← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْن الْوَصْفِ فِي الْأَصْل يُجْعَلُ عَلَمَ جِنْسٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ بِالْغَلَبَةِ، وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ بِأَنْ يُسَمَّى بِهِ أَشْيَاءُ ثُمَّ يَغْلِبُ عَلَى بَعْضِهَا وَتَسْمِيَتُهُ مُخْتَصَرًا لِقِلَّةِ لَفْظِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُلَخَّصًا مِنْ كِتَابٍ بِعَيْنِهِ (تَنْبِيهٌ) . التَّحْقِيقُ أَنَّ أَسْمَاءَ الْكُتُبِ مِنْ حَيِّزِ عَلَمِ الْجِنْسِ لَا اسْمِهِ وَإِنْ صَحَّ اعْتِبَارُهُ وَلَا عَلَمُ الشَّخْصِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَإِنْ أُلِّفَ فِيهِ بِمَا يَحْتَاجُ رَدُّهُ إلَى بَسْطٍ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّهُ، وَأَنَّ أَسْمَاءَ الْعُلُومِ مِنْ حَيِّزِ عَلَمِ الشَّخْصِ (لِلْإِمَامِ) هُوَ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ فِي الدِّينِ (أَبِي الْقَاسِمِ) إمَامِ الدِّينِ عَبْدِ الْكَرِيمِ قِيلَ وَهَذِهِ التَّكْنِيَةُ لَا تُوَافِقُ مَا صَحَّحَهُ مِنْ حُرْمَتِهَا مُطْلَقًا بَلْ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَخْصِيصِ الْمَنْعِ بِزَمَنِهِ ﷺ أَوْ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ حُرْمَتِهَا فِيمَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ فَقَطْ اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ وَضْعُهَا أَوَّلًا، وَأَمَّا إذَا وُضِعَتْ لِإِنْسَانٍ وَاشْتَهَرَ بِهَا فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَشْمَلُهُ وَلِلْحَاجَةِ كَمَا اغْتَفَرُوا التَّلْقِيبَ بِنَحْوِ الْأَعْمَشِ لِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ وَيَرُدُّ الْأَخِيرَيْنِ الْقَاعِدَةُ الْمُقَرَّرَةُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فِي «لَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ نَعَمْ صَحَّ خَبَرُ «مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يَكْتَنِي بِكُنْيَتِي وَمَنْ اكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي» وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَخِيرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ فَقُدِّمَ لِذَلِكَ. ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَشَارَ لِذَلِكَ (الرَّافِعِيُّ) نِسْبَةً لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الصَّحَابِيِّ ﵁ كَمَا حُكِيَ عَنْ خَطِّ الرَّافِعِيِّ نَفْسِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِرَافِعَان بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ قَزْوِينَ اعْتَرَضُوهُ (﵀) نَظِيرُ مَا مَرَّ (ذِي) أَيْ صَاحِبٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ هَذَا مَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ وَهُوَ هُنَا عِلْمٌ لِلْكِتَابِ وَلَا مَانِعَ إلَخْ (قَوْلُهُ يُجْعَلُ عَلَمَ جِنْسٍ) أَيْ بِالْوَضْعِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِالْغَلَبَةِ عُطِفَ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ) أَيْ كَوْنُ الِاسْمِ عَلَمًا لِجِنْسٍ أَوْ شَخْصٍ بِالْوَضْعِ وَكَوْنُهُ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ، وَنَظَرَ فِيهِ الْبَصْرِيُّ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ أَيْ الْعَلَمُ بِالْغَلَبَةِ مَعَ أَحَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعَلَمِيَّةَ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُسَمَّى إلَخْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَضْعِ لَا مِنْ الْغَلَبَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْغَلَبَةِ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفِيُّ الْمُقْتَضِي سَبْقَ الْوَضْعِ لِمَفْهُومٍ كُلِّيٍّ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُسَمَّى بِهِ أَشْيَاءُ) أَيْ أَجْنَاسٌ أَوْ أَشْخَاصٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّ أَسْمَاءَ الْعُلُومِ مِنْ حَيِّزِ عَلَمِ الشَّخْصِ) وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَسَامِي الْعُلُومِ وَأَسَامِي الْكُتُبِ مِنْ حَيِّزِ عَلَمِ الْجِنْسِ لِاتِّفَاقِ الْحُكَمَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى أَنَّ لِمُحَالِ الْإِعْرَاضِ مَدْخَلًا فِي تَشَخُّصِهَا، وَلِذَا لَمْ يُجَوِّزُوا انْتِقَالَهُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَكَيْفَ يَكُونُ الصَّوْتُ الْقَائِمُ بِهَذَا الْهَوَاءِ وَاللَّوْنُ الْقَائِمُ بِهَذِهِ الْوَرَقَةِ وَالْمَعْلُومُ الْقَائِمُ بِهَذَا الذِّهْنِ عَيَّنَ الْقَائِمَ بِآخَرَ بِالشَّخْصِ كَالنَّبَوِيِّ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ نَحْوِهِ عَنْ الْفَوَائِدِ الْغِيَاثِيَّةِ مَا نَصُّهُ، ثُمَّ سَيَأْتِي أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ تَفْسِيرُ الْكِتَابِ وَالْبَابِ وَالْفَصْلِ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْكُتُبِ بِجُمْلَةٍ مِنْ الْعِلْمِ فَمُسَمَّى الْكُتُبِ الْمَسَائِلُ كَالْعُلُومِ فَجَعْلُ أَسْمَاءِ الْعُلُومِ مِنْ حَيِّزِ عَلَمِ الشَّخْصِ وَأَسْمَاءِ الْكُتُبِ مِنْ حَيِّزِ عَلَمِ الْجِنْسِ تَحَكُّمٌ اهـ. (قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَيَرُدُّ الْأَخِيرَيْنِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ التَّكْنِيَةُ) أَيْ تَكْنِيَةُ الْمُصَنِّفِ لِلرَّافِعِيِّ بِأَبِي الْقَاسِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ مَا صَحَّحَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَيْثُ النَّقْلُ عَنْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ حُرْمَتِهَا مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ مَنْ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ) أَيْ الِاعْتِرَاضُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ التَّكْنِيَةُ (قَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ الْأَخِيرَيْنِ إلَخْ) رَدُّ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لِمُصَحِّحِ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ أَقُولُ الْمُنَافَاةُ ظَاهِرَةٌ إذْ النَّهْيُ الْآتِي شَامِلٌ لِمَنْ سُمِّيَ بِغَيْرِ مُحَمَّدٍ أَيْضًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ أَصَحِّيَّةَ الْأَوَّلِ إنَّمَا تُوجِبُ تَقْدِيمَهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ وَهُوَ مُمْكِنٌ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ أَوْ التَّقْيِيدِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُعْدَلُ إلَى التَّرْجِيحِ إلَّا مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ وَهُوَ هُنَا مُتَأَتٍّ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَفِيهِ أَعْمَالُهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ نِسْبَةً) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ فِي الدَّقَائِقِ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى رَافِعَانِ بَلْدَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ بِلَادِ قَزْوِينَ وَاعْتَرَضَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ جَلَالُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ بِأَنَّهُ تَنْبِيهٌ التَّحْقِيقُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْفَوَائِدِ الْغِيَاثِيَّةِ لِشَيْخِنَا الشَّرِيفِ عِيسَى الصَّفَوِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْمَاءَ الْعُلُومِ كَأَسْمَاءِ الْكُتُبِ أَعْلَامُ أَجْنَاسٍ عِنْدَ التَّحْقِيقِ وُضِعَتْ لِأَنْوَاعِ أَعْرَاضٍ تَتَعَدَّدُ أَفْرَادُهَا بِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ كَالْقَائِمِ بِزَيْدٍ وَبِعَمْرٍو، وَقَدْ تُجْعَلُ أَعْلَامَ أَشْخَاصٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُتَعَدِّدَ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ يُعَدُّ عُرْفًا وَاحِدًا وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَةً لِلْمَفْهُومِ الْإِجْمَالِيِّ كَمَا مَرَّ اهـ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْمُحَقِّقَ قَالَ اسْمُ كُلِّ عِلْمٍ مَوْضُوعٌ بِإِزَاءِ مَفْهُومٍ إجْمَالِيٍّ هُوَ حَدُّهُ الِاسْمِيُّ اهـ وَلِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّ أَسْمَاءَ الْعُلُومِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَوَّلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ تَفْسِيرُ الْكِتَابِ وَالْبَابِ وَالْفَصْلِ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْكُتُبِ بِجُمْلَةٍ مِنْ الْعِلْمِ فَمُسَمَّى الْكُتُبِ الْمَسَائِلُ كَالْعُلُومِ فَجَعْلُ أَسْمَاءِ الْعُلُومِ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الشَّخْصِ وَأَسْمَاءِ الْكُتُبِ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الْجِنْسِ تَحَكُّمٌ ١ - (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ الْأَخِيرَيْنِ الْقَاعِدَةُ الْمُقَرَّرَةُ) وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْمَذْهَبَ مَا فِي الْخَصَائِصِ لِلسُّيُوطِيِّ مِمَّا نَصُّهُ وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ فَقَالَ لَهُ لَا كَجُرْأَتِك عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُمِّيت بِاسْمِهِ وَكُنِّيت بِكُنْيَتِهِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْمَعَهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ فَدَعَا عَلِيٌّ بِنَفَرٍ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إنَّهُ سَيُولَدُ لَك بَعْدِي غُلَامٌ فَقَدْ نَحَلْته اسْمِي وَكُنْيَتِي وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَهُ اهـ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِزَمَنِهِ ﵊ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ مُخْتَصٌّ بِجَمْعِ الِاسْمِ مَعَ الْكُنْيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَصِحِّيَّةَ الْأَوَّلِ إنَّمَا تُوجِبُ تَقْدِيمَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ وَهُوَ مُمْكِنٌ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ أَوْ

стр. 37

وَآثَرَهَا عَلَى صَاحِبٍ لِاقْتِضَائِهَا تَعْظِيمَ الْمُضَافِ إلَيْهَا وَالْمَوْصُوفِ بِهَا بِخِلَافِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ تَعَالَى فِي مَعْرِضِ مَدْحِ يُونُسَ ﴿وَذَا النُّونِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] وَالنَّهْيُ عَنْ اتِّبَاعِهِ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إذْ النُّونُ لِكَوْنِهِ جُعِلَ فَاتِحَةَ سُورَةٍ أَفْخَمُ وَأَشْرَفُ مِنْ لَفْظِ الْحُوتِ، وَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ صِحَّةُ إضَافَتِهَا لِلْمَعْرِفَةِ بِمَا فِيهِ (التَّحْقِيقَاتُ) فِي الْعِلْمِ جَمْعُ تَحْقِيقَةٍ وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ التَّحْقِيقِ وَهُوَ إثْبَاتُ الْمَسْأَلَةِ بِدَلِيلِهَا أَوْ عِلَّتِهَا مَعَ رَدِّ قَوَادِحِهَا وَحَقِيقَةُ الشَّيْءِ وَمَاهِيَّتُهُ مَا بِهِ الشَّيْءُ هُوَ هُوَ كَالْحَيَوَانِ النَّاطِقِ لِلْإِنْسَانِ، وَقَدْ يَفْتَرِقَانِ اعْتِبَارًا وَكَوْنُ الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ مَاهِيَّةً حَقِيقِيَّةً جَعْلِيَّةً خَارِجِيَّةً هُوَ الصَّوَابُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَاهِيَّةَ بِجَعْلِ الْجَاعِلِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَعَلَى أَنَّهَا لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ مَوْجُودٍ خَارِجًا كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ. لَا يُعْرَفُ بِبِلَادِ قَزْوِينَ بَلْدَةٌ يُقَالُ لَهَا رَافِعَانِ بَلْ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى جَدٍّ مِنْ أَجْدَادِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَآثَرَهَا) أَيْ لَفْظَةَ ذِي عَلَى صَاحِبٍ سم (قَوْلُهُ تَعْظِيمُ الْمُضَافِ إلَيْهَا) يَعْنِي مَا تُضَافُ هِيَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالنَّهْيِ) عُطِفَ عَلَى مَدْحٍ سم (قَوْلُهُ ذَا النُّونِ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِاسْتِدْعَاءِ ذِي لِتَعْظِيمِ الْمُضَافِ إلَيْهَا، وَأَمَّا اسْتِدْعَاؤُهَا لِتَعْظِيمِ الْمَوْصُوفِ بِهَا فَظَاهِرٌ مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ فِي الْمَدْحِ وَالثَّانِي فِي النَّهْيِ. (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ إلَخْ، وَيَأْتِي بِهَامِشِهِ رَدُّهُ سم (قَوْلُهُ مَعَ رَدِّ قَوَادِحِهِمَا) أَيْ قَوَادِحِ الدَّلِيلِ الْمُبَيَّنَةِ فِي عِلْمِ الْمُنَاظَرَةِ وَقَوَادِحِ الْعِلَّةِ الْمُبَيَّنَةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ وَحَقِيقَةُ الشَّيْءِ إلَخْ) اسْتِطْرَادِيٌّ لِمُجَرَّدِ مُشَارَكَتِهِ لِلْحَقِيقَةِ فِي الْمَادَّةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَفْتَرِقَانِ) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ اعْتِبَارُ) عِبَارَةِ السَّعْدِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا بِهِ الشَّيْءُ هُوَ هُوَ بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِهِ حَقِيقَةً وَبِاعْتِبَارِ تَشَخُّصِهِ هَوِيَّةً اهـ وَعِبَارَةُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ اعْلَمْ أَنَّ الصُّورَةَ فِي الْعَقْلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تُقْصَدُ بِاللَّفْظِ تُسَمَّى مَعْنًى وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَحْصُلُ مِنْ اللَّفْظِ تُسَمَّى مَفْهُومًا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ تُسَمَّى مَاهِيَّةً وَمِنْ حَيْثُ ثُبُوتُهُ فِي الْخَارِجِ تُسَمَّى حَقِيقَةً، وَمِنْ حَيْثُ امْتِيَازُهُ عَنْ الْأَغْيَارِ تُسَمَّى هُوِيَّةً فَالذَّاتُ وَاحِدَةٌ وَاخْتِلَافُ الْعِبَارَاتِ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْحَيَوَانِ النَّاطِقِ مَاهِيَّةً إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذَا الْكَلَامِ تَحْرِيرُ مَعْنَى جَعْلِيَّةِ الْمَاهِيَّاتِ بَلْ يُوهِمُ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا جَعْلِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ لَخَصَّهُ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ سم عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَوَاقِفِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمَاهِيَّةُ لَيْسَتْ مَجْعُولَةً أَنَّهَا فِي حَدِّ أَنْفُسِهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا جَعْلُ جَاعِلٍ وَتَأْثِيرُ مُؤَثِّرٍ، فَإِنَّك إذَا لَاحَظْت مَاهِيَّةَ السَّوَادِ، وَلَمْ تُلَاحِظْ مَعَهَا مَفْهُومًا سِوَاهَا لَمْ يُعْقَلْ هُنَاكَ جَعْلُ إذْ لَا مُغَايَرَةَ بَيْنَ الْمَاهِيَّةِ وَنَفْسِهَا حَتَّى يُتَصَوَّرَ تَوَسُّطُ جَعْلٍ بَيْنَهُمَا فَتَكُونُ إحْدَاهُمَا مَجْعُولَةً تِلْكَ الْأُخْرَى. وَكَذَا لَا يُتَصَوَّرُ تَأْثِيرُ الْفَاعِلِ فِي الْوُجُودِ بِمَعْنَى جَعْلِ الْوُجُودِ وُجُودًا بَلْ تَأْثِيرُهُ فِي الْمَاهِيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجْعَلُهَا مُتَّصِفَةً بِالْوُجُودِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجْعَلُ اتِّصَافَهَا مَوْجُودًا مُتَحَقِّقًا فِي الْخَارِجِ فَإِنَّ الصَّبَّاغَ إذَا صَبَغَ ثَوْبًا لَا يُجْعَلُ الثَّوْبُ ثَوْبًا وَلَا الصَّبْغُ صَبْغًا بَلْ يُجْعَلُ الثَّوْبُ مُتَّصِفًا بِالصَّبْغِ فِي الْخَارِجِ، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ اتِّصَافُهُ بِهِ مَوْجُودًا ثَابِتًا فِي الْخَارِجِ فَلَيْسَتْ الْمَاهِيَّاتُ فِي أَنْفُسِهَا مَجْعُولَةً وَلَا وُجُودَاتُهَا أَيْضًا فِي أَنْفُسِهَا مَجْعُولَةً بَلْ الْمَاهِيَّاتُ فِي كَوْنِهَا مَوْجُودَةً مَجْعُولَةً يَعْنِي أَنَّهَا بِالنَّظَرِ إلَى اتِّصَافِهَا بِالْوُجُودِ مَجْعُولَةً، وَهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ نَفْيِ الْمَجْعُولِيَّةِ عَنْ الْمَاهِيَّاتِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَبَيْنَ إثْبَاتِهَا لَهَا بِمَا بَيَّنَّاهُ آنِفًا أَنَّهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانُهُ فَالْقَوْلُ بِنَفْيِ الْمَجْعُولِيَّةِ مُطْلَقًا وَبِإِثْبَاتِهَا مُطْلَقًا كِلَاهُمَا صَحِيحٌ إذَا حُمِلَا عَلَى مَا صَوَّرْنَاهُ اهـ. أَيْ لِعَدَمِ تَوَارُدِهِمَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَعَلَى أَنَّهَا لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ مَوْجُودٌ خَارِجًا إلَخْ) هَذَا خِلَافُ التَّحْقِيقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ الْبُرْهَانِ لِلْفَاضِلِ الْكَلَنْبَوِيِّ وَلَا شَيْءَ مِنْ هَذِهِ الْكُلِّيَّاتِ أَيْ الْمَنْطِقِيِّ وَالْعَقْلِيِّ وَالطَّبِيعِيِّ بِمَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ لِاسْتِحَالَةِ الْوُجُودِ بِدُونِ التَّشَخُّصِ بِدَاهِيَةٍ، وَإِنْ ذَهَبَ الْبَعْضُ إلَى وُجُودِ الْمَنْطِقِيِّ وَالْعَقْلِيِّ وَالْكَثِيرِ إلَى وُجُودِ الطَّبِيعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَيْ الطَّبِيعِيَّ جَزْءُ الْمَوْجُودِ فِي الْخَارِجِ وَهُوَ الْفَرْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْهُ وَمِنْ الْمُشَخِّصَاتِ كَزَيْدٍ الْمُرَكَّبِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالْمُشَخِّصَاتِ لَكِنَّهُ أَيْ الطَّبِيعِيَّ جَزْءٌ عَقْلِيٌّ مِنْ الْمَوْجُودِ فِي الْخَارِجِ لَا جَزْءٌ خَارِجِيٌّ مِنْهُ فِي مَذْهَبِ التَّحْقِيقِ فَالْحَقُّ أَنَّ وُجُودَهُ أَيْ الطَّبِيعِيِّ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودِ أَفْرَادِهِ وَأَشْخَاصِهِ لَا أَنَّ نَفْسَهُ التَّقْيِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَآثَرَهَا) أَيْ عَلَى صَاحِبٍ وَقَوْلُهُ وَالنَّهْيُ أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْحٍ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ صِحَّةُ إضَافَتِهَا لِلْمَعْرِفَةِ بِمَا فِيهِ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى ذِي الْجُمُعَةِ التَّشَاغُلُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ أَضَافَ ذِي بِمَعْنَى صَاحِبٍ إلَى مَعْرِفَةٍ قُلْنَا أَلْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ أَوْ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ لِذَلِكَ إلَخْ اهـ وَقَدْ بَيَّنَّا بِهَامِشِهِ هُنَاكَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ وَهْمٌ فَقَدْ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ مَا نَصُّهُ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْمِ الْجِنْسِ أَيْ فِي قَوْلِهِمْ أَنَّ ذُو لَا تُضَافُ إلَّا لِاسْمِ الْجِنْسِ النَّكِرَةِ فَاسْتُشْكِلَ سَبَبُ هَذَا الْوَهْمِ الْفَاسِدِ مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ «أَنْ تَصِلَ ذَا رَحِمِك» وَغَابَ عَنْهُ مَوَاضِعُ فِي التَّنْزِيلِ ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: ١٠٥] ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣] ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] اهـ أَيْ بَلْ الْمُرَادُ بِاسْمِ الْجِنْسِ مَا يُقَابِلُ الصِّفَةَ ١ - (قَوْلُهُ وَحَقِيقَةُ الشَّيْءِ وَمَاهِيَّتُهُ إلَخْ) لَيْسَ فِي هَذَا الْكَلَامِ تَحْرِيرُ مَعْنَى

стр. 38

وَالتَّدْقِيقُ إثْبَاتُ الدَّلِيلِ بِدَلِيلٍ آخَرَ فَإِنْ قُلْت جَمْعُ السَّلَامَةِ لِلْقِلَّةِ بِاتِّفَاقِ النُّحَاةِ وَمَدْلُولُ جُمُوعِ الْقِلَّةِ الْعَشَرَةُ فَمَا دُونَهَا وَلَا مَدْحَ فِي ذَلِكَ. قُلْت أَلْ فِي مِثْلِ هَذَا تُفِيدُ الْعُمُومَ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ أَوْ الْإِضَافَةِ لِلْعُمُومِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ عَهْدٌ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذُكِرَ عَنْ النُّحَاةِ، إمَّا لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي جَمْعِ السَّلَامَةِ الْمُنَكَّرِ وَكَلَامُ الْأُصُولِيِّينَ فِي الْمُعَرَّفِ كَمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ مُفِيدَ الْعُمُومِ كَأَلْ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْجَمْعِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ إنَّ أَفْرَادَهُ الَّتِي عَمَّهَا وِحْدَانٌ فَقَدْ ذَهَبَ اعْتِبَارُ الْجَمْعِيَّةِ مِنْ أَصْلِهَا الْمُسْتَلْزِمِ لِلنَّظَرِ إلَى كَوْنِ آحَادِهِ عَشَرَةً فَأَقَلَّ، وَإِنْ قُلْنَا بِمَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إنَّ أَفْرَادَهُ جُمُوعٌ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ اسْتِغْرَاقِ كُلِّ جَمْعٍ جُمِعَ وَكَوْنِ تِلْكَ الْجُمُوعِ لِكُلِّ جَمْعٍ مِنْهَا عَدَدٌ مُعَيَّنٌ، وَأَمَّا لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ وَضْعِ جَمْعِ السَّلَامَةِ لِلْقِلَّةِ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعُمُومِ لِعُرْفٍ أَوْ شَرْعٍ فَنَظَرُ النُّحَاةِ لِأَصْلِ الْوَضْعِ وَالْأُصُولِيِّينَ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهِ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَلَهُ كَرَامَاتٌ مِنْهَا أَنَّ شَجَرَةَ عِنَبٍ أَضَاءَتْ لَهُ لِفَقْدِ مَا يُسْرِجُهُ وَقْتَ التَّصْنِيفِ، وَوُلِدَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِنَحْوِ سَبْعِ سِنِينَ بِنَوَى مِنْ قُرَى دِمَشْقَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ عَنْ نَحْوِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. وَذَكَرَ تِلْمِيذُهُ الْإِمَامُ ابْنُ الْعَطَّارِ أَنَّ بَعْضَ الصَّالِحِينَ رَأَى أَنَّهُ قُطْبٌ، وَأَنَّ الشَّيْخَ كَاشَفَهُ بِذَلِكَ وَاسْتَكْتَمَهُ وَكَشَفَ لِبَعْضِ الصَّالِحِينَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ حَظٌّ وَافِرٌ مِنْ تَجَلِّي اللَّهِ عَلَيْهِ بِرِضَاهُ وَعَطْفِهِ فَسَأَلَ اللَّهَ عَوْدَ بَعْضِهِ عَلَى كُتُبِهِ فَعَادَ فَعَمَّ النَّفْعُ بِهَا شَرْقًا وَغَرْبًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ (وَهُوَ) أَيْ الْمُحَرَّرُ وَمَدْحُهُ بِمَا يَأْتِي مَدْحٌ لِكِتَابِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ مَعَ مَا تَمَيَّزَ بِهِ، وَلَيْسَ مَدْحُ الْأَئِمَّةِ لِكُتُبِهِمْ فَخْرًا بَلْ هُوَ حَثٌّ عَلَى تَحَرِّي الْأَوْلَى وَالْأَكْمَلِ مُبَالَغَةً فِي النُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ (كَثِيرُ الْفَوَائِدِ) الَّتِي ابْتَدَعَهَا مُؤَلِّفُهُ وَلَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهَا مَنْ قَبْلَهُ جَمْعُ فَائِدَةٍ وَهِيَ مَا يُرْغَبُ فِي اسْتِفَادَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوضًا لِقَابِلِيَّةِ التَّكَثُّرِ مَوْجُودٌ فِيهِ أَيْ فِي الْخَارِجِ، وَلِذَا جَعَلُوا الْكُلِّيَّةَ وَأَقْسَامَهَا مِنْ الْعَوَارِضِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ لَا مِنْ الْعَوَارِضِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ، وَأَمَّا الْكُلِّيُّ الْمَنْطِقِيُّ وَالْعَقْلِيُّ فَكَمَا لَا وُجُودَ لِأَنْفُسِهِمَا فِي الْخَارِجِ لَا وُجُودَ لِإِفْرَادِهِمَا فِيهِ اهـ. زَادَ عَلَيْهَا الرُّشْدِيُّ مَا نَصُّهُ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْبِرْكَوِيُّ فِي الْإِمْعَانِ وُجُودُ الْكُلِّيِّ الطَّبِيعِيِّ فِي الْأَشْخَاصِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ جُزْئِيٍّ مَعْنًى كُلِّيٌّ حَاصِلٌ فِي الْعَقْلِ بِتَجْرِيدِهِ عَنْ الْمُشَخِّصَاتِ إذْ الْكُلِّيُّ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ إذْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ مَوْجُودًا فِي أَمْكِنَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَذَلِكَ بَيِّنُ الِاسْتِحَالَةِ وَإِنْ قَالَ أَكْثَرُ النَّاسِ إنَّهُ مَوْجُودٌ فِي ضِمْنِ الْأَشْخَاصِ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا اهـ وَعِبَارَةُ تَهْذِيبِ السَّعْدِ وَتُؤْخَذُ بِشَرْطِ شَيْءٍ، وَتُسَمَّى مَخْلُوطَةً وَلَا خَفَاءَ فِي وُجُودِهَا وَبِشَرْطِ لَا شَيْءَ تُسَمَّى مُجَرَّدَةً وَلَا تُوجَدُ فِي الْأَذْهَانِ فَضْلًا عَنْ الْأَعْيَانِ وَلَا بِشَرْطِ شَيْءٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَخْلُوطَةِ فَتُوجَدُ لِكَوْنِهَا نَفْسَهَا فِي الْخَارِجِ لَا جُزْءًا مِنْهَا لِعَدَمِ التَّمَايُزِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْعَقْلِ اهـ. وَقَالَ مُحَشِّيهِ عَبْدُ اللَّهِ الْيَزْدِيُّ الْمَاهِيَّةُ لَهَا اعْتِبَارَاتٌ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا أَنَّهَا تُؤْخَذُ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْعَوَارِضِ وَحِينَئِذٍ تُسَمَّى تِلْكَ الْمَاهِيَّةُ مَاهِيَّةً مَخْلُوطَةً وَمَاهِيَّةً بِشَرْطِ شَيْءٍ، وَلَا خَفَاءَ فِي وُجُودِهَا وَثَانِيهَا أَنَّهَا تُؤْخَذُ بِشَرْطِ الْخُلُوِّ عَنْ جَمِيعِ اللَّوَاحِقِ، وَهَذِهِ تُسَمَّى مَاهِيَّةً مُجَرَّدَةً وَمَاهِيَّةً بِشَرْطٍ لَا شَيْءَ، وَهَذِهِ لَا تُوجَدُ فِي الْأَذْهَانِ فَضْلًا عَنْ الْأَعْيَانِ، وَثَالِثُهَا أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْغَيْرِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا وَهَذِهِ تُسَمَّى مَاهِيَّةً مُطْلَقَةً وَمَاهِيَّةً لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ وَالْأَوَّلِيَّانِ نَوْعَانِ مِنْ الثَّالِثَةِ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْهُمَا وَمَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ أَمَّا عِنْدَ النَّافِي لِوُجُودِ الطَّبَائِعِ فَوُجُودُهَا بِوُجُودِ الْمَاهِيَّةِ الْمَخْلُوطَةِ كَوُجُودِ الْكُلِّيَّاتِ بِوُجُودِ الْأَشْخَاصِ وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِوُجُودِهَا هِيَ مَوْجُودَةٌ بِنَفْسِهَا بِوُجُودِ مُغَايِرٍ كَالْجِسْمِ الْأَبْيَضِ الْمَوْجُودِ بِوُجُودٍ غَيْرِ وُجُودِ الْبَيَاضِ وَالْمُصَنِّفُ اخْتَارَ الْأَوَّلَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا جَزَّأَ مِنْهَا إلَى حُجَّةِ الْمُخَالِفِينَ، وَرَدَّهَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا الْمَاهِيَّةُ لَا بِشَرْطِ شَيْءٍ مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهَا جَزْءُ الْمَخْلُوطَةِ الْمَوْجُودَةِ فِيهِ وَجُزْءُ الْمَوْجُودِ مَوْجُودٌ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ جُزْءًا خَارِجِيًّا لِعَدَمِ التَّمَايُزِ بَلْ جَزْءٌ عَقْلِيٌّ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الْخَارِج اهـ بِاخْتِصَارٍ. (قَوْلُهُ وَالتَّدْقِيقُ إلَخْ) زَادَ الْمُغْنِي وَالتَّعْبِيرُ عَنْهَا بِفَائِقِ الْعِبَارَةِ الْحُلْوَةِ تَرْقِيقٌ وَبِمُرَاعَاةِ عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَدِيعِ تَنْمِيقٌ وَالسَّلَامَةُ فِيهَا مِنْ اعْتِرَاضِ الشَّرْعِ تَوْفِيقٌ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت) إلَى قَوْلِهِ إذْ الْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا مَدْحَ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ فَلَوْ عُدِلَ إلَى جَمْعِ الْكَثْرَةِ لَكَانَ أَنْسَبَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ إنَّ الْجَمْعَ الْمَعْرُوفَ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا) أَيْ الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فِي جَمْعِ السَّلَامَةِ) الْأَوْلَى فِي جَمْعِ الْقِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِمَا دَخَلَ) الْأَوْلَى إذَا دَخَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وُحْدَانٌ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ آحَادٌ كَالْمُفْرَدِ الْعَامِّ (قَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمُ إلَخْ) صِفَةٌ لِاعْتِبَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِكُلِّ جَمْعٍ مِنْهَا) حَاجَةٌ إلَى جَمْعٍ (قَوْلُهُ فَنَظَرَ النُّحَاةُ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لِأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ وَضْعِ جَمْعِ السَّلَامَةِ) أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ) أَيْ إذَا عُرِفَ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ (قَوْلُهُ وَتُوُفِّيَ) إلَى قَوْلِهِ وَوَلَدُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ عَنْ نَيِّفٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَكَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَضَاءَتْ لَهُ الْكُرُومُ وَحُكِيَ أَنَّ شَجَرَةً أَضَاءَتْ عَلَيْهِ لَمَّا فَقَدَ عِنْدَ التَّصْنِيفِ مَا يُسْرِجُهُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَوَلَدُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ) ذَكَرَ الْمُغْنِي طَرَفًا مِنْ أَحْوَالِ الْمُصَنِّفِ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ إنَّهُ قُطْبٌ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الشَّيْخَ) أَيْ الْمُصَنِّفَ عُطِفَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ إلَخْ (قَوْلُهُ كَاشَفَهُ بِذَلِكَ) أَيْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ أَيْ بِعِلْمِهِ بِقُطْبِيَّتِهِ فِي الْقَامُوسِ كَاشَفَهُ بِالْعَدَاوَةِ بِإِدَامِهَا اهـ (قَوْلُهُ الَّتِي ابْتَدَعَهَا إلَخْ) فِي كَوْنِ مَا فِي الْمُحَرَّرِ كَذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ مَا يَرْغَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ جَعْلِيَّةِ الْمَاهِيَّاتِ بَلْ يُوهِمُ أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا جَعْلِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ لَخَصَّهُ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ (قَوْلُهُ الَّتِي ابْتَدَعَهَا إلَخْ) فِي كَوْنِ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَكَذَلِكَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ

стр. 39

مِنْ الْفُؤَادِ؛ لِأَنَّهَا تُعْقَلُ بِهِ فَتَرِدُ عَلَيْهِ اسْتِفَادَةً، وَمِنْهُ إفَادَةٌ وَعُرِّفَتْ بِكُلِّ نَافِعٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ مِنْ فَادَ أَتَى بِنَفْعٍ (عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيقِ الْمَذْهَبِ) أَيْ بَيَانِ الرَّاجِحِ وَإِيضَاحِ الْمُشْتَبَهِ مِنْهُ، وَأَصْلُهُ مَكَانُ الذَّهَابِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِمَا يُذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ تَشْبِيهًا لِلْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى الرَّاجِحِ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْمَذْهَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَذَا (مُعْتَمَدٌ) تَرَقٍّ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ عُمْدَةٍ فَهُوَ مُغْنٍ عَنْهُ لَوْلَا غَرَضُ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ (لِلْمُفْتِي) أَيْ الْمُجِيبِ فِي الْحَوَادِثِ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ أَوْ يُرَجِّحُهُ وَلِحُدُوثِ جَوَابِهِ وَقُوَّتِهِ شُبِّهَ بِالْفَتَى فِي السِّنِّ مِنْ فَتِيَ يَفْتَى كَعَلِمَ يَعْلَمُ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لَهُ لَفْظَا الْفَتْوَى بِالْفَتْحِ أَوْ الْفُتْيَا بِالضَّمِّ (وَغَيْرِهِ) وَهُوَ الْمُسْتَفِيدُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِإِفَادَةِ غَيْرِهِ (مِنْ) بَيَانِيَّةٌ (أَوْلَى) أَصْحَابُ (الرَّغَبَاتِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ جَمْعُ رَغْبَةٍ بِسُكُونِهَا وَهِيَ الِانْهِمَاكُ عَلَى الْخَيْرِ طَلَبًا لِحِيَازَةِ مَعَالِيهِ. (تَنْبِيهٌ) مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ مِنْ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَنِسْبَةِ مَا فِيهَا لِمُؤَلِّفِيهَا عِلْمٍ أَوْ مَالٍ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْفُؤَادِ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفُؤَادِ وَهُوَ الْقَلْبُ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَيْهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (عُمْدَةٌ) خَبَرٌ ثَانٍ عَمِيرَةُ أَيْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ بَيَانُ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ مَعًا عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ وَإِيضَاحُ الْمُشْتَبَهِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَذْهَبِ تَنَازَعَ فِيهِ الرَّاجِحُ وَالْمُشْتَبَهُ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَالْمَذْهَبُ لُغَةً مَكَانُ الذَّهَابِ وَهُوَ الطَّرِيقُ وَاصْطِلَاحًا الْأَحْكَامُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ شُبِّهَتْ بِمَكَانِ الذَّهَابِ بِجَامِعِ أَنَّ الطَّرِيقَ يُوَصِّلُ إلَى الْمَعَاشِ، وَتِلْكَ الْأَحْكَامُ تُوَصِّلُ إلَى الْمَعَادِ أَوْ بِجَامِعِ أَنَّ الْأَجْسَامَ تَتَرَدَّدُ فِي الطَّرِيقِ، وَالْأَفْكَارُ تَتَرَدَّدُ فِي تِلْكَ الْأَحْكَامِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ اسْتِعَارَةً مُصَرَّحَةً وَهَلْ هِيَ أَصْلِيَّةٌ أَوْ تَبَعِيَّةٌ قَوْلَانِ الْأَرْجَحُ مِنْهُمَا الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعِيرَ إلَخْ) أَيْ اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً تَبَعِيَّةً بِأَنْ شُبِّهَ اخْتِيَارُ الْأَحْكَامِ بِمَعْنَى الذَّهَابِ وَاسْتُعِيرَ الذَّهَابُ لِاخْتِيَارِ الْأَحْكَامِ، وَاشْتُقَّ مِنْهُ مَذْهَبٌ بِمَعْنَى أَحْكَامٍ مُخْتَارَةٍ، ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُغَلَّبِ قَوْلُ الْمَتْنِ مُعْتَمَدٌ خَبَرٌ ثَالِثٌ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ تَرَقٍّ) أَيْ هَذَا تَرَقٍّ فِي الْمَدْحِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُغْنٍ عَنْهُ) قَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّ عَمْدِيَّتَهُ فِي تَحْقِيقِ خُصُوصِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الثَّانِي، بَلْ الثَّانِي أَعَمُّ كَمَا أَنَّ مَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّفْصِيلِ لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَفِيهِ نَظَرٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُفْتِي) بِسُكُونِ الْيَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا مَعَ كَسْرِهَا عَلَى أَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى السَّاكِنِ الْيَاءِ نِسْبَةَ الْجُزْئِيِّ إلَى الْكُلِّ، ثُمَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْمُحَرَّرِ مُعْتَمَدًا لِلْمُفْتِي إلَّا أَنَّ الْمُفْتِيَ يُجِيبُ بِمَا فِيهِ، وَيَسْتَنِدُ فِي جَوَابِهِ لِتَقْرِيرِهِ وَتَرْجِيحِهِ فَكَيْفَ يُقَيَّدُ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ أَوْ يُرَجِّحُهُ؛ لِأَنَّ مَنْ أَجَابَ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ أَوْ يُرَجِّحُهُ لَمْ يَعْتَمِدْ فِي جَوَابِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ يُتْرَكُ شَأْنُهُ وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ سم، وَقَدْ يُقَالُ الْقَصْدُ بِاعْتِمَادِهِ عَلَيْهِ جَعْلُهُ أَصْلًا لِاسْتِنْبَاطِهِ وَتَرْجِيحِهِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَا اسْتِنْبَاطَ فِيهِ وَلَا تَرْجِيحَ بَلْ هُوَ نَقْلٌ مَحْضٌ فَقَضِيَّتُهُ خُرُوجُ الْمُجِيبِ بِهِ عَنْ الْمُفْتِي سم أَيْ فَهَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ (قَوْلُهُ شَبَّهَ) أَيْ جَوَابَهُ بِدَلِيلِ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ بِالْفَتَى) كَالْعَصَا الشَّابُّ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مِمَّنْ يُصَنِّفُ أَوْ يُدَرِّسُ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَالْقَاضِي وَالْمُدَرِّسِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لِإِفَادَةِ غَيْرِهِ) يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَمِلَ الْقَاضِيَ كَالْمُصَنِّفِ سم (قَوْلُهُ بَيَانِيَّةٌ) كَانَ الْمُبَيِّنُ قَوْلَهُ غَيْرِهِ أَوْ وَمَا قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ بِأَنْ يُرَادَ بِالرَّغَبَاتِ أَعَمُّ مِنْ الرَّغَبَاتِ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ بَيَانٌ لِغَيْرِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ سَابِقَيْهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ أُولِي الرَّغَبَاتِ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّقَيُّدِ أَنَّ الْوَصْفَ حِينَئِذٍ أَقْوَى وَأَمْدَحُ، وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَمَدٌ لِغَيْرِ أُولِي الرَّغَبَاتِ أَيْضًا إذْ لَهُمْ وَيَصِحُّ مِنْهُمْ أَنْ يَعْتَمِدُوا عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ الِانْهِمَاكُ عَلَى الْخَيْرِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الِانْهِمَاكَ عَلَى غَيْرِ الْخَيْرِ لَا يُسَمَّى رَغْبَةً وَلَيْسَ بِمُرَادٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَيَانُ فَتَرِدُ عَلَيْهِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُغْنٍ عَنْهُ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّ عَمْدِيَّتَهُ فِي تَحْقِيقِ خُصُوصِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الثَّانِي بَلْ الثَّانِي أَعَمُّ كَمَا أَنَّ مَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّفْصِيلِ لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ أَنَّهُ عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيقِ الْمَذْهَبِ الْمَخْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْكَوْنَ مُعْتَمِدًا لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ قَدْ يَكُونُ بِتَحْرِيرِ مَذْهَبٍ آخَرَ أَوْ دَلِيلٌ يَصِحُّ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَالْأَخْذُ بِهِ (قَوْلُهُ لِلْمُفْتِي) بِسُكُونِ الْيَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا مَعَ كَسْرِهَا عَلَى أَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى السَّاكِنِ الْيَاءِ نِسْبَةَ الْجُزْئِيِّ إلَى الْكُلِّيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي إلَّا أَنَّ الْمُفْتِيَ يُجِيبُ بِمَا فِيهِ، وَيَسْتَنِدُ فِي جَوَابِهِ لِتَقْرِيرِ الْمُحَرَّرِ وَتَرْجِيحِهِ فَكَيْفَ يُقَيِّدُ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ أَوْ يُرَجِّحُهُ لِأَنَّ مَنْ أَجَابَ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ أَوْ يُرَجِّحُهُ لَمْ يَعْتَمِدْ فِي جَوَابِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ يُتْرَكُ شَأْنُهُ وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَنْبِطُهُ) بَقِيَ مَا لَا اسْتِنْبَاطَ فِيهِ وَلَا تَرْجِيحَ بَلْ هُوَ نَقْلٌ مَحْضٌ فَقَضِيَّتُهُ خُرُوجُ الْمُجِيبِ بِهِ عَنْ الْمُفْتِي (قَوْلُهُ مُشَبَّهٌ) أَيْ جَوَابُهُ بِدَلِيلِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ لِإِفَادَةِ غَيْرِهِ) يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ الْقَاضِيَ كَالْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ بَيَانِيَّةٌ) كَانَ الْمُبَيِّنُ قَوْلَهُ وَغَيْرِهِ أَوْ وَمَا قَبْلَهُ وَيُمْكِنُ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ بِأَنْ يُرَادَ بِالرَّغَبَاتِ أَعَمُّ مِنْ الرَّغَبَاتِ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ (قَوْلُهُ مِنْ أُولِي الرَّغَبَاتِ) كَأَنَّ وَجْهَ هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّ الْوَصْفَ حِينَئِذٍ أَقْوَى وَأَمْدَحُ وَإِلَّا فَهُوَ مُعْتَمِدٌ لِغَيْرِ أُولِي

