← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9059

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (4 677 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي بَعْضِهَا وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ لَزِمَتْهُ تَغْلِيبًا لِلْإِيجَابِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى مُسَافِرٌ بِمُتِمٍّ لَحْظَةً مِنْ صَلَاتِهِ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَكَانَ قِيَاسُهُ الْوُجُوبَ بِدُونِ تَكْبِيرَةٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ غَالِبًا هُنَا أَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ لِعُسْرِ تَصَوُّرِهِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِ قَدْرِ جَزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ التَّكْبِيرَةِ هُنَا دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْوُجُوبِ بِإِدْرَاكِ دُونَ تَكْبِيرَةٍ إذَا لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهُ وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا إنْ خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُهُمَا (وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةً) بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ لِخَبَرِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً السَّابِقُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمِلٌ، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ وَاضِحٌ فَتَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا (، وَالْأَظْهَرُ) عَلَى الْأَوَّلِ (وُجُوبُ الظُّهْرِ) مَعَ الْعَصْرِ (بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ) وَقْتِ (الْعَصْرِ وَ) وُجُوبُ (الْمَغْرِبِ) مَعَ الْعِشَاءِ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ (آخِرِ) وَقْتِ (الْعِشَاءِ) لِاتِّحَادِ الْوَقْتَيْنِ فِي الْعُذْرِ فَفِي الضَّرُورَةِ أَوْلَى وَيُشْتَرَطُ بَقَاءُ سَلَامَتِهِ هُنَا أَيْضًا بِقَدْرِ مَا مَرَّ وَمَا لَزِمَهُ فَلَوْ بَلَغَ، ثُمَّ جُنَّ مَثَلًا قَبْلَ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَلَا لُزُومَ وَإِنْ زَالَ الْجُنُونُ فَوْرًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةَ آخِرِ الْعَصْرِ مَثَلًا فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَجَبَتْ فَقَطْ لِتَقَدُّمِهَا بِكَوْنِهَا صَاحِبَةَ الْوَقْتِ وَمَا فَضَلَ لَا يَكْفِي لِلْعَصْرِ هَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَجَبَتْ الْعَصْرُ فَقَطْ كَمَا لَوْ وَسِعَ مَعَ الْمَغْرِبِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ فِي التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ، وَالسِّتْرِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ) أَيْ: الصُّبْحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ مَثَلًا سم (قَوْلُهُ: أَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ) أَيْ فَلَا تَلْزَمُ بِإِدْرَاكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْجُوَيْنِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَخْ) يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ طُرُوُّ الْمَانِعِ فِي الْعَصْرِ وَقَدْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ دُونَ تَكْبِيرَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِإِدْرَاكٍ إلَخْ لِلسَّبَبِيَّةِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ ثَمَّ بِإِدْرَاكِ دُونَ التَّكْبِيرَةِ، بَلْ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْعَصْرِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْمَعِيَّةِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ تَقْيِيدًا لِمَا هُنَا، ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عِنْدَ عَدَمِ إدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ لِيَشْمَلَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ دُونَهَا أَيْضًا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ أَيْضًا بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: قَدْرُهُمَا) أَيْ: وَقَدْرُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَلَى مُخْتَارِهِ وَقَدْرِ الطَّهَارَةِ فَقَطْ عَلَى مُخْتَارِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: بِأَخَفَّ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَا لَزِمَهُ (قَوْلُهُ: بِأَخَفِّ مَا يُمْكِنُ) أَيْ: لِأَيِّ أَحَدٍ كَانَ مَحَلِّيٌّ وَمُغْنِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ فِعْلُ نَفْسِهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى وُجُودِ زَمَنٍ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ ع ش (قَوْلُهُ: إنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمَلٌ) أَيْ: لَأَنْ يُرَادَ فِيهِ إدْرَاكُ الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى مُسَافِرٌ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ (إدْرَاكُ إسْقَاطٍ) أَيْ: إدْرَاكُ مُسْقِطٍ لِوُجُوبِ الظُّهْرِ (وَهَذَا) أَيْ: إدْرَاكُ صَلَاةِ الْوَقْتِ (إدْرَاكُ إيجَابٍ) أَيْ: إدْرَاكُ مُوجَبٍ لَهَا (قَوْلُهُ: فَفِي الضَّرُورَةِ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّهَا فَوْقَ الْعُذْرِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا مَرَّ إلَخْ) مِنْ الشُّرُوطِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مُدَّةً تَسَعُهُمَا مَعًا اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدْرُ الطَّهَارَةِ، وَالصَّلَاةِ أَخَفُّ مِمَّا يُجْزِئُ كَرَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَزِمَهُ) أَيْ: قَدْرُ الْمُؤَدَّاةِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: مَثَلًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الرَّكْعَةِ، وَالْعَصْرِ وَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ لَزِمَتْهُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ لُزُومُ الْمَغْرِبِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشْرَعْ إلَخْ، وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الصَّلَاةَ فِيهِ كَامِلَةً فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا وَيَقَعُ الْعَصْرُ لَهُ نَافِلَةً اهـ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي) هَذَا مَمْنُوعٌ، بَلْ النِّزَاعُ فِي غَايَةِ الْإِجْدَاءِ، وَالِاتِّجَاهُ لِلْمُتَأَمِّلِ الْمُنْصِفِ وَلِهَذَا اعْتَمَدَ الْأُسْتَاذُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ الْمَغْرِبِ دُونَ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ وَمُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِ صَاحِبَتِهِ وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ الْعَصْرُ الْمَفْعُولَةُ نَفْلًا سم (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ وَسِعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ وَمَضَى بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ مَعَهَا وَجَبَتَا دُونَ الظُّهْرِ اهـ. (قَوْلُهُ: يُجَابُ بِأَنَّهُ بِالْكَمَالِ هُنَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْخِطَابِ بِذَلِكَ الْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ إيقَاعِهِ فِيهِ لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ الطُّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ لِمُسَاوَاتِهِ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ، ثَمَّ فَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ اهـ بَقِيَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إذَا كَفَى تَمَكُّنُ الْكَافِرِ مِنْ الْفِعْلِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إزَالَةِ الْمَانِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرُوطِ فَهَلَّا كَفَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَجِبَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُؤَدَّاةٍ) كَالصُّبْحِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: إنَّ الْحَدِيثَ مُحْتَمِلٌ) أَيْ: لَأَنْ يُرَادَ فِيهِ إدْرَاكُ الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ:، وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الظُّهْرِ إلَخْ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةَ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَجَبَتْ مَعَ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ مَعَهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا الْجَوَابُ هَذَا مِنْ بَابِ النَّوْعِ الْمُسَمَّى فِي الْأُصُولِ بِقِيَاسِ الْعَكْسِ اهـ وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَنْعِ أَنَّ الرُّخْصَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ مَشَى فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِيهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا مَرَّ) مِنْهُ الشُّرُوطُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الطَّهَارَةَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ طَهَارَتَانِ، أَوْ وَاحِدَةٌ أَعْنِي فِي إدْرَاكِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ طَهَارَتَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ شَرْطُهَا الطَّهَارَةُ وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا بِالطَّهَارَةِ الْأُولَى اهـ (وَأَقُولُ:) مِمَّا يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ وَيَرُدُّ عَلَى تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ فِيمَا إذَا خَلَا الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لَمْ يُعْتَبَرْ وَإِدْرَاكُ قَدْرِ الطَّهَارَةِ الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي) مَمْنُوعٌ، بَلْ النِّزَاعُ فِي غَايَةِ الْإِجْدَاءِ

стр. 457

فَتَتَعَيَّنُ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّهَا الْمَتْبُوعَةُ لَا الظُّهْرُ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، ثُمَّ خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُ تِسْعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ سَبْعٍ لِلْمُسَافِرِ فَتَجِبُ الصَّلَوَاتُ الثَّلَاثُ أَوْ سَبْعٌ، أَوْ سِتٌّ لَزِمَ الْمُقِيمَ الصُّبْحُ، وَالْعِشَاءُ فَقَطْ، أَوْ خَمْسٌ فَأَقَلُّ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ وَلَوْ أَدْرَكَ ثَلَاثًا مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ لِمَ هِيَ. وَكَذَا تَجِبُ الْمَغْرِبُ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظَرًا لِتَمَحُّضِ تَبَعِيَّتِهَا لِلْعِشَاءِ وَخُصَّ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الصُّبْحَ، وَالْعَصْرَ، وَالْعِشَاءَ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهَا إذْ لَا جَمْعَ وَلِلْبُلْقِينِيِّ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا مَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ مَعَ التَّأَمُّلِ قِيلَ لَوْ حَذَفَ آخَرَ لَأَفَادَ وُجُوبَ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ غَيْرِ الْآخَرِ أَيْضًا اهـ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْآخِرِ لَا يَلْزَمُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَّا إنْ أَدْرَكَ بَعْدَ قَدْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ قَدْرُهَا كَمَا يَأْتِي فَتَعَيَّنَ فِي كَلَامِهِ التَّقْيِيدُ بِالْآخَرِ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ فِي الْكُلِّ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي أَنَّ إدْرَاكَ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخَرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ (وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ بِالسِّنِّ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِقَصَبَةِ الذَّكَرِ (أَتَمَّهَا) وُجُوبًا (وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا صَحِيحَةً بِشَرْطِهَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَغَيُّرُ حَالِهِ بِالْكَمَالِ فِيهَا كَقِنٍّ عَتَقَ أَثْنَاءَ الْجُمُعَةِ وَكَوْنُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ بَاقِيهَا وَاجِبًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ فَتَتَعَيَّنُ الْعَصْرُ) أَيْ مَعَ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: فَتَتَعَيَّنُ إلَخْ) الْأَنْسَبُ فَتَجِبُ (قَوْلُهُ: قَدْرَ تِسْعٍ) إلَى قَوْلِهِ، أَوْ سَبْعٍ، أَوْ سِتٍّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ فَمَا فَائِدَةُ إعَادَتِهَا (قَوْلُهُ: الْمُقِيمُ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّتِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ) وَجْهُهُ أَنَّ مَا عَدَا قَدْرَ الصُّبْحِ وَإِنْ وَسِعَ الْمَغْرِبَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ التَّابِعِ بِدُونِ الْمَتْبُوعِ سم (قَوْلُهُ: مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ) أَيْ آخِرِهِ (قَوْلُهُ: خُصَّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِلْبْلْقِينِيِّ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا ذُكِرَ) أَيْ: الظُّهْرِ، وَالْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَ آخَرَ أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يَجِبُ الظُّهْرُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، أَوْ أَثْنَاءَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْضًا بِقَدْرِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي الْمُدْرِكِ مِنْ الْآخَرِ وَكَوْنُ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخَرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي صِحَّةِ تَعْمِيمِ الْعِبَارَةِ لَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا زَالَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُ فِيهِ الظُّهْرُ) أَيْ: أَوْ الْمَغْرِبُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ قَدْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَيْ مِنْ الْعَصْرِ، أَوْ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: فِي إدْرَاكِ مَا يَسَعُ فِي الْآخَرِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الصَّلَاةِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ حَالَةَ الْمَانِعِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَيْ هَذَا الْأَدَاءُ إلَّا فِي الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَوَانِعِ كَمَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا نَزَلَ الْمَنِيُّ إلَى ذَكَرِهِ فَأَمْسَكَهُ أَيْ بِحَائِلٍ حَتَّى رَجَعَ الْمَنِيُّ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ زَمَنُهُ إلَى خَارِجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَالْقَلْيُوبِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَشَيْخُنَا، وَكَذَا سم كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ النَّاشِرِيُّ عَدَمَ تَوَقُّفِ الْبُلُوغِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْحُبْلَى وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مَنِيُّهَا قَالَهُ سم، ثُمَّ أَطَالَ فِي مَنْعِ رَدِّ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِقَوْلِ النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّ هَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ حَتَّى إلَى بِسِنٍّ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَمَا لَوْ نَذَرَ إلَى نَعَمْ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَأَجْزَأَتْهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ جُمُعَةً رَوْضٌ وَمُغْنِي وَإِنْ كَانَ مُتَيَمِّمًا كَمَا اخْتَارَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وم ر وع ش (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ: كَمَا لَوْ بَلَغَ بِالنَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إتْمَامُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ وَلَا تُجْزِئُهُ لِابْتِدَائِهَا حَالَ النُّقْصَانِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَثْنَاءَ الْجُمُعَةِ) أَيْ: بِجَامِعِ الشُّرُوعِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُثَابَ عَلَى مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ وَالِاتِّجَاهِ لِلْمُتَأَمِّلِ الْمُصَنِّفِ وَلِذَا اعْتَمَدَ الْأُسْتَاذُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبَ الْمَغْرِبِ دُونَ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ وَمُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِ صَاحِبَتِهِ وَعَلَيْهِ فَتَنْقَلِبُ الْعَصْرُ الْمَفْعُولَةُ نَفْلًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ) وَوَجْهُهُ أَنَّ مَا عَدَا قَدْرَ الصُّبْحِ وَإِنْ وَسِعَ الْمَغْرِبَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ إيجَابُ التَّابِعِ بِدُونِ الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) قَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ لَفْظَ آخَرَ أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يَجِبُ الظُّهْرُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، أَوْ أَثْنَاءَهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْضًا بِقَدْرِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي الْمُدْرَكِ مِنْ الْآخَرِ وَكَوْنُ الْمُدْرَكِ مَا يَسَعُ فِي غَيْرِ الْآخِرِ يَكُونُ مِنْ الْوَقْتِ وَفِيهِ مِنْ غَيْرِ الْوَقْتِ لَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي صِحَّةِ تَعْمِيمِ الْعِبَارَةِ لَهُ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْمَانِعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا زَالَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الْمُسْتَفَادَ مَعَ حَذْفِ لَفْظٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَأْتِي، وَالْعِبَارَةُ هُنَا لَا تَشْمَلُهُ مَعَ التَّقْيِيدِ وَتَشْمَلُهُ بِدُونِهِ شُمُولًا صَحِيحًا لَا مَحْذُورَ فِيهِ فَكَيْفَ يَجْزِمُ بِفَسَادِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الصَّلَاةِ بِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ حَالَةَ الْمَانِعِ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَوَانِعِ كَمَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَوَقُّفِهِ عَلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ) اعْتَمَدَ النَّاشِرِيُّ عَدَمَ تَوَقُّفِ الْبُلُوغِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ كَمَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْحُبْلَى وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهَا، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقَلَ مَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ، ثُمَّ رَدَّهُ بِقَوْلِهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ الْحُكْمِ بِبُلُوغِ الْحَامِلِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَبُرُوزُ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ بُرُوزِ الْمَنِيِّ اهـ وَهُوَ عَجِيبٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْبُلُوغَ إنَّمَا يَثْبُتُ مِنْ حِينِ الْوِلَادَةِ لَا قَبْلَهَا حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ حَمْلُهَا حَالَ صِبَاهَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ عَجِيبٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ بِالْوِلَادَةِ يَتَبَيَّنُ بُلُوغُهَا مِنْ قَبْلُ بِقَدْرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ فَهَذَا لَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ: أَجْزَأَتْهُ) أَيْ: وَلَوْ عَنْ الْجُمُعَةِ رَوْضٌ (قَوْلُهُ:

стр. 458

وَكَمَا لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ صَوْمِ تَطَوُّعٍ نَعَمْ تُسَنُّ الْإِعَادَةُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (أَوْ) بَلَغَ (بَعْدَهَا) فِي الْوَقْتِ حَتَّى الْعَصْرِ مَثَلًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِسِنٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (فَلَا إعَادَةَ) وَاجِبَةٌ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِمَا ذُكِرَ وَفَارَقَ مَا لَوْ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالنُّسُكِ فَضْلًا عَنْ ضَرْبِهِ عَلَى تَرْكِهِ وَبِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ امْتَازَ بِتَعَيُّنِ وُقُوعِهِ حَالَ الْكَمَالِ بِخِلَافِهَا فِيهِمَا وَمَحَلُّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنْ قُلْنَا إنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ لَا تَلْزَمُهُ، أَوْ نَوَاهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِلُزُومِهَا وَلَمْ يَنْوِهَا فَهُوَ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا هُنَا وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ ثَمَّ فَتَلْزَمَهُ وَلَوْ زَالَ عُذْرُ جُمُعَةٍ بَعْدَ عَقْدِ الظُّهْرِ لَمْ يُؤَثِّرْ إلَّا إذَا اتَّضَحَ الْخُنْثَى بِالذُّكُورَةِ وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لِتَبَيُّنِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ عَقْدِهَا (وَلَوْ) طَرَأَ مَانِعٌ كَأَنْ (حَاضَتْ) أَوْ نُفِسَتْ (أَوْ جُنَّ) ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ (أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَاسْتَغْرَقَهُ (وَجَبَتْ تِلْكَ) الصَّلَاةُ (إنْ) كَانَ قَدْ (أَدْرَكَ) مِنْ الْوَقْتِ قَبْلَ طُرُوُّ مَانِعِهِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ بِدَلِيلِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ (قَدْرَ الْفَرْضِ) الَّذِي يَلْزَمُهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مَعَ إدْرَاكِ زَمَنِ طُهْرٍ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ كَتَيَمُّمٍ وَطُهْرِ سَلَسٍ النَّفْلِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ ثَوَابَ الْفَرْضِ ع ش (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ أَوَّلَهُ يَقَعُ نَفْلًا وَبَاقِيَهُ وَاجِبًا وَعَلَيْهِ فَيُثَابُ عَلَى مَا قَبْلَ النَّذْرِ ثَوَابَ النَّفْلِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ ثَوَابَ الْوَاجِبِ وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: نَعَمْ تُسَنُّ الْإِعَادَةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَظَاهِرُهُ: أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعُهَا وَاسْتِئْنَافُهَا لِكَوْنِهِ أَحْرَمَ بِهَا مُسْتَجْمِعَةً لِلشُّرُوطِ ع ش أَقُولُ: بَلْ قَوْلُهُمْ وُجُوبًا صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) وَلْيُؤَدِّيهَا حَالَةَ الْكَمَالِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا إعَادَةَ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ جُمُعَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، وَالثَّانِي تَجِبُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ نَفْلٌ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) وَكَالْأَمَةِ إذَا صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، ثُمَّ عَتَقَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي جِهَتَيْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا إنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ لَا تَلْزَمُهُ) صَرِيحٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْمَجْمُوعُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَيْهِ سم أَيْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ هَذَا) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَ (قَوْلُهُ: وَمَا قَبْلَهُ) أَيْ: وُجُوبُ الْإِتْمَامِ، وَالْإِجْزَاءُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَوَاءٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَكَانَ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِي حَقِّهِ اهـ أَيْ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلِّ إلَخْ) أَيْ: لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ وَهُوَ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَكَالْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ عُهِدَ إلَى وَيَجِبُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَالْأَوَّلُ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ عُذْرُ جُمُعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، بَلْ صَرِيحُهُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ سم (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَقْدِ الظُّهْرِ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا اتَّضَحَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي نَعَمْ لَوْ صَلَّى الْخُنْثَى الظُّهْرَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ مُقْتَضَى تَبَيُّنِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْفِعْلِ بُطْلَانُ ظُهْرِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِعَادَةِ لِلظُّهْرِ إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْجُمُعَةِ الَّتِي اتَّضَحَ فِي يَوْمِهَا، بَلْ جَمِيعُ مَا فَعَلَهُ مِنْ صَلَوَاتِ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ، الْقِيَاسُ وُجُوبُ إعَادَتِهِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الَّتِي وَقَعَتْ بَاطِلَةً هِيَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَ الْأُولَى مِنْ صَلَوَاتِ الظُّهْرِ كُلُّ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ تَقَعُ قَضَاءً عَمَّا قَبْلَهَا قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ فِي الصُّبْحِ وَيَأْتِي هُنَا مَا نُقِلَ عَنْ م ر مِنْ نِيَّةِ الْأَدَاءِ، وَالْإِطْلَاقِ ع ش (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ طَرَيَان الصِّبَا، وَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ لَمْ يَقُلْ الْمَوَانِعُ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَمِيعِ هُنَا كَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ، وَالصِّبَا وَأَيْضًا طُرُوُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ وَإِنْ انْتَفَى غَيْرُهُ بِخِلَافِ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا انْتَفَتْ كُلُّهَا ع ش وَ (قَوْلُهُ: أَوْ أُغْمِيَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ ع ش اهـ. (قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَهُ) أَيْ اسْتَغْرَقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الطُّرُوِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسم (قَوْلُهُ: تِلْكَ الصَّلَاةُ) أَيْ: لَا الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ إلَخْ) أَيْ: لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِمْكَانِ الْأَدَاءِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ) أَيْ لَفْظُ الْأَوَّلِ وَ (قَوْلُهُ: فِي كَلَامِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (وَقَوْلُهُ نِسْبِيٌّ) أَيْ: إذْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْآخَرُونَ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَهَا فَرْضًا وَلَا رَكْعَةً ع ش وسم (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا عَقَّبَهُ بِهِ) وَهُوَ إنْ أَدْرَكَ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ) أَيْ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ ع ش وَمَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: يُمْتَنَعُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ) وَمِنْ الطُّهْرِ الْمُمْتَنِعِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا يَظْهَرُ طُهْرُ مَنْ زَالَ مَانِعُهُ وَلَيْسَ صَبِيًّا مَعَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُهُ وَكَانَ وَجْهُ اقْتِصَارِهِ عَلَى الطُّهْرِ مَعَ قَوْلِهِ بِالتَّعْمِيمِ الْمَارِّ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ هُنَا إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ امْتِنَاعُ تَقْدِيمِهِ عَلَى الْوَقْتِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ شُهْبَةَ قَالَ مَا لَفْظُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَيْنِ يَعْنِي التَّيَمُّمَ وَدَوَامَ الْحَدَثِ قَدْ يُوهِمُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَنْ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ لَكِنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ، وَالْإِغْمَاءَ وَنَحْوَهَا لَا يُمْكِنُ مَعَهَا فِعْلُ الطَّهَارَةِ فَيُتَّجَهُ إلْحَاقُهَا بِهِمَا حَتَّى إذَا طَهُرَتْ الْحَائِضُ مَثَلًا فِي آخِرِ الْوَقْتِ إنْ قُلْنَا إنَّ نِيَّةَ الْفَرِيضَةِ لَا تَلْزَمُهُ) صَرِيحٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلِّ) أَيْ: لِعَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ انْعِقَادِهَا وَهُوَ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ زَالَ عُذْرُ جُمُعَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، بَلْ صَرِيحُهُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَهُ) أَيْ اسْتَغْرَقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الطُّرُوِّ لَا جَمِيعِهِ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ وَجَبَتْ تِلْكَ إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: نِسْبِيٌّ) إذْ مَعَ

стр. 459

بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهُ وَقَدْ عُهِدَ التَّكْلِيفُ بِالْمُقَدِّمَةِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ وَغَيْرِهِمَا، وَادِّعَاءُ أَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ وَأَنَّ التَّخْفِيفَ عَلَى الْكَافِرِ اقْتَضَى اعْتِبَارَ قَدْرِ الطُّهْرِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا يَرُدُّهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ لَمْ يَعْتَبِرُوا الْإِمْكَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا، وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ مُكَلَّفٌ كَالْمُسْلِمِ فَكَمَا اعْتَبَرُوا الْإِمْكَانَ فِي الْمُسْلِمِ فَكَذَا فِيهِ، وَالتَّخْفِيفُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي أَمْرٍ انْقَضَى بِجَمِيعِ آثَارِهِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَيَجِبُ مَعَهَا مَا قَبْلَهَا إنْ جُمِعَتْ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهَا أَيْضًا دُونَ مَا بَعْدَهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا فِي الْجَمْعِ وَوَقْتُ الثَّانِيَةِ يَصْلُحُ لِلْأُولَى مُطْلَقًا وَكَالْأَوَّلِ مَا لَوْ طَرَأَ الْمَانِعُ أَثْنَاءَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَأَمَّا إذَا زَالَ أَثْنَاءَهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى اسْتِثْنَاءُ طُهْرٍ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ (وَإِلَّا) يُدْرِكْ ذَلِكَ (فَلَا) يَجِبْ لِانْتِفَاءِ التَّمَكُّنِ وَاشْتَرَطُوا هُنَا قَدْرَ الْفَرْضِ وَفِي الْآخَرِ قَدْرَ التَّحَرُّمِ؛ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ إزَالَةٌ فَيُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَاشْتُرِطَ تَمَكُّنُهُ ثُمَّ جُنَّتْ بَعْدَ إدْرَاكِ مِقْدَارِ الصَّلَاةِ خَاصَّةً فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ اهـ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا بَحَثْته أَوَّلًا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ قَدْرِ زَمَنِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَمَّا الطَّهَارَةُ الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَقْتِ فَلَا يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ: بِالتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ: فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ إدْرَاكِ قَدْرِ طُهْرٍ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ) لَعَلَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ، أَوْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِيهِمَا، ثُمَّ يَطْرَأُ لَهُ نَحْوُ جُنُونٍ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِهِ) أَيْ: بِالطُّهْرِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: أَمْكَنَ تَقْدِيمُهُ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: يَرُدُّهُ) أَيْ: الِادِّعَاءَ (فِي الْأَوَّلِ) أَيْ الصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ يَقُومُ مَقَامَ التَّكْلِيفِ هُنَا وُجُوبُ أَمْرِ الْوَلِيِّ وَضَرْبِهِ لِلصَّبِيِّ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا سم وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ آنِفًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَتَّى فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ سم أَيْ بِالطُّهْرِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْكَافِرُ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) أَيْ: إنْ أَرَادَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فَبُطْلَانُهُ وَاضِحٌ أَوْ إنَّمَا يُطْلَبُ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيَكُونَ مَقْصُودُهُ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْهُ سم (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ مَعَهَا) أَيْ: مَعَ الصَّلَاةِ الَّتِي طَرَأَ الْمَانِعُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا (قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ قَدْرَهَا إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ الثَّانِي دُونَهَا فَيَجِبُ الثَّانِي فَقَطْ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِدْرَاكِهِ فِي وَقْتِ نَفْسِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا طَرَأَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ الْخُلُوُّ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كُلِّهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ حَاضَتْ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: دُونَ مَا بَعْدَهَا مُطْلَقًا) أَيْ: جُمِعَتْ مَعَ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: يَصْلُحُ لِلْأُولَى مُطْلَقًا) أَيْ: فِي الْجَمْعِ وَفِي الْقَضَاءِ وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَقْتُ الثَّانِيَةِ تَبَعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَجَوَازِ تَقْدِيمِ الْأُولَى، بَلْ وُجُوبُهُ عَلَى وَجْهٍ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَكَالْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ هُنَا تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا زَالَ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَثْنَاءَهُ) أَيْ: الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا زَالَ) إلَى قَوْلِهِ وَاشْتَرَطُوا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: زَالَ أَثْنَاءَهُ) أَيْ: زَالَ الْمَانِعُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ مُغْنِي لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَثْنَاءِ هُنَا مُقَابِلُ الْآخِرِ فَيَشْمَلُ الْأَوَّلَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ كَطُرُوِّ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى اسْتِثْنَاءُ طُهْرٍ إلَخْ) أَيْ: بَلْ يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ نَحْوِ الْحَائِضِ، وَالْمَجْنُونِ إدْرَاكُ الطُّهْرِ مُطْلَقًا فَإِنَّ نَحْوَ الْحَيْضِ، وَالْجُنُونِ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ فِعْلُ الطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ السَّابِقَ يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ فِي قُوَّةِ إلَّا طُهْرًا لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ صَوَابُهُ يُمْكِنُ إلَخْ بِحَذْفِ لَا كَمَا فِي الْمُغْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: قَدْرُ الْفَرْضِ كَمَا وَصَفْنَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّمَكُّنِ) أَيْ: كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي طُرُوُّ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَ (قَوْلُهُ: وَفِي الْآخَرِ) أَيْ: فِي زَوَالِ الْمَوَانِعِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: إزَالَةُ) أَيْ: إزَالَةُ اللَّهِ تَعَالَى الْمَانِعَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: تَمَكُّنُهُ) أَيْ: مِنْ فِعْلِ الْفَرْضِ بِإِدْرَاكِ زَمَنِهِ (قَوْلُهُ: فِي الصَّبِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إذَا زَالَ صِبَاهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ، أَوْ أَوَّلِهِ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ إمْكَانِ إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِنْ أَوَّلِهِ قَبْلَ طُرُوُّ الْمَانِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْمَانِعِ فِي أَوَّلِهِ الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ قَدْرِ زَمَنِهِ وَهَلْ مِثْلُهُ السِّتْرُ، وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ م ر (قَوْلُهُ: بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْكَافِرِ) لَعَلَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ الصَّبِيُّ، أَوْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْوَقْتِ فِيهِمَا، ثُمَّ يَطْرَأُ لَهُ نَحْوُ جُنُونٍ (قَوْلُهُ: لَوْ نَظَرُوا لِلتَّكْلِيفِ إلَخْ) وَأَيْضًا فَقَدْ يَقُومُ مَقَامَ التَّكْلِيفِ هُنَا وُجُوبُ أَمْرِ الْوَلِيِّ وَضَرْبِهِ لِلصَّبِيِّ عَلَى نَحْوِ الطَّهَارَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: حَتَّى فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فَبُطْلَانُهُ وَاضِحٌ، أَوْ إنَّمَا يُطْلَبُ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَيَكُونَ مَقْصُودُهُ مُجَرَّدَ الْمَنْعِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَكَالْأَوَّلِ إلَخْ) قَدْ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ) هَلَّا قَالَ، وَالْكَافِرُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِيهِ

стр. 460

(تَنْبِيهٌ) صَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ فِي الصَّبِيِّ يَبْلُغُ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا بِتَكْبِيرَةٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي لُزُومِ الْعَصْرِ لَهُ مِنْ أَنْ يُدْرِكَ مِنْ زَمَنِ الْمَغْرِبِ قَدْرَهَا وَقَدْرَ الطَّهَارَةِ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا بَلَغَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَثَلًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ قَدْرِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ دُونَ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَقْتِ وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُمْ فِي إدْرَاكِ الْآخَرِ لَمْ يَعْتَبِرُوا قُدْرَتَهُ عَلَى الطَّهَارَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ مَعَ كَوْنِهَا فِي الْوَقْتِ وَفِي إدْرَاكِ الْأَوَّلِ اعْتَبَرُوا قُدْرَتَهُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَكَانَ الْعَكْسُ أَوْلَى بَلْ مُتَحَتِّمًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ مِنْ وَلِيِّهِ بِطَهَارَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الطَّهَارَةِ حَتَّى لَوْ جُنَّ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْفَرْضِ فَقَطْ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَفِي الْوَقْتِ تَوَجَّهَ إلَيْهِ خِطَابُ الْوَلِيِّ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ تُعْتَبَرْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهَا فِي الْوَقْتِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، بَلْ اشْتَرَطُوا خُلُوَّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ وَقْتَ الْمَغْرِبِ بِقَدْرِهَا كَالْفَرْضِ حَتَّى لَوْ جُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الْعَصْرِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَرْجِيحُ مَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الرَّوْضَةُ اعْتِرَاضًا عَلَى أَصْلِهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي اسْتِوَاءُ الْآخَرِ، وَالْأَوَّلِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّقْدِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ، وَإِلَى هَذَا مَالَ جَمَاعَةٌ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ التَّمَحُّلُ لِمَا لَمَحُوهُ فِي الْفَرْقِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّهُ فِي الْآخَرِ لَمَّا لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ الْعَصْرِ الْمَتْبُوعِ لِلطَّهَارَةِ فِي الْوَقْتِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ لَزِمَ اعْتِبَارُهُ بَعْدَهُ أَيْضًا إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ مَتْبُوعِهِ وَحَذَرًا مِنْ تَمَيُّزِ التَّابِعِ بِاعْتِبَارِهِ فِي الْوَقْتِ مَعَ كَوْنِ مَتْبُوعِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلَّا بَعْدَهُ وَفِي الْأَوَّلِ لَمَّا أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ الْمَتْبُوعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ تَقْدِيرِ إمْكَانِ تَابِعِهِ الْمُمْكِنِ التَّقْدِيمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَتْبُوعَ فِي إدْرَاكِ الْآخَرِ اسْتَتْبَعَ تَابِعَهُ فِي كَوْنِهِ يَقْدِرُ بَعْدَ الْوَقْتِ مَثَلًا لِئَلَّا يَتَمَيَّزَ التَّابِعُ وَفِي إدْرَاكِ الْأَوَّلِ اكْتَفَى بِوُقُوعِ الْمَتْبُوعِ كُلِّهِ فِي الْوَقْتِ عَنْ وُقُوعِ تَابِعِهِ فِيهِ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ بِلُزُومِهِ بِمَا ذُكِرَ. ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ فِي إدْرَاكِ الْآخَرِ تَعَارَضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ بِقِيَاسِ مَا قَرَّرُوهُ: الْعَصْرُ وَهِيَ تَقْتَضِي اعْتِبَارَ الطَّهَارَةِ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، وَالْمَغْرِبُ وَهِيَ تَقْتَضِي اعْتِبَارَ طَهَارَتِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي إدْرَاكِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَعَمِلُوا هُنَا بِذَلِكَ فِيهِمَا فَاعْتَبَرُوا طَهَارَةَ الْعَصْرِ بَعْدَ وَقْتِهَا وَطَهَارَةَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَلَمْ يَعْتَبِرُوا تَمَكُّنَهُ مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إجْحَافًا عَلَيْهِ بِإِلْزَامِهِ بِالْفَرْضَيْنِ الْأَدَاءَ، وَالْقَضَاءَ وَإِنْ زَالَتْ السَّلَامَةُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّهَارَتَيْنِ فَخَرَجُوا عَنْ ذَلِكَ الْإِجْحَافِ وَلَمْ يُلْزِمُوهُ بِالْعَصْرِ إلَّا إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ طُهْرِهَا مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ وَهِيَ الْمَغْرِبُ الِاكْتِفَاءَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى تَقْدِيمِ طَهَارَتِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ أَوَّلًا فَلَمْ يَتَعَارَضْ فِيهِ شَيْئَانِ بِالنَّظَرِ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ فَاحْتِيطَ لَهَا بِإِلْزَامِهِ بِهَا بِمُجَرَّدِ تَمَكُّنِهِ مِنْ طُهْرِهَا قَبْلَ الْوَقْتِ (فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ . الْأَصْلُ فِيهِمَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْبُوقُ بِرُؤْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَشْهُورَةِ طَهَارَةٍ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا وَهِيَ طَهَارَةُ الرَّفَاهِيَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِلْبُرُلُّسِيِّ وَالطَّبَلَاوِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: صَرَّحَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى التَّثْنِيَةَ (قَوْلُهُ: يَبْلُغُ إلَخْ) حَالٌ مِنْ الصَّبِيِّ أَوْ صِفَةٌ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَلْ لِلْجِنْسِ وَمَدْخُولُهُ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ وَلَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مَثَلًا) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ بِتَكْبِيرَةٍ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: قَدْرَهَا) أَيْ: قَدْرَ الْعَصْرِ مَعَ قَدْرِ الْمَغْرِبِ وَ (قَوْلُهُ: قَدْرَ الطَّهَارَةِ) أَيْ: مُطْلَقًا وَ (قَوْلُهُ: دُونَ الطَّهَارَةِ) أَيْ: الَّتِي يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مُشْكِلٌ) أَيْ: الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ التَّصْرِيحَيْنِ (قَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهَا) أَيْ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الِاسْتِشْكَالِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا) أَيْ: الْإِشْكَالِ وَتَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ مَا أَشَارَتْ إلَيْهِ الرَّوْضَةُ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَصْلِهَا قُلْت ذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ فِي اشْتِرَاطِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ لِمَنْ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا وَجْهَيْنِ وَهُمَا كَالْخِلَافِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَلَا فَرْقَ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّقْدِيمُ فَلَا يَجِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا (قَوْلُهُ: اسْتِوَاءُ الْآخَرِ، وَالْأَوَّلِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ إلَخْ) أَيْ: فَيُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إدْرَاكُ مَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ كَالْفَرْضِ وَإِنْ أَمْكَنَ تَقْدِيمُهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَى هَذَا) أَيْ: الِاسْتِوَاءِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: مِنْ التَّفْرِقَةِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّقْدِيمِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: فَيُمْكِنُ التَّمَحُّلُ) أَيْ: التَّكْلِيفُ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَمْرَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَحُّلِ (قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُدْرِكْ الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّرَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّقْدِيرِ، وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرُ قُدِّرَ الْعَصْرُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ اعْتِبَارُهُ) أَيْ قَدْرِ الطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْوَقْتِ أَيْضًا) مُتَعَلِّقٌ بِتَقْدِيرِ إمْكَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: ثَانِيهِمَا أَنَّهُ إلَخْ) هَذَا أَشَدُّ تَمَحُّلًا مِنْ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِقِيَاسِ مَا قَرَّرُوهُ) هَلَّا قَالَ لِمَا قَرَّرُوهُ (قَوْلُهُ: الْعَصْرُ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي، وَالْمَغْرِبُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَمْرَانِ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ طَهَارَتِهَا) أَيْ: الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) فِيهِ شِبْهُ مُصَادَرَةٍ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: إدْرَاكُ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: بِالْمُقْتَضِي (فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَلَوْ قَالَ بِذَلِكَ مَعًا أَيْ بِمُقْتَضَى الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ جَمِيعًا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ (قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ، وَالتَّوَهُّمِ وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْفَرْقِ أَصْلًا وَإِنَّمَا الْمُنَاسِبُ هُنَا إثْبَاتُ عَدَمِ اعْتِبَارِ التَّمَكُّنِ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَقَدْ سَكَتَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَتْ السَّلَامَةُ إلَخْ) أَيْ: فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ: إجْحَافًا) أَيْ إضْرَارًا (قَوْلُهُ: لِلْأَدَاءِ) أَيْ: لِلْمَغْرِبِ (وَالْقَضَاءِ) أَيْ: لِلْعَصْرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَتْ إلَخْ) فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ. [فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ] وَهُمَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَشُرِعَ الْأَذَانُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ع ش وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِرُؤْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ) قِيلَ إنَّهُ لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ اعْمِنِي حَتَّى لَا أَرَى شَيْئًا بَعْدَهُ فَعَمِيَ مِنْ سَاعَتِهِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورَةِ إلَخْ) وَهِيَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ﵁ فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ)

