"بَينَمَا أَيُّوبُ ¬ (١) يَغْتَسِلُ ¬ (٢) عُرْيَانًا خَرَّ ¬ (٣) عَلَيْهِ رِجْلُ ¬ (٤) جَرَادٍ مِنْ ذَهبٍ ¬ (٥) فَجَعَلَ يَحْثِي ¬ (٦) فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَى ¬ (٧) رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ أَلَم أَكُنْ أَغْنَيْتُك ¬ (٨) عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى ¬ (٩) بِي عَنْ بَرَكَتِكَ".
[راجع: ٢٧٩].
٧٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (١١)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ ¬ (١٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
"فنَادَى" في نـ: "فَنَادَاهُ". "أَغْنَيْتُكَ" في هـ، ذ: "أُغْنِيكَ".
===
¬(١) النبي عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٧٩).
¬ (٣) أي: سقط.
¬ (٤) بكسر الراء وسكون الجيم، وهو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس، "ك" (٢٥/ ١٨٧)، "ع" (١٦/ ٦٧٩).
¬ (٥) قوله: (من ذهب) هل كان جرادًا حقيقة ذا روح ذا جسم ذهب؟ أو على شكله بلا روح؟ الأظهر الثاني، "مجمع" (١/ ٣٤١).
¬ (٦) أي: يأخذ بيده ويرميه، "مجمع" (١/ ٤٣٨).
¬ (٧) أي: قال، وبه تحصل المطابقة، "ك (٢٥/ ١٨٧).
¬ (٨) من الإغناء، "ع" (١٦/ ٦٧٩).
¬ (٩) بكسر الغين المعجمة مقصور من غير تنوين ولا نافية للجنس، "قس" (١٥/ ٥٣٦).
¬ (١٠) ابن أبي أويس.
¬ (١١) الزهري.
¬ (١٢) سلمان الجهني، "ك (٢٥/ ١٨٨).
стр. 10589
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ¬ (١)، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَه، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ". [راجع: ١١٤٥].
"يَتَنَزَّلُ" في سـ، حـ، هـ، ذ: "يَنْزِلُ" ¬ (٢). "مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي" في صـ: "وَمَنْ يَسْتَغْفِرُني".
===
¬(١) مرَّ الحديث (برقم: ١١٤٥).
¬ (٢) قوله: (ينزل) من النزول، كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي، وفي رواية الأكثرين: "يتنزل" من باب التفعل، "ع" (١٦/ ٦٧٩). فإن قلت: هو منزه عن الحركة والجهة والمكان؟ قلت: هو من المتشابهات، فإما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة ونحوه، "ك" (٢٥/ ١٨٨). ليس في هذا الباب وأمثاله إلا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك، فإن الأخذ بظاهره يؤدي إلى التجسيم، وتأويله يؤدي إلى التعطيل، والسلامة في السمكوت والتفويض، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
والغرض من الحديث هاهنا قوله: "فيقول … " إلخ، وهو ظاهر في المراد سواء كان المنادي به ملك بأمره أو لا؛ لأن المراد إثبات نسبة القول إليه، وهي حاصلة على كل من الحالتين، وقد نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة بأن الله يأمر ملكًا فينادي في "كتاب التهجد" [ح: ١١٤٥]. وتأول ابن حزم النزول بأنه فعل يفعله الله في سماء الدنيا كالفتح لقبول الدعاء، وأن تلك الساعة من مظان الإجابة وهو معهود في اللغة، تقول: فلان نزل لي عن حقه يعني وهبه. قال: والدليل على أنها صفة فعل تعليقه بوقت محدود، ومن لم يزل لا يتعلق بالزمان فصح أنه حادث، "ف" (١٣/ ٤٦٨).
стр. 10590
٧٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (٣): أَنَّ الأَعْرَجَ ¬ (٤) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (٥) السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ¬ (٦).
[راجع: ٢٣٨].
٧٤٩٦ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ ¬ (٧): "قَالَ اللَّهُ ¬ (٨): أَنْفِقْ ¬ (٩) أُنْفِقْ ¬ (١٠) عَلَيكَ". [راجع: ٤٦٨٤].
"أَنَهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ" زاد في نـ: "يَقُولُ".
===
¬(١) الحكم بن نافع، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (٢) ابن أبي حمزة، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (٣) عبد الله بن ذكوان، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (٤) عبد الرحمن بن هرمز، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (٥) في الدنيا، "ك" (٢٥/ ١٨٨).
¬ (٦) قوله: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة) حديث مستقل. وقوله: "قال الله … " إلخ، قطعة من حديث آخر مستقل، وقد سبق مرارًا مثله، وهو إما أنه سمعه من رسول الله ﷺ مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كما سمعه، أو سمع الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه. وقيل: كان هذا في أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدمًا على الأحاديث، فلما أرادوا نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد، والله أعلم، "ك" (٢٥/ ١٨٨)، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (٧) أي: الإسناد المذكور، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (٨) فيه المطابقة، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (٩) أي: على عباد الله ينفق الله عليك، أي: يعطيك خلفه بل أكثر منه أضعافًا مضاعفة، "ك" (٢٥/ ١٨٨)، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (١٠) هذه قطعة من حديث طويل مضى (برقم: ٤٦٨٤).
стр. 10591
٧٤٩٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ ¬ (١)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (٤)، فَقَالَ: "هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ ¬ (٥) بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءِ أَوْ شَرَابِ ¬ (٦) فَأَقْرِئْهَا ¬ (٧) مِنْ رَبِّهَا
"أَتَتْكَ" في سـ، ذ: "تَأْتِيكَ". "أَوْ إِنَاءٍ أَوْ شَرَابٌ" في نـ: "أَوْ إِنَاءِ فِيهِ شَرَابٌ"، وفي نـ: "وَإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ".
===
¬(١) اسمه محمد، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (٢) ابن القعقاع، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
¬ (٣) اسمه هرم البجلي، "ك" (٢٥/ ١٨٩).
¬ (٤) قوله: (عن أبي هريرة فقال … ) إلخ، كذا أورده هاهنا مختصرًا، والقائل جبرئيل كما تقدم في "باب تزويج خديجة" في أواخر "المناقب" (برقم: ٣٨٢٠): عن قتيبة بن سعيد عن محمد بن فضيل بهذا السند عن أبي هريرة: قال: [أتى جبرئيل النبيَّ ﷺ فقال:] يا رسول الله، هذه خديجة … ، إلى آخره. وبهذا يظهر أن جزم الكرماني بأن هذا الحديث موقوف غير مرفوع مردود، "ف" (١٣/ ٤٦٩) هذا تشنيع بلا وجه؛ لأن مقصود الكرماني بالنظر إلى ما ورد هنا مختصرًا، ولم يجزم بأنه موقوف، "ع" (١٦/ ٦٨١).
¬ (٥) قوله: (أتتك) وفي رواية المستملي هاهنا: "تأتيك" بصيغة الفعل المضارع، "ف" (١٣/ ٤٦٩).
¬ (٦) قوله: (بإناء فيه طعام أو إناء أو شراب) كذا للأصيلي وأبي ذر، وفي رواية لأبي ذر: "و إناء فيه شراب" وكذا للباقين، وقد تقدم في أواخر "المناقب": "إدام أو طعام أو شراب". وقال الكرماني (٢٥/ ١٨٩): قوله: "بإناء فيه طعام أو إناء" شك من الراوي، هل قال فيه: طعام، أو قال: إناء فقط؟، لم يذكر ما فيه، ويجوز في قوله: "أو شراب": الرفع والجر، "ف" (١٣/ ٤٦٩).
¬ (٧) فيه المطابقة أي: هو بمعنى التسليم عليها، "ع" (١٦/ ٦٨٠).
٧٥٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ ¬ (٢): إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سيِّئَةً فَلَا تَكْتبُوهَا ¬ (٣) عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا ¬ (٤) بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي ¬ (٥) فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَم يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتبهوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبعِمِائَةٍ".
[تحفة: ١٣٨٨٧].
"فَإِنْ عَمِلَهَا" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: "فَإِذَا عَمِلَهَا". "إِلَى سَبْعِمِائَةٍ" في سـ، حـ، ذ: "إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ".
===
¬(١) الحزامي - بكسر المهملة وخفة الزاي - المدني، "ك" (٢٥/ ١٩١).
¬ (٢) فيه المطابقة.
¬ (٣) قوله: (فلا تكتبوها) فإن قلت: قال العلماء: من عزم على معصية ولو بعد عشر سنين وأصر عليه، عصى في الحال وهو له سيئة وإن لم يعملها؟ قلت: قالوا: المراد من الحديث ما لم يصرّ عليه، مثل الخطرات والوساوس التي لا ثبات لها، فكأنهم جعلوا الإصرار عليه عملًا من أعمال القلب. وفي الجملة الحديث على ظاهره؛ لأنه لم يكتب له تلك السيئة التي أرادها بل المكتوب شيء آخر وهو المؤاخذة به لا تلك السيئة، "ك" (٢٥/ ١٩١). استدل بمفهوم الغاية - في قوله: "فلا تكتبوها حتى يعملها" ومفهوم الشرط في قوله: "فإذا عملها فاكتبوها له بمثلها" - من قال: إن العزم على فعل المعصية لا يكتب سيئة حتى يقع العمل ولو بالشروع، "ف" (١٣/ ٤٧٠).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٩١).