стр. 40

مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ سَنَدُ النَّاقِلِ بِمُؤَلِّفِيهَا نَعَمْ النَّقْلُ مِنْ نُسْخَةِ كِتَابٍ لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ وَثِقَ بِصِحَّتِهَا أَوْ تَعَدَّدَتْ تَعَدُّدًا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّتُهَا أَوْ رَأَى لَفْظَهَا مُنْتَظِمًا وَهُوَ خَبِيرٌ فَطِنٌ يُدْرِكُ السَّقَطَ وَالتَّحْرِيفَ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ قَالَ وَجَدْت كَذَا أَوْ نَحْوَهُ وَمِنْ جَوَازِ اعْتِمَادِ الْمُفْتِي مَا يَرَاهُ فِي كِتَابٍ مُعْتَمَدٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ أَنَّ الْكُتُبَ الْمُتَقَدِّمَةَ عَلَى الشَّيْخَيْنِ لَا يُعْتَمَدُ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ الْفَحْصِ وَالتَّحَرِّي حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَا يُغْتَرُّ بِتَتَابُعِ كُتُبٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ هَذِهِ الْكَثْرَةَ قَدْ تَنْتَهِي إلَى وَاحِدٍ أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ الْقَفَّالِ أَوْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَعَ كَثْرَتِهِمْ لَا يُفَرِّعُونَ وَيُؤَصِّلُونَ إلَّا عَلَى طَرِيقَتِهِ غَالِبًا، وَإِنْ خَالَفَتْ سَائِرَ الْأَصْحَابِ فَتَعَيَّنَ سَبْرُ كُتُبِهِمْ هَذَا كُلُّهُ فِي حُكْمٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَمْ تَزَلْ مَشَايِخُنَا يُوصُونَ بِهِ وَيَنْقُلُونَهُ عَنْ مَشَايِخِهِمْ وَهُمْ عَمَّنْ قَبْلَهُمْ. وَهَكَذَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يُجْمِعْ مُتَعَقِّبُو كَلَامِهِمَا عَلَى أَنَّهُ سَهْوٌ وَأَنَّى بِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ كَادُوا يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ فِي إيجَابِهِمَا النَّفَقَةَ بِفَرْضِ الْقَاضِي وَمَعَ ذَلِكَ بَالَغْت فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ كَبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمُصَنِّفُ فَإِنْ وُجِدَ لِلرَّافِعِيِّ تَرْجِيحٌ دُونَهُ فَهُوَ، وَقَدْ بَيَّنْت سَبَبَ إيثَارِهِمَا وَإِنْ خَالَفَا الْأَكْثَرِينَ فِي خُطْبَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ وَمِنْ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ مُقَدَّمٌ عَلَى بَقِيَّةِ كُتُبِهِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَيْضًا بَلْ الْغَالِبُ تَقْدِيمُ مَا هُوَ مُتَتَبَّعٌ فِيهِ كَالتَّحْقِيقِ فَالْمَجْمُوعِ فَالتَّنْقِيحِ ثُمَّ مَا هُوَ مُخْتَصَرٌ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ فَالْمِنْهَاجِ وَنَحْوِ فَتَاوَاهُ فَشَرْحِ مُسْلِمٍ فَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَنُكَتِهِ مِنْ أَوَائِلِ تَأْلِيفِهِ فَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ عَمَّا ذُكِرَ وَهَذَا تَقْرِيبٌ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِي الْحَقِيقَةِ عِنْدَ تَعَارُضِ هَذِهِ الْكُتُبِ مُرَاجَعَةُ كَلَامِ مُعْتَمِدِي الْمُتَأَخِّرِينَ وَاتِّبَاعُ مَا رَجَّحُوهُ مِنْهَا (وَقَدْ اُلْتُزِمَ) اسْتِئْنَافٌ أَوْ حَالٌ فَقَدْ حِينَئِذٍ وَاجِبَةُ الذِّكْرِ أَوْ التَّقْدِيرِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لِتُقَرِّبَ الْمَاضِيَ مِنْ الْحَالِ وَاعْتَرَضَهُمْ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْهَمَزِيَّةِ فَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. (مُصَنَّفَةٌ ﵀) بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي خُطْبَتِهِ نَاصٌّ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ الْمُرَادِ بِالرَّغْبَةِ هُنَا ع ش (قَوْلُهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إلَخْ) خَبَرُ مَا أَفْهَمَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَمِنْ جَوَازِ اعْتِمَادِ الْمُفْتِي) أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ إلَخْ أَيْ مَا أَفْهَمَ كَلَامَهُ مِنْ جَوَازٍ إلَخْ سم أَيْ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَفْصِيلُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ التَّفْصِيلُ (قَوْلُهُ وَيُؤَصِّلُونَ) مِنْ التَّأْصِيلِ (قَوْلُهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ) أَيْ طَرِيقَةِ الْقَفَّالِ أَوْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ عَلَى التَّوْزِيعِ (قَوْلُهُ سَبْرُ كُتُبِهِمْ) أَيْ كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى الشَّيْخَيْنِ وَالْإِفْتَاءُ بِمَا فِي الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا) الْأَوْلَى وَلَا وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) خَبَرُ فَاَلَّذِي أَطْبَقَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَنَّى بِهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى سَهْوِ مَا اُتُّفِقَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا وَرَجَعَ الْكُرْدِيُّ الضَّمِيرَ إلَى وُقُوعِ السَّهْوِ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَهْوِهِمَا (قَوْلُهُ فِي إيجَابِهِمَا النَّفَقَةَ إلَخْ) أَيْ لِلْأَقَارِبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمُصَنِّفُ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مِمَّنْ لَهُ غَايَةُ الِاعْتِنَاءِ بِهِمَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ إلَخْ) أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ إلَخْ أَيْ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ هَذَا إلَخْ سم أَيْ وَقَوْلُهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ هَذَا الْكِتَابَ) أَيْ الْمِنْهَاجَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ فَتَاوَاهُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مِنْ أَوَائِلِ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَشَرْحِ مُسْلِمٍ) عُطِفَ عَلَى نَحْوِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَتَصْحِيحٍ إلَخْ عَلَى شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ وَنُكَتِهِ أَيْ التَّنْبِيهِ عَلَى تَصْحِيحٍ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْهَمَزِيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَ سم بَعْدَ سَرْدِ عِبَارَتِهِ وَرَدَّهَا جَوَابُ نَفْسِ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ وَالْمُطَوَّلِ عَنْ اعْتِرَاضِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ اطَّلَعَ الشَّارِحُ عَلَى حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ أَوْ حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ كَانَ الْأَوْلَى بِهِ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا فِيهِمَا اهـ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ ادِّعَاءَ الْمُصَنِّفِ الْتِزَامَ الرَّافِعِيِّ مَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ الرَّغَبَاتِ أَيْضًا إذْ لَهُمْ. وَيَصِحُّ مِنْهُمْ أَنْ يَعْتَمِدُوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ جَوَازِ اعْتِمَادِ الْمُفْتِي) أَيْ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ إلَخْ فَقَدْ أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمُصَنِّفُ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ غَالِبًا، وَإِلَّا فَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مِمَّنْ لَهُ غَايَةُ الِاعْتِنَاءِ بِهِمَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ (قَوْلُهُ وَمِنْ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ) أَشَارَ بِالتَّضْبِيبِ إلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْ جَوَازِ النَّقْلِ أَيْ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْهَمَزِيَّةِ) مِنْ تَأَمُّلِ مَا أَجَابَ بِهِ فِي شَرْحِ الْهَمَزِيَّةِ أَدْنَى تَأَمُّلٍ عَجِبَ مِنْ قَوْلِهِ رَدَدْته عَلَيْهِمْ وَقَوْلِهِ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَعِبَارَةُ ذَلِكَ الشَّرْحِ مَا نَصُّهُ وَاعْتَرَضَهُمْ الْمُحَقِّقُ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ الْكَافِيجِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ سَبَبُهُ اشْتِبَاهُ لَفْظِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ الْحَالَ الَّذِي تُقَرِّبُهُ قَدْ حَالُ الزَّمَانِ وَالْحَالُ الْمُبَيِّنُ لِلْهَيْئَةِ حَالُ الصِّفَاتِ وَلَكَ رَدُّهُ بِأَنَّهُمَا وَإِنْ تَغَايَرَا لَكِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْحَالِ وَعَامِلِهَا وَحِينَئِذٍ لَزِمَ مِنْ تَقْرِيبِ الْأُولَى تَقْرِيبُ الثَّانِيَةِ الْمُقَارِنَةِ لَهَا فِي الزَّمَنِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ إذْ تَغْلِيطُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ لَا يَنْحَصِرُونَ مَعَ إمْكَانِ تَأْوِيلِ كَلَامِهِمْ تَسَاهُلٌ اهـ فَتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ هَذَا وَالسَّيِّدُ إنَّمَا نَقَلَ فِي حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ هَذَا الِاعْتِرَاضَ بِلَفْظِ قِيلَ ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ بِجَوَابٍ حَسَنٍ أَجَابَ بِهِ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ فِي الْمُطَوَّلِ مَضْمُونَ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنِسْبَةِ الِاشْتِبَاهِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِمْ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا لَمْ يَرْتَضِهِ السَّيِّدُ وَعِبَارَةُ حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ فِي الْجَوَابِ مَا نَصُّهُ. وَالصَّوَابُ أَنَّ الْأَفْعَالَ إذَا وَقَعَتْ قُيُودًا لِمَا لَهُ اخْتِصَاصٌ بِأَحَدِ الْأَزْمِنَةِ فُهِمَ مِنْهَا اسْتِقْبَالِيَّتُهُ اوَحَالِيَّتُهَا وَمَاضَوِيَّتُهَا بِالْقِيَاسِ إلَى ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ لَا بِالْقِيَاسِ إلَى زَمَانِ التَّكَلُّمِ كَمَا فِي مَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّةِ إلَى أَنْ قَالَ فَإِذَا قُلْت جَاءَنِي زَيْدٌ رَكِبَ كَانَ

стр. 41

فَقَوْلُ السُّبْكِيّ أَنَّ هَذَا لَا يُفْهَمُ الْتِزَامًا مُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يُصَرَّحُ بِهِ (أَنْ يَنُصَّ) فِيمَا فِيهِ خِلَافًا أَيْ غَالِبًا (عَلَى مَا صَحَّحَهُ) فِيهِ (مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ) ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ إلَى الْقَلِيلِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْكَثِيرِ، وَهَذَا حَيْثُ لَا دَلِيلَ يُعَضِّدُ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّونَ وَإِلَّا اتَّبَعُوا وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ لَهُمَا أَعْنِي الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ وَلَوْ وَاحِدًا فِي مُقَابَلَةِ الْأَصْحَابِ وَاعْتَرَضَهُمَا الْمُتَأَخِّرُونَ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي خُطْبَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَشَرْت إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا، وَبِمَا قَرَّرْته يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَجْزِمُ بِبَحْثٍ لِلْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا فِيهِ تَقْيِيدٌ لِمَا أَطْلَقُوهُ وَرَدَّهُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَطَّرِدُ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَا دَخَلَ فِي إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ فَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ فَهِمَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فَنَزَّلَهُ مَنْزِلَةَ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ (وَوَفَّى) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ الرَّافِعِيُّ وَيَصِحُّ عَلَى مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي خُطْبَةِ الْمُحَرَّرِ نَاصٌّ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) أَقُولُ قَوْلُهُ نَاصٌّ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ لِكِتَابِهِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْمَدْحِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ) أَيْ مَا رَجَّحَهُ أَكْثَرُهُمْ (قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخَطَأَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِالْتِزَامِ الرَّافِعِيِّ مَا ذُكِرَ أَوْ لِنَصِّهِ عَلَيْهِ وَتَرْجِيحِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ اتِّبَاعُ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْظَمُ وَتَرْجِيحُهُ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا دَلِيلَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْجِيحُهُ وَاعْتِمَادُهُ، قُلْت سَوْقُ ذَلِكَ مُسَاقٌ الْمَدْحُ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَذْكُرُهُ لِلِاعْتِمَادِ وَالتَّرْجِيحِ سم. (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِلَّا اتَّبَعُوا (قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ ذَلِكَ بَالَغْت إلَخْ (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْته) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ غَالِبًا وَقَوْلُهُ وَهَذَا حَيْثُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلْتَزِمَ النَّصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ فِيمَا فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْمُعْظَمِ فَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِبَحْثِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْمُعْظَمِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِيمَا فِيهِ تَصْحِيحٌ لَهُمْ فَإِمَّا عَنْ قَصْدٍ وَإِمَّا لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِمَّا حَيْثُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ إذْ لَمْ يُخَالِفْ مَا صَحَّحُوهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِمَّا حَيْثُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ النَّصُّ عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْتِزَامُ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الِاعْتِرَاضِ. وَكَذَا قَوْلُهُ وَرَدَّهُ إلَخْ عُطِفَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِانْدِفَاعِ الرَّدِّ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَطَّرِدُ) أَيْ وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَقَامِ التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ) إنْ أَرَادَ بِانْفِرَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعْظَمِ تَصْحِيحٌ هُنَاكَ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ عَنْ هَذَا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمُلْتَزَمِ، أَوْ أَنَّ لَهُمْ فِيهِ تَصْحِيحًا فَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لِذَلِكَ الِانْفِرَادِ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ إنَّهُ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِهِمْ إلَخْ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ لَهُمْ تَصْحِيحًا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ الِانْفِرَادِ سم (قَوْلُهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ الصَّغِيرُ وَأَوْفَى بِالْهَمْزِ أَيْضًا سم الْمَفْهُومُ مِنْهُ كَوْنَ الرُّكُوبِ مَاضِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجِيءِ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ فَلَا تَحْصُلُ مُقَارَنَةُ الْحَالِ لِعَامِلِهَا، وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَدْ قَرَّبَتْهُ مِنْ زَمَانِ الْمَجِيءِ وَتُفْهَمُ الْمُقَارَنَةُ بَيْنَهُمَا فَكَانَ ابْتِدَاءُ الرُّكُوبِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَجِيءِ لَكِنَّهُ قَارَنَهُ دَوَامًا، وَإِذَا قُلْت جَاءَنِي زَيْدٌ يَرْكَبُ دَلَّ عَلَى كَوْنِ الرُّكُوبِ فِي حَالِ الْمَجِيءِ وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ صِحَّةُ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ اهـ. وَقَدْ عَقَّبَ الْجَوَابَ فِي حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ قِيلَ وَجْهُ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَدْ فِي الْأَصْلِ لِتَقْرِيبِ الْمَاضِي مِنْ الْحَالِ وَلَزِمَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنْ تَكُونَ لِتَقْرِيبِ الْمَاضِي مِنْ الْمَاضِي، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَدْ وُضِعَ وَضْعًا عَامًّا صَالِحًا لِتَقْرِيبِ الْمَاضِي مِنْ الْحَالِ وَلِتَقْرِيبِهِ مِنْ الْمَاضِي اهـ وَلَوْ اطَّلَعَ الشَّارِحُ عَلَى حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ أَوْ حَاشِيَةِ الْمُتَوَسِّطِ كَانَ الْأَوْلَى بِهِ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا فِيهِمَا (قَوْلُهُ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّ هَذَا لَا يُفْهَمُ الْتِزَامًا إلَخْ) أَقُولُ قَوْلُهُ نَاصٌّ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ لِكِتَابِهِ وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْمَدْحِ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِطَرِيقٍ آخَرَ مَا عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ إمَّا أَرْجَحُ أَوْ لَا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ دُونَ بَعْضٍ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الِالْتِزَامُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا مَعْنَى لِلْمَدْحِ بِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا حَيْثُ لَا دَلِيلَ يُعَضِّدُ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّونَ) فَإِنْ قُلْت لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ لَا يَلْزَمُ سُنَّةً تَرْجِيحُهُ وَاعْتِمَادُهُ (قُلْت) سَوْقُ ذَلِكَ مَسَاقَ الْمَدْحِ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا يَذْكُرُهُ لِلِاعْتِمَادِ وَالتَّرْجِيحِ إذْ لَا مَدْحَ بِمُجَرَّدِ ذِكْرِ مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ مَعَ اعْتِقَادِ ضَعْفِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْته) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ غَالِبًا وَقَوْلُهُ وَهَذَا حَيْثُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلْتَزَمَ النَّصُّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ فِيمَا فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْمُعْظَمِ فَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِبَحْثِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَمَّا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِلْمُعْظَمِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِيمَا فِيهِ تَصْحِيحٌ لَهُمْ فَإِمَّا عَنْ قَصْدٍ وَإِمَّا لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِمَّا حَيْثُ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ إذْ لَمْ يُخَالِفْ مَا صَحَّحُوهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِمَّا حَيْثُ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْتِزَامُ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا يَرِدُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْتِزَامُ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ وَاحِدٌ) إنْ أَرَادَ بِانْفِرَادِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعْظَمِ تَصْحِيحٌ هُنَاكَ فَلَا حَاجَةَ لِلْجَوَابِ عَنْ هَذَا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمُلْتَزَمِ لِأَنَّ فَرْضَهُ فِيمَا لِلْمُعْظَمِ فِيهِ تَصْحِيحٌ أَوْ أَنَّ لَهُمْ فِيهِ تَصْحِيحًا فَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لِذَلِكَ الِانْفِرَادِ لَمْ يَتَأَتَّ قَوْلُهُ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِهِمْ إلَخْ فَيُتَعَيَّنُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ لَهُمْ تَصْحِيحًا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ الِانْفِرَادِ (قَوْلُهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ) قَالَ

стр. 42

بُعْدٍ عَوْدُهُ لِلْمُحَرَّرِ (بِمَا الْتَزَمَهُ) حَسْبَمَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُنَافِي اسْتِدْرَاكَهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي (وَهُوَ) أَيْ مَا الْتَزَمَهُ (مِنْ أَهَمِّ) الْمَطْلُوبَاتِ (أَوْ) أَيْ بَلْ هُوَ (أَهَمُّ) وَجَرُّهُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى (الْمَطْلُوبَاتِ) لِمَنْ يُرِيدُ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَيَصِحُّ كَوْنُ أَوْ لِلتَّرْدِيدِ إبْهَامًا عَلَى السَّامِعِ وَتَنْشِيطًا لَهُ إلَى الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ وَلِلتَّنْوِيعِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مَذْهَبًا مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحَاطَةَ بِالْمَدَارِكِ وَهِيَ الْأَهَمُّ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ أَوْ الْعَمَلِ، وَمُدْرَكًا بِالْعَكْسِ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الْأَهَمُّ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ نَائِلُوهَا وَمِنْ ثَمَّ خَالَفَ الشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ (لَكِنْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْكَمَالَاتِ فَلِمَ اخْتَصَرْته وَاعْتَرَضْته بِإِبْدَاءِ عُذْرَيْنِ ثَانِيهُمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْهَا التَّنْبِيهُ إلَى آخِرِهِ وَأَوَّلُهُمَا هُوَ أَنَّهُ وَقَعَ (فِي حَجْمِهِ) وَحَجْمِ الشَّيْءِ جُرْمُهُ النَّاتِئُ مِنْ الْأَرْضِ (كَبُرَ) اقْتَضَى بَعْدَهُ (عَنْ حِفْظِ أَكْثَرِ أَهْلِ) أَيْ جَمَاعَةِ (الْعَصْرِ) الرَّاغِبِينَ فِيمَا هُوَ الْأَحْرَى لِلْمُتَفَقِّهِ مِنْ حِفْظِ مُخْتَصَرٍ فِي الْفِقْهِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَالْعَصْرُ بِفَتْحٍ أَوْ ضَمٍّ فَسُكُونٍ وَبِضَمَّتَيْنِ وَأَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ وَهُوَ هُنَا الزَّمَنُ الْحَاضِرُ وَفِي الْآيَةِ كُلُّ الزَّمَنِ (إلَّا بَعْضَ أَهْلِ) أَيْ أَصْحَابِ (الْعِنَايَاتِ) مِنْهُمْ وَهُوَ مِنْ أُتْحِفَ بِخَارِقِ الْعَادَةِ فِي حِفْظِهِ فَلَا يَكْبُرُ أَيْ يَعْظُمُ عَلَيْهِمْ حِفْظُ أَبْسَطَ مِنْهُ فَضْلًا عَنْهُ، ثُمَّ الِاسْتِثْنَاءُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلٍ لَزِمَ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَإِنَّهُ عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ عَوْدُهُ لِلْمُحَرَّرِ) الْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا عَوْدُهَا الْتَزَمَهُ لِلرَّافِعِيِّ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُنَاسِبِ الْأَنْسَبَ (قَوْلُهُ حَسْبَمَا ظَهَرَ لَهُ إلَخْ) لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ مَا قَدَّرَهُ سَابِقًا أَعْنِي قَوْلَهُ غَالِبًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ حَسْبَمَا إلَخْ) صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَفَاءً حَسْبَمَا إلَخْ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ تَأْلِيفِ الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفُ وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ (قَوْلُهُ وَجَرُّهُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى) يَعْنِي يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْإِضْرَابِ مَعَ مَا قَبْلَهُ سم (قَوْلُهُ لِمَنْ يُرِيدُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَهَمَّ إلَخْ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ أَنَّ مَا الْتَزَمَهُ أَهَمُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ بَعْضُ الْأَهَمِّ (قَوْلُهُ لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحَاطَةَ إلَخْ) أَيْ وَالْإِفْتَاءَ أَوْ الْعَمَلَ أَيْضًا بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ بِالْمَدَارِكِ) هِيَ الْأَدِلَّةُ التَّفْصِيلِيَّةُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمُدْرَكًا) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مَذْهَبًا إلَخْ وَقَوْلُهُ بِالْعَكْسِ يَعْنِي أَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ أَوْ الْعَمَلِ، وَهِيَ الْأَهَمُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحَاطَةَ بِالْمَدَارِكِ أَيْضًا وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم مِنْ دَعْوَى الْمُنَافَاةِ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ هِيَ الْأَهَمُّ) أَيْ مَعْرِفَةُ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لِمُرِيدِ الْإِحَاطَةِ بِالْمَدَارِكِ وَمُرِيدِ مُجَرَّدِ الْإِفْتَاءِ أَوْ الْعَمَلِ أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ التَّدْرِيسِ أَوْ التَّصْنِيفِ (قَوْلُهُ نَائِلُوهَا) أَيْ مَعْرِفَةُ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قِلَّةِ مَنْ ذُكِرَ (قَوْلُهُ الشَّافِعِيَّ إلَخْ) مَفْعُولُ خَالَفَ وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فَاعِلُهُ يَعْنِي أَنَّ مُخَالَفَةَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِلشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ الْمَدَارِكَ الرَّاجِحَةَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَدْرَكَهَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ) أَيْ الْمُحَرَّرُ (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَتْهُ) أَيْ بِذِكْرِ الْقُيُودِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْمُخَالَفَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالْإِبْدَالِ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ (قَوْلُهُ بِإِبْدَاءِ إلَخْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ جَوَابٌ إلَخْ سم (قَوْلُهُ جُرْمُهُ النَّاتِئُ مِنْ الْأَرْضِ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ نَتَأَ فَهُوَ نَاتِئٌ ارْتَفَعَ وَبَابُهُ قَطَعَ وَخَضَعَ اهـ فَقَوْلُهُ مِنْ الْأَرْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمُرَادُ جِرْمُ الشَّيْءِ النَّاتِئُ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ اقْتَضَى بَعْدَهُ) إشَارَةً لِتَضْمِينِ الْعَامِلِ سم أَيْ تَضْمِينِ كَبُرَ مَعْنَى بَعُدَ (قَوْلُهُ لِلْمُتَفَقِّهِ) أَيْ طَالِبِ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْعَصْرُ مُثَلَّثَةٌ وَبِضَمَّتَيْنِ الدَّهْرُ ج أَعْصَارٌ وَعُصُورٌ وَعُصُرٌ اهـ. (قَوْلُهُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ) أَيْ بِالِاصْطِلَاحِ النَّحْوِيِّ سم أَيْ وَلِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ فِي اصْطِلَاحِ الْمَعَانِيِّينَ (قَوْلُهُ الزَّمَنُ الْحَاضِرُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَنِّفِ سم (قَوْلُهُ وَفِي الْآيَةِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر: ١] إلَخْ (قَوْلُهُ كُلُّ الزَّمَنِ) عِبَارَةُ الْجَلَالَيْنِ الدَّهْرُ أَوْ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ أَوْ صَلَاةُ الْعَصْرِ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ الدَّهْرُ الزَّمَانُ اهـ. وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَةَ كُلٍّ هُنَا مَقْحَمَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ) يَجُوزُ كَوْنُ إضَافَتِهِ بَيَانِيَّةً سم (قَوْلُهُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ مُغْنِي وَعَمِيرَةُ هَذَا عَلَى أَوَّلِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْآتِيَيْنِ، وَأَمَّا عَلَى ثَانِيهِمَا فَالضَّمِيرُ لِلْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ) وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمْ الضَّمِيرُ فِيهِمَا لِلْبَعْضِ الْأَوَّلِ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَالثَّانِي نَظَرًا لِلْمَعْنَى (قَوْلُهُ لَزِمَ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ إلَخْ) لَك مَنْعُ الِاسْتِدْرَاكِ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقَلِّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ لَا جَمِيعُهُمْ وَلَوْلَاهُ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُهُمْ ابْنُ شُهْبَةَ الصَّغِيرُ وَأَوْفَى بِالْهَمْزِ أَيْضًا (قَوْلُهُ عَوْدُهُ لِلْمُحَرَّرِ) وَالْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا عَوْدُ مَا إلَى مَا الْتَزَمَهُ الرَّافِعِيُّ (قَوْلُهُ أَيْ بَلْ هُوَ) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ بَلْ لِلْإِضْرَابِ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُهَا لِمُطْلَقِ التَّرْدِيدِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمَدْحِ كَوْنُهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ أَوْ احْتِمَالُ كَوْنِهِ الْأَهَمَّ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَجَرُّهُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَرَّ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْإِضْرَابِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَهَذَا مُرَادُهُ بِفَسَادِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَمُدْرَكًا بِالْعَكْسِ) هَذَا مُنَافٍ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا أَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ أَوْ الْعَمَلِ وَهَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مَذْهَبًا وَهِيَ الْأَهَمُّ لِمَنْ يُرِيدُ مُجَرَّدَ الْإِفْتَاءِ وَالْعَمَلِ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْأَهَمَّ لَهُ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا أَهَمَّ لَهُ وَإِلَّا بَطَلَ هَذَا الْحَصْرُ وَأَنَّ مَعْرِفَةَ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا هِيَ الْأَهَمُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرِيدُ الْإِحَاطَةَ بِالْمَدَارِكِ لِأَنَّ كَوْنَهَا مِنْ الْأَهَمِّ بِالنِّسْبَةِ لَهُ يُنَافِي انْحِصَارَ الْأَهَمِّيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فِي مَعْرِفَةِ الرَّاجِحِ مُدْرَكًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ جَوَابٌ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِإِبْدَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ اقْتَضَى بَعْدَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ لِتَضْمِينِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ) أَيْ بِالِاصْطِلَاحِ النَّحْوِيِّ وَقَوْلُهُ الزَّمَنُ الْحَاضِرُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ) يَجُوزُ كَوْنُ إضَافَتِهِ بَيَانِيَّةً (قَوْلُهُ لَزِمَ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ

стр. 43

لِإِفَادَةِ وَصْفِ الْأَقَلِّ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ بِكَوْنِهِمْ مِنْ ذَوِي الْعِنَايَاتِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَكْثَرَ لَزِمَ ذَلِكَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِيهِ فَائِدَةً هِيَ إفَادَةُ أَنَّ الْأَقَلِّينَ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِمْ حِفْظُهُ لِتَحَمُّلِهِمْ مَشَقَّتَهُ. وَبَعْضُ الْأَكْثَرِ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِمْ حِفْظُهُ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ فَالْمُفَادُ مِنْ مَفْهُومِ الْأَكْثَرِ غَيْرُ الْمُفَادِ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَتَأَمَّلْهُ (فَرَأَيْت) مِنْ الرَّأْيِ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ أَيْ فَبِسَبَبِ عَجْزِ الْأَكْثَرِ عَنْ حِفْظِهِ أَرَدْت بَعْدَ التَّرَوِّي وَاتِّضَاحِ طَرِيقِ الْإِقْدَامِ (اخْتِصَارَهُ) مُسْتَوْعِبًا لِمَقَاصِدِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ أَوْ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ مَا حَذَفَهُ مِنْهُ سَهْوًا أَوْ لِأَخْذِهِ مِنْ نَظِيرِهِ (فِي نَحْوِ نِصْفِ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ (حَجْمِهِ) أَيِّ قُرْبِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَلَا يُنَافِي زِيَادَتَهُ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مَا زَادَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ (لِيَسْهُلَ) عِلَّةٌ لِمَا مَهَّدَهُ مِنْ تَقْلِيلِهِ لَفْظَ الْمُحَرَّرِ إلَى أَنْ صَارَ فِي ذَلِكَ الْحَجْمِ (حِفْظُهُ) أَيْ الْمُخْتَصَرِ لِمَنْ يَرْغَبُ فِي حِفْظِ مُخْتَصَرٍ (مَعَ مَا) حَالٌ مِنْ الْمَجْرُورِ أَيْ مَصْحُوبًا بِمَا (أَضُمُّهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) لِلتَّبَرُّكِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ رَأَيْت امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف: ٢٣] الْآيَةَ. وَالْإِسْنَادُ لِفِعْلِ الْغَيْرِ كَهُوَ لِفِعْلِ النَّفْسِ (مِنْ) بَيَانٌ لِمَا (النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ) أَيْ الْمُعَدَّاتِ جِيَادًا لِبُلُوغِهَا أَقْصَى الْحُسْنِ (مِنْهَا) أَيْ تِلْكَ النَّفَائِسِ (التَّنْبِيهُ) مِنْ النُّبْهِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهِيَ الْفَطِنَةُ (عَلَى قُيُودٍ) جَمْعُ قَيْدٍ وَهُوَ اصْطِلَاحًا مَا جِيءَ بِهِ لِجَمْعٍ أَوْ مَنْعٍ أَوْ بَيَانِ وَاقِعٍ أَذْكُرُهَا (فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ) أَيْ قَلِيلٌ مِنْهَا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ ذِكْرُ بَعْضُ قِيلَ وَهِيَ عَشْرٌ سم (قَوْلُهُ وَصْفِ الْأَقَلِّ) أَيْ الْمُقَابِلِ لِلْأَكْثَرِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ لَزِمَ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ وَهَذَا مَمْنُوعٌ أَيْضًا بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا سم (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَقَلِّينَ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَبَعْضُ الْأَكْثَرِ إلَخْ) هَذَا مُفَادُ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ مِنْ الرَّأْيِ إلَخْ) أَيْ لَا مِنْ الرُّؤْيَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ فَبِسَبَبِ عَجْزِ الْأَكْثَرِ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْأَقَلِّ لَا مِنْ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ) وَفِيهِ لُغَةٌ رَابِعَةٌ نَصِيفٌ بِزِيَادَةِ يَاءٍ وَفَتْحِ أَوَّلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ قَرَّبَهُ) تَفْسِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ سم (قَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ إلَخْ) فَإِنَّ نَحْوَ الشَّيْءِ يُطْلَقُ عَلَى مَا سَاوَاهُ أَوْ قَارَبَهُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعَ مَا زَادَهُ إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَا ذَكَرْنَا فِي وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي اخْتِصَارِ الْأَصْلِ سم وَيُمْكِنُ مَنْعُهُ وَادِّعَاءُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الْمُغْنِي بِمَا نَصُّهُ هُوَ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَحْوُ نِصْفِ حَجْمِهِ صَادِقٌ بِمَا وَقَعَ فِي الْخَارِجِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى النِّصْفِ بِيَسِيرٍ بَلْ هُوَ إلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ أَقْرَبُ كَمَا قِيلَ وَلَعَلَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ حِينَ شَرَعَ فِي اخْتِصَارِهِ، ثُمَّ احْتَاجَ إلَى زِيَادَةٍ، وَقِيلَ إنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُحَرَّرِ دُونَ الزَّوَائِدِ اهـ. وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَعْلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي نَحْوِ نِصْفٍ إلَخْ أَوْ قَوْلِهِ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إلَخْ حَالًا مِنْ قَوْلِهِ اخْتِصَارُهُ مُرَادًا بِهِ الْمَجْمُوعُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِيَسْهُلَ إلَخْ) قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْكِتَابُ يُخْتَصَرُ لِيُحْفَظَ وَيُبْسَطَ لِيُفْهَمَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُهُ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إلَخْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى سَبْقِ الْخُطْبَةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ الْمَجْرُورِ) أَيْ بِالْمُضَافِ وَهُوَ هَاءُ حَفِظَهُ سم وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ اخْتِصَارِهِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِلتَّبَرُّكِ) مَا الْمَانِعُ مِنْ التَّعْلِيقِ سم (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ رَأَيْت) يَشْمَلُ الِاخْتِصَارَ عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ وَسُهُولَةَ حِفْظِهِ سم وَالْمُتَبَادِرُ اخْتِصَاصُهُ بِالضَّمِّ (قَوْلُهُ وَالْإِسْنَادُ إلَخْ) كَأَنَّهُ تَوْجِيهٌ لِرُجُوعٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِقَوْلِهِ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ سم. (قَوْلُهُ لِفِعْلِ الْغَيْرِ) أَيْ كَسُهُولَةِ الْحِفْظِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا بَعْدَ رَأَيْت بَصْرِيِّ (قَوْلُهُ بَيَانٌ لِمَا) أَيْ سَوَاءٌ أَجُعِلَتْ مَوْصُولًا اسْمِيًّا أَوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْمُعَدَّاتِ) الْمُنَاسِبُ لِلسِّينِ الْمَعْدُودَاتُ (قَوْلُهُ لِبُلُوغِهَا إلَخْ) عَدُّهَا جِيَادًا لَا يَقْتَضِي بُلُوغَهَا أَقْصَى الْحُسْنِ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْعَدِّ ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ وَهُوَ الْفَطِنَةُ) بِالْكَسْرِ الْحِذْقُ وَالْمُرَادُ بِالتَّنْبِيهِ هُنَا تَوْقِيفٌ النَّاظِرُ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْقُيُودِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ بَيَانٌ وَاقِعٌ) وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْقُيُودِ كَمَا قَالَهُ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ ع ش (قَوْلُهُ أَذْكُرُهَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ التَّنْبِيهَ هُنَا بِمَعْنَى الذِّكْرِ ع ش (قَوْلُهُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ ذِكْرُ بَعْضٍ) أَيْ بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِهِمْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ قَدْ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَهْلٍ يَصْدُقُ الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ مَنْ لَا يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ نِصْفُ أَهْلِ الْعَصْرِ لِإِضَافَةِ الْأَكْثَرِ إلَى الْأَهْلِ بَعْدَ إخْرَاجِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ مِنْهُمْ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَعْضِ مَعَ الْأَقَلِّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ نِصْفَ الْجُمْلَةِ مَثَلًا الْجُمْلَةُ أَلْفٌ وَالْبَعْضُ مِائَتَانِ فَالْبَاقِي ثَمَانُمِائَةٍ وَأَكْثَرُهَا صَادِقٌ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْبَاقِي مِنْهَا مَعَ ذَلِكَ الْبَعْضِ خَمْسُمِائَةٍ بِخِلَافِهِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّ مَدْلُولَ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ أَنَّ مَنْ لَا يُحْفَظُ دُونَ النِّصْفِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ لَك مَنْعُ الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَفَادَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَقَلِّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ لَا جَمِيعَهُمْ وَلَوْلَاهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُهُمْ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لَزِمَ ذَلِكَ أَيْضًا) أَيْ أَنَّهُ مُسْتَدْرَكٌ. وَأَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ أَيْضًا لِمِثْلِ مَا بَيَّنَّا بِهِ مَنْعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَكْثَرَ يَصْدُقُ الْكَلَامُ مَعَ كَوْنِ مَنْ لَا يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ وَهُوَ الْأَقَلُّ الْمَفْهُومُ مِنْ أَكْثَرَ وَالْمُسْتَثْنَى وَهُوَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ قَدْرُ النِّصْفِ مَثَلًا الْجُمْلَةُ أَلْفٌ وَأَكْثَرُهَا سَبْعُمِائَةٍ وَالْأَقَلُّ مِائَتَانِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ ثَلَثُمِائَةٍ وَالْجُمْلَةُ خَمْسُمِائَةٍ دَلَّ الْكَلَامُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ إذْ دَلَّ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى عَدَمِ عَجْزِ الثَّلَاثِمِائَةِ، وَمَفْهُومُ أَكْثَرَ عَلَى عَدَمِ عَجْزِ الْمِائَتَيْنِ وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِثْنَاءَ أَفَادَ الْكَلَامُ أَنَّ مَنْ لَا يَعْجِزُ لَيْسَ الْأَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ أَيْ قَرَّبَهُ) تَفْسِيرُ نَحْوِ نِصْفِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَعَ مَا زَادَهُ إلَخْ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَا ذَكَرْنَا فِي وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي اخْتِصَارِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ لِيَسْهُلَ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اخْتِصَارِهِ (قَوْلُهُ حَالٌ مِنْ الْمَجْرُورِ) أَيْ بِالْمُضَافِ وَهُوَ هَاءُ حَفِظَهُ (قَوْلُهُ لِلتَّبَرُّكِ) مَا الْمَانِعُ مِنْ التَّعْلِيقِ (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ رَأَيْت) يَشْمَلُ الِاخْتِصَارَ عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ وَسُهُولَةَ حِفْظِهِ (قَوْلُهُ وَالْإِسْنَادُ) كَأَنَّهُ تَوْجِيهٌ لِرُجُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لِقَوْلِهِ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ (قَوْلُهُ لِبُلُوغِهَا أَقْصَى الْحُسْنِ) عَدُّهَا جِيَادًا لَا يَقْتَضِي بُلُوغَهَا أَقْصَى الْحُسْنِ إلَّا أَنْ

стр. 44

وَسَيَأْتِي تَعْرِيفُ الْمَسْأَلَةِ (هِيَ مِنْ الْأَصْلِ) أَيْ الْمُحَرَّرِ (مَحْذُوفَاتٌ) سَهْوًا أَوْ اتِّكَالًا عَلَى الْمُطَوَّلَاتِ أَوْ اخْتِصَارًا مَعَ كَوْنِهَا مُرَادَةً قِيلَ وَفِي إيثَارِ الْحَذْفِ عَلَى التَّرْكِ مَا يُرَجِّحُ الْأَخِيرَ وَفِيهِ مَا فِيهِ (وَمِنْهَا مَوَاضِعُ يَسِيرَةٌ) نَحْوُ الْخَمْسِينَ (ذَكَرَهَا) أَيْ أَثْبَتَهَا (فِي الْمُحَرَّرِ) لَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ بِالْأَصْلِ هُنَا تَفَنُّنًا، وَلِئَلَّا يَثْقُلَ لِقُرْبِهِ (عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ) أَيْ الرَّاجِحِ (فِي الْمَذْهَبِ) أَذْكُرُهُ فِيهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (كَمَا سَتَرَاهَا) نَفْسُهُ لِتَأَخُّرِ الرُّؤْيَةِ قَلِيلًا عَنْ هَذَا الْمَحَلِّ (إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) احْتَاجَ إلَيْهِ مَعَ إسْنَادِهِ فِعْلَ الرُّؤْيَةِ لِغَيْرِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ كَفِعْلِهِ إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يَرَاهَا أَوْ لَا أَوْ لِتَضَمُّنِهِ فِعْلًا لِنَفْسِهِ هُوَ إتْيَانُهُ بِهَا كَذَلِكَ، وَكَمَا نَعْتٌ لِذِكْرٍ الْمَحْذُوفِ أَوْ حَالٌ وَالتَّقْدِيرُ أَذْكُرُ الرَّاجِحَ فِيهَا ذِكْرًا وَاضِحًا مِثْلَ الْوُضُوحِ الَّذِي سَتَرَاهَا عَلَيْهِ وَتَخَالُفُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارَيْنِ سَائِغٌ كَمَا فِي أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي (تَنْبِيهٌ) زَعَمَ فِي الْكَشَّافِ أَنَّ هَذِهِ السِّينَ تُفِيدُ الْقَطْعَ بِوُقُوعِ مَدْخُولِهَا كَمَا فِي ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٧١] سَأَنْتَقِمُ مِنْك وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ هُنَا لِقَرِينَةِ الْمَقَامِ لَا مِنْ مَوْضُوعِ السِّينِ عَلَى أَنَّهُ وَطَّأَ بِهِ لِمَذْهَبِهِ الْفَاسِدِ مِنْ تَحَتُّمِ الْجَزَاءِ فَتَوْجِيهُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ لَهُ غَفْلَةٌ عَنْ هَذِهِ الدَّسِيسَةِ الِاعْتِزَالِيَّةِ (وَاضِحَاتٍ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِتَرَى الْعِلْمِيَّةِ وَكَوْنُهُ وَفَّى بِالْتِزَامِهِ النَّصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ لَا يُنَافِي تَرْجِيحَ خِلَافِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ قَدْ يُرَجِّحُونَ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ (وَمِنْهَا إبْدَالُ مَا) هِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ. وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعْتَرَضُ بِقَوْلِهِ دَهٍ يازده خِلَافًا لِمَنْ زَعْمُهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا فِي أَلْسِنَةِ السَّلَفِ ثُمَّ الْخَلَفِ كَمَا يَأْتِي أَخْرَجَهَا عَنْ الْغَرَابَةِ (كَانَ مِنْ أَلْفَاظِهِ غَرِيبًا) لَا يُؤْلَفُ كَالْبَاغِ (أَوْ مُوهِمًا) أَيْ مُوقِعًا فِي الْوَهْمِ يُتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْبَعْضَ يَصْدُقُ بِالْأَكْثَرِ فَتَدَبَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي تَعْرِيفُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَمِنْهَا مَسَائِلُ نَفِيسَةٌ بِزِيَادَةِ بَسْطٍ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمُوَفَّقِ لِلتَّفَقُّهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَحْذُوفَاتٌ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ مَتْرُوكَاتٌ انْتَهَى، وَأَشَارَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إلَى دَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْحَذْفَ إسْقَاطُهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحَذْفِ دُونَ التَّرْكِ إشَارَةً إلَى إرَادَتِهَا وَدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حَتَّى كَأَنَّهَا مَا تُرِكَتْ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ عَلَى الْمُطَوَّلَاتِ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَمِيرَةُ (قَوْله قِيلَ وَفِي إيثَارِهِ إلَخْ) هَذَا كَلَامٌ وَجِيهٌ، وَإِنْ قَالَ الشَّارِحُ وَفِيهِ مَا فِيهِ بَصْرِيٌّ وَتُعْلَمُ وَجَاهَتُهُ مِمَّا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمِنْهَا إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِنْهَا التَّنْبِيهُ عَمِيرَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَوَاضِعُ إلَخْ) يَجُوزُ كَوْنُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ تَحْقِيقِ مَوَاضِعَ فَيَظْهَرُ صِحَّةُ الْحَمْلِ سم، وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَوْجِيهٌ آخَرُ. (قَوْلُهُ بِالْأَصْلِ إلَخْ) أَيْ وَلَا بِالضَّمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ فِيهِ قَصْدًا لِلْإِيضَاحِ سم (قَوْلُهُ أَذْكُرُهُ فِيهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي عَقِبَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَاضِحَاتٌ أَذْكُرُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَوَاضِعُ يَسِيرَةٌ بِأَنْ أُبَيِّنَ فِيهَا أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُ مَا فِيهِ فَصَارَ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ، وَمِنْهَا ذِكْرُ الْمُخْتَارِ فِي الْمَذْهَبِ فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ ذَكَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى خِلَافِهِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ نَفْسُهُ) أَيْ أَخَّرَهُ بِالسِّينِ فَإِنَّ السِّينَ كَمَا يُسَمَّى حَرْفَ الِاسْتِقْبَالِ كَذَلِكَ يُسَمَّى حَرْفَ التَّنْفِيسِ أَيْ التَّأْخِيرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ) أَيْ فِعْلَ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ أَوْ لِتَضَمُّنِهِ) عُطِفَ عَلَى لِمَا مَرَّ وَالضَّمِيرُ لِفِعْلِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ أَوْ حَالٌ) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ أَذْكُرُهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَاضِحَاتٍ وُضُوحًا مِثْلَ الْوُضُوحِ إلَخْ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالتَّقْدِيرُ رَاجِعٌ لِلْحَالِ أَيْضًا وَمِثْلُ بِمَعْنَى الْمُمَائِلِ (قَوْلُهُ وَاضِحًا إلَخْ) قَدْ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاضِحَاتٍ (قَوْلُهُ وَتَخَالُفُ الشَّيْءِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَشِعْرِي شِعْرِي) أَيْ شِعْرِي الْآن هُوَ شِعْرِي فِيمَا مَضَى كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) لَا مَعْنَى لِرَدِّ النَّقْلِ عَنْ اللُّغَةِ سم (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ وَطَّأَ بِهِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ التَّوْطِئَةُ بِذَلِكَ لِمَذْهَبِهِ لَا تَقْتَضِي بُطْلَانَ ذَلِكَ لُغَةً فَتَوْجِيهُ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَصْدُ التَّوْطِئَةِ أَمْرٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ مِنْ تَحَتُّمِ الْجَزَاءِ) أَيْ وُجُوبُ جَزَاءِ الْأَعْمَالِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ غَفْلَةٌ إلَخْ) حَاشَاهُ سم (قَوْلُهُ عَنْ هَذِهِ الدَّسِيسَةِ إلَخْ) الدَّسِيسَةُ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الَّتِي لَا تَنْدَفِعُ بِدَوَاءٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ سم (قَوْلُهُ إنَّهُمْ قَدْ يُرَجِّحُونَ) أَيْ الْمُتَأَخِّرُونَ كَالشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُقُوعَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَفْظُ الْبَاغِ كَذَلِكَ سم (قَوْلُهُ أَخْرَجَهَا إلَخْ) وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْعَدِّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مَحْذُوفَاتٌ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ مَتْرُوكَاتٌ انْتَهَى. وَأَشَارَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إلَى دَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْحَذْفِ مِنْ إسْقَاطِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحَذْفِ دُونَ التَّرْكِ إشَارَةً إلَى إرَادَتِهَا وَدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حَتَّى كَأَنَّهَا مَا تُرِكَتْ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَوَاضِعُ) يَجُوزُ كَوْنُهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ تَحْقِيقُ مَوَاضِعَ فَيَظْهَرُ صِحَّةُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ لَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا بِالضَّمِيرِ بِأَنْ يَقُولَ ذَكَرَهَا فِيهِ قَصْدًا لِلْإِيضَاحِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَطْعَ إلَخْ) لَا مَعْنَى لِرَدِّ النَّقْلِ عَنْ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ وَطَّأَ بِهِ) لَك أَنْ تَقُولَ التَّوْطِئَةُ بِذَلِكَ لِمَذْهَبِهِ لَا تَقْتَضِي بُطْلَانَ ذَلِكَ لُغَةً وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ الْبَعْضِ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَصْرُ التَّوْطِئَةِ أَمْرٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنْ زَعَمَ الْغَفْلَةَ عَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ غَيْرِ لُزُومِهَا مِمَّا لَا يَلِيقُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الْوَهْمُ أَوْجَبَ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ مِنْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ (قَوْلُهُ غَفْلَةُ) حَاشَاهُ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ قَدْ يُرَجِّحُونَ مَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ) وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ قَوْلِهِ حَسْبَمَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّصِّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُعْظَمُ تَرْجِيحُهُ وَاعْتِمَادُهُ فَمُشْكِلٌ لِأَنَّ السِّيَاقَ قَاطِعٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْتِزَامِ ذَلِكَ النَّصِّ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ أَمْرًا رَاجِحًا مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِالْتِزَامِ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وُقُوعَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ نَفْسُ لَفْظِ الْبَاغِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْمَنْعِ وَفِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ أَخْرَجَهَا عَنْ الْغَرَابَةِ) قَدْ

