِ اطِّلَاعِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ظَنَّ الرِّضَا بِفَرْضِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْقَصْدِ، وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مُجَوِّزٌ . (قَوْلُهُ: أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ غَدًا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ كَفَرَ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِعْلَامِ بِقَوَاطِع الْإِسْلَامِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَزْمَ الْعَدْلِ عَلَى مُقَارَفَةِ كَبِيرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُفَسَّقُ بِأَنَّ نِيَّةَ الِاسْتِدَامَةِ عَلَى الْإِيمَانِ شَرْطٌ فِيهِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى الْعَدَالَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِيهَا وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الْعَزْمِ وَالْعَدَالَةُ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ مَعَ عَدَمِ غَلَبَةِ الْمَعَاصِي وَالنِّيَّةُ لَا تُنَافِي ذَلِكَ اهـ وَلَمَّا عَدَّ فِي الرَّوْضِ مِنْ الْمُكَفِّرَاتِ قَوْلَهُ: أَوْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ أَوْ عَلَّقَهُ أَوْ تَرَدَّدَ هَلْ يَكْفُرُ؟ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِيمَانِ وَاجِبَةٌ فَإِذَا تَرَكَهَا كَفَرَ وَلِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ تَفْسِيقِ الْعَدْلِ بِعَزْمِهِ عَلَى فِعْلِ كَبِيرَةٍ أَوْ تَرَدُّدٍ فِيهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي وَجْهٍ حَكَاهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنَادًا لَهُ) قَدْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَدْخَلَهُ فِي الِاسْتِهْزَاءِ فَإِنَّ الْعِنَادَ لَا يَخْلُو عَنْ

стр. 3927

أَوْ عِنَادًا لَهُ (أَوْ جُحُودًا لَهُ كَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَزَعَمَ الْجُوَيْنِيُّ إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: أَوْ عِنَادًا لَهُ) قَدْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ أَدْخَلَهُ فِي الِاسْتِهْزَاءِ فَإِنَّ الْعِنَادَ لَا يَخْلُو عَنْ اسْتِهْزَاءٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ) يَشْمَلُ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ. (فَائِدَةٌ) لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مُصَنَّفٌ حَافِلٌ جَلِيلٌ سَمَّاهُ تَنْزِيهَ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ تَسْفِيهِ الْأَغْبِيَاءِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ وَاسْتِفَادَةَ مَا فِيهِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا سَطَّرَ فِي فَتَاوِيهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا فِيهِ قَوْلُهُ: وَقَعَ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا سَبٌّ كَثِيرٌ فَنَسَبَ أَحَدُهُمَا الْآخِرَ إلَى رَعْيِ الْمِعْزَى فَقَالَ لَهُ ذَاكَ تَنْسُبُنِي إلَى رَعْيِ الْمِعْزَى فَقَالَ لَهُ وَالِدُ الْقَائِلِ الْأَنْبِيَاءُ رَعَوْا الْمِعْزَى أَوْ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْمِعْزَى وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ فَتَرَافَعُوا إلَى الْحُكَّامِ، فَسُئِلْتُ مَاذَا يَلْزَمُ الَّذِي ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ مُسْتَدِلًّا بِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّهُ يُعَزَّرُ التَّعْزِيرُ الْبَلِيغُ؛ لِأَنَّ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ مَثَلًا لِآحَادِ النَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ بِأَمْثَالِ ذَلِكَ تَارَةً يَكُونُ فِي مَقَامِ التَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ وَالتَّصْنِيفِ وَتَقْرِيرِ الْعِلْمِ بِحَضْرَةِ أَهْلِهِ وَهَذَا لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْخِصَامِ وَالتَّبَرِّي مِنْ مَعَرَّةٍ أَوْ نَقْصٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِنْكَارِ وَالتَّأْدِيبِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْعَوَامّ وَفِي الْأَسْوَاقِ وَفِي التَّفَاوُضِ فِي السَّبِّ وَالْقَذْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ وَلِكُلِّ مَحَلٍّ حُكْمٌ يُنَاسِبُهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ الْعَصْرِ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّا يَقَعُ فِي الْمَوَالِدِ مِنْ بَعْضِ الْوُعَّاظِ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ الْحَفِلَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مُخْرِجَاتٍ، هِيَ مُخِلَّةٌ بِكَمَالِ التَّعْظِيمِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ السَّامِعِينَ لَهَا حُزْنٌ وَرِقَّةٌ فَيَبْقَى فِي حَيِّزِ مَنْ يُرْحَمُ لَا مَنْ يُعَظَّمُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْمَرَاضِعَ حَضَرْنَ وَلَمْ يَأْخُذْنَهُ لِعَدَمِ مَالِهِ إلَّا حَلِيمَةَ رَغِبَتْ فِي رَضَاعِهِ شَفَقَةً وَيَقُولُونَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْعَى غَنَمًا وَيُنْشِدُونَ بِأَغْنَامِهِ سَارَ الْحَبِيبُ إلَى الْمَرْعَى ... فَيَا حَبَّذَا رَاعٍ فُؤَادِي لَهُ يَرْعَى وَفِيهِ فَمَا أَحْسَنَ الْأَغْنَامَ وَهْوَ يَسُوقُهَا فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ يَكُونُ فَطِنًا أَنْ يَحْذِفَ مِنْ الْخَبَرِ مَا يُوهِمُ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ نَقْصًا وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ انْتَهَى وَأَطَالَ فِي هَذَا الْمُؤَلَّفِ بِفَوَائِدَ نَفِيسَةٍ وَاحْتِجَاجَاتٍ نَقْلِيَّةٍ وَمَعْنَوِيَّةٍ يَتَعَيَّنُ اسْتَفَادَتْهَا اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْحَدِيثِ) ظَاهِرُهُ اسْتِهْزَاءٍ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْ اسْمٍ مُعْظَمٍ) يَشْمَلُ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ. (فَائِدَةٌ) لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مُصَنَّفٌ حَافِلٌ جَلِيلٌ سَمَّاهُ تَنْزِيهَ الْأَنْبِيَاءِ عَنْ تَسْفِيهِ الْأَغْنِيَاءِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَاسْتِفَادَةُ مَا فِيهِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا سَطَّرَ فِي فَتَاوِيهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا فِيهِ قَوْلُهُ: وَقَعَ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا سَبٌّ كَثِيرٌ فَقَذَفَ أَحَدُهُمَا عِرْضَ الْآخَرِ فَنَسَبُهُ الْآخَرُ إلَى رَعْيِ الْمِعْزَى فَقَالَ لَهُ ذَاكَ: تَنْسُبُنِي إلَى رَعْيِ الْمِعْزَى فَقَالَ لَهُ وَالِدُ الْقَائِلِ الْأَنْبِيَاءُ رَعَوْا الْمِعْزَى أَوْ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْمِعْزَى وَذَلِكَ بِسُوقِ الْغَزْلِ بِجِوَارِ الْجَامِعِ الطُّولُونِيِّ بِحَضْرَةِ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ فَتَرَافَعُوا إلَى الْحُكَّامِ فَبَلَغَ الْخَبَرُ قَاضِيَ الْقُضَاةِ الْمَالِكِيَّ فَقَالَ لَوْ رُفِعَ إلَيَّ ضَرَبْتُهُ بِالسِّيَاطِ، فَسُئِلْتُ مَاذَا يَلْزَمُ الَّذِي ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ مُسْتَدِلًّا بِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَدِلَّ يُعَزَّرُ التَّعْزِيرَ الْبَلِيغَ؛ لِأَنَّ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ مَثَلًا لِآحَادِ النَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُسْتَدِلَّ أَيْ بِأَمْثَالِ ذَلِكَ تَارَةً يَكُونُ فِي مَقَامِ التَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ وَالتَّصْنِيفِ وَتَقْرِيرِ الْعِلْمِ بِحَضْرَةِ أَهْلِهِ وَهَذَا لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْخِصَامِ وَالتَّبَرِّي مِنْ مَعَرَّةٍ أَوْ نَقْصٍ يُنْسَبُ إلَيْهِمَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا مَحَلُّ الْإِنْكَارِ وَالتَّأْدِيبِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ الْعَوَامّ وَفِي الْأَسْوَاقِ وَفِي التَّفَاوُضِ بِالْقَذْفِ وَالسَّبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ وَلِكُلِّ مَحَلٍّ حُكْمٌ يُنَاسِبُهُ ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّهُ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ الْعَصْرِ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّا يَقَعُ فِي الْمَوَالِدِ مِنْ بَعْضِ الْوُعَّاظِ أَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ الْحَفِلَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَاجَرَيَاتٍ هِيَ مُخِلَّةٌ بِكَمَالِ التَّعْظِيمِ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ السَّامِعِينَ لَهَا حُزْنٌ وَرِقَّةٌ يَبْقَى فِي حَيِّزِ مَنْ يُرْحَمُ لَا مَنْ يُعَظَّمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْمَرَاضِعَ حَضَرْنَ وَلَمْ يَأْخُذْنَهُ لِعَدَمِ مَالِهِ إلَّا حَلِيمَةُ رَغِبَتْ فِي رَضَاعِهِ شَفَقَةً عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْعَى غَنَمًا وَيُنْشِدُونَ بِأَغْنَامِهِ سَارَ الْحَبِيبُ إلَى الْمَرْعَى ... فَيَا حَبَّذَا رَاعٍ فُؤَادِي لَهُ يَرْعَى وَفِيهِ فَمَا أَحْسَنَ الْأَغْنَامَ وَهْوَ يَسُوقُهَا فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ يَكُونُ فَطِنًا أَنْ يَحْذِفَ مِنْ الْخَبَرِ مَا يُوهِمُ فِي الْمُخْبَرِ عَنْهُ نَقْصًا وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ هَذَا جَوَابُهُ بِحُرُوفِهِ اهـ وَأَطَالَ فِي هَذَا الْمُؤَلِّفُ بِفَوَائِدَ نَفِيسَةٍ

стр. 3928

أَوْ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ (بِقَاذُورَةٍ) أَوْ قَذِرٍ طَاهِرٍ كَمُخَاطٍ وَبُصَاقٍ وَمَنِيٍّ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَإِلْقَاءِ أَنَّ الْإِلْقَاءَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَأَنَّ مُمَاسَّةَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِقَذِرٍ كُفْرٌ أَيْضًا وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَلَوْ قِيلَ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ (أَوْ سُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ) أَوْ مَخْلُوقٍ آخَرَ وَسِحْرٍ فِيهِ نَحْوَ عِبَادَةِ كَوْكَبٍ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى شَرِيكًا وَزَعَمَ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّ الْفِعْلَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكُونُ كُفْرًا رَدَّهُ وَلَدُهُ نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ دَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ كَأَنْ كَانَ الْإِلْقَاءُ لِخَشْيَةِ أَخْذِ كَافِرٍ أَوْ السُّجُودُ مِنْ أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِحَضْرَتِهِمْ فَلَا كُفْرَ وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ لِأَنَّ صُورَتَهُ تَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِلْمَخْلُوقِ كَثِيرًا بِخِلَافِ السُّجُودِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ. وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ اسْتِخْفَافًا بِمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَخَرَجَ بِالضَّعِيفِ الْمَوْضُوعُ. (فَائِدَةٌ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتُبَ بِيَدَيْهِ لِمَانِعٍ بِهِمَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إزْرَاءً؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ وَيَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ آلَتَهُ؟ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَإِلْقَاءِ إلَخْ) أَيْ قَضِيَّةُ إتْيَانِهِ بِالْكَافِ فِي الْإِلْقَاءِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي إطْلَاقِهِ إلَخْ) أَيْ إطْلَاقِ الْكُفْرِ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ هُنَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي تَبَعًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ أَيْضًا مِنْ مَضْغِ مَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِصِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّ الْفَقِيهَ مَثَلًا يَضْرِبُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ بِأَلْوَاحِهِمْ هَلْ ذَلِكَ كُفْرٌ أَمْ لَا، وَإِنْ رَمَاهُمْ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ بُعْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الِاسْتِخْفَافَ بِالْقُرْآنِ نَعَمْ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَوَّحَ بِالْكُرَّاسَةِ عَلَى وَجْهِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَخْلُوقٍ آخَرَ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَخْلُوقٍ آخَرَ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْجَهَلَةِ الضَّالِّينَ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ حَرَامٌ قَطْعًا بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ قَصَدَ السُّجُودَ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ غَفَلَ عَنْهُ وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِعْلَامِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كُفْرًا بِأَنْ قَصَدَ بِهِ عِبَادَةَ مَخْلُوقٍ أَوْ التَّقَرُّبَ إلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا بِأَنْ قَصَدَ بِهِ تَعْظِيمَهُ أَيْ التَّذَلُّلَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَالِدِ وَالْعُلَمَاءِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) يَكْفُرُ مَنْ نَسَبَ الْأُمَّةَ إلَى الضَّلَالَةِ أَوْ الصَّحَابَةَ إلَى الْكُفْرِ أَوْ أَنْكَرَ إعْجَازَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيَّرَ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ أَنْكَرَ الدَّلَالَةَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِأَنْ قَالَ لَيْسَ فِي خَلْقِهِمَا دَلَالَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى أَوْ أَنْكَرَ بَعْثَ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ بِأَنْ يَجْمَعَ أَجْزَاءَهُمْ الْأَصْلِيَّةَ وَيُعِيدُ الْأَرْوَاحَ إلَيْهَا أَوْ أَنْكَرَ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ أَوْ أَقَرَّ بِهَا لَكِنْ قَالَ الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ مَعَانِيهَا أَوْ قَالَ الْأَئِمَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ هَذَا إنْ عَلِمَ مَعْنَى مَا قَالَهُ لَا إنْ جَهِلَ ذَلِكَ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَكْفُرُ لِعُذْرِهِ وَلَا إنْ قَالَ مُسْلِمٌ لِمُسْلِمٍ سَلَبَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ أَوْ لِكَافِرٍ لَا رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ دُعَاءٍ بِتَشْدِيدِ الْأَمْرِ وَالْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ وَلَا إنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَشَرِبَ مَعَهُمْ الْخَمْرَ وَأَكَلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَلَا إنْ قَالَ الطَّالِبُ لِيَمِينِ خَصْمِهِ وَقَدْ أَرَادَ الْخَصْمُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا أُرِيدُ الْحَلِفَ بِهِ بَلْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَلَا إنْ قَالَ رُؤْيَتِي إيَّاكَ كَرُؤْيَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ وَلَا إنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ضَرْبِ الدُّفِّ أَوْ الْقَصَبِ أَوْ قِيلَ لَهُ تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَالَ نَعَمْ أَوْ خَرَجَ لِسَفَرٍ فَصَاحَ الْعَقْعَقُ فَرَجَعَ وَلَا إنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ بِنَجَسٍ أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَسْتَحِلَّ ذَلِكَ وَلَا إنْ تَمَنَّى حِلَّ مَا كَانَ حَلَالًا فِي زَمَنٍ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ كَأَنْ تَمَنَّى أَنْ لَا يُحَرِّمُ اللَّهُ الْخَمْرَ أَوْ الْمُنَاكَحَةَ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ أَوْ الظُّلْمَ أَوْ الزِّنَا أَوْ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا إنْ شَدَّ الزُّنَّارَ عَلَى وَسَطِهِ أَوْ وَضَعَ قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ عَلَى رَأْسِهِ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِتَخْلِيصِ الْأُسَارَى وَلَا إنْ قَالَ النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنْ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا إنْ قَالَ لَوْ أَعْطَانِي اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ مَا دَخَلْتُهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الْأَخِيرَةِ إنَّهُ يَكْفُرُ وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا أَوْ اسْتِغْنَاءً كَفَرَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا مُغْنِي وَأَسْنَى. (قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ خَشْيَةً مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا شَكَّ فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ قَصْدِ تَعْظِيمِ مَخْلُوقٍ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا بَلْ وَاحْتِجَاجَاتٍ نَقْلِيَّةٍ وَمَعْنَوِيَّةٍ يَتَعَيَّنُ اسْتِفَادَتُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ آلَتَهُ؟ (قَوْلُهُ: أَوْ قَذِرٍ طَاهِرٍ كَمُخَاطِ وَبُصَاقٍ إلَخْ) اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي مَسْحِ الْقُرْآنِ مِنْ لَوْحِ الْمُتَعَلِّمِ بِالْبُصَاقِ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِحُرْمَتِهِ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ بِحِلِّهِ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ بِحُرْمَتِهِ إنْ بَصَقَ عَلَى الْقُرْآنِ ثُمَّ مَسَحَهُ وَبِحِلِّهِ إنْ بَصَقَ عَلَى

стр. 3929

(تَنْبِيهٌ) وَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَوَاقِفِ وَتَبِعَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ نَحْوَ السُّجُودِ لِنَحْوِ الشَّمْسِ مِنْ مُصَدِّقٍ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ كُفْرٌ إجْمَاعًا ثُمَّ وَجَّهَ كَوْنَهُ كُفْرًا بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرًا وَنَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَلِذَا حَكَمْنَا بِعَدَمِ إيمَانِهِ لَا لِأَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ وَاعْتِقَادِ الْأُلُوهِيَّةِ بَلْ سَجَدَ لَهَا وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْكُفْرِ فِي الظَّاهِرِ ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَفْسِيرِ الْكُفْرِ بِأَنَّهُ عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ ضَرُورَةُ تَكْفِيرِ مَنْ لَبِسَ الْغِيَارَ مُخْتَارًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ فِي الْكُلِّ وَذَلِكَ لِأَنَّنَا جَعَلْنَا الظَّنَّ الصَّادِرَ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ عَلَامَةً عَلَى الْكُفْرِ أَيْ بِنَاءً هُنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ اللُّبْسَ رِدَّةٌ فَحَكَمَنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ مُصَدِّقٍ حَتَّى لَوْ عُلِمَ أَنَّهُ شَدَّهُ لَا لِاعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ الشَّمْسِ انْتَهَى، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَاهُ أَوَّلًا أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ ثُمَّ حَكَيَا عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُ التَّصْدِيقُ مَعَ الْكَلِمَتَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ اتَّضَحَ مَا ذَكَرَاهُ أَنَّهُ لَا كُفْرَ بِنَحْوِ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ نَحْوَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيمَانَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي هِيَ طَرِيقَةُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَهُ حَيْثِيَّتَانِ النَّجَاةُ فِي الْآخِرَةِ وَشَرْطُهَا التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَإِجْرَاءُ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَمَنَاطُهَا النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَرَمْيِ الْمُصْحَفِ بِقَاذُورَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي حَكَمَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَالنُّطْقُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، وَإِنَّمَا، هُوَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ شَطْرًا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ رُكْنٌ حَقِيقِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْإِكْرَاهِ بَلْ إنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ التَّصْدِيقُ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ شَطْرًا وَلَا شَرْطًا الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ «يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ» قِيلَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ النُّطْقُ فِي الْإِيمَانِ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ شَطْرٌ أَوْ شَرْطٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْغَزَالِيَّ مَنَعَ الْإِجْمَاعَ وَحَكَمَ بِكَوْنِهِ مُؤْمِنًا، وَأَنَّ الِامْتِنَاعَ عَنْ النُّطْقِ كَالْمَعَاصِي الَّتِي تُجَامِعُ الْإِيمَانَ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِأَخْذِ النَّوَوِيِّ بِقَضِيَّةِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ النُّطْقَ اخْتِيَارًا مُخَلَّدٌ أَبَدًا فِي النَّارِ سَوَاءٌ أَقُلْنَا إنَّهُ شَطْرٌ، وَهُوَ وَاضِحٌ أَوْ شَرْطٌ؛ لِأَنَّ بِانْتِفَائِهِ تَنْتَفِي الْمَاهِيَّةُ لَكِنْ أَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ حَافِظِ الدِّينِ النَّسَفِيِّ كَوْنُ النُّطْقِ شَرْطًا لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ لَا لِصِحَّةِ الْإِيمَانِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، هُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ وَعَلَيْهِ الْمَاتُرِيدِيُّ اهـ وَلَا يُشْكِلُ لَا يَكُونُ حَرَامًا أَيْضًا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ إلَخْ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ عَلَى الشَّمَائِلِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ الرُّكُوعِ لِلْمَخْلُوقِ حَرَامٌ اهـ أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالِانْحِنَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَصِلُ بِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا كُفْرَ بِهِ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ اهـ ع ش . (قَوْلُهُ: وَقَعَ فِي مَتْنِ الْمَوَاقِفِ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ بِوَقَعَ الْمَعْرُوفِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْخَطَأِ لِمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إلَخْ مِنْ اعْتِمَادِهِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اشْتِرَاطَ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ النَّاطِقِ فِي الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: بِمَا جَاءَ بِهِ إلَخْ) أَيْ بِجَمِيعِهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ وَجَّهَ) أَيْ السَّيِّدُ قُدِّسَ سِرُّهُ (قَوْلُهُ: فَلِذَلِكَ) أَيْ لِدَلَالَتِهِ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: لَا لِأَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ عُلِمَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى النَّفْيِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَوَاقِفِ، وَهُوَ أَيْ الْكُفْرُ خِلَافُ الْإِيمَانِ فَهُوَ عِنْدَنَا عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي بَعْضِ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ بِهِ ضَرُورَةً فَإِنْ قِيلَ فَشَادُّ الزُّنَّارِ وَلَابِسُ الْغِيَارِ بِالِاخْتِيَارِ لَا يَكُونُ كَافِرًا إذَا كَانَ مُصَدِّقًا لَهُ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا قُلْنَا جَعَلْنَا الشَّيْءَ الصَّادِرَ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ عَلَامَةَ التَّكْذِيبِ فَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَيْ بِكَوْنِهِ كَافِرًا غَيْرَ مُصَدِّقٍ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ شَدَّ الزُّنَّارَ لَا لِتَعْظِيمِ دِينِ النَّصَارَى وَاعْتِقَادِ حَقِيقَتِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ الشَّمْسِ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَيْ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ حَاصِلُهُ أَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ) صَوَابُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ إذَا كَانَ مُصَدِّقًا لَهُ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: الظَّنَّ) صَوَابُهُ الشَّيْءَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ أَوْ اللُّبْسَ (قَوْلُهُ: أَيْ بِنَاءً هُنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ جَعَلْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَحَكَمْنَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ جَعَلْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَتَّى إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَحَكَمْنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) بَلْ وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا إذَا وُجِدَ النُّطْقُ بِالْكَلِمَتَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا كُفْرَ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ بِنَحْوِ السُّجُودِ أَيْ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ وَاعْتِقَادِ الْأُلُوهِيَّةِ (قَوْلُهُ: عَنْ الشَّارِحِ) أَيْ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ) أَيْ أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: حَيْثِيَّتَانِ) أَيْ ثَمَرَتَانِ (قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ بِدُونِ اشْتِرَاطِ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَعَدَمِ نَحْوِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَإِجْرَاءُ أَحْكَامِ الدُّنْيَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ النَّجَاةُ إلَخْ أَيْ وَثَانِيَةُ الْحَيْثِيَّتَيْنِ إجْرَاءُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَنَاطُهَا) أَيْ مَنَاطُ حَيْثِيَّةِ إجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِي الدُّنْيَا (قَوْلُهُ: وَالْإِكْرَاهِ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْإِكْرَاهُ لَا يَمْنَعُ النُّطْقَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ بِدُونِ النُّطْقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ جَعَلَهُ شَطْرًا أَرَادَ أَنَّهُ شَطْرٌ مَجَازِيٌّ وَمَنْ جَعَلَهُ شَرْطًا أَرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْإِجْرَاءِ لَا لِلْحُصُولِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: قِيلَ يَلْزَمُ) أَيْ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ النُّطْقِ شَطْرًا وَلَا شَرْطًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: بِكَوْنِهِ) أَيْ الْمُصَدِّقِ التَّارِكِ لِلنُّطْقِ بِلَا عُذْرٍ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِامْتِنَاعَ إلَخْ) أَيْ وَبِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ إلَخْ) بَيَانٌ لِقَضِيَّةِ الْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ مَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَذْهَبَ الْمُتَكَلِّمِينَ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ كَوْنُ الْأَوَّلِ مَذْهَبَ الْمُتَكَلِّمِينَ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ النَّسَفِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3930

عَلَيْهِ أَنَّهُ شَطْرٌ أَوْ شَرْطٌ لِمَا مَرَّ فِي مَعْنَاهُمَا اللَّائِقِ بِمَذْهَبِ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا الْفُقَهَاءِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ لَا أَهَمَّ مِنْهُ وَبَقِيَ مِنْ الْمُكَفِّرَاتِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ جَمَعْتُهَا كُلَّهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلَى مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فِي كِتَابٍ مُسْتَوْعِبٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَسَمَّيْته الْإِعْلَامَ بِقَوَاطِعِ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْكَ بِهِ فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ أَخْطَرُ الْأَبْوَابِ إذْ الْإِنْسَانُ رُبَّمَا فَرَطَ مِنْهُ كَلِمَةٌ قِيلَ بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَيَجْتَنِبُهَا مَا أَمْكَنَهُ وَقَدْ بَالَغَ الْحَنَفِيَّةُ فِي التَّكْفِيرِ بِكَثِيرٍ مِنْ كَلِمَاتِ الْعَوَامّ بَيَّنْتُهَا فِيهِ مَعَ مَا فِيهَا . (وَلَا تَصِحُّ) يَعْنِي تُوجَدُ إذْ الرِّدَّةُ مَعْصِيَةٌ كَالزِّنَا لَا تُوصَفُ بِصِحَّةٍ وَلَا بِعَدَمِهَا (رِدَّةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا (وَمُكْرَهٍ) عَلَى مُكَفِّرٍ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لِلْآيَةِ وَكَذَا إنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ عَنْهُمَا فِيمَا يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ (وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ) أُمْهِلَ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ لِلْإِسْلَامِ وَ (لَمْ يُقْتَلْ فِي جُنُونِهِ) نَدْبًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَقِيلَ وُجُوبًا وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ لِوُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ الْمُسْتَلْزِمِ لِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ إلَى الْإِفَاقَةِ وَعَلَيْهِمَا لَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ غَيْرُ التَّعْزِيرِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَلِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ وَخَرَجَ بِالْفَاءِ مَا لَوْ تَرَاخَى الْجُنُونُ عَنْ الرِّدَّةِ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ وُجُوبُ التَّأْخِيرِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي . (وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ رِدَّةِ السَّكْرَانِ) الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَطَلَاقِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِبَارِ أَقْوَالِهِ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ لِإِفَاقَتِهِ، وَإِنْ صَحَّ إسْلَامُهُ فِي السُّكْرِ لِيَأْتِيَ بِإِسْلَامٍ مُجْمَعٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَتَأْخِيرُ الِاسْتِتَابَةِ الْوَاجِبَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْعُذْرِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ السُّكْرِ غَالِبًا غَيْرُ بَعِيدٍ كَذَا قَالُوهُ وَأَوْلَى مِنْهُ اسْتِتَابَتُهُ فِي حَالِ سُكْرِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فِيهِ ثُمَّ بَعْدَ إفَاقَتِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهَا فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبْ إلَّا بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَمَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلْغَاصِبِ مَعَ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَوْرًا التَّأْخِيرُ لِلْإِشْهَادِ فَهَذَا أَوْلَى فَإِنْ قُتِلَ فِي سُكْرِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ فَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ كَالْمَجْنُونِ (وَإِسْلَامُهُ) سَوَاءٌ ارْتَدَّ فِي سُكْرِهِ أَمْ قَبْلَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بِأَقْوَالِهِ كَالصَّاحِي فَلَا يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَالنَّصُّ عَلَى عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بَعْدَهَا يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ وَإِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ فَوَصَفَ الْكُفْرَ فَهُوَ كَافِرٌ مِنْ الْآنِ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ . (وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالرِّدَّةِ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يُشْكِلُ (قَوْلُهُ: أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ) وَقَدَّمْنَا فِي أَوَائِلِ الْبَابِ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى جُمْلَةً مِنْهَا (قَوْلُهُ: فَرَطَ) أَيْ سَبَقَ (قَوْلُهُ: يَعْنِي تُوجَدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ يُقْتَلْ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: لَا تُوصَفُ بِصِحَّةٍ إلَخْ) إذْ الصِّحَّةُ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ مُوَافَقَةُ ذِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ الْعِبَادَةِ أَوْ الْعَقْدِ الشَّرْعَ (قَوْلُ الْمَتْنِ رِدَّةُ صَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُمَيِّزًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ) فَإِنْ رَضِيَ بِقَلْبِهِ فَمُرْتَدٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ تَجَرَّدَ إلَخْ) أَيْ كَالْمُطْمَئِنِّ قَلْبُهُ بِالْإِيمَانِ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) أَيْ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ سم وَعِ ش وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْإِكْرَاهِ وَقَوْلُ الْمُكْرَهِ مُلْغًى مَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ اخْتِيَارٌ لِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ وُجُوبًا) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا) أَيْ قَوْلَيْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ التَّعْزِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ) لَوْ أَعْرَضَ الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ عَنْ قَتْلِهِ رَأْسًا بِحَيْثُ أَيِسَ مِنْ تَعَاطِيهِمْ ذَلِكَ وَأَمْرِهِمْ بِهِ فَهَلْ يَسُوغُ قَتْلُهُ لِلْآحَادِ أَوْ يَجِبُ اُ هـ سم أَقُولُ الْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ حَتْمًا اهـ (قَوْلُهُ: الْمُتَعَدِّي) إلَى قَوْلِهِ وَجَرْيًا عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قَالُوهُ إلَى وَمَرَّ وَقَوْلَهُ وَخَطَرُ أَمْرِ الرِّدَّةِ إلَى وَمِنْ ثَمَّ (قَوْلُهُ: الْمُتَعَدِّي) إلَى قَوْلِهِ وَتَأْخِيرُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ تَغْلِيظًا إلَى وَيُسَنُّ (قَوْلُهُ: كَطَلَاقِهِ) أَيْ وَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الِاتِّفَاقُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى مِنْهُ إلَخْ) اسْتَحْسَنَهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ اسْتِتَابَتُهُ ثَانِيًا بَعْدَ إفَاقَتِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ مَنَعَهَا فِيهِ) أَيْ مَنَعَ صِحَّةَ اسْتِتَابَتِهِ فِي حَالِ سُكْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: مَعَ وُجُوبِ الرَّدِّ) أَيْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ إلَى مَالِكِهِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا أَوْلَى) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَكَيْفَ يَكُونُ تَأْخِيرُ الْكُفْرِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِ وَضَعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إزَالَةَ الْكُفْرِ لَيْسَ فِي وُسْعِنَا بِخِلَافِ وَضْعِ الْيَدِ (قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَالْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَإِذَا عُرِضَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ قَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِإِسْلَامِهِ فِي السُّكْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَإِنْ وَصَفَهُ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ حِينِ وَصْفِهِ الْإِسْلَامَ فَإِنْ وَصَفَ الْكُفْر إلَخْ (قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ) وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ صِحَّةِ إسْلَامِ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي إذَا وَقَعَ سُكْرُهُ فِي رِدَّتِهِ هَلْ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ إذَا سَكِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ بَاعَ أَوْ طَلَّقَ فَنَحْكُمُ - نَحْوِ خِرْقَةٍ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ عَنْهُمَا) كَأَنَّ الْمُرَادَ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ الْمُسْتَلْزِمِ لِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ إلَخْ) عَلَى الْأَوَّلِ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ إذَا أَمْكَنَتْ فِي الْحَالِ (قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ عَلَى قَاتِلِهِ غَيْرِ التَّعْزِيرِ) قَدْ يُشْكِلُ التَّعْزِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ لَوْ أَعْرَضَ الْإِمَامُ وَنُوَّابُهُ عَنْ قَتْلِهِ رَأْسًا بِحَيْثُ أَيِسَ مِنْ تَعَاطِيهِمْ ذَلِكَ وَأَمْرِهِمْ بِهِ فَهَلْ يَسُوغُ قَتْلُهُ لِلْآحَادِ أَوْ يَجِبُ (قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ الِاسْتِتَابَةِ الْوَاجِبَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْعُذْرِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ السُّكْرِ غَالِبًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُمْهَلُ أَيْ السَّكْرَانُ بِالْقَتْلِ حَتَّى يُفِيقَ اهـ وَقَوْلُهُ وَيُمْهَلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ اهـ.