¬ (٥) قوله: (من أجلي) أي: امتثالًا لحكمي وخالصًا لي. وتكتب له حسنة لأن ترك المعصية طاعة وترك الشر خير. "فاكتبوها حسنة" لأن القصد
стр. 10596
٧٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ¬ (١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ ¬ (٣) مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ ¬ (٤) فَقَالَ: مَهٍ ¬ (٥) ¬ (٦)، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ ¬ (٧)
"فَقَالَ: مَهٍ" في نـ: "قَالَ: مَه". "قَالَتْ: هَذَا" في صـ: "فَقَالَتْ: هَذَا". "فَقَال: أَلَا" في هـ، ذ: "قَالَ: أَلَا".
===
إلى الحسنة حسنة، وهي عمل من الأعمال القلبية. و"إلى سبع مائة ضعف" أي: منتهيًا أي: سبع مائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، "ك" (٢٥/ ١٩١).
¬ (١) بكسر الراء المشددة، والذي في اليونينية فتحها، "قس" (١٥/ ٥٤١)، بفاعل التزريد بالراء ثم الزاي، "ك (٢٥/ ١٩٢).
¬ (٢) ضد اليمين، "ك" (٢٥/ ١٩٢).
¬ (٣) أي: أتم خلقه وهو لا يشغله شأن عن شأن، "ك" (٢٥/ ١٩٢).
¬ (٤) قوله: (قامت الرحم) قيل: هو المحارم، وقيل: كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الإرث، "مجمع" (٢/ ٣٠٩).
¬ (٥) بالسكون والتنوين، "خ".
¬ (٦) قوله: (فقال: مه) أي: قال الله لها: مه. وهو إما كلمة الروع والزجر وإما للاستفهام، فقلب الألف هاء. فقالت الرحم: "هذا مقام العائذ" أي: المعتصم الملتجئ المستجير بك من قطع الأرحام، "ك" (٢٥/ ١٩٢). قوله: "هذا" إشارة إلى المقام، أي: قيامي هذا قيام العائذ من القطيعة، "مجمع" (٢/ ٣٠٩).
¬ (٧) قوله: (فقال: ألا ترضين) قال بعضهم: فإن قيل: الفاء في "فقال" يوجب كون قول الله عقيب قول الرحم فيكون حادثًا! قلنا: لما دل الدليل
стр. 10597
أَنْ أَصِلَ ¬ (١) مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى ¬ (٢) يَا رَبِّ، قَالَ ¬ (٣): فَذَلِكِ لَكِ" ¬ (٤). ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. [راجع: ٤٨٣٠].
٧٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (٦) قَالَ: مُطِرَ النَّبِيُّ ﷺ ¬ (٧) فَقَالَ ¬ (٨):
"فَقَالَ" في نـ: "وَقَالَ".
===
على قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها، أو على قول ملك مأمور بقوله لها: "قال" وقول الرحم: مه. ومعناه: الزجر محال توجهه إلى الله تعالى فوجب توجهه إلى من عاذت الرحم بالله تعالى من قطعه إياها. أقول: منشأ الكلام الأول قلة عقله، ومنشأ الكلام الثاني فساد نقله، "ك" (٢٥/ ١٩٢).
¬ (١) وصْل الله: إيصال الرحمة، "مجمع" (٥/ ٦٨).
¬ (٢) قوله: (قالت: بلى) قال النووي: الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام؛ إذ هي قرابة يجمعها رحم واحد فيتصل بعضًا ببعض، فالمراد تعظيم شأنها وبيان فضيلة من وصلها وإثم من قطعها، فورد الكلام على عادة العرب في استعمال الاستعارات. وقال غيره: يجوز حمله على ظاهره وتجسد المعاني غير ممتنع في القدرة، "ف" (١٣/ ٤٧٠).
¬ (٣) مطابقته في لفظ "قال" في ثلاثة مواضع.
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٨٧).
¬ (٥) ابن عبد الله بن عتبة، "ك" (٢٥/ ١٩٢).
¬ (٦) الجهني.
¬ (٧) قوله: (مطر النبي ﷺ ) مطر بضم الميم أي: وقع المطر بدعائه ﷺ ، أو نسب ذلك إليه؛ لأن من عداه كان تبعًا له، "ف" (١٣/ ٤٧٠).
¬ (٨) مرَّ الحديث (برقم: ١٠٣٨).
стр. 10598
"قَالَ اللَّهُ ¬ (١): أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي ¬ (٢) وَمُؤْمِنٌ بِي". [راجع: ٨٤٦].
٧٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "قَالَ اللَّهُ ¬ (٣): إِذَا أَحَبَّ ¬ (٤) ¬ (٥) عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ ¬ (٦) لِقَاءَه، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ". [أخرجه: س ١٨٣٥، تحفة: ١٣٨٣١].
٧٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ قَالَ:
===
¬(١) فيه المطابقة.
¬ (٢) قوله: (كافر بي) وهو من قال: مطرنا بنوء كذا. و"مؤمن بي" وهو من قال: مطرنا بعون الله ورحمته، "ك" (٢٥/ ١٩٢ - ١٩٣).
¬ (٣) فيه المطابقة.
¬ (٤) فيه أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت، لأنها ممكنة مع عدم تمنيه، لأن النهي محمول على حال الحياة المستمرة، أما عند المعاينة والاحتضار فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة، "قس" (١٥/ ٥٤٢).
¬ (٥) قوله: (إذا أحب … ) إلخ، قال ابن عبد البر بعد أن أورد الأحاديث الواردة في تخصيص ذلك بوقت الوفاة: دلت هذه الآثار أن ذلك عند حضور الموت ومعاينة ما هناك، وذلك حين لا تقبل توبة التائب إن لم يتب قبل ذلك، "ف" (١٣/ ٤٧٠). تقدم الحديث في "كتاب الرقاق" (برقم: ٦٥٠٧)، وتمامه: فقالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت. فقال: ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشر برضوان الله وكرامته فأحب لقاء الله تعالى، والكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فكره لقاء الله، "ك" (٢٥/ ١٩٣).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٠٧).
стр. 10599
حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ ¬ (١): أَنَا عِنْدَ ظَنِّ ¬ (٢) عَبدِي بِي" ¬ (٣). [راجع: ٧٤٠٥، تحفة: ١٣٧٧١].
٧٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ رجلٌ ¬ (٤)
"أَنَا" في سـ، ذ: "لأَنَا".
===
¬(١) فيه المطابقة.
¬ (٢) أي: بالغفران إذا استغفر، والقبول إذا تاب، والكفاية إذا طلبها، والأصح: أنه أراد الرجاء وتأميل العفو، فإن ظن العفو فله ذلك، وإن ظن العقوبة فكذلك. وهو إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء أي: أعامله على حسب ظنه بي وتوقعه مني. والمراد: الحث على تغليب الرجاء على الخوف. ويجوز أن يراد به العلم، أي: أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إليّ وحسابه عليّ وأن ما قضيت له من خير وشر فلا مرد له، أي: إذا تمكن في مقام التوحيد قرب بي بحيث إذا دعاني أجيب له، "مجمع" (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣).
¬ (٣) أي: إن كان مستظهرًا برحمتي وفضلي فأرحمه بالفضل، "ك" (٢٥/ ١٩٣). مرَّ الحديث (برقم: ٧٤٠٥).
¬ (٤) قول: (رجل) وكان نباشًا في بني إسرائيل "إذا مات فأحرقوه" كنى بالغائب عن نفسه على نوع من الالتفات. فإن قلت: إن كان مؤمنًا فلم شك في قدرة الله تعالى، وإن كان كافرًا فكيف غفر له؟ قلت: كان مؤمنًا بدليل الخشية. ومعنى "قدر" مخففًا ومشددًا: حكم وقضى أو ضيق، كقوله: " ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ " وقيل أيضًا: إنه على ظاهره، ولكن قاله وهو غير ضابط لنفسه، بل قاله في حالة غلبة الدهش والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ عليه أو أنه جهل صفة من صفات الله، وجاهل الصفة كفره مختلف
стр. 10600
لَم يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ: إِذَا مَاتَ فَأَحْرِقُوهُ وَاذْرُوا ¬ (١) نِصْفَهُ ¬ (٢) فِي الْبَرِّ وَنصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمِعِ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ ¬ (٣)؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ، وَأَنْتَ أَعْلَم، فَغُفِرَ لَهُ" ¬ (٤).