стр. 45

أَيْ الذِّهْنَ (خِلَافَ الصَّوَابِ) بِأَنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ غَيْرَ مُرَادٍ أَوْ اسْتَوَى مَعْنَيَاهُ فَلَا يَدْرِي الْمُرَادَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ مِمَّا يُؤْلَفُ فَلَا يَتَّحِدُ هَذَا مَعَ الْغَرِيبِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ عَدَمُ إلْفٍ وَلَوْ بِلَا إيهَامٍ وَهَذَا فِيهِ إيهَامٌ وَلَوْ مَعَ إلْفٍ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَمَا هُمَا كَذَلِكَ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَبِفَرْضِ إغْنَاءِ الْخَفِيِّ عَنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَ إبْدَالُهُ الْخَفِيَّ بِالْأَوْضَحِ وَالْأَخْصَرِ لَا يَكْفِي فِي التَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّرَ ارْتَكَبَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْحَقِيقَيْنِ بِالتَّرْكِ وَالطَّرْحِ (بِأَوْضَحَ) مِنْهُ لِإِلْفِ النَّاسِ لَهُ وَسَلَامَتِهِ مِنْ الْإِيهَامِ (وَ) مَعَ ذَلِكَ يَكُونُ بِلَفْظٍ (أَخَصْرَ مِنْهُ بِعِبَارَاتٍ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ جَمْعُ عِبَارَةٍ وَعَبْرَةٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهِيَ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ أَيْ يُعْرَبُ بِهِ عَنْهُ (جَلِيَّاتٍ) فِي أَدَاءِ الْمُرَادِ لِخُلُوِّهَا عَنْ الْغَرَابَةِ وَالْإِيهَامِ وَاشْتِمَالِهَا عَلَى حُسْنِ السَّبْكِ وَرَصَانَةِ الْمَعْنَى أَيْ غَالِبًا أَوْ بِحَسَبِ ظَنِّهِ فَلَا يُنَافِي الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِهَا، وَإِدْخَالُ الْبَاءِ فِي حَيِّزِ الْإِبْدَالِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَفِي حَيِّزِ بَدَلٍ، وَالتَّبَدُّلُ وَالِاسْتِبْدَالُ عَلَى الْمَتْرُوكِ هُوَ الْفَصِيحُ وَخَفِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى مَنْ اعْتَرَضَ الْمَتْنَ بِآيَةِ ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبأ: ١٦] ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ﴾ [البقرة: ١٠٨] وَقَدْ تَدْخُلُ فِي حَيِّزِ بَدَّلَ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَأْخُوذِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَبَدَّلَ طَالِعِي نَحْسِي بِسَعْدِي عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُتَعَاوَرُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ بِاعْتِبَارَيْنِ فَيُتَعَاوَرُ عَلَيْهِ أَبْدَلَ وَمُقَابِلُهُ رِعَايَةً لَهُمَا (وَمِنْهَا بَيَانُ الْقَوْلَيْنِ) أَوْ الْأَقْوَالِ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ قِيلَ ذَكَرَ الْمُجْتَهِدُ لَهَا لِإِفَادَةِ إبْطَالِ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ إبْدَالَ الْغَرِيبِ مَخْصُوصٌ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِهِ لِبَيَانِ حُكْمِهِ كَمَا فِي دَهٍ يازده فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ مُسَاوَاتَهُ لِقَوْلِهِ دِرْهَمٌ لِكُلِّ عَشْرَةٍ سم (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ غَيْرُ مُرَادٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ ظَاهِرًا مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِيهِ سم (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَى إلَخْ) وَهُوَ إجْمَالٌ وَمَا قَبْلَهُ إلْبَاسٌ (قَوْلُهُ الْخَفِيِّ) أَيْ لَفْظِ الْخَفِيِّ عَنْهُمَا أَيْ الْغَرِيبِ وَالْمُوهِمِ (قَوْلُهُ لَا يَكْفِي) أَيْ الْخَفِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ بِأَوْضَحَ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ إيضَاحٌ عَمِيرَةُ (قَوْله بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ إلَخْ) هُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةً بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ بِأَوْضَحَ أَوْ حَالٌ مِنْ أَوْضَحَ سم أَقُولُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ السَّبَبِيَّةَ فَيُوَافِقُ كَلَامُهُ حِينَئِذٍ قَوْلَ عَمِيرَةَ الْبَاءُ إمَّا سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَسُكُونِ ثَانِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ يُعْرَبُ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ الْإِعْرَابِ أَيْ الْإِفْصَاحِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِهَا أَيْ عِبَارَتُهُ (قَوْلُهُ وَإِبْدَالُ الْبَاءِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الشَّمْسُ الْقَايَاتِيُّ أَنَّهَا إنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَأْخُوذِ فِي الْإِبْدَالِ مُطْلَقًا وَفِي التَّبْدِيلِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا، أَمَّا إذَا ذُكِرَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبأ: ١٦] وَكَمَا فِي قَوْلِك بَدَّلَهُ بِخَوْفِهِ أَمْنًا فَدُخُولُهَا حِينَئِذٍ عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ اهـ. وَفِي ع ش عَنْ شَرْحِ أَلْفِيَّةِ الْحَدِيثِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ فِي الِاسْتِبْدَالِ وَالتَّبَدُّلِ التَّفْصِيلَ الْمُتَقَدِّمَ فِي التَّبْدِيلِ، وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ﴾ [سبأ: ١٦] إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَعَهُمَا الْمَفْعُولَ الَّذِي هُوَ الضَّمِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ) أَيْ كَمَا هُنَا سم (قَوْلُهُ هُوَ الْفَصِيحُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُهَا فِي حَيِّزِ كُلٍّ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَالْمَتْرُوكِ، وَإِنَّمَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَصِيحِ فَقَطْ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُذْكَرَ مَعَ الْمَتْرُوكِ وَالْمَأْخُوذِ غَيْرُهُمَا أَوْ لَا ع ش (قَوْلُهُ وَفِي حَيِّزِ بَدَلٍ) لَمْ يَظْهَرْ نُكْتَةُ التَّعْبِيرِ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَفِي أَخَوَيْهِ بِالْمَصْدَرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مِنْ التَّبَدُّلِ وَالِاسْتِبْدَالِ (قَوْلُهُ وَبَدِّلْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَالتَّحْقِيقُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إلَخْ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ وَلِنَجُرَّ عَلَى أَنَّ إلَخْ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَدْ تَدْخُلُ إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَعَاوَرُ عَلَيْهِ إلَخْ) قَالَ الْكُرْدِيُّ كَسُعُدِي فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَمَأْخُوذٌ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَكُونُ لِأَنَّ الطَّالِعَ فِيهِ نَحْسٌ الْآنَ يَدْعُو لِحُصُولِ السَّعْدِ لَهُ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَالَ الشِّهَابُ الْخَفَاجِيُّ فِي رِسَالَتِهِ فِي الْإِبْدَالِ فَإِنْ ذَكَرْت أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ الْمُعَوَّضَ أَوْ الْمُعَوَّضَ عَنْهُ فَبَاءُ الْمُقَابَلَةِ تَصْلُحُ لِلْمَأْخُوذِ وَالْمَتْرُوكِ فَاعْتَبِرْهُ بِقَوْلِك بَعَثَ هَذَا بِدِرْهَمٍ وَجَوَابُ مُخَاطَبِك اشْتَرَيْته بِهِ فَالدِّرْهَمُ مَأْخُوذُك وَمَتْرُوكُ صَاحِبِك اهـ وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَقْوَالِ) أَيْ بِدَلِيلِ فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ سم (قَوْلُهُ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) اسْتِعْمَالُ التَّرَضِّي فِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ جَائِزٌ كَمَا هُنَا، وَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ اسْتِعْمَالَ التَّرَضِّي فِي الصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمِ فِي غَيْرِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر قُبَيْلَ زَكَاةِ النَّابِتِ مَا نَصُّهُ وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمَ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْمُجْتَهِدُ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ أَنَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ وَأَنَّ الْخِلَافَ إلَى، ثُمَّ الرَّاجِحُ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ ذَكَرَ الْمُجْتَهِدُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدُ الْمَذْهَبِ النَّاقِلُ لِأَقْوَالِ الْإِمَامِ أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةً إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ يَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ مَثَلًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَحَقُّ الْعِبَارَةِ نَقْلُ الْأَصْحَابِ لِأَقْوَالِ الْمُجْتَهِدِ مُطْلِقِينَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِإِفَادَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ، ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا إلَخْ وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ مُجْتَهِدٍ قَوْلَانِ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ إبْدَالَ الْغَرِيبِ مَخْصُوصٌ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِهِ لِبَيَانِ حُكْمِهِ كَمَا فِي ده ياز فَإِنَّهُ ذُكِرَ لَيُبَيِّنَ مُسَاوَاتَهُ لِقَوْلِهِ دِرْهَمٌ لِكُلِّ عَشْرَةٍ فِي حُكْمِهِ (قَوْلُهُ أَيْ الذِّهْنُ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا لَهُ ظَاهِرٌ مُتَبَادِرٌ مِنْهُ هُوَ الْمُرَادُ لِأَنَّهُ يُوقِعُ فِي الذِّهْنِ الْمَعْنَى الْمَرْجُوحَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ إرَادَةِ هَذَا وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَذْكُرَ إلَّا النُّصُوصَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُرَادُ مُوهِمًا أَيُّهَا مَا قُوِّيَا (قَوْلُهُ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ) هُوَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ يَجُوزُ كَوْنُ الْبَاءِ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةً بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ بِأَوْضَحَ أَوْ حَالٌ مِنْ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ وَعِبْرَةٌ) أَيْ كَبُدْرَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَأْخُوذِ) أَيْ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ أَوْ الْأَقْوَالُ) أَيْ بِدَلِيلِ

стр. 46

مَا زَادَ لَا لِلْعَمَلِ بِكُلٍّ انْتَهَى، وَلَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ بَلْ مِنْ فَوَائِدِهِ بَيَانُ الْمُدْرَكِ، وَأَنَّ مَنْ رَجَّحَ أَحَدَهَا مِنْ مُجْتَهِدِي الْمَذْهَبِ لَا يُعَدُّ خَارِجًا عَنْهُ وَأَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا حَتَّى يُمْنَعَ الزَّائِدُ بِمَعُونَةِ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُمْ إذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَوْلَيْنِ لَمْ يَجُزْ إحْدَاثُ ثَالِثٍ إلَّا إنْ كَانَ مُرَكَّبًا مِنْهُمَا بِأَنْ يَكُونَ مُفَصَّلًا، وَكُلٌّ مِنْ شِقَّيْهِ قَالَ بِهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا مَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ، وَإِلَّا فَمَا نَصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا فُرِّعَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَمَا قَالَ عَنْ مُقَابِلِهِ مَدْخُولٌ أَوْ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ، وَإِلَّا فَمَا أَفْرَدَهُ فِي مَحَلٍّ أَوْ جَوَابٍ وَإِلَّا فَمَا وَافَقَ مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ لِتُقَوِّيهِ بِهِ فَإِنْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَعَاقِبَانِ فَالْمُتَأَخِّرُ قَوْلُهُ إلَخْ رَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ مَا زَادَ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ وَاحِدًا مِنْهَا وَلَا مُرَكَّبًا مِنْهَا سم أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَلَا يَنْحَصِرُ) أَيْ فَائِدَةُ الذِّكْرِ وَتَذْكِيرُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ التَّاءِ كَالْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعِصَامُ (قَوْلُهُ بَيَانُ الْمُدْرِكِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَوْضِعُ الْإِدْرَاكِ وَمَدَارِكُ الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الْأَحْكَامِ، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِي الْوَاحِدِ مَدْرَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَيْسَ لِتَخْرِيجِهِ وَجْهٌ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي الشَّنَوَانِيِّ عَلَى شَرْحِ الشَّافِيَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْغَزِّيِّ عَلَى الْجَارْبُرْدِيِّ أَنَّ الْمَدْرَكَ بِفَتْحِ الْمِيمِ انْتَهَى اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّ مَنْ رَجَّحَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بَيَانِ الْمُدْرَكِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا) كَذَا فِيمَا رَأَيْت وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ عَدَمَ الِانْحِصَارِ لَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِهَا حَتَّى يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِهَا، وَأَنَّ عَدَمَ الِانْحِصَارِ مَنَافٍ لِمَا نَقَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ إبْطَالُ مَا زَادَ وَلَوْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ هَكَذَا وَأَنَّ الْخِلَافَ انْحَصَرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَى مَا نَقَلَهُ بِقَوْلِهِ إبْطَالُ مَا زَادَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ هِيَ مَا رَأَيْت وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ بِمَعُونَةِ مَا فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا بَلْ يَجُوزُ إحْدَاثُ قَوْلٍ زَائِدٍ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْهَا بَلْ مُرَكَّبًا مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِشْكَالَ قَوِيٌّ، وَالْجَوَابُ ضَعِيفٌ وَلِذَا أَسْقَطَ النِّهَايَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ (قَوْلُهُ حَتَّى يَمْنَعَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْحَصْرِ (قَوْلُهُ مُفَصِّلًا) اسْمُ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ مِنْ شِقَّيْهِ) أَيْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ مَا تَأَخَّرَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَا نُصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا عُلِمَ تَأَخُّرُهُ وَإِلَّا إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا نُصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ مَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ وَإِنْ نُصَّ عَلَى رُجْحَانِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا فَلَوْ عَكَسَ فَقَالَ، ثُمَّ الرَّاجِحُ مَا نُصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ أَصَابَ، قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ وَهُوَ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى أَمَّا نَقْلًا فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَكُتُبِ الْأُصُولِ كَجَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَقُولُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا. وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمُتَأَخِّرَ أَقْوَى مِنْ التَّرْجِيحِ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إنَّمَا رَجَّحَ الْأَوَّلَ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ وَمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا كَالنَّاسِخِ لِلْأَوَّلِ بِتَرْجِيحِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ مِنْ أَقْوَالِهِ ﷺ نَاسِخٌ لِلْمُتَقَدِّمِ مُطْلَقًا وَإِنْ قَالَ فِي الْمُتَقَدِّمِ إنَّهُ وَاجِبٌ مُسْتَمِرٌّ أَبَدًا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ فَعُلِمَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا صَنَعَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ لَا مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ م ر الْمُوَافِقُ لِاعْتِرَاضِ ابْنِ قَاسِمٍ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَكَذَا صَنِيعُ الْمُغْنِي مُوَافِقٌ لِصَنِيعِ التُّحْفَةِ كَمَا يَأْتِي لَكِنَّ قَوْلَهُ أَيْ الرَّشِيدِيِّ وَأَمَّا مَعْنَى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَا يُلَاقِي لِاعْتِرَاضِ سم إذْ مُرَادُهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِهِ الْمَعْلُومِ تَأَخُّرُهُ إذَا نَصَّ عِنْدَهُ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى رُجْحَانِ الْأَوَّلِ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ قَطْعًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَمَا نَصَّ) أَيْ الشَّافِعِيُّ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا قَالَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ إذَا فَرَّعَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ عَنْهُ إنَّهُ مَدْخُولٌ أَوْ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ أَنَّهُ يُقَدَّمُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ سَبَقَ إلَى ذَلِكَ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ مَدْخُولٌ) أَيْ فِيهِ دَخَلٌ أَيْ نَظَرٌ ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا وَافَقَ إلَخْ) عِبَارَةُ كَنْزِ الْبَكْرِيِّ وَلَوْ وَافَقَ أَخَذَ قَوْلَيْهِ الْمُطْلَقَيْنِ مَذْهَبُ مُجْتَهِدٍ كَانَ مُرَجَّحًا بِالنِّسْبَةِ فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ مَا زَادَ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهَا وَلَا مُرَكَّبًا مِنْهَا (قَوْلُهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا) كَذَا فِيمَا رَأَيْت وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ عَدَمَ الِانْحِصَارِ لَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِهَا حَتَّى يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِهَا وَإِنَّ عَدَمَ الِانْحِصَارِ مُنَافٍ لِمَا نَقَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ إبْطَالُ مَا زَادَ وَلَوْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ هَكَذَا وَإِنَّ الْخِلَافَ انْحَصَرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَى مَا نَقَلَهُ بِقَوْلِهِ أَبْطَلَ مَا زَادَ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ هِيَ مَا رَأَيْت وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْأَقْوَالِ بِمَعُونَةِ مَا فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْخِلَافَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِيهَا بَلْ يَجُوزُ إحْدَاثُ قَوْلٍ زَائِدٍ عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْهَا بَلْ مُرَكَّبًا مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا نَصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ مَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ وَإِنْ نَصَّ عَلَى رُجْحَانِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَطْعًا فَلَوْ عُكِسَ فَقَالَ ثُمَّ الرَّاجِحُ مَا نُصَّ عَلَى رُجْحَانِهِ وَإِلَّا فَمَا تَأَخَّرَ إنْ عُلِمَ أَصَابَ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ تَأَخُّرُهُ وَهُوَ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا قَالَ) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ مَا فُرِّعَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ عَنْهُ يَلْزَمُهُ فَسَادٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَا وَافَقَ مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ) عِبَارَةُ كَنْزٍ مَوْلَانَا الْبَكْرِيُّ وَلَوْ وَافَقَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ الْمُطْلَقَيْنِ مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ كَانَ مُرَجَّحًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَلِّدِ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ مِنْ الْقَوْلِ فِي غَيْرِهَا وَالْمُوَافِقُ زَادَتْ بِهِ قُوَّةُ ذَلِكَ الْقَوْلِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَحَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا إذَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ

стр. 47

فَهُوَ لِتَكَافُؤِ نَظَرَيْهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْعِلْمِ وَدِقَّةِ الْوَرَعِ حَذَّرَ مِنْ وَرْطَةِ هُجُومٍ عَلَى تَرْجِيحٍ مِنْ غَيْرِ اتِّضَاحِ دَلِيلٍ، وَزَعَمَ أَنَّ صُدُورَ قَوْلَيْنِ مَعًا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ كَفِيهَا قَوْلَانِ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا غَلَطٌ أُفْرِدَ رَدُّهُ وَإِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِهِ وَوُقُوعِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ بِتَأْلِيفٍ حَسَنٍ قَالَ الْإِمَامُ وَوَقَعَ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا. وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَخْيِيرِ الْمُقَلِّدِ بَيْنَ قَوْلَيْ إمَامِهِ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ لَا الْجَمْعِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ إجْمَاعَ أَئِمَّةِ مَذْهَبِهِ كَيْفَ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ لِلْمُقَلِّدِ انْتَهَى. وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَحَكَى الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا إذَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا مُوَافِقٌ أَبَا حَنِيفَةَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْقَوْلَ الْمُخَالِفَ أَوْلَى، وَهَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا خَالَفَهُ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى مُوجَبِ الْمُخَالَفَةِ وَالثَّانِي الْقَوْلُ الْمُوَافِقُ أَوْلَى وَهَذَا قَوْلُ الْقَفَّالِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ نَجِدْ مُرَجِّحًا مِمَّا سَبَقَ انْتَهَى، وَيَنْبَغِي حَمْلُ تَصْحِيحِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدُلَّ النَّظَرُ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ عَلَى رُجْحَانِ الْمُخَالِفِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُوَافِقُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ سم بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِتَكَافُؤِ نَظَرَيْهِ) الْجُمْلَةُ جَوَابٌ فَإِنْ خَلَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَدُلُّ إلَخْ) أَيْ ذِكْرُ قَوْلَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ ع ش (قَوْلُهُ حَذَرًا إلَخْ) لَعَلَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ لِيَدُلَّ عَلَى دِقَّةِ الْوَرَعِ، وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحَذَرًا إلَخْ بِالْوَاوِ وَالْعَاطِفَةِ عَلَى لِتَكَافُؤِ نَظَرَيْهِ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ مِنْ وَرْطَةِ هُجُومٍ) أَيْ مِنْ مَفْسَدَةِ هُجُومٍ وَالْوَرْطَةُ لُغَةً الْهَلَاكُ ع ش (قَوْلُهُ وَزَعَمَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ غَلَطٌ وَيُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ جَدِيدَانِ فَالْعَمَلُ بِآخِرِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَبِمَا رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ قَالَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ عُمِلَ بِإِحْدَاهُمَا كَانَ إبْطَالًا لِلْآخَرِ عِنْدَ الْمُزَنِيّ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ إبْطَالًا بَلْ تَرْجِيحًا، وَهَذَا أَوْلَى وَاتَّفَقَ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ فِي نَحْوِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ قَالَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا لَزِمَ الْبَحْثُ عَنْ أَرْجَحِهِمَا بِشَرْطِ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنْ أُشْكِلَ تَوَقَّفَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ رَدَّهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَإِنَّ الْإِجْمَاعَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ بِتَأْلِيفِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَفْرَدَ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ وَجِيهٌ وَقَوْلُهُ وَكَانَ أَخَذَ إلَى؛ لِأَنَّ كُلًّا وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكِيُّ ع ش (قَوْلُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَخْيِيرِ الْمُقَلِّدِ إلَخْ) هَلْ يَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي الْوَجْهَيْنِ سم (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ تَرْجِيحٌ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا ظَهَرَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ لِنَفْسِهِ بِالْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ كَمُقَابِلِ الْأَصَحِّ غَيْرُ صَحِيحٍ هَكَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ع ش وَفِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلَيْنِ لِمُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ فَلَا يُنْتِجُ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ إذَا تَعَدَّدَ قَائِلُهُمَا كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَمَا اُشْتُهِرَ إلَخْ تَفْرِيعًا عَلَى مَا هُنَا فِي مَقَامِ الْمَنْعِ. وَقَوْلُهُمْ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلَيْنِ لِإِمَامٍ وَاحِدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَمْعِ الْجَوَامِعِ الَّذِي هِيَ عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَلِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ لَيْسَ هُوَ خُصُوصَ الْعَمَلِ لِلنَّفْسِ بَلْ الْمُرَادُ كَوْنُهُ الْمَعْمُولَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ فَمَا اُشْتُهِرَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ هَذِهِ الشُّهْرَةَ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَا مُلَخَّصُهُ بَعْدَ كَلَامٍ أَسْلَفَهُ، ثُمَّ مُقْتَضَى قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَإِذَا اخْتَلَفَ مُتَبَحِّرَانِ فِي مَذْهَبٍ إلَخْ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فِي الْعَمَلِ وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِجَوَازِ تَقْلِيدِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي الدُّورِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ السُّبْكِيّ فِي الْوَقْفِ فِي فَتَاوِيهِ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا الْفَتْوَى وَالْحُكْمِ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اهـ فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ السَّابِقُ أَيْ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الشَّرْحِ هُنَا مَعَ زِيَادَةِ التَّصْرِيحِ بِالْوَجْهَيْنِ مَحْمُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ بِالْوَجْهَيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ لِقَائِلٍ وَاحِدٍ أَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِمَا لِقَائِلٍ أَوْ قَائِلَيْنِ كَمَا فِي قَوْلَيْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ مِنْهُمَا لَمْ يَتَحَرَّرْ لِلْمُقَلِّدِ بِطَرِيقٍ يَعْتَمِدُهُ أَمَّا إذَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّرْجِيحِ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُ أَحَدِهِمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ فَتَأَمَّلْهُ حَقَّ التَّأَمُّلِ وَانْظُرْ إلَى فِرْقَةٍ آخِرًا بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ لِقَائِلٍ وَاحِدٍ وَالْوَجْهَيْنِ لِقَائِلَيْنِ تَعْلَمُ مَا فِي تَفْرِيعِ شَيْخِنَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ وَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ الْمُخَالِفَ أَوْلَى وَهَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا خَالَفَهُ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى مُوجَبِ الْمُخَالَفَةِ وَالثَّانِي الْقَوْلُ الْمُوَافِقُ أَوْلَى وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُرَجِّحًا مِمَّا سَبَقَ انْتَهَى، وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُخَالِفُ أَبِي حَنِيفَةَ أَرْجَحُ مِنْ مُوَافِقِهِ وَعَكَسَ الْقَفَّالُ وَالْأَصَحُّ التَّرْجِيحُ بِالنَّظَرِ فَإِنْ وُقِفَ فَالْوَقْفُ انْتَهَى وَيَنْبَغِي حَمْلُ تَصْحِيحِ الْمَجْمُوعِ السَّابِقِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدُلَّ النَّظَرُ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ عَلَى رُجْحَانِ الْمُخَالِفِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ يُوَافِقُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَذْهَبَ مُجْتَهِدٍ (قَوْلُهُ أَفْرَدَ رَدَّهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْقَرَافِيُّ إلَخْ) هَلْ يَجْرِي مَا ذَكَرَ فِي الْوَجْهَيْنِ

стр. 48

مَنْعُ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ عِنْدَنَا وَانْتَصَرَ لَهُ الْغَزَالِيُّ كَمَا يَجُوزُ لِمَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى تَسَاوِي جِهَتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ إجْمَاعًا وَقَوْلُ الْإِمَامِ يَمْتَنِعُ إنْ كَانَا فِي حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ كَإِيجَابٍ وَتَحْرِيمٍ بِخِلَافِ نَحْوِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ. وَأَجْرَى السُّبْكِيُّ ذَلِكَ وَتَبِعُوهُ فِي الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ مِمَّا عَلِمْت نِسْبَتَهُ لِمَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ، وَجَمِيعُ شُرُوطِهِ عِنْدَهُ وَحُمِلَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ فِي قَضَاءٍ أَوْ إفْتَاءٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ صُوَرِ التَّقْلِيدِ مَا لَمْ يَتَتَبَّعْ الرُّخَصَ بِحَيْثُ تَنْحَلُّ رِبْقَةُ التَّكْلِيفِ مِنْ عُنُقِهِ، وَإِلَّا أَثِمَ بِهِ بَلْ قِيلَ فَسَقَ وَهُوَ وَجِيهٌ قِيلَ وَمَحَلُّ ضَعْفِهِ أَنَّ تَتَبُّعَهَا مِنْ الْمَذَاهِبِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَسَقَ قَطْعًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ كَالْآمِدِيِّ مَنْ عَمِلَ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ إمَامٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ فِيهَا بِقَوْلِ غَيْرِهِ اتِّفَاقًا لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ الثَّانِي تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ لَا يَقُولُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ كَتَقْلِيدِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَالِكٍ فِي طَهَارَةِ الْكَلْبِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَتَاوِيهِ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ بَسْطٍ فِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ فَقَالُوا إنَّمَا يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ نَفْسِهَا لَا مِثْلِهَا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَأَنْ أَفْتَى بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ فِي نَحْوِ تَعْلِيقٍ فَنَكَحَ أُخْتَهَا، ثُمَّ أَفْتَى بِأَنْ لَا بَيْنُونَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى وَيُعْرِضَ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَتِهَا، وَكَانَ أَخَذَ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي تَرْكِهَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْمَذْكُورَ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ أَتَمَّ بَسْطٍ بِمَا يُوَافِقُ مَا فِي فَتَاوِيهِ فَرَاجِعْهُ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ مَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ وَغَيْرِهَا لَا يُنَافِي مَقَالَةَ ع ش فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مِنْ أَهْلِ تَرْجِيحٍ ظَهَرَ لَهُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مَثَلًا، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلَيْنِ لِمُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ فَلَا يُنْتِجُ إلَخْ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ حُكْمَ تَعَدُّدِ الْوُجُوهِ يُعْلَمُ مِنْ حُكْمِ تَعَدُّدِ الْأَقْوَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ مُنِعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّخْيِيرُ ع ش (قَوْلُهُ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ) أَيْ مِمَّا يُحْفَظُ سم (قَوْلُهُ وَبِهِ يُجْمَعُ) أَيْ بِالْمَنْعِ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ وَالْجَوَازُ فِي الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ التَّخْيِيرُ (قَوْلُهُ وَأَجْرَى السُّبْكِيُّ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلَ، وَقَوْلُهُ فِي الْعَمَلِ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْرَى إلَخْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ بِغَيْرِ الْمَذَاهِبِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمَلِ ع ش (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا عَلِمْت إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ فَرْضِ عِلْمِ النِّسْبَةِ وَجَمِيعِ الشُّرُوطِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا فِي تَقْيِيدِ غَيْرِهَا بِغَيْرِ الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ سم (قَوْلُهُ لِمَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ) وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَجَمِيعُ شُرُوطِهِ) عُطِفَ عَلَى نِسْبَتُهُ وَضَمِيرُ عِنْدَهُ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ كُرْدِيٌّ وَالْأَصْوَبُ إلَى مَنْ يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ (قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْمَنْعِ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي قَضَاءٍ أَوْ إفْتَاءٍ) أَيْ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ التَّفْصِيلِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْجَوَازِ فِي الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ التَّقْلِيدُ فِي الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَتَبَّعْ الرُّخَصَ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ بِالْأَسْهَلِ مِنْهُ (قَوْلُهُ رِبْقَةُ التَّكْلِيفِ) أَيْ رِبَاطُهُ (قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ فَسَقَ) وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ أَيْ فَلَا يَكُونُ فِسْقًا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفِسْقُ ع ش (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ضَعْفِهِ) أَيْ الْقَوْلِ بِالْفِسْقِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَحَلُّ الْخِلَافِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ إلَخْ مِنْ جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِإِمَامٍ فِي مَسْأَلَةٍ بَعْدَ الْعَمَلِ فِيهَا بِقَوْلِ إمَامٍ آخَرَ (قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَالضَّمِيرُ لِمَا قَالَهُ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ تَرَكُّبُ حَقِيقَةٍ إلَخْ) وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةٍ بِتَمَامِهَا بِجَمِيعِ مُعْتَبَرَاتِهَا فَيَجُوزُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ كَأَنْ أَدَّى عِبَادَتَهُ صَحِيحَةً عِنْدَ بَعْضِ الْأَرْبَعَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَلَهُ تَقْلِيدُهُ فِيهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَ قَضَاؤُهَا دَيْرَبِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ نَحْوُ ذَلِكَ) أَيْ نَحْوُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ) أَيْ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ع ش أَيْ حَيْثُ رَجَّحَ الِامْتِنَاعَ مُطْلَقًا فِي نَفْسِ الْحَادِثَةِ وَمِثْلُهَا وَحُمِلَ قَوْلُ الْآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَفْتَى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَأَنْ أَفْتَى شَخْصٌ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَةٍ بِطَلَاقِهَا مُكْرَهًا، ثُمَّ نَكَحَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أُخْتَهَا مُقَلِّدًا أَبَا حَنِيفَةَ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ، ثُمَّ أَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ مُقَلِّدًا لِلْحَنَفِيِّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ رَادًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ مُغْتَرًّا بِظَاهِرِ مَا مَرَّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى، وَأَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ إلَخْ أَيْ جَامِعًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي صَرِيحِ فَتَاوَى وَالِدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْ الثَّانِيَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُبِنْهَا فَإِنَّ لَهُ وَطْءَ الْأُولَى تَقْلِيدًا لِلشَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ رَادًّا عَلَى الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَفْتَى إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ سَيَظْهَرُ سم (قَوْلُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأُولَى إلَخْ) كَوْنُ هَذِهِ يَلْزَمُ فِيهَا تَرَكُّبُ قَوْلِهِ لَا يَقُولُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ نَعَمْ لَوْ قِيلَ بِبَقَائِهِ مَعَهُمَا كَانَ وَاضِحًا بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ) كَأَنْ قَوْلُهُ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ) أَيْ مِمَّا يُحْفَظُ (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا عَلِمْت إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ مَعَ فَرْضِ عِلْمِ النِّسْبَةِ وَجَمِيعُ الشُّرُوطِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهَا فِي تَقْيِيدِ غَيْرِهَا بِغَيْرِ الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ بَلْ قِيلَ فَسَقَ إلَخْ) الْوَجْهُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ أَفْتَى إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر كَأَنْ أَفْتَى شَخْصٌ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَةٍ بِطَلَاقِهَا مُكْرَهًا ثُمَّ نَكَحَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أُخْتَهَا مُقَلِّدًا أَبَا حَنِيفَةَ بِطَلَاقِ الْمُكْرَهِ ثُمَّ أَفْتَاهُ شَافِعِيٌّ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مُقَلِّدًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ مُقَلِّدًا لِلْحَنَفِيِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ كَمَا أَوْضَحَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ رَادًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ مُغْتَرًّا بِظَاهِرِ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَفْتَى إلَخْ) فِي هَذَا الْمِثَالِ نَظَرٌ سَيَظْهَرُ (قَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ) أَيْ كَأَنْ بَاعَ مَا أَخَذَهُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَلَا

стр. 49

فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ لَا يَقُولُ بِهِ حِينَئِذٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ . (وَالْوَجْهَيْنِ) أَوْ الْأَوْجُهِ لِلْأَصْحَابِ خَرَّجُوهَا عَلَى قَوَاعِدِهِ أَوْ نُصُوصِهِ، وَقَدْ يَشِذُّونَ عَنْهُمَا كَالْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ فَتُنْسَبُ لَهُمَا وَلَا تُعَدُّ وُجُوهًا فِي الْمَذْهَبِ (وَالطَّرِيقَيْنِ) أَوْ الطُّرُقِ وَهِيَ اخْتِلَافُهُمْ فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ فَيَحْكِي بَعْضُهُمْ نَصَّيْنِ وَبَعْضُهُمْ نُصُوصًا وَبَعْضُهُمْ بَعْضَهَا أَوْ مُغَايِرَهَا حَقِيقَةً كَأَوْجُهٍ بَدَلَ أَقْوَالٍ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ بِاعْتِبَارٍ كَتَفْصِيلٍ فِي مُقَابَلَةِ إطْلَاقٍ وَعَكْسُهُ فَلِهَذَا كَثُرَتْ الطُّرُقُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ (وَالنَّصِّ) أَيْ الْمَنْصُوصِ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ مِنْ نَصَّ الشَّيْءَ رَفَعَهُ وَأَظْهَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ كَانَ ظَاهِرًا مَرْفُوعَ الرُّتْبَةِ عَلَى غَيْرِهِ (وَمَرَاتِبِ الْخِلَافِ) قُوَّةً وَضَعْفًا حَيْثُ ذُكِرَ (فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ) غَالِبًا بَاعَ مَا أَخَذَهُ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ فَبِيعَتْ دَارٌ تُجَاوِرُ إحْدَاهُمَا فَأَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، ثُمَّ أَرَادَ هُوَ بَيْعَ دَارِهِ الْأُخْرَى وَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي مَنْعِ أَخْذِ جَارِهِ لَهَا فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى سم. (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ فِيهِمَا) أَيْ يَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَمَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الثَّانِي فِيهَا أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي عِصْمَتِهِ فَالرُّجُوعُ لِلْأُولَى وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ اعْتِمَادُهُ وَعَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ لَا يَقُولُ بِهِ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ بِشُفْعَةٍ وَعَدَمِهِ وَمِنْ حِلِّ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ مَعَ حِلِّ الْأُخْرَى كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ بِظَاهِرِ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ جَوَازِ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ الْأَوْجُهِ) أَيْ بِدَلِيلٍ فَمِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ سم (قَوْلُهُ خَرَّجُوهَا) أَيْ اسْتَنْبَطُوهَا (قَوْلُهُ عَلَى قَوَاعِدِهِ إلَخْ) أَيْ الشَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ يَشِذُّونَ عَنْهُمَا) أَيْ يَخْرُجُونَ عَنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ وَنُصُوصِهِ وَيَجْتَهِدُونَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى خِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ فَتُنْسَبُ لَهُمَا) أَيْ تِلْكَ الْوُجُوهُ لِلْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَلَوْ قَالَ لَهُمْ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ فِي الْمَذْهَبِ) أَيْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ع ش (قَوْلُهُ أَوْ الطُّرُقِ) أَيْ بِدَلِيلِ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ سم (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الطُّرُقُ سم (قَوْلُهُ اخْتِلَافُهُمْ) أَيْ أَثَرُهُ أَوْ لَازِمُهُ سم عِبَارَةُ عَمِيرَةَ الظَّاهِرُ أَنَّ مُسَمَّى الطَّرِيقَةِ نَفْسُ الْحِكَايَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدْ جَعَلَهَا الشَّارِحُ أَسْمَاءً لِلِاخْتِلَافِ اللَّازِمِ لِحِكَايَةِ الْأَصْحَابِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ) أَيْ الرَّاجِحِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُرَادُ بِالْمَذْهَبِ هُنَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ مُجَرَّدُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْقَوْلِ أَوْ الْوَجْهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا (قَوْلُهُ فَيَحْكِي إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِلِاخْتِلَافِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ كَأَنْ يَحْكِيَ إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْضُهُمْ نَصَّيْنِ) لَعَلَّ هُنَا حَذْفًا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ أَيْ وَبَعْضُهُمْ بَعْضَهُمَا أَوْ مُغَايِرُهُمَا حَقِيقَةً وَإِلَّا فَيُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَبَعْضُهُمْ بَعْضَهَا مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ) يُغْنِي عَنْهُ كَافُ كَأَوْجُهٍ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ بِاعْتِبَارِ) عُطِفَ عَلَى حَقِيقَةً (قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ) مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ فَلِهَذَا) أَيْ لِكَثْرَةِ أَنْوَاعِ الِاخْتِلَافِ هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي لَكِنْ فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَنْصُوصِ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَسُمِّيَ مَا قَالَهُ نَصًّا؛ لِأَنَّهُ مَرْفُوعُ الْقَدْرِ لِتَنْصِيصِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ إلَى الْإِمَامِ مِنْ قَوْلِك نَصَصْت إلَى فُلَانٍ إذَا رَفَعْته إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ ذُكِرَ) أَيْ الْخِلَافُ وَهَذَا تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ) أَيْ حَالَاتِ الْخِلَافِ مِنْ كَوْنِهِ أَقْوَالًا أَوْ وُجُوهًا فَلَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ غَالِبًا وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جَمِيعٌ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَدَبِّرِ. وَلَعَلَّ هَذَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ دِقَّةٌ بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ أَيْ حَالَاتِ الْأَقْوَالِ أَوْ الْأَوْجُهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَيْ بَيَانُ مَرَاتِبِ الْخِلَافِ غَالِبًا اهـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ غَالِبًا قَدْ يُقَالُ هَذَا الْقَيْدُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَحَيْثُ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْحَالَاتِ الَّتِي بَيَّنَ فِيهَا مَرَاتِبَ الْخِلَافِ فَالْمَعْنَى فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ الَّتِي أَقُولُ فِيهَا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ فَهُوَ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْفَاءُ لِلتَّفْسِيرِ اهـ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا إلَخْ هَذَا الْجَوَابُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَزَادَ الْمُغْنِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ غَالِبًا بِمَا نَصُّهُ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ فِي أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا أَوْلَى اهـ أَيْ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّهُ مِنْ الْعَامِّ يَصِحُّ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ فَبِيعَتْ دَارٌ تُجَاوِرُ إحْدَاهُمَا فَأَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ ثُمَّ أَرَادَ هُوَ بَيْعَ دَارِهِ الْأُخْرَى وَأَرَادَ تَقْلِيدَ الشَّافِعِيِّ فِي مَنْعِ أَخْذِ جَارِهِ لَهَا فَلَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَى كَمَا يَجُوزُ أَخْذُ جَارِهَا لَهَا تَقْلِيدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامَيْنِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْأُولَى إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الثَّانِي فِيهَا أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَتِهِ، وَأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي عِصْمَتِهِ فَالرُّجُوعُ لِلْأُولَى وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الثَّانِيَةِ مِنْ غَيْرِ إبَانَةٍ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَوْجُهِ) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَمِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ (قَوْلُهُ أَوْ الطُّرُقِ) أَيْ بِدَلِيلِ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ (قَوْلُهُ وَهِيَ اخْتِلَافُهُمْ) أَيْ أَثَرُهُ أَوْ لَازِمُهُ (قَوْلُهُ غَالِبًا) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْقَيْدُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ فَتَأَمَّلْهُ فَفِيهِ دِقَّةٌ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا أَيْ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فَحَيْثُ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْحَالَاتِ الَّتِي بَيَّنَ فِيهَا مَرَاتِبَ الْخِلَافِ فَالْمَعْنَى فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ الَّتِي أَقُولُ فِيهَا شَيْئًا

стр. 50

لِمَا يَأْتِي وَالْمُحَرَّرُ قَدْ يُبَيِّنُ وَقَدْ لَا وَلَا يُنَافِيهِ جَزْمُهُ بِمَسَائِلَ فِيهَا خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ ذِكْرَ كُلِّ خِلَافٍ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ إنَّهُ حَيْثُ ذَكَرَ خِلَافًا بَيْنَ مَرْتَبَتِهِ أَوْ فِيهَا نَصٌّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لَهُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ سِيَاقِهِ الْآتِي أَنَّهُ إنَّمَا يَذْكُرُ نَصًّا يُقَابِلُهُ وَجْهٌ أَوْ تَخْرِيجٌ، وَأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ كُلَّ نَصٍّ كَذَلِكَ بَلْ إنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. (فَحَيْثُ) بِالضَّمِّ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ مَعَ إبْدَالِ يَائِهِ وَاوًا أَوْ أَلِفًا وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمَكَانِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا كَمَا فِي ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] بِتَضْمِينِ أَعْلَمُ مَعْنَى مَا يَتَعَدَّى إلَى الظَّرْفِ أَيْ اللَّهُ أَنْفَذُ عِلْمًا حَيْثُ يَجْعَلُ أَيْ هُوَ نَافِذُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَتَعَيَّنُ أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ عَلَى السَّعَةِ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَا يَنْصِبُهُ لَا ظَرْفٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكُونُ فِي مَكَان أَعْلَمَ مِنْهُ فِي مَكَان، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَعْلَمُ نَفْسَ الْمَكَانِ الْمُسْتَحِقَّ لِوَضْعِ الرِّسَالَةِ لَا شَيْئًا فِي الْمَكَانِ قِيلَ وَكَمَا هُنَا وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ التَّقْدِيرُ فَكُلُّ مَكَان مِنْ هَذَا الْكِتَابِ (أَقُولُ) فِيهِ. وَزَعَمَ الْأَخْفَشُ أَنَّهَا تَرِدُ لِلزَّمَانِ (الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمَخْصُوصِ (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ وَقِيلَ كَذَا إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ قَدْ يُبَيِّنُ) أَيْ نَحْوُ أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَأَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ لَا أَيْ نَحْوُ الْأَصَحِّ وَالْأَظْهَرِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ حَيْثُ ذُكِرَ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُفَرِّعْهُ عَلَيْهِ نَظَرًا لِعَطْفِ قَوْلِهِ أَوْ فِيهَا نَصٌّ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فِيهَا خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إرْجَاعِ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِقَوْلِهِ وَمَرَاتِبِ الْخِلَافِ، وَبِهِ يَسْهُلُ الْحَالُ جِدًّا سم وَقَدْ يُغْنِي عَنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَعَنْ قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ إلَخْ قَوْلُهُ غَالِبًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ سِيَاقِهِ الْآتِي) أَيْ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ نَصًّا يُقَابِلُهُ وَجْهٌ أَوْ تَخْرِيجٌ) أَيْ بِحَسَبِ اطِّلَاعِهِ فَلَا يَرِدُ مَا عَسَاهُ يُفْرَضُ مِنْ تَرْكِهِ نَصًّا يُقَابِلُهُ مَا ذُكِرَ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ يُغْنِي عَمَّا قَدَّرَهُ قَوْلُ الشَّارِح، وَأَنَّهُ لَا يُذْكَرُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّ مَا قَدَّرَهُ يُغْنِي عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يُذْكَرُ كُلُّ نَصٍّ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ فَمَا الْمُرَجِّحُ حِينَئِذٍ لِتَخْصِيصِ الْبَعْضِ بِالذِّكْرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ (قَوْلُهُ أَيْ اللَّهُ أَنْفَذُ إلَخْ) تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِأَنْفَذُ لَا يَخْلُصُ فَإِنْ أُوِّلَ أَنْفَذُ بِأَصْلِ الْفِعْلِ فَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ النُّفُوذِ، وَقَوْلُهُ أَيْ هُوَ نَافِذٌ يَقْتَضِي صَرْفَ أَعْلَمُ عَنْ التَّفْضِيلِ سم وَلَك مَنْعُ أَوَّلِ كَلَامِهِ بِأَنَّ تَأْوِيلَ أَعْلَمُ بِأَنْفَذُ لِتَحْصِيلِ مَا يَتَعَدَّى إلَى الظَّرْفِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ أَيْ هُوَ نَافِذُ الْعِلْمِ الْمُقْتَضِي لِمَا ذُكِرَ فَلِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى بَلْ جَمِيعَ صِفَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُتَعَلِّقَاتِهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّفْضِيلُ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ) صَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ حَيْثُ فِي الْآيَةِ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَعْلَمُ سم وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّضِيُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَفْعَلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِعَلَى السَّعَةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَنْصِبُهُ) لَمْ يَقُلْ لَا يَعْمَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ بِحَرْفِ التَّقْوِيَةِ فَيُقَالُ أَنَا أَضْرَبُ مِنْك لِزَيْدٍ وَأَعْرَفُ مِنْك بِزَيْدٍ عِصَامٌ (قَوْلُهُ لَا ظَرْفٌ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَفْعُولٍ بِهِ سم (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ تَعَالَى إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْأَظْرُفِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ عُطِفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَمَا هُنَا) كَأَنَّهُ عُطِفَ عَلَى كَمَا فِي اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ إلَخْ وَقَوْلُهُ إذْ التَّقْدِيرُ إلَخْ كَأَنَّهُ رُدَّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْقِيلِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا مَكَانٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْكِتَابِ سَوَاءٌ جُعِلَ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ أَوْ النُّقُوشِ أَوْ الْمَعَانِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ لَيْسَتْ أَمَاكِنَ حَقِيقِيَّةً لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ أَرَدْنَا بِالْمَكَانِ الْمَكَانَ لُغَةً أَوْ الْمَكَانَ اصْطِلَاحًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَقَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ إنَّمَا الْعَجِيبُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ سم (قَوْلُهُ أَنَّهَا تُرَدُّ) أَيْ لَفْظَةُ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ فَهُوَ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ، وَالْفَاءُ لِلتَّفْسِيرِ وَبِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْقَلِيلِ مُبَالَغَةً فِي مَقَامِ الْمَدْحِ وَالْخَطَابَةِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إرْجَاعِ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ قَضِيَّتُهُ اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِقَوْلِهِ وَمَرَاتِبُ الْخِلَافِ وَبِهِ يَسْهُلُ الْحَالُ جِدًّا (قَوْلُهُ نَصًّا يُقَابِلُهُ وَجْهٌ أَوْ تَخْرِيجٌ) أَيْ بِحَسَبِ اطِّلَاعِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا عَسَاهُ يُفْرَضُ مِنْ تَرْكِهِ نَصًّا يُقَابِلُهُ مَا ذُكِرَ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ اللَّهُ أَنْفَذُ) تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِأَنْفَذُ لَا يَخْلُصُ فَإِنْ أُوِّلَ أَنْفَذُ بِأَصْلِ الْفِعْلِ فَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِهِ فَلَا وَجْه لِذِكْرِ النُّفُوذِ، وَقَوْلُهُ أَيْ هُوَ نَافِذٌ يَقْتَضِي صَرْفَ أَعْلَمُ عَنْ التَّفْضِيلِ (قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَتَعَيَّنُ أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ) صَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ حَيْثُ فِي الْآيَةِ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَعْلَمُ (قَوْلُهُ لَا ظَرْفٌ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَفْعُولِ بِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ وَكَمَا هُنَا) كَانَ قَوْلُهُ وَكَمَا هُنَا عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وَقَوْلُهُ إذْ التَّقْدِيرُ إلَخْ كَأَنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْقِيلِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا مَكَانٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْكِتَابِ سَوَاءٌ جُعِلَ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ أَوْ النُّقُوشِ أَوْ الْمَعَانِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ لَيْسَتْ أَمَاكِنَ حَقِيقَةً لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ أَرَدْنَا بِالْمَكَانِ لُغَةً أَوْ الْمَكَانِ اصْطِلَاحًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ مَعْنَى الْمَكَانِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، وَنِسْبَةُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ) إنَّمَا الْعَجِيبُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَحَيْثُ أَقُولُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ) الْمُرَادُ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ اللَّفْظُ أَيْ وَحَيْثُ أَقُولُ هَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ لِحَالَةِ رَفْعِهِ، وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمُرَادِي بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ هُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ أَيْ الْقَوْلُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهَا فَالْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ الْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ وَالْمُقَدَّرُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمُرَادِ بِهِ