стр. 3931

مُطْلَقًا) كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا فَلَا يَحْتَاجُ الشَّاهِدُ لِتَفْصِيلِهَا؛ لِأَنَّهَا لِخَطَرِهَا لَا يُقْدِمُ الْعَدْلُ عَلَى الشَّهَادَةِ بِهَا إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ تَحَرٍّ (وَقِيلَ يَجِبُ التَّفْصِيلُ) بِأَنْ يَذْكُرَ مُوجِبَهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَالِمًا مُخْتَارًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْكُفْرِ وَخَطَرِ أَمْرِ الرِّدَّةِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لَا سِيَّمَا فِي الْعَامِّيِّ وَمَنْ رَأْيُهُ يُخَالِفُ رَأْيَ الْقَاضِي فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ كَثِيرُونَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ نَقْلًا وَمَعْنًى وَجَرْيًا عَلَيْهِ فِي الدَّعَاوَى وَذِكْرًا فِي مَسَائِلِ مَا يُؤَيِّدُهُ كَالشَّهَادَةِ بِنَحْوِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَيَتَعَيَّنُ تَرْجِيحُهُ فِي خَارِجِيٍّ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ ارْتِكَابَ الْكَبِيرَةِ رِدَّةٌ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَرِّبُ الْأَوَّلَ أَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ الَّذِي لَا كُلْفَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ الشُّهُودِ فَلَمْ يَجِبْ التَّفْصِيلُ لِسُهُولَةِ رَفْعِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ أَوْجَبْنَا تَفْصِيلَهَا حَتَّى لَا يُقْدَمَ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ إلَّا بَعْدَ الْيَقِينِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَالَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ أَمَّا مُجَرَّدُ ارْتَدَّ أَوْ كَفَرَ فَلَا يُقْبَلُ قَطْعًا أَيْ لِاحْتِمَالِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ الْآتِي الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِهِمَا لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى فَقِيهَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِلْقَاضِي فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوَاخِرَ الشَّهَادَاتِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ وَالْأَفْعَالَ الْمُكَفِّرَةَ كَثُرَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا لَا سِيَّمَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا الِاتِّفَاقُ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَسْمُوعَ قَابِلٌ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ فَلْيَجِبْ بَيَانُهُ مُطْلَقًا (فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ شَهِدُوا بِرِدَّةٍ) إنْشَاءً (فَأَنْكَرَ) بِأَنْ قَالَ كَذَبَا أَوْ مَا ارْتَدَدْتُ (حَكَمَ بِالشَّهَادَةِ) وَلَمْ يُنْظَرْ لِإِنْكَارِهِ فَيُسْتَتَابُ ثُمَّ يُقْتَلُ مَا لَمْ يُسْلِمْ وَكَذَا بِنُفُوذِ ذَلِكَ مِنْهُ لِتَعَدِّيهِ بِالسُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِعَدَمِ الشُّرْبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّا نُقِرُّهُ عَلَى شُرْبِ الْمُسْكِرِ مَا لَمْ يُظْهِرْهُ بِمَعْنَى أَنَّا لَا نُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ اهـ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُطْلَقًا) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ وَيَقْضِي بِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ إشْهَادًا مُطْلَقًا فَلَا يُقَالُ كَأَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ مُطْلَقَةً لِأَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ مُؤَنَّثٌ فَتَجِبُ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِفَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَالَ صِفَةٌ فِي الْمَعْنَى اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا إلَخْ) هَذَا، هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ نِهَايَةٌ وَاعْتَمَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وُجُوبَ التَّفْصِيلِ وَكَذَا الشَّارِحُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ تَحَرٍّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدْلٍ يَعْرِفُ الْمُكَفِّرَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ كَثِيرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا أَيْ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ، هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ تَبِعَ فِيهِ الْإِمَامَ، وَهُوَ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَخْرِيجِهِ اهـ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا وَمَعَ التَّصْدِيقِ الْبَاطِنِيِّ وَبِدُونِهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَرِّبُ الْأَوَّلَ) أَيْ قَبُولَ الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَنَّ سُكُوتَهُ) أَيْ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالِارْتِدَادِ (قَوْلُهُ: عَنْ الْإِسْلَامِ) أَيْ النُّطْقِ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: رَفْعِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ) أَيْ الْحُكْمِ بِالرِّدَّةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالدَّفْعِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي دُونَ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِمَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ كَفَرَ فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ اهـ (قَوْلُهُ: أَيْ لِاحْتِمَالِهِ) أَيْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ (قَوْلُهُ: ظَاهِرُ الْمَتْنِ الْآتِي) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَا: لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) أَيْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ الْآتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ وَكَذَا ضَمِيرُ وَلَا يُحْمَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْحَمْلِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إلَخْ رَاجِعٌ لِنَفْيِهِ (قَوْلُهُ: الِاتِّفَاقُ) أَيْ بَيْنَ الشُّهُودِ وَالْقَاضِي (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَالَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَا ارْتَدَّ أَوْ كَفَرَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ كَانَا فَقِيهَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِلْقَاضِي أَوْ لَا بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ مِنْ حَيْثُ السِّيَاقُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ) ، وَهُوَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لَوْ شَهِدُوا) الْمُرَادُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى شَخْصٍ بِرِدَّةٍ وَلَمْ يُفَصِّلُوا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْشَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا عَلَى الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إنْشَاءً) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِإِقْرَارِهِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَكَمَ بِالشَّهَادَةِ) (فُرُوعٌ) لَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ أَوْ غَيْرُهُ مُخْتَارًا ثُمَّ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لَا إنْ صَلَّى فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ فِي دَارِنَا قَدْ تَكُونُ تَقِيَّةً بِخِلَافِهَا فِي دَارِهِمْ لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ اعْتِقَادٍ صَحِيحٍ وَلَوْ صَلَّى كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَلَوْ فِي دَارِهِمْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ عُلْقَةَ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فِيهِ وَالْعَوْدُ أَهْوَنُ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَسُومِحَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُسْمَعَ تَشَهُّدُهُ فِي الصَّلَاةِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَلَوْ أُكْرِهَ أَسِيرٌ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْكُفْرِ بِبِلَادِ الْحَرْبِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ مَاتَ هُنَاكَ وَرِثَهُ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْنَا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ اسْتِحْبَابًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَارًا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ بِدَارِنَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ مِنْ حِينِ كُفْرِهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا مِنْ حِينَئِذٍ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرْضِ وَالتَّلَفُّظِ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ عَلَيْنَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ دَارَ الْكُفْرِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّي كَافِرًا حُكْمُهُ حُكْمُ دَارِ الْحَرْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرْ لِإِنْكَارِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ قَامَتْ وَالتَّكْذِيبَ وَالْإِنْكَارَ لَا يَرْفَعُهُ كَمَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَهُ أَوْ كَذَّبَهُمْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُسْتَتَابُ إلَخْ) فَإِنْ أَتَى بِمَا يَصِيرُ بِهِ مُسْلِمًا قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ كَمَا قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مَمْنُوعٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا م ر ش (قَوْلُهُ: حَكَمَ بِالشَّهَادَةِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِإِنْكَارِهِ فَيُسْتَتَابُ ثُمَّ يُقْتَلُ مَا لَمْ يُسْلِمْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ مُخْتَارًا ثُمَّ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لَا فِي دَارِنَا وَلَوْ صَلَّى حَرْبِيٌّ فِي

стр. 3932

عَلَى الثَّانِي إذَا فَصَلُّوا فَأَنْكَرَ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِإِقْرَارِهِ بِهَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَبُولَ إنْكَارِهِ كَمَا لَوْ شَهِدُوا بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَهُ وَيُرَدُّ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ وَمِنْهُ الْإِنْكَارُ ثَمَّ لَا هُنَا وَيُفَرَّقُ بِسُهُولَةِ التَّدَارُكِ هُنَا بِالْإِسْلَامِ فَلَا ضَرُورَةَ لِلرُّجُوعِ (فَلَوْ) لَمْ يُنْكِرْ، وَإِنَّمَا (قَالَ كُنْتُ مُكْرَهًا وَاقْتَضَتْهُ قَرِينَةٌ كَأَسْرِ كُفَّارٍ) لَهُ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) تَحْكِيمًا لِلْقَرِينَةِ وَحُلِّفَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُخْتَارٌ فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ لَمْ يُضْمَنْ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ (وَإِلَّا) تَقْتَضِيهِ قَرِينَةٌ (فَلَا) يُصَدَّقُ فَيَحْكُمُ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا وَيُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَى قُتِلَ (وَلَوْ قَالَا لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ) أَوْ فَعَلَ فِعْلَهُ (فَادَّعَى إكْرَاهًا صُدِّقَ) بِيَمِينِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا إذْ الْإِكْرَاهُ إنَّمَا يُنَافِي الرِّدَّةَ دُونَ نَحْوِ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَتِهَا لَكِنَّ الْحَزْمَ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَإِنْ قُلْتَ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَبِالتَّلَفُّظِ بِلَفْظِهَا مَثَلًا إنَّمَا يَتَّجِهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ التَّفْصِيلِ أَمَّا عَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ قُلْتُ بَلْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ لِأَنَّهُمَا إذَا قَالَا ارْتَدَّ لِتَلَفُّظِهِ بِكَذَا حَكَمَا بِالرِّدَّةِ وَبَيَّنَا سَبَبَهَا فَكَانَ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لَهُمَا وَأَمَّا إذَا قَالَا ابْتِدَاءً لَفَظَ بِكَذَا فَلَيْسَ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لَهُمَا وَلَوْ شَهِدَا بِكُفْرِهِ وَفَصَّلَاهُ لَمْ يَكْفِ قَوْلُهُ: أَنَا مُسْلِمٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِبُطْلَانِ مَا كَفَرَ بِهِ أَوْ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ دَيْنَ الْإِسْلَامِ . (وَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمِينَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (لَمْ يَرِثْهُ وَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِزَعْمِهِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ) مُعَامَلَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَفْصَلُ فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ فَفَيْءٌ أَوْ غَيْرُهَا كَقَوْلِهِ كَأَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ لَكِنْ فِي قَبُولِ هَذَا مِنْ عَالِمٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُر شَيْئًا وُقِفَ فَإِمَّا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَإِمَّا لَاحَظَ فِيهِ فَرْقًا وَيَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَلَوْ الْوَارِثَ يَتَسَامَحُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَيِّتِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ مَا لَا يَتَسَامَحُهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَلَكِنْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْنُونَةِ زَوْجَاتِهِ إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ أَوْ بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَهَلْ يَنْعَزِلُ عَنْ وَظَائِفِهِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِسْلَامُ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ. (قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ بِهَا) كَأَنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ سَجَدَ لِصَنَمٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ بَحْثُهُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا وَ (قَوْلُهُ: لَا هُنَا) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ بِالرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: بِالْإِسْلَامِ) أَيْ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُنْكِرْ) ، وَإِنَّمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ صَدَّقَ شَخْصٌ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ وَلَكِنْ قَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْكِرْ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْتَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَحُلِّفَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَقْتَضِيهِ قَرِينَةٌ) بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ كُفْرٍ وَسَبِيلُهُ مُخَلًّى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُحْكَمُ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَا: لَفَظَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدَانِ ارْتَدَّ وَلَكِنْ قَالَا إلَخْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ التَّلَفُّظِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُنَافِي التَّلَفُّظَ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ وَلَا الْفِعْلِ الْمُكَفِّرِ وَيُنْدَبُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يُضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ قَوْلَانِ أَوْجُهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْحَزْمَ) أَيْ الرَّأْيَ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ التَّفْصِيلِ) أَيْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ (قَوْلُهُ: مَا كَفَرَ بِهِ) أَيْ كَتَخْصِيصِ رِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِالْعَرَبِ اهـ سم (قَوْلُهُ: كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِي قَبُولِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَذَا جَرْيٌ إلَى لَكِنَّ الْأَظْهَرَ وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِمَّا، هُوَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ فِي قَبُولِ إلَى، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ إلَخْ) أَيْ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُورَثُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَظْهَرَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ مَا هُوَ رِدَّةٌ (قَوْلُهُ: صُرِفَ) أَيْ نَصِيبُ الْمُقِرِّ بِالِارْتِدَادِ إلَيْهِ أَيْ الْمُقِرِّ بِهِ (قَوْلُهُ: وُقِفَ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِمَّا، هُوَ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَظْهَرِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْصِيلِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِمَّا لَاحَظَ) أَيْ الرَّافِعِيُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ: فَرْقًا) أَيْ بَيْنَ الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَالْإِقْرَارِ بِهَا حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْأَوَّلِ التَّفْصِيلُ بِخِلَافِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْفَرْقِ دَارِهِمْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ إلَّا إنْ سُمِعَ تَشَهُّدُهُ اهـ وَقَوْلُهُ حَرْبِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِهِ الْمُرَادُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فِي دَارِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَا لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ فَادَّعَى إكْرَاهًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِرِدَّةِ أَسِيرٍ وَلَمْ يَدَّعِ إكْرَاهًا حُكِمَ بِرِدَّتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا حُكِيَ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ مَعَ الْكُفَّارِ ثُمَّ أَحَاطَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَاطَّلَعَ مِنْ الْحِصْنِ وَقَالَ أَنَا مُسْلِمٌ، وَإِنَّمَا تَشَبَّهْتُ بِهِمْ خَوْفًا قُبِلَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ وَمَاتَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا وَعَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِتَلَفُّظِ رَجُلٍ بِالْكُفْرِ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ أَوْ مُقَيَّدٌ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِإِكْرَاهٍ وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَسَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ تَلَفَّظَ بِكُفْرٍ ثُمَّ ادَّعَى إكْرَاهًا فَإِنْ فَعَلَ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَهُوَ أَسِيرٌ قُبِلَ قَوْلُهُ: اهـ. (قَوْلُهُ: صُدِّقَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يُضْمَنُ قَوْلَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ. (قَوْلُهُ: مَا كَفَرَ بِهِ) أَيْ كَتَخْصِيصِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِالْعَرَبِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَفْصَلُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ فَإِمَّا هُوَ مُفَرَّعٌ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَظْهَرِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ وَقَوْلُهُ وَيَتَّجِهُ

стр. 3933

فِي الْحَيِّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِ وَكَوْنُهُ يَفُوتُ إرْثُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَارُ مُوَرِّثِهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِعَارِهِ فَلَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ تَحَرٍّ أَكْثَرَ مِنْ الشَّاهِدِ يُعَارِضُهُ أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يُغْفَلُ عَنْ ذَلِكَ (وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ) لِاحْتِرَامِهِمَا بِالْإِسْلَامِ قَبْلُ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ شُبْهَةٌ بَلْ الْغَالِبُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ عَنْ عَبَثٍ مَحْضٍ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ خَبَرَ أَنَّهُ « ﷺ أَمَرَ فِي امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ» ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَتِبْ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا وَالْمُرْتَدُّ إذَا حَارَبَ لَا يُسْتَتَابُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ حَتَّى فِيمَنْ حَارَبَ لِأَنَّ تَحَتُّمَ قَتْلِهِ لَا يَمْنَعُ طَلَبَ اسْتِتَابَتِهِ لِيَنْجُوَ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمِلَةٌ أَنَّهُ ﷺ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَتُوبُونَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِقَتْلِهَا إنْ لَمْ تَتُبْ لِأَنَّهُ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ (وَفِي قَوْلٍ يُسْتَحَبُّ) كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (وَهِيَ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (فِي الْحَالِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَمَرَّ نَدْبُ تَأْخِيرِهَا إلَى صَحْوِ السَّكْرَانِ (وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَثَرٍ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ﵁ (فَإِنْ أَصَرَّا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الرِّدَّةِ (قُتِلَا) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ لِعُمُومِ مَنْ فِيهِ وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ وَلِلسَّيِّدِ قَتْلُ قِنِّهِ وَالْقَتْلُ هُنَا بِضَرْبِ الْعُنُقِ دُونَ مَا عَدَاهُ وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ افْتَاتَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عُزِّرَ وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْقَتْلِ عَرَضَتْ لِي شُبْهَةٌ فَأَزِيلُوهَا لِأَتُوبَ نَاظَرْنَاهُ وُجُوبًا مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَسْوِيفٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنَّ الْحُجَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّيْفِ فَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا الزَّمَنُ الْقَصِيرُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا لِكُفْرِهِ وَلَا فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ لِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ أَخَسُّ مِنْهُمْ وَحُرْمَةُ الْإِسْلَامِ لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ كَفَرَ بِسَبِّهِ ﷺ أَوْ بِسَبِّ نَبِيٍّ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مَذْهَبًا لَكِنْ اُخْتِيرَ قَتْلُهُ مُطْلَقًا وَنَقَلَ الْفَارِسِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ فِي سَبٍّ هُوَ قَذْفٌ لَا مُطْلَقًا هَذَا هُوَ صَوَابُ النَّقْلِ عَنْ الْفَارِسِيِّ وَمِمَّنْ بَالَغَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَلِلسُّبْكِيِّ هُنَا مَا اعْتَرَفَ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ فَلْيُحْذَرْ أَيْضًا وَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا لِلتَّثْنِيَةِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي الْحَيِّ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَيِّتِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ إلَخْ) فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِاحْتِرَامِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا عَرَضَتْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَرُبَّمَا إلَخْ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: لَا تَكُونُ عَنْ عَبَثٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ عَنْ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ (قَوْلُهُ: فِي امْرَأَةٍ) يُقَالُ لَهَا أُمُّ رُومَانَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَتِبْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ إلَيْهِ ﷺ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ قِصَّةَ الْعُرَنِيِّينَ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ إلَخْ) أَوْ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: قِيلَ كَانَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ نَصُّ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَرْأَةِ إشَارَةً إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ إنْ لَمْ يَتُبْ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ خِلَافَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَتْلِهَا لَا فِي اسْتِتَابَتِهَا فَإِنَّهُ قَالَ تُحْبَسُ وَتُضْرَبُ إلَى أَنْ تَمُوتَ أَوْ تُسْلِمَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَجِيبٌ) أَيْ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ بِهِ) أَيْ بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الِاسْتِتَابَةُ (قَوْلُهُ: «مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ» ) لَعَلَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ مِنْ التَّعْقِيبِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أَيْ وَفِي قَوْلٍ يُمْهِلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالنَّهْيُ) إلَى قَوْلِهِ وُجُوبًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالْقَتْلُ هُنَا إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهُ فَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ كَأَنْ كَانَ الْقَتْلُ قِصَاصًا عَنْ قَتْلٍ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْعُنُقِ فَيُقْتَلُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ لِلْمُنَاسَبَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ فِي الْحُرِّ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) هَذَا إنْ لَمْ يُقَاتِلْ فَإِنْ قَاتَلَ جَازَ قَتْلُهُ لِكُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: نَاظَرْنَاهُ وُجُوبًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَاهُ بَقَاءُ وُجُوبِ الْمُنَاظَرَةِ حَتَّى بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ إزَالَةُ الشُّبْهَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَسْوِيفٌ قَيْدٌ فِي الْمُنَاظَرَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ قَبْلَهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الْمُنَاظَرَةِ مُطْلَقًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ قَبْلَهُ فَمُفَادُهُ حِينَئِذٍ إسْقَاطُ الْوُجُوبِ بِتَسْوِيفِهِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِسْلَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَاظَرْنَاهُ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ) خَالَفَ فِيهِ النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ فَقَالَ نَاظَرْنَاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ، وَإِنْ شَكَا جُوعًا قَبْلَ الْمُنَاظَرَةِ أُطْعِمَ أَوَّلًا اهـ أَيْ وُجُوبًا ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ أَخَسُّ مِنْهُمْ إلَخْ) فَلَا مَانِعَ مِنْ دَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ إلَخْ) أَيْ بِمَوْتِهِ كَافِرًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَسْلَمَ) أَيْ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَحَّ وَتُرِكَ أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ مِرَارًا لَكِنَّهُ لَا يُعَزَّرُ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَبُولِ الْإِسْلَامِ مِنْهُ مَعَ التَّكَرُّرِ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْلِمُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَقِيَّةً أَوْ لَا. اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إسْلَامُهُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ اُخْتِيرَ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلِلْخَبَرِ إلَى وَشَمِلَ (قَوْلُهُ: بِسَبِّهِ إلَخْ) أَيْ أَوْ قَذْفِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ صِحَّةُ إسْلَامِ مَنْ كَفَرَ بِالسَّبِّ وَتُرِكَ قَتْلُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ تَابَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ الْفَارِسِيِّ (قَوْلُهُ: وَلِلسُّبْكِيِّ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بِسَبِّهِ ﷺ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْتَجْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفَرْقِ فِي قَوْلِهِ وَإِمَّا لَاحَظَ فِيهِ فَرْقًا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الْإِمَامُ) أَيْ فِي الْحُرِّ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِسْلَامِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: أَيْضًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نَاظَرْنَاهُ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ

стр. 3934

لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ الْحَامِلِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الْأَحْسَنُ أَسْلَمَا لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ (وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ كَذَا ذَكَرَاهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَذَكَرَا فِي آخَرَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ الْمُنَافِقُ وَقَدْ غَايَرُوا بَيْنَهُمَا، وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرُ ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ وَلَيْسَ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ إشَارَاتُ الصُّوفِيَّةِ الَّتِي فِي تَفَاسِيرِهِمْ كَتَفْسِيرِ السُّلَمِيُّ وَالْقُشَيْرِيِّ؛ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهَا مُرَادَةٌ مِنْ لَفْظِ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ أَنَّ الشَّيْءَ يُتَذَكَّرُ بِذِكْرِ مَالَهُ بِهِ نَوْعُ مُشَابَهَةٍ، وَإِنْ بَعُدَتْ. وَلَا بُدَّ فِي الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا وَفِي النَّجَاةِ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا حَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ النَّاطِقِ فَلَا يَكْفِي مَا بِقَلْبِهِ مِنْ الْإِيمَانِ، وَإِنْ قَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَجَمْعٌ مُحَقِّقُونَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ لِلتَّلَفُّظِ بِهِمَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعِلْمِهِ بِشَرْطِيَّتِهِ أَوْ شَطْرِيَّتِهِ لَا يَقْصُرُ عَنْ نَحْوِ رَمْيِ مُصْحَفٍ بِقَذِرٍ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَالْفَرْقُ وَلَمْ يَحْتَجْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَيْ فِي أَسْلَمَ وَتُرِكَ (قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ إلَخْ) أَيْ وَلِلْإِشَارَةِ بِالْمُغَايَرَةِ إلَى الْخِلَافِ وَلَوْ ثَنَّى هُنَا أَيْضًا فَاتَتْ هَذِهِ الْإِشَارَةُ كَمَا لَا يَخْفَى فَمَا صَنَعَهُ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ مِمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ وَإِنْ قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ إنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ مُصَحَّحٌ لِلْعِبَارَةِ بِتَكَلُّفٍ لَا دَفْعٌ لِأَحْسَنِيَّةِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُعْتَرِضُ. اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ قُتِلَا إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقْتَلُ وَفِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ إلَخْ تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلَى قَائِلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا ذَكَرَاهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالزِّنْدِيقُ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ وَقَوْلُهُ فِي آخَرَ أَيْ فِي اللِّعَانِ مُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا) أَيْ مِنْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ قَصْرُ الْبَاطِنِيَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَجْوِيزُ الثَّانِي لِلصُّوفِيَّةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَمِمَّنْ قَصَرَهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَدَّعِ أَنَّهَا مُرَادَةٌ إلَخْ) إنْ أَرَادَ قَطْعًا فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ وُجُوهِ تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَوْ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هِيَ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ مُسَلَّمٌ فِي بَعْضِهَا وَأَمَّا كَثِيرٌ مِنْهَا فَمِمَّا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ احْتِمَالًا ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مُصْطَلَحِهِمْ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى اللَّفْظِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ الْمَحْكِيَّةِ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ فِي الْإِسْلَامِ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَفِي النَّجَاةِ إلَى مِنْ التَّلَفُّظِ وَقَوْلُهُ مِنْ النَّاطِقِ إلَى وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَى بِتَرْتِيبِهِمَا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُنْكِرُ رِسَالَتَهُ ﷺ لِلْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ يُنْكِرُهَا لِغَيْرِهِمْ خَاصَّةً قَالَهُ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَا بُدَّ فِي إسْلَامِ الْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَخْ وَلَعَلَّ هَذَا التَّعْمِيمَ، هُوَ الْمُرَادُ هُنَا. (قَوْلُهُ: مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ وَلَوْ ضِمْنًا عَلَى مَا يَأْتِي وَيُسَنُّ امْتِحَانُ الْكَافِرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِتَقْرِيرِهِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي الشَّهَادَتَيْنِ أَحْمَدُ وَأَبُو الْقَاسِمِ رَسُولُ اللَّهِ كَفَاهُ وَلَوْ قَالَ النَّبِيُّ بَدَلَ رَسُولِ اللَّهِ كَفَاهُ لَا الرَّسُولُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَرَسُولِ اللَّهِ فَلَوْ قَالَ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ كَفَى بِخِلَافِ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ الرَّسُولِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَالرَّسُولُ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ وَبِخِلَافِ آمَنْتُ بِمُحَمَّدٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَغَيْرُ وَسِوَى وَمَا عَدَا وَنَحْوُهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ كَإِلَّا فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا كَقَوْلِهِ لَا إلَهَ غَيْرُ اللَّهِ أَوْ سِوَى اللَّهِ أَوْ مَا عَدَا اللَّهَ أَوْ مَا خَلَا اللَّهَ وَلَوْ قَالَ كَافِرٌ أَنَا مِنْكُمْ أَوْ مِثْلُكُمْ أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ وَلِيُّ مُحَمَّدٍ أَوْ أُحِبُّهُ أَوْ أَسْلَمْتُ أَوْ آمَنْتُ لَمْ يَكُنْ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَنَا مِنْكُمْ أَوْ مِثْلُكُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ فَإِنْ قَالَ آمَنْتُ أَوْ أَسْلَمْتُ أَوْ أَنَا مُؤْمِنٌ أَوْ مُسْلِمٌ مِثْلُكُمْ أَوْ أَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ دِينُكُمْ حَقٌّ أَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ أَوْ اعْتَرَفَ مَنْ كَفَرَ بِإِنْكَارِ وُجُوبِ شَيْءٍ بِوُجُوبِهِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا، وَهِيَ مَا عَلَيْهَا الْجُمْهُورُ، وَهِيَ الرَّاجِحَةُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ اعْتِرَافًا بِالْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ وَنَسَبَهَا الْإِمَامُ لِلْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ يَكُونُ اعْتِرَافًا بِهِ وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مِلَّةٍ تُخَالِفُ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْفِ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي التَّعْطِيلَ الَّذِي يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ، وَهُوَ لَيْسَ عِلَّةً وَمَنْ قَالَ آمَنْتُ بِاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْوَثَنَ وَكَذَا لَا إلَهَ إلَّا الْمَلِكُ أَوْ إلَّا الرَّزَّاقُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السُّلْطَانَ الَّذِي يَمْلِكُ أَمْرَ الْجُنْدِ وَيُرَتِّبُ أَرْزَاقَهُمْ فَإِنْ قَالَ آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى دِينٍ قَبْلَ ذَلِكَ صَارَ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ فَيَأْتِي بِالشَّهَادَةِ الْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا لَمْ يَصِرْ مُؤْمِنًا حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِ وَكَفَرْتُ بِمَا كُنْتُ أَشْرَكْتُ بِهِ وَمَنْ قَالَ بِقِدَمِ غَيْرِ اللَّهِ كَفَى لِلْإِيمَانِ بِاَللَّهِ أَنْ يَقُولَ لَا قَدِيمَ إلَّا اللَّهُ كَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ يَكْفِيهِ أَيْضًا اللَّهُ رَبِّي مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَعِلْمِهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ سُكُوتَ الْمُكَلَّفِ عَنْهُ لِجَهْلِهِ بِاعْتِبَارِهِ فِي الْإِيمَانِ شَطْرًا أَوْ شَرْطًا لَا يَضُرُّ فَهُوَ مُؤْمِنٌ فِي الْبَاطِنِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ شَطْرًا أَوْ شَرْطًا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ فَتَأْثِيرُ الْجَهْلِ هُنَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَجَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَوُجُوبُ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْقَادِرِ بِهِ وُجُوبٌ فِقْهِيٌّ يُوجِبُ تَرْكُهُ الْإِثْمَ لَا الْكُفْرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي يَصِحُّ الْإِسْلَامُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَبِإِشَارَةِ قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) فِي انْدِفَاعِهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى إذْ لَا شُبْهَةَ فِي أَحْسَنِيَّةِ مَا ذُكِرَ وَأَمَّا التَّوْجِيهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَغَايَتُهُ

стр. 3935

بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ جَلِيٌّ بِتَرْتِيبِهِمَا ثُمَّ الِاعْتِرَافِ بِرِسَالَتِهِ ﷺ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَبِرُجُوعِهِ عَنْ الِاعْتِقَادِ الَّذِي ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُضَاةِ وَمِنْ جَهْلِهِمْ أَيْضًا أَنَّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ بِرِدَّةٍ أَوْ جَاءَهُمْ بِطَلَبِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ يَقُولُونَ لَهُ تَلَفَّظْ بِمَا قُلْتَ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ارْتَدَّ، وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ الْحَالِ وَقُلْتُ لَهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّك بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْ تَكْرِيرِهِ ﵁ لَفْظُ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ وَفِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ لِكُلٍّ . (وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) الْأَخْرَسِ نَعَمْ لَوْ لُقِّنَ الْعَجَمِيُّ الْكَلِمَةَ الْعَرَبِيَّةَ فَقَالَهَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا لَمْ يَكْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ) أَيْ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ أَمَّا إذَا نَطَقَ بِهَا عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَقَتَلَهُ لِظَنِّ بَقَائِهِ عَلَى الْكُفْرِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ثُمَّ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ مَا نَطَقَ بِهِ هُوَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ لِمَعْرِفَتِهَا بِلِسَانِهِ دُونَ الْقَاتِلِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنَّ كُفْرَهُ إنَّمَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ (قَوْلُهُ: جَلِيٌّ) لَعَلَّهُ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِتَعَيُّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِقَوْلِهِ ﷺ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي» هُنَاكَ وَعَدَمُ وُرُودِ الْأَمْرِ بِتَعَيُّنِ الْعَرَبِيَّةِ هُنَا (قَوْلُهُ: بِتَرْتِيبِهِمَا إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَرْتِيبِ الشَّهَادَتَيْنِ بِأَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ فَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ إنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ فَلَوْ تَأَخَّرَ الْإِيمَانُ بِرَسُولِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مُدَّةً طَوِيلَةً صَحَّ اهـ ر لَكِنْ جَرَى النِّهَايَةُ عَلَى اعْتِبَارِهَا عِبَارَتُهُ وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ الِاعْتِرَافِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَرَاءَةِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى الِاعْتِرَافِ وَقَوْلُهُ وَبِرُجُوعِهِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِرِسَالَتِهِ (قَوْلُهُ: وَبِرُجُوعِهِ عَنْ الِاعْتِقَادِ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ بَرِئْتُ مِنْ كَذَا فَيَبْرَأُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَأَمَّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي نَفْسِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَعَمْ يُعَزَّرُ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ لِزِيَادَةِ تَهَاوُنِهِ بِالدِّينِ فَيُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا وَلَا يُعَزَّرُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَحَادِيثِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) هَذَا النَّصُّ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: لَوْ أَذَّنَ كَافِرٌ غَيْرُ عِيسَوِيٍّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ لَا عَطْفَ فِي شَهَادَتَيْهِ سم وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ تَكْرِيرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ وَهُمَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ أَشْهَدُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ وَقَالَ الزَّنْكَلُونِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَهُمَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَةَ أَشْهَدُ لَا تُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَتَيْنِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ، وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اخْتَلَفَ الْمَفْتُون فِي الْإِفْتَاءِ فِي عَصْرِنَا فِيهَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَمَالِ وَمَا قَالَهُ الزَّنْكَلُونِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى أَقَلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَالَ ﷺ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَكْرِيرِهِ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ بِدُونِهِ، وَإِنْ أَتَى بِالْوَاوِ قَالَهُ ع ش وَقَالَ سم يَنْبَغِي أَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ الْعَطْفُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ كَذَا فِي ع ش لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِلْأَدِلَّةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَلْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظَةِ أَشْهَدُ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي اسْتِظْهَارُهُ وَعَنْهُ وَعَنْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُنْعَقِدَ قَبْلَ رِدَّتِهِمَا مُسْلِمٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُنْعَقِدِ بَعْدَهَا إذْ مَنْ لَازَمَ الْمُنْعَقِدَ قَبْلَهَا أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ اهـ سم (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ بِالِانْعِقَادِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حُصُولُ الْمَاءِ فِي الرَّحِمِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ فَيُنْظَرُ هَلْ الرِّدَّةُ قَبْلَ الْوَطْءِ فَقَدْ انْعَقَدَ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَقَدْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا حَصَلَ وَطْءٌ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَوَطْءٌ بَعْدَهَا وَاحْتُمِلَ الِانْعِقَادُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ مُسْلِمٌ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسَكَتَ الْأَصْحَابُ هُنَا عَمَّا لَوْ أَشْكَلَ عُلُوقُهُ هَلْ هُوَ قَبْلُ الرِّدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ عَلَى الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ تَصْحِيحُ الْعِبَارَةِ بِالتَّكَلُّفِ (قَوْلُهُ: بِتَرْتِيبِهِمَا) أَيْ وَمُوَالَاتِهِمَا م ر (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ إلَخْ) هَذَا النَّصُّ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُمْ: لَوْ أَذَّنَ كَافِرٌ غَيْرُ عِيسَوِيٍّ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ لَا عَطْفَ فِي شَهَادَتَيْهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ تَكْرِيرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُغْنِيَ عَنْهُ الْعَطْفُ . (قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَا الْمُرَادُ