стр. 461

لَيْلَةَ تَشَاوَرَا فِيمَا يَجْمَعُ النَّاسَ وَرَآهُ عُمَرُ فِيهَا أَيْضًا قِيلَ وَبِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ ﷺ سَمَّى تِلْكَ الرُّؤْيَةَ وَحْيًا وَصَحَّ قَوْلُهُ إنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِيهِ مَقَالٌ أَنَّهُ ﷺ أُرِيَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ، ثُمَّ أُخِّرَ لِلْمَدِينَةِ حَتَّى وُجِدَتْ تِلْكَ الْمُرَائِي وَكَانَ حِكْمَةُ تَرَتُّبِهِ دُونَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا أَنَّهُ تَمَيَّزَ مَعَ اخْتِصَارِهِ بِأَنَّهُ جَامِعٌ لِسَائِرِ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَكَمَالَاتِهَا فَاحْتَاجَ لِمَا يُؤْذِنُ بِهَذَا التَّمَيُّزِ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَقَدُّمَ تِلْكَ الرُّؤْيَا مَعَ شَهَادَتِهِ ﷺ بِأَنَّهَا حَقٌّ وَمُقَارَنَةَ الْوَحْيِ لَهَا، أَوْ سَبْقَهُ عَلَيْهَا لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِرُؤْيَتِهِ سَبَقَك بِهَا الْوَحْيُ» رَفْعٌ لِشَأْنِهِ وَتَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ (الْأَذَانُ) بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ وَشَرْعًا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ شُرِعَ أَصْلُهُ لِلْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ (، وَالْإِقَامَةُ) وَهِيَ لُغَةً مَصْدَرُ أَقَامَ وَشَرْعًا الذِّكْرُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ إلَى الصَّلَاةِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَشْرُوعٌ إجْمَاعًا، ثُمَّ الْأَصَحُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا (سُنَّةٌ) عَلَى الْكِفَايَةِ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ إذْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِهِمَا (وَقِيلَ) إنَّهُمَا (فَرْضُ كِفَايَةٍ) لِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» وَلِأَنَّهَا مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهُ جَمْعٌ فَيُقَاتَلُ أَهْلُ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا، أَوْ أَحَدَهُمَا بِحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ فَفِي بَلَدٍ صَغِيرَةٍ يَكْفِي بِمَحَلٍّ وَكَبِيرَةٍ لَا بُدَّ مِنْ مَحَالَّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَهْلِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَالَ «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيَضْرِبَ بِهِ النَّاسُ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْت لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ هَذَا النَّاقُوسَ فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْت نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ أَوَلَا أَدُلُّك إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْت بَلَى فَقَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ وَتَقُولُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْته بِمَا رَأَيْت فَقَالَ إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْت فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك فَقُمْت مَعَ بِلَالٍ وَجَعَلْت أُلْقِي عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً وَهُوَ يُؤَذِّنُ فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ وَهُوَ يَقُولُ، وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى فَقَالَ ﷺ الْحَمْدُ لِلَّهِ» فَإِنْ قِيلَ رُؤْيَا الْمَنَامِ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَنِدٌ لِذَاتِ الرُّؤْيَا فَقَطْ، بَلْ وَافَقَهَا نُزُولُ الْوَحْيِ فَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ الْأَذَانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَأُسْمِعَهُ مُشَاهَدَةً فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، ثُمَّ قَدَّمَهُ جِبْرِيلُ فَأَمَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَفِيهِمْ آدَم وَنُوحٌ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامِ» فَكَمَّلَ اللَّهُ لَهُ الشَّرَفَ عَلَى أَهْلِ السَّمَوَاتِ، وَالْأَرْضِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَرَآهُ) أَيْ: الْأَذَانَ وَ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ (قَوْلُهُ: أُرِيَهُ) أَيْ الْأَذَانَ ع ش (قَوْلُهُ: حِكْمَةُ تَرَتُّبِهِ) أَيْ: الْأَذَانِ وَ (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: الرُّؤْيَا وَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) أَيْ: الْأَذَانَ (قَوْلُهُ: فَاحْتَاجَ) أَيْ الْأَذَانُ (لِمَا يُؤَذِّنُ إلَخْ) أَيْ كَتَرَتُّبِهِ عَلَى الرُّؤْيَا (قَوْلُهُ: وَتَعْظِيمٌ لِقَدْرِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: بِالْمُعْجَمَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَصَالَةً وَقَوْلَهُ إذْ لَمْ يَثْبُتْ إلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً إلَخْ) أَيْ: كَالْأُذَيْنِ، وَالتَّأْذِينِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، وَالْأَوَّلَانِ اسْمَا مَصْدَرٍ، وَالْأَخِيرُ مَصْدَرٌ ع ش (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا إلَخْ) فَالْمَعْنَى الْعُرْفِيُّ سَبَبٌ لِلُّغَوِيِّ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ فِي النَّقْلِ مِنْ كَوْنِهِ أَخَصَّ مِنْهُ مُطْلَقًا ع ش (قَوْلُهُ: ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ إلَخْ) هُوَ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ فَالتَّقْدِيرُ ذِكْرُ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْفِعْلُ لَا الْأَلْفَاظُ سم (قَوْلُهُ: أَصَالَةً) أَرَادَ بِهِ إدْخَالَ أَذَانِ الْمَغْمُومِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي أَيْ فَهُوَ أَذَانٌ حَقِيقَةً لَا إخْرَاجُهُ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالشِّهَابُ سم فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ إخْرَاجُ مَا ذُكِرَ فَكَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَصَالَةً احْتَرَزَ عَنْ الْأَذَانِ الَّذِي يُسَنُّ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَذَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَذَانٌ حَقِيقَةً انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالصَّلَاةِ) أَيْ بِدُخُولِ وَقْتِهَا ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ) أَيْ: سَمَّى الذِّكْرَ الْآتِيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ أَصَالَةً (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) خَبَرُ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) أَيْ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَيْفِيَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ وَهُوَ عَائِدٌ إلَى شَيْئَيْنِ وَلَوْ أَتَى بِهِ مُثَنًّى كَمَا فَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ لَكَانَ أَوْلَى مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (سُنَّةٌ) أَيْ: وَلَوْ لِجُمُعَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْكِفَايَةِ إلَخْ) أَيْ: فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَهُمَا فِي حَقِّهِ سُنَّةُ عَيْنٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَثْبُتْ مَا يُصَرِّحُ إلَخْ) أَيْ:، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَاسْتَدَلَّ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِوُجُوهٍ كُلٌّ مِنْهَا يَقْبَلُ الْمَنْعَ (قَوْلُهُ: لِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ) حَقُّهُ أَنْ يُكْتَبَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إجْمَاعًا، أَوْ يُحْذَفَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ) أَيْ: دَخَلَ وَقْتُهَا (قَوْلُهُ: فَلْيُؤَذِّنْ إلَخْ) اُسْتُعْمِلَ الْأَذَانُ فِيمَا يَشْمَلُ الْإِقَامَةَ أَوْ تَرْكُهَا لِلْعِلْمِ بِهَا ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ الشِّعَارِ الظَّاهِرِ) أَيْ: وَفِي تَرْكِهِمَا تَهَاوُنٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَيُقَاتَلُ) إلَى قَوْلِهِ فَعُلِمَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلُهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ إلَخْ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَذَانِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَفِي بَلَدٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَكْفِي) أَيْ الْأَذَانُ نِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَحَالَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ مَوَاضِعَ يَظْهَرُ الشِّعَارُ بِهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَالضَّابِطُ) أَيْ: فِي كِفَايَتِهِ لِمَنْ شُرِعَ لَهُمْ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَمِنْ حَدِيثِ «إذَا صَلَّيْت الْمَكْتُوبَاتِ وَصُمْت رَمَضَانَ وَأَحْلَلْت الْحَلَالَ وَحَرَّمْت الْحَرَامَ أَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَالَ نَعَمْ» جَوَازُ تَرْكِ التَّطَوُّعَاتِ (قَوْلُهُ: ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ) هُوَ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ فَالتَّقْدِيرُ ذِكْرُ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْفِعْلُ لَا الْأَلْفَاظُ (قَوْلُهُ: أَصَالَةً) احْتِرَازٌ عَنْ الْأَذَانِ الَّذِي يُسَنُّ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَذَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَبَيَّنْت بِهَامِشِهِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاحْتِرَازِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ أَذَانٌ حَقِيقَةً وَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا يُخْرِجُهُ لِصِدْقِ التَّعْرِيفِ مَعَهُ عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْكِفَايَةِ) ، وَكَذَا عَلَى الْعَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَلْيُؤَذِّنْ) فَالْأَمْرُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ

стр. 462

لَا قِتَالَ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّ أَذَانَ الْجَمَاعَةِ يَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِأَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَدَائِهِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَذَّنَ وَاحِدٌ فِي طَرَفِ كَبِيرَةٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِأَهْلِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقَامُ إلَّا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْأَذَانِ غَيْرُهُ مِنْ إقَامَتِهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ قَوْلِنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي إلَى آخِرِهِ (وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ لِلْمَكْتُوبَةِ) دُونَ الْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَالنَّفَلِ وَإِنْ شُرِعَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَلَا يُنْدَبَانِ، بَلْ يُكْرَهَانِ لِعَدَمِ وُرُودِهِمَا فِيهَا نَعَمْ قَدْ يُسَنُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي آذَانِ الْمَوْلُودِ، وَالْمَهْمُومِ، وَالْمَصْرُوعِ، وَالْغَضْبَانِ وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنْ إنْسَانٍ، أَوْ بَهِيمَةٍ وَعِنْدَ مُزْدَحَمِ الْجَيْشِ وَعِنْدَ الْحَرِيقِ قِيلَ وَعِنْدَ إنْزَالِ الْمَيِّتِ لِقَبْرِهِ قِيَاسًا عَلَى أَوَّلِ خُرُوجِهِ لِلدُّنْيَا لَكِنْ رَدَدْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعِنْدَ تَغَوُّلِ الْغِيلَانِ أَيْ تَمَرُّدِ الْجِنِّ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ، وَهُوَ، وَالْإِقَامَةُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ (وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ) رَأْسًا وَإِنَّمَا تَمَالَأَ إلَيْهِ أَهْلُ بَلَدٍ فَلَا يُقَاتَلُونَ وَمَنْ قَالَ يُقَاتَلُونَ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَرْكِهَا الِاسْتِخْفَافَ بِهَا، وَالرَّغْبَةَ عَنْهَا كَفَرَ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي الرِّدَّةِ اهـ شَرْحُ أَرْبَعِينَ لِلشَّارِحِ اهـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: لَا قِتَالَ) أَيْ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ تَرَكُوهُمَا (قَوْلُهُ: كَمَا ذُكِرَ) أَيْ: فِي الضَّابِطِ (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ وَ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يُنَافِيهِ) أَيْ: قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ إلَخْ وَ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ) ظَاهِرُهُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ ع ش قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ بِالْقُوَّةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ م ر الْآتِي وَلِيَتَأَتَّى الْمُنَافَاةُ اهـ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا بِلَا عَزْوٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: اشْتِرَاطُ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذَكَرَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَهْلِ الْبَلَدِ كَوْنُ الْأَذَانِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَهْلِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِالِاسْتِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ إلَخْ) فَلَا بُدَّ فِي حُصُولِ سُنَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذَكَرَ حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَ عَلَى التَّعَدُّدِ طُلِبَ التَّعَدُّدُ سم (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ الْقَصْدُ سم (قَوْلُهُ: مِنْ إقَامَتِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: دُونَ الْمَنْذُورَةِ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَهُوَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَالْمَصْرُوعُ، وَالْغَضْبَانُ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ مُزْدَحَمِ إلَى وَعِنْدَ تَغَوُّلِ (قَوْلُهُ: وَالنَّقْلِ وَإِنْ شُرِعَتْ إلَخْ) شَمِلَ الْمُعَادَةَ فَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ حَيْثُ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْأُولَى سُنَّ الْأَذَانُ لَهَا لِمَا قِيلَ إنَّ فَرْضَهَا الثَّانِيَةُ وَفِي سم عَلَى حَجّ التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَوَجَدَ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ لِلْفَرْضِ فِيهِ إعَادَةُ الْأَذَانِ أَيْضًا ع ش وَاسْتَقْرَبَ الْبُجَيْرِمِيُّ تَرْكَ الْأَذَانِ لِلْمُعَادَةِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يُسَنُّ إلَخْ) لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى حَصْرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إضَافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ الصَّلَوَاتِ سم وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الصَّلَاةِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ الذُّكُورَةُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ وَيُبَاحُ بِدُونِ رَفْعِ صَوْتِهَا لَكِنْ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ الذُّكُورَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ الذُّكُورَةُ وَيُوَافِقُهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ مِنْ أَنَّهُ تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَذَانِ الْقَابِلَةِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ اهـ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي آذَانِ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَالْمَهْمُومُ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَزُلْ الْهَمُّ وَنَحْوُهُ بِمَرَّةٍ طُلِبَ تَكْرِيرُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ م ر أَيَّ أُذُنٍ مِنْهُمَا ع ش أَقُولُ: وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ حَيْثُ عَطَفَهَا عَلَى الْمَوْلُودِ أَنَّ الْمُرَادَ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ: أَيْ تَمَرُّدُ الْجِنِّ) أَيْ: تَصَوُّرُ مَرَدَةِ الْجِنِّ بِصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ بِتِلَاوَةِ أَسْمَاءٍ يَعْرِفُونَهَا شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ، وَالْإِقَامَةُ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ يُسَنُّ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَوْلُودَ كَذَلِكَ يُسَنُّ فِيهِ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ: خَلْفَ الْمُسَافِرِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُسَنَّ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ نَفْلٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنُ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ غَالِبًا وَقَوْلُهُ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ إلَخْ) هَلْ يُسَنُّ إجَابَةُ ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ سَنُّهَا بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِنَحْوِ الْجُنُبِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ كَرَاهَةُ ذَلِكَ أَيْ قَوْلُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً لَا قَوْلُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَةِ نَحْوِ الْحَائِضِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ لَكُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) فَلَا بُدَّ فِي حُصُولِ سُنَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذَكَرَ حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَ عَلَى التَّعَدُّدِ طُلِبَ التَّعَدُّدُ (قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْقَصْدِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُشْرَعَانِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: لِلْمَكْتُوبَةِ) هَلْ الْمُرَادُ وَلَوْ أَصَالَةً فَتَدْخُلُ الْمُعَادَةُ وَعَلَى هَذَا فَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ الْأَذَانِ لَهَا مَا لَمْ تُفْعَلْ عَقِبَ فِعْلِ الْفَرْضِ وَإِلَّا كَفَى أَذَانُهُ عَنْ أَذَانِهِ كَمَا فِي الْفَائِتَةِ، وَالْحَاضِرَةِ وَصَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَوَّلًا وَتَدْخُلُ الْمُعَادَةُ فِي النَّفْلِ الَّذِي تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَيُقَالُ فِيهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يُسَنُّ إلَخْ) لَا يَرِدُ هَذَا عَلَى حَصْرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إضَافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَاتِ مِنْ الصَّلَوَاتِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الصَّلَاةِ) هَلْ شَرْطُ أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ الذُّكُورَةُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ، أَوْ يُبَاحُ بِدُونِ رَفْعِ صَوْتِهَا لَكِنْ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: قَدْ يُسَنُّ (قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِي الْعِيدِ إلَخْ) هَلْ يُسَنُّ إجَابَةُ ذَلِكَ

стр. 463

مِنْ كُلِّ نَفْلٍ شُرِعَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَصُلِّيَ جَمَاعَةً كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَتَرَاوِيحَ لَا جِنَازَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُشَيِّعِينَ حَاضِرُونَ غَالِبًا (الصَّلَاةَ) بِنَصْبِهِ إغْرَاءً وَرَفْعِهِ مُبْتَدَأً وَنَحْوُهُ ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ فِعْلٍ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ نَذَرَ فِعْلَهُ وَيَنْبَغِي نَدْبُ ذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِنْدَ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ اهـ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً بَدَلًا عَنْ الْإِقَامَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ م ر انْتَهَى زِيَادِيٌّ اهـ ع ش وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا، وَالْوِتْرُ حَيْثُ يُسَنُّ جَمَاعَةً فِيمَا يَظْهَرُ اهـ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَكَذَا وِتْرٌ سُنَّ جَمَاعَةً وَتَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ التَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فُعِلَ عَقِبَهَا فَإِنَّ النِّدَاءَ لَهَا نِدَاءٌ لَهُ كَذَا قِيلَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي دُبُرِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ وَلِلْوِتْرِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ اهـ. وَفِي سم نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: وَتَرَاوِيحَ) وَيَقُومُ مَقَامَ النِّدَاءِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُمْ فِي التَّرَاوِيحِ صَلَاةَ الْقِيَامِ أَثَابَكُمْ اللَّهُ وَهَلْ النِّدَاءُ الْمَذْكُورُ أَيْ فِي نَحْوِ الْعِيدِ بَدَلٌ عَنْ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، أَوْ عَنْ الْإِقَامَةِ فَقَطْ مَشَى ابْنُ حَجَرٍ عَلَى الْأَوَّلِ فَيُؤْتَى بِهِ مَرَّتَيْنِ الْأُولَى بَدَلٌ عَنْ الْأَذَانِ تَكُونُ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِتَكُونَ سَبَبًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ تَكُونُ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَمَشَى الرَّمْلِيُّ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا يَرِدُ عَدَمُ طَلَبِهِ لِلْمُنْفَرِدِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا فِي الْأَصْلِ، وَالْغَالِبِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: لَا جِنَازَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْجِنَازَةُ، وَالْمَنْذُورَةُ، وَالنَّافِلَةُ الَّتِي لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا كَالضُّحَى، أَوْ سُنَّةٌ فِيهَا لَكِنْ صُلِّيَتْ فُرَادَى فَلَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ أَمَّا غَيْرُ الْجِنَازَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْجِنَازَةُ فَلِأَنَّ الْمُشَيِّعِينَ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُشَيِّعِينَ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ، أَوْ زَادَ بِالنِّدَاءِ سُنَّ النِّدَاءُ حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ اهـ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ عِبَارَةُ ع ش يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُشَيِّعِينَ لَوْ كَثُرُوا وَلَمْ يَعْلَمُوا وَقْتَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ سُنَّ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَا بُعْدَ فِيهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَا يُنَادَى لَهَا إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فَيُقَالُ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَقَعُ الْآنَ اهـ (قَوْلُهُ: حَاضِرُونَ) أَيْ: فَلَا حَاجَةَ لِإِعْلَامِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إغْرَاءً) أَيْ: اُحْضُرُوا الصَّلَاةَ وَالْزَمُوهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: مُبْتَدَأً) أَيْ: وَخَبَرُهُ جَامِعَةٌ عَلَى رَفْعِهِ، أَوْ مَحْذُوفٌ عَلَى لَا يَبْعُدُ سَنُّهَا بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِنَحْوِ الْجُنُبِ (قَوْلُهُ: كَكُسُوفٍ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قِيلَ وَوِتْرٌ سُنَّتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ فُعِلَ وَحْدَهُ دُونَ مَا إذَا فُعِلَ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ لَهَا يَكْفِي لَهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ لَكِنْ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْأَذْكَارِ يَرْمُزُ لِكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ، ثُمَّ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ مَحَلُّهُ عِنْدَ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ، أَوْ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ كَالْأَذَانِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الظَّاهِرُ الثَّانِي لِيَكُونَ سَبَبًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَيُؤَيِّدُهُ «أَنَّهُ لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ أَرْسَلَ ﷺ مُنَادِيَهُ بِهِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ» وَقَدْ يُقَالُ هَذَا كَأَنَّهُ فِي أَوَّلِ مَشْرُوعِيَّةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فَقَدَّمَ النِّدَاءَ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ إلَيْهَا وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ مَرَّتَيْنِ بَدَلًا عَنْ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْأَذْكَارِ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ وَيَأْتِي بِهِ عِنْدَ إرَادَةِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ لَا غَيْرُهَا أَيْ لَا غَيْرُ الْجَمَاعَةِ الْمَشْرُوعَةِ فِي نَافِلَةٍ مَا لَا يُسَنُّ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَمَا يُسَنُّ إذَا صَلَّى فُرَادَى، وَالْمَنْذُورُ اهـ وَكَلَامُ الْأَذْكَارِ لَيْسَ نَصًّا فِي نَفْيِ الثَّانِي فَعَلَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ، أَوْ يُسَنُّ مَرَّةً أُخْرَى بَدَلًا عَنْ الْإِقَامَةِ يُؤْتَى بِهِ فِي نَحْوِ التَّرَاوِيحِ لِكُلِّ إحْرَامٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ وَلَا يُسَنُّ مَرَّةً أُخْرَى بَدَلًا عَنْ الْإِقَامَةِ يُؤْتَى بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي أَوَّلِ التَّرَاوِيحِ مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ أَنْ يُسَنَّ لِلْمُنْفَرِدِ، بَلْ قِيَاسُ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِمَا أَنْ يُسَنَّ لَهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا لِجِنَازَةٍ وَمَنْذُورَةٍ وَنَافِلَةٍ لَا تُسَنُّ جَمَاعَةً كَالضُّحَى، أَوْ صُلِّيَتْ فُرَادَى فَلَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ إلَخْ اهـ وَهُنَا تَفْصِيلٌ لَا يَبْعُدُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اُحْتِيجَ لِجَمْعِ النَّاسِ سُنَّ مَرَّتَيْنِ وَاحِدَةً بَدَلًا عَنْ الْأَذَانِ لِجَمْعِ النَّاسِ وَأُخْرَى بَدَلًا عَنْ الْإِقَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِجَمْعِ النَّاسِ لِحُضُورِهِمْ سُنَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ الْأَذَانِ سُنَّ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانُوا حَاضِرِينَ وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَرَاوِيحَ) أَيْ: لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَكَذَا وِتْرٌ سُنَّ جَمَاعَةً وَتَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ التَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فُعِلَ عَقِبَهَا فَإِنَّ النِّدَاءَ لَهَا نِدَاءٌ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَدْ يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ قَوْلُهُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ فَإِنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ فَقَدْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرَاخِي فِعْلِهِ وَعَدَمِهِ وَقِيَاسُ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَامَةِ

стр. 464

أَوْ خَبَرًا (جَامِعَةً) بِنَصْبِهِ حَالًا وَرَفْعِهِ خَبَرًا لِلْمَذْكُورِ، أَوْ الْمَحْذُوفِ أَوْ مُبْتَدَأً حُذِفَ خَبَرُهُ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَبْلَهُ وَذَلِكَ لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا ذُكِرَ، أَوْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، أَوْ هَلُمُّوا إلَى الصَّلَاةِ، أَوْ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ (، وَالْجَدِيدُ نَدْبُهُ) أَيْ الْأَذَانِ (لِلْمُنْفَرِدِ) بِعُمْرَانٍ، أَوْ صَحْرَاءَ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلْخَبَرِ الْآتِي (وَيَرْفَعُ) الْمُؤَذِّنُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا (صَوْتَهُ) بِالْأَذَانِ مَا اسْتَطَاعَ نَدْبًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا كُنْت فِي غَنَمِك، أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنْت لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (إلَّا بِمَسْجِدٍ) ، أَوْ غَيْرِهِ (وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) نَصْبِهِ أَيْ اُحْضُرُوهَا وَ (قَوْلُهُ: أَوْ خَبَرًا) أَيْ حُذِفَ مُبْتَدَؤُهُ أَيْ هُوَ أَيْ الْمُنَادَى لَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمَحْذُوفٍ) أَيْ هِيَ سم (قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ سم فِيهِ عُسْرٌ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ لَنَا أَيْ لَنَا جَامِعَةٌ أَيْ كَائِنٌ لَنَا عِبَادَةٌ جَامِعَةٌ أَيْ وَهِيَ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ أَوْ مِنْهَا جَامِعَةٌ وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش قَالَ الْحِفْنِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخَبَرَ يُقَدَّرُ جَارًّا وَمَجْرُورًا مُقَدَّمًا فَتَكُونُ النَّكِرَةُ مُفِيدَةً اهـ أَيْ وَيُنَزَّلُ الْوَصْفُ مَنْزِلَةَ الْجَامِدِ (قَوْلُهُ: لِتَخْصِيصِهِ) إلَخْ يُتَأَمَّلُ سم وَقَدْ يُجَابُ أَرَادَ بِتَقْدِيرِ الْخَبَرِ ظَرْفًا مُقَدَّمًا كَمَا مَرَّ عَنْهُ نَفْسِهِ آنِفًا (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ) أَيْ: أَوْ الصَّلَاةَ فَقَطْ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَوْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ) أَيْ: لِوُرُودِهِ عَنْ الشَّارِعِ ش قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالْجَدِيدُ) قَالَ الرَّافِعِيُّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ نَدْبُهُ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْخِلَافِ وَأَفْصَحُوا فِي الرَّوْضَةِ بِتَرْجِيحِ طَرِيقِهِمْ وَاكْتَفَى عَنْهَا هُنَا بِذِكْرِ الْجَدِيدِ كَالْمُحَرَّرِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُنْفَرِدِ) وَيَكْفِي فِي أَذَانِهِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ لِلْجَمَاعَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَهْرُ بِحَيْثُ يَسْمَعُونَهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ يَحِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ أَمَّا الْإِقَامَةُ فَتُسَنُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَيَكْفِي فِيهَا إسْمَاعُ نَفْسِهِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ لِلْجَمَاعَةِ كَمَا فِي الْأَذَانِ لَكِنَّ الرَّفْعَ فِيهَا أَخْفَضُ اهـ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا بِهِ فَإِنْ كَانَ مَدْعُوًّا بِهِ بِأَنْ سَمِعَهُ مِنْ مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى مَعَ أَهْلِهِ بِالْفِعْلِ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْأَذَانُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ م ر وَالزِّيَادِيُّ والشبراملسي وَالْقَلْيُوبِيُّ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ: وَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ أَذَانَ الْجَمَاعَةِ لَا يُشْرَعُ وَقَوَّاهُ الْأَذْرَعِيُّ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ نِهَايَةٌ أَيْ وَصَلَّى مَعَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ صَلَاتُهُ مَعَهُمْ أَذَّنَ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَهُمْ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، أَوْ الْمَسْجِدِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لَعَلَّ الْمُرَادَ وَصَلَّى مَعَهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي لَمْ تُرِدْ الصَّلَاةَ مَعَ جَمَاعَةِ الْأَذَانِ كَالْمُنْفَرِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْآتِي) أَيْ آنِفًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الْغَايَةِ كَمَا فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: الْمُؤَذِّنُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا) لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُنْفَرِدِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا اسْتَطَاعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمِنْ يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيُبَالِغُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْجَهْرِ مَا لَمْ يُجْهِدْ نَفْسَهُ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ أَوْ أَحَدًا مِنْ الْمُصَلِّينَ وَكَمَالُ السُّنَّةِ بِالرَّفْعِ طَاقَتَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْبَلَدِ الْأَجَانِبُ لَمْ يَسْقُطْ الطَّلَبُ عَنْ غَيْرِهِمْ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: «، أَوْ بَادِيَتِك» ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَ (قَوْلُهُ: «فَأَذَّنْت» ) أَيْ أَرَدْت الْأَذَانَ وَ (قَوْلُهُ: «مَدَى صَوْتِ» إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَدَى بِفَتْحِ الْمِيمِ هُنَا جَمِيعُ الصَّوْتِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ وَع ش أَيْ غَايَةَ بُعْدِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَّا مَنْ سَمِعَ غَايَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَلَيْسَ مُرَادُ شَيْخِنَا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْسٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش (قَوْلُهُ: «وَلَا شَيْءَ» ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْإِنْسِ، وَالْجِنِّ مِمَّا يَصِحُّ إضَافَةُ السَّمْعِ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَعَمُّ وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ «وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ» قَالَهُ الْحَاوِي فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ شَوْبَرِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: «إلَّا شَهِدَ لَهُ» إلَخْ) أَيْ: وَشَهَادَتُهُمْ سَبَبٌ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ بِالْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الدِّينِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الثَّوَابُ الْعَظِيمُ إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤَذِّنِ احْتِسَابًا الْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ لَهُ أَصْلُ الثَّوَابِ ع ش أَيْ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ الدُّنْيَوِيَّ فَقَطْ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ: كَالْبَيْتِ فَيَرْفَعُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ وَحَصَلَ بِهِ التَّوَهُّمُ الْمَذْكُورُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) أَيْ: مَنْ أَمْكَنَهُ الْجَمَاعَةُ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ الْإِتْيَانُ بِهِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَحْذُوفِ) أَيْ: هِيَ (قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ) فِيهِ عُسْرٌ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ لَنَا أَيْ لَنَا جَامِعَةٌ أَيْ كَائِنٌ لَنَا عِبَادَةٌ أَيْ وَهِيَ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ، أَوْ مِنْهَا جَامِعَةٌ وَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّلَاةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر، أَوْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْعُبَابِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ) أَيْ: إذَا وُجِدَ الْأَذَانُ لَمْ يُسَنُّ الْأَذَانُ لِمَنْ هُوَ مَدْعُوٌّ بِهِ إلَّا إنْ أَرَادَ إعْلَامَ غَيْرِهِ أَوْ انْقَضَى حُكْمُ الْأَذَانِ بِأَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا بِمَسْجِدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ أَوْ أُقِيمَتْ