стр. 51

فَمِنْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ لِكَوْنِهِ كَالْوَصْفِ لَهُ أَيْ فَأَحَدُهُمَا كَائِنٌ مِنْ جُمْلَةِ (الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ) لِقُوَّةِ مُدْرَكِ غَيْرِ الرَّاجِحِ مِنْهُ بِظُهُورِ دَلِيلِهِ وَعَدَمِ شُذُوذِهِ وَتَكَافُؤِ دَلِيلِهِمَا فِي أَصْلِ الظُّهُورِ، وَيَمْتَازُ الرَّاجِحُ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُعْظَمَ أَوْ بِكَوْنِ دَلِيلِهِ أَوْضَحَ، وَقَدْ لَا يَقَعُ تَمْيِيزٌ (قُلْت الْأَظْهَرُ) لِإِشْعَارِهِ بِظُهُورِ مُقَابِلِهِ (وَإِلَّا) يَقْوَ مُدْرِكُهُ (فَالْمَشْهُورُ) هُوَ الَّذِي أُعَبِّرُ بِهِ لِإِشْعَارِهِ بِخَفَاءِ مُقَابِلِهِ، وَيَقَعُ لِلْمُؤَلِّفِ تَنَاقُضٌ بَيْنَ كُتُبِهِ فِي التَّرْجِيحِ يَنْشَأُ عَنْ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ فَلْيَعْتَنِ بِتَحْرِيرِ ذَلِكَ مَنْ يُرِيدُ تَحْقِيقَ الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهِهَا (وَحَيْثُ أَقُولُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ فَمِنْ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ) ثُمَّ إنْ كَانَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَالتَّرْجِيحُ بِمَا مَرَّ فِي الْأَقْوَالِ أَوْ مِنْ أَكْثَرَ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ (فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ) بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْأَقْوَالِ (قُلْت الْأَصَحُّ) لِإِشْعَارِهِ بِصِحَّةِ مُقَابِلِهِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِصِحَّتِهِ مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ وَمَعَ اسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ عَلَى مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ أَنَّ مُدْرِكَهُ لَهُ حَظٌّ مِنْ النَّظَرِ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ فِي رَدِّهِ إلَى غَوْصٍ عَلَى الْمَعَانِي الدَّقِيقَةِ وَالْأَدِلَّةِ الْخَفِيَّةِ بِخِلَافِ مُقَابِلِ الصَّحِيحِ الْآتِي فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَرُدُّهُ النَّاظِرُ وَيَسْتَهْجِنُهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ حَيْثُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ لِحَالَةِ رَفْعِهِ، وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ) أَيْ فَمُرَادِي بِلَفْظِ الْأَظْهَرِ أَوْ الْأَشْهَرِ الْقَوْلُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْأَشْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ فَالْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ الْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ وَالْمُقَدَّرُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمُرَادِ بِهِ الْقَوْلُ لَا اللَّفْظُ، وَحَاصِلُ الْمُرَادِ وَحَيْثُ أَذْكُرُ هَذَا اللَّفْظَ فَقَدْ أَرَدْت بِهِ الْقَوْلَ الْأَظْهَرَ أَوْ الْمَشْهُورَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَظَائِرَهُ الْآتِيَةَ سم (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَظْهَرِ إلَخْ) أَرَادَ بِالتَّعَلُّقِ بِذَلِكَ الْحَمْلَ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ الْجَارِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّعَلُّقَ مَعَ كَائِنٍ الْآتِي، وَالْمَحْمُولُ عَلَى الشَّيْءِ يَكُونُ وَصْفًا لَهُ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الظَّرْفُ وَصْفًا لَهُ حَقِيقَةً بَلْ وَصْفُهُ الْحَقِيقِيُّ مُتَعَلِّقُ الظَّرْفِ قَالَ لِكَوْنِهِ كَالْوَصْفِ لَهُ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ لَعَلَّ مُرَادَهُ التَّعَلُّقُ الْمَعْنَوِيُّ لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ أَيْ فَأَحَدُهُمَا كَائِنٌ إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ) أَيْ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ كَالْوَصْفِ لَهُ أَيْ لِلْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ فَأَحَدُهُمَا) الْأَوْلَى فَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ) أَيْ الْمُخَالِفُ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ لِقُوَّةِ مُدْرِكِ غَيْرِ الرَّاجِحِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَهِيَ لِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ أَيْ الْخِلَافِ بِمَعْنَى الْمُخَالِفِ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ (قَوْلُهُ بِكَوْنِ دَلِيلِهِ إلَخْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِصِيغَةِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ عَلَيْهِ إلَخْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَنْصُوبِ عَطْفًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ إلَخْ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا وَإِلَّا فَالتَّرْجِيحُ تَحَكُّمٌ بَحْتٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَيُّزٍ عِنْدَ الْمُرَجِّحِ، وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ تَرْجِيحٌ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت الْأَظْهَرُ) يَجُوزُ إنْ قُلْت بِمَعْنَى ذَكَرْت فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى جُمْلَةٍ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَظْهَرِ لَفْظُهُ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْأَظْهَرِ مَرْفُوعٌ حِكَايَةً لَهُ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي كَلَامِهِ يَقَعُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ حِكَايَةً لَهُمَا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ وَمِنْ قَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَالْمَشْهُورُ) يَجُوزُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ فَمَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي الْمَشْهُورُ أَوْ فَالْمَشْهُورُ مَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي سم. (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعْظَمِ أَوْ أَوْضَحِيَّةِ الدَّلِيلِ هَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِهِ لَكِنْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ لِصَاحِبِ الْوَجْهِ أَصْحَابٌ وَتَلَامِذَةٌ مُرَجِّحُونَ (قَوْلُهُ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا مُوَافَقَةُ مَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ أَيْ مُطْلَقٍ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَاكَ وَلَا تَرْجِيحُ صَاحِبِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَظُنُّ الْوَاقِعَ بِخِلَافِهِ سم (قَوْلُهُ وَلَا تَرْجِيحَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ، ثُمَّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ مُوَافَقَتُهُ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُرَادُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ إنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ هِيَ الصِّحَّةُ بِحَسَبِ التَّخَيُّلِ وَالْقَرَائِنِ الْمُنَاسَبَةِ لَهَا لَا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِبِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَلَا الْقَوْلُ لَا اللَّفْظُ فَتَأَمَّلْهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَظَائِرَهُ الْآتِيَةَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَاصِلَ الْمُرَادِ وَحَيْثُ أَذْكُرُ هَذَا اللَّفْظَ فَقَدْ أَرَدْت بِهِ وَعَبَّرْت عَنْ الْقَوْلِ الْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ) قَدْ يُتَوَهَّمُ إرَادَةُ لَفْظِ الْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ وَالْوَجْهُ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ فَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ) الْمُرَادُ الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمُرَادُ اللَّفْظُ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِحَقِيقَةٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ تَمَيُّزٌ) قَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَيُّزٍ عِنْدَ الرَّاجِحِ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ تَرْجِيحٌ (قَوْلُهُ قُلْت الْأَظْهَرُ) يَجُوزُ أَنَّ قُلْت بِمَعْنَى ذَكَرْت فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى حَمْلِهِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَظْهَرِ لَفْظُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْأَظْهَرِ مَرْفُوعٌ حِكَايَةً لَهُ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي كَلَامِهِ يَقَعُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ حِكَايَةً لَهُمَا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ. وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ وَمِنْ قَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ) يَجُوزُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ فَمَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي الْمَشْهُورُ أَوْ فَالْمَشْهُورُ مَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْمَشْهُورِ لَفْظُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ حِكَايَةً لِبَعْضِ أَحْوَالِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ أَيْضًا انْتَهَى (قَوْلُهُ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا مُوَافَقَةُ مَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ أَيْ مُطْلَقٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ هُنَاكَ وَلَا تَرْجِيحُ صَاحِبِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَظُنُّ الْوَاقِعَ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِصِحَّتِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ هِيَ الصِّحَّةُ بِحَسَبِ

стр. 52

فَكَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا بِالْحَقِيقَةِ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ حُكْمَانِ كَمَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَأَعْرِضْ عَمَّا وَقَعَ هُنَا مِنْ إشْكَالَاتٍ وَأَجْوِبَةٍ لَا تُرْضِي. وَقَدْ يَقَعُ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ يُعَبِّرُ بِالْأَظْهَرِ وَفِي بَعْضِهَا يُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ بِالْأَصَحِّ فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ الْخِلَافَ أَقْوَالٌ أَوْ أَوْجُهٌ فَوَاضِحٌ، وَالْأَرْجَحُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّهُ أَقْوَالٌ؛ لِأَنَّ مَعَ قَائِلِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ﵁ بِخِلَافِ نَافِيهِ عَنْهُ (وَإِلَّا) يَقْوَ (فَالصَّحِيحُ) هُوَ الَّذِي أُعَبِّرُ بِهِ لِإِشْعَارِهِ بِانْتِفَاءِ اعْتِبَارَاتِ الصِّحَّةِ عَنْ مُقَابِلِهِ، وَأَنَّهُ فَاسِدٌ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِنَظِيرِهِ فِي الْأَقْوَالِ بَلْ أَثْبَتَ لِنَظِيرِهِ الْخَفَاءَ، وَأَنَّ الْقُصُورَ فِي فَهْمِهِ إنَّمَا هُوَ مِنَّا فَحَسْبُ تَأَدُّبًا مَعَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَ وَفَرْقًا بَيْنَ مَقَامِ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ فَإِنْ قُلْت إطْبَاقُهُمْ هُنَا عَلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالصَّحِيحِ قَاضٍ بِفَسَادِ مُقَابِلِهِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا عُبِّرَ فِيهِ بِهِ لَا يُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ وَمِنْهُ عَدَمُ فَسَادِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا فِي مَسَائِلَ عَبَّرُوا فِيهَا بِالصَّحِيحِ بِسَنِّ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فِيهَا قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْفَسَادَ قَدْ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِدْلَال الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ لَا مُطْلَقًا فَهُوَ فَسَادٌ اعْتِبَارِيٌّ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ قَدْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوَاعِدِنَا دُونَ قَوَاعِدِ غَيْرِنَا وَلِمَا ظَهَرَ لِلْمُصَنِّفِ مَثَلًا وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِغَيْرِهِ قُوَّتُهُ فَنُدِبَ الْخُرُوجُ مِنْهُ (وَحَيْثُ أَقُولُ الْمَذْهَبُ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ) كَأَنْ يَحْكِيَ بَعْضٌ الْقَطْعَ أَيْ أَنَّهُ لَا نَصَّ سِوَاهُ وَبَعْضٌ قَوْلًا أَوْ وَجْهًا أَوْ أَكْثَرَ، وَبَعْضٌ ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ غَيْرَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِاعْتِبَارٍ كَمَا مَرَّ ثُمَّ الرَّاجِحُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ قَدْ يَكُونُ طَرِيقُ الْقَطْعِ يَظْهَرُ فِي الْقَوْلَيْنِ وَلَا فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَا الْوَاحِدُ سم أَقُولُ وَأَيْضًا إنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى رَدِّ ذَلِكَ الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ وَمَعَ اسْتِحَالَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَكَانَ ذَلِكَ) أَيْ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ) أَيْ فِي الْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ دُونَ الْعَمَلِ لِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَمَّا عُبِّرَ عَنْهُ بِالْأَظْهَرِ (قَوْلُهُ فَوَاضِحٌ) يَعْنِي يُرَجَّحُ مَا يُطَابِقُ الْمَعْرُوفَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَعَ قَائِلِهِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ وَلَوْ أُطْلِقَ مُقَابِلُهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَعَلَّ الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ (قَوْلُهُ بِنَظِيرِهِ) أَيْ بِنَظِيرِ الْفَاسِدِ يُغْنِي لَمْ يُعَبِّرْ بِعِبَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقَابِلَ فَاسِدٌ كُرْدِيٌّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ وَعِبَارَةُ غَيْرِ الشَّارِحِ وَهِيَ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِذَلِكَ أَيْ بِالْأَصَحِّ وَالصَّحِيحُ فِي الْأَقْوَالِ تَأَدُّبًا مَعَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْهُ مُشْعِرٌ بِفَسَادِ مُقَابِلِهِ اهـ. أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ قَالَهُ فِي إشَارَاتِ الرَّوْضَةِ ع ش (قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ إلَخْ) أَيْ سُنَّ الْخُرُوجُ (قَوْلُهُ قُلْت يُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَسَادُ اسْتِدْلَالٍ خَاصٍّ مَعَ وُجُودِ اسْتِدْلَالٍ صَحِيحٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي التَّعْبِيرَ بِالصَّحِيحِ بِالْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ صِحَّةُ الْقَوْلِ وَعَدَمُ فَسَادِهِ لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى صِحَّةِ جَمِيعِ أَدِلَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُتَّجَهُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَاعَوْا فِيهَا الْخِلَافَ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِ الصَّحِيحِ بَلْ مِنْ بَابِ الْأَصَحِّ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعْبِيرُ بِالصَّحِيحِ لِنَحْوِ اجْتِهَادٍ بِأَنَّ خِلَافَهُ أَوْ مِمَّنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَصَحِّ وَالصَّحِيحِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحٌ لِلْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا لِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ سم (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِدْلَال إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ الَّذِي إلَخْ. وَقَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ جَمِيعُ أَدِلَّتِهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ حَقِيقِيٌّ) أَيْ أَنَّ الْفَسَادَ مِنْ حَيْثُ جَمِيعُ الْأَدِلَّةِ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوَاعِدِنَا إلَخْ) فِي هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ إذْ لَا عِبْرَةَ عِنْدَنَا بِقَوَاعِدِ غَيْرِنَا الْمُخَالِفَةِ لِقَوَاعِدِنَا إلَّا أَنْ تُقَيَّدَ قَوَاعِدُ غَيْرِنَا بِمَا قَوِيَ دَلِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم. قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمَذْهَبُ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ رَفْعُهُ عَلَى الْحِكَايَةِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْبَاقِي سم (قَوْلُهُ وَبَعْضُ قَوْلًا) أَيْ سِوَاهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ وَجْهًا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْقَطْعِ (قَوْلُهُ وَبَعْضُ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مُبَايَنَتَهُ لِمَا قَبْلَهُ سم وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا مَا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ لِكَوْنِهِ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى النَّصِّ وَضَمِيرُ أَوْ بَعْضِهِ رَاجِعٌ إلَى الْأَكْثَرِ، وَضَمِيرُ أَوْ غَيْرِهِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَجْهًا أَوْ أَكْثَرُ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ يَحْكِي بَعْضُ الْأَكْثَرِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَكْثَرِ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالطَّرِيقَيْنِ (قَوْلُهُ التَّخَيُّلِ وَالْقَرَائِنِ الْمُنَاسِبَةِ لَهَا لَا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِبِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَلَا يَظْهَرُ فِي الْقَوْلَيْنِ وَلَا فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَإِنْ قِيلَ وَلَا إذَا كَانَا لِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا فَالْحَقُّ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يُرَادَ ظُهُورُهُ أَوْ صِحَّتُهُ عَلَى ظُهُورِ أَوْ صِحَّةِ الْآخَرِ لِيَصِحَّ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ أَظْهَرُ أَوْ أَصَحُّ قُلْت قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَ كُلٌّ حَقًّا أَرْجَحَ لِزِيَادَةِ مَصْلَحَتِهِ أَوْ كَوْنِهِ أَدْخَلَ فِي الْخِدْمَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ خِصَالَ الْمُخَيَّرِ كُلٌّ مِنْهُمَا حَقٌّ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا أَرْجَحُ لِزِيَادَةِ مَصْلَحَتِهِ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَقِّ بِتَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ فَيُوصَفُ بِنَحْوِ الْأَظْهَرِيَّةِ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْفَسَادَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فَسَادُ اسْتِدْلَالٍ خَاصٍّ مَعَ وُجُودِ اسْتِدْلَالٍ صَحِيحٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي التَّعْبِيرَ بِالصَّحِيحِ بَلْ بِالْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ صِحَّةُ الْقَوْلِ وَعَدَمُ فَسَادِهِ لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى صِحَّةِ جَمِيعِ أَدِلَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَاعَوْا فِيهَا الْخِلَافَ تُبَيِّنُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِ الصَّحِيحِ بَلْ مِنْ بَابِ الْأَصَحِّ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّفْسِيرُ بِالصَّحِيحِ لِنَحْوِ اجْتِهَادٍ بِأَنَّ خِلَافَهُ أَوْ مِمَّنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَصَحِّ وَالصَّحِيحِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا لِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ (قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) فِي هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ إذْ لَا عِبْرَةَ عِنْدَنَا بِقَوَاعِدِ غَيْرِنَا الْمُخَالِفَةِ لِقَوَاعِدِنَا إلَّا أَنْ تُقَيَّدَ قَوَاعِدُ غَيْرِنَا بِمَا قَوِيَ دَلِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَقُولُ الْمَذْهَبُ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ رَفْعُ الْمَذْهَبِ عَلَى الْحِكَايَةِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَفْظُهُ، وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَبَعْضُ ذَلِكَ) اُنْظُرْ مُبَايَنَتَهُ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ

стр. 53

أَوْ مُوَافِقُهَا مِنْ طَرِيقِ الْخِلَافِ أَوْ مُخَالِفَهَا، لَكِنْ قِيلَ الْغَالِبُ أَنَّهُ الْمُوَافِقُ وَالِاسْتِقْرَاءُ النَّاقِصُ الْمُفِيدُ لِلظَّنِّ يُؤَيِّدُهُ. وَرُبَّمَا وَقَعَ لِلْمَجْمُوعِ كَالْعَزِيزِ اسْتِعْمَالُ الطَّرِيقَيْنِ مَوْضِعَ الْوَجْهَيْنِ وَعَكْسُهُ (وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ فَهُوَ نَصُّ) الْإِمَامِ الْقُرَشِيِّ الْمُطَّلِبِيِّ الْمُلْتَقِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَدِّهِ الرَّابِعِ عَبْدِ مَنَافٍ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ (الشَّافِعِيِّ) نِسْبَةً لِشَافِعٍ الْمَذْكُورِ، وَشَافِعٌ هَذَا أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ السَّائِبُ صَاحِبُ رَايَةِ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ (- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -) إمَامُ الْأَئِمَّةِ عِلْمًا وَعَمَلًا وَوَرَعًا وَزُهْدًا وَمَعْرِفَةً وَذَكَاءً وَحِفْظًا وَنَسَبًا فَإِنَّهُ بَرَعَ فِي كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ وَفَاقَ فِيهِ أَكْثَرَ مَنْ سَبَقَهُ لَا سِيَّمَا مَشَايِخُهُ كَمَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَمَشَايِخِهِمْ، وَاجْتَمَعَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ وَكَثْرَةِ الْأَتْبَاعِ فِي أَكْثَرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ. وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُهُ وَأَهْلُهُ فِيهَا لَا سِيَّمَا فِي الْحَرَمَيْنِ وَالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَأَهْلُهَا أَفْضَلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُهَا مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ حِكْمَةُ تَخْصِيصِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْمُولِ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَزَعْمُ وَضْعِهِ حَسَدٌ أَوْ غَلَطٌ فَاحِشٌ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «عَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلَأُ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا» قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ نَرَاهُ الشَّافِعِيَّ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ لِقُرَشِيٍّ مِنْ الشُّهْرَةِ كَمَا ذُكِرَ مَا اجْتَمَعَ لَهُ فَلَمْ يَنْزِلْ الْحَدِيثُ إلَّا عَلَيْهِ وَكَاشَفَ أَصْحَابَهُ بِوَقَائِعَ وَقَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَخْبَرَ وَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَعْطَاهُ مِيزَانًا فَأُوِّلَتْ لَهُ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَوْفَقُهَا لِلسُّنَّةِ الْغَرَّاءِ الَّتِي هِيَ أَعْدَلُ الْمِلَلِ وَأَوْفَقُهَا لِلْحِكْمَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ وُلِدَ بِغَزَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ثُمَّ أُجِيزَ بِالْإِفْتَاءِ وَهُوَ ابْنُ نَحْوِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ رَحَلَ لِمَالِكٍ فَأَقَامَ عِنْدَهُ مُدَّةً قِيلَ الْغَالِبُ أَنَّهُ الْمُوَافِقُ) هَذَا مَمْنُوعٌ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ، وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ يُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا قِيلَ (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ الطَّرِيقَيْنِ إلَخْ) أَيْ تَجَوُّزًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ بِاعْتِبَارِ حِكَايَةِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَيَجُوزُ غَيْرُهُ سم (قَوْلُهُ فِي جَدِّهِ الرَّابِعِ إلَخْ) فِيهِ تَسَمُّحٌ فَإِنَّ عَبْدَ مَنَافٍ ثَالِثُ جُدُودِهِ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ ﷺ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ (قَوْلُهُ مُحَمَّدٌ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ ابْنِ عَبْدِ يَزِيدُ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ ابْنُ يَزِيدَ بِإِسْقَاطِ عَبْدِ، وَلَعَلَّهُ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ (قَوْلُهُ ابْنِ إدْرِيسَ إلَخْ) وَأُمُّ الْإِمَامِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ هَاشِمِ إلَخْ) هُوَ غَيْرُ هَاشِمٍ الَّذِي هُوَ أَخُو الْمُطَّلِبِ وَجَدُّهُ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ ﷺ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهَاشِمٌ الْمَذْكُورُ فِي نَسَبِ الشَّافِعِيِّ هُوَ ابْنُ الْمُطَّلِبِ أَخُو هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ ﷺ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ مَنَافٍ لَهُ أَخٌ اسْمُهُ هَاشِمٌ هُوَ جَدُّ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنٌ يُسَمَّى هَاشِمًا أَيْضًا هُوَ جَدُّ الشَّافِعِيِّ وَالشَّافِعِيُّ إنَّمَا يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَبْدِ مَنَافٍ رَشِيدِيٌّ فَهَاشِمٌ الَّذِي فِي نَسَبِهِ ﷺ هُوَ عَمُّ هَاشِمٍ الَّذِي فِي نَسَبِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَالْمُطَّلِبُ فِي نَسَبِ الْإِمَامِ عَمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدُّهُ ﷺ (قَوْلُهُ نُسِبَ لِشَافِعٍ) وَالنِّسْبَةُ إلَى الشَّافِعِيِّ شَافِعِيٌّ لَا شَفْعَوِيٌّ كَمَا قِيلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمَنْسُوبَ لِلْمَنْسُوبِ يُؤْتَى بِهِ عَلَى صُورَةِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ حَذْفِ الْيَاءِ مِنْ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتِ بَدَلِهَا فِي الْمَنْسُوبِ ع ش (قَوْلُهُ لِشَافِعٍ الْمَذْكُورِ إلَخْ) وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ وَلِلتَّفَاؤُلِ بِالشَّفَاعَةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَشَافِعٌ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَافِعُ بْنُ سَائِبٍ هُوَ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَرَعْرِعٌ وَأَسْلَمَ أَبُوهُ السَّائِبُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ صَاحِبَ رَايَةِ بَنِي هَاشِمٍ فَأُسِرَ فِي جُمْلَةِ مَنْ أُسِرَ وَفَدَى نَفْسَهُ، ثُمَّ أَسْلَمَ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَاقَ إلَخْ) فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَأَوَّلُ مَنْ قَرَّرَ نَاسِخَ الْأَحَادِيثِ وَمَنْسُوخَهَا، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْفِقْهِ مَعْرُوفَةٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ إلَخْ) فَاعِلُ وَاجْتَمَعَ (قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْمُولِ بِهِ إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ) يَعْنِي فِي الْمَنَاقِبِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ كَمَا ذُكِرَ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِهِ يَمْلَأُ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا (قَوْلُهُ وَكَاشَفَ أَصْحَابَهُ إلَخْ) قَالَ لِلرَّبِيعِ أَنْتَ زَاوِيَةُ كُتُبِي فَعَاشَ بَعْدَهُ قَرِيبًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً حَتَّى صَارَتْ الرَّوَاحِلُ تُشَدُّ إلَيْهِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِسَمَاعِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَمَعَ هَذَا قَالَ أَيْ الشَّافِعِيُّ وَدِدْت أَنْ لَوْ أُخِذَ عَنِّي هَذَا الْعِلْمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْسَبَ إلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُجَابَ الدَّعْوَةِ لَا تُعْرَفُ لَهُ كَبِيرَةٌ وَلَا صَبْوَةٌ وَمِنْ كَلَامِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَتُّ مَطَامِعِي فَأَرَحْت نَفْسِي ... فَإِنَّ النَّفْسَ مَا طَمِعَتْ تَهُونُ وَأَحْيَيْت الْقُنُوعَ وَكَانَ مَيْتًا ... فَفِي إحْيَائِهِ عِرْضِي مَصُونُ إذَا طَمَعٌ يَحِلُّ بِقَلْبِ عَبْدٍ ... عَلَتْهُ مَهَانَةٌ وَعَلَاهُ هُونُ وَلَهُ أَيْضًا مَا حَكَّ جِلْدَك مِثْلُ ظُفْرِك ... فَتَوَلَّ أَنْتَ جَمِيعَ أَمْرِك وَإِذَا قَصَدْت لِحَاجَةٍ ... فَاقْصِدْ لِمُعْتَرِفٍ بِقَدْرِك مُغْنِي (قَوْلُهُ وُلِدَ بِغَزَّةَ إلَخْ) أَيْ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا هَاشِمٌ جَدُّ النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ وُلِدَ بِعَسْقَلَانَ وَقِيلَ بِمِنًى مُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ أُجِيزَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ حُمِلَ إلَى مَكَّةَ وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ وَنَشَأَ بِهَا وَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ أَوْ مُوَافِقُهَا إلَخْ) هَلْ يَصْدُقُ عَلَى الْمُوَافِقِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْمُخَالِفِ الْمَذْكُورِ قَوْلُنَا فَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ الَّذِي هُوَ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ وَأَقُولُ نَعَمْ يَصْدُقُ؛ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ أَوْ الْمُخَالِفَ الَّذِي هُوَ بَعْضُ إحْدَى الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ

стр. 54

ثُمَّ لِبَغْدَادَ وَلُقِّبَ نَاصِرَ السُّنَّةِ لَمَّا نَاظَرَ أَكَابِرَهَا وَظَفِرَ عَلَيْهِمْ كَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ إذْ ذَاكَ مَيِّتًا ثُمَّ بَعْدَ عَامَيْنِ رَجَعَ لِمَكَّةَ ثُمَّ لِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ لَمِصْرَ فَأَقَامَ بِهَا كَهْفًا لِأَهْلِهَا إلَى أَنْ تَقَطَّبَ. وَمِنْ الْخَوَارِقِ الَّتِي لَمْ يَقَعْ نَظِيرُهَا لِمُجْتَهِدٍ غَيْرِهِ اسْتِنْبَاطُهُ وَتَحْرِيرُهُ لِمَذْهَبِهِ الْجَدِيدِ عَلَى سَعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ فِي نَحْوِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ بِهَا، وَأُرِيدَ بَعْدَ أَزْمِنَةٍ نَقْلُهُ مِنْهَا لِبَغْدَادَ فَظَهَرَ مِنْ قَبْرِهِ لَمَّا فُتِحَ رَوَائِحُ طَيِّبَةٌ عَطَّلَتْ الْحَاضِرِينَ عَنْ إحْسَاسِهِمْ فَتَرَكُوهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصَانِيفَ فِي تَرْجَمَتِهِ حَتَّى بَلَغَتْ نَحْوَ أَرْبَعِينَ مُصَنَّفًا ذُكِرَتْ خُلَاصَتُهَا فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَلْيُتَنَبَّهْ لِكَثِيرٍ مِمَّا فِي رِحْلَتِهِ لِلرَّازِيِّ كَالْبَيْهَقِيِّ فَإِنَّ فِيهَا مَوْضُوعَاتٍ كَثِيرَةً (وَيَكُونُ هُنَاكَ وَجْهٌ) مُقَابِلٌ لَهُ (ضَعِيفٌ) لَا يُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ فِي مُدْرِكِهِ قُوَّةٌ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ (أَوْ قَوْلٌ) لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُخَرَّجَ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَفِيهِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ لَا لِأَنَّهُ لَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ لَرُبَّمَا أَبْدَى فَارِقًا إلَّا مُقَيَّدًا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ (مُخَرَّجٌ) مِنْ نَصِّهِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى حُكْمٍ مُخَالِفٍ بِأَنْ يَنْقُلَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ نَصَّ كُلٍّ إلَى الْأُخْرَى فَيَجْتَمِعُ فِي كُلٍّ مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجٌ، ثُمَّ الرَّاجِحُ إمَّا الْمُخَرَّجُ وَإِمَّا الْمَنْصُوصُ وَإِمَّا تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَمِنْهُ النَّصُّ فِي مُضْغَةٍ قَالَ الْقَوَابِلُ لَوْ بَقِيَتْ لَتُصُوِّرَتْ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَقَدْ وُجِدَ وَعَدَمُ حُصُولِ أُمَيَّةِ الْوَلَدِ بِهَا؛ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى وُجُودِ اسْمِ الْوَلَدِ، وَلَمْ يُوجَدْ (وَحَيْثُ أَقُولُ الْجَدِيدُ) وَهُوَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِمِصْرَ وَمِنْهُ الْمُخْتَصَرُ وَالْبُوَيْطِيُّ وَالْأُمُّ خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ. وَقِيلَ مَا قَالَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بَغْدَادَ إلَى مِصْرَ (فَالْقَدِيمُ) سِنِينَ وَالْمُوَطَّأَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ مُفْتِي مَكَّةَ الْمَعْرُوفِ بِالزِّنْجِيِّ لِشِدَّةِ شُقْرَتِهِ مِنْ بَابِ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ، وَأُذِنَ لَهُ فِي الْإِفْتَاءِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَعَ أَنَّهُ نَشَأَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّهِ فِي قِلَّةٍ مِنْ الْعَيْشِ وَضِيقِ حَالٍ، وَكَانَ فِي صِبَاهُ يُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ، وَيَكْتُبُ مَا يَسْتَفِيدُهُ فِي الْعِظَامِ وَنَحْوِهَا حَتَّى مَلَا مِنْهَا خَبَايَا، ثُمَّ رَحَلَ إلَى مَالِكٍ إلَخْ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَذِنَ لَهُ مَالِكٌ فِي الْإِفْتَاءِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ الْخَطِيبِ وَأَذِنَ إلَخْ أَيْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا تَنَافِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي النِّهَايَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْإِذْنَ صَدَرَ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ مُسْلِمٍ وَمَالِكٍ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ لِبَغْدَادَ) سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا عُلَمَاؤُهَا وَرَجَعَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ مَذَاهِبَ كَانُوا عَلَيْهَا إلَى مَذْهَبِهِ، وَصَنَّفَ بِهَا كِتَابَهُ الْقَدِيمَ مُغْنِي (قَوْلُهُ رَجَعَ لِمَكَّةَ) فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ لِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرًا مُغْنِي (قَوْلُهُ فَأَقَامَ بِهَا) أَيْ سِتَّ سِنِينَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَهْفًا لِأَهْلِهَا) وَلَمْ يَزَلْ بِهَا نَاشِرًا لِلْعِلْمِ مُلَازِمًا لِلِاشْتِغَالِ بِجَامِعِهَا الْعَتِيقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَتُوُفِّيَ إلَخْ) وَسَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ ضَرْبَةٌ شَدِيدَةٌ فَمَرِضَ بِهَا أَيَّامًا، ثُمَّ مَاتَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ سَمِعْت أَشْهَبَ يَدْعُو عَلَى الشَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ فَكَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَمِتْ الشَّافِعِيَّ وَإِلَّا ذَهَبَ عِلْمُ مَالِكٍ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ تَمَنَّى أُنَاسٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ ... فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْت فِيهَا بِأَوْحَدِ فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى ... تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا وَكَأَنْ قَدْ فَتُوُفِّيَ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَكَانَ ذَلِكَ كَرَامَةً لِلْإِمَامِ شَيْخِنَا، زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ قِيلَ الضَّارِبُ لَهُ أَشْهَبُ حِينَ تَنَاظَرَ مَعَ الشَّافِعِيِّ فَأَفْحَمَهُ الشَّافِعِيُّ فَضَرَبَهُ قِيلَ بِكَلْيُونٍ وَقِيلَ بِمِفْتَاحٍ فِي جَبْهَتِهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الضَّارِبَ لَهُ فَتَيَانِ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْ جُمْلَةِ كَرَامَاتِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْفَى ذِكْرَ فَتَيَانِ وَكَلَامَهُ فِي الْعِلْمِ حَتَّى عِنْدَ أَهْلِ مَذْهَبِهِ اهـ. (قَوْلُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ إلَخْ) يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلْخَ رَجَبٍ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِهِ مُغْنِي قَالَ الرَّبِيعُ رَأَيْت فِي الْمَنَامِ قَبْلَ مَوْتِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَيَّامٍ أَنَّ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ مَاتَ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُخْرِجُوا جِنَازَتَهُ فَلَمَّا أَصْبَحْت سَأَلْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ هَذَا مَوْتُ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا فَمَا كَانَ إلَّا يَسِيرٌ حَتَّى مَاتَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. (فَائِدَةٌ) اتَّفَقَ لِبَعْضِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ يَا رَبِّ بِأَيِّ الْمَذَاهِبِ أَشْتَغِلُ فَقَالَ لَهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ نَفِيسٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ بِالِاعْتِبَارِ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحٍ فَإِنْ قَوِيَ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ) أَيْ فِي نِسْبَةِ الْقَوْلِ الْمُخْرَجِ إلَى الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ الْأَصَحُّ لَا أَيْ لَا يُنْسَبُ لِلشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ إلَّا مُقَيَّدًا أَيْ بِكَوْنِهِ مُخَرَّجًا وَقَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ أَيْ التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْقُلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالتَّخْرِيجِ أَنْ يُجِيبَ الشَّافِعِيُّ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي صُورَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يَصْلُحُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَيَنْقُلُ الْأَصْحَابُ جَوَابَهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى فَيَحْصُلُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا قَوْلَانِ مَنْصُوصٌ وَمُخَرَّجُ الْمَنْصُوصِ فِي هَذِهِ هُوَ الْمُخَرَّجُ فِي تِلْكَ، وَالْمَنْصُوصُ فِي تِلْكَ هُوَ الْمُخَرَّجُ فِي هَذِهِ فَيُقَالُ فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيج. وَالْغَالِبُ فِي مِثْلِ هَذَا عَدَمُ إطْبَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّخْرِيجِ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُخَرِّجُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُبْدِي فَرْقًا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَنْصُوصُ) لِيُتَأَمَّلَ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَلِيهِ بَصْرِيٌّ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْمُغَايَرَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَمَّا الْمُخَرَّجُ أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْمَنْصُوصُ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْمَنْصُوصُ أَيْ فِي الْأُولَى وَالْمُخَرَّجُ فِي الثَّانِيَةِ عَكْسُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) مَنْصُوبٌ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ لِلتَّقْرِيرِ أَيْ وَأَمَّا تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَنَظِيرِهَا قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، وَيَجُوزُ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى تَقْرِيرُ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ النَّحْوِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَغْلَبُ) أَيْ التَّقْرِيرُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ الْأَغْلَبِ أَوْ التَّقْرِيرِ (قَوْلُهُ عَلَى انْقِضَاءِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالنَّصِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَدَارَهَا) أَيْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَافِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ حُصُولِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى انْقِضَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ إحْدَاثًا أَوْ اسْتِقْرَارًا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 55

وَهُوَ مَا قَالَهُ قَبْلَ دُخُولِهَا (خِلَافُهُ) وَمِنْهُ كِتَابُهُ الْحُجَّةُ (أَوْ) أَقُولُ (الْقَدِيمُ أَوْ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ) لَا يُنَافِيهِ عَدَمُ وُقُوعِ هَذِهِ فِي كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَالَهَا بَلْ إنْ صَدَرَتْ فَهِيَ كَسَابِقِهَا (فَالْجَدِيدُ خِلَافُهُ) وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ إلَّا فِي نَحْوِ عِشْرِينَ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً يَأْتِي بَيَانُ كَثِيرٍ مِنْهَا، وَأَنَّهُ لِنَحْوِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ بِهِ عَمَلًا بِمَا تَوَاتَرَ عَنْ وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ فَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَلَوْ نُصَّ فِيهِ عَلَى مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ، وَجَبَ اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ رُجُوعُهُ عَنْ هَذَا بِخُصُوصِهِ (وَحَيْثُ أَقُولُ وَقِيلَ كَذَا) فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ (وَالصَّحِيحُ أَوْ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَحَيْثُ أَقُولُ وَفِي قَوْلِ كَذَا فَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ) وَكَانَ تَرْكُهُ لِبَيَانِ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضِعْفِهِ فِيهِمَا لِعَدَمِ ظُهُورِهِ لَهُ أَوْ لِإِغْرَاءِ الطَّالِبِ عَلَى تَأَمُّلِهِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ لِيَقْوَى نَظَرُهُ فِي الْمَدَارِكِ وَالْمَآخِذِ وَوَصْفُ الْوَجْهِ بِالضَّعْفِ دُونَ الْقَوْلِ تَأَدُّبًا (وَمِنْهَا مَسَائِلُ) جَمْعُ مَسْأَلَةٍ وَهِيَ مَا يُبَرْهَنُ عَلَى إثْبَاتِ مَحْمُولِهِ لِمَوْضُوعِهِ فِي الْعِلْمِ وَمِنْ شَأْنِ ذَلِكَ أَنْ يُطْلَبَ وَيُسْأَلَ عَنْهُ فَلِذَا يُسَمَّى مَطْلُوبًا وَمَسْأَلَةً (نَفِيسَةٌ) لِعُمُومِ نَفْعِهَا وَمَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَوَصْفُ الْجَمْعِ بِالْمُفْرَدِ رِعَايَةً لِمُفْرَدِهِ سَائِغٌ (أَضُمُّهَا إلَيْهِ) أَيْ الْمُخْتَصَرَ فِي مَظَانِّهَا اللَّائِقَةِ بِهَا غَالِبًا (يَنْبَغِي) أَيْ يُطْلَبُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ عَمِيرَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي الْجَدِيدُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ تَصْنِيفًا أَوْ إفْتَاءً وَرُوَاتُهُ الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعُ وَالْمُرَادِيُّ وَحَرْمَلَةُ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الَّذِي انْتَقَلَ أَخِيرًا إلَى مَذْهَبِ أَبِيهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ هُمْ الَّذِينَ تَصَدَّوْا لِذَلِكَ وَقَامُوا بِهِ، وَالْبَاقُونَ نُقِلَتْ عَنْهُمْ أَشْيَاءُ مَحْصُورَةٌ عَلَى تَفَاوُتٍ بَيْنَهُمْ اهـ. وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَالَهُ قَبْلَ دُخُولِهَا) شَامِلٌ لِمَا قَالَهُ فِي طَرِيقِهَا سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْقَدِيمُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ تَصْنِيفًا، وَهُوَ الْحُجَّةُ أَوْ أَفْتَى بِهِ وَرُوَاتُهُ جَمَاعَةٌ أَشْهَرُهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالزَّعْفَرَانِيُّ وَالْكَرَابِيسِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَدْ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَقَالَ لَا أَجْعَلُ فِي حِلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنِّي، وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَحِلُّ عَدُّ الْقَدِيمِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الصَّدَاقِ غَيَّرَ الشَّافِعِيُّ جَمِيعَ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ فِي الْجَدِيدِ إلَّا الصَّدَاقَ، فَإِنَّهُ ضَرَبَ عَلَى مَوَاضِعَ مِنْهُ زَادَ مَوَاضِعَ وَأَمَّا مَا وُجِدَ بَيْنَ مِصْرَ وَالْعِرَاقِ فَالْمُتَأَخِّرُ جَدِيدٌ وَالْمُتَقَدِّمُ قَدِيمٌ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ قَدِيمٌ وَجَدِيدٌ فَالْجَدِيدُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ يَسِيرَةٍ نَحْوِ السَّبْعَةَ عَشَرَ أَفْتَى فِيهَا بِالْقَدِيمِ قَالَ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ تَتَبَّعَ مَا أَفْتَى فِيهِ بِالْقَدِيمِ فَوَجَدَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا وَنَبَّهَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُنَا عَلَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إفْتَاءَ الْأَصْحَابِ بِالْقَدِيمِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ اجْتِهَادَهُمْ أَدَّاهُمْ إلَى الْقَدِيمِ لِظُهُورِ دَلِيلِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ نِسْبَتُهُ إلَى الشَّافِعِيِّ قَالَ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى بِالْجَدِيدِ، وَمَنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُ مَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ فِي الْعَمَلِ وَالْفَتْوَى بِهِ مُبَيِّنًا أَنَّ هَذَا رَأْيُهُ وَأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ كَذَا وَكَذَا. قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَدِيمٍ لَمْ يُعَضِّدْهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَإِنْ اعْتَضَدَ بِدَلِيلٍ فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُمْ الْقَدِيمُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَلَيْسَ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَحَلُّهُ فِي قَدِيمٍ نَصَّ فِي الْجَدِيدِ عَلَى خِلَافِهِ أَمَّا قَدِيمٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْجَدِيدِ لِمَا يُوَافِقُهُ وَلَا لِمَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ مَذْهَبُهُ اهـ. (قَوْلُهُ عَدَمُ وُقُوعِ هَذِهِ) أَيْ لَفْظَةٍ فِي قَوْلٍ قَدِيمٍ. (قَوْلُهُ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ لَا مُنَافَاةَ بِأَنْ يُرَادَ بِالنَّحْوِ مَا يَقْرُبُ مِنْ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بَيَانٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَصَّ فِيهِ) أَيْ فِي الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ) أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْجَدِيدِ لِمَا يُوَافِقُهُ وَلَا لِمَا يُخَالِفُهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَكَانَ إلَخْ) بِشَدِّ النُّونِ وَقَوْلُهُ تَرَكَهُ إلَخْ أَيْ الْمُصَنِّفُ اسْمُهُ وَخَبَرُهُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ لَهُ) أَيْ ظُهُورِ الْمَذْكُورِ مِنْ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ لِلْمُصَنِّفِ سم (قَوْلُهُ لِيَقْوَى إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْإِغْرَاءِ وَعِلَّةٌ لَهُ (قَوْلُهُ وَوَصْفُ الْوَجْهِ) فِعْلٌ وَمَفْعُولٌ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ رَاجِعٌ إلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَهِيَ مَا) أَيْ مَطْلُوبٌ خَبَرِيٌّ يُبَرْهِنُ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ كَسْبِيًّا نِهَايَةٌ أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ بَدِيهِيًّا فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ بُرْهَانٌ ع ش عِبَارَةُ الْبُرْهَانِ لِلْفَاضِلِ الْكَلَنْبَوِيِّ مَسَائِلُ كُلِّ فَنٍّ حَمْلِيَّاتٌ مُوجِبَاتٌ ضَرُورِيَّاتٌ كُلِّيَّاتٌ يُبَرْهَنُ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْفَنِّ إنْ كَانَتْ نَظَرِيَّةً إلَخْ، وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ نَظَرِيَّةً يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمَسَائِلَ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ نَظَرِيَّةً بَلْ قَدْ تَكُونُ بَدِيهِيَّةً اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْ شَأْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ السَّعْدِ فِي التَّلْوِيحِ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَكَّبَ التَّامَّ الْمُحْتَمِلَ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ يُسَمَّى مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى الْحُكْمِ قَضِيَّةً وَمِنْ حَيْثُ احْتِمَالُهُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ خَبَرًا، وَمِنْ حَيْثُ إفَادَتُهُ الْحُكْمَ أَخْبَارًا وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الدَّلِيلِ مُقَدِّمَةً وَمِنْ حَيْثُ يُطْلَبُ بِالدَّلِيلِ مَطْلُوبًا وَمِنْ حَيْثُ يَحْصُلُ مِنْ الدَّلِيلِ نَتِيجَةً وَمِنْ حَيْثُ يَقَعُ فِي الْعِلْمِ، وَيُسْأَلُ عَنْهُ مَسْأَلَةً فَالذَّاتُ وَاحِدَةٌ وَاخْتِلَافُ الْعِبَارَاتِ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا يُبَرْهَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ يُسَمَّى مَطْلُوبًا وَمَسْأَلَةً إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (قَوْلُهُ وَوَصْفُ الْجَمْعِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ فَقَدْ ذَكَرَ الْأُشْمُونِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ الْأَفْصَحَ فِي وَصْفِ جَمْعِ الْكَثْرَةِ إذَا كَانَ لِمَا لَا يَعْقِلُ الْإِفْرَادُ بَصْرِيٌّ، وَأَيْضًا صَرَّحَ النُّحَاةُ بِجَوَازِ وَصْفِ غَيْرِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ مِنْ الْجُمُوعِ بِمُفْرَدٍ مُؤَنَّثٍ بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ غَالِبًا) إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَدْ يَضُمُّهَا فِي غَيْرِ مَظَانِّهَا كَمَا فِي زِيَادَاتِ الْجَنَائِزِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ يُطْلَبُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ مَرْفُوعٌ بِاعْتِبَارِ حِكَايَةِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولِهَا) شَامِلٌ لِمَا قَالَهُ فِي طَرِيقِهَا (قَوْلُهُ وَكَانَ تَرَكَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ، وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ غَالِبًا) إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَدْ يَجْمَعُهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَا فِي مَظَانِّهَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي) الْأَوْجَهُ أَنَّ يَنْبَغِي