стр. 3936

أَيْ الرِّدَّةِ (أَوْ بَعْدَهَا وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ) مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَإِنْ عَلَا أَوْ مَاتَ (مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ) تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ (أَوْ) وَأَبَوَاهُ (مُرْتَدَّانِ) وَلَيْسَ فِي أُصُولِهِ مُسْلِمٌ (فَمُسْلِمٌ) فَلَا يُسْتَرَقُّ وَيَرِثُهُ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ وَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ إنْ كَانَ قِنًّا لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَبَوَيْهِ (وَفِي قَوْلٍ) ، هُوَ (مُرْتَدٌّ) تَبَعًا لَهُمَا (وَفِي قَوْلٍ) ، هُوَ (كَافِرٌ أَصْلِيٌّ) لِتَوَلُّدِهِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ وَلَمْ يُبَاشِرْ إسْلَامًا حَتَّى يُغْلَظَ عَلَيْهِ فَيُعَامَلُ مُعَامَلَةَ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ إذْ لَا أَمَانَ لَهُ نَعَمْ لَا يُقَرُّ بِجِزْيَةٍ لِأَنَّ كُفْرَهُ لَمْ يَسْتَنِدْ لِشُبْهَةِ دِينٍ كَانَ حَقًّا قَبْلَ الْإِسْلَامِ (قُلْت الْأَظْهَرُ) ، هُوَ (مُرْتَدٌّ) وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ (وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ) أَيْ إمَامُهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (الِاتِّفَاقَ) مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (عَلَى كُفْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا يُسْتَرَقُّ بِحَالٍ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَمْتَنِعَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي أَحَدِ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ، وَإِنْ بَعُدَ وَمَاتَ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهُ اتِّفَاقًا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي اللَّقِيطِ أَوْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدٌّ وَالْآخَرُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْ يُقَرُّ أَوْلَى بِالنَّظَرِ إلَيْهِ مِمَّنْ لَا يُقَرُّ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ . (وَفِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ مَالِهِ بِهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (أَقْوَالٌ) أَحَدُهَا يَزُولُ مُطْلَقًا حَقِيقَةً وَلَا يُنَافِيهِ عَوْدُهُ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ثَانِيهمَا: لَا مُطْلَقًا (وَ) ثَالِثُهَا وَهُوَ (أَظْهَرُهَا إنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ) ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ عَمَلِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْتِهِ مُرْتَدًّا فَكَذَا زَوَالُ مِلْكِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ مَا مَلَكَهُ فِي الرِّدَّةِ بِنَحْوِ اصْطِيَادٍ فَهُوَ إمَّا فَيْءٌ أَوْ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ وَفِي مَالٍ مُعَرَّضٍ لِلزَّوَالِ لَا نَحْوِ مُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ زَمَانٍ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ فِي الْحَمْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ الرِّدَّةُ) إلَى قَوْلِهِ فَيُعَامَلُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ فِيهَا اهـ مُغْنِي وَهَذَا يُغْنِي عَمَّا فِي ع ش عَنْ شَيْخِهِ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ أَوْ مُقَارِنًا لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا إلَخْ) غَايَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاتَ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْحَمْلِ بِهِ بِسِنِينَ عَدِيدَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي أُصُولِهِ إلَخْ أَيْ وَإِنْ بَعُدَ لَكِنْ حَيْثُ يُعَدُّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِحَيْثُ يَرِثُ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إسْلَامًا) الْأَوْلَى رِدَّةً كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يُغْلَظَ إلَخْ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ يُبَاشِرْ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَيُعَامَلُ إلَخْ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَتْنِ أَوْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يُبَاشِرْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَقَطَعَ بِهِ إلَخْ) إنَّمَا هُوَ بِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا بِخُصُوصِ الرِّدَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الرَّوْضَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِمُرْتَدٍّ وَكَافِرٍ أَصْلِيٍّ تَسَمُّحٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الْكُفْرِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ) أَيْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمْ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: أَيْ إمَامُهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ) مُرَادُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَنْ نَقْلِ الْمُصَنِّفِ حِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ عَنْ جَمِيعِ الْعِرَاقِيِّينَ مَعَ أَنَّ النَّاقِلَ لَهُ إنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا نَقَلَهُ إمَامُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُهُ فَكَأَنَّهُمْ نَقَلُوهُ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ سَكَتَ غَيْرُ إمَامِهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَا ادَّعَاهُ مِنْ نَقْلِ الِاتِّفَاقِ اعْتَمَدَ فِيهِ قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّيْمَرِيَّ شَيْخَ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ كِبَارِهِمْ وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ نُصُوصَ الشَّافِعِيِّ قَاضِيَةٌ بِهِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقْتَلُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ لِلْحُكْمِ بِرِدَّتِهِ مَا لَمْ يُسْلِمْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ) أَيْ حَيْثُ يُعَدُّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مُرْتَدٌّ وَقَوْلُهُ كَافِرٌ) كَانَ الْأَوْلَى نَصْبُهُمَا (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْبَغَوِيّ) وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ إلَخْ) الْمُرَادُ كُفَّارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمِنَاوِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي هَامِشِ النِّهَايَةِ بِلَا عَزْوٍ مَا نَصُّهُ هَذَا فِي كُفَّارِ أُمَّتِهِ ﷺ تَشْرِيفًا لَهُمْ أَمَّا أَوْلَادُ كُفَّارِ غَيْرِ أُمَّتِهِ فَفِي النَّارِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الْجَنَّةِ) أَيْ وَمُسْتَقِلُّونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ الرِّدَّةِ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ وَقَوْلَهُ وَفِي مَالِ مُعَرَّضٍ لِلزَّوَالِ (قَوْلُهُ: يَزُولُ مُطْلَقًا) أَيْ لِزَوَالِ الْعِصْمَةِ بِرِدَّتِهِ وَقَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا أَيْ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ) فِي تَقْرِيبِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا) وَاوُهُ مَرْقُومَةٌ بِالْحُمْرَةِ فِي نُسَخِ التُّحْفَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْمَتْنِ فِي نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ هَلَكَ مُرْتَدًّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَظْهَرُهَا الْوَقْفُ كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا فَعَلَيْهِ إنْ هَلَكَ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ زَوَالُ مِلْكِهِ) وَفِي الْمَحَلِّيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي زَوَالُهُ بِهَا اهـ (قَوْلُهُ: مَلَكَهُ فِي الرِّدَّةِ) يَعْنِي حَازَهُ فِيهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ) أَيْ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِلْكُهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اُنْتُزِعَ مِنْهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ مَا صَادَهُ فِي الرِّدَّةِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالِانْعِقَادِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حُصُولُ الْمَاءِ فِي الرَّحِمِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْقَرَائِنِ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا مَرَّةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ فَيُنْظَرُ هَلْ الرِّدَّةُ قَبْلَ الْوَطْءِ فَقَدْ انْعَقَدَ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَقَدْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا حَصَلَ وَطْءٌ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَوَطْءٌ بَعْدَهَا وَاحْتُمِلَ الِانْعِقَادُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحَمْلِ فَالْوَلَدُ مُسْلِمٌ وَلَوْ انْعَقَدَ بَيْنَ الْمُرْتَدَّيْنِ فَلَهُ حُكْمُهُمَا أَوْ بَيْنَ مُرْتَدٍّ وَأَصْلِيٍّ فَكَالْأَصْلِيِّ اهـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُنْعَقِدَ قَبْلَ رِدَّتِهِمَا مُسْلِمٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُنْعَقِدِ بَعْدَهَا إذْ مِنْ لَازِمِ الْمُنْعَقِدِ قَبْلَهَا أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ: فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ) وَجَزْم بِهِ فِي الرَّوْض (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ مَا مَلَكَهُ فِي الرِّدَّةِ بِنَحْوِ اصْطِيَادٍ فَهُوَ إمَّا فَيْءٌ أَوْ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ أَنَّ مِلْكَهُ فَيْءٌ وَمَا يَمْلِكُهُ أَيْ فِي الرِّدَّةِ بِنَحْوِ احْتِطَابٍ عَلَى الْإِبَاحَةِ اهـ

стр. 3937

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ كَحَجْرِ الْمُفْلِسِ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ حَقِّ الْفَيْءِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ يَبْطُلُ مُطْلَقًا، وَأَنَّ مَا يَقْبَلُهُ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بَطَلَ وَإِلَّا وُقِفَ (وَعَلَى الْأَقْوَالِ) كُلِّهَا (يُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا) أَيْ الرِّدَّةِ بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ فِيهَا بِإِتْلَافٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ أَمَّا عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا عَلَى زَوَالِهِ فَهِيَ لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَوْتِ وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ فَعَلَى حَقِّ الْفَيْءِ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وُفِّيَ ثُمَّ مَا بَقِيَ فَيْءٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ جَمِيعُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ مُتَعَلِّقًا بِهِ الدَّيْنُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا أَفْهَمَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَّا مَا بَقِيَ (وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ) فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ كَمَا يُجَهَّزُ الْمَيِّتُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْمَوْتِ (وَالْأَصَحُّ) بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ غُرْمُ إتْلَافِهِ فِيهَا) كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا يَضْمَنُ فِي تَرِكَتِهِ مَا تَلِفَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ (وَنَفَقَةُ) يَعْنِي مُؤْنَةَ (زَوْجَاتٍ وَقَفَ نِكَاحَهُنَّ) نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ (وَقَرِيبٍ) أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَجَدَّدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَأُمِّ وَلَدٍ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ وُجُوبِهَا أَمَّا عَلَى الْوَقْفِ فَيَجِبُ ذَلِكَ قَطْعًا كَنَفَقَةِ الْقِنِّ (وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ فَتَصَرُّفُهُ) فِيهَا (إنْ احْتَمَلَ الْوَقْفَ) بِأَنْ يَقْبَلَ قَوْلَيْهِ وَمَقْصُودُ فَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ (كَتَعْلِيقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةِ مَوْقُوفٍ إنْ أَسْلَمَ نُفِّذَ) أَيْ بَانَ نُفُوذُهُ (وَإِلَّا فَلَا) وَلَوْ أَوْصَى قَبْلَ الرِّدَّةِ وَمَاتَ مُرْتَدًّا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ أَيْضًا (وَبَيْعُهُ) وَنِكَاحُهُ (وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَكِتَابَتُهُ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَنَحْوُهَا مَنْ كُلِّ مَا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلتَّعْلِيقِ (بَاطِلَةٌ) فِي الْجَدِيدِ لِبُطْلَانِ وَقْفِ الْعُقُودِ وَوَقْفُ التَّبَيُّنِ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ وُجِدَ الشَّرْطُ حَالَ الْعَقْدِ وَلَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّرْطَ احْتِمَالُ الْعَقْدِ لِلتَّعْلِيقِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ، وَإِنْ احْتَمَلَهُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ فِي الْكِتَابَةِ (وَفِي الْقَدِيمِ مَوْقُوفَةٌ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ الْعُقُودِ فَإِنْ أَسْلَمَ حُكِمَ بِصِحَّتِهَا وَإِلَّا فَلَا (وَعَلَى الْأَقْوَالِ) كُلِّهَا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ (يُجْعَلُ مَالُهُ مَعَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ) نَحْوِ (امْرَأَةٍ ثِقَةٍ) أَوْ مَحْرَمٍ (وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) كَعَقَارِهِ وَحَيَوَانِهِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ وَلِلْقَاضِي بَيْعُهُ إنْ هَرَبَ وَرَآهُ مَصْلَحَةً (وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ إلَى الْقَاضِي) وَيَعْتِقُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِ الْمُرْتَدِّ كَالْمَجْنُونِ الْآخِذُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ حِينَ الْأَخْذِ فَلَا يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ لَا نَحْوِ مُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ أَيْ أَمَّا هُمَا فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُمَا اتِّفَاقًا لِثُبُوتِ حَقِّ الْعِتْقِ لَهُمَا قَبْلَ رِدَّتِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَصَحُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبَقَاءِ مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ اقْتِضَاءِ ظَاهِرِ كَلَامِهِ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ) أَيْ الْحَجْرُ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَحَجْرِ الْمُفْلِسِ) وَقِيلَ كَحَجْرِ السَّفَهِ وَقِيلَ كَحَجْرِ الْمَرَضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هَذَا مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ) أَيْ التَّعْلِيقَ كَالْبَيْعِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَأَنَّ مَا يَقْبَلُهُ) أَيْ كَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: كُلِّهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَمَّا عَلَى الْوَقْفِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ قَوْلَيْهِ وَمَقْصُودُ فَعَلَيْهِ وَقَوْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَنَحْوُهَا (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وُفِّيَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْوَفَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ) أَيْ الدِّينُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا أَفْهَمَهُ إلَخْ) وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي فَوَائِدِ التَّرِكَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الدِّينُ بِالزَّوَائِدِ وَعَلَى الثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ) أَيْ إذَا أُخِّرَتْ لِعُذْرٍ قَامَ بِالْقَاضِي أَوْ بِالْمُرْتَدِّ كَجُنُونٍ عَرَضَ عَقِبَ الرِّدَّةِ اهـ ع ش وَيَظْهَرُ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ بَلْ لِتَسَاهُلِ الْقَاضِي فِي الِاسْتِتَابَةِ (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ) سَيُذْكَرُ مُحْتَرِزُهُ وَيَعْنِي بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ لَا خُصُوصُ الْأَصَحِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِيهَا) أَيْ الرِّدَّةِ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ جَمْعٌ وَامْتَنَعُوا عَنْ الْإِمَامِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِمْ إلَّا بِقِتَالٍ فَمَا أَتْلَفُوا فِي الْقِتَالِ إذَا أَسْلَمُوا ضَمِنُوهُ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا اهـ مُغْنِي وَفِي الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ) فِي نُسْخَةٍ مِنْ التُّحْفَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: أَمَّا عَلَى الْوَقْفِ) أَيْ أَوْ بَقَاءِ مِلْكِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا وَقَفْنَا مِلْكَهُ) ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَمَا مَرَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الرِّدَّةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَنِكَاحُهُ) اُنْظُرْ هَلْ الْخِلَافُ يَجْرِي فِيهِ أَيْضًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَى قَوْلَيْ وَقْفِ الْعُقُودِ حَتَّى تَبْطُلَ عَلَى الْجَدِيدِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَا وَفِي الْكِتَابَةِ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَرَجَّحَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ صِحَّتَهَا وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) أَيْ كَالْوَقْفِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَقْصُودُ الْعَقْدِ إلَخْ) أَيْ الْعِتْقُ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدْلٍ) أَيْ عِنْدَهُ يَحْفَظُهُ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالْجُعْلِ الْمَذْكُورِ عَلَى قَوْلِ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْعُهُ إلَخْ) أَيْ الْحَيَوَانِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحِرَابِ بِيعَ عَلَيْهِ حَيَوَانُهُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ إلَخْ) وَلَوْ أَدَّى فِي الرِّدَّةِ زَكَاةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَبْلَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ الْقَفَّالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَسْقُطَ قَوْلُهُ: هَذَا مَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ) وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَوُقِفَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَوُقِفَ سَهْوٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ مِمَّا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا بَيْعَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ احْتَمَلَهُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ) ، وَهُوَ الْعِتْقُ (قَوْلُهُ: وَلِلْقَاضِي بَيْعُهُ إنْ هَرَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْأُسْتَاذِ وَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَرَأَى الْحَاكِمُ الْحَظَّ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ فَعَلَ اهـ

стр. 3938

وَذَلِكَ احْتِيَاطٌ لَهُ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مُرْتَدًّا (كِتَابُ الزِّنَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَأَجْمَعَتْ الْمِلَلُ عَلَى عَظِيمِ تَحْرِيمِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلَ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَفَاسِدِ انْتِشَارِ الْأَنْسَابِ وَاخْتِلَاطِهَا مَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَتْلِ، وَهُوَ (إيلَاجُ) أَيْ إدْخَالُ (الذَّكَرِ) الْأَصْلِيِّ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ أَشَلَّ أَيْ جَمِيعِ حَشَفَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلِلزَّائِدِ وَالْمَشْقُوقِ وَنَحْوِهِمَا هُنَا حُكْمُ الْغُسْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَمَا وَجَبَ بِهِ حَدٌّ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ فِي الزَّائِدِ الْحَدُّ كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِإِيلَاجِهِ مَرْدُودٌ بِتَصْرِيحِ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ إحْصَانٌ وَلَا تَحْلِيلٌ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَ حَدًّا وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ هَذَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ فِي الْإِحْصَانِ وَالتَّحْلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا أَيْضًا التَّفْصِيلُ فِي الْغُسْلِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ لَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ قَدْرَهَا مِنْهُ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ، وَإِنْ كَثُفَ مِنْ آدَمِيٍّ وَاضِحٍ وَلَوْ ذَكَرِ نَائِمٍ اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ انْتِشَارُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأُيِّدَ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُشْتَهًى وَفِيهِ مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ لَمَّا حَكَى ذَلِكَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ كَمَا قَالَ. (تَنْبِيهٌ) صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا غُسْلَ وَلَا غَيْرَهُ بِإِيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْآخَرُ مَوْجُودًا أَوْ مَقْطُوعًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِهَا قِطْعَةٌ صَغِيرَةٌ ثُمَّ بَرِئَ وَصَارَتْ تُسَمَّى مَعَ ذَلِكَ حَشَفَةً وَيُحِسُّ وَيَلْتَذُّ بِهَا كَالْكَامِلَةِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي هَذِهِ أَنَّهَا كَالْكَامِلَةِ وَفِي غَيْرِهَا نَظِيرُ مَا قَدَّمْتُهُ فِيهِ فِي الْغُسْلِ (بِفَرْجٍ) وَلَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى السُّقُوطِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّيَّةِ هُنَا التَّمْيِيزُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْجَعْلِ الْمَذْكُورِ وَمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مُرْتَدًّا) . (خَاتِمَةٌ) لَوْ امْتَنَعَ مُرْتَدُّونَ بِنَحْوِ حِصْنٍ بَدَأْنَا بِقِتَالِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ أَغْلَظُ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَاتَّبَعْنَا مُدْبِرَهُمْ وَذَفَّفْنَا جَرِيحَهُمْ وَاسْتَتَبْنَا أَسِيرَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ فِي حَالِ الْقِتَالِ كَمَا مَرَّ وَيُقَدَّمُ الْقِصَاصُ عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ حَيْثُ لَزِمَتْهُ فِي مَالِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ مُعَجَّلَةً فِي الْعَمْدِ وَمُؤَجَّلَةً فِي غَيْرِهِ فَإِنْ مَاتَ حَلَّتْ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَلَا يَحِلُّ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ بِالرِّدَّةِ وَلَوْ وُطِئَتْ مُرْتَدَّةً بِشُبْهَةٍ كَأَنْ وُطِئَتْ مُكْرَهَةً أَوْ اُسْتُخْدِمَ الْمُرْتَدُّ أَوْ الْمُرْتَدَّةُ إكْرَاهًا فَوُجُوبُ الْمَهْرِ وَالْأُجْرَةِ مَوْقُوفَانِ وَلَوْ أَتَى فِي رِدَّتِهِ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا كَأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ قَذَفَ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا حُدَّ ثُمَّ قُتِلَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ [كِتَابُ الزِّنَا] (كِتَابُ الزِّنَا) (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْقَصْرُ (قَوْلُهُ: مِنْ مَفَاسِدِ انْتِشَارِ الْأَنْسَابِ إلَخْ) ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ النَّفْسُ وَالدِّينُ وَالنَّسَبُ وَالْعَقْلُ وَالْمَالُ وَشُرِعَتْ الْحُدُودُ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَإِذَا عَلِمَ الْقَاتِلُ مَثَلًا أَنَّهُ إذَا قَتَلَ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ فَشُرِعَ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنَّفْسِ وَقَتْلُ الرِّدَّةِ حِفْظًا لِلدِّينِ وَحَدُّ الزِّنَا حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ وَحَدُّ الشُّرْبِ حِفْظًا لِلْعَقْلِ وَحَدُّ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْمَالِ زِيَادِيٌّ وَشُرِعَ حَدُّ الْقَذْفِ حِفْظًا لِلْعِرْضِ فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ حُدَّ امْتَنَعَ مِنْ الْقَذْفِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إيلَاجُ الذَّكَرِ إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ لَا يَشْمَلُ زِنَا الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِيلَاجِ الْأَعَمَّ مِنْ كَوْنِهِ مَصْدَرَ أَوْلَجَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَمَصْدَرُ أُولِجَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيِّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلِلزَّائِدِ إلَى قَوْلِهِ فَمَا وَجَبَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَشَلَّ) أَيْ وَغَيْرَ مُنْتَشِرٍ أَسْنَى وَمُغْنِي زَادَ الْحَلَبِيُّ وَلَوْ مِنْ طِفْلٍ اهـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: وَلِلزَّائِدِ إلَخْ) أَيْ الذَّكَرِ الزَّائِدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَمَا وَجَبَ) أَيْ الْغُسْلُ بِهِ إلَخْ وَهُوَ الزَّائِدُ الْعَامِلُ أَوْ الْمُسَامِتُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامِلًا كَمَا مَرَّ هُنَاكَ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَمَا وَجَبَ إلَخْ أَنَّهُ إذَا عَلَتْ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ حَتَّى دَخَلَتْ حَشَفَتُهُ فِي فَرْجِهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِهَا وَجَبَ الْحَدُّ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ حِينَئِذٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ تَمْكِينَهُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ كَفِعْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ) يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ لِإِطْلَاقِ الزَّائِدِ وَإِلَّا فَبَعْضُ أَفْرَادِهِ يُحَدُّ بِهِ كَمَا مَرَّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ عَلَى زَائِدٍ يَجِبُ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ اهـ (قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ بِالزَّائِدِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ) أَيْ مَا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِهِ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَامِلًا وَلَا مُسَامِتًا لِلْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ذَكَرِ نَائِمٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ جَمِيعِ حَشَفَتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ حَائِلٍ إلَخْ غَايَةٌ فِيهِمَا رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: مِنْ آدَمِيٍّ) يَخْرُجُ الْجِنِّيُّ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا اهـ سم وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: مِنْ آدَمِيٍّ أَيْ أَوْ جِنِّيٍّ تَحَقَّقَتْ ذُكُورَتُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْمُولَجِ فِيهِ فَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَدُّ إذَا مَكَّنَتْهُ اهـ وَمَالَ إلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَقِيَاسُهُ عَكْسُهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ انْتِشَارُهُ كَمَا، هُوَ الْأَقْرَبُ، وَإِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ اهـ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ: تَنْبِيهٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ بِإِيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ كَالْغُسْلِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ مِنْ جَانِبِهَا فِلْقَةٌ يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ تُسَمَّى حَشَفَةً مَعَ ذَلِكَ وَيُحِسُّ وَيَلْتَذُّ بِهَا كَالْكَامِلَةِ وَجَبَ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَرِئَ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ. (قَوْلُهُ: وَيُحِسُّ إلَخْ) أَيْ صَاحِبُهَا (قَوْلُهُ: بِهَا) تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بِفَرْجٍ) أَيْ وَلَوْ فَرْجِ نَفْسِهِ كَأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي دُبُرِهِ كَمَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ ثُمَّ إطْلَاقُ الْفَرْجِ يَشْمَلُ كِتَابُ الزِّنَا) (قَوْلُهُ: مِنْ آدَمِيٍّ) يَخْرُجُ الْجِنِّيُّ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَهَذَا فِي الْوَاطِئِ فَلَوْ كَانَ مَوْطُوءًا فَهَلْ هُوَ كَالْآدَمِيِّ أَوْ الْبَهِيمَةِ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْتُ أَوْ جِنِّيَّةً (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ) الْأَقْرَبُ خِلَافُ مَا بَحَثَهُ فَإِنَّهُ الَّذِي كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ:

стр. 3939

أَيْ قُبُلِ آدَمِيَّةٍ وَاضِحٍ وَلَوْ غَوْرَاءَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى إيجَابِهِ الْغُسْلَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ فِي التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّنْفِيرُ عَنْ الثَّلَاثِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ أَوْ جِنِّيَّةٍ تَشَكَّلَتْ بِشَكْلِ الْآدَمِيَّةِ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَقِيَاسُهُ عَكْسُهُ لِأَنَّ الطَّبْعَ لَا يَنْفِرُ مِنْهَا حِينَئِذٍ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إنْ قُلْنَا بِحِلِّ نِكَاحِهِمْ وَمَرَّ مَا فِيهِ (مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ) الَّتِي يُعْتَدُّ بِهَا كَوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الَّذِي لَهُ فِيهِ حَقٌّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ الْإِعْفَافَ بِوَجْهٍ وَحَرْبِيَّةٍ لَا بِقَصْدِ قَهْرٍ أَوْ اسْتِيلَاءٍ وَمَمْلُوكَةِ غَيْرٍ بِإِذْنِهِ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي الرَّهْنِ وَمَرَّ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ فِي ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ (مُشْتَهًى طَبْعًا) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْفَرْجِ، وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ. (تَنْبِيهٌ) لَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ مَعْنَى الزِّنَا لُغَةً يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ مِنْ حَدِّهِ شَرْعًا أَوْ يُخَالِفُهُ وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ بَيَانِ أَهْلِ اللُّغَةِ لَهُ اتِّكَالًا عَلَى شُهْرَتِهِ لَكِنْ مِنْ الْمُحَقَّقِ أَنَّ الْعَرَبَ الْعَرْبَاءَ لَا يَشْتَرِطُونَ فِي إطْلَاقِهِ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْهُ شَرْعًا فَهُوَ كَغَيْرِهِ إذْ مَعْنَاهُ شَرْعًا أَخَصُّ مِنْهُ لُغَةً. (تَنْبِيهٌ ثَانٍ) صَرَّحُوا بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ هُنَا كَالْكَبِيرَةِ فَيُحَدُّ بِوَطْئِهَا وَفِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِعَدَمِ النَّقْضِ بِلَمْسِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ إذْ الْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى كَوْنِ الْمَلْمُوسِ نَفْسِهِ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ وَلَوْ فِي حَالٍ سَابِقٍ كَالْمَيِّتَةِ لَا مُتَرَقَّبٍ كَالصَّغِيرَةِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ السَّابِقِ وَضَعْفُ الْمُتَرَقَّبِ بِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُوجَدَ فَخَرَجَ الْمَحْرَمُ وَهُنَا عَلَى كَوْنِ الْمَوْطُوءِ لَا يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَدَخَلَتْ الصَّغِيرَةُ وَالْمَحْرَمُ وَخَرَجَتْ الْمَيِّتَةُ وَسَبَبُ هَذِهِ التَّفْرِقَةِ الِاحْتِيَاطُ لِمَا هُنَا لِكَوْنِهِ أَغْلَظَ إذْ فِيهِ مَفَاسِدُ لَا تَنْتَهِي وَلَا تُتَدَارَكُ فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ أَثَّرَتْ الشُّبْهَةُ هُنَا لَا ثَمَّ قُلْتُ؛ لِأَنَّ الْمُوجَبَ هُنَا يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ عُذْرِهَا وَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَثَمَّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَأُنِيطَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَبِهَذَا عُلِمَ سِرُّ حَدِيثِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» إدْخَالَ ذَكَرِهِ فِي ذَكَرِ غَيْرِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَيْ قُبُلِ آدَمِيَّةٍ) إلَى قَوْلِهِ قِيَاسًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ إلَى أَوْ جِنِّيَّةً وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: أَيْ قُبُلِ آدَمِيَّةٍ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ اهـ سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَوْرَاءَ) مُرَادُهُ، وَإِنْ لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا فَالِاعْتِبَارُ هُنَا بِغَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ كَمَا فِي إيجَابِ الْغُسْلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: عَلَى إيجَابِهِ) أَيْ الْإِيلَاجِ بِفَرْجِ الْغَوْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ) أَيْ الْإِيلَاجُ فِي فَرْجِ الْغَوْرَاءِ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالتَّحْلِيلِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) يَعْنِي بِإِيلَاجِ فَرْجِ الْغَوْرَاءِ بِدُونِ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ جِنِّيَّةٍ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهَا الْجِنِّيُّ أَوْ لَا فَمَا الْفَرْقُ؟ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ مَيْلٌ لِمَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: تَشَكَّلَتْ بِشَكْلِ الْآدَمِيَّةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَحَقَّقَتْ أُنُوثَتُهَا اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ اهـ وَمَالَ إلَيْهِ سم فَقَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ ذَلِكَ أَيْ التَّشَكُّلُ بِشَكْلِ الْآدَمِيَّةِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا جِنِّيَّةٌ اهـ وَاسْتَوْجَهَ الْحَلَبِيُّ كَلَامَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ عَكْسُهُ) الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ آدَمِيَّةٌ تَشَكَّلَتْ بِشَكْلِ جِنِّيَّةٍ اهـ سم أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ جِنِّيٌّ تَشَكَّلَ بِشَكْلِ آدَمِيٍّ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ (قَوْلُ الْمَتْنِ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً اهـ أَيْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا بَلْ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ عَنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ كَانَتْ كَأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَّفِقْ عَقْدٌ عَلَيْهَا مِنْ الْوَاطِئِ فَجُعِلَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْخَالِي عَنْ الشُّبْهَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش أَيْ وَإِنْ خَافَ الزِّنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ اهـ اهـ. (قَوْلُهُ: وَحَرْبِيَّةٍ) عَطْفٌ عَلَى أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ قَهْرٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ وَطِئَهَا بِقَصْدِهِمَا لَا يُحَدُّ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَقْهُورًا كَمُقَيَّدٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ اهـ ع ش أَيْ، وَإِنْ أَثِمَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: بِإِذْنِهِ) أَيْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِلَا شُبْهَةٍ فَزَانٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: جَهِلْتُ تَحْرِيمَهُ إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قُبِلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ فِي الْأَصَحِّ فَلَا حَدَّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي الرَّهْنِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ وَطْءِ مَمْلُوكَةِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ مُشْتَهًى طَبْعًا) بِأَنْ كَانَ فَرْجَ آدَمِيٍّ حَيٍّ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ فَدَخَلَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ قَوْلُهُ: خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْهَمَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَخَّرَهُ عَنْ وَصْفِ الْفَرْجِ اهـ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ إيرَادُ أَحَدِهِمَا مَعْرِفَةً وَالْآخَرَ نَكِرَةً فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُمَا لَيْسَا مُتَّحِدَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَلَكِنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ سُكُوتَ الْفُقَهَاءِ عَنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ: اتِّكَالًا) مُتَعَلِّقٌ بِعَدَمِ بَيَانِ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى شُهْرَتِهِ أَيْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ (قَوْلُهُ: جَمِيعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْقُيُودِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الزِّنَا لُغَةً أَعَمُّ مِنْهُ أَيْ مِنْ الزِّنَا (قَوْلُهُ: أَنَّ مَعْنَاهُ) أَيْ فِي أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الصَّغِيرَةَ) أَيْ الَّتِي لَا تُشْتَهَى اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إذْ الْمَدَارُ ثَمَّ) أَيْ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْمُحَرَّمُ) أَيْ بِقَوْلِهِ إذْ الْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى كَوْنِ الْمَلْمُوسِ مَظِنَّةً لِلشَّهْوَةِ (قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ وَالْمَدَارُ فِي إيجَابِ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: لَا يَنْفُرُ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: فَدَخَلَتْ الصَّغِيرَةُ) فِي إطْلَاقِهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ: فَلِمَ أَثَّرَتْ الشُّبْهَةُ إلَخْ) كَوَطْءِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ يُوجِبُ النَّقْضَ لَا الْحَدَّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُوجَبَ هُنَا) بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْحَدُّ يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ أَيْ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهَا يَقِينًا أَيْ فِي الرَّجْمِ أَوْ ظَنًّا أَيْ فِي الْجَلْدِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَاحْتِيطَ لَهُ) أَيْ لِلْمُوجَبِ هُنَا (قَوْلُهُ: عُذْرِهَا) أَيْ النَّفْسِ أَيْ قُبُلِ آدَمِيَّةٍ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ جِنِّيَّةٍ تَشَكَّلَتْ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ ذَلِكَ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهَا جِنِّيَّةٌ (قَوْلُهُ: عَكْسُهُ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ آدَمِيَّةٌ تَشَكَّلَتْ بِشَكْلِ جِنِّيَّةٍ. (قَوْلُهُ: بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فِي الرَّهْنِ إلَخْ)