[راجع: ٣٤٨١، أخرجه: م ٢٧٥٦، تحفة: ١٣٨١٠].
٧٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
"إِذَا مَاتَ" كذا في ذ، ولغيره: "فَإِذَا مَاتَ". "فَأَحْرِقُوهُ" في نـ: "فَحَرِّقُوهُ". "وَاذْرُوا" في نـ: "وَادْرُوا". "فَجَمَعَ" كذا في سـ، هـ، وفي حـ، ذ: "ليَجْمَعْ". "وَأَنْتَ" في نـ: "فَأَنْتَ".
===
فيه، أو أنه كان في زمانه ينفعه مجرد التوحيد، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر، أو معناه، لئن قدر الله علي مجتمعًا صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قدر عليه محترقًا متفرقًا لا يعذبه. "وأنت أعلم" جملة حالية أو معترضة، "ك" (٢٥/ ١٩٣).
¬ (١) من ذرته الريح وأذرته: أطارته، "مجمع" (٢/ ٢٣٧).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٥٢، ٣٤٨١، ٦٤٧٩) مكررًا ثلاثًا.
¬ (٣) فيه المطابقة.
¬ (٤) قوله: (فغفر له) اعلم أنه فهم من هذا الحديث أن الخشية من أسباب المغفرة، وفهم من الحديث السابق أن الاستظهار على الفضل والرحمة من أسباب المغفرة، ولا منافاة؛ فإن الخاشي إنما يخشى من جهة عصيانه وخذلانه عنده، وإن استظهر يرجو رحمته تعالى فلكل نظر إلى صفة من صفات الله تعالى مع أن الخاشي ينظر إلى معاصيه ويخاف منها، "خ".
¬ (٥) السرماري، قال الغساني: هو بفتح المهملة وكسرها وإسكان الراء، "ك" (٢٥/ ١٩٣ - ١٩٤).
آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي. فَقَالَ ¬ (١): أَعَلِمَ عَبْدِي ¬ (٢) أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبدِي - ثلاثًا - ". [أخرجه: م ٢٧٥٨، سي ٤١٩، تحفة: ١٣٦٠١].
٧٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (٣) قَالَ:
"ثَلاثًا" زاد في نـ: "فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ".
===
¬(١) فيه قبول التوبة وإن تكررت الذنوب، "ك" (٢٥/ ١٩٤).
¬ (٢) قوله: (أعلم عبدي … ) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٥٠٣): في هذا الحديث أن المُصِر على المعصية في مشيئة الله تعالى إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له تغليبًا لحسنته (١) التي جاء بها، وهي اعتقاده أن له ربًا خالقًا يعذبه ويغفر له، واستغفاره إياه على ذلك، يدل عليه قوله: " ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ " ولا حسنة أعظم من التوحيد. فإن قيل: إن استغفاره ربه توبة منه؟ قلنا: ليس الاستغفار أكثر من طلب المغفرة، وقد يطلبها المصر والتائب، ولا دليل في الحديث على أنه تاب مما سأل الغفران عنه؛ لأن حد التوبة الرجوع عن الذنب والعزم أن لا يعود إليه والإقلاع عنه، والاستغفار بمجرده لا يفهم منه ذلك، انتهى. وقال غيره: شروط التوبة ثلاثة: الإقلاع، والندم، والعزم على أن لا يعود، والتعبير بالرجوع عن الذنب لا يفيد معنى الندم، بل هو إلى معنى الإقلاع أقرب، وقال بعضهم: يكفي في التوبة تحقق الندم على وقوعه منه، فإنه يستلزم الإقلاع عنه والعزم على عدم العود، فهما ناشئان عن الندم لا أصلان معه. ومن ثم جاء الحديث: "الندم توبة" وهو حديث حسن من حديث ابن مسعود أخرجه ابن ماجه [ح ٤٢٥٢]، وصححه الحاكم، وأخرجه ابن حبان من حديث أنس وصححه، "ف" (١٣/ ٤٧١).
¬ (٣) البصري، "ع" (١٦/ ٦٨٦)، "ك" (٢٥/ ١٩٤).
стр. 10603
حَدَّثَنِي مُعْتَمِرٌ ¬ (١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (٢)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ¬ (٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدرِيِّ ¬ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ ¬ (٥) سَلَفَ - أَوْ فِيمَنْ ¬ (٦) كَانَ قَبلَكُمْ - قَالَ كَلِمَةً، يَعْنِي: أَعْطَاهُ اللَّهُ ¬ (٧) مَالًا وَوَلَدًا، فَلَمَّا حَضَرَهُ الموتُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ ¬ (٨) كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيرُ أَبٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ ¬ (٩)
"حَدَّثَنِي مُعْتَمِرٌ" في نـ: "حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ". "حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "قَبْلَكُمْ " في صـ: "قَبلَهُمْ". "حَضَرَهُ الموتُ " في ذ: "حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ". "لَمْ يَبْتَئِرْ" في نـ: "لَمْ يَبْئِرْ".
===
¬(١) يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي"ع" (١٦/ ٦٨٦).
¬ (٢) ابن دعامة - بكسر المهملة الأولى - السدوسي، "ك" (٢٥/ ١٩٤).
¬ (٣) الأزدي، "ك" (٢٥/ ١٩٤).
¬ (٤) سعد بن مالك، "ع" (١٦/ ٦٨٦).
¬ (٥) أي: في جملتهم، "ك" (٢٥/ ١٩٥).
¬ (٦) شك من الراوي، "ع" (١٦/ ٦٨٦).
¬ (٧) تفسير لقوله: "كلمة" وهو صفة لقوله: "رجلًا"، "ك" (٢٥/ ١٩٥)، "ع" (١٦/ ٦٨٦).
¬ (٨) قوله: (أي أب) قال أبو البقاء: هو بنصب "أي" أعلى، أنه خبر "كنت"، وجاز تقديمه لكونه استفهامًا، ويجوز الرفع، وجوابهم بقولهم: "خير أبٍ"، الأجود النصب على تقدير: كنت خير أب، فيوافق ما هو جواب عنه، ويجوز الرفع بتقدير: أنت خير أب، [انظر "الفتح" (١٣/ ٤٧٢)].
¬ (٩) قوله: (لم يبتئر) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح الفوقية بعدها همزة مكسورة فراء مهملة، قال في "المصابيح": وهو المعروف في اللغة، "قس" (١٥/ ٥٤٧)، أي: لم يقدم لنفسه ولم يدخره، من "بأرته" و"ابتأرته"، "مجمع" (١/ ١٤٤).
стр. 10604
- أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ ¬ (١) - عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، وَإِنْ يَقْدِرِ اللَّهُ يُعَذِّبْه، فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا ¬ (٢) فَاسْحَقُونِي ¬ (٣) - أَوْ قَالَ: فَاسْحَكُونِي ¬ (٤) -، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي ¬ (٥) فِيهَا، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : "فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي ¬ (٦) ¬ (٧)،
"لَمْ يَبْتَئِزْ" في نـ: "لَمْ يَأْتَبِرْ"، وفي نـ: "لَمْ يَبْتَئِنْ". "يَقْدِرِ اللَّهُ! زاد في نـ: "عليه". "قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ" في نـ: "فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ".
===
¬(١) قوله: (أو لم يبتئز) بالزاي بدل الراء، فقال في "المطالع": وقع للبخاري في "كتاب التوحيد" على الشك في الراء والزاي، وفي بعضها: "لم ياتبر" أي: لم يقدّم، "قس" (١٥/ ٥٤٧).
¬ (٢) الفحم: الجمر الطافئ، "قاموس" (ص: ١٠٥٥).
¬ (٣) من سحق الدواء، ومنه مسك سحيق"ع" (١٦/ ٦٨٦)، بمعنى الدق والطحن، "مجمع" (٣/ ٤٨).
¬ (٤) شك من الراوي، وهو بمعناه، ويروى: "فاسهكوني" بالهاء بدل الحاء المهملة، وقال الخطابي: ويروى "فاسحلوني" يعني باللام، ثم قال: معناه: أبردوني بالمسحل وهو المبرد، ويقال للبرادة: سحالة، "ع" (١٦/ ٦٨٦).
¬ (٥) قوله: (فأذروني) بهمزة قطع وبمعجمة وبإسقاطها في اليونينية يقال: ذرى الريح الشيء وأذرته أطارته وأذهبته، "قس" (١٥/ ٥٤٧).
¬ (٦) قسم من المخبر بذاك عنهم تأكيد لصدقه"ع" (١٦/ ٦٨٦).
¬ (٧) قوله: (وربي) هو على القسم من المخبر بذلك عنهم ليصحح خبره، ويحتمل أن يكون حكاية الميثاق الذي أخذه أي: قال لمن أوصاه: قل: "وربي لأفعلن ذلك". وفي "صحيح مسلم": "فأخذ منهم ميثاقًا ففعلوا ذلك"، قال القاضي عياض: وفي بعض نسخه: "وذرى"، قال فإن صحّت
стр. 10605
فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ¬ (١)، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُنْ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ، قَالَ اللَّهُ ¬ (٢): أَيْ عَبدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ ¬ (٣) مِنْكَ ¬ (٤)، قَالَ: فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ -،
"فَرَقٌ" في ذ: "فَرَقًا".