стр. 56

الْأَغْلَبُ فِيهَا اسْتِعْمَالَهَا فِي الْمَنْدُوبِ تَارَةً وَالْوُجُوبِ أُخْرَى، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلْجَوَازِ أَوْ التَّرْجِيحِ وَلَا يَنْبَغِي قَدْ تَكُونُ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ الْكَرَاهَةِ (أَنْ لَا يُخَلِّيَ الْكِتَابَ) الْمَذْكُورَ وَهُوَ الْمُخْتَصَرُ وَمَا ضُمَّ إلَيْهِ وَقَدْ سَمَّاهُ فِي ظَهْرِ خُطْبَتِهِ بِخُطَّةِ الْمِنْهَاجِ وَهُوَ كَالْمَنْهَجِ وَالنَّهْجِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ مِنْ نَهَجَ كَذَا أَوْضَحَهُ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى سَلَكَ فَقَطْ (مِنْهَا) لِنَفَاسَتِهَا وَوَصْفِهَا بِالنَّفَاسَةِ، وَالضَّمُّ أَفَادَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ لَكِنْ أَعَادَهُمَا هُنَا بِزِيَادَةٍ يَنْبَغِي وَمَعْمُولُهُ إظْهَارُ السَّبَبِ زِيَادَتُهَا مَعَ خُلُوِّهَا عَنْ التَّنْكِيتِ بِخِلَافِ سَابِقِهَا (وَأَقُولُ) غَالِبًا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي فَصْلِ الْخَلَاءِ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةَ مَسْأَلَةٍ بِرَأْسِهَا وَسَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي إلْحَاقِ قَيْدٍ إلَخْ أَنَّ لَهُ زِيَادَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ وَمِنْ الِاسْتِقْرَاءِ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي اسْتِدْرَاكِ التَّصْحِيحِ عَلَيْهِ (فِي أَوَّلِهَا قُلْت وَفِي آخِرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ مِنْ كُلِّ عَالِمٍ وَزَعَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ قِيلَ مُطْلَقًا. وَقِيلَ لِلْإِعْلَامِ بِخَتْمِ الدَّرْسِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا إيهَامَ فِيهِ بَلْ فِيهِ غَايَةُ التَّفْوِيضِ الْمَطْلُوبِ بَلْ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْعِلْمِ فِي قِصَّةِ مُوسَى مَعَ الْخَضِرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى أَيْ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ أَعْلَمِ النَّاسِ فَقَالَ أَنَا إذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَيْهِ إذْ رَدُّهُ إلَيْهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ بَلْ الْقُرْآنُ دَالٌّ لَهُ وَهُوَ ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وَقَدْ قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَأَبْرَدُهَا عَلَى كَبِدِي إذَا سُئِلْت عَمَّا لَا أَعْلَمُ أَنْ أَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ الصَّحَابَةَ ﵃ عَنْ سُورَةِ النَّصْرِ فَقَالُوا اللَّهُ أَعْلَمُ فَغَضِبَ وَقَالَ قُولُوا نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَالَهُ مَرَّةً قَدْ تَيَقَّنَّا إنْ كُنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ جَعَلَ الْجَوَابَ بِهِ ذَرِيعَةً إلَى عَدَمِ إخْبَارِهِ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعْلَمُ وَنَحْوِهِمَا مَا يُصَرِّحُ بِحُسْنِ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ فَعَلَيْك بِهِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِمَنْ سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ وَمُنِعَ نَحْوُ مَا أَحْلَمَ اللَّهَ نَظَرًا لِتَقْدِيرِ النُّحَاةِ فِي التَّعَجُّبِ شَيْءٌ صَيَّرَهُ كَذَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ فِيهِ غَايَةَ الْإِجْلَالِ وَبِنَحْوِ ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾ [الكهف: ٢٦] أَيْ مَا أَبْصَرَهُ وَأَسْمَعَهُ. كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ يَنْبَغِي هُنَا بِمَعْنَى يَلِيقُ وَيَحْسُنُ وَيَتَأَكَّدُ سم عَلَى حَجّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ يُطْلَبُ فِي الْعُرْفِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُهَا) أَيْ لَفْظَةُ يَنْبَغِي (قَوْلُهُ فِي الْمَنْدُوبِ تَارَةً وَالْوُجُوبِ أُخْرَى) ، وَتُحْمَلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِالْقَرِينَةِ نِهَايَةٌ بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةً وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ إنْ كَانَ التَّرَدُّدُ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَإِلَّا فَعَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَاللِّيَاقَةِ وَمَعْنَاهَا هُنَا كَمَا قَالَ عَمِيرَةُ إنَّهُ يُطْلَبُ وَيَحْسُنُ شَرْعًا تَرْكُ خُلُوِّ الْكِتَابِ مِنْهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُخَلِّيَ) لَعَلَّهُ مِنْ الْإِخْلَاءِ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ) يَنْبَغِي حَذْفُهُ (قَوْلُهُ أَفَادَهُ) أَيْ الْوَصْفُ بِهِمَا (قَوْلُهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ (قَوْلُهُ لَكِنْ أَعَادَهُمَا) أَيْ الْوَصْفَيْنِ، وَكَانَ الْأَوْفَقُ لِمَا قَبْلَهُ الْإِفْرَادَ (قَوْلُهُ لِسَبَبِ زِيَادَتِهَا) أَيْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ مَعَ خَلَّوْهَا أَيْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَابِقِهَا) أَيْ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُتَقَدِّمَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَنْكِيتَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي زِيَادَةِ فُرُوعٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفُرُوعِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى اسْتِيعَابِ الْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ حَتَّى يُنَكِّتَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ كَذَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَهَا بِخِلَافِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْقُيُودِ وَاسْتِدْرَاكِ التَّصْحِيحِ فَإِنَّ التَّنْكِيتَ يَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ فِي مَوْضِعِ التَّقْيِيدِ أَوْ مَشَى عَلَى خِلَافِ الْمُصَحَّحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَقُولُ فِي أَوَّلِهَا إلَخْ) أَيْ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ مَسَائِلِ الْمُحَرَّرِ مَحَلِّيٌّ أَيْ مَعَ التَّبَرِّي مِنْ دَعْوَى الْأَعْلَمِيَّةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِغَالِبًا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ) أَيْ مَا يَأْتِي مِنْ قُلْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ فِي اسْتِدْرَاكِ التَّصْحِيحِ إلَخْ أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَزَادَةِ كَقَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي أَوَّلِهَا قُلْت وَفِي آخِرِهَا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ مَعْنَاهُمَا الْعُرْفِيُّ فَيَصْدُقُ بِمَا اتَّصَلَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ لَا إيهَامَ) أَيْ لِمُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْعِلْمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ مَا يَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِطَلَبِ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ إذْ رَدَّهُ إلَخْ) فِي كَوْنِ هَذَا الْقَدْرِ كَافِيًا فِي الِاسْتِدْلَالِ تَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ اللَّهُ أَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ وَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا (قَوْلُهُ وَأَبْرَدُهَا) أَيْ الْكَلِمَاتِ أَوْ الْأَجْوِبَةِ أَوْ الْأَقْوَالِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَنْ أَقُولَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ عَنْ سُورَةِ النَّصْرِ) أَيْ عَنْ الْمُرَادِ بِالنَّصْرِ وَالْفَتْحِ فِيهَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ قَالَ) أَيْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (وَقَوْلُهُ لِمَنْ قَالَهُ) أَيْ خِطَابًا لِمَنْ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَوْلُهُ مَرَّةً) يَظْهَرُ أَنَّهُ ظَرْفٌ لِقَالَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ قَدْ تَتَبَّعْنَا إلَخْ) مَقُولُ عُمَرَ. قَالَ سم قَدْ ضَبَّبَ الشَّارِحُ بَيْنَ قَدْ تَيَقَّنَّا وَبَيْنَ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ كُنَّا لَا نَعْلَمُ عَلَى تَقْدِيرِ لَامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِتَيَقَّنَّا، وَقَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ إلَخْ مَفْعُولُهُ (قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِ حَمْلِهِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ، وَالضَّمِيرُ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ إلَخْ) أَوْ عَنْ حَالِ نَفْسِهِ مِنْ عِلْمٍ أَوْ جَهْلٍ مَا سُئِلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ) أَيْ حَسَنٌ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ لَا رَدَّ قَوْلَ ذَلِكَ الْبَعْضِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي نَحْوِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَمُنِعَ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَرْدُودٌ وَهُوَ كَلَامٌ اسْتِطْرَادِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَقْدِيرِ النُّحَاةِ فِي التَّعَجُّبِ إلَخْ) يَعْنِي لِتَفْسِيرِ النُّحَاةِ صِيغَةَ التَّعَجُّبِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَبِنَحْوِ قُلْ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى بِأَنَّ فِيهِ إلَخْ فَإِنْ كَانَ الرَّدُّ مَأْخُوذًا مِنْ الْآيَةِ فَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَا نِزَاعَ فِي صِحَّةِ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا هُوَ فِي إطْلَاقِ خُصُوصِ الصِّيغَةِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْمُفَسِّرِ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَعَ أَنَّ إرَادَتَهُ بَعِيدَةٌ مِنْ السِّيَاقِ، وَقَدْ يَخْتَارُ الثَّانِيَ وَيَمْنَعُ قَوْلَهُ فَلَا يَصْلُحُ إلَخْ بِاتِّفَاقِ الصَّرْفِيِّينَ عَلَى أَنَّ صِيغَتَيْ التَّعَجُّبِ مَا أَفْعَلَهُ وَأَفْعِلْ بِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ هَذَا التَّفْسِيرُ وَقَوْلُهُ لِقَوْلِ قَتَادَةَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَالَهُ أَيْ فَسَّرَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَغَيْرُهُ هُنَا بِمَعْنَى يَلِيقُ وَيَحْسُنُ وَيَتَأَكَّدُ (قَوْلُهُ قَدْ تَيَقَّنَّا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَّ اللَّهَ

стр. 57

لِقَوْلِ قَتَادَةَ لَا أَحَدَ أَبْصَرُ مِنْ اللَّهِ وَلَا أَسْمَعُ وَتَقْدِيرُ النُّحَاةِ الْمَذْكُورُ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا مُطَّرِدٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَقَامٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ كَشَيْءٍ وَصَفَهُ بِذَلِكَ أَمَّا نَفْسُهُ أَوْ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ (وَمَا وَجَدْته) أَيُّهَا النَّاظِرُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ (مِنْ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ) أَيْ كَلِمَةٍ كَظَاهِرٍ وَكَثِيرٍ فِي قَوْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ (وَنَحْوِهَا) كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَقِّ مَا يَقُولُ الْعَبْدُ فَإِنَّهَا جَزْءُ كَلِمَةٍ لَا كَلِمَةٌ (عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ فَاعْتَمِدْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهَا) أَيْ لَا غِنَى وَلَا عِوَضَ عَنْهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحُكْمِ أَوْ الْمَعْنَى أَوْ ظُهُورِهِ عَلَيْهَا (وَكَذَا مَا وَجَدْته) فِيهِ (مِنْ الْأَذْكَارِ) جَمْعُ ذِكْرٍ وَهُوَ لُغَةً كُلُّ مَذْكُورٍ وَشَرْعًا قَوْلٌ سِيقَ لِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ شَرْعًا أَيْضًا لِكُلِّ قَوْلٍ يُثَابُ قَائِلُهُ (مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَاعْتَمِدْهُ فَإِنَى حَقَّقْته) أَيْ ذَكَرْته وَأَثْبَتُّهُ وَأَصْلُهُ لُغَةً صِرْت مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ كَتَحَقَّقْتُهُ (مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ) وَهُوَ لُغَةً ضِدُّ الْقَدِيمِ وَاصْطِلَاحًا عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ أَحْوَالُ ذَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا وَصِفَةً (الْمُعْتَمَدَةِ) فِي نَقْلِهِ لِاعْتِنَاءِ أَهْلِهِ بِلَفْظِهِ، وَالْفُقَهَاءُ إنَّمَا يَعْتَنُونَ غَالِبًا بِمَعْنَاهُ دُونَ غَيْرِ الْمُعْتَمَدَةِ فَفِيهِ حَثٌّ عَلَى إيثَارِ فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُؤْثِرُ الْمُعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ (وَقَدْ أُقَدِّمُ بَعْضَ مَسَائِلِ الْفَصْلِ لِمُنَاسَبَةٍ) أَيْ لِوُقُوعِ النِّسْبَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَجْهٌ مُنَاسِبٌ (أَوْ اخْتِصَارٌ) قَبْلَ أَحَدِهِمَا كَافٍ لِاسْتِلْزَامِهِ الْآخَرَ انْتَهَى. بِذَلِكَ التَّفْسِيرِ أَخْذًا لَهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ (قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُ النُّحَاةِ إلَخْ) أَقُولُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ فَقَدْ ذَكَرَ الرَّضِيُّ أَنَّ مَعْنَى مَا أَحْسَنَ زَيْدًا فِي الْأَصْلِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا أَعْرِفُهُ جَعَلَ زَيْدًا حَسَنًا، ثُمَّ نُقِلَ إلَى إنْشَاءِ التَّعَجُّبِ وَانْمَحَى عَنْهُ مَعْنَى الْجَعْلِ فَجَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي التَّعَجُّبِ عَنْ شَيْءٍ يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ بِجَعْلِ جَاعِلٍ نَحْوُ مَا أَقْدَرَ اللَّهَ وَمَا أَعْلَمَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ مِنْ اللَّفْظِ عَلَى ثَمَرَتِهِ، وَهِيَ التَّعَجُّبُ مِنْ الشَّيْءِ سَوَاءٌ كَانَ مَجْعُولًا وَلَهُ سَبَبٌ أَوْ لَا إلَى أَنْ قَالَ بَلْ مَعْنَى مَا أَحْسَنَ زَيْدًا وَأَحْسِنْ بِزَيْدٍ الْآنَ أَيْ حَسَّنَ حَسَّنَ زَيْدًا اهـ. (قَوْلُهُ بِمَا يُنَاسِبُهُ) خَبَرٌ؛ لِأَنَّ أَيْ يُقَدَّرُ بِمَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ) الْأَحْسَنُ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَمِيرَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ إلَخْ) أَيْ بِدُونِ قُلْت نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَظَاهِرٍ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمَزِيدَ عَلَى الْمُحَرَّرِ لَفْظَةُ ظَاهِرٍ فَقَطْ وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي أَيْ وَالنِّهَايَةِ كَزِيَادَةِ كَثِيرٍ وَفِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ فِي قَوْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرًا وَالشَّيْنُ الْفَاحِشُ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ الْمَزِيدَ قَوْلُهُ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ لَا ظَاهِرٍ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي يُطَابِقُ مَا رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْمُحَرَّرِ فَلَعَلَّ النُّسْخَةَ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا الشَّارِحُ مُخَالِفَةٌ لِلنُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ قَوْلُ الشَّارِحِ كَثِيرًا رَاجِعٌ لِلَفْظَةٍ، وَقَوْلُهُ وَفِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ رَاجِعٌ لِنَحْوِ اللَّفْظَةِ انْتَهَى. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى إبْقَاءُ اللَّفْظَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَتَشْمَلُ هَمْزَةَ أَحَقَّ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَفْسِيرِهَا بِالْكَلِمَةِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر كَزِيَادَةِ كَثِيرٍ وَفِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ فَالْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلَفْظَةٍ وَالثَّانِي مِثَالٌ لِنَحْوِهَا وَمَا هُنَا م ر مِنْ أَنَّ جُمْلَةَ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ مَزَادَةٌ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْمُزَادَ لَفْظَةُ ظَاهِرٍ فَقَطْ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَقَّ) قَضِيَّةُ تَعْرِيفِ الْكَافِيَةِ لِلْكَلِمَةِ أَنَّ هَذِهِ الْهَمْزَةَ كَلِمَةٌ، وَيُمَثِّلُ لِلنَّحْوِ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ يَاءُ التَّثْنِيَةِ أَوْلَى مِنْ الْهَمْزَةِ بِالدُّخُولِ فِي تَعْرِيفِ الْكَلِمَةِ، وَلِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْبَاءِ هَلْ هِيَ كَلِمَةٌ أَوْ بَعْضُهَا رُجِّحَ فِي الِامْتِحَانِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْهَمْزَةَ فِي مَحَلِّ الِاخْتِلَافِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَلِمَةً بَلْ بَعْضُهَا بِاتِّفَاقٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَطْوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الِامْتِحَانِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَاعْتَمَدَهَا) أَيْ الزِّيَادَةَ عَمِيرَةُ أَيْ جَعَلَهَا عُمْدَةً فِي الْإِفْتَاءِ وَنَحْوُهُ نِهَايَةٌ وَهَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِلتَّعْلِيلِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَكَذَا) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ مَا وَجَدْته مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ عَمِيرَةُ وَإِنَّمَا خَاطَبَ النَّاظِرَ بِهَذَيْنِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُمَا وَقَعَا مِنْ النُّسَّاخِ أَوْ مِنْ الْمُصَنِّفِ سَهْوًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحُكْمِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ زِيَادَةَ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ فَإِنَّهَا أَفَادَتْ الْبُطْلَانَ فِي الْحَبَّتَيْنِ مَنْطُوقًا وَفِي الْحَبَّةِ بِمَفْهُومِ الْأُولَى سم. (قَوْلُهُ وَشَرْعًا قَوْلٌ سِيقَ لِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ إلَخْ) وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَبْطُلُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ الْعَطْفِ التَّغَايُرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الدُّعَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ع ش (قَوْلُهُ لِكُلِّ قَوْلٍ إلَخْ) أَيْ فَيَشْمَلُ نَحْوَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ (قَوْلُهُ عِلْمٌ يُعْرَفُ إلَخْ) هَذَا تَعْرِيفٌ لِعِلْمِ الْحَدِيثِ رِوَايَةً (قَوْلُهُ وَصِفَةً) أَيْ وَتَقْرِيرًا وَهُمَا قَوْلُ الْمَتْنِ (الْمُعْتَمَدَةِ) أَيْ كَالصَّحِيحَيْنِ وَبَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي نَقْلِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ لِاعْتِنَاءِ أَهْلِهِ إلَخْ عِلَّةٌ لِكَوْنِهَا مُعْتَمَدَةً عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِ الْمُعْتَمَدَةِ) حَالٌ (قَوْلُهُ فَفِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَصْفِ بِالْمُعْتَمَدَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْضُ مَسَائِلِ الْفَصْلِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِالْفَصْلِ إشْعَارًا بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَدَّمُ مِنْ فَصْلٍ إلَى غَيْرِهِ فِي الْبَابِ وَلَوْ أَطْلَقَ شَمَلَ التَّقْدِيمَ مِنْ بَابٍ أَوْ كِتَابٍ إلَى آخَرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إذْ مِنْ شَأْنِهِ فَوَاتُ الْمُنَاسَبَةِ وَالِاخْتِصَارِ سم قَوْلُ الْمَتْنُ (أَوْ اخْتِصَارٍ) قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّاظِرُ) وَإِنَّمَا خَاطَبَ النَّاظِرَ بِهَذَيْنِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُمَا وَقَعَا مِنْ النُّسَّاخِ أَوْ مِنْ الْمُصَنِّفِ سَهْوًا شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَقَّ) قَضِيَّةُ تَعْرِيفِ الْكَافِيَةِ لِلْكَلِمَةِ أَنَّ هَذِهِ الْهَمْزَةَ كَلِمَةٌ، وَيُمَثِّلُ لِلنَّحْوِ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ (قَوْلُهُ فَاعْتَمَدَهَا) جَوَابُ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحُكْمِ إلَخْ) كَانَ يَنْبَغِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ زِيَادَةَ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ فِي الْبَيْعِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ فَإِنَّهَا أَفَادَتْ الْبُطْلَانَ فِي الْحَبَّتَيْنِ مَنْطُوقًا وَفِي الْحَبَّةِ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ مَسَائِلُ الْفَصْلِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالْفَصْلِ إشْعَارًا بِأَنَّهُ إنَّمَا يُقَدِّمُ مِنْ فَصْلٍ إلَى غَيْرِهِ فِي الْبَابِ، وَلَوْ أَطْلَقَ شَمِلَ التَّقْدِيمَ مِنْ بَابٍ أَوْ كِتَابٍ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إذْ مِنْ شَأْنِهِ فَوَاتُ الْمُنَاسَبَةِ وَالِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ أَوْ اخْتِصَارٌ) يَنْبَغِي جَعْلُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ لَا جَمْعٍ إذْ قَدْ تَجْتَمِعُ الْمُنَاسَبَةُ وَالِاخْتِصَارُ وَوَجْهُ حُصُولِ الِاخْتِصَارِ بِالتَّقْدِيمِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ قَدْ يَتَنَاوَلُ مَعَ مَا قُدِّمَ عَلَيْهِ فِي عَامِلٍ

стр. 58

وَيُرَدُّ بِمَنْعِ الِاسْتِلْزَامِ إذْ قَدْ تُوجَدُ مُنَاسَبَةٌ بِلَا اخْتِصَارٍ بَلْ قَدْ لَا تُوجَدُ إلَّا مَعَ عَدَمِهِ، وَقَدْ يُوجَدُ اخْتِصَارٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَذَلِكَ كَمَا وَقَعَ لَهُ أَوَّلَ الْجِرَاحِ فَإِنَّهُ أَخَّرَ بَحْثَ الْمُكْرَهِ عَنْ بَحْثِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ لِيَجْمَعَ أَقْسَامَ الْمَسْأَلَةِ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ (وَرُبَّمَا) لِلتَّقْلِيلِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ وَإِنْ قِيلَ إنَّهَا لِلتَّكْثِيرِ أَكْثَرَ، وَقَدْ قِيلَ بِهِمَا فِي ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] . (قَدَّمْت فَصْلًا) وَهُوَ لُغَةً الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ فِي الْكُتُبِ كَذَلِكَ لِفَصْلِهِ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَسَائِلِ وَأَنْوَاعِهَا (لِلْمُنَاسَبَةِ) كَفَصْلِ كَفَّارَاتِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْإِحْصَارِ (وَأَرْجُو) مِنْ الرَّجَاءِ ضِدُّ الْيَأْسِ فَهُوَ تَجْوِيزُ وُقُوعِ مَحْبُوبٍ عَلَى قُرْبٍ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] أَيْ لَا تَخَافُونَ عَظَمَتَهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ (إنْ) عَبَّرَ بِهَا مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلرَّجَاءِ إذَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ مَعَ رَجَائِهِ مُلَاحِظٌ لِمَقَامِ الْخَوْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّرَدُّدِ فِي التَّمَامِ اللَّازِمِ لِلْمَرْجُوِّ (تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ) الْحَاضِرُ ذِهْنًا وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى وَضْعِ الْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَوَّلِ شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ وَتَقَدُّمُهَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُهُ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ تَمَّ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ) مِنْ شَرْحِ كَشْفٍ وَبَيَّنَ (لِلْمُحَرَّرِ) لِقِيَامِهِ بِأَكْثَرِ وَظَائِفِ الشُّرَّاحِ مِنْ إبْدَالِ الْغَرِيبِ وَالْمُوهِمِ وَذِكْرِ قُيُودِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيَانِ أَصْلِ الْخِلَافِ وَمَرَاتِبِهِ وَضَمِّ زِيَادَاتٍ نَفِيسَةٍ يَنْبَغِي جَعْلُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ لَا جَمْعٍ إذْ قَدْ يَجْتَمِعُ الْمُنَاسَبَةُ وَالِاخْتِصَارُ، وَوَجْهُ حُصُولِ الِاخْتِصَارِ بِالتَّقْدِيمِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ قَدْ يَتَشَارَكُ مَعَ مَا قُدِّمَ إلَيْهِ فِي عَامِلٍ أَوْ خَبَرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَيَكْتَفِي لَهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ سم. (قَوْلُهُ يَمْنَعُ الِاسْتِلْزَامَ إلَخْ) أَقُولُ وَلَوْ سُلِّمَ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يُقْصَدُ بِخُصُوصِهِ، وَهُوَ لَا يُفْهَمُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا سم (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ انْفِرَادُ الْمُنَاسَبَةِ عَنْ الِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) فِيهِ اسْتِخْدَامُ إذْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَرْجِعِ لَفْظُ فَصْلٍ بَلْ الْجُمْلَةُ الْمَخْصُوصَةُ مِنْ الْأَلْفَاظِ أَوْ الْمَسَائِلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُنَاسَبَةِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ الِاخْتِصَارِ كَأَنَّهُ لِبُعْدِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَأَنْ يَحْصُلَ بِالتَّقْدِيمِ اشْتِرَاكُ الْفَصْلَيْنِ فِي تَرْجَمَةٍ عَامَّةٍ سم (قَوْلُهُ كَفَصْلٍ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَتَقْدِيمِ فَصْلِ التَّخْيِيرِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى فَصْلِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا فُعِلَ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ، فَإِنَّهُ أَخَّرَهُ عَنْ الْكَلَامِ عَلَى الْجَزَاءِ وَالْمُحَرَّرُ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ وَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنْهَاجِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَآخِرَهَا الِاصْطِيَادُ وَلَا شَكَّ أَنَّ فَصْلَ التَّخْيِيرِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ مُنَاسِبٌ لَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالِاصْطِيَادِ فَتَقْدِيمُ الْفَوَاتِ عَلَيْهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. (قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ ضِدِّ الْيَأْسِ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ تَمَّ) جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ أَرْجُو عَمِيرَةُ أَيْ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَمَّا عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ فَالْمُتَقَدِّمُ هُوَ نَفْسُ الْجَوَابِ وَلَا حَذْفَ وَلَا تَقْدِيرَ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْمُنَاطِقَةُ عَبْدُ الْحَكِيمِ (قَوْلُهُ لِمَقَامِ الْخَوْفِ) أَيْ مَرْتَبَتِهِ لِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي التَّمَامِ اللَّازِمِ لِلْمَرْجُوِّ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَبَّرَ بِأَنَّ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى التَّمَامِ اللَّازِمِ لِلْمَرْجُوِّ أَيْ كَوْنِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ مَعَ أَنَّ رَجَاءَ الْمَلْزُومِ يَقْتَضِي رَجَاءَ لَازِمِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ فِي مَقَامِ الْخَوْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّرَدُّدِ الْمَرْجُوِّ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّرَدُّدِ فِي لَازِمِهِ أَيْ التَّمَامِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم قَوْلُ الْمَتْنِ (هَذَا الْمُخْتَصَرُ) لَمْ يَقُلْ الْكِتَابُ مَعَ أَنَّهُ أَنْسَبُ إذْ الْمَرْجُوُّ تَمَامُ الْمُخْتَصَرِ وَمَا ضُمَّ إلَيْهِ لَا الْمُخْتَصَرُ فَقَطْ كَمَا قَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْلِيَ الْكِتَابَ تَغْلِيبًا لِلْمُخْتَصَرِ عَلَى مَا ضُمَّ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ انْتَهَى بَكْرِيٌّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ إلَخْ) مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ كُلُّهُ وَإِلَّا نَافَى إنْ تَمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِشَارَةِ لِمَا فِي الذِّهْنِ وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُشَارَ لِلْخَارِجِيِّ سم. (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ) أَيْ كَوْنُ الْمُشَارِ إلَيْهِ الْحَاضِرَ فِي الذِّهْنِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ) وَمَا بَيَّنَهُ تَبِعَ فِيهِ الدَّوَانِيَّ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا عِيسَى وَصَنَّفَ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَسَنُوَضِّحُ الْمَقَامَ فِي حَاشِيَتِنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى سم (قَوْلُهُ شَرْحِي لِلْإِرْشَادِ) كَذَا فِيمَا رَأَيْت مِنْ النُّسَخِ بِالْيَاءِ وَلَامِ الْجَرِّ وَفِي نُسْخَةِ سم مِنْ الشَّرْحِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ بِالْإِفْرَادِ وَالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ الشُّرَّاحِ) الْمُنَاسِبُ الشُّرُوحُ (قَوْلُهُ مِنْ إبْدَالِ الْغَرِيبِ إلَخْ) فِي كَوْنِ الْإِبْدَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ وَظِيفَةِ الشَّارِحِ نَظَرًا لَا أَنْ يُرَادَ لَازِمَهُ مِنْ وُجُودِ التَّنْبِيهِ عَلَى وُجُودِ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُبْدَلَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ أَوْ خَبَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَكْتَفِي لَهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَرُدُّ إلَخْ) قَدْ يَقُولُ هَذَا الْقَائِلُ إنَّ الِاخْتِصَارَ مُنَاسَبَةٌ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُنَاسَبَةِ كَافٍ فَلَا يَنْهَضُ هَذَا الرَّدُّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِمَنْعِ الِاسْتِلْزَامِ إلَخْ أَقُولُ وَلَوْ سُلِّمَ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا قَدْ يُقْصَدُ بِخُصُوصِهِ إذْ لَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الْكُتُبِ كَذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُسَمَّى الْفَصْلِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ لَفْظَ فَصْلٍ بَلْ بِالْجُمْلَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْأَلْفَاظِ أَوْ الْمَسَائِلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ فَمُسَمَّى الْفَصْلِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي بَابِ الْحَدَثِ يُقَدِّمُ دَاخِلَ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ إلَى بَابِ الْوُضُوءِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لُوحِظَ فِي تَسْمِيَةِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَصْلًا كَوْنُهَا فَصَلَتْ بَيْن بَابِ الْوُضُوءِ وَبَابِ الْحَدَثِ وَلَعَلَّهُ بَعِيدٌ. وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إنَّمَا لُوحِظَ فِي ذَلِكَ التَّسْمِيَةِ أَنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ مَفْصُولَةٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِلْمُنَاسَبَةِ) لَمْ يَقُلْ أَوْ الِاخْتِصَارُ كَأَنَّهُ لِبُعْدِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَانَ يَحْصُلُ بِالتَّقْدِيمِ اشْتِرَاكُ الْفَصْلَيْنِ فِي تَرْجَمَةٍ عَامَّةٍ أَوْ بَعْضُ مَسَائِلِهَا فِي نَحْوِ عَامِلٍ أَوْ خَبَرٍ (قَوْلُهُ فِي التَّمَامِ اللَّازِمِ لِلْمَرْجُوِّ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّ الْمَرْجُوَّ هُوَ الْمُعَلَّقُ بِأَنَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ بَلْ الْمَرْجُوُّ أَنْ يَكُونَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُعَبَّرْ بِأَنَّ فِي الْمَرْجُوِّ بَلْ فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْمَرْجُوُّ وَقَوْلُهُ لِلْمَرْجُوِّ أَيْ كَوْنُ هَذَا الْمُخْتَصَرِ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ إلَخْ) مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ كُلُّهُ وَإِلَّا نَافَى إنْ تَمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْإِشَارَةِ لِمَا فِي الذِّهْنِ، وَإِنْ صَحَّ أَنْ يُشَارَ لِلْخَارِجِيِّ (قَوْلُهُ أَوَّلَ شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدُ فَهَذَا مُخْتَصَرٌ إلَخْ وَمَا بَيْنَهُ تَبِعَ فِيهِ الدَّوَانِيَّ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ

стр. 59

إلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا ذِكْرُ نَحْوِ الدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيقِ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ شَرْحًا ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنِّي لَا أَحْذِفُ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ أُسْقِطُ (مِنْهُ شَيْئًا) بِحَسَبِ مَا عَزَمْت عَلَيْهِ (مِنْ الْأَحْكَامِ) الَّتِي فِي نُسْخَتِي، وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا ذَكَرْته مَا يُفْهِمُ مَا حَذَفْته فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِحَذْفِهِ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ. وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ وَالشَّيْءُ لُغَةً عِنْدَ أَكْثَرِ أَئِمَّتِنَا مَا يَصِحُّ أَنْ يُعْلَمَ وَيُخْبَرَ عَنْهُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَعِنْدَ آخَرِينَ كَالْبَيْضَاوِيِّ حَقِيقَةٌ فِي الْمَوْجُودِ مَجَازٌ فِي الْمَعْدُومِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْأَشَاعِرَةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَوْجُودِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا فِي شَيْئِيَّةِ الْمَعْلُومِ بِمَعْنَى ثُبُوتِهِ فِي الْخَارِجِ وَعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِيهِ فَعِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ لَا وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ نَعَمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَوَافَقُونَا عَلَى أَنَّ الْمُحَالَ لَا يُسَمَّى شَيْئًا وَمَحَلُّ بَسْطِ ذَلِكَ كُتُبُ الْكَلَامِ (أَصْلًا) هِيَ عُرْفًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي النَّفْيِ مَصْدَرًا أَوْ حَالًا مُؤَكَّدَةً لِلَا أَحْذِفُ أَيْ مُسْتَأْصِلًا أَيْ قَاطِعًا لِلْحَذْفِ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ اسْتَأْصَلَهُ قَطَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ (وَلَا) أَحْذِفُ مِنْهُ شَيْئًا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ (مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ كَانَ وَاهِيًا) أَيْ ضَعِيفًا جِدًّا مَجَازٌ عَنْ السَّاقِطِ (مَعَ مَا) أَيْ آتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَصْحُوبًا بِمَا (أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ النَّفَائِسِ) الْمُتَقَدِّمَةِ (وَقَدْ) لِلتَّحْقِيقِ (شَرَعْت) بَعْدَ شُرُوعِي فِي ذَلِكَ الْمُخْتَصَرِ كَمَا أَفَادَهُ السِّيَاقُ أَوْ مَعَ شُرُوعِي فِيهِ عُرْفًا وَلَا يُنَافِيهِ ذَلِكَ السِّيَاقُ وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّمَامِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي الذِّهْنِ (فِي جَمْعِ جَزْءٍ) أَيْ كِتَابٍ صَغِيرِ الْحَجْمِ تَشْبِيهًا بِمَعْنَى الْجُزْءِ لُغَةً وَهُوَ بَعْضُ الشَّيْءِ (لَطِيفٍ) حَجْمُهُ جِدًّا (عَلَى صُورَةِ الشَّرْحِ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِجُزْءٍ (لِدَقَائِقَ) جَمْعُ دَقِيقَةٍ وَهِيَ مَا خَفِيَ إدْرَاكُهُ إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ تَأَمُّلٍ (هَذَا الْمُخْتَصَرِ) مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ لِعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ لَا لِكُلِّ دَقَائِقِ الْكِتَابِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ لَفْظُ الْمُخْتَصَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ (وَمَقْصُودِي بِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْحِكْمَةِ) أَيْ السَّبَبِ وُجُودِ التَّنْبِيهِ إلَخْ لَعَلَّ الْأَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِمَا (قَوْلُهُ إلَيْهِ) أَيْ الْمُحَرَّرِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عُلِّلَ إلَخْ) وَجْهُ التَّعْلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي مَعَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ النَّفَائِسِ يُفِيدُ إبْدَالَ الْغَرِيبِ وَالْمُوهِمِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سم. (قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنُ هَذَا الْمُخْتَصَرِ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِلْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ مَا عَزَمْت إلَخْ) أَيْ بِقَدْرِ عَزْمِي وَإِمْكَانِي فَلَا يَرِدُ مَا حُذِفَ سَهْوًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَزْمِهِ وَإِمْكَانِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فِي نُسْخَتِي) أَيْ النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي فَلَا يَرِدُ مَا حُذِفَ مِنْ الْأَصْلِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ الَّتِي فِي نُسْخَتِي) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِحَسَبِ إلَخْ نَعَمْ، وَهُوَ تَوْجِيهٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَوْ ذَكَرَهُ بِأَوْ لَكَانَ أَنْسَبَ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى تَوْزِيعِ الْحَذْفِ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْحَذْفَ إمَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَحْذُوفُ فِي نُسْخَتِهِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ مِنْ الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ خِطَابُ اللَّهِ) أَيْ كَلَامُهُ النَّفْسِيُّ الْأَزَلِيُّ (الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ تَعَلُّقًا مَعْنَوِيًّا قَبْلَ وُجُودِهِ وَتَنْجِيزِيًّا بَعْدَ وُجُودِهِ بَعْدَ الْبَعْثَةِ (مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ) أَيْ مُلْزَمٌ مَا فِيهِ كُلْفَةً فَتَنَاوَلَ أَيْ التَّعْرِيفُ الْفِعْلَ الْقَلْبِيَّ الِاعْتِقَادِيَّ وَغَيْرَهُ وَالْقَوْلِيَّ وَغَيْرَهُ وَالْكَفَّ وَالْمُكَلَّفَ الْوَاحِدَ كَالنَّبِيِّ ﷺ فِي خَصَائِصِهِ وَالْأَكْثَرَ مِنْ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَلِّقَ بِأَوْجُهِ التَّعَلُّقِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الِاقْتِضَاءِ الْجَازِمِ وَغَيْرِ الْجَازِمِ وَالتَّخْيِيرَ شَرْحُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ بِمَعْنَى ثُبُوتِهِ فِي الْخَارِجِ) أَيْ مُنْفَكًّا عَنْ صِفَةِ الْوُجُودِ (قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَأْصِلًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحَالِ فَقَطْ، وَأَنَّ تَقْدِيرَ الْمَصْدَرِيَّةِ أَصْلُ عَدَمِ الْحَذْفِ أَصْلًا فَيَكُونُ أَصْلًا مَنْصُوبًا بِمَحْذُوفٍ سم (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى اعْتِبَارِ مَا عُزِمَ عَلَيْهِ وَمَا فِي نُسْخَتِهِ سم أَيْ وَمَا حَذَفَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ نَظِيرِهِ (قَوْلُهُ أَيْ ضَعِيفًا) هُوَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ وَقَوْلُهُ مَجَازٌ عَنْ السَّاقِطِ أَيْ وَالْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ هُوَ السَّاقِطُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (مَعَ مَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ أَيْ آتِي إلَخْ) يُرِيدُ بِهِ أَنَّ عَامِلَ الظَّرْفِ مَأْخُوذٌ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنِّي لَا أَحْذِفُ إلَخْ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ بَعْدَ شُرُوعِي) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ التَّرَاخِيَ وَبِالْمَعِيَّةِ الْآتِيَةِ التَّعْقِيبَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ عُرْفًا إذْ مَعِيَّةُ لَفْظِ الْآخَرِ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ تَكُونُ فِي الْعُرْفِ بِمَعْنَى التَّعْقِيبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُنْظَرُ صُورَةُ الْمُنَافَاةِ وَانْدِفَاعُهَا بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ سم يَعْنِي إنَّمَا تَحْصُلُ الْمُنَافَاةُ لَوْ أُرِيدَ بِالْمَعِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةُ وَلَا مَجَالَ لِإِرَادَتِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَذَلِكَ الْجُزْءِ اسْمٌ لِلَّفْظِ أَوْ النَّقْشِ وَمَعِيَّةُ لَفْظَيْنِ أَوْ نَقْشَيْنِ حَقِيقَةً مُسْتَحِيلٌ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّعْقِيبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ عُرْفًا (قَوْلُهُ وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّمَامِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ الْمُقْتَضِي لِسَبْقِ الشُّرُوعِ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ) أَيْ التَّقَدُّمَ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ السِّيَاقِ وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّمَامِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ) أَيْ الْكَائِنَةُ مِنْ شَيْخُنَا عِيسَى وَصَنَّفَ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَسَنُوَضِّحُ الْمَقَامَ فِي حَاشِيَتِنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ كَوْنُ الْإِشَارَةِ فِي عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ هَذِهِ لِمَا فِي الذِّهْنِ هُوَ الْمُنَاسِبُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ إلَخْ) وَجْهُ التَّعْلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ مَعَ مَا أَشَرْت إلَيْهِ مِنْ النَّفَائِسِ يُفِيدُ إبْدَالَ الْغَرِيبِ وَالْمُوهِمِ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ. (قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَأْصَلًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْحَالِ فَقَطْ، وَأَنَّ تَقْدِيرَ الْمَصْدَرِيَّةِ أُؤَصِّلُ عَدَمَ الْحَذْفِ فَيَكُونُ أَصْلًا مَنْصُوبًا بِمَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى اعْتِبَارِ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ وَمَا فِي نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ أَيْ ضَعِيفًا) هُوَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ وَهُوَ بِمَعْنَى السَّاقِطِ لَكِنْ سُقُوطًا مَجَازِيًّا تَشْبِيهًا (قَوْلُهُ مَجَازٌ عَنْ السَّاقِطِ) الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ السَّاقِطَ وَاسْتُعْمِلَ هُنَا فِي غَيْرِهِ فَالْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ هُنَا غَيْرُ السَّاقِطِ لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ غَيْرُ السَّاقِطِ حَقِيقَةً وَإِلَّا فَهُوَ سَاقِطٌ مَجَازًا لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مَعَ شُرُوعِي فِيهِ) فِي هَذَا التَّرْدِيدِ بَحْثٌ لِتَعَيُّنِ بَعْدِيَّةِ الشُّرُوعِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ السَّبْقُ لِاسْتِحَالَةِ التَّكَلُّمِ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ، وَالْمَعِيَّةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَذَلِكَ الْجَزَاءُ اسْمٌ لِلَّفْظِ أَوْ النَّقْشِ وَمَعِيَّةِ لَفْظَيْنِ أَوْ نَقْشَيْنِ مُسْتَحِيلٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْبَعْدِيَّةِ التَّرَاخِيَ وَبِالْمَعِيَّةِ التَّعْقِيبَ تَأَمَّلْ. وَلَكِنْ لَا إشْكَالَ مَعَ قَوْلِهِ عُرْفًا (قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) يُنْظَرُ صُورَةُ الْمُنَافَاةِ وَانْدِفَاعُهَا بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ) قَدْ