стр. 3940

وَحُكْمُ هَذَا الْإِيلَاجِ الَّذِي هُوَ مُسَمَّى الزِّنَا إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْقُيُودُ كُلُّهَا فِيهِ أَنَّهُ (يُوجِبُ الْحَدَّ) الْجَلْدَ وَالتَّغْرِيبَ أَوْ الرَّجْمَ إجْمَاعًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزَاتُ هَذِهِ كُلِّهَا وَحُكْمُ الْخُنْثَى هُنَا كَالْغُسْلِ فَإِنْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَجَبَ الْحَدُّ وَإِلَّا فَلَا قِيلَ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ مُسْتَدْرَكٌ لِإِغْنَاءِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلْعَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالشُّبْهَةُ أَمْرٌ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُغْنِ عَنْهَا وَتَعَيَّنَ ذِكْرُهَا لِإِفَادَةِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَعَ طُرُوِّهَا عَلَى الْأَصْلِ وَمَرَّ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ مَعْنَى كَوْنِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ (وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ) فَفِيهِ رَجْمُ الْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ وَجَلْدُ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ دُبُرَ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ «إذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ» وَقِيلَ بِقَتْلِ الْفَاعِلِ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» ، وَهُوَ يُشْكِلُ عَلَيْنَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي حَدِيثِ الْبَهِيمَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالرَّجْمِ أَوْ بِهَدْمِ جِدَارٍ أَوْ بِالْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ وُجُوهٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ وَفَارَقَ دُبُرُ عَبْدِهِ وَطْءَ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ فِي قُبُلِهَا بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ بِحَالٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا حُدَّ. قَوْلُهُ: وَحُكْمُ هَذَا الْإِيلَاجِ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ يُوجِبُ الْحَدَّ خَبَرُ قَوْلِهِ: إيلَاجُ إلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَتْ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ هُوَ مُسَمًّى إلَخْ (قَوْلُهُ: الْجَلْدَ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مُحْتَرَزَاتُ هَذِهِ) أَيْ الْقُيُودِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَجَبَ الْغُسْلُ) أَيْ بِأَنْ أَوْلَجَ وَأُولِجَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ أَوْلَجَ فَقَطْ أَوْ أُولِجَ فِيهِ فَقَطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: قِيلَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصَحُّ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ يُفْهِمُ أَنَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ كَذَلِكَ لَا حَدَّ فِيهِ وَمِنْهُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةَ لَكِنْ نَازَعَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي كَوْنِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: إذْ الْأَصَحُّ إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا التَّعْلِيلِ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَمَّا لَمْ يُوصَفْ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لَمْ يَصْدُقْ مَعَ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ: مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ فَيَخْرُجُ بِهِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِعَيْنِهِ يَصْدُقُ مَعَ الشُّبْهَةِ إذْ الْفَرْجُ مَعَ الشُّبْهَةِ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ لِعَارِضٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشُّبْهَةَ ثَلَاثٌ شُبْهَةُ الْمَحَلِّ كَمَا فِي وَطْءِ زَوْجَةٍ حَائِضٍ أَوْ صَائِمَةٍ أَوْ مُحْرِمَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تُسْتَبْرَأْ وَشُبْهَةُ الْفَاعِلِ كَمَا وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَشُبْهَةُ الْجِهَةِ كَمَا فِي وَطْءِ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ وَلَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِشَرْطِهَا وَحِينَئِذٍ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ إنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ إلَخْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فِيهِمَا اهـ وَقَوْلُهُ اعْلَمْ إلَخْ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشُّبْهَةَ أَيْضًا يَتَّصِفُ فِيهَا الْفَرْجُ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ لِعَيْنِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا حَدَّ فِيهِ لِلشُّبْهَةِ فَتَعَيَّنَ ذِكْرُهَا لِذَلِكَ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَمْ يُغْنِ) أَيْ قَيْدُ تَحْرِيمِ الْعَيْنِ عَنْهَا أَيْ الشُّبْهَةِ يَعْنِي عَنْ قَيْدِ الْخُلُوِّ عَنْ الشُّبْهَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَأُنْثَى) أَيْ أَجْنَبِيَّةٍ اهـ مُغْنِي وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا حَتَّى يَظْهَر قَوْله: الْآتِي وَأَمَّا الْحَلِيلَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُهُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: وَأُنْثَى أَيْ غَيْرُ حَلِيلَةٍ كَمَا يَأْتِي حُرَّةً أَوْ أَمَةً اهـ. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ رَجْمُ) إلَى قَوْلِهِ لِلْخَبَرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ إلَى وَقِيلَ وَإِلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَفِيهِ إلَخْ) أَيْ الْإِيلَاجِ فِي كُلٍّ مِنْ الدُّبُرَيْنِ الْمُسَمَّى بِاللِّوَاطِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجَلْدُ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْفَاعِلِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ وَالْمَفْعُولِ بِهِ مُطْلَقًا اهـ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُسَلَّمٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَقَامِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْفَاعِلِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُحْصَنِ لَا لِلْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) أَيْ دُبُرُ ذِكْر قَوْله: مُطْلَقًا أَيْ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ لَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُشْكِلُ) أَيْ الْخَبَرُ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَتْلِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا حُدَّ (قَوْلُهُ: هَذَا الْمَحَلَّ) أَيْ الدُّبُرَ وَقَالَ ع ش أَيْ دُبُرَ الْعَبْدِ اهـ (قَوْلُهُ: لَوْ وَطِئَهَا) أَيْ مَحْرَمَهُ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ حُدَّ وِفَاقًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَالَ سم الْمَذْكُورُ فِي الرَّهْنِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِلَا شُبْهَةٍ فَزَانٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: جَهِلْتُ تَحْرِيمَهُ إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ قُبِلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ فِي الْأَصَحِّ فَلَا حَدَّ اهـ قَالَ الشَّارِحُ عَقِبَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ هَذَا التَّعْلِيلِ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَمَّا لَمْ يُوصَفْ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لَمْ يَصْدُقْ مَعَ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ: مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ فَيَخْرُجُ بِهِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِعَيْنِهِ يَصْدُقُ مَعَ الشُّبْهَةِ إذْ الْفَرْجُ مَعَ الشُّبْهَةِ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ لِعَارِضٍ (قَوْلُهُ: أَيْضًا إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ ثَلَاثٌ شُبْهَةُ الْمَحَلِّ كَمَا فِي وَطْءِ زَوْجَةٍ أَوْ مُحْرِمَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تُسْتَبْرَأْ وَشُبْهَةِ الْفَاعِلِ كَمَا فِي وَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَشُبْهَةُ الْجِهَةِ كَمَا فِي وَطْءِ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِلَا شُهُودٍ وَلَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِشَرْطِهِ وَحِينَئِذٍ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فِيهَا فَإِطْلَاقُ زَعْمِهِ إغْنَاءَ مَا قَبْلَ قَوْلِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ إذْ التَّحْرِيمُ لِلْعَيْنِ أَيْ الذَّاتِ ثَابِتٌ فِي الثَّالِثَةِ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْوَاطِئِ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ عَدَمَ الْوَصْفِ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْنِ فَيُوصَفُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا يَخْرُجَانِ بِقَوْلِهِ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُغْنِ مَا قَبْلَهُ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا لَيْسَ لِلْعَيْنِ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ لِعَيْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حُدَّ) ، هُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْحَدِّ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ:

стр. 3941

وَأَمَّا الْحَلِيلَةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِلِ أَمَّا الْمَوْطُوءُ فِي دُبُرِهِ فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ وَلَوْ مُحْصَنًا امْرَأَةً كَانَ أَوْ ذَكَرًا؛ لِأَنَّ الدُّبُرَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إحْصَانٌ وَقِيلَ بِقَتْلِ الْمَفْعُولِ بِهِ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقِيلَ تُرْجَمُ الْمُحْصَنَةُ وَفِي وَطْءِ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ فِيمَا عَدَا الْمَرَّةَ الْأُولَى وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِمَا بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ (وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ) وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ كَالسِّحَاقِ لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ السَّابِقِ وَمِنْ ثَمَّ لَا حَدَّ بِتَمْكِينِهَا نَحْوَ قِرْدٍ وَإِيلَاجِهَا ذَكَرَهُ بِفَرْجِهَا وَلَا بِإِيلَاجِ مُبَانٍ وَكَذَا زَائِدٍ لَكِنْ بِتَفْصِيلِهِ فِي الْغُسْلِ كَمَا مَرَّ (وَوَطْءِ زَوْجِهِ) بِهَاءِ الضَّمِيرِ أَوْ بِالتَّاءِ أَيْ لَهُ (وَأَمَتِهِ) يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً أَوْ (فِي) نَحْوِ دُبُرٍ وَ (حَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ) ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَلْ لِأَمْرٍ عَارِضٍ كَالْأَذَى وَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ وَمِثْلُهُ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ يَظُنُّ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَهُوَ وَإِنْ أَثِمَ إثْمَ الزِّنَا بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْعِدَدِ لَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ لَيْسَ مُحَرَّمًا لِعَيْنِهِ (وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ) لِعُرُوضِ التَّحْرِيمِ هُنَا أَيْضًا (وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمُ) بِنَسَبٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ رَضَاعٍ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُمِّهِ إلَى مَا قَالَاهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ ع ش وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ، هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَلِيلَةُ) إلَى قَوْلِهِ: وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَمَتُهُ إلَى هَذَا كُلِّهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْحَلِيلَةُ) شَامِلٌ لِأَمَتِهِ وَلَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ فَسَائِرُ جَسَدِهَا إلَخْ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ إلَخْ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْعَطْفِ أَنَّ الْمُكْرَهَ مُكَلَّفٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ يُضْعِ الرَّجُلِ غَيْرُ مُتَقَوَّمَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ لَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أُنْثَى اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ عَنْ الْمُغْنِي خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَكْرَهَ الْأُنْثَى عَلَى ذَلِكَ لَا مَهْرَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ سم قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ فَلَا يَجِبُ لَهُ مَالٌ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِتَسْوِيَتِهِمْ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَيَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ اهـ. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُحْصَنًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَفِي وَطْءِ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَالْمَذْهَبُ أَنَّ وَاجِبَهُ التَّعْزِيرُ إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْفِعْلُ فَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَلَا تَعْزِيرَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّوْضَةُ وَالْأَمَةُ فِي التَّعْزِيرِ مِثْلُهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَفِي وَطْءِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ إنْ عَادَ لَهُ بَعْدَ نَهْيِ الْحَاكِمِ عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنْ عَادَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا حَدَّ بِمُفَاخَذَةٍ) وَلَا بِإِيلَاجِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ وَلَا بِإِيلَاجِهَا فِي غَيْرِ فَرْجٍ كَسُرَّةٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَإِيلَاجِهَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: كَالسِّحَاقِ) وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا. بِإِتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بَلْ تُعَزَّرَانِ وَلَا بِاسْتِمْنَائِهِ بِالْيَدِ بَلْ يُعَزَّرُ أَمَّا بِيَدِ مَنْ يَحِلُّ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فَمَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَزْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَا حَدَّ إلَخْ) أَيْ وَتُعَزَّرُ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا بِإِيلَاجٍ مُبَانٍ) بَلْ يُعَزَّرُ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ لَهُ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَمِثْلُهُ وَطْءُ حَلِيلَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي نَحْوِ دُبُرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُصَدَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْعِدَدِ، وَقَوْلَهُ: غَيْرَ الْمَحْرَمِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِحْرَامٍ) أَيْ وَاسْتِبْرَاءٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ وَعِ ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إلَخْ) لَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ أَوْ فِي نَحْوِ دُبُرٍ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ أَقُولُ وَلَا فِي قَوْلِهِ وَوَطْءِ زَوْجِهِ وَأَمَتِهِ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً لَكِنَّ الشَّارِحَ كَثِيرًا مَا يَقْتَصِرُ عَلَى تَعْلِيلِ مَا فِي الْمَتْنِ دُونَ مَا زَادَهُ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ وَطْءُ نَحْوِ دُبُرِ زَوْجَتِهِ (قَوْلُهُ: وَطْءُ حَلِيلَتِهِ) أَيْ فِي قُبُلِهَا وَقَوْلُهُ وَهُوَ وَإِنْ أَثِمَ إلَخْ أَيْ فَيُفَسَّقُ بِهِ وَتَسْقُطُ شَهَادَتُهُ وَتُسْلَبُ الْوِلَايَاتُ عَنْهُ. اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمُعْتَدَّةُ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُشْتَرَكَةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ وَالْوَثَنِيَّةُ وَالْمُسْلِمَةُ وَهُوَ ذِمِّيٌّ مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمُ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِشُبْهَةِ الْمَلِكِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ وَعَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِنَسَبٍ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مُصَاهَرَةٍ) كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُمِّهِ إلَخْ) كَأَنَّ صُورَةَ الْإِيرَادِ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أُمَّهُ ثُمَّ وَطِئَهَا حُدَّ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ مَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا وَأَمَّا الْحَلِيلَةُ) شَامِلٌ لِأَمَتِهِ وَلَمَّا وَرَدَ عَلَى قَوْلِهِ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ (قَوْلُهُ: فَلَا شَيْءَ لَهُ) فَلَا يَجِبُ لَهُ مَالٌ (قَوْلُهُ: بِمَا بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ) يَشْمَلُ الْمَرَّةَ الْأُولَى إذَا سَبَقَهَا مَنْعُ الْحَاكِمِ وَرُبَّمَا عَبَّرُوا بِأَنْ عَادَ نَهْيُ الْحَاكِمِ وَهَذَا قَدْ لَا يَشْمَلُ الْمَرَّةَ الْأُولَى الْمَذْكُورَةَ وَقَدْ يَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الصَّيْرُورَةُ أَوْ يُرَادُ بِهِ مُوَافَقَةُ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ سَبْقِ نَهْيِ الْحَاكِمِ الْأُولَى (قَوْلُهُ: أَيْضًا بِمَا بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ) بِخِلَافِ مَا قَبْلَ مَنْعِهِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ وَكَثُرَ م ر . (قَوْلُهُ: وَلَا بِإِيلَاجٍ مُبَانٍ) هَلْ يُعَزَّرُ بِالْمُبَانِ يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ) اُنْظُرْهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ فِي نَحْوِ دُبُرٍ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ وَالْمُعْتَدَّةُ) وَكَذَا أَمَةُ الْمَحْرَمِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ عَطْفًا عَلَى مَا لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا قُبُلَ مَمْلُوكَةٍ حَرُمَتْ بِنَحْوِ مَحْرَمِيَّةٍ وَشَرِكَةٍ وَأَمَةِ الْفَرْعِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ بِالْإِيلَاجِ فِي دُبُرٍ نَحْوِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ الْفَرْعِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ بِالْإِيلَاجِ فِي دُبُرِ الْمَمْلُوكَةِ الْمَحْرَمِ وَيُفَرَّق بِأَنَّ تِلْكَ لَا يُتَصَوَّرُ حِلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ اهـ وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ وَمِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا عَنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا حَدَّ بِوَطْءِ مَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَقَطْ أَوْ كُلَّهَا، وَهِيَ مَحْرَمٌ فِي قُبُلِهَا وَفِي الْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي قُبُلِ أَجْنَبِيَّةٍ ظَنَّهَا هِيَ مَا تَقَرَّرَ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُمِّهِ) كَأَنَّ صُورَةَ الْإِيرَادِ

стр. 3942

لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ فَلَيْسَتْ مِلْكَهُ حَالَ الْوَطْءِ عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهَا كَمَا يَأْتِي فَلَا اعْتِرَاضَ أَيْضًا وَكَذَا مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ كُلًّا لَا بَعْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا فَرْقَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَنَّ مِلْكِ الْبَعْضِ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ فَلَيْسَ شُبْهَةً كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَظَنَّ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ مُسْقِطٌ لَوْ وُجِدَ حَقِيقَةً فَاعْتَقِدْهُ مُسْقِطًا بِخِلَافِ الثَّانِي لَا يُسْقِطُ بِوَجْهٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ اعْتِقَادُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمُسْقِطِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ الْحِلَّ فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي الشُّبْهَةِ ثَمَّ مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِيهِ هُنَا وَيُصَدَّقُ فِي ظَنِّهِ الْحِلَّ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ ظَاهِرُ حَالِهِ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ (وَمُكْرَهٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ مَعَ خَبَرِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَلِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ تَصَوُّرُ الْإِكْرَاهَ فِي الزِّنَا؛ لِأَنَّ الِانْتِشَارَ عِنْدَ نَحْوِ الْمُلَامَسَةِ أَمْرٌ طَبَعِيٌّ لَا اخْتِيَارَ لِلنَّفْسِ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ انْتِشَارٌ فَلَا حَدَّ قَطْعًا كَمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ امْرَأَةً قِيلَ الْأَظْهَرُ جَارٍ فِيمَا بَعْدَ كَذَا الْأُولَى أَيْضًا فَيَرِدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ جَرَيَانَهُ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ لَمْ يَرْتَضِهَا وَكَأَنَّ كَذَا الْأُولَى لِبَيَانِ أَنَّ الْأَحْسَنَ فِيمَا بَعْدَهَا خُرُوجُهُ بِخَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ لَا بِمُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ وَفِي الْوَسِيطِ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا) الْأَصْلُ أَبَاحَهَا فَضَمَّنَ أَبَاحَ قَالَهُ أَوْ زَادَ الْبَاءَ تَأْكِيدًا أَوْ أَضْمَرَ الْوَطْءَ أَيْ أَبَاحَهُ بِسَبَبِهَا (عَالِمٌ) كَأُخْتِهِ أَمَّا مَنْ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهَا كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَهُوَ زَانٍ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: نَحْوُ أُمِّهِ) أَيْ كَبِنْتِهِ (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ مِلْكِهِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ بِذَلِكَ كَكَوْنِهِ مُكَاتَبًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَاشْتَرَاهَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ مِلْكَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَمْ تَصِرْ حِينَئِذٍ مَمْلُوكَتَهُ الْمَحْرَمَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَدَّ سم وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ) أَيْ زَوْجَتَهُ اهـ سم (قَوْلُهُ: كُلًّا إلَخْ) تَمْيِيزٌ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ بِأَنْ كَانَ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَقَوْلُهُ لَا بَعْضًا يَشْمَلُ مَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرٌّ وَيَشْمَلُ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَا بَعْضًا) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَرْعٌ لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا أَمَتُهُ الْمُشْتَرَكَةُ فَبَانَتْ أَجْنَبِيَّةً حُدَّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ مِلْكَ الْبَعْضِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي، هُوَ قَوْلُهُ: كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هَذَا) أَيْ وَطْءُ مَنْ ظَنَّهَا مَمْلُوكَتَهُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ بَعْضًا (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ) أَيْ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَكِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِ الْحِلَّ) أَيْ حِلَّ مَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا لَا مُطْلَقًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَيْ فِي ظَنِّ مَوْطُوءَتِهِ حَلِيلَتَهُ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ كُلًّا (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُكْرَهٌ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اُضْطُرَّتْ امْرَأَةٌ لِطَعَامٍ مَثَلًا فَأَبَى صَاحِبُهُ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ، وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ اهـ ع ش وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إلَى كَمَا إذَا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ) الْأَوْلَى حُذِفَ؛ لِأَنَّ. (قَوْلُهُ: قِيلَ الْأَظْهَرُ جَارٍ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ عَدَمَ الْخِلَافِ فِي أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمُعْتَدَّةِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمُحَرَّرِ جَارٍ فِيهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا بَعْدَ كَذَا الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: فَيَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ أَيْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ أَيْ حَيْثُ يُشْعِرُ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْجَرَيَانِ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ كَذَا الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنْ كَذَا الْأُولَى إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ وَكَذَا الثَّانِيَةُ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِهِ حَيْثُ خَصَّ التَّصْرِيحَ بِهِ بِمَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ دَقِيقٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ إلَخْ) بِشَدِّ النُّونِ وَكَانَ الْأَوْلَى الْفَاءُ بَدَلَ الْوَاوِ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ أَنَّ الْأَحْسَنَ خُرُوجُهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَفِي الْوَسِيطِ إلَخْ) سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: لَا يَلْحَقُهُ) أَيْ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِ الرَّاءِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا كُلُّ جِهَةٍ أَبَاحَ بِهَا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِالْوَطْءِ بِهَا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَلَا يُعَاقَبُ إلَخْ أَيْ إذَا قَلَّدَهُ الْفَاعِلُ تَقْلِيدًا صَحِيحًا أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ فِي بَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِ النِّهَايَةِ أَمَّا الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَلَا حَدَّ فِيهِ كَمَا أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ: فَلَا حَدَّ إلَخْ أَيْ وَيَأْثَمُ وَقَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إلَخْ أَيْ لِقَوْلِ دَاوُد بِصِحَّتِهِ، وَإِنْ حَرُمَ تَقْلِيدُهُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِشَرْطِهِ عِنْدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: الْأَصْلُ) إلَى قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَضْمَرَ الْوَطْءَ) أَيْ قَدَّرَ ضَمِيرَ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أُمَّهُ ثُمَّ وَطِئَهَا حُدَّ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ مِلْكَهُ حَالَ الْوَطْءِ) فَلَمْ تَصِرْ حِينَئِذٍ مَمْلُوكَةَ الْمَحْرَمِ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهَا) أَيْ فَلَا حَدَّ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ لِدُخُولِهَا فِي كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ) أَيْ زَوْجَتَهُ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمَحْرَمِ) خَرَجَ الْمَحْرَمُ وَعِبَارَةُ شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ظَنَّ حِلَّ مَا إذَا وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً ظَنَّهَا مَمْلُوكَتَهُ غَيْرَ الْمَحْرَمِ أَوْ الْمُشْتَرَكَةِ فَيُحَدُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ كُلًّا تَمْيِيزٌ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَمْلُوكَتَهُ بِأَنْ كَانَ يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَقَوْلُهُ لَا بَعْضًا يَشْمَلُ مَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرٌّ وَيَشْمَلُ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَظَنَّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ، وَإِنْ ادَّعَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِزِنَا امْرَأَةٍ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ اهـ وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فِي هَذَا الْبَابِ فَرْعٌ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ فَقَالَ، هِيَ زَوْجَتِي أَوْ أَمَتَى بَاعَنِيهَا مَالِكُهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ كَمَنْ قَطَعَ يَدَ إنْسَانٍ وَقَالَ أَذِنَ لِي فِي قَطْعِهَا فَإِنَّهُ يُقَادُ إذَا لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: قِيلَ الْأَظْهَرُ جَارٍ فِيمَا بَعْدُ كَذَا الْأُولَى أَيْضًا فَيَرِدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنْ إلَخْ) يُمْكِنَ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ كَذَا الْأُولَى إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ وَكَذَا الثَّانِيَةُ إشَارَةٌ

стр. 3943

يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ لِشُبْهَةِ إبَاحَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ (كَنِكَاحٍ بِلَا شُهُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَذْهَبِ مَالِكٍ ﵁ كَذَا قَالُوا وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الشُّهْرَةِ حَالَةَ الدُّخُولِ فَيَنْبَغِي إذَا انْتَفَيَا أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ ثُمَّ رَأَيْتُ الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِهِ وَعَلَّلَهُ بِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَأَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا وُجِدَ الْإِعْلَانُ وَفُقِدَ الْوَلِيُّ وَبَعْضُهُمْ اعْتَرَضَهُ بِأَنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ، وَإِنْ انْتَفَى الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ وَيُرَدُّ بِوُجُوبِ حَمْلِ مَا فِيهَا عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا فَرَّعَ عَلَيْهِ ذَكَرَ حُكْمَ انْتِفَائِهِ عَنْ الْوَلِيِّ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ انْتِفَائِهِ عَنْ الشُّهُودِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ تَعْلِيلِهِ بِالْخِلَافِ فِي إبَاحَتِهِ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَوْ مَعَ التَّأْقِيتِ، وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَمَا قِيلَ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْهُ لَمْ يَثْبُتْ، بِخِلَافِهِ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ أَوْ مَعَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ حَكَمَ بِإِبْطَالِهِ أَوْ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا مَنْ يَرَاهُ وَوَقَعَ الْوَطْءُ بَعْدَ عِلْمِ الْوَاطِئِ بِهِ إذْ لَا شُبْهَةَ حِينَئِذٍ وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ الشِّيعَةِ فِي إبَاحَةِ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ وَلَا فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا بِوَطْءِ مَيْتَةٍ) وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمُصَنِّفِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ الطَّبْعُ عَنْهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلزَّجْرِ عَنْهُ فَهُوَ غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا (وَلَا بَهِيمَةٍ فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ كَذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا وَلَا يَجِبُ ذَبْحُ الْمَأْكُولَةِ فَإِذَا ذُبِحَتْ أُكِلَتْ هَذَا، هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ لَكِنْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ» وَالْجَوَابُ عَنْهُ مُشْكِلٌ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِالنَّسْخِ، وَهُوَ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ آخَرَ . (وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ) لِلزِّنَا بِهَا إذْ لَا شُبْهَةَ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْعَقْدِ الْبَاطِلِ بِوَجْهٍ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ شُبْهَةٌ يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعُفَ مُدْرَكُهُ وَلَمْ يُرَاعَ خِلَافُهُ بِخِلَافِهِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ هَذَا مَا أَوْرَدَهُ شَارِحٌ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ إلَخْ) وَالضَّابِطُ فِي الشُّبْهَةِ قُوَّةُ الْمُدْرَكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا عَيْنُ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اعْتِبَارُهُمْ فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ) أَيْ بِنِكَاحٍ انْتَفَى فِيهِ الشُّهُودُ وَالْإِعْلَانُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: اعْتَرَضَهُ) أَيْ الْمَتْنَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الَّذِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ دَاوُد وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَكَمَا لَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقُولُ بِحِلِّهِ دَاوُد وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إلَّا لِلضَّرُورَةِ لَكِنْ إذَا وَطِئَ امْرَأَةً بِهَذِهِ الطَّرِيقِ لَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجِبُ فِي الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ قَالَ الْقَاضِي إلَّا فِي الثَّيِّبَةِ فَلَا حَدَّ فِيهَا لِخِلَافِ مَالِكٍ فِيهِ اهـ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ لِخِلَافِ دَاوُد عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد وَهَذَا فِي الثَّيِّبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ حَلَبِيٌّ وَسُلْطَانٌ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَائِهَا بِمَعْنَاهَا وَيَكُونُ مَا فِيهَا إشَارَةٌ إلَى مُرَاعَاةِ خِلَافِ دَاوُد الْقَائِلِ بِصِحَّتِهِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ بِنَاءً عَلَى الِاعْتِدَادِ بِخِلَافِهِ كَمَا قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ، وَإِنْ نَقَلَ عَنْ بَابِ اللِّبَاسِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافَهُ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْحَدِّ مُرَاعَاةً لِنَحْوِ خِلَافِ دَاوُد وَالشَّارِحُ مَاشٍ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا تَرَى اهـ سم (قَوْلُهُ: حُكْمَ انْتِفَائِهِ إلَخْ) أَيْ حُكْمَ خُلُوِّ النِّكَاحِ عَنْ الْوَلِيِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَقَوْلُهُ حُكْمَ انْتِفَائِهِ عَنْ الشُّهُودِ أَيْ وَالْوَلِيِّ جَمِيعًا مِنْ وُجُوبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا وَلِيٍّ) إلَى قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ مُضْطَرٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلَا وَلِيٍّ) وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ التَّأْقِيتِ مَعْطُوفَانِ عَلَى بِلَا شُهُودٍ. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ) مَرَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ مَعَ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ لَا يُقَارِنَهُ حُكْمٌ فَإِنْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِبُطْلَانِهِ حُدَّ قَطْعًا أَوْ حَنَفِيٌّ أَوْ مَالِكِيٌّ بِصِحَّتِهِ لَمْ يُحَدَّ قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ عِلْمِ الْوَاطِئِ بِهِ) أَيْ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَا فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ إبَاحَتِهِ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً إلَى قَوْلِهِ هَذَا، هُوَ الْمَذْهَبُ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمُصَنِّفِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ اهـ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ وَطْءَ الْمَيِّتَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَا بَهِيمَةٍ) لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ فِيهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْمَيِّتَةِ وَالْبَهِيمَةِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا) يَعْنِي بِغَيْرِ الذَّبْحِ الشَّرْعِيِّ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: مُشْكِلٌ) كَأَنْ يُمْكِنَهُمْ الْجَوَابُ بِحَمْلِ الْأَمْرِ فِيهَا عَلَى النَّدْبِ وَقَتْلِهَا عَلَى ذَبْحِهَا اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ وَمِثْلُ هَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ اهـ (قَوْلُ الْمَتْنِ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ) أَيْ فِي وَطْئِهَا اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ لِلزِّنَا إلَى قَوْلِهِ هَذَا مَا أَوْرَدَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ الِاسْتِئْجَارَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى إلَخْ) مِمَّا يَمْنَعُ هَذِهِ الْمُنَافَاةَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ شُبْهَةٌ دَافِعَةٌ لِلْحَدِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ إلَى ضَعْفِهِ حَيْثُ خَصَّ التَّصْرِيحَ بِهِ بِمَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ دَقِيقٌ (قَوْلُهُ: لَا بِمُحَرَّمٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: لِبَيَانِ أَنَّ الْأَحْسَنَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَكُونُ مَا فِيهَا إشَارَةٌ إلَى مُرَاعَاةِ خِلَافِ دَاوُد الْقَائِلِ بِصِحَّتِهِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَادَ بِخِلَافِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ السُّبْكِيُّ، وَإِنْ نَقَلَ عَنْ بَابِ اللِّبَاسِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافُهُ وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ الْحَدِّ مُرَاعَاةً لِنَحْوِ خِلَافِ دَاوُد وَالشَّارِحُ مَاشٍ عَلَى وُجُوبِ الْحَدِّ كَمَا تَرَى (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِيهَا بِمَعْنَى أَوْ) مَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَائِهَا بِمَعْنَاهَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ) جَعَلَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَمْثِلَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ جَرَيَانُهُ مُؤَقَّتًا بِدُونِ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ فَإِذَا انْتَفَى وُجُودُ التَّأْقِيتِ الْمُقْتَضِي لِضَعْفِ الشُّبْهَةِ فَلَأَنْ يَنْبَغِي مَعَ انْتِفَائِهِ بِالْأَوْلَى وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ . (قَوْلُهُ: وَالْجَوَابُ عَنْهُ مُشْكِلٌ) كَأَنْ يُمْكِنَهُمْ الْجَوَابُ بِحَمْلِ الْأَمْرِ فِيهَا عَلَى النَّدْبِ وَقَتْلِهَا عَلَى ذَبْحِهَا (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ) مِمَّا يَمْنَعُ هَذِهِ الْمُنَافَاةَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ شُبْهَةٌ دَافِعَةٌ لِلْحَدِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْوَسِيطِ

стр. 3944

عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ قَالَ إنَّهُ شُبْهَةٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ، وَهُوَ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ بَلْ بِأَنَّهُ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حَرَّةً فَوَطِئَهَا أَوْ خَمْرًا فَشَرِبَهَا حُدَّ وَلَمْ تُعْتَبَرْ صُورَةُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ نَعَمْ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي حَنَفِيٍّ شَرِبَ النَّبِيذَ أَحُدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ لِشَافِعِيٍّ حَنَفِيٌّ فَعَلَهُ حَدَّهُ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ لِأَنَّهُ إذَا حُدَّ بِمَا يَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ فَأُولَى مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ (وَمُبِيحَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ هُنَا لَغْوٌ (وَمَحْرَمٍ) وَلَوْ بِمُصَاهَرَةٍ وَمُحَرَّمَةٍ لِتَوَثُّنٍ أَوْ لِنَحْوِ بَيْنُونَةٍ كُبْرَى وَلَوْ فِي عِدَّتِهِ أَوْ لِعَانٍ أَوْ رِدَّةٍ (وَإِنْ كَانَ) قَدْ (تَزَوَّجَهَا) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ فَيَأْتِي فِيهِ حَدُّ الشَّافِعِيِّ لِلْحَنَفِيِّ بِهِ وَفِي خَبَرٍ صَحِيحٍ قُتِلَ فَاعِلُهُ وَأُخِذَ مَالُهُ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ أَمَّا مَجُوسِيَّةٌ تَزَوَّجَهَا فَلَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي حِلِّ نِكَاحِهَا (وَشَرْطُهُ) الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ لِالْتِزَامِهِ لَهَا حُكْمًا وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يُحَدُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ (إلَّا السَّكْرَانَ) الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ فَيُحَدُّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ عَلَى الْأَصَحِّ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (وَعِلْمُ تَحْرِيمِهِ) فَلَا يُحَدُّ جَاهِلُهُ أَصْلًا أَوْ بِعَقْدٍ كَنِكَاحِ نَحْوِ مَحْرَمِ رَضَاعٍ إنْ عُذِرَ لِبُعْدِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا مَحْرَمِ نَسَبٍ إذْ لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ وَمَرَّ حَدُّ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ فِيهِ وَيُصَدَّقُ جَاهِلُ نَحْوِ نَسَبٍ وَتَحْرِيمِ مُزَوَّجَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ إنْ أَمْكَنَ جَهْلُهُ بِذَلِكَ (وَحَدُّ الْمُحْصَنِ) الْوَسِيطِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ صَحِيحٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حُدَّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَعَلَهُ) أَيْ الْوَطْءَ بِالِاسْتِئْجَارِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: حَدَّهُ) أَيْ حَدَّ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ الْحَنَفِيَّ (قَوْلُهُ: إذَا حُدَّ) أَيْ الْحَنَفِيُّ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُبِيحَةٍ) وَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتُحَدُّ، هِيَ أَيْضًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ أَيْ فِي وَطْءِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْمُبِيحَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُصَاهَرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا مَجُوسِيَّةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَى وَفِي خَبَرٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمُصَاهَرَةٍ) وَيُحَدُّ فِي وَطْءِ أُخْتٍ نَكَحَهَا عَلَى أُخْتِهَا وَفِي وَطْءِ مَنْ ارْتَهَنَهَا وَفِي وَطْءِ مُسْلِمَةٍ نَكَحَهَا، وَهُوَ كَافِرٌ وَوَطِئَهَا، وَهُوَ عَالِمٌ وَفِي وَطْءِ مُعْتَدَّةٍ لِغَيْرِهِ وَلَوْ زَنَى مُكَلَّفٌ بِمَجْنُونَةٍ أَوْ نَائِمَةٍ أَوْ مُرَاهِقَةٍ حُدَّ وَلَوْ مَكَّنَتْ مُكَلَّفَةٌ مَجْنُونًا أَوْ مُرَاهِقًا أَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ حُدَّتْ. وَلَا تُحَدُّ خَلِيَّةٌ حُبْلَى لَمْ تُقِرَّ بِالزِّنَا أَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تُقِرَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا يَجِبُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مَحَلًّا لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَهُوَ مَقْطُوعٌ بِتَحْرِيمِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَدُّ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ إلَخْ لَعَلَّهُ إذَا كَانَ فَسَادُهُ لِعَدَمِ قَابِلِيَّةِ الْمَحَلِّ كَمَا هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرٍ صَحِيحٍ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ؛ لِأَنَّهُ رِدَّةٌ اهـ سم (قَوْلُهُ: فَاعِلُهُ) أَيْ وَطْءِ الْمَحْرَمِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ) أَيْ إيجَابُ حَدِّ الزِّنَا رَجْمًا كَانَ أَوْ جَلْدًا فِي الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ بِهِ اهـ مُغْنِي وَالْأَوْلَى إيجَابُ الزِّنَا الْحَدَّ رَجْمًا إلَخْ (قَوْلُهُ: الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا السَّكْرَانَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُ الْمَتْنِ التَّكْلِيفُ) وَلَوْ أَوْلَجَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مُكْرَهٌ فَزَالَ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونُ أَوْ الْإِكْرَاهُ حَالَ الْإِيلَاجِ وَاسْتَدَامَ فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ لَيْسَتْ وَطْئًا م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُكَلَّفٍ) أَيْ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَلَكِنْ يُؤَدِّبُهُمَا وَلِيُّهُمَا بِمَا يَزْجُرُهُمَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) فِيهِ نَظَرٌ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْهَاءَ فِي شَرْطِهِ وَعَادَتْ لِلزَّانِي اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ جَاهِلُهُ إلَخْ) أَيْ مَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الزِّنَا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَكِنْ إنَّمَا يُقْبَلُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الدَّعَاوَى فَإِنْ نَشَأَ بَيْنَهُمْ وَادَّعَى الْجَهْلَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش أَيْ حَيْثُ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ (فَرْعٌ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ بَلَغَنِي وَفَاةُ زَوْجِي فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا انْتَهَى أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَقْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِ الْمَوْطُوءَةِ بِنَسَبٍ لَمْ يُصَدَّقْ لِبُعْدِ الْجَهْلِ بِذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ جَهِلَ مَعَ ذَلِكَ النَّسَبَ وَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا كَذِبُهُ وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ أَوْ بِتَحْرِيمِهَا بِرَضَاعٍ فَقَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَصْدِيقُهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ بِتَحْرِيمِهَا بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ بِذَلِكَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَحُدَّتْ، هِيَ دُونَهُ إنْ عَلِمَتْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ فِي النِّكَاحِ اهـ كُرْدِيٌّ وَكَذَا مَرَّ هُنَا فِي شَرْحِ وَكَذَا مَمْلُوكَتُهُ الْمَحْرَمُ (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ جَاهِلُ نَحْوِ نَسَبٍ) أَيْ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا نِهَايَةٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيمِ مُزَوَّجَةٍ إلَخْ) أَيْ وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِهَا بِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً نِهَايَةٌ وَأَسْنَى (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ جَهْلُهُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيُصَدَّقُ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَدُّ الْمُحْصَنِ إلَخْ) وَالْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعِفَّةِ وَالتَّزْوِيجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ. (قَوْلُهُ: وَفِي خَبَرٍ صَحِيحٍ إلَخْ) يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ لِرِدَّتِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) لَوْ أَوْلَجَ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مُكْرَهٌ فَزَالَ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونُ أَوْ الْإِكْرَاهُ حَالَ الْإِيلَاجِ وَاسْتَدَامَ فَلَا حَدَّ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ لَيْسَتْ وَطْئًا م ر ش (قَوْلُهُ: فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) فِيهِ نَظَرٌ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْهَاءَ فِي شَرْطِهِ وَكَانَتْ لِلزَّانِي. (قَوْلُهُ: أَوْ بِعَقْدٍ كَنِكَاحِ نَحْوِ مَحْرَمِ رَضَاعٍ إنْ عُذِرَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَنْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِهَا بِنَسَبٍ كَأُخْتِهِ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا لَمْ يُصَدَّقْ لِبُعْدِ الْجَهْلِ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ جَهِلَ مَعَ ذَلِكَ النَّسَبَ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَنَا كَذِبُهُ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ بِتَحْرِيمِهَا بِرَضَاعٍ فَقَوْلَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَظْهَرُهُمَا تَصْدِيقُهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ بِتَحْرِيمِهَا لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً وَأَمْكَنَ جَهْلُهُ بِذَلِكَ

стр. 3945

الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (الرَّجْمُ) حَتَّى يَمُوتَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ « ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ» وَلَا يُجْلَدُ مَعَ الرَّجْمِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ (وَهُوَ مُكَلَّفٌ) ، وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ قِيلَ لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهُ مَعْنًى، هُوَ أَنَّ حَذْفَهُ يُوهِمُ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا وَيُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ هُنَا أَيْضًا السَّكْرَانُ (حُرٌّ) كُلُّهُ فَمَنْ فِيهِ رِقٌّ غَيْرُ مُحْصَنٍ لِنَقْصِهِ نَعَمْ إنْ عَتَقَ بَعْدَ التَّغْيِيبِ فَاسْتَدَامَ كَانَ مُحْصَنًا عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَعَ مَعَ الْعِتْقِ (وَلَوْ) ، هُوَ (ذِمِّيٌّ) ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ رَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ أَبُو دَاوُد وَكَانَا قَدْ أَحْصَنَا فَالذِّمَّةُ شَرْطٌ لِحَدِّهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْبِيِّ لَا يُحَدُّ لَا لِإِحْصَانِهِ إذْ لَوْ وَطِئَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ فِي نِكَاحٍ فَهُوَ مُحْصَنٌ لِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَإِذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ فَزَنَى رُجِمَ (غَيَّبَ حَشَفَتَهُ) كُلَّهَا أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا مِنْ ذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي نَحْوِ الزَّائِدِ مَا مَرَّ آنِفًا (بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى تِلْكَ اللَّذَّةَ الْكَامِلَةَ اجْتِنَابُهَا بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا أَوْ اسْتَوْفَاهَا فِي دُبُرٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا قَالَ (لَا فَاسِدٍ فِي الْأَظْهَرِ) لِحُرْمَتِهِ لِذَاتِهِ فَلَا تَحْصُلُ بِهِ صِفَةُ كَمَالٍ وَكَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي إحْصَانِ الْوَاطِئِ يُعْتَبَرُ فِي إحْصَانِ الْمَوْطُوءَةِ (وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ) وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ فَلَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ قِنٍّ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْإِصَابَةُ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ، وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاشْتِرَاطُ حُصُولِهَا مِنْ كَامِلٍ أَيْضًا وَلَا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ حُصُولُ الْإِحْصَانِ مَعَ تَغْيِيبِهَا حَالَ النَّوْمِ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ بِالْقُوَّةِ، وَإِنْ كَانَ النَّائِمُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِالْفِعْلِ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَوَابِ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ اسْتِصْحَابًا لِحَالِهِ قَبْلَ النَّوْمِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِمَا ذَكَرْتُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ حَالَ التَّغْيِيبِ لَا الزِّنَا فَلَوْ أَحْصَنَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ ثُمَّ زَنَى رُجِمَ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُرْجَمُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ الْمُحْصَنُ الَّذِي يُرْجَمُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ حُرٌّ مُكَلَّفٌ حَالَةَ الْوَطْءِ وَحَالَةَ الزِّنَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ نَاقِصًا ثُمَّ زَنَى كَامِلًا لَا يُرْجَمُ بِخِلَافِ مَنْ كَمُلَ فِي الْحَالَيْنِ، وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ (وَأَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِيَ بِنَاقِصٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْكَامِلِ لَا بِالزَّانِي وَوَطْءِ الْمُكَلَّفِ الْحُرِّ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الرَّجُلِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) هَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ سم عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي وَكَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي إحْصَانِ الْوَاطِئِ يُعْتَبَرُ فِي إحْصَانِ الْمَوْطُوءَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ إلَخْ اسْتِخْدَامًا (قَوْلُ الْمَتْنِ، وَهُوَ) أَيْ الْمُحْصَنُ الَّذِي يُرْجَمُ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ إلَخْ) تَعْمِيمٌ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا زَنَى بَعْدَهُ يُرْجَمُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ) أَيْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْغَايَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ التَّغْيِيبِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَتَكْلِيفِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ) نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَبَانَ كَوْنُهُ بَالِغًا وَجَبَ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ اهـ سم وَقَوْلُهُ وَجَبَ الْحَدُّ أَيْ الرَّجْمُ إذَا زَنَى بَعْدُ، قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ وَافَقَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُلْحَقُ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَمَنْ فِيهِ رِقٌّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا وَمُسْتَوْلَدَةً اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ ذِمِّيٌّ) أَيْ أَوْ مُرْتَدٌّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَدِّهِ) أَيْ الذِّمِّيِّ وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ لَا لِإِحْصَانِهِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ) أَيْ وَلَوْ مَعَ خِرْقَةٍ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَطْلَبِ أَوْ غَيَّبَهَا غَيْرُهُ وَهُوَ نَائِمٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَوْلَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ إلَى فَلَا إحْصَانَ وَإِلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَئُولَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِالْقُوَّةِ إلَى اسْتِصْحَابًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ) أَيْ وَنِفَاسٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: اجْتِنَابُهَا) خَبَرُ أَنَّ وَالضَّمِيرُ لِلَّذَّةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْحَرَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَوْفَاهَا) أَيْ مُطْلَقُ اللَّذَّةِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَتِهِ لِذَاتِهِ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الزَّوْجَيْنِ وَكَانَ فَاسِدًا فِي اعْتِقَادِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَهَلْ يَحْصُلُ التَّحْصِينُ بِالنِّسْبَةِ لِمُعْتَقِدِ الصِّحَّةِ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَكَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشُّرُوطِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الْوَاطِئِ تُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الْمَوْطُوءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَظَرَ فِيهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَطِئَ فِي نِكَاحٍ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ زَنَى، وَهُوَ كَامِلٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَعَ تَغْيِيبِهَا إلَخْ) أَيْ مَعَ إدْخَالِ الْمَرْأَةِ حَشَفَةَ الرَّجُلِ فِيهَا، وَهُوَ نَائِمٌ وَإِدْخَالِهِ فِيهَا، وَهِيَ نَائِمَةٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ بِالْقُوَّةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ وُجُودَ التَّكْلِيفِ بِالْقُوَّةِ حَاصِلُهُ التَّجَوُّزُ فِي الْوَصْفِ بِهِ كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ بِهِ حَالَ النَّوْمِ بِالِاسْتِصْحَابِ حَاصِلُهُ التَّجَوُّزُ فِي الْوَصْفِ بِهِ أَيْضًا فَدَعْوَى أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) إلَى قَوْلِهِ وَلِظُهُورِ هَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: اشْتِرَاطُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالْكَامِلِ) فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ الَّذِي صَارَ كَامِلًا فِي الْإِحْصَانِ بِسَبَبِ نَاقِصٍ كَمَا إذَا وَطِئَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ أَمَةً أَوْ صَبِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ ثَبَتَ الْإِحْصَانُ لَهُ دُونَهَا وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ اهـ كُرْدِيٌّ - صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَحُدَّتْ، هِيَ دُونَهُ إنْ عَلِمَتْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ) هَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ) نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَنًّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَبَانَ كَوْنُهُ بَالِغًا وَجَبَ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ م ر ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ بِالْقُوَّةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ

стр. 3946

كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ إذْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ لَاقْتَضَى أَنَّ الْكَامِلَ الْحُرَّ الْمُكَلَّفَ إذَا زَنَى بِنَاقِصٍ مُحْصَنٍ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ التَّغْيِيبُ السَّابِقُ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِنَصِّ كَلَامِهِ فَتَعَيَّنَ تَعَلُّقُهُ بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ اعْتَرَضَهُ، وَإِنْ كَثُرُوا وَلَا مَنْ غَيَّرَ الزَّانِيَ بِالْبَانِي عَلَى أَنَّهُ خَطِئَ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بَنَى عَلَى أَهْلِهِ لَا بِهِمْ وَلِظُهُورِ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَرَّرْتُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيمِ بِنَاقِصٍ إثْرَ مُتَعَلَّقِهِ (مُحْصَنٌ) ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ نَقْصُ الْمَوْطُوءَةِ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ التَّغْيِيبُ حَالَ كَمَالِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْإِحْصَانِ مِنْهُمَا . (وَ) حَدُّ الْمُكَلَّفِ وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ (الْبِكْرُ) وَهُوَ غَيْرُ الْمُحْصَنِ السَّابِقِ (الْحُرُّ) الذَّكَرُ وَالْمَرْأَةُ (مِائَةُ جَلْدَةٍ) لِلْآيَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُصُولِهِ إلَى الْجِلْدِ (وَتَغْرِيبُ عَامٍ) أَيْ سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ وَآثَرَهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجَدْبِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِهِ وَعَطَفَ بِالْوَاوِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُ الْجَلْدِ أَوْلَى فَيُعْتَدُّ بِتَقْدِيمِ التَّغْرِيبِ وَتَأَخُّرِ الْجَلْدِ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَعَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغْرِيبِ الْحَاكِمِ فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يَكْفِ إذْ لَا تَنْكِيلَ فِيهِ وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّفَرِ وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ عَامٌ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَتُغَرَّبُ مُعْتَدَّةٌ وَأُخِذَ مِنْهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ وَمُسْتَأْجَرِ الْعَيْنِ وَفِي الْأَخِيرِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُعْظَمَ الْحَقِّ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ الْحَقُّ مُتَمَحِّضٌ لِلْآدَمِيِّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُعَدَّى عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا رَجَّحَ أَنَّهُ لَا يُغَرَّبُ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ كَمَا لَا يُحْبَسُ لِغَرِيمِهِ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ وَيُوَجَّهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ تُفِدْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الدَّائِنِ فَلَمْ يَمْنَعْ حَقُّهُ تَوَجُّهَ التَّغْرِيبِ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّغْرِيبُ (إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ) مِنْ مَحَلِّ زِنَاهُ (فَمَا فَوْقَهَا) مِمَّا يَرَاهُ الْإِمَامُ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَلِأَنَّ مَا دُونَهَا فِي حُكْمِ الْحَضَرِ (وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ جِهَةً فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ غَيْرِهَا فِي الْأَصَحِّ) قَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ) أَيْ عَدَمَ تَعَلُّقِهِ بِالزَّانِي (قَوْلُهُ: لَاقْتَضَى أَنَّ الْكَامِلَ إلَخْ) اقْتِضَاءُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِعِلْمِ اعْتِبَارِ وُجُودِ مَا ذُكِرَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الزَّانِيَ بِنَاقِصٍ مُحْصَنٌ بِمَعْنَى أَنَّ زِنَاهُ بِالنَّاقِصِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ الْإِحْصَانِ الَّذِي ثَبَتَ فَيُحَدُّ، وَإِنْ كَانَ الْمَزْنِيُّ بِهِ نَاقِصًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَأْثِيرِ إحْصَانِهِ كَمَالُ الْمَزْنِيِّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ مُبَالَغَتُهُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَرِضِينَ اهـ سم. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصِبْ مَنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا يُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِنَاقِصٍ لَا يَخْلُو أَمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالزَّانِي أَوْ بِالْكَامِلِ فَإِنْ عَلَّقَهُ بِالْأَوَّلِ فَسَدَ الْمَعْنَى إذْ يَقْتَضِي إلَخْ، وَإِنْ عَلَّقَهُ بِالثَّانِي يَصِير قَوْله: الزَّانِي ضَائِعًا فَلَوْ قَالَ، وَأَنَّ الْكَامِلَ بِنَاقِصٍ مُحْصَنٌ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَقْرَبَ إلَى الْمُرَادِ وَمِنْ الشُّرَّاحِ مَنْ أَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِنَاقِصٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ، وَأَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِيَ إذَا كَانَ كَمَالُهُ بِنَاقِصٍ مُحْصَنٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِالْبَانِي) أَيْ النَّاكِحِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بَنَى عَلَى أَهْلِهِ إلَخْ) كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَحَدُّ الْمُكَلَّفِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْأَخِيرِ إلَى لَا يُغَرَّبُ وَقَوْلَهُ اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ (قَوْلُهُ: السَّكْرَانُ) أَيْ الْمُتَعَدِّي اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُ الْمَتْنِ مِائَةُ جَلْدَةٍ) وَلَاءً فَلَوْ فَرَّقَهَا نُظِرَ فَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْأَلَمُ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ ضَرَّ وَعُلِّلَ بِأَنَّ الْخَمْسِينَ حَدُّ الرَّقِيقِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَآثَرَهُ) أَيْ التَّعْبِيرَ بِالْعَامِ؛ لِأَنَّهَا أَيْ السُّنَّةَ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَابْتِدَاءُ الْعَامِّ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَأَخُّرِ الْجَلْدِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى وَتَأْخِيرِ الْجَلْدِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ غَرَّبَ إلَخْ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَغْرِيبِهِ نَفْسَهُ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْإِمَامُ تَغْرِيبَهُ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ وَغَابَ سَنَةً ثُمَّ عَادَ لَمْ يَكْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ ابْتِدَاءِ السَّفَرِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَابْتِدَاءُ الْعَامِ مِنْ حُصُولِهِ فِي بَلَدِ التَّغْرِيبِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ أَجَابَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ) إلَى قَوْلِهِ اُتُّهِمَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ نَدْبًا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُثْبِتَ فِي دِيوَانِهِ أَوَّلَ زَمَانِ التَّغْرِيبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُسْتَأْجَرِ الْعَيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَمَّا مُسْتَأْجَرُ الْعَيْنِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ أَيْ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخِيرِ) أَيْ مُسْتَأْجَرِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْأَخِيرِ وَالْمُعْتَدَّةِ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ (قَوْلُهُ: لَا يُعَدَّى عَلَيْهِ) أَيْ لَا يُحْضِرُهُ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُغَرَّبُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ ثُبُوتِ الزِّنَا وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا لِوُجُوبِ تَغْرِيبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يَرَاهُ الْإِمَامُ) أَيْ، وَإِنْ طَالَ بِحَيْثُ يَزِيدُ الذَّهَابُ وَالْإِيَابُ عَلَى سَنَةٍ وَقَوْلُهُ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ زِيَادَةُ الْوَاوِ مَعَهُ. (قَوْلُهُ: اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانُ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ وَلْيَكُنْ تَغْرِيبُهُ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَلَا يُرْسِلُهُ الْإِمَامُ إرْسَالًا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا عَيَّنَ الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ وَيَجِبُ ذَهَابُهُ إلَيْهِ فَوْرًا امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْإِمَامِ وَيُغْتَفَرُ لَهُ التَّأْخِيرُ لِتَهْيِئَةِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمِنْهُ الْأَمَةُ الَّتِي يَسْتَصْحِبُهَا لِلتَّسَرِّي اهـ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَى لَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ (قَوْلُهُ:. التَّكْلِيفَ بِالْقُوَّةِ حَاصِلُهُ التَّجَوُّزُ فِي الْوَصْفِ بِهِ كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ بِهِ حَالَ النَّوْمِ حَاصِلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ وَحَاصِلُهُ التَّجَوُّزُ فِي الْوَصْفِ بِهِ أَيْضًا فَدَعْوَى أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ يُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ التَّغْيِيبُ إلَخْ) اقْتِضَاءُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِعِلْمِ اعْتِبَارِ وُجُودِ مَا ذُكِرَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الزَّانِيَ بِنَاقِصٍ مُحْصَنٌ بِمَعْنَى أَنَّ زِنَاهُ بِالنَّاقِصِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ الْإِحْصَانِ الَّذِي ثَبَتَ فَيُحَدُّ وَإِنْ كَانَ الْمَزْنِيُّ بِهِ نَاقِصًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَأْثِيرِ إحْصَانِهِ

стр. 3947

؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِيهِ فَلَا يَحْصُلُ الزَّجْرُ الْمَقْصُودُ وَيُلْزَمُ بِالْإِقَامَةِ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ كَالْحَبْسِ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِي الرَّوْضَةِ وَجَمَعَ شَيْخُنَا بِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ انْتِفَاءُ فَائِدَةِ التَّغْرِيبِ إذْ تَجْوِيزُ انْتِقَالِهِ لِغَيْرِ بَلَدِهِ وَدُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا يَجْعَلُهُ كَالْمُتَنَزِّهِ فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ مَنَافٍ لِلْمَقْصُودِ مِنْ تَغْرِيبِهِ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِمْ كَالْحَبْسِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ نَحْوِ اسْتِمْتَاعٍ بِالْحَلِيلَةِ وَشَمِّ الرَّيَاحِينِ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ لَهُ اسْتِصْحَابَ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ حَمْلِ مَالٍ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَتِهِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَلَا يُقَيَّدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِهِ النِّسَاءَ مَثَلًا وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ حُبِسَ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ أُعِيدَ لِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَاسْتَأْنَفَهَا إذْ لَا يَتِمُّ التَّنْكِيلُ إلَّا بِمُوَالَاةِ مُدَّةِ التَّغْرِيبِ (وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ) لَهُ وَطَنٌ (مِنْ بَلَدِ الزِّنَا إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ) أَيْ وَطَنِهِ وَلَوْ حِلَّةَ بَدْوِيٍّ إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ إلَّا بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ بُعْدُ مَا غُرِّبَ إلَيْهِ عَنْ وَطَنِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ (فَإِنْ عَادَ) الْمُغَرَّبُ (إلَى بَلَدِهِ) الْأَصْلِيِّ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ أَوْ إلَى دُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ (مُنِعَ فِي الْأَصَحِّ) مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ السَّنَةَ ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ أَمَّا غَرِيبٌ لَا وَطَنَ لَهُ كَأَنْ زَنَى مَنْ هَاجَرَ لِدَارِنَا عَقِبَ وُصُولِهَا فَيُمْهَلُ حَتَّى يَتَوَطَّنَ مَحَلًّا ثُمَّ يُغَرَّبُ مِنْهُ وَفَارَقَ - خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ -: تَغْرِيبَ مُسَافِرٍ زَنَى لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَنْكِيلُهُ وَإِيحَاشُهُ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِذَلِكَ - بِأَنَّ هَذَا لَهُ وَطَنٌ فَالْإِيحَاشُ حَاصِلٌ بِبُعْدِهِ عَنْهُ وَذَاكَ لَا وَطَنَ لَهُ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إمْهَالُهُ لِيَأْلَفَ ثُمَّ يُغَرَّبُ لَيَتِمَّ الْإِيحَاشُ وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ قَدْ لَهُ) أَيْ الْمُغَرَّبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَيُلْزَمُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِلْزَامِ (قَوْلُهُ: بِالْإِقَامَةِ فِيمَا غُرِّبَ إلَخْ) أَيْ كَإِقَامَةِ أَهْلِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَمَا يَأْتِي آنِفًا (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ شَيْخُنَا إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي تَنْبِيهٌ لَوْ غُرِّبَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ الِانْتِقَالِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَا يُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ وَالْمَنْعُ مِنْ الِانْتِقَالِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ لِيَكُونَ كَالْحَبْسِ لَهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ كَالنُّزْهَةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبَلَدِ الْغُرْبَةِ غَيْرُ بَلَدِهِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ بِلَادُ غُرْبَةٍ وَبِقَوْلِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهَا بَلْ فِي غَيْرِ جَانِبِ بَلَدِهِ فَقَطْ عَلَى مَا عُرِفَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَدُونَ مَرْحَلَتَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى بَلَدِهِ مِنْهَا أَيْ بَلَدِهِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ شَيْخِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: كَالْمُتَنَزِّهِ) ، هُوَ الَّذِي يَسِيرُ فِي الْأَرْضِ لِلتَّفَرُّجِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأُخِذَ) إلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ لَهُ اسْتِصْحَابَ أَمَةٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَهُ اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ إلَخْ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الزِّنَا ع ش (قَوْلُهُ: لَهُ اسْتِصْحَابَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ أَهْلِهِ إلَخْ) لَكِنْ لَوْ خَرَجُوا مَعَهُ لَمْ يُمْنَعُوا مُغْنِي وَرَوْضٌ. (قَوْلُهُ: دُونَ أَهْلِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ الزِّنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ حَمْلِ مَالٍ زَائِدٍ) أَيْ يَتَّجِرُ فِيهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ) وَافَقَهُمَا الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَيَّدُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُنِعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَيَّدُ) أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ كَمَا قَالَاهُ لَكِنْ يُحْفَظُ بِالْمُرَاقَبَةِ وَالتَّوْكِيلِ بِهِ لِئَلَّا يَرْجِعَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ رُجُوعِهِ) أَيْ إلَى بَلَدٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ) أَيْ فِي مَنْعِهِ مِنْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ كَالْغِلْمَانِ ثُمَّ رَأَيْتُ قَالَ ع ش عِنْدَ قَوْلِ النِّهَايَةِ كَالشَّارِحِ فِي آخِرِ فَصْلِ التَّعْزِيرِ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِدَامَةِ حَبْسِ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يَنْفَعْ فِيهِ التَّعْزِيرُ حَتَّى يَمُوتَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ أَيْ بِسَبٍّ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ) إلَى قَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَكَذَا إنْ خِيفَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلنِّسَاءِ وَإِفْسَادِهِنَّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُبِسَ) أَيْ وُجُوبًا وَرُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَمِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ) أَيْ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ بِالْفِعْلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ) أَيْ وَلَا يَتَعَيَّنُ لِلتَّغْرِيبِ الْبَلَدُ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ أَوَّلًا أَسْنَى وَمُغْنِي وَسُلْطَانٌ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) يَعْنِي مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْقَصْدَ الْإِيحَاشُ (قَوْلُهُ: مَسَافَةَ الْقَصْرِ) أَيْ فَمَا فَوْقَهَا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْأَصْلِيِّ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى دُونِ الْمَسَافَةِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى قَدْر الْمَسَافَةِ مِنْهُ لَمْ يُمْنَعُ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُ رَدَّهُ الْجَمْعَ الَّذِي نَقَلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِهِ، وَإِنَّمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ الْجَمْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ مُصَرَّحًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا غَرِيبٌ) إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُمْهَلُ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: تَغْرِيبَ مُسَافِرٍ زَنَى إلَخْ) لَعَلَّ الْمُعْتَبَرَةَ فِي هَذَا الْمُسَافِرِ بُعْدُهُ عَنْ مَحَلِّ زِنَاهُ كَوَطَنِهِ لَا عَنْ مَقْصِدِهِ أَيْضًا اهـ سم وَفِيهِ تَوَقُّفٌ إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ إلَّا بِالْبُعْدِ عَنْ مَقْصِدِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ الزَّانِيَ فِي سَفَرِهِ وَقَوْلُهُ وَذَاكَ أَيْ الْغَرِيبُ الَّذِي لَمْ يَتَوَطَّنْ (قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ إمْهَالُهُ إلَخْ) أَيْ مُدَّةً جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُصُولِ الْأَلْفِ فِيهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَالُ الْمَزْنِيِّ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ مُبَالَغَتُهُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَرِضِينَ . (قَوْلُهُ: دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا فَإِنْ خَرَجُوا أَيْ مَعَهُ لَمْ يُمْنَعُوا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ) جَزَمَ بِمَا قَالَاهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: أَوْ إلَى دُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى قَدْرِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ لَمْ يُمْنَعْ وَهُوَ لَا يُوَافِقُ رَدَّهُ الْجَمْعَ الَّذِي نَقَلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِهِ، وَإِنَّمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ الْجَمْعَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَغْرِيبِ مُسَافِرٍ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُعْتَبَرَ فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ بُعْدُهُ عَنْ مَحَلِّ

стр. 3948

لَا يَتَوَطَّنُ بَلَدًا فَيُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ الْحَدِّ بَعِيدٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَاحْتِمَالِ الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ زَنَى فِيمَا غُرِّبَ لَهُ غُرِّبَ لِغَيْرِهِ الْبَعِيدِ عَنْ وَطَنِهِ وَمَحَلِّ زِنَاهُ وَدَخَلَ فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ (وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ وَحْدَهَا فِي الْأَصَحِّ بَلْ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ) أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ بَلْ أَوْ وَاحِدَةٍ ثِقَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ كَذَلِكَ أَوْ عَبْدِهَا الثِّقَةِ إنْ كَانَتْ هِيَ ثِقَةً أَيْضًا بِأَنْ حَسُنَتْ تَوْبَتُهَا لِمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ أَنَّ السَّفَرَ الْوَاجِبَ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا كَمَا مَرَّ ثَمَّ بِتَفْصِيلِهِ وَوُجُوبِ السَّفَرِ عَلَيْهَا لَا يُلْحِقُهَا بِالْمُسَافِرَةِ لِلْهِجْرَةِ حَتَّى يَلْزَمَهَا السَّفَرُ وَلَوْ وَحْدَهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا أَوْ بُضْعِهَا لَوْ أَقَامَتْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَانْتَظَرَتْ مَنْ يَجُوزُ لَهَا السَّفَرُ مَعَهُ وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْمَحْرَمِ السَّفَرُ مَعَهَا إلَّا بِرِضَاهُ (وَلَوْ بِأُجْرَةٍ) طَلَبَهَا مِنْهَا فَتَلْزَمُهَا كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ فَإِنْ أَعْسَرَتْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أُخِّرَ التَّغْرِيبُ حَتَّى تُوسِرَ كَأَمْنِ الطَّرِيقِ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَمْرَدُ حَسَنٌ فَلَا يُغَرَّبُ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ (تَنْبِيهٌ) أَطْلَقُوا فِي الْحُرِّ أَنَّ مُؤْنَةَ تَغْرِيبِهِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ مُؤَنُ السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَنَّهَا عَلَى السَّيِّدِ وَقَالَ شَارِحٌ مُؤَنُ تَغْرِيبِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى السَّيِّدِ وَمُؤَنُ الْإِقَامَةِ عَلَى السَّيِّدِ وَلَعَلَّهُ لَحَظَ الْفَرْقَ بِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْقِنِّ أَصَالَةً، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُعْسِرِ وَالْمُعْسِرُ مُؤَنُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوَّلًا فَقُدِّمَ عَلَى السَّيِّدِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْيَسَارُ وَغَيْرُهُ فَفَصَّلَ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُوَجَّهُ فَرْقُهُ بَيْنَ مُؤْنَةِ التَّغْرِيبِ وَمُؤْنَةِ الْإِقَامَةِ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لِحَقِّ الْمِلْكِ فَلَزِمَتْهُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْأُولَى. وَلَوْ زَنَى) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَمْسُوحٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْبَعِيدِ عَنْ وَطَنِهِ وَمَحَلِّ زِنَاهُ وَقَوْلَهُ وَالْمَقْصِدِ. (قَوْلُهُ: غُرِّبَ لِغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَوَطَّنَ مَا غُرِّبَ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ يَكْفِي التَّوَطُّنُ الْأَوَّلُ لِحُصُولِ الْإِيحَاشِ مَعَهُ فِي كُلِّ تَغْرِيبٍ لِمَرَّاتِ الزِّنَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْبَعِيدِ عَنْ وَطَنِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَغْرِيبُهُ إلَى مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ وَطَنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ إذْ لَا إيحَاشَ حِينَئِذٍ اهـ سم (قَوْلُهُ: وَدَخَلَ فِيهِ) أَيْ التَّغْرِيبِ الثَّانِي أَيْ فِي مُدَّتِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَلْ مَعَ زَوْجٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً وَكَانَ الزِّنَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَرَأَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ الزِّنَا فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْ لَهَا زَوْجٌ مُحْصَنَةٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُ الْمَتْنِ بَلْ مَعَ زَوْجٍ) ، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهَا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا وَلَوْ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ إلَخْ) تَقَدَّمَ هُنَاكَ جَوَازُ سَفَرِهَا وَحْدَهَا مَعَ الْأَمْنِ لِلْحَجِّ الْوَاجِبِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ تَغْرِيبِهَا وَحْدَهَا مَعَ الْأَمْنِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ قَدْ مَنَعَ ذَلِكَ الْقِيَاسَ التَّعْلِيلُ الْآتِيَ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ مَنْ ذَكَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ثِقَةٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مَعَهَا (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ سَفَرِهَا إلَخْ) لِخَبَرِ «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ تَأْدِيبُهَا وَالزَّانِيَةُ إذَا خَرَجَتْ وَحْدَهَا هَتَكَتْ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَلْزَمَهَا السَّفَرُ إلَخْ) لَكِنَّ قِيَاسَ جَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا لِغَرَضِ الْحَجِّ مَعَ الْأَمْنِ جَوَازُ تَغْرِيبِهَا مَعَ الْأَمْنِ إنْ أَجَابَتْ إلَى ذَلِكَ اهـ سم قَدْ مَرَّ مَا فِي الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي: فَإِنْ امْتَنَعَ حَتَّى بِالْأُجْرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَاهُ) لَعَلَّهُ مُنْقَطِعٌ اهـ سم (أَقُولُ) وَلَا يَنْدَفِعُ بِهِ الْإِشْكَالُ (قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهَا إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ عَادَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ حُصُولُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ مِنْ مَيَاسِرِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) وَمِنْهُ مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ مَنْ تَخْرُجُ، هِيَ مَعَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَمْرُدُ حَسَنٌ) يُخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يُغَرَّبُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ إلَخْ) يُحْتَمَلُ جَوَازُ تَغْرِيبِهِ مَعَ امْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ يَأْمَنُ مَعَهُمَا لِلْأَمْنِ مَعَ جَوَازِ الْخَلْوَةِ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا) إلَى قَوْلِهِ وَلَعَلَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ إلَى مُؤْنَةَ تَغْرِيبِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ تَعَذَّرَ حُصُولُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الشَّارِحَ لَحَظَ الْفَرْقَ أَيْ بَيْنَ الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ مُؤَنَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: فَفَصَّلَ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَدْرِ التَّنْبِيهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالْمُعْسِرُ قَالَهُ سم أَوْ قَالَ الْكُرْدِيُّ إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَعْسَرَتْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ وَلَعَلَّ هَذَا، هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَرْقُهُ) أَيْ فَرْقُ ذَلِكَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَلَزِمَتْهُ) زِنَاهُ كَوَطَنِهِ لَا عَنْ مَقْصِدِهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: غُرِّبَ لِغَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَوَطَّنَ مَا غُرِّبَ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ يَكْفِي التَّوَطُّنُ الْأَوَّلُ لِحُصُولِ الْإِيحَاشِ مَعَهُ فِي كُلِّ تَغْرِيبٍ لِمَرَّاتِ الزِّنَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْبَعِيدِ عَنْ وَطَنِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَغْرِيبُهُ إلَى مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ وَطَنِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ إذْ لَا إيحَاشَ حِينَئِذٍ وَلَوْ كَفَى تَغْرِيبُهُ لِلْقَرِيبِ مِنْ وَطَنِهِ لَكَفَى تَغْرِيبُهُ لِنَفْسِ وَطَنِهِ إذْ الْقَرِيبُ مِنْهُ بِمَنْزِلَتِهِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ أَنَّ السَّفَرَ الْوَاجِبَ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ) تَقَرَّرَ جَوَازُ سَفَرِهَا وَحْدَهَا مَعَ الْأَمْنِ لِلْحَجِّ الْوَاجِبِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ تَغْرِيبِهَا وَحْدَهَا مَعَ الْأَمْنِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَلْزَمَهَا السَّفَرُ إلَخْ) لَكِنْ قِيَاسُ جَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا لِفَرْضِ الْحَجِّ مَعَ الْأَمْنِ جَوَازُ تَغْرِيبِهَا مَعَ الْأَمْنِ إنْ أَجَابَتْ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَاهُ) لَعَلَّهُ مُنْقَطِعٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يُغَرَّبُ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ) يُحْتَمَلُ جَوَازُ تَغْرِيبِهِ مَعَ امْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ يَأْمَنُ مَعَهُمَا لِلْأَمْنِ مَعَ جَوَازِ الْخَلْوَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَنَّهَا عَلَى السَّيِّدِ إلَخْ) الَّذِي فِي الْعُبَابِ ثُمَّ إنْ غَرَّبَهُ سَيِّدُهُ فَأُجْرَةُ تَغْرِيبِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ غَرَّبَهُ الْإِمَامُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَفَصَّلَ فِيهِ) يُنْظَرُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ فَصَّلَ فِيهِ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ أَطْلَقُوا فِي الْحَدِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّفْصِيلِ فِيهِ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَدْرِ التَّنْبِيهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالْمُعْسِرُ إلَخْ . (قَوْلُهُ:

стр. 3949

وَفَصَّلَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُغَرِّبُ الْمَالِكَ فَهِيَ عَلَيْهِ أَوْ السُّلْطَانُ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ (فَإِنْ امْتَنَعَ) حَتَّى بِالْأُجْرَةِ (لَمْ يُجْبَرْ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ فِي إجْبَارِهِ تَعْذِيبَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ (وَ) حَدُّ (الْعَبْدِ) يَعْنِي مَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَإِنْ قَلَّ سَوَاءٌ الْكَافِرُ وَغَيْرُهُ (خَمْسُونَ وَتَغْرِيبُ نِصْفِ سَنَةٍ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ لِآيَةِ ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ غَيْرِ الرَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَصَّفُ وَلَا مُبَالَاةَ بِضَرَرِ السَّيِّدِ كَمَا يُقْتَلُ بِنَحْوِ رِدَّتِهِ وَلَا بِكَوْنِ الْكَافِرِ لَمْ يَلْتَزِمْ الْجِزْيَةَ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ وَمُخَالَفَةُ جَمْعٍ فِيهِ مَرْدُودَةٌ بِقَوْلِهِمْ لِلْكَافِرِ حَدُّ عَبْدِهِ الْكَافِرِ وَبِأَنَّهُ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ فُرُوعِ التَّغْرِيبِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا وَمِنْهُ خُرُوجُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مَعَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ الْأَمْرَدِ (وَفِي قَوْلٍ) يُغَرَّبُ (سَنَةً) لِتَعَلُّقِهِ بِالطَّبْعِ فَلَا يَخْتَلِفَانِ فِيهِ كَمُدَّةِ الْإِيلَاءِ (وَ) فِي (قَوْلٍ لَا يُغَرَّبُ) لِتَفْوِيتِ حَقِّ السَّيِّدِ (وَيَثْبُتُ) الزِّنَا (بِبَيِّنَةٍ) فُصِّلَتْ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَمَكَانِهِ وَوَقْتِهِ كَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِ فُلَانَةَ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ كَذَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ إذَا عَرَفَ أَحْكَامَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ إهْمَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِ كَيْفِيَّتِهِ وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا فَالْوَجْهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ وَسَيَذْكُرُ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهَا أَرْبَعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] وَعَنْ جَمْعٍ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَكِنْ اقْتَصَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ ثُبُوتُ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِزِنًا غَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ مُوجِبُ الْحَدِّ بَلْ يُحَدُّ كُلٌّ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ (أَوْ إقْرَارٍ) حَقِيقِيٍّ مُفَصَّلٍ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّهَادَةِ، وَلَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ إنْ فَهِمَهَا كُلٌّ أُحِدَّ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ « ﷺ أَيْ السَّيِّدَ مُطْلَقًا أَيْ تَعَذَّرَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إلَخْ) وَيَتَّجِهُ أَنَّهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ سَوَاءٌ أَغَرَّبَ السَّيِّدُ أَمْ لَا كَالْحُرَّةِ الْمُعْسِرَةِ اهـ سُلْطَانٌ وَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: فَهِيَ) أَيْ مُؤَنُ السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ) وَلَا يَأْثَمُ بِامْتِنَاعِهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُجْبَرْ إلَخْ) ثُمَّ لَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ السَّفَرَ مَعَهَا أَوْ خَلْفَهَا لِيَتَمَتَّعَ بِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يُسَافِرْ مَعَهَا أَوْ سَافَرَ لِغَرَضٍ آخَرَ وَاتَّفَقَ مُصَاحَبَتُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا تَمَتُّعٍ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا كِسْوَةً وَلَا غَيْرَهُمَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَقَرَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمُخَالَفَةُ إلَى وَيَأْتِي (قَوْلُهُ: يَعْنِي مَنْ فِيهِ رِقٌّ إلَخْ) فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُبَعَّضِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ الْكَافِرُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي قَوْلُهُ لَا يُنَصَّفُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّنْصِيفِ (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْكَافِرُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ بِالذِّمَّةِ إذْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُعَاهَدِ، وَالْمُعَاهَدُ لَا يُحَدُّ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ لِلْكَافِرِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ؛ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْمُعَاهَدِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: خُرُوجُ نَحْوِ مَحْرَمٍ إلَخْ) أَيْ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لِلرَّقِيقِ وَالسَّيِّدُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ الْأَمْرَدُ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: الْمَارُّ أَوْ سَيِّدٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِهِ) أَيْ التَّغْرِيبِ (قَوْلُهُ: بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِفُصِّلَتْ وَبَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَأَشْهَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَيَقُولُونَ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ أَوْ قَدْرَ حَشَفَتِهِ مِنْهُ فِي فَرْجِ فُلَانَةَ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ زَنَى بِهَا زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ إذَا كَانُوا عَارِفِينَ بِأَحْكَامِهِ وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ لَفْظِ أَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُ زَنَى وَيُذْكَرُ الْمَوْضِعُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا) وَيَسُوغُ لَهُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ زِنًا يُوجِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَدْخَلَ إلَخْ بِتَقْدِيرِ الْعَامِلِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ أَوْ زَنَى بِهَا زِنًا إلَخْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى) أَيْ الشَّاهِدُ اهـ سم (قَوْلُهُ: مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ) أَيْ إنْ كَانَ الشَّاهِدُ مُخَالِفًا لَهُ فِي مَذْهَبِهِ أَوْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اكْتَفَى بِعَدَمِ التَّفْصِيلِ فِي الْمُوَافِقِ نَعَمْ قَوْلُهُ: وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا يَرُدُّ عَلَى الزَّرْكَشِيّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: بِأَرْبَعَةٍ) فِيهِ تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: مُوجِبُ الْحَدِّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَقَوْلُهُ بَلْ يُحَدُّ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش (قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ إقْرَارٍ إلَخْ) (فُرُوعٌ) إنْ رُئِيَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّانِ تَحْتَ لِحَافٍ عُزِّرَا وَلَمْ يُحَدَّا وَيُقَامُ الْحَدُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً مِنْ نَحْوِ الْمَحْدُودِ وَالْتِحَاقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَيُسَنُّ لِلزَّانِي وَلِكُلِّ مَنْ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً السَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِظْهَارُهَا لِيُحَدَّ أَوْ يُعَزَّرَ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ وَأَمَّا التَّحَدُّثُ بِهَا تَفَكُّهًا فَحَرَامٌ قَطْعًا وَكَذَا يُسَنُّ لِلشَّاهِدِ سَتْرُهَا بِتَرْكِ الشَّهَادَةِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً فَإِنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهَا إيجَابُ حَدٍّ عَلَى الْغَيْرِ كَأَنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِالزِّنَا أَثِمَ الرَّابِعُ بِالتَّوَقُّفِ وَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ أَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَقَتْلٍ أَوْ قَذْفٍ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ لِمَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ التَّضْيِيقِ وَيَحْرُمُ الْعَفْوُ عَنْ حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالشَّفَاعَةُ فِيهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: حَقِيقِيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَقَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إنْ فَهِمَهُ كُلُّ أَحَدٍ. (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّهَادَةِ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ إذْ لَا يَظْهَرُ لَهُمَا فَائِدَةٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى) أَيْ الشَّاهِدُ (قَوْلُهُ: فَالْوَجْهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ -

стр. 3950

رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا» وَخَرَجَ بِالْحَقِيقِيِّ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا زِنًا لَكِنْ تُسْقِطُ حَدَّ الْقَاذِفِ وَيَكْفِي الْإِقْرَارُ حَالَ كَوْنِهِ (مَرَّةً) وَلَا يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهُ أَرْبَعًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵁؛ لِأَنَّهُ ﷺ عَلَّقَ الرَّجْمَ بِمُطْلَقِ الِاعْتِرَافِ حَيْثُ قَالَ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» وَتَرْدِيدُهُ ﷺ عَلَى مَاعِزٍ أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَمْرِهِ وَلِهَذَا «قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ» فَاسْتَثْبَتَ فِيهِ وَلِهَذَا لَمْ يُكَرِّرْ إقْرَارَ الْغَامِدِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي اللِّعَانِ ثُبُوتُهُ أَيْضًا عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ دُونَهَا وَالْآتِي فِي الْقَضَاءِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ نَعَمْ لِلسَّيِّدِ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ قِنِّهِ بِعِلْمِهِ لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبِهِ . (وَلَوْ أَقَرَّ) بِهِ (ثُمَّ رَجَعَ) عَنْهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ أَوْ بَعْدَهُ بِنَحْوِ كَذَبْتُ أَوْ رَجَعْتُ أَوْ مَا زَنَيْتُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ كَذَبْتُ فِي رُجُوعِي أَوْ كُنْتُ فَاخَذْتُ فَظَنَنْتُهُ زِنًا، وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا أَقْرَرْتُ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَكْذِيبٍ لِلْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِهِ (سَقَطَ) الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ عَرَّضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ» فَلَوْلَا أَنَّهُ يُفِيدُ لِمَا عَرَّضَ لَهُ بِهِ بَلْ لَمَّا قَالُوا لَهُ إنَّهُ عِنْدَ رَجْمِهِ طَلَبَ الرَّدَّ إلَيْهِ فَلَمْ يَسْمَعُوا قَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ أَيْ يَرْجِعُ إذْ التَّوْبَةُ لَا تُسْقِطُ الْحَدَّ هُنَا مُطْلَقًا فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ لَهُ الرُّجُوعُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: سَقَطَ أَيْ عَنْهُ بَقَاءُ الْإِقْرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَحَدِّ قَاذِفِهِ فَلَا يَجِبُ بِرُجُوعِهِ بَلْ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ إقْرَارِهِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ حَدِّهِ لِثُبُوتِ عَدَمِ إحْصَانِهِ وَلَوْ وُجِدَ إقْرَارٌ وَبَيِّنَةٌ اُعْتُبِرَ الْأَسْبَقُ فِي وَقْتِ كَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَلَوْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يَكْفِي فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ أَنْ يَقُولَ أَدْخَلْت حَشَفَتِي فِي فَرْجِ فُلَانَةَ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ اهـ. (قَوْلُهُ: رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا) اُنْظُرْ هَلْ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ أَنَّهُمَا فَصَّلَا الْإِقْرَارَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ تُسْقِطُ) مِنْ الْإِسْقَاطِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ يَسْقُطُ بِهَا مِنْ السُّقُوطِ (قَوْلُهُ: لِأَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ وَأَحْمَدَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَرْدِيدُهُ إلَخْ) رَدٌّ لِمُسْتَنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: أَرْبَعًا) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ أَجْوِبَةَ قَوْلِهِ: « ﷺ لَعَلَّك قَبَّلْتَ لَعَلَّك لَمَسْتَ أَبِكَ جُنُونٌ» مَعَ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِلشَّكِّ فِي أَمْرِهِ (قَوْلُهُ: فَاسْتَثْبَتَ فِيهِ) مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ " شَكَّ " إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِ التَّرْدِيدِ عَنْ الشَّكِّ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ مِنْ إهْمَالِ طَرِيقٍ ثَالِثٍ عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَأُورِدَ طَرِيقٌ آخَرُ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ، وَهُوَ مَا إذَا قَذَفَهَا الزَّوْجُ وَلَاعَنَ وَلَمْ تُلَاعِنْ، هِيَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ كَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْآتِي) أَيْ وَمِنْ كَلَامِهِ الْآتِي. (قَوْلُهُ: قَبْلَ الشُّرُوعِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَفْهَمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ كَذَبْتُ فِي رُجُوعِي وَقَوْلَهُ وَإِنْ شَهِدَ إلَى بِخِلَافِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَوْ وُجِدَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) فَإِنْ رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ فَكَمَّلَ الْإِمَامُ مُتَعَدِّيًا بِأَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ سُقُوطَهُ بِالرُّجُوعِ فَمَاتَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ أَوْ تُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى السِّيَاطِ؟ قَوْلَانِ أَقْرَبُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ زَائِدًا عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ رَجَعْتُ) أَيْ عَمَّا أَقْرَرْتُ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ مَا زَنَيْتُ) أَيْ فَإِقْرَارِي بِهِ كَذِبٌ فَلَا تَكْذِيبَ فِيمَا ذُكِرَ لِلشُّهُودِ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا شَهِدُوا بِالْإِقْرَارِ، وَهُوَ لَمْ يُكَذِّبْهُمْ فِيهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ كُنْتُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَذَبْتُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا أَقْرَرْتُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَدُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَكْذِيبٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدُوا بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَكَذَّبَهُمْ كَأَنْ قَالَ مَا أَقْرَرْتُ لَمْ يُقْبَلْ تَكْذِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ وَالْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ: الشَّاهِدَةِ بِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الرُّجُوعَ (قَوْلُهُ: قَالُوا) أَيْ الْمُبَاشِرُونَ بِرَجْمِهِ لَهُ أَيْ ﷺ إنَّهُ أَيْ مَاعِزًا وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ ﷺ (قَوْلُهُ: طَلَبَ الرَّدَّ إلَخْ) وَمُجَرَّدُ طَلَبِ الرَّدِّ لَيْسَ رُجُوعًا اهـ سم (قَوْلُهُ: فَلَمْ يَسْمَعُوا) أَيْ لَمْ يُجِيبُوا لِمَا طَلَبَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَقَالَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إلَخْ) الْوَجْهُ حَذْفُ الْفَاءِ مِنْ فَقَالَ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ قَدْ صَرَّحَ الْعِصَامُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ جَوَابُ " لَمَّا " مَاضِيًا مَقْرُونًا بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ: إذْ التَّوْبَةُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّفْسِيرِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ) مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ تَرْغِيبِهِ ﷺ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: سُنَّ لَهُ الرُّجُوعُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَقَرَّ بِزِنًا أَوْ شُرْبِ مُسْكِرٍ الرُّجُوعُ كَالسَّتْرِ ابْتِدَاءً وَلَوْ قَالَ زَنَيْتُ بِفُلَانَةَ فَأَنْكَرَتْ أَوْ قَالَتْ كَانَ تَزَوَّجَنِي فَمُقِرٌّ بِالزِّنَا وَقَاذِفٌ لَهَا فَيَلْزَمُهُ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْقَذْفِ فَإِنْ رَجَعَ سَقَطَ حَدُّ الزِّنَا وَحْدَهُ، وَإِنْ قَالَ: زَنَيْتُ بِهَا مُكْرَهَةً لَزِمَهُ حَدُّ الزِّنَا لَا الْقَذْفِ وَلَزِمَهُ لَهَا مَهْرٌ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ سَقَطَ الْحَدُّ لَا الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ اهـ. (قَوْلُهُ: بَقَاءُ الْإِقْرَارِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالدِّيَةِ إذَا قُتِلَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ عَلَى عُمُومِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ حَدُّ قَاذِفِهِ سَوَاءٌ قَذَفَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَتْ حَصَانَتُهُ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا، وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ فِي قَاذِفِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ إقْرَارٌ وَبَيِّنَةٌ) أَيْ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ الْأَسْبَقُ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى الْبَيِّنَةِ حَيْثُ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي هَذَا الْبَابِ أَقْوَى كَمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَالِ أَقْوَى إلَّا إذَا أُسْنِدَ م ر (قَوْلُهُ: «رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا» ) اُنْظُرْ هَلْ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ أَنَّهُمَا فَصَّلَا الْإِقْرَارَ . (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ) هَلْ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ بِإِقْرَارِهِ بِالزِّنَا ثُمَّ يَعُودُ حُكْمُهَا بِرُجُوعِهِ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَكْذِيبٍ لِلْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَمَّا قَالُوا إنَّهُ عِنْدَ رَجْمِهِ طَلَبَ الرَّدَّ إلَيْهِ) لَيْسَ رُجُوعًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ إقْرَارٌ وَبَيِّنَةٌ اُعْتُبِرَ الْأَسْبَقُ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ الْبَيِّنَةِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ عَكْسُ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ م ر ش. (قَوْلُهُ: أَيْضًا اُعْتُبِرَ الْأَسْبَقُ) الْمُعْتَبَرُ الْبَيِّنَةُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُسْنَدْ الْحُكْمُ إلَى الْإِقْرَارِ

стр. 3951

مَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَحْدَهَا وَلَوْ مُتَأَخِّرَةً فَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ وَكَالزِّنَا فِي قَبُولِ الرُّجُوعِ عَنْهُ كُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَشُرْبٍ وَسَرِقَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ رُجُوعٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ السُّقُوطُ بِغَيْرِهِ كَدَعْوَى زَوْجِيَّةٍ وَمِلْكِ أَمَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي السَّرِقَةِ وَظَنِّ كَوْنِهَا حَلِيلَةً وَنَحْوُ ذَلِكَ وَكَإِسْلَامِ ذِمِّيٍّ بَعْدَ ثُبُوتِ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَدُّهُ (وَلَوْ قَالَ) الْمُقِرُّ اُتْرُكُونِي أَوْ (لَا تَحُدُّونِي أَوْ هَرَبَ) قَبْلَ حَدِّهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ (فَلَا) يَكُونُ رُجُوعًا (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ نَعَمْ يُخَلَّى وُجُوبًا حَالًا فَإِنْ صَرَّحَ فَذَاكَ وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ فَإِنْ لَمْ يُخَلَّ لَمْ يُضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا وَلَوْ أَقَرَّ زَانٍ بِنَحْوِ بُلُوغٍ أَوْ إحْصَانٍ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ أَنَا صَبِيٌّ أَوْ بِكْرٌ فَهَلْ يُقْبَلُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَدَمُ الْقَبُولِ أَقْرَبُ وَلَيْسَ فِي مَعْنَى مَا مَرَّ لِأَنَّهُ ثَمَّ رَفَعَ السَّبَبَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَلَوْ ادَّعَى الْمُقِرُّ أَنَّ إمَامًا اسْتَوْفَى مِنْهُ الْحَدَّ قُبِلَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ لَهُ بِبَدَنِهِ أَثَرٌ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا مَرَّ آخِرَ الْبُغَاةِ وَعَلَى قَاتِلِ الرَّاجِعِ دِيَةٌ لَا قَوَدٌ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ (وَ) مِمَّا يُسْقِطُ الْحَدَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْضًا مَا (لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ) مِنْ الرِّجَالِ (بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ) مِنْ النِّسْوَةِ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَنَّهَا (عَذْرَاءُ) بِمُعْجَمَةٍ أَيْ بِكْرٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَصُعُوبَتِهِ، وَإِنَّمَا (لَمْ تُحَدَّ، هِيَ) لِشُبْهَةِ بَقَاءِ الْعُذْرَةِ الظَّاهِرَةِ فِي أَنَّهَا لَمْ تَزْنِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ الزَّانِي بِهَا أَيْضًا (وَلَا قَاذِفُهَا) وَلَا الشُّهُودُ عَلَيْهَا لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ لِتَرَك الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِيلَاجِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَاضِي لَوْ قَصُرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُ الْبَكَارَةِ فِيهِ حُدَّ قَاذِفُهَا وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ غَوْرَاءَ يُمْكِنُ غَيْبَةُ الْحَشَفَةِ فِيهَا مَعَ بَقَاءِ بَكَارَتِهَا وَإِلَّا حُدَّتْ لِثُبُوتِ الزِّنَا وَعَدَمِ وُجُودِ مَا يُنَافِيهِ وَلَوْ شَهِدُوا بِالرَّتَقِ أَوْ بِالْقَرَنِ فَكَالشَّهَادَةِ بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ وَأَوْلَى الْحُكْمُ لِلْإِقْرَارِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ قُدِّمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَتْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَحْدَهَا) يَدْخُلُ مَا لَوْ حُكِمَ بِهِمَا أَوْ بِالْإِقْرَارِ وَحْدَهُ وَتَأَخَّرَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْبَيِّنَةُ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُسْنَدْ الْحُكْمُ إلَى الْإِقْرَارِ وَحْدَهُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: وَكَالزِّنَا) إلَى قَوْلِهِ " وَمِلْكِ أَمَةٍ " فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَكَإِسْلَامِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ) أَيْ أَمَّا الْمَالُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ رُجُوعٌ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ مِنْ هَذَا اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) الْمُرَادُ لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَالْحَدُّ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ سُقُوطِ الْحَدِّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ كَمَا لَا يَسْقُطُ هُوَ وَلَا الثَّابِتُ بِالْإِقْرَارِ بِالتَّوْبَةِ لَكِنْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ صُورَتَانِ الْأُولَى مَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجِيَّةَ الثَّانِيَةُ الْإِسْلَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الرُّجُوعِ وَقَوْلُهُ كَدَعْوَى زَوْجِيَّةٍ أَيْ لِمَنْ زَنَى بِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَكَانَتْ الْمَزْنِيُّ بِهَا مُتَزَوِّجَةً بِغَيْرِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِلْكِ أَمَةٍ) وَقَوْلُهُ وَظَنِّ كَوْنِهَا إلَخْ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ " زَوْجِيَّةٍ " (قَوْلُهُ: وَظَنِّ كَوْنِهَا إلَخْ) أَيْ وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ " وَنَحْوِ ذَلِكَ " أَيْ كَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِبَيِّنَةٍ) وَكَذَا بِالْإِقْرَارِ لَكِنْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَدُّهُ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ لَمْ يَسْقُطْ حَدُّهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ مِنْ سُقُوطِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ بِالتَّوْبَةِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ اهـ وَعِبَارَةُ سم الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ السُّقُوطِ اهـ (قَوْلُهُ: اُتْرُكُونِي) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَسْتَوْفِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّ زَانٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ صَرَّحَ) أَيْ بِالرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُخَلَّ) أَيْ فَمَاتَ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَالَ أَنَا صَبِيٌّ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يُقْبَلُ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ قَبُولِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ) أَيْ قَوْلُهُ: أَنَا صَبِيٌّ أَوْ بِكْرٌ (قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ ثُمَّ رَجَعَ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ نَحْوَ كَذَبْتُ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَفَعَ السَّبَبَ) وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالزِّنَا (قَوْلُهُ: أَنَّ إمَامًا إلَخْ) أَيْ أَوْ نَائِبَهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمَامِ حَيْثُمَا أُطْلِقَ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْقُضَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُرَ لَهُ بِبَدَنِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَيَّنَ لِلْحَدِّ زَمَنًا يَبْعُدُ مَعَهُ زَوَالُ أَثَرِ الضَّرْبِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَى قَاتِلِ الرَّاجِعِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: وَمِمَّا يُسْقِطُ إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تُحَدَّ إلَخْ لَا يَظْهَرُ مَعَ هَذَا الْمَزْجِ الْعَطْفُ فِي قَوْلِهِ وَلَا قَاذِفُهَا وَلَا الشُّهُودُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ السُّقُوطُ بِغَيْرِهِ كَدَعْوَى زَوْجِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ الرِّجَالِ) إلَى قَوْلِهِ وَأَوْلَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لَمْ تَزْنِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَمْ تُوطَأْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لَا يُحَدُّ الزَّانِي إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَذِرَةِ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ الزِّنَا بِهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ هَذَا الِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) بِأَنْ شَهِدُوا أَنَّهَا زَنَتْ السَّاعَةَ وَشَهِدَتْ بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: حُدَّ قَاذِفُهَا) أَيْ وَالشُّهُودُ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ رَشِيدِيٌّ وَعِ ش (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَمْ تَكُنْ غَوْرَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ تُحَدَّ هِيَ. (قَوْلُهُ: فَكَالشَّهَادَةِ بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَيْسَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا وَلَا عَلَيْهِمْ حَدُّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُمْ رَمَوْا مَنْ لَا يُمْكِنْ جِمَاعُهُ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ: قَوْلُهُ: وَحْدَهُ م ر (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُحْكَمْ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ حُكِمَ بِهِمَا أَوْ بِالْإِقْرَارِ وَحْدَهُ وَتَأَخَّرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أُسْنِدَ الْحُكْمُ إلَى الْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ وَالْإِقْرَارُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ أَقْوَى مِنْهَا م ر (قَوْلُهُ: وَكَإِسْلَامِ ذِمِّيٍّ بَعْدَ ثُبُوتِ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ حَدَّهُ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَدَمُ السُّقُوطِ قَالَ وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى السُّقُوطِ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَرْجُوحِ وَهُوَ سُقُوطُ الْحَدِّ بِالتَّوْبَةِ (قَوْلُهُ: حُدَّ قَاذِفُهَا) سَكَتَ عَنْ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ: فَكَالشَّهَادَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ هُنَا عَلَى الْقَاذِفِ

стр. 3952

وَلَوْ أَقَامَتْ أَرْبَعَةً أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى الزِّنَا وَطَلَبَتْ الْمَهْرَ وَشَهِدَ أَرْبَعٌ أَنَّهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْمَهْرُ إذْ لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ لَا الْحَدُّ لِسُقُوطِهِ بِهَا (وَلَوْ عَيَّنَ شَاهِدٌ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ (زَاوِيَةً) أَوْ زَمَنًا مَثَلًا (لِزِنَاهُ وَ) عَيَّنَ (الْبَاقُونَ غَيْرَهَا) أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ الزَّمَنِ لِذَلِكَ الزِّنَا (لَمْ يَثْبُتْ) لِلتَّنَاقُضِ الْمَانِعِ مِنْ تَمَامِ الْعَدَدِ بِزَنْيَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُحَدُّ الْقَاذِفُ وَالشُّهُودُ (وَيَسْتَوْفِيهِ) أَيْ الْحَدَّ (الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ حُرٍّ) لِلِاتِّبَاعِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِهِ لِصَارِفٍ كَظُلْمٍ وَلَيْسَ مِنْهُ حَدُّهُ بِظَنِّ شُرْبٍ فَبَانَ زِنًا لِقَصْدِهِ الْحَدَّ فِي الْجُمْلَةِ (وَمُبَعَّضٍ) لِتَعَلُّقِ الْحَدِّ بِجُمْلَتِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا بَعْضُهَا وَقِنٍّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مَوْقُوفٌ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَمُوصًى بِعِتْقِهِ زَنَى بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَكْسَابَهُ لَهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِنٍّ مَحْجُورٍ لَا وَلِيَّ لَهُ وَقِنٍّ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ وَاسْتِيفَاءُ الْإِمَامِ مِنْ مُبَعَّضٍ هُوَ مَالِكُ بَعْضِهِ رَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْحُكْمِ إلَّا الْمِلْكَ فِيهَا يُقَابِلُهُ لِاسْتِحَالَةِ تَبْعِيضِهِ اسْتِيفَاءً فَكَذَا فِي الْحُكْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ فَأَمْكَنَتْ الِاسْتِحَالَةُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحُكْمُ فَلَا قِيَاسَ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي تَكْمِلَةِ التَّدْرِيبِ التَّصْرِيحَ بِمَا ذَكَرْتُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْإِمَامِ بَعْضُ نُوَّابِهِ (وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُ) جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] وَحُضُورُ (الْإِمَامِ) مُطْلَقًا أَيْضًا (وَشُهُودُهُ) أَيْ الزِّنَا إقَامَةَ الْحَدِّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لَنَا أَنَّهُ « ﷺ رَجَمَ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَمْ يَحْضُرْ وَلَا أَمَرَ بِحُضُورِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ» وَنَدْبُ حُضُورِ الشُّهُودِ وَالْجَمْعِ مُطْلَقًا، هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ لَكِنْ بُحِثَ أَنَّ حُضُورَ الْبَيِّنَةِ يَكْفِي عَنْ حُضُورِ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ أُرِيدَ أَصْلُ السُّنَّةِ لَا كَمَالُهَا وَيُنْدَبُ لِلْبَيِّنَةِ الْبُدَاءَةُ بِالرَّجْمِ فَإِنْ كَانَ بِالْإِقْرَارِ بَدَأَ الْإِمَامُ فَكَالشَّهَادَةِ إلَخْ وَوَجْهُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِفِ وَالشُّهُودِ أَنَّهُمْ رَمَوْا مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الزِّنَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم اهـ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ هُنَا عَلَى الْقَاذِفِ وَلَا الشُّهُودِ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ أَقُولُ وَكَذَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ قَوْلُ ع ش أَيْ فَلَا تُحَدُّ هِيَ وَيُحَدُّ قَاذِفُهَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُ الرَّتَقِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَتْ أَرْبَعَةً إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ وَلَمْ يَثْبُتْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَشَهِدَ أَرْبَعٌ أَنَّهَا بِكْرٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ كَلَامُ الْقَاضِي وَالْبُلْقِينِيِّ الْمَارَّانِ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ لَوْ قَصُرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُ الْبَكَارَةِ فِيهِ وَيُحَدُّ إذَا كَانَتْ غَوْرَاءَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْبَعَةِ) إلَى قَوْلِهِ " وَاسْتِيفَاءُ الْإِمَامِ " فِي الْمُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ زَاوِيَةً) أَيْ مِنْ زَوَايَا الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ أَوْ امْرَأَةً (قَوْلُ الْمَتْنِ: لَمْ يَثْبُتْ) أَيْ الْحَدُّ اهـ مُغْنِي وَالْأَوْلَى الزِّنَا (قَوْلُهُ: بِزَنْيَةٍ) بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَرَّةِ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْهَيْئَةِ وَالْمُنَاسِبُ هُنَا الْأَوَّلُ لِوَصْفِهِ بِالْوَحْدَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالشُّهُودُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَبْعُدْ عَدَمُ الْحَدِّ عَلَى الشُّهُودِ إذَا تَقَارَبَتْ الزَّوَايَا لِإِمْكَانِ الزَّحْفِ مَعَ دَوَامِ الْإِيلَاجِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ) خَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَوْ اسْتَوْفَى الْجَلْدَ وَاحِدٌ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَمْ يَقَعْ حَدًّا وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يَخْتَلِفُ وَقْتًا وَمَحَلًّا فَلَا يَقَعُ حَدًّا إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِهِ خُرُوجًا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِهِ إلَخْ) هَذَا لِشُمُولِهِ الْإِطْلَاقَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُغْنِي وَلَا بُدَّ فِي إقَامَتِهِ الْحَدَّ مِنْ النِّيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ قَصْدِهِ لِصَارِفٍ) وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ فِي دَعْوَى الصَّارِفِ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدِّ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُمَا وَلَوْ قَصَدَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ لِإِهْدَارِهِ بِثُبُوتِ زِنَاهُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا بِخِلَافِ الْبِكْرِ فَإِنَّ حَدَّهُ بَاقٍ وَمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْهِلَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَثَرِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِمَا فَعَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ حَدٍّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَصْدِ الصَّارِفِ (قَوْلُهُ: وَقِنٍّ) عَطْفٌ عَلَى حُرٍّ وَقَوْلُهُ كُلُّهُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مَوْقُوفٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ " قِنٍّ " (قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ) أَيْ وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَخْرُجُ إلَخْ) أَيْ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَقِنٍّ مُسْلِمٍ) بِالتَّوْصِيفِ لِكَافِرٍ أَيْ كَمُسْتَوْلَدَتِهِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِيفَاءُ الْإِمَامِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: رَجَّحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْإِمَامُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: مَالِكٌ بَعْضَهُ بِالتَّنْوِينِ وَبِدُونِهِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَعْتٌ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلْجِنْسِ (قَوْلُهُ: فِيمَا يُقَابِلُهُ) أَيْ الْمِلْكَ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ تَبْعِيضِهِ اسْتِيفَاءً) أَيْ بِأَنْ يُجْعَلَ بَعْضُهُ لِلْحُرِّيَّةِ وَبَعْضُهُ لِلرِّقِّ وَوَجْهُ الِاسْتِحَالَةِ أَنَّ كُلَّ سَوْطٍ وَقَعَ فَهُوَ عَلَى حُرٍّ وَرَقِيقٍ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا فِي تَكْمِلَةِ التَّدْرِيبِ اهـ أَيْ فَهُوَ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ فِيمَا يَمْلِكُهُ وَالْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ عُزِلَ أَثْنَاءَ الْحَدِّ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَمْكَنَتْ الِاسْتِحَالَةُ إلَخْ) أَيْ أَمْكَنَ الْقَوْلُ بِهَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْإِمَامِ) إلَى قَوْلِهِ وَنُدِبَ فِي الْمُغْنِي. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ ثَبَتَ الزِّنَا بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ ع ش أَيْ حَضَرَتْ الْبَيِّنَةُ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَشُهُودُهُ) أَيْ إنْ ثَبَتَ الزِّنَا بِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إقَامَةَ الْحَدِّ) مَفْعُولُ " حُضُورُ إلَخْ " (قَوْلُهُ: خُرُوجًا) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ بِوُجُوبِ حُضُورِهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: غَيْرَ وَاحِدٍ) كَالْغَامِدِيَّةِ وَمَاعِزٍ اهـ مُغْنٍ (قَوْلُهُ: وَنَدْبُ حُضُورِ الْجَمْعِ وَالشُّهُودِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ وَحَقُّهَا، وَنُدِبَ حُضُورُ الْجَمْعِ مَعَ الشُّهُودِ، هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بِإِبْدَالِ الْوَاوِ بِمَعَ وَحَذْفِ مُطْلَقًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَى وَلَيْسَ (قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ لِلْبَيِّنَةِ الْبُدَاءَةُ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ الْإِمَامِ ثُمَّ النَّاسِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَدَأَ الْإِمَامُ) أَيْ بِالرَّجْمِ ثُمَّ النَّاسُ اهـ مُغْنِي. وَلَا الشُّهُودِ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ فَلْيُرَاجِعْ. (وَقَوْلُهُ وَمُوصًى بِعِتْقِهِ زَنَى بَعْدَ مَوْتِ مُوصٍ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ

стр. 3953

(وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ) لِلزِّنَا وَغَيْرِهِ كَقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ حَدِّ خَمْرٍ أَوْ قَذْفٍ (سَيِّدُهُ) وَلَوْ أُنْثَى إنْ عَلِمَ شُرُوطَهُ وَكَيْفِيَّتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَحُدَّهَا» وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» نَعَمْ الْمَحْجُورُ يُقِيمُهُ وَلِيُّهُ وَلَوْ قَيِّمًا وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَقِنِّهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يُقِمْهُ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُجْبِرَ لَا يُزَوِّجُ حِينَئِذٍ مَعَ عَظِيمِ شَفَقَتِهِ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ لَهُ حَدَّهُ إذَا قَذَفَهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْقَذْفِ قَدْ لَا يُوَلِّدُ عَدَاوَةً ظَاهِرَةً وَيُسَنُّ لَهُ بَيْعُ أَمَةٍ زَنَتْ ثَالِثَةً لِخَبَرٍ فِيهِ وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ لَمْ يَحُدَّهُ إلَّا الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا يَوْمَ زِنَاهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ زَنَى ثُمَّ بِيعَ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي حَدَّهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا حَالَ الزِّنَا فَحَلَّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا يَحِلُّ مَحَلَّهُ فِي تَحْلِيلِهِ مِنْ إحْرَامِهِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لَمَّا زَنَى كَانَ حُرًّا فَلَمْ يَتَوَلَّ حَدَّهُ إلَّا الْإِمَامُ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ تِلْكَ بِهَذِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ أَشَارَ لِنَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُبَعَّضِ. وَحَدُّ الشُّرَكَاءِ لِلْمُشْتَرِكِ عَلَى قَدْرِ مِلْكِهِمْ وَيَسْتَنِيبُونَ فِي الْمُنْكَسِرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ ثَمَّ لَوْ تَوَزَّعَ هُوَ وَالْإِمَامُ وَقَعَ حَدُّهُ فِي جَزْءِ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ تَوَزُّعِ الشُّرَكَاءِ هُنَا فَإِنَّ حَدَّ كُلٍّ يَقَعُ فِي جُزْئِهِ الرِّقِّ وَغَيْرِهِ الْمُمَاثِلِ لَهُ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ جَوَازُ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمْ بِحَدِّهِ حِصَّتَهُ، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ الْبَقِيَّةُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ لَوْ تَلِفَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَالْمُعَزِّرِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ مَأْذُونٌ فِيهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمُقْتَضَى فَرْقِهِمْ الْآتِي قَرِيبًا بَيْنَ حَدِّ الْإِمَامِ وَخِتَانِهِ بِالنَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ الضَّمَانُ هُنَا لِأَنَّ اقْتِصَارَ كُلٍّ عَلَى حِصَّتِهِ أَمْرٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ (أَوْ الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْلَى السَّيِّدُ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ فِيهِ فَلَمْ يُرَاعَ مُخَالِفُهُ (فَإِنْ تَنَازَعَا) فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ (فَالْأَصَحُّ الْإِمَامُ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ) كَمَا يَجْلِدُهُ؛ لِأَنَّ التَّغْرِيبَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي الْخَبَرِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ الْمُكَاتَبَ) كِتَابَةً صَحِيحَةً (كَحُرٍّ) فَلَا يَحُدُّهُ إلَّا الْإِمَامُ وَإِنْ عَجَزَ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي ذِمِّيٍّ زَنَى ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ اعْتِبَارًا بِحَالِ الزِّنَا (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ) السَّيِّدَ (الْكَافِرَ وَالْفَاسِقَ وَالْمُكَاتَبَ) وَالْجَاهِلَ الْعَارِفَ بِمَا مَرَّ (يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ الثَّانِي وَالْأَصَحُّ أَنَّ إقَامَتَهُ مِنْ السَّيِّدِ إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ الْمِلْكِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْلَاحِ كَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَمِنْ ثَمَّ حَدَّهُ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي. قَوْلُهُ: كَقَطْعٍ) أَيْ لِلسَّرِقَةِ أَوْ قَتْلٍ أَيْ لِلرِّدَّةِ وَالْمُحَارَبَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: سَيِّدُهُ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ السَّفِيهُ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى رَقِيقِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الِاسْتِصْلَاحِ وَالْوِلَايَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: سَيِّدُهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ بِأَنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ ع ش وَحَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أُنْثَى) أَيْ السَّيِّدُ. (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ) أَيْ السَّيِّدُ شُرُوطَهُ وَكَيْفِيَّتَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِغَيْرِهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَلْيَحُدَّهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلْيَجْلِدْهَا وَلَعَلَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَحْجُورُ) أَيْ مِنْ طِفْلٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ) أَيْ الْبَحْثَ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لَهُ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِمُشْتَرِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ: ثَالِثَةً) أَيْ مَرَّةً ثَالِثَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُبِيعَ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْهَمْزَةِ إذْ الْإِبَاعَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ التَّعْرِيضُ لِلْبَيْعِ لَا الْبَيْعُ بِالْفِعْلِ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: فِي تَحْلِيلِهِ مِنْ إحْرَامِهِ) أَيْ إذَا كَانَ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ وَعَدَمِهِ أَيْ إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ تِلْكَ أَيْ مَسْأَلَةُ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ بِهَذِهِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ إلَخْ) فِيهِ تَوَقُّفٌ (قَوْلُهُ: وَحَدُّ الشُّرَكَاءِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَنِيبُونَ إلَخْ) أَيْ أَحَدَهُمْ أَوْ غَيْرَهُمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ الْمُمَاثِلِ لَهُ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ اهـ سم (قَوْلُهُ: جَوَازُ اسْتِقْلَالِ إلَخْ) خَبَرُ " وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ " (قَوْلُهُ: بِالنَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ: الضَّمَانُ إلَخْ) خَبَرُ " وَمُقْتَضَى فَرْقِهِمْ " (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَلَمْ يُرَاعَ مُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ الْأَوْلَى السَّيِّدُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ إذَا لَمْ يُنَازِعْهُ الْإِمَامُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الْخَبَرِ فِيهِ) ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ مُغْنِي وَسَمِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ تَنَازَعَا) أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّيِّدُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيمَنْ يَتَوَلَّاهُ) أَيْ حَدَّ الرَّقِيقِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: الْإِمَامُ) أَيْ يَحُدُّهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَنَّ السَّيِّدَ يُغَرِّبُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي عَطْفِهِ عَلَى الْإِمَامِ الْمُفِيدِ لِتَفَرُّعِ تَصْحِيحِهِ عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَجْلِدُهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا نَقَلَاهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ عَجَزَ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فِي الْخَبَرِ) أَيْ خَبَرِ «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» . (تَنْبِيهٌ) : مُؤْنَةُ تَغْرِيبِ الرَّقِيقِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى السَّيِّدِ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ فِي زَمَنِ التَّغْرِيبِ وَقِيلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَحُدُّهُ إلَّا الْإِمَامُ) أَيْ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَةِ السَّيِّدِ بِالْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَكَالْقِنِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ) أَيْ فَرُقَّ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالْمُكَاتَبُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْحَدِّ وَكَيْفِيَّتِهِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: يَحُدُّونَ عَبِيدَهُمْ) أَيْ إذَا لَمْ يُنَازِعْهُمْ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَالْإِمَامُ أَوْلَى اهـ مَنْهَجٌ (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْخَبَرِ الثَّانِي) أَيْ «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ عَامٌّ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِكِ فَلِمَ قَيَّدَ الْخَبَرَ اسْتِيفَائِهِ إذَا زَنَى قَبْلَ الْمَوْتِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاسْتِيفَاءُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ) قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وَلَوْ أُنْثَى، وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الرَّجْمِ فَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى رَجْمِ الرَّقِيقِ إذَا زَنَى حَالَ الرِّقِّ فَلْيُنْظَرْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ، وَأَنَّ الْكَامِلَ الزَّانِيَ إلَّا أَنْ يُبْنَى هَذَا عَلَى مُخَالَفَةِ مَا تَقَدَّمَ أَوْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا زَنَى حَالَ الْكَمَالِ أَيْضًا ثُمَّ حَارَبَ وَاسْتُرِقَّ قَبْلَ الْحَدِّ لَكِنَّ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ إلَخْ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا يَوْمَ زِنَاهُ وَقَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا حَالَ الزِّنَا) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ كَانَ لِلسَّيِّدِ اسْتِيفَاؤُهُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ الْمُمَاثِلِ لَهُ) قَدْ يُقَالُ لَكِنَّهُ مَلَكَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ:

стр. 3954

وَالْمُسْلِمُ الْمَمْلُوكُ لِكَافِرٍ يَحُدُّهُ الْإِمَامُ كَمَا مَرَّ دُونَ سَيِّدِهِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ فَلَا اسْتِصْلَاحَ مِنْهُ وَنَازَعَ كَثِيرُونَ فِي الْمُكَاتَبِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ قِنًّا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لَا يَحُدُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ حُرًّا كُلُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضُ أَوْلَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ تَامٌّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَغَيْرُهَا بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ السَّيِّدَ يُعَزِّرُهُ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَحُدُّهُ وَكَوْنُ التَّعْزِيرِ غَيْرَ مَضْبُوطٍ بِخِلَافِ الْحَدِّ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْقَاضِي إمَّا لِحَقِّ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ قَطْعًا (وَ) أَنَّهُ (يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ) وَتَزْكِيَتَهَا (بِالْعُقُوبَةِ) الْمُقْتَضِيَةِ لِلْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ أَيْ بِمُوجِبِهَا لِمِلْكِهِ الْغَايَةَ فَالْوَسِيلَةُ أَوْلَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا أَيْضًا بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ بَحَثَ جَمْعٌ اخْتِصَاصَ سَمَاعِهَا بِالْحُرِّ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِصِفَاتِ الشُّهُودِ وَشُرُوطِهِمْ وَأَحْكَامِ الْعُقُوبَةِ زَادَ بَعْضُهُمْ الذُّكُورَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ . (وَالرَّجْمُ) الْوَاجِبُ فِي الزِّنَا يَكُونُ (بِمَدَرٍ) أَيْ طِينٍ مُتَحَجِّرٍ (وَ) نَحْوِ خَشَبٍ وَعَظْمٍ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ بِنَحْوِ (حِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ) بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا يَمْلَأُ الْكَفَّ نَعَمْ يَحْرُمُ بِكَبِيرٍ مُذَفِّفٍ لِتَفْوِيتِهِ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّنْكِيلِ وَبِصَغِيرٍ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ تَأْثِيرٍ لِطُولِ تَعْذِيبِهِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ أَنَّهُمْ رَمَوْهُ بِمَا وَجَدُوهُ حَتَّى بِالْجَلَامِيدِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْكِبَارُ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا تَصْدُقُ بِالْمُعْتَدِلِ الْمَذْكُورِ بَلْ قَوْلُهُمْ: فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى عَرْضَ الْحَرَّةِ فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ حَتَّى سَكَنَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْجَلَامِيدَ لَمْ تَكُنْ مُذَفِّفَةً وَإِلَّا لَمْ يُعَدِّدُوا الرَّمْيَ بِهَا إلَى أَنْ سَكَنَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهُ فَيُخْطِئُهُ وَلَا يَدْنُو مِنْهُ فَيُؤْلِمُهُ أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي إلَى سُرْعَةِ التَّذْفِيفِ، وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ إذْ جَمِيعُ بَدَنِهِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ، وَأَنْ يُخَلَّى وَالِاتِّقَاءَ بِيَدِهِ بِالثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمُ الْمَمْلُوكُ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مَعْنًى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَأَنَّ الْكَافِرَ إلَخْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَاهُ إلَخْ) أَيْ دُونَ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ لَا لِمَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكَافِرِ إذَا كَانَ عَبْدُهُ كَافِرًا أَمَّا إذَا كَانَ مُسْلِمًا فَلَيْسَ لَهُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ بِحَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ اهـ وَبِذَلِكَ يَنْحَلُّ تَوَقُّفُ السَّيِّدِ عُمَرَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي التُّحْفَةِ فَلْيُحَرَّرْ فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا أَوْ اخْتَلَفَ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ اهـ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إرْجَاعِ قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا إلَخْ إلَى مَا قَبْلَ قَوْلِهِ كَمَا نَقَلَاهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ دُونَ سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: فِي الْمُكَاتَبِ) أَيْ فِي حَدِّهِ لِمَمْلُوكِهِ (قَوْلُهُ: وَبَنَوْا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النِّزَاعِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُكَاتَبِ مِنْ حَدِّهِ لِمَمْلُوكِهِ وَالْمُبَعَّضُ أَوْلَى مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي حَدِّهِ لِمَمْلُوكِهِ (قَوْلُهُ: لِحَقِّ اللَّهِ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ بَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِحَقِّ اللَّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِحَقِّ غَيْرِهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش وَبَقِيَ حَقُّ غَيْرِهِ كَأَنْ سَبَّ شَخْصًا أَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا لَا يُوجِبُ ضَمَانًا وَيَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُعَزِّرُهُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَا فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ: " تَنْبِيهٌ ": مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا حُقُوقُ نَفْسِهِ وَكَذَا حُقُوقُ غَيْرِهِ فَيَسْتَوْفِيهَا قَطْعًا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ) أَيْ فِي قِيَاسِ التَّعْزِيرِ عَلَى الْحَدِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ السَّيِّدَ يَجْتَهِدُ فِيهِ أَيْ فِي التَّعْزِيرِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَتَزْكِيَتَهَا إلَخْ) وَلَا بُدَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ عِلْمِهِ بِصِفَاتِ الشُّهُودِ وَأَحْكَامِ الْحُدُودِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِغَيْرِهَا فَلَوْ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ بِزِنَاهُ عَالِمًا بِأَحْكَامِهَا أَوْ قَضَى بِمَا شَاهَدَ مِنْ زِنَاهُ جَازَ وَخَرَجَ بِكَوْنِهِ عَالِمًا بِأَحْكَامِ الْبَيِّنَةِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا فَلَا يَسْمَعُهَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِسَمَاعِهَا اهـ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِيَةِ) بِكَسْرِ الضَّادِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِمُوجِبِهَا) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ وَالْمُرَادُ بِالْغَايَةِ هُنَا الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَيْ مَا يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْوَسِيلَةُ) أَيْ الْبَيِّنَةُ ع ش وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ السَّيِّدَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْكَافِرَ وَالْمُكَاتَبَ يُوهِمُ طَرْدَ ذَلِكَ فِيهِمْ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَهْلِيَّةِ فِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَعَلَى هَذَا فَيَخْرُجُ الْفَاسِقُ وَالْمُكَاتَبُ اهـ. وَقَالَ شَيْخِي: الْمُرَادُ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ أَنْ يَعْرِفَ أَحْكَامَ الْحُدُودِ وَصِفَاتِ الشُّهُودِ وَعَلَى هَذَا فَيَسْمَعُهَا الْفَاسِقُ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ نِهَايَةٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا أَيْ كَالْحَدِّ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ. (قَوْلُهُ: الْوَاجِبُ فِي الزِّنَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " وَأَنْ يُخَلَّى وَالِاتِّقَاءَ بِيَدِهِ " (قَوْلُهُ: أَيْ طِينٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَازَعَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ التَّنْكِيلِ) بَيَانٌ لِلْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ) إلَى قَوْلِهِ تَصْدُقُ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ إلَخْ غَيْرُ مُنَافٍ لِذَلِكَ لِصِدْقِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ) وَقَالَ يُرْمَى بِالْخَفِيفِ وَالثَّقِيلِ عَلَى حَسَبِ مَا يَجِدُهُ الرَّامِي اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَيْ عَنْ اسْتِدْلَالِهِ بِالْخَبَرِ بِأَنَّهَا أَيْ الْجَلَامِيدَ (قَوْلُهُ: بَلْ قَوْلُهُمْ) أَيْ الصَّحَابَةِ الرَّاجِمِينَ لِمَاعِزٍ (قَوْلُهُ: عَرْضَ الْحَرَّةِ) وَهِيَ اسْمُ جَبَلٍ فِي الْمَدِينَةِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: دَلِيلٌ إلَخْ) خَبَرُ " بَلْ قَوْلُهُمْ إلَخْ " (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرُ الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي لِسُرْعَةِ التَّذْفِيفِ وَقَوْلَهُ وَيُعْتَدُّ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَبْعُدُ عَنْهُ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْلَى لِمَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَرْجُمَهُ إنْ رُجِمَ بِالْبَيِّنَةِ، وَأَنْ يُمْسِكَ عَنْهُ إنْ رُجِمَ بِالْإِقْرَارِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إذْ جَمِيعُ بَدَنِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحُرْمَةِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَوْلَى إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُخَلَّى وَالِاتِّقَاءَ بِيَدِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ " وَالِاتِّقَاءَ " بِمَعْنَى " مَعَ " فَالِاتِّقَاءُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِحَقِّ غَيْرِهِ

стр. 3955

وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ لِتَكُونَ خَاتِمَةَ أَمْرِهِ وَلْتُسْتَرْ عَوْرَتُهُ وَجَمِيعُ بَدَنِهَا وَيُؤْمَرُ بِصَلَاةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَيُجَابُ لِشُرْبٍ لَا أَكْلٍ وَلِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَيُجَهَّزُ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا وَيُعْتَدُّ بِقَتْلِهِ بِالسَّيْفِ لَكِنْ فَاتَ الْوَاجِبُ (وَلَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ) عِنْدَ رَجْمِهِ وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَكِنَّهُ جَرَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّ مَاعِزًا حُفِرَ لَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يُحْفَرْ لَهُ وَاخْتَارَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَمَعَ بِأَنَّهُ حُفِرَ لَهُ أَوَّلًا حُفْرَةٌ صَغِيرَةٌ فَهَرَبَ مِنْهَا فَاتَّبَعُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ بِالْحَرَّةِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي رِوَايَةِ حُفِرَ إلَى صَدْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْلُعُ مِنْهَا وَيَهْرُبُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحَفْرِ وَنُزُولِهِ فِيهَا رَدُّ التُّرَابِ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْخُرُوجِ وَ (الْأَصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ لِلْمَرْأَةِ) بِحَيْثُ يَبْلُغُ صَدْرَهَا (إنْ ثَبَتَ) زِنَاهَا (بِبَيِّنَةٍ) أَوْ لِعَانٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ لَا إقْرَارٍ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَثُبُوتُ الْحَفْرِ فِي الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مُقِرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَحْفِرْ لِلْجُهَنِيَّةِ وَكَانَتْ مُقِرَّةً أَيْضًا (وَلَا يُؤَخَّرُ الرَّجْمُ لِمَرَضٍ) يُرْجَى بُرْؤُهُ (وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ مُسْتَوْفَاةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ (وَقِيلَ يُؤَخَّرُ) أَيْ نَدْبًا (إنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ) ؛ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ الرُّجُوعِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ أَمَّا مَا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ لَهُ قَطْعًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّ أَوْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فِي الْمُحَارَبَةِ نَعَمْ يُؤَخَّرُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ وَالْفِطَامِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْجِرَاحِ وَلِزَوَالِ جُنُونٍ طَرَأَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ (وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ لِمَرَضٍ) أَوْ نَحْوِ جُرْحٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهَا حَامِلًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الرَّدْعُ لَا الْقَتْلُ (فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ جُلِدَ) إذْ لَا غَايَةَ تُنْتَظَرُ (لَا بِسَوْطٍ) لِئَلَّا يَهْلِكَ (بَلْ) بِنَحْوِ نِعَالٍ وَتَوَقَّفَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا أَلَمُهَا فَوْقَ أَلَمِ الْعِثْكَالِ وَأَطْرَافِ ثِيَابٍ وَ (بِعِثْكَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ (عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ) وَهِيَ الشَّمَارِيخُ فَيُضْرَبُ بِهِ الْحُرُّ مَرَّةً لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِذَلِكَ (فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (خَمْسُونَ) غُصْنًا (ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ) لِتَكْمِيلِ الْمِائَةِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِيهِ وَفِي الْقِنِّ (وَتَمَسُّهُ الْأَغْصَانُ) جَمِيعًا (أَوْ يَنْكَبِسُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ حِكْمَةُ الْجَلْدِ مِنْ الزَّجْرِ وَبِهِ فَارَقَ الِاكْتِفَاءَ فِي الْأَيْمَانِ بِضَرْبٍ لَا يُؤْلِمُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ وَغَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا عُرْفًا أَمَّا إذَا لَمْ تَمَسُّهُ وَلَمْ يَنْكَبِسْ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي (فَإِنْ بَرَأَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَ ضَرْبِهِ بِذَلِكَ (أَجْزَأَهُ) وَفَارَقَ مَعْضُوبًا حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ أَوْ قَبْلَهُ حُدَّ كَالْأَصِحَّاءِ قَطْعًا أَوْ فِي أَثْنَائِهِ اُعْتُدَّ بِمَا مَضَى وَحُدَّ الْبَاقِي كَالْأَصِحَّاءِ (وَلَا جَلْدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ) بَلْ يُؤَخَّرُ وَالْمَعْنَى وَالْأَوْلَى أَنْ يُخَلَّى مِنْ أَنْ يَتَّقِيَ نَفْسَهُ بِيَدِهِ يَعْنِي لَا يُرْبَطُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَابَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَلْتُسْتَرْ إلَخْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ لِشُرْبٍ) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا أَكْلٍ) أَيْ لِأَنَّ الشُّرْبَ لِعَطَشٍ سَابِقٍ وَالْأَكْلُ لِشِبَعٍ مُسْتَقْبَلٍ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ يُجَابُ لِذَلِكَ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُجَهَّزُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلِلْمَقْتُولِ حَدًّا بِالرَّجْمِ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غُسْلٍ وَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهَا كَتَارِكِ الصَّلَاةِ إذَا قُتِلَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفَصَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ فَيُسَنَّ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ حُفْرَةٌ يَنْزِلُ فِيهَا إلَى وَسَطِهِ لِتَمْنَعَهُ مِنْ الْهَرَبِ أَوْ بِإِقْرَارٍ فَلَا يُسَنُّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَمْ يُحْفَرْ لَهُ) أَيْ وَصَحَّ أَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ) أَيْ التَّخْيِيرَ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَهَرَبَ مِنْهَا) أَيْ فَلَمَّا رُجِمَ هَرَبَ مِنْهَا اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ ذَلِكَ الْجَمْعَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لِعَانٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِعِثْكَالٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى نِزَاعٍ (قَوْلُهُ: وَثُبُوتُ الْحَفْرِ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ لَا يُؤَخَّرُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ وَبِعِثْكَالٍ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يُؤَخَّرُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ) فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَرُمَ وَاعْتُدَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ، وَهُوَ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ وَأَمَّا وَلَدُهَا إذَا مَاتَ لِعَدَمِ مَنْ يُرْضِعُهُ فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ بِقَتْلِ أُمِّهِ أَتْلَفَ مَا هُوَ غِذَاءٌ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَمَاتَ وَلَدُهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِوَضْعِ الْحَمْلِ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِزَوَالِ جُنُونٍ إلَخْ) يَعْنِي إذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا ثُمَّ جُنَّ لَا يُحَدُّ فِي جُنُونِهِ بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يُفِيقَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ جُنَّ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِ جُرْحٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفِي مَعْنَى الْمَرِيضِ النُّفَسَاءُ وَمَنْ بِهِ جُرْحٌ أَوْ ضَرْبٌ اهـ. (قَوْلُهُ: يُرْجَى بُرْؤُهُ) كَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ إلَخْ) أَيْ كَزَمَانَةٍ أَوْ كَانَ نِضْوًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بَلْ بِنَحْوِ نِعَالٍ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَإِنْ نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الضَّرْبِ بِالنِّعَالِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ) عَطْفٌ عَلَى نِعَالٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ: بِعِثْكَالٍ) وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْبَلَحُ بِمَنْزِلَةِ الْعُنْقُودِ مِنْ الْكَرْمِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ عُرْجُونٍ) ، هُوَ الْعِثْكَالُ إذَا يَبِسَ وَالْعِثْكَالُ، هُوَ الرَّطْبُ فَكَأَنَّهُ بَيَّنَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ الْمُرَادَ مِنْ الْعِثْكَالِ هُنَا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) أَيْ الْعُرْجُونُ أَوْ الْعِثْكَالُ وَالتَّأْنِيثُ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: فَيُضْرَبُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِذَا جَاءَ الْإِمَامُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَسْرِهَا، وَقَوْلَهُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَقَوْلَهُ مَعَ الْحَبْسِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: ضُرِبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ضُرِبَ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً اهـ. (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تَمَسَّهُ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ شَكَّ وَقَوْلَهُ مَعَ الْحَبْسِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: أَجْزَأَهُ) أَيْ الضَّرْبُ بِهِ وَلَا يُعَادُ فَلَوْ ضُرِبَ بِمَا ذُكِرَ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَبَرِئَ لَمْ يُجْزِهِ وَيُخَيَّرُ مَنْ لَهُ قَذْفٌ عَلَى مَرِيضٍ بَيْنَ الضَّرْبِ بِعِثْكَالٍ وَنَحْوِهِ وَبَيْنَ الصَّبْرِ إلَى بُرْئِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ ضَرْبِهِ. (قَوْلُ الْمَتْنِ مُفْرِطَيْنِ) أَيْ شَدِيدَيْنِ اهـ قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَحْفِرْ لِلْجُهَنِيَّةِ وَكَانَتْ مُقِرَّةً أَيْضًا) قَدْ يُعْكَسُ فَيُقَالُ الْحَفْرُ فِي الْغَامِدِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكُهُ فِي الْجُهَنِيَّةِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لِلتَّرْكِ (قَوْلُهُ: طَرَأَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا تَأْخِيرَ لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ (

стр. 3956

مَعَ الْحَبْسِ لِوَقْتِ الِاعْتِدَالِ وَلَوْ لَيْلًا وَكَذَا قَطْعُ السَّرِقَةِ بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلَةٍ لِتَأَخُّرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ وَيُقَابَلُ إفْرَاطُ الزَّمَنِ بِتَخْفِيفِ الضَّرْبِ لِيَسْلَمَ مِنْ الْقَتْلِ (وَإِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ) وَأَوْ نَائِبُهُ (فِي مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) أَوْ نِضْوَ خَلْقٍ لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَى النَّصِّ) لِحُصُولِ التَّلَفِ مِنْ وَاجِبٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ مَنْ خُتِنَ فِي ذَلِكَ بِالدِّيَةِ لِثُبُوتِ قَدْرِ الْجَلْدِ بِالنَّصِّ وَالْخِتَانِ بِالِاجْتِهَادِ فَكَانَ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَالتَّعْزِيرِ وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ مَا ذُكِرَ فِي النِّضْوِ وَقَالَ الظَّاهِرُ وُجُوبُ الضَّمَانِ لِأَنَّ جَلْدَ مِثْلِهِ بِالْعُثْكَالِ لَا بِالسِّيَاطِ (فَيَقْتَضِي) هَذَا النَّصُّ (أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ) ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبَهُ وَعَلَيْهِ لَا ضَمَانَ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُجْلَدُ حَتَّى يَصِحَّ وَصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ حَمْلَ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْجَلْدُ فِي ذَلِكَ لَا يُهْلِكُ غَالِبًا وَلَا كَثِيرًا وَالْوُجُوبِ عَلَى خِلَافِهِ (كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) مِنْ حَدَّ مَنَعَ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ قَدَّرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ (الْقَذْفِ) ، هُوَ هُنَا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لَا الشَّهَادَةِ، وَهُوَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَإِنْ أَوْجَبَ التَّعْزِيرَ لَا الْحَدَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْحَدُّ بِهِ دُونَ الرَّمْيِ بِالْكُفْرِ لِقُدْرَةِ هَذَا عَلَى نَفْيِ مَا رُمِيَ بِهِ بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَمَرَّتْ تَفَاصِيلُ الْقَذْفِ فِي اللِّعَانِ (شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ) الِالْتِزَامُ وَعَدَمُ إذْنِ الْمَقْذُوفِ وَفَرْعِيَّتِهِ لِلْقَاذِفِ فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ وَقَاذِفٌ أُذِنَ لَهُ، وَإِنْ أَثِمَ وَلَا أَصْلٌ، وَإِنْ عَلَا كَمَا يَأْتِي وَ (التَّكْلِيفُ) فَلَا يُحَدُّ صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا (إلَّا السَّكْرَانَ) فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ (وَالِاخْتِيَارُ) فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ مُغْنٍ (قَوْلُهُ: مَعَ الْحَبْسِ) وَلَا يُحْبَسُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِهِ تَعَالَى كَمَا صَرَّحُوا فِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِوَقْتِ الِاعْتِدَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُؤَخَّرُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ) أَيْ فَلَا يُؤَخَّرَانِ اهـ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِمُعْتَدِلَةٍ) أَيْ مِنْ الْبِلَادِ (قَوْلُ الْمَتْنِ: وَإِذَا جَلَدَ الْإِمَامُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ السَّيِّدُ فَلَا يَضْمَنُ رَقِيقَهُ جَزْمًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ نِضْوَ خَلْقٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الضَّادِ أَيْ ضَعِيفَ الْبَدَنِ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ التَّلَفِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ) أَيْ الْخِتَانُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ قَدْ يُشْعِرُ بِوُجُوبِهِ إذَا كَانَ الزَّانِي نِضْوَ الْخَلْقِ لَا يَحْتَمِلُ السِّيَاطَ فَجَلَدَهُ بِهَا فَمَاتَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّ جَلْدَ مِثْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ) أَيْ وُجُوبَ التَّأْخِيرِ اهـ مُغْنِي وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي نَقَلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: حَمْلَ الْأَوَّلِ أَيْ مَا اقْتَضَاهُ النَّقْصُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمَرَضِ أَوْ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ. [كِتَابُ حَدّ القذف] (كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) (قَوْلُهُ: مِنْ حَدَّ) إلَى قَوْلِهِ وَتَغْلِيبًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ وَإِنْ " إلَى وَإِنَّمَا وَجَبَ وَقَوْلَهُ، وَإِنْ أَثِمَ وَقَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى وَكَذَا مُكْرِهُهُ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ، وَقَوْلَهُ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ " أَيْ وَإِنْ " إلَى، وَإِنَّمَا وَجَبَ وَقَوْلَهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: مِنْ حَدَّ إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ لُغَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِمَنْعِهِ) أَيْ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْفَاحِشَةِ) أَيْ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ شَرْعًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لَا الشَّهَادَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِيُخْرِجَ الشَّهَادَةَ بِالزِّنَا فَلَا حَدَّ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِهِ دُونَ أَرْبَعَةٍ كَمَا سَيَأْتِي اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ مَا لَوْ شَهِدَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ أَوْ رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) أَيْ بَعْدَ مَا مَرَّ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ مِنْ الْقَتْلِ وَالرِّدَّةِ وَالزِّنَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْجَبَ التَّعْزِيرَ إلَخْ) قَالَ الْحَلِيمِيُّ: قَذْفُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ وَالْحُرَّةِ الْمُنْتَهَكَةِ مِنْ الصَّغَائِرِ؛ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِي قَذْفِهِنَّ دُونَهُ فِي الْكَبِيرَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْتَتِرَةِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِقُدْرَةِ هَذَا إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِدَفْعِ الْعَارِ فَتَجْدِيدُ الْإِسْلَامِ لَا يَنْفِيهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ بِفَرْضِ تَحَقُّقِهَا فَالزِّنَا كَذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُقُوبَةِ فَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمَامِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا قَذْفَ، وَإِنْ أُرِيدَ أَمْرٌ آخَرُ فَلْيُبَيَّنْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَفَرَّقَ الرَّشِيدِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ أَيْ وَبِهَا يَنْتَفِي وَصْفُ الْكُفْرِ الَّذِي رُمِيَ بِهِ وَيَثْبُتُ وَصْفُ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوْبَةِ مِنْ الزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِهَا وَصْفُ الْإِحْصَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَرَّتْ تَفَاصِيلُ الْقَذْفِ إلَخْ) أَيْ فَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِهَا عَنْ إعَادَتِهَا هُنَا (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ حَرْبِيٌّ) أَيْ وَمُؤَمَّنٌ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَثِمَ إلَخْ) أَيْ الْقَاذِفُ لِآذِنِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الزِّنَا فِي شَرْحِ إلَّا السَّكْرَانَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ) وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ إكْرَاهُهُ وَادَّعَاهُ هَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا؟ أَوْ يُقْبَلُ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ؟ لَا يَبْعُدُ الثَّالِثُ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ (قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْخَذَ هُنَا التَّعْيِيرُ وَلَمْ يُوجَدْ وَهُنَاكَ الْجِنَايَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ) أَيْ يَجِبُ لِدَفْعِ الْحَدِّ التَّلَفُّظُ بِمَا أُكْرِهَ بِهِ فَإِنْ زَادَ أَوْ تَلَفَّظَ بِغَيْرِهِ وَجَبَ قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وُجُوبَهُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لَا ضَمَانَ كَتَبَ عَلَيْهِ لَا ضَمَانَ م ر (كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ) (قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ) مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ -

стр. 3957

لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ وَكَذَا مُكْرِهُهُ وَفَارَقَ مُكْرِهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتُلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفُ بِهِ وَكَذَا لَا يُحَدُّ جَاهِلٌ بِتَحْرِيمِهِ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ عَالِمِي ذَلِكَ (وَيُعَزَّرُ) الْقَاذِفُ (الْمُمَيِّزُ) الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ زَجْرًا لَهُ وَتَأْدِيبًا وَمِنْ ثَمَّ سَقَطَ بِالْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ (وَلَا يُحَدُّ أَصْلٌ) أَبٌ أَوْ أُمٌّ، وَإِنْ عَلَا (بِقَذْفِ الْوَلَدِ) وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ (وَإِنْ سَفَلَ) كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ حَبْسِهِ بِدَيْنِهِ بِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ فَلَمْ يَلِقْ بِحَالِ الْأَصْلِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ حَيْثُ عُزِّرَ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ اللَّهِ دُونَ الْوَلَدِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ وَلَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَا لَهُ وَقَالَهُ فِي الْقَوَدِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَدٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ يَسْتَوْفِيهِ جَمِيعَهُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ لَوْ قَالَ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ يَا وَلَدَ الزِّنَا كَانَ قَاذِفًا لِأُمِّهِ فَيُحَدُّ لَهَا بِشَرْطِهِ وَإِذَا وَجَبَ حَدُّ الْقَذْفِ (فَالْحُرُّ) حَالَةَ الْقَذْفِ (حَدُّهُ ثَمَانُونَ) جَلْدَةً لِلْآيَةِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ قَذَفَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ حَارَبَ وَأُرِقَّ فَيُجْلَدُ ثَمَانِينَ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْقَذْفِ (وَالرَّقِيقُ) حَالَةَ الْقَذْفِ أَيْضًا وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدِهِ حَدُّهُ (أَرْبَعُونَ) جَلْدَةً إجْمَاعًا وَبِهِ خُصَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ مَنْعَ الشَّهَادَةِ فِيهَا لِلْقَذْفِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهَا فِي الْأَحْرَارِ وَتَغْلِيبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَمَا يَجِبُ لِلْآدَمِيِّ لَا يُخَالِفُ فِيهِ الْقِنُّ الْحُرَّ وَإِنْ غَلَبَ حَقُّ الْآدَمِيِّ فِي تَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى طَلَبِهِ اتِّفَاقًا وَسُقُوطِهِ بِعَفْوِهِ وَلَوْ عَلَى مَالٍ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ وَكَذَا بِثُبُوتِ زِنَا الْمَقْذُوفِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ أَوْ بِلِعَانٍ وَمَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ لَمْ يَكُنْ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ شَاهَدَ زِنَاهُ لَمْ يُعَاقَبْ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ . (وَ) شَرْطُ (الْمَقْذُوفِ) لِيُحَدَّ قَاذِفُهُ (الْإِحْصَانُ) لِلْآيَةِ (وَسَبَقَ فِي اللِّعَانِ) الْحَدُّ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالْقَذْفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ) أَيْ لَا لِتَشَفٍّ أَوْ نَحْوِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ التَّشَفِّي وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مُكْرِهُهُ) أَيْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ وَيُعَزَّرُ ع ش وَسَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ مُكْرِهُ الْقَاذِفِ بِكَسْرِ الرَّاءِ اهـ كُرْدِيٌّ قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّفْسَ لِخَطَرِهَا غُلِّظَ فِيهَا بِتَضْمِينِ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي إزْهَاقِهَا مُبَاشَرَةً أَوْ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا بِخِلَافِ الْعِرْضِ فَاقْتَصَرَتْ الْعُقُوبَةُ فِيهِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ كَالْإِكْرَاهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ الْقَاتِلَ بِالْإِكْرَاهِ آلَتُهُ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَجْنُونُ) أَيْ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ مُغْنِي وَعِ ش أَيْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَرِثَهُ الْوَلَدُ) أَيْ فَقَطْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ مَثَلًا اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْإِيذَاءِ) أَيْ الشَّدِيدِ بِالْقَذْفِ فَلِذَا يُعَزَّرُ لِبَقِيَّةِ حُقُوقِهِ كَمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ تَعْزِيرِ الْأَصْلِ لِقَذْفِ فَرْعِهِ وَبَيْنَ عَدَمِ حَبْسِهِ أَيْ الْأَصْلِ بِدَيْنِهِ أَيْ الْفَرْعِ (قَوْلُهُ: قَدْ تَدُومُ) أَيْ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ بِقِيَامٍ مِنْ مَجْلِسٍ وَنَحْوِهِ اهـ مُغْنِي. (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ الْإِثْمِ) أَيْ مِنْ الْأَصْلِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ مَنْعَ حَبْسِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عُقُوبَةٌ قَدْ تَدُومُ وَالثَّانِي عَدَمُ الْإِثْمِ مِنْ الْأَصْلِ بِسَبَبِ الْحَبْسِ الَّذِي هُوَ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ فِيهِمَا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ مُبَاحًا، وَإِنْ عَرَضَ الْإِثْمُ فِيهِ بِسَبَبِ مَطْلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْحَبْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَالَهُ فِي الْقَوَدِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِ وَلَدٍ، وَإِنْ سَفَلَ وَلَا قِصَاصَ يَثْبُتُ لَهُ أَيْ الْفَرْعِ عَلَى أَصْلِهِ كَأَنْ قَتَلَ قِنَّهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَهُ أَوْ أُمَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ كَانَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْوُرُودُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ سم اهـ ع ش (قَوْلُهُ: مَا لَوْ كَانَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ إلَخْ) أَيْ وَالْمَقْذُوفُ الزَّوْجَةُ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَالْقَاذِفُ أَبُو الزَّوْجِ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَدٌ آخَرُ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ آخَرُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ الِاسْتِيفَاءَ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا قَذَفَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَهَا ابْنُهُ وَابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَلِابْنِهَا مِنْ غَيْرِهِ الْحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِابْنِ الزَّوْجِ الْحَدُّ اهـ ع ش وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِعِ حَيْثُ قَالَ لِزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَمْ يَقُلْ لِزَوْجَتِهِ إنَّ الْقَاذِفَ هُوَ أَبُو الزَّوْجُ لَا الزَّوْجُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ تَصْوِيرًا آخَرَ غَيْرَ مَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ هَازِلًا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ شُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ: شَرْطُ حَدِّ الْقَاذِفِ إلَخْ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَدَخَلَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالَةَ الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: خُصَّتْ الْآيَةُ) أَيْ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ: مُصَرِّحٌ بِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَغْلِيبًا إلَخْ) عَطْفًا عَلَى إجْمَاعًا وَفِي هَذَا الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ التَّغْلِيبِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَ إلَخْ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ وَتَغْلِيبًا إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي تَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ) أَيْ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَى طَلَبِهِ أَيْ الْآدَمِيِّ قَوْلُهُ: " وَسُقُوطِهِ " إلَى قَوْلِهِ " وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ " فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ) أَيْ عَلَى الْقَاذِفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَذَا ثُبُوتُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِعَفْوِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِلِعَانٍ) أَيْ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَخْ) . (فَائِدَةٌ) : اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ الْغِيبَةَ بِالْقَلْبِ يَكْتُبُهَا الْمَلَكَانِ الْحَافِظَانِ كَمَا لَوْ تَلَفَّظَ بِهَا وَيُدْرِكَانِ ذَلِكَ بِالشَّمِّ وَلَعَلَّ هَذَا فِيمَا إذَا صَمَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ مَغْفُورٌ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لَمْ يُعَاقَبْ) أَيْ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْغِيبَةَ الْقَلْبِيَّةَ قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ) قَدْ يُمْنَعُ الْوُرُودُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَهُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحَدَّ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرِدَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إيرَادُهُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَنْ وَرِثَهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ صِدْقُ أَنَّهُ وَرِثَهَا إذْ لَا يَسْتَغْرِقُ

стр. 3958

بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسِتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ . (وَلَوْ شَهِدَ) عِنْدَ قَاضٍ رِجَالٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ (دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا حُدُّوا) حَدَّ الْقَذْفِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَدَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ شَهِدُوا بِزِنَا الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ وَلِئَلَّا تُتَّخَذَ صُورَةُ الشَّهَادَةِ ذَرِيعَةً لِلْوَقِيعَةِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا إنْ حَلَفُوا وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ لِتُهْمَتِهِ فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا أَمَّا لَوْ شَهِدُوا لَا عِنْدَ قَاضٍ فَقَذَفَةٌ قَطْعًا وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا، وَإِنْ انْفَرَدَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَا فِعْلُ مَا يَظُنُّونَهُ مَصْلَحَةً مِنْ سِتْرٍ أَوْ شَهَادَةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ حَالِ الشَّاهِدِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا (وَكَذَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَ) أَرْبَعُ (عُبَيْدٍ وَ) أَرْبَعُ (كَفَرَةٍ) أَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكُلِّ فَيُحَدُّونَ (عَلَى الْمَذْهَبِ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَتَمَحَّضَتْ شَهَادَتُهُمْ لِلْقَذْفِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ ظَاهِرًا وَإِلَّا لَمْ يُصْغَ إلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ قَذَفَةً قَطْعًا كَاللِّسَانِيَّةِ بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لِسَانِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: بَيَانُ شُرُوطِهِ وَشُرُوطِ الْمَقْذُوفِ) أَيْ شُرُوطِ الْمَقْذُوفِ صَرِيحًا وَشُرُوطِ الْإِحْصَانِ ضِمْنًا فَإِنَّ عِبَارَتَهُ هُنَاكَ وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ وَطْءٍ يُحَدُّ بِهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّ الَّذِي سَبَقَ إنَّمَا هُوَ شُرُوطُ الْمُحْصَنِ لَا الْإِحْصَانِ لَكِنْ فِي جَعْلِهِ الْفَاعِلَ لَفْظَ " بَيَانُ " مَعَ أَنَّهُ فِي الْمَتْنِ ضَمِيرُ الْإِحْصَانِ تَسَاهُلٌ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَجِبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لَكِنَّ قَوْلَهُ؛ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَكَ أَنْ تَقُولَ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إحْصَانُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ أَمَّا مَنْ يُشَكُّ فِيهِ فَكَيْفَ يُقْدَمُ عَلَى عُقُوبَةِ قَاذِفِهِ مَعَ الشَّكِّ فِي سَبَبِهَا وَلَعَلَّ هَذَا مَنْشَأُ قَوْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ حَدِّ الْقَاذِفِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ، وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فِي الْحَدِّ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاذِفُ بِالْحَدِّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَلَا عَلَى الْقَاضِي فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ) أَيْ فِي الْمَقْذُوفِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ إلَخْ) وَفِي انْتِفَاءِ الْمَعْنَى الثَّانِي تَأَمُّلٌ (قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: عِنْدَ قَاضٍ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكُلِّ (قَوْلُ الْمَتْنِ: دُونَ أَرْبَعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَاعِلُ شَهِدَ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ دُونَ ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَ " دُونَ " صِفَةٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ رِجَالٌ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ م ر وَحَجّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: ذَرِيعَةً) أَيْ وَسِيلَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدُّوا) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ حُدُّوا وَقَوْلُهُ إنْ حَلَفُوا أَيْ، وَإِنْ نَكَلُوا حُدُّوا اهـ زِيَادِيٌّ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) أَيْ فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ مُغْنِي وَسم وَع ش (قَوْلُهُ: لِتُهْمَتِهِ إلَخْ) أَيْ فِي دَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ) يَعْنِي مُطْلَقَ الشُّهُودِ، وَإِنْ كَثُرَ وَإِلَّا خُصُوصُ الْمَذْكُورِينَ فِي الْمَتْنِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فَقَذَفَةٌ قَطْعًا) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا) وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَا وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ جَرْحَ الشَّاهِدِ بِزِنَاهُ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ اهـ. (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ حَالِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: وَأَرْبَعُ عَبِيدٍ وَأَرْبَعُ كَفَرَةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَرْبَعَةٌ بِالتَّاءِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: أَهْلِ ذِمَّةٍ) إذْ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ قَذَفُوا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ اهـ سم (قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ بَلَغُوا حَدَّ التَّوَاتُرِ اهـ ع ش أَيْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ إفَادَةُ الْعِلْمِ لِلْقَاضِي بِزِنَا الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْقَاضِي لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي فَلَمْ يُفِدْ شَهَادَتُهُمْ إلَّا التَّعْيِيرَ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلُّ الْخِلَافِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانُوا بِصِفَةِ الشُّهُودِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ بَانُوا كُفَّارًا أَوْ عَبِيدًا اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ حَالَهُمْ لَمْ يُصْغِ الْقَاضِي إلَيْهِمْ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيَكُونُونَ قَذَفَةً قَطْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ شَهَادَةٍ. (فُرُوعٌ) لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ وَلَوْ مَقْطُوعًا بِهِ كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ لَمْ يُحَدُّوا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَقْصِ الْعَدَدِ بِأَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ مُتَيَقَّنٌ وَفِسْقَهُمْ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالظَّنِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَلَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا خَمْسَةٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِ لَمْ يُحَدَّ لِبَقَاءِ النِّصَابِ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ حُدَّا؛ لِأَنَّهُمَا أَلْحَقَا بِهِ الْعَارَ دُونَ الْبَاقِينَ لِتَمَامِ النِّصَابِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ وَلَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ حُدَّ وَحْدَهُ دُونَ الْبَاقِينَ لِمَا ذُكِرَ اهـ مُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى سَوَاءٌ أَرَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ أَمْ قَبْلَهُ وَلَوْ رَجَعَ الْأَرْبَعَةُ حُدُّوا؛ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِهِ الْعَارَ إرْثَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: دُونَ أَرْبَعَةٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقٍ مَقْطُوعٍ بِهِ أَيْ فَلَا يُحَدُّونَ اهـ وَكَرَدِّهَا بِالْفِسْقِ رَدُّهَا بِالْعَدَاوَةِ كَمَا فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ رَابِعَهُمْ) فَيُحَدُّ، هُوَ وَهُمْ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ حَالِهِ أَيْضًا) وَعَلَى هَذَا لَوْ تَعَرُّضًا فَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَهْلِ ذِمَّةٍ) إذْ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَإِنْ قَذَفُوا لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ فَحُدُّوا وَأَعَادَهَا مَعَ أَرْبَعٍ لَمْ يُقْبَلُ اهـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ شَهِدَ خَمْسَةٌ فَرَجَعَ وَاحِدٌ لَمْ يُحَدَّ أَوْ اثْنَانِ حُدَّا دُونَ الْبَاقِينَ وَكَذَا لَوْ

стр. 3959

وَلَا تُقْبَلُ إعَادَتُهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ إذَا تَمُّوا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ كَفَاسِقٍ رُدَّ فَتَابَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ وَالْعَبِيدِ لِظُهُورِ نَقْصِهِمْ فَلَا تُهْمَةَ (وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ) بِالزِّنَا (فَلَا حَدَّ) كَمَا قَالَ لَهُ أَقْرَرْتَ بِالزِّنَا قَاصِدًا بِهِ قَذْفَهُ وَتَعْيِيرَهُ بَلْ أَوْلَى (تَنْبِيهٌ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ مَا تَقَرَّرَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ إنْ حُدَّ دُونَ الْأَرْبَعَةِ لِلْقَذْفِ اللَّازِمِ مِنْهُ الْفِسْقُ بِأَنَّهُ كَيْفَ تَجُوزُ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُطْلَبَ مِنْ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ الشَّهَادَةُ بِالزِّنَا مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْبَقِيَّةَ لَا يَشْهَدُونَ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفِسْقُ وَالْحَدُّ وَلَا حِيلَةَ مُسْقِطَةٌ لَهُمَا عَنْهُ بِفَرْضِ عَدَمِ شَهَادَةِ الْبَقِيَّةِ وَلَا أَصْلَ هُنَا نَسْتَصْحِبُهُ بَلْ الْأَصْلُ عَدَمُ شَهَادَتِهِمْ وَإِنْ وَثِقَ كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بِالْبَقِيَّةِ بِأَنَّهُ يَشْهَدُ بَعْدَهُ وَمِمَّا يَزِيدُ الْإِشْكَالَ أَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى عَدَمِ شَهَادَتِهِمْ حَدُّ قَاذِفِهِ فَحِينَئِذٍ يَتَعَارَضُ خَشْيَةُ الشَّاهِدِ الْحَدَّ وَالْفِسْقَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ وَحَدَّ الْغَيْرِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ وَأَشْكَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِزِنَاهَا وَعَلِمَ بِهِ اثْنَانِ فَإِنْ شَهِدَا بِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَالْفِسْقُ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا صَارَا مُقِرَّيْنِ لِلزَّوْجِ عَلَى وَطْئِهَا زِنًا لَكِنْ يُحْتَمَلُ فِي هَذِهِ أَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ وُجُوبًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمَا إيقَاعَ الطَّلَاقِ يَمْنَعُ عَنْهُمَا تَوَهُّمَ الْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَرَّ أَنَّ لِلشَّاهِدِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا زَنَى فَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ مُتَحَقِّقًا لِزِنَاهُ فَهُوَ فِي أَمْنٍ مِنْ الْحَدِّ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ بِأَنَّهُ مَا زَنَى يَمْتَنِعُ مِنْهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ عَلَى النَّاسِ مِنْ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ فَسَوَّغَ لَهُ النَّظَرُ إلَى هَذَا الْغَالِبِ الشَّهَادَةَ بَلْ قَدْ تَلْزَمُهُ لِأَمْنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ لُحُوقِ ضَرَرٍ بِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ . (وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلَيْسَ تَقَاصًّا) فَلِكُلِّ وَاحِدٍ الْحَدُّ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا نَعَمْ لِمَنْ سُبَّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى سَابِّهِ بِقَدْرِ سَبِّهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ وَلَا قَذْفَ كَيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّ زَيْنَبَ لَمَّا سَبَّتْ عَائِشَةَ ﵄ قَالَ سَوَاءٌ تَعَمَّدُوا أَمْ أَخْطَئُوا؛ لِأَنَّهُمْ فَرَّطُوا فِي تَرْكِ التَّثَبُّتِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا فَحُدُّوا وَأَعَادُوهَا مَعَ رَابِعٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ كَالْفَاسِقِ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ثُمَّ يَتُوبُ وَيُعِيدُهَا لَا تُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ بِالزِّنَا عَبِيدٌ وَحُدُّوا فَأَعَادُوا شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ قُبِلَتْ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَوَّلِينَ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانُوا دُونَ أَرْبَعَةٍ ع ش وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: إذَا تَمُّوا) أَيْ بَعْدَ الرَّدِّ وَالْحَدِّ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ إلَخْ) أَيْ فَتُقْبَلُ مِنْهُمْ إذَا أَعَادُوهَا بَعْدَ كَمَالِهِمْ اهـ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ إلَخْ) قَسِيمُ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ بِعَدَمِ الْحَدِّ. (قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ) وَهُوَ قَوْلُهُ: حَدُّ الْقَذْفِ فِي شَرْحِ حُدُّوا فَإِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ حَدَّ دُونِ الْأَرْبَعَةِ لِأَجْلِ الْقَذْفِ اللَّازِمِ مِنْهُ الْفِسْقُ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُسْتَشْكَلُ (قَوْلُهُ: مِنْ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَجُوزُ وَتُطْلَبَ عَلَى التَّنَازُعِ وَقَوْلُهُ الشَّهَادَةُ فَاعِلُهُمَا عَلَى التَّنَازُعِ (قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَدَاءً إلَّا حَدَّ الشَّهَادَة (قَوْلُهُ: لَهُمَا) أَيْ الْفِسْقِ وَالْحَدِّ (قَوْلُهُ: عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْحَدِّ (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَصْلُ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ لَا الْتِفَاتَ لِهَذَا الْأَصْلِ مَعَ كَوْنِ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبِ عِنْدَ تَوَافُقِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ اهـ سم (قَوْلُهُ: عَدَمِ شَهَادَتِهِمْ) أَيْ الْبَقِيَّةِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَشْهَدُ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَقِيَّةِ، وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ شَهَادَتِهِمْ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: الْحَدَّ إلَخْ) أَيْ حَدَّ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ: وَحَدَّ الْغَيْرِ) عَطْفٌ عَلَى الْحَدَّ وَالْغَيْرُ هُنَا شَامِلٌ لِمَنْ شَهِدَ قَبْلَهُ وَلِقَاذِفِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَشْهَدْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا بِزِنَاهَا (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْحَدِّ وَالْفِسْقِ (قَوْلُهُ: إيقَاعَ الطَّلَاقِ) أَيْ إظْهَارَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ " قَصْدَهُمَا " وَجُمْلَةُ مَنَعَ إلَخْ خَبَرُ " أَنَّ " (قَوْلُهُ: تَوَهُّمَ الْقَذْفِ إلَخْ) أَيْ قَصْدِ الْقَذْفِ (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِشْكَالِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مَرَّ) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ الشَّاهِدُ وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: يَمْتَنِعُ مِنْهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَمَا الْحُكْمُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يَقْطَعُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الْيَمِينِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِلْغَالِبِ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى زَمَانِهِ بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ نَحْوِ الزِّنَا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَسَوَّغَ) أَيْ جَوَّزَ (قَوْلُهُ: النَّظَرُ) فَاعِلُ سَوَّغَ وَقَوْلُهُ الشَّهَادَةَ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ: قَدْ تَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّهَادَةُ (قَوْلُهُ: لِأَمْنِهِ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ أَوْ حِينَ كَوْنِ الْغَالِبِ الِامْتِنَاعَ. (قَوْلُهُ: فَلِكُلِّ وَاحِدٍ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَ التَّقَاصِّ) أَيْ حَتَّى عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِهِ فِي غَيْرِ النُّقُودِ اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ اتِّحَادُ الصِّفَةِ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَلَمْ يَقُلْ وَالْجِنْسُ كَمَا قَالَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَا وَاحِدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ إلَخْ) أَيْ بَدَنِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: لِمَنْ سُبَّ إلَخْ) وَيَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى ظَالِمِهِ وَلَوْ سَمِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَقُولُ زَنَيْتَ يَا رَجُلُ لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ وَلَا يُطَالِبُهُ بِتَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَإِنْ سَمِعَهُ يَقُولُ زَنَى فُلَانٌ لَزِمَهُ أَنْ يَعْلَمَ الْمَقْذُوفَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَعَلَى الْإِمَامِ إعْلَامُهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَالٌ لِشَخْصٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ سَبِّهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا مِثْلُ مَا يَأْتِي بِهِ السَّابُّ لِقَوْلِهِ مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ إلَخْ اهـ حَلَبِيٌّ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا كَذِبَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ كَذِبًا أَوْ قَذْفًا اهـ حَلَبِيٌّ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: يَا أَحْمَقُ) قَالَ م ر وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ) هَذَا دَلِيلُ التَّقَاصِّ فِي السَّبِّ وَقَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَ إلَخْ هَذَا دَلِيلُ التَّمْثِيلِ بِيَا ظَالِمُ يَا أَحْمَقُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ كُلًّا رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ حُدَّ وَحْدَهُ أَيْ سَوَاءٌ رَجَعَ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ أَمْ قَبْلَهُ اهـ . (قَوْلُهُ: بَلْ الْأَصْلُ عَدَمُ شَهَادَتِهِمْ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ لَا الْتِفَاتَ لِهَذَا الْأَصْلِ مَعَ كَوْنِ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبِ عِنْدَ تَوَافُقِهِمْ عَلَى الشَّهَادَةِ

стр. 3960

لَهَا النَّبِيُّ ﷺ سُبِّيهَا» ؛ وَلِأَنَّ أَحَدًا لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ لِنَحْوِ أَبِيهِ وَبِانْتِصَارِهِ لِيَسْتَوْفِيَ يَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يُجْعَلْ وَالْإِثْمُ هُوَ السَّابِقَ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَيْهِ إثْمَانِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ إلَّا الثَّانِي فَقَطْ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ قَتَلَ فَقُتِلَ قَوَدًا وَإِذَا وَقَعَ الِاسْتِيفَاءُ بِالسَّبِّ الْمُمَاثِلِ فَأَيُّ ابْتِدَاءٍ يَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ لِلثَّانِي حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ إثْمُهُ وَإِنَّمَا الَّذِي عَلَيْهِ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ عُوقِبَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ (وَلَوْ اسْتَقَلَّ الْمَقْذُوفُ بِالِاسْتِيفَاءِ) لِلْحَدِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ (لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ) فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ لِاخْتِلَافِ إيلَامِ الْجَلَدَاتِ مَعَ عَدَمِ أَمْنِ الْحَيْفِ وَمِنْ ثَمَّ اُعْتُدَّ بِقَتْلِهِ لِلزَّانِي الْمُحْصَنِ لَا بِجَلْدِهِ نَعَمْ لِسَيِّدٍ قَذَفَهُ قِنُّهُ أَنْ يَحُدَّهُ وَكَذَا لِمَنْ قُذِفَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّفْعُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إذَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لِلْمَشْرُوعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (كِتَابُ قَطْعٍ) قِيلَ لَوْ حَذَفَهُ كَمَا حَذَفَ حَدٌّ مِنْ كِتَابِ الزِّنَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ لِتَنَاوُلِهِ أَحْكَامَ نَفْسِ السَّرِقَةِ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُنَا وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْهُمَا عَقِبَ مُدَّعَاهُ كَمَا فَعَلَهُ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِعَائِشَةَ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: سُبِّيهَا) وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ «دُونَكِ فَانْتَصِرِي فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهَا حَتَّى يَبِسَ رِيقُهَا فِي فِيهَا فَهَلَّلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ » اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ الظُّلْمِ وَالْحُمْقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلْمَسْبُوبِ (قَوْلُهُ: وَبِانْتِصَارِهِ) أَيْ لِنَفْسِهِ بِسَبِّهِ صَاحِبَهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: لِيَسْتَوْفِيَ) أَيْ ظُلَامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْإِثْمُ إلَخْ) أَيْ الْمَذْكُورُ اهـ ع ش فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُجْعَلْ وَالْإِثْمُ) أَيْ لَفْظُ وَيَأْثَمُ فِي قَوْلِهِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، هُوَ السَّابِقَ أَيْ عَيْنَ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ يَبْقَى إلَخْ خَبَرُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: إثْمَانِ) أَيْ أَحَدُهُمَا إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْآخَرُ الْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: إلَّا الثَّانِي) أَيْ الْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ) أَيْ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْفُ الْوَاجِبُ تَعَالَى عَنْهُ بِفَضْلِهِ اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِلْحَدِّ) إلَى الْكِتَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا إلَى نَعَمْ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ فَيَضْمَنُ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمَقْذُوفُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ لَعَلَّ صَوَابَهُ فَلَا يَضْمَنُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمُتْ إلَخْ) سَكَتَ هُنَا عَمَّا يَلْزَمُ الْمَقْذُوفَ سم أَقُولُ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ فَقَطْ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: اُعْتُدَّ بِقَتْلِهِ) أَيْ قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا اهـ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَذَا لِمَنْ قُذِفَ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَلَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ وَلَا نَوْعٌ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ فَلَوْ جُوِّزَ لَهُ فِعْلُهُ فَرُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي اسْتِيفَائِهِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رُفِعَ لَهُ فَاحْفَظْهُ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَخْ) هَلْ مِنْ تَعَذُّرِ الرَّفْعِ فِقْدَانُ بَيِّنَةٍ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: لِلسُّلْطَانِ) أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إلَخْ) أَيْ كَالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى أَخْذِهِ إذَا مُنِعَ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْبَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِقَذْفِهِ وَالْقَاذِفُ يَجْحَدُ وَيُحَلَّفُ اهـ أَسْنَى (قَوْلُهُ: مَنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لِلْمَشْرُوعِ) وَلَوْ بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ نِهَايَةٌ. [كِتَابُ الْقَطْع فِي السَّرِقَة] (كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ) (قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَنَّ الْقَطْعَ إلَى هُوَ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ لَوْ حَذَفَهُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ أَعَمَّ وَأَخْصَرَ) الْأَوْلَى لِيَتَّصِلَ الْعِلَّةُ بِمَعْلُولِهَا قَلَبَ الْعَطْفَ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) حَاصِلُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ فَكَانَ إلَى فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ مُشْتَرَكًا بَيْن السَّارِقِينَ لَا يَتَفَاوَتُونَ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الزَّانِي بِكْرًا أَوْ مُحْصَنًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لَاحَظَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَذْكُرْ الْحَدَّ فِي الزِّنَا لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الزُّنَاةِ وَذَكَرَ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِهِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ فَكَانَ إلَخْ) هَذَا التَّرْتِيبُ يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ اهـ سم (قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهَا فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا غَيْرِ الْقَطْعِ أَبْوَابٌ كَثِيرَةٌ كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَابِ وَالْجَحْدِ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مُشْتَرِكَةٌ فِي الْحُرْمَةِ وَضَمَانِ الْمَالِ إنْ تَلَفَ وَأَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ لِمُدَّةِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ السَّرِقَةُ بِالْقَطْعِ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي هَذَا الْبَابِ بِخِلَافِ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الْأَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَعَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِهِ وَعَدَمِ أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ . (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَمُتْ) سَكَتَ هُنَا عَمَّا يَلْزَمُ الْمَقْذُوفِ بِاسْتِقْلَالِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ التَّعْزِيرُ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لِلْمَشْرُوعِ) لَوْ بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر ش (كِتَابُ قَطْعِ السَّرِقَةِ) (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَى هَذَا الرَّدِّ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَبْوَابِ بَيَانُ الْأَحْكَامِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَيَانَ أَحْكَامِ الْقَطْعِ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَبَيَانَ أَحْكَامِ نَفْسِ السَّرِقَةِ مَقْصُودَةٌ بِالتَّبَعِ وَمَا أَشَارَ إلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مِنْ عَدَمِ اخْتِلَافِ الْقَطْعِ مَمْنُوعٌ إذْ عَدَمُ هَذَا الِاخْتِلَافِ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْقَطْعِ بالمقصودية بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ إلَخْ) هَذَا التَّرْتِيبُ يَحْتَاجُ لِبَيَانٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ مَعَ احْتِيَاجِهِ لِلْبَيَانِ لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ كَمَا لَا يَخْفَى
следующие страницы →