===
هذه الرواية فهو وجه الكلام ولعل الذال سقطت لبعض النساخ وتابعه الباقون، وقال الكرماني (٢٥/ ١٩٥): ولفظ البخاري يحتمل أن يكون بصيغة الماضي من التربية، أي: ربي أخذ المواثيق والمبايعات، لكنه موقوف على الرواية، "عيني" من "كتاب الرقاق، (١٥/ ٥٥٦).
¬ (١) عصفت الريح: اشتدت فهي عاصفة وعاصف، "قاموس" (ص: ٧٧٣).
¬ (٢) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٦/ ٦٨٦).
¬ (٣) قوله: (أو فرق) بفتح الفاء والراء والشك من الراوي، ومعناهما واحد، "مخافتك" ومعطوفه رفع، قال البدر الدماميني: خبر مبتدأ محذوف أي: الحامل لي مخافتك أو فرق منك. فإن قلت: هلا جعلته فاعلًا بفعل مقدر أي: حملني على ذلك مخافتك؟ قلت: بوجهين أحدهما: أنه إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلًا والباقي فاعلًا وكونه مبتدأ والباقي خبرًا فالثاني أولى، لأن المبتدأ عين الخبر فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفًا كلا حذف، وأما الفعل فإنه غير الفاعل. الوجه الثاني: أن التشاكل بين جملتي السؤال والجواب مطلوب، ولا خفاء بأن قوله: "ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ " جملة اسمية، فليكن جوابها كذلك لمكان المناسبة، ولك على هذا أن تجعل "مخافتك" مبتدأ والخبر محذوف أي: حملتني، انتهى، "قس" (١٥/ ٥٤٧).
¬ (٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٥٢، و ٦٤٨٠، و ٧٥٠٦).
стр. 10606
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: فَمَا تَلَافَاهُ ¬ (١) غَيْرُهَا ¬ (٢) - ". فَحَدَّثْتُ بِهِ ¬ (٣) أَبَا عُثْمَانَ ¬ (٤) فَقَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ ¬ (٥) غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: "أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ"، أَوْ كَمَا حَدَّثَ. [راجع: ٣٤٧٨].
===
¬(١) قوله: (فما تلافاه) بالفاء: ما تداركه. فإن قلت: مفهومه عكس المقصود؟ قلت: "ما" موصولة أي: الذي تلافاه هو الرحمة، أو نافية، وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز حذفها، أو المراد: ما تلافى عدم الابتئار لأجل أن رحمه أو بأن رحمه، "ك" (٢٥/ ١٩٥)، "ع" (١٦/ ٦٨٦).
ويشكل على هذا أمر من قوله: "إن يقدر الله يعذبه"؛ فإن ظاهره أنه كان شاكًّا في قدرة الله تعالى! وهو كفر، فكيف تلافاه الله بالرحمة؟ فقال صاحب "المجمع" (٤/ ٢٢٥): "قدر" بالتخفيف للجمهور بمعنى ضيق، وبالتشديد لبعض بمعنى قدر على العذاب. "ن": "قدر" بالتخفيف والتشديد أي: قضاه، وليس هو شكًّا في القدرة وإلا كفر فلا يغفر. وقيل: قاله وهو مغلوب على عقله بالخوف والدهش، أو هو بالشك جهل صفة الله بالقدرة، والجاهل لا يكفر بل الجاحد على الأصح. "ك": أو كان في شرعهم جواز غفران الكفر أو بمعنى ضيق وناقشه في الحساب، أو أن الجاهل بالصفات عذره البعض فإن العارف بها قليل، ولذا قال الحواريون خلص أصحاب عيسى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ﴾ [المائدة: ١١٢] أو هو في زمان الفترة حين ينفع مجرد التوحيد، انتهى.
¬ (٢) في نسخة عتيقة بالرفع والنصب، عائد إلى الترجمة، "خ".
¬ (٣) القائل هو سليمان التيمي، وذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة، "ف" (١٣/ ٤٧٢).
¬ (٤) عبد الرحمن النهدي، "ك" (٢٥/ ١٩٥).
¬ (٥) الفارسي الصحابي.
стр. 10607
- حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (١)، وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِزْ ¬ (٢). وَقَالَ خَلِيفَةُ ¬ (٣): حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِزْ ¬ (٤). فَسَّرَهُ قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ.
٣٦ - بَابُ كَلَامِ الرَّبِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الأَنْبيَاءِ وَغَيْرِهِمْ ¬ (٥)
٧٥٠٩ - حَدَّثنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ ¬ (٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (٨)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (٩) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ ¬ (١٠)، فَقُلْتُ:
===
¬(١) ابن سليمان، "ع" (١٦/ ٦٨٧).
¬ (٢) بالراء بلا شك.
¬ (٣) ابن خياط البصري، "ك" (٢٥/ ١٩٦).
¬ (٤) بالزاي جزمًا، "ك (٢٥/ ١٩٦).
¬ (٥) لمَّا بين كلام الرب ﷻ مع الملائكة المشاهدة، له ذكر في هذا الباب كلامه مع البشر يوم القيامة، بخلاف ما حرمهم في الدنيا، لحجابه الأبصار عن رؤيته فيها، فيرفع في الآخرة ذلك الحجاب عن أبصارهم ويكلمهم على حال المشاهدة، كما قال ﵊: "ليس بينه وبينه ترجمان"، "ع" (١٦/ ٦٨٧).
¬ (٦) هو يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد، نسبة لجده، وهو بالنسبة لأبيه أشهر، "ف" (١٣/ ٤٧٥).
¬ (٧) ابن يونس اليربوعي، "ك (٢٥/ ١٩٦)، "ع" (١٦/ ٦٨٧).
¬ (٨) هو المقرئ، "ف" (١٣/ ٤٧٥).
¬ (٩) الطويل، "ع" (١٦/ ٦٨٧).
¬ (١٠) قوله: (شفعت) بضم المعجمة وكسر الفاء المشددة من التشفيع، وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه، قاله في "الكواكب"، ولأبي ذر عن الكشميهني بفتح المعجمة والفاء مع التخفيف، "قس" (١٥/ ٥٤٩).
стр. 10608
يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ ¬ (١) مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ، فَيُدْخَلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ". فَقَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أنْظُرُ إِلَى أَصَابعِ رَسُولِ اللَّهِ ¬ (٢) ﷺ . [راجع: ٤٤، تحفة: ٨١٧].
٧٥١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ ¬ (٣) بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزَيُّ ¬ (٤) قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَاسٌ ¬ (٥)
===
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لأن السياق يدل عليها من التشفيع وقوله: "يا رب" والإجابة مع أن الحديث مختصر، "ع" (١٦/ ٦٨٧).
والذي أظن أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته، فقد أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" من طريق أبي عاصم أحمد بن جواس - بفتح الجيم والتشديد - عن أبي بكر بن أبي عياش، ولفظه: "أشفع يوم القيامة فيقال لي: لك من في قلبه شعيرة، ولك من في قلبه خردلة، ولك من في قلبه شيء"، فهذا من كلام الرب مع النبي ﷺ ، "ف" (١٣/ ٤٧٥).
¬ (١) قوله: (يا رب أدخل الجنة) هكذا في هذه الرواية، وفي التي بعدها أن الله سبحانه هو الذي يقول له ذلك وهو المعروف في سائر الأخبار، ويمكن التوفيق بينهما بأنه ﷺ يسأل ذلك أولًا فيجاب إلى ذلك ثانيًا، فوقع في إحدى الروايات ذكر السؤال، وفي البقية ذكر الإجابة، "ف" (١٣/ ٤٧٥).
¬ (٢) يعني: عند قوله: "أدنى شيء" يضم أصابعه ويشير بها، "ع" (١٦/ ٦٨٨)، حيث يقلله عند قوله: "أدنى شيء"، ويشير إلى رأس أصبعه بالقلة، "ك" (٢٥/ ١٩٦).
¬ (٣) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى، "ك" (٢٥/ ١٩٦ - ١٩٧).
¬ (٤) بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي، "ك" (٢٥/ ١٩٧).
¬ (٥) بيان لقوله: "اجتمعنا" وهو مرفوع على أنه خبر مبتد! محذوف أي: نحن،"ع" (١٦/ ٦٨٩).