стр. 60

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا فِي نَحْوِ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ الْمُتَوَفِّرَ فِيهِمَا سَائِرُ شُرُوطِ الْكَمَالِ وَمُتَمِّمَاتِهِ (فِي الْعُدُولِ عَنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَفِي إلْحَاقِ) الزَّائِدِ عَلَى الْمُحَرَّرِ بِلَا تَمْيِيزٍ مِنْ (قَيْدٍ) لِلْمَسْأَلَةِ (أَوْ حَرْفٍ) فِي الْكَلَامِ كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَقَّ (أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ) وَهُوَ بِالسُّكُونِ لُغَةً تَعْلِيقُ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ بِمِثْلِهِ، وَاصْطِلَاحًا مَا يَأْتِي أَوَّلَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ الشَّرْطُ يُرَادِفُ الْقَيْدَ، وَرُجِّحَ أَنَّ مَآلَهُمَا لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ أَقْسَامِ الْقَيْدِ مَا جِيءَ بِهِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ نَقِيضُ الشَّرْطِ (وَنَحْوُ) مُبْتَدَأٌ (ذَلِكَ) وَهُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَمَا قَدْ يَخْفَى وَمِنْهُ بَيَانُ شُمُولِ عِبَارَتِهِ لِمَا لَمْ تَشْمَلْهُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ، وَيَصِحُّ جَرُّ نَحْوُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَأَكْثَرُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ (مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ) وَهِيَ مَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ، وَتَفْسِيرُهَا بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ قَاصِرٌ فَمِنْ ثَمَّ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ (الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا) لِمُرِيدِ الْكَمَالِ بِمَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهِهَا، قَالَ الشُّرَّاحُ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ بَلْ حَسَنٌ كَزِيَادَةِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَمَعَ ذِكْرِ أَصْلٍ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَوَجْهُ حُسْنِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا لَعَلَّهُ يَخْفَى فِي مَحَلٍّ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِيهِ. وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةُ مَسْأَلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَهَذَا الَّذِي أَخْرَجُوهُ بِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ نَظِيرُ وَلَا يَتَكَلَّمُ السَّابِقَةُ فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ بِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنَّمَا اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ إلْحَاقِ الْحَرْفِ فَإِنَّهُ بَعْضُ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ لَكِنْ بِقَيْدِ كَوْنِهِ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ النَّفَائِسِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ مُطْلَقُ الْكَلِمَةِ حَيْثُ إلَخْ لَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَشْمَلُ التَّنْبِيهَ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي إلْحَاقِ قَيْدٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاخْتِصَارِ هُنَا خُصُوصَ تَقْلِيلِ اللَّفْظِ بَلْ أَخْذُ جُمْلَةِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْمُحَرَّرِ وَأَخْذُهُ مِنْ الْمُحَرَّرِ صَادِقٌ مَعَ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ يُنَبِّهُ عَلَى حِكْمَةِ إضَافَتِهِ إلَيْهِ وَيَصْدُقُ عَلَى بَيَانِ حِكْمَةِ تِلْكَ الْإِضَافَةِ أَنَّهُ شَرْحٌ لِدَقِيقَةٍ تَتَعَلَّقُ بِاخْتِصَارِ الْمُحَرَّرِ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ إنَّهَا) أَيْ الْحِكْمَةَ وَقَوْلُهُ الْعِلْمُ إلَخْ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ الْمُتَوَفِّرُ) أَيْ الْمُجْتَمِعُ (فِيهِمَا) أَيْ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ (قَوْلُهُ فِي الْكَلَامِ) قُدِّرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَرْفَ لَا يَحْسُنُ تَعَلُّقُهُ بِالْمَسْأَلَةِ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ أَقْسَامِ الْقَيْدِ إلَخْ) وَمِنْ أَقْسَامِهِ أَيْضًا مَا جِيءَ بِهِ لِتَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَيْدٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَمَا جِيءَ بِهِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَوْلَوِيَّةِ الْحُكْمِ فِيمَا خَلَا عَنْ الْقَيْدِ أَوْ إلَى أَنَّ هَذَا الْمُقَيَّدَ هُوَ مَحَلُّ اسْتِغْرَابِ ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ فِيهِ لَا يُقَالُ حَاصِلُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْقَيْدَ أَعَمُّ فَلِيَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ الشَّرْطِ وَلْيَمْتَنِعْ عَطْفُ الشَّرْطِ عَلَيْهِ بِأَوْ لِامْتِنَاعِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا اهْتِمَامًا وَتَنْبِيهًا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَعَطْفُهُ بِأَوْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَيْدِ مَا لَا يَكُونُ شَرْطًا لِلْمَسْأَلَةِ فَتَبَايَنَا فِي الْإِرَادَةِ سم. (قَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ) أَيْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ خَبَرُهُمَا وَفِيهِ مِنْ الْبُعْدِ مَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَمَا قَدْ يَخْفَى) عُطِفَ عَلَى الْمَقَاصِدِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا قَدْ يَخْفَى (قَوْلُهُ جَرُّ نَحْوِ) أَيْ عَطْفًا عَلَى الْحِكْمَةِ أَوْ الْعُدُولِ إلَخْ أَوْ إلْحَاقُ إلَخْ أَوْ قَيْدُ إلَخْ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ) أَيْ مِنْ الدَّقَائِقِ النَّاشِئَةِ عَنْ الِاخْتِصَارِ عَمِيرَةُ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ إلَى هُنَا أَوْ مِنْ قَوْلِهِ وَمَقْصُودِي التَّنْبِيهُ إلَى هُنَا اهـ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الضَّرُورِيَّةُ (قَوْلُهُ وَتَفْسِيرُهَا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَاصِرٌ) أَقُولُ لَا قُصُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ أَعَمُّ مِمَّا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ وَبِوَصْفِ الضَّرُورِيَّاتِ بِقَوْلِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا تَصِيرُ بِمَعْنَى مَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ بِخِلَافِ التَّفْسِيرِ لَهَا بِمَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي كَوْنَ الصِّفَةِ لِلتَّفْسِيرِ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ سم (قَوْلُهُ فَمِنْ ثَمَّ) لِأَجْلِ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ لِمَزِيدِ الْكَمَالِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا بُدَّ إلَخْ وَعِلَّةٌ لَهُ وَفِي تَقْرِيبِهَا تَوَقُّفٌ، وَلَعَلَّ الْأَنْسَبَ مَا فِي الْمُغْنِي فَيُخِلُّ خُلُوُّهَا بِالْمَقْصُودِ اهـ. (قَوْلُهُ بِمَعْرِفَةِ إلَخْ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَزِيدِ الْكَمَالِ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَكْثَرَ (قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ) أَيْ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ فِي مَحَلٍّ إلَخْ) يَعْنِي بِهِ بَابَ الْحَيْضِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّنْبِيهِ (قَوْلُهُ وَفِي صِحَّتِهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الشُّرَّاحُ (قَوْلُهُ وَهَذَا الَّذِي إلَخْ) أَيْ حَلَّ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْغُسْلِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِأَكْثَرَ (قَوْلُهُ السَّابِقَةَ) أَيْ فِي شَرْحِ وَأَقُولُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْضُ الْمُشَارِ إلَيْهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ إلَخْ) أَيْ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ يُتَوَهَّمُ إشْكَالُ قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ التَّنْبِيهَ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي إلْحَاقِ قَيْدٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ إلْحَاقَ ذَلِكَ لَا اخْتِصَارَ فِيهِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاخْتِصَارِ هُنَا خُصُوصَ تَقْلِيلِ اللَّفْظِ بَلْ أَخْذُ جُمْلَةِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحَرَّرِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَحْصُلَ تَقْلِيلُ اللَّفْظِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَوْ فِي غَالِبِ الْمَوَاضِعِ مَثَلًا وَأَخْذُهُ مِنْ الْمُحَرَّرِ صَادِقٌ مَعَ إضَافَةِ شَيْءٍ إلَيْهِ يُبَيِّنُهُ عَلَى حُكْمِ إضَافَتِهِ إلَيْهِ وَيَصْدُقُ عَلَى بَيَانِ حِكْمَةِ الْإِضَافَةِ أَنَّهُ شَرْحٌ لِدَقِيقَةٍ تَتَعَلَّقُ بِاخْتِصَارِ الْمُحَرَّرِ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ قَدْ يَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ إشْكَالُ قَوْلِهِ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَارُهُ لِعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ أَقْسَامِ الْقَيْدِ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُقَالُ مِنْ أَقْسَامِهِ أَيْضًا مَا جِيءَ بِهِ لِتَقْيِيدِ مَحَلِّ الْخِلَافِ مَعَ عُمُومِ الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَيْدٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَمَا جِيءَ بِهِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَوْلَوِيَّةِ الْحُكْمِ فِيمَا خَلَا عَنْ الْقَيْدِ أَوْ إلَى أَنَّ هَذَا التَّقَيُّدَ هُوَ مَحَلُّ اسْتِغْرَابِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ لَا يُقَالُ حَاصِلُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْقَيْدَ أَعَمُّ فَلْيُسْتَغْنَ بِهِ عَنْ الشَّرْطِ وَلْيَمْتَنِعْ عَطْفُ الشَّرْطِ عَلَيْهِ بِأَوْ لِامْتِنَاعِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِهَا لِأَنَّا نَقُولُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا اهْتِمَامًا وَتَنْبِيهًا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. وَعَطْفُهُ بِأَوْ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَيْدِ مَا لَا يَكُونُ شَرْطًا لِلْمَسْأَلَةِ فَتَبَايَنَا فِي الْإِرَادَةِ (قَوْلُهُ وَتَفْسِيرُهَا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَاصِرٌ) أَقُولُ لَا قُصُورَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ أَعَمُّ مِمَّا لَا مَنْدُوحَةَ مِنْهُ وَبِوَصْفِ الضَّرُورِيَّاتِ بِقَوْلِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا تَصِيرُ مِمَّا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ بِخِلَافِ التَّفْسِيرِ لَهَا بِمَا لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهُ فَإِنَّهُ

стр. 61

وَلَوْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ اتَّجَهَ مَا قَالُوهُ كَمَا أَنَّهُ مُتَّجَهٌ عَلَى جَرٍّ نَحْوُ (وَعَلَى اللَّهِ) لَا غَيْرِهِ (الْكَرِيمِ) بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ أَوْ مُطْلَقًا وَمِنْ ثَمَّ فُسِّرَ بِأَنَّهُ الَّذِي عَمَّ عَطَاؤُهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ بِلَا سَبَبٍ مِنْهُمْ وَتَفْسِيرُهُ بِالْعَفُوِّ أَوْ الْعَلِيِّ بَعِيدٌ (اعْتِمَادِي) بِأَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ كَمَا أَقْدَرنِي عَلَى الشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ مَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا كَاَلَّذِي سَبَقَ إيذَانٌ بِسَبْقِ وَضْعِ الْخُطْبَةِ (وَإِلَيْهِ) لَا إلَى غَيْرِهِ (تَفْوِيضِي) مِنْ فَوَّضَ أَمْرَهُ إلَيْهِ إذَا رَدَّهُ رِضًا بِفِعْلِهِ وَاعْتِقَادًا لِكَمَالِهِ (وَاسْتِنَادِي) فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ مَنْ اسْتَنَدَ إلَيْهِ وَالِاعْتِمَادُ وَالِاسْتِنَادُ يَصِحُّ أَنْ يُدَّعَى تَرَادُفُهُمَا، وَأَنَّ الِاعْتِمَادَ أَخَصُّ وَلَمَّا تَمَّ رَجَاؤُهُ بِإِجَابَةِ سُؤَالِهِ قَدَّرَ وُقُوعَ مَطْلُوبِهِ. فَقَالَ (وَأَسْأَلُهُ النَّفْعَ بِهِ) أَيْ بِتَأْلِيفِهِ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ (لِي) فِي الْآخِرَةِ إذْ لَا مُعَوَّلَ إلَّا عَلَى نَفْعِهَا (وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ بَاقِيهِمْ أَوْ جَمِيعِهِمْ مِنْ السُّؤْرِ أَوْ سُورِ الْبَلَدِ بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ الِاعْتِنَاءَ بِهِ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ كِتَابَةٍ وَنَقْلٍ وَوَقْفٍ، وَنَفْعُهُمْ يَسْتَلْزِمُ نَفْعَهُ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهِ (وَرِضْوَانُهُ عَنِّي وَعَنْ أَحِبَّائِي) بِالتَّشْدِيدِ وَالْهَمْزِ أَيْ مَنْ يُحِبُّونِي وَأُحِبُّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ زَمَنُهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحِبَّ فِي اللَّهِ كُلَّ مَنْ اتَّصَفَ بِكَمَالٍ سَابِقًا وَلَاحِقًا (وَجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ) فِيهِ تَكْرِيرُ الدُّعَاءِ لِلْبَعْضِ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ وَالْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ طَالَ فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ النَّسَبِ الْكَلَامِ عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ) وَهُوَ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الْإِنْسَانُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ مُتَّجَهٌ عَلَى جَرِّ نَحْوِ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَّ نَحْوٍ هُوَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ وَعَلَيْهِ كَلَامُ الشُّرَّاحِ فَالتَّصْدِيرُ بِغَيْرِهِ الْمَرْجُوحُ، وَبِنَاءُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ حُبِّ الِاعْتِرَاضِ سم وَقَدْ يُمْنَعُ الْحَصْرُ بِقَصْدِ تَشْحِيذِ الْأَذْهَانِ. (قَوْلُهُ وَلَا غَيْرُهُ) أَشَارَ بِهِ وَبِقَوْلِهِ الْآتِي لَا إلَى غَيْرِهِ إلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَعَلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ صُورَتُهُ خَبَرًا فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا التَّضَرُّعُ إلَى اللَّهِ وَالِالْتِجَاءُ إلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْجُمْلَةَ الْخَبَرِيَّةَ تُذْكَرُ لِأَغْرَاضٍ غَيْرِ إفَادَةِ مَضْمُونِهَا الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْخَبَرِ نِهَايَةٌ أَيْ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِمَضْمُونِهَا (قَوْلُهُ بِالنَّوَالِ) أَيْ الْعَطَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقًا) أَيْ بِالنَّوَالِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ ع ش نَقْلًا مِنْ هَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْكَرِيمِ عَلَى أَقْوَالٍ أَحْسَنُهَا مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَقْصِدِ الْأَسْنَى إنَّ الْكَرِيمَ هُوَ الَّذِي إذَا قَدَرَ عَفَا وَإِذَا وَعَدَ وَفَّى وَإِذَا أَعْطَى زَادَ عَلَى مُنْتَهَى الرَّجَاءِ وَلَا يُبَالِي كَمْ أَعْطَى، وَلَا لِمَنْ أَعْطَى وَإِنْ رَفَعْت حَاجَتَك إلَى غَيْرِهِ لَا يَرْضَى، وَإِنْ جَافَاهُ عَاتَبَ وَمَا اسْتَقْصَى وَلَا يُضِيعُ مَنْ لَاذَ بِهِ وَالْتَجَى وَيُغْنِيهِ عَنْ الْوَسَائِلِ وَالشُّفَعَاءِ فَمَنْ اجْتَمَعَ لَهُ ذَلِكَ لَا بِالتَّكَلُّفِ فَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ إرَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ بِأَنَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي تَمَامِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ بِأَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ كَمَا أَقْدَرَنِي عَلَى ابْتِدَائِهِ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَى وَضْعِ الْخُطْبَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ كَمَا أَقْدَرَنِي إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ أَيْ بِقَرِينَةٍ وَأَرْجُو إنْ تَمَّ إلَخْ إذْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ وَقَدْ شَرَعْت فِي جَمْعِ جَزْءٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ مَعَ الشُّرُوعِ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ أَيْ بَعْدَهُ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي جَمِيعِ أُمُورِي، وَمِنْهَا تَمَامُ هَذَا الْمُخْتَصَرِ بِأَنْ يُقْدِرَنِي إلَخْ (قَوْلُهُ كَاَلَّذِي سَبَقَ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ سم عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ مَنْ فَوَّضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ رَدَّ أُمُورَهُ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ رَدُّ الْأَمْرِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إلَّا بِهِ اهـ (قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي أَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَلَمَّا تَمَّ إلَخْ) فِيهِ رَمْزٌ إلَى سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ قَالَ وَأَسْأَلُهُ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ، وَالسُّؤَالُ فِي النَّفْعِ بِالْمَعْدُومِ لَيْسَ مِنْ دَأْبِ الْعُقَلَاءِ فَأَجَابَ بِذَلِكَ بَكْرِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَأَنَّ الِاعْتِمَادَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الِاعْتِمَادَ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِنَادِ سم (قَوْلُهُ بِإِجَابَةٍ إلَخْ) صِلَةُ رَجَاؤُهُ (قَوْلُهُ فِي الْآخِرَةِ) الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ عَمِيرَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي (بِهِ) أَيْ الْمُخْتَصَرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِي بِتَأْلِيفِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ إلَى الْبِلَادِ مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ نَفْعَهُ) عِبَارَة غَيْره يَسْتَتْبِعُ نَفْعَهُ أَيْضًا اهـ. (قَوْله أَيْ مَنْ يُحِبُّونِي إلَخْ) حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلِيقُ تَخْصِيصُهُ اهْتِمَامًا بِهِ وَأَنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالْمُشْتَرَكُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَيَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ وَحَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَجَّهُوهُ بِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِالْمَحْبُوبِ أَقْوَى وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَخُصُّهُ أَمَّا حَيْثُ أَتَى بِمَا يَشْمَلُ الْمَعْنَيَيْنِ بِلَا قَرِينَةٍ تُخَصِّصُ أَحَدَهُمَا فَالْوَجْهُ التَّعْمِيمُ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ صَوَابُهُ الثَّانِي بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَأَنَّ الْمَحَلِّيَّ وَالنِّهَايَةَ وَالْمُغْنِيَ حَمَلُوهُ عَلَى الثَّانِي فَقَالُوا جَمْعُ حَبِيبٍ أَيْ مَنْ أَحَبَّهُمْ اهـ (قَوْلُهُ لِلْبَعْضِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ جُمْلَةُ مَدْلُولِ يَاءِ عَنِّي وَمَدْلُولِ أَحِبَّائِي (قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِذْ تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَمَعْرِفَةُ الْمُشْتَقِّ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا الْإِيمَانُ يَقْتَضِي كَوْنَ الصِّفَةِ لِلتَّفْسِيرِ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ مُتَّجَهٌ عَلَى جَرِّ نَحْوِ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَّ نَحْوٍ هُوَ الْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ وَعَلَيْهِ كَلَامُ الشُّرَّاحِ فَالتَّصْوِيرُ بِقَيْدِهِ الْمَرْجُوحَ وَبِنَاءُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ حُبِّ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ اعْتِمَادِي) قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي تَمَامِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ بِأَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ كَمَا أَقْدَرَنِي عَلَى ابْتِدَائِهِ بِمَا تَقَدَّمَ عَلَى وَضْعِ الْخُطْبَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ كَمَا أَقْدَرَنِي إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ أَيْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَأَرْجُو إنْ تَمَّ إلَخْ إذْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ وَقَدْ شَرَعْت فِي جَمْعِ جَزْءٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ مَعَ الشُّرُوعِ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ أَيْ بَعْدَهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالِاعْتِمَادُ إلَخْ) الِاعْتِمَادُ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِنَادِ (قَوْلُهُ أَيْ مَنْ يُحِبُّونِي وَأُحِبُّهُمْ) حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلِيقُ تَخْصِيصُهُ اهْتِمَامًا بِهِ، وَإِنَّ اللَّفْظَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالْمُشْتَرَكُ عِنْدَ إطْلَاقِهِ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَيَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ وَحَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَقَطْ وَجَّهُوهُ بِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِالْمَحْبُوبِ أَقْوَى وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَخُصُّهُ أَمَّا حَيْثُ أَتَى بِمَا يَشْمَلُ الْمَعْنَيَيْنِ بِلَا قَرِينَةٍ تُخَصِّصُ أَحَدَهُمَا

стр. 62

وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ مَاصَدَقًا إذْ لَا يُوجَدُ شَرْعًا مُؤْمِنٌ غَيْرُ مُسْلِمٍ وَلَا عَكْسُهُ وَمَنْ آمَنَ بِقَلْبِهِ وَتَرَكَ التَّلَفُّظَ بِلِسَانِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَخْلِيدِهِ فِي النَّارِ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ كَثِيرِينَ بَلْ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى خِلَافِهِ مُخْتَلِفَانِ مَفْهُومًا إذْ مَفْهُومُ الْإِسْلَامِ الِاسْتِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ وَمَفْهُومُ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ بِكُلِّ مَا عُلِمَ مَجِيئُهُ ﷺ بِهِ بِالضَّرُورَةِ إجْمَالًا فِي الْإِجْمَالِيِّ وَتَفْصِيلًا فِي التَّفْصِيلِيِّ هَذَا. (كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ) الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى وَسَائِلَ أَرْبَعَةٍ وَمَقَاصِدَ كَذَلِكَ وَالْإِسْلَامُ فَلْنَذْكُرْهُمَا فَالْإِيمَانُ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِمَا عُلِمَ ضَرُورَةً مَجِيءُ الرَّسُولِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَالتَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَافْتِرَاضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْمُرَادُ بِتَصْدِيقِ الْقَلْبِ بِهِ إذْعَانُهُ وَقَبُولُهُ لَهُ وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ إلَى أَنَّ الْإِيمَانَ مَجْمُوعُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ اعْتِقَادُ الْحَقِّ وَالْإِقْرَارُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فَمَنْ أَخَلَّ بِالِاعْتِقَادِ وَحْدَهُ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَمَنْ أَخَلَّ بِالْإِقْرَارِ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَنْ أَخَلَّ بِالْعَمَلِ فَهُوَ فَاسِقٌ وِفَاقًا وَكَافِرٌ عِنْدَ الْخَوَارِجِ وَخَارِجٌ عَنْ الْإِيمَانِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْكُفْرِ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ التَّصْدِيقُ وَحْدَهُ إضَافَةُ الْإِيمَانِ إلَى الْقَلْبِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ. وَلَمَّا كَانَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ أَمْرًا بَاطِنِيًّا لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ جَعَلَهُ الشَّارِعُ مَنُوطًا بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَهَلْ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّوَارُثِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَغَيْرِهَا غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ، أَوْ جَزْءٌ مِنْ دَاخِلٍ فِي مُسَمَّاهُ قَوْلَانِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُحَقِّقِينَ إلَى أَوَّلِهِمَا وَعَلَيْهِ مَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَهَذَا أَوْفَقُ بِاللُّغَةِ وَالْعُرْفِ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى ثَانِيهِمَا أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا لِخَرَسٍ أَوْ سَكْتَةٍ أَوْ اخْتِرَامِ مَنِيَّةٍ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إيمَانُهُ. وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَهُوَ أَعْمَالُ الْجَوَارِحِ مِنْ الطَّاعَاتِ كَالتَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا تُعْتَبَرُ الْأَعْمَالُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِالْإِسْلَامِ إلَّا مَعَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ التَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ فَهُوَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالْعِبَادَاتِ فَلَا يَنْفَكُّ الْإِسْلَامُ عَنْ الْإِيمَانِ وَإِنْ كَانَ الْإِيمَانُ قَدْ يَنْفَكُّ عَنْهُ كَمَنْ اخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ اتِّسَاعِ وَقْتِ التَّلَفُّظِ هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَا عِنْدَ اللَّهِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِمَا عِنْدَنَا فَالْإِسْلَامُ هُوَ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَطْ فَمَنْ أَقَرَّ بِهِمَا أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ نَحْكُمْ عَلَيْهِ بِكُفْرٍ إلَّا بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّكْذِيبِ كَالسُّجُودِ اخْتِيَارًا لِلشَّمْسِ أَوْ الِاسْتِخْفَافِ بِنَبِيٍّ أَوْ بِالْمُصْحَفِ أَوْ بِالْكَعْبَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر فَهُوَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَمْ يَمْتَنِعْ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ اهـ. (قَوْلُهُ مُتَّحِدَانِ مَاصَدَقًا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ مَا نَصُّهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَصِحُّ إيمَانٌ بِغَيْرِ إسْلَامٍ وَلَا إسْلَامٌ بِغَيْرِ إيمَانٍ فَكُلٌّ مِنْهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخَرِ عَلَى الْأَوَّلِ وَشَطْرٌ مِنْهُ عَلَى الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ إذْ لَا يُوجَدُ إلَخْ) هَذَا لَا يَثْبُتُ الْمُدَّعِي إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاتِّحَادُ مَاصَدَقًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمُعْتَبَرَاتِ جُزِّئَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَشَرْطًا لِلْآخِرِ فَيَخْتَلِفُ الْمَاصَدَقَ إذْ مَاصَدَق مَا ذَلِكَ الْبَعْضُ جَزْءٌ مِنْهُ غَيْرُ مَاصَدَق مَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ لِدُخُولِهِ فِي أَحَدِهِمَا وَخُرُوجِهِ عَنْ الْآخَرِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَدَارَ الِاتِّحَادِ صِدْقًا اتِّحَادُ الْمُعْتَبَرَاتِ وَلَا مَدْخَلَ لِلشَّرْطِيَّةِ وَالشَّطْرِيَّةِ فَقَوْلُهُ فَيَخْتَلِفُ إلَخْ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ وَقَوْلُهُ إذْ مَاصَدَق إلَخْ لَا يُثْبِتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. [كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ] (كِتَابُ الطَّهَارَةِ) (قَوْلُهُ عَلَى وَسَائِلَ أَرْبَعَةٍ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْوَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمِيَاهُ وَالنَّجَاسَاتُ وَالِاجْتِهَادُ وَالْأَوَانِي، وَبِالْمَقَاصِدِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ، وَحِينَئِذٍ فَهَلَّا عَدَّ مِنْ الْوَسَائِلِ التُّرَابَ كَالْمِيَاهِ وَالْأَحْدَاثَ كَالنَّجَاسَاتِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَأَفْرَدَهَا بِتَرَاجِمَ بِالنِّسْبَةِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِبَابِ النَّجَاسَةِ بَيَانُ النَّجَاسَةِ ذَاتًا وَإِزَالَةً فَيَكُونُ قَدْ تَرْجَمَ لِلْإِزَالَةِ انْتَهَى سم. أَقُولُ قَوْلُهُ فَهَلَّا عَدَّ إلَخْ قَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ التُّرَابُ غَيْرَ رَافِعٍ بَلْ هُوَ مُبِيحٌ لَمْ يَعُدَّهُ فِيمَا هُوَ رَافِعٌ، وَالطَّهَارَةُ لَمَّا لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى الْحَدَثِ دَائِمًا بَلْ قَدْ فَالْوَجْهُ التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُوجَدُ إلَخْ) هَذَا لَا يُثْبِتُ الْمُدَّعَى إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاتِّحَادُ مَاصَدَفًا فَالْجَوَازُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمُعْتَبَرَاتِ جُزْءًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَشَرْطًا لِلْآخَرِ فَيَتَخَلَّفُ الْمَاصَدَقَ إذْ مَاصَدَق مَا ذَلِكَ الْبَعْضُ جُزْءٌ مِنْهُ غَيْرُ مَاصَدَق مَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ لِدُخُولِهِ فِي أَحَدِهِمَا وَخُرُوجِهِ عَنْ الْآخَر (كِتَابُ الطَّهَارَةِ) (قَوْلُهُ عَلَى وَسَائِلَ أَرْبَعَةٍ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْوَسَائِلِ الْمُقَدِّمَاتُ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَقَالَ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْمِيَاهُ وَالنَّجَاسَاتُ وَالِاجْتِهَادُ وَالْأَوَانِي انْتَهَى وَبِالْمَقَاصِدِ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَحِينَئِذٍ فَهَلَّا عَدَّ مِنْ الْوَسَائِلِ وَالْمُقَدِّمَاتِ التُّرَابَ كَالْمِيَاهِ وَالْأَحْدَاثِ كَالنَّجَاسَاتِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَأَفْرَدَهَا بِتَرَاجِمَ

стр. 63

وَأَفْرَدَهَا بِتَرَاجِمَ دُونَ تِلْكَ إلَّا النَّجَاسَةَ لِطُولِ مَبَاحِثِهَا فَرْقًا بَيْنَ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ وَغَيْرِهِ، وَالْكِتَابُ كَالْكَتْبِ وَالْكِتَابَةِ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ، وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ فَهُوَ إمَّا بَاقٍ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ أَوْ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ وَالْإِضَافَةُ إمَّا بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ بَيَانِيَّةٌ، وَيُعَبَّرُ عَنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ بِالْبَابِ وَبِالْفَضْلِ فَإِنْ جُمِعَتْ كَانَ الْأَوَّلُ لِلْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ وَالثَّانِي لِلْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى مَسَائِلَ غَالِبًا فِي الْكُلِّ، وَالطَّهَارَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ طَهُرَ بِفَتْحِ هَائِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا يَطْهُرُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا، وَأَمَّا طَهُرَ بِمَعْنَى اغْتَسَلَ فَمُثَلَّثُ الْهَاءِ لُغَةً الْخُلُوصُ مِنْ الدَّنَسِ وَلَوْ مَعْنَوِيًّا تُوجَدُ بِلَا سَبْقِ حَدَثٍ كَالْمَوْلُودِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحْدِثًا، وَإِنْ كَانَ فِي حُكْمِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُطَهِّرُهُ وَلِيُّهُ إذَا أَرَادَ الطَّوَافَ بِهِ لَمْ يَعُدُّوا الْحَدَثَ مِنْ الْوَسَائِلِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا تَنْفَكَّ ع ش، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَسَائِلَ الْحَقِيقِيَّةَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَالْحَجَرُ وَالدَّابِغُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَفْرَدَهَا) أَيْ الْمَقَاصِدَ (قَوْلُهُ بِتَرَاجِمَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ بُجَيْرِمِيٌّ. (قَوْلُهُ لِطُولٍ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَقَوْلُهُ فَرْقًا إلَخْ عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَالْكِتَابُ كَالْكَتْبِ وَالْكِتَابَةِ) فَلِكَتَبَ ثَلَاثَةُ مَصَادِرَ أَحَدُهَا مُجَرَّدٌ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالثَّانِي مَزِيدٌ بِحَرْفٍ، وَالثَّالِثُ بِحَرْفَيْنِ وَالْأَخِيرَانِ مُشْتَقَّانِ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَزِيدَ يُشْتَقُّ مِنْ الْمُجَرَّدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ الْمَصْدَرُ لَا يُشْتَقُّ مِنْ الْمَصْدَرِ إذَا كَانَا مُجَرَّدَيْنِ أَوْ مَزِيدَيْنِ (قَوْلُهُ الضَّمُّ وَالْجَمْعُ) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَكَتَّبَتْ بَنُو فُلَانٍ إذَا اجْتَمَعُوا، وَكَتَبَ إذَا خَطَّ بِالْقَلَمِ لِمَا فِيهِ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ، وَعَطْفُ الْجَمْعِ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ جَمْعٌ مَعَ تَلَاصُقٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَمْعِ التَّلَاصُقُ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، وَقِيلَ مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِّ التَّلَاصُقُ كَالْجَمْعِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا) أَيْ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَعُرْفِهِمْ، وَعَبَّرَ عَنْ مُقَابِلِ اللُّغَوِيِّ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ وَاصْطِلَاحًا وَفِي الطَّهَارَةِ بِقَوْلِهِ وَشَرْعًا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ مَا يُتَلَقَّى مَعْنَاهَا مِنْ الشَّارِعِ وَإِنَّ مَا لَمْ يُتَلَقَّ مِنْ الشَّارِعِ يُسَمَّى اصْطِلَاحًا وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ بِأَنْ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى وَلَمْ يَتَلَقَّوْا التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ نَعَمْ قَدْ يُعَبِّرُونَ عَنْ اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ بِقَوْلِهِمْ شَرْعًا؛ لِأَنَّهُمْ حَمَلَةُ الشَّرْعِ ع ش وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ لِجُمْلَةٍ إلَخْ) أَيْ لِدَالِّ جُمْلَةٍ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ؛ لِأَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ التَّرَاجِمَ أَسْمَاءٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي الْمَخْصُوصَةِ ع ش وَشَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ فَهُوَ إمَّا بَاقٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ نَقْلَ كِتَابٍ مِنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ إلَى الِاصْطِلَاحِيِّ إمَّا ابْتِدَاءً بِأَنْ يُنْقَلَ مِنْ مُطْلَقِ الضَّمِّ إلَى الضَّمِّ الْمَخْصُوصِ أَيْ ضَمِّ جُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْعِلْمِ أَوْ بَعْدَ جَعْلِهِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَضْمُومِ أَوْ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ الْجَامِعِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْبَصْرِيِّ وَسَمِّ. (قَوْلُهُ إمَّا بِمَعْنَى اللَّامِ) أَيْ عَلَى غَيْرِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ بَيَانِيَّةٌ أَيْ عَلَى الثَّانِي كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ يُتَأَمَّلُ هَلْ وُجِدَ شَرْطُ الْبَيَانِيَّةِ وَفِي تَخْصِيصِ مَعْنَى اللَّامِ بِغَيْرِ الثَّانِي نَظَرٌ سم أَقُولُ الْمُرَادُ بِالْبَيَانِيَّةِ هُنَا إضَافَةُ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ كَيَوْمِ الْأَحَدِ وَلَوْ قَالَ لِلْبَيَانِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ الْبَيَانِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي النَّحْوِ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ كَخَاتَمِ فِضَّةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْبَيَانِيَّةَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ تَجْرِي فِي الثَّالِثِ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَإِنْ جُمِعَتْ) أَيْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ فِي تَصْنِيفٍ كَالْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ غَالِبًا) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ فُرِضَ الْكَلَامُ فِي اجْتِمَاعِهَا فَلَا حَاجَةَ لِقَيْدٍ غَالِبًا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اجْتِمَاعِ الثَّلَاثَةِ فِي مُؤَلَّفٍ كَالْمِنْهَاجِ أَنْ يَشْتَمِلَ كُلُّ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ وَكُلُّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهِ وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْ فُصُولِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ بِالْفَتْحِ إلَخْ) وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَاسْمٌ لِبَقِيَّةِ الْمَاءِ ابْنُ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ أَيْ مَا فَضَلَ مِنْ مَاءِ طَهَارَتِهِ فِي نَحْوِ الْإِبْرِيقِ لَا فِي نَحْوِ بِئْرٍ، وَنَقَلَ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ شَيْخِهِ وَعَنْ الْفَشْنِيِّ أَنَّهَا بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَا يُضَافُ إلَى الْمَاءِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ لُغَةً الْخُلُوصُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهِيَ لُغَةً إلَخْ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَقْدِيرُ عَاطِفٍ وَمُبْتَدَأٍ وَإِلَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بَيَانَ النَّجَاسَةِ ذَاتًا وَإِزَالَةً فَيَكُونُ قَدْ تَرْجَمَ لِلْإِزَالَةِ (قَوْلُهُ فَهُوَ إمَّا بَاقٍ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيَّ فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْمَصْدَرِيَّةُ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ مِنْ الْعِلْمِ لَيْسَتْ مَعْنًى مَصْدَرِيًّا فَمَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ الْمَكْتُوبِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْفَاعِلِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ الْجَامِعِ لِلطَّهَارَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْإِضَافَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَالْإِضَافَةُ عَلَى غَيْرِ الثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَعَلَيْهِ بَيَانِيَّةٌ انْتَهَى يُتَأَمَّلُ هَلْ وُجِدَ شَرْطُ الْبَيَانِيَّةِ وَفِي تَخْصِيصِ مَعْنَى اللَّامِ بِغَيْرِ الثَّانِي نَظَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ بَيَانِيَّةٌ) إنْ أُرِيدَ بِالْإِضَافَةِ إضَافَةُ كِتَابٍ إلَى أَحْكَامِ الَّذِي قَدَّرَهُ تَوَقَّفَتْ الْبَيَانِيَّةُ عَلَى اتِّحَادِ الْمُرَادِ بِكِتَابٍ وَأَحْكَامٍ بِأَنْ يُرَادَ بِكِتَابٍ الْمَسَائِلُ بِمَعْنَى الْأَحْكَامِ وَبِالْأَحْكَامِ الْمَسَائِلُ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْبَيَانِيَّةُ وَإِنْ أُرِيدَ الْإِضَافَةُ إلَى الطَّهَارَةِ تَوَقَّفَتْ الْبَيَانِيَّةُ عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالطَّهَارَةِ مَا أُرِيدَ بِكِتَابٍ لَكِنْ ذَلِكَ خِلَافُ تَفْسِيرِهَا الْآتِي، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْبَيَانِيَّةُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَهَا بِمَعْنَى اللَّامِ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ اتِّحَادِ مَعْنَى الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا قِيلَ إنَّ شَرْطَ الْبَيَانِيَّةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ

стр. 64

كَالْعَيْبِ، وَشَرْعًا لَهَا وَضْعَانِ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ زَوَالُ الْمَنْعِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَمَجَازِيٌّ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِ آثَارِهِ كَالتَّيَمُّمِ، وَبِهَذَا الْوَضْعِ عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالتَّيَمُّمِ وَطُهْرِ السَّلَسِ أَوْ عَلَى صُورَتِهِمَا كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالطُّهْرِ الْمَنْدُوبِ وَفِيهِ أَعْنِي التَّعْبِيرَ بِالْمَعْنَى وَالصُّورَةِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهَا فِي هَذَيْنِ لَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِمَنْعِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهَا فِيهَا حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّيَمُّمِ، وَبَدَءُوا بِالطَّهَارَةِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ» ، ثُمَّ بِمَا بَعْدَهَا عَلَى الْوَضْعِ الْبَدِيعِ الْآتِي لِأَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَأَسْقَطُوا الْكَلَامَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أُفْرِدَ بِعِلْمٍ وَآثَرُوا رِوَايَةَ تَقْدِيمِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَمُتَكَرِّرٌ، وَأَفْرَدَ مَنْ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ، وَالثَّانِي أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْبَعْثَةِ انْتِظَامُ أَمْرِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ فَيُحْتَاجُ إلَى جَعْلِ قَوْلِهِ مَصْدَرٌ إلَخْ حَالًا لَا خَبَرًا (قَوْلُهُ كَالْعَيْبِ) مِنْ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِهِمَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ زَوَالُ الْمَنْعِ إلَخْ) كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ ع ش عِبَارَةُ الْإِقْنَاعِ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ أَيْ تَفْسِيرُهَا شَرْعًا أَنَّهُ ارْتِفَاعُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ فَيَدْخُلُ فِيهِ غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ وَالْمَجْنُونَةِ لِتَحِلَّا لِحَلِيلِهِمَا فَإِنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ قَدْ زَالَ، وَكَذَا يُقَالُ فِي غَسْلِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ أَزَالَ الْمَنْعَ مِنْ الصَّلَاةِ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ وَالْخُبْثِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ وَمَجَازِيٌّ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ. ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً بِقَرِينَةِ سَابِقِ كَلَامِهِ وَلَاحِقِهِ، فَيُوَافِقُ حِينَئِذٍ مَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ مَعْنًى حَقِيقِيٌّ شَرْعِيٌّ كَالْأَوَّلِ، وَيَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ سم وَالْبَصْرِيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمَجَازِيُّ أَوْ السَّبَبُ (قَوْلُهُ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ) أَيْ الزَّوَالِ (قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ) فَإِنَّهُ يُفِيدُ جَوَازَ الصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمَعْنًى وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ وُضُوءَ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ لِكَوْنِهِ يُبِيحُ إبَاحَةً مَخْصُوصَةً بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ وَنَوَافِلَ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ لِكَوْنِهِ يُبِيحُ إبَاحَةً مَخْصُوصَةً بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ فَاعِلِهِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الْوَضْعِ) أَيْ الْمَجَازِيِّ (قَوْلُهُ عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ) أَيْ فِي مَجْمُوعَةٍ مُدْخِلًا فِيهَا الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ وَنَحْوَهَا مَعْنًى. (قَوْلُهُ بِأَنَّهَا رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي صِحَّةِ حَمْلِ التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُعَرَّفِ نَظَرٌ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِالْوُضُوءِ مَثَلًا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ أَوْ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ الرَّفْعُ بِالرَّافِعِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش عَنْ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَصُّهَا هَذَا التَّعْرِيفُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرَّفْعَ وَالْإِزَالَةَ هُمَا نَفْسُ نَحْوِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى الثَّوْبِ لَكِنْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي أَنَّ الْوُضُوءَ مَثَلًا هُوَ نَفْسُ الرَّفْعِ بَلْ الرَّفْعُ يَحْصُلُ بِهِ، وَلَيْسَ نَفْسُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا إلَخْ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ التَّحْقِيقُ قَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ: إنَّهَا رَفْعُ الْحَدَثِ وَإِزَالَةُ النَّجَسِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ يَرِدُ بِاسْتِعْمَالِهَا إلَّا فِيهِمَا وَإِطْلَاقُ حَمَلَةِ الشَّرْعِ عَلَى الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ طَهَارَةً مَجَازٌ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ لِشَبَهِهِمَا بِالرَّفْعِ مَعَ افْتِقَارِهِمَا إلَى النِّيَّةِ فَإِطْلَاقُهُمْ عَلَى التَّيَمُّمِ طَهَارَةً مَجَازٌ أَيْضًا كَمَا سَمَّوْا التُّرَابَ وُضُوءًا انْتَهَى ابْنُ شُهْبَةَ اهـ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ الْجَوَابُ عَنْهُ (قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ) هَذَا فِي مَعْنَى رَفْعِ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ وَطَهُرَ السَّلَسُ هَذَا فِي مَعْنَى إزَالَةِ النَّجَسِ وَفِي مَعْنَاهَا أَيْضًا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَطَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي وَالدِّبَاغِ وَانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْوُضُوءِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَاَلَّذِي عَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَغْسَالُ الْمَنْدُوبَةُ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَاَلَّذِي عَلَى صُورَةِ إزَالَةِ النَّجَسِ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مِنْ غَسَلَاتِ النَّجَاسَةِ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالطُّهْرُ الْمَنْدُوبُ شَامِلٌ لِغَسَلَاتِ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي أَيْضًا (قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ) أَيْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا عَلَى صُورَتِهِمَا (قَوْلُهُ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ) أَيْ فَلَمْ يُرِدْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُمَا يُشَارِكُهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ وَمِنْ أَفْرَادِ الطَّهَارَةِ وَشَرْعًا وَهَذَا جَوَابٌ بِالْمَنْعِ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْوَارِدِ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْهُ بِالتَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ بِمَنْعِهِ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ (قَوْلُهُ أَنَّهَا فِيهِمَا حَقِيقَةٌ إلَخْ) تَأَمَّلْ مَا فِيهِ مِنْ الْمُنَافَاةِ لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهَا فِي الْمَعْنَى الثَّانِي مَجَازٌ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ. وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ (قَوْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ) أَيْ مِمَّا فِي مَعْنَاهُمَا (قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ مَعَ افْتِتَاحِهِ ﷺ ذِكْرَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الْمَبْحُوثِ عَنْهُمَا فِي الْكَلَامِ بِالصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلِكَوْنِهَا أَعْظَمَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدَّمُوهَا عَلَى غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ الْخَبَرَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ «شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ» اهـ. (قَوْلُهُ بِعِلْمٍ) أَيْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ (قَوْلُهُ مُتَكَرِّرٌ) أَيْ فِي كُلِّ عَامٍ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي إلَخْ) وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ لِلْفَرَائِضِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهَا عِلْمًا مُسْتَقِلًّا أَوْ لِجَعْلِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْجِنَايَاتِ ع ش (قَوْلُهُ انْتِظَامُ أَمْرِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ) يَحْتَمِلَانِ الْمَصْدَرَ وَاسْمَ الزَّمَانِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ آخَرَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهُوَ زَوَالُ الْمَنْعِ) لَا يَشْمَلُ نَحْوَ طَهَارَةِ الْخَمْرِ لِقَوْلِهِ عَنْ الْحَدَثِ إلَخْ (تَنْبِيهٌ) عَدَمُ شُمُولِ بَعْضِ التَّعَارِيفِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِنَحْوِ طَهَارَةِ الْخَمْرَةِ بِالتَّخَلُّلِ وَالْجِلْدِ بِالِانْدِبَاغِ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ التَّرْجَمَةِ بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ زَائِدًا عَلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّعْرِيفُ لِبَعْضِ مَعَانِي الطَّهَارَةِ وَأَنْوَاعِهَا مَعَ عُمُومِ مَا فِي التَّرْجَمَةِ (قَوْلُهُ وَمَجَازِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَإِثْبَاتُ أَنَّهَا فِيهِمَا حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ الْجَزْمِ فِي أَصْلِ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنَّهُ مَجَازِيٌّ (قَوْلُهُ