стр. 465

أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى وَانْصَرَفُوا فَلَا يُنْدَبُ فِيهِ الرَّفْعُ، بَلْ يُنْدَبُ عَدَمُهُ لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى، أَوْ يُشَكِّكَهُمْ فِي وَقْتِ الْأُولَى لَا سِيَّمَا فِي الْغَيْمِ فَيَحْضُرُونَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ وُقُوعِ الْجَمَاعَةِ لِلْإِيهَامِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ أَيْضًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إيهَامَهُمْ أَخَفُّ مَشَقَّةً إذْ يُفْرَضُ تَوَهُّمُهُمْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ الْحُضُورُ إلَّا مَرَّةً (تَنْبِيهٌ) إنَّمَا يَتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بِالِانْصِرَافِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ مَحَلُّ الْجَمَاعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّدَ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ فِي أَحَدِهَا يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِعَوْدِ كُلٍّ لِمَا صَلَّى بِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَتَّجِهُ حِينَئِذٍ نَدْبُ عَدَمِ الرَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ نَدْبُ الْأَذَانِ مَعَ الرَّفْعِ لِلْجَمَاعَةِ الثَّانِي وَإِنْ كُرِهَتْ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ وَسِيلَتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ) قَطْعًا (وَلَا يُؤَذِّنُ) لَهَا (فِي الْجَدِيدِ) لِزَوَالِ الْوَقْتِ وَلِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ فَاتَتْهُ لَا فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ فِيهِ أَوْ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ وَشَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا إلَّا إنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أَذَّنَ وَصَلَّى فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى، أَوْ فِي مَسْجِدٍ أَذَّنَ وَأُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَمُجَرَّدُ الْأَذَانِ لَا يَمْنَعُ رَفْعَ الصَّوْتِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَّوْا فُرَادَى) أَيْ: فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ شَوْبَرِيٌّ وَشَيْخُنَا عِبَارَةُ ع ش زَادَ حَجّ، أَوْ صَلَّوْا فِيهِ فُرَادَى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ أَذَّنَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَلَّوْا بِلَا أَذَانٍ اُسْتُحِبَّ الْأَذَانُ، وَالرَّفْعُ مَعَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ اهـ سم اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُنْظَرُ حِينَئِذٍ إلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: وَانْصَرَفُوا) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ سم وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَانْصَرَفُوا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ إنَّهُ لَا يُرْفَعُ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ اهـ وَوَافَقَهُمْ الْمُتَأَخِّرُونَ كالشبرملسي وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَشَيْخِنَا (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ الْأَذَانُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ يُشَكِّكَهُمْ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ شَيْخُنَا وَفِي سم مَا نَصُّهُ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرَّفْعُ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ فَيَحْضُرُونَ مَرَّةً ثَانِيَةً إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلْإِيهَامِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ الِانْدِفَاعُ (قَوْلُهُ: فِي أَحَدِهَا) أَيْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ، بَلْ الْمُنَاسِبُ يَضُرُّ أَيْضًا غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ إلَى آخِرِ مَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِ هَذَا الْقَيْدِ عَنْ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْصُودُ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الرَّفْعِ لَا لِلْبَقِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَقِيَّةِ) أَيْ: مَا عَدَا الْمَرْفُوعَ فِيهِ مِنْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا) أَيْ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الرَّفْعُ مِنْهُ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ نَدْبُ الْأَذَانِ إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْلِهِ فَاعِلَ يَرْفَعُ مُطْلَقُ الْمُؤَذِّنِ الشَّامِلِ لِمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا أَقَامُوا جَمَاعَةً مَكْرُوهَةً أَوْ غَيْرَ مَكْرُوهَةٍ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يُسَنُّ لَهُمْ الْأَذَانُ وَأَظْهَرُهُمَا يُسَنُّ وَلَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ لِخَوْفِ اللَّبْسِ اهـ فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِالْقَطْعِ بِعَدَمِ نَدْبِ الرَّفْعِ فَأَنَّى تَسُوغُ مُخَالَفَتُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَتْ) أَيْ: الْجَمَاعَةُ الثَّانِيَةُ كَأَنْ كَانَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا سم أَيْ لَا فِي النَّدْبِ وَعَدَمِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقِيمُ لِلْفَائِتَةِ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَنْ يُرِيدُ فِعْلَهَا مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الْوَقْتِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، وَالْأَذَانُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى وَلَا يُنَافِيهِ وَقَوْلُهُ، وَالْخَنَاثَى وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ إلَى وَلَا رَفْعُ صَوْتِهَا، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَفِي الْإِمْلَاءِ إلَى الْمَتْنِ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَاتَتْهُ إلَخْ) وَجَازَ لَهُمْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْقِتَالِ وَلَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي جَمَاعَةٌ وَشَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا إلَّا إنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ وَصُلِّيَ فِيهِ وَلَوْ فُرَادَى، أَوْ فِي مَسْجِدٍ أُذِّنَ وَأُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَمُجَرَّدُ الْأَذَانِ لَا يَمْنَعُ رَفْعَ الصَّوْتِ (قَوْلُهُ: وَانْصَرَفُوا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالتَّقْيِيدِ بِانْصِرَافِهِمْ يَقْتَضِي سَنَّ الرَّفْعِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الرَّوْضِ حَذَفَ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ لِهَذَا النَّظَرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِوُقُوعِ جَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَذَانُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِالْأَوَّلِ وَلَمْ يَنْتَهِ حُكْمُهُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ ذِكْرُ الِانْصِرَافِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَعَدَمُ الِانْصِرَافِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَذَّنَ فِي الْحَالِ أَوْهَمَهُمْ بِرَفْعِ صَوْتِهِ أَنَّ أَذَانَهُمْ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِلَّا أَوْهَمَهُمْ بِهِ دُخُولَ الْوَقْتِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الِانْصِرَافِ لَا اعْتِبَارَ بِهَذَا الْإِيهَامِ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لِانْدِفَاعِهِ بِسُهُولَةِ تَعَرُّفِ الْحَالِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ بِمَحَلٍّ آخَرَ اتَّجَهَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِانْصِرَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ قَبْلَهُمْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُوهِمَهُمْ إلَخْ) هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الرَّفْعُ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: يَضُرُّ الْمُنْصَرِفِينَ) لَا يُقَالُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ، بَلْ الْمُنَاسِبُ يَضُرُّ أَيْضًا غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ إلَى آخِرِ مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِ هَذَا الْقَيْدِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْصُودُ تَعْلِيلُ عَدَمِ اتِّجَاهِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الرَّفْعِ لَا لِلْبَقِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ الْبَقِيَّةِ) أَيْ: مَا عَدَا الْمَرْفُوعَ فِيهِ مِنْ مَحَالِّ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْصَرِفُوا) أَيْ: مِنْ مَحَلِّ الرَّفْعِ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ كَرَاهَتَهَا لِأَمْرٍ خَارِجٍ) فِيهِ نَظَرٌ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ:

стр. 466

صَلَاةٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهَا وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا» (قُلْت الْقَدِيمُ) أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا فُعِلَتْ جَمَاعَةً، أَوْ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَلَا يُنَافِيهِ الْقَدِيمُ السَّابِقُ لِلِاخْتِلَافِ عَنْهُ، بَلْ قِيلَ إنَّ ذَاكَ جَدِيدٌ لَا قَدِيمٌ وَهُوَ (أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا فَاتَتْهُ الصُّبْحُ بِالْوَادِي سَارَ قَلِيلًا، ثُمَّ نَزَلَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ الصُّبْحَ» وَذَلِكَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ فَالْأَذَانُ عَلَى الْأَوَّلِ حَقٌّ لِلْوَقْتِ وَعَلَى الثَّانِي حَقٌّ لِلْفَرْضِ وَفِي الْإِمْلَاءِ حَقٌّ لِلْجَمَاعَةِ (فَإِنْ كَانَ) عَلَيْهِ (فَوَائِتُ) وَأَرَادَ قَضَاءَهَا مُتَوَالِيَةً (لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) أَوْ مُتَفَرِّقَةً فَإِنْ طَالَ فَصْلٌ بَيْنَ كُلٍّ عُرْفًا أَذَّنَ لِكُلٍّ وَلَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا أَذَّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ سَوَاءً كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ، أَمْ غَيْرَهَا، وَكَذَا تَقْدِيمًا مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ فِعْلِهَا فَيُؤَذِّنُ لَهَا لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ وَلَوْ وَالَى بَيْنَ فَائِتَةٍ وَمُؤَدَّاةٍ أَذَّنَ لَأَوَّلَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَدِّمَ الْفَائِتَةَ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَذَانِ لَهَا قَوْلُهُ: صَلَوَاتٌ) هِيَ الظُّهْرُ، وَالْعَصْرُ، وَالْمَغْرِبُ اهـ مَحَلِّيٌّ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحِ م ر فِي شَرْحِ وَيُسَنُّ تَقْدِيمُهُ أَيْ الْفَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ إلَخْ مِمَّا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَغْرِبَ لَمْ تَفُتْهُ لِإِمْكَانِ تَعَدُّدِ الْفَوَاتِ فِي أَيَّامِ الْخَنْدَقِ ع ش (قَوْلُهُ: كَلَامُ شَارِحِ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَدِيمِ السَّابِقِ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: ذَلِكَ التَّعْمِيمُ (الْقَدِيمُ السَّابِقُ) أَيْ فِي الْمُؤَدَّاةِ وَوَجْهُ الْمُنَافَاةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَذِّنْ الْمُنْفَرِدُ لَهَا فَالْفَائِتَةُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِلِاخْتِلَافِ عَنْهُ) أَيْ: فِي ذَلِكَ الْقَدِيمِ فَعَنْ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ: بَلْ قِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ اقْتِصَارِ الْجُمْهُورِ فِي الْمُؤَدَّاةِ عَلَى أَنَّهُ يُؤَذَّنُ يَجْرِي الْقَدِيمُ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْقَدِيمُ (قَوْلُهُ: «لَمَّا فَاتَتْهُ الصُّبْحُ» ) أَيْ بِنَوْمِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَاسْتَشْكَلَ هَذَا بِحَدِيثِ «نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا» وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْأَنْبِيَاءِ نَوْمَيْنِ فَكَانَ هَذَا مِنْ النَّوْمِ الثَّانِي وَهُوَ خِلَافُ نَوْمِ الْعَيْنِ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِجَوَابٍ حَسَنٍ وَهُوَ أَنَّ إدْرَاكَ دُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ وَظَائِفِ الْعَيْنِ، وَالْأَعْيُنُ كَانَتْ نَائِمَةً وَهَذَا لَا يُنَافِي اسْتِيقَاظَ الْقُلُوبِ اهـ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا بِأَنَّ يَقَظَةً يُدْرِكُ بِهَا الشَّمْسَ كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أُمَّتِهِ فَكَيْفَ هُوَ ﷺ وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيعِ؛ لِأَنَّ مَنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَا يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ نَوْمِهِ وَهُوَ ﷺ مُشَارِكٌ لِأُمَّتِهِ إلَّا فِيمَا اُخْتُصَّ بِهِ وَلَمْ يَرِدْ اخْتِصَاصُهُ ﷺ بِالْخِطَابِ حَالَ نَوْمِ عَيْنَيْهِ دُونَ قَلْبِهِ فَتَأَمَّلْ ع ش وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ ﷺ نَامَ فِي تِلْكَ الْمَرَّةِ قَلْبُهُ الشَّرِيفُ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لِلتَّشْرِيعِ (قَوْلُهُ: سَارَ إلَخْ) ، وَالْحِكْمَةُ فِي سَيْرِهِمْ مِنْهُ وَلَمْ يُصَلُّوا فِيهِ أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ «ارْحَلُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنْ فِيهِ شَيْطَانًا» أَطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: «وَأَذَّنَ بِلَالٌ» ) أَيْ: بِأَمْرِهِ ﷺ ع ش (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْجَدِيدِ وَ (قَوْلُهُ: الثَّانِي) أَيْ: الْقَدِيمُ الْأَصَحُّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: حَقٌّ لِلْفَرْضِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَدِيمِ الرَّاجِحِ ع ش (قَوْلُهُ: مُتَوَالِيَةٌ) وَلَا يَضُرُّ فِي الْمُوَالَاةِ رَوَاتِبُ الْفَرْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ لِحَاجَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسُّكُوتِ، أَوْ الْكَلَامِ غَيْرِ الْمَنْدُوبِ لَا لِحَاجَةٍ انْتَهَى اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) وَلَا يُنْتَقَضُ بِهَذَا وَبِمَا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْفَرْضِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ تَابِعَةً حَقِيقَةٌ فِي الْجَمْعِ، أَوْ صُورَةٌ فِي غَيْرِهِ صَيَّرَهَا كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بِالْأَذَانِ لَهَا اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ (فَرْعٌ) نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَأَوْجَبْنَا الْخَمْسَ فَإِنْ، وَالَاهَا أَذَّنَ لِلْأُولَى وَإِلَّا فَلِكُلٍّ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: فَإِنْ طَالَ فَصَلَ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ع ش (قَوْلُهُ: بَيْنَ كُلٍّ) أَيْ: كُلِّ اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَمْعَ تَأْخِيرٍ إلَخْ) أَيْ: مَعَ التَّوَالِي كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَنْهَجِ أَيْ، وَالْمُغْنِي بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: أَذَّنَ لِلْأُولَى إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ وَمَا يَأْتِي أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْأُولَى، بَلْ لَوْ أَطْلَقَ انْصَرَفَ لَهَا فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى بِهِ حَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ لَهَا) أَيْ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَالَى إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ فِعْلِ كَلَامُ شَارِحٍ) قَدْ يُقَالُ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ عَلَى الْقَدِيمِ السَّابِقِ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي حَقٌّ لِلْفَرْضِ) نَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي نَدْبِ الْأَذَانِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ إذَا نَوَى جَمْعَ التَّأْخِيرِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَيَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقُّ الْوَقْتِ، أَوْ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ أَذَّنَ وَإِلَّا فَلَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ حَقٌّ لِلصَّلَاةِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لِلْأُولَى فِي وَقْتِهَا وَإِنْ نَوَى جَمْعَهَا تَأْخِيرًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُؤَذَّنَ لِلثَّانِيَةِ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ جَمَعَهُمَا تَقْدِيمًا وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ التَّأْخِيرِ أَوْ فِعْلَهُ التَّقْدِيمَ صَيَّرَ الْوَقْتَ هُوَ الثَّانِيَ، أَوْ الْأَوَّلَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَقِيَاسُهُ عَدَمُ الْأَذَانِ فِيمَا ذُكِرَ اهـ (قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَذَّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ قُلْت مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْفَرْضِ يُنْتَقَضُ بِمَا يَأْتِي فِي تَوَالِي فَوَائِتَ أَوْ مَجْمُوعَتَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤَذَّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى قُلْت لَا يُنَاقِضُهُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ تَابِعَةً حَقِيقَةٌ فِي الْجَمْعِ، أَوْ صُورَةً فِي غَيْرِهِ صَيَّرَهَا كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بِالْأَذَانِ لَهَا اهـ. (فَرْعٌ) نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَأَوْجَبْنَا الْخَمْسَ فَإِنْ، وَالَاهَا أَذَّنَ لِلْأُولَى وَإِلَّا فَلِكُلٍّ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ، وَالَى

стр. 467

يَدْخُلُ وَقْتُ الْمُؤَدَّاةِ فَيُؤَذِّنُ لَهَا أَيْضًا (وَتُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ) ، وَالْخَنَاثَى وَلِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ أَيْضًا (الْإِقَامَةُ) عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ فَلَا رَفْعَ فِيهَا يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورٌ مِمَّا يَأْتِي (لَا الْأَذَانُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِمَا فِيهِ مِنْ الرَّفْعِ الَّذِي قَدْ يُخْشَى مِنْ افْتِتَانٍ، وَالتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهَا رَفْعُ صَوْتِهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ يَسْمَعُ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ غِنَاؤُهَا وَسَمَاعُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مُؤَدٍّ لِفِتْنَةٍ بِخِلَافِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ لِلْمُؤَذِّنِ، وَالنَّظَرُ إلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهَا مُفْتِنٌ وَلِأَنَّهُ لَا تَشَبُّهَ فِيهِ إذْ هُوَ مِنْ وَضْعِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالذُّكُورِ فَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّشَبُّهُ بِهِمْ فِيهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِسَمَاعِ أَجْنَبِيٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَحْصُلُ التَّشَبُّهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي أَذَانِهَا لِلنِّسَاءِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهِ بَيْنَ قَصْدِهَا لِلْأَذَانِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ حُرْمَتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِقَصْدِهِ بِجَامِعِ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ كُلٍّ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ مُنَابَذَةٌ صَرِيحَةٌ لِلشَّرْعِ بِخِلَافِ هَذَا إذْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ فِيهِ عَدَمُ نَدْبِهِ لَا غَيْرُ وَلَا رَفْعُ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مَشْغُولٌ بِتَلْبِيَةِ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ لَهَا وَلَا نَظَرُ الْمُلَبِّي الْحَاضِرَةِ فَإِنْ كَانَ عَقِبَهَا لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَذَّنَ وَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُوَالِ فَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَدْخُلُ وَقْتُ الْمُؤَدَّاةِ) أَيْ: وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْفَائِتَةِ بَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنَ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ وَاسْتَمَرَّ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَهَلْ يُؤَذِّنُ لَهَا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْأَذَانَ لِلْفَائِتَةِ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ؛ لِأَنَّهُ أَذَّنَ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالصَّلَاةِ لَا تُشْتَرَطُ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُؤَذَّنُ إلَخْ) وَحَيْثُ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهَا أَقَامَ لِكُلٍّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْضًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْمُؤَدَّاةِ لَمْ يَصْلُحْ لِكَوْنِهِ مِنْ سُنَنِهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ الْإِقَامَةُ) أَيْ بِأَنْ تَفْعَلَهَا إحْدَاهُنَّ وَلَوْ أَقَامَتْ لِرَجُلٍ وَخُنْثَى لَمْ يَصِحَّ نِهَايَةٌ وَقِيَاسُ حُرْمَةِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةَ الْحُرْمَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا الْأَذَانُ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْخَنَاثَى) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ إقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى، وَالْوَجْهُ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَهُمْ رِجَالٌ وَهُوَ قِيَاسُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ لِلْخُنْثَى سم وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ) أَيْ: أَصَالَةً فَلَا يُشْكِلُ طَلَبُهَا الْمُنْفَرِدُ سم (قَوْلُهُ: وَالتَّشَبُّهُ بِالرِّجَالِ إلَخْ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا عَدَمَ حُرْمَةِ الْأَذَانِ عَلَى الْأَمْرَدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فِعْلِهِ تَشَبُّهٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَبَنَاهُ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَرْكَبَةٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِسَمَاعِهَا، وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جُزْئِهَا، وَالتَّشَبُّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْأَمْرَدِ فَيَنْتَفِي تَحْرِيمُ الْأَذَانِ عَلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ لِوُجُودِ التَّشَبُّهِ بِخِلَافِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَا خَارِجَهَا م ر اهـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَخَالَفَ الْمُغْنِي فَقَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهَا كَالْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ اسْتِمَاعُهَا اهـ وَاخْتَارَهُ الْبَصْرِيُّ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ أَذَّنَتْ الْمَرْأَةُ لِلرِّجَالِ أَوْ الْخَنَاثَى لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهَا وَأَثِمَتْ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِمَا إلَيْهَا، وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ الْخُنْثَى لِلرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ وَرَفَعَ فِي هَذِهِ أَيْ النِّسَاءِ صَوْتَهُ فَوْقَ مَا يَسْمَعْنَ، أَوْ الْخَنَاثَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا فَرْقَ فِي الرِّجَالِ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، ثُمَّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ غِنَائِهَا وَأَذَانِهَا عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَإِنْ كَانَ الْإِصْغَاءُ لِلْقِرَاءَةِ مَنْدُوبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ جَهْرِهَا بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ اهـ بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: يُسْمِعُ إلَخْ) وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى سَامِعِ أَذَانِهَا السَّمَاعُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ سَدُّ الْأُذُنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ سَمَاعُ نَحْوِ الْغِنَاءِ مِنْهَا إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَحَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ كَمَا فِي الْجَهْرِ فَهَلْ تُثَابُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ اهـ أَقُولُ: بَلْ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا شَرْعًا بِخِلَافِ الْأَذَانِ ع ش (قَوْلُهُ: وَسَمَاعُهُ) أَيْ: سَمَاعُ الْأَجْنَبِيِّ لِغِنَائِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ هَذَا) أَيْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّقْيِيدِ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ، وَالذُّكُورَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ سم وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالرَّفْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُخْتَصُّ بِالرِّجَالِ هُوَ الْأَذَانُ مَعَ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ مَا إذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ فِعْلِ الْحَاضِرَةِ فَإِنْ كَانَ عَقِبَهَا لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَأَذَّنَ وَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ يُوَالِ فَيُؤَذِّنُ لِكُلٍّ (قَوْلُهُ: وَالْخَنَاثَى) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ إقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى، وَالْوَجْهُ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَهُمْ رِجَالٌ وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ لِلْخُنْثَى (قَوْلُهُ: لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ) فَلِمَ طُلِبَتْ لِلْمُنْفَرِدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا الِاسْتِنْهَاضُ فَلَا يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ رَفْعُ صَوْتِهَا بِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ لِوُجُودِ التَّشَبُّهِ بِخِلَافِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَا خَارِجَهَا وَيُفَارِقُ الْأَذَانَ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِصْغَاءُ لَهُ، وَالنَّظَرُ إلَى الْمُؤَذِّنِ حَتَّى مِمَّنْ يُحْسِنُ الْأَذَانَ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ مَنْ يُحْسِنُهَا لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَرْكُهَا، وَالْإِصْغَاءُ لِغَيْرِهِ وَبِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الرِّجَالِ، وَالْقِرَاءَةُ وَظِيفَةُ كُلِّ أَحَدٍ فَلَيْسَ فِي قِرَاءَتِهَا تَشَبُّهٌ بِالرِّجَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر (قَوْلُهُ: عَدَمُ التَّقْيِيدِ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالرَّفْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُخْتَصُّ بِالرِّجَالِ هُوَ الْأَذَانُ

стр. 468

وَلَوْ أَذَّنَتْ لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَا الْخُنْثَى (وَالْأَذَانُ مَثْنَى) مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَيْ مُعْظَمُهُ إذْ التَّكْبِيرُ أَوَّلُهُ أَرْبَعٌ، وَالتَّشَهُّدُ آخِرُهُ وَاحِدٌ (، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى إلَّا لَفْظَ الْإِقَامَةِ) لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «أُمِرَ بِلَالٌ أَيْ أَمَرَهُ ﷺ » كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ «أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» إلَّا الْإِقَامَةَ أَيْ؛ لِأَنَّهَا الْمُصَرِّحَةُ بِالْمَقْصُودِ وَإِلَّا لَفْظَ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُثَنَّى أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا وَاعْتُذِرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ فِي الْأَذَانِ فَكَأَنَّهُ فَرْدٌ قَالَ وَلِهَذَا شُرِعَ جَمْعُ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ أَيْ مَعَ وَقْفَةٍ لَطِيفَةٍ عَلَى الْأُولَى لِلِاتِّبَاعِ فَإِنْ لَمْ يَقِفْ فَالْأَوْلَى الضَّمُّ وَقِيلَ الْفَتْحُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَلْفَاظِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِكُلِّ كَلِمَةٍ فِي نَفَسٍ وَفِي الْإِقَامَةِ يَجْمَعُ كُلَّ كَلِمَتَيْنِ بِصَوْتٍ (وَيُسَنُّ إدْرَاجُهَا) أَيْ إسْرَاعُهَا الرَّفْعِ وَكَلَامُهُمْ يُصَرِّحُ بِعَدَمِ حُرْمَةِ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِلَا رَفْعٍ وَإِنْ قَصَدَتْ الْأَذَانَ لَكِنْ بِنَبْغِي الْحُرْمَةُ عِنْدَ قَصْدِهِ وَقَصْدِ التَّعَبُّدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَذَانٌ اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: الْحُصْرَ الْمَذْكُورَ (مَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا (قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهِ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش اعْتِمَادُ الْحُرْمَةِ مَعَ قَصْدِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: يُنَافِيهِ) أَيْ: عَدَمُ الْفَرْقِ (مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحٍ وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَاكَ) أَيْ الْأَذَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِقَصْدِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذَا أَيْ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِقَصْدِهِ (قَوْلُهُ: عَدَمُ نَدْبِهِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي الْحُرْمَةَ ع ش، بَلْ وَلَا الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَلَا رَفْعُ صَوْتِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غِنَاؤُهَا (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ: لِلتَّلْبِيَةِ (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ تَقْصِدْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ فَإِنْ رَفَعَتْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ أَرَادَتْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ فَلَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا نَعَمْ إنْ قَصَدَتْ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ صَوْتِهَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا إنْ قَصَدَتْ حَقِيقَةَ الْأَذَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَصْدِهَا عِبَادَةً فَاسِدَةً وَمَا يَتَضَمَّنُ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ اهـ. (قَوْلُهُ:، وَكَذَا الْخُنْثَى) عِبَارَةُ الْأَسْنَى أَيْ، وَالْمُغْنِي، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْمَرْأَةِ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَذَّنَا أَيْ الْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ، أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ، بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ أَجْنَبِيٌّ اهـ وَعُومِلَ الْخُنْثَى مُعَامَلَةَ الْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا، وَالتَّحْرِيمُ لِلِاحْتِيَاطِ سَائِغٌ مَعْهُودٌ وَكَثِيرًا مَا احْتَاطُوا فِي أَمْرِ الْخُنْثَى فَلَا يَرِدُ كَيْفَ يَحْرُمُ مَعَ الشَّكِّ فِي أُنُوثَتِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالْأَذَانُ مُثَنًّى) وَفِي الْعُبَابِ فَإِنْ زَادَ مِنْهَا أَيْ زَادَ عَلَى أَلْفَاظِ الْأَذَانِ كَلِمَةً مِنْهَا أَوْ ذِكْرًا آخَرَ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى اشْتِبَاهٍ، أَوْ قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ، أَوْ لَقَّنَ الْأَذَانَ أَجْزَأَ انْتَهَى اهـ سم (قَوْلُهُ: مَعْدُولٌ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَذَرَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ؛ لِأَنَّهَا إلَى، وَالْأَوْلَى قَوْلُهُ كَحَيَّ عَلَى إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ وَلِهَذَا وَقَوْلُهُ أَيْ مَعَ إلَى فَالْأَوْلَى وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَيْ مُعْظَمُهُ إلَخْ) وَكَلِمَاتُهُ مَشْهُورَةٌ وَعِدَّتُهَا بِالتَّرْجِيعِ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ فَلَوْ تَرَكَ كَلِمَةً مِنْ غَيْرِ التَّرْجِيعِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَالتَّشَهُّدُ إلَخْ) أَيْ التَّهْلِيلُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِقَامَةُ إلَخْ) وَكَلِمَاتُهَا مَشْهُورَةٌ وَعِدَّتُهَا إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ) أَيْ: ثَنَّى لَفْظَ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: بِالْمَقْصُودِ) وَهُوَ اسْتِنْهَاضُ الْحَاضِرِينَ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَاعْتَذَرَ عَنْهُ) أَيْ اعْتَذَرَ الْمُصَنِّفِ فِي دَقَائِقِهِ عَنْ عَدَمِ اسْتِثْنَاءِ لَفْظِ التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ فَرْدٌ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّكْبِيرِ أَوَّلَهَا، وَأَمَّا فِي آخِرِهَا فَهُوَ مُسَاوٍ لِلْآذَانِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَمُعْظَمُهَا فُرَادَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَتْحُ) أَيْ: بِنَقْلِ حَرَكَةِ أَلْفِ اللَّهِ لِلرَّاءِ سم (قَوْلُهُ: بِجَمْعِ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ إلَخْ) أَيْ، وَالْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ بِصَوْتٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَيْ إسْرَاعُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ إلَخْ فِي مَعَ الرَّفْعِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّشَبُّهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَكَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ حُرْمَةِ أَذَانِ الْمَرْأَةِ إذَا لَمْ تَرْفَعْ صَوْتَهَا وَإِنْ قَصَدَتْ الْأَذَانَ لَكِنْ يَنْبَغِي الْحُرْمَةُ عِنْدَ قَصْدِهِ وَقَصْدِ التَّعَبُّدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَذَانٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَذَّنَتْ لِلنِّسَاءِ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالنِّسَاءِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَذَانُهَا لِلرِّجَالِ وَلَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِكَرَاهَةٍ، أَوْ عَدَمِهَا فَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ أَشْكَلَ التَّقْيِيدُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَلَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا فَإِنْ قُلْت مَا الصَّارِفُ لَهُ عَنْ الْأَذَانِ حَتَّى انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ، بَلْ، وَالْحُرْمَةُ قُلْت الصَّارِفُ لَهُ قَرِينَةُ حَالِهَا وَهِيَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْأَذَانِ وَنَظِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّ حَالَ الْجُنُبِ وَعَدَمَ تَأَهُّلِهِ لِلْقُرْآنِ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لَهُ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ حَتَّى لَمْ تَحْرُمْ قِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَإِنْ قُلْت فَلْيَجُزْ أَذَانُهَا مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ نَظَرًا لِصَرْفِ تِلْكَ الْقَرِينَةِ قُلْت عَارَضَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ الَّذِي هُوَ شِعَارٌ ظَاهِرٌ لِلْأَذَانِ وَمَقْصُودُهُ أَصَالَةً فِيهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَتْ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ صَوْتِهَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا إنْ قَصَدَتْ حَقِيقَةَ الْأَذَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَصْدِهَا عِبَادَةً فَاسِدَةً وَمَا يَتَضَمَّنُ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْخُنْثَى) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَذَّنَا أَيْ الْمَرْأَةُ، وَالْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ، أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ، بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ اهـ وَقَدْ تُسْتَشْكَلُ الْحُرْمَةُ فِي الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ فَكَيْفَ حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا، وَالتَّحْرِيمُ لِلِاحْتِيَاطِ صَائِغٌ مَعْهُودٌ وَكَثِيرًا مَا احْتَاطُوا فِي أَمْرِ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ: وَالْأَذَانُ مَثْنَى إلَخْ) فِي الْعُبَابِ فَإِنْ زَادَ مِنْهَا أَيْ زَادَ عَلَى أَلْفَاظِ الْأَذَانِ كَلِمَةً مِنْهَا، أَوْ ذِكْرًا آخَرَ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى اشْتِبَاهٍ، أَوْ قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ، أَوْ لَقَّنَ الْأَذَانَ أَجْزَأَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَتْحُ) أَيْ: بِنَقْلِ

стр. 469

(وَتَرْتِيلُهُ) أَيْ الثَّانِي فِيهِ لِلْأَمْرِ بِهِمَا وَلِأَنَّهُ لِلْغَائِبِينَ فَالتَّرْتِيلُ فِيهِ أَبْلَغُ وَهِيَ لِلْحَاضِرِينَ فَالْإِدْرَاجُ فِيهَا أَشْبَهُ وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ أَنْ تَكُونَ أَخْفَضَ صَوْتًا مِنْهُ (، وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) لِثُبُوتِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ سِرًّا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عُرْفًا قَبْلَ الْجَهْرِ بِهِمَا لِيَتَدَبَّرَهُمَا وَيُخْلِصَ فِيهِمَا إذْ هُمَا الْمَقْصُودَتَانِ الْمُنْجِيَتَانِ وَلِيَتَذَكَّرَ خَفَاءَهُمَا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ ظُهُورَهُمَا الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْأُمَّةِ إنْعَامًا لَا غَايَةَ وَرَاءَهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ لِلرَّفْعِ بَعْدَ تَرْكِهِ، أَوْ لِلشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا فَيَصِحُّ تَسْمِيَةُ كُلٍّ بِهِ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الَّذِي فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ (وَالتَّثْوِيبُ) بِالْمُثَلَّثَةِ (فِي) كُلٍّ مِنْ أَذَانَيْ مُؤَدَّاةٍ وَأَذَانِ فَائِتَةٍ (الصُّبْحُ) وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ مِنْ تَابَ إذَا رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ فَكَانَ بِهِ رَاجِعًا إلَى الدُّعَاءِ بِالصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ كَحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُطْلَقًا فَإِنْ جَعَلَهُ بَدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ وَفِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ بِرِوَايَةِ مَنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ «أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ فَيَقُولُ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَأَمَرَهُ ﷺ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَيَتْرُكَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ» وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُتَشَبَّثَ فِيهِ لِمَنْ يَجْعَلُونَهَا بَدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ، بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ (وَأَنْ يُؤَذِّنَ) وَيُقِيمَ (قَائِمًا) وَعَلَى عَالٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَ (لِلْقَلْبَةِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ سَلَفًا وَخَلْفًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ» ، بَلْ يُكْرَهُ أَذَانُ غَيْرِ مُسْتَقْبِلٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَأْخُذُوا بِمَا فِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي الشَّيْخِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَتْرُكُ الِاسْتِقْبَالَ فِي بَعْضِهِ غَيْرِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْمَأْثُورِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِ الْإِجْمَاعِ الْمُؤَيَّدِ بِالْخَبَرِ الْمُرْسَلِ «اسْتَقْبَلَ وَأَذَّنَ» عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَمُعَارَضٌ بِرِوَايَةِ رَاوِيهِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَنْحَرِفُ عَنْ الْقِبْلَةِ عَنْ يَمِينِهِ فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي كُلِّ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ الْبَاقِيَةِ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَخْذُ بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِمَا مَرَّ، وَالْمُوجِبُ لِحُجِّيَّةِ الْمُرْسَلِ، وَالْمُثْبِتُ لِلِاسْتِقْبَالِ فِيمَا عَدَا الْحَيْعَلَتَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي أَوْلَى وَغَيْرُ قَائِمٍ قَدَرَ النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَرْتِيلُهُ) أَيْ: إلَّا التَّكْبِيرَ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: لِأَجْلِ أَنَّهَا لِلْحَاضِرَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) وَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ الْأَذَانُ مُغْنِي وَسَمِّ وَع ش (قَوْلُهُ: وَهُوَ ذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إلَخْ) فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ وَدَقَائِقِهِ وَتَحْرِيرِهِ وَتَحْقِيقِهِ وَإِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّهُ الثَّانِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْجَهْرِ بِهِمَا) وَيَأْتِي بِالْأَرْبَعِ وَلَاءً قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا سِرًّا أَوَّلًا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ الْجَهْرِ ع ش (قَوْلُهُ: الْمُنْجِيَتَانِ) أَيْ: مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَانِ فِي الْإِسْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَصَحَّ تَسْمِيَةُ كُلٍّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ لِذَلِكَ التَّوْجِيهِ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ رَشِيدِيٌّ وَفِي سم نَحْوُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (، وَالتَّثْوِيبُ فِي الصُّبْحِ) وَخُصَّ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مِنْ أَذَانَيْ مُؤَدَّاةٍ) بِلَا تَنْوِينٍ بِتَقْدِيرِ الْإِضَافَةِ أَيْ مُؤَدَّاةِ صُبْحٍ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) أَيْ الْيَقِظَةُ لِلصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ النَّوْمِ وَيُسَنُّ فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ، أَوْ الْمُظْلِمَةِ أَوْ ذَاتِ الرِّيحِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْأَذَانِ وَهُوَ الْأَوْلَى، أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» أَيْ مَرَّتَيْنِ لِمَا صَحَّ مِنْ الْأَمْرِ بِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَيْ أَلَا صَلُّوا عِوَضًا أَيْ عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ فَقَالَ بَدَلَهُ فَلَوْ جَعَلَهُ بَعْدَ حَيْعَلَتَيْنِ، أَوْ عِوَضًا عَنْهُمَا جَازَ اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ فِي اللَّيْلَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَلْ النَّهَارُ كَذَلِكَ كَبَقِيَّةِ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، أَوْ الْمُظْلِمَةُ الْمُرَادُ بِهَا إظْلَامٌ يَنْشَأُ عَنْ نَحْوِ سَحَابٍ أَمَّا الظُّلْمَةُ الْمُعْتَادَةُ فِي أَوَاخِرِ الشُّهُورِ لِعَدَمِ طُلُوعِ الْقَمَرِ فِيهَا فَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِيهَا اهـ وَأَقَرَّهُ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: كَحَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُطْلَقًا) أَيْ: كَمَا يُكْرَهُ هَذَا فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَهُ) أَيْ لَفْظَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ) ، وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ حُرْمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِهِ صَارَ مُتَعَاطِيًا لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ: حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ) أَيْ أَقْبِلُوا عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ع ش (قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِذِكْرِ خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ أَيْ بِقَوْلِهِ فَأَمَرَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَلَى عَالٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ لِلِاتِّبَاعِ وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِكِبَرِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْبَحْرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ سُنَّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى الْبَابِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ فِي سَطْحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. وَفِي الْمُغْنِي نَحْوُهُ (قَوْلُهُ: اُحْتِيجَ إلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْأَذَانُ فَيُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَالٍ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِلْقِبْلَةِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى غَيْرِهَا وَإِلَّا كَمَنَارَةٍ وَسْطَ الْبَلَدِ فَيَدُورُ حَوْلَهَا قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ لِكُلٍّ مِنْ الْقِيَامِ، وَالِاسْتِقْبَالِ لَكِنْ خَصَّهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَالنِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي بِالثَّانِي (قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ أَذَانُ غَيْرِ مُسْتَقْبِلٍ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فِي بَعْضِهِ) أَيْ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: لِمُخَالَفَتِهِ) أَيْ الْخَبَرَ (قَوْلُهُ: الْمَذْكُورَ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ) أَيْ: خَبَرَ الطَّبَرَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَمُعَارَضٌ) عَطْفٌ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ: رِوَايَةُ الْمَذْكُورِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ (قَوْلُهُ: عَنْ يَمِينِهِ) وَقَوْلُهُ عَنْ يَسَارِهِ عَنْ فِيهِمَا بِمَعْنَى إلَى (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ التَّعَارُضِ وَقَوْلُهُ بِهَذَا أَيْ الْمَرْوِيِّ الثَّانِي وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ الْمَأْثُورِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمُثْبِتَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْلَى خَبَرُ كَانَ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قَائِمٍ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُمَا فِي حَرَكَةِ أَلْفِ اللَّهِ لِلرَّاءِ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْجِيعُ فِيهِ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ سُنَّةً يُفِيدُ أَنَّهُ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ فَيَصِحُّ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُودَ الْأَوَّلِ سَبَبٌ فِي تَحَقُّقِ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ لَا يُنَافِي التَّوْجِيهَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ

стр. 470

نَعَمْ لَا بَأْسَ بِأَذَانِ مُسَافِرٍ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ انْتِهَائِهِ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا الْآخَرَ، وَالِالْتِفَاتُ بِعُنُقِهِ لَا بِصَدْرِهِ يَمِينًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَسَارًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَخُصَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَسَلَامِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِالْتِفَاتُ هُنَا بِخَدِّهِ لَا بِخَدَّيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي ثُمَّ وَكُرِهَ فِي الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا وَعْظٌ لِلْحَاضِرَيْنِ فَالِالْتِفَاتُ إعْرَاضٌ عَنْهُمْ مُخِلٌّ بِأَدَبِ الْوَعْظِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنَّمَا نُدِبَ فِي الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ لَا غَيْرُ فَهِيَ مِنْ جِنْسِ الْأَذَانِ فَأُلْحِقَتْ بِهِ وَاخْتُلِفَ فِي التَّثْوِيبِ فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا وَغَيْرُهُ نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى دُعَاءٌ كَالْحَيْعَلَتَيْنِ وَيُسَنُّ جَعْلُ سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِيهِ دُونَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ الْمَطْلُوبِ رَفْعُهُ فِيهِ أَكْثَرَ وَأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ الْأَصَمُّ، وَالْبَعِيدُ وَقَضِيَّتُهُمَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِمَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَكُرِهَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى، وَالِالْتِفَاتِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قَائِمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ وَلِلْمُضْطَجِعِ أَشَدُّ وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ أَيْ جَالِسًا بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ لِلرُّكُوبِ لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا بَعْدَ نُزُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْفَرِيضَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَيْ لِلْمُسَافِرِ تَرْكُ الْقِيَامِ وَلَوْ غَيْرَ رَاكِبٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ التَّعَبُ، وَالْمَشَقَّةُ فَسُومِحَ لَهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَلَا الْمَشْيِ لِاحْتِمَالِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ فَفِي الْأَذَانِ أَوْلَى، وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِيمَا ذَكَرَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَهُمَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي وَفِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ غَيْرُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ كَمَا فِي الْمُقِيمِ اهـ، وَكَذَا فِي سم عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ لِاحْتِمَالِهِ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ عِبَارَتُهُ بِاخْتِصَاصِ الْإِجْزَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالْمُسَافِرِ وَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَمْشِي فِي أَذَانِهِ وَلَا فِي إقَامَتِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ أَيْ لَمْ يُجْزِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْكُلَّ اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر لَمْ يُجْزِهِ لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي إجْزَائِهِ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ وَمِنْ ثَمَّ احْتَرَزَ بِالتَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ عَمَّا إذَا أَذَّنَ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت سم تَوَقَّفَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ م ر وَذَكَرَ أَنَّهُ بَحَثَ مَعَهُ م ر فِيهَا فَحَاوَلَ تَأْوِيلَهَا بِمَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ انْتَهَى، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ م ر كَأَنْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي إذْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ مَحَلَّ انْتِهَائِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَمَا إذَا أَذَّنَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَمْشِي مَعَهُ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ سم (قَوْلُهُ: وَالْتِفَاتٌ إلَخْ) أَيْ: وَيُسَنُّ الْتِفَاتٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: بِعِتْقِهِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ عَلَى مَنَارَةٍ مُحَافِظَةٍ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَلَا يَدُورُ عَلَيْهَا فَإِنْ دَارَ كَفَى وَإِنْ سَمِعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ (قَوْلُهُ: يَمِينًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَسَارًا مَرَّةً فِي مَرَّتَيْ إلَخْ) أَيْ حَتَّى يُتِمَّهُمَا فِي الِالْتِفَاتَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ) أَيْ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: كَسَلَامِ الصَّلَاةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ دُونَ مَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا كَسَلَامِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا نُدِبَ إلَخْ) أَيْ: الِالْتِفَاتُ (قَوْلُهُ: وَفِي التَّثْوِيبِ) أَيْ: فِي سَنِّ الِالْتِفَاتِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي قَالَ الْكُرْدِيُّ، وَالْأَسْنَى، وَالْإِمْدَادُ وَغَيْرُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: دُعَاءٌ) أَيْ: إلَى الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: جَعَلَ سَبَّابَتَيْهِ إلَخْ) أَيْ: أُنْمُلَتَيْهِمَا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ إحْدَى يَدَيْهِ لِعِلَّةِ جَعَلَ السَّلِيمَةَ فَقَطْ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَلِيلَةُ سَبَّابَتَيْهِ فَيَظْهَرُ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاءُ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنَّهُ لَوْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهُ الْكُلِّ لَمْ يَضَعْ الْكَفَّ وَفِي سم عَلَى حَجّ فَلَوْ تَعَذَّرَ سَبَّابَتَاهُ لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اُتُّجِهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ تَتَعَذَّرْ اهـ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ: الْجَعْلُ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَسْتَدِلُّ بِهِ الْأَصَمُّ، وَالْبَعِيدُ) أَيْ: عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا فَيَجِبُ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِالْقَوْلِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُمَا) تَسْمِيَتَهُ حِينَئِذٍ تَرْجِيعًا مِنْ أَخْذِ اسْمِ السَّبَبِ مِنْ مَعْنَى الْمُسَبَّبِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِأَذَانِ مُسَافِرٍ رَاكِبًا، أَوْ مَاشِيًا) قَالَ فِي الْعُبَابِ، وَالْأَوْلَى تَأْذِينُ الْمُسَافِرِ بَعْدَ نُزُولِهِ أَيْ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ وَلَهُ فِعْلُهُ رَاكِبًا أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا فِي شَرْحِهِ وَقَاعِدًا فِي شَرْحِهِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَاكِبٍ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا، أَوْ رَاكِبًا اهـ. (تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ انْتِهَائِهِ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا الْآخَرَ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَمَا إذَا أَذَّنَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَمْشِي مَعَهُ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا فِي شَرْحِ م ر مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فَمُشْكِلٌ وَقَدْ بَحَثْت مَعَهُ فِيهِ فَوَافَقَ عَلَى مَا اسْتَظْهَرْتُهُ وَحَاوَلَ تَأْوِيلَ عِبَارَتِهِ بِمَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ فِي أَحَدِهِمَا) إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَهُمَا أَيْ الْأَذَانَ، وَالْإِقَامَةَ لِغَيْرِهِ كَانَ كَأَنْ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ كَمَا فِي الْمُقِيمِ كَذَا فِي م ر وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَقَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ لَا) قَالَ م ر وَاقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (قَوْلُهُ: سَبَّابَتَيْهِ) فَلَوْ تَعَذَّرَا لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اتَّجَهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ، بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ

стр. 471

بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَبِهِمَا عُلِمَ سِرُّ إلْحَاقِهِمْ لَهَا بِهِ فِي الِالْتِفَاتِ لَا هُنَا (وَيُشْتَرَطُ) فِي كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْإِقَامَةِ إسْمَاعُ النَّفْسِ لِمَنْ يُؤَذِّنُ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَإِسْمَاعُ وَاحِدٍ وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرِهِ عَلَى مَا أَتَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُ فِي اللَّبْسِ وَكَالْحَجِّ وَ (تَرْتِيبُهُ وَمُوَالَاتُهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ تَرْكَهُمَا يُوهِمُ اللَّعِبَ وَيُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ كَلَامٍ وَسُكُوتٍ وَنَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ وَجُنُونٍ وَرِدَّةٍ وَإِنْ كُرِهَ (وَفِي قَوْلِهِ لَا يَضُرُّ كَلَامٌ وَسُكُوتٌ طَوِيلَانِ) كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ، وَالْكَلَامِ فِي طَوِيلٍ لَمْ يَفْحُشْ وَإِلَّا ضَرَّ جَزْمًا (وَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ) ، وَالْمُقِيمِ (الْإِسْلَامُ، وَالتَّمْيِيزُ) فَلَا يَصِحَّانِ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَكْرَانَ لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمْ لِلْعِبَادَةِ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ أَيْ الْفَرْقَيْنِ (قَوْلُهُ: بِخَفْضِ الصَّوْتِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ مَا اسْتَطَاعَ لِتَحْصِيلِ كَمَالِ السُّنَّةِ كَمَا مَرَّ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَبِهِمَا) أَيْ بِالْفَرْقَيْنِ (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ فِي الِالْتِفَاتِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ لَا هُنَا أَيْ جَعْلُ السَّبَّابَتَيْنِ اهـ سم (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَالْحَجِّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ إلَى نَعَمْ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَإِسْمَاعُ وَاحِدٍ) أَيْ: بِالْقُوَّةِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَشَيْخِنَا وَبِالْفِعْلِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ حَالَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْأَذَانِ مِنْ تَقْطِيعِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ بِحَيْثُ يَذْكُرُ وَاحِدٌ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ وَغَيْرُهُ بَاقِيَهَا وَيَنْبَغِي حُرْمَةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ع ش (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُوقِعُ فِي اللَّبْسِ) أَيْ غَالِبًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَبِهَا صَوْتًا، أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُهُ) فَإِنْ عَكَسَ وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَصِحَّ وَيَبْنِي عَلَى الْمُنْتَظِمِ مِنْهُ، وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ فِي خِلَالِهِ أَتَى بِالْمَتْرُوكِ أَعَادَ مَا بَعْدَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَيُبْنَى عَلَى الْمُنْتَظِمِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ التَّكْمِيلَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاتِحَةِ لَائِحٌ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَأَتَى بِالْمَتْرُوكِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِمَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُنْتَظِمِ بَيْنَ الْمُنْتَظِمِ وَمَا كَمُلَ بِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمُوَالَاتُهُ) فَإِنْ عَطَسَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ سُنَّ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَأَنْ يُؤَخِّرَ رَدَّ السَّلَامِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَالتَّشْمِيتُ إذَا عَطَسَ غَيْرُهُ وَحَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى إلَى الْفَرَاغِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَيَرُدُّ وَيُشَمِّتُ حِينَئِذٍ فَإِنْ رَدَّ، أَوْ شَمَّتَ، أَوْ تَكَلَّمَ بِمَصْلَحَةٍ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَلَوْ رَأَى الْأَعْمَى مَثَلًا أَنْ يَخَافَ وُقُوعَهُ فِي بِئْرٍ وَجَبَ إنْذَارُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَأَنْ يُؤَخِّرَ رَدَّ السَّلَامِ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ يَمْكُثُ إلَى الْفَرَاغِ فَإِنْ كَانَ يَذْهَبُ كَأَنْ سَلَّمَ وَهُوَ مَارٌّ فَهَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ حَالًا أَوْ يَتْرُكُ الرَّدَّ اهـ وَقَالَ ع ش قَضِيَّةُ كَلَامِهِ م ر وُجُوبُ الرَّدِّ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْأَبْيَاتِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ عَدِّ الْأَذَانِ مِنْ الصُّوَرِ الْمُسْقِطَةِ لِلرَّدِّ لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَى الْخَطِيبِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ م ر وَجَبَ إنْذَارُهُ أَيْ وَإِنْ طَالَ وَلَا يَبْطُلُ بِهِ الْأَذَانُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ عَمْدًا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: يَسِيرُ كَلَامٍ وَسُكُوتٍ وَنَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ فِي غَيْرِ الْأَوَّلَيْنِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ، وَكَذَا فِيهِمَا فِي الْإِقَامَةِ فَكَأَنَّهَا لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَتَأَكُّدِهَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهَا بِفَاصِلٍ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ الْأَذَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ) إنْ كَانَ فَاعِلُهُ مَا يَقَعُ بِهِ الْفَصْلُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَنَحْوُ الْإِغْمَاءِ الَّذِي يَتَسَبَّبُ فِيهِ، وَالرِّدَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْلُهُ وَإِنْ كُرِهَ أَيْ الْيَسِيرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَعَلَّ مَحَلَّ كَرَاهَتِهِ فِي النَّوْمِ وَتَالِيَيْهِ إذَا اخْتَارَهَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْأَخِيرِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، أَوْ الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ الْفَصْلُ وَإِنْ حَرُمَ فِي نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ اهـ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا ضَرَّ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ فَحُشَ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى مَعَ الْأَوَّلِ أَذَانًا فِي الْأَذَانِ وَإِقَامَةً فِي الْإِقَامَةِ اسْتَأْنَفَ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّمْيِيزُ) أَيْ: وَلَوْ صَبِيًّا فَيَتَأَدَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ الشِّعَارُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَبُولِ خَبَرِهِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَرُؤْيَةِ النَّجَاسَةِ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيمَا احْتَفَّتْ بِهِ قَرِينَةٌ كَإِذْنٍ فِي دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِخْبَارُهُ بِطَلَبِ ذِي وَلِيمَةٍ لَهُ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إنْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ وَصِدْقُهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ قَدْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى صِدْقِهِ قَبْلَ خَبَرِهِ وَقِيَاسُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْكَافِرَ إنْ أَخْبَرَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَوَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ قَبِلَ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ الْفَاسِقَ كَذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ فِي أَوَائِلِ نَشْأَتِهِ لِانْتِظَامِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ حِينَئِذٍ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم ع ش (قَوْلُهُ: بِإِسْلَامِ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ إلَخْ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى، وَالْعِيسَوِيَّةُ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ تُنْسَبُ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَخَالَفَ الْيَهُودَ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْهَا أَنَّهُ حَرَّمَ السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ يَتَعَذَّرَا (قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ فِي الِالْتِفَاتِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ لَا هُنَا أَيْ جَعْلُ السَّبَّابَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كُرِهَ) أَيْ: الْيَسِيرُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَعَلَّ مَحَلَّ كَرَاهَتِهِ فِي النَّوْمِ وَتَالِيَيْهِ إذَا اخْتَارَهَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْأَخِيرِ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَتُهُ مِنْ حَيْثُ الْفَصْلُ بِهِ وَإِنْ حَرُمَ فِي نَفْسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: كَسَكْرَانَ) نَعَمْ يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ فِي أَوَائِلِ نَشْأَتِهِ لِانْتِظَامِ

стр. 472

بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيُعِيدُهُ لِوُقُوعِ أَوَّلِهِ فِي الْكُفْرِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ نَحْوِ الْإِمَامِ لَهُ تَكْلِيفُهُ وَأَمَانَتُهُ وَمَعْرِفَتُهُ بِالْوَقْتِ، أَوْ مَرْصَدٌ لِإِعْلَامِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةٌ فَاشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا (وَ) شَرْطُ الْمُؤَذِّنِ (الذُّكُورَةُ) الذَّبَائِحَ اهـ (قَوْلُهُ: بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ لَا عَطْفَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّ الشَّيْخَ يَعْنِي الرَّمْلِيَّ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا أَوْ عِبَارَةُ الْعَلْقَمِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ» نَصُّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّلَفُّظِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يُغْتَرَّ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ وَأَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا تَضَمَّنَ كَلَامُ الْحَلِيمِيِّ نَقْلَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي مَوَاضِعَ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ اُنْظُرْ إلَى «قَوْلِهِ ﷺ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَلَمْ يَقُلْ لَفْظَ أَشْهَدُ اهـ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ لَمْ يَذْكُرْ الرِّسَالَةَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجْمُوعُ وَصَارَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ عَلَمًا عَلَيْهِ كَمَا تَقُولُ قَرَأْت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَيْ السُّورَةَ كُلَّهَا اهـ فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ الشَّهَادَتَانِ، أَوْ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اهـ كَلَامُ الْعَلْقَمِيِّ اهـ ع ش بِحَذْفٍ (قَوْلُهُ: فَيُعِيدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ فَإِنْ أَذَّنَ، أَوْ أَقَامَ غَيْرُ الْعِيسَوِيِّ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثَانِيًا اعْتَدَّ بِالثَّانِي وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَقَامَ جَازَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُمَا غَيْرُهُ حَتَّى لَا يُصَلَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ؛ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُهُ شُبْهَةً فِي حَالِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نَصْبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ نَصْبِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ، أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النَّصِّ شَرْعًا كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْمَوَاقِيتِ بِأَمَارَةٍ، أَوْ مُخْبِرٌ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ وَأَنْ يَكُونَ بَالِغًا أَمِينًا فَغَيْرُ الْعَارِفِ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَإِنْ صَحَّ إذْنُهُ وَبِخِلَافِ مَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ، أَوْ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ نَصْبٍ فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِهَا، بَلْ مَتَى عَلِمَ دُخُولَ الْوَقْتِ صَحَّ أَذَانُهُ كَأَذَانِ الْأَعْمَى وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِأَذَانِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ اهـ قَالَ ع ش بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَوْلِيَتِهِ بِخِلَافِ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ الْبُطْلَانُ لَكِنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَفْعَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَتَى فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَنُقِلَ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ شَرْحِهِ مِنْ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْإِمَامِ) أَيْ: كَالنَّاظِرِ الْمُفَوَّضِ لَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ ع ش (قَوْلُهُ: تَكْلِيفُهُ وَأَمَانَتُهُ إلَخْ) فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ اهـ زِيَادِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ قَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَرْصَدٌ) أَيْ وُجُودُ مَرْصَدٍ عَارِفٍ يُعَلِّمُهُ الْأَوْقَاتِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا فَشَرْطُ الْمُؤَذِّنِ رَاتِبًا، أَوْ غَيْرَهُ مَعْرِفَةُ دُخُولِ الْأَوْقَاتِ بِأَمَارَةٍ، أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ رَاتِبًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا بِالْأَمَارَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْت أَصْبَحْت كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْوَقْتَ وَلَكِنْ يُنَصِّبُ الْإِمَامُ لَهُمْ مُوَقِّتًا يُخْبِرُهُمْ بِالْوَقْتِ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالذُّكُورَةُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فِي أَذَانِ غَيْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِخَبَرِ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ أَحْسَنُ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: بِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ عَطْفُ إحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ لَا عَطْفَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ بِالنُّطْقِ بِهِمَا وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ إذَا ادَّعَى عَلَيَّ رَجُلٌ أَنَّهُ ارْتَدَّ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ الْحَالِ وَقُلْت لَهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّك بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ اهـ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ إنَّ ذِكْرَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِسْلَامَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ لِظُهُورِ أَنَّ الْوَاوَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ لِحِكَايَةِ صِيغَةِ الْإِسْلَامِ لَا مِنْ نَفْسِ صِيغَةِ

стр. 473

فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى وَلَوْ مَحَارِمَ كَإِمَامَتِهَا لَهُمْ وَأَذَانُهُمَا لِلنِّسَاءِ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ (وَيُكْرَهُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (لِلْمُحْدِثِ) غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَهُ سُنَّ لَهُ إتْمَامُهُ (وَ) كَرَاهَتُهُ (لِلْجُنُبِ) غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ (أَشَدُّ) ؛ لِأَنَّ حَدَثَهُ أَغْلَظُ (وَالْإِقَامَةُ) مَعَ أَحَدِ الْحَدَثَيْنِ (أَغْلَظُ) مِنْهُ مَعَ ذَلِكَ الْحَدَثِ لِتَسَبُّبِهِ لِوُقُوعِ النَّاسِ فِيهِ بِانْصِرَافِهِ لِلطَّهَارَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى؛ لِأَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى إلَخْ) وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إنْ وُجِدَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِمُقْتَضٍ آخَرَ سم أَيْ مِمَّا مَرَّ مِنْ قَصْدِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَقَصْدِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحَارِمَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر اهـ سم (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ، وَالْأَذَانُ مُثَنًّى (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ كَمَا فِي التِّبْيَانِ، وَالْعُبَابِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِهِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ بِالْأَوْلَى فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةُ كَرَاهَةِ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمَا ذِكْرًا كَمَا تُوُهِّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَرَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُحْدِثِ) أَيْ: حَدَثًا أَصْغَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ سُنَّ لَهُ إتْمَامُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ فَإِنْ تَطَهَّرَ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ بَنَى، وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ إلَخْ أَيْ فَلَوْ كَانَ الْأَذَانُ فِي مَسْجِدٍ حَرُمَ الْمُكْثُ وَوَجَبَ قَطْعُ الْأَذَانِ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الْقَطْعِ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ فِعْلُهُ بِلَا مُكْثٍ بِأَنْ لَمْ يَتَأَتَّ سَمَاعُ الْجَمَاعَةِ لَهُ إلَّا إذَا كَمَّلَهُ بِمَحَلِّهِ مَثَلًا وَإِلَّا فَيَجِبُ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُكْمِلُ الْأَذَانَ فِي مُرُورِهِ، أَوْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ إنْ أَرَادَ إكْمَالَهُ اهـ (قَوْلُهُ: غَيْرُ الْمُتَيَمِّمِ) يَنْبَغِي وَغَيْرُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ سم وَع ش وَرَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ إلَخْ الْمُتَيَمِّمُ وَمَنْ بِهِ نَحْوُ سَلَسِ بَوْلٍ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُمْ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْأَذَانُ، وَالْإِقَامَةُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْدِثِ، أَوْ الْجُنُبِ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ اهـ أَيْ وَهَؤُلَاءِ تُبَاحُ لَهُمْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ التَّطْهِيرُ مِنْ الْخَبَثِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَغْلَظَ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ الْجَنَابَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَكَانَ مُرَادُهُ أَذَانَهُمَا بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُكْرَهُ فِيهَا كَرَاهَةً أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُنُبِ أَمَّا أَذَانُهُمَا بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ أَذَانَ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ لَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا بَلْ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكَرَاهَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَيْسَ ذِكْرًا مَحْضًا بَلْ ذِكْرٌ مَشُوبٌ بِكَوْنِهِ أَذَانًا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُسَمَّى هَذَا أَذَانًا وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ) وَيُجْزِئُ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ مِنْ مَكْشُوفِ الْعَوْرَةِ، وَالْجُنُبِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الْإِعْلَامِ وَقَدْ حَصَلَ، وَالتَّحْرِيمُ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ حُرْمَةُ مُكْثِ الْمَسْجِدِ وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ مُغَنٍّ وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَسَبُّبِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ زَادَ الْإِسْلَامِ الْمَحْكِيَّةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى) وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ إنْ وُجِدَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَإِلَّا فَلَا إلَّا لِمُقْتَضٍ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَحَارِمَ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ أَيْ، بَلْ لَيْسَ أَذَانًا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْمُحْدِثِ) أَيْ: بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ بِالْأَوْلَى قَالَ فِي التِّبْيَانِ فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ فَإِنْ قَرَأَ مُحْدِثًا جَازَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ الْإِمَامُ الْحُسَيْنُ وَلَا يُقَالُ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا، بَلْ هُوَ تَارِكٌ لِلْأَفْضَلِ اهـ. وَفِي الْعُبَابِ وَلَا تُكْرَهُ أَيْ التِّلَاوَةُ لِمُحْدِثٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ «كَانَ يَقْرَأُ مَعَ الْحَدَثِ» كَمَا صَحَّ عَنْهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَهَا فِي حَقِّ الْمُحْدِثِ خِلَافَ الْأَفْضَلِ اهـ وَبَيَّنَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعُبَابُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةُ كَرَاهَةِ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمَا ذِكْرًا كَمَا تُوُهِّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُتَيَمِّمِ) يَنْبَغِي وَغَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ (قَوْلُهُ: وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ

стр. 474

وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ مُسَاوَاةَ أَذَانِ الْجُنُبِ لِإِقَامَةِ الْمُحْدِثِ (وَيُسَنُّ) لِلْأَذَانِ (صَيِّتٌ) أَيْ عَالِي الصَّوْتِ لِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَائِي الْأَذَانِ فِي النَّوْمِ أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك» أَيْ أَبْعَدُ مَدَى صَوْتٍ وَقِيلَ أَحْسَنُ وَيُسَنُّ (حُسْنُ الصَّوْتِ) وَإِنْ كَانَ يُلَقِّنُهُ لِعَدَمِ إحْسَانِهِ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الْإِجَابَةِ وَ (عَدْلٌ) لِيُقْبَلَ خَبَرُهُ بِالْوَقْتِ وَلِيُؤْمَنَ نَظَرُهُ إلَى الْعَوْرَاتِ وَحُرٌّ وَعَالِمٌ بِالْمَوَاقِيتِ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُؤَذِّنِيهِ ﷺ فَذُرِّيَّةِ مُؤَذِّنِي أَصْحَابِهِ فَذُرِّيَّةِ صَحَابِيٍّ وَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ ذُرِّيَّتِهِ ﷺ عَلَى ذُرِّيَّةِ مُؤَذِّنِي الصَّحَابَةِ وَعَلَى ذُرِّيَّةِ صَحَابِيٍّ لَيْسَ مِنْهُمْ وَيُكْرَهُ أَذَانُ فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ وَأَعْمَى؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْخَطَأِ، وَالتَّمْطِيطِ، وَالتَّغَنِّي فِيهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى وَإِلَّا حَرُمَ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُ كُفْرٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ نَصْبُ رَاتِبٍ مُمَيِّزٍ، أَوْ فَاسِقٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا أَعْمَى إلَّا إنْ ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُعَرِّفُهُ الْوَقْتَ (، وَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ) لِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ احْتَجُّوا بِتَقْدِيمِ الصِّدِّيقِ لِلْإِمَامَةِ عَلَى أَحَقِّيَّتِهِ بِالْخِلَافَةِ وَلَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ فِي بِلَالٍ وَغَيْرِهِ (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ) مَعَ الْإِقَامَةِ لَا وَحْدَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ (أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى النِّهَايَةُ فَإِنْ انْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيَتَطَهَّرَ شَقَّ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي دُونَ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُحْدِثِ أَشَدُّ مِنْ كَرَاهَةِ أَذَانِ الْجُنُبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَتَّجِهُ مُسَاوَاتُهُمَا اهـ قَالَ ع ش قَوْله م ر لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِلْأَذَانِ) إلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقِيلَ أَحْسَنُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى أَنَّهُ وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ: لِرَائِي الْأَذَانِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَدْلٌ) أَيْ: عَدْلُ رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ذُرِّيَّةِ مُؤَذِّنِيهِ إلَخْ) كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَسَعْدٍ الْقُرَظِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْهُمْ) أَيْ: مِنْ أَوْلَادِهِ ﷺ قَالَهُ ع ش وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مِنْ أَوْلَادِ مُؤَذِّنِيهِ ﷺ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَذَانُ فَاسِقٍ إلَخْ) وَيُجْزِئُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) أَيْ: مُمَيِّزٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَأَعْمَى) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَصِيرٌ يَعْرِفُ الْوَقْتَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْخَطَأِ) قَدْ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَعْمَى مَعَ تَرْتِيبِ عَارِفٍ يُرْشِدُهُ وَقَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ حِينَئِذٍ سم وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا فَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ، بَلْ قَدْ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ، ثُمَّ رَأَيْته أَيْ سم وَصَرَّحَ هُنَاكَ بِأَنَّ الضِّمْنَ الْمَذْكُورَ يَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا فَصَنِيعُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَدْ يُخَالِفُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّبِيِّ، وَالْأَعْمَى ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَالتَّمْطِيطُ، وَالتَّغَنِّي فِيهِ) أَيْ: تَمْدِيدُ الْأَذَانِ، وَالتَّطْرِيبُ بِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى إلَخْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَحْرُمُ التَّلْحِينُ أَيْ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ أَوْهَمَ مَحْذُورًا كَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوَهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلْيُحْتَرَزْ مِنْ أَغْلَاطٍ تَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ كَمَدِّ هَمْزِ أَشْهَدُ فَيَصِيرُ اسْتِفْهَامًا وَمَدِّ بَاءِ أَكْبَرُ فَيَصِيرُ جَمْعَ كَبْرٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ طَبْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى إلَهٍ، وَالِابْتِدَاءِ بِإِلَّا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَمِنْ مَدِّ أَلْفِ اللَّهُ، وَالصَّلَاةِ، وَالْفَلَاحِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي حَرْفِ الْمَدِّ، وَاللِّينِ عَلَى مِقْدَارِ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ لَحْنٌ وَخَطَأٌ وَمِنْ قَلْبِ الْأَلْفِ هَاءً مِنْ اللَّهِ وَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوِهَا وَهُوَ خَطَأٌ وَلَحْنٌ فَاحِشٌ وَعَدَمُ النُّطْقِ بِهَاءِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دُعَاءً عَلَى النَّارِ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ نَصْبُ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوْطِئَةً لِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ضُمَّ إلَيْهِ الْمُعَرِّفُ أَوْ لَا قَوْلُ الْمَتْنِ (قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) شَمِلَ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَالْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْهَا أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمَامَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا وَيَلْزَمُ مِنْ تَفْضِيلِ الْأَذَانِ عَلَى إمَامَتِهَا تَفْضِيلُهُ عَلَى خُطْبَتِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ سم وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِقَامَةِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سم (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي حَيْثُ قَالَا، وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ أَنَّ الْأَذَانَ مَعَ الْإِقَامَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْكِتَابِ اهـ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ) اعْتَمَدَ م ر الْمُنَازَعَةَ سم، وَكَذَا اعْتَمَدَهَا الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا (قَوْلُهُ: الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَشَدَّ مِنْهَا مَعَهَا اهـ وَكَانَ مُرَادُهُ أَذَانَهُمَا بِغَيْرِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُكْرَهُ فِيهَا كَرَاهَةً أَشَدَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُنُبِ أَمَّا أَذَانُهُمَا بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الرَّوْضِ وَيُجْزِئُ الْجُنُبَ أَيْ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَذَانِهِ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُطِلْ بَنَى اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَحْدَثَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ اهـ فَانْظُرْ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَتَّجِهُ قَطْعُهُ وَحُرْمَةُ مُكْثِهِ (قَوْلُهُ: وَعَدْلٌ) أَيْ: وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ، وَالْأَكْمَلُ عَدْلُ شَهَادَةِ م ر (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْخَطَأِ) قَدْ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَعْمَى مَعَ تَرْتِيبِ عَارِفٍ يُرْشِدُهُ وَقَدْ يَقْتَضِي ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ نَصْبُ رَاتِبٍ) هَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوْطِئَةً لِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُعَرِّفُهُ) لَا يُقَالُ قِيَاسُ كَرَاهَةِ أَذَانِ الْأَعْمَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ رَاتِبًا وَإِنْ ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِمَعْنًى يَزُولُ بِالضَّمِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَالْإِمَامَةُ أَفْضَلُ إلَخْ) هِيَ شَامِلَةٌ لِإِمَامَةِ الْجُمُعَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ مِنْ الْخُطْبَةِ وَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَمَدَهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحْدَهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ)