стр. 10609
مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ¬ (١)، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابتٍ ¬ (٢) إلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ ¬ (٣)، فَوَافَقْنَاهُ ¬ (٤) يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَّا، فَأَذِنَ لَنَا وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ: لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ ¬ (٥) مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ. فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (٦)، هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوا يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ. فَقَالَ ¬ (٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ ¬ (٨) بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: اشفَعْ إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ:
"وَذَهَبْنَا" في نـ: "فَذَهَبنَا". "بِثَابِتٍ" في هـ، ذ: "بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ". "يَسْأَلُهُ " في هـ، ذ: "فَسَأَلَهُ". "جَاءُوا" كذا في ص، ذ، وفي نـ: "جَاءُوكَ". "اشْفَعْ" في نـ: "اشْفَعْ لَنَا".
===
¬(١) يعني: ليس فيهم أحد من غير أهلها، "ع" (١٦/ ٦٨٩).
¬ (٢) ابن أسلم البصري أبو محمد البناني، "ع" (١٦/ ٦٨٩).
¬ (٣) كان قصر أنس ﵁ بموضع يسمى الزاوية على [نحو] فرسخين من البصرة، "ع" (١٦/ ٦٨٩). فيه اتخاذ القصر لمن كثرت ذريته، "ف" (١٣/ ٤٧٦).
¬ (٤) أي: صادفناه.
¬ (٥) فيه إشعار بأنه أفعل لا فوعل، وفيه اختلاف بين علماء التصريف، "ك" (٢٥/ ١٩٧).
¬ (٦) كنية أنس، "ع" (١٦/ ٦٨٩).
¬ (٧) أي: أنس، "ع" (١٦/ ٦٨٩).
¬ (٨) أي: اضطربوا واختلطوا من هيبة ذلك اليوم، يقال: ماج البحر اضطربت أمواجه، "ع" (١٦/ ٦٨٩).
стр. 10610
لَسْتُ لَهَا ¬ (١)، وَلَكِنْ عَليْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ¬ (٢) فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلَّمَ اللَّهَ. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَليْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَليْكُمْ بِمُحَمَّدٍ. فَيَأْتُونِّي، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا ¬ (٣). فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي ويُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ ¬ (٤) لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ ¬ (٥): يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ،
"فَإِنَّهُ كَلَّمَ اللَّهَ" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ". "فَيَأْتُونِّي" في ذ: "فَيَأْتُونَنِي". "فَأَقُولُ" في نـ: "فَيَقُولُ". "ويُلْهِمُنِي" في ذ: "فَيُلْهِمُنِي". "مَحَامِدَ" في قتـ، ذ: "بِمَحَامِدَ". "وَأَخِرُّ" في نـ: "فَأَخِرُّ". "فَيقَالُ" في هـ، ذ: "فَيَقُولُ"، وفي نـ: "فَقَالَ".
===
¬(١) أي: ليس لي هذه المرتبة، "ع" (١٦/ ٦٨٩)، "ك" (٢٥/ ١٩٧)، "قس" (١٥/ ٥٥٢).
¬ (٢) قوله: (لكن عليكم بإبراهيم) لم يذكر فيه نوحًا فإنه سبق في الروايات الأخر: قال آدم: عليكم بنوح، ونوح قال: عليكم بإبراهيم. وقال الكرماني (٢٥/ ١٩٨): لعل آدم قال: ائتوا غيري: نوحًا وإبراهيم ونحوهما. قلت: ليس فيه ما يغني عن الجواب، ويمكن أن يكون آدم ذكر نوحًا أيضًا وذهل عنه الراوي هاهنا، "ع" (١٦/ ٦٨٩).
¬ (٣) أي: للشفاعة، يعني: أنا أتصدى بهذا الأمر، "ع" (١٦/ ٦٨٩).
¬ (٤) أي: أسقط.
¬ (٥) مطابقته للترجمة ظاهرة؛ فإن فيه أجوبة من الله "ع" (١٦/ ٦٨٩).
стр. 10611
وَسَلْ تُعْطَهْ ¬ (١)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ¬ (٢)، أُمَّتِي أُمَّتِي ¬ (٣).
"تُعْطَه" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: "تُعْطَ".
===
¬(١) لأبي ذر والأصيلي بهاء السكت، "قس" (١٥/ ٥٥٢).
¬ (٢) قوله: (فأقول: يا رب أمتي أمتي فيقول: انطلق فأخرج منها) قيل: الطالبون للشفاعة منه عامة الخلائق، وذلك أيضًا للإراحة من هول الموقف لا للإخراج من النار. وأجاب القاضي عياض وقال: المراد فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول. وله شفاعات أخر خاصة بأمته، وفيه اختصار. وقال المهلب: قوله: "فأقول: يا رب أمتي أمتي" مما زاد سليمان بن حرب على سائر الرواة، وقال الداودي: لا أراه محفوظًا، لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا، ولو كان المراد هذه الأمة خاصة لم تذهب إلى غير نبيها، وإذا كانت الشفاعة لهم في فصل القضاء فكيف يخصها بقوله: "أمتي أمتي"؟! ثم قال: وأول هذا الحديث ليس متصلًا بآخره، وإنما أقى فيه أول الأمر وآخره وفيما بينهما ليذهب كل أمة مع من كان يتبعه. وحديث: يؤتى بجهنم، وحديث ذكر الموازين والصراط وتناثر الصحف والخصام بين يدي الرب ﷻ وأكثر أمور يوم القيامة هي ما بين أول هذا الحديث وآخره، "ع" (١٦/ ٦٨٩ - ٦٩٠).
قال الحافظ ابن حجر (١٣/ ٤٧٦): دعوى المهلب أن قوله: "فأقول: يا رب أمتي أمتي" مما زاده سليمان بن حرب على سائر الرواة اجتراء على القول بالظن الذي لا يستند إلى دليل؛ فإن سليمان بن حرب لم ينفرد بهذه الزيادة بل رواها معه سعيد بن منصور عند مسلم، وكذا أبو الربيع الزهراني عند مسلم والإسماعيلي - ولم يسق مسلم لفظه -، ويحيى بن حبيب بن عربي عند النسائي في التفسير ومحمد بن عبيد ومحمد بن سليمان كلاهما عند الإسماعيلي كلهم عن حماد بن زيد شيخ سليمان بن حرب فيه بهذه الزيادة، وكذا وقعت هذه الزيادة في هذا الموضع من حديث الشفاعة في الرواية الماضية في "كتاب الرقاق"، انتهى ملخصًا.
¬ (٣) أي: شفعني في أمتي، ويتعلق بمحذوف حذف لضيق المقام وشدَّة
стр. 10612
فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ ¬ (١) مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ ¬ (٢) فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ¬ (٣) أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَاخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى ¬ (٤) أَدْنَى أَدْنَى
"فَيُقَالُ: انْطَلِقْ، في هـ، ذ: "فَيَقُولُ: انْطَلِقْ". "فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ" في هـ، ذ: "فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ". "فَيُقَالُ: انْطَلِقْ" في هـ، ذ: "فَيَقُولُ: انْطَلِقْ". "فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ" في هـ، ذ: "فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ". "فَيَقُولُ: انْطَلِقْ" في صـ: "فَيُقَالُ: انْطَلِقْ". "فَأَخْرِجْ مِنْهَا" في ذ: "فَأَخْرِجْ". "أَدْنَى" ثبت في هـ.
===
الاهتمام، "قس" (١٥/ ٥٥٢).
¬ (١) هو في الأصل مقدار من الوزن، أي: شيء كان من قليل أو كثير، "مجمع" (١/ ٢٩٦).
¬ (٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٦٥).
¬ (٣) بالفتح والتشديد، وصحف شعبة فرواها بالضم والتخفيف، "ك" (٢٥/ ١٩٨).
¬ (٤) قوله: (أدنى) أي: أقل، فإن قلت: ما فائدة التكرار؟ قلت: التأكيد. ويحتمل أن يراد: التوزيع على الحبة والخردلة والإيمان أي: أقل حبة من أقل خردلة من أقل إيمان. وفيه دليل على تجزِّي الإيمان والزيادة
стр. 10613
مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ". فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ ¬ (١) مَرَرْنَا بِالْحَسَن ¬ (٢)، وَهُوَ مُتَوَارٍ ¬ (٣) في مَنْزل أَبى خَلِيفَةَ ¬ (٤)، فَحَدَّثَنَاه بِمَا حَدَّثَنَا ¬ (٥) أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، فَأَتَينَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيهَ فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا لَهُ:
"مِنَ النَّارِ" ثبت في ذ. "مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ" زاد في نـ: "ابْنِ مَالِكٍ". "وَهُوَ مُتَوَارٍ" في نـ: "قُلْنَا: وَهُوَ مُتَوَارٍ". "فَحَدَّثَنَاه" كذا في هـ، صـ، وفي صـ، حـ، س، ذ: "فَحَدَّثَنَا". "بِمَا حَدَّثَنَا" في نـ: "لِمَا حَدَّثَنَا". "فَقُلْنَا لَهُ "في نـ: "قُلْنَا لَهُ".