стр. 65

بِكَمَالِ الْقُوَى النُّطْقِيَّةِ وَمُكَمِّلُهَا الْعِبَادَاتُ، وَالشَّهَوِيَّةِ وَمُكَمِّلُهَا غِذَاءٌ وَنَحْوُهُ الْمُعَامَلَاتُ، وَوَطْءٌ وَنَحْوُهُ الْمُنَاكَحَاتُ، وَالْغَضَبِيَّةُ وَمُكَمِّلُهَا التَّحَرُّزُ عَنْ الْجِنَايَاتِ، وَقُدِّمَتْ الْأُولَى لِشَرَفِهَا، ثُمَّ الثَّانِيَةُ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، ثُمَّ الثَّالِثَةُ؛ لِأَنَّهَا دُونَهَا فِي الْحَاجَةِ، ثُمَّ الرَّابِعَةُ لِقِلَّةِ وُقُوعِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا خَتَمَهَا الْأَكْثَرُ بِالْعِتْقِ تَفَاؤُلًا. وَبَدَءُوا مِنْ مُقَدَّمَاتِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي آلَتِهَا وَافْتَتَحَ هَذَا الْكِتَابَ بِآيَةٍ لِتَعُودَ بَرَكَتُهَا عَلَى جَمِيعِ الْكِتَابِ لَا لِكَوْنِهَا دَلِيلَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ التَّأَخُّرَ عَنْ الْمَدْلُولِ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ قَاعِدَةً كُلِّيَّةً يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ كَمَا هُنَا قُدِّمَ وَلَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ رَاعَاهُ أَصْلُهُ كَالشَّافِعِيِّ ﵁ اخْتِصَارًا (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا﴾ [المؤمنون: ١٨] أَيْ إنْزَالًا مُسْتَمِرًّا بَاهِرًا لِلْعُقُولِ نَاشِئًا عَنْ عَظَمَتِنَا ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ [المؤمنون: ١٨] أَيْ الْجِرْمِ الْمَعْهُودَ إنْ أُرِيدَ الِابْتِدَاءُ أَوْ السَّحَابِ إنْ أُرِيدَ الِانْتِهَاءُ ﴿مَاءً﴾ [المؤمنون: ١٨] فِيهِ عُمُومٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لِلِامْتِنَانِ وَبِهَذَا اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ إذْ لَا امْتِنَانَ بِالنَّجِسِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ (طَهُورًا) مَعْنَاهُ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي عِ ش (قَوْلُهُ بِكَمَالِ الْقُوَى النُّطْقِيَّةِ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهَا الْقُوَى الدَّارِكَةِ وَوَجْهُ كَوْنِ الْعِبَادَاتِ مُكَمِّلَةً لَهَا أَنَّ الْمُتَلَبِّسَ بِهَا مُتَوَجِّهٌ إلَى عَالَمِ الْقُدْسِ مُعْرِضٌ عَنْ عَالَمِ الشَّهَوَاتِ وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ سَبَبٌ لِصَفَاءِ النَّفْسِ وَمَزِيدِ اسْتِعْدَادِهَا لِلِاسْتِفَاضَةِ مِنْ الْمَبْدَأِ الْفَيَّاضِ بِإِفَاضَةِ مَا هُوَ سَبَبٌ لِلسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ عَلَى حَسَبِ الطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ النُّطْقِيَّةِ أَيْ الْإِدْرَاكِيَّةِ سم عَلَى حَجّ. وَقَالَ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَيْ الْعَقْلِيَّةِ اهـ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، ثُمَّ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِكَمَالِهَا بِهَا أَنَّهَا تُزِيلُ نَقْصًا يَكُونُ لَوْلَاهَا أَوْ أَنَّهَا تُفِيدُ اعْتِبَارَهَا وَالِاعْتِدَادَ بِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ الْأَمْرَيْنِ انْتَهَى انْتَهَتْ (قَوْلُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ الْجِنَايَاتِ) الْأَوْلَى وَمُكَمِّلُهَا مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الْجِنَايَاتِ لِيَعْلَمَ الْجِنَايَةَ الْمَحْمُودَةَ شَرْعًا كَالْجِهَادِ وَنَحْوِهِ فَيَسْتَعْمِلَهَا فِيهَا، وَالْمَذْمُومَةَ شَرْعًا كَالْجِنَايَةِ عَلَى مُسْلِمٍ ظُلْمًا فَيَرْدَعَهَا عَنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْأُولَى) أَيْ الْعِبَادَاتُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِشَرَفِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي اهْتِمَامًا بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ اهـ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَشْرَفِ اهـ وَهُوَ الْبَارِي ع ش. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ كَمَالُ الْقُوَى النُّطْقِيَّةِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي آلَتِهَا) أَيْ وَغَيْرُهُ كَالتُّرَابِ وَأَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ بَدَلٌ مِنْهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا الْكِتَابُ) أَيْ كِتَابُ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ عَلَى جَمِيعِ الْكِتَابِ) أَيْ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ بِالْآيَةِ) وَقَوْلُهُ دَلِيلُهُ إلَخْ أَيْ الْكِتَابِ، وَيُحْتَمَلُ الْمَاءُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ إلَخْ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَدْلُولَ مَذْكُورٌ إجْمَالًا فِي التَّرْجَمَةِ فَالْمَدْلُولُ الْإِجْمَالِيُّ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الدَّلِيلِ سم (قَوْلُهُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ إلَخْ) فِيهِ قَلْبٌ، وَالْأَصْلُ كَمَا فِي الْمُغْنِي تَنْطَبِقُ عَلَى أَكْثَرِ مَسَائِلِ الْبَابِ (قَوْلُهُ أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ) يُنَافِي قَوْلَهُ قَاعِدَةً كُلِّيَّةً (قَوْلُهُ وَلَمْ يُرَاعِ ذَلِكَ) أَيْ افْتِتَاحَ الْبَابِ بِدَلِيلِهِ (قَوْلُهُ اخْتِصَارًا) عِلَّةٌ لِعَدَمِ مُرَاعَاةِ الْمُصَنِّفِ لِمَسْلَكِ الْمُحَرَّرِ تَبَعًا لِإِمَامِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ مُسْتَمِرًّا) أَيْ لَا مُنْقَطِعًا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَاضِي (قَوْلُهُ عَنْ عَظَمَتِنَا) أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ ضَمِيرُ الْعَظَمَةِ سم (قَوْلُهُ أَيْ الْجِرْمِ الْمَعْهُودِ) هُوَ الْأَقْرَبُ كَنْزٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ أَوْ السَّحَابِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَلْ الْمُرَادُ بِالسَّمَاءِ فِي الْآيَةِ الْجِرْمُ الْمَعْهُودُ أَوْ السَّحَابُ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِ الرَّوْضَةِ وَلَا مَانِعَ أَنْ يُنَزَّلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَتْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُحَصِّلَ كَلَامِ الشَّارِحِ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِبْطَالٌ لِلثَّانِي وَرَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ نَعَمْ لَوْ عَبَّرَ بِالْإِنْزَالِ الْأَوْلَى وَالثَّانَوِيُّ بَدَلُ الِابْتِدَاءِ الِانْتِهَاءُ لَكَانَ أَوْلَى بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فِيهِ عُمُومٌ) قَدْ يُشْكِلُ الْعُمُومُ بِنَبْعِ بَعْضِ الْمَاءِ الطَّهُورِ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ أَصْلَ كُلِّ مَاءٍ يَنْبُعُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ السَّمَاءِ سم (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ) لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) إلَى قَوْلِهِ وَأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِلِامْتِنَانِ سم (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [المؤمنون: ١٨] نِهَايَةٌ وَيَصِحُّ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى لَفْظِ الْمَاءِ فِي الْآيَةِ قَوْلُهُ: (إذْ لَا امْتِنَانَ بِالنَّجِسِ) يُتَأَمَّلُ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الِامْتِنَانِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ سم عَلَى حَجّ اهـ. ع ش وَقَدْ يُقَالُ لَا كَبِيرُ مَوْقِعٍ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ نَفْيُ كَمَالِ الِامْتِنَانِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ إفَادَتِهِ الظَّاهِرِيَّةَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ جُعِلَ الطَّهُورُ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ لَزِمَ التَّأْكِيدُ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ لَفْظِ النُّطْقِيَّةِ) أَيْ الْإِدْرَاكِيَّةِ. (قَوْلُهُ لَا لِكَوْنِهَا دَلِيلَهُ إلَخْ) عَلَى أَنَّ الْمَدْلُولَ مَذْكُورٌ إجْمَالًا فِي التَّرْجَمَةِ فَالْمَدْلُولُ الْإِجْمَالِيُّ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ مُسْتَمِرًّا) أَيْ لَا مُنْقَطِعًا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَاضِي (قَوْلُهُ عَنْ عَظَمَتِنَا) أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ ضَمِيرُ الْعَظَمَةِ (قَوْلُهُ الْمَعْهُودُ) هُوَ الْأَقْرَبُ كَنْزٌ (قَوْلُهُ الِانْتِهَاءُ) قَدْ يَتَبَادَرُ انْتِهَاءُ الْإِنْزَالِ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْزَالَ لَمْ يَنْتَهِ بِالسَّحَابِ بَلْ جَاوَزَهُ إلَى الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُرَادَ انْتِهَاءُ مَحَلِّهِ وَاسْتِقْرَارُهُ الْعُلْوِيُّ (قَوْلُهُ فِيهِ عُمُومٌ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ الْعُمُومُ بِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ كُلَّ مَاءٍ طَهُورٍ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْمَاءِ الطَّهُورِ نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ أَصْلَ كُلِّ مَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ السَّمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لِلِامْتِنَانِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَبِهَذَا إلَخْ (قَوْلُهُ إذْ لَا امْتِنَانَ بِالنَّجِسِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الطَّهُورِيَّةَ لَمْ تُسْتَفَدْ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ طَهُورًا لَا يَلْزَمُ الِامْتِنَانُ بِالنَّجِسِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنْظَرُ فِي أَنَّهُ لَا امْتِنَانَ بِالنَّجِسِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ) قَدْ يَمْنَعُ لُزُومُ

стр. 66

وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ، وَأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي فَعُولٍ وَإِنْ جَاءَ مَصْدَرًا وَلِلْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَى زِيَادَةٍ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لَهُ تَعَدِّيًا كَضَرُوبٍ أَوْ لُزُومًا كَصَبُورٍ وَلِلْآلَةِ كَسَحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ، وَبِهَذَا الِاشْتِرَاكِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ مَا ذُكِرَ انْدَفَعَ الِاسْتِدْلَال لِطَهُورِيَّةِ الْمُسْتَعْمَلِ نَظَرًا إلَى إفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى أَنَّ فِيمَا قُلْنَاهُ تَكْرَارًا أَيْضًا لِرَفْعِهِ أَحْدَاثَ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ بِجَرْيِهِ عَلَيْهِ أَمَّا الْمَضْمُومُ فَيَخْتَصُّ بِالْمَصْدَرِ، وَقِيلَ يَأْتِي بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ لِغَيْرِهِ أَيْضًا وَاخْتِصَاصُ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الَّذِي أَشَارَتْ إلَيْهِ الْآيَةُ وَلَا يَرِدُ شَرَابًا طَهُورًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ بِأَعْلَى صِفَاتِ الدُّنْيَا تَعَبُّدِيٌّ أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَا لَوْنَ لَهُ وَبِهَذَا الِاخْتِصَاصِ يَتَّضِحُ مَنْعُهُمْ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ لَا لِمَفْهُومِهِ؛ لِأَنَّهُ لَقَبٌ. (يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ) إجْمَاعًا وَاعْتُرِضَ وَهُوَ هُنَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ قَائِمٌ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ نَحْوِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ أَوْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى ذَلِكَ وَكَوْنُ التَّيَمُّمِ يَرْفَعُ هَذَا لَا بَرَدٌ؛ لِأَنَّهُ رَفْعٌ خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ وَاحِدٍ، وَكَلَامُنَا فِي الرَّفْعِ الْعَامِّ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْمَاءِ، وَهُوَ إمَّا أَصْغَرُ وَرَافِعُهُ الْوُضُوءُ وَإِمَّا أَكْبَرُ وَرَافِعُهُ الْغُسْلُ، وَقَدْ يُقْسَمُ هَذَا نَظَرًا إلَى تَفَاوُتِ مَا يَحْرُمُ بِهِ إلَى مُتَوَسِّطٍ، وَهُوَ مَا عَدَا الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَأَكْبَرَ وَهُوَ هُمَا إذْ مَا يَحْرُمُ بِهِمَا أَكْثَرُ. (وَ) رَفْعُ (النَّجَسِ) الْمَاءِ عَلَى مَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمُطَهِّرُ فَلَا يَكُونُ تَأْكِيدًا بَلْ تَأْسِيسًا أَيْ مُفِيدًا لِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ ع ش (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ إلَخْ) فِي دَلَالَتِهِ نَظَرٌ سم (قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِ الْمَاءِ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ غَيْرِهِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ رُجُوعَ الْإِشَارَةِ لِكَوْنِ طَهُورًا فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى مُطَهِّرٍ لِغَيْرِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ عَنْ سم آنِفًا عَلَى أَنَّ الْآيَاتِ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] ، وَالضَّمِيرُ لِكَوْنِ ﴿طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلِلْآلَةِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِمَّا فِي الْآيَةِ الَّذِي قَالَ فِيهِ إنَّهُ الْأَصْلُ فِي فَعُولٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِبَارَةُ عَمِيرَةَ نَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّ فَعُولًا قَدْ يَكُونُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَهِيَ أَنْ يَدُلَّ عَلَى زِيَادَةٍ إلَخْ، وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِمَا يُفْعَلُ بِهِ الشَّيْءُ الْبُرُودَ لِمَا يَتَبَرَّدُ بِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الطَّهُورُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الثَّانِي انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ دَلَالَتَهُ عَلَى التَّطْهِيرِ، وَقَالُوا لَا يَزِيدُ عَلَى مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِ فَاعِلِهِ أَقُولُ كَفَاك حُجَّةً قَاطِعَةً عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ قَوْلُهُ ﷺ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» فَإِنَّ الطَّهُورَ هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ لَمْ يَسْتَقِمْ لِفَوَاتِ مَا اخْتَصَّتْ بِهِ الْأُمَّةُ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ الِاسْتِدْلَال بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ طَهُورًا (قَوْلُهُ فِيمَا قُلْنَاهُ) أَيْ فِي كَوْنِ طَهُورًا بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ لِغَيْرِهِ تَكَرُّرًا أَيْ مُبَالَغَةً (قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَضْمُومُ) أَيْ لَفْظُ طُهُورٍ بِضَمِّ الْفَاءِ (قَوْلُهُ وَاخْتِصَاصٌ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ تَعَبُّدِيٌّ خَبَرٌ سم (قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّرَابُ قَدْ وُصِفَ أَيْ فِي الْآخِرَةِ بِأَعْلَى صِفَاتِ الدُّنْيَا أَيْ وَهِيَ كَوْنُهُ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ إلَخْ) وَنُقِلَ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ مَعْقُولٌ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ إبْدَاءِ مَعْنًى مُنَاسِبٍ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الِاخْتِصَاصِ) أَيْ الَّذِي أَشَارَتْ إلَيْهِ الْآيَةُ (قَوْلُهُ لَا لِمَفْهُومِهِ) . قَالَ الْكُرْدِيُّ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا فِيهِ إلَخْ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى، وَقِيلَ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى بِهَذَا أَيْ يَتَّضِحُ مَنْعُهُمْ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاخْتِصَاصِ لَا لِكَوْنِ مَفْهُومِ الْمَاءِ يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ اهـ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ لَكِنْ فِيهِ رَكَّةٌ، وَلَوْ قَالَ وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْعَهُمْ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ لِهَذَا الِاخْتِصَاصِ لَا لِمَفْهُومِهِ إلَخْ كَانَ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ الْقِيَاسَ) أَيْ قِيَاسَ غَيْرِ الْمَاءِ كَالنَّبِيذِ عَلَيْهِ أَيْ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَقَبٌ) أَيْ وَمَفْهُومُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِقَوْلِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْمَفَاهِيمُ أَيْ الْمُخَالِفَةُ إلَّا اللَّقَبَ حُجَّةٌ اهـ. قَالَ الْبُنَانِيُّ الْمُرَادُ بِاللَّقَبِ هُنَا الِاسْمُ الْجَامِدُ الشَّامِلُ لِلْعَلَمِ الشَّخْصِيِّ وَاسْمِ الْجِنْسِ فَهُوَ مُغَايِرٌ لِلَّقَبِ النَّحْوِيِّ مُغَايِرَةَ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ لِشُمُولِهِ لِلْعَلَمِ عِنْدَ النُّحَاةِ الشَّامِلِ لِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ وَاللَّقَبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ) أَيْ بِأَنَّهُ حَكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ جَوَازَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ هُنَا إلَخْ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا سَيَأْتِي فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ فَإِنَّ لَهُ ثَمَّ مَعْنًى آخَرَ سَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الشَّيْءُ الْحَادِثُ وَفِي الشَّرْعِ يُطْلَقُ عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ إلَخْ وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ اهـ وَكَذَا اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ عَلَى إرَادَتِهِ فَقَطْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ جَوَازُ إرَادَةِ الْمَعْنَى الثَّالِثِ أَيْضًا (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ) وَهُوَ فَقْدُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُ التَّيَمُّمِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ الْمَنْعِ إلَخْ (قَوْلُهُ بِرَفْعِ هَذَا) أَيْ الْمَنْعِ مُغْنِي (قَوْلُهُ وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ مَعْنًى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ هَذَا) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَكْبَرَ سم (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا يَرْفَعُهُ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ مَا عَدَا الْحَيْضِ إلَخْ) أَيْ الْجَنَابَةِ ع ش (قَوْلُهُ إذْ مَا يَحْرُمُ بِهِمَا أَكْثَرُ) إذْ يَحْرُمُ بِهِمَا مَا يَحْرُمُ بِالْجَنَابَةِ وَالصَّوْمِ وَالْوَطْءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ع ش. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنَّجَسُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا أَيْ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَبِإِسْكَانِهَا مَعَ كَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا نِهَايَةٌ فَتَصِيرُ اللُّغَاتُ أَرْبَعَةً وَفِي الْقَامُوسِ لُغَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ كَعَضُدٍ التَّأْكِيدَ إذْ لَمْ يُسْتَفَدْ مَعْنَى الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ بِوَضْعِهِ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ إلَخْ) فِي دَلَالَتِهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ انْدَفَعَ الِاسْتِدْلَال) قَدْ يَمْنَعُ انْدِفَاعَهُ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ الْقَرَائِنِ حُمِلَ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ وَهِيَ هُنَا غَيْرُ مُتَنَافِيَةٍ إلَّا مَعْنَى الْمَصْدَرِ لَكِنْ إذَا حُمِلَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَافَقَ غَيْرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَصَالَةُ بَعْضِهَا لَا تَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالتَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِنِ (قَوْلُهُ وَاخْتِصَاصٌ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ تَعَبُّدِيٌّ خَبَرٌ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا أَكْبَرُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ هَذَا

стр. 67

وَهُوَ شَرْعًا مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ أَوْ مَعْنًى يُوصَفُ بِهِ الْمَحَلُّ الْمُلَاقِي لِعَيْنٍ مِنْ ذَلِكَ مَعَ رُطُوبَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْمَاءُ وَلِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَعْمَلَ فِيهِ الرَّفْعَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ فِيهِ حَقِيقَةً إلَّا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَوَصْفُهُ بِهِ مِنْ مَجَازِ مُجَاوَرَتِهِ لِلْحَدَثِ، وَكَانَ عُدُولُهُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْإِزَالَةِ رِعَايَةً لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَمَا رَاعَاهُ هُوَ مَجَازٌ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ الْحَقِيقَةِ بِاتِّفَاقِ الْبُلَغَاءِ عَلَى أَنَّ ذَاكَ مُوهِمٌ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ، وَتَخْصِيصُهُمَا لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ وَإِلَّا فَالطُّهْرُ الْمَسْنُونُ وَطُهْرُ السَّلَسِ الَّذِي لَا رَفْعَ فِيهِ كَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَجْنُونَةِ لِتَحِلَّ لِلْمُسْلِمِ وَالْمَيِّتِ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا يَأْتِي (مَاءٌ مُطْلَقٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ بِمَعْنَى مُرُورِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ، وَأَفَادَهُ مَفْهُومُ الِاشْتِرَاطِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ تَعَاطِيَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ حَرَامٌ، وَلَا يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كُلُّ مَنْ نَفَى الْحِلَّ لَكِنْ بِخَفَاءٍ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ وَمِنْ الِاشْتِرَاطِ لَكِنْ بِظُهُورٍ فَفِي كُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ مَزِيَّةٌ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ تَرْجِيحَ هَذِهِ وَلِمَنْ أَطْلَقَ تَرْجِيحَ تِلْكَ فَتَأَمَّلْهُ ع ش (قَوْلُهُ وَهُوَ شَرْعًا إلَخْ) وَلُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ مُغْنِي وَقَالَ النِّهَايَةُ الشَّيْءُ الْمُبْعَدُ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مُسْتَقْذَرٌ سم (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) ، ثُمَّ قَوْلُهُ هُوَ لَا يَصِحُّ فِيهِ إلَخْ صَرِيحَانِ فِي حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لِلنَّجَسِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَمَا رَاعَاهُ هُوَ مَجَازٌ يَقْتَضِي حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) أَيْ الْمَعْنَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الَّذِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الرَّفْعُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا، وَهُوَ لَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْذَرِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا إلَّا بِالْمَاءِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ) أَيْ فِي النَّجَسِ وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ حَيْثُ قُدِّرَ الرَّفْعُ لَا الْإِزَالَةُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الرَّفْعُ لَا يَصِحُّ فِيهِ أَيْ النَّجَسِ (قَوْلُهُ حَقِيقَةً) كَانَ الْمُرَادُ اصْطِلَاحِيَّةً فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُهُ إلَّا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الثَّانِي سم (قَوْلُهُ فَوَصَفَهُ بِهِ) أَيْ وَصَفَ النَّجَسَ بِالرَّفْعِ (قَوْلُهُ مِنْ مَجَازِ مُجَاوَرَتِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ الَّذِي عَلَاقَتُهُ مُجَاوَرَةُ النَّجَسِ لِلْحَدَثِ فِي الْبَيَانِ أَوْ الِاسْتِحْضَارِ، وَإِلَّا فَحَقُّهُ أَنْ يُوصَفَ بِالْإِزَالَةِ. (قَوْلُهُ وَكَانَ عُدُولُهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رِعَايَةً إلَخْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْأَوَّلِ عِلَّةٌ لِتَعْبِيرِ أَصْلِهِ إلَخْ وَالْأَوَّلُ هُوَ مُسْتَقْذَرٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَيْ تَعْبِيرَ أَصْلِهِ إلَخْ عِلَّةٌ لِعُدُولِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا رَاعَاهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَاكَ) أَيْ تَعْبِيرَ أَصْلِهِ بِالْإِزَالَةِ الْمُقْتَضِي لِحَمْلِ النَّجَسِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ يُوهِمُ انْحِصَارَ إزَالَتِهِ فِي الْمَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَبَقَ هَذَا، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْإِيهَامَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَبْلَغِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعُدُولِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ النَّجَسُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي سَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ وَلَعَلَّهُ نُكْتَةُ الْعُدُولِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الرَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ الشَّرْعِيَّانِ أَيْ الْمُعْتَبَرَانِ شَرْعًا وَهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا بِالْمَاءِ حَتَّى فِي الْمُسْتَقْذَرِ الْمَذْكُورِ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُمَا) أَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ سم (قَوْلُهُ الَّذِي لَا رَفْعَ إلَخْ) صِفَةُ طُهْرِ السَّلَسِ وَلَوْ قَالَ وَاَلَّذِي لَا رَفْعَ فِيهِ إلَخْ كَانَ أَوْضَحَ (قَوْلُهُ كَالذِّمِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ كَطُهْرِ الذِّمِّيَّةِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْمَيِّتِ) أَيْ وَطُهْرُ الْمَيِّتِ سم (قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْمَاءُ الْمُطْلَقُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَهُوَ خَبَرُ قَوْلِهِ فَالطُّهْرُ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ مَحَلُّ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ (قَوْلُهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ) أَيْ بِلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ) عَطْفٌ عَلَى لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ الْمَوْجُودُ فِي عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي عِبَارَتِهِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي نَفْيِ الْحِلِّ وَنَفْيِ الْجَوَازِ فَتَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الْحِلِّ فِيهِ مَا فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ) أَيْ لَا يَجُوزُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِنَفْيِ الْحِلِّ. (قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ وَعَدَمِ الصِّحَّةِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَكْثَرَ إلَخْ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَكِنْ بِخَفَاءٍ سم (قَوْلُهُ وَمِنْ الِاشْتِرَاطِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمِنْهَاجُ سم وَبَصْرِيٌّ زَادَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ) أَيْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَيْ يُشْتَرَطُ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ أَيْ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ مَزِيَّةٌ وَهِيَ فِي الْأُولَى ظُهُورُ إفَادَتِهَا عَدَمَ الصِّحَّةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ إفَادَتُهَا الْحُرْمَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ إنْ قَوْلُهُ مُسْتَقْذَرٌ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا) ثُمَّ قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فِيهِ حَقِيقَةً إلَّا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى صَرِيحَانِ فِي حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي لِلنَّجِسِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَمَا رَاعَاهُ هُوَ مَجَازٌ يَقْتَضِي حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْمَاءُ) أَقُولُ النَّجَاسَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ قَدْ تَكُونُ حُكْمِيَّةً وَلَا يَرْفَعُهَا إلَّا الْمَاءُ فَيَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْحُكْمِيَّةَ أَصْلُهَا عَيْنِيَّةٌ فَيَشْمَلُهَا قَوْلُهُ الْمُلَاقِي لِعَيْنٍ إلَخْ (قَوْلُهُ حَقِيقَةً) كَانَ الْمُرَادُ اصْطِلَاحِيَّةً فَتَأَمَّلْهُ، وَقَوْلُهُ إلَّا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَكَانَ عُدُولُهُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رِعَايَةً (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَاكَ مُوهِمٌ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إرَادَةِ الْمُحَرِّرِ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ قَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إزَالَةٌ تَكْفِي لِنَحْوِ الصَّلَاةِ، وَهَذِهِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُمَا) أَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ (قَوْلُهُ وَالْمَيِّتِ) أَيْ وَطَهُرَ الْمَيِّتُ (قَوْلُهُ مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ بِخَفَاءٍ إلَخْ) قَدْ يُعَكِّرُ عَلَى دَعْوَى الْخَفَاءِ لِمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُشْتَرَكَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْقَرَائِنِ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَيَيْهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ كَثْرَةُ اسْتِعْمَالِهِ فِي أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَضَبَّبَ بَيْنَ قَوْلِهِ لَكِنْ بِخَفَاءٍ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ (قَوْلُهُ الِاشْتِرَاطِ) أَيْ

стр. 68

رَفْعٌ أَوْ إزَالَةُ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ إلَّا بِهِ لِأَمْرِهِ تَعَالَى بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِهِ «وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِّ الذَّنُوبِ مِنْ الْمَاءِ عَلَى بَوْلِ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيِّ لَمَّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ» ، وَهُوَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ وَلِمَنْعِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ. وَخَرَجَ بِتِلْكَ الْأَرْبَعَةِ نَحْوُ إزَالَةِ طِيبٍ عَنْ بَدَنِ مُحْرِمٍ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ زَوَالُ عَيْنِهِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَاءٍ (وَهُوَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ) عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ (اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ) لَازِمٌ وَإِنْ رُشِّحَ مِنْ بُخَارِ الطَّهُورِ الْمَغْلِيِّ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يَضُرُّ مِمَّا يَأْتِي أَوْ جُمِعَ مِنْ نَدَى وَزَعَمَ أَنَّهُ نَفَسُ دَابَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ زُلَالًا وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِ صُوَرٍ تُوجَدُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ كَالْحَيَوَانِ، وَلَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ كَانَ نَجِسًا؛ لِأَنَّهُ قَيْءٌ وَخَرَجَ بِالْمَاءِ تَعَاطَى الشَّيْءَ إلَخْ (قَوْلُهُ رَفْعُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ شَيْءٍ) فِيهِ مَيْلٌ إلَى تَرْجِيحِ حَمْلِ رَفْعِ النَّجَسِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِزَالَةِ، وَفِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ مَا مَرَّ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ) أَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَمَا عَلَى صُورَتِهِمَا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم كَانَ مُرَادُهُ بِالْأَرْبَعَةِ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ وَالْأَكْبَرَ وَالْمُسْتَقْذَرَ الْمَخْصُوصَ وَالْمَعْنَى الَّذِي يُوصَفُ بِهِ الْمَحَلُّ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثِ قَوْلُهُ السَّابِقِ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إزَالَتُهُ، يُعْتَدُّ بِهَا لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ بَعْضِ تَصَانِيفِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْبَعَةِ الْحَدَثُ وَالنَّجَسُ وَطُهْرُ السَّلَسِ وَالطُّهْرُ الْمَسْنُونُ. وَأَمَّا الْبَوَاقِي مِنْ طُهْرِ الذِّمِّيَّةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَيِّتِ فَدَاخِلَةٌ فِي طُهْرِ السَّلَسِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ لِقَوْلِهِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَلَوْ رَفَعَ غَيْرُ الْمَاءِ لَمَا وَجَبَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ فَقْدِهِ وَفِي إزَالَةِ النَّجَسِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ «صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ» وَالذَّنُوبُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَفَى غَيْرُهُ لَمَا وَجَبَ غَسْلُ الْبَوْلِ وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدِيٌّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ إلَخْ، وَحُمِلَ الْمَاءُ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ عَلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِ الْأَذْهَانِ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ التَّمِيمِيِّ) هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِصَابَةِ وَلِمَا فِي الْقَامُوسِ فَإِنَّهُ قَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَمِيمِيٌّ وَالثَّانِي يَمَانِيٌّ وَالْأَوَّلُ خَارِجِيٌّ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ وَالثَّانِي هُوَ الصَّحَابِيُّ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى اهـ ع ش (قَوْلُهُ وَلِمَنْعِ الْقِيَاسِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَمْرِهِ تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالِمِ إلَخْ) قَيَّدَ بِهِ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ وَالْمُتَغَيِّرُ تَقْدِيرًا، وَقَلِيلٌ وَقَعَ فِيهِ نَجِسٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ بِحَالِهَا لَا يَذْكُرُهَا إلَّا مُقَيَّدَةً كَمَا يَأْتِي كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَازِمٌ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْقَيْدِ بِكَوْنِهِ لَازِمًا؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَاءِ الْبِئْرِ مَثَلًا يُطْلَقُ اسْمُ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الْقَيْدِ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِنَا غَيْرُ الْمُطْلَقِ هُوَ الْمُقَيَّدُ بِقَيْدٍ لَازِمٍ انْتَهَى اهـ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ رُشِّحَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَدْخُلُ فِي التَّعْرِيفِ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْمَطَرُ وَذَوْبُ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَمَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ مَاءُ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ وَمَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ أَوْ مِنْ ذَاتِهَا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَالْأَرْجَحُ الثَّانِي وَهُوَ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ مُطْلَقًا أَوْ نَبَعَ مِنْ الزُّلَالِ وَهُوَ شَيْءٌ انْعَقَدَ مِنْ الْمَاءِ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ، وَمَا يَنْعَقِدُ مِلْحًا؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَاءِ يَتَنَاوَلُهُ فِي الْحَالِ وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْدُ أَوْ كَانَ رَشَّحَ بُخَارَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً، وَيَنْقُصُ الْمَاءُ بِقَدْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْخَلُّ وَنَحْوُهُ وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَا مَرَّ وَتُرَابُ التَّيَمُّمِ وَحَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ وَأَدْوِيَةُ الدِّبَاغِ وَالشَّمْسُ وَالنَّارُ وَالرِّيحُ وَغَيْرُهَا حَتَّى التُّرَابِ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ فَإِنَّ الْمُزِيلَ هُوَ الْمَاءُ امْتِزَاجُهُ بِهِ فِي غَسْلِهِ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ الْمَغْلِيُّ) قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَوَاشِي الْمُحَلَّى بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ انْتَهَى وَقَيَّدَهُ بِالْمَغْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَالْبُخَارُ الْمُتَرَشِّحُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةِ نَارٍ مِنْ مَاءٍ طَهُورٍ طَهُورٌ بِلَا خِلَافٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) مِنْ نَحْوِ طِينٍ وَطُحْلُبٍ (قَوْلُهُ أَوْ جُمِعَ مِنْ نَدَى إلَخْ) وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الزَّرْعِ وَالْحَشِيشِ الْأَخْضَرِ خُصُوصًا فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ نَفَسُ دَابَّةٍ) أَيْ فِي الْبَحْرِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعَلَى تَسْلِيمِ وُجُودِ الدَّابَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْمَجْمُوعَ مِنْ النَّدَى بِخُصُوصِهِ مِنْ نَفَسِ تِلْكَ الدَّابَّةِ لَا غَيْرُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَفَسِهَا، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الطَّلِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُشَاهَدُ فَرُجِّحَ لِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ الْمَاءِ الْخَالِي عَلَى التَّغَيُّرِ، وَنَحْوُهُ الطَّهُورِيَّةُ فَلَا تَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ انْتَهَى اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ إلَخْ) صَرِيحُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الزُّلَالَ اسْمٌ لِصُورَةِ حَيَوَانٍ يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِهَا الْمَاءُ لَا لِذَلِكَ الْمَاءِ لَكِنْ كَلَامُ الْقَامُوسِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَاءِ (قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ) أَيْ كَالْمَاءِ الْمُتَجَمِّدِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ إلَخْ) فَإِنْ شَكَّ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ كَمَا هُوَ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمِنْهَاجُ (قَوْلُهُ رَفْعٌ أَوْ إزَالَةٌ) تَنَازَعَهُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ) مُرَادُهُ بِالْأَرْبَعَةِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ وَالْمُسْتَقْذَرُ الْمَخْصُوصُ وَالْمَعْنَى الَّذِي يُوصَفُ بِهِ الْمَحَلُّ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثِ قَوْلُهُ السَّابِقُ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إزَالَتُهُ إزَالَةً يُعْتَدُّ بِهَا لِنَحْوِ

стр. 69

مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الِاشْتِرَاطِ بِهِ التُّرَابُ، وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ فَإِنَّ الْمُطَهِّرَ هُوَ الْمَاءُ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِهِ وَمَحْوُ أَدْوِيَةِ الدِّبَاغِ؛ لِأَنَّهَا مُحِيلَةٌ وَحَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُرَخَّصٌ وَبِقَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ مَعَ قَوْلِنَا عِنْدَ إلَى آخِرِهِ الْمُقَيَّدُ بِلَازِمٍ وَلَوْ نَحْوُ لَامِ الْعَهْدِ كَخَبَرِ «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» وَكَالْمُتَغَيِّرِ بِالتَّقْدِيرِيِّ وَكَالْمُسْتَعْمَلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَقَلِيلٍ وَقَعَ فِيهِ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَ بِهَا لَا يَذْكُرُهَا إلَّا مُقَيَّدَةً عَلَى أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ شَرْعًا بِخِلَافِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ وَالْمُقَيَّدُ بِغَيْرِ لَازِمٍ نَحْوُ مَاءِ الْبِئْرِ وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَا ذُكِرَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْآيَةِ أَنَّ مَاصَدَق الطَّهُورِ وَالْمُطْلَقِ وَاحِدٌ. (فَ) الْمَاءُ الْكَثِيرُ وَالْقَلِيلُ (الْمُتَغَيِّرُ بِ) مُخَالِطٍ طَاهِرٌ (مُسْتَغْنًى) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا بَعِيدٌ مُتَكَلَّفٌ (عَنْهُ كَزَعْفَرَانٍ) وَمَنِيٍّ وَثَمَرٍ سَاقِطٍ وَطُحْلُبٍ طُرِحَ بَعْدَ دَقِّهِ وَوَرَقٍ طُرِحَ الْوَاضِحُ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّطَهُّرُ بِهِ لِلشَّكِّ فِي طَهُورِيَّتِهِ بَلْ فِي كَوْنِهِ مَاءً وَلَا أَصْلَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ الظَّاهِرُ إلَخْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الِاشْتِرَاطِ بِهِ) دَفَعَ بِذَلِكَ مَا أُورِدَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى الرَّاجِحِ ع ش. (قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ) أَيْ وَلَوْ اُسْتُعْمِلَ فِي تَطْهِيرِ النَّجَسِ الْمُغَلَّظِ (قَوْلُهُ وَنَحْوُ أَدْوِيَةِ الدِّبَاغِ) أَيْ كَالشَّمْسِ وَالنَّارِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِطَهُورِيَّتِهِمَا (قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُؤَثِّرُ هُوَ الْقَيْدُ اللَّازِمُ مِنْ إضَافَةٍ كَمَاءِ وَرْدٍ أَوْ صِفَةٍ كَمَاءٍ دَافِقٍ وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ أَوْ لَامِ عَهْدٍ كَالْمَاءِ فِي قَوْلِهِ ﷺ «نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ» أَيْ الْمَنِيَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ نَحْوَ لَامِ الْعَهْدِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَيْدُ لَامَ الْعَهْدِ، وَنَحْوُهُ وَقَوْلُهُ كَخَبَرِ إنَّمَا إلَخْ أَيْ كَاللَّامِ فِي خَبَرِ إلَخْ فَإِنَّ اللَّامَ فِي الْمَاءِ لَامُ الْعَهْدِ، وَالْمَعْهُودُ هُوَ الْمَنِيُّ وَقَوْلُهُ وَكَالْمُتَغَيِّرِ إلَخْ وَكَالْمُسْتَعْمَلِ إلَخْ وَكَقَلِيلٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى كَخَبَرٍ إلَخْ لَكِنَّهَا أَمْثِلَةٌ لِنَحْوِ الْمُقَيَّدِ فَاللَّامُ الْعَهْدِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ مُقَيَّدَةٌ شَرْعًا) أَيْ بِقَيْدٍ لَازِمٍ فَلَا يُسَوَّغُ بِالنَّظَرِ إلَى الِاسْتِعْمَالِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهَا مَاءٌ بِلَا قَيْدٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ شَرْعًا مَاءٌ بِلَا قَيْدٍ بَصْرِيٌّ. (قَوْلُهُ فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُخَالِطٍ طَاهِرٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُخَالِطِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَنَحْوِ سِدْرٍ أَوْ عَجِينٍ أَرَادَ تَطْهِيرَهُ فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَتَغَيَّرَ بِهِ تَغَيُّرًا كَثِيرًا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُهَا، وَإِنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ كَثِيرًا لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى جَمِيعِهَا إلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِهِ هَكَذَا أَحْفَظُ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَبُجَيْرِمِيٌّ عَنْ سم. وَكَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ الشبراملسي عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَكَسْرُهَا) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بَعِيدٌ مُتَكَلَّفٌ خَبَرُهُ (قَوْلُهُ وَمَنِيٍّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا مُتَغَيِّرَ فِي الْمُغْنِي وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ إلَخْ (قَوْلُهُ وَثَمَرٍ سَاقِطٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَجَرُهُ نَابِتًا فِي الْمَاءِ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالثِّمَارِ السَّاقِطَةِ بِسَبَبِ مَا انْحَلَّ مِنْهَا سَوَاءٌ أَوَقَعَ بِنَفْسِهِ أَمْ بِإِيقَاعٍ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْوَرَقِ كَالْوَرْدِ أَمْ لَا اهـ. قَالَ ع ش زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهَا غَالِبًا أَقُولُ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا ضَرَّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ سم عَنْ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْمُسَمَّى بِالْإِيعَابِ وَالْحَبُّ كَالْبُرِّ وَالثَّمَرِ إنْ غَيَّرَ وَهُوَ بِحَالِهِ فَمُجَاوِرٌ، وَإِنْ انْحَلَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَمُخَالِطٌ فَإِنْ طُبِخَ وَغُيِّرَ وَلَمْ يَنْحَلَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الطَّبْخِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ انْحِلَالِ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُسْتَحْدَثُ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ اسْمٌ آخَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُتَيَقَّنْ الِانْحِلَالُ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّغَيُّرِ بِهِ وَلَا لِحُدُوثِ اسْمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ، وَالتَّغَيُّرُ بِهِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ حَدَثَ بِسَبَبِهِ اسْمٌ آخَرُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أُغْلِيَ مِنْ نَحْوِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَمَا لَمْ يُغْلَ إنْ تُيُقِّنَ انْحِلَالُ شَيْءٍ مِنْهُ فَمُخَالِطٌ، وَإِلَّا فَمُجَاوِرٌ وَإِنْ حَدَثَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُسْلَبْ عَنْهُ إطْلَاقُ اسْمِ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ اهـ. أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّغَيُّرُ الْكَثِيرُ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ بِدُونِ انْحِلَالِ شَيْءٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ دَقِّهِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ طُرِحَ، ثُمَّ تَفَتَّتَ وَخَالَطَ انْتَهَى اهـ سم وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ الْجَزْمَ بِذَلِكَ وَأَقَرَّهُ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَالَ الْبُرُلُّسِيُّ فِي حَوَاشِي الْمُحَلَّى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ إلَخْ قُلْت وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي التَّوْرَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَنَحْوِهِمَا الصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَثَمَرٌ سَاقِطٌ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَكَالْحَيَوَانِ إنْ انْحَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا وَالْحَبُّ كَالْبُرِّ وَالثَّمَرِ إنْ غُيِّرَ وَهُوَ بِحَالِهِ فَمُجَاوِرٌ، وَإِنْ انْحَلَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَمُخَالِطٌ فَإِنْ طُبِخَ وَغُيِّرَ وَلَمْ يَنْحَلَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَوَجْهَانِ، وَحَكَى عِبَارَتَهُمْ فِي تَقْرِيرِ الْوَجْهَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَأَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الطَّبْخِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَيَقُّنِ انْحِلَالِ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُسْتَحْدَثُ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ اسْمٌ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ، التَّغَيُّرُ بِهِ لَا يَضُرُّ، وَإِنْ حَدَثَ بِسَبَبِهِ اسْمٌ آخَرُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا أَغْلَى مِنْ نَحْوِ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَمَا لَمْ يَغْلُ إنْ تَيَقَّنَ انْحِلَالَ شَيْءٍ مِنْهُ فَمُخَالِطٌ وَإِلَّا فَمُجَاوِرٌ، وَإِنْ حَدَثَ لَهُ بِذَلِكَ اسْمٌ آخَرُ مَا لَمْ يَسْلُبْ عَنْهُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يَأْتِي انْتَهَى، وَقَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي إشَارَةٌ إلَى بَسْطِ ذِكْرِهِ بَعْدُ عَلَى الْمُجَاوِرِ مِنْهُ أَمَّا إذَا سَلَبَهُ الْإِطْلَاقَ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ صَارَ لَا يُسَمَّى مَاءً وَلَا يُضَافُ فِيهِ لَفْظُ الْمَاءِ إلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ بَلْ انْسَلَخَ عَنْهُ ذَلِكَ بِسَائِرِ الِاعْتِبَارَاتِ وَحَدَثَ لَهُ اسْمٌ آخَرُ اخْتَصَّ بِهِ فَإِنَّ التَّغَيُّرَ بِهِ حِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَتْ عَنْهُ عَيْنٌ مُخَالِطَةٌ فَالتَّأَثُّرُ بِهِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُجَاوِرًا بَلْ مِنْ حَيْثُ مَا انْفَصَلَ عَنْهُ مِنْ الْمُخَالِطِ انْتَهَى، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ الْإِشَارَةُ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ بَعْدَ دَقِّهِ)

стр. 70

ثُمَّ تَفَتَّتَ وَمِلْحٍ جَبَلِيٍّ وَقَطِرَانٍ أَوْ كَافُورٍ مُخَالِطٍ فَكُلٌّ مِنْهُمَا نَوْعَانِ (تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ) لِكَثْرَتِهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا، كَأَنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَا يُوَافِقُهُ كَمُسْتَعْمَلٍ لَكِنْ فِي قَلِيلٍ كَمَا يَأْتِي وَكَمَاءِ وَرْدٍ لَا رِيحَ لَهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ وَسَطًا كَرِيحٍ لِأُذُنٍ وَلَوْنِ عَصِيرٍ وَطَعْمِ مَاءِ رُمَّانٍ فَإِنْ غَيَّرَ مَعَ ذَلِكَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمُوَافَقَتِهِ لَا يُغَيِّرُ وَقَدْ يُعَضِّدُ مَا بَحَثَهُ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْوَرَقِ الْمَطْرُوحِ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرُلُّسِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَفَتَّتَ) أَيْ وَاخْتَلَطَ، وَإِلَّا فَهُوَ مُجَاوِرٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ تَفَتُّتُهُ قَبْلَ طَرْحِهِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْقَطِرَانِ وَالْكَافُورِ (قَوْلُهُ نَوْعَانِ) أَيْ خَلِيطٌ وَمُجَاوِرٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُتَغَيِّرِ بِالْكَتَّانِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِشَيْءٍ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ فَيَكُونُ التَّغَيُّرُ بِمُخَالِطٍ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ) أَيْ بِأَنْ يُسَمَّى مَاءً مُقَيَّدًا كَمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ يُسْتَجَدُّ لَهُ اسْمٌ آخَرُ كَالْمَرَقَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ وَقَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ يُوَافِقُهُ فِي الصِّفَاتِ كَمَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ بِمُخَالِفٍ وَسَطٍ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ وَطَعْمِ الرُّمَّانِ وَرِيحِ اللَّاذَنِ لِغَيْرِهِ ضَرَّ بِأَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا الْمُنَاسِبُ لِلْوَاقِعِ فِيهِ فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ لَا الْمُنَاسِبُ إلَخْ مَا نَصُّهُ كَذَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ الْأَشْبَهَ بِالْخَلِيطِ اهـ. وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْإِقْنَاعِ مَا نَصُّهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاقِعَ إنْ كَانَ مَفْقُودَ الصِّفَاتِ كُلِّهَا كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ مَفْقُودَ الْبَعْضِ كَمَاءِ وَرْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا طَعْمَ لَهُ وَلَا لَوْنَ لَهُ يُخَالِفُ طَعْمَ الْمَاءِ وَلَوْنَهُ فَيُقَدَّرُ فِيهِ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَلَا يُقَدَّرُ الرِّيحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِرِيحِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ رِيحِ غَيْرِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِعُ لَهُ صِفَةٌ فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ فُقِدَتْ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ كَمَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ فَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَالرُّويَانِيِّ فَالرُّويَانِيُّ يَقُولُ يُقَدَّرُ فِيهِ لَوْنُ الْعَصِيرِ وَطَعْمُ الرُّمَّانِ وَرِيحُ مَاءِ الْوَرْدِ فَيُقَدَّرُ الْوَصْفُ الْمَفْقُودُ فِيهِ لَا رِيحُ اللَّاذَنِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَقُولُ يُقَدَّرُ فِيهِ طَعْمُ الرُّمَّانِ وَلَوْنُ الْعَصِيرِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ وَلَا يُقَدَّرُ فِيهِ رِيحُ مَاءِ الْوَرْدِ لِفَقْدِهِ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ مَاءُ الْوَرْدِ حِينَئِذٍ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كُلِّهِ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ اهـ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ إذَا كَثُرَ طَهُرَ فَأَوْلَى إذَا وَقَعَ فِي الْكَثِيرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ فَغَيْرُ ضُرٍّ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ التَّقْدِيرِ وَاسْتِعْمَالُهُ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ شَاكٌّ فِي التَّغَيُّرِ الْمُضِرِّ وَالشَّكُّ لَا يَضُرُّ كَمَا يَأْتِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ الْأَوَّلِ أَيْ جَوَازًا فَلَوْ هَجَمَ شَخْصٌ وَتَوَضَّأَ بِهِ كَانَ وُضُوءُهُ صَحِيحًا سم إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّغَيُّرِ، وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاقِعُ نَجِسًا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ انْتَهَى أُجْهُورِيٌّ اهـ وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ فَإِذَا أَعْرَضَ عَنْ التَّقْدِيرِ وَهَجَمَ وَاسْتَعْمَلَهُ كَفَى إلَى أَنْ قَالَ وَظَاهِرُ ذَلِكَ جَرَيَانُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَاقِعُ نَجِسًا مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ الطُّوخِيَّ كَانَ يَقُولُ بِوُجُوبِ التَّقْدِيرِ فِي النَّجِسِ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ كَرِيحِ لَاذَنٍ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ اللِّبَانُ الذَّكَرُ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ هُوَ رُطُوبَةٌ تَعْلُو شَعْرَ الْمَعْزِ وَلِحَاهَا شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ نُورٌ مَعْرُوفٌ بِمَكَّةَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْنُ عَصِيرٍ) أَيْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الْأَسْوَدِ أَوْ الْأَحْمَرِ مَثَلًا لَا الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّا نَفْرِضُهُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي اللَّوْنِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ع ش رَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَبِعَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ عَصِيرُ الْعِنَبِ أَبْيَضُ أَوْ أَسْوَدُ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) فَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْخَلِيطُ حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا لِمُسْتَعْمَلِهِ كُلِّهِ، وَكَذَا لَوْ اُسْتُهْلِكَتْ النَّجَاسَةُ الْمَائِعَةُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ، وَإِذَا لَمْ يَكْفِهِ الْمَاءُ وَحْدَهُ وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يُسْتَهْلَكُ فِيهِ لَكَفَاهُ وَجَبَ تَكْمِيلُ الْمَاءِ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَةِ مَاءٍ مِثْلِهِ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فَهُوَ طَهُورٌ وَلَهُ اسْتِعْمَالُ كُلِّهِ أَيْ مَجْمُوعِ الْمَاءِ وَالْمُخَالِطِ، وَيَلْزَمُهُ تَكْمِيلُ الْمَاءِ النَّاقِصِ عَنْ طَهَارَتِهِ الْوَاجِبَةِ بِهِ أَيْ بِالْمُخَالِطِ إنْ تَعَيَّنَ لَكِنْ لَوْ انْغَمَسَ فِيهِ جُنُبٌ نَاوِيًا وَهُوَ قَلِيلٌ أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُخَالِطِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا كَمَا لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ النَّجَاسَةَ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ جَعَلْنَا الْمُسْتَهْلَكَ كَالْمَاءِ فِي إبَاحَةِ التَّطْهِيرِ بِهِ، وَلَمْ نَجْعَلْهُ كَذَلِكَ فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ وَعَدَمُ صَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلًا بِالِانْغِمَاسِ اهـ وَقَوْلُهُ م ر إنْ تَعَيَّنَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا تَزِيدَ قِيمَةُ الْمَائِعِ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ هُنَاكَ اهـ. وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ انْغَمَسَ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَعَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ طَرَحَ صَحِيحًا ثُمَّ تَفَتَّتَ وَخَالَطَ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ وَسَطًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ فَغَيْرُ ضَرٍّ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ التَّقْدِيرِ وَاسْتِعْمَالُهُ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ شَاكٌّ فِي