стр. 475

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٣] قَالَتْ عَائِشَةُ هُمْ الْمُؤَذِّنُونَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْسَنُ مُطْلَقًا وَهُمْ الْأَحْسَنُ بَعْدَهُ وَلَا كَوْنُ الْآيَةِ مَكِّيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْمَكِّيَّ يُشِيرُ إلَى فَضْلِ مَا سَيُشْرَعُ بَعْدُ وَلِمَا صَحَّ «أَنَّهُ ﷺ دَعَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْإِمَامِ بِالْإِرْشَادِ» ، وَالْمَغْفِرَةُ أَعْلَى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ دَعَا لِلْإِمَامِ بِالْإِرْشَادِ خَوْفَ زَيْفِهِ وَلِلْمُؤَذِّنِ بِالْمَغْفِرَةِ لِعِلْمِهِ بِسَلَامَةِ حَالِهِ وَأَنَّهُ جَعَلَهُ أَمِينًا، وَالْإِمَامَ ضَامِنًا، وَالْأَمِينُ خَيْرٌ مِنْ الضَّامِنِ وَأَنَّهُ قَالَ «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ» وَأَخَذَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ خَبَرِ «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاظِبْ ﷺ وَخُلَفَاؤُهُ عَلَيْهِ لِاحْتِيَاجِ مُرَاعَاةِ الْأَوْقَاتِ فِيهِ إلَى فَرَاغٍ وَكَانُوا مَشْغُولِينَ بِأُمُورِ الْأُمَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ عُمَرُ ﵁ لَوْلَا الْخِلِّيفَى أَيْ الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِذَلِكَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لَا الْفِعْلَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا سِيَّمَا أَوْقَاتُ الْفَرَاغِ كَمَا اُعْتُرِضَ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ لَقَالَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ، أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا جَزَالَةَ فِيهِ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْجَزَالَةِ كَكُلِّ إقَامَةِ ظَاهِرٍ مَقَامَ مُضْمَرٍ لِنُكْتَةٍ عَلَى أَنَّهُ صَحَّ «أَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ رَاكِبًا» فَقَالَ ذَلِكَ «وَنُقِلَ عَنْهُ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَبِالْآخَرِ أُخْرَى» عَلَى مَا يَأْتِي ثَمَّ فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ عَدَمَ فِعْلِهِ لِلْأَذَانِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِاحْتِمَالِهِ وَقَدْ تَفْضُلُ سُنَّةُ الْكِفَايَةِ عَلَى فَرْضِهَا كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ عَلَى جَوَابِهِ وَقِيلَ إنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ الْقِيَامَ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ فَهِيَ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَهُوَ وَقَضِيَّتُهُ، بَلْ صَرِيحَةٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قَائِلٌ بِأَفْضَلِيَّةِ مَا رَآهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ (وَشَرْطُهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٣] إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَضِيَّةُ التَّمْيِيزِ بِ " قَوْلًا " تَفْضِيلُ الْأَذَانِ عَلَى الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَقَدْ اُعْتُبِرَ مَعَ الدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَفْظُ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي الْحَصْرَ فِيهِ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَعَمَّ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ الْمُؤَذِّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ الَّذِي ادَّعَاهُ مَا مَأْخَذُهُ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ الْأَحْسَنُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ (قَوْلُهُ: وَلَا كَوْنُ الْآيَةِ مَكِّيَّةً) أَيْ: وَالْأَذَانُ إنَّمَا شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مَانِعٌ إلَخْ لَكِنَّ الظَّاهِرَ، وَالْأَصْلَ خِلَافُهُ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي تَرْجِيحِ التَّفْسِيرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا صَحَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ (قَوْلُهُ: خَوْفَ زَيْغِهِ) أَيْ بِعَدَمِ رِعَايَةِ حُقُوقِ الْإِمَامَةِ (قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ قَالَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهُ ﷺ إلَخْ (قَوْلُهُ: «يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ» ) مَعْنَاهُ أَنَّ ذُنُوبَهُ لَوْ كَانَتْ أَجْسَامًا مَا غُفِرَ لَهُ مِنْهَا قَدْرُ مَا يَمْلَأُ الْمَسَافَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُنْتَهَى صَوْتِهِ وَقِيلَ تَمْتَدُّ لَهُ الرَّحْمَةُ بِقَدْرِ مَدَى الصَّوْتِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يَبْلُغُ غَايَةَ الْمَغْفِرَةِ إذَا بَلَغَ غَايَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ ذَكَرَهُ الْمَجْمُوعُ اهـ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لَهُ) أَيْ: بِالْأَذَانِ وَمِنْ لَازِمِهِ إيمَانُهُ لِنُطِقْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُوَاظِبْ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ دَلِيلِ الْأَوَّلِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ: لَوْلَا خِلِّيفَى) بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَصْدَرُ خَلَّفَهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ رَشِيدِيٌّ، وَالْمُقَرَّرُ فِي عِلْمِ الصَّرْفِ أَنَّ فِعِّيلَى مِنْ أَوْزَانِ مُبَالَغَةِ الْمَصْدَرُ مِنْ الثَّلَاثِي وَعِبَارَةُ ع ش وَفِي النِّهَايَةِ الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ، وَالتَّشْدِيدِ، وَالْقَصْرِ الْخِلَافَةُ وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ كَالرَّمْيِ، وَالدَّلِيلِ مَصَادِرُ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ الْأُمُورِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ) قَدْ يُقَالُ وَلَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتَرَتَّبَ مَنْ تَرَصَّدَ لَهُ الْوَقْتَ سم (قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ ذَلِكَ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) صِلَةُ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يُجْزِئُ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْفَسَادِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ صُدُورُهُ مِنْهُ ﷺ فَأَنَّى يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَالْإِجْزَاءُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤْخَذَانِ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ ﷺ وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا بَصْرِيٌّ وَيُقَالُ إنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ إجْزَائِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ أَدِلَّةِ الْأَذَانِ مِنْ أَنَّ كَلِمَاتِهِ تَعَبُّدِيَّةٌ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ إلَخْ) صِلَةُ اعْتِرَاضِ الْجَوَابِ إلَخْ ع ش (قَوْلُهُ: «أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ» إلَخْ) كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَبِهِ عُلِمَ اخْتِصَارُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَمَعْنَى أَذَّنَ فِيهَا أَمَرَ بِالْأَذَانِ كَأَعْطَى الْخَلِيفَةُ فُلَانًا أَلْفًا سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ بَعْدَ كَلَامٍ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَمَرَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى اهـ. (قَوْلُهُ: فَقَالَ ذَلِكَ) أَيْ: إنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي، ثُمَّ) أَيْ فِي بَحْثِ تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ) أَيْ: عَنْ تَوْجِيهِ أَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ بِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْخُلَفَاءِ عَلَى الْإِمَامَةِ وَعَدَمِ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَيْ الْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ الْأَذَانِ، وَالْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِمَامَةِ ع ش (قَوْلُهُ: وَقَدْ تُفَضَّلُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُتَوَهَّمُ وُرُودُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَفْضِيلِ السُّنَّةِ عَلَى الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ إلَخْ) وَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ عَلَى إنْظَارِهِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِمَا سُنَّةٌ، وَالثَّانِي فَرْضٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ صَلُحَ لِلْأَذَانِ، وَالْإِمَامَةِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ وَأَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يَكْتَفِيَ أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ، بَلْ يُؤَذَّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ فَإِنْ أَبَى أَيْ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ تَطَوُّعًا رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وَهُوَ يَجِدُ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَوْ أَمِينٌ اعْتَمَدَ م ر الْمُنَازَعَةَ (قَوْلُهُ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا﴾ [فصلت: ٣٣] لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَضِيَّةُ التَّمْيِيزِ بِ " قَوْلًا " تَفْضِيلُ الْأَذَانِ عَلَى الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَقَدْ اعْتَبَرَ مَعَ الدُّعَاءِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ) قَدْ يُقَالُ وَلَا يَمْنَعُ الْإِدَامَةَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُرَتِّبَ مَنْ يُرْصَدُ لَهُ الْوَقْتَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اُعْتُرِضَ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ: أَذَّنَ مَرَّةً فِي السَّفَرِ) كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَعَزَاهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ لَكِنْ

стр. 476

عَدَمُ الصَّارِفِ، وَكَذَا الْإِقَامَةُ فَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لَا النِّيَّةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي نَدْبُهَا وَفَرَّعَ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَصْدِهِ، ثُمَّ أَرَادَ صَرْفَهُمَا لِلْإِقَامَةِ لَمْ يَنْصَرِفَا عَنْهُ فَيَبْنِي عَلَيْهِمَا وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ وَ (الْوَقْتُ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ إجْمَاعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِلْإِلْبَاسِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ وَأَبَى الْأَمِينُ فِي الْأُولَى، وَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فِي الثَّانِيَةِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا، أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ أَيْ الْأَذَانِ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ وَيَكْفِي الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ إنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ ضِمْنًا فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَفِي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَرْزُقَهُمْ وَإِنْ تَعَدَّدُوا بِعَدَدِ الْمَسَاجِدِ وَإِنْ تَقَارَبَتْ وَأَمْكَنَ جَمْعُ النَّاسِ بِأَحَدِهَا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ وَيَبْدَأُ وُجُوبًا إنْ ضَاقَ بَيْتُ الْمَالِ وَنَدْبًا إنْ اتَّسَعَ بِالْأَهَمِّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر رَزَقَهُ الْإِمَامُ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ م ر عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا يَعْنِي إنْ كَانَ مُحْتَاجًا يَأْخُذُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَإِلَّا أَخَذَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ، وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِقِسْطِهِ أَمَّا لَوْ أَخَلَّ بِبَعْضِ كَلِمَاتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الْأَذَانِ لِبُطْلَانِهِ بِجُمْلَتِهِ بِتَرْكِ بَعْضِهِ وَقَوْلُهُ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهَا عِنْدَ تَرْكِهَا، وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ فِعْلِ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ، وَالْأَدْعِيَةِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ عَلَى الْأَذَانِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَسْقُطُ مِنْ أُجْرَتِهِ لِلْأَذَانِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ فِي إسْمَاعِ النَّاسِ إلَى صُعُودِ مَحَلٍّ عَالٍ وَفِي صُعُودِهِ مَشَقَّةٌ، أَوْ مُبَالَغَةٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ، وَالتَّأَنِّي فِي الْكَلِمَاتِ لِيَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ سَمَاعِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ لَهَا اهـ ع ش (قَوْلُهُ: عَدَمُ الصَّارِفِ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَلَوْ قَصَدَ إلَى لَا النِّيَّةُ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الصَّارِفِ إلَخْ) فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ فَكَانَتْ الْعَصْرُ صَحَّ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لَا النِّيَّةُ إلَخْ) فَلَوْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ التَّيَمُّمَ، وَالصَّلَاةَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الْعُبَابِ زَادَ الْمُغْنِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخُطْبَةَ كَالْأَذَانِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ اهـ قَالَ ع ش قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ وَقِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ أَجْزَأَ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَنْصَرِفَا عَنْهُ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الصَّرْفِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا قَارَنَتْ وَقَوْلُهُ وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ جَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إذْ حَيْثُ قَصَدَهُ وَقَعَ عَنْهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الصَّارِفِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ) قَدْ يُقَالُ التَّفْرِيعُ وَاضِحٌ نَظَرًا لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الصَّارِفِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ تَأَتِّي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ الصَّارِفَ إنَّمَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِلَّفْظِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا فَحَيْثُ قَصَدَ الْأَذَانَ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ حُسِبَتَا مِنْهُ فَلَا يَتَأَتَّى صَرْفُهُمَا بَعْدُ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِ الْبِنَاءِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنَ لِدَفْعِ تَغَوُّلِ الْغِيلَانِ مَثَلًا وَصَادَفَ دُخُولَ الْوَقْتِ فَهَلْ يَكْفِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ أَقُولُ: قَضِيَّةُ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الصَّارِفِ عَدَمُ الْكِفَايَةِ، بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ قَصْدًا إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَرَّحَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مِنْهُ إلَى أَنْ نَوَى وَقَوْلَهُ وَقِيلَ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِلْجَمَاعَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا فَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَكَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ يُسَنُّ لَهُ ع ش (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ لِلْإِلْبَاسِ (قَوْلُهُ: اُعْتُرِضَ بِأَنَّ أَحْمَدَ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَبِهِ يُعْلَمُ اخْتِصَارُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ فِيهَا أُمِرَ بِالْأَذَانِ كَأَعْطَى الْخَلِيفَةُ فُلَانًا كَذَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَادَ صَرْفَهُمَا) أَيْ:؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الصَّرْفِ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا قَارَنَتْ (قَوْلُهُ: وَفِي التَّفْرِيعِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ جَرَيَانُ ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ إذْ حَيْثُ قَصَدَهُ وَقَعَ عَنْهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَالْوَقْتُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَصَادَفَهُ اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ اهـ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِصَاحِبِ الْوَافِي رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحِ قَالَ وَفَارَقَ التَّيَمُّمُ، وَالصَّلَاةُ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ، ثُمَّ بِخِلَافِ هُنَا اهـ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا

стр. 477

أَنَّهُ حَيْثُ أَمِنَ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الْآذَانَ اتَّجَهَتْ حُرْمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَيَسْتَمِرُّ مَا بَقِيَ الْوَقْتُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لَعَلَّهُ لِلْأَفْضَلِ، وَالنَّصُّ عَلَى سُقُوطِ مَشْرُوعِيَّتِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي (إلَّا الصُّبْحَ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الْفَجْرَ يَدْخُلُ وَفِي النَّاسِ الْجُنُبُ، وَالنَّائِمُ فَجَازَ نَدْبُ تَقْدِيمِهِ لِيَتَهَيَّئُوا لِإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا تُقَدَّمُ الْإِقَامَةُ عَلَى وَقْتِهَا بِحَالٍ وَهُوَ إرَادَةُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا جَمَاعَةَ وَإِلَّا فَأَذَانٌ لِإِمَامٍ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ فَإِنْ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ اُعْتُدَّ بِهَا وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ أَيْ عُرْفًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ أَيْضًا يُسَنُّ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَالْإِمَامُ آكَدُ الْأَمْرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بِنَحْوِ اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِذَلِكَ يَمِينًا، ثُمَّ شِمَالًا فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَمَرَ الْإِمَامُ مَنْ يَأْمُرُ بِالتَّسْوِيَةِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُنَادِي فِيهِمْ وَيُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ رَأَى مِنْهُ خَلَلًا فِي تَسْوِيَةِ الصَّفِّ، وَالْأَوْلَى خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ تَرْكُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ إلَّا لِحَاجَةٍ اهـ مُلَخَّصًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ لِحَاجَةٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَأَنَّ الطُّولَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسُّكُوتِ، أَوْ الْكَلَامِ غَيْرِ الْمَنْدُوبِ لَا الْحَاجَةِ وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَظْهَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا كَثُرَتْ كَثْرَةً مُفْرِطَةً وَامْتَدَّتْ الصُّفُوفُ إلَى الطُّرُقَاتِ أَنْ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ مَنْ يُسَوِّي صُفُوفَهُمْ أَوْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ؛ لِأَنَّ فِي وُقُوفِ الْإِمَامِ عَنْ التَّكْبِيرِ وَمَنْ مَعَهُ قِيَامًا إلَى تَسْوِيَتِهَا بِأَمْرٍ طَائِفٍ وَنَحْوِهِ تَطْوِيلًا كَثِيرًا وَإِضْرَارًا بِالْجَمَاعَةِ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ اهـ وَفِي شَرْحِي لِلْعُبَابِ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ مَا بَحَثَهُ أَوَّلًا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ انْتِظَارَ الْإِمَامِ تَسْوِيَتَهَا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ فِي ذَلِكَ إبْطَاءً لَكِنْ إنْ لَمْ يَفْحُشْ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَقْطَعُ نِسْبَةَ الْإِقَامَةِ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فَلَمْ يَضُرَّ الْإِبْطَاءُ لِأَجْلِهِ فَإِنْ فَحُشَ بِأَنْ مَضَى ذَلِكَ أَعَادَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِيهَا وَيُحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ الطُّولُ الْمُضِرُّ فِيهَا بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي جَمْعِ تَقْدِيمٍ وَلَا يُضْبَطُ الطُّولُ هُنَا بِذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) كَالدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ حِينَئِذٍ انْعَمْ صَبَاحًا وَصَحِيحُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ فِي الشِّتَاءِ حِينَ يَبْقَى سُبُعٌ وَفِي الصَّيْفِ حِينَ يَبْقَى نِصْفُ سُبُعٍ لِخَبَرٍ فِيهِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ بَاطِلٌ وَاخْتِيرَ تَحْدِيدُهُ بِالسَّحَرِ حَيْثُ أَمِنَ) أَيْ: الْإِلْبَاسَ سم (قَوْلُهُ: سُقُوطُ مَشْرُوعِيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ: لِلْجَمَاعَةِ بِفِعْلِهِمْ، وَالْمُنْفَرِدِ بِفِعْلِهِ ع ش (قَوْلُهُ: وَالنَّصُّ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ لَا لِلْوَقْتِ وَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يُؤَذِّنْ وَإِلَّا أَذَّنَ مُغْنِي (قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي) أَيْ: فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا الصُّبْحَ) أَيْ: أَذَانَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ بِالْإِشَارَةِ وَقَوْلَهُ وَقِيلَ لَا (قَوْلُهُ: بَلْ نُدِبَ تَقْدِيمُ) أَيْ تَقْدِيمُ أَذَانٍ آخَرَ عَلَى أَذَانِهِ فِي الْوَقْتِ سم (قَوْلُهُ: اُعْتُدَّ بِهَا) أَيْ: وَلَا إثْمَ عَلَى الْفَاعِلِ ع ش عِبَارَةُ سم فَقَوْلُهُ وَلَا تُقَدَّمُ أَيْ لَا يَطْلُبُ تَقْدِيمَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ، وَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: فَيَطُوفُ) أَيْ الْمَأْمُورُ بِالتَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: التَّسْوِيَةِ (قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَنْشَأَ هَذَا الْعِلْمِ أَقُولُ: مُنْشَؤُهُ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ غَايَةُ هَذَا إطْلَاقٌ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا تَقَدَّمَ سم (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْتَظِرُ إلَخْ) لَعَلَّ يَنْتَظِرُ بِالرَّفْعِ خَبَرُ أَنَّ بِالشَّدِّ وَاسْمُهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ تُسْتَثْنَى إلَخْ أَيْ عَنْ قَوْلِهِمْ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ أَمَرَ الْإِمَامُ إلَخْ وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا كَثُرَتْ بِفِيمَا إذَا كَثُرَتْ لَسَلِمَ عَنْ هَذِهِ التَّكَلُّفَاتِ (قَوْلُهُ: قِيَامًا) حَالٌ مِنْ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ وَقَوْلُهُ إلَى تَسْوِيَتِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: بِأَمْرٍ طَائِفٍ) بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: تَطْوِيلًا إلَخْ) خَبَرٌ؛ لِأَنَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْحِي إلَخْ) أَيْ الْمُسَمَّى بِالْإِيعَابِ (قَوْلُهُ: مَا بَحَثَهُ إلَخْ) خَبَرُ، وَاَلَّذِي إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: انْتِظَارَ الْإِمَامِ إلَخْ) مَفْعُولُ إطْلَاقِهِمْ وَقَوْلُهُ إنْ فُرِضَ إلَخْ غَايَةٌ لِمَا بَحَثَهُ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ إنَّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا بَحَثَهُ أَوَّلًا، وَكَذَا الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ مَضَى ذَلِكَ) مَا يَقْطَعُ النِّسْبَةَ (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْمُضِيُّ فِيهَا) أَيْ: فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (بِذَلِكَ) أَيْ: بِقَدْرِ الرَّكْعَتَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) أَيْ شِتَاءً كَانَ، أَوْ صَيْفًا نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ ع ش وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ هَلْ يَحْرُمُ، أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ قَبْلُ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ أَمْ يُقَالُ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ أَذَّنَ بِنِيَّتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْعَرَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَاخْتِيرَ فِي الْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْعَرَبَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا جَعَلَ وَقْتَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصُّبْحِ إذْ مُعْظَمُ اللَّيْلِ قَدْ ذَهَبَ وَقَرُبَ الْأَذَانُ مِنْ الْوَقْتِ فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى الصُّبْحِ وَلِهَذَا تَقُولُ الْعَرَبُ بَعْدَهُ انْعَمْ صَبَاحًا اهـ. (قَوْلُهُ: حِينَ يَبْقَى سُبُعٌ إلَخْ) وَيَدْخُلُ سُبُعُ اللَّيْلِ الْآخَرِ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ وَقِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: اتَّجَهَتْ حُرْمَتُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ حَيْثُ أَمِنَ أَيْ الْإِلْبَاسَ وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بَلْ نُدِبَ تَقْدِيمُهُ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ اقْتَصَرَ فَالْأَوْلَى بَعْدَهُ إذْ نُدِبَ التَّقْدِيمُ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ إذْ مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ نُدِبَ تَقْدِيمُهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ نُدِبَ تَقْدِيمُ أَذَانٍ آخَرَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: اُعْتُدَّ بِهَا) فَقَوْلُهُ لَا يُقَدَّمُ أَيْ لَا يُطْلَبُ تَقْدِيمُهَا (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَنْشَأَ هَذَا الْعِلْمِ أَقُولُ: مُنْشَؤُهُ فَإِنْ كَبُرَ الْمَسْجِدُ إلَخْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ غَايَةُ هَذَا الْإِطْلَاقِ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ: التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ

стр. 478

وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ وَأَذَانُ الْجُمُعَةِ الْأَوَّلُ لَيْسَ كَالصُّبْحِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْنَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ نُوزِعَ فِي نِسْبَةِ الرَّوْنَقِ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ (وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ) وَكُلُّ مَحَلٍّ لِلْجَمَاعَةِ (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ) مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ مِنْ السَّحَرِ لِمَا تَقَرَّرَ (وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ تَمَيُّزُ مَنْ يُؤَذِّنُ قَبْلُ مِمَّنْ يُؤَذِّنُ بَعْدُ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا لَا تُسَنُّ إلَّا لِحَاجَةٍ وَلَا يُقَالُ يُسَنُّ عَدَمُهَا، وَالْقَوْلُ بِسَنِّ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الضَّابِطَ الْحَاجَةُ ، وَالْمَصْلَحَةُ ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ تَرَتَّبُوا وَيَبْدَأُ الرَّاتِبُ مِنْهُمْ وَإِلَّا أُقْرِعَ لِلِابْتِدَاءِ فَإِنْ ضَاقَ تَفَرَّقُوا إنْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ وَإِلَّا اجْتَمَعُوا مَا لَمْ يُؤَدِّ لِاخْتِلَاطِ الْأَصْوَاتِ وَإِلَّا فَوَاحِدٌ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ أَذَّنَ الْمَرَّتَيْنِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ فَالْأَوْلَى بَعْدَهُ فَمِمَّا فِي الْمَتْنِ لِلْأَفْضَلِ وَلَوْ أَذَّنَ الرَّاتِبُ وَغَيْرُهُ أَقَامَ الرَّاتِبُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَطْ أَقَامَ فَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْأَوَّلُ (وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ) بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ وَقْتُهُ جَمِيعُ اللَّيْلِ وَقِيلَ إذَا خَرَجَ وَقْتُ اخْتِيَارِ الْعِشَاءِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَهُوَ السُّدُسُ الْأَخِيرُ) قَالَ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي السَّحَرَ بِمَا بَيْنَ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ، وَالصَّادِقِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَذَانُ الْجُمُعَةِ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْنَقِ (قَوْلُهُ: وَأَذَانَ الْجُمُعَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَمِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَالصُّبْحِ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ سم فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الْوَقْتِ ع ش (قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَحَلٍّ لِلْجَمَاعَةِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ إلَخْ) هَلْ يُسَنُّ تَعَدُّدُ أَذَانِ قَضَاءِ الصُّبْحِ سم، وَالْأَقْرَبُ هُنَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يُؤَذِّنْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنَّهُ يَسُنُّ أَذَانًا نَظَرًا لِلْأَصْلِ كَمَا طُلِبَ التَّثْوِيبُ فِي أَذَانِ فَائِتِهَا نَظَرًا لِذَلِكَ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ (قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَاخْتِيرَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ: حِكْمَةُ سَنِّ مُؤَذِّنَيْنِ لِلْمَسْجِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا لَا تُسَنُّ إلَّا لِحَاجَةٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا أُقْرِعَ لِلِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ: تَرَتَّبُوا إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُقْرِعَ) أَيْ: وَإِلَّا يَكُنْ فِيهِمْ رَاتِبٌ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُرَتَّبِينَ وَتَنَازَعُوا فِي الْبَدَاءِ أُقْرِعَ إلَخْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: لِاخْتِلَاطِ الْأَصْوَاتِ) أَيْ اشْتِبَاهِهَا ع ش (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدٌ) أَيْ: بِالْقُرْعَةِ إذَا تَنَازَعُوا نَعَمْ لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ اجْتِمَاعُهُمْ فِيهَا عَلَى الْأَذَانِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَهِيَ أَذَانُ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ ثَمَّ بِأَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدٌ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَاحِدٌ قَالَ فِي الْكَنْزِ بِالرِّضَا، أَوْ بِالْقُرْعَةِ اهـ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنَيْنِ فِي رَمَضَانَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْفَجْرِ كَافٍ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ مُلَاحَظَةُ مَنْعِ النَّاسِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى الْفِطْرِ أَنَّ آخِرَ الْأَذَانِ إلَى الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَا يُقَالُ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَفْسَدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ صَلَاتُهُمْ قَبْلَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عِلْمهمْ بِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَحَامِلٌ عَلَى تَحَرِّي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِتَيَقُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ ظَنِّهِ اهـ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ، بَلْ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: أَقَامَ الرَّاتِبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُقِيمُ الرَّاتِبُ، ثُمَّ الْأَوَّلُ أَيْ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبٌ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ رَاتِبِينَ فَلِيَقُمْ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَذَّنَا مَعًا أَيْ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ يُقِيمُ فَالْقُرْعَةُ انْتَهَى وَهُوَ شَامِلٌ لِلرَّاتِبَيْنِ سم (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ فَقَطْ أَقَامَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ الرَّاتِبُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاتِبُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الرَّاتِبُ أَوْلَى اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ الرَّاتِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ) أَيْ: غَيْرُ الرَّاتِبِ وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاتِبُ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ فَاعِلِ تَعَدَّدَ مُطْلَقَ الْمُؤَذِّنِ لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ لِصِدْقِهِ حِينَئِذٍ بِمَا لَوْ أَذَّنَ رَاتِبٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ أَذَانُ غَيْرِ الرَّاتِبِ أَوَّلًا فَإِنَّ الْمُقِيمَ هُوَ الرَّاتِبُ حِينَئِذٍ أَيْضًا، ثُمَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ إذَا تَرَتَّبُوا فَإِنْ أَذَّنُوا مَعًا مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ الْإِقْرَاعُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ وَمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي قَوْلُهُ: مُؤَذِّنَانِ) هَلْ يُسَنُّ تَعَدُّدُ أَذَانِ قَضَاءِ الصُّبْحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدٌ) قَالَ فِي الْكَنْزِ بِالرِّضَا، أَوْ بِالْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ: أَقَامَ الرَّاتِبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُقِيمُ الرَّاتِبُ، ثُمَّ الْأَوَّلُ أَيْ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبٌ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ رَاتِبِينَ فَلْيُقِمْ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَذَّنَا مَعًا أَيْ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ يُقِيمُ فَالْقُرْعَةُ اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِلرَّاتِبِينَ وَقَوْلُهُ، أَوْ غَيْرُهُ فَقَطْ أَقَامَ ظَاهِرُهُ وَأَنَّهُ وُجِدَ الرَّاتِبُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْأَوَّلُ) بَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنُوا مَعًا وَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاتِبُ وَأَذَّنُوا مَعًا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُ شَمِلَ تَعَدُّدَ الرَّاتِبِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّهُ سُئِلَ وَرَدَّ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَةِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَدْبَرَ وَبَقِيَ الْكَلَامُ هَلْ يُكْرَهُ لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ الِاضْطِجَاعِ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى الِاضْطِجَاعِ مَعَ حِكَايَتِهِ لِلَّفْظِ الْمُؤَذِّنِ أَوْ الْجُلُوسِ لَهُ وَقَدْ قَالَ

стр. 479

كَالْإِقَامَةِ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ الْحَدِيثِ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَيَجُوزُ لِلسَّامِعِ إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَجْلِسَ، أَوْ جَالِسًا أَنْ يَضْطَجِعَ، أَوْ مُضْطَجِعًا أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى اضْطِجَاعِهِ وَيُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ حَالَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا كَوْنُهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَةِ الشَّيْطَانِ فَهَذَا صَحِيحٌ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَسْجِدِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ وَتَلْحِينُ الْأَذَانِ لَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَجْهُهُ أَنَّ الْإِثْمَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، ثُمَّ إطْلَاقُهُ حُرْمَةَ تَلْحِينِهِ يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ انْتَهَى وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَنِّ الْإِجَابَةِ مَعَ تَغْيِيرِ مَعْنَاهُ وَكَانَ وَجْهُهُ وُجُودَ أَلْفَاظِهِ وَحُرُوفِهِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ، بَلْ فِي أَجْزَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِسَامِعِهِ) أَيْ: وَمُسْتَمِعِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ وَالسَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ هُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَنْطُوقِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْإِقَامَةِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ وَقَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْإِجَابَةِ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ بَلْ، أَوْ كُلَّهَا اهـ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ) أَيْ: يُمَيِّزَ حُرُوفَهُ أَيْ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ) خِلَافًا لِقَوْلِهِ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ بَافَضْلٍ وَيُجِيبُ نَدْبًا السَّامِعُ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَا يَفْهَمُهُ سم وَكُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَسُنَّ لِسَامِعِهَا أَيْ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ وَإِنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا آخَرَهُ أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَغْلَظَ عَلَى مَنْ سَأَلَ عَنْ حَدِيثٍ فِي حَالِ قِيَامِهِ فَكَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْجَوَابُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ وَارِدَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَى الذِّكْرِ فِي كُلِّ حَالٍ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ لَا صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَيَجُوزُ لِلسَّامِعِ إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَجْلِسَ، أَوْ جَالِسًا أَنْ يَضْطَجِعَ أَوْ مَضْجَعًا أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى اضْطِجَاعِهِ وَيَجِبُ الْمُؤَذِّنَ حَالَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ وَأَمَّا إغْلَاظُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ وَخُصُوصًا الْحَدِيثُ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ فِي التَّوْقِيرِ، وَالتَّبْجِيلِ أَعْظَمُ مِمَّا يُطْلَبُ فِي الذِّكْرِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّيْطَانَ فَهَذَا صَحِيحٌ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَسْجِدِ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ وَتَلْحِينُ الْأَذَانِ لَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ إنْ أَثِمَ بِهِ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِثْمَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، ثُمَّ إطْلَاقُ حُرْمَةِ تَلْحِينِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ فِي الْأَغْلَاطِ الَّتِي تَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَنِّ الْإِجَابَةِ مَعَ تَغْيِيرِ مَعْنَاهُ وَكَانَ وَجْهُهُ وُجُودَ أَلْفَاظِهِ وَحُرُوفِهِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، بَلْ فِي إجْزَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ أَيْ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ إلَى الْفَرَاغِ وَلَا تُشْرَعُ الْإِجَابَةُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُهُ لِصَمَمٍ، أَوْ بُعْدٍ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ سَمِعَ بَعْضَهُ أَجَابَ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَسْمَعُهُ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْإِقَامَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ الْإِقَامَةَ أُجِيبَ مُثَنًّى قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي بِهِ، ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا أَنَّهُ لَا يُجِيبُ فِي الزِّيَادَةِ إلَى أَنْ قَالَ فِي تَوْجِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَكَمَا لَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ تَكْبِيرًا، أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الْآتِي بِهَا إلَخْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَسَّرَ اللَّفْظُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ فِي الْبَعْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ إلَخْ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُجِيبُ نَدْبًا السَّامِعُ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّامِعَ لِصَوْتٍ لَا يَفْهَمُهُ يُجِيبُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَبَحَثَهُ وَنَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي إجَابَتِهِ لِنَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْفَتْحِ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومَاتِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ وَنُوزِعَ فِي وَجْهِ الْبِنَاءِ عَلَى ذَلِكَ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ اهـ