===
والنقصان، "ك" (٢٥/ ١٩٨) الإيمان: هو التصديق بالقلب، وهو لا يقبل الشدة والضعف فكيف يتجزى؟ ولفظ الخردلة والذرة والشعيرة تمثيل، "ع" (١٦/ ٦٨٨). فإن قلت: فلم كرر النار؟ قلت: للمبالغة والتأكيد أيضًا، أو للنظر إلى الأمور الثلاثة من الحبة والخردلة والإيمان، أو جعل للنار أيضًا مراتب، "ك" (٢٥/ ١٩٨).
¬ (١) للتمني.
¬ (٢) أي: البصري، "ك" (٢٥/ ١٩٩)، "ع" (١٦/ ٦٩٠).
¬ (٣) أي: مختف خوفًا من الحجاج، "قس" (١٥/ ٥٥٣)، "ع" (١٦/ ٦٩٠)، "ك" (٢٥/ ١٩٩).
¬ (٤) قوله: (أبي خليفة) هو حجاج بن عتاب العبدي البصري، والد عمر بن أبي خليفة، سماه البخاري في "تاريخه"، وتبعه الحاكم أبو أحمد في "الكنى"، "ف" (١٣/ ٤٧٦).
¬ (٥) قوله: (بما حدثنا) هو متعلق بقوله: "مررنا" أي: متلبسين به، وفي بعضها: "فحدثناه بما حدثنا"، "ك" (٢٥/ ١٩٩).
стр. 10614
يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ ¬ (١) أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ! قَالَ هِيه ¬ (٢) ¬ (٣)؟ فَحَدَّثْنَاهُ ¬ (٤) بِالْحَدِيثِ، فَانْتَهَينَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: هِيه؟ فَقُلْنَا: لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا. فَقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ ¬ (٥) مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا ¬ (٦). فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ ¬ (٧) فَحَدِّثْنَا. فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الإنْسَانُ عَجُولًا، مَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ ثُمَّ قَالَ: "ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا
"فَانْتَهَيْنَا" في نـ: "فَانْتَهَى". "فَقُلْنَا" في صـ: "فَقُلْنَا لَهُ". " فَقُلْنَا" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: "قُلْنَا". "كَمَا حَدَّثَكُمْ" في نـ: "كَمَا حَدَّثْتُكُمْ". "بِتِلْكَ المَحَامِدِ" ثبت في صـ، ذ.
===
¬(١) أي: في الدين، والمؤمنون إخوة، "ك" (٢٥/ ١٩٩)، "ع" (١٦/ ٦٩٠).
¬ (٢) بكسر الهائين، كلمة استزادة في الحديث، وقد ينون في الوصل، "ك" (٢٥/ ١٩٩).
¬ (٣) قوله: (هبه) بمعنى: إيه، وهو اسم فعل، وهو بغير تنوين: أمر باستزادة حديث معهود، وبه لغير معهود. و"إيهًا" بالنصب للتسكين والكف، "مجمع" (٥/ ٢٠٣).
¬ (٤) بسكون المثلثة، "ف" (١٣/ ٤٧٦).
¬ (٥) قوله: (وهو جميع) أي: مجتمع العقل، وهو إشارة إلى أنه كان حينئذ لم يدخل في الكبر الذي هو مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلال الحفظ، "ف" (١٣/ ٤٧٦).
¬ (٦) أي: تعتمدوا، فتتركون العمل، "ع" (١٦/ ٦٩٠)، "ك" (٢٥/ ١٩٩).
¬ (٧) كنية الحسن.
стр. 10615
فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ ¬ (١)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي ¬ (٢) لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
[راجع: ٤٤، أخرجه: م ١٩٣، س في الكبرى ١١١٣١، تحفة: ١٥٩٩، ٥٢٣].
٧٥١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (٣) قال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ
"تُعْطَهْ" في نـ: "تُعْطَ". "حَدَّثَنِي" في نـ: "حَدَّثَنَا". "خَالِدٍ" في هـ: "مَخْلَدٍ".
===
¬(١) بهاء السكت، "قس" (١٥/ ٥٥٤).
¬ (٢) قوله: (وجلالي وكبريائي وعظمتي) فإن قلت: ما الفرق بين هذه الثلاثة؟ قلت: قيل: هي مترادفة. وقيل: نقيض الكبير الصغير، ونقيض العظيم الحقير، ونقيض الجليل الدقيق، وبضدها تتبين الأشياء، وإذا أطلقت على الله فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به. وقيل: الكبرياء يرجع إلى كمال الذات، والعظمة إلى كمال الصفات، والجلال إلى كمالهما. فإن قلت: لو لم يقل "محمد رسول الله" لكفاه؟ قلت: لا، وهذا شعار تمام الكلمة، كإطلاق ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وارادة السورة بتمامها. فإن قيل: قائلها إن كان في قلبه أدنى الإيمان فهو داخل تحت ما تقدم، وإن لم يكن فهو كالمنافق لا يخرج منها أبدًا؟ قلت: - والله أعلم - لعل المقصود أن الموحد يخلص من النار وإن لم يكن له خير غير ذلك، [انظر "ك" (٢٥/ ١٩٩ - ٢٠٠).
¬ (٣) قوله: (محمد بن خالد) وفي رواية الكشميهني: "محمد بن مخلد" والأول هو الصواب، ولم يذكر أحد ممن صنف في رجال البخاري ولا في رجال الكتب الستة أحدًا اسمه محمد بن مخلد، والمعروف محمد بن خالد. وقد اختلف فيه فقيل: هو الذهلي، وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس نسب لجد أبيه، وبذلك جزم الحاكم والكلاباذي وأبو مسعود،
стр. 10616
مُوسَى ¬ (١)، عَنْ إسْرَائِيلَ ¬ (٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٤)، عَنْ عَبيد ¬ (٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (٧) دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا ¬ (٨) فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ الْجَنَّةُ مَلأَى، فَيَقُولُ: لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يُعِيدُ ¬ (٩) عَليْهِ ¬ (١٠): الْجَنَّةُ مَلأَى. فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ". [راجع: ٦٥٧١].
"مَرَّاتٍ" في نـ: "مِرَارٍ". "كُلَّ ذَلِكَ " كذا في سـ، حـ، صـ، ذ، وفي نـ: "فَكُلُّ ذَلِكَ". "مِرَارٍ" في هـ: "مَرَّاتٍ".
===
وقيل: محمد بن خالد بن جبلة الرافعي، وبذلك جزم أبو أحمد بن عدي وخلف الواسطي في "الأطراف"، "ف" (١٣/ ٤٧٦).
¬ (١) كثيرًا يروي عنه البخاري بلا واسطة،"ع" (١٦/ ٦٩١).
¬ (٢) ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو السبيعي، "ك" (٢٥/ ٢٠٠)، "ع" (١٦/ ٦٩١).
¬ (٣) ابن المعتمر، "ع" (١٦/ ٦٩١)، "ك" (٢٥/ ٢٠٠)، "ف" (١٣/ ٤٧٦).
¬ (٤) النخعي"ع" (١٦/ ٦٩١)، "ك" (٢٥/ ٢٠٠)، "ف" (١٣/ ٤٧٦).
¬ (٥) بفتح العين، ابن عمرو السلماني، "ع" (١٦/ ٦٩١).
¬ (٦) ابن مسعود، "ك" (٢٥/ ٢٠٠)، "ف" (١٣/ ٤٧٦)، "ع" (١٦/ ٦٩١).
¬ (٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٧١).
¬ (٨) هو المشي على اليدين وعلى البطن أو على الاست، "ع" (١٦/ ٦٩١)، "ك" (٢٥/ ٢٠٠).
¬ (٩) أي: الرجل.
¬ (١٠) أي: على الله تعالى.
وَحَدَّثَثِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ: "وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ".
[راجع: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، ت ٢٤١٥، ق ١٨٥، تحفة: ٩٨٥٢].
٧٥١٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا جَريرٌ ¬ (١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (٣)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٥) قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ ¬ (٦) مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا عُثْمَانُ". "إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " ثبت في صـ.
===
¬(١) ابن عبد الحميد، "ع" (١٦/ ٦٩٢).
¬ (٢) ابن المعتمر، "ع" (١٦/ ٦٩٢).
¬ (٣) النخعي، "ع" (١٦/ ٦٩٢).
¬ (٤) السلماني،"ع" (١٦/ ٦٩٢).
¬ (٥) ابن مسعود، "ع" (١٦/ ٦٩٢).
¬ (٦) قوله: (حبرٌ … ) إلخ، الحبر بالفتح والكسر: العالم. و "الإصبع" فيه عشر لغات: ضم الهمزة، وفتحها، وكسرها، وكذلك الباء، والعاشر الأصبوع. "والثرى": التراب النديُّ. فإن قلت: ذكر في سورة "الزمر" خامسًا وهو الشجر على إصبع؟ قلت: هاهنا اختصار، والمقصود: هو بيان استحقار العالم عند قدرته تعالى، إذ يستعمل الحمل بالإصبع عند القدرة بالسهولة وحقارة المحمول كما تقول لمن استثقل شيئًا: أنا أحمله بخنصري، يحصل خبر منه. والحديث من المتشابهات، فإما التفويض وإما التأويل بمثله.