стр. 71

اُعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ كَالْحُكُومَةِ (غَيْرَ طَهُورٍ) وَإِنْ كَانَ التَّغَيُّرُ بِمَا عَلَى عُضْوِ الْمُتَطَهِّرِ كَمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ. (وَلَا يَضُرُّ) فِي الطَّهُورِيَّةِ (تَغَيُّرٌ لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) لِقِلَّتِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ أَهُوَ كَثِيرٌ أَوْ قَلِيلٌ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْكَثْرَةَ وَيَشُكَّ فِي زَوَالِهَا (وَلَا مُتَغَيِّرٌ) قِيلَ الْأَحْسَنُ حَذْفُ الْمِيمِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّفَنُّنَ الْمُشْعِرَ بِاتِّحَادِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ أَفْوَدُ وَأَبْلَغُ. (بِمُكْثٍ) إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا كُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بِغَيْرِهِ كَالْحُكُومَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهَا فِي الْحُرِّ بِنَفْسِهِ قَدَّرْنَاهُ رَقِيقًا لِنَعْلَمَ قَدْرَ الْوَاجِبِ نِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ كَالْحُكُومَةِ) أَيْ فِي كُلِّ جُرْحٍ لَا مُقَدَّرَ فِيهِ مِنْ الدِّيَةِ وَلَا تُعْرَفُ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ بِالْغَيْرِ وَهُوَ الْقِيمَةُ لِلرَّقِيقِ إذْ الْحَرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيُقَدَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ رَقِيقًا وَيُنْظَرُ مَاذَا نَقَصَ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَتِهِ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ فَالْحُكُومَةُ جَزْءٌ مِنْ عَيْنِ الدِّيَةِ نِسْبَتُهُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ مِثْلُ نِسْبَةِ نَقْصِهَا أَيْ الْجِنَايَةِ مِنْ قِيمَتِهِ أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ رَقِيقًا بِدُونِ الْجِنَايَةِ عَشَرَةً وَبِهَا تِسْعَةً مَثَلًا وَجَبَ عُشْرُ الدِّيَةِ كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ عَلَى عُضْوِ الْمُتَطَهِّرِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أُرِيدَ تَطْهِيرُ نَحْوِ السِّدْرِ نَفْسِهِ فَتَغَيُّرُ الْمَاءِ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى بَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا فِي تَطْهِيرِهِ ع ش وَمَرَّ عَنْ سم عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ حَلَفَ إلَخْ) وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ مَاءً فَاشْتَرَاهُ لَهُ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْإِقْنَاعُ سَوَاءٌ كَانَ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ التَّغَيُّرُ حِسِّيًّا أَمْ تَقْدِيرِيًّا اهـ. (قَوْلُهُ فَشَرِبَهُ) أَيْ الْمُتَغَيِّرُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ تَقْدِيرِيًّا وَمِنْهُ الْمَمْزُوجُ بِالسُّكَّرِ ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَأَقَرَّهُ الْبُجَيْرِمِيُّ. ثُمَّ قَالَ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُتَغَيِّرٌ اهـ أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَقَعْ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَ الْوَكِيلُ اهـ فَلْيُرَاجَعْ. وَكَذَا أَقَرَّهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ، وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرِيًّا كَمَا أَفْتَى بِهِ الطَّبَلَاوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشبراملسي اهـ. (قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ) أَشَارَ بِتَعْلِيلِ مَا هُنَا بِالْقِلَّةِ وَتَعْلِيلِ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ الثَّلَاثَةِ بِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْمَاءِ عَمَّا ذُكِرَ إلَى أَنَّ مَا هُنَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ أَيْ لِكَثْرَتِهِ وَإِنَّ الْمُتَعَاطِفَاتِ الثَّلَاثَةَ الْآتِيَةَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَإِنَّ الْجَمِيعَ مِنْ الطَّهُورِ الْمُسَاوِي لِلْمُطْلَقِ مَاصَدَقًا رَشِيدِيٌّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِقِلَّتِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَمْنَعُ إلَخْ لَا لِقَوْلِهِ لَا يَضُرُّ تَغَيُّرٌ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِح الْآتِي لِتَعَذُّرِ إلَخْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ ضَرَرِ الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْقِلَّةُ غَيْرَ مُتَيَقَّنَةٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ شَكَّ) يَنْبَغِي أَنْ يَشْمَلَ الشَّكُّ هُنَا الظَّنَّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ سم (قَوْلُهُ أَهُوَ إلَخْ) أَيْ التَّغَيُّرُ (قَوْلُهُ قِيلَ الْأَحْسَنُ إلَخْ) وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَحْذِفَ الْمُصَنِّفُ الْمِيمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مُتَغَيِّرٍ إلَخْ وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ، وَيَقُولُ وَلَا تَغَيُّرَ بِمُكْثٍ وَكَذَا بِمُجَاوِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ لَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَفْسُهُ بَلْ الْمُضِرُّ التَّغَيُّرُ، وَيَنْدَفِعُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّرْته بِقَوْلِي فِي الطَّهَارَةِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ اهـ وَقَوْلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَالْمُرَادُ فِي صِحَّتِهَا ع ش (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْكَثْرَةَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا دَفْعَ الطَّهُورِيَّةِ بِالتَّغَيُّرِ الْكَثِيرِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ زَوَالَ ذَلِكَ إذْ الْيَقِينُ لَا يَرْفَعُهُ إلَّا يَقِينٌ مِثْلُهُ وَهَذَا جَرَى الشَّارِحُ عَلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ أَيْضًا، وَنَقَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَجَزَمَ بِهِ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ عَلَى الْمُحَلَّيْ وَغَيْرِهِ، وَخَالَفَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي ذَلِكَ أَيْ تَبَعًا لِوَالِدِهِ فَقَالَ فِي نِهَايَتِهِ طَهُورٌ أَيْضًا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ وَكَذَا اعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ وَالْبِرْمَاوِيُّ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا مُتَغَيِّرَ بِمُكْثٍ إلَخْ) قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَلَا تُكْرَهُ الطَّهَارَةُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمِثْلُهُ مَا تَغَيَّرَ بِمَا لَا يَضُرُّ حَيْثُ لَمْ يَجْرِ خِلَافٌ فِي سَلْبِهِ الطَّهُورِيَّةَ أَمَّا مَا جَرَى فِي سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ بِهِ خِلَافٌ كَالْمُجَاوِرِ وَالتُّرَابِ إذَا طُرِحَ فَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ ع ش (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّفَنُّنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ التَّفَنُّنُ إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا صَحَّ الْمَعْنَى وَفِي صِحَّتِهِ هُنَا نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَغَيُّرِ مُتَغَيِّرٍ سم وَتَقَدَّمَ التَّغَيُّرِ الْمُضِرِّ وَالشَّكُّ لَا يَضُرُّ. (قَوْلُهُ بِأَنْ شَكَّ) يَنْبَغِي أَنْ يَشْمَلَ الشَّكُّ هُنَا الظَّنَّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْكَثْرَةُ وَيَشُكَّ فِي زَوَالِهَا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ تَغَيَّرَ كَثِيرًا ثُمَّ زَالَ بَعْضُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ ثُمَّ شَكَّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ الْآنَ يَسِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ لَمْ يَطْهُرْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَى لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ زَوَالِ بَعْضِ التَّغَيُّرِ يَشُكُّ فِي أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ بَاقٍ فَعَمِلْنَا بِأَصْلِ الطَّهُورِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّفَنُّنَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّفَنُّنَ إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا صَحَّ الْمَعْنَى وَفِي صِحَّتِهِ هُنَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَلَا يَضُرُّ فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ بِمَا ذُكِرَ إذْ الْمَنْفِيُّ ضَرُورَةً التَّغَيُّرُ لَا الْمَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَغَيُّرُ

стр. 72

بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ وَطِينٍ وَطُحْلُبٍ بِفَتْحِ لَامِهِ وَضَمِّهَا نَابِتٍ مِنْ الْمَاءِ أَوْ أُلْقِيَ فِيهِ وَلَمْ يُدَقَّ وَوَرَقٌ وَقَعَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ تَفَتَّتَ وَخَالَطَ (وَمَا فِي مَقَرِّهِ) وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْقِرَبِ الَّتِي يُدْهَنُ بَاطِنُهَا بِالْقَطِرَانِ وَهِيَ جَدِيدَةٌ لِإِصْلَاحِ مَا يُوضَعُ فِيهَا بَعْدُ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقَطِرَانِ الْمُخَالِطِ (وَمَمَرُّهُ) لَوْ مَصْنُوعًا مِنْ نَحْوِ نَوْرَةٍ وَإِنْ طُبِخَتْ وَكِبْرِيتٍ وَإِنْ فَحُشَ التَّغَيُّرُ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْمَاءِ عَنْهُ، وَلَوْ وُضِعَ مِنْ هَذَا الْمُتَغَيِّرِ عَلَى غَيْرِهِ مَا غَيَّرَهُ لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ طَهُورٌ فَهُوَ كَالْمُتَغَيِّرِ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ، وَكَوْنُ التَّغَيُّرِ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ) أَيْ مَعَ إسْكَانِ الْكَافِ، وَفِي الْمَطْلَبِ لُغَةٌ رَابِعَةٌ هِيَ فَتْحُ الْمِيمِ وَالْكَافِ، وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مَصْدَرُ مَكَثَ بِفَتْحِ الْكَافِ أَوْ ضَمِّهَا شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَطُحْلُبٍ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِمَقَرِّ الْمَاءِ أَوْ مَمَرِّهِ أَوْ لَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ بِفَتْحِ لَامِهِ وَضَمِّهَا) أَيْ وَضَمِّ الطَّاءِ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا أَوْ كَسْرِهِمَا فَلُغَاتُهُ ثَلَاثٌ اهـ. (قَوْلُهُ نَابِتٍ مِنْ الْمَاءِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ شَيْءٌ أَخْضَرُ يَعْلُو الْمَاءَ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُدَقَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَفَتَّتَ وَخَالَطَ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أُخِذَ، ثُمَّ طُرِحَ صَحِيحًا، ثُمَّ تَفَتَّتَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَضُرَّ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ فِي الْأَوْرَاقِ الْمَطْرُوحَةِ الضَّرَرُ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكِتَابِ اهـ يَعْنِي مُخْتَصَرَ أَبِي شُجَاعٍ قَوْلَ الْمَتْنِ (وَمَا فِي مَقَرِّهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ طَوْنَسُ السَّاقِيَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا فِي الْمَقَرِّ بَلْ مِنْهُ سم وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقَطِرَانِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ ع ش خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ، وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ كَثِيرًا بِالْقَطِرَانِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ الْقِرَبُ إنْ تَحَقَّقْنَا تَغَيُّرَهُ بِهِ، وَأَنَّهُ مُخَالِطٌ فَغَيْرُ طَهُورٍ، وَإِنْ شَكَكْنَا أَوْ كَانَ مِنْ مُجَاوِرٍ فَطَهُورٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرِّيحُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ اهـ. وَقَوْلُهُ فَغَيْرُ طَهُورٍ حَمَلَهُ الْمُغْنِي وَكَذَا شَيْخُنَا كَمَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَطِرَانُ لِغَيْرِ إصْلَاحِ الْقِرَبِ (قَوْلُهُ لِإِصْلَاحِ مَا يُوضَعُ إلَخْ) وَالْمَعْرُوفُ فِي زَمَنِنَا أَنَّ ذَلِكَ لِإِصْلَاحِ نَفْسِ الْقِرْبَةِ لَا الْمَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَصْنُوعًا إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ صَارَ يُشْبِهُ الْخِلْقِيَّ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا أَيْ نَحْوِ الْأَرْضِ لَا بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ فَإِنَّ الْمَاءَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ قَالَ شَيْخُنَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَاءَ الْفَسَاقِي وَالصَّهَارِيجِ وَنَحْوِهِمَا الْمَعْمُولَةِ بِالْجِيرِ وَنَحْوِهِ طَهُورٌ، وَأَنَّ مَاءَ الْقِرَبِ الَّتِي تُعْمَلُ بِالْقَطِرَانِ لِإِصْلَاحِهِمَا كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِإِصْلَاحِ الْمَاءِ وَكَانَ مِنْ الْمُخَالِطِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ وَضْعِ الْمَاءِ فِي نَحْوِ جَرَّةٍ وُضِعَ فِيهَا نَحْوُ لَبَنٍ فَتَغَيَّرَ فَلَا يَضُرُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ طَوْنَسُ السَّاقِيَةِ وَسَلِبَةِ الْبِئْرِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ أَرْجُلِ النَّاسِ مِنْ غَسْلِهَا فِي الْفَسَاقِي خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ع ش، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ مَا لَا يُسْتَغْنَى الْمَاءُ عَنْهُ الْمُمْرِيَةُ وَالْمُقْرِيَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّارِحِ م ر فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ الَّتِي تَنْفَصِلُ مِنْ أَبْدَانِ الْمُنْغَمِسِينَ فِي الْمَغَاطِسِ رَشِيدِيٌّ فَعُلِمَ أَنَّ تَغَيُّرَ الْمَاءِ الْمَوْضُوعِ فِي الْأَوَانِي الَّتِي كَانَ فِيهَا الزَّيْتُ وَنَحْوُهُ لَا يَضُرُّ. وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ بِهِ تَغَيُّرٌ بِمَا فِي الْمَقَرِّ أَوْ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فَعِنْدَ ع ش تَغَيُّرٌ بِمَا فِي الْمَقَرِّ وَعِنْدَ الرَّشِيدِيِّ تَغَيُّرٌ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى الْمَاءُ عَنْهُ كَالْقَطِرَانِ الَّذِي فِي الْقِرَبِ اهـ. (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ صَوْنِ الْمَاءِ عَنْهُ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ فَلَا يَمْنَعُ التَّغَيُّرُ بِهِ إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَشْبَهَ التَّغَيُّرُ بِهِ فِي الصُّورَةِ التَّغَيُّرَ الْكَثِيرَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ مُحَلَّى وَمُغْنِي (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا وَلَوْ صَبَّ الْمُتَغَيِّرُ بِمُخَالِطٍ لَا يَضُرُّ عَلَى مَاءٍ لَا تَغَيُّرَ فِيهِ فَتَغَيَّرَ بِهِ كَثِيرًا ضَرَّ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ مُتَّجَهٌ وَعَلَيْهِ يُقَالُ لَنَا مَاءَانِ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا وَلَا تَصِحُّ بِهِمَا مُخْتَلِطَيْنِ اهـ. عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْأَوْجَهِ مُتَغَيِّرٍ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يُدَقَّ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَفَتَّتَ وَخَالَطَ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ (قَوْلُهُ وَمَا فِي مَقَرِّهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ طَوْنَسُ السَّاقِيَةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا فِي الْمَقَرِّ بَلْ مِنْهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْأَوْجَهِ) مَشَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّهُ يَضُرُّ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَ تَغَيُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى غَيْرِهِ وَتَغَيَّرَ لَمْ يُغْتَفَرْ، وَكَانَ تَغَيُّرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ بِهِ تَغَيُّرًا بِمُخَالِطٍ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ مُخَالِطٌ لِصِدْقِ حَدِّ الْمُخَالَطِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ بِمُجَاوِرٍ (بَقِيَ هُنَا أَمْرَانِ) الْأَوَّلُ أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ شَامِلَةٌ لِلْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكْثِ وَبِالْمُجَاوِرِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صُبَّ عَلَى غَيْرِهِ فَغَيَّرَ ضَرَّ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي الْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكْثِ بَلْ وَالْمُجَاوِرِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ صُبَّ مُتَغَيِّرٌ بِخَلِيطٍ لَا يُؤَثِّرُ عَلَى غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ فَغَيَّرَهُ كَثِيرًا ضَرَّ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا عَلَى مَا ارْتَضَاهُ جَمْعٌ لِسُهُولَةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ طَهُورًا لَكِنْ مَشَى آخَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ ذُبَابٌ فِي مَائِعٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ فَصُبَّ عَلَى مَائِعٍ آخَرَ مَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِطَهَارَتِهِ الْمُسَبَّبَةِ عَنْ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ، فَكَذَلِكَ لَا يَضُرُّ هُنَا لِطَهُورِيَّتِهِ الْمُسَبَّبَةِ عَنْ ذَلِكَ فَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِالْمُتَغَيِّرِ بِمُخَالِطٍ وَأَخْرَجَ الْمُتَغَيِّرَ بِالْمُكْثِ. وَكَذَا بِالْمُجَاوِرِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُخَالِطِ مُطْلَقَ الْمُخْتَلَطِ الشَّامِلِ لِلْمُجَاوِرِ، وَقَدْ يُفَرِّقُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الذُّبَابِ بِأَنَّ مِنْ

стр. 73

هُنَا إنَّمَا هُوَ بِمَا فِي الْمَاءِ لَا بُدَّ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ سَبَبَهُ لَطَافَةُ الْمَاءِ الْمُنْبَثِّ هُوَ فِي أَجْزَائِهِ فَقَبِلَهُ الْمَاءُ الثَّانِي وَانْبَثَّ فِيهِ وَلَوْ نَزَلَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَقْبَلْهُ فَلَمْ يَكْثُرْ تَغَيُّرُهُ بِهِ لِكَثَافَتِهِ وَمَعَ الشَّكِّ لَا تُسْلَبُ الطَّهُورِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِمَاءٍ مُجَاوِرٍ وَمُخَالِطٍ، وَشَكَكْنَا فِي الْمُغَيِّرِ مِنْهُمَا لَمْ يَضُرَّ فَكَذَا هُنَا (وَكَذَا) لَا يَضُرُّ فِي الطَّهُورِيَّةِ (مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ) طَاهِرٍ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ (كَعُودٍ وَدُهْنٍ) وَإِنْ طَيِّبًا وَكَحَبٍّ وَكَتَّانٍ وَإِنْ أُغْلِيَا مَا لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنٍ فِيهِ مُخَالَطَةٌ تَسْلُبُ الِاسْمَ. وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يَجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ مَشَى جَمْعٌ عَلَى أَنَّهُ يَضُرُّ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَ تَغَيُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى غَيْرِهِ وَتَغَيَّرَ لَمْ يُغْتَفَرْ بَقِيَ هُنَا أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ شَامِلَةٌ لِلْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكْثِ وَبِالْمُجَاوِرِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا صُبَّ عَلَى غَيْرِهِ فَغَيَّرَهُ ضَرَّ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي الْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكْثِ بَلْ وَبِالْمُجَاوِرِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ صُبَّ مُتَغَيِّرٌ بِخَلِيطٍ لَا يُؤَثِّرُ عَلَى غَيْرِ مُتَغَيِّرٍ فَغَيَّرَهُ كَثِيرًا ضَرَّ انْتَهَى فَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُخَالِطِ، وَأَخْرَجَ الْمُتَغَيِّرَ بِالْمُكْثِ، وَكَذَا بِالْمُجَاوِرِ الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُتَغَيِّرُ وَارِدًا عَلَى غَيْرِهِ فَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ، ثُمَّ عَلَى فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ قَدْ يُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الضَّرَرِ هُنَا وَعَدَمِهِ فِي طَرْحِ التُّرَابِ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمِلْحَ مِنْ جِنْسِ الْمَاءِ، وَالتَّغَيُّرُ بِالتُّرَابِ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ اهـ بِحَذْفٍ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا بَعْدَ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالْمُتَغَيِّرِ بِمَا فِي الْمَقَرِّ أَوْ الْمَمَرِّ، وَتَرْجِيحُ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ. وَأَمَّا لَوْ طُرِحَ غَيْرُ الْمُتَغَيِّرِ عَلَى الْمُتَغَيِّرِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ عَلَى الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَزِدْهُ قُوَّةً لَمْ يُضْعِفْهُ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّيْخِ الْبَابِلِيِّ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ اهـ. وَفِي الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أُخْرِجَ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْمَقَرِّ أَوْ الْمَمَرِّ مِنْ الْمُخَالَطَاتِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِيهِ وَلَمْ يُحْدِثْ تَغَيُّرًا غَيْرُ مَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ فَهَلْ يُفْرَضُ الْمَاءُ خَلِيًّا مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الطَّرْحِ، وَيُنْظَرُ هَلْ يُغَيَّرُ أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ، وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي شَرْحٍ فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجِسٌ يُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ اهـ. أَقُولُ وَتَصْوِيرُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِصَبِّ الْمُتَغَيِّرِ بِالْمُخَالِطِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ كَالصَّرِيحِ فِي الثَّانِي أَيْ عَدَمِ ضَرَرِ صَبِّ الْمُتَغَيِّرِ عَلَى الْمُتَغَيِّرِ مِنْ جِنْسِهِ (قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّغَيُّرَ هُنَا (قَوْلُهُ أَنَّ سَبَبَهُ) أَيْ تَغَيُّرِ الْمَاءِ الثَّانِي (لِطَاقَةِ الْمَاءِ) أَيْ الْأَوَّلِ (الْمُنْبَثِّ هُوَ) أَيْ مَا فِي الْمَاءِ الْأَوَّلِ وَكَذَا ضَمِيرُ فَقَبْلَهُ وَضَمِيرُ وَلَوْ نَزَلَ (قَوْلُهُ فَقَبْلَهُ الْمَاءُ الثَّانِي) قَدْ يُقَالُ حَاصِلُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِمَا فِي الْمَاءِ بِوَاسِطَةِ الْمَاءِ وَذَا لَا يَمْنَعُ الضَّرَرَ سم (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بِمَاءٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ كُلًّا مِنْ الْوَاقِعَيْنِ هُنَا يُمْكِنُ نِسْبَةُ التَّغْيِيرِ إلَيْهِمَا فَحَصَلَ الشَّكُّ بِخِلَافِهِ فِيمَا سَبَقَ فَإِنَّ التَّغْيِيرَ بِمَا فِي الْمَاءِ بِلَا رَيْبٍ لَا بِالْمَاءِ إذْ لَا أَثَرَ بِصِرَافَتِهِ فِي التَّغَيُّرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لِلْمَاءِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ صِفَةً تُشَاكِلُ كُلُّ صِفَةٍ مَا هُوَ مَعَهُ كَمُلُوحَةِ طَعْمٍ أَوْ صُفْرَةِ لَوْنٍ أَوْ نَتِنِ رِيحٍ وَشَكَّ فِي تَغَيُّرِ الثَّانِي هَلْ هُوَ مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِنْ مُصَاحِبِهِ أَوْ مِنْهُمَا لَاتَّجَهَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ سَلْبِ طَهُورِيَّتِهِ لِلشَّكِّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ طَاهِرٌ) يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ) أَيْ كَثِيرًا كَانَ التَّغَيُّرُ أَوْ قَلِيلًا وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمُجَاوِرِ جِرْمٌ أَوْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ (كَعُودٍ) وَكَالْعُودِ مَا لَوْ صَبَّ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَاءَ وَرْدٍ ثُمَّ جَفَّ، وَبَقِيَتْ رَائِحَتُهُ فِي الْمَحَلِّ فَإِذَا أَصَابَهُ مَاءٌ وَتَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ مِنْهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا لَمْ يَسْلُبْ الطَّهُورِيَّةَ؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ تَغَيُّرٌ بِمُجَاوِرٍ أَمَّا لَوْ صَبَّ عَلَى الْمَحِلِّ وَفِيهِ مَاءٌ يَنْفَصِلُ وَاخْتَلَطَ بِمَا صَبَّهُ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا وَسَطًا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدُهْنٍ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ فِي قَنَادِيلِ الْوُقُودِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ طُيِّبَا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّطَيُّبِ أَيْ طُيِّبَا بِغَيْرِهِمَا، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ طَيَّبَا غَيْرَهُمَا وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَوْ مُطَيَّبَيْنِ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَوْلَى مِنْ كَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ الْمَصْنُوعُ فَالْخِلْقِيُّ أَوْلَى انْتَهَى. وَمَحَلُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى إذَا طُيِّبَ الْعُودُ بِطِيبٍ مُجَاوِرٍ، وَإِلَّا ضَرَّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يَدُلُّ نَقْصُهُ عَلَى انْفِصَالِ الْعَيْنِ الْمُخَالِطَةِ كَمَا لَوْ وُزِنَ بَعْدَ تَغْيِيرِهِ الْمَاءَ فَوُجِدَ نَاقِصًا قُلْت لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَقَصَ بِانْفِصَالِ أَجْزَاءٍ مُجَاوِرَةٍ وَلَوْ لَمْ تُشَاهَدْ فِي الْمَاءِ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْتِصَاقِهَا بِبَعْضِ جَوَانِبِ الْمَحِلِّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ تَسْلُبُ الِاسْمَ) أَيْ اسْمَ شَأْنِ الذُّبَابِ الِابْتِلَاءُ بِوُقُوعِهِ فَكَانَ حُكْمُهُ أَخَفَّ الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُتَغَيِّرُ وَارِدًا عَلَى غَيْرِهِ فَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ ثُمَّ عَلَى فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الضَّرَرِ هُنَا وَعَدَمِهِ فِي طَرْحِ التُّرَابِ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمِلْحَ مِنْ جِنْسِ الْمَاءِ، وَالتَّغَيُّرُ بِالتُّرَابِ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ (قَوْلُهُ فَقَبِلَهُ الْمَاءُ الثَّانِي) قَدْ يُقَالُ حَاصِلُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِمَا فِي الْمَاءِ بِوَاسِطَةِ الْمَاءِ وَذَا لَا يَمْنَعُ الضَّرَرَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنِ مُخَالِطِهِ) فَإِنْ قُلْت هَلْ يَدُلُّ نَقْصُهُ عَلَى انْفِصَالِ الْعَيْنِ الْمُخَالِطَةِ كَمَا لَوْ وُزِنَ بَعْدَ تَغْيِيرِهِ الْمَاءَ فَوَجَدْنَاهُ نَاقِصًا قُلْت لَا لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ نَقَصَ بِانْفِصَالِ أَجْزَاءٍ مُجَاوِرَةٍ وَلَوْ لَمْ تُشَاهَدْ فِي الْمَاءِ لِاحْتِمَالِ

стр. 74

فِي مَاءِ مُبَلَّاتِ الْكَتَّانِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَالَاتٌ مُتَفَاوِتَةٌ فِي التَّغَيُّرِ أَوَّلًا وَآخِرًا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ نَعَمْ الَّذِي يَنْبَغِي فِيمَا شَكَّ فِي انْفِصَالِ عَيْنٍ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ تَجَدَّدَ لَهُ اسْمٌ آخَرَ بِحَيْثُ تَرَكَ مَعَهُ اسْمَهُ الْأَوَّلَ السَّلَبُ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّجَدُّدَ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ جِدًّا عَلَى انْفِصَالِ تِلْكَ الْعَيْنِ فِيهِ (أَوْ بِتُرَابٍ) طَهُورٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَالِطٌ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وُهِمَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الْمِلْحُ الْمَائِيُّ لَا الْجَبَلِيُّ إلَّا إنْ كَانَ بِمَمَرٍّ أَوْ مَقَرٍّ (طُرِحَ) لَا لِتَطْهِيرِ مُغَلَّظٍ، وَإِلَّا لَمْ يَصِرْ طِينًا لَا يَجْرِي بِطَبْعِهِ وَإِلَّا أَثَّرَ جَزْمًا (فِي الْأَظْهَرِ) إذْ التَّغَيُّرُ بِالْمُجَاوِرِ وَمِنْهُ الْبَخُورُ وَلَوْ احْتِمَالًا إذْ مَا شَكَّ فِي أَنَّهُ مُخَالِطٌ أَوْ مُجَاوِرٌ لَهُ حُكْمُ الْمُجَاوِرِ، ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا جَزَمُوا بِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ حَتَّى مَنْ قَالَ إنَّهُ يَضُرُّ لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ التَّفْرِقَةِ فِي الْمُجَاوِرِ بَيْنَ الرِّيحِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ مُجَاوِرًا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي دُخَانِ الشَّيْءِ أَنَّهُ مِنْ نَفْسِ جِرْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَنْفَصِلَ جِرْمٌ مُجَاوِرٌ مِنْ جِرْمٍ مُخَالِطٍ إذْ الْمُشَاهَدَةُ قَاضِيَةٌ فِي الدُّخَانِ بِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ يَطْفُو عَلَى الْمَاءِ وَلَا يَخْتَلِطُ بِهِ مُجَرَّدُ تَرَوُّحٍ، وَإِنْ فَحُشَ فَهُوَ كَتَغَيُّرٍ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ وَبِالتُّرَابِ. أَمَّا مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ لَا تَمْنَعُ الِاسْمَ فَعَلَيْهِ هُوَ مُجَاوِرٌ، وَالْمُتَغَيِّرُ بِهِ مُطْلَقٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَإِمَّا لِلتَّسْهِيلِ عَلَى الْعِبَادِ الْمَاءِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ مَرَقَةٌ مَثَلًا كُرْدِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي مَاءِ مُبَلَّاتِ الْكَتَّانِ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ السَّلَبُ) جَوَابُ لَوْ، عَلَى حَذْفِ الْخَبَرِ، أَيْ: مُتَعَيِّنٌ، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُ إنَّ، وَهُوَ مَعَ اسْمِهِ وَخَبَرِهِ خَبَرُ الْمَوْصُولِ، قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ بِتُرَابٍ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ التَّغَيُّرَ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ طَهُورٍ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ أَيْ التَّقْيِيدُ بِالطَّهُورِ مَبْنِيٌّ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ التُّرَابَ مُجَاوِرٌ فَلَا يَضُرُّ التُّرَابُ الْمَطْرُوحُ مُطْلَقًا طَهُورًا كَانَ أَوْ مُسْتَعْمَلًا. (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ (فِي الْأَظْهَرِ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْوَاقِعَ فِي الْمَاءِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُخَالِطًا أَوْ مُجَاوِرًا، وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ أَوْ لَا، وَالْأَوَّلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ التَّغَيُّرُ بِهِ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ضَرَّ، وَتُسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَوْرَاقُ إذَا تَنَاثَرَتْ بِنَفْسِهَا وَتَفَتَّتَتْ وَغُيِّرَتْ وَالْمِلْحُ الْمَائِيُّ وَالتُّرَابُ الطَّاهِرُ أَوْ الطَّهُورُ وَإِنْ طُرِحَا فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمُجَاوِرُ إمَّا أَنْ تَتَحَلَّلَ مِنْهُ أَجْزَاءٌ تُمَازِجُ الْمَاءَ وَتَخْلِطُهُ كَالْمِشْمِشِ وَالزَّبِيبِ وَالْعِرْقِسُوسِ وَالْبَقَّمِ فَيَرْجِعُ إلَى الْمُخَالِطِ فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ بِشَرْطِهِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْعُودِ وَالدُّهْنِ وَلَوْ مُطَيِّبَيْنِ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْإِقْنَاعِ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ بَعْدُ نَحْوُ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ وَلَك ضَبْطُ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِأَنْ تَقُولَ: يُشْتَرَطُ لِضَرَرِ تَغَيُّرِ الْمَاءِ سِتَّةُ شُرُوطٍ أَنْ لَا يَكُونَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُغَيِّرُ مُخَالِطًا وَأَنْ يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ وَأَنْ لَا يَشُقَّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَأَنْ يَكُونَ التَّغَيُّرُ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُغَيِّرُ تُرَابًا وَلَا مِلْحًا مَائِيًّا، وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمُغَيِّرِ الطَّاهِرِ أَمَّا النَّجِسُ فَيَتَنَجَّسُ مَا وَقَعَ فِيهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا التَّغَيُّرُ بِتُرَابِ تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ وَنَحْوِهَا أَوْ بِتُرَابٍ تَهُبُّ بِهِ الرِّيحُ أَوْ طُرِحَ بِلَا قَصْدٍ كَأَنْ أَلْقَاهُ صَبِيٌّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَضُرُّ جَزْمًا اهـ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ إذْ التَّغَيُّرُ) إلَى قَوْلِهِ وَأَصْلُ هَذَا فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ إذْ التَّغَيُّرُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مُجَرَّدُ تَرَوُّحٍ كُرْدِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُجَاوِرِ دُخَانُ الشَّيْءِ الَّذِي يَتَبَخَّرُ بِهِ فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِهِ. (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا) يَعْنِي أَنَّ كَوْنَ الْبَخُورِ مُجَاوِرًا وَإِنْ كَانَ احْتِمَالًا لَا تَحْقِيقًا لَكِنَّهُ كَافٍ فِي عَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ الْبَخُورَ وَقَوْلُهُ حَتَّى مَنْ قَالَ إنَّهُ يَضُرُّ أَيْ جَزَمَ بِكَوْنِهِ مُجَاوِرًا، وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ بَنَاهُ أَيْ هَذَا الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ بَيْنَ الرِّيحِ وَغَيْرِهِ يَعْنِي يَقُولُ إنَّ الْمُجَاوِرَ الَّذِي هُوَ الرَّائِحَةُ يَضُرُّ وَغَيْرُهُ لَا يَضُرُّ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يُنَافِي إلَخْ وَعِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَقَوْلُهُ إذْ الْمُشَاهَدَةُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا مَانِعَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْفَصِلَ جِرْمٌ إلَخْ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ هُنَا انْفِصَالُ جِرْمٍ مُجَاوِرٍ مِنْ جِرْمٍ مُخَالِطٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَزِمَ مِنْ شُمُولِ الْبُخَارِ لِدُخَانِ الْمُخَالِطِ سم (قَوْلُهُ عَلَى الشَّطِّ) أَيْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ بِحَيْثُ يَصِلُ رِيحُهَا إلَى الْمَاءِ لَا أَنَّهَا اتَّصَلَتْ بِهِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ مُجَرَّدُ تَرَوُّحٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ بِالْمُجَاوِرِ ضَرَّ، وَلَيْسَ مُرَادًا نَعَمْ إنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا لَوْ نُقِعَ التَّمْرُ فِي الْمَاءِ فَاكْتَسَبَ الْحَلَاوَةَ مِنْهُ سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوِرِ لَا يَكُونُ إلَّا تَرَوُّحًا، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا سَيَأْتِي لَهُ م ر قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ الْبَخُورِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ م ر جَرَى فِي هَذَا التَّعْلِيلِ عَلَى الْغَالِبِ اهـ. وَقَوْلُهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ إلَخْ يَعْنِي بِهِ قَوْلَ النِّهَايَةِ، وَيَظْهَرُ فِي الْمَاءِ الْمُبَخَّرِ الَّذِي غَيَّرَ الْبَخُورُ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ عَدَمُ سَلْبِهِ الطَّهُورِيَّةَ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ انْحِلَالَ الْأَجْزَاءِ وَالْمُخَالَطَةِ وَإِنْ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِالتُّرَابِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِالْمُجَاوِرِ سم يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ عَطْفٌ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ طَعْمَ الْمَاءِ أَوْ رِيحَهُ ضَرَّ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش (قَوْلُهُ وَأَمَّا لِلتَّسْهِيلِ) أَيْ مُغْتَفَرٌ لِلتَّسْهِيلِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْ غَيْرِ الْمُطْلَقِ لِلتَّسْهِيلِ كَمَا فِي كَلَامِ الْمُغْنِي، وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم خُرُوجِهَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْتِصَاقِهَا بِبَعْضِ جَوَانِبِ الْمَحَلِّ. (قَوْلُهُ أَوْ بِتُرَابٍ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّ التَّغَيُّرَ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ إذْ التَّغَيُّرُ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مُجَرَّدٌ كَدَوْرَةٍ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْفَصِلَ جِرْمٌ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ لَزِمَ هُنَا انْفِصَالُ جِرْمٍ مُجَاوِرٍ مِنْ جِرْمٍ مُخَالِطٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَزِمَ مِنْ شُمُولِ الْبُخَارِ لِلدُّخَانِ الْمُخَالِطِ، (قَوْلُهُ وَبِالتُّرَابِ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِالْمُجَاوِرِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لِلتَّسْهِيلِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْعَطْفُ

стр. 75

فَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقٍ قَالَ جَمْعٌ وَهُوَ الْأَقْعَدُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمَتْنَ مُصَرَّحٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَ الْبَاءَ فِي بِتُرَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُجَاوِزِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُخَالِطٌ، وَأَنَّ التَّغَيُّرَ بِهِ مُغْتَفَرٌ مَعَ ذَلِكَ نَظَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ. وَأَصْلُ هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي حَدِّ الْمُخَالِطِ أَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ فَخَرَجَ التُّرَابُ، أَوْ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ فَدَخَلَ، أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْعُرْفُ أَوْجُهٌ أَشْهَرُهَا الْأَوَّلُ وَقَضِيَّةُ جَزْمِهِمْ بِإِخْرَاجِ التُّرَابِ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ حَالًا وَلَا مَآلًا وَرَجَّحَ شَيْخُنَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْقَايَاتِيِّ وَلِأَبِي زُرْعَةَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمَتْنِ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ أَنَّ التُّرَابَ مُخَالِطٌ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ التَّعَارِيفِ الثَّلَاثَةِ الثَّانِي، وَأَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ يُقَالُ مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ حَالًا وَلَا مَآلًا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ فَيَتَّحِدَانِ، وَيَكُونُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بَيَانًا لِلْعُرْفِ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ (وَيُكْرَهُ) تَنْزِيهًا وَقِيلَ تَحْرِيمًا شَرْعًا لَا طِبًّا فَحَسْبُ فَيُثَابُ التَّارِكُ امْتِثَالًا شَدِيدَ حَرٍّ وَبَرْدٍ لِمَنْعِهِمَا الْإِسْبَاغَ أَوْ لِلضَّرَرِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي هَذَا حَدِيثَ «وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ» قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي إسْبَاغٍ عَلَى مُكْرَهَةٍ لَا بِقَيْدِ الشِّدَّةِ، وَهَذَا مَعَ قَيْدِهَا الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ مَنْعُ وُقُوعِ الْعِبَادَةِ عَلَى كَمَالِ الْمَطْلُوبِ مِنْهَا. وَ (الْمُشَمَّسُ) وَلَوْ مُغَطًّى لَكِنْ كَرَاهَةُ الْمَكْشُوفِ أَشَدُّ يَعْنِي مَا أَثَّرَتْ فِيهِ الشَّمْسُ بِحَيْثُ قَوِيَتْ عَلَى أَنْ تَفْصِلَ بِحِدَّتِهَا مِنْهُ زُهُومَةَ مَاءٍ كَانَ أَوْ مَائِعًا وَكُلُّ شُرُوطِهِ لِلْمُطَوَّلَاتِ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِقُطْرٍ حَارٍّ وَقْتَ الْحَرِّ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ، وَهُوَ مَا يَمْتَدُّ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَبِرْكَةٍ فِي جَبَلِ حَدِيدٍ يُتَأَمَّلُ هَذَا الْعَطْفُ اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقٍ) مُعْتَمَدٌ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَقْعَدُ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِالتُّرَابِ غَيْرُ مُطْلَقٍ أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ بِاعْتِبَارِ وُجُودِ التَّغَيُّرِ بِهِ فَتَعْرِيفُ غَيْرِ الْمُطْلَقِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَصْلُ هَذَا) أَيْ الِاخْتِلَافِ فِي التُّرَابِ أَهُوَ مُخَالِطٌ أَوْ مُجَاوِرٌ (قَوْلُهُ هُوَ مَا لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ) اقْتَصَرَ الْمَحَلِّيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَازَ مَا بِهِ ع ش (قَوْلُهُ فَخَرَجَ التُّرَابُ) ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ فَصْلُهُ بَعْدَ رُسُوبِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ أَوْ مَا لَا يَتَمَيَّزُ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ فِيهِمَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ شَيْخُنَا إلَخْ) وَكَذَا رَجَّحَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَإِنَّ ذَلِكَ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَ شَيْخُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَرْجَحَ مِنْ التَّعَارِيفِ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ وَسَنَدَهُ الْبَخُورُ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعَ تَمَيُّزِهِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَبِتَسْلِيمِ صِحَّتِهِ فَالِاتِّحَادُ مَوْقُوفٌ عَلَى صِدْقِ كُلِّيَّةِ الْعَكْسِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا أَفَادَهُ آنِفًا فِي التُّرَابِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَتَّحِدَانِ) أَيْ الْحَدَّانِ الْأَوَّلَانِ وَقَوْلُهُ فَلَا خِلَافَ أَيْ بَيْنَ التَّعَارِيفِ الثَّلَاثَةِ لِلْمُخَالِطِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ تَنْزِيهًا) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ تَحْرِيمًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ تَحْرِيمًا) وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ مُغْنِي أَيْ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ شَرْعًا لَا طِبًّا فَحَسْبُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ كَرَاهَةُ الْمُشَمَّسِ شَرْعِيَّةٌ لَا إرْشَادِيَّةٌ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ الثَّوَابُ. وَلِهَذَا قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ مَحَّضَ قَصْدَ الِامْتِثَالِ اهـ. (قَوْلُهُ شَدِيدُ حَرٍّ إلَخْ) أَيْ التَّطْهِيرُ بِأَحَدِهِمَا وَمُلَاقَاتُهُ لِلْبَدَنِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ لِمَنْعِهِمَا الْإِسْبَاغَ) أَيْ كَمَالِ الْإِتْمَامِ، وَإِلَّا فَلَوْ مَنَعَا تَمَامَ الْوُضُوءِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ وَتَحْرُمُ سم وع ش (قَوْلُهُ أَوْ لِلضَّرَرِ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِالطَّهَارَةِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ، وَكَذَا فِي ع ش عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ يُنَافِي هَذَا) أَيْ كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ شَدِيدِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ حَدِيثُ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ إلَخْ أَيْ الْمُفِيدُ لِطَلَبِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ مَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ مِنْ طَلَبِ الْإِسْبَاغِ عَلَى الْمَكَارِهِ (قَوْلُهُ عَلَى مُكْرَهَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَبِضَمِّ الرَّاءِ الْمَشَقَّةُ قَامُوسٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَعَ قَيْدِهَا) أَيْ وَالْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالشِّدَّةِ شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَالْمُشَمَّسُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَدِيدُ حَرٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُغَطًّى) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُكْرَهُ الطُّهْرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ غَيْرَ غَالِبٍ، وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ وَمَا أَنَّبَهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَشَدُّ) أَيْ لِشِدَّةِ تَأْثِيرِهَا فِيهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ يَعْنِي مَا أَثَّرَتْ فِيهِ الشَّمْسُ إلَخْ) أَيْ بِقَصْدٍ وَبِدُونِهِ أَيْ اسْتِعْمَالُهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ مَا سَخَّنَتْهُ الشَّمْسُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَادًّا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ حَقَّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِمُتَشَمِّسٍ سَوَاءٌ أَتَشَمَّسَ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا اهـ. (قَوْلُهُ بِحَيْثُ قَوِيَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِيعَابِ وَضَابِطُ الْمُشَمَّسِ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ السُّخُونَةُ بِحَيْثُ تَفْصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ أَجْزَاءً سَمِيَّةً تُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ لَا مُجَرَّدُ انْتِقَالِهِ مِنْ حَالَةٍ لِأُخْرَى بِسَبَبِهَا، وَإِنْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ اهـ أَيْ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ ع ش أَيْ حَيْثُ اخْتَارَ الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَالْإِقْنَاعِ (قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْإِنَاءِ نِهَايَةٌ وَمَنْهَجٌ (قَوْلُهُ زُهُومَةٌ) تَعْلُو الْمَاءَ مَحَلِّيٌّ وَمَنْهَجٌ أَيْ تَظْهَرُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ مَعَ كَوْنِهَا مُنْبَثَّةٌ فِيهِ أَيْضًا، وَلِذَلِكَ لَوْ خُرِقَ الْإِنَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَاسْتُعْمِلَ الْمَاءُ كُرِهَ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ مَاءً كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمُشَمَّسُ وَقَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ مَائِعًا) دُهْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ وَوَكَّلَ إلَخْ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلَهُ أَنْ يَكُونَ بِقُطْرٍ حَارٍّ إلَخْ) أَيْ كَأَقْصَى الصَّعِيدِ وَالْيَمَنِ وَالْحِجَازِ فِي الصَّيْفِ لَا بِقُطْرٍ مُعْتَدِلٍ كَمِصْرِ أَوْ بَارِدٍ كَالشَّامِ فَلَا يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ فِيهِمَا وَلَوْ فِي الصَّيْفِ الصَّائِفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الشَّمْسِ فِيهِمَا ضَعِيفٌ، وَلَوْ خَالَفَتْ بَلْدَةٌ قُطْرَهَا حَرَارَةً أَوْ بُرُودَةً اُعْتُبِرَتْ دُونَهُ كَحَوْرَانَ بِالشَّامِ وَالطَّائِفِ بِالْحِجَازِ فَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي شَيْخُنَا. (قَوْلُهُ وَلَوْ خَالَفَتْ إلَخْ) فِي ع ش وَالْبُجَيْرِمِيِّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ وَقْتَ الْحَرِّ) أَيْ فِي الصَّيْفِ ع ش (قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ) كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْخَزَفِ وَالْخَشَبِ وَالْجِلْدِ وَالْحَوْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ كَبِرْكَةٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلْمُنْطَبِعِ بِالْقُوَّةِ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ الِانْطِبَاعُ اهـ. (قَوْلُهُ لِمَنْعِهِمَا الْإِسْبَاغَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْكَامِلِ لَا مُطْلَقًا.
следующие страницы →