стр. 480

نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي السُّورَةِ لِلْمَأْمُومِ وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا (مِثْلُ قَوْلِهِ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِدَادَ بِابْتِدَائِهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا وَتَبِعَهُ فِي مَوْضِعٍ كَجَمْعٍ لَكِنِّي خَالَفْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْجَمِيعُ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُفَرِّقُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) إلَى قَوْلِهِ فَرَغَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا) أَيْ وَنَحْوَهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يُجِيبَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ كَالنُّفَسَاءِ ع ش وَمَنْ بِهِ نَجَسٌ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَطَهَّرُ بِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةٍ سم قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ، وَالْجُنُبِ، وَالْحَائِضِ، بَلْ صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ إجَابَتِهِمْ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْ، وَالنِّهَايَةُ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ، وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ، وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ انْتَهَى قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ عَنْ التِّبْيَانِ مَا أَفَادَ عَدَمَ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْمُحْدِثِ وَعَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ عَدَمُ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْجُنُبِ أَيْضًا (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ وَلَوْ تَعَارَضَ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْوُضُوءِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ وَسَمِعَ الْأَذَانَ بَدَأَ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا وَفَرَغَ مِنْهَا (فَرْعٌ) لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ انْتَهَى اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ إنَّهُ يُجِيبُهُ قَائِمًا إلَخْ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي، ثُمَّ يُجِيبُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ مَا لَمْ يَفْحُشْ الطُّولُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْإِجَابَةِ، وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَقَوْلُهُ لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ إلَخْ نَقَلَ عَنْ م ر مِثْلَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِثْلُ قَوْلِهِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ الْإِقَامَةَ أُجِيبَ مَثْنَى وَقَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي بِهِ انْتَهَى اهـ سم وَشَوْبَرِيٌّ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَيْنِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ وَجَزَمَ فِيهِ بِالْأَوْلِ اهـ قَالَ ع ش هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ كَوْنُ الْجَوَابِ مَثْنَى اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ إلَخْ) قَالَ الْمُلَّا عَلِيٍّ الْقَارِئِ فِي رِسَالَتِهِ الْكُبْرَى فِي الْمَوْضُوعَاتِ مَا نَصُّهُ حَدِيثُ «مَسْحِ الْعَيْنَيْنِ بِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْ السَّبَّابَتَيْنِ بَعْدَ تَقْبِيلِهِمَا عِنْدَ سَمَاعِ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَعَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَحَدِيثُ «رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا» ذَكَرَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي» قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ وَأَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِهِ مُوجِبَاتُ الرَّحْمَةِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ مَعَ انْقِطَاعِهِ عَنْ الْخَضِرِ ﵇ وَكُلُّ مَا يُرْوَى فِي هَذَا فَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ أَلْبَتَّةَ قُلْت وَإِذَا ثَبَتَ رَفْعُهُ إلَى الصِّدِّيقِ فَيَكْفِي الْعَمَلُ بِهِ لِقَوْلِهِ ﵊ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» وَقِيلَ لَا يَفْعَلُ وَلَا يُنْهَى وَغَرَابَتُهُ لَا تَخْفَى عَلَى ذَوِي النُّهَى اهـ (قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَفَاقَا لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ فِيهَا أَيْ النِّهَايَةِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ فِي حَالِ الْمُقَارَنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ الْكَامِلَةِ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا) صَادِقٌ بِفَرَاغِ السَّامِعِ أَوَّلًا سم (قَوْلُهُ: قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ إجَابَتِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ، وَالْجُنُبِ، وَالْحَائِضِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ، وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ، وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ اهـ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ كَرَاهَةُ ذِكْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْإِجَابَةِ إذَا تَيَسَّرَ تَطَهُّرُهُمْ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا الْجَنَابَةَ» قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ عَنْ التِّبْيَانِ مَا أَفَادَ عَدَمَ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْمُحْدِثِ وَعَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ عَدَمُ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْجُنُبِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: مِثْلُ قَوْلِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ لِيَسْمَعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَلَوْ تَعَارَضَ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْوُضُوءِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ وَسَمِعَ الْأَذَانَ بَدَأَ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا وَفَرَغَ مِنْهَا (فَرْعٌ) لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا) صَادِقٌ بِفَرَاغِ السَّامِعِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ:

стр. 481

فَبَيَّنْت أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ قَالَ رَدًّا عَلَيْهِ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي لِلتَّعْقِيبِ فِي الْخَبَرِ وَكَمَا لَوْ قَارَنَ الْإِمَامُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ وَمُرَادُهُ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ ثَمَّ مَكْرُوهَةٌ فَلْتُمْنَعْ هُنَا الِاعْتِدَادَ وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْهُ، ثُمَّ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا ذَاتِيَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ وَذَاتُهُ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ فَمُخَالَفَتُهُ ذَاتِيَّةٌ وَمَا هُنَاكَ أَمْرٌ بِمُتَابَعَةٍ لِتَعْظِيمِ الْإِمَامِ وَمُخَالَفَتُهُ مُضَادَّةٌ لِذَلِكَ فَهِيَ خَارِجِيَّةٌ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا وَاحِدًا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَآخَرَ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْتَمِيُّ لَا أَعْرِفُهُ «أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ، أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ» وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» وَأَخَذُوا مِنْ قَوْلِهِ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ أَنَّهُ يُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ الْقَوْلَ عَلَى النِّدَاءِ الصَّادِقِ بِالْكُلِّ، وَالْبَعْضِ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ لِلْأَفْضَلِ فَلَوْ سَكَتَ حَتَّى فَرَغَ كُلُّ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَجَابَ قَبْلَ فَاصِلٍ طَوِيلٍ عُرْفًا كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْته فِي الْخَبَرِ يُعْلَمُ وَهْمُ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ لِمَقَالَةِ الْإِسْنَوِيِّ وَيَقْطَعُ لِلْإِجَابَةِ نَحْوَ الْقِرَاءَةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالذِّكْرِ وَتُكْرَهُ لِمَنْ فِي الصَّلَاةِ إلَّا الْحَيْعَلَةَ أَوْ التَّثْوِيبَ، أَوْ صَدَقْت فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَلِمُجَامِعٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ بَلْ يُجِيبَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمُصَلٍّ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْجُنُبَ، وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ لِخَبَرِ «كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» وَلِخَبَرِ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا لِجَنَابَةٍ» وَهُمَا صَحِيحَانِ وَوَافَقَهُ وَلَدُهُ التَّاجُ فِي الْجُنُبِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ حَالًا لَا الْحَائِضِ لِتَعَذُّرِ طُهْرِهَا مَعَ طُولِ أَمَدِ حَدَثِهَا وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ سَمِعَهُمْ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِ فَبَيَّنْت أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ) وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْمُقَارَنَةُ الْحَقِيقِيَّةُ مَعَ قَصْدِ الْجَوَابِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْأَذَانِ وَلَوْ بَعْضَ حَرْفٍ مِنْهُ (قَوْلُهُ: رَدًّا عَلَيْهِ) أَيْ: الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ قَارَنَ) أَيْ الْمَأْمُومُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ) كَوْنُهُ جَوَابًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ) قَدْ يُقَالُ، وَالتَّبَعِيَّةُ هُنَاكَ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم (قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) أَيْ ابْنِ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُقَارَنَةَ ثَمَّ) أَيْ: مُقَارَنَةُ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَ (قَوْلُهُ: فَلِتَمَنُّعِ) أَيْ: الْمُقَارَنَةِ، أَوْ كَرَاهَتِهَا (هُنَا) أَيْ: فِي الْإِجَابَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْكَرَاهَةُ، أَوْ الْمُقَارَنَةُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا إلَخْ) تُحَرَّرُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ سم وَلَا مَوْقِعَ لِهَذَا الْمَنْعِ بَعْدَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ لِدَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي إذْ مَفْهُومُ الْجَوَابِيَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِمَنْعِ الْمُدَّعَى مَنْعَ دَلِيلِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ: حَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ تَعْلِيلُ ابْنِ الْعِمَادِ (قَوْلُهُ: فَمُخَالَفَتُهُ) أَيْ: مُخَالَفَةُ التَّأَخُّرِ بِالْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: أَمْرٌ بِمُتَابَعَةِ) أَيْ: مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ وَ (قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَتُهُ) أَيْ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ بِالْمُقَارَنَةِ وَ (قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِتَعْظِيمِ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا سَمِعْتُمْ» إلَخْ) أَيْ: وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمِ مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَأَخَذُوا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي، ثُمَّ قَالَا وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ أَذَانَ غَيْرِهِ أَيْ، أَوْ إقَامَتَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ لِصَمَمٍ، أَوْ بُعْدٍ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي الْخَبَرِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ تَحَرُّزًا عَنْ تَكَرُّرِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ) وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُؤَذِّنُ التَّرْجِيعَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ السَّامِعُ تَبَعًا لِإِجَابَتِهِ فِيمَا عَدَاهُ سم (قَوْلُهُ: كُلُّ الْأَذَانِ) أَيْ: أَوْ ثُلُثُهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَنَقَلَهُ سم عَنْ الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ أَيْ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ إلَى الْفَرَاغِ اهـ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْكُرْدِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْته إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِمَقَالَةِ الْإِسْنَوِيِّ) أَيْ: مِنْ إجْزَاءِ الْمُقَارَنَةِ (قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ (قَوْلُهُ: نَحْوَ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَفِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَإِذَا كَانَ السَّامِعُ، أَوْ الْمُسْتَمِعُ فِي طَوَافٍ أَجَابَهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي فَإِنْ قَالَ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْت وَبَرَرْت، أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، أَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي يَقْرَأُ فِي الْفَاتِحَةِ فَأَجَابَهُ قَطَعَ مُوَالَاتَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ فِي إجَابَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَلَا يَضُرُّ اهـ (قَوْلُهُ: وَلِمُجَامِعٍ إلَخْ) أَيْ: وَلِمَنْ بِمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَمَنْ يَسْمَعُ الْخَطِيبَ شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ) أَيْ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُمَا الْإِجَابَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَتِهِمَا سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ سَنِّ إجَابَتِهِمَا وَلَعَلَّهُمْ حَمَلُوا الْخَبَرَ الْأَوَّلَ عَلَى اسْتِحْبَابِ دَوَامِ الطُّهْرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَحَمَلُوا الْجَنَابَةَ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي عَلَى حَالَةِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْجَنَابَةَ) تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ سم (قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ إلَخْ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ) قَدْ يُقَالُ، وَالتَّبَعِيَّةُ هُنَاكَ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا ذَاتِيَّةٌ) تُحَرَّرُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَتِهِمَا (قَوْلُهُ: إلَّا الْجَنَابَةَ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ (قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ) فِي شَرْحِ م ر وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ اهـ وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُؤَذِّنُ

стр. 482

وَالْأَوَّلُ آكَدُ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَّا أَذَانَيْ الْفَجْرِ، وَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ أَجَابَ فِيمَا لَا يَسْمَعُهُ (إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ) وَهُمَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (فَيَقُولُ) عَقِبَ كُلٍّ (لَا حَوْلَ) أَيْ تَحُولُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ. (وَلَا قُوَّةَ) عَلَى الطَّاعَةِ وَمِنْهَا مَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ (إلَّا بِاَللَّهِ) فَجُمْلَةُ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَفِي الْإِقَامَةِ ثِنْتَانِ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (قُلْت وَإِلَّا فِي التَّثْوِيبِ فَيَقُولُ صَدَقْت وَبَرِرْت) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةَ لِخَبَرٍ فِيهِ رُدَّ بِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَقِيلَ يَقُولُ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ فِي كُلٍّ مِنْ كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ، وَالْأَرْضُ وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِهِ وَبِحَمْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ فِي قَوْلِهِ «فِي اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ، أَوْ نَحْوِ الْمُظْلِمَةِ عَقِبَ الْحَيْعَلَتَيْنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» يُجِيبُهُ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ سُنَّةٌ تَخْفِيفًا عَنْهُمْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم وَالرَّشِيدِيُّ قَالَ الْبَصْرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا سَمِعَ وَلَوْ بَعْضَهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شُرُوحِ الْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ وَبَافَضْلٍ لِلشَّارِحِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ أَيْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ مَحَالَّ وَسَمِعَ الْجَمِيعَ وَقَوْلُهُ م ر، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ م ر أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ أَيْ إجَابَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِهَا بِحَيْثُ تَقَعُ إجَابَتُهُ مُتَأَخِّرَةً أَوْ مُقَارِنَةً اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ جَوَابُهُ ع ش (قَوْلُهُ: آكَدُ) أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ فِيهِمَا وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ فِي الصُّبْحِ وَمَشْرُوعِيَّتُهُ فِي عَصْرِهِ ﷺ فِي الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ) سَوَاءً كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ ع ش الْأَوْلَى بَعْضُ الْأَذَانِ سَوَاءً اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ وَسَوَاءً عَلَى التَّعَدُّدِ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ الْآخِرِ، أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَجَابَ فِيمَا لَا يَسْمَعُهُ) أَيْ: سُنَّ لَهُ أَنْ يُجِيبَ فِي الْجَمِيعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَعِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ أَجَابَ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَسْمَعُهُ تَبَعًا اهـ. (قَوْلُهُ: عَقِبَ كُلٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي بَدَلَ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: عَنْ الْمَعْصِيَةِ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ هُنَا أَيْضًا وَمِنْهَا الْإِخْلَالُ بِمَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِاَللَّهِ) أَيْ بِعَوْنِ اللَّهِ فَقَدْ ثَبَتَ «عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ ﷺ تَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا قُلْت لَا قَالَ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇» مُغْنِي (قَوْلُهُ: فَجُمْلَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقُولُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ أَرْبَعًا وَفِي الْإِقَامَةِ مَرَّتَيْنِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ يُحَوْقِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِحَيْعَلَاتِهِ لَوَافَقَ الْأَوَّلَ، وَالْمُعْتَمَدَ (فَائِدَةٌ) الْحَاءُ، وَالْعَيْنُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِيَّةِ الْحُرُوفِ لِقُرْبِ مَخْرَجِهِمَا إلَّا أَنْ يُؤَلَّفَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِهِ حَيْعَلَ فَإِنَّهَا مَرْكَبَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَمِنْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَمِنْ الْمَرْكَبِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ قَوْلُهُمْ: حَوْقَلَ إذَا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ هَكَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ حَوْلَقَ بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الْقَافِ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَوْلٍ وَقَافِ قُوَّةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَرَرْت) زَادَ فِي الْإِيعَابِ بِالْحَقِّ نَطَقْت ع ش (قَوْلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ إلَخْ) أَيْ: صِرْت ذَا بِرٍّ أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِاشْتِمَالِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا (قَوْلُهُ: رَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي ادَّعَى الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَزَادَ الْأَوَّلَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحِ فِي شَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: فِي اللَّيْلَةِ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، بَلْ النِّهَايَةُ كَذَلِكَ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ الْمُظْلِمَةِ) كَذَاتِ الرِّيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: عَقِبَ الْحَيْعَلَتَيْنِ) أَيْ: أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَذَانِ وَهُوَ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» إلَخْ) وَلَا يَبْعُدُ سَنُّ إجَابَةِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ فِي نَحْوِ اللَّيْلَةِ الْمُمْطِرَةِ (ذَلِكَ) أَيْ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ (قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) أَيْ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - التَّرْجِيعَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ السَّامِعُ تَبَعًا لِإِجَابَتِهِ فِيمَا عَدَاهُ وَلَا يَبْعُدُ مِنْ إجَابَةِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ ذَلِكَ سُنَّةٌ) أَيْ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ «ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَهُوَ يَوْمُ جُمُعَةٍ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، بَلْ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ » إلَخْ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَعْنَى لَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَقُولُهُ عِوَضَهُ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ عِوَضًا عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا يَصِحُّ وَمَالَ جَمْعٌ إلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يَحْسِبُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ، ثُمَّ يَقُولَ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُمَا هُنَا لَيْسَا لِلدُّعَاءِ إلَى مَحَلِّ الْأَذَانِ بَلْ لِلدُّعَاءِ إلَى الصَّلَاةِ فِي مَحَلِّ السَّامِعِينَ إلَى أَنْ قَالَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُنَادِيَ فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُنَادِي أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ

стр. 483

(وَ) يُسَنُّ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُقِيمِ وَسَامِعِهِمَا (أَنْ يُصَلِّيَ) وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْأَذَانِ، أَوْ الْإِقَامَةِ لِلْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ الْأَذَانِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ (ثُمَّ) يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُمَا (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ) هِيَ الْأَذَانُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَمَالِهِ وَسَلَامَتِهِ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهِ وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى جَمِيعِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ مَقَاصِدِهَا بِالنَّصِّ وَغَيْرِهَا بِالْإِشَارَةِ (وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ) أَيْ الَّتِي سَتَقُومُ (آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ) هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ ﷺ وَحِكْمَةُ طَلَبِهَا لَهُ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهَا لَهُ بِالْوَعْدِ الصَّادِقِ إظْهَارُ الِافْتِقَارِ، وَالتَّوَاضُعِ مَعَ عَوْدِ عَائِدَةٍ جَلِيلَةٍ لِلسَّائِلِ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ﷺ ، «ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي» أَيْ وَجَبَتْ كَمَا فِي رِوَايَةِ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ بِالْوَعْدِ الصَّادِقِ، وَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا (وَالْفَضِيلَةَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، أَوْ أَعَمُّ وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ، (وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ) وَخَتَمَهُ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُمَا (وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا «الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ» (الَّذِي) بَدَلٌ مِنْ الْمُنَكَّرِ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ نَعْتٌ لِلْمُعَرَّفِ وَيَجُوزُ الْقَطْعُ لِلرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ (وَعَدْته) بِقَوْلِك ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] «قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إذَا قُلْت أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَلَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، بَلْ قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ » إلَخْ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ وَمُغْنِي لَا تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَقُولُ عِوَضَهُ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَعْدَهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ عِوَضًا عَنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ وَمَالَ جَمْعٌ إلَى الْأَخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَنْهُمَا انْتَهَى اهـ سم وَمِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ الْمُغْنِي كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِاشْتِمَالِهِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمُقِيمُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَكَذَا مُقِيمٌ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ اهـ. (قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ) وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ لَفْظٍ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيدُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ﷺ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي (فَائِدَةٌ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَيَتَأَكَّدُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ﷺ فِي مَوَاضِعَ وَرَدَ فِيهَا أَخْبَارٌ خَاصَّةٌ أَكْثَرُهَا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ عَقِبَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَأَوَّلَ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ وَفِي أَوَّلِهِ آكَدُ وَفِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَالتَّفَرُّقِ وَعِنْدَ السَّفَرِ، وَالْقُدُومِ مِنْهُ، وَالْقِيَامِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَخَتْمِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الْهَمِّ، وَالْكَرْبِ، وَالتَّوْبَةِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ، وَالذِّكْرِ وَنِسْيَانِ الشَّيْءِ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَطَنَيْنِ الْأُذُنِ، وَالتَّلْبِيَةِ وَعَقِبَ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ، وَالْعُطَاسِ وَوَرَدَ الْمَنْعُ مِنْهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا انْتَهَى مُنَاوِيٌّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ) أَيْ: لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ، بَلْ، أَوْ كُلَّهَا ع ش (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَذَانِ، أَوْ الْإِقَامَةِ) أَيْ، أَوْ الْإِجَابَةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَنُّ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُقِيمِ وَسَامِعِهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَالدُّعَاءِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي ع ش (قَوْلُهُ: عَقِبَهُمَا) أَيْ: الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَتْ يَاؤُهُ وَعُوِّضَتْ عَنْهَا الْمِيمُ وَلِهَذَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: هِيَ الْأَذَانُ) أَيْ: أَوْ الْإِقَامَةُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (آتِ) أَيْ: أَعْطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إظْهَارُ الِافْتِقَارِ، وَالتَّوَاضُعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ إظْهَارُ شَرَفِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: ﷺ ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى إلَيْهَا (قَوْلُهُ: «، ثُمَّ سَلُوا» إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ» إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ ﷺ لَا عَلَى اللَّهِ فَإِنْ قُدِّرَ قَبُولٌ اُحْتِيجَ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَأَيْضًا لَوْ سَلِمَ فَالْوُجُوبُ هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْ الْحُصُولُ، وَالثُّبُوتُ، وَالْمُرَاد بِهِ مُجَرَّدُ الْوَعْدِ بِفَضْلِهِ (قَوْلُهُ: وَحُذِفَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَزَادَ فِي التَّنْبِيهِ بَعْدَ، وَالْفَضِيلَةَ «، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ» وَبَعْدَ وَعَدْته «يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «إنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» اهـ. (قَوْلُهُ: وَخَتَمَهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُنَكَّرِ) أَيْ وَمِنْ الْمُعَرَّفِ بِالْأَوْلَى قَالَ سم أَيْ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ مَقْطُوعٌ فَإِنَّ النَّعْتَ الْمَقْطُوعَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ ثَبَتَ اشْتِرَاطُهُمَا بِالنَّصِّ وَالدَّلِيلُ عَلَى إسْقَاطِهِمَا فِي هَذَا الْفَرْدِ الْخَاصِّ مُحْتَمَلٌ فَلَمْ يَقْوَ عَلَى دَفْعِ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْخَادِمِ تَبَعًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ اهـ وَلَك أَنْ تَقُولَ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقُ ظَاهِرٌ فِي سُقُوطِهِمَا فِي هَذَا الْفَرْدِ الْخَاصِّ وَهَذَا كَافٍ فِي تَخْصِيصِ نَصِّ اشْتِرَاطِهِمَا؛ لِأَنَّ تَنَاوُلَهُ لِهَذَا الْفَرْدِ ظَاهِرٌ فَقَطْ، وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ الثَّانِي فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَسْلِيمِ ظُهُورِهِ فِي الْمَطْلُوبِ فَهُوَ فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ وَغَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوَازُ الْجَمْعِ لَا تَعَيُّنُهُ فِي أَدَاءِ هَذِهِ السُّنَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ الْمُنَكَّرِ) أَيْ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ مَقْطُوعٌ فَإِنَّ النَّعْتَ الْمَقْطُوعَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ لِلْمَنْعُوتِ تَعْرِيفًا، أَوْ تَنْكِيرًا وَلِذَا أَعْرَبُوا ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا﴾ [الهمزة: ٢] نَعْتًا مَقْطُوعًا ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] (قَوْلُهُ: أَوْ نَعْتٌ لِلْمُعَرَّفِ) هَلَّا قَالَ، أَوْ بَدَلٌ

стр. 484

وَهُوَ هُنَا اتِّفَاقًا مَقَامُ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ، وَالْآخِرُونَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَدِّي لَهُ بِسُجُودِهِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ أَيْ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى أُجِيبَ لَمَّا فَزِعُوا إلَيْهِ بَعْدَ فَزَعِهِمْ لِآدَمَ، ثُمَّ لِأُولِي الْعَزْمِ نُوحٍ فَإِبْرَاهِيمَ فَمُوسَى فَعِيسَى وَاعْتِذَارِ كُلٍّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فِي الْآيَةِ، وَالْأَشْهَرُ كَمَا هُنَا وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ هُوَ أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ أَطَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي رَدِّهِ لُغَةً إذْ الْبَعْثُ لَا يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْقُعُودِ، بَلْ هُوَ ضِدُّهُ سِيَّمَا وَقَدْ أُكِّدَ بِ (مَقَامًا) عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ مَا تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا وَإِنَّمَا سُنَّ هَذَا الدُّعَاءُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ قَالَ ذَلِكَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ كَمَا فِي حَدِيثٍ حَسَنٍ وَيُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ وَغَيْرِهِ الْخُرُوجُ مِنْ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا قَدْرَ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ أَيْ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي ضِيقِ وَقْتِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهِ كَمَا مَرَّ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ، أَوْ بَدَلِهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ (اسْتِقْبَالُ) عَيْنِ (الْقِبْلَةِ) لِلْمَنْعُوتِ تَعْرِيفًا وَتَنْكِيرًا وَلِذَا أَعْرَبُوا ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالا﴾ [الهمزة: ٢] نَعْتًا مَقْطُوعًا ﴿لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] اهـ أَقُولُ: هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَجُوزُ إلَخْ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُنَكَّرِ أَيْضًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ، أَوْ نَعْتٌ لِلْمُعَرَّفِ قَدْ يُوهِمُ اقْتِصَارَهُ فِي الْمُعَرَّفِ عَلَى مَا ذَكَرَ عَدَمَ تَأَتِّي الْبَدَلِيَّةِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ يَجُوزُ إلَخْ مُتَأَتٍّ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ (هُنَا) أَيْ: فِي دُعَاءِ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ: أَيْ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَهَلْ هُوَ بِطَهَارَةٍ سم (قَوْلُهُ: لَمَّا فَزِعُوا) أَيْ: أَهْلُ الْمَحْشَرِ وَهُوَ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُتَصَدِّي (قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ (قَوْلُهُ:، وَالْأَشْهَرُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَقَدْ أُكِّدَ) أَيْ: إرَادَةُ الضِّدِّ (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لِلْخِلَافِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ إلَخْ) وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَمَنْ سَمِعَهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اغْفِرْ لِي وَبَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِك وَإِدْبَارُ لَيْلِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اغْفِرْ لِي وَآكَدُ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعُبَابِ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ أَيْ وَبَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ م ر اغْفِرْ لِي عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَاغْفِرْ لِي وَقَوْلُهُ م ر سُؤَالُ الْعَافِيَةِ أَيْ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي وَوَلَدِي اهـ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ) أَيْ: وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ، وَالْأَوْلَى شَغْلُ الزَّمَنِ بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَقْتَ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي نَحْوِ سُجُودِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ التَّحَرُّمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُصَلِّي الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّحَرُّمِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْفَضِيلَةُ التَّامَّةُ ع ش (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ إلَخْ) وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِ الْأَذَانِ لِلْإِقَامَةِ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ يَمْشِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا) أَيْ: الْإِقَامَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ الْمُؤَذِّنُ، وَالْإِمَامُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَبِقَدْرِ فِعْلِ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَيَفْصِلَ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ كَقُعُودٍ يَسِيرٍ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِ النَّاسِ إلَيْهَا عَادَةً قَبْلَ وَقْتِهَا وَعَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ اسْتِحْبَابِ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا اهـ وَسُئِلْت عَمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنْ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ عَقِبَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَا يَنْتَظِرُ لِمَنْ يُرِيدُ الْجَمَاعَةَ مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِإِطْلَاقِ قَوْلِ الْإِحْيَاءِ إنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْإِمَامِ مُرَاعَاةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِانْتِظَارِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ إلَخْ الْجَوَابُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ بَعْدَ تَيَقُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَالْأَذَانِ عَقِبَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ مَا يَسَعُ عَادَةً لِفِعْلِ أَهْلِ مَحَلَّةِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا لِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ، وَالسَّتْرِ وَرَاتِبَتِهَا وَلِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ سَعَةِ الْمَحَلَّةِ، ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفٍ عَالِمٍ فَإِنْ انْتَظَرَ كُرِهَ وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَيُصَلِّيهَا بَعْدَ تَيَقُّنِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ مَا يَسَعُ أَذَانَهَا وَرَاتِبَتَهَا بِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ وَهَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي التُّحْفَةِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَسَعُ عَادَةً مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ عَنْ رُبُعِ سَاعَةٍ فَلَكِيَّةٍ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ رُبُعَ السَّاعَةِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنْ اقْتَضَتْ سَعَةُ الْمَحَلَّةِ مَثَلًا زِيَادَةً عَلَيْهِ فَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ مَا تَقْتَضِيهِ سَعَتْهَا بِحَيْثُ يَقَعُ جَمِيعُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ] (فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ) (قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلِهَا) وَهُوَ صَوْبُ الْمَقْصِدِ فِي نَفْلِ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) أَيْ: كَوُجُوبِ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ ع ش (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْقِبْلَةِ) أَيْ: لَا جِهَتِهَا قَوْلُهُ: أَيْ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَهَلْ هُوَ بِطَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَغْرِبِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ وَمِنْ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ الْآتِيَةِ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ سُنَّتِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ لِظُهُورِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا قَبْلَهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَيُفْصَلُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأَدَاءِ السُّنَّةِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ اهـ وَفِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ سُنَّةً قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا اهـ (فَصْلٌ)

стр. 485

أَيْ الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا الْحِجْرُ، وَالشَّاذَرْوَانُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُمَا مِنْهَا ظَنِّيٌّ وَهُوَ لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْقِبْلَةِ وَفِي الْخَادِمِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِدَارُ، بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ أَيْ وَهُوَ سَمْتُ الْبَيْتِ وَهَوَاؤُهُ إلَى السَّمَاءِ، وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَالْمُعْتَبَرُ مُسَامَتَتُهَا عُرْفًا لَا حَقِيقَةً وَكَوْنُهَا بِالصَّدْرِ فِي الْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ وَبِمُعْظَمِ الْبَدَنِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْوَجْهِ إلَّا فِيمَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (شَرْطٌ لِصَلَاةِ الْقَادِرِ) عَلَى ذَلِكَ لَكِنْ يَقِينًا بِمُعَايَنَةٍ، أَوْ مَسٍّ، أَوْ بِارْتِسَامِ أَمَارَةٍ فِي ذِهْنِهِ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ أَحَدُ هَذَيْنِ فِي حَقِّ مَنْ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، أَوْ ظَنًّا فِيمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ مُحْتَرَمٌ، أَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهِ كَمَا يَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] أَيْ عَيْنِ الْكَعْبَةِ بِدَلِيلِ «أَنَّهُ ﷺ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي مَذْهَبِنَا يَقِينًا فِي الْقُرْبِ وَظَنًّا فِي الْبُعْدِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ الْكَعْبَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْخَادِمِ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُمَا مِنْهَا) أَيْ ثُبُوتُ كَوْنِهِمَا جُزْءًا مِنْ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْخَادِمِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا، وَالْمُرَادُ بِعَيْنِهَا جَرْمُهَا أَوْ هَوَاؤُهَا الْمُحَاذِي إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُصَلِّي فِيهَا وَإِلَّا فَلَا يَكْفِي هَوَاؤُهَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ جَرْمِهَا حَقِيقَةً حَتَّى لَوْ اسْتَقْبَلَ شَاخِصًا مِنْهَا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ تَقْرِيبًا جَازَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهَوَائِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: السَّابِعَةُ) رَاجِعٌ إلَى السَّمَاءِ أَيْضًا شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ مُسَامَتَتُهَا عُرْفًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ آخِرَ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُهُمْ لَوْ قَرُبُوا عَنْ السَّمْتِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الصَّفِّ الْقَرِيبِ عَنْ السَّمْتِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْهُ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُحَاذَاةِ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُتَّبَعَ فِيهِ أَيْ فِي الْبُعْدِ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ، وَالتَّسْمِيَةِ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ فَمَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الِاسْتِقْبَالِ عِنْدَ الْبُعْدِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ لَوْ قَرُبَ خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ إذْ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُحَاذِيًا انْتَهَى حِينَئِذٍ فَهَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الصَّفِّ الطَّوِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافٍ فِيهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ أَيْ إذْ الْكُلُّ مُسْتَقْبِلُونَ عُرْفًا فَتَأَمَّلْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَلْيُتَدَبَّرْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَقَوْلُهُ فَهَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ إلَخْ أَقُولُ: وَكَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لَكِنْ يَقِينًا إلَخْ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَوَجُّهِ بَعْضِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ بِلَا انْحِرَافٍ فِيهِ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ، وَكَذَا عَدَمُ الْمُسَامَتَةِ الْحَقِيقِيَّةِ لِلْإِمَامِ أَوْ مَأْمُومِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْقِيلِ أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ، ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّا مَتَى اعْتَبَرْنَا الْمُسَامَتَةَ الْحَقِيقِيَّةَ فَإِلْزَامُ الْفَارِقِيِّ وَهُوَ صَاحِبُ الْقِيلِ الْآتِي لَا مَحِيدَ عَنْهُ فَالْمُتَعَيِّنُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُسَامَتَةِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي قَالَهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَسَيُعَوِّلُ الشَّارِحِ م ر عَلَيْهَا فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا) أَيْ: الْمُسَامَتَةِ (قَوْلُهُ: وَبِمُعْظَمِ الْبَدَنِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ دُونَ الْمُعْظَمِ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، أَوْ خَرَجَ الصَّدْرُ فِيهِمَا عَنْهَا لَا يَضُرُّ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَلَوْ أَوَّلَ الصَّدْرِ الَّذِي عَبَّرُوا بِهِ بِقَوْلِهِ أَيْ بِجِهَةِ الصَّدْرِ الَّتِي هِيَ أَمَامَ الْبَدَنِ الصَّادِقِ لِأَحْوَالِ الْمُصَلِّي جَمِيعِهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا وَاسْتِلْقَاءً وَاضْطِجَاعًا لَكَانَ أَوْلَى طَائِفِيٌّ عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يَأْتِي) حَاصِلُ مَا يَأْتِي وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي لِجَنْبِهِ وَبِالْوَجْهِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا مَعَ مُنَازَعَتِهِ فِي وُجُوبِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَاسْتِقْبَالُهَا بِالصَّدْرِ حَقِيقَةً فِي الْوَاقِفِ، وَالْجَالِسِ وَحُكْمًا فِي الرَّاكِعِ، وَالسَّاجِدِ وَيَجِبُ اسْتِقْبَالِهَا بِالصَّدْرِ، وَالْوَجْهِ لِمَنْ كَانَ مُضْطَجِعًا وَبِالْوَجْهِ، وَالْأَخْمَصَيْنِ إنْ كَانَ مُسْتَلْقِيًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ) أَيْ: كَقَدَمَيْهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ سم عَلَى حَجّ ع ش (قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: آنِفًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَطَرَفِ الْيَدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الِاسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَوَلِّ إلَخْ) أَيْ:، وَالِاسْتِقْبَالُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَجْهَك) الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ، وَالْمُرَادُ بِالذَّاتِ بَعْضُهَا كَالصَّدْرِ فَهُوَ مَجَازٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازٍ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) وَأَيْضًا قَدْ فَسَّرُوا الشَّطْرَ بِالْجِهَةِ، وَالْجِهَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَعَلَى غَيْرِهَا مَجَازًا، بَلْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ سم وَزِيَادِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: «أَنَّهُ ﷺ قَوْلُهُ: السَّابِعَةِ) هَلْ يَرْجِعُ أَيْضًا لِلسَّمَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ مُسَامَتَتُهَا عُرْفًا لَا حَقِيقَةً) أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَيْثُ قَالَ لَوْ وَقَفَ صَفٌّ آخِرَ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُهُمْ لَوْ قَرُبُوا عَنْ السَّمْتِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَرُبُوا فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُحَاذَاةِ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْقُرْبِ، وَالْبُعْدِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُتَّبَعَ فِيهِ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ، وَالتَّسْمِيَةُ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ اهـ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إنَّ صِحَّةَ صَلَاةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافٍ فِيهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَأَمَّلْهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَلْيُتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يَأْتِي) حَاصِلُ مَا يَأْتِي وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي لِجَنْبِهِ وَبِالْوَجْهِ فِي حَقِّ الْمُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا مَعَ مُنَازَعَةٍ فِي وُجُوبِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ) قَدْ يَدْخُلُ الْقَدَمَانِ وَعَلَيْهِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ قَدَمَيْهِ خَارِجَ مُحَاذَاتِهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا بِصَدْرِهِ وَبَقِيَّةِ بَدَنِهِ أَجْزَأَ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ

стр. 486

رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ» فَالْحُصْرُ فِيهَا دَافِعٌ لِحَمْلِ الْآيَةِ عَلَى الْجِهَةِ وَخَبَرُ «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ، وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ سَامَتَهُمْ وَقَوْلُ شُرَيْحٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ إلَى الْحَرَمِ جَازَ لِحَدِيثِ «الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ لِأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ لِأَهْلِ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا» مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ حُكْمًا وَحَدِيثًا لَا يُعْرَفُ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الصَّفِّ الْمُسْتَطِيلِ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافٍ فِيهِ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْجَرْمِ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ اتَّسَعَتْ مُسَامَتَتُهُ كَالنَّارِ الْمُوقَدَةِ مِنْ بُعْدِ وَغَرَضِ الرُّمَاةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِإِمَامٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَدْرُ سَمْتِ الْكَعْبَةِ أَنْ لَا تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَالْمُرَادُ بِالصَّدْرِ جَمِيعُ عُرْضِ الْبَدَنِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفَهَا فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعُرْضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَطَرَفِ الْيَدِ خِلَافًا لِلْقُونَوِيِّ عَنْ مُحَاذَاتِهِ لَمْ تَصِحَّ بِخِلَافِ اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ بِجَمِيعِ الْعُرْضِ لِمَجْمُوعِ الْجِهَتَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ إمَامًا امْتَنَعَ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ لِنَحْوِ مَرَضٍ، أَوْ رَبْطٍ قَالَ الشَّارِحِ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ نُزُولِهِ عَنْ دَابَّتِهِ عَلَى نَحْوِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ إنْ اسْتَوْحَشَ بِهِ فَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، أَوْ يُعِيدُ مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِ لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ» إلَخْ) أَيْ: مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: وَصِحَّةُ صَلَاةِ الصَّفِّ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى انْحِرَافِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ) هَذَا لَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا امْتَدَّ صَفٌّ مِنْ جَبَلِ حِرَاءَ إلَى جَبَلِ ثَوْرٍ وَكَانَ الْإِمَامُ طَرَفَ هَذَا الصَّفِّ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِأَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ خَارِجَانِ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ الْمُخْطِئُ عَنْ الْمُحَاذَاةِ اسْمًا لَا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخْطِئَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْفَرْضِ أَيْ إنَّ الصَّفَّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ سم وَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْجَرْمِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ عِنْدَ زِيَادَةِ الْبُعْدِ يُوجِبُ عُمُومَ الْمُحَاذَاةِ مَعَ الِانْحِرَافِ وَيُوجِبُ عَدَمَ تَعَيُّنِ الْمُخْطِئِ؛ لِأَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ يَقْتَضِي انْغِمَارَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ، وَالتَّسْمِيَةُ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا حَاصِلُهُ إنْ أَرَادَ الْمُسَامَتَةَ الْحَقِيقِيَّةَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمُدَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُخْطِئِ فَقَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مُسَامَتَةِ الْإِمَامِ، أَوْ الْمَأْمُومِ فِيمَا يَأْتِي أَمْرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُسَامَتَةَ الْعُرْفِيَّةَ فَلَا تَقْرِيبَ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَتَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُلِّ اهـ. (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَقُولُ: فِي انْدِفَاعِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ قَدْ رُسِمَتْ الْكَعْبَةُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا تَسَعُ جَمِيعَ الْكَعْبَةِ فَأَكْثَرَ وَعُلِمَ أَنَّ الْكَعْبَةَ فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عَنْهَا، بَلْ قَدْ يَخْرُجُ طَرَفَا الصَّفِّ الْخَارِجِ عَنْ مَكَّةَ عَنْ طَرَفَيْهَا فَيُعْلَمُ قَطْعًا خُرُوجُ كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَنْ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهَا بَعْضٌ عَنْ مَكَّةَ الَّتِي خَرَجَ الطَّرَفَانِ عَنْهَا فَإِذَا اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ خَرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مُحَاذَاتِهَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَأَمَّلْهُ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الصَّفِّ الطَّوِيلِ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا الِانْحِرَافُ وَإِمَّا كَوْنُهُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ الْمُخْطِئُ فَمَتَى كَانَ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْحِرَافِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُسَامَتَةُ حَقِيقَةً فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ عُرْفًا لَا حَقِيقَةً سم (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ صَلَّى بِإِمَامٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَنَّ مَنْ صَلَّى مَأْمُومًا فِي صَفٍّ مُسْتَطِيلٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ أَكْثَرُ مِنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِخُرُوجِهِ، أَوْ خُرُوجِ إمَامِهِ عَنْ سَمْتِهَا اهـ (قَوْلُهُ: عَنْ مُحَاذَاتِهِ) أَيْ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ) أَيْ مُسْتَقْبِلَ الرُّكْنِ (قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) الْأَوْلَى فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: أَمَّا الْعَاجِزُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قَالَ شَارِحُ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ مَرَضٍ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّوَجُّهِ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَجِّهُهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ لَا يُقَالُ هُوَ عَاجِزٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ الطَّلَبُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ بِمَا دُونَهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنْ كَثُرَ ع ش (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إنْ رَجَا زَوَالُ الْعُذْرِ لَا يُصَلِّي إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَاله صَلَّى فِي أَوَّلِهِ، ثُمَّ إنْ زَالَ بَعْدُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ كَانَتْ فَائِتَةً بِعُذْرٍ فَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ كَسَائِرِ الْفَوَائِتِ ع ش أَقُولُ وَيُفِيدُ التَّقْيِيدُ بِضِيقِ الْوَقْتِ مَا يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعِيدُ إلَخْ) أَيْ: وُجُوبًا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ دَلِيلٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ أَيْ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ الْبَيْتِ قَبْلَهُ) قَضِيَّةُ اسْتِدْلَالِهِ بِالْحَدِيثِ صِحَّةُ تَعَمُّدِ اسْتِقْبَالِ الْحَرَمِ خِلَافَ تَقْيِيدِهِ بِالْخَطَأِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ) هَذَا لَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا امْتَدَّ صَفٌّ مِنْ حِرَاءَ إلَى ثَوْرٍ وَكَانَ الْإِمَامُ طَرَفَ هَذَا الصَّفِّ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ خَارِجَانِ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ لَا يُقَالُ الْمُرَادُ الْمُخْطِئِ عَنْ الْمُحَاذَاةِ اسْمًا لَا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخْطِئَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْفَرْضِ أَيْ إنَّ الصَّفَّ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْجَرْمِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ عِنْدَ زِيَادَةِ الْبُعْدِ تُوجِبُ عُمُومَ الْمُحَاذَاةِ مَعَ الِانْحِرَافِ وَتُوجِبُ عَدَمُ تَعَيُّنِ الْمُخْطِئِ؛ لِأَنَّ اتِّسَاعَ الْمُسَامَتَةِ تَقْتَضِي انْغِمَارَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَعَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ، وَالتَّسْمِيَةِ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَقُولُ فِي انْدِفَاعِهِ عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ قَدْرُ

стр. 487

وَلَوْ تَعَارَضَ هُوَ، وَالْقِيَامُ قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ إذْ لَا يَسْقُطُ فِي النَّفْلِ إلَّا لِعُذْرٍ بِخِلَافِ الْقِيَامِ (إلَّا فِي) صَلَاةِ (شِدَّةِ الْخَوْفِ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ شَرْطًا فِيهَا نَفْلًا كَانَتْ، أَوْ فَرْضًا لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبًا نَزَلَ وَاشْتُرِطَ بِبِنَائِهِ بَعْدَ نُزُولِهِ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ ذَلِكَ الشَّارِحِ مُشْكِلٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ شِدَّةِ الْخَوْفِ مُنْقَطِعٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَائِفِ مِنْ نُزُولِهِ وَمِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَادِرٌ حِسًّا لَكِنَّهُ لَيْسَ بِآمِنٍ فَأُبِيحَ لَهُ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إنَّمَا هُوَ لِمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا (وَ) إلَّا فِي (نَفْلِ السَّفَرِ) الْمُبَاحِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْقَادِرِ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِلْعَاجِزِ أَيْضًا بِدَلِيلِ الْقَضَاءِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْحَاوِي وَاسْتَدْرَكَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْكِفَايَةِ السُّبْكِيُّ فَقَالَ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ لَا دَلِيلَ فِيهِ اهـ وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا فُقِدَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ وَتُعَادُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ مُغْنِي وَارْتَضَى النِّهَايَةُ بِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَتَّجِهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ هُوَ، وَالْقِيَامُ قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقِبْلَةِ قَاعِدًا وَإِلَى غَيْرِهَا قَائِمًا وَجَبَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِبْلَةِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْقِيَامِ إلَخْ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ رَاكِبًا بَدَلَ قَاعِدًا (قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) أَيْ: كَالسَّفَرِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقِيَامِ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فِي النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ) وَمِنْ الْخَوْفِ الْمُجَوِّزِ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ أَنْ يَكُونَ شَخْصٌ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَيَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَوَجَّهَ لِلْخُرُوجِ وَيُصَلِّيَ بِالْإِيمَاءِ نِهَايَةٌ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ م ر فَلَهُ إلَخْ مُؤْذِنٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَلَهُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَخْرُجُ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَوْ يُصَلِّيهَا مَاكِثًا فِي الْمَغْصُوبِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ أَيْ وَيُعِيدُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى حَجّ عَنْ م ر اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ خَوْفِ النَّارِ، وَالسَّيْلِ، وَالسَّبُعِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ أَفْرَادِ الْخَوْفِ حَقِيقَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ مُلْحَقَةٌ بِالْقِتَالِ وَلِذَا قَالَ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةُ أَيْ فِيمَا يُبَاحُ مِنْ قِتَالٍ، أَوْ غَيْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبًا إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْخَوْفِ وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فَحَدَثَ الْخَوْفُ الْمُلْجِئُ رَكِبَ وَبَنَى وَإِنْ رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاسْتِدْبَارِهِ فِي رُكُوبِهِ أَوَّلًا سم أَيْ لِلْفَرْقِ بِكَوْنِ الرُّكُوبِ هُنَاكَ فِي الْخَوْفِ، وَالنُّزُولِ هُنَا بَعْدَ زَوَالِهِ (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ إلَخْ) أَيْ: فِي نُزُولِهِ فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الِانْحِرَافِ لَا يَضُرُّ وَقَالَ سم يَنْبَغِي وَأَنْ لَا يَحْصُلَ فِعْلٌ مُبْطِلٌ اهـ وَهُوَ صَادِقٌ بِالِانْحِرَافِ فَيَضُرُّ اهـ وَقَدْ يُمْنَعُ الصِّدْقُ بِتَعَسُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الِانْحِرَافِ حِينَ النُّزُولِ (قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ ذَلِكَ الشَّارِحِ) أَيْ: مِنْ عَدِّ الْخَائِفِ مِنْ نُزُولِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْعَاجِزِ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَادِرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْخَائِفَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ سم (قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ إلَخْ) أَيْ: وَالْمُرَادُ بِالْقَادِرِ الْقَادِرُ حِسًّا فَقَطْ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَنَّ كُلًّا إلَخْ) مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْخَائِفِ مِنْ نُزُولِهِ (دُونَ الثَّانِي) أَيْ: مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَمَا فِي الْكُرْدِيِّ مِنْ تَفْسِيرِ الْأَوَّلِ بِالْعَاجِزِ، وَالثَّانِي بِالْخَائِفِ فَمِنْ سَبْقِ الْقَلَمِ (قَوْلُهُ: لِمَا عُلِمَ إلَخْ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ كَوْنَ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَعْذَارِ النَّادِرَةِ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي نَفْلِ السَّفَرِ) خَرَجَ بِذَلِكَ النَّفَلُ فِي الْحَضَرِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ اُحْتِيجَ فِيهِ لِلتَّرَدُّدِ كَمَا فِي السَّفَرِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: الْمُبَاحِ) مَسَافَةِ الْكَعْبَةِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا تَسَعُ جَمِيعَ الْكَعْبَةِ فَأَكْثَرَ وَعُلِمَ أَنَّهَا فِي تِلْكَ الْمَسَافَةِ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ عَنْهَا، بَلْ قَدْ يَخْرُجُ طَرَفَا الصَّفِّ الْخَارِجِ عَنْ مَكَّةِ عَنْ طَرَفَيْهَا فَيُعْلَمُ قَطْعًا خُرُوجُ آخِرِ كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَنْ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ مَكَّةَ الَّتِي خَرَجَ الطَّرَفَانِ عَنْهَا فَإِذَا اقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ خَرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ مُحَاذَاتِهَا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ أَيْضًا قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُخْطِئَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَتَأَمَّلْهُ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الصَّفِّ الطَّوِيلِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا الِانْحِرَافُ وَإِمَّا كَوْنُهُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَيَّنُ الْمُخْطِئُ فَمَتَى كَانَ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ لَا بُدَّ مِنْ الِانْحِرَافِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمُسَامَتَةُ حَقِيقَةً فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ عُرْفًا لَا حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَعَارَضَ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقِبْلَةِ قَاعِدًا، أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَائِمًا وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ الْقُعُودِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِبْلَةِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِيَامِ يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ فَرْضِ الِاسْتِقْبَالِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبًا نَزَلَ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْخَوْفِ وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فَحَدَثَ الْخَوْفُ الْمُلْجِئُ رَكِبَ وَبَنَى وَإِنْ رَكِبَ احْتِيَاطًا أَعَادَ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِاسْتِدْبَارِهِ فِي رُكُوبِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ) يَنْبَغِي وَأَنْ لَا يَحْصُلَ فِعْلٌ مُبْطِلٌ (قَوْلُهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَادِرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْخَائِفَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي نَفْلِ السَّفَرِ) فَرْعٌ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الِاسْتِقْبَالُ مُطْلَقًا

стр. 488

الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ لَوْ كَانَ طَوِيلًا (فَلِلْمُسَافِرِ) لِمَقْصِدٍ مُعَيَّنٍ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ (التَّنَفُّلُ) وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ وَكُسُوفٍ صَوْبَ مَقْصِدِهِ كَمَا يَأْتِي (رَاكِبًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَإِعَانَةُ النَّاسِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَصْلَحَتَيْ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ إذْ وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِ مَعَ كَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ تَسْتَدْعِي تَرْكَ الْوَرْدِ، أَوْ الْمَعَاشِ (وَمَاشِيًا) كَالرَّاكِبِ وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ فِعْلٍ كَثِيرٍ كَعَدْوٍ، أَوْ إعْدَاءٍ وَتَحْرِيكِ رِجْلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَتَرْكُ تَعَمُّدِ وَطْءِ نَجِسٍ مُطْلَقًا وَإِنْ عَمَّ الطَّرِيقَ فَإِنْ نَسِيَهُ ضَرَّ رَطْبٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ لَا يَابِسٌ وَدَابَّةٌ لِجَامُهَا بِيَدِهِ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ، وَالْمَنْدُوبَ، وَالْمَكْرُوهَ حِفْنِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِالنَّفْلِ غَيْرُ الْمُعَادِ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّذِي تُقْصَرُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الِاسْتِقْبَالُ مُطْلَقًا، وَالْآخَرُ يَتَأَتَّى فِيهِ فَهَلْ لَهُ التَّنَفُّلُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقَصْرِ احْتِمَالَانِ قَالَ م ر أَيْ فِي النِّهَايَةِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ مِنْ الْقَصْرِ بِأَنَّ النَّفَلَ وُسِّعَ فِيهِ لِكَثْرَتِهِ انْتَهَى اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ إلَخْ) وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ، وَالتِّلَاوَةِ الْمَفْعُولَةُ خَارِجَ الصَّلَاةِ حُكْمُهَا حُكْمُ النَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهِ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ وَلَوْ مَنْذُورَةً وَجِنَازَةٌ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَعَنْ الْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: لِمَقْصِدٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ فَشَرَعَ فِي السَّفَرِ فِي نَافِلَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ، وَالِاسْتِقْرَارُ يَنْبَغِي نَعَمْ سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ إلَخْ) أَخَذَهُ غَايَةً لِلْخِلَافِ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ صَالِحٌ لَهَا وَقَوْلُهُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ (قَوْلُهُ: وَإِعَانَةُ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْحِكْمَةِ عَلَى الدَّلِيلِ (قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: نَفْلِ السَّفَرِ وَ (قَوْلُهُ:) إلَيْهِ أَيْ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: كَالرَّاكِبِ) ، بَلْ أَوْلَى مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ سم أَيْ وَلَهُ الرَّكْضُ لِلدَّابَّةِ، وَالْعَدْوُ لِحَاجَّةٍ سَوَاءً أَكَانَ الرَّكْضُ، وَالْعَدْوُ لِحَاجَةِ السَّفَرِ خَوْفَ تَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَمْ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ كَتَعَلُّقِهَا بِصَيْدٍ يُرِيدُ إمْسَاكَهُ كَمَا اقْتَضَى ذَلِكَ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضَةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ الْوَجْهَ بُطْلَانُهَا فِي الثَّانِي أَيْ فِيمَا لِغَيْرِ حَاجَةِ السَّفَرِ نِهَايَةٌ وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) دَخَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ، وَالْيَابِسُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَأَمَّا الْمَاشِي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّحْقِيقِ بِخِلَافِ وَطْئِهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ لِلْجَهْلِ بِهَا مَعَ مُفَارَقَتِهَا حَالًا فَأَشْبَهَتْ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَنَحَّاهَا حَالًا فَإِنْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ، ثُمَّ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَمْ يَضُرَّ اهـ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا رُطُوبَةَ فَقَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ، أَوْ رَطْبَةٌ وَهِيَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ وَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى رُجْحَانِهِ (قَوْلُهُ: لَا يَابِسٌ) أَيْ: وَلَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَطْءُ الرُّطُوبَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا نِسْيَانًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ سم (قَوْلُهُ: وَدَابَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ بَالَتْ، أَوْ رَاثَتْ دَابَّتُهُ، أَوْ وَطِئَتْ بِنَفْسِهَا، أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِجَامُهَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ كُلُّ نَجَاسَةٍ اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا وَهِيَ وَاقِفَةٌ فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ اهـ. وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ دَمٌ، أَوْ غَيْرُهُ، مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أُبْطِلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَالْآخَرُ يَتَأَتَّى فِيهِ فَهَلْ لَهُ التَّنَفُّلُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقَصْرِ احْتِمَالَانِ قَالَ م ر، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ مِنْ الْقَصْرِ بِأَنَّ النَّفَلَ وُسِّعَ فِيهِ لِكَثْرَتِهِ اهـ وَقِيَاسُهُ فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الطَّرِيقِينَ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَطْعُهُ سَفَرًا جَوَازُ التَّنَفُّلِ فِي الْآخَرِ لِلْمَاشِي وَغَيْرِهِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ وَنَحْوِهِ (فَرْعٌ) نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ فَشَرَعَ فِي السَّفَرِ فِي نَافِلَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْرَارُ، وَالِاسْتِقْبَالُ يَنْبَغِي نَعَمْ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ: وَطْءِ نَجِسٍ) خَرَجَ إيطَاءُ الدَّابَّةِ لَكِنْ إذَا تَلَوَّثَتْ رِجْلُهَا ضَرَّ إمْسَاكُ مَا رُبِطَ بِهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا دَخَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ، وَالْيَابِسُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَمَّ الطَّرِيقَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، أَوْ وَطِئَهَا عَامِدًا وَلَوْ يَابِسَةً فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَصْرِفًا أَيْ مَعْدِلًا عَنْ النَّجَاسَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يَابِسٌ) أَيْ لَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ كَذَرْقِ طَيْرٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَطْءُ الرَّطْبَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا نِسْيَانًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: وَدَابَّةٌ لِجَامُهَا بِيَدِهِ كَذَلِكَ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ

стр. 489

كَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهَا؛ لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِهِ حَامِلٌ لِمُمَاسٍّ، أَوْ مُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِخِلَافِ مَسِّ الْمُمَاسِّ بِلَا حَمْلٍ كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ مَاشٍ التَّحَفُّظَ عَنْ النَّجِسِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ خُشُوعُهُ وَدَوَامُ سَيْرِهِ فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ، أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ نَوَاهَا مَاكِثًا بِمَحَلٍّ بَيْنَ حَالِ سَيْرِهَا وَوُقُوفِهَا فَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَسْكِ لِجَامِهَا فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ اهـ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَرَاكِبِهَا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَنَجُّسِهَا (قَوْلُهُ: حَامِلُ لِمُمَاسٍّ إلَخْ) كَانَ التَّقْدِيرُ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ أَصَابَهُ دَمُ الْفَمِ مَثَلًا، أَوْ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ لَمْ يُصِبْهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي فِي الْفَمِ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللِّجَامَ حِينَئِذٍ مُمَاسٌّ لِلدَّابَّةِ الْمُمَاسَّةِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الْفَمِ، أَوْ غَيْرِهِ فَمُمَاسُّ الْأَوَّلِ لَيْسَ مُضَافًا لِمُمَاسِّ الْآخَرِ، بَلْ لِلنَّجَاسَةِ وَمُمَاسُّ الثَّانِي مُضَافًا لِمُمَاسِّ الْمُضَافِ لِلنَّجَاسَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ، ثُمَّ فِي عِبَارَتِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَمْلِ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُمَاسُّ مَرْبُوطًا بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ مِنْ شَدِّ الْحَبْلِ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِمُمَاسٍّ أَوْ مَرْبُوطٍ بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى إطْلَاقَ هَذَا التَّعْبِيرِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الشَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِيهِ، أَوْ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاللِّجَامِ فَإِنْ وَضَعَهُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِمَنْزِلَةِ الشَّدِّ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ فَإِنَّ مُفَادَ كَلَامِهِ أَنَّ نَجَاسَةً تُبْطِلُ صَلَاةَ غَيْرِ الْمُسَافِرِ تُبْطِلُ صَلَاتَهُ أَيْضًا فَقَوْلُهُ (؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ إلَخْ) لَمْ يُفِدْ هُنَا شَيْئًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ (قَوْلُهُ: وَدَوَامُ سَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَرْكُ فِعْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَسِيرُ بَعْدَهُ، بَلْ يَنْزِلُ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَحَطُّ مُتَّسِعًا وَوَصَلَ إلَيْهِ يَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِ خُصُوصِ مَا يُرِيدُ بِهِ النُّزُولَ فِيهِ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ أَوْ الَّذِي هُوَ مَقْصِدُهُ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهَا مَاكِثًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، أَوْ نَوَى وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا لَزِمَهُ النُّزُولُ إلَخْ بِخِلَافِ الْمَارِّ بِذَلِكَ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ لَهُ أَهْلٌ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ فَالشَّرْطُ فِي جَوَازِ التَّنَفُّلِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا دَوَامُ سَفَرِهِ وَسَيْرِهِ فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا لِلْقِبْلَةِ قَبْلَ رُكُوبِهِ وَلَوْ نَزَلَ وَبَنَى، أَوْ ابْتَدَأَهَا لِلْقِبْلَةِ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّكُوبَ، وَالسَّيْرَ فَلْيُتِمَّهَا وَيُسَلِّمْ مِنْهَا، ثُمَّ يَرْكَبْ فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَى الرُّكُوبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ لَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ وَطَنَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ مِنْ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِمُرُورِهِ عَلَى وَطَنِهِ وَقَوْلُهُ م ر إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ ضَرَّ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لِحَمْلِهِ الْعَنَانَ الْمُتَنَجِّسَ بِدَمِهَا كَمَا لَوْ صَلَّى وَبِيَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ طَرَفُهُ بِنَجِسٍ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَوَجَّهَهُ بِالْحَاجَةِ إلَى إمْسَاكِ الْعَنَانِ بِخِلَافِ الْحَبْلِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى إمْسَاكِهِ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ لَا إنْ أَوْطَأَهَا أَيْ النَّجَاسَةَ مَرْكُوبَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزِيزِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِجَامُهَا بِيَدِهِ هُنَا بَطَلَتْ كَمَا هُنَاكَ وَفِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا لَفْظُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا فَذِكْرُ تَنَجُّسِ الْفَمِ هُنَاكَ مِثَالٌ اهـ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ دَمٌ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالِ سَيْرِهَا وَوُقُوفِهَا فَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَسْكِ لِجَامِهَا فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مَعَ وُجُودِ الْإِعَادَةِ نَعَمْ عَلَى مُنَازَعَةِ الْأَذْرَعِيِّ لَا يَضُرُّ مَسْكُ اللِّجَامِ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِحَالِ السَّيْرِ، أَوْ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ السَّيْرِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرُّكُوبِ الِاحْتِيَاجُ مَعَهُ إلَى مَسْكِ اللِّجَامِ بَلْ قَدْ يُحْتَاجُ، بَلْ يُضْطَرُّ حَالَ الْوُقُوفِ إلَى مَسْكِهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا وَتَمَاسُكِهَا بِدُونِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: حَامِلٌ لِمُمَاسٍّ إلَخْ) كَانَ التَّقْدِيرُ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ أَصَابَهُ دَمُ الْفَمِ مَثَلًا، أَوْ لِمُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ لَمْ تُصِبْهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللِّجَامَ حِينَئِذٍ مُمَاسٌّ لِلدَّابَّةِ الْمُمَاسَّةِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الْفَمِ، أَوْ غَيْرِهِ فَمُمَاسٌّ الْأَوَّلُ لَيْسَ مُضَافًا لِمُمَاسٍّ الْآخَرِ بَلْ لِلنَّجَاسَةِ وَمُمَاسٌّ مُضَافٌ لِمُمَاسٍّ الْمُضَافِ لِلنَّجَاسَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ، ثُمَّ فِي عِبَارَتِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَمْلِ مُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُمَاسُّ مَرْبُوطًا بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ فِي شَدِّ الْحَبْلِ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِمُمَاسٍّ، أَوْ مَرْبُوطٍ بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى إطْلَاقَ هَذَا التَّعْبِيرِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الشَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِيهِ، أَوْ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاللِّجَامِ فَإِنَّ وَضْعَهُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِمَنْزِلَةِ الشَّدِّ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ

стр. 490

صَالِحٍ لَهَا نَزَلَ وَأَتَمَّهَا بِأَرْكَانِهَا لِلْقِبْلَةِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَيَجِبُ اسْتِقْبَالُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ إلَّا الْمَلَّاحَ وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا فَإِنَّهُ يَتَنَفَّلُ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا إتْمَامُ الْأَرْكَانِ وَإِنْ سَهُلَ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ عَنْ عَمَلِهِ (وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ مَعَ الْمُسَامَحَةِ فِي النَّفْلِ بِحِلِّ الْعُقُودِ فِيهِ مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُهُ عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَسْمَعُ مِنْهَا النِّدَاءَ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَدِينِ بِشَرْطِهِمَا إلَخْ فَيَرْكَبُ وَيُكْمِلُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: صَالِحٌ لَهَا) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعُبَابِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ، أَوْ لَا عَقِبَ صَالِحٌ لَهَا سم وَقَوْلُهُ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ إلَخْ أَيْ، أَوْ جَرَى هُنَا عَلَى التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ: نَزَلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَمِنَ رَاكِبًا فَنَزَلَ فَيَنْبَغِي نَعَمْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهَا إلَخْ) أَيْ: لِلصِّحَّةِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: إتْمَامُ الْأَرْكَانِ، وَالِاسْتِقْبَالُ (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ) أَيْ: فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ مُعْتَمَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْهَوْدَجِ وَضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِينَةِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: إلَّا الْمَلَّاحَ) وَأَلْحَقَ بِهِ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ مُسَيِّرَ الْمَرْقَدِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش الْإِلْحَاقُ مُعْتَمَدٌ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِلْحَاقِ وَمَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ مَاشِيًا يَتَنَفَّلُ لِصَوْبِ مَقْصِدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسِيرًا لِلْمَرْقَدِ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ وَجِيهٌ وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَاشِي، وَالرَّاكِبَ صَادِقٌ بِمَنْ ذُكِرَ فَلَا غُرَابَهُ فِيهِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْغَرَابَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ إلْحَاقَةَ بِالْمَلَّاحِ يَقْتَضِي عَدَمَ لُزُومِ إتْمَامِ الْأَرَكَّانِ وَإِنْ سَهُلَ وَعَدَمَ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَهَذَا الِاقْتِضَاءُ مُتَّجِهٌ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضُ الرِّكَابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ ع ش (قَوْلُهُ: إلَّا فِي التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ إلَخْ) تَرْكُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا لَفْظُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا أَظُنُّ أَعْنِي تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ التَّحَرُّمِ أَيْ إنْ سَهُلَ سم وَقَوْلُهُ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ وَفِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغَنِّي كَمَا مَرَّ وَوَافَقَهُمْ شَيْخُنَا فَقَالَ أَمَّا الْمَلَّاحُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ فِي التَّحَرُّمِ اهـ وَقَوْلُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ الْمَلَّاحَ تَوَجُّهُ قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَع ش اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا مُجَاوَزَةُ السُّورِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ عَنْ سُورِ بَلَدِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ جَازَ تَنَفُّلُهُ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ أُخْرَى وَرَاءَ السُّورِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْحَاجَةِ) إلَى قَوْلِهِ بِشُرُوطِهِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مَعَ الْقُدْرَةِ وَبِدُونِهَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) لَعَلَّهُ كَجَمْعِ أَنْوَاعٍ مِنْهُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُهُ إلَخْ) قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَى بَعْضِ بَسَاتِينِ الْبَلَدِ أَوْ غِيطَانِهَا الْبَعِيدَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ (قَوْلُهُ: صَالِحٌ لَهَا) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْعُبَابِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ، أَوْ لَا عَقِبَ صَالِحٌ لَهَا (قَوْلُهُ: نَزَلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَمِنَ رَاكِبًا فَنَزَلَ يَنْبَغِي نَعَمْ وَقَوْلُهُ إلَّا الْمَلَّاحُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ بِمَلَّاحِهَا مَسِيرَ الْمَرْقَدِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ) تَرَكَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضَةِ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا لَفْظُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا أَظُنُّ أَعْنِي تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ التَّحَرُّمِ أَيْ إنْ سَهُلَ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ) (تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِالْقَصْرِ وَغَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِلسُّورِ، بَلْ لَوْ امْتَدَّتْ الْقُرَى الْمُتَلَاصِقَةُ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ بِمُجَرَّدِ الِانْفِصَالِ عَنْ قَرْيَتِهِ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهُ الْمَرْحَلَتَيْنِ فِي عُمْرَانِ تِلْكَ الْقُرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جَوَازِ التَّرَخُّصِ بِانْفِصَالِهِ عَنْ بَلَدِهِ بِنَحْوِ خُرُوجِهِ مِنْ سُورِهَا وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ آخَرَ مُلَاصِقٍ لِسُورِهَا وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ فِي عُمْرَانِ الْبَلَدِ الْآخَرِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ السَّفَرِ وَتَحَقُّقَهُ وَتَسْمِيَتَهُ سَفَرًا شَرْعًا وَإِلَّا امْتَنَعَ التَّرَخُّصُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ السَّفَرُ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ عَنْ سُورِ بَلَدِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ جَازَ تَنَفُّلُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَإِنْ

стр. 491

فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ هُنَا الْحَاجَةُ وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ ذَلِكَ وَثَمَّ تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ (فَإِنْ أَمْكَنَ) أَيْ سَهُلَ (اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ) كَمِحَفَّةٍ (وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) وَحْدَهُمَا، أَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا (لَزِمَهُ) الِاسْتِقْبَالُ، وَالْإِتْمَامُ لِمَا قُدِّرَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ كَرَاكِبِ السَّفِينَةِ إذْ لَا مَشَقَّةَ (وَإِلَّا) يُمْكِنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ) الْمَذْكُورُ وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ لِنَحْوِ وُقُوفِهَا وَسُهُولَةِ انْحِرَافِهِ عَلَيْهَا، أَوْ تَحْرِيفِهَا، أَوْ سَيْرِهَا وَزِمَامُهَا بِيَدِهِ وَهِيَ ذَلُولٌ (وَجَبَ) لِتَيَسُّرِهِ (وَإِلَّا) يُسْهِلْ لِنَحْوِ جُمُوحِهَا، أَوْ سَيْرِهَا وَهِيَ مَقْطُورَةٌ وَلَمْ يَسْهُلْ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا (فَلَا) يَجِبُ لِعُسْرِهِ (وَيَخْتَصُّ) وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ حَيْثُ سَهُلَ (بِالتَّحَرُّمِ) فَلَا يَجِبُ فِيمَا بَعْدَهُ وَإِنْ سَهُلَ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ نَعَمْ الْمُعْتَمَدُ فِي الْوَاقِفَةِ أَيْ طَوِيلًا عَلَى مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَقْطَعُ تَوَاصُلَ السَّيْرِ عُرْفًا أَنَّهَا مَا دَامَتْ وَاقِفَةً لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ، ثُمَّ إنْ سَارَ بِسَيْرِ الرُّفْقَةِ أَتَمَّ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ أَوَّلًا لِغَرَضٍ امْتَنَعَ حَتَّى يَتِمَّ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا مُسَافِرًا عُرْفًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ضَابِطًا لِمَا يُعَدُّ سَفَرًا فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّنَفُّلِ عِنْدَ قَصْدِهِ ذَلِكَ سَوَاءً كَانَ مَا قَصَدَ الذَّهَابَ إلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِ الْبَلَدِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِالثَّانِي قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ اهـ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَأِ سَيْرِهِ وَمَقَامِ الْإِمَامِ الْمِيلُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ التَّرَخُّصُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ إنْ كَانَ دَاخِلَهُ وَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ سُورٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوَجُّهِ إلَى بِرْكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَنَحْوِهِ ع ش (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ مِنْهَا النِّدَاءَ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِمَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَنَفْلِ السَّفَرِ إلَخْ ع ش قَوْلُهُ: الْمَتْنِ (وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ عَمِيرَةُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ إذَنْ أَنَّهُ لَوْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ سِوَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ، وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى اهـ ع ش زَادَ سم وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ إمْكَانُ تَمَامِ الرُّكُوعِ فَقَطْ، أَوْ السُّجُودِ فَقَطْ بِخِلَافِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهَا الْمُرَادُ بِهِ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ مَعًا لَا مَا يَصْدُقُ بِأَحَدِهِمَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَظْهَرُ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ التَّوَجُّهِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك سُقُوطُ كَلَامِ سم وَعَمِيرَةَ حِفْنِيٌّ وَعَزِيزِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: الِاسْتِقْبَالُ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ طَوِيلًا إلَى أَنَّهَا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ إلَى؛ لِأَنَّهُ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُمْكِنَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ) دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَمَا إذَا سَهُلَ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ، أَوْ بَعْضُهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا، أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ إلَّا الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ التَّحَرُّمِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَعَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا فِيهِ عَقَّبَهُ الْمُغْنِي بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ بِمَا نَصُّهُ وَمَا قَالَهُ كَمَا قَالَ شَيْخِي ظَاهِرٌ فِي الْوَاقِفَةِ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوُقُوفِ إتْمَامُ التَّوَجُّهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ اهـ (قَوْلُهُ: لِنَحْوِ وُقُوفِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِسَهُلَ وَ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيَّرَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وُقُوفِهَا قَوْلِ الْمَتْنِ (وَجَبَ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا يَضُرُّ غَصْبُ الدَّابَّةِ فِي جَوَازِ التَّنَفُّلِ وَإِنْ حَرُمَ رُكُوبُهَا؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ ع ش (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَقْطُورَةٌ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَسْهُلْ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ) وَلَوْ نَوَى عَدَدًا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، ثُمَّ نَوَى زِيَادَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ تِلْكَ النِّيَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَمِيرَةٌ وَأَقَرَّهُ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَقَوْلُهُ ذَلِكَ كُلُّهُ أَيْ الِاسْتِقْبَالُ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ، أَوْ بَعْضِهَا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِقْبَالُ فَقَطْ، أَوْ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ، أَوْ بَعْضُهَا فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَحَاصِلُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ) أَيْ: وَلَهُ أَنْ يُتِمَّهَا بِالْإِيمَاءِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَتَمَّ) أَيْ: صَلَاتَهُ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوَّلًا لِغَرَضٍ امْتَنَعَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى تَنْتَهِيَ صَلَاتُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَالْخُرُوجُ مِنْ النَّافِلَةِ لَا يَحْرُمُ اهـ. (قَوْلُهُ: مِمَّا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) أَيْ مِنْ أَنَّ مَا ذُكِرَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَالَفَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ فَجَوَّزُوا لَهُ السَّيْرَ بَعْدَ وُقُوفِهِ، وَالْبِنَاءَ مُطْلَقًا اهـ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي اعْتِمَادُهُ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ أُخْرَى وَرَاءَ السُّورِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ إذَنْ أَنَّهُ لَوْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ سِوَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ، وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ، وَظَاهِرُهُ: أَيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي اللُّزُومِ إمْكَانُ إتْمَامِ الرُّكُوعِ فَقَطْ أَوْ السُّجُودِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ) لَوْ نَوَى عَدَدًا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، ثُمَّ نَوَى زِيَادَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ تِلْكَ النِّيَّةِ شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَقِبَ هَذَا وَلَهُ كَمَا فِي