قوله: "يهزهن" أي: يحركهن. وفيه إشارة أيضًا إلى حقارته أي: لا يثقل عليه لا إمساكها ولا تحريكها ولا قبضها ولا بسطها.
стр. 10619
جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ¬ (١) ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ. فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَضحَكُ ¬ (٢) حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ؛ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. [راجع: ٤٨١١].
٧٥١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (٣)، عَنْ قَتَادَةَ،
"وَالْمَاءَ" مصحح عليه. "يَهُزُّهُنَّ" في نـ: "يُهَزْهِزُ". "يَضحَكُ" في نـ: "ضَحِكَ". " ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا … ﴾ " إلخ، في نـ: "إلى قوله: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ ".
===
"والنواجذ" جمع الناجذة - بالجيم والمعجمة -، وهي أخريات الأسنان. فإن قلت: إنه ﷺ لا يزيد على التبسم؟ قلت: كان ذلك على سبيل الأغلب، وهذا على سبيل الندرة، أو المراد هاهنا مطلق الأسنان، "ك" (٢٥/ ٢٠١ - ٢٠٢).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٧٤١٤، ٧٤٥١).
¬ (٢) قوله: (يضحك … ) إلخ، ظاهره تصديق الخبر، وقيل: هو رد له وإنكار من سوء اعتقاده؛ فإن مذهب اليهود التجسيم. وقوله: "تصديقًا له" إنما هو من كلام الراوي على فهمه، قال الخطابي: لم يذكر أكثر الرواة تصديقًا، وقد منعنا عن تصديق أهل الكتاب وتكذيبهم. و"الضحك" يحتمل الرضا والإنكار والتعجب، ولو صح يؤول بأنه مجاز عن القدرة، كذا في "المجمع" (٣/ ٣٨٩).
¬ (٣) بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري، "ع" (١٦/ ٦٩٢).
стр. 10620
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ¬ (١): أَنَّ رَجُلًا ¬ (٢) سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى ¬ (٣)؟ قَالَ: "يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ ¬ (٤) عَليْهِ فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا ¬ (٥)؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. وَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَمقَرِّرُه، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ ¬ (٦) فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ". [راجع: ٢٤٤١].
- وَقَالَ آدَمُ ¬ (٧): حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (٨)، حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ،
"حَتَّى يَضَعَ" في نـ: "فَيَضَعُ". "أَعَمِلْتَ" في نـ: "أَعَلِمْتَ". "أَعَمِلْتَ" كذا في ص، وفي نـ: "عَمِلْتَ". "ثُمَّ يَقُولُ " في نـ: "فَيَقُولُ". "حَدَّثَنَا قَتَادَةُ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "حَدَّثَنَا صَفْوَانُ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ".
===
¬(١) على صيغة اسم فاعل من الإحراز بالمهملة والزاي، "ع" (١٦/ ٦٩٢).
¬ (٢) لم يسم، "قس" (١٥/ ٥٥٧).
¬ (٣) قوله: (في النجوى … ) إلخ، أي: التناجي الذي بين الله وبين عبده المؤمن يوم القيامة، والمراد من الدنو: القرب الرتبي لا المكاني. "والكنف" بفتحتين: الساتر أي: حتى يحيط به عنايته التامة، وهو أيضًا من المتشابهات. وفيه فضل عظيم من الله على عباده المؤمنين. وقوله: "يقرره" أي: يجعله مقرًّا بذلك أو مستقرًّا عليه ثابتًا، "ك" (٢٥/ ٢٠٢).
¬ (٤) من رواه بالمثناة المكسورة فقد صحف على ما جزم به جمع من العلماء، "ف" (١٣/ ٤٧٧).
¬ (٥) ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها بقوله: "حدثنا صفوان"، "ف" (١٣/ ٤٧٧)، "ع" (١٦/ ٦٩٢).
¬ (٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٤١).
¬ (٧) ابن أبي إياس،"ع" (١٦/ ٦٩٢).
¬ (٨) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن عبد الرحمن، "ك"
стр. 10621
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . [تحفة: ٧٠٩٦].
٣٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]
٧٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، حَدَّثَنِي عُقَيلٌ ¬ (١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أخبرني حُمَيدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ،
"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ " في مر: "بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ " ¬ (٢)، وفي ذ: "باب ما جاء في ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ". "حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ" كذا في ذ، وفي نـ: "حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ". "عَنِ ابْنِ شِهَابِ" في نـ: "قال: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ". "أخبرني حُمَيْدُ" كذا في ص، وفي نـ: "حدَّثَنا حُمَيدُ".
===
(٢٥/ ٢٠٢)، " ع" (١٦/ ٦٩٢).
¬ (١) بالضم، هو ابن خالد، "ع" (١٦/ ٦٩٣).
¬ (٢) قوله: (باب ما جاء في قوله : ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ كذا لأبي زيد المروزي ومثله لأبي ذر، لكن بحذف لفظ: "قوله ". ولغيرهما: "باب قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ". قال الأئمة: هذه الآية أقوى ما ورد في الرد على المعتزلة، قال النحاس: أجمع النحويون على أن الفعل إذا أكد بالمصدر لم يكن مجازًا، فإذا قال: " ﴿تَكْلِيمًا﴾ " وجب أن يكون كلامًا على الحقيقة التي تعقل، وأجاب بعضهم بأنه كلام على الحقيقة لكن محل الخلاف: هل سمعه موسى من الله حقيقة أو من الشجرة؟ فالتأكيد رفع المجاز عن كونه غير كلام، أما المتكلم به فمسكوت عنه. ورد بأنه لا بد من مراعاة المحدث عنه فهو لرفع المجاز عن النسبة؛ لأنه قد نسب الكلام فيها إلى الله تعالى فهو المتكلم حقيقة، ويؤيده قوله
стр. 10622
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ¬ (١) قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ¬ (٢)، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ! قَالَ آدَمُ:
"أَنَّ رَسُول اللَّهِ" كذا في صـ، ذ، وفي ذ: "أَنَّ النَّبِيَّ".
===
تعالى في سورة الأعراف: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤].
وأجمع السلف والخلف من أهل السُّنَّة وغيرهم على أن " ﴿وَكَلَّمَ﴾ " هاهنا بمعنى الكلام. ونقل في "الكشاف" عن بدع بعض التفاسير أنه من الكلم بمعنى الجرح وهو مردود بالإجماع المذكور.
قال ابن التين: اختلف المتكلمون في سماع كلام الله تعالى، فقال الأشعري: كلام الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تالي وقراءة كل قارئ، وقال الباقلاني: إنما يسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء، "ف" (١٣/ ٤٧٩).
¬ (١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦١٤).
¬ (٢) قوله: (احتج آدم وموسى) أي: تحاجّا وتناظرا. و"أخرجت" أي: كنت سبب خروجهم بواسطة أكل الشجرة. و"بم تلومني" أي: بما تلزمني وفي بعضها: "ثم" بالمثلثة، و"فحج" أي غلب آدم على موسى بالحجة. فإن قلت: فما قولك في مناظرة سيدنا محمد ﷺ وعلي ﵁ حيث قال ﷺ : "ألا تصلون؟ " فقال علي: أنفسنا بيد الله تعالى إن شاء أن يبعثنا للصلاة بعثنا، فقال رسول الله ﷺ : " ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ "؟! قلت: هاهنا ﵁ صار محجوجًا؛ لأن هذه الآية كانت في دار التكليف والاعتبار فيها إنما هو بالشريعة، بخلاف مناظرتهما فإنه في دار أخرى، وقد كشف الغطاء وظهرت الحقائق فلا فائدة لتلك المناظرة إلا تخجيل آدم فقط؛ وليس ذلك مكانه، "ك" (٢٥/ ٢٠٣).
стр. 10623
أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ ¬ (١)، بِمَ ¬ (٢) تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟! فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". [راجع: ٣٤٠٩].
٧٥١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (٣) عَن قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُجْمَعُ ¬ (٤) الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَه وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا. فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئتَهُ الَّتِي أَصَابَ" ¬ (٥). [راجع: ٤٤، أخرجه: م ١٩٣، س في الكبرى ١٠٩٨٤، تحفة: ١٣٥٧].
"بِرسَالَاتِهِ" في نـ: "بِرِسَالَتِهِ". "وَبِكَلَامِهِ" كذا في هـ، وفي نـ: "وَكَلَامِهِ". "بِمَ تَلُومُنِي" في نـ: "ثُمَّ تَلُومُنِي". "قُدِّرَ" في نـ: "قد قُدِّرَ". "عَن قَتَادَةَ" في نـ: "قال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ". "قَالَ النَّبِيُّ" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ". "مَلَائِكَتَه" في نـ: "الْمَلَائِكَةَ". "وَيَذْكُرُ" في نـ: "فَيَذْكُرُ".