стр. 492

إلَّا أَنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الْإِتْمَامُ مُطْلَقًا وَلَا الِاسْتِقْبَالُ إلَّا فِي تَحَرُّمٍ سَهُلَ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْوَاقِفَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا (وَقِيلَ يُشْتَرَطُ) الِاسْتِقْبَالُ (فِي السَّلَامِ أَيْضًا) كَالتَّحَرُّمِ؛ لِأَنَّهُ طَرَفُهَا الثَّانِي وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلِانْعِقَادِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْخُرُوجِ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ) اسْتِقْبَالِ صَوْبِ مَقْصِدِهِ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا لَا مُطْلَقًا لِجَوَازِ قَطْعِ النَّفْلِ، وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، بَلْ مَعَ مُضِيِّهِ فِي الصَّلَاةِ لِتَلَبُّسِهِ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لِبُطْلَانِهَا بِذَلِكَ الِانْحِرَافِ؛ لِأَنَّ جِهَةَ مُقْصِدِهِ صَارَتْ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْقِبْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُ (طَرِيقَةٍ) بَلْ أَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْ جِهَةِ الْمَقْصِدِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي مُنْعَرِجَاتِ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ يَبْقَى الْمَقْصِدُ خَلَفَ ظَهْرِهِ مَثَلًا يَنْحَرِفُ لِاسْتِقْبَالِ جِهَةِ الْمَقْصِدِ أَوْ الْقِبْلَةِ لَكِنَّهُ مُشِقٌّ ثُمَّ رَأَيْتهمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ سُلُوكُ مُنْعَطَفَاتِ الطَّرِيقِ، وَظَاهِرُهُ: الْإِطْلَاقُ وَمِنْ ثَمَّ عَدَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَى التَّعْبِيرِ بِصَوْبِ الطَّرِيقِ لِيُفْهَمَ ذَلِكَ (إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ) وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَاغْتُفِرَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِقْبَالَ غَيْرِ الْمَقْصِدِ وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ مَقْصِدِهِ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ قِبْلَتَهُ بِمُجَرَّدِ قَصْدِهِ أَمَّا إذَا. انْحَرَفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا، أَوْ لِغَلَبَةِ الدَّابَّةِ فَلَا بُطْلَانَ إنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ كَمَا لَوْ انْحَرَفَ الْمُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ نَاسِيًا وَإِلَّا بَطَلَتْ فَيَحْرُمُ اسْتِمْرَارُهُ وَلَوْ أُحْرِفَ قَهْرًا بَطَلَتْ مُطْلَقًا لِنُدْرَتِهِ (وَيُوْمِئُ) إنْ شَاءَ (بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) حَالَ كَوْنِهِ (أَخْفَضَ) مِنْ رُكُوعِهِ وُجُوبًا إنْ أَمْكَنَهُ لِيَتَمَيَّزَ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى نَحْوِ السَّرْجِ وَلَا بَذْلُ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ لِلْمَشَقَّةِ (، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: عَلَيْهِمَا) أَيْ: الِاسْتِقْبَالِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ إلَخْ سم (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ) دَخَلَ تَحْتَهُ مَا إذَا قَدَرَ عَلَى التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَمَا إذَا قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا، أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَهَكَذَا صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ سم (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لَا لِكُلِّ الْأَرْكَانِ وَلَا بَعْضِهَا (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ آنِفًا سم (قَوْلُهُ: كَالتَّحَرُّمِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى التَّحَرُّمِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا عَلَى حَذْفِ أَيْ الْمُفَسِّرَةِ (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ) إلَى قَوْلِهِ لَا مُطْلَقًا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالٌ صَوْبَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَى لَفْظِ اسْتِقْبَالِ (قَوْلُهُ: عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا مُطْلَقًا) مَعْمُولٌ لِانْحِرَافِهِ إلَخْ وَلَوْ زَادَ لَكِنْ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الْإِضْرَابِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ إلَخْ) يُغْنِي عَمَّا ارْتَكَبَهُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَيْ جِهَةُ طَرِيقَةٍ سم أَيْ كَمَا قَدَّرَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: يَنْحَرِفُ إلَخْ) إنْ أَرَادَ جَوَازًا فَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَفَ حِينَئِذٍ ظَاهِرَ الْمَتْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ جِهَةَ طَرِيقِهِ جِهَةُ مَقْصِدِهِ سم (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْبَالِ إلَخْ) الْأَوْلَى لِجِهَةِ الْمَقْصِدِ إلَخْ بِحَذْفِ اسْتِقْبَالٍ (قَوْلُهُ: أَطْلَقُوا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ خَرَجَ الرَّاكِبُ فِي مَعَاطِفِ الطَّرِيقِ، أَوْ عَدَلَ لِزَحْمَةٍ، أَوْ غُبَارٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يَضُرَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ: الْإِطْلَاقُ) أَيْ: الشَّامِلُ لِمَا يَبْقَى الْمَقْصِدُ مَعَهُ خَلْفَ ظُهْرِهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ وَاحِدٍ) أَيْ: كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَوْ انْحَرَفَ إلَى وَلَوْ أَحْرَفَ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَصَدَ إلَى إمَّا إذَا (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَيْ فِي الْخَلْفِ اهـ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الدَّمِيرِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ إذَا كَانَتْ خَلْفَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ غَيْرِ الْمَقْصِدِ) الْأَوْلَى اسْتِدْبَارُ الْمَقْصِدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَ مَقْصِدِهِ) أَيْ: وَلَوْ تَغَيَّرَتْ نِيَّتُهُ عَنْ مَقْصِدِهِ الَّذِي صَلَّى إلَيْهِ وَعَزَمَ أَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِهِ، أَوْ الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِ (انْحَرَفَ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ لِغَلَبَةِ الدَّابَّةِ) وَلَوْ انْحَرَفَتْ بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ جِمَاحٍ وَهُوَ غَافِلٌ عَنْهَا ذَاكِرٌ لِلصَّلَاةِ فَفِي الْوَسِيطِ إنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَأَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْبُطْلَانُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ جَاهِلًا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، أَوْ لِضَلَالِهِ الطَّرِيقَ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا بُطْلَانَ إلَخْ) لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ عَمْدَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَاعْتَمَدَ التُّحْفَةُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فَهُوَ عَلَى مَا فِيهَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَا أُبْطِلَ عَمْدُهُ يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الِانْحِرَافِ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْبُطْلَانُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الِانْحِرَافِ فَانْحَرَفَ سم أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النِّهَايَةُ (قَوْلُهُ: مِنْ رُكُوعِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُتِمُّ) أَيْ وُجُوبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا، أَوْ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَنَفَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ: وَلَوْ قِيلَ يَتَنَفَّلُ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي السَّفَرِ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ مَوْجُودَةٌ هُنَا الْمَجْمُوعِ أَنْ يُتِمَّهَا بِالْإِيمَاءِ فَمَا دَامَ وَاقِفًا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ دُونَ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عِنْدَ وُقُوفِهَا إذَا حَرَّكَتْ بَعْضَ قَوَائِمِهَا وَلَوْ مُتَوَالِيًا لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَمْ يَتَحَرَّك هُوَ مُتَوَالِيًا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ) دَخَلَ تَحْتَهُ مَا إذَا قَدَرَ عَلَى التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَمَا إذَا قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا، أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَهَكَذَا صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: آنِفًا (قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُ إلَخْ) يُغْنِي عَمَّا ارْتَكَبَهُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ أَيْ جِهَةَ طَرِيقِهِ (قَوْلُهُ: يَنْحَرِفُ) إنْ أَرَادَ جَوَازًا فَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَالَفَ حِينَئِذٍ ظَاهِرَ الْمَتْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ جِهَةَ طَرِيقِهِ جِهَةُ مَقْصِدِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ: الْإِطْلَاقُ) وَعِبَارَةُ الْمَتْنِ تُوَافِقُ هَذَا لِظُهُورِ أَنَّهُ أَرَادَ عَنْ صَوَابِ طَرِيقِهِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ: لِنُدْرَتِهِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْبُطْلَانُ إذَا أُكْرِهَ عَلَى

стр. 493

وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُومِئُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ، وَالْوَحْلِ (وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ) وَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وُجُوبًا لِمَا ذُكِرَ (وَلَا يَمْشِي إلَّا فِي قِيَامِهِ) وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ لِسُهُولَةِ مَشْيِ الْقَائِمِ فَسَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ لِيَمْشِيَ فِيهِ بِقَدْرِ ذِكْرِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِقَصْرِهِ مَعَ إحْدَاثِ قِيَامٍ فِيهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَزْحَفُ، أَوْ يَحْبُو جَازَ لَهُ فِيهِ (وَتَشَهُّدُهُ) وَلَوْ الْأَوَّلَ وَسَلَامُهُ لِطُولِهِ (وَلَوْ صَلَّى) شَخْصٌ قَادِرٌ عَلَى النُّزُولِ (فَرْضًا) وَلَوْ نَذْرًا، وَكَذَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَإِلْحَاقِهَا بِالنَّفْلِ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ الْمَعْنَى السَّابِقَ الْمُجَوِّزَ لِلنَّفْلِ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ كَثْرَتِهِ مَعَ تَكَرُّرِ الِاحْتِيَاجِ لِلسَّفَرِ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا فَبَقِيَتْ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِالنَّفْلِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ يَمْحُو صُورَتَهَا؛ لِأَنَّهُ مُنْتَقَضٌ بِامْتِنَاعِ فِعْلِهَا عَلَى السَّائِرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَعَ بَقَاءِ الْقِيَامِ (عَلَى دَابَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ) الْقِبْلَةَ (وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ) وَسَائِرَ أَرْكَانِهِ لِكَوْنِهِ بِنَحْوِ مِحَفَّةٍ (وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ، أَوْ لَمْ يُتِمَّ كُلَّ الْأَرْكَانِ (أَوْ سَائِرَةً) وَإِنْ لَمْ تَمْشِ إلَّا ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ فَقَطْ مُتَوَالِيَةٍ (فَلَا) يَجُوزُ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ لِنِسْبَةِ سَيْرِهَا إلَيْهِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ وَفَارَقَتْ السَّفِينَةُ بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْتَ لِلْإِقَامَةِ فِيهَا شَهْرًا وَدَهْرًا وَالسَّرِيرُ الَّذِي يَحْمِلُهُ رِجَالٌ بِأَنَّ سَيْرَهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ وَسَيْرُ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَبِأَنَّهَا لَا تُرَاعِي جِهَةً وَاحِدَةً وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِمْ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهَا مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا بِحَيْثُ فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ تَشْهَدُ لَهُ مَسْأَلَةُ الْوَحْلِ الْأَتْي ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُومِئُ إلَخْ) أَيْ: بِالسُّجُودِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ أَيْ لِمَا فِي الْإِتْمَامِ مِنْ مَشَقَّةِ تَلْوِيثِ ثِيَابِهِ وَبَدَنِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْخَوْفُ لَوْ أَتَمَّ سم وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ صَلَّى إلَخْ خِلَافُهُ عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الثَّلْجِ إلَخْ) أَيْ: كَالْمَاءِ مِنْهَا نِهَايَةٌ أَيْ وَشِدَّةِ حَرِّ الطَّرِيقِ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ الْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يُبَالِغُ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ نَحْوِ الْوَحْلِ كَمَنْ حُبِسَ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ نَفْلَ السَّفَرِ خُفِّفَ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ) بَقِيَ الْقِيَامُ حَالَ الْإِحْرَامِ هَلْ يَجُوزُ الْمَشْيُ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ سم وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي قِيَامِهِ شَامِلٌ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَفِي الْكُرْدِيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِهِ لِ م ر وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ دُونَ غَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ اهـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش خِلَافُهُ (لَوْ كَانَ يَزْحَفُ إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ رَكَعَ وَمَشَى فِي رُكُوعِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ حَيْثُ أَتَمَّهُ لِلْقِبْلَةِ ع ش (قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ فِيهِ) أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَالُهُ فِي السَّفَرِ الْحَبْوَ، أَوْ الزَّحْفَ، بَلْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي خُصُوصِ الْجُلُوسِ جَازَ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْكُرْدِيِّ عَنْ جَمْعٍ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: قَادِرٌ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذْرًا) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْفَرْقِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ عَدَمِ إلْحَاقِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالنَّفْلِ هُنَا (قَوْلُهُ: مَعَ بَقَاءِ الْقِيَامِ) الْأَوْلَى لِكَوْنِهِ هُوَ مَحَلَّ النِّزَاعِ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى دَابَّةٍ إلَخْ) ، وَكَذَا يَجُوزُ لَوْ كَانَ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ رِجَالٌ وَإِنْ مَشَوْا، أَوْ فِي أُرْجُوحَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِحِبَالٍ أَوْ فِي الزَّوْرَقِ الْجَارِي وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يُصَلِّي فَرْضًا فِي سَفِينَةٍ تَرْكُ الْقِيَامِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ حَوَّلَتْهَا الرِّيحُ فَتَحَوَّلَ صَدْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَجَبَ رَدُّهُ إلَيْهَا وَيَبْنِي إنْ عَادَ فَوْرًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَدَوَرَانِ رَأْسٍ إلَخْ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ فَتَحَوَّلَ إلَخْ أَيْ يَقِينًا فَالشَّكُّ لَا يُؤَثِّرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ أَرْكَانِهِ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ شَارِحٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَمْشِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ السَّفِينَةُ إلَى السَّرِيرِ إلَى قَوْلِهِ أَيْ لَوْ خَلَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْأَخِيرِينَ وَقَوْلُهُ قَالَ شَارِحُ (قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْأَرْكَانِ) شَامِلٌ لِلْقِيَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ إلَخْ) مُقْتَضَى سِيَاقِهِ عَطْفُهُ عَلَى وَاقِفَةٍ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقْطَعَ النَّظَرُ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَاسْتَقْبَلَ إلَخْ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ خَبَرَ مَحْذُوفٍ، وَالْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى اسْتَقْبَلَ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (، أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا) أَيْ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ عَلَيْهَا نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: إلَّا ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ إلَخْ) وَمِثْلُهَا الْوَثَنِيَّةُ الْفَاحِشَةُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) وَهُوَ شِدَّةُ الْخَوْفِ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْتَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ سم (قَوْلُهُ: وَالسَّرِيرُ الَّذِي يَحْمِلُهُ رِجَالُهُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانُوا مَمْلُوكِينَ لِلْمَحْمُولِ، أَوْ مَأْمُورِينَ لَهُ وَإِنْ كَانُوا أَعْجَمِيِّينَ يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَلَا يُقَالُ مِلْكُهُ لَهُمْ وَاعْتِقَادُهُمْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ صَيَّرَ سَيْرَهُمْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْعِلَّةُ فِي الصِّحَّةِ لُزُومُهُمْ جِهَةً وَاحِدَةً وَعَقْلُهُمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ ع ش (قَوْلُهُ: مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا إلَخْ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سم اهـ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ، وَظَاهِرُهُ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ مُمَيِّزًا وَلَا يَكْفِي كَوْنُهَا مَقْطُورَةً فِي مِثْلِهَا وَلَوْ لَزِمَ لِجَامَ أَوَّلِ الْقِطَارِ شَخْصٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ تَخْتَلُّ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ اهـ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُغْنِي مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا وَيُسَيِّرُهَا الِانْحِرَافِ فَانْحَرَفَ (قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُومِئُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر هُوَ الْأَوْجَهُ اهـ أَيْ لِمَا فِي الْإِتْمَامِ مِنْ مَشَقَّةِ تَلْوِيثِ ثِيَابِهِ وَبَدَنِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الْخَوْفِ لَوْ أَتَمَّ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ) بَقِيَ الْقِيَامُ حَالَ الْإِحْرَامِ هَلْ يَجُوزُ الْمَشْيُ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ (قَوْلُهُ: قَادِرٌ) يَأْتِي مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ امْتِنَاعُ الطَّوَافِ حَيْثُ لَا يُنْسَبُ السَّيْرُ إلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ طَافَ فِي سَفِينَةٍ صَحَّ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ اعْتَرَضَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْبَيْتَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ وَإِنْ كَانَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِكَوْنِهِ مُمَيِّزًا كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ (قَوْلُهُ:

стр. 494

لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ فِي نَحْوِ مِحَفَّةٍ سَائِرَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ زِمَامُ الدَّابَّةِ يُرَاعِي الْقِبْلَةَ قَالَ الشَّارِحُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةٌ نَفِيسَةٌ يُحْتَاجُ إلَيْهَا أَيْ لَوْ خَلَتْ عَنْ نِزَاعٍ وَمُخَالَفَةٍ لِإِطْلَاقِهِمْ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَأَنْ خَشِيَ مِنْهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، أَوْ فَوْتَ الرُّفْقَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا بَعْدَ تَعَيُّنِ فَرْضِهِ فِيمَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ عَلَيْهَا وَمَا مَرَّ آنِفًا بِأَنَّ تَرْكَ الْقِبْلَةِ أَخْطَرُ كَمَا مَرَّ وَأَطْلَقَا الْإِعَادَةَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ، أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْأَرْكَانَ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِفَرْضِهِ أَنَّهُ صَلَّى لِمَقْصِدِهِ وَلَوْ خَافَ الْمَاشِي ذَلِكَ لَوْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ أَوْمَأَ بِهِمَا وَأَعَادَ (وَمَنْ صَلَّى) فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا (فِي) دَاخِلِ (الْكَعْبَةِ) مِنْ كَعَّبْته رَبَّعْته، وَالْكَعْبَةُ كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي كَلَامِهِمْ أَنَّ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى الْكَعْبَةَ مُرَبَّعَةً وَلَا يُنَافِيهِ اخْتِلَافُ بُعْدِ مَا بَيْنَ أَرْكَانِهَا؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ لَا يُنَافِي التَّرْبِيعَ وَهَذَا أَعْنِي أَنَّ سَبَبَ تَسْمِيَتِهَا كَعْبَةً تَرْبِيعُهَا أَوْضَحُ مِنْ جَعْلِ سَبَبِهَا ارْتِفَاعَهَا كَمَا سُمِّيَ كَعْبُ الرَّجُلِ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ وَأَصْوَبُ مِنْ جَعْلِهِ اسْتِدَارَتَهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَائِلُهُ بِالِاسْتِدَارَةِ التَّرْبِيعَ مَجَازًا أَوْ يَكُونَ أَخَذَ الِاسْتِدَارَةَ فِي الْكَعْبِ سَبَبًا لِتَسْمِيَتِهِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ (وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا، أَوْ بَابَهَا) حَالَ كَوْنِهِ (مَرْدُودًا) وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ عَتَبَتُهُ بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَامِلُ لِلسَّرِيرِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمْ يَصِحَّ اهـ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يَدُلُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا الْأَخِيرِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: قَالَ شَارِحُ إلَخْ) وَهُوَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْعَاجِزُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَيْ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ وَإِنْ قَلَّ، أَوْ فَوْتَ رُفْقَتِهِ إذَا اسْتَوْحَشَ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ، أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحِمْلِ، أَوْ تَضَرُّرَ الدَّابَّةِ، أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صِدِّيقٍ إعَانَتَهُ فَلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَيُومِئُ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ أَيْ، أَوْ شَقَّ الرُّكُوبُ بِالْمُعِينِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَيُومِئُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ هُوَ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَازِمَةٌ حِينَئِذٍ وَإِنْ أَتَمَّ الْأَرْكَانَ اهـ أَيْ وَأَتَمَّ الِاسْتِقْبَالَ كَمَا يَأْتِي عَنْ سم (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَشِيَ إلَخْ) فِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّنْبِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي إلَخْ) أَيْ وَهِيَ سَائِرَةٌ نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) أَيْ: وَيُعِيدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ سم أَيْ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ هُنَا، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ فَرْضِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا مَرَّ آنِفًا) كَأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ إلَخْ) أَيْ: إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ الْإِعَادَةَ هُنَا (قَوْلُهُ: وَكَانَ شَيْخُنَا أَشَارَ لِذَلِكَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي الْفَرِيضَةِ الِاسْتِقْرَارُ، وَالِاسْتِقْبَالُ وَتَمَامُ الْأَرْكَانِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ فَوْتِ رُفْقَةٍ وَيُعِيدُ انْتَهَى، وَظَاهِرُهُ: كَمَا تَرَى وُجُوبُ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ يَجْتَمِعْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا أَمْرَانِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ فَفِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ سم وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ أَمَّا الْفَرْضُ وَلَوْ جِنَازَةً وَمَنْذُورَةً فَلَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّةٍ سَائِرَةٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ فِيهِ شَرْطٌ احْتِيَاطًا لَهُ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ إلَخْ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى مَقْصِدِهِ وَيُومِئُ وَيُعِيدُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَافَ الْمَاشِي ذَلِكَ إلَخْ) كَانَ هَذَا فِي النَّفْلِ سم أَقُولُ: هَذَا مَعَ كَوْنِهِ عُدُولًا عَنْ الظَّاهِرِ بِلَا مُقْتَضٍ يُخَالِفُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ فِي حَاشِيَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ، بَلْ حَمْلُهُ عَلَى الْفَرْضِ هُوَ صَرِيحُ الْمَقَامِ وَقِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْعَاجِزِ عَنْ النُّزُولِ الْمَارَّةِ آنِفًا وَمُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَلِقَوْلِ الْمُغْنِي وَيُصَلِّي الْمَصْلُوبُ، أَوْ الْغَرِيقُ وَنَحْوُهُ حَيْثُ تَوَجَّهَ لِلضَّرُورَةِ وَيُعِيدُ اهـ (قَوْلُهُ: فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (مِنْ كَعَّبْته) أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، أَوْ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي ع ش عَنْ الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: فِي كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي التَّرْبِيعَ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يُنَافِيهِ إذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تُسَاوِي الْأَضْلَاعِ الْأَرْبَعَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّرْبِيعُ الْحِسِّيُّ إذْ بِهِ يَكْتَفِي أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْإِطْلَاقِ لَا الْحَقِيقِيُّ بَصْرِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْ جَعْلِ سَبَبِهَا ارْتِفَاعَهَا) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي (قَوْلُهُ: كَمَا سُمِّيَ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِلَفْظِ الْكَعْبِ (قَوْلُهُ: مِنْ جَعْلِهِ) أَيْ سَبَبَ التَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ: قَائِلُهُ) أَيْ جَاعِلُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ أَخَذَ الِاسْتِدَارَةَ إلَخْ) كَيْفَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ إلَخْ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ إذْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ صِحَّتِهِ فَضْلًا عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ يَعْنِي الشَّارِحِ كَمَا أَنَّ سَبَبَ تَسْمِيَةِ كَعْبِ الرَّجُلِ بِذَلِكَ أَخْذُ الِاسْتِدَارَةِ فِي مَفْهُومِ الْكَعْبِ كَذَلِكَ سَبَبُ تَسْمِيَةِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِذَلِكَ أَخْذُ الِاسْتِدَارَةِ فِي مَفْهُومِهِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ: اعْتِبَارُ الِاسْتِدَارَةِ فِي مَفْهُومِ الْكَعْبِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ) فِي شَرْحِ م ر، أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحِمْلِ، أَوْ تَضَرُّرِ الدَّابَّةِ أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صَدِيقٍ إعَانَتَهُ اهـ أَيْ، أَوْ شَقَّ الرُّكُوبُ بِالْمُعِينِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) أَيْ: وَيُعِيدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمَا مَرَّ آنِفًا كَأَنَّهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَحْمِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَرْعٌ يُشْتَرَطُ فِي الْفَرِيضَةِ الِاسْتِقْرَارُ، وَالِاسْتِقْبَالُ وَتَمَامُ الْأَرْكَانِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِ فَوْتِ رُفْقَةٍ وَيُعِيدُ اهـ وَظَاهِرٌ كَمَا تَرَى وُجُوبُ الْإِعَادَةِ إذَا لَمْ تَجْتَمِعْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْهَا أَمْرَانِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ فَفِي الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: لَوْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ) كَانَ هَذَا فِي الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ أَخَذَ الِاسْتِدَارَةَ إلَخْ) كَيْفَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ:

стр. 495

إنْ سَامَتَ بَعْضَ الْبَابِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ) حَالَ كَوْنِهِ (مَفْتُوحًا) لَكِنْ (مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ تَقْرِيبًا (أَوْ) صَلَّى (عَلَى سَطْحِهَا) ، أَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى (مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا) ، أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ كَعَصًا مُسَمَّرَةٍ، أَوْ ثَابِتَةٍ وَشَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ وَتُرَابٍ مِنْهَا مُجْتَمِعٌ (مَا سَبَقَ جَازَ) لِتَوَجُّهِهِ إلَى جَزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ، أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أَوْ خَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ هَوَاءِ الشَّاخِصِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِهِ جُزْءًا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا لَكِنْ تَبَعًا فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّجَرَةَ الْجَافَّةَ هُنَا كَالرَّطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِثْلَهَا إلَّا إنْ عَرَّشَ عَلَيْهَا مَثَلًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الثُّبُوتَ يَخْتَلِفُ عُرْفًا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَثَمَّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ثَمَّ فِي الْوَتَدِ بِمُجَرَّدِ الْغُرُورِ هُنَا بِزِيَادَةِ الثُّبُوتِ فَإِنْ قُلْت لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ ثَابِتَةً بِمَبْنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: إنْ سَامَتَ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا طَوَّلَ رَجُلٌ الْبَابَ، أَوْ رَكَّبَ الْبَابَ مِنْ جَانِبِ الْعُلُوِّ إلَى مَحَلٍّ لَا يُسَامِتُ الْمُتَوَجِّهُ إلَى الْمَنْفَذِ شَيْئًا مِنْ الْبَابِ لِعَدَمِ امْتِدَادِهِ إلَى الْأَسْفَلِ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ الثَّانِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ سَامَتَ كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالظَّاهِرُ وَإِنْ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ إلَخْ لَعَلَّهُ فِي نُسْخَةِ مُصَلَّحَةٍ وَإِلَّا فَمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ فَمِثْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ بِلَا وَاوٍ (قَوْلُهُ: بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ كَالنِّهَايَةِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبَّرَ بِمَبْنِيَّةٍ بَدَلَ ثَابِتَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، أَوْ اسْتَقْبَلَ شَاخِصًا كَذَلِكَ أَيْ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ مُتَّصِلًا بِالْكَعْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ قَامَتِهِ طُولًا وَعَرْضًا كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَعَصًا إلَخْ وَزَادَ الْأَوَّلَ وَلَوْ أُزِيلَ هَذَا الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ وَلَوْ أُزِيلَ إلَخْ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَوْ أُزِيلَ الشَّاخِصُ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يُغْتَفَرُ الْوَجْهُ لَا وِفَاقًا لِمَرِّ وَلَيْسَ كَزَوَالِ الرَّابِطَةِ فِي الْأَثْنَاءِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ الرَّابِطَةِ اهـ وَأُقْرِعَ ع ش كَلَامُ سم الْمَذْكُورَةُ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُغْنِي، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا وَوَقَفَ خَارِجَهَا مُسْتَقْبِلًا هَوَاءَ الْمُنْهَدِمِ دُونَ شَيْءٍ مِنْ الْبَاقِي هَلْ يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَقْبِلًا أَوْ لَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْبَاقِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ ارْتَفَعَ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَاسْتَقْبَلَ هَوَاءَهَا مَعَ إمْكَانِ الِانْخِفَاضِ بِحَيْثُ يَسْتَقْبِلُ نَفْسَهَا سم وع ش وَإِطْفِيحِيٌّ اهـ (قَوْلُهُ: كَعَصًا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى إلَى مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ، أَوْ زَرْعٍ نَابِتٍ، أَوْ خَشَبَةٍ مَغْرُوزَةٍ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الشَّاخِصَ الْمَذْكُورَ أَيْ الْمُتَّصِلَ بِالْكَعْبَةِ وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ كَأَنْ اسْتَقْبَلَ خَشَبَةً عَرْضُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ مُعْتَرِضَةً فِي بَابِ الْكَعْبَةِ تُحَاذِي صَدْرَهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ وَفِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ، بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ سُجُودِهِ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ م ر، وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ تَحَرُّمِهِ بِغَيْرِ الْجِنَازَةِ إلَى وُجُودِ الْمُبْطِلِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُسَمَّرَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلَوْ سَمَّرَهَا لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا، ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ وَارْتَضَى م ر هَذَا الْخِلَافَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ ثَابِتَةٌ) فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَيْ وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ بَدَلَهُ، أَوْ مَبْنِيَّةٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثَّابِتَةِ الْمَبْنِيَّةُ، أَوْ صَوَابُ تِلْكَ الْمُثَبَّتَةِ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا بَصْرِيٌّ أَقُولُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُجَابُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: وَتُرَابٌ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ لَا الَّذِي تُلْقِيهِ الرِّيحُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَزِيَادِيٍّ عِبَارَةُ ع ش يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ أَيْ التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ مِنْهَا أَحْجَارُهَا الْمَقْلُوعَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ شَكَّ فِي التُّرَابِ هَلْ هُوَ مِنْهَا أَمْ لَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا سَبَقَ) وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَإِنْ جَمَعَ تُرَابَهَا أَمَامَهُ، أَوْ نَزَلَ فِي مُنْخَفَض مِنْهَا كَحُفْرَةٍ كَفَى نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ: مَا صَلَّاهُ مُغْنِي (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ غِلَظُ الشَّاخِصِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ جَمِيعَ بَدَنِهِ سم (قَوْلُهُ: بَعْضُ بَدَنِهِ) أَيْ: طُولًا، أَوْ عَرْضًا (قَوْلُهُ: جُزْءًا) أَيْ: مِنْ الْكَعْبَةِ (قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا إلَخْ كُرْدِيٌّ (قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّجَرَةَ الْجَافَّةَ) أَيْ النَّابِتَةَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: كَالرَّطْبَةِ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ ثُبُوتُهَا مَعَ جَفَافِهَا كَثُبُوتِ الْعَصَا الْمُسَمَّرَةِ فَكَالرَّطْبَةِ أَوْ الْمَغْرُوزَةِ فَلَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَيُمْكِن أَنْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ جَوَازَ الِاسْتِقْبَالِ إلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ (قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ ثَمَّ) أَيْ الثُّبُوتُ فِي الْبَيْعِ (بِمُجَرَّدِ الْغَرْزِ وَهُنَا بِزِيَادَةِ الثُّبُوتِ) أَيْ بِالْبِنَاءِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ أَوْ ثَابِتَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ مَبْنِيَّةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي الْأَصْلِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا حَشِيشٌ وَعَصًا مَغْرُوزَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ أَجْزَائِهَا وَيُخَالِفُ الْعَصَا الْأَوْتَادُ الْمَغْرُوزَةُ فِي الدَّارِ حَيْثُ تُعَدُّ مِنْهَا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا فِي بَيْعِهَا بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَرْزِهَا لِلْمَصْلَحَةِ فَعُدَّتْ مِنْ الدَّارِ لِذَلِكَ اهـ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّجَرَةِ الْجَافَّةِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا فِي الدَّارِ لَا الْمَسْجِدِ الْإِزَالَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ) فَلَا يُشْتَرَطُ غِلَظُ الشَّاخِصِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ جَمِيعَ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ:
следующие страницы →