===
¬(١) فيه المطابقة، كذا في "ع" (١٦/ ٦٩٣).
¬ (٢) أصله: بما، "ع" (١٦/ ٦٩٣).
¬ (٣) الدستوائي، "ع" (١٦/ ٦٩٣).
¬ (٤) قوله: (يجمع) أي: في صعيد العرصات، و"لو استشفعنا" جزاؤه محذوف أو هو للتمني، و"يريحنا" من الإراحة بالراء يعني: يخلصنا من كرب الموقف وفزع المقام الهائل، "ك" (٢٥/ ٢٠٣).
¬ (٥) فإن قلت: أين الترجمة؟ قلت: تمام الحديث وهو قول إبراهيم ﵊: "عليكم بموسى فإنه كليم الله"، "ك (٢٥/ ٢٠٣).
стр. 10624
٧٥١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (١)، عَنْ شَرِيكِ ¬ (٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (٣): قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ¬ (٤) قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ ¬ (٥) ¬ (٦) وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ
"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ" في نـ: "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ". "سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ" كذا في صـ، ذ، وفي ذ: "سَمِعْتُ ابْنَ مَالِكٍ". "أَنَّهُ جَاءَهُ " في نـ: "إِذْ جَاءَهُ".
===
¬(١) ابن بلال، "ع" (١٦/ ٦٩٥).
¬ (٢) بفتح المعجمة، "ك" (٢٥/ ٢٠٤).
¬ (٣) ابن أبي نمر - بالنون - القرشي المدني، "ك" (٢٥/ ٢٠٤).
¬ (٤) لم أقف على تسميتهم صريحًا لكنهم من الملائكة، "ف" (١٣/ ٤٨٠).
¬ (٥) قال بعضهم: يحتمل أن يكون المعنى: قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلًا، "ف" (١٣/ ٤٨٥).
¬ (٦) قوله: (قبل أن يوحى إليه) قال النووي ["المنهاج" (٢/ ٢٠٩)]: جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء، من جملتها: أنه قال ذلك "قبل أن يوحى إليه" وهو غلط لم يوافق عليه أحد، وأيضًا العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كانت ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي؟! أقول: وقول جبرئيل في جواب بوّاب السماء إذ قال: "أبعث؟ ": "نعم" صريح في أنه كان بعده، "ك" (٢٥/ ٢٠٤). وفي دعوى التفرد نظر، فقد وافقه كثير بن خنيس - بمعجمة ونون مصغرًا - كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في "كتاب المغازي " من طريقه، "ف" (١٣/ ٤٨٠).
[تنبيه: مجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء، بل تزيد على ذلك، وعند شيخنا أن مجموعها تبلغ إلى أكثر من عشرين، انظر "لامع الدراري" (١٠/ ٤٢٤ و ٤٣٦)].
стр. 10625
أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ؟ ¬ (١) فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ ¬ (٢). فَقَالَ آخِرُهُمْ ¬ (٣): خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ ¬ (٤) تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ ¬ (٥) حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى
"فَقَالَ آخِرُهُمْ" في هـ، ذ: "فَقَالَ أَحَدُهُمْ".
===
¬(١) فيه إشعار بأنه كان نائمًا بين جماعة أقلهم اثنان، وقد جاء أنه كان نائمًا معه حينئذ حمزة بن عبد المطلب [عمه] وجعفر بن أبي طالب ابن عمه، "ف" (١٣/ ٤٨٠).
¬ (٢) أي: مطلوبك هو خير هؤلاء.
¬ (٣) أي: لأجل أن يعرج به السماء، "ك" (٢٥/ ٢٠٤).
¬ (٤) الضمير المستتر في "فكانت" لمحذوف، وكذا خبر كان، والتقدير: فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هاهنا، "ف" (١٣/ ٤٨٠)، لم يقع شيء آخر فيها، "ك" (٢٥/ ٢٠٤).
¬ (٥) قوله: (فلم يرهم) أي: بعد ذلك "حتى أتوه ليلة أخرى"، ولم يعين المدة التي بين المجيئين، فيحمل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أوحي إليه، وحينئذ وقع الإسرار والمعراج، وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق بين أن يكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين، وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك، ويحصل به الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة. ويسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما بأن شريكًا خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة، وباللّه التوفيق. وأما ما ذكره بعض الشراح أنه كان بين الليلتين اللتين أتاه فيهما الملائكة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة، فيحمل على إرادة السنين لا كما فهمه الشارح المذكور أنها ليالي، وبذلك جزم ابن القيم في هذا الحديث نفسه.
وأقوى ما يستدل به أن المعراج كان بعد البعثة قوله - في هذا الحديث نفسه -: "أن جبرئيل قال لبواب السماء - إذ قال له: أبعث؟ قال -: نعم"؛
стр. 10626
فِيمَا يَرَى قَلْبُه، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُه، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْر زَمْرمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبرئيل، فَشَقَّ جِبرئيلُ ¬ (١) مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ ¬ (٢) حَتَّى فَرَّغَ ¬ (٣) مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى ¬ (٤) جَوْفَه،
===
فإنه ظاهر في أن المعراج كان بعد البعثة، فيتعين ما ذكرته من التأويل.
وأما قوله في آخره: "فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام"، فإن حمل على ظاهره جاز أن يكون نام بعد أن هبط من السماء فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام. وجاز أن يؤوّل قوله: "استيقظ" أي: أفاق مما كان فيه؛ فإنه كان إذا أوحي إليه استغرق فيه، فإذا انتهى رجع إلى حالته الأولى، فكنى عنه بالاستيقاظ، "ف" (١٣/ ٤٨٠ - ٤٨١).
وقال الكرماني (٢٥/ ٢٠٤): ثبت في الروايات الأخر أن الإسراء كان في اليقظة، وأجاب بقوله: إن قلنا بتعدده فظاهر، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال: كان في أول الأمر [في اليقظة] وآخره في النوم، وليس فيه ما يدل على كونه نائمًا في القصة كلها، "ع" (١٦/ ٦٩٦).
¬ (١) قوله: (فشق جبرئيل) قال ابن التين: وهو الأشبه في الرد على من أنكر شق الصدر عند الإسراء، وزعم أن ذلك إنما وقع وهو صغير، وثبت ذلك في غير رواية شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر، "ع" (١٦/ ٦٩٦)، [انظر: "فتح الباري" (١٣/ ٤٨١)].
¬ (٢) بفتح اللام وشدة الموحدة: موضع القلادة من الصدر، "ك" (٢٥/ ٢٠٤).
¬ (٣) بالتشديد، "ك" (٢٥/ ٢٠٥)، فرّغت الإناء إذا قلبت ما فيه، "مجمع" (٤/ ١٣٠).
¬ (٤) الإنقاء: إخراج المخ، كذا يفهم من "المجمع" (٤/ ٨٠٠).
стр. 10627
ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبِ فِيهِ تَوْرٌ ¬ (١) مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا ¬ (٢) إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ ¬ (٣) - يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ -، ثُمَّ أَطْبَقَه، ثُمَّ عَرَجَ ¬ (٤) بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرئيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ ¬ (٥)، قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا.
"فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: "فَحُشِيَ بِهِ صَدْرُهُ وَلَغَادِيدُهُ". "قَال: وَقَدْ بُعِثَ" في نـ: "قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ".
===
¬(١) بفتح الفوقانية وبالواو والراء: إناء يشرب فيه، "ك" (٢٥/ ٢٠٥).
ليس في رواية أبي ذر (التي برقم: ٣٤٩) ذكر تور.
¬ (٢) قوله: (محشوًّا) قال العيني (١٦/ ٥٩٥): "محشوًّا" حال من "التور" الموصوف بقوله: "من ذهب". وأما "إيمانًا" فمفعول قوله: "محشوًّا" لأن اسم المفعول يعمل عمل فعله، و"حكمة" عطف عليه. ويحتمل أن يكون أحد الإنائين - أعني: الطست والتور - فيه ماء زمزم، والآخر المحشو بالإيمان، وأن يكون التور ظرف الماء وغيره، والطست لما يصب فيه عند الغسل صيانة له عن التبدد في الأرض، والمراد أن الطست كان فيه شيء يحصل به كمال الإيمان، فالمراد سببهما مجازًا، "قس" (١٥/ ٥٦٤).
¬ (٣) بغين معجمة ودالين، جمع لغدود أو لغديد: اللحمات التي بين الحنك وصفحة العنق، قاله الجوهري، وقد فسرها في الحديث بقوله: "يعني … " إلخ، كذا في "ع" (٢٥/ ٦٩٦ - ٦٩٧).
¬ (٤) قوله: (ثم عرج … ) إلخ، إن كانت القصة متعددة فلا إشكال، وإن كانت متحدة ففي هذا السياق حذف تقديره: ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس ثم أتى بالمعراج، "ف" (١٣/ ٤٨١).
¬ (٥) استفهام بتقدير الأداة.